← Ансаб

Ансаб · id 897

موسوعة القبائل العربية

محمد سليمان الطيب

Полный текст (10 849 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

قبل ١٢٨ هـ على أية حال وذلك عندما ولى أحد أفرادها (الحوثرة بن سهيل) حكم مصر (١٢٨ - ١٣١ هـ) فقد قال الكندي (١)، وهو يسرد مراحل قدوم قيس مصر، أن قيسا مالت إلى الحوثرة لما ولي مصر في زمن مروان بن محمد، فنتج عن هذا أن ارتفع عدد قيس إلى ثلاثة آلاف، بعد أن كانوا ألفا وخمسمائة، فكأن هذه الدفعة الجديدة لم تكن لتقل عن ألف نسمة، وكون الحوثرة باهليا يجعلنا نرجح أن تلك الدفعة كانت كلها أو معظمها من نفس قبيلته، لا سيما وأنه كان من أهل قنسرين والجيش الذي دخل مصر به لتأديب الثوار فيها كان قسم منه من أهل قنسرين (٢). ولسنا نعرف لباهلة دورا خاصا قامت به في مصر، ولكننا نجد أحد العمال بمصر منها (١٩٠ - ١٩٢ هـ) (٣)، وقد ظل الاحتقار القديم يلاحقها فوصف سعيد بن عفير الشاعر المصري الباهليين بأنهم مأوى اللؤم من مُضَر (٤). وتحفظ شواهد القبور اسم مولاة لرجل باهلي توفيت بالصعيد سنة ٢١٥ هـ (٥). أشجع: كانوا أهم عرب المدينة النبوية (٦)، إذ كانوا يسكنون شمالها الشرقي (٧). وقد اشتركت مع قيس في معاداة النبي ﷺ أول الأمر، ولكنها وجدت المستصوب بعد غزوة الخندق (سنة ٦ هـ) أن تعقد مع النبي ﷺ ، من ناحية سياسية صرف، معاهدة تحالف، واشترك عدد منهم في فتح مكة (سنة ٩ هـ) في صف النبي ﷺ (٨). وظلت أشجع محافظة على إيمانها، فكانت القبيلة الوحيدة من غطفان التي لم تشترك في الهجوم الذي قامت به القبائل البدوية على المدينة في حروب الردة (٩).

стр. 947

واشتركت أشجع في فتح مصر، ولكنهم كانوا قلة فهم من أهل الراية (١). ومن المحتمل إن لم يحضر منهم إلى مصر سوى بطن واحد هو دهمان الذي تنتسب إليه عفيرة الأشجعية زوجة توبة بن نمر الحضرمي قاضي مصر (١١٥ - ١٢٠ هـ) (٢). فزارة: عاش أفراد هذه القبيلة - كلهم من كبار الموظفين - بمصر. فكان ابن يربوع أول عربي ولي ديوان مصر بعد أن جعلت العربية لغته الرسمية سنة ٨٧ هـ (٣). وحكم المغيرة بن عبيد الله مصر (١٣١ - ١٣٢ هـ)، وجعل ابنه عبد الله (ت ١٣٢ هـ) على شرطه، واستخلف ابنه الثاني الوليد عند موته سنة ١٣٢ هـ (٤). ولسنا نستطيع اعتبار هذه القبيلة مصرية، فابن يربوع من أهل حمص (٥)، والمغيرة وولده قدموا إلى مصر بحكم الوظيفة، ولم يكن لهم عصبية بها، بدليل أن جند مصر فرضوا على الوليد موظفا معينا للشرطة (٦). عبس: كانت من الجمرات الثلاث، أي القبائل التي لم تتحالف قط (٧). وكانت محترمة بالرغم من صغرها، ودخلت في منازعات، أشهرها حرب داحس، مع عدد كبير من القبائل (٨). وتزعم عبس أن كان فيها رجل موحد في رمن الإلحاد، اسمه خالد بن سنان يقال فيه أنه كان نبيا (٩). واشتركوا في حركة الردة بعد تردد كثير (١٠). وانتقل كثير منهم إلى المدائن، وإلى الكوفة حيث كان لهم مسجدهم

стр. 948

الخاص في الحي الذي يسمى باسمهم (١). وتحسنت أحوالهم في عهد المروانيين لأن عبد الملك بن مروان كانت زوجته ولادة منهم (٢). وشهدت عبس فتح مصر مع عمرو، وكانت من أهل الراية وكان لهم شأنهم شأن العرب الآخرين مكانهم الخاص بهم في الفسطاط (٣). ويبدو أن كل من جاء منهم هم آل يسار بن ضنة (٤). وكانت عبس تترك الفسطاط إلى أتريب حيث تأخذ مرتبعها (٥). ولكننا نراهم منذ أواخر القرن الثاني في الحوف الشرقي (٦). وقد اشتهروا بإقامتهم في بلبيس بالذات (٧). حتى أن المتنبي (ت ٣٥٤ هـ) نص على ذلك في مدحه إياهم (٨). فمتى انتقلوا إلى هناك؟ لعلهم ذهبوا إلى هناك ليعيشوا مع قبائل قيس الأخرى التي هاجرت إلى تلك المنطقة في أوائل القرن الثاني كما سبق القول. وأول من ظهر منهم بمصر كعب بن يسار (٢٠ هـ) الذي أرغم على تولي القضاء وكان كثير البربر من الموالي. وهو حفيد خالد بن سنان (٩). الذي مر ذكره. ودخل عمار بن ياسر (ت ٣٧ هـ بصفين) مصر رسولا من عثمان في بداية الفتنة، ولكنه انضم إلى الثوار بها (١٠). ولا شك في أن قرة بن شريك، أمير مصر (٩٠ - ٩٦ هـ)، هو أشهر العبسيين فيها (١١). وكان عثمان بن بلادة (ت ١٩٨ هـ) أحد قواد أهل الحوف في المعركة ضد أهل الفسطاط في حركة خلع الأمين (١٩٦ - ١٩٨ هـ) (١٢).

стр. 949

والذي يلوح لنا هو أن دور عبس في مصر كان - كدور قيس بعامة - دورا ثوريا في معظمه. ٢ - بنو جديلة وهم بنو عمرو بن قيس نسبوا إلى أمهم "جديلة". حضر إلى مصر منذ الفتح فرعاها كلاهما وهما: فهم، وعدوان (١). وقد وضحنا بُطلان ما زعمه عبيد الله بن الحبحاب من أن جديلة كانت بفرعيها هذين الممثلة الوحيدة لقيس في مصر منذ الفتح حتى سنة ١٠٩ هـ (٢). فهم: شهدت الفتح واختطت بمصر (٣). وكانت خطتها بالفسطاط في الحمراوات الثلاث على ما يبدو من ظاهر كلام ابن دقماق (٤). وكانت تأخذ مرتبعها في أتريب وعين شمس ومنوف (٥). وسنرى أن قد جاء منهم إلى مصر بطون كثيرة، وظهر منهم على مسرح الحياة المصرية طوال الفترة التي ندرسها شخصيات مهمة. وقد أعجب قُرة بن شريك لحظة وصوله إلى مصر سنة ٩٠ هـ بواحد من أفرادها كان على الشرط، فمدحها بقوله: ولن تجد الفهمي إلا محافظا … على الخلق الأعلى وبالحق عالما سأثني على فهم ثناء يسرها … أوافي به أهل القرى والمواسما (٦) وهذه هي بطون فهم في مصر:

стр. 950

(أ) بنو رفاعة: هم في الواقع أسرة من بطن بني العجلان. وجدهم خالد بن ثابت الذي رفض أن يتولى المكس، وكان من وجوه شيعة عثمان سنة ٣٥ هـ ثم من شيعة مروان بن الحكم سنة ٦٤ هـ (١). وقد تداول أفراد هذه الأسرة شرطة مصر وإمرتها حوالي ثلاثين عاما (٨٩ - ١١٩ هـ) فكان منها عبد الأعلى بن خالد (٨٩ - ٩٠ هـ) (٢)، وعبد الملك بن رفاعة (٩٦ - ٩٩ هـ) (٣)، وأخوه الوليد (٩٦ - ١١٧ هـ) (٤)، وعبد الرحمن بن خالد (١٠٩ - ١١٩ هـ) (٥)، وغيرهم. وكان الليث بن سعد الإمام الفقيه المحدث (٩٤ - ١٧٥ هـ) من موالي هذه الأسرة (٦). (ب) بنو شبابة: اختطوا بالفسطاط، وكان لهم المسجد الذي له المنارة (٧). وليس لدينا منهم سوى أحد مواليهم، هانئ بن المتوكل، كان فقيها، ونزل الإسكندرية (٨). (ج) بنو بلبلة: من مواليهم عبد الله بن محمد البيطاري (ت ٢٣١ هـ)، محدث من أهل مصر (٩).

стр. 951

(د) كنانة فهم: لا نعلم عنها سوى أنها شرعت مع فهم إلى القنطرة (١). عدوان كانت تتولى الإفاضة، أي الإشراف على سعي الحجيج بين عرفات والمزدلفة (٢)، وسرعان ما نلاحظ قلة أهميتهم بالنسبة إلى إخوتهم بني فهم وكل ما بقي عنهم أنهم اختطوا بمصر (٣)، وكانوا يرتبعون في بوصير (٤)، والأرجح أنها بوصير بنا (٥)، ولهم سويقة باسمهم بالفسطاط، وهي السويقة التي عند زقاق المكي (٦). ٣ - بنو خَصَفَة جاء منهم إلى مصر القبائل الآتية: بنو سُلَيم: قبيلة قوية نشيطة، كان في منطقتها - عالية نجد - بالحجار سلسلة من الحرَّات البركانية ومراكز التعدين والواحات. وكان لهم مركز ممتاز بين عرب الحجاز لسيطرتهم على الطريق إلى المدينة ونجد والخليج الفارسي، وغنى إقليمهم بالثروة المعدنية والزراعية (٧).

стр. 952

وتفرق بنو سُلَيْم في البلاد، ونزلت جماعة كثيرة منهم حمص (١). والذي يهمنا أن مائة أسرة منهم قدمت إلى مصر ونزلت بلبيس في هجرة قيس الكبرى إلى مصر سنة ١٠٩ هـ (٢). ويبدو أن سُلَيْما حافظت على أسلوب حياتها في الجزيرة، فواصلت اشتغالها بالزراعة وتربية الخيل، وهو ما كانت تجيده هناك (٣). قال الحمداني: فيهم الأبطال الأنجاد والخيل الجياد" (٤). بل إنها لم تستطع أن تنسى التعدين فهاجر قوم منهم قبل نهاية القرن الثالث قطعا إلى منطقة العلاقي لاستخراج الذهب (٥). ولعل سُلَيْما كانت تفضل الاشتغال بالزراعة والتجارة على الاشتغال بالسياسة، إذ لم يظهر منهم على مسرح الحياة العامة سوى يزيد بن أسيد الذي يتفرد ابن خلكان بذكر أن المنصور ولاه مصر سنة ١٥٤ هـ لما عقد لأميرها يزيد بن حاتم على إفريقية (٦). هوازن: قبيلة كبيرة. كانوا متفرقين في نجد على حدود اليمن وشرقي الحجاز قرب مكة. كانت الطرف الآخر في حرب الفجار التي نشبت في التسعينيات من القرن السادس الميلادي بينها وبين قريش وقبائل أخرى من كنانة. هاجموا المسلمين في حنين سنة ٨ هـ وانتصروا أول الأمر ثم هُزِموا هزيمة منكرة. ثاروا في حركة الردة ولكنهم عادوا فأسلموا (٧). قدم من أفنائها مائة أسرة إلى مصر سنة ١٠٩ هـ، ونزلوا بلبيس (٨) وليس لهم ذكر في الحياة العامة بمصر.

стр. 953

ثقيف: بطن من هوازن. زعم بعض النسابين أنهم من بقايا ثمود (١). كانت منازلهم بالطائف وربما قيل أنهم موالي لهوازن (٢). قدموا إلى مصر قبل مقدم هوازن بزمن كبير فقد كانوا في جيش الفتح واختطوا في ركن المسجد الشرقي (٣). ولا شك في قلتهم فهم من أهل الراية (٤). أول من ظهر منهم بمصر حبيب بن أوس، سيد ثقيف، وهو من شخصيات الفتح، وقد اختط بالفسطاط، وعليه نزل يوسف بن الحكم ومعه ابنه الحجاج عندما قدما إلى مصر مع مروان بن الحكم (٥). ولا يظهر منهم بعد ذلك سوى زرعة بن سهيل - من قراء الكوفة - الذي كشف غلطة في مصحف عبد العزير بن مروان (٦). وعبد الوهاب بن عبد المجيد (١١٠ - ١٩٤ هـ) كان من المحدثين الثقات (٧). ومن مواليهم راشد مولى حبيب سالف الذكر، كان من صغار التابعين بمصر (٨). بنو نصر: بطن من هوازن (٩). قدم منهم مائة أسرة إلى مصر سنة ١٠٩ هـ ونزلوا بلبيس مع بطون قيس الأخرى (١٠). لم يظهر منهم أحد بمصر.

стр. 954

سَلُول: بطن من هَوَازِن، لَمْ تحضر هذه القبيلة إلى مصر، ولكن عاش بها منهم أفراد ذوو أثر في الحياة المصرية. هؤلاء هم في الواقع أسرة عبيد الله بن الحبحاب مولى سلول، صاحب خراج مصر (١٠٢ - ١١٦ هـ) (١). وكان لابن الحبحاب نفوذ ضخم في شئون مصر اقتصاديًا وسياسيًا. وحسبه أنه هو الذي حصل من هشام على الإذن بهجرة قيس الكبرى سنة ١٠٩ هـ إلى مصر، تلك الهجرة التي كان لها أعمق الأثر في مجرى الأمور بمصر من بعد. وهناك ابنه القاسم الذي ولي خراج مصر كذلك (١١٦ - ١٢٤ هـ) والظاهر أنه كون ثروة طائلة مكنته من أن يبني قرية في الجيزة (٢). ويبدو أن المصريين والوا هذه الأسرة عند إقامتها بمصر، فهناك سعيد بن سابق الرشيدي المحدث مولى عبيد الله بن الحبحاب (٣). ولا شك في قدوم أفراد مختلفين من بني سلول إلى مصر منذ ذلك الحين فعلي شواهد القبور اسم اثنين منها توفيا بمصر في القرن الثالث (٤). بنو عامر بن صعصعة: من مجموعة هَوَازِن الكبرى، أسلمت عام الوفود. وظلوا محتفظين بالهدوء في الثورة العامة على أبي بكر. وفي معركة مرج راهط (٦٥ هـ) قاتلوا مع ابن الزبير هم وقبائل قيسية أخرى (٥). كان أول قدومهم إلى مصر سنة ١٠٩ هـ في الهجرة المعروفة (٦). وواضح من أخبارهم أنه قد قدم منهم إلى مصر قبيلتان كبيرتان هما:

стр. 955

(١) بنو هِلال: ظهر منهم عبد الله بن حليس الذي قاد ثورات أهل الخوف ضد الدولة طوال سنة ٢١٤ هـ (١) وقد انتشروا في وقت متأخر في الصعيد (٢). (ب) بنو كعب: كان منهم في مصر البطون التالية: ١ - الحُرَيش: نزل أكثرهم البصرة ومنها تفرقوا إلى البلاد (٣). وأول من ظهر بمصر منهم أبو الجراح بشر بن أوس، رسول الحوثرة بن سهيل إلى أهل مصر سنة ١٢٨ هـ، وقد ولي مصر استخلافًا سنة ١٣١ (٤). وكان ربيعة بن قيس بن الزبير أظهر بني الحريش، بل كان أبرز قيس كلها، فقد كان طوال حركة الأمين (١٩٦ - ١٩٨ هـ) رئيسها الذي قادها في خلال المعارك العنيفة الطويلة ضد أنصار المأمون (٥). ومن مواليهم مبارك الأسود الذي اغتال سنة ٢١٤ هـ عمير بن الوليد أمير مصر وهو يطارد أهل الحوف (٦). ٢ - عُقيل: يقال: البيت في قُشَير، والعدد في عُقَيْل (٧). ظهر منهم بمصر مسلم بن بكار (١٧٧ - ١٧٨ هـ) من كبار الموظفين (٨). وعلى شواهد القبور اسم واحد منهم توفي بالفسطاط في ٢٤٦ هـ (٩).

стр. 956

٣ - قُشَيْر: لَمْ يظهر منهم بمصر شخصيات عامة، ولكن تدل شواهد القبور على إقامتهم بمصر في أواسط القرن الثالث (١). ٤ - جِعْدَة: ظهر منها بمصر عبد العزيز بن داود الشاعر (٢)، وابنه أشهب (١٤٠ - ٢٠٤ هـ) الفقيه المالكي العظيم (٣). ٥ - بنو البكَّاء: ظهر منهم بمصر معاوية بن صرد (١٧٧ - ١٩٢ هـ) من كبار الموظفين بها (٤). وبالفراغ من قيس نفرغ من قبائل مُضَر التي تمثل القسم الأول الكبير من القبائل العدنانية، ويبقى أمامنا قبائل ربيعة التي تمثل القسم الثاني من عرب الشمال.

стр. 957

القسم الثاني: قبائل ربيعَة يبدو أن بطنا منها جاءت إلى مصر وقت الفتح (١)، ثم جاء منها جيش سنة ٢٠٧ هـ مع خالد الشيباني الذي ولي مصر حينذاك (٢). ولكن الهجرة الفعلية لربيعَة إلى مصر تمت في خلافة المتوكل أعوام بضع وأربعين ومائتين. وقدم حينذاك عدد كبير وانتشروا في النواحي (٣). ولما كانت القبائل العربية القديمة قد اتخذ كلّ منها لنفسه موطنًا فإن ربيعة لَمْ تجد بدا من الذهاب إلى أعالي الصعيد حيث سكنوا بيوت الشعر في براريها الجنوبية وأوديتها (٤)، وخلعوا اسمهم على القرية الكبيرة الجامعة - قرية بني ربيعة في أقصى الصعيد بين أسوان وبلاق (٥) (بلد في آخر عمل الصعيد وأول بلاد النوبة كالحد بينهما (٦)، وهي جزيرة فيلة الشهيرة (٧). وارتفع نجم ربيعة عندما استطاعت بقيادة أبي عبد الرَّحمن العمري سنة ٢٥٥ هـ أن تضع حدًا لغارات البجة على القرى الشرقية. فقد اتصلت ربيعة منذ ذلك الحين بالبجة وأصهروا اليهم، فقويت ربيعة بذلك إلى حد استطاعت معه أن تحتل وادي العلاقي (مركز الدر - محافظة أسوان (٨) وتسيطر على معادن الذهب به) (٩). عَنَزة: يبدو أنَّها جاءت مع جيش الفتح، فابن عبد الحكم يذكر أن لها بمصر دورا مجتمعة نحوا من عشر - وفي هذا ما يدلُّ على كثرتها - ومسجدا في أصل العقبة التي عند دار ابن صامت (١٠).

стр. 958

وتاريخ مصر خال تمامًا من شخصياتها. بنو شيبان: نقابل منهم بمصر سنة (١٢٧ - ١٢٨ هـ) عمرو بن يزيد الذي كان من رؤساء فتنة خلع مروان بن محمد ووجوهها (١). ولكننا لا نستطيع أن نجزم بمصريته ولا بوجود غيره من بني شيبان في مصر حينذاك. ولكن في ٢٠٧ هـ قدم إلى مصر والٍ جديد، هو خالد بن يزيد الشيباني، على رأس جيش من ربيعة وأفناء النّاس ليأخذها من يد عبيد الله بن السرى. وفشل خالد في مهمته التي كلفه بها المأمون بل إنه أسر واستأمن معظم جيشه وخرج من مصر إلى مكة (٢). ولكن يبدو أن جيشه استطاب المقام بمصر. بل لعل قبيلته بل أسرته الخاصة لَمْ توافقه على ترك مصر. ذلك بأننا لا نلبث حتى نجد أحد بني شيبان (عسامة بن الوزير) يقود مراكب عبد الله بن السرى الثائر ضد ابن طاهر (٢١٠ - ٢١١ هـ) (٣). وفي ثورة أسفل الأرض (٢١٦ - ٢١٧ هـ) ذهب عبيد الله بن يزيد - أخو خالد سالف الذكر - إلى الإسكندرلة لإخضاعها من قبل الأفشين (٤). أما ابنه محمد فكان أميرًا للإسكندرية ذاتها سنة ٢٥٢ هـ (٥). لعل لنا الحق بعد هذا في أن نعد بني شيبان من بطون ربيعة التي أقامت بمصر إقامة فعلية. ومن الطريف أنه ظهر منهم عدد من القواد حالفتهم الهزيمة جميعًا. بنو حنيفة: من أهل اليمامة. وكانوا يمثلون أغلبية سكان وادي العلاقي - وأغلبية ربيعة بالتالي - فقد انتقلوا إليه بالعيلات والذرية. وأقاموا هناك بأحد المراكز المهمة لاستخراج التبر (٦).

стр. 959

وليس لدينا أخبار عن شخصياتهم. بنو غبر: هم بطن من يشكر من ربيعة (١). ظهر منهم بمصر أحمد بن العباس (ت ٢٨٣ هـ) وهو محدث فيما يبدو، وحمزة ابن أخيه (ت ٣٠٧ هـ) سمع من يونس بن عبد الأعلى (٢) أما الكروس الشاعر فلا نجزم بمصريته (٣). بنو يونس: قدموا مع ربيعة من اليمامة في هجرتهم الكبرى أيام المتوكل وملكوا عيذاب وسكنوها. ثم جرى بينهم وبين ربيعة العلاقي حروب انهزموا فيها، فرضوا من الغنيمة بالإياب، ومضوا إلى الحجاز من عيذاب (٤) خلاصة: بذلك ننتهي من القبائل الشمالية جميعًا. ونحب، قبل الانتقال إلى القبائل الجنوبية، أن نلقي نظرة خاطفة على حياة تلك القبائل الشمالية في مصر ككل. قدم من تلك القبائل ثلاثون قبيلة يضم بعضها (قريش، فهم، عامر) كثيرًا من البطون. وقد عاش معظم هذه القبائل في مصر منذ اللحظات الأولى للفتح محتفظًا بوجوده بها في خلال القرن الثالث. وقد أقامت أول الأمر في الفسطاط ثم انتقلت شمالًا وجنوبًا سواء لرعي دوابها في فصل الربيع (الارتباع) أو للإقامة الدائمة. وتنحصر الجهات التي انتقلوا إليها في الدلتا في البلاد الآتية: عين شمس، أتريب، منوف (محافظة القليوبية)، بلبيس، بسطة، فربيط، طرابية (محافظة الشرقية)، بنا وبوصير (محافظة الغربية) خربتا (محافظة البحيرة)، الإسكندرية.

стр. 960

أما في الصعيد فقد انتقلوا إلى البلاد الآتية: حلوان، وسيم، منف، سكر (محافظة الجيزة)، بويط، بوصير، أهناس (محافظة بني سويف)، طحا، طوخ الخيل (محافظة المنيا)، الأشمونين، تندة، دلجة (محافظة أسيوط). أخميم (محافظة سوهاج)، أسوان، العلاقي (محافظة أسوان). وكان أثرهم واضحًا في الحياة المصرية بنواحيها المختلفة. فقد كان منهم معظم أمراء مصر وعدد كبير من كبار الموظفين (أصحاب الشرط، القضاة، القادة) الذين حكموها ودبروا أمورها. كما أن منهم أو من مواليهم معظم الفقهاء الكبار الذين تركوا أعمق الآثار في المجتمع المصري فكريا ودينيا واجتماعيا (الليث بن سعد الفهمي، أشهب العامري، عبد الله بن وهب، والإمام الشافعي، والبويطي القرشيون، المزني). بل كان منهم كثير من الثوار الذين تدخلوا في مصائر الأمور بها (ابن عبيدس الفهري، دحية بن مصعب الأموي، العلويون، أهل الخوف من قيس، جابر المدلجي). ولم يكن مواليهم أقلّ أثرًا في الحياة المصرية وبخاصة من الناحية الفكرية ذو النون مولي قريش، بنو الأشج موالي زهرة، موالي عثمان بن عفان، بنو عبد الحكم موالي عثمان كذلك). ولا شك في أن سيطرة بني عدنان بمصر على المناصب العليا، وتنقلهم في أنحائها على نطاق واسع، وإقامتهم المبكرة بالكور المختلفة .. لا شك في أن هذه أمور ساعدت بني عدنان على أن يتركوا أثرًا قويا في الحياة المصرية.

стр. 961

القبائل القحطانية تمهيد: تنتسب القبائل العربية التي عاشت في النصف الجنوبي من شبه جزيرة العرب، والتي تتكون من العرب العاربة، أي الحقيقيين. إلى قحطان باعتباره جدها الأعلى. وكان ذلك القسم الجنوبي من الشعب العربي ينقسم بدوزه قسمين عظيمين هما: كهلان، وحِمْيَر. ثم يعود كلّ من هذين القسمين فينقسم أقسامًا أخرى أصغر. ونتناول بالحديث هذه الأقسام جميعًا متبعين نفس النظام الذي اتبع عند الحديث عن أقسام عدنان فنرتبها ترتيبا تنازليا. ولكن من الضروري أن نتوقف قليلًا عند مجموعة من القبائل نستطيع اعتبارها قسما ثالثا مستقلا من القبائل القحطانية، تلك هي القبائل المنسوبة إلى سبأ. سبأ من الحق أن كهلان، وحِمْيَر ابنا سبأ الذي تزعم الرواية أنه "رجل ولد عامة قبائل اليمن" (١). ولكن الذي حدث هو أن حِمْيَر وكهلان، كاثرتا تكاثرًا ضخما، وتفرع عنهما قبائل كثيرة جدًّا تكون في مجموعها القبائل اليمنية، أي القسم الجنوبي من الشعب العربي، في حين انطوت سبأ على نفسها، ولم تصبح أكثر من عدد من القبائل أو الأسر في الأصح - إذ ليس لسائر بني سبأ قبائل يعرفون بها (٢) - جمعها اسم ذلك الأب القديم.

стр. 962

وكان نتيجة ذلك أن أصبح يقال لبني سبأ كلهم السبئيون إلَّا حِمْيَر، وكهلان. فإذا سألت الرجل: من أنت؟ فقال: سبئي، فليس بحِمْيَر ولا كَهْلان (١). وفي كلّ حال فقد شهد هؤلاء السبئيون فتح مصر، واختطوا شرقي جنب، وكان لهم مسجد بالفسطاط (٢). واشتهر منهم وقت الفتح أسميقع بن وعلة إذ كان أول من شد على باب حصن بابليون حتى اقتحمه واتبعه المسلمون فكان الفتح (٣). ويبدو أن اسميقع أقام بمصر فقد ترك بها ثلاثة أولاد حدثوا بها وكان أولهم من أشرافها وهم: عبد الرَّحمن، وعلقمة، وشرحبيل (٤). وعاش بمصر حتى القرن الثالث طائفة أخرى منهم كلهم من الرواة (٥). أما مواليهم فكان منهم عبد الله بن يزيد بن خذامر قاضي مصر (١٠٠ - ١٠٥ هـ) (٦) والقاسم بن أبي القاسم صاحب الشرط (١٠٣ - ١٠٥ هـ) (٧). من هذا نرى أن السبئيين كانوا قلة بمصر، وكانوا منصرفين إلى العلم والدين بها. والآن نتفرغ للحديث عن القسمين الحقيقيين لقحطان: كَهْلان وحِمْيَر:

стр. 963

القسم الأول: قبائل كهلان تتفرع كهلان فرعين رئيسيين: مالك، وعريب. أولًا - مالك كان منهم بمصر الأقسام الآتية: ١ - الأزد الأزد من أعظم الأحياء، وأكثرها بطونا، وأمدها فرعًا (١). وكان بعض أقسامها موضع السخرية من العرب، فكانت قريش تأنف من اعتبار أزد عُمان - وعُمان ثغر بالبحرين نزلها فرقة منهم فعرفوا بها - عربا، وكان عملهم الرئيسي صيد السمك (٢). أما أزد السراة - في جبال السراة بأطراف اليمن، وهم وأزد شنوءة شيء واحد فيما يبدو - فكانوا موضع السخرية لاشتغالهم بالنساجة (٣). ولعلَّ هذا هو أهم ما قصد إليه الرسول ﷺ في حديثه: "الأزد أزد الله في الأرض، يريد النّاس أن يضعوهم، ويأبى الله إلَّا أن يرفعهم" (٤) وقد أرغم تحطم سد مأرب الأزد على النزوح من سبأ إلى مواطنهم الجديدة في عمان والسراة ومكة ويثرب والشام، وكان ذلك قبيل القرن الخامس الميلادي على وجه التقريب (٥). وفي الإسلام نزحت أعداد كبيرة من أزد السراة وأزد عُمان إلى الكوفة والبصرة حيث قاموا بدور البطولة الرئيسي بين العرب الجنوبيين في المعارك التي دارت بين عرب الشمال وعرب الجنوب. وفي خراسان، بحيث قدموا من البصرة، كانوا أهم قبيلة بعد تميم القيسية، وازدادت أهميتهم بعد قيام المهلب الأزدي (ت ٨٣ هـ) وأسرته. ولكنهم ذاقوا مرارة الاضطهاد في عهد قتيبة بن مسلم

стр. 964

الباهلي أمير خراسان زمن عبد الملك بن مروان (٨٥ - ٩٦ هـ) والخليفة يزيد الثاني (١٠١ - ١٠٥ هـ) (١). أما في مصر فالأزد يظهرون منذ الفتح. منهم عمرو بن حمالة؛ قائد قبائل "اللفيف" إلى الإسكندرية في فترة الفتح (٢)، وشريك بن الطفيل الذي كان يزيد بن أبي حبيب فقيه مصر العظيم من موالي ابنته عائشة (٣). ويبدو أنه كان للأزديين سمعة طيبة فقد كتب معاوية بن أبي سفيان إلى مسلمة بن مخلد وهو على مصر (٤٧ - ٦٢ هـ): "لا تول عملك إلَّا أزدي أو حضرمي فإنهم أهل الأمانة" (٤). ولما كان زياد بن أبيه يحكم البصرة (٤٥ - ٥٣ هـ) اتهم قومًا من الأزد بأنهم من الخوارج ونفاهم إلى مصر، فنزلوا في الفسطاط بموضع يقال له الظاهر. فأمسوا بدار لا يفزع أهلها … وجيرانهم فيها تجيب وغافق على قول عمران بن حطان الشاعر الذي رحب بخروجهم (٥). وأطلق المصريون عليهم اسم العراقيين لمجيئهم من العراق (٦). لما ولي مصر الحاكم الأزدي يزيد بن حاتم (١٤٤ - ١٥٢ هـ) جاء معه عدد من الأزد من أهل خراسان منهم العلاء بن رزين القاثد الذي اشترك في إخماد حركة العلويين بمصر (١٤٥ هـ) (٧)، وعبد الجبار بن عبد الرَّحمن الذي عين حاكمًا لكورة سخا وثار عليه القبط هناك وقتلوه سنة ١٥٠ هـ (٨). واستمر آل عبد الجبار بمصر بعد مصرع عميدهم فكانوا وجوه آل خراسان وبها. ووهب لهم إبراهيم بن صالح العباسي أمير مصر داره العظمى التي بناها، وذلك عند مغادرته مصر سنة

стр. 965

١٦٧ هـ (١). وكان عبد العزيز بن عبد الجبار من القواد الذين أخمدوا ثورة أهل نتوتمي سنة ١٩٤ هـ (٢). وقد لعب آل عبد الجبار بقيادة عبد العزيز هذا دورا مهمًا في سياسة مصر يدلُّ على بعد نفوذهم، فقد تزعموا الجند في الثورة على السرى بن الحكم أمير مصر فخلعوه سنة ٢٠١ وولوا غيره (٣). وتزعموا العناصر العربية الأخرى واستجابوا لإبراهيم بن المهدي الذي دعا سنة ٢٠٢ هـ إلى خلع المأمون وولي عهده علي بن موسى العلوي. ولكن أمير مصر هزمهم وظفر بعبد العزيز وبجمع من أهل بيته وقتلهم جميعًا (٤). وكان منهم كذلك محمد بن زهير الذي حكم مصر سنة ١٧٣ هـ وأكثر من عزل أصحاب الشرط (٥). وابن الأبرش الذي ادعى ملكية القطاس - خصم ابن أبي الليث قاضي مصر مسنة ٢٢٨ هـ - وباعه (٦). وتشهد شواهد القبور بإقامة أشخاص من الأزد بمصر في القرنين الثاني والثالث (٧). أما موالي الأزد فأهمهم يزيد بن أبي حبيب (٥٢ - ١٢٨ هـ) فقيه مصر وشيخها ومفتيها، وأول من أوجد فيها طريقة ثابتة بين فيها أسس الحلال والحرام (٨). ومنهم الربيع بن سليمان الجيزي (ت ٢٥٦ هـ) الفقيه الشافعي (٩)، وابنه محمد المؤلف (٢٣٩ - ٣٢٤ هـ) (١٠).

стр. 966

ونتحدث الآن بالتفصيل عن قبائل الأزد في مصر: ١ - غسان: نزلوا الشام، وكان منهم ملوكها (١). وكان بعضهم من اللفيف أي من هؤلاء الأفراد من القبائل المختلفة الذي انضم بعضهم إلى بعض وتعاقدوا على اللحاق بعمرو بن حمالة الأزدي لما بعثه عمرو إلى الإسكندرية (٢). ظهر منهم في الحياة العامة شخصيات قليلة هم: يزيد بن عبد العزيز صاحب شرطة (١٨١ - ١٨٢ هـ) (٣)، والغمر بن الحصين (ت ٢٠٦ هـ) من ولد السموأل بن عاديا اليهودي، له دار في الفسطاط باسمه (٤)، وإبراهيم بن الغمر من شخصيات القرن الثالث (٥). ٢ - الأنصار: وهم قبائل الأوس والخزرج، كان لهم ملك يثرب، نزلوها عند قدومهم من اليمن (٦). شهدوا الفتح، وكانوا من أهل الراية (٧)، وكان منهم بشر كثير في غزوة إفريقية سنة ٣٤ هـ بقيادة معاوية بن حديج (٨). نرى منهم بمصر محمد بن مسلمة الذي قاسم عمرا ماله بأمر من عمر (٩)، وجبلة بن عمرو من فقهاء الصحابة (١٠)، وقيس بن سعد (ت ٥٩ هـ بالمدينة) الذي حكم مصر سنة ٢٧ هـ (١١)، ومسلمة بن مخلد أمير مصر (٤٧ - ٦٢ هـ) (١٢)،

стр. 967

وأم كلثوم زوجته وزوجة عبد العزيز بن مروان من بعده (١)، وابنته أم عبد الله (٢). وكان محمد بن بشير ممن اختط بالفسطاط من الأنصار كذلك (٣). ومن مشاهيرهم سعيد بن كثير بن عفير (١٤٦ - ٢٢٦ هـ) الفقيه النسَّابة الأخباري الشاعر (٤). ومنهم الحسن بن عبيد بن لوط الذي دفع حياته (١٩٩ هـ) ثمنا لاستبداده (٥). وعبد الملك بن محمد الحزمي (١٧٠ - ١٧٤ هـ) قاضي مصر النزيه (٦). وتدل شواهد القبور على استمرار الأنصار بمصر في القرن الثالث (٧). أما موالي الأنصار فهم كثير، منهم الحرث بن بعقوب التابعي العابد (٨). وأبو المهاجر دينار (ت ٦٣ هـ) أول من أقام بإفريقية حين غزاها (٩). ويمتاز مسلمة بن مخلد بكثرة مواليه الذين كان منهم أبو منصور (١٠)، والسمط (١١)، وعثيم (١٢)، وبنو منير الحمصي الذين ظهروا في القرن الثالث (١٣). ومن مشاهير هؤلاء الموالي عمرو بن الحارث الفقيه (ت ١٤٨ هـ) من الأئمة المجتهدين بمصر (١٤). ويبدو أن موالي الأنصار بعامة كانوا كثيرين بمصر، وقد اتخذ القاضي العمري (١٨٥ - ١٩٤ هـ) الشهود منهم فهجاهم يحيى الخولاني ووصفهم بأنهم "المدينيون أصحاب البلح" (١٥).

стр. 968

نرى من هذا أن الأنصار عاشوا في مصر طوال القرون الثلاثة الأولى. وكانوا ما بين أمراء وفقهاء. ولا شك في أنهم تمتعوا بمركز ممتاز. وكانوا محل الرعاية من أولي الأمر، وقد أوصى بهم عمر وصيته المشهورة: "وأوصى الخليفة من بعدي بالأنصار الذين تبوأوا الدار والإيمان أن يحسن إلى محسنهم وأن يعفو عن مسيئهم" (١). ولكن ذلك لَمْ يعصمهم في كلّ حال من المصير الذي انتهى إليه العرب في مصر بعامة، فقد منع الحارث بن مسكين قاضي مصر (٢٣٧ - ٢٤٥ هـ) أن يدفع إليهم - هم وقريش - من طعمة رمضان شيئًا (٢). ٣ - خُزاعة (٣): انتقلت من الجنوب في هجرة الأزد الكبرى قبيل القرن الخامس الميلادي إلى الشمال حيث أقامت بالقرب من مكة، ثم دارت معارك بينها وبين جرهم انتهت بزوال سيطرة جرهم من مكة وانتقال سدانة الكعبة وحكم مكة إلى خُزَاعَة. وظل الأمر كذلك حتى اختلف قُصي - سيد قريش ورئيسهم - مع خُزَاعَة بسبب سدانة الكعبة اختلافًا سألت فيه الدماء وانتهى بانتقال السدانة وحكم مكة لقُصى والسماح لخزاعة بالإقامة مع قريش في أرباض البقعة المقدسة، ومن الجائز أن قريشًا عادت فزحزحتها خارج تلك الأرباض في وقت ظهور الإسلام (٤). ولما كان فتح مصر والمغرب قد قام به محاربون جندوا من غربي شبه الجزيرة فقد اشتركت خُزَاعَة في فتح مصر (٥). وزعم بعضهم أن كان لها داران بالفسطاط (٦). ولكنها كانت من أهل الراية على كلّ حال (٧). ووقفت خُزَاعَة في مصر ضد عثمان فقد كان منها عمرو بن الحمق الذي دخلها في خلافة عثمان ثم خرج منها ليعين على قتله (٨)، وابن ورقاء الذي

стр. 969

كان على رأس مائة في الجيش الذي سيَّره ابن أبي حذيفة إلى عثمان سنة ٣٥ هـ (١). وتختفي خُزاعة منذ ذلك الوقت فلا تظهر إلى أواسط القرن الثاني إذ يتتابع أفراد منها حتى نهاية القرن على حكم مصر. فكان منهم: محمد بن الأشعث أمير مصر (١٤١ - ١٤٣ هـ) (٢)، المهاجر بن عثمان صاحب شرطة (١٤١ هـ) (٣)، الفضل بن غانم قاضي مصر (١٩٨ - ١٩٩ هـ) (٤)، المطلب بن عبد الله (١٩٨ - ٢٠٠ هـ) أمير مصر الذي وليها في أكثر أوقاتها اضطرابًا (٥)، هارون والفضل أخوا المطلب (٦)، عمرو بن وهب (٢٠١ هـ) من قواد السرى بن الحكم (٧)، وعوف بن وهب (ت ٢٠٤ هـ) كان من وجوه الجند وولي مصر استخلافا مرتين (٨). ومن المهم أن نذكر أن قوما من خُزَاعَة صحبوا المطلب لما ولي مصر سنة ١٩٩ هـ، وسكنوا الفسطاط، وسمي زقاق المطلبية باسمهم لأنهم سكنوا فيه (٩). وأهم موالي خُزَاعَة عبد العزيز بن عمران (ت ٢٣٤ هـ) الفقيه الزاهد (١٠). وكان من خُزَاعَة في مصر البطن الآتي: أسلم: الواقع أن أسلم اسم لبطون من كلّ من: الأزد، خُزاعة، قُضاعة، حِمْيَر. ونحن نرجح أن أسلم المذكورة في أخبار مصر هم أسلم خُزاعة اعتمادا على أن

стр. 970

أسلم تلك هي الوحيدة التي ذكرها ابن عبد ربه (١)، كما أنَّها هي التي ينسب إليها دون غيرها فيما يبدو من كلام السمعاني (٢). وأثنى الرسول ﷺ على أسلم في حديثه الذي ذكر فيه القبائل التي سارعت إلى الإسلام: "أسلم سالمها الله .. إلخ" (٣). وقد شهدت أسلم فتح مصر، واختطت حول عمرو والمسجد مع أهل الراية فقد كانت هي من أهل الراية. وكانت خطتها مما يلي دار أبي ذر. وكانوا يرتبعون هم وغفار مع وائل من جُذام وسعد في بسطة وقربيط وطرابية (٤). وفي كلّ حال يبدو أن أسلم كانت قليلة العدد جدًّا بحيث لَمْ يظهر منها أحد من ذوي الشهرة. نستطيع أن نستنتج مما سبق أن خُزاعة خملت في مصر بعد مقتل عثمان. ثم عادت إلى الظهور والتحكم في مصائر الأمور طوال النصف الأخير من القرن الثاني بفضل أبنائها الذين قدموا من الخارج - - من مكة والعراق - وحكموا مصر. والواقع أن شواهد القبور وأوراق البردي لا تدل على إقامة خُزاعة بمصر في القرن الثاني فحسب بل في الثالث كذلك (٥). ٤ - العتيك: رهط المهلب بن أبي صفرة (٦). عاش بمصر منهم أسرتان متميزتان: (أ) المهالبة: آل المهلب بن أبي صفرة أمير خراسان (٨٣ هـ)، وهم أهل بيت اجتمع فيه خلق كثير من الأعيان والامجاد النجباء (٧). أول من ظهر منهم بمصر يزيد بن حاتم (ت ١٧٠ هـ بالقيروان) من أحفاد المهلب، حكم مصر (١٤٤ - ١٥٢ هـ) وقاوم

стр. 971

ثورات العلويين والأحباش والقبط والخوارج (١). وكان نصر بن حبيب من قواده (٢). وحكم ابنه داود بن يزيد مصر كذلك (١٧٤ - ١٧٥ هـ) (٣). في حين كان حفيده المهلب بن داود من أعوانه (٤). وولي خالد بن يزيد شرط مصر سنة ١٧٦ هـ (٥)، كما وليها سليمان بن الصمة سنة ١٨١ هـ (٦). وكان أبو خالد المهلبي من قواد المأمون ورسولا من لدنه سنة ٢١٤ هـ إلى اليمانيين من أهل الأحواف يدعوهم إلى السلام (٧). ظهر المهالبة بمصر إذن طوال النصف الأخير من القرن الثاني أفراء وقادة وموظفين كبارا، وفي هذا ما يغني عن النص على أهميتهم الرسمية بمصر، فهم فيما يبدو لَمْ يختلطوا بالمصريين خارج نطاق الطبقة الأرستقراطية الحاكمة. (ب) بنو المغيرة: أسرة من العتيك يبدو أنَّها كانت تقيم في القرن الثاني بصعيد مصر في كورة البهنسا (مركز بني مزار محافظة المنيا) (٨)، فإن عميدها زياد بن المغيرة أنشأ جامعا بدروط بلهاسة (الأرجح أنَّها بلهاسة الحالية مركز مغاغة، محافظة المنيا) (٩) من مدن تلك الكورة (١٠). ويبدو أنَّها كانت أسرة غنية ماجدة فقد رثى الشعراء زيادا ذلك عندما مات سنة ١٩١ هـ، كما رثوا أخاه إبراهيم (ت ١٩٧ هـ)، وابنه أحمد (ت ٢٣٦ هـ) من بعده (١١).

стр. 972

وفي حياة هذه الأسرة دليل جديد على أنَّ قبيلة العتيك التي ظهرت متأخرة بمصر كانت قبيلة ممتازة تتمتع بالثراء والنفوذ. ٥ - الحجر: شهدوا فتح مصر وكانوا من اللفيف (١)، وقد اختطوا بالفسطاط خطة يبدو أنَّها كانت كبيرة (٢). وكانوا من القبائل التي جعلها عمرو بن العاص تعسكر في الجيزة خوفا من عدو يغشاهم من تلك الناحية (٣). والواقع أن بطنا منهم فقط - هم بنو كعب بن مالك بن الحجر - هو الذي - أقام بالجيزة واختط بها فيما بين بكيل ويافع من همدان (٤)، وهذا سوى خطتهم الأنجرى بالفسطاط أسفل من عُقبة تنوخ (٥). ومن بني كعب بن مالك هؤلاء أول حجري نقابله بمصر، علقمة بن جنادة (ت ٥٩ هـ) الصحابي الذي شهد الفتح وولي البحر لمعاوية (٦). ويسود الصمت الحجريين تمامًا حتى أول القرن الثالث حين يظهر سلامة بن عبد الملك الطحاوي بالصعيد متحالفا مع العناصر العربية الأخرى في الثورة على المأمون وولي عهده العلوي. وانتهت هذه الثورة الطويلة الفاشلة (٢٠٢ - ٢٠٤ هـ) بمصرع سلامة وابنه إبراهيم (٧). ولكن ظهر بعد ذلك حفيده أبو جعفر الطحاوي (٢٢٨ - ٣٢١ هـ) رئيس الأحناف بمصر (٨). وكان محمد بن أحمد يروي عن عمه أبي جعفر (٩).

стр. 973

وإقامة هذه الأسرة في طحا دليل على انتقال القبيلة أو بعضها إلى تلك المنطقة الواقعة في محافظة المنيا الحالية منذ القرن الثاني الهجري. وكأنما قارب هذا الانتقال بينها وبين المصريين مع احتفاظها بمركز الزعامة في كلّ حال، فإن "الفقراء" - وهم العامة - قد انضموا إلى سلامة في ثورته. وراسله من كان يحفي بفاقة … وأصبح ذا ميل إليه مماليا (١) وفي جمع أفراد هذه الأسرة بين الانتساب إلى القبيلة والانتساب إلى البلد ما يشير إلى سيرهم في طريق التمصر والأخذ بعادات المصريين. ٦ - دوس: شهدوا الفتح، وكانوا من أهل الراية (٢). ويبدو أنهم كانوا قليلين جدًّا في مصر، فليس لدينا منهم سوى ابن فاطمة الصحابي الذي اختط بالفسطاط ثم صارت خطته إلى عبد العزيز بن مروان (٣). وقدم أبو هريرة الصحابي الشهير مصر على مسلمة بن مخلد في خلافة معاوية، ويبدو أنه أقام بمصر زمنا فقد روى عنه أهل مصر ثلاثة وثلاثين حديثًا (٤). وهناك شفيق بن ثور (ت ٦٤ هـ) من مشاهير التابعين بمصر (٥). وهكذا تختفي دوس بعد عصر الفتح اختفاء تاما، وفي أوائل القرن الثالث يظهر على شواهد القبور اسم أحد أفرادها (٦). فلعلها كانت ما تزال تقيم في خمول بمصر حتى ذلك الوقت. ٧ - هناءة: ليس هناك ما يدلُّ على قدومها كقبيلة إلى مصر. ولكن ولي مصر حوالي سبع سنوات ١٣٣ - ١٣٦ و ١٣٧ - ١٤١ هـ - أبو عون من مواليها (٧). وفي ١٩٠ هـ كان كامل الهنائي على شرط مصر (٨).

стр. 974

وقد هجا سعيد بن عفير الشاعر المصري هذه القبيلة ووصفها بأنها "ظلف ذي يمن" (١). ٨ - عك: بلادهم جنوبي جزيرة العرب، وهي تهامة اليمن، وتمتد مساكنهم شمالًا حتى إقليم جدة، وتتبع بلادهم الجنوب من ناحية الإدارة، ولكنها كانت تخضع أحيانًا لحكومة مكة (٢). اشترك العكيون في مساكنهم مع قبائل أخرى كالخولانيين، وإن كانوا ظلوا في مخلافهم لا يشترك معهم سوى الأشعريين الذين تربطهم بهم صلات وثيقة لا سيما وأن القبيلتين تنتميان إلى أصل واحد، وغالبا ما يظهر العكيون والأشعريون مشتركين في العمل فكان لهم مثلا حكام مشتركون، كما أن بعض الخصائص اللغوية تشترك بينهما (٣). وكان العكيون من أوائل الذين خرجوا عن نطاق الإسلام بعد وفاة النَّبِيّ ﷺ ، ولكنهم هُزموا هم وحلفاؤهم الأشعريون في أقصى الشمال من بلادهم (٤). وكان للعكيين دور بارز في فتح عمرو لمصر. وفي حروب علي مع معاوية استحقوا ثناء الأخير لأنهم خاضوا تحت إمرته موقفا من أخطر المواقف في معركة صفين. وفي سنة ٢٠٧ هـ يشار إلى رجل علوي يثير الاضطراب بين العكيين، ولكن المأمون سرعان ما قمعه في كلّ حال (٥). اشتركت عك في فتح مصر كما قلنا، ويقول ابن عبد الحكم (٦) - وهو قول فيه نظر - أن الجيش الأول الذي سار به عمرو لفتح مصر بعد موافقة عمر،

стр. 975

ويتراوح عدده ما بين ثلاثة آلاف وخمسمائة وأربعة آلاف رجل، كان كله من عك. وهذا هو ما هيأ لها الدور البارز في عملية الفتح. والأرجح أن العكيين كانوا يمثلون جانبا كبيرًا نسبيا من هذا الجيش، وكان معظمهم من غافق التي سنتحدث عنها بعد ذلك. وأن ارتباع جند عك في أماكن كثيرة هي: بوصير، منوف، ودسبندس (من مصر القديمة) (١)، وأتريب لدليل في كلّ حال على كثرة أفراد القبيلة بمصر (٢). وكانت فرسهم "عجلى" من خيل مصر المشهورة التي شاركت في الفتح (٣). ولا شك في أن "عك" كانت ذات مكان ممتاز في مصر لكثرتها العددية من جهة ولضخامة نصيبها في عمليات الفتح من جهة أخرى. وفي فتنة عثمان كان أحد أفرادها (الغافقي بن حرب العكي) القائد العام للجيش الذي وجهه ابن أبي حذيفة سنة ٣٥ هـ إلى عثمان، وهو الذي حكم المدينة بعد مصرع الخليفة (٤). وهذا الموقف لا يتفق مع موقف عك في الشام الذي ذكرناه من قبل. واستمرت عك طوال القرن الأول محتفظة بمكانتها مزهوة بمجدها على ما يبدو من رد نمر بن أيفع العكي عندما حاول عبد الرَّحمن بن معاوية بن حديج (ت ٩٥ هـ) قاضي مصر وصاحب شرطها الاستهزاء بعك وفرسها عجلي (٥). ولكن يبدو أن العكيين لَمْ يكونوا أكثر من جنوب، فلسنا نقابل منهم أحدًا في الحياة العامة ولا المناصب العالية في مصر. ومن الطبيعي أن تهيئ لهم كثرتهم العددية الاحتفاظ بالبقاء في مصر حتى القرن الثالث، تشهد بذلك شواهد القبور (٦).

стр. 976

٩ - غافق: بطن من عك، فهم منسوبون إلى غافق بن الحارث بن عك (١). وقد روينا سابقًا أن الجيش الأول الذي توجه به عمرو لفتح مصر كان كله من عك، والآن نضيف أن ثلث هذا الجيش - أي ما لا يقل عن ألف جندي - كان من قبيلة غافق بالذات (٢). وقد نص ابن عبد الحكم على هذه الحقيقة بقوله: كانت غافق ثلث النّاس مدخل عمرو بن العاص مصر (٣). ولعلَّ غافقا هي التي يقصدها المؤرخون حين يذكرون "عك". وليس أدل على ضخامة غافق من مساحة خطتها. فقد اختطت بالفسطاط بين مهرة ولحم فاتسعت خطتها لكثرتهم، واستغرق وصف هذه الخطة حوالي الصفحتين عند ابن عبد الحكم الذي ختم حديثه عنها بقوله: "ولغافق من الخطة أكثر مما ذكرنا غير أن هذه جملها" (٤). ونستطيع أن نقول أن غافقا كانت ترتبع في نفس الأماكن التي كانت عك ترتبع فيها. ومثلما كانت ميول عك في مصر ضد عثمان كانت غافق كذلك. ومن الطبيعي أن نعتقد أنَّها حاربت مع محمد بن أبي بكر سنة ٣٨ هـ ضد جيوش معاوية التي وجهها بقيادة عمرو لفتح مصر وانتزاعها من سلطان علي ولما هزم ابن أبي بكر في هذه الحرب هرب إلى خطة غافق واختفى في دار أحد أفرادها (٥). وظلت غافق محتفظة بميولها تلك التي جعلتها تتخذ موقفا عدائيا من الأمويين؛ ولذلك اختار العراقيون الذين نفاهم زياد (٤٥ - ٥٣ هـ) إلى مصر لميولهم المعادية للأمويين أن يكونوا جيران غافق بالفسطاط.

стр. 977

ولما ولي ابن جحدم مصر سنة ٦٤ هـ من قبل ابن الزبير انضمت غافق إليه استمرارا منها في عدائها للأمويين وتحملت معه أهوال القتال ضد مروان بن الحكم سنة ٦٥ هـ (١)، في حين كان العكيون يشتركون في إحراق الكعبة في أثناء حصار مكة. ومن شخصيات غافق في مصر أبو مسلم الصحابي، كان يؤذن لعمرو ويبخر المسجد (٢). وابن هجالة الذي اختفى محمد بن أبي بكر في داره بعد هزيمته (٣). وإياس بن عامر من مشاهير تابعي مصر، وحضر معارك علي في صفه (٤). وعبد الله بن زرير (ت ٨٠ هـ) من مشاهير التابعين كذلك ومن أنصار علي (٥). ومن مواليهم عباس بن الوليد المعروف بالتقي (٢٣٢ هـ)، كان أحد الشهود بمصر (٦). أما عبد الواحد بن يحيى بن خالد مولى عمر بن عبد العزيز، وهو من محدثي القرن الثاني ويعرف بسوادة، فقد نسب إلى غافق لسكناه في خطتها بمصر (٧). ونتحدث الآن عن بطون غافق في مصر: (أ) حمد: كان لهم زقاق باسمهم في الفسطاط. منهم أبو موسى الصحابي، كان له مسجد باسمه في زقاق عشيرته، وروى أهله مصر عنه حديثين (٨).

стр. 978

(ب) حذران: ذكره السمعاني باسم: جذران بالجيم (١). كان لهم مسجدان بالفسطاط مما يدلُّ على كثرة عددهم (٢). من مواليهم يعقوب بن إسحق (ت ٢٢٥ هـ) كان مؤذنا في المسجد الجامع العتيق، وكان مقبول الشهادة عند القضاة (٣). (جـ) دهنة: لهم خطة بالفسطاط (٤). ظهر منهم بمصر عفيف بن حبان (ت ١٨١ هـ) من المحدثين، وخالد بن زياد (٥). من مواليهم أبو حكيم كان عريف دهنة، وكان مقبولا عند القضاة (٦). (د) الحرقة: من مواليهم عثمان بن عتيق (ت ١٨٣ هـ) أول من رحل من أهل مصر إلى العراق في طلب الحديث (٧). (هـ) تيم: منهم الماضي بن محمد بن مسعود (ت ١٨٣ هـ) كان وراقا يكتب المصاحف، وروى الموطأ عن مالك، وروى عنه ابن وهب (٨).

стр. 979

(و) قيانة: ذكره السمعاني بالنون مُرّة وبالفاء مُرّة أخرى (١). ظهر منهم حماد بن صفوان بن عتاب كان جليسا لليث بن سعد، وعبدوس بن علي من المحدثين (٢). (ز) أحدب: من مواليهم عيسى بن إبراهيم بن عيسى (١٧٠ - ٢٦١ هـ) روى عن ابن وهب وغيره (٣). (ح) بنو عبد الجبار: كانت لهم دار بالفسطاط (٤). (ط) الربانيون: لَمْ يحفظ لنا منهم أحد (٥). نستطيع بعد هذا كله أن نقول أن غافقا ظلت تحيا في مصر منذ اللحظات الأولى للفتح حتى أواخر القرن الثالث، وهذا ما تشهد به شخصيات غافق وبطونها من جهة وشواهد القبور من جهة أخرى (٦). وإذا كانت غافق قد لعبت أدوارا حربية كان لها أثرها في مصير مصر فإن الطابع الذي غلب على أبنائها ومواليها طابع ديني في معظمه. ولعلَّ في هذا ما يتفق مع التصريح العجيب الذي اتهم عمرو بن العاص غافقا فيه بأنهم قوم يُقتلون (بضم الياء) ولا يَقتلون (بفتحها) (٧). ولكن أهم ما يلحظ على غافق في حياتها في مصر هو عداؤها للأمويين والمروانيين وموالاتها للعلويين بخاصة - كان إياس بن عامر وعبد الله بن

стр. 980

زرير التابعيان من جنود علي - وخصوم الأمويين بعامة. وكان هذا الموقف مناقضًا لموقف العكيين في الشام والحجاز (١). ونواصل الحديث عن قبائل الأزد في مصر: ١٠ - سلامان: بطن من الأزد (٢). والواقع أن سلامان اسم لبطن من خُزَاعَة (٣)، والآخر من شنوءة (٤)، وليس في استطاعتنا رد بني سلامان المذكورين في مصر إلى أحدهما. وقد اختطوا في كلّ حال بالفسطاط، في الحمراوات الثلاث، ثم شرعت طائفة منهم إلى البحر (٥). وهم في مصر منذ الفتح، شهده منهم سعد بن مالك، الذي أصبح من شيعة عثمان واعتزل ابن أبي حذيفة عندما ثار بمصر، وظل محافظا على اتجاهه هذا وأصبح من شيعة بني أمية، ولما استولى ابن جحدم على مصر سنة ٦٤ هـ تظاهر بموالاته وهو في الواقع مع مروان. ومن العجيب أن ظل من ولده بقية بمصر حتى زمن السيوطي (القرن التاسع الهجري) (٦). ومن بني سلامان عابد بن هشام الشاعر الذي حيا مسلمة بن مخلد عندما نظم أذان الفجر بالفسطاط بطريقة تجمع بين النظام والروعة (٧). وكان منه عياض بن عبيد الله ولي قضاء مصر مرتين (٩٣ - ٩٧، ٩٩ - ١٠٠ هـ) (٨). ومن مواليهم ابن قديد (٢٢٩ - ٣١٢ هـ) مولى عبد الملك بن سعد بن مالك، من مشاهير الرواة المصريين، وهو صاحب نصف روايات كتاب الولاة وصاحب أكثر من ثلث روايات كتاب القضاة (٩).

стр. 981

١١ - غنث: اختطوا بالفسطاط (١). ولابد أنهم كانوا كثيرين بمصر فقد حضر سبعمائة منهم غزوة إفريقيا سنة ٢٧ هـ (٢). ١٢ - ميدعان: كان منهم سبعمائة جندي كذلك في غزوة إفريقية سنة ٢٧ هـ وكان على مقاسمها شريك بن سُمي (٣). ١٣ - بنو الحارث بن زهران: إما أن يكونوا فرع من بني زهران من أرد مزيقياء، وإما أن يكونوا من بني زهران من أزد شنوءة (٤). وكان منهم على كلّ حال ناشر الأزدي ممن حضر فتح مصر (٥). ومن أحفاد ناشر هذا كان فتح بن الصلت المساعد الأكبر لدحية بن مصعب الأموي في ثورته بالصعيد سنة ١٦٩ هـ. وتد بدا نجم دحية في الأفول بعد مقتل فتح في هذه الثورة (٦). ١٤ - بنو بحر: هم قوم من الأزد. كانت خطتهم بالحمراوات الثلاث (٧). ومما يذكر أن دار عطاء بن دينار الفقيه المصري (ت ١٢٦ هـ) كانت في خطتهم (٨). ١٥ - ثراد: بطن من الأزد نزلوا مصر عند الفتح، واختطوا بها وذكرهم القضاعي في خططه (٩). كانت خطتهم في الحمراوات الثلاث على ما يبدو من ظاهر كلام ابن دقماق (١٠).

стр. 982

١٦ - بنو شبابة الأزد: اختطوا بالفسطاط، وكان لهم المسجد الذي له المنارة (١). ١٧ - خثيم: اختطت بالفسطاط (٢). ١٨ - مازن: اختطت بالفسطاط (٣). وهكذا نفرغ من قبائل الأزد جميعًا، ولكننا نحب قبل أن نتركها أن نلحظ أن الأزد أقاموا بمصر منذ الفتح حتى أواخر القرن الثالث، وكانوا طوال تلك المدة ظاهرين على مسرح الحياة المصرية يقومون عليه بأهم الأدوار إذ كان منهم ومن مواليهم الولاة وأصحاب الشرط والقضاة والفقهاء والرواة، فأتيح لهم بذلك أن يؤثروا في الحياة المصرية من نواحيها المختلفة. ولا ريب في أن كثرة الأزد العددية قد ساعدتهم على التفوق والسيطرة في مصر، فقد رأينا كيف كان جيش الفتح يتكون منهم بصفة عامة أول الأمر. ثم إن هجرتهم إلى مصر قد استمرت بعد ذلك فجاء منهم العراقيون الذين نفاهم زياد، ثم جاءت طائفة من أهل خراسان مع المهالبة، ثم جاءت طائفة من خُزاعة (المطلبية) مع أحد الولاة. وبالرغم من أن الأزد كانوا أهل حرفة وصناعة في ماضي أيامهم، أي أنهم كانوا يمارسون الحياة المدنية، فإنهم كانوا في مصر أميل إلى التمرد على السلطة الحاكمة. ويلاحظ أنهم كانوا بوجه عام ضد العمانيين والأمويين باستثناء بني سلامان. ولما جاء العباسيون وثاروا عليهم مرّة عندما تألبت العناصر العربية في مصر ضد المأمون سنة ٢٠٢ هـ بدافع من العصبية فيما يبدو. ننتقل الآن إلى القسم الثاني من قبائل مالك.

стр. 983

٢ - بنو عمرو بن الغوث عاش منهم بمصر أفراد من القبيلتين الآتيتين: (أ) بُجيلة (١): ليس هناك ما يدلُّ على قدومها إلى مصر كقبيلة. ولكن يبدأ ظهور البجليين فيها بولاية أحدهم مصر (مسلمة بن يحيى ١٧٢ - ١٧٣ هـ) (٢). ومن المهم أن نلحظ أنه دخل مصر في عشرة آلاف من الجند (٣). ولنا الحق في أن نعتقد أن عددًا كبيرًا منهم كان من قبيلة بُجيلة. وقد ظلوا ظاهرين بمصر طوال مائة عام بعد ذلك التاريخ فكان منهم عدد من أصحاب الشرط بخاصة: عبد الرَّحمن بن مسلمة (١٧٢ - ١٧٣ هـ) (٤)، وحبيب بن أبان (١٧٣ هـ) (٥)، وسليمان بن غالب (١٩٢ - ١٩٦ هـ) (٦). وابنه محمد بن سليمان (٢٣٦ - ٢٣٨ هـ) (٧). كما كان منهم إبراهيم ابن البكاء قاضي مصر (١٩٥ - ١٩٦ هـ) (٨). بل إن اشتراك سليمان بن غالب صاحب الشرط في الحوادث العنيفة الدائرة حينذاك، واستيلاءه على حكم مصر بإرادة الجند وتأييدهم سنة ٢٠١ هـ، ثم اشتراكه في الثورة العربية ضد المأمون (٢٠٢ - ٢٠٤ هـ) (٩) - أن هذا كله لَمْ يكن ليتم لولا وجود جماعة قوية من بُجيلة بمصر.

стр. 984

ويبدو أن البجليين انتشروا بمصر، فقد أقام بشر بن بكر (ت ٣٠٥ هـ)، من صغار أتباع التابعين، بتنيس ونسب إليها (١). وفي شواهد القبور دليل جديد على إقامة البجليين بمصر وانتشارهم بها في القرن الثالث (٢). (ب) خَثْعم: لَمْ تأت إلى مصر في حورة قبيلة كذلك، وإنما هم أفراد ظهروا منها أولهم عثمان بن أبي نسعة من قواد مروان الحمار، وقد قتله العباسيون لما فتحوا مصر (٣). أما المثنى بن زياد (١٣٦ هـ) فكان من قواد العباسيين أو موظفيهم الكبار (٤). في حين ولي مصر سنة ١٦٧ هـ موسى بن مصعب مولي خَثْعم الذي انتهى به ظلمه وسوء سلوكه إلى أن قتله أهل الحوف سنة ١٦٨ هـ (٥). ثم ننتقل إلى القسم الثالث من قبائل مالك في مصر. ٣ - همدان همدان قبيلة كبيرة، كانت بلادها إحدى مراكز الحضارة في بلاد العرب القديمة، وقد تصدت للحاكم الحبشي أبرهة عندما حاول تدمير الكعبة في عام الفيل. ومع ذلك كانت من أخريات القبائل التي اعترفت بالنبي ﷺ . وقد نزلت الكوفة وحارب اثنا عشر ألفًا منها في جانب الخليفة علي في العراق سنة ٢٧ هـ (٦)، فإن همدان كانت شيعة على عند وقوع الفتن بين الصحابة (٧).

стр. 985

شهدت همدان فتح مصر، ويبدو أنَّها بذلت في الهجوم على حصن بابليون جهدا ملحوظا سجله عمرو في رجزه: يوم لهمدان ويوم للصدف … والمنجنيق في بلِّي تختلف عمرو يرقل أرقال الشيخ الخرف (١) ولما عادت من فتح الإسكندرية أمرها عمرو أن تعسكر في الجيزة هي وقبائل أخرى من الأزد وحِمْيَر والحبشة لتحمي جيش المسلمين من ناحية الغرب. ورفضت هذه القبائل العودة إلى الفسطاط، وأقامت بصفة دائمة بالجيزة، واختطت بها (٢). ومن شخصيات همدان وقت الفتح أحمد بن عجيبان الصحابي (٣). وفي القرن الثاني يقابلنا منها عُقبة بن مسلم الذي تولى القصص بالمسجد الجامع (٤). وتشير شواهد القبور وأوراق البردي إلى إقامة همدان بالفسطاط والأشمونين في القرن الثالث (٥). وكان ناعم بن أحيل التابعي المصري الشهير (٦). وأزهر بن عبد الله بن سالم الجيزي (ت ٢٢٠ هـ) (٧) من مواليهم. وهذه بطون همدان في مصر: ١ - حران: منها عبد الرَّحمن بن أوس من محدثي مصر في القرن الثاني (١٢٦ هـ)، كان في ثلاثين من العطاء (٨).
следующие страницы →