نشأته:
تربى في كنف والده موسى الثاني فنشأ وتربى على تربية أمثاله من الحسنيين العلويين ملتجأ طريق الحق حافظًا للقرآن راويا للأحاديث عارفًا بالتاريخ وعلوم النسب.
خرج على الخليفة العباسي بالمدينة المنورة؛ ولذلك لقب بالثائر لثورته على دولة بني العباس، وقد تحقق له ولأبنائه إمرة الحجاز وانفصالها عن دولة بني العباس.
أولاده:
أنجب خمسة رجال وهم:
(١) عبد اللَّه الأكبر.
(٢) الحسين الأمير.
(٣) علي.
(٤) القاسم الحراني.
(٥) الحسن الحراني.
وقال الشريف محمد علي الحسني عن عبد اللَّه الأكبر ابن محمد الثائر:
يكنى أبا محمد، ولد بالحجاز وتربى تربية علوية هاشمية.
روي أحاديث مرسلة عن أبيه عن جده (١).
أولاده:
أنجب ثلاثة رجال أمهم بنت رجال السُّلَمي من بني سُلَيْم بن منصور من قيس عيلان من مُضَر العدنانية.
стр. 9592
(١) أبو جعفر محمد ثعلب.
(٢) أحمد.
(٣) علي.
وقال الشريف محمد علي الحسني عن علي بن عبد اللَّه الأكبر ابن محمد الثائر:
نشأته:
نشأ في كنف والده عبد اللَّه الأكبر ابن محمد الثائر في الحجاز وتربى تربية علوية هاشمية.
ثم إن علي بن عبد اللَّه تزوج وأنجب: سليمان (١).
وقال عن سليمان بن علي بن عبد اللَّه بن محمد الثائر (٢):
أنجب من الأولاد التالي ذكرهم:
(١) الحسين بن سليمان بن علي بن عبد اللَّه الأكبر ابن محمد الثائر.
(٢) عيسى بن الحسين بن سليمان بن علي بن عبد اللَّه الأكبر ابن محمد الثائر.
(٣) عبد الكريم بن عيسى بن الحسين.
(٤) مطاعن بن عبد الكريم بن عيسى بن الحسين.
نسبه:
هو مطاعن بن عبد الكريم بن عيسى بن الحسين بن سليمان بن علي بن عبد اللَّه الأكبر ابن محمد الثائر ابن موسى الثاني ابن عبد اللَّه الرضى ابن موسى الجون ابن
стр. 9593
عبد اللَّه المحض ابن الحسن المثنى ابن الحسن البسط ابن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي.
نشأته:
نشأ في العلقمية في كنف والده وأعمامه وتربى في مضارب قومه وتعلم ما يليق به من علوم الكلام بعد أن حفظ كتاب اللَّه ثم تعلم الفروسية في بادية الحجاز.
زواجه:
تزوج مطاعن بن عبد الكريم ورزقه اللَّه ذرية كريمة أنارت للعلويين من بني هاشم وهيأت لهم مُلك الحجاز فيما بعد.
أولاده:
أنجب من الأولاد:
إدريس - ثعلبة.
أما إدريس من ذريته القتادات حكام مكة سابقًا:
وأما ثعلبة فمن ذريته الأشراف الثعالبة وهم يقطنون جنوبي جدة على ساحل البحر الأحمر وينسبون إلى الشريف ثعلبة بن مطاعن السابق الذكر.
والثعالبة الآن يسكنون جدة ولهم بها حي يعرف بحي الثعالبة، وكذلك في المجيرمة وهي باديتهم ومركزهم، والغالة، وفي الليث، وبمدينة القنفذة يوجد منهم كذلك، وهم اليوم فروع كثيرة منهم الأفخاذ الآتية (١):
١ - ذوي مسعود (كبيرهم الشريف محمد بن العود).
٢ - الطواحرة (كبيرهم الشريف حمود بن ناشئ).
стр. 9594
٣ - ذوي لفَّاي (كبيرهم الشريف لويفي بن نامي).
٤ - المسافرة (كبيرهم الشريف ذيبان بن حماد).
٥ - الدهالكة (كبيرهم الشريف علي بن ناصر آل مطلق الدهلكي الثعلبي) (١).
٦ - ذوي أحمد وتسكن هذه الأفخاذ حول المجيرمة والغصن.
٧ - العسوم.
٨ - القراريص.
٩ - ذوي مكمل.
١٠ - الحجازية.
١١ - الضبسة.
١٢ - الفواضلة.
يجمعهم بطن العسلة وشيخهم عزيز بن عبد العزيز الثعلبي.
وهذه الأفخاذ تسكن شمال الليث فيما حول الغالة، ولقد رأيت عند الشريف محمد الثعلبي (٢) صورة الأراضي المسماة الآن الخمرة حتى حدود المجيرمة من عهد الشريف غالب بن مساعد آل زيد عندما كان في إمرة الحجاز.
وكذلك رأيت على نفس الأمر مباركة الشريف الحسين بن علي العبدلي على ما وهبه الشريف غالب بن مساعد آل زيد للثعالبة.
والأشراف الثعالبة كرام الأنفس وينتسبون إلى الشريف ثعلبة بن مطاعن بن عبد الكريم. . . إلخ (تقدم سابقًا).
وقد أنجب ثعلبة:
١ - أحمد.
٢ - محمد.
ومحمد أنجب كلا من:
стр. 9595
١ - سعد.
٢ - مسعود.
فأحمد هو جد ذوي أحمد وشيخهم اليوم هو الشريف الكريم عارف بن عمر بن لافي الثعلبي وهو من الطواحرة، وهم من ذوي سعيد.
وقال الشريف محمد علي الحسني عن إدريس بن مطاع بن عبد الكريم (١):
نشأته:
نشأ في كنف والده وتربى تربية دينية محافظة علوية هاشمية؛ بالعلقمية من أعمال الحجاز ثم ما لبث أن بز في أقرانه وتفوق عليهم حتى كانت له الرئاسة على قومه.
زواجه:
تزوج إدريس بن مطاعن وأثمر زواجه عن نابغة بني الحسن وهو الشريف قتادة.
أولاده:
١ - الإمام قتادة.
٢ - عيسى.
وقال الشريف محمد علي الحسني عن قتادة بن إدريس:
نسبه (٢):
هو قتادة بن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم بن عيسى بن الحسين بن سليمان بن علي بن عبد اللَّه الأكبر ابن محمد الثائر ابن موسى الثاني ابن عبد اللَّه الرضى ابن
стр. 9596
موسى الجون ابن عبد اللَّه المحض ابن الحسن المثنى ابن الحسن السبط ابن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي ﵃.
وهكذا يتضح لك أيها القارئ علو نسب الشريف قتادة.
مولده:
ولد عام ٥٢٧ هـ في العلقمية وهو واد من أودية ينبع، وأمه من أسرة الأشراف والهواشم (الطبقة الثالثة) (١).
نشأته:
نشأ في العلقمية وهي نهر من أودية ينبع كانت قبل ذلك لجده عبد اللَّه المحض ﵁ ثم توارثها أبناءه جيلا بعد جيل حتى آلت إلى الإمام قتادة.
ولقد تربى على مذهب قومه أهل البيت ﵃.
حفظ القرآن الكريم والأحاديث النبوية عن أبيه عن جده إلى آخر السلسلة الذهبية الكريمة.
وقد ذكر بعض العلماء مقدار وفضل الإمام قتادة.
"ولقد عجبت من مؤلف أمراء مكة في عصور الإسلام (عبد الفتاح رواه) (٢).
وهو من معاصري هذا القرن الخامس عشر الهجري ١٤١٣ هـ عندما كتب في مؤلفه (أن الشريف قتادة وأهله بادية ظواعن يرحلون لطلب الكلأ والماء).
ومصدر عجبي في ذلك وهو أن جميع المؤلفين المعاصرين للشريف قتادة لم يكتبوا هذا الفتح الذي كتبه الرواه، بل قالوا إنهم كانوا أصحاب العلقمية وهي نهر من أودية ينبع فكيف يكونوا في هذا النهر ويرحلوا لطلب الكلأ والماء؟!!
стр. 9597
ولايته:
يعتبره المؤرخون هو بداية السلسلة الكريمة من الطبقة الرابعة في طبقات الأسر الحسنية العلوية الهاشمية التي حكمت مكة المكرمة.
أسس الشريف قتادة له ولأسرته حكم الحجاز كاملًا لمدة ثمانية قرون وما زالت سلالة هذه الأسرة تحكم إلى وقتنا الحاضر في دولة الأردن حيث إن جلالة الملك عبد اللَّه الثاني ابن الحسين (ينسب كذلك إلى أسرة الشريف قتادة).
حكم مكة عام ٥٩٧ هـ وذلك بانتزاعه الإمارة من الشريف مكثر بن عيسى بن فليتة.
وسبب ذلك أن بعض الناس استجار بالشريف قتادة مستغيثين به ومبايعين له بالحجاز، فكانت له إمرة الحجاز كاملًا.
ولقد اتسع ملك الشريف قتادة ﵀ من بلاد اليمن حتى حدود نجد وعظم شأنه وسلطانه حتى خافه الناصر العباسي في بغداد، وكان يخافه ويهاديه.
ولقد أقطع الخليفة العباسي قرى كثيرة للشريف قتادة.
حروبه:
كانت بين الشريف قتادة وبين أعدائه حروب كثيرة حيث حارب أمير المدينة المنورة حتى صار كأحد عماله، وصار للشريف قتادة النصر والغلبة على المدينة المنورة ونصب فيها شريف من الأسرة الحسينية العلوية.
كذلك حارب قبيلة ثقيف حتى ملك الطائف وحارب الخليفة العباسي في بغداد وكسر جيوش العباسيين حتى هابوه وخافوه، وصاروا يهادونه ويلاطفوه خوفًا على ملكهم.
стр. 9598
خطبته ونصيحته لذريته (١):
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
"قال: يا بني الزهراء عزكم إلى آخر الدهر مجاورة هذه البنية والاجتماع في بطائحها، واعتمدوا بعد اليوم أن تعاملوا هؤلاء القوم بالشر يرهبوكم من طريق الدنيا والآخرة ولا يرغبوكم بالأموال والعدد فإن اللَّه قد عصمكم وعصم أرضكم بانقطاعها، فإنها لا تبلغ إلا بشق الأنفس".
نعم فقوله يا بني الزهراء يذكرهم بأمهم السيدة فاطمة الزهراء البتول بنت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم، وهذا التذكير مفاده تذكيرهم بأن البنية هي الكعبة والحرم وأنه لا عز في هذه الدنيا أفضل من القربى في خدمتها ولا شرف يساوي أو يعادل ذلك، وهذا يدل على مقدار تدين وعظمة الإمام قتادة ﵀ وبعد نظره.
وينبههم إلى أنه لكل شيء ضريبة وضريبة هذه الخدمة هي أنه لابد أن تقوا أنفسكم حيث إن حسادكم على هذا الشرف كثير فإن لم يتبينوا مقدار وحدتكم وترابطكم سوف يرغبوكم بالأموال وبالعَدد والعُدد، فإن لم تفتحوا لهم ذلك وتناصروا أعداءكم من داخلكم فإنكم لا تخافوا بعد ذلك لأن اللَّه قد عصمكم وعصم أرضكم ببعدها وصعوبة أرضها على العدو.
تدينه ونزاهته:
كان الشريف قتادة بن إدريس على مذهب أهل بيته وذلك أنه على كتاب اللَّه وسنة نبيه تابعًا للإمام زيد بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵃ جميعًا وأرضاهم.
كان مهيبًا قوي النفس مقدامًا فاضلًا شاعرًا أديبا.
стр. 9599
تولى إمرة مكة سبع وعشرون سنة قال صاحب التكملة (١):
رأيته بها يطوف أي بالبيت -شرفه اللَّه تعالى- ويدعو بتضرع وخضوع كثير، وهذا يتنافى مع ما ذكره متأخرو المؤلفين اللذين ساقوا كثيرًا من القصص حول هذا الإمام العادل.
كان حسن السيرة أزال عن مكة (حرسها اللَّه) العبيد المفسدين وحمى البلاد وأحسن إلى الحجاج وأكرمهم.
وكان يخطب لنفسه بالأمير المنصور، وكان الحجاج في أيامه مطمئنين آمنين على أنفسهم وأْموالهم وكان شيخًا مهيبًا طوالا ما كان يلتفت إلى أحد من خلق اللَّه تعالى ولا وطئ بساطا لخليفة ولا غيره وكان يحمل إليه في كل سنة من بغداد الخلع والذهب وهو في داره بمكة، وكان يقول أنا أحق بالخلافة من الناصر لدين اللَّه العباسي.
لم يرتكب كبيرة على ما قيل، وكان في زمانه يؤذن في الحرم بحي على خير العمل على مذهب الزيدية، هذه هي شهادة مؤلفي القرون التي بعده وهي أشد وأصح رأيا في هذا الإمام الجليل.
ذريته:
كان للشريف قتادة من الأولاد تسعة منهم (٢):
١ - حسن: الذي ولي إمرة مكة وهو جد الأشراف ذوي هجار.
٢ - راجح: أمير السرين.
٣ - علي الأكبر.
٤ - علي الأصغر.
٥ - إدريس.
стр. 9600
أعماله في إمارة الحجاز:
بنى سورًا من أعلاها أي على مكة وبنى على درب الحجاج العراقيين ما يعرف اليوم بالجمارك وبنى مصبا للماء في أسفل السبط من وادي نخلة على جبل يقال له العطشان، هذا غير ما بني من الدور بجانب الحرم المكي الشريف.
كان محبًا للعلماء والأدباء فاضلًا أديبًا.
وفاته (١):
توفي في آخر جمادى الآخرة سنة ٦١٨ هـ وكان عمره عند وفاته ٩٠ سنة عليه رحمة اللَّه تعالى.
وينتسب جل أشراف الحجاز إلى الشريف قتادة بن إدريس.
وقال الشريف محمد الحسني عن حسن بن قتادة بن إدريس بن مطاعن (٢):
هو حسن بن قتادة بن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم الحسني المكي.
يكنى أبا عالي ويلقب بشهاب أمير مكة.
ولايته:
تولى إمارة مكة بعد وفاة أبيه الأمير قتادة -عليه رحمة اللَّه-، ثم توجه إلى بغداد ومات بها ومدة ولايته سنتان.
كان -رحمة اللَّه عليه- شاعرًا واديبا، ومن شعره.
أبى اللَّه والخطية السمر والظبا … وكل كمي لإبرى الذل مذهبًا
بأن يتولى أمر مكة حاكم … سوى من له سيف طويل ذو شبا
стр. 9601
ومما يذكره أبو شامة عن هذا الشريف:
"عندما حصلت فتنة بين الحجاج كان في حاج الشام هذه السنة شيخنا فخر الدين أبو منصور بن عساكر، فأخبرني بعض الحجاج في ذلك العام أن حسن بن قتادة أمير مكة جاء إليه وهو نازل داخل مكة فقال له: قد أخبرت أنك خير أهل الشام فأريد أن تسير معي إلى داري فلعل ببركتك تزول هذه الشدة عنا وسار معه إلى داره مع جماعة من الدمشقيين فأكلوا شيئًا. . . إلخ".
هذا الخبر إنما أفردناه هنا للدلالة على تعظيم هذا الشريف للعلماء وإيمانه الكبير ﵁ بقدرهم وباحترامهم.
قال صاحب كتاب العقد الثمين:
"رأيت لحسن بن قتادة هذا مكرمة صنعها بمكة وهي أنه رد الموضع المعروف برباط الخرازين بالمسعى الذي هو وقف على رباط السدرة بمكة إلى فقراء الرباط بعد الاستيلاء عليه".
نعم هكذا كانوا يعطفون على الفقراء والمساكين.
وممن ينتسب اليوم إلى هذا الشريف -عليه رحمة اللَّه- الأشراف الكرام ذوي هجار.
نسبهم (١):
ينتسبون إلى هجار بن درَّاج بن معزي بن هجار بن وبير بن مخبار بن محمد بن عقيل بن راجح بن إدريس بن الحسن بن قتادة بن إدريس الحسني الهاشمي القرشي.
стр. 9602
مناطق تواجدهم (١):
يسكنون ينبع النخل ولهم به مزارع وعيون كانت فيهم إمرته.
ومن أشهر مزارعهم وعيونهم بينبع العلقمية وعين النوى وعين المبارك وعين البركة وعين المزرعة، وقريتهم تعرف بقرية الأشراف وهي مركزهم الرئيسي بالقرب منها قبر الإمام الحسن المثنى ابن الحسن السبط ابن علي بن أبي طالب - غفر اللَّه لهم ورضي اللَّه عنهم أجمعين.
ومن قراهم الدامرة في عصرنا: العشيرة وخيف جديد والنشيرة.
وينقسمون إلى:
(١) ذوي عبد المعين بن راجح بن علي بن درَّاج.
(٢) ذوي حسين: حسين بن راجح بن علي بن درَّاج.
(٣) ذوي هَزَّاع: هَزَّاع بن غيث بن محمد بن درَّاج.
(٤) الهواشمة: الشريف بن محمد بن درَّاج.
ويتفرع ذوي عبد المعين إلى:
أولًا: ذوي مبارك وفيهم البيت وإمارة ينبع سابقًا.
ويتفرعون إلى (٢):
أ - ذوي بديوي: منهم الشريف عبد الكريم بن بديوي -عليه رحمة اللَّه- كان أميرًا على ينبع وعلى يديه سلمت ينبع إلى الملك عبد العزيز آل سعود ﵀.
ومن ذريته اليوم الشريف محمد بن عبد اللَّه بن عبد الكريم بن بديوي وهو شيخ قرية الأشراف ومن كان قديمًا من هذا البيت الشريف محمد علي بن بديوي
стр. 9603
أمير ينبع رافق الشريف فيصل بن الحسين في غزواته وعاد للمدينة المنورة وتوفي بها - عليه رحمة اللَّه.
ب - ذوي عبد المنعم: منهم الشريف شرف بن عبد المنعم أمير ينبع منهم الشريف خلف بن شرف ﵀ شيخ قرية البركة، وكبيرهم اليوم الشريف محمد بن خلف.
جـ - ذوي عبد اللَّه: ومنهم قديمًا الشريف عبد اللَّه أبو ماء أمير ينبع، ومنهم قديمًا الشريف معلا بن عبد اللَّه أمير ينبع في العهد الهاشمي، والشريف فهد بن غانم -عليه رحمة اللَّه- كان يحب الاطلاع في كتب التراث، ومنهم اليوم الشاعر الشريف عبد اللَّه بن رضا.
ومنهم اليوم مهنا بن ذياب والدكتور عبد اللَّه بن فهد أستاذ الفقه بالجامعة الإسلامية والأستاذ فهيد بن فهد نائب المحافظ للكهرباء.
ثانيًا: ذوي أحمد، ويتفرعون إلى:
أ - ذوي ناصر: ومنهم محمد علي أبو شرين من رجالات العهد الهاشمي وكبيرهم اليوم محمد بن حمد الهجاري.
ب - ذوي يحيى: ومنهم الشريف محمد بن محمود وهو كبيرهم وأمير صندوق ذوي هجار الخيري.
جـ - ذوي ظفر: منهم وكبيرهم الشريف عطا اللَّه بن هجار ﵀.
د - الدرابية: وكبيرهم الشريف سليم بن بخيت الهجاري.
هـ - ذوي فايز: ويعتبرون في عداد ذوي ظفر.
ثالثًا: ذوي عبيد اللَّه ويتفرعون إلى:
أ - ذوي سليم: وكبيرهم الشريف عودة بن محمد سالم الهجاري شيخ قرية المزارعة، ومنهم الشاعر الشريف أحمد محمد الدبيش.
стр. 9604
ب - ذوي زهير: كبيرهم الشريف محمد علي بن عبيد الهجاري، والشريف شديد بن حمدان صاحب ذاكرة حافظة للتاريخ.
جـ - ذوي عبيد اللَّه: منهم قديمًا الشريف الصالح محمد بن مسعود كان من أهل اللَّه وله قصة، وكبيرهم اليوم الشريف سليمان أحمد سالم.
د - ذوي نامي: كبيرهم اليوم الشريف محمد بن راجح.
هـ - ذوي عبد الملك: كبيرهم اليوم الشريف حمزة بن مسعود الهجاري.
و - ذوي عبد الكريم: منهم اليوم وكبيرهم الشريف الرجل الصالح عطا اللَّه محمود.
٢ - ذوي حسين: منهم قديما الشريف حمزة أبو منحيلي ومنهم اليوم الشريف هاشم بن عتيق.
٣ - ذوي هَزَّاع، ويتفرعون إلى:
أ - ذوي ناهض: وفيهم بيت ذوي هَزَّاع منهم قديمًا الشريف محمد بن ناهض شيخ ذوي هَزَّاع ومن الرجال الذين ساهموا مع الحسين في تسليم المدينة من فخري باشا التركي.
ومنهم الشريف عبد اللَّه بن زريعة شيخ ذوي هَزَّاع في زمانه، واليوم منهم الشريف عبيد اللَّه بن عابد شيخ قرية العلقمية وعين النوى وكبيرهم، ومنهم اليوم كذلك الشريف عصام بن ناهض بن محسن الهجاري صاحب كتاب "جواهر القلادة في نسب الأشراف ذوي هجار بني الحسن بن قتادة".
ب - ذوي فهيد: منهم قديمًا الشريف فهيد بن سند كبير ذوي هَزَّاع في زمانه، ومنهم اليوم الشريف غيث وأخيه الشريف هَزَّاع بن سلمان، ومنهم الشريف محمد بن غيث الهجاري.
стр. 9605
جـ - ذوي شديد: كبيرهم اليوم الشريف نامي بن حمود.
د - ذوي مساعد: منهم الشريف محمود بن مساعد.
هـ - ذوي هيازع.
و - ذوي عبد اللَّه: ويعرفون بالنواحلة منهم الشريف سالم بن نويهض الهجاري.
٤ - الهواشمة ويتفرعون إلى:
أ - ذوي حسن الهواشمة منهم الرجل الصالح الشريف محمد بن عبد اللَّه بن حسن ﵀ وكبيرهم اليوم الشريف عثمان بن محمد بن حسن.
ب - ذوي درَّاج الهواشمة وكبيرهم اليوم الشريف عبد اللَّه بن عبد المطلب الهجاري، ومنهم الدكتور حمدان بن راجح الهجاري أستاذ الدعوة ورئيس الجمعية الخيرية بالمدينة المنورة.
وقال الشريف محمد الحسني عن علي الأكبر ابن قتادة بن إدريس بن مطاعن (١):
نشأته:
نشأ في كنف والده أمير الحجاز نشأة الأمراء حيث إنه ابن أمير مكة، جلب له أبيه العلماء والأدباء ودرس وأخذ عنهم جميع العلوم والمعارف، وحفظ القرآن الكريم والأحاديث النبوية الكريمة.
ذريته:
أنجب أمير الحجاز في ذلك العصر أبا سعد الحسن.
وقال عن أبي سعد الحسن:
стр. 9606
نسبه (١):
الحسن بن علي بن قتادة بن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم بن عيسى بن الحسين بن سليمان بن علي بن عبد اللَّه الأكبر ابن محمد الثائر ابن موسى الثاني ابن عبد اللَّه الرضى ابن موسى الجون ابن عبد اللَّه المحض ابن الحسن المثنى ابن الحسن السبط ابن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي ﵃ أجمعين.
أمه: أم ولد، حبشية.
ولايته:
ولي إمرة مكة أي الحجاز أربع سنين واستمرت في عقبه من بعده.
نشأته (٢):
نشأ وتربى تربية الأمراء من أمثاله وتعلم العلوم والفروسية والأدب والتاريخ والسير حتى فاق أقرانه.
حروبه:
حارب الأعراب الذين حول مكة بقصد ردعهم عن الإخلال بالأمن، فأتوه بجمع كثير هائل فلما ترآى الصفان جاءته أمه على بعير في هودج وأمرت من استدعاه لها فلما أجابها قالت له:
"إنك وقفت موقفًا إن ظفرت فيه أو قتلت قال الناس: ظفر ابن رسول اللَّه ﷺ أو قتل ابن رسول اللَّه ﷺ ، وإن هربت قال الناس هرب ابن السوداء فانظر إلى أي الأمرين تحب أن يقال لك".
стр. 9607
فقال جزاك اللَّه خيرًا فلقد نصحت وأبلغت ثم ردها.
فقاتل قتالا لم يسمع بمثله حتى ظفر بأعدائه. وإن هذه الحادثة تدل على نبل أمه وشجاعتها وبلاغتها ومقدار استحضارها لما يناسب الموقف ويا ليت من يحقرون هذه الأصناف أن يتدبروا هذه الخطبة البليغة من هذه المرأة الحبشية السوداء.
صفاته (١):
كان فاضل الأخلاق طيب الأعراق شديد الحياء جمع الشجاعة والكرم والعلم والعمل، وكان يشعر وينظم وينثر، وله شعر جميل مدون في كتب الحجاز وله هناك مكانه.
استشهاده:
استشهد الشريف الحسن بن علي في أوائل شهر رمضان الكريم عام ٦٥١ هـ.
ذريته:
أعقب ذرية كريمة ملكت بعده الحجاز وشرافة مكة المكرمة وهم:
١ - أبو نمي الأكبر.
٢ - عبد الكريم.
وقال الشريف محمد علي الحسني عن محمد أبي نمي الأكبر (٢):
ولادته:
ولد في حدود سنة ٦١١ هـ.
стр. 9608
نسبه:
محمد بن الحسن بن علي بن قتادة بن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم الحسني الهاشمي القرشي.
الشريف أبي نمي ويقال أبو مهدي صاحب مكة وابن صاحبها ويلقب نجم الدين.
ولايته:
ولي إمرة مكة خمسين سنة شهدت مكة في عهده استقرارا واقعا وعمرانا، حتى إن الرجل ليأمن في الصحراء بدون سلاح بسبب شجاعة أبي نمي الأكبر وهيبته في قلوب الأعراب وتمكنه من قلوبهم وذلك بحبهم له لكرمه ونبله وسياسته الحكيمة.
حروبه:
خاض الحروب وهو صبي يافع مع أبيه ضد عمه الشريف راجح بن قتادة وضد أمير المدينة المنورة وكانت له الغلبة وهو في ٤٠ فارس على ١٠٠٠ فارس من جيش عمه.
حتى قال الشاعر يؤرخ تلك الواقعة:
ألم يبلغك شأن بني حسين … وفرهم وما فعل الحرون
يصول بأربعين على مائتين … وكم من فئة ظلت تهون
ويقصد الشاعر بني حسين أشراف المدينة والحرون هو فارسهم وأنه كيف فعل به أبو نمي بـ ٤٠ فارسًا فقط.
وكذلك حارب جيوش المماليك المصرية حتى فرق شملهم وشتت جموعهم ثم ما لبثوا أن أرسل له سلطان مصر مطالبًا وده والتكرم له بالدعاء في مكة مقابل ألف دينار وكسوة الكعبة والخلع النفيسة، وكانت تصله من اليمن العين والغلة والكساوي
стр. 9609
والطيب والمسك والعود والصندل والعنبر والثياب الملونة والخلع النفيسة فمبلغ العين ٨٠٠٠ درهم، ومبلغ الغلة ٤٠٠ مد.
مراسلاته:
كانت بينه وبين حكام البلاد المجاورة مراسلات ومنها: كان بين الشريف أبي نمي الأكبر حاكم الحجاز وبين سلطان مصر منافرة فكتب الظاهر بيبرس الكتاب التالي (١):
من بيبرس ملك مصر إلى الحسيب النسيب السيد الشريف محمد ابن أبي سعد:
بلغنا عنك أيها السيد أنك أبدلت حرم اللَّه بعد الأمن بالخيفة وفعلت ما يحمر الوجه ويسود الصحيفة وإن آية الشريف: الحسنة حسنة وهي من البيت النبوي أحسن والسيئة شين ولكن من البيت النبوي أشين. ولقد بلغنا أيها الشريف أنك فعلت ذلك ومن القبيح كيف تفعلون القبيح وجدكم الحسن، وتقاتلون حتى تكون الفتن، فإن لم ترجع إلى جدك وإلا أغمدنا فيك غرار جدك.
هذا وأنت من أهل الكرم وسكان الحرم. والسلام.
فكتب إليه الشريف أبي نمي:
من محمد بن أبي سعد إلى بيبرس سلطان مصر
أما بعد "فإن المملوك معترف بذنبه تائب إلى ربه فإن تأخذ فيدك الأقوى وإن تعفو فهو أقرب للتقوى". والسلام.
أبو نمي الأكبر في سجل العلماء:
لقد أثنى على أبي نمي الأكبر غير واحد من العلماء مع ذكرهم لشيء من أخباره فقال الحافظ الذهبي في كتابه (ذيل سير النبلاء) (٢) في ترجمة أبي نمي:
стр. 9610
شيخ ضخم أسمر عاقل سياسي فارس شجاع محتشم، تملك مدة طويلة وفيه مكارم وسؤدد له عدة أولاد.
وذكره عبد اللَّه الدبالي: فأثنى عليه وقال (١):
لولا المذهب لصلح الخلافة؟! لأنه كان زيديا كأهل بيته.
وهذا خطأ من الدبالي لأن أبا نمي زيدي سني على مذهب الجماعة قال القاضي تاج الدين عبد الباقي اليماني في تاريخه: "بهجة الزمن في تاريخ اليمن" (٢):
كان أميرًا كبيرًا زعيمًا ذا بخت وحظ في الإمرة يرغب إلى الأدب وسماعه وله الإجازات السنية للشعراء الوافدين عليه وذلك بإطلاق الخيل الأصايل في مقابلة القصائد. وقد مدحه كثيرًا من الشعراء منهم:
الأديب موفق الدين علي الحندودي، والأديب عبد الواحد القيرواني، وقاض مكة نجم الدين الطبري.
والشريف أبي نمي الأكبر شاعر بليغ له شعر جيد وليس هنا مكان إيراده، قال عنه كذلك ابن كثير (٣):
"الشريف أبي نمي محمد ابن الأمير أبي سعد حسن بن علي بن قتادة الحسني صاحب مكة منذ أربعين سنة، كان حليمًا وقورا ذا رأي وسياسة وعقل ومروءة".
قال الطاسي: كان أميرًا عظيما وحين وفاته حصل بالوادي وبمكة من الحزن والبكاء والضجيج ما لم ير مثله، فسبحان العلي الذي لا يموت.
стр. 9611
وفاته (١):
توفي في ٤ صفر ٧٠١ هـ وذكر في الكتاب الذي ذكره نجم الدين الطبري قاد مكة المكرمة.
"إن أبا نمي حُمَّ في ليلة الإحدى والعشرين من محرم وكان معه خُرَّاج في مقاعده وفي مواضع من بدنه، فلم يزل مريضًا حتى مات في يوم الأحد رابع صفر وغسل بالحديد وحمل في محمل ودخل به إلى مكة من درب الثنية وطيف به حول البيت وخرج به من درب المعلاه ودفن خارجًا عن قبة أبيه وجده الأعلى قتادة".
رؤية تدل على صلاح حال أبي نمي الأكبر.
قال الفاسي: أنه لما مات أبو نمي امتنع الشيخ عفيف الدين الدلاصي من الصلاة عليه فرأى في المنام السيدة فاطمة بنت النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم وهي بالمسجد الحرام والنّاس يسلمون عليها فجاء ليسلم عليها فأعرضت عنه ثلاث مرات، ثم إنه تحامل عليها وسألها عن سبب إعراضها عنه.
فقالت له: يموت ولدي ولا تصلى عليه؟!.
فقال لها: إنه ظالم!!
قال حميضة ابن أبي نمي كما روى اليافعي في تاريخه كان لأبي خمس خصال:
الدين والحلم والكرم والشجاعة والشعر.
أولاده (٢):
أعقب ٢٥ ولدًا ذكر و ١٢ أنثى - ذرية طيبة مباركة ومات عن عدد أربع زوجات:
стр. 9612
١ - رميثة.
٢ - حمزة.
٣ - حميضة.
٤ - راجح.
٥ - زيد.
٦ - حسان.
٧ - زيد الأصغر.
٨ - سيف.
٩ - شميلة.
١٠ - عبد اللَّه.
١١ - عبد الكريم.
١٢ - عاطف.
١٣ - عطاف.
١٤ - عطيفة.
١٥ - مقبل.
١٦ - لبيده.
١٧ - منصور.
١٨ - مهدي.
١٩ - نمي.
٢٠ - أبو دعيج.
٢١ - أبو سعد.
٢٢ - أبو سويد.
٢٣ - أبو الغيث.
٢٤ - طاهر.
٢٥ - سنان.
وقال عن سيف بن محمد أبي نمي الأكبر:
هو سيف بن محمد أبي نمي الأكبر ابن أبي سعد الحسن بن علي بن قتادة الحسني الهاشمي القرشي ابن أمير مكة.
سيف بن أبي نمي هو أصغر أولاد أبي نمي وآخر من بقي من ولد أبيه أدرك أولاد أولاد بعض إخوته وله عقب منهم.
стр. 9613
أنجب الشريف سيف كلا من (١):
١ - حسن.
٢ - أحمد.
٣ - خرص.
٤ - محمد.
٥ - حميضة.
والعقب اليوم المعروف في حسن حيث إن حسن أنجب الشريف محمد المجاش الذي أعقب كلا من:
١ - علي.
٢ - سعد.
٣ - أبي سعد (٢).
وتزوج الشريف حسن بن عجلان بن رميثة بن محمد أبي نمي الأكبر (٣) ابنة الشريف سعد بن محمد المجاش وهي الشريفة ريا.
ومما ينسب اليوم إلى الشريف محمد المجاش قبيلة الأشراف المجايشة .
نسبها:
تنسب هذه القبيلة الكريمة إلى الشريف مبارك بن حسن بن راجح بن سيف بن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن علي بن محمد المجاش بن حسن بن سيف بن محمد أبي نمي الأول ابن أبي سعد الحسن بن علي بن قتادة الحسني الهاشمي القرشي (٤).
ديارها:
تسكن في قرية البلهاء من ضواحي الليث تبعد عن الليث بحوالي ١٠ كيلو متر على الطريق الذاهب إلى الشواق.
стр. 9614
ولهم بها مزارع ومساكن ودور وأهلها أهل ورع وديانة وطيب وكرم ومن قال بغير ذلك فقد ظلمهم.
فروعها:
يتفرعون اليوم إلى عدة فروع هي (١):
١) آل أحمد أبي حبابة: وهم أبناء الشريف أحمد بن حسان بن حسن بن أحمد بن حسن بن أحمد بن محمد بن مبارك المجاش.
كان منهم قديمًا الشريف محمد أبو حبابة مأمور تحصيل زكاة أهل تهامة من طرف أمير مكة عام ١٣٢٩ هـ (٢).
٢) آل حسين: أبناء الشريف حسين بن محمد بن أحمد بن حسن بن أحمد بن محمد بن مبارك.
٣) آل لبدان: أبناء الشريف لبدان بن أحمد بن حسان بن أحمد بن محمد بن مبارك.
٤) آل جسَّار: أبناء الشريف جسَّار بن محسن بن مبارك بن حسن بن أحمد بن حسن بن مبارك.
٥) آل حسن بن مبارك الهراسين: أبناء الشريف حسن بن حسين الشهير بهرسان بن مبارك بن حسن بن مبارك بن حسن بن أحمد بن حسن بن مبارك.
٦) آل طرشان: أبناء الشريف طرشان بن حسين بن مبارك بن حسن بن أحمد بن حسن بن مبارك.
منهم الشريف أحمد دردوم المجاش -عليه رحمة اللَّه- كان شيخًا عاقلًا رتبا يتصف بالحكمة، ومنهم الشريف الكريم غربي بن ردة بن غربي بن ردة آل أحمد
стр. 9615
أبو حجابة المجاش النموي الحسني الهاشمي القرشي، وأولاده ردة وخالد ومحمد وعبد اللَّه - وفقهم اللَّه، وهو من الأشراف الكرام الذين يقابلوا الإساءة بالإحسان.
كريم الأخلاق طيب العشرة محب الجماعة حرص على إظهار نسبهم، ويحفظ كثيرًا من الوثائق التاريخية عن جماعته ذات أهمية كبرى.
كذلك منهم الأخ الكريم الأستاذ الشريف عبد اللَّه بن محمد بن عبد اللَّه بن ناصر آل جسار المجاش النموي الحسني الهاشمي القرشي وأولاده محمد بن عبد اللَّه ابن ناصر آل جسار المجاش النموي الحسني الهاشمي القرشي وأولاده محمد وأحمد وعلي، وهو مدير الإرشاد الطلابي والتوجيه بإدارة تعليم الليث، وهو يتصف بالعلم والوزانة في موضوع الأنساب وهو حجة مثل سابقة في أنساب أهل البيت الكرم.
قام مع الشريف غربي بعمل مشجر الشجرة الوارفة من نسب الأشراف المجايشة.
وشيخهم قديمًا الشريف حسن بن أحمد أبو حبابة وبيت أبي حبابة هو بيت الشيخة في القبيلة قديمًا أما اليوم فشيخهم هو الشريف محمد بن هاشم بن محمد أبي الصبا المجاش.
وقال الشريف محمد علي الحسني عن رميثة بن محمد:
الشريف رميثة (١) بن محمد أبي نمي الأكبر ابن أبي سعد الحسن بن علي بن قتادة بن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم الحسني الهاشمي القرشي.
نشأته:
نشأ في كنف والده الشريف محمد أبي نمي الأكبر أمير الحجاز فحفظه القرآن الكريم وسيرة الرسول ﷺ وعلى آله فنشأ على العز والإمرة حيث إنه ولي عهد أبيه.
стр. 9616
لقد خصه بالعلماء الأفاضل وتعلم الفروسية والعربية حتى فاق جميع الأمراء من أهله. تولى إمرة مكة بعد وفاة أبيه.
كنيته:
يكنى أبا عرادة ويلقب أسد الدين.
مدة ولايته:
تولى إمرة ثلاثين سنة معظمها شهدت اضطراب بينه وبين إخوته حتى استقرت في الأخير إليه وإلى عقبه من بعده.
ذريته (١):
تزوج الشريف رميثة بن محمد أبي نمي الأكبر فأنجب ذرية مباركة واصلت النهج الطيب المبارك لآل البيت حتى يومنا هذا وقد أنجب:
١ - عجلان: ولي عهده والأمير من بعده.
٢ - مغامس.
٣ - سند.
٤ - أحمد.
٥ - ثقبة.
٦ - مبارك.
وفاته:
مات يوم الجمعة الثامن من ذي القعدة سنة ست وأربعين وسبعمائة ٨/ ١١/ ٧٤٦ هـ بمكة المكرمة.
стр. 9617
ولقد طيف به وقت صلاة الجمعة، ثم صلى عليه المصلون.
ولقد مدح الشريف رميثة الشعراء والأدباء ورثاه الكثير من الشعراء، ومن المدائح:
ما بين شبرة وبين شبيرة … شرف يطول لهاشم وعقيله
نسب كمشتق الشموس ومفخر … باع الكواكب قاصر عن طوله
أما الفروع فليس مثل فروعه … وكذا الأصول فليس مثل أصوله
يابن المظل بالغمامة والذي … قد أنزل القرآن في تفضيله
ماذا عسى مدحي وقد نزل الثنا … فيكم من الرحمن في تنزيله
في "هل أتاك" و"هل أتى" وحديده … حقًّا وغافره وفي تنزيله
قالوا مدحت رميثة فأجبتهم … ليس المديح ينال غير منيله
وهناك العديد من المدائح ليس هنا مكانها.
وقال الشريف محمد الحسني عن الشريف عجلان بن رميثة:
نسبه (١):
عجلان بن رميثة بن محمد أبي نمي الأكبر ابن أبي سعد الحسن بن علي بن قتادة بن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم الحسني الهاشمي القرشي أمير مكة وشريفها.
كنيته:
أبو سريع ويلقَّب عز الدين.
стр. 9618
نشأته:
نشأ كقادة الأمراء وأبناء الأمراء حيث حفظ القرآن الكريم والسيرة النبوية الكريمة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، ثم تعلم الفروسية وملاعبة الأسنة والرماح حتى أعجب به والده وأشركه معه في الإمرة لما رأى فيه من نجابة وحذق كبير.
ولايته بالإمرة:
تولى بعد موت أبيه الحجاز نحو ٣٠ سنة نشر خلالها من العدل والأمان ما لم يسمع بمثله وطرح ربع الجنايات ورفع المظالم.
علاقاته بجيرانه:
وطد الشريف عجلان علاقاته بمصر واليمن وسافر إلى مصر عدة سفرات حيث كان على وفاق تام مع السلطان المملوكي الكامل شعبان.
نوابه في الحجاز:
وهب أخاه سند ثلث موازنة الدولة ثم ولى أخويه مغامسا ومبارك (السرين) وهي الموضع المعروف اليوم بالشاقة الشامية واليمانية التي تبعد عن مكة مسافة ٢٤٠ كيلو مترًا تقريبًا وهي للأشراف ذوي حسن أهل الشواق أبناء الشريف حسن بن عجلان بن رميثة.
حروبه:
شهدت ولايته حروب عديدة من أهمها:
١ - في سنة ثلاث وستين وسبعمائة بعد الهجرة توجه من مكة لحروب صاحب حلي الأمير أحمد بن عيسى الحرامي -بحاء وراء مهملين- من كنانة العدنانية.
стр. 9619
وحلي مدينة هادئة على ساحل البحر الأحمر تتبع إمارة القنفذة التابعة بدورها إمارة منطقة مكة وتبعد عن إمارة مكة حوالي ٤٠٠ كيلو متر تقريبًا ويوجد بها بعض الأسر الهاشمية التي تنتمي إلى أشراف ذوي حسن والسادة (١).
والتقى الفريقان بموضع يقال له قحزة يقرب حلي وكان النصر للشريف عجلان فملك هذه البلاد المعروفة بحلي بن يعقوب، وعظم شأن عجلان بهذه الواقعة ومدحه الناس بسببها.
صفاته وأعماله:
كان ذا عقل ودهاء ومعرفة تامة بالأمور وسياسة حسنة وفيه محبة لأهل السنة ونصرة لأهلها.
كان يقوم الليل ويطوف كثيرًا في آخر عمره فلا جرم أنه رأى سعادة عظيمة وتهيأت له أمور حصل له بها فخر عظيم.
كذلك اتساع الدنيا لديه ملك من السقايا بوادي فاطمة مائتي وجيه ماء وله من العمارات بمكة بالمواضع المعروفة بالعلقمية عند المروة.
كذلك مدرسة أنشأها بالجانب اليماني من المسجد الحرام مطلة عليه وحصن بجياد وحصن بأرض حسان وأصايل حسنة من الخيل والركاب وملك من الخيل الصافنات الجياد والعبيد والدروع ما لم يملكه غيره من الأشراف الذين سبقوه.
كذلك من أفعاله المحمودة: تسبيل الماء وصدقة على زوار جدة النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم.
стр. 9620
ذريته (١):
أنجب الشريف عجلان ذرية طيبة مباركة وهم:
١ - خرص بن عجلان: ناب عن أبيه، توفي في حياة أبيه.
٢ - كبيش بن عجلان: ناب عن أبيه وأخيه.
٣ - محمد بن عجلان: ناب عن أخيه علي في الإمارة.
٤ - علي بن عجلان: ناب عن أخيه الشريف حسن.
٥ - حسن بن عجلان: تولى سلطنة الحجاز.
٦ - أحمد بن عجلان: أمير الحجاز بعد أبيه.
وفاته (٢):
توفي ﵀ سنة ٧٧٧ هـ وعمره سبعين سنة.
رأي الشريف عجلان في معاوية بن سفيان رأس بني أمية:
قال صاحب كتاب غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام:
"بلغني أن معاوية ابن أبي سفيان الأموي ذُكر عنده ينظروا رأيه فيه فقال: الشريف عجلان: "معاوية شيخ من كبار قريش لاح له الملك فلقفه".
الأشراف النمويين ذوي عنان:
وهم أحفاد عنان بن مغامس بن رميثة بن محمد أبي نمي الأول وهم يسكنون الخوار، وتولى عنان هذا إمارة مكة عام ٧٨٨ هـ إلى أن عزل عنها عام ٧٨٩ هـ وأعيد إليها عام ٧٩٢ هـ وحتى عام ٧٩٤ هـ وينقسمون إلى:
стр. 9621
١ - ذوي أحمد ومنهم كبيرهم الشريف محمد علي بن فوزان العناني.
٢ - ذوي محمد ومنهم كبيرهم الشريف محمد بن عبد الملك العناني.
٣ - ذوي حازم وفيهم بيت ذوي عنان وكبيرهم الشريف سعيد بن علي بن حازم العناني.
وقد ذكروا في كتاب قبائل الطائف وأشراف الحجاز للشريف: محمد بن منصور ومشجرة جامعها الشريف عيسى بن فيصل العناني وهي مصدقة من الشريف محمد بن منصور آل عبد اللَّه بن سرور، ويسكنون قرية الخوار شرقي خليص وهي من أعمال مكة، ولهم بها عين جارية ومزارع ويعرفون بعضهم بعضًا، وجميعهم عقب الشريف مساعد بن حازم العناني (وهناك أسرة تدعي العناني في مكة وجدة فليس لهم نسب الأشراف المذكورين أعلاه) فلينتبه لهذا التشابه في التسمية بين كلاهما.
وقال الشريف محمد علي الحسني عن الشريف حسن بن عجلان:
نسبه (١):
حسن بن عجلان بن رميثة بن محمد أبي نمي الأكبر ابن أبي سعد الحسن بن علي بن قتادة بن إدريس بن مطاعن عبد الكريم بن عيسى بن الحسين بن سليمان بن علي بن عبد اللَّه المحض ابن الحسن المثنى ابن الحسن السبط ابن علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء بنت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم، الهاشمي القرشي سلطان الحجاز وأميره.
стр. 9622
ولادته:
ولد سنة ٧٧٥ هـ تقريبًا ونشأ في كفالة أخيه الشريف أحمد بن عجلان أمير مكة بعد أن توفي والده الشريف عجلان وله من العمر سنتان، واهتم به أخيه الشريف أحمد وجلب له جملة من العلماء حيث حفظ كتاب اللَّه وتعلم الأحاديث النبوية والسير وهي سيرة الرسول صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم.
وتعلم العربية حتى برع فيها حيث إنه كان شاعرًا مجيدًا وخطيبًا مفوهًا، أسر القلوب بفصاحته.
ولايته (١):
تولى الشريف حسن إمرة مكة بالإضافة إلى نائب السلطة في جميع الحجاز حوالي ثمان عشرة سنة (١٨ سنة تقريبا) بعد وفاة أخيه الشريف أحمد.
حتى قال الشاعر:
ألا يابن عجلان الذي عم عدله … حجازا ونجدا مع تهامة واليمن
وهذا دليل على حدود السلطنة في عهده حيث تولى الإمرة حوالي ٢٤/ ٤/ ٧٩٨ هـ وعمره عندها حوالي ٢١ سنة تقريبًا.
فلبس الخلعة وقرئ عهده بالولاية وطاف بالبيت.
حروبه (٢):
١ - حارب من قتل أخيه الشريف علي بن عجلان وهم ما يعرفون بالقواد العمرة، حيث حمل عليهم حملة منكرة زالت بهم القواد حيث قتل في هذه المعركة من سراة الأشراف سبعة منهم جندب بن جخيدب بن لحاف بن راجح بن أبي نمي أحد قتلة علي بن عجلان.
стр. 9623
٢ - غزا في شهر رمضان عربًا يقال لهم البقوم فغنم منهم مائتي ناقة وبقرا وغنما.
٣ - صالحة الحمدة وهم من بني جاهل من ثقيف بـ ٨٠٠٠٠ (ثمانين ألف درهم) وخلى عن جرمهم.
٤ - كذلك صالح أهل وادي لية بني موسى بـ ٨٠٠٠٠ (ثمانين ألف درهم).
٥ - غزا بني النمر وهدم حصنهم.
٦ - سار في ليلة ثاني عشر شوال سنة ٨٠٢ هـ إلى الخيف فقطع فيه أثمار نخيل ذوي راجح.
٧ - توجه في صفر سنة ٨٠٤ هـ إلى حلي حين استدعته كنانة حيث قتل أميرهم من قبل الشريف حسن وهو الوالي دريب بن أحمد بين عيسى الحرامي وسار زبيد والقواد العمرة والحميضات.
وقضى على الفتنة ونصب موسى بن أحمد بن عيسى الحرامي من كنانة مكان أخيه المقتول سابقًا مقابل الدروع والخيل والإبل وإعطاء ألف مثقال وعشرة أفراس.
نواب الشريف حسن (١).
في آخر ربيع الآخر سنة ٨١١ هـ ولي إمرة المدينة المنورة للشريف عجلان بن نعير بن جماز ابنه الشريف أحمد شريكًا لأخيه الشريف بركات في إمرة مكة.
ولي موسى الحرامي على بلدة حلي بن يعقوب كذلك ولي شريف من الأشراف على مدينة السرين وهي منطقة الشواق حاليًا.
كذلك على الشريفان وبير ومقبل أميرا على ينبع.
стр. 9624
من أقضيته (١):
ورد في كتاب سلطنة البلد الحرام:
طعن بعض مماليك الشريف الإمام أبا الخير الطبري بخطأ لظنهم أنه لص وذلك ليلًا في بعض حراستهم فمات لوقته.
عندها ساق الشريف حسن إلى ورثته وإخوته الدية دراهم معدودة حتى رضي بذلك ورثته.
كذلك دفع للقاضي الشافعي بمكة جمال الدين بن ظهيرة ثلاثين ألف درهم عوضًا عن مال كان أخذه ليتيم تحت حجر الحكم العزيز بمكة، واستحسن الناس من الشريف حسن تخليص ذمته.
كل هذا يدل علي نزاهة هذا الأمير العادل وتحكيم كتاب اللَّه وشرعه خلال إمرته. ﵀ رحمة واسعة وجعل اللَّه له الأجر والمثوبة.
أوقافه (٢):
اشترى من ورثة العماد عيسى بن الهليس دارين بالسويق أوقفها بمكة على رباطه.
كذلك وقف عدة وجاب بالهنية والعقيق والفتيح والريان بعضها على رباطه وبعضها على رباط ربيع ورباط موفق ورباط العز ورباط العباسي وبعضها على الأشراف من أقاربه.
كذلك في سنة ٨١١ هـ عمر دورًا عدة في المكان المعروف بدار عيسى.
كذلك وصلته هدية من صاحب بنجالة هدية طائلة وذلك لعمارة مدرسة بمكة وشراء وقف لها.
стр. 9625
وتصدق سنة ٨١٤ هـ بصدقة جيدة مقدارها عشرة آلاف درهم والصدقة من عادات الشريف حسن.
وفي سنة ٨١٦ هـ سبل الشريف حسن بن عجلان البيمارستان بالجانب الشامي من المسجد الحرام للضعفاء والمجانين، حيث إنه أي الشريف حسن استأجر المكانين المعروفين بدار الإمارة سنة ٨١٥ هـ مدة ١٠٠ سنة هلالية من القاضي الشافعي بمكة بأجره معلومة على أن يصرفها على البيمارستان فأكثر فيه النفع ووقف مازاد على بعض الأشياء الأخرى.
كذلك سنة ٨١٦ هـ شرع في عمارة رباط آخر بأجياد للفقراء واستكمل بناءه سنة ٨٢٢ هـ، نسأل اللَّه تعالى أن يتقبل منه ذلك.
كذلك في آخر سنة ٨١٧ هـ تطوع بمائتي مثقال لعمارة رباط رامشت فأزيل بذلك غالب ما كان فيه من الشعث وصار حسنًا.
وللشريف حسن صدقات أخرى وصلات تشكر وفيه صبر كثير واحتمال وحياء ومروءة عظيمة ﵀ رحمة واسعة وألحقه بأهله في الجنة.
علمه وورعه (١):
وقد ورد في كتاب "إتحاف الورى" الآتي عنه:
أن تقي الدين محمد بن فهد الهاشمي -رحمه اللَّه تعالى- خرج للشريف حسن عن جماعة منهم أربعين صحابيا في بعض معجزات المصطفى وفضائل أهل البيت سماها: "المصابيح المشرقة الزاهرة في معجزات المصطفي ومناقب عترته الطاهرة".
انظر أيها الأخ الكريم إلى هذا الشريف الأمير لم تقره الدنيا الدنية بمحاسنها وبما فيها من ملاهي لاسيما وهو ملك على الحجاز بل أنه أعرض عنها مدبرا زاهدًا فيها راغبا إلى ما عند اللَّه وهو خير وأبقى وفوز عظيم.
стр. 9626
ولقد سمع مسند الدرامي على يد الشيخ البرهان بن صديق وأجاز له في سنة ٨٠٥ هـ وما بعدها عدة من الشيوخ منهم:
البرهان بن صديق، العفيف أبو بكر بن حسين المراغي، عائشة بنت محمد ابن عبد الهادي، العراقي، الهيثمي، ومحمد بن حسن الفرسي، وأحمد بن عمر بن أبي البدر الجوهري، وأحمد بن محمد بن غالب الماكسيني، وأحمد بن أبي بكر، وأبو اليمن الطبري، وعلاء الدين الجزولي، وشمس الدين العراقي. . . إلخ.
وسمع وحدث وخرج كتابه السابق الذكر. . فتأمل أخي إلى هذا الكريم ابن الكرام وانظر إلى مجلسه مليء بالعلماء الأخيار.
قال صاحب كتاب "سلطنة البلد الحرام": سمعت عليه ثلاثة أحاديث منَ أولها بقراءة والدي في أوائل سنة ٨٢٦ هـ بالدار المعروفة بدار المكين بمكة.
كان ﵁ محبًا للعلماء مجيزا لهم بالذهب والخيول الأصايل لحثهم على العلم حتى إنه كان يغشاهم في مجالسهم.
ذهب الشريف حسن هو وأولاده وغلمانه إلى مجلس العلامة شمس الدين أبي الخير محمد الجزري قاضي القضاة بمملكة شيراز عند مجاورته بمكة وسمعوا على هذا الشيخ شيئًا من الحديث وقصيدة مدح بها السيد الشريف حسن بن عجلان.
زياراته (١):
كان الشريف حسن دائمًا يتجول داخل بلاده وكان دائمًا إذا خرج من مكة يقصد الواديين وهي التي تعرف اليوم بالشاقتان الشمالية واليمانية، والواديان هما وادي حلية الذي يصب في الشاقة الشمالية ووادي عليب الذي يصب في الشاقة اليمانية.
في سنة ثمان وعشرين وثمانمائة توجه قاضي مكة نجم الدين بن ظهيرة ومعه أمير المحمل إلى الشريف حسن بن عجلان بالليث وهي المدينة المعروفة اليوم على
стр. 9627
ساحل البحر الأحمر وتبعد عن مكة ١٦٠ كم، كذلك في ٢٤/ ١/ ٨٢٩ هـ وصل الشريف حسن بن عجلان إلى القاهرة بعد أن أمر السلطان أعيان الدولة من أمرائه ومباشريه بتلقيه وإعزازه وإكرامه، فأنعم عليه السلطان بالخلع والإنعامات وهي ما تعرف اليوم بالأوسمة، وقدم له كل واحد من أركان الدولة التقاديم الضيافات وأهدوا له الخيول المسومة والسروج المغرقة، وكان يوم دخوله يومًا مشهودًا، وفرح به السلطان وأحبه وأكرمه وأقبل عليه إقبالا كاملًا. هذا ما أورده صاحب كتاب سلطنة البلد الحرام وصاحب العقد الثمين وغيرهم، كل ذلك يدل على ما كان من عزة ومقدار وهيبة للشريف حسن عند الدول المجاورة.
علاقة الشريف حسن ببني عمه الأشراف (١):
قال الفاسي:
لم يكن لأحد من أمراء مكة من الحشمة مثل ما للشريف حسن بن عجلان، حيث إنه ملك من العبيد نحو خمسمائة وله من العقار بمكة الكثير الذي لم يملك أحد من الأشراف مثله كذلك له عقار بوادي فاطمة.
واتفق للشريف حسن مع قبائل الأشراف بني حسن من القوة عليهم ما لم يتفق لأحد ممن تقدمه من أمراء مكة الأشراف آل أبي نمي فيما علمناه، كذلك أمرهم يترك معارضته في غايتهم حيث رتب لكل واحد من بني حسن نفع يأخذه كل سنة من السلطنة.
كذلك كان يأمرهم ألا يجيروا في أمر يريد إلا يرضاه، فما خالف أحد أمره وكان الأشراف معه في غاية الاتفاق حيث كانوا يقنعون بالمسالمة وسكن البلاد منه.
ومما يحمد له من خصاله أنه كان لمصالح الحجاج والمسافرين يرعى فوجدوا بولايته راحة ونفعا.
стр. 9628
وفاته:
كان -يرحمه اللَّه- في آخر سفرة له إلى القاهرة وقد اعتراه الضعف وهو مغادرها ثم إنه عاد إليها ومكث بها أيام يسيرة ثم توفي في ليلة الخميس سابع عشر من جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين وثمانمائة وصلى عليه من الغد ودفن بصحراء القاهرة بحوش تربة السلطان المملوكي (الأشرف برسباي).
ويقول المؤرخ الشريف محمد بن علي الحسني:
وقد هيأ اللَّه لي زيارة قبره سنة ١٤١١ هـ بمدينة القاهرة وقبره إلى اليوم هناك معروف وعليه شاهد مكتوب فيه نسبة هكذا:
"هذا قبر أمير الحجاز الشريف حسن بن عجلان بن رميثة بن محمد أبي نمي الأكبر الحسني - عليه رحمة اللَّه".
وهذا الكلام وهو الصحيح حيث إنه موثق وهو بعكس ما تردد عند الجهال من أن قبر الشريف حسن بن عجلان في ظاهر مدينة الليث حيث إن القبر الذي هناك هو قبر الشريف حسن بن أحمد جد قبيلة الأشراف آل حسن بن أحمد الذين هم عشيرتي وبني أبي الذين أنتمي إليهم (١).
والشريف حسن بن أحمد هو من أحفاد الشريف حسن بن عجلان بن رميثة رحم اللَّه الجميع وأسكنهم فسيح جناته إن شاء اللَّه.
مدائح الشعراء:
مدح الشعراء الشريف حسن بن عجلان بقصائد كثيرة إذا جمعت سوف تكون ديوان من الحجم المتوسط ومنها القصيدة التي قالها شرف الدين إسماعيل بن المقرئ:
أحسنت في تدبير ملكك ياحسن … وأجدت في تحليل أخلاط الفتن
стр. 9629
ومنها:
أما حلي فإن خوفك لم يدع … أهلا بها للزائرين ولا وطن
أجليتم عندها وجسمك وادع … في مكة لم يحوجوك إلى طعن
تركوا لك الأوطان غير مدافع … وتعلقوا بزُرى الشوامخ والقنن
حفظوا نفوسا بالفرار أظلها … سيف على الأرواح ليس بمؤتمن
ومنها:
موسي هزبر لا يطاق نزاله … في الحرب لكن ابن موسى من حسن
هذاك في يمن وما سلمت له … يمن وذا في الشام لم يدع اليمن
إلى أن يقول:
لازلت بالشرف المخلد بانيا … شرفا ومجدا ثابتا لذوي حسن
وعندما انتهى منها الشاعر أعطاه الشريف حسن على كل بيت ألف درهم وهو (١):
موسى هزبر لا يطاق نزاله … في الحرب لكن ابن موسى من حسن
وهذا يدل على كرم الشريف حسن وتذوقه للشعر وليس في ذلك غرابة فهو كما أسلفنا شاعر فحل.
ومن شعر الشريف حسن بن عجلان (٢):
стр. 9630
بهذا الفتور وهذا الهيف … يهون على عاشقيك التلف
أسرت القلوب بهذا الجمال … وأوقعتها في الآسى والأسف
تكلف بدر الدجى أن حكى … محياه لو لم يشنه الكلف
وقالوا به صلف زائد … فقلت رضيت بهذا الصلف
وقد عارض الشريف في هذه القصيدة جماعة من العلماء منهم:
الحافظ جمال الدين محمد بن موسى المراكشي، والجمال بن بركوت، والجمال محمد بن عبد الوهاب اليافعي.
وقد مدحه كذلك الأدباء والشعراء والفضلاء وأكثروا، منهم قاضي المسلمين شهاب الدين أحمد بن علي محمد الحسني الفاسي.
منها:
بلا حسن شرط الإمامة ساقط … ولو حضر المأمون أو قام واثق
ومنهم كذلك العلامة الأديب حسين بن محمد بن العليف منها:
سلطان مكة والمشاعر كلها … وإمامها الناهي المطاع الآمر
كذلك مدحه أخوه الأديب علي بن العليف قائلًا:
ابن النبي وسبطيه وحيدره … وفاطم ليس من لخم وغسان
وسادة جاء في التوراة فضلهم … وفي زبور وإنجيل وفرقان
إن عد فخرا وفضلا فهو أكرم من … مشى على الأرض من شيب وشبان
إلى أن يقول:
مكارم من على أصل دوحته … وفرعها من أبي سعد وعجلان