← Ансаб

Ансаб · id 897

موسوعة القبائل العربية

محمد سليمان الطيب

Полный текст (10 849 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

سابعًا - الشريف شويخ بن بوير بن هاشم هو جد الشويخات وذريته هي عائلات شاهين ومفتاح وقرواش والكاشف وأبو خاطر وغزالي وأبو دياب وبشير وعشري وأبو حسنة وأبو النصر وحمير .. وتقيم معظم هذه العائلات في ناحية الأشراف البحرية (نجع الشويخات) مركز قنا وبعضها يقيم في مدينة قنا مثل آل غزالي وآل بشير وآل عشري وآل أبو النصر. ثامنًا - الشريف دغيم بن هاشم هو جد الدغيمات وذريته هي عائلات الدغيمي ومعتوق والغراب والعبودي والديب وضاحي والدقر وفراج وحديد والبعيري وخضر ودويدار وحجي والدرعي وخربوطلي وجفالة، وتقيم معظم عائلات الدغيمات في ناحية الاشراف القبلية مركز قنا ما عدا آل الدغيمي وآل معتوق وآل الديب فإنهم يقيمون في مدينة قنا وفي ناحية الأشراف القبلية. تاسعًا - الشريف كروان بن هاشم هو جد الكراوين وذريته هي العائلات الآتية: عائلة أحمد حسن (التي من فروعها آل الصغير وآل رشوان وآل عويض) وعائلة أبو شقرة (التي منها آل طربوش)، هذا بالإضافة إلى عائلات حمدان وبلابل وأبو زيد الديابي وسلامة والمسيدي والبارودي وحسين وزناتة والمزرقاني ومكي وزيدان والسلخ والجلوي ومحارب ودوح وجبيل وعمران وأبو صيري وعواد وسباق والنويقة ومحمد سالم والمعري وحسان وكليب وحربي والقويضي وسلاطين والقصري وهيكل ونقرة. وتقيم معظم عائلات الكراوين في ناحية الأشراف الغربية مركز قنا وتشتمل الأشراف الغربية على الكراوين والأخصاص والنوابعة. ولكن من بين عائلات الكراوين من يقيم في نجاحية الأشراف القبلية مثل آل أبي شقرة وآل زيدان وآل حربي وآل القويضي وكذلك يقيم منهم في مدينة قنا آل أبو زيد الديابي وآل سلامة وآل زناتة وآل مكي وآل الجلوي وآل محارب وآل عواد وآل سلاطين.

стр. 877

ويتبين لنا مما تقدم أن الفرع الجمازي من بني الحسين يكون القسم الأكبر من قبيلة الأشراف في قنا .. ويقيم الأشراف الجمامزة في مدينة قنا وفي القرى المحيطة بهذه المدينة على الضفة الشرقية لنهر النيل ابتداء من الأشراف البحرية شمالًا حتى الأشراف الغربية والأشراف الشرقية جنوبًا. كما يقيم في المدينة المنورة منذ زمن طويل بعض أفراد من الأشراف الجمامزة من آل صقر وآل عتمان. عائلات الأشراف في فاروقية الأشراف بقفط (١) وفي سمهود والمنشاة تنتسب عائلات الأشراف التي تقيم الآن قي فاروقية الأشراف بقفط محافظة قنا وفي سمهود مركز أبو طشت محافظة قنا وفي مركز المنشاة محافظة سوهاج .. ينتسب أفراد كل هذه العائلات إلى رجل واحد من بني الحسن، فهم أشراف حسنيون، جدهم هو الشريف عبد الرحمن بن أبي المحاسن جمال الدين عبد الله (الأكبر) ابن شهاب الدين أحمد بن أبي الحسن علي بن أبي الروح عيسى بن جلال الدين أبي العليا محمد (الأزرق) ابن أبي الفضل جعفر بن علي بن أبي طاهر الحسن بن أحمد بن محمد بن الحسن بن محمد بن الحسن بن محمد (قتادة) ابن إسحاق بن محمد بن سليمان بن داود بن الحسن المثنى بن الحسن سبط رسول الله ﷺ . ولكي ندرس شخصيات هؤلاء الأجداد دراسة تاريخية ينبغي أن نبدأ بالحسن بن علي فإنه - كما سبق أن قلنا - أعقب من رجلين هما: الحسن المثنى وزيد الأبلج. أما الحسن المثنى فإنه أعقب من عبد الله الكامل (المحض) وداود وجعفر وإبراهيم القمر والحسن المثلث .. وقد سبق أن تحدثنا عن عبد الله الكامل في معرض حديثنا عن الأشراف العنقاويين من بني الحسن في قنا .. أما بقية أبناء الحسن المثنى فيهمنا من بينهم في هذا المقام داود، فهو الجد الذي تنتسب إليه عائلات الأشراف في فاروقية الأشراف بقفط وفي سمهود والمنشاة. لقد كان داود بن الحسن المثنى يكنى بأبي سليمان وكان يلي صدقات أمير المؤمنين علي بن أبي طالب نيابة عن أخيه عبد الله المحض، وكانت وفاة داود

стр. 878

بالمدينة المنورة وله من العمر ستون سنة، وقد أعقب داود من سليمان، وسليمان هذا أمه هي أم كلثوم بنت علي زيت العابدين ابن الحسين، وقد أعقب سليمان من محمد، أما محمد فإنه خرج من المدينة أيام أبي السرايا ويقال: إن حياته انتهت بالقتل كما قيل أيضًا إنه توفي في حياة أبيه وله نيف وثلاثون سنة، وقد أعقب محمد من أربعة أحدهم إسحاق، وأعقب إسحاق من محمد وكان محمد يلقب بقتادة وأعقب محمد من الحسن ثم أعقب الحسن من محمد ثم أعقب محمد من الحسن ثم أعقب الحسن من محمد ثم أعقب محمد من أحمد وأعقب. أحمد من الحسن الذي كان يكنى بأبي طاهر وأعقب أبو طاهر الحسن من علي .. ثم أعقب علي من جعفر الذي كان يكنى بأبي الفضل، وقد أعقب أبو الفضل جعفر من محمد وكان محمد يكنى بأبي العليا ويلقب بجلال الدين كما كان يلقب أيضًا بالأزرق، ثم أعقب أبو العليا محمد من عيسى الذي كان يكنى بأبي الروح، وأعقب أبو الروح عيسى من علي الذي كان يكنى بأبي الحسن، ثم أعقب أبو الحسن علي من أحمد الذي كان يلقب بشهاب الدين، ويعتبر شهاب الدين أحمد من أقضى القضاة، وقد أعقب من عبد الله، وكان عبد الله يُلقَّب بجمال الدين ويكنى بأبي المحاسن، كما كان يُعرف أيضًا بعبد الله الأكبر، وقد اشتغل مثل أبيه بالقضاء .. وكان ميلاده في سنة ٨٠٤ هـ - ١٤٠١ م بسمهود وقدم إلى مصر (القاهرة) حيث درس علوم الفقه والدين ثم عاد إلى بلدة سمهود وبقي فيها حتى مات سنة ٨٦٦ هـ - ١٤١٦ م ودفن بها وله ضريح مشهور يقع بحارة الأشراف المجاور لرحبتهم من الجهة البحرية، وقد أعقب عبد الله من ابنين هما علي وعبد الرحمن. أما علي بن عبد الله فهو من أشهر المؤرخين الذين كتبوا عن المدينة المنورة وكان علي يلقب بنور الدين ويكنى بأبي الحسن وقد ولد سنة ٨٤٤ هـ - ١٤٤٠ م ثم نزل بالمدينة المنورة وعكف على الدراسة والتأليف، وأصبح علمًا من أعلام المؤرخين اشتهر باسم (السمهودي المدني) وهو صاحب كتاب (وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى) وكتاب (جواهر العقدين). أما الابن الثاني لعبد الله الأكبر فهو عبد الرحمن الذي تولى قضاء بلده عن أبيه في حياته وكان عبد الرحمن عالمًا كبيرًا، والشريف عبد الرحمن بن أبي المحاسن جمال الدين عبد الله (الأكبر) هو جد الأشراف الحسنيين في فاروقية الأشراف بقفط وفي سمهود والمنشاة.

стр. 879

وقد ذكرنا تسلسل نسبهم هذا وفق ما جاء في كتاب المشجر الكشاف لابن عميد الدين النجفي (مخطوط) (١)، ومن المعروف أن الأشراف في فاروقية الأشراف بقفط يقال لهم (الشهابية البركاتية) وذلك نسبة إلى أحد أحفاد الشريف عبد الرحمن بن عبد الله الأكبر وهو الشريف أحمد الشهابي الحسني السمهودي، وكذلك نسبة إلى الشريف بركات وهو من ذرية أحمد الشهابي، ويحتفظ أشراف قفط بكثير من الوثائق والحجج التي توضح تسلسل نسبهم هذا وفق ما جاء في كتاب المشجر الكشاف. ومن بين هذه الوثائق صورة من نسبهم مؤرخة بتاريخ ٢٥ رجب سنة ١٣١٦ هـ - ١٨٩٨ م ويحتفظ بها الآن أحد أشراف قفط الذين يسكنون حاليًا في مدينة الإسماعيلية. وهو السيد عبد الرحمن أحمد عبد الله وعلى هذه الوثيقة أكثر من خمسمائة ختم بأسماء أمراء القلعة بقفط وعربان البراهمة وعربان قفط وعربان حجازة والكلاحين. وبعد. فتلك هي أصول الأشراف الذين اتخذوا منازلهم في قفط وسمهود والمنشاة. وأقاموا بذلك دليلًا جديدًا على عروبة مصر من أسراتها وقبائلها. وتحضرني في هذا المقام أسرات أخرى من الأشراف تسكن الديار المصرية بوجه عام دائمًا وأبدًا جنودًا مخلصين للكنانة وظهر من بينهم زعماء وأدباء لهم مواقف وطنية رائعة، فهذا هو السيد عمر مكرم ابن أسيوط الذي قال عنه المؤرخ الكبير عبد الرحمن الجبرتي إنه قاد المصريين في ثورتهم ضد حملة نابليون الفرنسية واشترك مع جموع الشعب في المعارك وحفر الخنادق وإقامة المتاريس. وعندما طغى محمد علي في الأرض وتجبر في مصر وقف ضده عمر مكرم فكان جزاؤه النفي إلى دمياط ثم إلى طنطا على يد هذا الوالي التركي البغيض. هذا هو السيد عمر مكرم نقيب الأشراف وزعيم الشعب المصري في مطلع القرن التاسع عشر. وهذا هو أحمد عرابي قائد الثورة العرابية الذي ثار على الخديوي توفيق وواجه الإنجليز في المعارك، وكان جزاؤه في النهاية أيضًا أن نفي إلى جزيرة

стр. 880

سيلان، ذلك هو عرابي الذي قال عنه الأستاذ الخفيف في كتابه "عرابي المفترى عليه" (١): إن سبب زعامته وثقته بنفسه ترجع إلى عاملين: أولهما أنه شريف ينتسب إلى الإمام الحسين ﵁ ولذلك فإنه كان عندما يواجه الخديوي يخاطبه بكل اعتزار وثقة لأنه يشعر في قرارة نفسه أن أي نسب مهما علا فهو دون نسبه (٢)، وأما العامل الثاني فهو أنه ابن شيخ الجلد في قريته (هريَّة ررنه) القريبة من الزقازيق بمحافظة الشرقية. وهذا هو رفاعة رافع الطهطاوي الذي ارتاد أوروبا ونادى بالتحرر والانطلاق، ومصطفى لطفي المنفلوطي صاحب العبرات والنظرات، ومنصور فهمي عضو المجمع اللغوي، والدكتور عبد الوهاب مورو المدير الأسبق لجامعة القاهرة، وآل خشبة في أسيوط وشربين، وآل حجازي وآل النشّار بشربين وغيرهم. فيجب علينا أن نحفظ تاريخنا لنقتدي بأمجادنا ونحذو حذو أجدادنا الذين كانوا فرسان الميادين ومصابيح الظلام.

стр. 881

المراجع - القرآن الكريم - جمهرة أنساب العرب … ابن حزم الأندلسي - تاريخ العبر ومبتدأ الخبر … ابن خلدون - معجم ما استعجم … البكري - سيرة النبي ﷺ … ابن هشام المعافري - معجم قبائل العرب القديمة والحديثة … رضا كحالة - نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب … القلقشندي - كنز الأنساب ومجمع الآداب … حمد الحقيل - معجم قبائل المملكة العربية السعودية … حمد الجاسر - المعجم الجغرافي للمملكة العربية السعودية … حمد الجاسر - مجلة العرب السعودية … حمد الجاسر - تحقيق رحلات الحج للجزيري … حمد الجاسر - ملخص رحلتي الدرعي المغربي … حمد الجاسر - قلائد الجمان … القلقشندي - سبائك الذهب … السويدي - مروج الذهب … المسعودي - قلب جزيرة العرب … فؤاد حمزة - تاريخ العرب قبل الإسلام … د. جواد علي - معجم تقوير البلدان … ياقوت الحموي - قبائل العرب في مصر … أحمد لطفي السيد - عروبة مصر … شملول الشريف - النجوم الزاهرة … جمال الدين بردي - لورانس العرب … شاكر خليل

стр. 882

- نسب عدنان وقحطان … المبرد - صفة جزيرة العرب … الهمداني - الإكليل … الهمداني - عامان في عمان … الزركلي - الرحلة اليمانية … البركاتي - الرحلة الحجارية … البتنوني - البيان والإعراب … المقريزي - تاريخ الجبرتي … الجبرتي - جمهرة نسب قريش … ابن بكار - الروض البسَّام … الرفاعي - تاريخ السودان … نعوم شقير - تاريخ بئر السبع وقبائله … عارف العارف - القضاء في بئر السبع … عارف العارف - تاريخ شرق الأردن … فردريك بيك - تاريخ سيناء … نعوم شقير - زهرة المقول … الشدقمي - الدرر الكامنة … ابن حجر - تاج العروس … الزبيدي - اللباب في تهذيب الأنساب … ابن الأثير - الطبقات الكبرى … ابن سعد - الكامل في التاريخ … ابن الأثير - المغاري … الواقدي - شريعة الصحراء … رفعت الجوهري - نهاية الأرب … النويري - تاريخ السودان … ماك مايكل - وصف مصر … أميديه جوبير

стр. 883

- الخطط التوفيقية … علي باشا مبارك - المشجر الكشاف … النجفي - بحر الأنساب … ابن عنبة - عمدة الطالب في آل أبي طالب … ابن عنبة - الروض المعطار … مرتضى الزبيدي - الإحصاء العام عام ١٨٨٣ م لقبائل مصر … طبع بولاق - مرآة الحرمين … إبراهيم باشا رفعت - الاشتقاق … ابن دريد - قبيلة مزينة … مساعد البهيمة المزني - بدائع الزهور … ابن إياس - أسد الغابة … ابن الأثير - بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب … الآلوسي - الأنساب … السمعاني - جمهرة النسب … الكلبي - صحيح الأخبار … ابن بليهد الخالدي - قبائل الشام … وصفي زكريا - أنساب العرب … سمير قطب - بحوث عن قبيلة المساعيد … راشد بن حمدان الأحيوي - درر الفرائد المنظمة (مخطوط) … للجزيري - تاريخ جبل نابلس والبلقاء … إحسان النمر - رحلات في بلاد العرب … عاتق بن غيث البلادي - معجم قبائل الحجاز … عاتق بن غيث البلادي - الدرر السنية في الأنساب الحسنية والحسينية … البرادعي - النفيعات بين الماضي والحاضر … مجدي العدوي - السودان … محمود شاكر - أنساب الأسر والقبائل في الكويت … د. أحمد المزيني

стр. 884

صبح الأعشى … القلقشندي تهذيب الأسماء واللغات … النووي الأعلام … الزركلي أرض مدين … بورتون المدخل الشرقي لمصر … عباس عمار سيناء موقع وتاريخ … عبده مباشر أبناه إسماعيل … لمري التحفة الذهبية … الشريفي المنتخب في ذكر أنساب العرب … المغيري مسالك الأبصار … لابن فضل الله العمري وثائق دير سانت كاترين … مخطوطة من رهبان الدير العقيليون في المخلاف السليماني … أحمد الراجحي العقليلي معجم القبائل والحكومات … القثامي

стр. 885

تاريخ الهجرات العربية إلى مصر يلخص لنا الدكتور إبراهيم رزقانة تاريخ الهجرات العربية إلى مصر بقوله: "إن دخول العرب مصر مرَّ بالمراحل الآتية": المرحلة الأولى: شغلت القرون الأربعة أو الخمسة السابقة لظهور الإسلام، وكانت القبائل في هذه المرحلة تفد من الحجاز ومق جنوب غرب الجزيرة إلى الشمال حيث تستقر بالقرب من حدود مصر الشرقية، إلى أن اشتركت في عملية التعريب النشطة التي شغلت الفترة التالية لذلك. المرحلة الثانية: كانت الهجرات تفد فيها بلا انقطاع من أجزاء مختلفة من بلاد العرب، وقد أدخلت هذه الهجرات بالفعل دماء جديدة بمصر فبدأت هذه المرحلة بفتح المسلمين لمصر في القرن السابع الميلادي، واستمرت حتى أواخر القرن الثالث عشر حينما تغيرت النظرة إلى العرب. المرحلة الثالثة: لم تصل فيها هجرات عربية جديدة إلى مصر وأصبح الاتجاه نحو وقف هذه الهجرات؛ لأن حكام مصر لم يصبحوا من العرب. وقد استمر النفوذ العربي قويا حتى أواخر القرن الثالث عشر وأوائل القرن الرابع عشر، واستمرت الأفواج العربية يتلو بعضها بعصًا ثم تغير نوع الحاكم في مصر فلم يعد عربيا بل أصبح مملوكًا، فتوقفت هجرات العرب إلى مصر. ومن الملاحظ أن العرب الذين استقروا في أرض الكنانة قد مارسوا الزراعة وأقدم الذين مارسوها من العرب هم قبائل قيس في منطقة بلبيس، وأما قبائل شمال شرق الحوف (شرق الدلتا) فرغم قدمهم بهذه الجهات فإنهم لم يمارسوا الزراعة إلا بعد حكم المماليك، ويعتبر العبابدة في جنوب الحوف آخر من اشتغل بالزراعة وعاش معيشة الاستقرار (١).

стр. 886

أما المقريزي فإنه تحدث بإسهاب عن هذه الهجرات في كتابه "البيان والإعراب عما بأرض مصر من الأعراب"، وقد عدَّد لنا القبائل العربية بمصر بقوله: "ولما قدم الغز صحبة أسد الدين شيركوه إلى مصر كان بأرض مصر من العرب طلحة وجعفر وبلِّي وجُهينة ولخم وجُذام وشيبان وعُذرة وطيئ وسُنبس وحنيفة ومخزوم، وفي جرائد الدولة الفاطمية منهم ألوف (١). ومن النصوص التي تؤكد نزول أعداد هائلة من القبائل العربية في أرض الكنانة ما قاله الكندي في كتابه "الولاة والقضاة": "إنه على عهد الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك قدمت إلى مصر جموع من القبائل القيسية، فقد وفد عليها مائة أهل بيت من بني نصر، ومائة أهل بيت من بني عامر، ومائة أهل بيت من أفناء هوازن، ومائة أهل بيت من بني سُلَيْم، ونزلوا بلبيس وقد أمرهم هشام بالزرع واشترط عليهم ألا ينزلوا الفسطاط. وعندما مات هشام كان ببلبيس وحدها الف وخمسمائة أهل بيت "من قيس"، ثم أردف الكندي بقوله: "إنه على عهد الخليفة الأموي مروان بن محمد نزل مصر ثلاثة آلاف أهل بيت" (٢). ولكي تكون دراستنا لموضوع هجرات هذه القبائل دراسة وافية ينبغي أن نرتب مراحل الهجرات ترتيبًا زمنيا. أولًا - في العصور القديمة لاحظ "أليت سميث" أن التكوين الجسماني للعرب الحديثين الذين يسكنون اليمن والحجاز والبدو الرحَّل الذين يفدون إلى مصر بين آن وآخر لا يختلف عن النماذج الجنسية التي عرفت من البقايا العظمية لسكان مصر في عصر ما قبل الأسرات، فإذا كان هؤلاء العرب الحديثون هم سلالة أولئك الذين كانوا يسكنون شبه جزيرة العرب منذ أقدم العصور البشرية، فإنه من الصعب أن نميز بين الهياكل البشرية المصرية وبين الهياكل العربية. وقد لوحظ فوق هذا أن جزءًا كبيرًا من العرب الحديثين يتفق في شكله مع سكان مصر في عصر ما قبل الأسرات، ومن

стр. 887

ثم ليس هناك شك في أن اتصالًا وجد بين العنصرين منذ أقدم العصور البشرية (١). وقد ظهر أن العرب كانوا قبل الإسلام يسكنون مدينة قفط، وفي ذلك قال أسترابون المؤرخ اليوناني أن نصف سكانها منهم، وربما أخذوا كلمة "قِبَط" من النسبة إلى هذه المدينة القديمة الواقعة في طريق الحجاز. كما ذهب بعض المؤرخين العرب الحديثين الذين توفروا على دراسة تاريخ عمرو بن العاص إلى أنه سلك طريقًا بدويا يستطيعه البدو واستطاعوه في قديم الزمن، ولا يزال سكانه منذ عرفه التاريخ بدوًا يشعرون بعصبية القرابة لهذا الفاتح الجديد. ومن الجماعات العربية التي استقرت قبل الإسلام في شرق الدلتا قوم يقال لهم "اليشموريون" انحدروا على أرجح الأقوال من سلالة العمالقة الأقدمين، وقد كان لهؤلاء اليشموريين مواقع استطلاع وعبور في هذه المنطقة، إذ كانوا يسكنون المراعي الواسعة على تخوم الصحراء بين البحيرات الشمالية وأودية الجنوب، وكان اليشموريون يعاونون العرب الفاتحين كما عاونهم عرب الصحراء في الشام على اختلاف العقيدة والمقام، وإذا لاحظنا أن بادية الفيوم كان يسكنها أناس يتكلمون بلهجة يشمورية علمنا أن أقسام البادية العربية لم تتغير كثيرًا من قديم الزمن، وأن عمرو بن العاص قصد إلى الفيوم قبل فتح منف على علم بأصول هذه السلالة كما يقول العقاد في كتابه "عمرو بن العاص" ص ٧٧، ٩٧، ١٠٤، ١٠٥. هذا الإضافة إلى ما ذكره عباس عمار في كتابه "المدخل الشرقي لمصر أو أهمية شبه جزيرة سيناء كطريق للمواصلات ومعبر للهجرات البشرية"، من أنه: "يأتي الإسلام وسيناء ينزل على حدودها ويمتد إلى بعض نواحيها الشرقية قبائل كهلانية من غسَّان ولخْم وجُذام. فلما امتدت الفتوحات الإسلامية شمالًا كان لا بد أن يتفرق النصارى من أولئك العرب، ومنهم غالبية غسان فينزل جزء منهم أرض الجفار في شمال سيناء حتى كان منهم حكام تنيس نفسها. وقد ذكر مؤرخو الفتح الإسلامي لمصر كيف أن الحصون على طريق الرمل الشمالي في سيناء كرفح

стр. 888

والعريش والواردة والبقارة وغيرها قد سكنها قوم من هؤلاء العرب المتنصرة يؤدون المال للمقوقس، كما ذكروا أن النجدة التي أرسلها عمر بن الخطاب عبر وسط سيناء لمساعدة عمرو بن العاص قد قابلت جمعًا هائلًا يقرب من ثلاثة آلاف سألوهم فإذا هم من عرب غسان ولخم وعاملة" (١). ولعلَّ الامتزاج التاريخي الطويل مدى الآف السنين بين جنوب غرب آسيا وشمال شرق إفريقيا مما جعل أهل المنطقة كلها شعبًا واحدًا، يحس بشعور واحد متجاوب، لعلَّ هذا الامتزاج هو الذي جعل أقباط مصر يستقبلون قدوم العرب بمثل ذلك الترحاب رغم اختلاف الدين. بينما وقف هؤلاء الأقباط قبل ذلك بقرنين اثنين موقفا عدائيا جبارًا من حكام مصر المسيحيين البيزنطيين عقب نفي البطريق المصري عام ٤٥١ م وموته في المنفى عام ٤٥٤ م، وتعيين أحد أعوان البيزنطيين "بروتيريوس" خلفًا له بين عامي ٤٥٢، ٤٥٧ م رئيسًا لكرسي الإسكندرية، إذ إن المصريين أبوا الرضوخ لذلك واختاروا مصريا لتولي الكرسي البطريركي هو ثيموثاوس، ولما عزل بالقوة اشتعلت ثورة المصريين، وكادوا يجهزون على الإسكندرية ثم اغتالوا بروتيريوس صنيعة الغاصب وجرّو جثمانه في طرقات الإسكندرية وأحرقوه وذروا رماده في الهواء (٢). وهكذا يبدو لنا الفرق واضحًا بين معاملة المصريين للعرب الفاتحين وبين معاملتهم لغير العرب من فرس أو روم. ومما لا شك فيه أن العرب الفاتحين هم أول من تسمَّى بالمصريين ولم يأنفوا من مساواة أبناء البلاد بالانتساب إليها كما أنف الرومان واليونان من قبلهم (٣). ولعلَّ حديث هاجر أم إسماعيل ﵇، ومارية القبطية زوجة محمد رسول الله ﷺ ، لعلَّ هذا الحديث هو خير ما يؤكد صلات الأرحام التي ربطت بين القبط والعرب على طول فترات التاريخ ووشائج القربى التي جمعت بينهم منذ أقدم العصور البشرية.

стр. 889

فإن هاجر أم إسماعيل مصرية صميمة، ونحن نعرف أن إبراهيم ﵇ ارتحل مع زوجته سارة من العراق إلى فلسطين ثم إلى مصر فأهدى إليه ملكها هاجر فتزوجها وولدت له إسماعيل، فصاحب إبراهيم هاجر وابنها إلى بلاد العرب وأنزلهما بالوادي الذي تقوم به مكة اليوم، وتزوج إسماعيل فتاة من جُرهُم ولدت له اثنى عشر ولدًا هم آباء العرب المستعربة أو القيسية، وهؤلاء ينتمون من ناحية خؤولتهم في جُرهُم إلى العرب أبناء يعرب بن قحطان، وينتمي أبوهم إسماعيل من ناحية خؤولته إلى مصر. وفي سنة ٧٢٦ م عندما أرسل محمد رسول الله ﷺ كتبه إلى الأمراء والملوك يدعوهم إلى الدين الجديد، كان المقوقس حاكم مصر صاحب أجمل رد على رسالة النبي وكان أكثرهم ودا ومجاملة، فقد بعث مع حاطب بن أبي بلتعة بكتاب إلى رسول الله يقول له فيه: إنه يعتقد أن نبيا سيظهر كما بعث بهدايا كثيرة، وقد اصطفى الرسول ﷺ مارية القبطية وتزوجها، فولدت له إبراهيم (١). ثانيًا - في العصور الوسطى بالفتح العربي الإسلامي بدأت مصر تدخل في مرحلة هامة من تاريخها. فمنذ ذلك الوقت بدأت ترسخ فيها دعائم القومية العربية على أسس متينة وقواعد مكينة، ولعلَّ من أهم الأسس التي أعطت لمصر وجهها العربي المشرق تلك اللهجات العربية النشطة التي شغلت الفترة التالية للفتح. وإذا أردنا أن نتتبع حركة توافد العرب على مصر في هذه المرحلة الهامة لوجدنا أنه عندما تقدم عمرو بن العاص إلى أرض الكنانة فاتحًا كان معه جيش يتراوح عدده بين ثلاثة وأربعة آلاف ثم لحقت به أربعة آلاف أخرى، ثم وصل الزبير بن العوام ومعه اثنا عشر ألف مقاتل. وكانت قبيلتا لخَمْ وجُذَام ممثلتين في الجيش العربي أظهر تمثيل، ثم أرسل عمر بن الخطاب، عبد الله بن سعد بن أبي سرح لغزو النوبة وكان معه عشرون ألف مقاتل، وخلال حكم ٨٣ حاكمًا عربيا

стр. 890

توالت هجرات القبائل (١) وفي ذلك يقول عباس عمار في كتابه "المدخل الشرقي لمصر" ص ١٠٤، ١٠٧: إن سيناء أصبحت طوال القرون الإسلامية الأولى طريق مرور فقط تعبرها القبائل بشكل لم تعهده في فترات التاريخ السابقة، وكان من الاسباب الهامة الدافعة إلى تدفق القبائل إلى مصر عبر شبه الجزيرة مجيء الوالي الجديد الذي كان يرافقه جيش يقرب من ٢٠٠٠٠ مقاتل غالبيتهم من العرب؛ والذي كان وجوده في الحكم مشجعًا للقبائل التي ينتمي إليها على أن تهاجر إلى مصر كما يدل على ذلك تحليل القبائل المختلفة التي هبطت مصر في عهود الولاة المتتابعين … " (٢). ومن المعروف أنه في عهد الدولة الأموية وفدت إلى مصر جموع من قريش معظمهم من بني أمُية وجموع من قَيْس عَيْلان ومن جُهَيْنة ومن الأَزْد ومن حِمْيَر ومن لخَمْ. وفي العهد العباسي وفدت جموع من بني العباس ومن تَمِيم ومن الأَزْد ومن طَيِّئ ومن لخَمْ ومن مَذْحِج ومن بُجَيْلة ومن حِمْيَر (٣). ولما بدأت العناصر غير العربية تحكم مصر بعد ذلك وبالتالي لم يعد هؤلاء الحكام يحابون العرب كما حدث أثناء حكم أحمد بن طولون ٢٥٧ - ٢٧١ هـ (٨٧٠ - ٨٨٤ م) بدأت القبائل العربية التي كانت قد هاجرت إلى مصر تهاجر من جديد إلى شمال إفريقيا وإلى السودان. ولما تولى الفاطميون حكم مصر سنة ٣٦٣ هـ (٩٧٣ م) عاد الحكم العربي الصميم ورأى الخلفاء الفاطميون في القبائل العربية المستقرة بسورية على حدود مصر الشرقية مصدر خطر على حكمهم الجديد في شمال وادي النيل، فانتهوا إلى تشجيع القبائل على الهجرة إلى مصر (٤). ولكن عندما قبض المماليك على زمام الحكم في مصر بعد انتزاعه من العرب اصحاب السلطان أصلًا، بدأت تنقلب الأحوال وتتغير معايير الأمور، فإن المماليك

стр. 891

وبخاصة المماليك البحرية نظروا إلى العرب كعنصر غير مرغوب في بقائه في البلد الذي آلت إليهم مقاليد حكمه، فقد تملك المماليك خوفًا وقلقًا من قيام العرب بإشاعة الفتن والثورات. وبذلك فإننا نجد أن الهجرات العربية إلى مصر في هذه الفترة لم تنعدم فحسب، بل تحولت إلى موجات من الفارين منها بسبب اضطهاد المماليك للعناصر العربية (١). ولعلَّ من أهم المراجع التي يمكن الاعتماد عليها في موضوع الهجرات العربية كتاب "البيان والإعراب عما بأرض مصر من الأعراب"، الذي كتبه المقريزي وعثرت عليه الحملة الفرنسية فأخذت النسخة معها، ولخص كاترميرا (Quateremere) ما فيه في كتابه: Memoire sur les Tribus Arabes etablis en Egypt " مذكرة عن القبائل العربية المقيمة في مصر" ثم أصبحت هذه الوثيقة عمدة الكُتَّاب الأجانب عن القبائل العربية في مصر (٢). لقد قسَّم المقريزي هذه القبائل في مصر إلى ثلاثة أقسام، ويمكننا عند دراسة هذه القبائل أن نسير على نهجه في هذا التقسيم: (أ) القبائل القحطانية (اليمنية) . (ب) القبائل العدنانية (القيسية). (جـ) قريش. (أ) القبائل القحطانية (اليمنية). ١ - جُذام بن عدي وقد جاءت جُذام في الفتح مع عمرو بن العاص وسكنت في ضنطفة شرق الدلتا وكانت هي أكبر أنداد قيس في هذه المنطقة، ومن بطون قبيلة جُذام بنو حرام الذين يقطنون في الوقت الحاضر محافظة المنيا (٣).

стр. 892

٢ - طَيِّئ وهي من أكبر القبائل التي نزلت بمصر. ٣ - بلِّي وجُهَيْنة وترجع القبائل الجُهَنية بنسبها إلى عبد الله الجهني الصحابي، وجُهَيْنة وبلي من قُضَاعة اليمنية (١). ٤ - لخَمْ وهو أخو جُذَام، وكان للخميين مُلك بالحيرة وهم ينسبون إلى كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، ومن بطون لخم قبيلة بني مُر التي نزلت بأسيوط (٢)، وما زالت قرية بني مُر في محافظة أسيوط تحمل اسم هذه القبيلة حتى اليوم، وإليها ينسب رائد القومية العربية وزعيم نهضتنا الرئيس الراحل جمال عبد الناصر. وكذلك هبطت مصر مع الفتح قبائل قحطانية عديدة منهم بنو حمدان من ذي الأصبح، ويذهب أبو صالح الأرمني إلى أن الجيزة بنيت خصيصًا لهم، ومنهم الأنصار من الأزد وكانت ديارهم بحري منفلوط وما زالت حتى الوقت الحاضر إحدى قرى محافظة أسيوط تحمل اسم الأنصار (٣). ومن القبائل اليمنية أيضًا بنو كِنَانة عُذرة وكانوا في الدقهلية، ومنهم بنو بهراء (٤) الذين ينسب إليهم المقداد بن الأسود أحد أصحاب رسول الله ﷺ . (ب) القبائل العدنانية (القيسية): ١ - قَيْس عَيْلان، وقد نزل من القبائل القيسية عدد كبير وخاصة على عهد الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك وواليه ابن الحبحاب الذي أقطعهم أرضا في بلبيس. ٢ - فَزَارَة، وقد رافقت فزارة بني هلال في دخولهم مصر في القرن الحادي عشر الميلادي. ٣ - هلَال وسُلَيْم، وينتسب الهلاليون إلى هِلَال بن عَامِر بن صَعْصَعة بن مُعاوية بن بَكر هوَازن بن منصُور بن عكْرمَة بن خَصَفَة بن قَيسْ عَيلان بن مُضَر،

стр. 893

أما قبائل سُلَيْم فإنها تنتسب إلى سُلَيْم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مُضَر. وقد دعاهم الخليفة الفاطمي للنزول بمصر في أواخر القرن الرابع الهجري فهبطوها وأنزلهم الصعيد، غير أن بعض الإضرابات والقلاقل حدثت بعد ذلك في بلاد المغرب ضد الحكم الفاطمي فوجه المستنصر بالله أحد الخلفاء الفاطميين جموعًا غفيرة من بني هلال وبني سُلَيْم ومعهم عديد من القبائل العربية بمصر، وجههم جميعًا نحو المغرب وقال لهم: "قد أعطيتكم المغرب ومُلك المعز بن باديس العبد الآبق، كما كتب الوزير اليازوري إلى المغرب "أما بعد .. فقد أنفذنا إليكم خيولًا، وأرسلنا عليها رجالًا كهولًا، ليقضي الله أمرًا كان مفعولا". فانتشروا كالجراد واستقر كثير منهم في طول شمال إفريقيا (١). ولكن كثيرًا من قبائل هلال وسُلَيْم عادت مرة أخرى إلى مصر في مطلع القرن الثاني عشر الهجري (القرن الثامن عشر الميلادي) حيث استقرت على ضفاف النيل مرة ثانية (٢). ٤ - ربيعة وكنز وأصلهم من ربيعة بن نزار، وقد بسطت ربيعة نفوذها على سكان منطقة النوبة حتى كونوا هناك شبه أرستقراطية حربية، وفي سنة ٤١٢ هـ (١٠٢٠ م) ظفر شيخهم أبو المكارم هبة الله "الأهوج المُطاع" بأبي ركوة الأموي الخارج على الحاكم بأمر الله الفاطمي فمنحه الحاكم لقب "كنز الدولة" وأضحت ربيعة تسمي نفسها بني كنز (٣). وقد ذكر الدكتور/ محمد عوض: "كما أننا نجد بين الكنوز في الوقت الحاضر في كثير من الأحيان أشخاصًا يمتازون بالملامح العربية الوسيمة" (٤). (جـ) قريش: وقد تكلمنا عنهم في فصل خاص (انظر عنهم في المجلَّد الأول من موسوعة القبائل العربية).

стр. 894

القبائل العربية القديمة في مصر بعد الفتح العربي (١) القبائل العدنانية تمهيد: تنسب القبائل العربية التي عاشت في النصف الشمالي من شبه جزيرة العرب، والتي تتكون من العرب المستعربة، إلى عدنان، باعتباره جدها الأعلى. وكان ذلك القسم الشمالي من الشعب العربي ينقسم بدوره إلى قسمين عظيمين هما: مُضَر، وربيعة. ثم يعود كل من هذين القسمين فينقسم أقساما أخرى أصغر. ونتناول بالحديث الآن هذه الاقسام جميعا مرتبة ترتيبا تنازليا: القسم الأول: قبائل مُضَر امتاز هذا القسم بالضخامة حتى لقد قيل: أكثر من ربيعة ومضر (٢)، وهيأت هذه الكثرة العددية التفوق المادي والأدبي لقبائل مضر، فكانت أهل الكثرة والغلب بالحجاز من سائر بني عدنان، وكانت لهم الرياسة بمكة والحرم (٣). وفي الإسلام ظهر منهم جماعة من العلماء والمحدثين من المتقدمين والمتأخرين (٤). وقدمت قبائل من مضر، كما سنرى في جيش عمرو الذي فتح به مصر. وقد اختطت هذه القبائل - أي اتخذت مساكنها - بالفسطاط في أسفل الشرف - أو

стр. 895

التل - المطل على بركة الحبش، وهو التل الذي أقامت على سفحه. قبائل حِمْيَر والمعافر القحطانية (١). ويبدو أن قبائل مُضَر بعامة فقدت جانبا من قوتها مع الزمن، أو أنها كانت بإقامتها في مصر أسرع من غيرها إلى التخلص من عنف البداوة، والأخذ بأسباب النظام والقانون، فحينما رفضت قبيلة المعافر استعمال المدى الذي أراد الخليفة هشام أن يوحد به المكيال في خلافته سنة ١١٧ هـ وكحسرته افتخر الشاعر المعافري بهذا السلوك العنيف ضد الخليفة القوي. من بعد ما ذلت له … أعناق يعرب بل مُضَر (٢) وقد حفظ لنا اسم أحد عرفاء مضر، شعبة بن عثمان التميمي (ت ١٣٣ هـ) أول من قدم مصر من قواد المسودة (العباسيين)، وكان على مقدمة عامر بن إسماعيل المرادي الجرجاني. ولا نستطيع اتخاذ هذا دليلا على انحياز مُضَر إلى العباسيين عند ذاك، فإن شعبة نفسه قد ضرب صالح بن علي - أمير مُضَر - عنقه سنة ١٣٣ هـ؛ لأنه تستر على أحد الأمويين الهاربين (٣). وفي كل حال فإن بعض القبائل المُضَرية كان من بين القبائل العربية الكثيرة التي سارت إلى الجنوب بحثا عن الذهب في منطقة العلاقي (٤)، والتي أقامت بأسوان وملكت الضياع في بلاد النوبة منذ صدر الإسلام في دولة بني أمية وبني العباس (٥). هذا عن قبائل مُضَر ككل. ونناولها الآن بالتفصيل الذي يتيح لنا أن نرى إلى نسبتها العددية، وتحركاتها، وأثرها في الحياة المصرية في الفترة التي نعني ببحثها. تنقسم مضر قسمين كبيرين هما: خِنْدف، وقيس.

стр. 896

أولا - خِنْدف تنقسم بدورها قسمين كذلك: بنو مدركة ، وبنو طابخة. ١ - بنو مدركة جاء إلى مصر من بني مدركة القبائل الآتية: هُذَيل: تفرقت هذه القبيلة في البلاد بعد الإسلام (١). وجاء قسم منها إلى مصر، فكان لها خطة بالفسطاط (٢)، في الحمراوات الثلاث (٣)، وهي خطط القبائل من غير الجنس العربي من الروم والفرس (٤). وكانت هذيل تترك خطتها هذه مرة على الأقل كل عام، وتتجه نحو الشمال ذاهبة إلى بنا وبوصير (٥) (مركز سمنود، محافظة الغربية) (٦)، حيث كانت تأخذ مرتبعها أي ترعى دوابها في الربيع. في حين اتجهت طائفة منها - في وقت متأخر أغلب الظن أنه يقع فيما بين منتصف القرنين الرابع والخامس - إلى الجنوب حيث أقامت في طوخ الخيل (٧)، قرية بالصعيد في غربي النيل (مركز المنيا) (٨). وعلى شواهد القبور ما يشير إلى ذلك. فهناك شاهدان يرجعان إلى أواسط القرن الثالث الهجري، لاثنين من هذيل أحدهما بالفسطاط والثاني بالصعيد (٩).

стр. 897

ومن شخصيات هذيل البارزة بمصر بدر بن عامر وهو شاعر مخضرم (١)، ومنصف بن خليفة له شعر في مدح ابن طولون سنة ٢٦٩ هـ (٢). وكان لهُذَيْل في مصر بطون انتسب إليها أبناؤها بالرغم مما زعمه ابن عبدربه من أن بطون هذيل كلها لا تنتسب إلى شيء منها، وانما تنتسب إلى هذيل لأنها - أي هذيل - ليست جمجمة (٣). وبطون هذيل بمصر في كل حال هي: (أ) زليقة: منها عطاء بن رافع (ت ٨٤ هـ)، كان من قواد الأسطول المصري (٤). (ب) خناعة: منها عطاء بن دينار (ت ١٢٦ هـ) من صغار التابعين بمصر من الموالي (٥). والذي نستطيع أن ندركه بعد هذا هو أن قبيلة هذيل كانت بمصر محدودة الأهمية، مثلما كلانت محدودة العدد، وأنها ظلت ظاهرة بمصر حتى القرن الثالث. كنانة: قبيلة عربية كبيرة كانت مضاربها عند بدء الإسلام في المنطقة حول مكة (٦). وتستمد كنانة أهميتها من أن قبيلة قريش؛ والنبي بالتالي؛ منها. وبالرغم من أن بطوفا مختلفة من كنانة قد هاجرت في فترات متفاوتة - كان آخرها في القرن السادس الهجري - إلى مصر، حيث أقامت في غربي الدلتا وفي الصعيد قرب

стр. 898

إخميم (١)، فإن هذه القبيلة - إذا نظرنا إليها في غير بطونها التي مثلتها في مصر - تبدو في الفترة التي ندرسها غامضة غير محسوسة الأثر. فليس لدينا من شخصياتها التاريخية سوى رجل واحد هو الدحامس بن عبد العزيز الذي قاد جماعة من قيس منضما إلى عمرو بن سهيل الأموي في الثورة على مروان الحمار سنة ١٣٢ هـ ونزلوا الحوف الشرقي وأظهروا الفساد (٢). وحتى هذا الرجل نشك في كونه من كنانة مدركة التي نتحدث عنها الآن، ونميل - اعتمادا على ما نعرف من طبيعة ثورات أهل الحوف التي كان يقوم بها قبائل قيسية ويمنية بالذات - إلى الظن بأن الدماحس هذا كان من كنانة كلب القبيلة القضاعية. أما شواهد القبور فتشير إلى وجود عدد كبير نسبيا من هذه القبيلة بمصر في أواسط القرن الثالث الهجري (٣). وبالرغم مما يلاحظه مكمايل (٤) من أن تاريخ هجرة كنانة إلى مصر ومداها كليهما غير مؤكد فإننا نستطيع أن نطمئن إلى وجودها من بين قبائل الفتح على الأقل ممثلة في بطونها (٥) التي سوف نتحدث عنها بالتفصيل بعد قليل. ثم كانت كنانة من القبائل التي هاجرت - ولو جزئيا - من الفسطاط إلى منطقة الأشمونين، حيث أقامت مع قريش التي تركزت في هذه المنطقة منذ القرن الثالث على الأقل (٦). وفي تاريخ يجيء بعد قيام الدولة الفاطمية، أي بعد منتصف القرن الرابع الهجري، هاجرت كنانة بصورة واسعة من الحجاز - ومعها جماعة من أخلاط

стр. 899

العرب - إلى مصر. ويبدو أن كنانة اتجهت عند ذاك مباشرة إلى بلاد قريش أي منطقة الأشمونين اعتمادا على الصلات القديمة بينها وبين قريش. ولكن قريشا لم تمكنهم من التعدية إلى بلاذها إلا بوساطة بني إبراهيم بن محمد وهم من سلالة جعفر الطيار (١). ويبدو أن هذه الهجرة كانت بداية، أو إحدى الهجرات التي انتشرت كنانة عن طريقها في غربي مصر وفي صعيدها كما سبق القول. ولكنانة بطون كبيرة بلغت درجة القبائل الكبرى التي تتكون من عدة بطون، ولكننا نرجئ الحديث عنها لحظة لنذكر البطون الصغيرة الآتية: (أ) العقب: يظن السمعاني (٢) أنه بطن من كنانة، ويذكر منه فضل بن عمير (ت ١٩٧ هـ) من أهل مصر، محدث، ولي القضاء بإحدى كور مصر. (ب) كنانة طلحة: ذكرهم القضاعي في خطط مصر، وقال: إن منهم أخلاطا في بلاد قريش (٣). (جـ) جرش: لا نعرف عن هذا البطن سوى ما ذكره ابن دقماق (ج ٤ ص ٣) من أنه من كنانة، من أهل الراية. وننتقل إلى بطون كنانة الكبرى، وسنعاملها من حيث الترقيم معاملة القبائل المستقلة. فهر: ليس لدينا قبيلة ذات كيان خاص تحمل هذا الاسم، فالمعروف أن فهرًا هو

стр. 900

جماع قريش منه تفرقت بطونها (١). وعندما نتحدث عن الفهريين، أو بني فهر، فإنما نعني في الواقع ذرية الحارث ومحارب ابني فهر وهم قريش الظواهر لأنهم نزلوا حول مكة وليست لهم (٢). أما ذرية الابن الثالث، غالب، فهم قريش، قريش البطاح (٣). يبدأ موكب الفهرين في مصر منذ اللحظة الأولى. فهم لهم دار باسمهم في الفسطاط (٤). ونرى من شخصيات الفتح يزيد بن أنيس وولديه (٥)، والمستورد بن سلامة الصحابي (ت ٤٥ هـ بالإسكندرية) (٦)، وعقبة بن الحارث (ت ٥٨ هـ بمصر) الصحابي المقرئ الفقيه المحدث الأمير (٧). ولعل عبد الرحمن بن جحدم هو أهم الفهريين في مصر على الإطلاق وإن كان لم يقم بها، فإن حروبه بها واستيلاءه عليها باسم ابن الزبير (٦٤ - ٦٥ هـ) من أهم الحوادث في تاريخها (٨). ومن بني فهر كانت في مصر أسرة نشأت بها مع الفتح، وظل أفرادها حتى أوائل القرن الثالث يلعبون على مسرح الحياة المصرية أهم الأدوار أولئك هم بنو نافع بن عبد قيس. وكان نافع نفسه ممن شهد الفتح (٩). وشهده معه ابنه عقبة (ت ٦٣ هـ)، الذي اختط بمصر، واضطلع بالمهمات الحربية الخطيرة، وولي المغرب (١٠). وكان ابنه عياض ممن لحق بابن الزبير من أهل مصر سنة ٦٤ هـ (١١).

стр. 901

وكذلك فعل ابنه أبو عبيدة الذي كان قائدًا للمصريين في غزوة القسطنطينية سنة ١٠٠ هـ (١)، فضلًا عن أنه كان من مشاهير التابعين بمصر (٢). وكان نافع بن أبي عبيدة قائدًا بحريا كأبيه (٣). ثم لعب آل نافع بن عبد قيس هؤلاء دورا مهما في الصراع الأخير بين الأمويين والعباسيين، فقد لحق الأسود بن نافع - أحد أحفاد نافع بالإسكندرية - فسود بها - أي لبس السواد علامة انضمامه إلى العباسيين - سنة ١٣٢ هـ، واشتبك مع قائد مروان الحمار في معركة دارت رحاها في الكريون (ذو القعدة سنة ١٣٢ هـ) وقتل فيها عمه عيسى بن عبدة (٤). وقد أحسن العباسيون مكافأة الأسود بعد انتصارهم (٥). وإذا كانت أسرة نافع التي بدأت أموية قد انتهت بالتحول إلى جانب العباسيين فإن الأدوار التي مرت بها الحياة المصرية بعد ذلك جعلت أحد أفرادها - ابن عبيدس (٦)، من ولد عُقبة بن نافع - يتزعم أهل نتوتمي - بحوف مصر الشرقي، من أسفل الأرض (٧) - في ثورة أسفل الأرض الكبرى سنة ٢١٦ هـ (٨)، وأن اشتراك ابن عبيدس في هذه الثورة التي ضمت سكان الدلتا جميعهم - عربا وقبطا - لدليل على مدى اقتراب هذه الأسرة بخاصة والعرب بعامة من الشعب المصري - القبط - اقترابا يظهر في وحدة المصالح التي دفعتهم إلى التشارك في الثورة على أداة الحكم. وإلى جانب هذه الشخصيات البارزة من الفهريين الأصليين نجد بعض الشخصيات المهمة من مواليهم. فهناك يعقوب القبطي رسول المقوقس إلى

стр. 902

النبي ﷺ (١). وولده مسلم (٢)، وحفيده إبراهيم كان فقيها (٣). ولكن لا جدال في أن عبد الله بن وهب - الفقيه المالكي المصري العظيم (١٢٥ - ١٩٧ هـ) (٤) - هو أعظم موالي فهر على الإطلاق. وهناك كذلك ابن أخيه أحمد بن عبد الرحمن بن وهب (ت ٢٦٤ هـ) كان محدثا ثقة (٥). لعل لنا الحق، بعد هذا العرض السريع لبني فهر في مصر أن نحكم بأنهم كان لهم طوال القرنين الأولين أثر بارز موجه في الحياة المصرية سياسيا ودينيا وفكريا واجتماعيا، ومن الواضح أن نفوذهم هذا كان نتيجة مركزهم الأدبي الرفيع، إلى جانب إقامتهم المستمرة في مصر، واتصالهم بالمصرين اتصالا يبدو في أن معظم مواليهم من أصل مصري. قريش: قبيلة من كنانة انفصلت عنها قبل ظهور النبي ﷺ ببعض الوقت (٦). والمعروف أن قصي بن كلاب قام بجمع أولاد فهر بن مالك - وكانوا متفرقين في بني كنانة - إلى مكة من كل أرب، فأصبحوا عندئذ قبيلة واحدة يطلق عليها اسم قريش (٧) لم تلبث أن تغلبت على خُزاعة وانتزعت منها سدانة الكعبة وحكم مكة (٨). فذلك الاسم هو في الواقع جماع نسب، وليس بأب ولا أم ولا حاضن ولا حاضنة (٩)، فكما تدل كلمة قريش على البطون الكثيرة التي تنضوي تحتها تدل

стр. 903

على نسب عام كذلك؛ ولذلك نبدأ بالحديث عن قريش في مصر بما هي نسب عام يدل على جملة القبائل القرشية التي أقامت بمصر وينتسب إليه بعض الأفراد، فإذا فرغنا من هذا تحدثنا عن القبائل أو البطون القرشية في مصر. كان عمر بن الخطاب قد حجر على أعلام قريش من المهاجرين الخروج في البلدان إلا بإذن وأجل، وقال في تعليل ذلك: "إلا وأن قريشا يريدون أن يتخذوا مال الله معونات دون عباده، إلا فأما وابن الخطاب حي فلا. إني قائم دون شعب الحرَّة آخذ بحلاقيم قريش وحجزها أن يتهافتوا في النار" (١). وربما كان هذا هو السبب الحقيقي لقلة القرشيين الذين شهدوا فتح مصر مع عمرو وأقاموا بها على نحو ما سنرى عند دراسة بطون قريش في مصر. ويكفي دليلا على قلتهم أول الأمر أنهم كانوا من أهل الراية (٢)، أي العرب الذين لم يكن من قبائلهم في جيش الفتح عدد يكفي لاعتبار كل منها وحدة مستقلة فجمعهم عمرو معا وجعل لهم راية خاصة بهم يقفون تحتها (٣). أما ما يراه مكمايل من أن القرشيين كانوا ممثلين تمثيلا طيبا عند فتح مصر اعتمادا على أن عمرو بن العاص والزبير بن العوام وآخرين كثيرين من مشاهير الزعماء في الجيش ومعظم الصحابة الذين جاءوا مع عمرو - كانوا من قريش (٤) فهو أمر لا نميل إلى الأخذ به بعد ما قدمناه. على أن الأمر لم يستمر هكذا، فإن عثمان بن عفان لم يأخذ قريشا بالذي كان يأخذهم به عمر فانساحوا في البلاد (٥). وهنا قد نجد فرصة لما يقوله مكمايل من أن آخرين كثيرين من قريش هاجروا مع الولاة الأمويين والعباسيين المتعاقبين وأن فرقة واحدة منهم على الأقل قد عبرت البحر الأحمر إلى السودان في القرن الثامن الميلادي (٨٢ - ١٨٤ هـ) (٦).

стр. 904

والمسألة البالغة الأهمية في كل حال هي مسألة تحرك قريش في مصر. فمن الثابت أن قريشا اختطت بالفسطاط حول عمرو والمسجد هم والأنصار وبقية أهل الراية (أسلم، وغفار، وجهينة، إلخ … ) (١) وربما كانت قريش تأخذ مرتبعها في كورة منف ووسيم القريبة من الفسطاط حيث كان آل عمرو بن العاص وآل عبد الله بن سعد يرتبعون (٢). وبدأت قريش منذ الربع الأخير من القرن الأول تزحف نحو الجنوب وتقيم في مدن الصعيد الأدنى القريبة من الفسطاط مثل حلوان وأسكر. وكان بنو أمية هم الذين مثلوا قريشا في هذا الزحف. ولما انتهت الدولة الأموية ١٣٣ هـ كان للأمويين مراكز ثابتة في الصعيد مثل بوصير قوريدس (محافظة بني سويف) التي قتل فيها آخر خلفائهم. وربما كان فرار الأمويين من وجه العباسيين حينذاك والتجاؤهم إلى مدن الصعيد فرصة كذلك لانتشار القرشيين به. وفي خروج دحية بن مصعب الأموي سنة ١٦٧ هـ بأهناس (محافظة بني سويف) وتغلبه على عامة الصعيد دليل على وجود عصبية قرشية قوية هناك (٣). فلما كان القرن الثالث كانت قريش قد تكاثرت في الصعيد تكاثرا ملحوظا، ويقابلنا منها ومن مواليها شخصيات كثيرة طوال ذلك القرن منهم: عبد الواحد الطحاوي (ت ٢٢٣ هـ) (٤) وابنه أحمد (ت ٢٤٤ هـ) (٥) من طحا (مركز قلوصنا بالمنيا) (٦)، والبويطي الفقيه الشافعي العظيم (ت ٢٣١ هـ) من بويط بصعيد مصر (٧) وذو النون الأخميمي الزاهد (ت ٢٤٥ هـ) من إخميم (٨). وما كان الثوار العلويون

стр. 905

الثلاثة - ابن الصوفي، وبغا الأكبر، وبغا الأصغر - ليخرجوا في الصعيد ما بين عامي ٢٥٣ و ٢٥٥ هـ (١) لولا وجود عدد كبير من قريش بخاصة ومن العرب بعامة في الصعيد حينذاك. وإذ كانت شواهد القبور تقوم (٢) دليلا ماديا على تكاثر قريش بمصر في القرنين الثاني والثالث، فإن أوراق البردي (٣) تقدم الدليل نفسه على وجودها بالصعيد في القرن الثالث بخاصة. نستطيع بعد هذا أن نطمئن إلى أن قريشا. كانت في القرن الثالث تقيم إقامة فعلية في الصعيد الأدنى. ولكن في أي أجزاء هذا الصعيد؟ هنا نحب أن نشير إلى أنه أقام بأسوان خلق كثير من قريش ملكوا الضياع بأرض النوبة في صدر الإسلام: في دولة بني أمية وبني العباس (٤)، كما أن منطقة الأشمونين (في مركز الروضة: محافظة أسيوط) (٥) أصبح يطلق عليها في وقت متأخر اسم بلاد قريش. وذلك لما سكنتها قريش بعد أن طردت منها قبيلة جهينة بمساعدة الفاطميين. وبما أن هذه التسمية مألوفة جدا لدى القضاعي (ت ٤٥٤ هـ) في كتابه "المختار في ذكر الخطط والآثار" فإننا نرجح أن تكون هجرة قريش هذه إلى بلاد الأشمونين تمت فيما بين أواسط القرن الرابع (وقت دخول الفاطميين مصر) وأواسط الخامس (زمن وفاة القضاعي) ولكننا نتساءل عما إذا كانت تلك الهجرة فعلية. وأن رواية الحمداني الخاصة بهذه الهجرة (٦) تجعلنا نظن أن قريشا - أو جزءا منها على الأقل - كانت تقيم بمنطقة الأشمونين فعلا من قبل. ثم حدث خلاف بين قريش وبلي وجهينة سكان تلك المنطقة، فانتهزت الدولة الفاطمية

стр. 906

الفرصة للتخلص من قبائل بلي وجهينة المشاغبة، ولكن بليا خافت بمجرد سماعها بتحرك جنود الحكومة فانهزمت إلى الصعيد. أما جهينة فانتظرت حتى طردت طردا وبذلك بقيت قريش وحدها بالأشمونين التي سارع إلى الانتقال إليها عند ذلك سائر البطون القرشية التي لم تكن أقامت بها بعد. ومن المهم أن نلاحظ أن هناك بطونا من قريش، لا ذكر لها في أخبار الفتح، نفاجأ بظهورها فيما بعد بصورة قوية. وهذه البطون هي: بنو مخزوم، وبنو تيِّم بن مُرة (البكريون)، وبنو رهرة، وبنو شيبة (من بني عبد الدار)، بنو أسد ابن عبد العزى (الزبيريون)، وبنو مسلمة وبنو حبيب (من المروانيين والجعافرة). وبتأمل هذه البطون - وقد نتحدث عنها في الصفحات القادمة - نلاظ أنها جميعا كانت من سكان منطقة الأشمونين، أو هي بمعنى أصح من القبائل التي هاجرت إلى تلك المنطقة في هجرة قريش الكبرى إليها. ونحن نتساءل: من أين هاجرت هذه القبائل؟ إذا كانت هاجرت من الفسطاط أو غيرها من بلاد مصر فكيف لا نجد لها ذكرا فيما قبل هجرتها تلك التي حددناها بالفترة الواقعة بين أواسط القرنين الرابع - والخامس؟ إن ذلك يحملنا على أن نظن ظنا قويا أن بطونا من قريش قامت بهجرة واسعة النطاق من الحجار إلى مصر بعد الفتح. ولكن متى على وجه التحديد؟ لا نستطيع أن نحدد تاريخا بعينه، ولكننا نستطيع أن نختار القرن الثالث لذلك. وليس بعيدا أن البطون التي كانت تصل إلى مصر عند ذاك كانت تتجه مباشرة إلى بلاد الأشمونين حيث لم نزل تتكاثر إلى أن طردت قبائل بلي وجهينة من هناك واستأثرت هي بالمنطقة. والذي ننتهي إليه من ذلك كله هو أن قبيلة قريش اتجهت نحو الصعيد منذ القرن الأول اتجاها ظل موصولا طوال القرن الثاني. فلما كان القرن الثالث كانت قريش تقيم في الصعيد الأدنى ابتداء من حلوان حتى الأشمونين. مع ملاحظة أن إقامتها في الأشمونين كانت حتى ذلك الوقت إقامة جزئية، ففي خلال القرنين الرابع والخامس أصبحت قريش جميعها تقيم في منطقة الأشمونين التي أصبحت

стр. 907

منذ ذلك الوقت تعرف باسم بلاد قريش. وأخبار بطون قريش لدى القلقشندي توحي بهذه النقطة الاخيرة إيحاءً قويا (١). وسوف نرى عند الحديث عن بطون قريش أن هذه القبيلة ظلت تتمتع في مصر بمركز قوي ممتاز. ويكفي أن الولاة كانوا طوال معظم القرون الثلاثة الأولى قرشيين، بل إن حديث القلقشندي والمقريزي عن بطون قريش يظهر في وضوح أن هذه البطون ظلت محتفظة بكيانها ونفوذها حتى وقتهما أي القرن التاسع. وننتقل الآن إلى ذكر بطون قريش التي أقامت في مصر: (أ) بنو سامة بن لؤي: لم يبق لنا من أخبارهم سوى زياد بن ذهل الذي شهد الفتح واختط بالفسطاط (٢). (ب) بنو عامر بن لؤي: أظهر من كان بمصر منهم بنو مالك بن حسل بن عامر رهط سودة بنت زمعة زوج النبي ﷺ (٣). وأول شخصيات بني مالك هؤلاء وأخطرها هو عبد الله بن سعد بن أبي سرح الذي دخل مصر مع عمرو بن العاص على ميمنته، ثم شارك عمرا في حكم مصر واليا على الصعيد سنة ٢٣ هـ، ثم انتهى إليه أمر مصر كله صلاتها وخراجها سنة ٢٥ هـ. ومثلما كان حاكما رشيدا كان قائدا عظيما انتصر في ثلاث حروب كبار ضد البربر في إفريقية سنة ٢٧ هـ، وضد الأساود في النوبة سنة ٣١ هـ وضد البيزنطيين في البحر سنة ٣٤ هـ. ثم رأس وفدا من وجوه مصر إلى عثمان سنة ٣٥ هـ لما أطلت الفتنة الكبرى برأسها. وحال دون تطور الحوادث بعد ذلك بينه وبين العودة إلى مصر (٤).

стр. 908

وبالرغم من أن عبد الله بن سعد توفي خارج مصر (١) فإن أسرته ظلت مقيمة بها، حيث نظل نقابل أفرادا منها حتى أواخر القرن الثالث. وقد اختط عبد الله دارين له في الفسطاط، ثم بنى لنفسه (٢٧ هـ) قصرا كبيرا يعرف بقصر الجن (٢). وكان آل عبد الله بن سعد من أهل الراية (٣)، ولكن يبدو أنهم كانوا كثيرين نسبيا. وقد أقاموا معه في الفيوم التي يبدو أنه اتخذها مقرا حكم منه الصعيد (٤). فلما عاد إلى مصر واليا بدلا من عمرو بن العاص "وصل ومعه خلق كثير" (٥). وكان آل عبد الله في كل حال يرتبعون مع آل عمرو بن العاص في منف ووسيم (٦) القريبتين من الفسطاط. ومن آل عبد الله هؤلاء نجد أخاه أويس بن سعد شهد فتح مصر واختط بها (٧). ثم نجد طائفة يعرفون بالسرحيين يقيمون بمصر، وهم من أولاد عبد الله بن سعد وقد انتسبوا إلى جده سرح. ومن هؤلاء السرحيين سعد بن عمرو (ت ٢٨٧ هـ) وأبو الفيداق (٢٩١ هـ) (٨). وكان لعبد الله بن سعد موال نصارى ولكنه أعتقهم (٩). ومن مواليه وردان الذي تنسب إليه خطة بني وردان بمصر، وعيسى ابنه الذي ينسب إليه حيمن - أي وقف - وردان بمصر كذلك (١٠). ومن بني مالك بن حسل كان بمصر - سوى آل عبد الله بن سعد - طائفة من

стр. 909

كبار الموظفين منهم هشام بن كنانة (٢٥ هـ) (١) وابنه السائب بن هشام بن كنانة (٣٧ - ٦٥ هـ) (٢) والسائب بن هشام بن عمرو (٤٠ - ٤٩ هـ) (٣). ومن سائر العامريين بمصر: بشر بن أبي أرطأة من رجال الفتح. وكان قائدا بحريا لمعاوية (٤). ويحيى بن حنظلة الذي أشوف على إصلاح المسجد الجامع (٩٣ - ٩٤ هـ) (٥) وهرم بن سليم الذي اتهم بالقدر (١٦٩ - ١٧١ هـ) (٦). نرى من هذا أن بني عامر ظهر منهم بمصر عدد كبير نسبيا من الشخصيات المهمة. ولكن من الواضح أن تفوق بني عامر لم يستمر طويلا وكأنما كانوا يستمدون قوتهم في شخصية عبد الله بن سعد الجبارة. (جـ) بنوسهم: ممن انتهى إليه الشرف في الجاهلية فوصله بالإسلام، كانت إليهم الحكومة والأموال المحجرة التي سموها لآلهتهم (٧). حضر بعضهم فتح مصر فلما تم الفتح قدم على عمرو منهم من لم يكن شهده (٨). ويبدو أن قد جاء منهم عدد كبير، فقد اضطر عمرو إلى أن يبني لهم دار السلسلة التي في غربي المسجد، والأرجح أنها دار بني سهم بالفسطاط التي أشار إليها الكندي (٩) في حركة العلويين بمصر سنة ١٤٥ هـ. فنحن نعرف أن دور بني سهم كانت حول جامع عمرو بالفسطاط (١٠). وإذا دلت هذه الإشارة على وجود بني سهم بالفسطاط حتى أواسط القرن الثاني الهجري فإن شواهد القبور تشير إلى وجودهم بمصر طوال القرن الثالث (١١).

стр. 910

ومن رجال الفتح من بني سهم قيس بن أبي العاص أول قاض بمصر (ت ٢٠ - ٢٣ هـ) (١)، وعثمان ابنه (ت ٣٥ هـ) القاضي كذلك (٢). وكان من مواليهم يحيى بن حنظلة (٩٠ هـ) (٣) الذي يبدو أنه كان تابعا لعبد الله بن عبد الملك أمير مصر (٨٦ - ٩٠ هـ)، والذي نميل إلى أن يحيى بن حنظلة - الذي ذكرناه في العامريين - ليس شخصا آخر سواه. ومنهم عبد الرحمن بن عمرو (١٦٠ - ٢٣٤ هـ) من الفقهاء المالكية بمصر (٤). أما يزيد بن سعد الإسكندراني (ت ٢٥٩ هـ) آخر من حدث عن مالك بمصر والذي يذكره السمعاني (٥) على أنه من موالي بني سهم، فالأرجح أنه منسوب إلى قبيلة أصبح، وسوف نذكره هناك. ومثلما كان آل عبد الله بن سعد أبرر بني عامر بمصر، كان آل عمرو بن العاص أبرز بني سهم بها. وهم من أهل الراية (٦). وكانوا يرتبعون مع آل عبد الله في منف ووسيم كما ذكرنا من قبل. ولعلنا في غنى عن الحديث عن عمرو بن العاص فاتح مصر وأميرها (٢٠ - ٢٣ هـ - ٣٨ - ٤٣ هـ) (٧). ويأتي بعده ابنه عبد الله (ت ٦٥ هـ) محدث مصر الأول وأول من تفقه عليه أهلها واتبعوا فتاواه (٨). ومما يذكر أن بنت عبد الله هذا قد تزوجها عبد العزيز بن مروان أمير مصر الأموي (٦٥ - ٨٦ هـ) (٩). وكان لآل عمرو بن العاص مواليهم كذلك، وأولهم وأشهرهم وردان الرومي مولى عمرو (ت ٥٣ هـ) وهو من الشخصيات الإسلامية البارزة في عصر

стр. 911

الفتح (١). ومن موالي عمرو كذلك أبو قيس (ت ٥٤ هـ) كان من مشاهير التابعين بمصر (٢) ويزيد بن رباح له رواية (٣). وهناك كذلك أبو هبيرة الكحلاني مولى عبد الله بن عمرو له رواية (٤). ودراج بن سمعان (ت ١٢٦ هـ) مولى عبد الرحمن بن عمرو من صغار تابعي مصر (٥). لعلنا على حق في أن نقول أن آل عمرو بن العاص كانوا الشطر الأكبر من بني سهم في مصر. بل إن المقريزي حين يتحدث عن بني سهم في مصر، فإنما يعني بهم ولد عمرو بن العاص (٦). ولا نزاع في أن آل عمرو هؤلاء تمتعوا بمركز ممتاز في مصر منذ البداية. وكانت لهم حصة في وقف عمرو على أهله بفسطاط مصر (٧). وظلوا يعيشون في الفسطاط ولكن كان فرق منهم أشتات بالصعيد (٨). وقد ذكرهم المقريزي ممن كان بالصعيد من قريش (٩) وأغلب الظن أنهم أقاموا في منطقة الأشمونين منذ هجرة قريش هناك التي سبق الحديث عنها (١٠). وثمة ملاحظة أخيرة علي بني سهم بعامة وآل عمرو بخاصة تلك هي أنهم يغلب عليهم دائما الطابع الديني. (د) بنو جُمَح: أبناء عم بني سهم، وهم مثلهم ممن انتهى إليه الشرف من قريش في الجاهلية فوصله بالإسلام وكانت إليهم الأيسار وهي الأزلام (١١). أمر عمرو بن العاص أن تكون خطتهم بالفسطاط بجوار داره (١٢). وينتهي القرن الأول دون أن نقابل منهم بمصر سوى بضعة أفراد منهم وهب بن عمير الذي شهد الفتح (١٣)، ومحمد بن

стр. 912

حاطب (ت ٧٤ هـ) من الصحابة (١)، وهذا في الواقع من شخصيات عصر الفتح. فإذا كان القرن الثاني قابلنا في ثلثه الأول أولاد ابن حاطب الذين ظلوا بمصر حتى نهاية الدولة الأموية (١٣٢ هـ) (٢). وفي أواسطه نقابل الحارث بن الحارث من كبار الموظفين (٣). وفي أواخره ابن عبد الغفار الجُمَحي (١٠٩ هـ) من القواد (٤)، وفي أوراق البردي وثيقة بتاريخ (١٥٩ هـ) - يحتمل أنها كشفت في الأشمونين بلاد قريش - تحمل اسم رجل من جُمَح (٥). وشواهد القبور تحمل أسماء بضعة أفراد آخرين توفوا في النصف الأول من القرن الثالث (٦). أما موالي بني جُمَح فمنهم أبو فراس من عصر الفتح (٧). وخالد (ت ١٣٩ هـ) من الأئمة المجتهدين بمصر (٨). ثم أبنه عبد الرحيم (ت ١٦٣ هـ) أول من قَدِمَ بعلم مالك إلى مصر (٩). هذا الفقر في الشخصيات - عادية كانت أو ممتازة، مع استثناء عبد الرحيم الفقيه - دليل على قلة بني جُمَح في مصر، وعلى ضعف تأثيرهم فيها بالتالي، ولعلهم ذابوا لقلتهم تلك في غيرهم من بطون قريش وأقاموا معهم في الأشمونين. (هـ) بنو عدي بن كعب: رهط عمر بن الخطاب (١٠)، وعدي بن كعب نفسه هو جد عمر. ورهط عمر وعشيرته وأولاده من بعده ومواليه ينتسبون إليه، وفيهم كثرة وشهرة (١١). وهم ممن انتهى إليه الشرف من قريش في الجاهلية فوصله بالإسلام، فإن عمر بن الخطاب كانت إليه السفارة في الجاهلية (١٢).

стр. 913

والذي يلفت النظر فيمن كان بمصر من هؤلاء العدويين انقسامهم إلى قسمين أو على الأصح أسرتين واضحتين هما: أولاد عمر بن الخطاب ويسمون العمريين، وأولاد خارجة بن حذافة. ونتكلم فيما يلي عن كل منهما: ١ - العمريون: نرى منهم عند الفتح عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب الذي شرب الخمر بمصر (١) وأخاه عبد الله (ت ٧٣ هـ بمكة) الذي أختط بمصر وحدث بها وإن كان لم يقم فيها (٢). ويسود بعد ذلك صمت طويل حتى تكون أواسط القرن الثالث فتحدثنا شواهد القبور عن اثنين من العمريين (٣)، ويظهر في الوقت نفسه أبو عبد الله العمري (٢٥٦ هـ) الذي وضع حدا لغارات البجه على حدود مصر، وحارب أهل النوبة وهزم ابن الصوفي العلوي الثائر في أسوان سنة ٢٥٩ هـ (٤). أما عبد الرحمن بن عبد الله العمري قاضي مصر (١٨٥ - ١٩٤ هـ) فلم يكن من أهل مصر ولكن شخصيته الغريبة أثارت اهتمام المصريين طوال إقامته بينهم (٥). ومن موالي العمريين لدينا العجلان مولى عمر، كان له دار بالفسطاط (٦). وسارية مولى عمر كذلك، أقطعه معاوية في الفسطاط (٧) ونافع مولى ابن عمر (ت ١١٠ هـ) بعثه عمر بن عبد العزيز إلى مصر يعلمهم السنن فأقام بها مدة (٨). نرى من هذا أن العمريين مروا بمصر عابرا يعطينا الحق في ألا نعدهم من المصريين ويجعلنا نؤيد الشريف محمد بن أسعد الجواني النسابة (٩) في تكذيبه القوم الذين بأرض مصر ينسبون أنفسهم إلى عبد الله بن عمر بن الخطاب ويطلقون على أنفسهم اسم العمريين.

стр. 914

٢ - بنو خارجة بن حذافة. كان خارجة نفسه ممن لعبوا دورا مهما في مصر إلى جانب عمرو بن العاص منذ الفتح حتى اغتيل بدلا منه سنة ٤٠ هـ (١). وليس بمستغرب أن يكون لعشيرة خارجة بعد هذا حظوة لدى الأمويين تظهر في معاملة معاوية لهم بشأن القصاص من قاتل خارجة (٢). وكان خارجة من أوائل العرب الذين أقاموا مع المصريين صلات اجتماعية فإنه تزوج امرأة قبطية من سلطيس - سنطيس الحالية مركز دمنهور محافظة البحيرة (٣) - وأنجب منها ولده عونا (٤). وظل آل خارجة يتمتعون فيما يبدو بمركز طيب في مصر فقد كان حفيد خارجة - الربيع بن عون - أحد وجوه مصر الذين خرجوا ببيعة أهلها إلى يزيد بن الوليد سنة ١٢٦ هـ (٥). ولئن كان بنو خارجة أبقى أثرا في مصر من العمريين فإن هذا لا يمنع من أن بني عدي بن كعب بعامة كانوا ذوي أهمية جد محدودة بالنسبة إلى الحياة المصرية. (و) بنو مخزوم: ممن انتهى إليه الشرف من قريش في الجاهلية فوصله بالإسلام. فإن خالد بن الوليد - وهو منهم - كانت إليه القبة والأعنة (٦). كما كان منهم أم سلمة زوج النبي ﷺ (٧). وليس لدينا ما ينبئ بقدومهم إلى مصر كقبيلة في عصر الفتح. بل ليس لدينا منهم سوى سعيد بن هشام بن صالح نزيل الفيوم الذي رفض أن يتولى قضاء الفيوم نائبا للقاضي العمري (١٨٥ - ١٩٤ هـ) (٨).

стр. 915

أما مواليهم فنجد منهم مهاجر بن القبطية مولى أم سلمة (١)، ويحيى بن عبد الله بكير (ت ٢٣١ هـ) المصري الأصل، راوي الموطأ (٢). وهو نفس يحيى بن عبد الله بن أبي بكر المخزومي المصري الذي ذكره ابن دقماق على أنه صاحب مالك وله زقاق ابن بكر (كذا) في الفسطاط (٣). ومن الطريف أن شواهد القبور حفظت لنا اسم حفيدة له تُدعى زينب بنت عبد الملك (ت ٢٧٦ هـ) (٤). والمقريزي يذكر بني مخزوم فيمن كان بالصعيد من قريش (٥). وحديثه يفيد أنهم كانوا في وقته (التاسعالهجري) يقيمون بالبهنسا، وكانوا أكثر قريش بقية وفيهم بأس ونجدة (٦). ونحن الآن نتساءل: متى قدم بنو مخزوم إلى مصر؟ واضح مما سبق أنهم عاشوا في مصر كقبيلة. ونستطيع أن نقرر أنهم لم يدخلوها وقت الفتح،. فإن الأخبار التي حفظت لنا أسماء بطون صغيرة لا أهمية لها لا يعقل أن تغفل قبيلة كهذه من قبائل قريش المرموقة. ولذلك نرجح أنهم دخلوا مصر في وقت متأخر وهو قبل هجرة قريش إلى الأشمونين في كل حال. (ز) بنو تيِّم بن مُرَّة: ممن انتهى إليه الشرف من قريش في الجاهلية فوصله بالإسلام، فإن أبا بكر الصديق - وهم رهطه - كانت إليه في الجاهلية الأشناق وهي الديات والمغرم (٧). وهم كأبناء عمهم بني مخزوم ليس لدينا ما يدل على قدومهم إلى مصر زمن الفتح بشكل قبلي ولكنهم يظهرون بعد ذلك. وإذا نحن استثنينا أبا عقيل التيمي (ت ١٣٥ هـ) (٨) الصالح الزاهد، نزيل مصر، ومن صغار التابعين بها، كان
следующие страницы →