٩ - ما ذكره الباحث السعودي فايز بن موسى البدراني الحربي عن فروع بني لام في نجد (١):
قال عن قبيلة آل كثير:
قبيلة آل كثير من القبائل العريقة في نجد وهي تنحدر من بني لام الطائية القحطانية، استقلوا عن قبيلتهم بني لام وصار لهم كيان خاص في نجد، تتكون من بطنين كبيرين وهما آل نبهان وآل عساف، وكانت منازلهم في نجد أسفل وادي حنيفة مثل العمارية وأبي الكباش وما حولهما، ثم نزحت باديتهم إلى العراق بعد ضعف قبائل بني لام في نجد، وبقي منهم في نجد أسر متحضرة كثيرة مثل آل عجمان في بريدة والأحساء وحريملاء، وآل ثابت في ضرما، وآل سيف في العيينة، وآل يحيى في السر، وآل دعيج في مرات. . . إلخ (٢).
ومن أشهر أحداثهم التاريخية في نجد خلال فترة البحث ٨٥٠ - ١٢٠٠ هـ:
في عام ٨٦١ هـ اشتراك آل كثير في مناخ (٣) السر في السر.
وفي عام ٨٧١ هـ غارة لعنزة على آل كثير في سدير.
وفي عام ٨٨٣ هـ مناخ بين سُبيع وآل كثير في ضرما.
وفي عام ٨٨٥ هـ استيلاء آل كثير على قافلة لعنزة في الوشم.
وفي عام ٨٨٩ هـ استيلاء الدواسر على قوافل آل كثير في بنبان.
وفي عام ٨٩١ هـ اشتراك آل كثير في محاربة سبيع في العمارية.
وفي عام ٩٠١ هـ غارة آل كثير على بلدة حرمة في سدير.
وفي عام ٩١٩ هـ مهاجمة عنزة لآل نبهان من آل كثير في جابر المجمعة.
وفي عام ٩٣٧ هـ وقعة بين آل كثير وأهل العيينة في الحيسية.
وفي عام ٩٥٠ هـ مهاجمة أهل العيينة لآل كثير في عقرباء.
стр. 8962
وفي عام ٩٦٧ هـ اشتراك آل كثير في مناخ بين الدواسر وآل مغيرة في الحرملية.
وفي عام ٩٨٠ هـ اشتراك آل كثير في مناخ بين الدواسر وآل مغيرة في الحرملية.
وفي عام ٩٩٨ هـ اشتراك آل كثير في مناخ الدواسر وآل مغيرة في الخرج.
وفي عام ١٠٠٩ هـ مهاجمة عنزة لآل كثير في سدير.
وفي عام ١٠٢٢ هـ اشتراك آل كثير في مناخ بين الفضول ومطير في العرمة.
وفي عام ١٠٣٠ هـ اشترك آل كثير في مناخ بين الدواسر وقحطان في الحرملية.
وفي عام ١٠٦٨ هـ اشتراك آل كثير في مناخ بين الدواسر وقحطان في الخرج.
وفي عام ١٠٧٣ هـ اشتراك آل كثير في قتال سُبيع في الحيسية.
وفي عام ١٠٧٤ هـ اشتراك آل كثير في مناخ بين الفضول وقحطان في تبراك.
وفي عام ١٠٧٥ هـ اشتراك آل كثير في مناخ بين الفضول وقحطان في الأنجل.
وفي عام ١٠٨١ هـ إيقاع رئيس الأحساء بآل نبهان من آل كثير في سدوس.
وفي عام ١٠٨٨ هـ إيقاع رئيس الأحساء بآل عساف من آل كثير في الدرعية.
وفي عام ١٠٨٩ هـ اشتراك آل كثير في مناخ بين الدواسر وقحطان في الحرملية.
وفي عام ١٠٩٧ هـ اقتتال آل كثير وحوادث أخرى على آل كثير في العارض.
وفي عام ١٠٩٩ هـ وقعة بين عنزة وآل كثير وغيرها في سدير.
стр. 8963
وفي عام ١١٠٥ هـ وقعة بين آل كثير وبني خالد في سدير.
وفي عام ١١١٣ هـ إيقاع أهل العيينة بآل عساف من آل كثير في سدوس.
وفي عام ١١٣٣ هـ حملة رئيس الأحساء الخالدي على آل كثير في العارض.
وفي عام ١١٣٧ هـ وقعة بين آل كثير وابن معمر أمير العيينة في العارض.
وفي عام ١١٥٠ هـ اشتراك آل كثير في مناخ بين قحطان والدواسر في الإنجل.
وقال عن قبيلة آل مغيرة:
ينطبق على هذه القبيلة النجدية ما قلناه عن قبيلة آل كثير، فهي إحدى القبائل المتفرعة من بني لام، كان لها تاريخ حافل بنجد وخاصة في نواحي العارض والخرج وجنوب سدير ولم يبق منها الآن إلا أسر متحضرة منتشرة فى الحواضر النجدية (١).
ومن أشهر أحداثهم التاريخية في نجد خلال فترة البحث من ٨٥٠ حتى ١٢٠٠ هـ:
في عام ٨٥١ هـ وقعة بين آل مغيرة والفضول في سدير.
وفي عام ٨٥٦ هـ وقعة بين آل مغيرة وعنزة في سدير.
في عام ٨٦٦ هـ حملة أجود بن زامل على آل مغيرة في سدير.
وفي عام ٨٧٦ هـ استيلاء آل مغيرة على قافلة لأهل نجد في الدهناء.
وفي عام ٨٧٧ هـ مناخ بين آل مغيرة والدواسر في الخرج.
وفي عام ٨٨٠ هـ اشتراك آل مغيرة في مناخ بين الفضول في الخرج.
وفي عام ٨٨٥ هـ استيلاء آل مغيرة على قافلة لعنزة في المستوي.
وفي عام ٨٨٨ هـ استيلاء آل مغيرة على قافلة لعنزة في المستوي.
стр. 8964
وفي عام ٨٩٩ هـ استيلاء الدواسر على قوافل آل مغيرة في بنبان.
وفي عام ٩١٦ هـ وقع الصلح بين آل مغيرة ورئيس الأحساء في العارض.
وفي عام ٩١٩ هـ استيلاء آل مغيرة على قافلة لعنزة في العارض.
وفي عام ٩٣٩ هـ استيلاء آل مغيرة على قافلة لأهل الخرج في الخرج.
وفي عام ٩٤٠ هـ اعتراض الدواسر لقوافل آل مغيرة في الدهناء.
وفي عام ٩٥١ هـ اشتراك آل مغيرة في الدواسر والفضول في سدير.
وفي عام ٩٦٧ هـ مناخ العرمة بين آل مغيرة والدواسر في الدهناء.
وفي عام ٩٨٠ هـ مناخ بين آل مغيرة والدواسر في الحرملية.
في عام ٩٩٨ مناخ بين آل مغيرة والدواسر في الخرج.
وفي عام ٩٩٩ هـ المناخ السابق يتكرر في الخرج.
وفي عام ١٠٢٢ هـ اشتراك آل مغيرة في مناخ بين مطير والفضول في الدهناء.
وفي عام ١٠٦٦ هـ مهاجمة الشريف لآل مغيرة في العارض.
وفي عام ١٠٧٣ هـ وقع بين آل مغيرة وسبيع في الحيسية.
وفي عام ١٠٩٨ هـ حملة رئيس بني خالد على آل مغيرة في العارض.
وقال عن قبيلة الفضول:
قال الشيخ عبد اللَّه بن عبد الرحمن البسام ما مفاده: "وهم بطن من بني لام، وما تفرعا عنها من القبائل الطائية ثم الكهلانية ثم القحطانية، وكانت قبيلة الفضول تسكن نجدًا، وهي قبيلة كبيرة قوية مرتحلة تتبع مواضع الحياء فتنزل فيه.
وكان أول ظهور قوتهم في نجد في القرن السابع الهجري ثم انتقلوا إلى العراق شيئًا فشيئًا ولم يأتي القرن الثاني عشر إلا وقد تكاملوا مرتحلين من نجد ولم يتبقى منهم فيه إلا الأسر المتحضرة وهي كثيرة (١).
стр. 8965
ومن أشهر أحداثهم التاريخية في نجد خلال فترة البحث من ٨٥٠ - ١٢٠٠ هـ.
في عام ٨٥١ هـ موقعة بين الفضول وآل مغيرة في الخرج.
وفي عام ٨٥٥ هـ حملة زامل بن جبر رئيس الأحساء على الفضول في حفر العتك.
وفي عام ٨٥٦ هـ استيلاء الفضول على قافلة لعنزة في العارض.
وفي عام ٨٦٣ هـ مناخ بين الفضول والدواسر في تبراك.
وفي عام ٨٨٠ هـ مناخ بين الفضول والدواسر في الخرج.
وفي عام ٨٨١ هـ استيلاء عنزة على إبل الفضول في ثرمداء.
وفي عام ٨٨٧ هـ حملة أجود بن زامل على الفضول في تبراك.
وفي عام ٨٩٤ هـ استيلاء عنزة على قافلة الفضول في سدير.
وفي عام ٩٠٥ هـ أخذ قوافل الفضول في الخرج.
وفي عام ٩٠٦ هـ استيلاء الدواسر على قافلة الفضول في الدهناء.
وفي عام ٩١١ هـ وقع بين عنزة والفضول في المستوي.
وفي عام ٩٢٩ هـ حملة أجود بين زامل على الفضول في حفر الباطن.
وفي عام ٩٣٨ هـ اقتتال الفضول في سدير.
وفي عام ٩٤٠ هـ اعتراض الدواسر لقوافل الفضول في الدهناء.
وفي عام ٩٥١ هـ وقع بين الفضول والدواسر في سدير.
وفي عام ٩٦٧ هـ استيلاء الدواسر على قوافل الفضول في الدهناء.
وفي عام ٩٧٦ هـ غارة لآل غزي من الفضول على المجمعة.
وفي عام ٩٩٩ هـ اشتراك الفضول في مناخ الدواسر وآل مغيرة في الخرج.
وفي عام ١٠٢٢ هـ مناخ بين الفضول ومطير في الدهناء.
وفي عام ١٠٦٥ هـ اشتراك الغزي من الفضول في مناخ النبقية بالقصيم.
стр. 8966
وفي عام ١٠٧٤ هـ مناخ بين الفضول وقحطان في تبراك.
وفي عام ١٠٧٥ هـ مناخ بين الفضول وقحطان في الإنجل.
وفي عام ١٠٨١ هـ وقعة بين الفضول والظفير في الملتهبة.
وفي عام ١٠٨٤ هـ وقعة ثالثة بين الفضول والظفير.
وفي عام ١٠٨٥ هـ انحدار الفضول للعراق.
وفي عام ١٠٩٩ هـ حصار شيخ الفضول في سدير.
وفي عام ١١٠٠ هـ اشتراك الفضول في أخذ الحاج العراقي في التنومة.
وفي عام ١١٠٤ هـ مناخ بين آل غزي والظفير في أوشيقر.
وفي عام ١١٠٦ هـ أخذ آل غزي من الفضول في النبقية بالقصيم.
وفي عام ١١٠٨ هـ مناخ بين الفضول والظفير في المستوي.
وفي عام ١١١٢ هـ اشتراك الفضول في الحملة على الظفير في السليع.
وفي عام ١١١٢ هـ حصار آل غزي في سدير.
وفي عام ١١٣٥ هـ أخذ رئيس بني خالد لبوادي الفضول في سدير.
وفي عام ١١٤٨ هـ أخذ عتيبة لغزو من الفضول في النير.
وفي عام ١١٥٤ هـ فتنة الفضول في سدير.
стр. 8967
كنانة
نسب القبيلة:
من كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مُضَر بن نزار بن معد بن عدنان وقريش تفرعت من كنانة وسنفرد لها بحثًا سيأتي في المجلد الحادي عشر.
وعن كنانة فقد تفرقت في البلاد أيام الفتوحات وما بعدها وقد تحدثنا عن دخول كنانة إلى مصر في المجلد الثاني من الموسوعة (انظر عنهم).
وعن كنانة في ديارها بالحجاز فقد كانت معروفة باسمها حتى القرن التاسع الهجري ولها دويلة في تهامة وقاعدتها حلي ثم بمرور القرون تفرعت منها قبائل أخذت تسميات أخرى ودخلت منها فروع في قبائل الحجاز وعسير والمخلاف السليماني جهلت أصولها وانتمت إلى قبائل قحطانية أو عدنانية.
ومن أهم قبائل كنانة في المملكة العربية السعودية بنو شعبة (١) وقبائل أخرى سيأتي بيانها.
آراء الباحثين والمؤرخين في قبائل كنانة
أولًا: ما قيل عن كنانة من المؤرخين القدامى:
(١) ما ذكره ابن حزم الأندلسي في الجمهرة (٢):
قال: وهؤلاء سائر بني كنانة بن خُزَيْمة:
стр. 8968
ولد كنانة بنين كثيرة، لم يعقب منهم أحد، إلا النَّضْرُ، وقد ذكرنا نسب بنيه (١)، وعبد مناة؛ ومالكٌ، ومَلْكَان؛ وحُدال (٢)، دارُهم بعدَن؛ وعمرو بن كِنانة، وهم قليل، ودارهُمُ بفِلَسْطِين.
وهؤلاء بنو عبد مناة بن كنانة
ولد عبد منَاة بن كِنانة: بكر، بطن ضخْمٌ؛ وعامر، بطن ضخمٌ؛ ومُرَّة، بطن ضخمٌ. وكان علي بن مسعود بن مازِن بن ذنب الغسَّانيُّ أخا عبد مناة بن كنانة لأمه، وهي امرأة من بلي، فحضن علي بني عبد مناة بعد موته، فنُسبوا إليه. فولد بكر بن عبد مناة: لَيث، بطن، والدُّئِل، بطن: أمهما أم خارجة البجلية، التي يُضرب بها المثل في سرعة النكاح (٣)؛ وضمرة، بطن، والعُرَيْج، بطن. فولد لَيْث بن بكر بن عبد مناة، عامر، وجندع، بطن؛ وسعد. فولد عامر ابن ليث: كعب، وشجع، بطن، وقَيْس، بطن؛ وعُتْوَارة، بطن. فمن بني كعب ابن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة: بنو الملوح بن يَعْمر، وهو الشدَّاخ، بن عوف بن كعب بن عامر بن لَيْث؛ ومنهم:
قُباث بن أشْيَم بن عامر بن الملوَّح، كان على مجنَّبة أبي عُبيدة بن الجرَّاح ﵁ يوم اليرموك؛ وبُكَيْر (٤) بن شداد بن عامر بن الملوَّح، وكان من أهل الفضل والغَنَاء في الإسلام، وهو الذي رثاه الشَّماخ إذ يقول:
لَقَدْ غابَ عن خَيل بموقان أسْلَمَتْ … بُكَيرَ بَني الشدَّاخِ فَارِسَ أَطْلال (٥)
وهو الذي قَتل اليهوديَّ إذ سمعه يقول:
وأشْعَثٌ غرَّهُ الإِسلامُ حتَّى … خَلَوْتُ بِعِرْسِه لَيْلَ التمام (٦)
стр. 8969
فأهدر عمر بن الخطاب دم اليهودى إذ أخبره بُكير بما سمع منه. ومن بني الشدَّاخ: بَلْعاء بن قيس بن عبد اللَّه بن الشدَّاخ؛ وكان فارسًا، شاعرًا، سيدًا، أبرص؛ وهو القائل، إذ ذكر أنه أبرص: "سَيْف اللَّه حلاهُ" (١)؛ وأخواه جثَّامة بن قيس، والمحجَّل بن قيس؛ فولد جَثَّامة هذا: الصعب بن جَثَّامة، له صحبة ورواية؛ ومُحلِّم بن جثَّامة، الذي قتل عامر بن الأضْبط الأشجعي؛ فدعا عليه رسول اللَّه ﷺ ؛ فمات ودُفن، فلفظته الأرض مرَّة بعد أخرى؛ وفيه نزلت: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا. . . (٩٤)﴾ [النساء]؛ والراوية المعروف بابن دأب [الأخباري]، وهو عيسى بن يزيد بن بكر بن دأب بن كرز بن الحارث بن عبد اللَّه بن أحمد بن الشدَّاخ، وعمَّا أبيه: حُذَيفة، وسليمان، ابنا دأب بن كُرْز، قتلا يوم الحرَّة؛ وعُروة بن أذينة الشاعر، واسم أذينة: يحيى بن مالك بن الحارث ابن عمرو بن عبد اللَّه بن أحمد بن الشدَّاخ؛ وشبيب بن حزام بن نبهان (٢) بن وهب بن لقيط بن الشدَّاخ، من أهل الحديْبِيَة.
ومن بني كعب بن عامر بن لَيْث بن بكر بن عبد مناة: نُميلة (٣) بن عبد اللَّه ابن فُقَيْم بن حزن بن سيار بن عبد اللَّه بن عبد بن كعب بن عامر بن ليث، له صحبة، وقسيط بن أسامة بن عُمير بن أبي ربيعة بن عامرة بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث، بعثه عمر بن الخطاب ﵁ يعلم أهل البادية القرآن. ومِقْيَس بن صبابة (٤)، الذي أهدر رسول اللَّه ﷺ دَمه يوم الفتح، فقد لعنه اللَّه، هو من بني كلب بن عوف بن كعب بن عامر بن لَيْث بن بكر بن عبد مَناة؛ وكان تولى قتله ابن عمه نميلة بن عبد اللَّه المنسوب آنفًا ﵁.
ومن بني شِجْع بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة: ابن شَعوب؛ نُسب إلى أمه: وهو الأسود بن عبد شمس بن مالك بن جَعونَة بن عويرة بن شِجع (٥)،
стр. 8970
وهو قاتل حنظلة غسيل الملائكة ﵁ يوم أحد؛ وابنه أبو بكر بن الأسود، هو القائل:
يُخَبِّرنا الرَّسُولُ بأن سَنَحْيَا … وكيْفَ حَيَاةُ أَصداءٍ وهَامِ
ومنهم: أبو واقد الليثيُّ، له صحبة، وهو الحارث بن عوف بن أسيد بن جابر بن عويرة بن عبد مناة بن شجع.
ومن ولد عُتوارة بن عامر بن ليث بن عبد مناة: طَريف، وعبد شمس، وعبد الرحمن، وهو أول من سُمي في الجاهلية عبد الرحمن؛ منهم: عبد اللَّه بن شدَّاد بن أسامة بن عمرو بن عمرو الهادي ابن عبد اللَّه بن جابر بن عُتْوَارة: أمه سَلْمَى بنت عميس، زوجة حمزة بن عبد المطلب؛ وإنما جدَّه عمرو الهادي لأنه كان يوقد ناره للأضياف ولمن ضل؛ وعبد اللَّه بن شدَّاد، فقِيه راوية؛ والفقيه محمَّد بن عمرو بن علقمة بن وقَّاص بن محْصَن بن كلَدَة بن عبد يَالِيل بن طَريف ابن عُتوارة.
وهؤلاء بنو سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة
ولد سعد بن لَيْث: غيرة، بطن، وحُميس، وجُدَى، وعوف. منهم:
أبو الطُّفيل عامر بن واثلة بن عبد اللَّه بن عمير بن جابر بن حميس بن جُدي ابن سعد بن لَيْث، آخر من بقي ممن رأى رسول اللَّه ﷺ ، مات سنة ١٠٧ هـ، وابنه الطُّفَيْل، قتل مع ابن الأشْعَث؛ وإياس، وخالد، وعاقل، وعامر، بنو البُكيْر ابن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن لَيْث، كلهم بَدْريون مهاجرون ﵃؛ وابن أخيهم كليب بن قيس بن بُكَيْر الجزَّار، الذي قتله أبو لؤلؤة حين قَتْله لعمر بن الخطاب ﵁ وجده وهو يتوضأ للصلاة، فطعنه بالخنجر الذي طعن به عمر، فقتله. ومنهم: إبراهيم بن هارون بن محمد بن موسى بن إياس بن البُكير المذكور، مدني، محدث. ومنهم: عُرْوة بن شُيَمِ بن البيَّاع بن عبد ياليل بن ناشب بن غِيرة بن سعد أحد المُحاصرين لعثمان ﵁؛ وواثلة بن الأسقع بن عبد العُزَّى بن عبد ياليل، له صحبة.
стр. 8971
وهؤلاء بنو جندع بن ليث
منهم: الشاعر أميَّة بن حُرْثان بن الأسْكر بن عبد اللَّه سربال الموت بن زُهرة ابن زبينة بن جُنْدَع؛ وأخوه أبي بن حُرْثان؛ وأمية هذا هو الذي تفجَّع على ابنيه كلاب وأبي، إذْ هاجر إلى البصرة، وهو القائل:
لِمَنْ شَيخانِ قَد نشدا كِلابا … كتاب اللَّه لو حفظ الكِتابا (١)
وأمير خراسان، نَصْر بن سَيَّار بن رافع بن حرّى (٢) بن ربيعة بن عامر بن عوف بن جُنْدع، وكان له ولدٌ كثير؛ منهم تميم: قتل في حرب أبيه، ومن ولده: اللَّيْث بن المظفَّر بن نصر بن سيَّار، قيل إنه أتم "كتاب العين" على ما كان الخليل رتبه، ورافع بن الليث بن نصر بن سيار القائم بسمرقند أيام الرشيد بدعوة بني أمية (٣) وكان طاهر بن الحسين، وعجيف بن عنبسة، من ولده، ثم أستأمن إلى المأمون، وأخوه نصر بن الليث، ولي الشرطة بسر من رأى، وكان من قواد إسحاق بن إبراهيم، وعبيد بن عمير بن قتادة بن سعد بن عامر بن جندع فقيه أهل مكة، وابنه عبد اللَّه بن عمير، وبنو كيمة: عمير وعمار وأخوهما.
وهؤلاء بنو عبيد ابن بكر بن عبد مناة
منهم: أبو نوفل عمرو بن أبي عقرب بن خويلد بن خالد بن يحيى بن عمر بن حماس بن عريك بن بكر بن عبد مناة بن كنانة (٤)، فقيه مدني محدث.
стр. 8972
وهؤلاء بنو الدئل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة
منهم: الأسود بن رزن (١) بن يعمر بن نوفاثة (٢) بن عدي بن الدئل، الذي بسببه كان فتح مكة، وسارية بن زنيم بن عمرو بن عبد اللَّه بن جابر بن محمية ابن عبيد بن عدي بن الدئل، الذي يذكر قوم أن عمر ناداه، وهو بعيد، وهذا لا يصح، وأنس (٣) بن أبي أناس بن زنيم، شاعر، وأبوه أبو أناس بن زنيم الذي يقول في النبي ﷺ :
فما حَمَلَتْ مِن ناقة فَوق كُورِها … أَعفَّ وأوفَى ذمَّةً مِن محمَّدِ
وأنس بن أبي أناس هو القائل:
أَحَار بن بَدْر قد وَلِيتَ إمَارة (٤)
وأبوه أبو أناس هو القائل يوم أحد في علي ﵁:
في كُل مجْمَعِ غاية أَخْزاكم … جَذَعٌ أَبَرَّ علي المَذاكِي القُرَّحِ (٥)
أبو الأسود ظالم بن عمرو بن سفيان بن عمرو بن جندب بن يعمر بن حلس (٦) ابن نُفاثة بن عدي بن الدئل، تابعي بصري، أوَّل من وضع في النحو، وأخباره مشهورة، وابنه أبو حرب، محدث مشهور.
وهؤلاء بنو ضمرة بن بكر بن عبد مناة
ولد ضمرة بن بكر بن عبد مناة: كعب، وجدى، ومليل (٧)، وعوف، وجندب ومنهم: عمارة بن مخشى (٨) بن خويلد بن عبد نهم بن يعمر بن عوف
стр. 8973
ابن جدى بن ضمرة، وهو الذي وادع رسول اللَّه ﷺ على قومه، وعمرو بن أمية ابن خويلد بن عبد اللَّه بن إياس بن عبد بن باشرة بن كعب بن جدى بن ضمرة، له صحبة ورواية، وابنه جعفر بن عمرو بن أمية الضمري، والزبرقان بن عبد اللَّه ابن عمرو بن أمية، والبراض بن قيس بن رافع بن قيس بن جدى بن ضمرة، وهو الذي يضرب به المثل، فيقال: (فتكة البراض)، إذ قتل عروة الرحال بن عتبة بن جعفر بن كلاب، ففيه كانت وقعة الفجار.
وولدُ مُلَيْل بن ضَمْرة بن بكر بن عبد مَناة بن كنانة: غفار بطن ضخم (١)؛ ونُعيلة. منهم: الحكم بن عمرو بن مجدع (٢) بن حذيم بن الحارث بن نُعَيْلة (٣) بن مُلَيْل، له صحبة ورواية، ولي خُراسان؛ وأبو سَرِيحة (٤) حُذيفة بن أمية بن أسيد ابن الأعوص (٥) بن واقعة بن حرام بن غفار، له صحبة ورواية، وأبو ذر الصاحب: أمه رملة، غفارية، وهي أيضًا أم عمرو بن عَبَسَة السُلَميّ الصاحب (٦) وكان أبو ذر خامسًا في الإسلام، لكنه رجع إلى بلاد قومه، فأقام حتى قدم النبي ﷺ المدينة؛ فتوفي لأربع سنين بقيت من أيام عثمان، وصلى عليه ابن مسعود بالربذة ﵄ وهو المشهور، واسمه جُنْدُب بن جنادة بن سفيان بن عُبيد بن حرام [بن غفار]: وأخوه أنيس، له صحبة؛ لا عقب لأبي ذر، وابن عمهم بشر بن سحيم بن حرام بن غِفَار، له صحبة ورواية؛ وصاحبة كُثيِّر الشاعر، وهي عَزَّة بنت جميل بن حفص بن إياس بن عبد العُزَّى بن حاجب بن غِفَار، وآبي اللحم (٧)، له صحبة، وهو الحويرث بن عبد اللَّه بن خلف بن مالك بن عبد اللَّه بن حارثة بن غفار، قتل يوم حنين ﵁ وقيل: اسمه خَلَف ابن عبد الملك (٨)، وقيل: عبد اللَّه بن عبد الملك، استشهد يوم حُنَيْن، وأبو نُويْرة
стр. 8974
ابن شيطان بن عبد اللَّه بن آبي اللحم، قُتل يوم اليرموك، وخالد بن سيار (١) بن عبد عوف بن مُعَيشر (٢) بن بدر بن أحيمس بن غفار، سائق بُدن النبي ﷺ ، وأبو رُهم كلثوم بن الحصين بن خلاد بن مُعيشر بن بدر بن أحيمس، جليل في الصحابة، قد استخلفه النبي ﷺ على المدينة في بعض خرجاته في غزوة الفتح، فتح مكة؛ وقيس بن أبي غرزة (٣) بن عُمير بن وهب الغِفاري.
وهؤلاء بنو مرة بن عبد مناة بن كنانة
ولد مرة بن عبد مناة: مُدْلِج، بطن، وفيهم القيافة والعيافة؛ وشنوق (٤)، بطن، وشِنْظير، بطن. فمن بني مُدْلج، سُراقة بن مالك بن جُعْشُم بن مالك بن
عمرو بن مالك بن تيم بن مُدْلج، الذي اتَّبع رسول اللَّه ﷺ ليردَّه فظهرت فيه تلك الآية حتى صرفه اللَّه تعالى عنه؛ ومعن بن حرملة بن جُعْشم (٥) من سادات أهل مصر؛ وأبو كلثوم بن مالك بن جعشم، من أشراف أهل الشام؛ ومجزِّر المُدلجيّ، الذي سُرّ النبي ﷺ بقيافته، وهو مجزِّر بن الأعْوَر بن جَعْدَة بن معاذ بن عُتْوَارة بن عمرو بن مُدْلج؛ وابنه علقمة بن مجزِّر، له صحبة، ومن ولده: عبد اللَّه، وعُبيد اللَّه، ابنا عبد الملك بن عبد الرحمن بن علقمة بن مجزِّر.
وهؤلاء بنو عامر بن عبد مناة بن كنانة
ولدُ عامر بن مناة بن كنانة: مبذول، ومَعْن، وقمر، وجَذِيمة. ومنهم: أهل الغُميْصاء الذين أوقع بهم خالد بن الوليد؛ فوَداهم رسول اللَّه ﷺ وأنكر فعل خالد؛ وكان من جملتهم الفتى الذي قتله عبد اللَّه بن أبي حدْرَد الأسلميًّ، بعد
стр. 8975
أن خاطب الظعينة؛ والخبر منشور (١)، وكانوا من بني مُساحق بن الأقْوَم بن جذيمة ابن عامر.
وهؤلاء بنو الحارث ابن عبد مناة بن كنانة
هم بنو الرُّشْد. وكانوا يُدعون بنو غَوِي؛ فسماهم رسول اللَّه ﷺ بني الرُّشْد. وهم من بني عوف بن الحارث بن عبد مناة. ومنهم: الشَّماخ، وتيْم، ابنا عامر بن عوف بن الحارث بن عبد مَناة: عقد الشمَّاخ حلْف الأحابيش مع قريش، وعقد تَيْم حلْف القارة معهم؛ والحُليس بن علقمة بن عمرو بن الأوقح (٢) بن عامر ابن جذيمة، رئيس الأحابيش يوم أحُد؛ وعمرة بنت عَلْقمة بن الحارث بن الأسود ابن عبد اللَّه بن عامر، التي رفعت اللواء يوم أحد لكفار قُرَيْش؛ وفي ذلك يقول حسَّان بن ثابت ﵁:
ولَوْلا لواءُ الحارِثيَّة أَصبَحوا … يُباعُونَ فِي الأَسواقِ بالثمَنِ الكَسْر (٣)
وهؤلاء بنو مالك بن كنانة
منهم: فِراس بن غنم بن ثَعلبة بن مالك بن كنانة، بطن ضَخْم (٤). فولد فِراس بن غَنْم: علقمة جذل الطعَان، والحارث، وجذيمة: منهم فارس العرب، ربيعة بن مُكَدَّم بن عامر بن خُوَيْلد بن جَذيمة بن علقمة بن فراس؛ ومنهم كانت أم رومان أمُّ عائشة ﵂، وعبد اللَّه بن جذْل الطعان من فرسان بني كنانة، ومن بني المطلَّب بن جديان: آل الأبْجَر (٥)، الأطباء الفقهاء بالكوفة.
стр. 8976
ولبني مالك بن كنانة بطون جمَّة. ومنهم: بنو مخدَج (١) بن عامر بن ثعلبة ابن الحارث بن مالك بن كنانة، بطن. ومنهم نَسأةُ الشهور في الجاهلية (٢)، قام الإسلام منهم على جُنادة بن أمية بن عوف بن جُذيمة بن عبد نعيم بن عدي بن عامر بن ثعلبة بن الحارث بن مالك: وكل من صارت إليه هذه المَرتبة كان يسمى "القَلَمَّس". وأول من نسأ الشهور: سَرير بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة؛ ثم ابن أخيه عَدِي بن عامر بن ثعلبة؛ ثم في ولده. ومنهم: عَلقمة بن صفوان بن أمية بن جندة بن حَمل بن شقّ بن رقبة بن مخدَج بن عامر بن ثعلبة بن الحارث ابن مالك بن كنانة، جد مروان بن الحكم لأمه، وأبو قِرصافة جندرة بن خَيشنة (٣) ابن مرة بن واثلة بن الفاكة بن عمرو بن الحارث بن مالك بن كنانة، له صحبة؛ والرّماحس بن عبد العزيز بن الرُّماحس بن الرُّساوس بن السكران بن واقد بن وهيب بن هاجر بن عرينة بن واثلة بن الفاكه بن عمرو بن الحارث بن مالك بن كنانة، ولي شرطة مروان بن محمد، ثم دخل الأندلس، فولاه عبد الرحمن بن معاوية الجزيرة وشَذُونَة، وهي بلاد بني كنانة؛ فتمنع علية فيها؛ فغزاه؛ فهرب إلى العُدوة ومات هنالك.
وهؤلاء بنو ملكان بن كنانة
ولد مِلْكَان بن كنانة: حرام، وثعلبة، وسعد، وأسيد، وغَنْم؛ ولهم بطون جمةٌ، منهم: الفضل بن عَميرة بن راشد بن عبد اللَّه بن سعيد بن شريك بن عبد اللَّه بن مسلم بن نَوْفل بن ربيعة بن مالك بن عتيق بن مِلْكان بن كنانة (٤)؛ ولهم عدد، وثروة، ووجاهة بمُرْسيَة من بلاد الأندلس.
стр. 8977
(٢) ما ذكره أبو العباس أحمد القلقشندي في نهاية الأرب عن كنانة (١):
قال: كنانة بطن من مُضر من العدنانيه. وكنانة هذا كان له من الولد على عمود النسب النبوي: النضر، وخارجًا عن عمود النسب: مالك وملكان والحارث وعمرو وعامر وسعد وغنم وعوف ومجربة وجرول وجرال وعزوان.
قال أبو عبيد: وهم في جهة اليمن (أي جنوب مكة).
قال في العبر: وديارهم بجهات مكة المشرفة.
وبنو كنانة في الديار المصرية يقال لهم كنانة طلحة، ذكرهم القضاعي في "خطط مصر" وقال: إن منهم أخلاطًا في بلاد قريش في إخميم وما صاقبها في صعيد مصر، منهم أبو الليث بن كنانة بن طلحة.
ثانيًا: ما قيل عن كنانة من المؤرخين المعاصرين:
(١) ما ذكره عاتق بن غيث البلادي الحربي عن كنانة:
(أ) ما قاله في معجم قبائل الحجاز (٢):
قال: قبيلة عظيمة من العدنانية، وهم بنو كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. كانت ديارهم تهامة الحجاز من حدود وادي بَيْض في الجنوب إلى وادي الصفراء في الشمال، ومن فروعها الكبيرة كانت: بنو ضمرة في الأبواء والبزواء ووادي الصفراء، ومنهم بنو غفار بوادي الصفراء وما حوله، وقريش في مكة وضواحيها، وبنو مالك وبنو الليث وبنو فراس بن غنم بنواحي خُليص، وبنو الدئل بأسفل مر الظهران.
وقيل: كان لكنانة بن خزيمة من الولد أربعة نفر: النضر بن كنانة، ومالك ابن كنانة، وعبد مناة ابن كنانة، وملكان بن كنانة. هذا قول ابن إسحاق في السيرة، وزاد الطبري: عامرًا، والحارث، والنضير، وغَنمًا، وسعدًا، وعوفًا، وجرولا، والجرال، وغزوان. فهؤلاء أربعة عشر ابنًا لكنانة. قيل أن طائفة منهم
стр. 8978
نزلت مصر سنة ٥٤٥ م أي قبل الإسلام (١). كانت لهم أيام وحروب مع بقية القبائل، من أشهرها: أيام الفجار، "ثلاثة أيام" الأول بينهم وبين عجز هوازن بسوق عكاظ، والثاني بسبب تعرض فتيان من كنانة لامرأة من بني عامر، كانت وضيئة، فسألوها أن تسفر لهم فأبت، فخل أحدهم ذيلها إلى ظهر درعها بشوكة، فلما قامت انكشفت. فقالوا: منعتينا وجهك وأريتينا دبرك! فصاحت: يا آل عامر، فتهايجوا وجرت بين الفريقين دماء يسيرة. وأما اليوم الثالث فكان بسبب دين لأحد بني نصر بن معاوية على أحد بني كنانة. ولهم أيام مع بني سليم كيوم البرزة، ويوم الكديد.
وكانت بينهم وبين خُزاعة أيام، منها: يوم عتود، ويوم الحريم، وظلت كنانة معروفة إلى أول القرن الثامن الهجري حيث روى ابن بطوطة أن مدينة حلي بن يعقوب تعتبر قاعدة بني كنانة، وكان سلطان حلي في عهده: عامر بن ذؤيب الكناني، سنة ٧٣٠ هـ وظل لكنانة سلاطين معروفون إلى عهد الفاسي في القرن التاسع الهجري، في حلي، ولا نعلم متى انقرضت تلك الدولة، غير أن كنانة -كما تقدم- لا زالت معروفة في حلي ونواحيها. ثم حلت ديارها الشمالية -بين مر الظهران والصفراء- قبيلة حرب في القرن الثاني الهجري، فاندمجت منها بطون كثيرة في حرب، وذابت بقيتها، وتوجد اليوم من كنانة: بنو شعبة، وبطن يقيم حول حلي بن يعقوب، لا زال يحتفظ باسمه هناك، ومنهم أيضًا: الشوار، وبنو يحيى.
ولا نستطيع الجزم بأن كل ما يسمى كنانة اليوم يعود بنسبه إلى كنانة خزيمة. . ولكنانة حلي اليوم مرفأ مهجور يقال له مخشوش قرب حلي؛ وهؤلاء ثابت نسبهم في كنانة على مر العصور.
وذكر القلقشندي، أن من بطون كنانة: ملكان، والحارث، وعمرو، وعامر، وسعد، وغنم، وعوف، وجربة، وجرول، وجذال، وغزوان.
(ب) ما ذكره في الرحلة النجدية عن كنانة (٢):
إحدى قبائل الحجاز العريقة، كانت عند بزوغ فجر الإسلام تمتد ديارها من بدر في وادي الصفراء شمالا إلى قرب جازان جنوبًا، ممتدة على الساحل. وهم: بنو كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر.
стр. 8979
من بطونها: قريش المتقدمة، وعبد مناة، وبنو مالك، وبنو الليث، وبنو ضمرة وكانت منازلهم وعامة بني بكر بالأبواء والبزواء وما حولهما، وبنو بكر بن عبد مناة بن كنانة منها: ضمرة، والليث، وغفار، ومن كنانة بنو فراس بن غَنْم، كانوا يسكنون قرب خليص، وهم الذين يقول فيهم الإمام علي ﵁: وددت أن لي بكم ألفًا من بني فراس. يعني جيشه، ومن بني فراس ربيعة بن مكدَّم حامي الظعينة. وكان من كنانة بنو شعبة حول إدام.
وتفرقت كنانة في الإسلام، وحلت قبيلة حرب ديار كنانة الشمالية -بين مكة والصفراء- فاندمجت أحياء من كنانة في حرب.
كنانة اليوم:
أكبر بقايا كنانة اليوم قبيلة بني شعبة: قبيلة تقع ديارها جنوب مكة تجاور هُذيلا من الجنوب الغربي، ممتدة من وادي إدام شمالا إلى ما وراء الليث جنوبًا.
ومن فروع بني شعبة:
١ - الجحادلة: سكان أدام إلى سعيا، ومنهم: آل راشد والجملة والسليم.
٢ - عَضَل: سكان وادي مركوب "١٢٧" كيلا جنوب مكة، وهذه دخلت في بقايا كنانة.
٣ - الزنابحة -بالموحدة قبل الحاء المهملة-: سكان وادي الغال قرب الليث.
٤ - رحمان: في أطراف وادي الليث الشمالية.
٥ - الجُبرة: سكان بلدة غُمَيقة وما جاورها.
٦ - بنو شهاب: شرق وجنوب شرقي الليث (١).
وليس لكنانة هذه صلة بكنانة زهران، فتلك ثابت نسبها في زهران قديمًا (٢). وكانت لكنانة سلطنة على حلي، وكان أمراؤها من بني حَرَام، ظلت أخبارها
стр. 8980
تتردد في تأريخ مكة حتى القرن التاسع الهجري، وهذا يؤكد لنا أن كنانة حلي اليوم وما حولها من بطون كنانية انتشرت بين القبائل المجاورة، هي كنانة بن خزيمة.
(جـ) ما ذكره في كتاب بين مكة وحضرموت (١):
قال: كنانة إحدى كبريات القبائل العربية في الجاهلية، وأم لقبائل كبيرة في الإسلام، ظلت تخرج أجيالا من عباقرة الإسلام وقادته، فكان منها رسول اللَّه ﷺ ، وخلفاؤه الأربعة، ومنها خلفاء بني أمية وبني العباس، ومنها أسر حكمت بقاعًا عديدة من العالم الإسلامي، مثل الأندلس، والمغرب والفلبين وغانا والحجاز، وغيرها.
وكل من عددنا كان من قريش، لب كنانة وخلاصتها.
نسب كنانة:
هم بنو كنانة بن خزيمة بن مُدْركة بن إلياس بن مُضر بن نزار بن مَعَد بن عدنان.
كان لكنانة من الولد (٢):
عبد مناة بن كنانة، وعامر بن كنانة، وعمرو بن كنانة، ومالك بن كنانة، والنضر بن كنانة، وهو أبو قريش.
وقال في الجمهرة: ولد لكنانة بن خزيمة بن مدركة: النضر، ومَلْك، وملكان، وعبد مناة، لم يعقب لكنانة ولد غير هؤلاء.
قلت: لعل (مَلْك) ذا هو مالك، وهو -كما سيأتي- ذو فروع وكان نسله قبيلة كبيرة.
وقال البلاذري (٣):
ولد لكنانة بن خزيمة: النضر، ونضير، ومالك، وملكان، هذا عن الكلبي.
стр. 8981
ويقول غيره: ولد له: ملكان، وعامر، وعمرو، والحارث، وسعد، وعوف وغنم، ومخرمة، وجرول، وغزوان، وجذال.
قال المؤلف: بعض هؤلاء من الأحفاد كما سنرى في فروع كنانة.
فروع كنانة:
كانت كنانة، قبيلة واسعة الديار والانتشار، كثيرة الفروع، فمن فروعها:
١ - عبد مناة بن كنانة، كانت ذات ديار واسعة وفروع كثيرة، فمن فروع بني عبد مناة: بنو بكر: قبيلة كبيرة، كانت تملأ ما بين بدر إلى ساحل جدة، ومنها بنو ضمرة: في وادي الصفراء وما حوله. والدئل بأسفل مر الظهران. ومدلج: بين أمج والجحفة، وفي وادي ينبع. وليث، ومن لَيْث: عامر: ذات فروع. أي أن بني عبد مناة بن كنانة تملأ ما بين مكة وينبع.
٢ - مالك بن كنانة: كانت ديار بعض فروعها أمج وغران (١)، وبعضهم كان يقيم جنوبي مكة، وفي بني مالك هذا يقول مسافح الجمحي - يحرضهم على حرب رسول اللَّه ﷺ :
يا مال، مال الحسب المُقدَّم … أنشد ذا القُرْبَى وذا التَّذَمُّم
من كان ذا رُحْمٍ ومن لم يَرْحَم … الحِلفَ وَسْط البلدِ المحرَّم
عند حطيم الكعبة المُعظَّم
ومن مالك كان بنو غنم، ومن بنو غنم كان بنو فراس بن غنم بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة.
وفي بني فراس هؤلاء كان يقول علي ﵁ -لجيشه يوم صفين وكان عشرة آلاف-: وددت واللَّه أن لي بكم ألفًا من بني فراس بن غنم، صرف الدينار بالدرهم!
وكان من بني مالك بنو جذيمة الذين أوقع بهم خالد بن الوليد على ماء يدعى الغميصاء جنوب مكة (٢).
стр. 8982
ومن بني جذيمة قبيلة بني شعبة لا زالت في ديارها حتى اليوم.
٣ - كان من فروع كنانة: ملكان، وبهم سمي وادي ملكان جنوب مكة (١). ولعل بقاياهم دخلت في بني شعية عدا بني حرام.
٤ - وكان منهم (أي ملكان) بنو حرام، كانت باليمن وكونت دولة هناك، وقد تقدم الحديث عنها، قبيل هذا البحث (٢).
٥ - على أن أشراف وأشهر قبائل كنانة: بنو النضر بن كنانة، وعرفوا بقريش، ومنهم كان بنو هاشم وبنو أمية (٣)، ولا يتسع المجال في هذا البحث لغير هذا.
ولا زال لبني هاشم فروع تملأ كثيرًا من بقاع الإسلام.
شرف كنانة:
رُوي عنه ﷺ ، قوله: "اختار اللَّه كنانة من العرب، واختار قريشًا من كنانة، واختار بني هاشم من قريش، واختارني من بني هاشم، فأنا خيار من خيار من خيار".
وجاء عن الشافعي ﵀: إن الكنانية ليس لها كفء في الزواج إلا كناني أو قرشي، وليس لقرشية كفء إلا قرشي.
وبهذا وبانتساب صفوة الخلق إلى كنانة شُرِّفت كنانة على غيرها.
ديار كنانة:
كانت ديار كنانة تمتد من بطن ينبع شمالا أخذت على التهائم ملاصقة لسيف البحر إلى وادي بيض قرب بَيْش جنوبًا، وهي مسافة تقدر بما يقارب ألف كيل، وتدخل ديارها في تهامة الحجاز بخط متعرج، ففي الشمال كان لها معظم وادي الصفراء، والأبواء وأودية: دوران وكلية وأمج وغران، وأسفل مرّ الظهران، وفي كل هذه الناحية كانت تتداخل ديارها مع ديار خزاعة، ثم تتوغل في تهامة
стр. 8983
عند مكة حيث كانت تطيف بها إلى ذي المجاز والمغمس، وهكذا ديارها في الجنوب تميل إلى الساحل ثم تدخل في الأودية بين حين وآخر إلى ما حددناه من جهة اليمن.
بعض تأريخ كنانة:
١ - في الجاهلية: نظرًا لاتساع كنانة فإنه ما كان يمكنها أن تشترك في حادثة واحدة؛ ولذا فإننا نجد كل قبيلة منها أو قبائل متجاورة لها حوادث وأيام مع من يجاورها من القبائل.
وأعظم أيام كنانة كانت أيام الفجار، كانت بين كنانة وعلى رأسها قريش وبين هوازن.
كان اليوم الأول من أيام الفجار بين كنانة وعجز هوازن بعكاظ، أما الثاني فكان بينها وبين بني عامر وعموم هوازن، ثم كان الثالث مثل ذلك.
وينقل بعض المؤرخين أن بين كنانة وخزاعة يومًا بعتود؛ وفي هذا نظر، لأن ديار خزاعة ما كانت تصل إلى هناك.
وكان يوم البرزة، هلوم الكديد بين فراس بن غَنْم وبني سُليم (١) وكان يوم بين ربيعة بن مُكدَّم في الأخرم وبين دريد بن الصمّة من جُشم من هوازن، فيه سُمِّي ربيعة حامي الضغينة (٢). وربيعة بن مكدّم من بني فراس بن غَنْم.
وكان بين كنانة وخُزاعة يوم بالتلاعة من جنوب مكة (٣).
وكانت لهم أيام مع هُذيل، ومع الأزد، ومع خولان، وغيرهم من القبائل.
٢ - في الإسلام: ناصبت كنانة الدعوة عداءها عند أول انبثاقها، وحاولت وعلى رأسها كفار قريش وأد الدعوة في مهدها، ولكن اللَّه متم نوره ولو كره الكافرون فكان لهم يوم الوتير على خزاعة (٤)، وكان لرسول اللَّه ﷺ معهم يوم بالأبواء بلا قتال، ثم يوم له معهم في ذي العشرة بلا قتال أيضًا.
стр. 8984
وكان لخالد يوم على بني جُذيمة بعد الفتح، أوقع بهم في مكان يدعى الغميصاء.
ثم كونت كنانة ممثلة في بني حرام دولة لها بحلي بن يعقوب، وقد تقدم الحديث منها. أما تأريخ قريش من كنانة فقد أصبح تأريخ العرب والمسلمين.
بقايا كنانة اليوم:
أدرك الإسلام كنانة وقد شاخت، وأصبح بعض فروعها مستقلا منها تمامًا، كقريش مثلا.
وكانت هناك عوامل كثيرة جعلت مقاومة هذه القبيلة للحفاظ على وحدتها مستحيلة، من أهمها:
١ - فتح الإسلام مجالا للاندفاع نحو الأرض الخضراء في مصر والشام والعراق، فهاجرت قبائل من كنانة كبني ضمرة ظلت قرونًا تعرف باسمها في مصر.
٢ - اتساع ديار هذه القبيلة ومجاورتها لقبائل عديدة قوية أصبحت تسدد إلى أطرافها ضربات قوية.
٣ - موقعها المختار: شعرت قبائل السراة وعرضية تهامة أنها فى حاجة إلى الموانئ البحرية التي تجلب منها الأرزاق، ثم وجدت كنانة حاجزًا بينها وبين تلك الموانئ فأخذت تضغط عليها.
٤ - تأثر وضع كنانة خلال قرون طويلة بقوة جيرانها وضعفهم، وكذلك قوة القبيلة نفسها وضعفها.
وكان أهم عاملين في تحزئة كنانة ودخولها في جيرانها هما:
١ - في صدر القرن الثاني للهجرة جاءت قبيلة حرب من اليمن (١) إثر قتال بينها وبين إخوتها قبائل خولان، فكانت قبيلة مطعمة بتلك الحرب تبحث عن وطن جديد، فحطت رحالها في وسط الحجاز حيث قبائل كنانة وخزاعة الشايخة.
стр. 8985
ومن هنا أخذت تبتلع تلك البطون التي الجأها حب الوطن والمال والعشيرة إلى الانضمام إلى القبيلة الوافدة؛ ولذا فإننا نجد قبائل في حرب تحمل أسماء وسمات كنانية لا شك فيها، ومن هنا انمحى اسم كنانة مما بين مرّ الظهران إلى ينبع وكذلك خزاعة، وحلّت محلهما حرب.
٣ - قويت قبائل زهران وبني شهر وبلقرن وعسير وغيرها في عصور قديمة -بعد القرن الرابع إلى القرن الثالث عشر- وظهرت فيها مشيخات وصل بعضها مركزًا يحكم منه بمفرده، فتطلع هؤلاء الشيوخ إلى موانئ البحر ليجعل كل منهم له ميناء يصل إليه مباشرة.
وما كان هذا يحصل إلا بالاستيلاء على أرض كنانية.
فضغطت زهران على كنانة منحدرة مع وادي دوتة فضمت أقسامًا من كنانة تسمى الأحلاف، فوصلت إلى دوقة واتخذتها ميناء تورد منها البضائع إلى المخواة وقلوة، وبقية مدن زهران وغامد.
وضغطت عسير على بني كنانة في أودية يبة وحلي وشفقة فضمت إليها قبائل من كنانة، ووصلت عن طريق وادي شفقة إلى البحر، ثم ضمّت كلا من بني هلال ومنجحة، ووصلت بواسطتهما إلى مينائي البرك والقحمة. وكانت ألمع الأزدية قد انضمت إلى عسير هي الأخرى، فضغطت على ساحل الشقيق، فضمت قبائل من كنانة إليها ووصلت إلى ميناء الشقيق.
وتتمثل لنا كنانة اليوم في العديد من القبائل الممتدة من مكة إلى بيش، بعضها صريح معروف وبعضها تدل عليه دلائل واضحة، وهنا نستعرض هذه القبائل ابتداء من جنوب مكة شارحين أوضاعها وحالتها الاجتماعية، وهي:
١ - بنو شعبة (١) الشمال: هذه القبيلة من قبائل كنانة القديمة، وتقسم بنو شعبة في سكانها إلى: شعبة الشام، وشعبة اليمن، فشعبة الشام تمتد ديارها من وادي الأبيار (٥٥ كيلا جنوب مكة) جنوبًا إلى دوقة شمالا، مع فاصل جغرافي أما شعبة اليمن ففي الدرب وعتود.
стр. 8986
وأهم فروع بني شعبة الشمالية (١):
أ- الجحادلة (٢): وديارها وادي الأبيار وإدام وطفيل، وما صاقب ذلك.
ب- عَضَل: القبيلة القديمة (٣)، انضمت إلى بني شعبة، وديارها حول وادي مركوب.
جـ- رحمان: على الجانب الأيمن لوادي الليث.
د- الزنابحة: حول الغالة.
هـ- الجبرة: والنسبة إليهم جُبيري، وديارهم حول غُميقة من وادي الليث وقد تقدم بعض الحديث عنهم، ومن الجحادلة قسم في حرب.
و- بنو شهاب: ديارهم في دوقة ابن خير، وقد تقدم الحديث عنهم هناك.
٢ - بنو هلال عفف: هم اليوم ينتسبون إلى بني مالك، ولكن جيرانهم يقولون: إن أصلهم وبني هلال البرك واحد، فلما انفطعت هذه القبيلة هنا انضمت إلى جيرانها بني مالك تهامة (من بجيلة).
٣ - الخيرة: في دوقة ابن خير، وإليهم منسوبة دوقة، وهم رأس لا ينضمون إلى أحد، وهذه ديار كنانة، فيغلب أنهم كنانيون.
٤ - بلهيثم: جيران الخيرة، وينطبق عليهم ما ينطبق على الخيرة.
٥ - المساعيد: وتجمعهم وبلهيثم مشيخة واحدة.
٦ - الروايقة: هذه أسرة ليست كبيرة ولها شق في خُليص مع زُبيد، ويظهر أنها جذع قديم محتفظ باسمه، وأنه كناني.
٧ - الأحلاف: سكان صدر دوقة من زهران يسمون الأحلاف، والقبائل العريقة كزهران إذا انضمت إليها مجموعة من القبائل حلفًا، تأنف أن تخلطها بنفسها، إنما تكون منها اتحادًا تطلق عليه اسم الأحلاف، وله ما للقبيلة المنضم إليها وعليه ما عليها.
стр. 8987
ويبدو أن فروعًا من كنانة آثرت الإبقاء على أملاكها والبقاء في ديارها فانضمت إلى زهران تحت هذا الاسم، مضاف إليها بطون من هُذيل أهل عُليب، لأن صدور عُلَيْب وحلية كانت من ديار هُذيل.
٨ - اليعاقيب: واحدهم يعقوبي: ويسكنون وادي الأحسبة.
٩ - الشملة: يسكنون أسفل وادي الأحسبة.
١٠ - بنو زَيْد: قبيلة كبيرة تسكن وادي قنونا حوز الساحل من الجبل، وقد مرت هنا.
١١ - الصفاصيف: فرع صغير يسكن ضواحي القنفذة الشمالية.
١٢ - السوابطة: فرع صغير أيضًا يسكن ضواحي القنفذة.
١٣ - بلعير: قبائل كبيرة تسكن وادي يبة وسيأتي التفصيل منها.
١٤ - بنو يعلى: من صريح كنانة وسيأتي التفصيل منها.
١٥ - العمور: ويقال عمور السبطة، ويسكنون وادي يبة حوز السهل من الجبل.
١٦ - جر الأحمري: كلمة جر فلان عند أهل اليمن تعني (ذِرّ فلان)، وهذه القبيلة يجوز أن تكون من غير كنانة؛ وإنما نزلت ديار كنانة، مثل: قبائل حرب والأشراف المنتشرة هناك.
١٧ - السلالمة: يجاورون جر الأحمري في وادي حلي.
١٨ - بنو حرام: هؤلاء من صريح كنانة، ويسكنون قرية كياد بوادي حلي وسيأتي السرد عنهم في فصل مدينة حلي.
١٩ - العلاونة: واحدهم علوي: كانوا يعترفون بكنانيتهم إلى عهد قريب، وهم من سكان حلي.
٢٠ - الخوالدة (خالدي): من سكان وادي حلي.
٢١ - الصوالحة وبنو ذيب: قبيلتان تسكنان جنوب حلي، منضمتان إلى آل موسى من عسير.
стр. 8988
٢٢ - كنانة: هذا قسم كبير يحتفظ باسمه وله أمارة خاصة، ويسكن على العدوة اليسرى لوادي حلي قرب الساحل.
٢٣ - بنو هلال: قبيلة متوسطة تسكن حول بلدة البرك، ولها إمارة خاصة، تتبع عسير في الصيحة، ولا شك في كنانيتها، وسيأتي التفصيل منها.
٢٤ - المنجحة (١): وديارها حول القحمة، وتتبع صيحة عسير وسيأتي التفصيل عن هذه القبيلة.
٢٥ - قبائل الشقيق: كنانية منضمة إلى ألمع، وألمع أزدية منضمة إلى عسير.
٢٦ - قبائل مخلوطة: في وسط وادي ريم ساحله وداخله، وهي منضمة إلى ألمع.
٢٧ - بنو شعبة اليمن: وهنا نصل إلى نهاية ديار كنانة من الجنوب، وتمتد ديار بني شعبة هذه من شمال وادي عتود إلى قرب بيش.
٢٨ - كناتة: بطن في بنيوس (بني الأوس) ولعل هذا قديم في زهران.
٢٩ - كنانة: بطن من بني شهر لهم ثماني قرى بأعلى وادي نحيان (٢).
٣٠ - الحضاريت: قبيلة صغيرة تسكن أسفل وادي حلية، والوسقة والليث ودوقة على الساحل.
الخلاصة:
لا زالت كنانة تملأ ديارها القديمة، غير أن كثيرًا من فروعها لا تعرف الانتساب إليها، وبعضها الآخر انضم إلى قبائل أخرى فنسي نسبه.
وقال البلادي عن مدينة حلي قاعدة قبيلة كنانة قديمًا (٣):
وتقع هذه المدينة حاليًا جنوب عرب المملكة العربية السعودية وهي مدينة حلي مسماة باسم حلي بن يعقوب الكناني تقع على (٣٠) كيلا جنوب قوز بلعير، وعلى (٨) أكيال عن سيف البحر، وعلى (٦٠) كيلا جنوب القنفذة -وقد
стр. 8989
حددنا المسافة بين مكة والقنفذة هناك- وتتوسط فرشة وادي حلي وهو أكبر وادٍ في هذه الناحية.
سبب الاسم: اسمها هذا قديم، ذكره في أول القرن الثامن الهجري.
وكان ابن يعقوب أحد سلاطينها، غير أن المصادر المتيسرة لم تعطنا شيئًا يذكر عن يعقوب، غير أن الثابت مما سترى مستقبلا أنه من كنانة ثم من بني حرام.
وليس السبب الرئيسي في التسمية هي شهرة ابن يعقوب هذا، إنما السبب الرئيسي يعود إلى أن الوادي كله يسمي حَلْيًا من أعلى السراة إلى البحر، فأرادوا التفريق بين المدينة والوادي، وقد مر معك (دوقة ابن خير) و (دوقة الأحلاف) والوادي كله دوقة.
وأول ذكر وصل إلينا لحلي المدينة ما ذكره لفاسي (العقد: ٤/ ٧٩) من أن رجلا من بني حرام استولى على مدينة حلي سنة ٤١٢ هـ فاستعادها منه أبو الفتوح. فهذا ذكر أول محاولة من بني حرام للاستيلاء على حلي، وأنها مدينة، ولعل هذا الحرامي هو ابن يعقوب وأنه استولى عليها مرة أخرى فأسس إمارة بني حرام. وجاء ابن بطوطة (١)، الرحالة الشهير، الذي زارها سنة ٧٣٠ هـ، وقال:
"بعد ستة أيام من خروجنا عن جزيرة سواكن وصلنا إلى مدينة حلي، وتعرف باسم (ابن يعقوب) وكان من سلاطين اليمن ساكنًا قديمًا بها.
وهي كبيرة حسنة العمارة، يسكنها طائفتان من العرب، وهم بنو حرام وكنانة (٢). وجامع هذه المدينة من أحسن الجوامع، وفيه جماعة من الفقراء المنقطعين إلى العبادة، منهم الشيخ الصالح العابد الزاهد (قبولة الهندي) من كبار الصالحين؛ لباسه مرقعة وقلنسوة لبد، وله خلوة متصلة بالمسجد، فرشها الرمل لا حصير بها ولا بساط. ولم أر بها حين لقائي له شيئًا، إلا إبريق الوضوء، وسفرة من خوص النخل فيها كسر شعير يابسة، وصحيفة ملح فيها صعتر، فإذا جاءه أحد قدم بين يديه ذلك. وسلطان (حلي) عامر بن ذؤيب، من بني كنانة، وهو
стр. 8990
من الفضلاء والأدباء الشعراء، سافرت في حجته عن مكة إلى جدة، وكان قد حج سنة ثلاثين وسبعمائة.
ولما قدمت مدينته أنزلني وأكرمني، وأقمت في ضيافته أيامًا" (١).
قلت: هذه مشاهدات ابن بطوطة، وهو يذكر أنها مدينة كبيرة، ولا شك أنها نشأت قبل ذلك بقرون عديدة.
ثم تطورت حلي المدينة (حلي ابن يعقوب) حتى أن الأحفاد يروون عن الأجداد أنه إذا أذن على منارة جامع حلي أذنت على آذانه ثلاثون منارة مساجد أحياء حلي، فإذا عرفت أن هذا العدد حتى سنة ١٣٦٠ هـ تقريبًا ما كان يوجد في مدينة جدة، عرفت أية منزلة بلغت حلي بن يعقوب.
ونستدرك هنا فنقول:
إن صاحب سمط النجوم العوالي ذكر (حلي بن يعقوب) (٢) قبل ابن بطوطة حسب ما وقع في يدي من مراجع، فيقول: ثم في سنة اثنتي عشرة، حج الناصر ففرا منه (يقصد: حميضة ورُمَيثة ابنا محمد بن أبي نمي الأول). ثم في سنة ٧١٣ هـ وصل عسكر من صاحب مصر المذكور نحو ثلاثمائة فارس، وأمدهم صاحب المدينة بخمسمائة فارس ووصل معهم أبو الغيث، فلما سمع بهم حُميضة ورُميثة خرجا إلى (حلي بن يعقوب).
وفي سنة ٧٥٠ هـ، يذكر العصامي (٣) أن الشريفين: ثقبة وأخويه سند ومغامس عموا إلى اليمن، وتلقوا الجلاب (٤) ونجلوا بحلي.
وهذا هو ميناء حلي بن يعقوب.
أما في سنة ٧٦٣ هـ فيذكر العصامي (٥) بني حرام بحلي فيقول:
стр. 8991
وكان عجلان -ابن رميثة بن أبي نمي الأول- في سنة ٧٦٣ هـ حارب أحمد بن عيسى الحرامي (١) صاحب حلي بمكان يقال له (فجرة) (٢)، فظهر عجلان على أحمد بن عيسى المذكور. وكان عجلان ﵀ شيخًا صالحًا سعيدًا اتفق له ما لم يتفق لأسلافه من السعودات فإنه أول من ملك بلاد حلي من أهله السابقين.
ثم نجد في سمط النجوم العوالي (٣): وكان الملك الناصر أحمد بن إسماعيل الغساني صاحب اليمن تشفع إلى الشريف حسن بن عجلان سنة (٨٠٧ هـ) في ترك التشويش على موسى صاحب حلي، وحثه على الموافقة على ذلك القاضي شرف الدين بقصيدته النونية.
وهي -منها-:
أحسنت في تدبير ملكك يا حسن … وأجدت في تحليل أخلاط الفتن
ما كُنتَ بالنَّزِقِ العجولِ إلى الأذى … عند النزاعِ ولا الضَّعيفَ أخا الوَهَنْ
تمسي ورأيُك عن هواك معوِّقٌ … والغِرُّ مُلقٍ في يدِ الأهوا الرسنْ
ذاءُ الرِّياسةِ في متابعةِ الهَوى … ودواؤها في الدفع بالوجه الحسنْ
وإذا الفتى استقصَى لنُصْرَةِ نفسِه … قَلَبَ الصديقُ لحربِهِ ظهرَ المجنْ
لا تُصِغْ إنْ شرٌّ دعا فالشرُّ إنْ … تنهضْ له ينهضْ وإنْ تسكنْ سكنْ
وسديدُ رأي لا يحرِّكُ فِتنةً … سكنتْ وإنْ حرّكتهُ الفتنُ اطمأَنْ
رَدُّ العدوِّ إلى الصداقةِ حكمةٌ … صَفَّتْ من الأكدار عيشَ ذوي الفِطَنْ
بالسيف والإحسان تُقتنصُ العلا … وحصولُها بهما جميعًا مرتهنْ
لا خيرَ فِي مِنَنٍ ولا سيف بها … ماضٍ ولا في السيف من غيرِ مِنَنْ
أما حَلِيٌّ فإن خوفك لم يدع … أهلا بها للزائرين ولا وطنْ
جلّيتهم منها وجسمُكَ وادعٌ … في مكَّةَ لم يُحْوِجُوكَ إلى ظعنْ
стр. 8992
تركوا لك الأوطان غير مُدَافَعٍ … وتعلقوا بذُرَى الشوامخِ والقُنَنْ
حَفِظوا نُفُوسًا بالفِرار أطلَّهَا … سيف على الأرواح ليس بمؤتمنْ
ولحفظها بالفَرِّ أكبر شاهدٍ … لك بالعلا فَلِمَ التأسف والحَزَنْ
فاغمد سيوفَك رغبةً لا رَهْبَةً … ما في قتيلٍ فرَّ مرعوبًا سِمَنْ
إلى أن يقول:
موسى هَزَبْرٌ لا يُطاقُ نزاله (١) … في الحرب لكن أينَ موسى من حسنْ
هذاك في يمنٍ وما سلمت له … يمنٌ وذا في الشام لم يدعِ اليمنْ
فانظر إلى موسى وقد لعبت به … -لما سخطتَ عليه- أحداث الزمنْ
ذاق المرار لفوتِه أوطانه … فَقِهِ مرارةَ فرقة الروح البدن
وهكذا تقص علينا هذه القصيدة أن أهل حلي قد فروا خوفًا من بطش الشريف حسن بن عجلان، وكانت هذه حالتها في بداية القرن التاسع الهجري، ويبدو أنها لم تفلح بعدها، غير أن المدن لا تندثر في سنة أو سنين، إنما تأخذ في التقهقر والانحطاط التدريجي إلى أن تنمحي. وفي أعالي حلي قرب محايل عشيرة تدعى آل دريب، فلعلها ممن جلا عن حلي، وسوف نفصّل عن قبائل محايل في هذا المجلد.
وعند الحديث عن بركات بن حسن، قال العصامي (٢):
ومما وقع في زمانه أن أمير اليمن أحمد بن إسماعيل الغساني كتب إليه أن يفرغ له دور مكة وأن يلقاه إلى حلي، صحبة قصيدة هي قوله:
مَنْ لِصَبٍّ هاجه نشر الصِّبا … لم يزده البَيْنُ إلا طربا
وأقول: إيراد القصيدة في هذا السياق وهم من العصامي ﵀ فهذه القصيدة لها قصة سنذكرها ونذكر طرفًا منها فيما بعد.
стр. 8993
فلما وصل المكتوب (١) إلى الشريف بركات بن حسن، تصدى لجواب أحمد ابن إسماعيل الغساني، السيد الأمجد فصيح الفصحاء عفيف الدين: السيد عبد اللَّه ابن قاسم الذِّرْوي، فكتب إليه القصيدة -التالية- على لسان الشريف بركان بن حسن بن عجلان، ومنها:
بالقنا الخُطِّي والبِيضِ الظُّبَا … وبخَيْلٍ تتبارَى سَربَا
سابحاتٍ مُغْرباتٍ ضُمَّرٍ … أَغْوَجيَّاتٍ عِتاقٍ شُزَّبا
بُريت آذانُها عن جودةٍ … مثل أقلامٍ بهاكم كُتُبا
داحسياتٍ إذا ما طَرَدَتْ … فائتًا ما بانَ عنها هربا
وإذا ما انحدرت عن طاردٍ … سبقَتْ لم يبغِ منها أربا
عُوِّدتْ بالحرب حتى أنها … لم تزلْ تَهْوَى التلاقِي طربا
بدروعٍ سابغاتٍ زُعُفٍ … شاهدات أيام عادٍ وسبا
إلى أن يقول:
نَحْمي البَيْتَ ونحمي جُدَّة … وربا حَلْيَ وأكنافَ قُبَا
بسيوفٍ جُرِّدتْ من غُمَدٍ … كبروقٍ يخترقن الحُجُبا
قل لمن رام يناوينا ومن … رام يأتي بيتنا مغتصبا
لا تحج البيت إلا خاضعًا … دافعًا عُشرًا لنا ثم (جَبَا) (٢)
وإذا ما حجّه ذو عزّةٍ … ترك الأمر وجا مصطحبا
وإذا ما كان رأسًا لم يعد … عندنا يا صاح إلا ذنبا
سورةُ الفِيل لنا كافيةٌ … أترك الجهل وخلِّ الكذبا
فلما بلغ الغساني هذا الجواب تخلف عن الحج، وأمر من يترصد للذروي في بلاده صبيا، فترصدوا له حتى إذا نزل ساحل جازان تحيلوا عليه حتى ركب
стр. 8994
معهم فساروا به إلى الغساني، فحبسه وضيّق عليه، فأنشأ القصيدة التي ألمحنا إليها، ومطلعها:
من لِصَبٍّ هاجه. .
ومنها:
مَنْ لِصَبٍّ هاجه نشر الصِّبَا … لم يزده البيْن إِلا طربا
وأسيرٌ كلما لاحَ له … بارقُ القِبْلة من صبيا صَبا
وَلِطَرْفٍ أَرِقٍ إنسانُه … دونَ مَن يشتاقُه قد حُجبَا
لم يزل يشتاقُ (نَخْلان) وإن (١) … قَدِم العهدُ ويهوَى الطُّنُبا
ما جرى ذكر المغاني في ربا … صَبَواتِ الشط إلا انتحبا
حبذا صلب القيسا وطني (٢) … ولويلات بها ما أعذبا
وربا البيرين من قبليّة … وشراب بهما ما أعذبا
يا أخلائي بصبيا واللوى … وأحبائي بِتَيَّاك الرُّبا
هل لنا نحوْكُمُ من عودةٍ … لنرى سدركم والكثبا
فلكم خادعتُ قلبي جاهدًا … يتسلَّى عن هواكم فأبى
فاذكروا صبّابكم ذا لوعةٍ … بأن عنكم كارهًا مُغْتَصَبَا
وإذا عنَّ له ذكراكُمُ … صاح واغنصّ الحِسا وانتحبا
وإذا ما سجعتْ قُمْريّةٌ … صاح من فرطِ الأسَى: واحَرَبا
إلى أن يقول:
إخوتي بالشام (٣) بل يا سادتي … وأعز الناس أُمّا وأبا
ومساعير الوَغَى من حَسَنٍ … وبنو الحرب إذا ضاقَ القبا
стр. 8995
ومنها:
أيها الرائح بالشام على … قلَقٍ السيرُ كهبّات الصَّبا
أوكسهم طار عن مَحنيِّةٍ … ذات زورين إذا ما ركبا
قل لمن كان لمأذون القضا … ولأحداث الليالي سببا
والذي أوقد نيران الغضا … زد على نارك يا ذا حَطَبَا
واستلب ما شئت عمدًا فعسى … عن قريب أن تحط السلبا
إن يكن سرَّكَ ماسا فعسى … كي ترى من بعد هذا عجبا
إن ظننت الدهر يومًا واحدا … فلقد حاولتَ أمرًا كذبًا
ربَّ صدعٍ كان أعيى شعبُهُ … أدركته رحمةٌ فانشعبا
فلما بلغ الشريف بركات أمر الذروي، أمر بفدائه بمائة ألف ناقة.
ثم أطلق الذروي، غير أن المصدر لا ينص صراحة على قبول الفداء، وذكر أن أحمد الغساني أقسم ألا يخرجه من الحبس حتى ينشعب هذا الصدع وأشار إلى صدع في الصخر، وإن الذروي بعد أن أنشأ قصيدته التي مرت معنا أرسل اللَّه المطر فأصبح الصدع وقد انشعب! فأطلقه وأحسن إليه.
ونلمح من قصيدة الذروية بيتًا وكأنه يعرض بهذا الخبر إذ يقول:
ربَّ صدعٍ كان أعيى شعبه … أدركته رحمة فانشعبا
على أننا لا نريد أن تمر بأريحية الشريف بركات دون أن نذكر الفضل لأهله، فإن فداءه الذروي بمائة ألف ناقة لهو ذروة الوفاء، مائة ألف ناقة؟! إن هذا الرقم قد لا تفي به كل واردات الحجاز آنذاك، فإذا بركات يقدمه بطيب خاطر فداء لصديق وقف معه ضد أحمد الغساني، وبسبب هذا الموقف سجن، إذًا فالشريف يرى نفسه شريكًا في تسبيب الأذى للذروي؛ ولذا فإن عليه فداءه.
وفي سيرة محمد بن بركات نجد العصامي (١) يعدد حروبه ومن فتك بهم من الخارجين، فيقول:
стр. 8996
كقتال أهل الينبع لما لم يوافقوا على الخضوع، وأجلى الجميع من بلادهم وكفهم عن مقاصدهم ومفاسدهم.
وكأهل جازان لما وقع منهم ما وقع من عصيان فقتلهم واستبى، وملك بلادهم واجتبى. وكقتل أهل (حلي) والعبيد، وتشريدهم كل تشريد، وإخراجهم من البلاد، والقبض على أميرهم (الحرامي) وجعله مع أهل الجرائم والعناد، إلى غير ذلك مما لا يحصله قلم كاتب ولا ديوان حاسب.
وكانت وفاة محمد هذا سنة ٩٠٣ هـ.
وفي ذكر ولاية الشريف حسن بن أبي نمي الثاني، نجد العصامي يقول (١):
فتقلد -أي حسن- حماية الحرمين الشريفين وجدة المعمورة وينبع وخَيْبر وحلي وجميع ما شمله اسم الأقطار الحجازية وذلك من خيبر إلى أطراف أعمال جازان طولا، ومت أعمال الينبع (ينبع) المبارك إلى حجاز ثقيف وما اتصل به من أرض نجد عرضًا، وكان ذلك سنة ٩٦١ هـ.
ويبدو أن سلطنة بني حرام الكنانية انقادت للأشراف -في الغالب- منذ أن فتح عجلان حَلْيَ كما قدمنا - وإن كان الحراميون كانوا يحاولون الخروج من وقت إلى آخر. فنرى في حوادث سنة ١٠١٩ هـ الشريف محسنًا بن حسين يغيث عمه الشريف إدريس، ومعه أمير حلي محمد بن بركات الحرامي، وكان -لا شك- يقود جموعًا من أهل تهامة.
وفي ترجمة الشريف حسن بن عجلان بن رُمَيثة بن محمد أبي نمي بن أبي سعد بن حسن بن قتادة، نجد صاحب العقد الثمين يذكر أخبارًا (٢) ذات فائدة عن حلي، فهو يذكر خروج بعض الأشراف على حسن، فيقول: وكانوا قد اجتمعوا بدُرَيْب بن أحمد بن عيسى صاحب حَلي، وخوفهم من حسن في مرورهم عليه إلى وادي مر (مر الظهران).
ويقول (٣): في سنة أربع وثمانمائة في صفر، توجّه -أي حسن- إلى حَلْي، لأن كنانة استدعوه إليها عقيب فتنةٍ، كانت بينهم وبين دريب بن أحمد بن عيسى صاحب حلي وجماعته.
стр. 8997
وفيها قتل دُرَيْب يوم عرفة من سنة ثلاث وثمانمائة (*).
قلت: كذا ورد في مطبوعة العقد، أن حسنًا توجّه إلى حلي سنة (٨٠٤ هـ) لتهدئة فتنة دريب وجماعته، ثم يقول بعد ذلك مباشرة: وفيها قتل دريب سنة ٨٠٣ هـ. ولعل في أحدهما وهمًا، أو أن كنانة استقدمت حسنًا في آخر سنة ٨٠٣ بعد مقتل دريب ثم توجه حسن سنة ٨٠٤ هـ.
وفي سنة (٨٠٦) هـ فيما أظنه (١)، بعث حسن رتبة إلى حلي، مقدمهم عليّ بن كُبَيْش، فاستغفلهم بعض جماعة (موسى صاحب حلي)، وفتكوا بهم.
أي أن موسى خلف دريبًا في إمارة حلي، وأن الأمر لا زال وراثيًا، ولصاحب مكة الجباية والدعاء.
وفي سنة ست أو في سنة سبع وثمانمائة، توجه الحراشي إلى حلي وبنى فيها مكانًا يتحصن فيه أصحاب حسن ومن انضم إليهم.
وفي سنة ٨٠٧ هـ شفع إليه الملك الناصر أحمد بن إسماعيل صاحب اليمن، في تركه التشويش على موسى صاحب حلي، فيما أبعده، وحثه على الموافقة أديب العصر، القاضي شرف الدين إسماعيل بن المقري اليمني بقصيدة مدحه فيها، أولها:
أحسنت في تدبير ملكك يا حسن … وأجدت في تحليل أخلاط الفِتَنْ
وهي القصيدة التي ذكرنا شطرًا منها في أول هذا البحث، وهي لعفيف الدين عبد اللَّه بن قاسم الذروي، وليست لشرف الدين المقري.
وفي حوادث سنة ٨٢٢ هـ يقول الفاسي (٢): وقصد -أي حسن- صوب اليمن ناحية الخريفين (٣)، وجاوز ذلك وراسل صاحب حلي محمد بن موسى بن أحمد بن عيسى الحَرامي، في أن يزوجه أخته، ورغب في أن تزف إليه، فأجابه إلى تزويجها بشرط حضوره إليهم، فأعرض عن الحضور إليهم.
стр. 8998
وفي حوادث سنة ٨٢٣ هـ نرى الشريف حسنًا يتوجه في صفر إلى حلي، وتلقاه صاحبها محمد بن موسى بالحَسَبَة (١) (الأحسبة)، وبنى في حَلْي بأخت محمد بن موسى الحرامي.
وفي سنة ٨٢٨ هـ نجد الشريف حسنًا مقيمًا بحلي تاركًا مكة والملك. ومن مداومة الشريف حسن على دهل اليمن ومصاهرة سلاطين بني حرام، توطن بنوه في حَلْيَة وعُلْيَب وما والاهما إلى اليوم، وقد تقدم الحديث عنهم.
ولم تصل إلينا أخبار عن إنجابه من بنت موسى الحرامي وعدمه. وأخبار حلي في العصور المتأخرة كثيرة، غير أن لها لطيفًا سابقًا بعض الشيء، أردت أن أختم به هذا البحث.
فلابن هُتَيْمل مدائح تسمى (الكنانيات) (٢).
جاء في أولها: الأمير فخر الدين أحمد بن علي الحَرَامي الكناني (أمير حلي ابن يعقوب). يقول في مدحه:
بَعَثتْ إليك بطيفِها المَكْذُوب … مِنْ خوفِ رؤيةِ كاشحٍ ورَقيب
واستمسكتْ ريح الصَّبا فَتَجَلْبَبَتْ … بطواف ريش غرابه الغريب
إلى أن يقول:
أقسمتُ ما الدنيا وبهجة أهلِها … وجمالها إلا بنو (يعقوب)
المؤثرون -على الخصاصة- ضيفهم … بخصائص المطعوم والمشروب
ومن هذه الأبيات تعرف أن أسرة بني حرام الحاكمة في حلي كانت تنتمي إلى جد يسمى يعقوب، وأنه مؤسس هذه الأسرة، لأن الأسر الحاكمة تنتمي عادة إلى الجد المؤسس، وأن يعقوب هذا -ربما- هو الذي أسس مدينة حلي؛ ولذا نَسَبَها إليه.
стр. 8999
ويذيل شارح ديوان ابن هُتَيْمِل، وهو الأستاذ محمد العقيلي، بما يفيد أن لأحمد هذا أخًا كان غاية في الجود يدعى موسى بن علي الكناني، وأنه عاصر عمر بن علي الرسول، وأن عمر أطلق عليه لقب أمير.
فهل هذا هو أول أمير كناني من هذه الأسرة؟ قد يكون، وقد يكون إطلاق الرسول هذا اللقب من باب الاعتراف.
وعمر بن علي توفي سنة ٦٤٧ هـ.
الخلاصة:
مما تقدم من بحث ونصوص تجد أن:
١ - قامت مدينة حلي بن يعقوب بعمارة وهمة سلاطين بني حرام.
٢ - اضمحلت باضمحلالهم.
٣ - المراجع المتيسرة لا تعطينا وقتًا معينًا لخراب هذه المدينة، وإن كنا ألمحنا إلى أنها تقهقرت ثم اضمحلت، وقد قامت القنفذة -فيما يبدو- على أثر اضمحلال حلي، على أنها تبعد عنها مسافة (٦٠) كيلا.
٤ - حالة المدينة الآن: رموس وبقايا أساسات لا تكاد ترى، وبعض مخلفات الإنسان، وتوجد بيوتات على هذه الأنقاض مكونة من عشش وصنادق، ولا شيء يذكر غير هذا، حتى مدرسة ابتدائية أو مسجد صغير ليس فيها شيء منهما.
٥ - على أن ذكرًا هامًا لهذه البلدة لا يمكن إغفاله، وهو يرجعها ويرجع بنو حرام كدولة إلى القرن الرابع بعد الهجرة.
ذلك هو قول الهمداني (١):
وحلي وهو مخلاف وقصبتها "الصحارية" موضع رؤساء بني حرام (٢).
ويطلق اليوم عليها اسم (حلي قديم).
стр. 9000
وقال أيضًا عن وادي حُلْي:
تحدثنا في الفصل السابق عن (حلي بن يعقوب) أي مدينة حلي، وبحثنا هذا هو في حلي الوادي.
ضبطه المتقدمون بفتح الحاء المهملة، وسكون اللام، فقال ياقوت: حَلْيُ: مدينة باليمن على ساحل البحر، بينها وبين السِّرَّين يوم واحد، وبينها وبين مكة ثمانية أيام، ثم خلط بين حَلَّي وحَلْيَّة.
وأورد شاهدًا يدل على وادٍ لا على مدينة حين أورد شعرًا لأعرابي، يقول فيه:
فواللَّه ما أحْبَبَتُ سِدْرًا ببلدةٍ … من الأرض، حتى سِدْرَ حَلْي اليمانيا
أما صاحب المفيد في القرن السادس فيقول (١): ويتلو ابن طرف (٢) من ملوك تهامة في الخطبة والسكة لابن زياد وحمل إتاوة مستقرة، الحرامي صاحب حلي، وهو دون ابن طرف في المكنة، وكانت حدود صاحب حلي تصل ما بين البرك جنوبًا إلى دوقة شمالا.
وكانت حلي إحدى محطات طريق الحج اليماني.
مآتي حلي:
يأخذ أعلى مساقط مياهه من رأس عقبة تَيْه وما يقع شمالها وجنوبها من شعوف سراوات ربيعة ورفيد من عسير غربي أبها، وسعوف سراوات بني شهر وغيرهم من آل حجر من شمالي أبها إلى أقرب النماص.
وتصب فيه أودية فحول تجعله من كبار الأودية، بل أكاد أقول أكبر وادٍ في تهامة يجري ماؤه غيلا لا ينقطع، ومن هذه الروافد:
١ - وادي تَيْه: وهو الامتداد الرئيسي لوادي حلي، وأكثر الناس تسميه حليًا، وحلي هو الوادي الوحيد الذي لا يتغير اسمه من منيعه إلى مصبه من هذه