← Ансаб

Ансаб · id 897

موسوعة القبائل العربية

محمد سليمان الطيب

Полный текст (10 849 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

الفتح (١). ومن موالي عمرو كذلك أبو قيس (ت ٥٤ هـ) كان من مشاهير التابعين بمصر (٢) ويزيد بن رباح له رواية (٣). وهناك كذلك أبو هبيرة الكحلاني مولى عبد الله بن عمرو له رواية (٤). ودراج بن سمعان (ت ١٢٦ هـ) مولى عبد الرحمن بن عمرو من صغار تابعي مصر (٥). لعلنا على حق في أن نقول أن آل عمرو بن العاص كانوا الشطر الأكبر من بني سهم في مصر. بل إن المقريزي حين يتحدث عن بني سهم في مصر، فإنما يعني بهم ولد عمرو بن العاص (٦). ولا نزاع في أن آل عمرو هؤلاء تمتعوا بمركز ممتاز في مصر منذ البداية. وكانت لهم حصة في وقف عمرو على أهله بفسطاط مصر (٧). وظلوا يعيشون في الفسطاط ولكن كان فرق منهم أشتات بالصعيد (٨). وقد ذكرهم المقريزي ممن كان بالصعيد من قريش (٩) وأغلب الظن أنهم أقاموا في منطقة الأشمونين منذ هجرة قريش هناك التي سبق الحديث عنها (١٠). وثمة ملاحظة أخيرة علي بني سهم بعامة وآل عمرو بخاصة تلك هي أنهم يغلب عليهم دائما الطابع الديني. (د) بنو جُمَح: أبناء عم بني سهم، وهم مثلهم ممن انتهى إليه الشرف من قريش في الجاهلية فوصله بالإسلام وكانت إليهم الأيسار وهي الأزلام (١١). أمر عمرو بن العاص أن تكون خطتهم بالفسطاط بجوار داره (١٢). وينتهي القرن الأول دون أن نقابل منهم بمصر سوى بضعة أفراد منهم وهب بن عمير الذي شهد الفتح (١٣)، ومحمد بن

стр. 912

حاطب (ت ٧٤ هـ) من الصحابة (١)، وهذا في الواقع من شخصيات عصر الفتح. فإذا كان القرن الثاني قابلنا في ثلثه الأول أولاد ابن حاطب الذين ظلوا بمصر حتى نهاية الدولة الأموية (١٣٢ هـ) (٢). وفي أواسطه نقابل الحارث بن الحارث من كبار الموظفين (٣). وفي أواخره ابن عبد الغفار الجُمَحي (١٠٩ هـ) من القواد (٤)، وفي أوراق البردي وثيقة بتاريخ (١٥٩ هـ) - يحتمل أنها كشفت في الأشمونين بلاد قريش - تحمل اسم رجل من جُمَح (٥). وشواهد القبور تحمل أسماء بضعة أفراد آخرين توفوا في النصف الأول من القرن الثالث (٦). أما موالي بني جُمَح فمنهم أبو فراس من عصر الفتح (٧). وخالد (ت ١٣٩ هـ) من الأئمة المجتهدين بمصر (٨). ثم أبنه عبد الرحيم (ت ١٦٣ هـ) أول من قَدِمَ بعلم مالك إلى مصر (٩). هذا الفقر في الشخصيات - عادية كانت أو ممتازة، مع استثناء عبد الرحيم الفقيه - دليل على قلة بني جُمَح في مصر، وعلى ضعف تأثيرهم فيها بالتالي، ولعلهم ذابوا لقلتهم تلك في غيرهم من بطون قريش وأقاموا معهم في الأشمونين. (هـ) بنو عدي بن كعب: رهط عمر بن الخطاب (١٠)، وعدي بن كعب نفسه هو جد عمر. ورهط عمر وعشيرته وأولاده من بعده ومواليه ينتسبون إليه، وفيهم كثرة وشهرة (١١). وهم ممن انتهى إليه الشرف من قريش في الجاهلية فوصله بالإسلام، فإن عمر بن الخطاب كانت إليه السفارة في الجاهلية (١٢).

стр. 913

والذي يلفت النظر فيمن كان بمصر من هؤلاء العدويين انقسامهم إلى قسمين أو على الأصح أسرتين واضحتين هما: أولاد عمر بن الخطاب ويسمون العمريين، وأولاد خارجة بن حذافة. ونتكلم فيما يلي عن كل منهما: ١ - العمريون: نرى منهم عند الفتح عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب الذي شرب الخمر بمصر (١) وأخاه عبد الله (ت ٧٣ هـ بمكة) الذي أختط بمصر وحدث بها وإن كان لم يقم فيها (٢). ويسود بعد ذلك صمت طويل حتى تكون أواسط القرن الثالث فتحدثنا شواهد القبور عن اثنين من العمريين (٣)، ويظهر في الوقت نفسه أبو عبد الله العمري (٢٥٦ هـ) الذي وضع حدا لغارات البجه على حدود مصر، وحارب أهل النوبة وهزم ابن الصوفي العلوي الثائر في أسوان سنة ٢٥٩ هـ (٤). أما عبد الرحمن بن عبد الله العمري قاضي مصر (١٨٥ - ١٩٤ هـ) فلم يكن من أهل مصر ولكن شخصيته الغريبة أثارت اهتمام المصريين طوال إقامته بينهم (٥). ومن موالي العمريين لدينا العجلان مولى عمر، كان له دار بالفسطاط (٦). وسارية مولى عمر كذلك، أقطعه معاوية في الفسطاط (٧) ونافع مولى ابن عمر (ت ١١٠ هـ) بعثه عمر بن عبد العزيز إلى مصر يعلمهم السنن فأقام بها مدة (٨). نرى من هذا أن العمريين مروا بمصر عابرا يعطينا الحق في ألا نعدهم من المصريين ويجعلنا نؤيد الشريف محمد بن أسعد الجواني النسابة (٩) في تكذيبه القوم الذين بأرض مصر ينسبون أنفسهم إلى عبد الله بن عمر بن الخطاب ويطلقون على أنفسهم اسم العمريين.

стр. 914

٢ - بنو خارجة بن حذافة. كان خارجة نفسه ممن لعبوا دورا مهما في مصر إلى جانب عمرو بن العاص منذ الفتح حتى اغتيل بدلا منه سنة ٤٠ هـ (١). وليس بمستغرب أن يكون لعشيرة خارجة بعد هذا حظوة لدى الأمويين تظهر في معاملة معاوية لهم بشأن القصاص من قاتل خارجة (٢). وكان خارجة من أوائل العرب الذين أقاموا مع المصريين صلات اجتماعية فإنه تزوج امرأة قبطية من سلطيس - سنطيس الحالية مركز دمنهور محافظة البحيرة (٣) - وأنجب منها ولده عونا (٤). وظل آل خارجة يتمتعون فيما يبدو بمركز طيب في مصر فقد كان حفيد خارجة - الربيع بن عون - أحد وجوه مصر الذين خرجوا ببيعة أهلها إلى يزيد بن الوليد سنة ١٢٦ هـ (٥). ولئن كان بنو خارجة أبقى أثرا في مصر من العمريين فإن هذا لا يمنع من أن بني عدي بن كعب بعامة كانوا ذوي أهمية جد محدودة بالنسبة إلى الحياة المصرية. (و) بنو مخزوم: ممن انتهى إليه الشرف من قريش في الجاهلية فوصله بالإسلام. فإن خالد بن الوليد - وهو منهم - كانت إليه القبة والأعنة (٦). كما كان منهم أم سلمة زوج النبي ﷺ (٧). وليس لدينا ما ينبئ بقدومهم إلى مصر كقبيلة في عصر الفتح. بل ليس لدينا منهم سوى سعيد بن هشام بن صالح نزيل الفيوم الذي رفض أن يتولى قضاء الفيوم نائبا للقاضي العمري (١٨٥ - ١٩٤ هـ) (٨).

стр. 915

أما مواليهم فنجد منهم مهاجر بن القبطية مولى أم سلمة (١)، ويحيى بن عبد الله بكير (ت ٢٣١ هـ) المصري الأصل، راوي الموطأ (٢). وهو نفس يحيى بن عبد الله بن أبي بكر المخزومي المصري الذي ذكره ابن دقماق على أنه صاحب مالك وله زقاق ابن بكر (كذا) في الفسطاط (٣). ومن الطريف أن شواهد القبور حفظت لنا اسم حفيدة له تُدعى زينب بنت عبد الملك (ت ٢٧٦ هـ) (٤). والمقريزي يذكر بني مخزوم فيمن كان بالصعيد من قريش (٥). وحديثه يفيد أنهم كانوا في وقته (التاسعالهجري) يقيمون بالبهنسا، وكانوا أكثر قريش بقية وفيهم بأس ونجدة (٦). ونحن الآن نتساءل: متى قدم بنو مخزوم إلى مصر؟ واضح مما سبق أنهم عاشوا في مصر كقبيلة. ونستطيع أن نقرر أنهم لم يدخلوها وقت الفتح،. فإن الأخبار التي حفظت لنا أسماء بطون صغيرة لا أهمية لها لا يعقل أن تغفل قبيلة كهذه من قبائل قريش المرموقة. ولذلك نرجح أنهم دخلوا مصر في وقت متأخر وهو قبل هجرة قريش إلى الأشمونين في كل حال. (ز) بنو تيِّم بن مُرَّة: ممن انتهى إليه الشرف من قريش في الجاهلية فوصله بالإسلام، فإن أبا بكر الصديق - وهم رهطه - كانت إليه في الجاهلية الأشناق وهي الديات والمغرم (٧). وهم كأبناء عمهم بني مخزوم ليس لدينا ما يدل على قدومهم إلى مصر زمن الفتح بشكل قبلي ولكنهم يظهرون بعد ذلك. وإذا نحن استثنينا أبا عقيل التيمي (ت ١٣٥ هـ) (٨) الصالح الزاهد، نزيل مصر، ومن صغار التابعين بها، كان

стр. 916

البكريون - أي بنو أبي بكر الصديق - هم الذين مثلوا بني تيِّم في مصر تمثيلا فعليا. والواقع أن حديثنا عن بني تيِّم في مصر لن يكون سوى حديثنا عمن عاش بمصر من بني أبي بكر هؤلاء. وأول من نلقى من البكريين هو محمد بن أبي بكر الذي كان من زعماء حركة اغتيال عثمان في المدينة سنة ٣٥ هـ، ثم ولي مصر لعلي بن أبي طالب سنة ٣٧ هـ وظل بها حتى خاض المعركة الفاصلة - موقعة المسناة - بينه كقائد لأنصار علي وبين عمرو بن العاص قائد لأنصار معاوية، فهزم وقتل سنة ٣٨ هـ (١). ثم نلقى أخاه عبد الرحمن بن أبي بكر - (ت ٥٣ هـ بمكة) (٢) في نفس وقت معركة المسناة، سواء كان من جند عمرو (٣)، أو لأنه دخل مصر بسبب أخيه محمد (٤). وقد حدث أهل مصر عنه حديثا واحدا (٥) مما يدل على أنه أقام بها زمنا ما. أما هاشم بن أبي بكر قاضي مصر النزيه الحازم (١٩٤ - ١٩٦ هـ) الذي أصلح ما أفسده سلفه القاضي العمري فنذكره بالرغم من أنه كوفي لأنه لعب بمصر، حيث مات، دورا مهما بالرغم من قصره (٦). والذي يعنينا الآن هو أن البكريين الذين عاشوا بمصر إنما هم، فيما يقال، ولد محمد وعبد الرحمن هذين، والأول هم المعروفون ببني محمد في حين يعرف الآخرون ببني طلحة. ونتكلم عن كل منهما على حدة: ١ - بنو محمد: كل من القلقشندي والمقريزي يذكرهم مرة بما يفيد أنهم من ولد محمد بن أبي بكر (٧)، ثم يعود كل منهما فيذكر أنهم من بني طلحة الآتي

стр. 917

ذكرهم (١). وهذا الاضطراب في تعيين أبيهم، يضاف إليه ما نعلمه من أن عائشة لما بلغها قتل أخيها محمد بن أبي بكر وجدت عليه وجدا عظيما وأخذت أولاده وعياله وتولت تربيتهم (٢)، يجعلنا نرجح أن بني محمد الذين يذكرون على أنهم من البكريين هم في الواقع فرقة من بني طلحة. ٢ - بنو طلحة: هم بنو طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر (٣). وبما أن جدهم عبد الرحمن لم يقض حياته بمصر، فاغلب الظن أنهم هاجروا إليها في وقت متأخر وأقاموا بمصر الوسطى وبالأشمونين بخاصة (٤). وبنو طلحة هؤلاء بطون كثيرة منهم بنو إسحق (٥) وبنو فضالة (٦) وكانت مساكنهم ببلاد الأشمونين. ولعله من المهم أن شواهد القبور تشير إلى اثنين من ذرية عبد الرحمن بن أبي بكر توفيا بمصر في أوائل النصف الثاني من القرن الثالث (٧). وهما ليسا من بني طلحة ولكنهما من أبناء عمومتهم. ونستطيع بعد هذا أن نزعم أن من عاش بمصر من ولد أبي بكر إنما هم من ذرية ابنه عبد الرحمن فقط، وأنهم انتقلوا إلى مصر في وقت متأخر نسبيا. وليس لدينا في كل حال ما يدل على الأثر الخاص الذي تركه البكريون بعامة في الحياة المصرية فيما عدا محمد بن أبي بكر الذي فشل في إبقاء مصر في قبضة علي بن أبي طالب، فانتقلت بهزيمته سنة ٣٨ هـ إلى سيطرة الأمويين، الأمر الذي كان له أثره في التعجيل بإنهاء الصراع بين علي ومعاوية سنة ٤٠ هـ.

стр. 918

(ح) بنو زهرة: قبيلة كبيرة من قريش، ومنها آمنة أم رسول الله ﷺ وخلق كثير من الصحابة وغيرهم (١). وليس لدينا كذلك ما يدل على أنهم كانوا من جيش الفتح، ولكننا نجد حليفا لهم في مصر في أواخر القرن الأول هو عمران بن عبد الرحمن قاضي مصر (٨٦ - ٨٩ هـ) (٢). وفي القرنين التاليين - والثالث منهما بخاصة - يزدادون ظهورا بمصر، منهم الزهري القائد الذي حارب دحية بن مصعب الثائر الأموي سنة ١٦٩ هـ (٣)، وعبد الوهاب - بن موسى (١٨٢ - ٢١٠ هـ) من كبار الموظفين (٤)، وأبو ضمرة (٢١٢ هـ) ويبدو أنه كان من وجوه المصريين وذوي الرأي فيهم (٥)، وهارون بن عبد الله (٢١٧ - ٢٢٦ هـ) قاضي مصر الحازم القوي (٦). وعلى شواهد القبور أسماء ثلاثة من بني زهرة توفي أولهم بالصعيد في ٢١٣ هـ (٧) وثانيهم بالفسطاط في ٢٣٩ هـ (٨) وثالثهم في ٢٦٠ هـ (٩). أما موالي بني زهرة فنجد منهم ليثا القيسي (١٠)، وعمرو بن السائب (١١) من محدثي القرن الثاني. على أن بني الأشج هم أهم موالي بني زهرة إن لم يكونوا من أهم موالي مصر جميعا. وتبدأ هذه الأسرة في الظهور بيحيى بن مسلم بن الأشج الذي سود بأسوان ١٣٢ هـ عندما تفشت حركة التسويد في مصر (١٢). والمفهوم من سياق الكلام أن يحيي هذا كان مقيما بأسوان. وشواهد القبور التي

стр. 919

تحمل عددا كبيرا نسييا من أسماء بني الأشج، والتي ترجع إلى القرن الثالث الهجري، تزيد إقامتهم في الصعيد وفي أسوان بخاصة (١). ولكن هذا لم يمنع بني ميمون بن يحيى (ت ١٩٠) (٢) - وهم الذين يجعلون اسم بني الأشج - أن يكون لهم زقاق باسمهم في الفسطاط (٣) مما يدل على إقامة عدد كبير منهم بهذه المدينة. ولكننا نتساءل في كل حال عما إذا كان بعض بني زهرة قد أقام إذن بأسوان حيث أقام مواليهم أولئك؟!. نستطيع بعد هذا أن نرى في وضوح أن الزهريين أقاموا بمصر إقامة فعلية منذ القرن الثاني في الأقل. والمقريزي يحسبهم ممن كان بالصعيد من قريش (٤)، في حين يحدد الحمداني مكانهم ببلاد الأشمونين وما حولها من صعيد مصر (٥)، ويفهم من هذا أنهم ذهبوا للإقامة في بلاد قريش منذ هجرة الأشمونين المشهورة التي مر ذكرها. وإذا أردنا أن نرى هذه القبيلة وجدنا أن من ظهر بمصر من أبنائها ومن مواليهم يهيئ لها مكانة طيبة بين العرب في مصر. وهنا يجب ألا ننسى أن اثنين من القضاة - أي من كبار الموظفين ورجال الدولة في مصر - وهما عمران بن عبد الرحمن الكندي الذي مر ذكره، وإبراهيم بن إسحق القارئ (٢٠٤ - ٢٠٥ هـ) (٦) قد حالفا بني زهرة. هذا؛ ومن المعروف أن ليثا - من كنانة - والقارة - من خزيمة بن مدركة - حلفاء لهم (٧). (ط) بنو عبد الدار ممن انتهى إليه الشرف من قريش في الجاهلية فوصله بالإسلام، فقد كانوا سدنة البيت وأصحاب الألوية (٨). وليس لدينا ما ينص صراحة على أنهم ممن كان

стр. 920

من قريش في جيش الفتح. ولكن أحدهم - زكريا بن جهم العبدري - شغل في مصر منذ البداية منصبا خطيرا هو منصب صاحب الشرطة لعمرو (١). وكان ابنه عبد الحميد يروى عنه (٢). وفي هذا ما يجعلنا نحتمل دخولهم مصر زمن الفتح كقبيلة ولكنها صغيرة. ولكن هناك ما هو أهم من ذلك. فالمقريزي يذكر قوما من بني عبد الدار هؤلاء باسم بني شيبة، ويعدهم ممن كانوا بالصعيد من قريش، وكانت ديارهم بنواحي سفط (٣). والمرجح أن سفطا هذه هي إحدى البلاد الكثيرة التي تحمل اليوم اسم صفط في محافظة المنيا بالذات (٤). وتأتي شواهد القبور فتشير إلى مولى لبني شيبة هؤلاء توفي بالصعيد في ٢٤٢ هـ (٥). ونحن نعرف أن شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبدري - وهو الذي ينتسب إليه بنو شيبة - كان حاجب الكعبة، وتوفي سنة ٥٩ هـ (٦). وأرسل واحدا من أبنائه دخل مصر مع بني عبد الدار وقت الفتح، أو هو الأرجح فيما نرى - هاجر إليها فيما بعد فأقام بها وترك ذريته. والمهم هو أن بني شيبة كانوا في مصر منذ منتصف القرن الثالث في الأقل. (ى) بنو أسد بن عبد العزى: هم رهط خديجة روج النبي ﷺ ، والزبير بن العوام (٧): ونرى منهم بمصر الزبير بن العوام نفسه في معارك الفتح قائدا للمدد سنة ١٩ هـ. وإليه يرجع الفضل في الاستيلاء على حصن بابليون (٨). وقد اختط بمصر دارا وهبها فيما بعد لمواليه واختط غيرها (٩). وقد صادر المروانيون هذه الدار من

стр. 921

بني الزبير بن العوام ثم ردها أبو جعفر المنصور عليهم (١). وفي رواية أن عبد الله بن الزبير كان يأتي إلى مصر وينزل هذه الدار (٢). من الحق أن الزبيريين هم الذين مثلوا بني أسد بن عبد العزى في مصر تمثيلا فعليا. وما مر من سيرة الزبير يعطينا الحق في أن نفترض إقامة بعض بنيه في مصر إقامة مستمرة منذ الفتح. ولكن القلقشندي والمقريزي يذكران أن بمصر جماعة من الزبيريين، من بني عبد الله بن الزبير وبني أخيه عروة، يقيمون بالصعيد في البهنسا والأشمونين، وقد تحول أكثرهم - على عهدهما طبعا، أي القرن التاسع - إلى فلاحين محكومين (٣). ولكن هذا لا يمنعنا من أن نلاحظ أن عبد الله بن الزبير بالرغم من أنه شهد فتح مصر وكان مع ابن أبي سرح في غزوه إفريقية سنة ٢٧ هـ (٤) فإنه انتقل إلى الحجاز بعد ذلك، وانغمس في الصراع الحزبي، ودعا لنفسه بالخلافة، وقاد صراعا مريرا ضد المروانيين انتهى بقتله سنة ٧٣ هـ. ولم يكن له علاقة بمصر في خلال ذلك كله إلا استيلاءه قصير العمر عليها بوساطة قائده ابن جحدم (٦٤ - ٦٥ هـ) (٥) وإن كانت الرواية تدل على أنه كان معروفا للمصريين ومحبوبا منهم (٦). أما أخوه عروة (ت ٩٤ هـ) فهو من أهل المدينة وفقهائها الأكابر (٧). وهنا نصطدم بالسؤال نفسه الذي قابلناه في البطون السابقة وهو: متى قدم هؤلاء الزبيريون - أي بنو عبد الله وبثو عروة - إلى مصر وأقاموا بصعيدها؟. (ك) بنو نوفل بن عبد مناف: ممن انتهى إليه الشرف من قريش في الجاهلية فوصله بالإسلام. وكانت إليهم الرفادة وهي ما كانت قريش تخرجه من أموالها وترفد به منقطع الحاج (٨).

стр. 922

يبدو أنهم كانوا ممن جاء مصر من قريش في جيش الفتح. فعندنا أبو سروعة الصحابي، شهد فتح مصر واختط بالفسطاط (١)، وهو الذي شرب الخمر مع عبد الرحمن بن عمر (٢). وهناك كذلك مجاهد بن جبر مولاهم، اختط بمصر، واستخلفه عمرو بن العاص على خراج مصر عند قدمته الأولى على عمر (٣). ولكن من الواضح قلة عددهم بمصر وقلة أهميتهم بالتالي. (ل) بنو المطلب بن عبد مناف: يبدو أن عددا منهم شهد فتح مصر، وقد بقي لنا منهم ذكر: الحكم بن الصلت بن مخزمة، كان من رجال قريش، شهد الفتح، وكان من أنصار محمد بن أبي حذيفة الذي اغتصب الحكم في مصر (٣٥ - ٣٦ هـ) (٤). ولا نصادف أحدا منهم بعد ذلك حتى قرب نهاية القرن الثاني عندما يأتي الإمام الشافعي إلى مصر سنة ١٩٨ هـ ويظل بها حتى وفاته سنة ٢٠٤ (٥). وعندئذ تصبح أسرة الشافعي هي الممثلة لهذا البطن. ونرى منها محمد بن عبد الله ابن عم الشافعي (ت ٢٣١ هـ) من الأئمة المجتهدين بمصر، وزوجته زيثب بنت الشافعي، وابنه أحمد من أئمة مصر المجتهدين لم يكن في آل شافع بعد الإمام أجل منه (٦). (م) بنو أمية: ليس لهم ذكر في أخبار الفتح، وربما كان ذلك لأنهم بقوا بالشام تحت إمرة معاوية بن أبي سفيان. ويبدأ اتصال الأمويين بمصر بعد مقتل عثمان (٣٥ هـ)

стр. 923

ونشوب الصراع بين علي معاوية. وقد انتهى الأمر بسيطرة الأمويين على مصر سنة ٣٨ هـ (١) سيطرة لم تنته إلا بانتهاء الدولة الأموية نفسها (١٣٢ هـ). ومع أن الأمويين ملكوا مصر في ذلك الوقت المبكر، فإن إقامتهم الفعلية بمصر لم تبدأ إلا منذ النصف الثاني من القرن الأول. وإن الوحشة التي كان يشعر بها عبد العزيز بن مروان وهو يستقبل حكمه لمصر - وهي بلد ليس به أحد من بني أبيه (٢) - سنة ٦٥ هـ لدليل قوي على خلو مصر آنذاك من بني أمية. وتومئ شواهد القبور وأوراق البردي - وهي لا تتناسب مع ضخامة عدد الأمويين بمصر - إلى وجود أمويين بالصعيد في القرنين الثاني والثالث (٣). ومن الأفضل في كل حال عند الحديث عن بني أمية تقسيمهم إلى الفرعين المشهورين: العنابس (٤)، ومنهم معاوية بن أبي سفيان، والأعياص (٥)، ومنهم عثمان بن عفان ومروان بن الحكم. ١ - العنابس: ويعنينا منهم في هذا المقام آل معاوية. وقد أقام معاوية نفسه بمصر إقامة خاطفة في سلمنت من كورة عين شمس - وهي سلمنت الحالية مركز بلبيس محافظة الشرقية (٦) - في أواخر سنة ٣٦ هـ طلبا للثأر من قتلة عثمان (٧)، ولم يزل معاوية يتدخل منذ ذاك عن طريق رسله وعيونه في سياسة مصر عاملا على إخراجها من قبضة علي وضمها إلى صفه إلى أن نجح في أن ملكها سنة ٣٨ هـ قبل أن يصبح خليفة (٨). ومع ذلك لا نرى بمصر من أسرته سوى أخيه عتبة الذي حكم مصر (٤٣ - ٤٤ هـ) وتوفي بها (٩).

стр. 924

على أن الممثلين الحقيقيين للعنابس هم بنو خالد بن يزيد بن معاوية الذين كانوا ينزلون أرض دلجة (١)، قرية بصعيد مصر من غربي النيل في الجبل بعيدة عن الشاطئ (٢)، وهي دلجا الحالية مركز ديروط محافظة أسيوط (٣). كما يبدو أن جزءا آخر منهم كان يقيم في تندة - مركز ملوي محافظة أسيوط (٤) - مع فروع أخرى من بني أمية (٥) - وأغلب الظن في كل حال أنهم انتقلوا إلى بلاد الأشمونين تلك في هجرة قريش إليها. ٢ - الأعياص: وهم في مصر قسمان: آل عثمان بن عفان، وآل مروان بن الحكم. ونتحدث عنهما فيما يلي: (أ) العثمانيون: المراد بهم هنا ذرية عثمان بن عفان ومواليه. وأول من نرى بمصر منهم هو عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، من الطبقة الثالثة من تابعي أهل المدينة، وتوفي بسكر بصعيد مصر سنة ٩٦ هـ (٦) مما يدل على انتقاله إليها. أما أبان بن عثمان بن عفان (ت ١٠٤ هـ) فهو من أهل المدينة وولي إمرتها لعبد الملك بن مروان من ٧٦ هـ إلى ٨٢ هـ (٧). وكان كثير العقب (٨). وقد قدمت جماعة من أبنائه وأقامت مع سائر بني أمية وقريش في منطقة تندة بالأشمونين (٩). وأغلب الظن أن ذلك حدث وقت هجرة قريش إلى الأشمونين.

стр. 925

ولكن موالي عثمان بن عفان هم في الواقع أهم من أقام بمصر من المنتسبين إليه ويمتازون بأنهم ثلاث طوائف ١ - أهل أيلة: كانت هذه المدينة الواقعة على بحر القلزم - وهي العقبة حاليا - وبها مجتمع حاج الشام وحاج مصر منزلا لبني أمية، وأاكثرهم موالي عثمان بن عفان، وكانوا سقاة الحاج (١). واشتهر من هؤلاء الموالي عدة محدثين يحمل كل منهم النسبة: الإيلي عنهم: عقيل بن خالد (ت ١٤١ هـ) (٢)، ويونس بن يزيد (ت ١٥٢ هـ) (٣) وابن أخيه عتبة بن خالد (ت ١٩٧ هـ) (٤)، وهارون بن سعيد (١٧٠ - ٢٥٣ هـ) ممن أخذ بمحنة خلق القرآن سنة ٢٢٧ هـ (٥)، وإسحق بن إسماعيل (ت ٢٥٨ هـ) (٦)، وحسان بن أبان (ت ٣٢٢ هـ) (٧). ٢ - أهل غيفة: غيفة قرية تقارب بلبيس، وأغلب الظن أنها غيتة الحالية مركز بلبيس محافظة الشرقية (٨)، ينزل فيها الحاج إذا خرجوا من مصر (٩) وكان بها موال لعثمان بن عفان منهم محدثون مثل حسين بن إدريس (١٠) وعمرو بن إدريس (ت ٣٢٩ هـ) (١١).

стр. 926

٣ - بنو عبد الحكم: وهم هذه الأسرة الكبيرة الشهيرة التي لمعت في مصر ما بين منتصف القرن الثاني ومنتصف الثالث، وظهر منها عدد من الفقهاء الممتازين، إلى جانب المؤرخ المصري العظيم عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم (ت ٢٥٧ هـ) صاحب كتاب فتوح مصر (١). وفي ولاء بني عبد الحكم خلاف (٢) ولكن إذا لاحظنا أن جدهم أعين بن الليث أصله من حقل (٣)، وهي قرية بجنب إيلة على البحر في الطريق من مصر إلى مكة (٤). وأن حفيده عبد الله بن عبد الحكم (٢٢٤ هـ) هو مولى رافع مولى عثمان بن عفان (٥)، أصبح من المحتمل اعتبارهم من موالي عثمان. (ب) المروانيون: المراد بهم هنا بنو مروان بن الحكم ومواليهم بمصر. أما مروان نفسه فقد أقام بمصر شهرين سنة ٦٥ هـ بعد أن استخلصها من يد ابن جحدم والي ابن الزبير عليها وردها إلى سيطرة بني أمية (٦). وعاد مروان إلى عاصمته دمشق تاركا ابنه عبد العزيز أميرا على مصر (٧). وقبل أن يموت عبد العزيز سنة ٨٦ هـ استخلف أخاه محمدا القائد (٨) (ت ١٠٢ هـ) - والدمروان الحمار - الذي حالفه النصر طويلا في بلاد الروم (٩). ولكن يبدو أن ذلك كان استخلافا اسميا. فإن محمدًا لم يدخل مصر قط فيما يبدو من أخباره. ومن المروانيين الذين لفتوا النظر في مصر عبد الله بن عبد الملك أميرها (٨٦ - ٩٠ هـ) الذي جعل

стр. 927

اللغة الرسمية في مصر هي اللغة العربية سنة ٧٨ هـ. ولكن المصريين سخطوا عليه وهجوه لسوء سيرته (١)، وهناك أخوه محمد بن عبد الملك المحدث الناسك ولي مصر شهرا (١٠٥ هـ) ثم تركها إلى الأردن فرارا من الوباء ومن مسئوليات الحكم (٢). أولئك أفراد من آل مروان أقاموا بمصر - باستثناء عبد العزيز بن مروان - إقامة عابرة، ولكن هناك بطون - أو أسر - جماملة أقامت إقامة دائمة حفظها التاريخ. هذه البطون هي: ١ - بنو مسلمة: هم بنو مسلمة بن عبد الملك (ت ١٢٢ هـ) الأمير القائد الذي تتابعت غزواته من ٨٦ حتى ١٢٢ هـ (٣)، وكانت مساكن بنيه هؤلاء مع قومهم بني أمية بتندة وما حولها من بلاد الأشمونين (٤)، مما يرجح انتقالهم هناك في هجرة الأشمونين. هذا إلى أنهم كانوا - وهو عجيب - حلفاء بني جعفر بن أبي طالب (٥). ٢ - بنو حبيب: أبوهم حبيب بن الوليد بن عبد الملب، كانت ديارهم كذلك بتندة (٦) وما حولها وأغلب الظن أنهم هم بنو حيدر الذين ذكرهم القلقشندي (٧). ٣ - بنو عبد العزيز: هو عبد العزيز بن مروان أمير مصر (٦٥ - ٨٦ هـ). أسس في مصر أسرة كبيرة هي الممثلة الفعلية بها للمروانيين بل لبني أمية جميعا، وكما استمتعت هذه

стр. 928

الأسرة بكل روعة المجد الذي بلغه الأمويون دفعت الجانب الأضخم من ضريبة الدم الرهيبة التي جباها منهم العباسيون الذين أسقطوا دولتهم سنة ١٣٢ هـ. والواقع أن المروانيين - أو بني عبد العزيز في الأصح - عاشوا الفترة الأولى من حياتهم في مصر (٦٥ - ١٣٢ هـ) أمراء. وأن حياة عبد العزيز نفسه القريبة من حياة الخلفاء خير نموذج لعصر المروانيين الذهبي هناك (١). فإذا ما سقطت الدولة الأموية وأسدل الستار عليها في بوصير بمصر سنة ١٣٢ هـ بدأت الفترة الثانية من حياة بني عبد العزيز التي كانوا فيها شهداء. وفي صفحات متتابعة يصور الكندي (٢) عملية الإبادة التي شنها العباسيون عليهم فكانوا يعدمونهم بالجملة. فإذا ما انجلى غبار المعركة وانصرف العباسيون إلى جني الثمر، وسكتوا عن فلول الأمويين عاد هؤلاء يطلون برأسهم وقد تحركت فيهم غريزة الثأر العربية. وهناك يظهر بنو عبد العزيز الثوار على مسرح الحياة المصرية. ودحية بن مصعب (١٤٥ - ١٦٩ هـ) (٣) - من أحفاد عبد العزيز - نموذج كامل لأمويي ذلك العصر. وأغلب الظن أن الأمويين كانوا في تلك المرحلة فن حياتهم بمصر قد دنوا كبيرا من عامة المصريين، فما كان لهم أن يقودوا تلك الحركات الثورية العنيفة بدون سند شعبي ضخم. لعل لنا الحق بعد هذا كله في أن نحكم بأن الأمويين الذين عاشت أعداد كبيرة منهم بمصر طوال أكثر من قرن، والذين تحكموا في مصائرهم كل ذلك الزمن يعدون من أهم العناصر العربية بها. (ن) بنو هاشم: هم بنو هاشم بن عبد مناف، وكل علوي وعباسي فهو هاشمي (٤). وكان بنو هاشم. بمصر أقساما هي: العلويون، والجعافرة، والعباسيون. وتدل شواهد

стр. 929

القبور وأوراق البردي على وجود الهاشميين ومواليهم في مصر في القرنين الثاني والثالث (١). ١ - العلويون: ونعنيهم هنا بمعناهم الجنسي لا السياسي. فنحن نفصد ذرية علي بن أبي طالب. ومن الطبيعي أن يتأخر ظهورهم بمصر. ولا نجد معنى لما يقوله ياقوت من أن مدينة قفط وقف على العلوية من أيام علي وليس في ديار مصر ضيعة وقف ولا ملك لأحد غيرها (٢). والمعروف أن العلويين ينتمون إلى الحسن والحسين ابني علي بن أبي طالب. ونتكلم عن كل قسم منهما على حدة: (١) الحسنيون: أول من ظهر بمصر منهم بخاصة ومن العلويين بعامة هو علي بن محمد بن عبد الله عندما ظهرت دعوة بني الحسن بها (١٤٤ - ١٤٥ هـ) - وكانت البيعة باسمه في هذه الحركة التي أوشكت أن تنجح، ولكنه اضطر إلى الاختفاء في إحدى قرى الصعيد حتى مات (٣). ثم حضر إلى مصر إدريس بن عبد الله بعد فشل إحدى محاولات العلويين بمكة سنة ١٦٩ هـ، وتستروا عليه كما تستروا على سلفه حتى هرب إلى المغرب (٤). أما السيدة نفيسة بغت الحسن بن زيد (ت ٢٠٨ هـ) فقد أقامت بمصر حيث كسبت منزلة روحية عالية ما زال المصريون يحفظونها لها حتى اليوم (٥). وفي ٢٥٣ هـ أعلن ابن الصوفي العلوي ثورة لم تزل مشبوبة حتى سنة ٢٥٩ هـ عندما هزمه أبو عبد الله العمري بأسوان (٦). وفي تلك الأثناء خرج بغا الأكبر بالصعيد سنة ٢٥٤ هـ (٧). ثم تلاه بغا الأصغر فخرج سنة ٢٥٥ هـ فيما

стр. 930

بين الإسكندرية وبرقة، وانتقل بثورته إلى الصعيد حيث قتل في نفس العام (١). وفي سنة ٢٧٠ هـ - في عهد الطولونيين - نجد علي بن الحسن بن طباطبا نقيبا للطالبيين بمصر (٢). أما شواهد القبور فتؤيد وجود هؤلاء الحسنيين بمصر في القرن الثالث (٣). (ب) الحسينيون: يعد أولهم ظهورا بمصر زيد بن علي الإمام الذي تنسب إليه الزيدية من طوائف الشيعة. وقد بعث الأمويون برأسه إلى مصر سنة ١٢٢ هـ، فسرقه أهك مصر ودفنوه وبنوا عليه مشهدا (٤). ومع أن عليا الرضى (ت ٢٠٣ هـ) لم يأت إلى مصر فإن توليته عهد المأمون أحدث فتنة كبيرة (٢٠٢ - ٢٠٣ هـ) (٥) -. وكان إسحق المؤتمن بن جعفر الصادق، زوج السيدة نفيسة التي ذكرت في بني الحسن، من أهل الصلاح والفضل والخير والدين بمصر. وكان له بها عقب منهم بنو الرقي (٦). وفي سنة ٢٤٨ هـ كشف أمر ابن الخزري الجلوي الذي كان يمارس الدعوة في الخفاء بمصر، فقبض عليه وأرسل هو وجمع من آل أبي طالب إلى العراق (٧). وانضم ابن الأرقط العلوي إلى جابر المدلجي في ثورته (٢٥٢ - ٢٥٣ هـ) (٨). وهناك أخيرا السيدة أم كلثوم بنت القاسم، كانت من الزاهدات العابدات، ومشهدها بمقابر قريش بمصر بجوار الخندق (٩). وعلى شواهد القبور نجد طائفة من أسماء بني الحسين الذين توفوا بمصر حوالي منتصف القرن الثالث (١٠).

стр. 931

أما موالي العلويين فكان بمصر منهم: عبد الله بن محمد بن صالح (ت ٢٠٤ هـ) مولى سكينة بنت الحسين، ينسب إليه درب الزجاج بالفسطاط (١). مما يدل على إقامته به. وعبد الله بن ميمون (ت ٢٠٧ هـ) مولى علي بن أبي طالب (٢). ومحمد بن روح (ت ٢٥٤ هـ) مولى بني قنبر مولى علي (٣). وباستقراء أخبار العلويين في مصر بعامة - حسنيين وحسينيين - يتضح لنا أنهم أقاموا بمصر طوال القرنين الثاني والثالث. وكان لهم بحكم مركزهم الروحي عكانة شعبية رفيعة ذات أثر خطير في الحياة المصرية. ولا يبدو هذا الأثر في الحركات والثورات المختلقة التي قادوها في مصر وتابعهم فيها المصريون فحسب، بل يبدو كذلك في الذكرى العزيزة التي لا يزال المصريون يحملونها لهم حتى اليوم. وتنتقل إلى القسم الثاني من الهاشميين بمصر: ٢ - الجعافرة: بنو جعفر الطيار بن أبي طالب (٤)، والمقريزي (٥) لا يعطينا فكرة واضحة عن أول إقامتهم بمصر، ولكنه في موضع آخر يذكر أن عدة بطون منهم كانت تتزل بأرض الأشمونين، وأنهم كانوا بادية أصحاب شوكة يحالفون الأموين المقيمين هناك (٦). في حين يرى مكمايكل أن هؤلاء الجعافرة هاجروا إلى مصر لما طردوا من مكة في القرن العاشر الميلادي (٧)، أي ما بين أواخر القرنين الثالث والرابع الهجريين (٢٨٩ - ٢٩١ هـ). وتحفظ شواهد القبور اسم سيدة بالفسطاط هي أم لأحد أفراد الجيل الثامن من ذرية جعفر الطيار، أي أنها تعد معاصرة للجيل السابق

стр. 932

منهم، ومع ذلك فسنة وفاتها هي ٢٨٢ هـ (١). والعباس بن أحمد القماح (ت ٣٦٣ هـ)، محدث راوية من أهل مصر، يكتفي السمعاني (٢). بأن يذكر أنه مولى الجعافرة مما يدل على أنهم كانوا في ذلك الوقت مالوفين في مصر. نستطيع أن نخرج من هذا بأن الجعافرة عاشوا في مصر منذ القرن الثالث على الأقل، وأنهم هاجروا إلى الأشمونين في هجرة قريش الكبرى إلى تلك المنطقة. يبقى بعد ذلك القسم الأخير من الهاشميين، وهم: ٣ - العباسيون: في وقت مبكر جدا، وفي خلافة عثمان (٢٣ - ٣٥ هـ)، دخل مصر عبد الله بن عباس بن عبد المطلب (ت ٦٨ هـ بالطائف) (٣). جد السفاح أول خلفاء الدولة العباسية. ويبدو أنه أقام بمصر زمنا فقد روى أهلها عنه أحاديث (٤). وبعده ظل بنو العباس لا يدخلون مصر حتى كان سقوط الدولة الأموية وقيام دولتهم، هذه العملية التي اختتمت في صعيد مصر ١٣٢ هـ. ومنذ ذلك الحين حتى حوالي منتصف القرن الثالث يتتابع على مسرح الحياة في مصر عدد كبير من العباسيين يقيمون بها إقامة تطول حينا وتقصر في أغلب الأحيان، ولكنها تنتهي في كل الأحوال بخروجهم من مصر. هؤلاء هم الأمراء من بني العباس الذين حكموا مصر، وكانوا في حكمهم بعيدين عن المصريين، بل كان منهم من يظل يؤجل حضوره إلى مقر حكمه مستخلفا من ينوب عنه، بل كان منهم من حكم مصر دون أن يدخلها مطلقا (عبد الملك بن صالح بن علي سنة ١٧٨ هـ) (٥). ولئن كان العباسيون قد أثروا في مصائر الأمور في مصر بما هم سادة حاكمون، فإنهم قد أثروا فيها كذلك من الناحية التي نعني بها في البحث: ناحية

стр. 933

الجنس والدم. من ذلك ما أتاه صالح بن علي - فاتح مصر وأول والٍ عباسي بها من إلحاق ألفي مقاتل بأهلها (١). ومن موالي العباسيين لدينا ثلاثة ولاؤهم لأبي جعفر المنصور بالذات، كان أولهم (مطر: ١٥٧ - ١٥٩ هـ) على خراج مصر (٢)، في حين كان الثاني والثالث (واضح المنصوري: ١٦٢ - ١٦٩ هـ) (٣)، و (الحسين بن جميل: ١٩٠ - ١٩٢ هـ) (٤)، أميرين على مصر صلاتها وخراجها. وبذلك ننتهي من الحديث عن قريش وقبائلها، فنواصل الحديث عن قبائل كنانة. مدلج: بطن من كنانة فيهم القيافة، ومنهم سراقة بن مالك الذي طارد النبي ﷺ حين هاجر (٥). وهم من قبائل الفتح، فقد اختط بنو معاذ - منهم - دارين بمصر (٦)، وكانوا مع عمرو بن العاص في غزوة طرابلس سنة ٢٣ هـ (٧). ولم تطل إقامتهم بالفسطاط فالظاهر أنهم كانوا يترددون على خربتا - وهي خربتا الحالية مركز كوم حمادة محافظة البحيرة (٨) - للارتباع، ثم لم يلبثوا أن أقاموا بها فاتخذوها منزلا هم وذبحان حلفاؤهم الحِمْيريون (٩). وكانت إقامتهم تلك مخالفة صريحة للأسس التي وضعها عمر بن الخطاب لإقامة العرب في بلاد الفتوح. ولكن الولاة اضطروا إزاء قوتهم ونزعتهم إلى التمرد إلى التغاضي عنهم. بل إن أحدهم، وهو قيس بن سعد الأنصاري (٣٧ هـ) صارح محمد بن أبي بكر خليفته

стр. 934

على حكم مصر، (٣٧ - ٣٨ هـ)، بتجنبهم اتقاءً لشرهم (١). ومن مظاهر قوتهم أن نزل عليهم في خربتا شيعة عثمان من أهل مصر الذين غضبوا لقتل عثمان وطالبوا بثأره. ووسط هؤلاء الثوار بنو مدلج بينهم وبين أمير مصر قيس بن سعد (٢) ولكن خربتا لم تكن أكثر من نقطة ارتكاز اتجهوا منها نحو الغرب. فعلى الطريق من مصر إلى المغرب منازل لبني مدلج في البرية بعضها على الساحل وبعضها بالقرب من الساحل (٣). وفي أداني قرى كورتي لوبية ومراقية قوم منهم يعيشون مع لسكانها الأصليين البربر (٤)، وفي الرمادة في عمل لوبية وهي أول منازل البربر، قوم منهم كذلك (٥). كما أقاموا في وادي هبيب - بالجانب الغربي من مصر، فيما بين مريوط والفيوم (٦) - حيث عملوا خفراء لدياراته الكثيرة (٧). ومع هذا فقد أقام جانب ضخم منهم بالإسكندرية حيث نقابلهم منذ أخريات القرن الثاني حتى منتصف الثالث يقومون بأعنف الثورات (٨). وبالرغم من الطابع الثوري العنيف الذي يسم حياة بني مدلج بمصر نجد منهم شخصيات سلمية مثل الخيار بن خالد (ت ١١٥ هـ) قاضي مصر، كان رجلا صالحا محمودا جميل المذهب (٩). ويعمر بن أبي خالد الذي روى عنه الليث بن سعد (١٠) ..

стр. 935

وكان مواليهم يشاركونهم تصرفاتهم، فقد اجتمع كثير منهم إلى جابر المدلجي في ثورته الكبيرة بالإسكندرية (٢٥٢ - ٢٥٣ هـ) (١). ومع هذا كان من مواليهم أبو محمد المراقي المحدث أصله من مراقية وسكن الإسكندرية (٢). ويبدو أن المدالجة كانوا كثيرين بمصر، فقد كان منهم البطنان الآتيان: (أ) بنو معاذ: مر ذكرهم، وأنهم اختطوا بمصر دارين. (ب) بنو الهجيم بن عثوارة: منهم جابر المدلجي زعيم ثورة الإسكندرية (٣). - ليث: بطن من كنانة (٤). وحلفاء لبني زهرة (٥). وهم من قبائل الفتح، واختطوا بالفسطاط عند أصحاب القراطيس (٦). ويبدو أنه لم يجئ منهم في جيش الفتح سوى أسرة واحدة هي آل عروة بن شييم (٧). وهذا سبب قلتهم فهم من أهل الراية (٨). وكانوا يتركون الفسطاط إلى أتريب - كورة في شرقي مصر قصبتها عين شمس (٩)، حيث كانت تشغل الجزء الشمالي من محافظة القليوبية (١٠) - يرتبعون مع بني عمهم: غفار (١١).

стр. 936

وليس لدينا من شخصيات هذه القبيلة في عصر الفتح سوى عروة بن شييم نفسه عميد البطن الذي مثل ليثا في مصر. وكان عروة هذا ضد عثمان فإنه كان أحد القواد الستة للجيش المصري الذي أرسله ابن أبي حذيفة إلى عثمان سنة ٣٥ هـ ليشترك في التخلص منه (١). وعلى شواهد القبور وفي أوراق البردي أسماء لأفراد من ليث طوال القرن الثاني، بعضهم بالصعيد (٢)، مما يدل على تحرك هذه القبيلة نحو الجنوب - ربما إلى الأشمونين - منذ ذلك الوقت. وكان بنو ليث مع بطون كنانة الأخرى التي هاجرت من الحجاز إلى مصر، تلك الهجرة التي ذكرناها من قبل. وقد سكنوا ساقية قلتة - والأرجح أنها ساقلتة الحالية مركز أخميم محافظة سوهاج (٣) - وما يليها (٤). ولم تتح قلة الليثيين لهم أن يتركوا بمصر أثرا مذكورا. وكان منهم بمصر البطن الآتي: - عثوارة: يظنها السمعاني بطنا من الأزد (٥)، في حين ينص القلقشندي على أنها من كنانة من ليث بن بكر (٦). وكان من عثوارة أبو الهيثم من محدثي القرن الأول (٧). غفار: بطن من كنانة (٨)، كانت تعيش في الحجاز واشتركت في فتح مكة سنة ٨ هـ مع مُزينة وجُهينة وسُليم وأسد وقيس وقبائل أخرى تحت قيادة خالد بن الوليد (٩).

стр. 937

وسجل الرسول ثناءه عليها في حديثه: "غفار غفر الله لها" (١). ويبدو أنها كانت جديرة بهذا الثناء فإنها اعترفت بالخليفة أبي بكر بعد وفاة النبي ﷺ ، وحاربت في صفه ضد القبائل الثائرة (٢). وكانت غفار من قبائل الفتح. وقد اختطت بالفسطاط حول عمرو والمسجد مع قريش والأنصار وأسلم وجُهينة، وغيرهم من أهل الراية (٣). وكانت خطتهم في الزقاق الذي عُرف فيما بعد بزقاق ابن بلادة (٤). وكونهم من أهل الراية دليلا على قلتهم. وكانوا يتجهون دائما نحو الشمال الشرقي، فكان لهم مرتبع مع ليث في أتريب كما سبق (٥). وكذلك كانوا يرتبعون هم وأسلم مع قبائل أخرى من جُذام في كل من كورة بسطة التي كانت تشغل جزءا من مركز الزقارين الحالي (٦)، وكورة فريبط وهي مركز كفر صقر حاليا (٧)، وكورة طرابية التي كانت تشغل مركز فاقوس الحالي ووادي الطميلات (٨). ومن الغريب أن الذين ظهروا بمصر من بني غفار كلهم من الصحابة من جهة ومن عصر الفتح، بل من وقت الفتح ذاته، من جهة ثانية. وقد اختطوا جميعا بمصر، وحدثوا بها، وسكنوها ما عدا أباذر (٣٢ هـ بالربذة) (٩)، وهبيب بن مغفل الذي ينسب إليه وادي هبيب لأنه اعتزل به في فتنة عثمان وظل فيه حتى توفي (١٠). ومن مواليهم جبر بن عبد الله القبطي (ت ٦٢ هـ) رسول المقوقس إلى النبي ﷺ . وهو الذي تفخر القبط بسببه بأن منهم من صحب النبي ﷺ (١١).

стр. 938

إن اختفاء غفار المبكر شاهد إما على انقراضهم وإما على انعدام التفوق فيهم. ومن المحتمل أنهم هم بنو ضمرة الذين يذكر القضاعي في خططه أن منهم أناسا ببلاد قريش يعني بلاد الأشمونين (١). وبذلك ننتهي من قبائل كنانة لنواصل الحديث عن قبائل مدركة: أسد: ليس لدينا مطلقا ما يتصل بحضورهم إلى مصر وقت الفتح أبو بعده. وكل ما لدينا هو اسم اثنين من أسد توفيا بمصر في الربع الأول من القرن الثالث (٢). ولسنا نستبعد أن يكونا من بني أسد بن عبد العُزّى الذين مروا في قريش. القارة: اشتهروا بأنهم أمهر العرب جميعا في الرماية (٣). وكانوا حلفاء بني زهرة (٤). وليس لهم ذكر في أخبار الفتح أو ما بعده. ولعلهم لم يذكروا لأنهم لم يكونوا قبيلة قائمة بذاتها، وإنما كانوا حلفاء لغيرهم. وأول من نقابله منهم بمصر في كل حال هو يعقوب بن عبد الرحمن المحدث (ت ١٨١ هـ)، سكن الإسكندرية وتوفي بها، ولكنه ليس مصريا أصلا (٥). أما إبراهيم بن إسحق قاضي مصر (٢٠٤ - ٢٠٥ هـ) الذي استقال احتجاجا على تدخل والي مصر في عمله (٦)، فيبدو أنه مصري. وربما كان يحيى بن جابر، قاضي رشيد وأحد المحدثين الذين خرجوا منها (٧) دليلا على إقامة بني القارة أو بعضهم في تلك المدينة. فرغنا الآن من بني مدركة الذين يمثلون القسم الأول من خندف. وننتقل إلى القسم الثاني.

стр. 939

٢ - بنو طابخة جاء إلى مصر من بني طابخة القبائل الآتية: تميم: يبدأ ظهور هذه القبيلة بمصر مع قيام الدولة العباسية سنة ١٣٢ هـ ولعلها دخلت مع جيوش العباسيين التي فتحت مصر وقضت على آخر الخلفاء الأمويين بها، فإن أول من قدم من قواد العباسيين (شنعبة بن عثمان ت ١٣٣ هـ) من بني تميم (١). وربما كان تولي اثنين من تميم (موسى بن كعب سنة ١٤١ هـ) (٢)، وسالم بن سوادة (سنة ١٦٤ هـ) (٣) حكم مصر فرصة متاحة لدخول آخرين من بني تميم. والهذيل بن مسلم الفقيه (ت ١٨٩ هـ) الذي سكن مصر وملك فيها دارا باسمه (٤)، شاهد على إقامة بني تميم بمصر في القرن الثاني. أما القرن الثالث ففي شواهد القبور (٥) دليل على أنه - أو نصفه الأول على الأقل - كان حافلا بالتميميين الذين عاشوا في مصر وماتوا بها. نستطيع أن نطمئن إلى أن قبيلة تميم أقامت إقامة فعلية في مصر حيث تمتعت بمركز قوي استمدته من أبنائها الذين ولوا الحكم فيها، بل إن من مواليها (موسى بن زريق سنة ١٦٢ هـ) (٦). من كبار الموظفين. مُزينة: هم الذين منهم زهير بن أبي سُلْمى الشاعر المشهور (٧). ومن القبائل التي ذكر الرسول ﷺ أنهم مواليه (٨). وكانوا من قبائل الفتح، إلا أنهم كانوا قلة، فهم

стр. 940

من أهل الراية (١). وفي العصر الأموي نقابل منها بشير بن النضر قاضي مصر (٦٩ - ٦٨) (٢). ولا يظهر من مُزينة بعد ذلك أحد حتى يكون القرن الثالث فيتألق الإمام أبو إبراهيم المزني (١٧٥ - ٢٦٤ هـ) الفقيه الشافعي العظيم (٣). وهكذا نفرغ من بني طابخة، فنفرغ من خندف جميعا أي من القسم الأول من قبائل مضر، ويبقى أمامنا القسم الثاني منها: ثانيا: قيس عيلان تشتمل قيس على ثلاثة أقسام كبيرة: سعد، وجديلة، وخصفة. وسنتكلم عن كل قسم وما يضم من قبائل بعد أن نتحدث عن قيس القبيلة العامة. قيس: خضعت هذه القبائل في الجاهلية لإمبراطورية كِنْدة قصيرة العمر، مثلها في ذلك مثل قبائل وسط شبه الجزيرة، ولما ظهر النبي ﷺ عادته أول الأمر عداءً تاما، ولكنها كانت عندما مات قد خضعت لشريعة الإسلام. إلا أن معظمها عاد فانضم انضماما صريحا أو ضمنيا إلى حركة الردة التي فشت في جزيرة العرب جميعها. ولكنهم عادوا مسلمين طيبين منذ أن هزمهم خالد بن الوليد، واشتركت جماعات منهم في المعارك ضد الفُرس. وفي موقعة الجمل وفي صفين حاربوا إلى جانب علي (٤). كتب عبيد الله بن الحبحاب صاحب خراج مصر (١٠٣ - ١١٦ هـ) إلى الخليفة هشام أن ليس في مصر من قيس سوى قليل من بني جديلة وهم: فهم وعدوان. وتناقل المؤرخون (٥) هذا الزعم ما عدا ابن عبد الحكم (٦). الذي نفى

стр. 941

وجود قيس بالحوف الشرقي بخاصة - لا بمصر كلها - قبل زمن ابن الحبحاب. ولكن من الثابت أن قبيلتي فهم وعدوان اشتركتا في الفتح واختطتا بالفسطاط. ومن الثابت كذلك أن قبائل أشجع وعبس وثقيف - وكلها من قيس - شهدت فتح مصر وأقامت بها. وقد وضحنا هذا عند حديثنا عن هذه البطون (١). ومن الثابت أيضا أنه كان لقيس داران بالفسطاط: دار كعب ابن ضنة ودار الزبير (٢). كما كان لها - شأنها شأن القبائل الأخرى - مجلس في جامع عمرو تحده أربعة أعمدة مذهبة الرءوس ذهَّبها قُرة بن شُريك العبسي (٣) أمير مصر القيسي (٩٠ - ٩٦ هـ) محاباة لقبيلته، وفي هذا المجلس قضى عبد الملك بن رفاعة الفهمي، أمير مصر القيسي كذلك، بعض الوقت يوم عزله سنة ٩٩ هـ (٤). عاشت قيس إذن في مصر منذ الفتح ممثلة في خمس من قبائلها. وشاركت طوال القرن الأول في الحياة المدنية لمصر. وظهر منها الوجوه والأمراء وكبار الموظفين: كعب بن يسار العبسي (٢٠ هـ)، خالد بن ثابت الفهمي (٢٠ - ٦٤ هـ)، حبيب بن أوس الثقفي (٢٠ - ٦٥ هـ)، ابن يربوع الفزاري (٨٧ هـ) بنو رفاعة (٨٩ - ١١٩ هـ) قُرَّة بن شُريك (٥). ولكن عدم تجاوب قبائل قيس المصرية مع حركة قيس العامة ضد الخلافة بالانضمام إلى ابن الزبير ومحاربة الأمويين منذ ٦٤ هـ حتى ٧٣ هـ (٦) دليل على أن قيسا لم يكن لها بمصر من القوة ما يمكنها من القيام بمثل هذه الحركة. وفي سنة ١٠٩ هـ طلب ابن الحبحاب من هشام الموافقة على انتقال عدد من قيس إلى مصر (٧). ولم يتردد هشام في الموافقة بسبب قوة مركز قيس في بلاد

стр. 942

الخلافة. ومنذ ذلك الوقت بدأت هجرة قيس الكبرى إلى مصر، فما زالوا ينتقلون إليها ويتكاثرون بها حتى بلغوا في حوالي نصف القرن (١٠٩ - ١٥٤ هـ) خمسة آلاف نسمة، فقد قدم منهم أول الأمر سنة ١٠٩ هـ أربعمائة أهل بيت لم يلبثوا أن بلغوا في سنة ١٢٥ هـ - سنة موت هشام - ألفا وخمسمائة. وكان تولى الأمير القيسي؛ الحوثرة بن سهيل الباهلي (١٢٨ - ١٣١ هـ) فرصة جديدة لتدفق القيسية حتى أنهم تضاعفوا في هذه الفترة القصيرة فأصبحوا وقت موت مروان الحمار (١٣٢ هـ) ثلاثة آلاف. ولم يتوقف نموهم عند هذا الحد، فإنهم قد "توالدوا وقدم عليهم من البادية من قدم" فإذا بهم بعد حوالي جيل - في ولاية محمد بن سعيد صاحب خراج مصر ما بين ١٤٢ و ١٥٢ هـ - قد قاربوا الضعف من جديد، فكانوا صغيرهم وكبيرهم وكل من جمعت الدار منهم خمسة آلاف (١). وليس لنا أن نشك في معدل الزيادة هذا إذا وضعنا في اعتبارنا نظرية مالتوس التي تقول بزيادة عدد السكان وفق متوالية هندسية: ٢١: ٤: ٦: ٨ … إلخ مرة كل ٢٥ سنة (٢)، وإذا راعينا كذلك العلاقة الطردية بين زيادة السكان وبين ارتفاع مستوى المعيشة وهو ما حدث لهذه القبائل بما هيأ لهم ابن الحبحاب من الرخاء والانتعاش الاقتصادي عندما أمرهم باشتراء الخيول والإبل التي سهل عليهم تربيتها لجودة مرعاهم، ثم استغلوها في حمل الطعام إلى القلزم (السويس حاليا) (٣) "فكان الرجل يصيب في الشهر العشرة دنانير وأكثر وأقل" (٤) ولا شك في أنه كان لهذه الخيول أثرها في الدور الخطير الذي لم تلبث قيس أن لعبته في حياة مصر سياسيا وحربيا. فالواقع أن هجرة قيس تلك إلى مصر وإقامتها بمنطقة الحوف كانت بداية مرحلة جديدة من مراحل حياتها هناك غلب عليها طابع العنف على نحو ما سنرى.

стр. 943

لم تكد قيس تستقر في مقامها الجديد - بلبيس إحدى كور الحوف - حتى تهيأت لها فرصة لرد جميل الأمويين، فخرج جمع منهم سنة ١٢٧ هـ مع زبان بن عبد العزيز بن مروان لمنع ثابت بن نعيم الجذامي، الثائر على مروان بن محمد من دخول مصر. ولقوه وهزموه (١). وفي ١٢٨ هـ أخمد الحوثرة بن سهيل حركة خلع مروان التي ظهرت بمصر، وجعل زبان بن عبد العزيز على رأس ألف من قيس يتناولون أرفع درجات العطاء وهو عطاء الخاصة (٢). ولعل هؤلاء الألف هم نفس الذين اشتركوا مع زبان في قتال ابن نعيم في العام السابق وكان ذلك الصنيع من الحوثرة مكافاة لهم على أن ذلك الولاء للأمويين لم يطل أجله فقد تفشت الدعوة العباسية فاشترك جمع منهم مع أحد الأمويين في الثورة على مروان سنة ١٢٢ هـ (٣) ثم لم يلبثوا أن انضموا إلى العباسيين وسودوا (٤). ولكن هذا الولاء للعباسيين لم يكن أطول أجلا من الولاء للأمويين، فإن قيسا قد تحالفت مع القبائل اليمنية الموجودة بالحوف، فاختلط تاريخهم منذ ذلك الوقت، وأصبح لهم اسم واحد، يجمعهم هو أهل الحوف، وكونوا بتحالفهم ذلك قوة هائلة قاومت الدولة مقاومة عنيفة في عدد كبير من المعارك المريرة التي نشبت لأسباب تعود في معظمها إلى سوء معاملة الولاة وجشعهم في أخذ الخراج وخيانة الموظفين. وهذا يبدو واضحا عند النظر في ثورات أهل الحوف في الأعوام ١٦٨ (٥)، ١٧٢ - ١٧٣ (٦)، ١٧٨ (٧)، ١٧٩ - ١٨٠ (٨)، ١٨٦ (٩)،

стр. 944

١٩٠ (١)، ١٩٤ (٢)، ١٩٨ - ١٠٩ (٣)، ٢١٤ (٤)، ٢١٥ (٥)، ٢١٦ - ٢١٧ (٦)، ٢٥٣ (٧). ولا عجب في هذا فقد كانوا باعتمادهم على الزراعة واهتمامهم بها يمثلون مصلحة طبقة المزارعين في مصر. بل لقد انتهى بهم الأمر إلى أن اشتركوا مع القبط في ثورة أسفل الأرض (٢١٦ - ٢١٧) (٨) التي كانت ثورة المصريين بعامة، بل الفلاحين بالذات، على أنهم لم ينسوا عروبتهم وظلوا يمثلون مصالح الطبقة العربية؛ ولذلك وقفوا إلى جانب الأمين ضد المأمون في الصراع الذي دار بينهما، وكانت مصر مسرحا لفصول منه طوال المدة من ١٩٦ إلى ١٩٨ (٩). وكانت الدولة تقابل ثورات أهل الحوف بكل ما تملك من قوة وقسوة وحين كان الجيش المحلي - أهل الديوان - يعجز عن قهرهم كان الخليفة يضطر إلى إرسال جيش من عاصمته (١٠). بل لقد اضطر المعتصم - وهو أمير بعد - إلى مقاتلتهم بنفسه في جيش هائل من أتراكه (١١). ولقد لقيت الدولة عنتا شديدا في إخضاعهم لغلبة البداوة عليهم وكثرتهم العديدة وثرائهم، فلم يكونوا ينهزمون إلا ليعاودوا التمرد من جديد. وكان انتصار الدولة عليهم يقابل بالتهليل من الشعراء باعتباره من الأمور الجديرة بالتمجيد والتسجيل (١٢). على أن أعجب ما في تاريخ أهل الحوف كله هو شهادتهم لأهل الحرس القبط بأنهم عرب. على أن الذي يبدو من ملابسات هذه القضية التي شغلت

стр. 945

الرأي العام في مصر زمنا طويلا (١٨٥ - ١٩٤ هـ) (١) أن اليمانية وقُضاعة منهم بالذات، هم الذين وقفوا إلى جانب أهل الحرس لا القيسية، فقد كان من شهودهم حوى بن حوى العذري (ت ٢٠٠ هـ) أحد أشراف مصر (٢). هذا إلى أننا نستطيع اعتبار موقف الشاعر طاهر القيسي العدائي من هذه القضية صدى لموقف القبيلة كلها (٣). ولعله من الطريف أن كان من موالي هذه القبيلة أحد كبار الموظفين الذين ولوا أمر الخراج بالذات (محمد بن زياد بن طبق القيسي ت ٢٢١ هـ) (٤). وهكذا نرى أن قيسا التي سارت في القرن الأول في طريق المدنية عندما عاشت في الفسطاط، لم تستطع أن تتخلص من بداوتها وعنفها وقسوتها لما أقامت في الحوف وبذلك كتب عليها أن يكون دورها على مسرح الحياة المصرية دورا دمويا هداما أكثر مما كان مدنيا سلميا بناءً. نتحدث الآن عن القبائل القيسية في مصر متبعين ما أشرنا إليه من تفرع قيس إلى ثلاثة أقسام. ١ - بنو سعد وهم بنو سعد بن قيس عيلان. عاش منهم بمصر القبائل الآتية: باهلة: كان العرب ينظرون باحتقار إلى هذه القبيلة، وأورد ابن خلكان طائفة من النوادر في السخرية منها (٥). وجاءت باهلة إلى مصر في وقت متأخر ليس

стр. 946

قبل ١٢٨ هـ على أية حال وذلك عندما ولى أحد أفرادها (الحوثرة بن سهيل) حكم مصر (١٢٨ - ١٣١ هـ) فقد قال الكندي (١)، وهو يسرد مراحل قدوم قيس مصر، أن قيسا مالت إلى الحوثرة لما ولي مصر في زمن مروان بن محمد، فنتج عن هذا أن ارتفع عدد قيس إلى ثلاثة آلاف، بعد أن كانوا ألفا وخمسمائة، فكأن هذه الدفعة الجديدة لم تكن لتقل عن ألف نسمة، وكون الحوثرة باهليا يجعلنا نرجح أن تلك الدفعة كانت كلها أو معظمها من نفس قبيلته، لا سيما وأنه كان من أهل قنسرين والجيش الذي دخل مصر به لتأديب الثوار فيها كان قسم منه من أهل قنسرين (٢). ولسنا نعرف لباهلة دورا خاصا قامت به في مصر، ولكننا نجد أحد العمال بمصر منها (١٩٠ - ١٩٢ هـ) (٣)، وقد ظل الاحتقار القديم يلاحقها فوصف سعيد بن عفير الشاعر المصري الباهليين بأنهم مأوى اللؤم من مُضَر (٤). وتحفظ شواهد القبور اسم مولاة لرجل باهلي توفيت بالصعيد سنة ٢١٥ هـ (٥). أشجع: كانوا أهم عرب المدينة النبوية (٦)، إذ كانوا يسكنون شمالها الشرقي (٧). وقد اشتركت مع قيس في معاداة النبي ﷺ أول الأمر، ولكنها وجدت المستصوب بعد غزوة الخندق (سنة ٦ هـ) أن تعقد مع النبي ﷺ ، من ناحية سياسية صرف، معاهدة تحالف، واشترك عدد منهم في فتح مكة (سنة ٩ هـ) في صف النبي ﷺ (٨). وظلت أشجع محافظة على إيمانها، فكانت القبيلة الوحيدة من غطفان التي لم تشترك في الهجوم الذي قامت به القبائل البدوية على المدينة في حروب الردة (٩).

стр. 947

واشتركت أشجع في فتح مصر، ولكنهم كانوا قلة فهم من أهل الراية (١). ومن المحتمل إن لم يحضر منهم إلى مصر سوى بطن واحد هو دهمان الذي تنتسب إليه عفيرة الأشجعية زوجة توبة بن نمر الحضرمي قاضي مصر (١١٥ - ١٢٠ هـ) (٢). فزارة: عاش أفراد هذه القبيلة - كلهم من كبار الموظفين - بمصر. فكان ابن يربوع أول عربي ولي ديوان مصر بعد أن جعلت العربية لغته الرسمية سنة ٨٧ هـ (٣). وحكم المغيرة بن عبيد الله مصر (١٣١ - ١٣٢ هـ)، وجعل ابنه عبد الله (ت ١٣٢ هـ) على شرطه، واستخلف ابنه الثاني الوليد عند موته سنة ١٣٢ هـ (٤). ولسنا نستطيع اعتبار هذه القبيلة مصرية، فابن يربوع من أهل حمص (٥)، والمغيرة وولده قدموا إلى مصر بحكم الوظيفة، ولم يكن لهم عصبية بها، بدليل أن جند مصر فرضوا على الوليد موظفا معينا للشرطة (٦). عبس: كانت من الجمرات الثلاث، أي القبائل التي لم تتحالف قط (٧). وكانت محترمة بالرغم من صغرها، ودخلت في منازعات، أشهرها حرب داحس، مع عدد كبير من القبائل (٨). وتزعم عبس أن كان فيها رجل موحد في رمن الإلحاد، اسمه خالد بن سنان يقال فيه أنه كان نبيا (٩). واشتركوا في حركة الردة بعد تردد كثير (١٠). وانتقل كثير منهم إلى المدائن، وإلى الكوفة حيث كان لهم مسجدهم

стр. 948

الخاص في الحي الذي يسمى باسمهم (١). وتحسنت أحوالهم في عهد المروانيين لأن عبد الملك بن مروان كانت زوجته ولادة منهم (٢). وشهدت عبس فتح مصر مع عمرو، وكانت من أهل الراية وكان لهم شأنهم شأن العرب الآخرين مكانهم الخاص بهم في الفسطاط (٣). ويبدو أن كل من جاء منهم هم آل يسار بن ضنة (٤). وكانت عبس تترك الفسطاط إلى أتريب حيث تأخذ مرتبعها (٥). ولكننا نراهم منذ أواخر القرن الثاني في الحوف الشرقي (٦). وقد اشتهروا بإقامتهم في بلبيس بالذات (٧). حتى أن المتنبي (ت ٣٥٤ هـ) نص على ذلك في مدحه إياهم (٨). فمتى انتقلوا إلى هناك؟ لعلهم ذهبوا إلى هناك ليعيشوا مع قبائل قيس الأخرى التي هاجرت إلى تلك المنطقة في أوائل القرن الثاني كما سبق القول. وأول من ظهر منهم بمصر كعب بن يسار (٢٠ هـ) الذي أرغم على تولي القضاء وكان كثير البربر من الموالي. وهو حفيد خالد بن سنان (٩). الذي مر ذكره. ودخل عمار بن ياسر (ت ٣٧ هـ بصفين) مصر رسولا من عثمان في بداية الفتنة، ولكنه انضم إلى الثوار بها (١٠). ولا شك في أن قرة بن شريك، أمير مصر (٩٠ - ٩٦ هـ)، هو أشهر العبسيين فيها (١١). وكان عثمان بن بلادة (ت ١٩٨ هـ) أحد قواد أهل الحوف في المعركة ضد أهل الفسطاط في حركة خلع الأمين (١٩٦ - ١٩٨ هـ) (١٢).

стр. 949

والذي يلوح لنا هو أن دور عبس في مصر كان - كدور قيس بعامة - دورا ثوريا في معظمه. ٢ - بنو جديلة وهم بنو عمرو بن قيس نسبوا إلى أمهم "جديلة". حضر إلى مصر منذ الفتح فرعاها كلاهما وهما: فهم، وعدوان (١). وقد وضحنا بُطلان ما زعمه عبيد الله بن الحبحاب من أن جديلة كانت بفرعيها هذين الممثلة الوحيدة لقيس في مصر منذ الفتح حتى سنة ١٠٩ هـ (٢). فهم: شهدت الفتح واختطت بمصر (٣). وكانت خطتها بالفسطاط في الحمراوات الثلاث على ما يبدو من ظاهر كلام ابن دقماق (٤). وكانت تأخذ مرتبعها في أتريب وعين شمس ومنوف (٥). وسنرى أن قد جاء منهم إلى مصر بطون كثيرة، وظهر منهم على مسرح الحياة المصرية طوال الفترة التي ندرسها شخصيات مهمة. وقد أعجب قُرة بن شريك لحظة وصوله إلى مصر سنة ٩٠ هـ بواحد من أفرادها كان على الشرط، فمدحها بقوله: ولن تجد الفهمي إلا محافظا … على الخلق الأعلى وبالحق عالما سأثني على فهم ثناء يسرها … أوافي به أهل القرى والمواسما (٦) وهذه هي بطون فهم في مصر:

стр. 950

(أ) بنو رفاعة: هم في الواقع أسرة من بطن بني العجلان. وجدهم خالد بن ثابت الذي رفض أن يتولى المكس، وكان من وجوه شيعة عثمان سنة ٣٥ هـ ثم من شيعة مروان بن الحكم سنة ٦٤ هـ (١). وقد تداول أفراد هذه الأسرة شرطة مصر وإمرتها حوالي ثلاثين عاما (٨٩ - ١١٩ هـ) فكان منها عبد الأعلى بن خالد (٨٩ - ٩٠ هـ) (٢)، وعبد الملك بن رفاعة (٩٦ - ٩٩ هـ) (٣)، وأخوه الوليد (٩٦ - ١١٧ هـ) (٤)، وعبد الرحمن بن خالد (١٠٩ - ١١٩ هـ) (٥)، وغيرهم. وكان الليث بن سعد الإمام الفقيه المحدث (٩٤ - ١٧٥ هـ) من موالي هذه الأسرة (٦). (ب) بنو شبابة: اختطوا بالفسطاط، وكان لهم المسجد الذي له المنارة (٧). وليس لدينا منهم سوى أحد مواليهم، هانئ بن المتوكل، كان فقيها، ونزل الإسكندرية (٨). (ج) بنو بلبلة: من مواليهم عبد الله بن محمد البيطاري (ت ٢٣١ هـ)، محدث من أهل مصر (٩).
следующие страницы →