الطيب أين يكون الشراب؟ قال: مع الخبيث، قال: فترضى أَنْ تكون مع الخبيث؟ قال: اذهب فصب كل شيء في البيت. فأعقبه اللَّه الصوم فكان يصوم إلى أن مات.
وقال الخليلي: ثقة متفق عليه عالم بالقراءات رضيه الأئمة.
وفي قول المزي: ذكره الحضرمي، وموسى بن هارون، والبغوي، وابن حِبَّان أنه مات سنة تسع وعشرين. زاد بعضهم: في جمادى الآخرة. وقال ابن حِبَّان: ببغداد يوم السبت لسبع مضين من جمادى الآخرة. نظر من حيث إنه إِنَّما نقل ترجمته جميعها من "تاريخ الخطيب"، إِلا كلام ابن حِبَّان.
وفي "تاريخ الخطيب": أنبا ابن الفضل، أنبا الخالدي، ثَنَا محمد بن عبد اللَّه الحضرمي، وأنبا دعلج، أنبا الأبار، وأنبا أحمد بن أبي جعفر، أنبا محمد بن المظفر قال: قال عبد اللَّه البغوي: مات خلف بن هشام في سنة تسع وعشرين ومائتين. زاد البغوي: في جمادى الآخرة ببغداد. وذكر موسى بن هارون: أنه مات يوم السبت السابع من جمادى الآخرة. انتهى.
فهذا كما ترى قوله: زاد بعضهم. فيه نظر؛ لأنَّ البغوي الذي سبق بذكره هو القائل ذاك، فذكر البعض هنا فيه نظر، وإتيانه باليوم من عند ابن حبان غير جيد؛ لأنه مذكور عند ابن موسى المبدأ بذكره عنده، فلا حاجة إلى ذكره من عند غيره؛ ولكنه أراد أن يغرب ويكثر الأقوال التي هي قليلة؛ لأنَّها من كتاب واحد، وكان الأوْلَى أَنْ يذكر أَنَّ ابن حِبَّان وثقه؛ لأن قوله: قال ابن حبان لا يفهم منه توثيقه، إذ من الجائز أَنْ يكون ذِكره في موضع آخر فيحتاج إلى التنصيص بأنه وثقه. وفي كتاب "النبل" لابن عساكر: وُلِد سنة خمسين ومائة، ومات سنة تسع. ويُقال: إِنَّه مات سنة ثمان وعشرين. وقال ابن قانع: مات سنة تسع وعشرين ثقة.
ولو أراد غير المزي أن يذكر وفاته من عند جماعة لفعل لا كما فعله المزي؛ لأنه ذكر الكل إلا واحدًا من عند الخطيب كما بيَّناه، ولقلنا: إن البغوي ذكره في "الوفيات" تأليفه كما قاله الخطيب، وإن المطين كذلك أيضًا ذكره في "تاريخه"، وكذا قاله ابن الأخضر في "مشيخة البغوي"، وزاد: ودفن بالكناسة، وكذا قاله الفراء في "الطبقات".
وفي "الأوسط" للبخاري: مات يوم السبت ببغداد لسبع مضت من جمادى الآخرة أو نحوه سنة تسع وعشرين ومائتين.
стр. 1052
كذا ذكره إسحاق القراب في "تاريخه"، وأبو عمرو الداني في كتاب "الطبقات"، وأبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن أبي خالد في كتابه "التعريف بصحيح التاريخ"، وابن بشران في "تاريخه الكبير"، ويعقوب بن سفيان الفسوي في "تاريخه الكبير"، وأبو علي الجياني في كتاب "مشايخ أبي داود"، وغيرهم مِمَّن لا يحصون كثرة.
وقال أبو عمرو: قرأ القرآن على سليم، وعلي بن يوسف الأعشى، وأخذ حروف نافع من إسحاق المسيبي، وحرف عاصم من يحيى بن آدم، قرأ عليه: أحمد بن يزيد الحلواني، وإدريس بن عبد الكريم، ومحمد بن يحيى الكسائي، ومحمد بن الجهم. وقال أيضًا: هو إمام في القراءة، وله اختيار أخذ به وحمل عنه، متقدم في رواية الحديث صاحب سنة ثقة مأمون. وقال الدوري عن يحيى: ما رأيت أقرأ للقرآن من خلف ما خلا خلاد المقرئ. وقال النقاش: لست أقدم على خلف في رواية يحيى أحدًا؛ لضبطه وإتقانه.
قال: وسمعت إدريس الحذاء يقول: سمعت سلمة بن عاصم يقول: قد سمعت الحروف من غير وجه فما أعتمد إلا على ما حدَّثني به خلف، فإنه درى كيف أخذ، وكيف أدَّى. وقال ابن سعد: صاحب قرن وحروف.
ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: مات ببغداد في جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين، وكان مُختفيًا أيَّام الجهميَّة، وهو عندهم ثِقة إمام في القراءة، وفي الشاميين رجل يُقال له:
١٥٦٨ - خلف بن هشام الأموي (١)
ذكره ابن عساكر، وذكرناه للتمييز.
مَن اسمه: خليد
١٥٦٩ - (م ت س) خليد بن جعفر بن طريف، أبو سليمان، الحنفي، البصريّ (٢)
ذكره ابن خلفون، وابن شاهين، وابن حِبَّان في جملة الثقات، وخرج حديثه في
стр. 1053
"صحيحه"، وكذلك أبو عوانة الإسفرائيني والحاكم في (الجنائز) وقال: خليد بن جعفر والمستمر بن الريان عدادهما في الثقات ولم يخرجا عنهما.
وقال الساجي: قال ابن معين: هو إلى الضعف أقرب، وقال أحمد بن حنبل: أحاديثه حِسَان. وقال أحمد بن صالح وأبو بشر الدولابي: ثقة. وفي "كتاب الصريفيني" وغيره -مجودًا- عن ابن معين: ثقة ثقة.
وقال أبو عبد الرحمن النسائي في كتاب "الجرح والتعديل"، وكتاب "الكنى" تأليفه: ثقة. زاد في "الكنى": عن أحمد، فيما رواه ابنه عبد اللَّه: ثقة. وفي موضع آخر: لا أعلم أحدًا روى عنه غير شُعبة.
وزعم اللالكائي أَنَّ الشيخين اتفقا على تخريج حديثه، ثم ذكره في موضع آخر وزعم أنه مِمَّن تفرَّد به مسلم، وكأن قول اللالكائي الأول هو معتمد صاحب "الكمال"، واللَّه أعلم.
١٥٧٠ - (م د) خليد بن عبد اللَّه أبو سليمان العصري البصري (١)
قال ابن حِبَّان: عصري عبدي، ويُقال: إِنَّه مَوْلَى أبي الدرداء انتهى.
إن كان أباه كَمَا قال فقد زعم البخاري في "التاريخ" أنه روى عن أم الدرداء، وروى عنه عطاء، ونسبه سلاميًّا. وعاب المزي على عبد الغني كونه ذكر في الرواة عنه: طلحة بن نافع، وابن أبي سودة، وعطاء الخراساني. قال: وهؤلاء إنما روايتهم عن خليد السلاماني. انتهى على ما ذكره ابن حبان لا عيب.
وفي "سؤالات البرقاني" قال له -يعني: الدارقطني-: عطاء الخراساني عن خليد السلامي عن أم الدرداء؟ فقال: مجهول يترك.
وذكره أبو عبد اللَّه ابن خلفون في جملة الثقات، وخرج ابن حِبَّان البستي حديثه في "صحيحه"، وكذلك أبو عوانة الإسفرائيني.
وفي كتاب "الزهد" لأحمد بن حنبل: كان متزوجًا صهباء بنت أوس، وفي رواية لروح وهَمَّام عن قتادة: عن خليد العصري، وقال روح: العطري.
ولهم شيخ آخر في طبقته يُقال له:
стр. 1054
١٥٧١ - خليد العصري (١)
وهو ابن حسان الهجريّ.
يروي عن الحسن. قال ابن حبان: يُخْطئ ويَهم، ذكرناه للتمييز.
١٥٧٢ - خليد بن دعلج، أبو عمرو، ويُقال: أبو حلبس، ساكن بيت المقدس (٢)
قال أبو الفرج ابن الجوزيّ في كتاب "الموضوعات" تأليفه: مجمع على تضعيفه. وقال البرقاني: قلت للدارقُطْنِيّ: هو ثِقة؟ قال: لا. وفي "كتاب ابن حبان" عنه: ضعيف. وفي "كتاب الجرح والتعديل" للنَّسائي: ضعيف. وكذا قاله الساجي، وأبو داود. وقال عباس: عن يحيى بن معين: ليس بثقة.
وذكره العقيلي، وأبو العرب في جملة الضعفاء، والبرقي في طبقة من نسب إلى الضعف؛ لإنكار حديثه مِمَّن احتملت روايته.
وفي "كتاب ابن الجارود": ليس بشيء.
مَنِ اسمه: خليفة
١٥٧٣ - (د ت س) خليفة بن حصين بن قيس بن عاصم، المنقري، البصري، ابن أخي حكيم بن قيس (٣)
خرج ابن حبان حديثه في "صحيحه": (أمره أن يغتسل بماء وسدر). وحسَّنه أبو علي الطوسي وأبو محمد الإشبيلي. وقال ابن القَطَّان: ثقة، وأبوه مجهول. وذكره ابن خلفون في "الثقات".
١٥٧٤ - (خ) خليفة بن خياط بن خليفة بن خياط، أبو عمرو، العصفريّ، البصريّ، الحافظ، المعروف بـ: (شباب) (٤)
стр. 1055
قال صاحب "زهرة المتعلمين": روى عنه -يعني: البخاري- عشرة أحاديث. وقال أبو القاسم ابن عساكر: مات سنة ست وأربعين ومائتين. وقال مسلمة الأندلسيّ في كتاب "الصلة": لا بأس به. وقال أبو محمد ابن الأخضر في "مشيخة البغوي": كان حافظًا عالِمًا بالآداب والسير.
ولما ذكره العقيلي من جملة الضعفاء قال غمزه، يعني: ابن المديني. وفي "الكامل" لابن عدي: من حديث الكديمي، قال: سمعت ابن المديني يقول: لو لم يحدث شباب كان خيرًا له.
وكان الفضل بن الحباب يذكر: أنه كان عند أبي الوليد الطيالسي، فجاءه شباب برسالة علي بن المديني: فلا تحدث ابن معين. فغضب أبو الوليد، وقال: لِمَ لا أحدثه؟ !
قال: أبو أحمد الكديمي، لا شيء، وكيف يؤمن بهذه الحكاية عن علي فيه، وهو من أصحاب علي، ألا ترى أنه حمله رسالة إلى أبي الوليد، وهذه الحكاية عنه باطلة؟ ! واللَّه أعلم.
وفي كتاب "الجرح والتعديل" عن الدارقطني وسُئل عنه: ما أعرفه. وقال السمعاني: كان فاضلا عارِفًا بأيام الناس، وقد اختلف في ثقته. وفي كتاب "التعديل والتجريح" لأبي الوليد: إِنَّمَا يقول البخاري في أكثر ما خرج: وقال خليفة، وقد قال: حدَّثني خليفة، وقرنه بابن أبي الأسود جميعًا عن معتمر حديث "قريظة"، وقال من أول تفسير البقرة: وقال لي خليفة عن يزيد بن زريع، وقرنه بمسلم عن هشام، وقال في "الردة": وحدَّثني ابن خياط، وقرنه بمحمد بن أبي بكر، على هذا رأيت أمره، وإذا أفرده قال: وقال خليفة، وإذا قرنه قال: وحدثني خليفة.
١٥٧٥ - (عخ) خليفة بن غالب، أبو غالب (١)
وفي كتاب "الثقات" لابن خلفون، ويُقال: أبو اليمان، روى عنه: أبو سهل
стр. 1056
عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد العنبري، وأبو غَسَّان يحيى بن كثير العنبري. قال وهو عندي في الطبقة الثالثة من المحدثين. وقال عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل: حدَّثني أبي، قال: ثنا عَفَّان قال: وحدَّثني خليفة بن غالب، ثقة كذا قال عفان. قال: سألت عائشة ابنة سعد عن تسبيح الضحى؟
فقال: كان سعد يُصلي الضحى ثماني ركعات.
وقول المزي: وقال الآجري: سألتُ أبا داود عنه فوثقه. يحتاج إلى تثبت وتأمل، وذلك أن الذي في "كتاب الآجري": سألت أبا داود عن خليفة بن غالب حدَّث عنه عفان؟ فوثقه. كذا في نسخة، وفي أُخرى قال: حدَّث عنه عَفَّان فوثقه، والمعروف عن عَفَّان توثيقه. فهل التوثيق هنا عن أبي داود، وعن عَفَّان يحتاج إلى تأمل، واللَّه أعلم.
١٥٧٦ - (خ م س) خليفة بن كعب، التميمي، أبو ذبيان، البستيّ (١)
ذكره أبو حاتم ابن حِبَّان في جملة الثقات.
ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: وقيل فيه القرشي المخزومي مَوْلَى عمرو بن حريث كوفي، وقيل: بصري.
وفي "تاريخ البخاري": وبلغني عن علي أَنَّه قال أبو ذبيان. وقال الجياني: وعن ابن السكن: أبو ظبيان بالظاء المشالة المعجمة، وهو خطأ فاحش، إنما هو بذال معجمة.
مَن اسمه: الخليل
١٥٧٧ - (فق) الخليل بن أحمد، الفراهيديّ، الأزديّ، وقيل: الباهلي أبو عبد الرحمن، البصريّ، النحويّ (٢)
стр. 1057
وفي "تاريخ البخاريّ": وقال النضر بن شُميل: الفرهودي، وهو من فراهيد. قال الكلبي، والبلاذري، وأبو عبيد ابن سلام، وأبو الفرج الأموي المؤرج، وابن دريد في "الاشتقاق": فرهود بن شبابة. وقال في كتاب "جمهرة اللغة": فرهود بن الحارث. قال الرشاطيّ: والأول هو الصواب، شبابة والحارث أخوان.
قال: وقال أبو جعفر: حكى قطرب أن الفرهود الغلام الكبير. وقال عن أبي عبيدة: الفراهيد أولاد الوعول. قال أبو جعفر: والنسب إليه فراهدي مثل معافري قال أبو محمد: وهذا القول لم أره لغيره.
وفي "المحكم" لابن سيده: الفرهود هو الحادر الغليظ، وقيل: الناعم. وقال كُراعٌ: جمع الفرهد: فراهيد، كما جمع هدهد: هداهيد. قال: ولا يؤمن كراع على هذا، وإنما يؤمن عليه سيبويه وشبهه. وفراهيد حي من اليمن، وفرهود أبو بطن.
وفي كتاب "العباب" للصغاني: الفرهود الفروج. ذكر ابن الصلاح -فيما وجد بخطه- أنه رأى بخط السمعاني في كتاب "الأنساب" تأليفه: الفراهيدي. بالذال المعجمة.
وقال أبو بكر الزبيدي: الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم كان ذكيًّا فطنًا شاعرًا استنبط من العروض ومن علل النحو ما لم يستنبطه أحد، وما لم يسبقه إلى مثله سابق، وتُوفي سنة سبعين، وقالوا: سنة خمس وسبعين ومائة، وهو ابن أربع وسبعين سنة.
وزعم عبد الدائم القيرواني في كتاب "حَلى العلي" -ومن نُسخة قديمة جدًّا مُصححة على عِدَّة أصول نقلت-: تُوفي سنة ستين ومائة. كذا ذكره ابن قانع. قال عبيد ذلك، وذكر أنه تبع المهدي خيرًا وأشعار كثيرة منها (١):
وَما بَقِيَت مِنَ اللَذاتِ إِلا ... مُحادثة الرِجالِ ذَوي العُقولِ
وَقَد كُنَّا نعدهم قَليلا ... فَقَد صاروا أَقَلَّ مِنَ القَليلِ
ولما ذكره التاريخي محمد بن عبد الملك في كتابه "أخبار النحويين": أَثْنَى عليه، إِلا أنه كان زيديًّا ومن زيديته استنباطه العروض؛ ليعارض به الكتاب والسُّنَّة.
стр. 1058
وفي "العقد": كان الخليل بن أحمد قد غلبت عليه الإباضية؛ حَتَّى جالس أيوب بن أبي تميمة، فأنقذه اللَّه تعالى به.
وروينا في جزء عن ابن ناصر أنَّ الأصمعيّ قال: سألت الخليل مِمَّن هو؟ قال: نحن من أزد عمان من فراهيد. قلت: وما فراهيد؟ قال: جرو الأسد بلغة عمان. قال الأصمعي: وربما قال: الفرهودي، وأنشدني في فضل النحو فذكر أبياتًا مِنْهَا (١):
فَاطلُبِ النَحوَ لِلحِجاجِ وَلِلشِعـ ... ـرِ مُقيمًا وَالمُسنَد المرادي
وَالخِطابِ البَليغِ عِندَ احتجاج ... الخصيم يزهى بحسنه في النَدِيِّ
وقال في كتاب "التقريظ": هو أوحد الصغير، فريع الدهر، وجهبذ الأئمة، وأستاذ أهل الفِطْنة الذي لم يربط مرة، ولا عرف في الدنيا عديله؛ حَتَّى لقال بعض أهل العلم: إِنَّه لا يجوز على الصراط بعد الأنبياء صلوات اللَّه وسلامه عليهم والصحابة أَحدُّ زهدًا من الخليل. وروى ثعلب: كان الخليل لم ير مثله.
وقال المرزباني في كتاب "المعجم": أمه عنكشة، وكان من عُقلاء الرجال وزهاد أهل البصرة، وذوي الفضل والورع منهم، وتنبه بحسن فطنته من أمر العَروض، وأوزان الشعر، والعلم بالعربية، والأبنية، وتركيب الحروف بعضها من بعض على ما لم ينبه عليه أحد قبله ولم يبلغه فيه من بعده، وهو حكيم الإسلام غير مُدافع، لا يعلم أنه اجتمع لأحدٍ من أهل الإسلام من حُسن الفهم، وصحة الفِطنة، وذكاء القلب، وحدة القريحة، ونفاذ البصيرة، ونزاهة النفس ما اجتمع له.
وكان صاحب سليمان بن حبيب المهلبي لما تقلد الأهواز فلم يحمد أمره فرجع إلى البصرة وقال (٢): [البسيط]
أَبلِغ سُلَيمانَ أَنِّي عَنهُ في سَعَةٍ ... وَفي غِنى غَيرَ أَنِّي لَستُ ذا مالِ
ومِمَّا أبدع فيه قوله (٣): [المتقارب]
كَفَّاكَ لَم يخلقا لِلنَدى ... وَلَم يَكُ بُخلُهُما بِدعَه
فَكَفٌّ عَنِ الخَيرِ مَقبوضَةٌ ... كَما نُقِصَت مِائَةٌ تسعه
стр. 1059
وَكَفٌّ ثَلاثَةُ آلافِها ... وَتِسعُ مائها لَها شِرعَه
قال: لأنه وصف انقباض اليد بحالتين من الحساب مختلفتين في العدد متشاكلتين في الصورة.
وفي "بغية الساعة" لابن المفرج: يكفي فيه قول أبي عمرو بن العلاء: مَنْ أحبَّ أن ينظر إلى رجل صيغ من ذهب فلينظر إلى الخليل، ثم أنشد:
قد صاغه اللَّه من مسك ومن ذهب ... وصاغ راحته من عارض هطل
وفي قول المزي: وزاد غير السيرافي بيتًا ثالثًا وهو (١): [البسيط]
فالرِزقُ -عَن قَدَرٍ- لا الضَعفُ يَنقُصُهُ ... وَلا يَزيدُكَ فيهِ حَولُ مُحتالِ
نظر؛ لأنَّ هذا ثابت في "كتاب السيرافي"، في نُسخة كُتبت عن القالي في الأصل.
وفي قول المرزباني: لا يعرف في نسبة الأقرب زيادة على أبيه. نظر؛ لما قدمناه من عند الزبيدي. وفي "لطائف المعارف" لابن يوسف: كان الخليل أعرف، وكذا قول المزي: الباهلي، يحتاج إلى معرفة قائله قبله، فإني لم أره لغيره.
وقال أبو علي الصدفي: ثنا المهراني بمصر، ثنا العباس بن يزيد البحراني، ثنا أمية بن خالد العَلامة ولم يكن بالبصرة أوثق منه إلا الخليل بن أحمد، فإنه من الثقات. وقال عبد الواحد في "مراتب النحويين": كان الخليل أعلم الناس وأذكاهم، وأفضل الناس وأتقاهم.
وقال محمد بن سلام: سمعت مشايخنا يقولون: لم يكن للعرب بعد الصحابة أذكى منه ولا أجمع.
وقال أبو محمد التوجي: اجتمعنا بِمَكَّة شرَّفها اللَّه تعالى إذ تأكل أمر فقد الرواة أمر العلماء، حتى جَرَى ذِكر الخليل فلم يبق أحد إِلا قال: الخليل أذكى العرب، وهو فاتح العلوم ومصرفها.
وعن علي بن نصر: كان أزهد الناس وأعلاهم نفسًا وأشدهم تعففًا، ولقد كان الملوك يقصدونه ليسأل منه، فلم يكن يفعل، وكان يعيش من يسار له خلفه أبوه بالحريبة. وقال ثعلب: لم ير مثله.
стр. 1060
وقال أبو العلاء في كتابه "جامع الأوزان"، لما ذكره المديد الرابع، قال: هو وزن قليل، زعم قوم أَنَّ الخليل وضع بيته، فإن العرب لم يأت عنها فيه شيء، ولم يسمع إلا مردفًا اسمه أحمد.
وذكره أبو عبد اللَّه ابن خلفون في جملة الثقات، وقول مَنْ قال: إِنَّ أبا الخليل أول من سُمي بأحمد في الإسلام، وإغضاء المزي على ذلك غير جيد؛ لما ذكر في أبي السفر سعيد: أحمد فيما ذكره يحيى بن معين، وبأن أبا أحمد الشاعر صحابي، وبأن ابن العربي قال في ابن عجبان: وإن كان الناس يخالفونه ويخالفون يحيى، ويقولون هو محمد فيصفوا بلا خلاف أبو أحمد.
وفي "كتاب الأزهري": قال النَّضر بن شميل: ما رأى الراءون مثل الخليل، ولا رأى الخليل مثل نفسه، قال: وكان شعث الرأس، شَاحِب اللون، قشف الهيئة متخرق الثياب، مُنقطع القدمين.
وفي "كتاب السيرافي": أنشد أبو محمد الترمذي شعرًا لنفسه يمدح نُحاة البصرة من أبيات ولقب فيها الخليل حية الوادي:
ويونس النحوي لا تنسه ... ولا خليلا حية الوادي
وفي كتاب "البغضاء" لعمرو بن بحر: صرف الخليل بن أحمد عن كل حكمة إلا عن النحو.
١٥٧٨ - (بخ) الخليل بن أحمد، المزنيّ، ويُقال: السلميّ، أبو بشر البصريّ (١)
ذكره أبو عبد اللَّه ابن خلفون في جملة الثقات.
ولهم شيخ آخر يُقال له:
١٥٧٩ - الخليل بن أحمد بن محمد بن الخليل بن موسى بن عبد اللَّه بن عاصم، أبو سعيد، السجزيّ، القاضيّ، الحنفيّ (٢)
قال ابن عساكر: سمع ابن جوصا وغيره، ولما مات رَثَاه أبو بكر الخوارزمي فقال:
ولما رأينا الناس حيرى لهدَّه ... بدت بأساس المدين بعد تأطُّد
стр. 1061
أفضنا دموعًا بالدماء مشوبة ... وقلنا عسى مات الخليل بن أحمد
وآخر يقال له:
١٥٨٠ - الخليل بن أحمد، البستيّ، الشافعيّ (١)
عالِم، ثقة، ثبت. قاله ابن بشكوال وغيره: ومولده سنة ستين وثلاث مائة. ذكرناهما للتمييز.
١٥٨١ - (ق) الخليل بن زكريا الشيباني، ويُقال: العبديّ البصريّ (٢)
قال مسلمة بن قاسم في كتاب "الصلة": الخليل بن زكريا صاحب الطعام بصريّ مجهول. وخرج الحاكم حديثه في "مستدركه"، وكذلك أبو محمد الدارمي. وقال الحاكم في "تاريخ نيسابور": قال صالح بن محمد: لا يكتب حديثه. وقال الساجي: يخالف في بعض حديثه. وفي قول المزي: عن أبي داود قال محمد بن يحيى: وزادنا خليل عن ابن راشد "وَذَلِكَ أَنْ يَنْزُوَ الشَّيْطَانُ" الحديث في (الديات). قال المزي: وما أظنه إلا خليل بن زياد هذا -يعني: المحاربي الخواص الكوفي ساكن دمشق- نظر في موضعين:
الأول: الظن في الأشياء الثقيلة والحسبان من كبرياء الإنسان.
الثاني: أَنَّ المزيّ نفسه لما عدَّ شيوخ ابن زياد هذا لم يذكر فيهم محمد بن راشد، فلا من التلميذ عرف، ولا من الشيخ، فأنى يتَّجه هذا الظن، وهو في هذا قلد ابن سرور، وابن سرور قلَّد ابن عساكر، ولم يقل ما قالاه فهو أخلص، قال: خالد غير منسوب، وذكر قوله: زاد ثَنَا خليل عن محمد بن راشد، ولم ينسبه. قال: وأظن القائل وزاد ثنا خليل هو محمد بن يحيى شيخ أبي داود انتهى. وهذا كلام ملخص لقائله، وأما الأول فلا، واللَّه تعالى أعلم:
الظن في النقلي لا يتجه ... لاسيما إذا لم يجد مساعدا
يلقي الفتى في ردهة الإثم ... وما ينفك يلقى في الورى أوابدا
١٥٨٢ - (ق) الخليل بن عبد اللَّه (٣)
стр. 1062
روى عن: أبي الدرداء، وأبي هريرة، وأبي أمامة الباهليّ، وعبد اللَّه بن عمرو، وعبد اللَّه بن عمر بن الخطاب، وجابر بن عبد اللَّه، وعمران بن حصين. روى له ابن ماجه.
ذكره أبو إسحاق الصريفيني وغيره ولم ينبه عليه المزي، إِنَّما رد على صاحب "الكمال" حين ذكر هذا، وأن أبي فديك روى عنه، قال: ابن أبي فديك لا يدرك مَنْ روى عن هؤلاء. والذي سُقْنَاه من عند الصريفيني سالم من هذه الشائبة.
١٥٨٣ - (ق) الخليل بن عمرو، أبو عمرو، البغوي (١)
نزيل بغداد.
قال ابن عساكر: مات يوم الاثنين لسبع بقين من صفر سنة اثنتين وأربعين ومائتين. وقال الخطيب: تُوفي ببغداد. وخرج ابن حبان حديثه في "صحيحه".
١٥٨٤ - (ت) الخليل بن مُرَّة، الضبعي، البصري (٢)
نزيل الرقة.
خرج الحاكم حديثه في "مستدركه"، وكذلك أبو محمد الدارمي.
وذكر ابن قانع وفاته في سنة ستين ومائة. وقال البخاري في "تاريخه الكبير": فيه نظر.
وذكره البرقي في طبقة من نسب إلى الضعف مِمَّن احتملت روايته. وذكر في موضع آخر عن يحيى بن معين: هو ثقة.
وذكره أبو حفص ابن شاهين في "المختلف فيهم"، ثم قال: وهو عندي إلى الثقة أقرب. ثم ذكره في "الثقات"، وذكر عن أحمد بن صالح أنه قال: ما رأيت أحدًا يتكلم فيه، ورأيت أحاديثه عن قتادة وابن أبي كثير صحاحًا، وإِنَّما استغنى عنه البصريون؛ لأنه كان خاملا، ولم أر أحدًا تركه وهو ثقة. وفي كتاب "الضعفاء" لابن الجارود: فيه نظر.
وذكره الساجي، والعقيلي، وأبو العرب، وأبو القاسم البلخي، وابن السكن في جملة الضعفاء. وفي "كتاب الآجري": سمعت أبا داود يقول: قال أبو الوليد الطيالسي: خليل بن مرة الملجمي من الضالين. وفي لفظ: ضال مضل يجتمع عليه
стр. 1063
الناس. كذا قال: الملجمي. ولم أرها عند غيره، فاللَّه أعلم تصحيف.
وقال أبو الحسن الكوفي: ضعيف الحديث متروك. وفي "كتاب ابن أبي خيثمة" عن ابن معين: ضعيف. وفي كتاب "النسائي": ضعيف.
وقال أبو حاتم ابن حبان: في كتاب "الضعفاء": يروي عن جماعة من البصريين والمدنيين من المجاهيل، وروى عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة نُسخة طويلة كأنها مقلوبة. روى عنه إنسان ليس بثقة يُقَال له: طلحة بن زيد الرقي. وفي "كتاب ابن الجوزي"، عن ابن حِبَّان: مُنكر الحديث عن المشاهير، كثير الرواية عن المجاهيل.
مَن اسمه: خُمَيْل، وخَوَّات، وخَلاد، وخلاس
١٥٨٥ - (بخ) خُميل بن عبد الرحمن (١)
ذكره أبو أحمد العسكري في كتابه "شرح التصحيف الكبير": بضم الخاء المعجمة.
وقال ابن أبي شيبة وابن صاعد: هو بالحاء المهملة. ولما خرج الحاكم حديثه في "مستدركه" قال: روى عنه حبيب بن أبي ثابت غير حديث.
١٥٨٦ - (بخ) خَوَّات بن جُبَيْر بن النُّعمان الأنصاريّ، أبو عبد اللَّه، ويُقال: أبو صالح المدني (٢)
قال المرزباني: مات سنة اثنتين وأربعين في أول أيام معاوية، وله مع ذات النحيين معروف، وفيها يقول في الجاهلية من أبيات (٣):
وَذَاتِ عِيَالٍ وَاثِقينَ بِعقْلهَا
وفي كتاب "الفكاهة" للزبير: كسر خوات في غزوة بدر فردَّه النبي ﷺ ، وضرب له بسهمٍ، وعاش حَتَّى كُفَّ بصره، وله عقب، وكان معاوية عنه منحرفًا، وكان هو وسهل بن ضيف وعاصم بن ثابت، وحنظلة بن أبي عامر، وعبد اللَّه بن حنين
стр. 1064
حلفوا بينوا أو بينهم وبين رسول اللَّه ﷺ بطن واد فسموا أهل الحد، ولما فرض عمر للناس رضع دعوتهم في الديوان أهل المسجد، وهي إلى اليوم على ذلك لأعقابهم.
وقال خوات: ضحكت في موضع لم يضحك فيه أحد قَطُّ، ونمت في موضع لم ينم فيه أحد قَطُّ، ونحلت في موضع لم ينحل فيه أحد قَطُّ انتهيت يوم أحد إلى أخي، وهو مقتول، وقد شق بطنه، وخرج حشوته، فاستعنت بصاحب لِي فحملناه والمشركون حولنا، فأدخلت حشوته في جسده وشددت بطنه بعمامتي، وحملته بيني وبين الرجل، فلما رجعت حشوته في بطنه صوتت ففزع صاحبي وطرحه، فضحكت ثم مشينا فحفرت له نسبه، وكان عليها الوتر فحملت به مخافة أن ينقطع، فلما دفنته إذا أنا بفارس قد سدد الرمح نحوي يريد قَتْلِي فوقع عليَّ النعاس، فنمت في موضع ما ينام فيه أحد، فلما انتبهت لم أر شيئًا، فلا أدري أيش كان ذلك؟
وقال العسكري: هو أخو عبد اللَّه الذي كان على الرُّمَاة يوم أُحد، وشهد خوات بدرًا والمشاهد بعدها، وكف بصره، ومات بالمدينة.
وقال ابن عبد البر: كان أحد فرسان رسول اللَّه ﷺ ، وشهد بدرًا في قول بعضهم من أهل الأخبار، وعن خوات قال: خرجنا حُجاجًا في رَكْب مع عمر فيهم أبو عبيدة، وعبد الرحمن بن عوف فقال القوم: غننا من شعر ضرار. فقال عمر: دعوا أبا عبد اللَّه فليغن من بنيات فؤاده -يعني: من شعره- قال: فما زلت أغنيهم حَتَّى كان السحر. فقال عمر: ارفع لسانك يا خوات فقد أسحرنا.
وفي كتاب "الطبقات" لخليفة: أمه من أشجع. وفي كتاب "الصحابة" للطبري محمد بن جرير: كان ربعة من الرجال. وفي "كتاب ابن سعد": من أولاده: حبيب قتل يوم الحرة، وسالم، وأم سالم، وصالح، وأم القاسم، وداود، وعبد اللَّه، وكان خوات يخضب بالحناء والكتم. وذكر الهيثم أنَّ خوَّاتًا كان في حجزته تمرات فأيقظ فضاقا ميزره بإيقاظه، فأخرج التمر، وقد صار نوى.
١٥٨٧ - (ت س) خلاد بن أسلم البغداديّ، أبو بكر الصفَّار، يُقال: أصله، مروزيّ (١)
стр. 1065
قال أبو حاتم ابن حِبَّان في كتاب "الثقات" -الذي قال المزي أنه نقل كلامه وأغفل-: كنيته أبو مسلم الكوفي. وخرج حديثه في "صحيحه" وقال: مات بالعسكر. وكذا ذكره القراب، فلو رآه المزي لنقل وفاته من عند ابن حبان، أو كان يضم كلامه إلى كلام البغوي كعادته، واللَّه تعالى أعلم. وقال ابن قانع: تُوفي سنة ثمان وأربعين ومائتين.
وقال مسلمة في كتاب "الصلة": ثقة، وقد قال بعضهم: تُوفي قبل الخمسين، ثنا عنه ابن المحاملي.
١٥٨٨ - (٤) خلاد بن السائب بن خلاد بن سويد، الخزرجيّ، المدنيّ (١)
روى عن: زيد بن خالد، وأبيه السائب بن خلاد والذي روى عنه عطاء ومحمد بن كعب وحبان بن واسع وابنه خالد وعبد الملك بن أبي بكر والمطلب بن عبد اللَّه. ذكره المزي ولم يعرفه بأكثر من هذا، وما شعر أن الرجل صحابي، ذكره غير واحد في الصحابة، فإغفال مثل هذا لا يجوز، ولا العادة أن يعرف الصحابي بروايته عن غير النبيِّ ﷺ أولا:
هذا وحق اللَّه ما لا ينبغي ... وعلى تعمده عقاب مؤلم
أَوْلى المراتب أن تكون مقصرًا ... فيما فعلت وذا لعمرك أسلم
قال أبو حاتم ابن حبان في كتاب "الصحابة": له صُحبة. وشرطه في كتابه أن لا يذكر إلا من روى من الصحابة عن النبيَّ ﷺ .
وقال أبو منصور الباوردي في كتاب "الصحابة": خلاد بن السائب بن خلاد الأنصاري من بلحارث بن الخزرج مدينيّ، روى عنه عطاء ومحمد بن كعب. وذكره أيضًا فيهم: البرقي، وأبو أحمد العسكري، ومحمد بن جرير الطبري، وأبو نعيم الأصبهاني، وابن منده فيما ذكره ابن الأثير، وأبو عيسى الترمذي، وقال: ويُقال السائب بن خلاد، هو أصح. وأبو عمر قال: ويختلف في صُحبته.
وقال البخاري: خلاد بن السائب بن خلاد الأنصاري من بلحارث بن الخزرج، ثنا سليمان بن حرب، عن حَمَّاد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن مسلم بن أبي مريم، عن عطاء بن يسار، عن خلاد، عن النَّبِيَّ ﷺ . وفي كتاب "الجرح
стр. 1066
والتعديل" لابن أبي حاتم: خلاد بن السائب بن خلاد بن سويد الأنصاري من بني الحارث بن الخزرج، له صُحبة، وقال بعضهم: هو السائب بن خلاد سمعت أبي يقول ذلك. وفي قوله:
١٥٨٩ - خلاد بن السائب الجهنيّ (١)
قيل: إنهما واحد -يعني: هو والأنصاري المذكور قبله- نظر؛ لأني لم أر هذا القول لأحد، وأَنَّى يجتمع الأنصاري مع جهينة والصحابة مع التابعين؟ ! واللَّه أعلم.
١٥٩٠ - (س) خلاد بن سليمان، أبو سليمان، الحضرميّ، المصريّ (٢)
قال المزي: كان فيه -يعني "الكمال"- روى عن عامر بن عبد الرحمن اليحصبي وهو وهم، إنما هو عامر بن عبد اللَّه، انتهى كلامه. وفيه نظر، من حيث إن عبد الغني تبع في هذا البخاري، وكَفَى به قدوة، كذا هو ثابت في غير ما نسخة صحيحة من "التاريخ"، وكذا هو أيضًا في: كتاب "التجريح والتعديل" لابن أبي حاتم، و"تاريخ ابن أبي خيثمة"، و"الثقات"، لابن خلفون لما ذكره فيهم، فليت شعري من أين للمزي هذا التصحيف الذي صاحب "الكمال" منه بريء؟ ، وهو أَوْلَى به منه.
وقوله أيضًا: إن ابن حبان ذكره فيمن اسمه خالد، وهم في ذلك، يحتاج إلى أن الناظر في كتابه يتثبت فيه، فإني حرصت على أن أجده في كتابه فلم أجده، ولا أستبعده، وإن كنت قد استظهرت بنسختي؛ لعدم وجداننا من هذا الكتاب نُسخة صحيحة، واللَّه تعالى أعلم.
ولئن كان ما قاله المزي عن ابن حبان صحيحًا، فلا لوم عليه؛ لأنه يكون قد تبع أحمد بن حنبل في "مسنده"؛ لأنه ذكره كذلك فيما رأيته بخط الصريفيني.
١٥٩١ - (د س) خلاد بن عبد الرحمن بن جندة، الصنعانيّ، الأبناويّ (٣)
قال ابن أبي حاتم في كتاب "الجرح والتعديل": سُئل أبو زرعة عن خلاد بن
стр. 1067
عبد الرحمن بن جندة؟ فقال: صنعانيّ ثقة. وذكره ابن خلفون في "الثقات"، وخرج الحاكم حديثه في "مستدركه".
١٥٩٢ - (ت ق) خلاد بن عيسى الصفَّار، ويُقال: خلاد بن مسلم، أبو مسلم العبدي (١)
في "كتاب الصريفيني": عن العقيلي: مجهول بالنقل.
وخرج الحاكم حديثه في "مستدركه".
١٥٩٣ - (خ د ق) خلاد بن يحيى بن صفوان، أبو محمد، السلميّ، الكوفيّ (٢)
سكن مكة شَرَّفها اللَّه تعالى.
قال أبو سعيد ابن يونس في "تاريخ الغرباء": تُوفي بمصر سنة اثنتي عشرة ومائتين، وكان له ابن يُقال: يحيى بن خلاد، كانت القضاة تقبله. وقال صاحب كتاب "الزهرة": كُنْيته أبو عيسى، تُوفي بمكة سنة عشرين ومائتين، روى عنه البخاري أربعة أحاديث. ونسبه ابن عدي مصريًّا.
وقال ابن منده: خلاد بن يحيى أبو محمد المقرئ الأرحبي، تُوفي سنة ثلاث عشرة. وكذا ذكره ابن حِبَّان في "الثقات". وفي "كتاب ابن قانع": مات سنة اثنتي عشرة. وفي سنة عشرين قال: مات خلاد القارئ. انتهى.
فلا أدري أهو مراده -فإن ابن منده قد وصفه بالقراءة- أم لا؟ على أنا قد أسلفنا قول مَنْ ذكر وفاته سنة عشرين، ولا أدري أهذا معتمده أم غيره؟
وفي "كتاب النبل" لابن عساكر: مات بمصر سنة إحدى عشرة. وذكر الحاكم أنه سأل الدارقطنيّ: فقال: قلت له: فخلاد بن يحيى؟ قال: ثقة إِنَّما أخطأ في حديث واحد حديث الثوري، عن إسماعيل، عن عمرو بن حريث. رفعه ووقفه الناس.
يعني الحديث المذكور في "مسند البزار": ثنا زهير بن محمد، وأحمد بن إسحاق، واللفظ لزهير قالا: ثنا خلاد بن يحيى، ثنا الثوري، عن إسماعيل بن أبي خالد،
стр. 1068
عن عمرو بن حريث، عن عمر بن الخطاب، عن النبيَّ ﷺ قال: "لأنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا" (١).
قال البزار: وهذا الحديث قد رواه غير واحد عن إسماعيل، عن عمرو بن حريث عن عمر موقوفًا، ولا نعلم أسنده إلا خَلاد بن يحيى، عن سفيان. قال أحمد بن صالح: خلاد بن يحيى ثقة. وذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات"، وعرفه بالقراءة. وقال الخليلي في "الإرشاد": وخلاد بن يحيى، ثقة إمام.
١٥٩٤ - (ت) خلاد بن يزيد، الجعفيّ، الكوفيّ (٢)
قال أبو حاتم ابن حِبَّان في كتاب "الثقات" -الذي زعم المزيّ أنه نقل منه توثيقه وأغفل منه شيئًا عرى كتابه منه جملة، وهو-: وأحسبه الذي يُقال له أبو عيسى القارئ، فإن كان ذاك فإنه مات سنة عشرين ومائتين. وذكره في الثقات ابن حبان، وخرج أبو عبد اللَّه الحاكم حديثه في "المستدرك".
ولهم شيخ آخر يُقال له:
١٥٩٥ - خلاد بن يزيد بن معاوية (٣)
روى عن النَّبِيِّ ﷺ مُرسلا. قاله إسحاق عن بقية، عن مسلم بن زياد، عن خلاد.
ذكره البخاري في "تاريخه"، وابن حبان في كتاب "الثقات".
١٥٩٦ - وخلاد بن يزيد، أبو يزيد البصري (٤)
حنفي المذهب، ذكره مسلمة في كتاب "الصلة".
١٥٩٧ - وخلاد بن يزيد بن حبيب، التميمي، نزيل مصر (٥)
стр. 1069
روى عن: حميد الطويل. قال ابن يونس: تُوفي في ذي الحجة سنة أربع عشرة ومائتين. ذكرناهم للتمييز.
١٥٩٨ - (ع) خِلاسُ بْنُ عَمْرٍو البصريّ (١)
في "تاريخ البخاري": البجليّ. يروي عن أبي هريرة، وعلي صحيفة. وفي كتاب "المراسيل" لابن أبي حاتم: عن أبي طالب سألت أحمد سمع خلاس من عمر؟ قال: لا، وقال عبد الرحمن بن الحكم: خلاس عن علي كتاب.
وفي كتاب "العلل" لعبد اللَّه بن أحمد: قال يحيى بن سعيد: لم يسمع من ابن عمر ولا من علي.
وفي "كتاب الجوزجانيّ" -الذي أوهم المزيّ النقل منه- عن أحمد بن حنبل: كان من شرطة علي بن أبي طالب، وروايته عن علي يُقال: كتاب. كذا رأيته في نسخة بخط السلفيّ رحمه اللَّه تعالى. وفي "تاريخ العقيلي": كان على شرطة علي انتهى. وهو مؤذن باتصال روايته عن علي.
وقال البيهقي: روايته عن علي عند أهل العلم بالحديث غير قوية، يقولون: هي صحيفة.
وفي "تاريخ أبي زرعة النصريّ" -ومن خط ابن الْحَذَّاء نقل-: قال شُعبة للوليد بن خالد: لا ترو عن خلاس شيئًا، ثم قال بعد ذلك: إِنِّي أَرَاه صحفيًّا. وقال البرقي عن يحيى: روى عن عَمَّار سَماعًا. وقال العجلي: بصري تابعي ثقة.
وفي "سؤالات الحاكم الكبرى" عن الدارقطني رافع كان أبوه صحابيًّا وما كان من حديثه عن أبي رافع، عن أبي هريرة احتمل، وأَمَّا عن علي وعثمان فلا.
ذكره أبو العرب في جملة الضعفاء، وقال: كان يحيى بن سعيد يقول: لا تحدث عن خلاس عن علي بشيء، وكان يُحَدِّث عن قتادة، عن خلاس، عن غير علي، كأنه يتوقى حديثه عن علي وحده، ويقول: ليست هي بصحاح، أو لم يسمع منه. وقال أبو الفرج ابن الجوزي في "العلل المتناهية": خلاس ليس بشيء. وذكره أبو حفص بن شاهين في جملة الثقات، وكذلك ابن خلفون.
стр. 1070
وذكر عن أبي الفتح الموصلي أَنَّه قال: خلاس تكلموا فيه. فقال: كان صحفيًّا، وقال شُعبة: قال لِي أيوب السختياني: لا ترو عن خلاس فإنه صحفي، أي: هو أمي، وقال أحمد بن صالح: تابعي ثِقة. وفي "كتاب العقيلي": كان مُغيرة لا يَعْبَأ بحديثه.
وزعم بعض المصنفين من المتأخرين أنه مات قبيل المائة.
ولهم شيخ يُقال له:
١٥٩٩ - جلاس -بالجيم- ابن عمرو (١)
يروي عنه: أبو جناب. ذكره أبو الفضل الهروي في "المشتبه" ذكرناه للتمييز.
من اسمه: خيار، وخيثمة، وخير، وخيوان
١٦٠٠ - (د س) خيار بن سلمة (٢)
وفي "كتاب أبي إسحاق الصريفيني": ويُقال: سلامة. وقال الأمير أبو نصر ابن ماكولا: ومن قال فيه: حيان، فقد صَحَّف، وفي "كتاب ابن حبان": خيار بن زياد بن سلمة.
١٦٠١ - (ت س) خيثمة بن أبي خيثمة عبد الرحمن، أبو نصر، البصري (٣)
قال أبو الحسن الكوفي: ضعيف الحديث يكتب حديثه. وفي "كتاب ابن الجارود": ليس بشيء. وذكره أبو العرب في "الضعفاء".
وقال الآجري: سمعت أبا داود يقول: خيثمة بن أبي خيثمة الكوفيون يروون عنه.
١٦٠٢ - (ع) خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة يزيد بن مالك، الجعفي، الكوفي (٤)
стр. 1071
ذكره أبو حاتم ابن حبان في جملة الثقات، وقال: ثنا محمد بن إسحاق، ثنا عقبة بن مكرم، ثنا سلم بن قتيبة، عن شعبة، عن نعيم بن أبي هند قال: رأيت أبا وائل في جنازة خيثمة على حمار يبكي واضعًا يده على رأسه يقول: واعيشاه واعيشاه.
وخرج حديثه في "صحيحه"، وكذلك أستاذه ابن خزيمة، وأبو عوانة، والحاكم، والدارمي. وفي "كتاب أبي العرب": خيثمة بن عبد الرحمن الكوفي عالٍ تابعي ثقة. وفي تاريخ ابن أبي خيثمة عن يحيى: كان خيثمة سيدًا. وقال عبد اللَّه بن أحمد عن أبيه: لم يسمع خيثمة من ابن مسعود شيئًا.
ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: قال أبو جعفر محمد بن الحسين البغدادي: وسألت أبا عبد اللَّه فقلت: أيما أكبر عندك خيثمة، أو عوف بن مالك أبو الأحوص؟
فقال: خيثمة له أشياء وأبو الأحوص قد قال، والذي أغرب به خيثمة على أبي والأحوص حديث: اللمتين "إِنَّ لِلْمَلِكِ لِمَّةً، وَلِلشَّيْطَانِ لِمَّةً (١) ". قال: وقلت ليحيى فحديث "جُبِلَتِ الْقُلُوبُ عَلَى حُبَّ مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهَا، وَبُغْضِ مَنْ أَسَاءَ إِلَيْهَا (٢) " أسنده عن ابن مسعود، عن النَّبِيِّ ﷺ فقال: اختلف أصحابنا فقال قوم: ليس هو بمسند، وقال قوم غير ذلك.
ولما ذكره ابن شاهين في "الثقات" قال: قال سليمان الأعمش: كان خيثمة سيدًا، زاد الباجي: وكان يعمل لنا الخبيص، ويقول: لولاكم ما عملته. وقال ابن قانع: مات سنة خمس وثمانين.
стр. 1072
١٦٠٣ - (م مد س) خير بن نعيم بن مرة بن كريب الحضرمي، أبو نعيم، ويُقال: أبو إسماعيل، قاضي مصر وبرقة (١)
ذكره أبو حاتم ابن حبان في جملة الثقات، وخرج حديثه في "صحيحه"، وكذلك أبو عوانة والحاكم. وقال النسائي في كتاب "الجرح والتعديل": ثقة.
وقال ابن يونس: ولي القضاء والقصص في آخر خِلافة بني أمية وأول خلافة بني هاشم، وتُوفي سنة ست وثلاثين -كذا هو في نسختي: ست، وهي نسخة ظاهرها الجودة- وكان يقضي بين المسلمين في المسجد، فإذا كان بعد العصر خرج على باب المسجد فقعد على المعاريج يقضي بين النصارى، وكان يدخل إليه الْخِصْمان فيخاطبانه بالقبطية ويسمع منهما ويحكم بها ويشهد عليهما الشهود بالقبطية، وكان يتجر في الزيت. ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: كان فقيهًا مشهورًا. وفي "الخطط" للقضاعي: مات سنة خِلافة المنصور.
стр. 1073
باب الدال
من اسمه: داود
١٦٠٤ - دَاوُدُ بْنُ أُمَيَّةَ الزُّهيريّ (١)
كذا ذكره أبو محمد ابن الأخضر في "مشيخة البغوي". وفى كتاب "الزهرة": البغدادي، وخرج الرازي حديثه في "مسنده".
١٦٠٥ - (د ت ق) داود بن بكر بن أبي الفرات، الأشجعي، مولاهم، المدني
حسن أبو علي الطوسي حديثه، وصحَّحه الحاكم النيسابوري، ولما صححه ابن حبان في "الثقات" قال: وهو أخو عبد الملك بن بكر بن أبي الفرات، وذكر فيهم أيضًا. وفي كتاب "الجرح والتعديل" عن الدارقطني: داود بن بكر بن أبي الفرات، ويُقال: داود بن أبي الفرات يعتبر به.
وذكره أبو جعفر النحاس في كتاب "الناسخ والمنسوخ": أَنَّ الحيف قالوا: هو مجهول، ورد ذلك عليهم.
١٦٠٦ - (د ق) دَاوُدُ بْنُ جَمِيلٍ، وقال بعضهم: الْوَلِيدُ بْن جَمِيلٍ (٢)
ذكره ابن حبان في جملة الثقات، وخرج حديثه حديث: "مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا" في "صحيحه".
ولما ذكره أبو الحسن الدارقطني في كتاب "السنن" من حديث عاصم بن رجاء قال: عاصم ومن فوقه إلى أبي الدرداء ضعفاء، ولا يثبت. وفي موضع آخر: داود بن جميل مجهول. وقال أبو الفتح الأزدي -فيما ذكره عنه ابن الجوزي-: ضعيف مجهول.
وقال أبو الحسن ابن القَطَّان: داود لا يعلم في غير هذا الحديث، ولم تثبت عدالته، وهو وشيخه لا يعلمان في غير هذا الحديث.
стр. 1074
وقال البزار في كتاب "السنن": لا نعلمه يروي عن كثير بن قيس غير داود، ولا عن داود غير عاصم. وقال ابن عبد البر في "جامع بيان العلم": داود بن جميل مجهول لا يعرف هو ولا أبوه، ولا نعلم أحدًا روى عنه غير عاصم.
١٦٠٧ - (ع) داود بن الحصين، الأمويّ، مولى عمر بن عثمان، أبو سليمان، المدنيّ (١)
قال ابن حبان في "كتاب الثقات": مولى عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان. وفي "كتاب ابن الجوزي": داود بن الحصين بن عقيل بن منصور. قال محمد بن سعد في كتاب "الطبقات الكبير": كان ثقة. وعن علي بن المديني: مالك روى عن داود عن غير عكرمة.
وذكر البرقي في باب: (من تكلَّم فيه من الثقات لمذهبه مِمَّن كان يرمى منهم بالقدر): داود بن حصين، وثور بن زيد، وصالح بن كيسان. يُقال: إنهم جلسوا إلى غيلان القدري ليلة، فأنكر عليهم أهل المدينة، ولم يكونوا يدعون إلى ذلك.
روى أنه سئل مالك فقيل له: كيف رويت عن داود وثور وآخرين كانوا يرمون بالقدر؟
فقال: إنهم كانوا لئن يخروا من السماء إلى الأرض أسهل عليهم من أن يكذبوا كذبة. وسئل عبد الرحمن بن الحكم عنه، فقال: كانوا يضعفونه.
وقال المعيطي لخلف المخزومي، ويحيى بن معين، وأبي خيثمة، وهم قعود: كان مالك بن أنس يتكلم في سعد بن إبراهيم سيد من سادات قريش، ويروي عن داود بن حصين، وثور الديلي خارجيين خبيثين قال: فَمَا تكلم أحد منهم بشيء.
وقال الساجي: مُنكر الحديث يُتهم برأي الخوارج، ثنا يحيى بن أبي خالد محمد بن الحارث، عن مصعب الزبيري، قال داود بن حصين: مات عِكرمة عنده، وكان مؤدب ولد داود بن علي لما قدم المدينة، وكان يتهم برأي الخوارج، وكان
стр. 1075
فصيحًا عاقلا.
وقال العقيلي: قال ابن المديني: مرسل الشعبى وابن المسيب أحبُّ إليَّ من داود بن حصين عن عكرمة عن ابن عباس. وقال العجلي: مديني ثقة. وذكره ابن شاهين في "الثقات"، وقال: قال أحمد بن صالح المصري: هو من أهل الثقة والصدق، ولا شك فيه.
وقال الجوزجاني: لا يحمد الناس حديثه، وروى عنه مالك بن أنس على انتقاده.
ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: مات بالمدينة سنة ثلاث، وقيل: سنة خمس وثلاثين ومائة، وهو ابن اثنتين، وقيل: ثلاث وسبعين سنة، وكان فصيحًا عالِمًا بالعربية، وتكلم في مذهبه ونسب إلى القدر، ورأي الخوارج.
وقال ابن أبي خيثمة: حدَّثني أبي، حدَّثنا يعقوب بن إبراهيم، ثنا أبي، عن ابن إسحاق قال: حدَّثني داود بن الحصين مولى عمرو بن عثمان، وكان ثقة. وفي "كتاب ابن الجوزي": وقال ابن حبان: حدَّث عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات تجب مجانبة روايته. وفي "كتاب ابن عدي": قال عباس بن محمد الدوري: كان عندي أن داود ضعيف حتى قال يحيى: ثقة. وفي رواية ابن أبي داود عن يحيى: ليس به بأس.
وقال المزي كان فيه -يعني في "الكمال"-: روى عنه إسماعيل بن إبراهيم بن أبي حبيبة. وهو وهم، إِنَّمَا هو: إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة نظر؛ من حيث إِنَّ صاحب "الكمال" ليس بأبي عذرة هذا القول، إِنَّمَا هو تابع لكتاب "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم، فإنه فيه كذلك، وكفى به قدوة.
١٦٠٨ - (د) داود بن خالد بن دينار، المدني (١)
روى له الدارقطني حديثًا عن أبي هريرة: "نَهَى رَسُولُ اللَّه ﷺ عَنْ صَوْمِ سِتَّةِ أَيَّامٍ (٢) ". وحديثًا آخر عنه مرفوعًا: "صَوْمُكُمْ يَوْمَ تَصُومُونَ، وَفِطْرُكُمْ يَوْمَ تُفْطِرُونَ (٣) ". انتهى.
إِنَّما ذكرت هذين الحديثين؛ لأن ابن المديني لا يحفظ عنه إلا حديث:
стр. 1076
"قُبُور الشُّهَدَاءِ".
وأورد المزي حديثًا من عند أبي أحمد بن عدي: "كان ﷺ إذا نزل عليه الوحي (١) "، من روايته كأنه رد به قول علي، ولئن كان كذلك فهذان الحديثان فيهما رد عليهما، واللَّه أعلم.
وقال يعقوب بن شيبة في "مسنده الفحل": مديني مجهول لا نعرفه، ولعله ثقة. وقال العجلي: مدني ثقة.
١٦٠٩ - (س) داود بن خالد الليثي، أبو سليمان المدني، وقيل: المكي العطار (٢)
قال ابن حبان في كتاب "الثقات" داود بن خالد أبو سليمان الرستي، من أهل المدينة، سكن مكة. وخرج حديثه في "صحيحه"، وفي "كتاب ابن أبي حاتم": أنبا يعقوب الهروي، فيما كتب إليَّ، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي قال: سألت يحيى بن معين قلت: داود بن خالد العطار؟ فقال: لا أعرفه.
١٦١٠ - (خ م د س ق) داود بن رشيد الهاشمي مولاهم، أبو الفضل الخوارزميّ، سكن بغداد (٣)
قال صاحب "الزهرة": روى عنه مسلم ثمانية عشر حديثًا. وفي كتاب "التاريخ" للبخاريّ: مات يوم الجمعة لسبع خلون من شعبان سنة تسع وثلاثين ومائتين. وكذا ذكره غير واحد منهم: الكلاباذي، والجياني، والقراب، والباجي، وابن عساكر في "تاريخه"، وفي كتاب "النبل".
ومع هذا كله أغفله المزي، هو كثير ينقل في ترجمته شيئًا من غير "التاريخ"، حَتَّى لقد نقل منه خبرًا عن حُكماء الهند لا يقتضي رفعة لداود ولا ضعة، وأغفل مثل هذا مع احتياجه إليه، ولأنه لم يقله عن غيره.
وقال ابن قانع: مات ببغداد. وفي كتاب "الوفيات" عن السراج: لست خلون من
стр. 1077
شعبان. وقال مسلمة في كتاب "الصلة": ثقة. وقال الجياني: كان قد كف بصره.
وقال ابن خلفون: ثقة مشهور. وذكره ابن حبان في جملة الثقات، وخرج حديثه في "صحيحه"، وكذلك أبو عوانة والحاكم. ووثقه بقي بروايته عنه فيما ذكره ابن عبد البر.
١٦١١ - (ت ق) داود بن الزبرقان، أبو عمرو، وقيل: أبو عمر الرقاشي، بصري نزل بغداد (١)
وقال سعيد بن عمرو البرذعي: قلت لأبي رزعة: فداود بن الزبرقان؟ فقال: متروك الحديث. قلت: ترى أن يذاكر عنه أو يكتب حديثه؟ قال: لا. وقال ابن خراش: ضعيف الحديث. وفي "كتاب ابن عساكر" عنه: واهي الحديث.
وقال ابن أبي مريم: قال غير يحيى بن معين: اجتمع الناس على طرح هؤلاء النفر ليس يذاكر بحديثهم ولا يعتد بهم فذكر داود بن الزبرقان منهم. وقال يعقوب بن سفيان: ضعيف. وذكره في باب: (من يرغب عن الرواية عنهم، وكنت أسمع أصحابنا يضعفونهم).
وقال الساجي: ضعيف. وذكره أبو جعفر العقيلي، وأبو العرب في جملة الضعفاء. وقال أبو الحسن الكوفي: ضعيف الحديث. وفي "كتاب أبي العرب": قال النسائي: ليس بشيء. وكذلك قاله ابن الجارود. وقال الخليلي في كتاب "الإرشاد": هو قديم روى عن مالك أحاديث فلم يرضوا حفظه.
وفي "كتاب ابن الجوزي": قال أحمد: قد رأيته، وليس حديثه بشيء. وفي رواية عنه تحسين القول فيه، وقال الأزدي: متروك الحديث.
وقال ابن حِبَّان: كان نَخَّاسًا بالبصرة اختلف فيه الشيخان، أما أحمد فحسن القول فيه، ويحيى وهاه، وقال أحمد بن حنبل: داود لا أتهمه في الحديث.
قال أبو حاتم: كان داود شيخًا صالِحًا يحفظ الحديث ويذاكر به، ولكنه كان يَهِم في المذاكرة ويغلط في الرواية إذا حدَّث من حفظه، ويأتي عن الثقات بما ليس من أحاديثهم، فلما نظر يحيى إلى تلك الأحاديث أنكرها وأطلق عليه الجرح بها، وأما أحمد فإنه علم ما قُلْنَاه: إنه لم يكن بالمتعمد في شيء من ذلك، ولا يستحق الإنسان
стр. 1078
الجرح بالخطأ يُخطئ، أو الوهم يهم، ما لم يفحش ذلك حَتَّى يكون الغالب على أمره، فإذا كان كذلك استحقَّ الترك، وداود عندي صَدوق فيما وافق الثقات، إلا أنه لا يحتج به إذا انفرد، واللَّه أعلم. وذكر بعض المصنفين من المتأخرين: أنه تُوفي سنة نيف وثمانين ومائة.
وخرج الحاكم حديثه في "المستدرك". وقال يعقوب بن سفيان الفسوي: ضعيف.
١٦١٢ - (قد) داود بن سُلَيك، السعدي، ويُقال: الحمانيّ (١)
روى عن: أبي سهل، عن ابن عمر في قوله تعالى: ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾ [الواقعة: ٢٧] قال: هم أطفال المسلمين. كذا في "كتاب المزي".
وفي "تاريخ البخاري الكبير": داود بن سليك السعدي عن أبي سهل، عن ابن عباس ﴿بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ [المدثر: ٣٨]: أطفال المسلمين.
وأما قول المزي: السعدي، ويُقال: الحماني. معتقدًا التفرقة بينهما، فغير جيد؛ لأن حمان واسمه: عبد العزى، على ما ذكره الجاحظ في كتاب "البرصان"، والزمخشري في كتاب "الأمثال" وغيرهما.
وفي "كتاب الرشاطي": حمان بن عبد العزى بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم. فكل حماني سعدي ولا ينعكس، على هذا رأيت جماعة النسابين لا أعلم منهم خلافًا، واللَّه أعلم.
١٦١٣ - (س ق) داود بن سليمان بن حفص العسكري، أبو سهل الدقَّاق، السامريّ، مولى بني هاشم، عرف بـ: (بنان) (٢)
قال الشيرازي في كتاب "الألقاب": روى عن: أبي نعيم، وعبد الرحمن بن شريك. روى عنه: أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل.
قال المزي: ومن الأوهام:
١٦١٤ - (د) دَاوُدُ بْنُ سَوَّار الصَّيرفيّ (٣)
стр. 1079
عن عمرو بن شعيب حديث: "مُرُوا أوْلادَكُمْ بِالصَّلاةِ وَهُمْ أبْنَاءُ سَبْع (١) ". وحديث: "إِذَا زَوَّجَ أَحَدُكُمْ أَمَتَهُ، فَلا يَنْظُرْ إِلَى عَوْرَتِهَا"، قاله وكيع عنه هكذا، والصواب: سوار بن داود.
كذا ذكره ولم يبين مَنِ الواهم فيه، إن أراد صاحب "الكمال" أو صاحب "النبل"، فإنهما لم يذكراه، فإن أراد أنه وقع في أبي داود هكذا، فأبو داود قد قام بهذه الوظيفة، وزاد قوله: وهم وكيع في اسمه، وصوابه سوار بن داود، فإذا كان أبو داود قد ذكر هذا وزاد، فَلِم ذكرته أنت من عندك، موهمًا أنك اخترعت هذا واستنبطت، ولم تعزه لقائله الذي هو أعلى قولا منك، وأكثر شأنًا، وأعظم موقعًا في القلوب، ولو أردنا أَنْ نُنَبه على قول من حكى وهم وكيع في هذا: كالدارقطني والعسكري وغيرهما لفعلنا، ولكنَّا ذكرناه من عند صاحب الحديث، فهو أحسن موقعًا من ذكرنا إيَّاه، واللَّه تعالى الموفق للصواب.
١٦١٥ - (بخ ت س) دَاوُدُ بْنُ شَابُورَ، أبو سليمان، المكيّ (٢)
ذكر البيهقي في كتاب "المعرفة" أن الشافعي رحمه اللَّه تعالى قال: هو من الثقات. وذكره ابن خلفون وابن شاهين في جملة الثقات. وخرج الحاكم حديثه في "صحيحه". وفي كتاب "الثقات" لابن حبان: وقد قيل: إنه داود بن عبد الرحمن بن شابور. وقال الحربي: مكي ثقة، حدَّث عن عبد اللَّه بن عبيد بن عمير.
١٦١٦ - (خ د ق) دَاوُدُ بْنُ شَبِيبٍ، أبو سليمان، الباهليّ، البصريّ (٣)
قال صاحب "زهرة المتعلمين": روى عنه البخاري حديثين.
وذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات"، وخرج ابن حبان حديثه في "صحيحه". وفي كتاب "الجرح والتعديل" عن الدارقطني: ما علمت إلا خيرًا. وقال ابن قانع وغيره: مات سنة اثنين وعشرين ومائتين.
стр. 1080
١٦١٧ - (د ق) دَاوُد بن صَالِحِ بْن دِينَارٍ التَّمَّارِ، مولى أبي قتادة، الأنصاريّ، المدنيّ، أخو محمد (١)
خرج ابن حِبَّان حديثه في "صحيحه"، وكذلك الحاكم، والدارمي. وذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات". ومسلم في الطبقة الأولى من أهل المدينة.
١٦١٨ - (د) داود بن أبي صالح، الليثيّ، المدنيّ (٢)
ذكره العقيلي وابن الجارود في جملة الضعفاء. وخرج الحاكم حديثه في "المستدرك". وقال ابن حِبَّان: يروي الموضوعات عن الثقات حَتَّى كأنه متعمد لها.
١٦١٩ - (خت د س) دَاوُد بن أبي عَاصِم بن عُرْوَة بن مَسْعُودٍ، الثَّقَفِيِّ، المكيّ (٣)
كان ثقة قليل الحديث، قاله ابن سعد. وفي كتاب "الثقات" لابن حبان: وهو الذي يقال له: داود بن عاصم، أمه حبيبة بنت أمية بن زيد بن حلبس، من بني الحارث بن عبد مناة بن كنانة. وذكره ابن خلفون في "الثقات". وفي كتاب "الجرح والتعديل" عن الدارقطني: طائفي يحتج به.
ولما ذكره مسلم في "الطائفيين" قال: داود بن أبي عاصم. ثم قال بعده: يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي، وأخو نافع. انتهى. فكأنه عنده غير هذين، واللَّه تعالى أعلم.
وفي قول المزي: وروى نوح بن حكيم، عن داود رجل من بني عروة بن مسعود، عن ليلى بنت قائف: كنت فِيمَنْ غسل أم كلثوم. قال: والظاهر أنه هذا. نظر في موضعين:
الأول: هو نص على أنه داود بن أبي عاصم بن عروة بن مسعود أخذًا من كلام ابن
стр. 1081
أبي حاتم وغيره، فإذا قيل فيه: رجل من بني عروة ليس مُسْتبعدًا، على أن المزي أيضًا لما ذكر يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود عرفه بأخوه نافع، ولم يذكر هذا فذكر أنه عنده غيره، فينظر.
الثاني: أَنَّ البخاري ذكر رواية نوح هذه في ترجمة داود هذا، فلا حاجة بنا إلى ظهوره عنده أو غموضه؛ لنص البخاري عليه، واللَّه تعالى أعلم.
١٦٢٠ - (م د ت) دَاوُد بن عَامِرِ بن سَعْدِ بن أَبِي وَقَّاصٍ، الزهريّ، المدنيّ (١)
قال البزار في "مسنده": لا نعلمه روى إلا هذا الحديث -يعني حديث: "صفة الدَّجَّال"- بغير اختلاف، وروى حديثًا آخر فيه اختلاف. وقال أحمد بن صالح العجلي: مدني ثقة. وذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات"، وخرج الحاكم حديثه في "المستدرك". قال مسلمة بن قاسم الأندلسي في كتاب "الصلة": ثقة.
١٦٢١ - (كن ق) داود بن عبد اللَّه بن محمد بن أبي الكرم، أبو سليمان، الجعفريّ، المدنيّ، الهاشميّ (٢)
قال ابن خلفون: لما ذكره في كتاب "الثقات": ضعَّفه قوم، ووثقه آخرون. وقال أبو جعفر العقيلي: في حديثه وهم.
وقال الخليلي: مُقارب الحديث، يُخطئ أحيانًا، أخطأ في حديث: مالك، عن نافع، عن ابن عمر: "في رفع اليدين" مرفوعًا، والمحفوظ من حديثه مالك، عن نافع، عن ابن عمر: موقوفًا، ويكثر داود عن عبد الواحد بن أبي عون، عن الزهري أحاديث غرائب، كان ابن أبي حاتم يضن بها.
١٦٢٢ - (٤) داود بن عبد اللَّه الأوديّ، الزعافريّ، أبو العلاء الكوفيّ (٣)
قال المزي: وليس بعم ابن إدريس، انتهى. عم ابن إدريس -هو قد سَمَّاه بعد: - داود بن يزيد بن عبد الرحمن تابعًا غيره، ولا أعلم في ذلك خِلافًا، فأنَّى يشتبه بهذا لا
стр. 1082
أبوه، بَدَا من اسمه اسم أبيه، ولا جده اسمه عبد اللَّه، كُنَّا نقول نسب إلى جده، واللَّه أعلم.
وقال أبو داود: داود بن عبد اللَّه الأودي ثقة. وفي كتاب "الجرح والتعديل" للنسائي: ليس به بأس. وذكره ابن خلفون في جملة الثقات، وابن شاهين، وزاد عن أحمد: ثقة من الثقات.
وقال ابن القَطَّان: غلط ابن حزم في داود هذا غلطًا بَيَّنَاه في أمثاله، وسبق إلى ذلك ابن مفوز، وذلك أن ابن حزم قال: إن كان عم ابن إدريس فهو ضعيف، وإن لم يكن فهو مجهول. قال أبو الحسن: وهو ليس بعم لابن إدريس؛ لأنَّ ذاك داود بن يزيد، وهذا ابن عبد اللَّه، وقد وثقه جماعة، وقد كتب الحميدي إلى ابن حزم من العراق يخبره هذا الحديث -يعني: الوضوء بفضل المرأة- وبين له أمر هذا الرجل بالثقة، فلا أدري رجع عن قوله أم لا.
١٦٢٣ - (ع) داود بن عبد الرحمن العَطَّار، أبو سليمان المكي (١)
قال ابن سعد: كان أبوه نصرانيًّا طبيبًا، وتُوفي داود سنة أربع وسبعين، وكان كثير الحديث.
وقال المزي: ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: مات سنة أربع وسبعين. وقال الكلاباذي عن أبي داود: أخبرني ابن لداود قال: ولد داود سنة مائة. انتهى كلامه.
وفيه يبين أَنَّ المزي لم ينقله من أصل كتاب "الثقات"، إذ لو نقله من أصل لرأى فيه ما ذكره زيادة على ابن حبان من خارج، ولرأى فيه زيادة في التوثيق وهو: داود بن عبد الرحمن العطار، من أهل مكة، كنيته أبو سليمان، وكان مُتْقنًا، مات سنة أربع وسبعين ومائة، وولد بمكة سنة مائة، وصار مِنْ فُقهاء أهل مكة ومحدثيهم. فهذا كما تَرَى ذكر مولده فلا حاجة إلى ذِكْره من عند غيره، وفيه زيادة الإتقان والفقه.
وفي "كتاب الآجري"، عن أبي داود: داود العَطَّار ثقة، يُقال له: ابن النصراني. وفي موضع آخر: سألت أبا داود عن داود العطار، ومحمد بن مسلم الطائفي في عمرو بن دينار؟ فقدم داود، وقال: الطائفي ربما أسند. وقال العجلي: مكي ثقة. وفي "كتاب ابن الجوزي": قال الأزدي يتكلمون فيه. ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: ذكر أبو عبد اللَّه الحاكم أن يحيى بن معين قال: داود بن عبد الرحمن
стр. 1083
العَطَّار ضعيف. وقال ابن خلفون: وهو ثقة، قاله أبو بكر البزار وغيره.
وفي قول القائل: كان أبوه يحض بَنِيه على قراءة القرآن، ومُجالسة العلماء، فكان أهل مكة يقولون: (أكفر من عبد الرحمن) يضربون به المثل، نظر. من حيث إن هذه الأفعال لا تصدر من شديد الكفر، لا سيما إذا كان والدًا يملك بنيه، واللَّه أعلم.
١٦٢٤ - (ق) دَاوُدُ بْنُ عَجْلانَ، المكيّ، أبو سليمان، البزاز، البلخيّ (١)
يروي عن أبي عَقَّال، عن أنس أحاديث مَوْضُوعة، قاله أبو عبد اللَّه الحاكم، وأبو سعيد النقاش.
وقال أبو جعفر العقيلي: روى حديثًا لا يتابع عليه من وجه يثبت. وذكره الساجي، وأبو العرب، وأبو القاسم البلخي في جملة الضعفاء. وقال أبو الحسن الكوفي: داود بن عجلان، عن أبي عقال: إسناد ضعيف. وفي "كتاب ابن الجارود": ما أظنه بشيء.
وقال ابن حبان: بجلي أصله من بلخ، يروي عن أبي عقال المناكير الكثيرة والأشياء الْمَوضُوعة، وهو الذي روى عن أبي عَقَّال عن أنس: طفقت مع رسول اللَّه ﷺ في يوم مطير فقال: "اسْتَأْنف الْعَمَل (٢) ".
١٦٢٥ - (ق) دَاوُدُ بْنُ عَطَاءٍ، المزني، مولاهم، أبو سليمان، المدني، وقيل: مولى الزبير (٣)
قال محمد بن إسحاق: سألت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل، عن داود بن عطاء؟ فقال: لا يحدث عنه. وقال الدارقطني في كتاب "الجرح والتعديل": متروك.
وخرَّج الحاكم حديثه في الشواهد، وذكره أبو العرب وأبو جعفر العقيلي والساجي في جملة الضعفاء. وقال النسائي في كتاب "الجرح والتعديل": ضعيف.
١٦٢٦ - (بخ ت) داود بن علي بن عبد اللَّه بن عباس بن عبد المطلب، أبو سليمان، الشاميّ (٤)
стр. 1084
أخو: عبد الصمد، وعيسى، ومحمد، وإسماعيل، وسليمان، وصالح، وعبد اللَّه، أولاد علي.
خرج إمام الأئمة أبو بكر ابن خزيمة حديثه في كتاب (الصلاة) من "صحيحه"، وكذلك الحاكم أبو عبد اللَّه.
وقال أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن أبي خالد في كتابه "التعريف بصحيح التاريخ": مات واليًا بالمدينة، وكانت ولايته بها ثلاثة أشهر، وكان جميلا بليغًا خطيبًا. وفي "كتاب ابن عدي" عن يحيى بن معين، وسئل كيف حديثه؟ قال: أرجو أنه ليس يكذب. قال ابن عدي: وعندي أنه لا بأس بروياته عن أبيه، عن جده، فإن عامة ما يرويه عن أبيه عن جده.
وفي كتاب "الوفيات" لابن قانع: إسماعيل بن أمية بن عمرو بن سعيد بن العاص نزل المدينة، قتله داود بن علي بمكة سنة تسع وثلاثين. انتهى.
وفيه رد -إِنْ صحَّ- لما ذكره المزي من أن وفاة داود سنة ثلاث وثلاثين ومائة.
١٦٢٧ - (م س) داود بن عمرو بن زهير بن عمرو بن جُمَيل بن الأعرج، وقيل: جميل بن حَسَّان بن الأعرج، أبو سليمان، الضبي، البغداديّ (١)
قال صاحب "الزهرة" روى عنه مسلم ثلاثة أحاديث. وقال ابن قانع: ثقة ثبت. وفي "تاريخ القراب": مات ببغداد في شعبان أو رمضان.
وروى ابن حبان في "صحيحه" عن أبي يعلى الموصلي عنه، وصحح الحاكم حديثه في "صحيحه". وذكر أبو بكر الخطيب في كتابه "السابق واللاحق" أنه روى عن أبي عبد اللَّه أحمد بن حنبل.
وقول مَنْ قال: ضبة من اليمن، وإغفال المزي على ذلك ليس بجيد؛ لأنَّ ضبة لا يعلم أحد ذكره في اليمن -فيما رأيت- من كتب النسابين؛ الكلبي فمن بعده، واللَّه تعالى أعلم.
стр. 1085
١٦٢٨ - (د) داود بن عمرو، الأوديّ، الدمشقيّ، عامل واسط (١)
قال أبو عبد اللَّه البخاريّ في "تاريخه": روى عن مكحول مُرسلا.
وذكره ابن شاهين في جملة الثقات، وكذلك ابن خلفون.
وقال ابن حزم: ضعَّفه أحمد بن حنبل، وقد ذكر بالكذب. وهو قول لم أره لغير ابن حزم.
١٦٢٩ - (ت س ق) دَاوُدُ بْنُ أَبِي عَوْفٍ سويد، البرجميّ، مولاهم، أبو الجحاف، التميميّ الكوفيّ (٢)
قال البخاري في "التاريخ الكبير": حدَّث عبد اللَّه بن أبي شيبة، حدَّثني عبد اللَّه بن أبي شيبة، ثنا ابن نمير عن سفيان، قال: ثنا أبو الجحاف وكان مرضيا. وكذا حَكَاه عن سفيان أبو داود بن الأشعث: وقال الجوزجاني: كان معتقدًا منهم -يعني من غير المحمودين في الحديث-. وقال أبو جعفر العقيليّ: كان من غُلاة الشيعة. وفي "كتاب ابن الجوزي" عن أحمد: حديثه مقارب. وخرج الحاكم حديثه في "مستدركه"، وذكره ابن شاهين في "الثقات". وقال الأزدي: زائغ ضعيف. ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: تكلم في مذهبه. ولما ذكر ابن عدي زياد بن المنذر قال: لعلَّه أضعف من أبي الجحاف.
١٦٣٠ - (خ ت س ق) داود بن أبي الفرات عمرو، الكنديّ، أبو عمرو المروزيّ (٣)
خرج أبو حاتم البستيّ حديثه في "صحيحه"، وكذلك الحاكم. وذكر أبو الوليد في كتاب "الجرح والتعديل" أن ابن المبارك سئل عنه فقال: ثقة. وقال ابن خلفون في "الثقات": الكندي أو البكري. وقال العجلي: ثقة.
стр. 1086
وفي كتاب "التعديل والتجريح" عن الدارقطني: ليس به بأس، أخرج البخاري عنه حديث أبي الأسود، وخالفوه فيه، وفي النفس من هذا الحديث شيء.
ولما ذكر ذكر البزار حديث أبي الأسود هذا قال: لا نعلم روى هذا الكلام عن عمر إلا من هذا الوجه، ولا روى أبو الأسود عن عمر إلا هذا الحديث.
١٦٣١ - (خت م ٤) دَاوُدُ بْن قَيسٍ، أبو سليمان، الفرَّاء، الدبَّاغ، مولى قريش مدني (١)
ذكره ابن حبان في جملة الثقات، وقال: مات في ولاية أبي جعفر. وخرج حديثه في "صحيحه"، وكذلك الحاكم وأبو عوانة الإسفرائيني والطوسي. وقال ابن السكن، في ترجمة عبد اللَّه بن أقرم: داود بن قيس صالح الحديث.
وقال الساجي: ثنا أحمد بن محمد، قال: قلت لأبي عبد اللَّه أحمد بن حنبل: ثنا القعنبي قال: ما رأيت رجلا أفضل من داود بن قيس، والحجاج بن صفوان. فقال: كان داود رجلا صالِحًا. قلت: فأين هو من ابن عجلان؟ قال: هو عندي أقوى منه. قال الساجي: داود ثقة، وابن عجلان ثقة. ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: وثقه ابن نمير وغيره.
وقال ابن سعد، الذي زعم المزي أنه نقل كلامه، وهو: مات بالمدينة، وعن القعنبي: ما رأيت رجلين أفضل من داود والحجاج. وأغفل منه: مات في خِلافة أبي جعفر، وكان ثقة وله أحاديث صالحة؛ ولكنه معذور، إنما ينقل من غير أصل، ولو نقل من أصل لما أغفل مثل هذا.
١٦٣٢ - (ق) دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ بْنِ قَحْذَمٍ بن سليمان بن ذكوان الطائي، ويُقال: الثقفي، البكراوي (٢)
صاحب كتاب "العقل"، الذي حَذَا على مِنْوَاله أبو عبد اللَّه الحسين بن محمد بن الحسين بن منجويه في كتابه الذي سَمَّاه أيضًا بـ: "العقل". سئل أبو حاتم الرازي عنه وعن رشدين بن سعد، فقال: ما أقربهما.
стр. 1087
وقال مسلمة الأندلسي في كتاب "الصلة": ضعيف. وقال النسائي -فيما ذكره الخطيب-: متروك الحديث. وقال سعيد النقاش: حدَّث بكتاب "العقل" وأكثره مَوْضُوع.
وقال الحاكم أبو عبد اللَّه: حدَّث ببغداد عن جماعة من الثقات بأحاديث مَوْضُوعة، حدَّثونا عن الحارث بن أبي أسامة عنه بكتاب "العقل"، وأكثر ما أودع ذلك الكتاب من الحديث موضوع على رسول اللَّه ﷺ ، كَذَّبه أحمد بن حنبل، جَزَاه اللَّه عن نبيه ﷺ خيرًا.
وذكره الساجي، وأبو العرب، والعقيلي، والبلخي، وابن السكن في جملة الضعفاء. وذكر ابن الجوزي في "الموضوعات" أن أحمد بن حنبل قال فيه: هو كذَّاب. وقال أبو حاتم ابن حِبَّان: كان يضع الحديث على الثقات، ويروي عن المجاهيل المقلوبات. وذكره ابن شاهين في جملة الثقات.
وفي "كتاب ابن الجارود": ليس بكذَّاب، ولكنه رجل سمع الحديث بالبصرة، ثم صار إلى عبادان لعمل الخوص، فنسي الحديث وجفاه، فلما قدم بغداد جاءه أصحاب الحديث، فجعل يُخطئ في الحديث، ولكنه في نفسه ليس بكذوب.
وفي "كتاب ابن الجوزي": قال أبو الفتح الأزدي: متروك الحديث. وفي "كتاب ابن مردويه": قال ابن معين: المحبر وولده ضعاف. وذكره البخاري في فصل: (من مات من التسعين إلى المائتين).
وفي قول المزي: قال البخاري: مات يوم الجمعة لثمان مضين من جمادى الأولى، سنة ست ومائتين. زاد غيره: ببغداد. نظر، يُبين لك أن نقل المزي من غير أصل، إذ لو نقل من أصل لرأى أن البخاري نفسه نص على بغداد، فلا حاجة إلى ذِكر هذه اللفظة الموهمة كثرة الاطلاع والتفتيش من عند غيره، ونص ما عند البخاري في "التاريخ الأوسط" -نُسْختي التي كتبت عن أبي محمد عبد الرحمن بن الفضل الفارسي سنة ثلاث وتسعين ومائتين عن البخاري-: مات داود بن محبر أبو سليمان ببغداد سنة ست -يعني: مائتين- يوم الجمعة لثمان مضين من جمادى الأولى، قال أحمد: شبه لا شيء لا يدري ما الحديث. فهذا كما ترى بدأ ببغداد قبل غيرها، وزاد شيئًا لم يذكره المزي - أيضًا.
وقال القراب في "تاريخه": أنبا، أحمد بن إسماعيل، ثنا الزهيري، قال: ثنا
стр. 1088
البخاري. فذكره مثله سواء، لا يغادر حرفًا.
وقال أبو أحمد ابن عدي في كتاب "الكامل": ثنا الجنيدي، ثنا البخاري قال: مات داود بن محبر أبو سليمان ببغداد سنة ست ومائتين يوم الجمعة، لثمان مضين من جمادى الأولى. وكذا ذكره غيرهما عن البخاري، رحمهم اللَّه تعالى.
١٦٣٣ - (س) دَاوُدُ بْنُ مَنْصُورٍ، البغدادي، قاضي المصيصة (١)
قال ابن أبي حاتم: سمع منه أبي سنة عشرين ومائتين. وذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات". ولما ذكره ابن حبان في "الثقات" قال: مات سنة ثلاث وعشرين ومائة.
وفي "كتاب الصريفيني": بغوي، سكن بغداد، نسائي الأصل.
١٦٣٤ - (س) داود بن نصير، أبو سليمان، الطائيّ، الكوفيّ (٢)
ذكر الخطيب في "تاريخه" عن أبي نعيم قال: كنت ببغداد عند داود وبها المهدي عشرين ليلة، فسمع يومًا ضوضاء فقال ما هذا؟ قالوا: أمير المؤمنين. قال: وهو هنا؟ !
وعن وكيع قال: قيل لداود: حدَّثنا. فقال: أريد أن أقعد مثل المكتب مع قوم يتحفظون سقط كلامي؟
وقال الوليد بن عقبة: لم يكن في حلقة أبي حنيفة أرفع صوتًا من داود. وقال ابن المبارك قيل له -وحائطه قد تصدَّع-: لو أمرت برمه؟ فقال: داود كانوا يكرهون فضول النظر.
وفي "تاريخ ابن أبي خيثمة": كان داود من أبصر الناس بالنحو، وكلم الحجاج بن أرطأة يومًا، فقال له الْحَجَّاج: الكلام كلام عربي، والوجهُ وجه نبطي. فقال داود: إنَّ قومي ليعرفون نَسبي، وما أدعي لغير أبي.
وأتاه الحسين بن قحطبة الأمير يسأله عن مسألة مِرَارًا فلم يجبه، وقيل له: يا أبا سليمان؛ لو مشيت. فقال: لو كنت ماشيًا لمشيت إلى الصلاة.
وقال الخطيب: وعن الوليد قال: رأيتُ رجلا قال لداود: ألا تسرح لحيتك؟ قال: إنني عنها مشغول.
стр. 1089
واحتجم يومًا فدفع إلى الْحَجَّام دينارًا، فقيل له: هذا إسراف. فقال: لا عبادة لمن لا مروءة له. وقالت له أخته: لو تنحيت من الشمس إلى الظل؟ فقال: هذه خُطًا لا أدري كيف تُكتب.
وقال له إنسان عنده -وقد أكربه الحر-: لو خرجنا من الدار نستروح؟ فقال: إني لأستحي من اللَّه أن أخطو خطوة لذة.
ودخل عليه أبو الربيع الأعرج بعد المغرب فقرَّب إليه كسيرات يابسة قال: فعطشت فقمت إلى دن فيه ماء حار، فقلت: رحمك اللَّه، لو اتخذت إناء غير هذا يكون فيه الماء؟ فقال: إذا كنت لا أشرب إِلا باردًا، ولا آكل إلا طيبًا، ولا ألبس إِلا لينًا، فما أبقيت لآخرتي. وقالت جارية له: مكث عشرين سنة لا يرفع رأسه إلى السماء.
وورث داود من ابن عمٍّ له نحوًا من مائة ألف درهم، وعروضًا وغيرها، فقال: قد جعلت ما أصابني من ميراثي صدقة على أهل الحاجة. فقال له حماد بن أبي حنيفة: لو أبقيت بعضها لخلة تكون؟ قال: إني أحتسب بِهَا صِلة الرحم. وقالت له دايته: أما تَشْتَهِي الخبز؟ فقال: يا داية؛ بَيْنَ مَضْغِ الْخُبْزِ وَشُرْبِ الْفَتِيتِ قِرَاءَةُ خَمْسِينَ آيَةً.
وقال محارب بن دثار: لو كان داود في الأمم الماضية؛ لقصَّ اللَّه تعالى علينا من خبره. وذكره ابن حبان في جملة الثقات وخرج حديثه، وكذلك الحاكم النيسابوري.
ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات"، قال: قد سمع وتَفقَّه، وعرف النحو، وأيام الناس، وجلس بعد في بيته عشرين سنة.
وقال أبو نعيم الفضل بن دكين: كنت إذا رأيت داود كان لا يشبه القُرَّاء، عليه قلنسوة سوداء طويلة مِمَّا يلبس التجار، قال: وكان أفصح الناس وأعلمهم بالعربية، وقد قال أبان بن تغلب: هذا أَعْلَم مَنْ بقي بالنحو.
وقال الدورقي: حمل داود على سريرين أو ثلاثة، تكسر من الزحام، وصُلي عليه كذا وكذا مرة. وذكر ابن قانع أن وفاته سنة اثنتين وستين ومائة.
وذكر ابن ظفر في "أنباء نجباء الأبناء": أنه لما حفظ: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ [الإنسان: ١] وله آن ذاك خمس سنين، رأته أمه يوم جمعة وهو مُقبل على الحائط مُفَكِّرًا يُشير بيديه، فخافت على عقله، فسألته أن يخرج ويلعب مع الصغار فلم يجبها، فولولت فقال: ما لَكِ يا أماه؟ قالت: يا ولدى، أين ذهنك؟ قال: مع عباد اللَّه في الجنة ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا﴾ [الإنسان: ١٣].
стр. 1090
ومرَّ في السورة وهو شاخص، بلغ قوله تعالى: ﴿كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا﴾ [الإسراء: ١٩]، فقال: يا أماه؛ ما كان سعيهم؟ قالت: لا أدري. فدخل أبوه فقال: يا بنى، قالوا: لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه. قال: فلم يزل داود يكررها.
وقيل: إِنَّه شَكَا جارٌ جارًا له، فجعل الشاكي يغلظ لخصمه ما لا ينبغي. فقال له داود: إن لسانك لرطب، فيبس لسان الرجل لساعته، حتى بقي كالعظم. فقال داود: اللهم أنت تعلم أني لم أرد هذا. فانطلق لسان الرجل، وتاب عن الملاحاة.
١٦٣٥ - (خت م ٤) دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْد دينار بن عذافر، ويُقال: طهمان، أبو بكر، ويُقال: أبو محمد القشيريّ، البصريّ (١)
قال المزي: كان فيه -يعني "الكمال"- يكنى أبا أحمد. وهو وهم، إنما هو أبو محمد. انتهى كلامه.
وفيه نظر، من حيث إن صاحب "الكمال" هو في هذا تابع اللالكائي، فإنه كَنَّاه بذاك، ألفيته مجودًا بخط الإقليشي الحافظ في "كتاب اللالكائي"، فلا عيب عليه؛ لأن له فيه سلفًا، وإن كان الصواب الذي ذكره المزي، واللَّه تعالى أعلم.
قال الحربي في كتاب "العلل": روى عن إسحاق بن عبد اللَّه بن الحارث الهاشمي. وقال ابن حبان: روى عن أنس بن مالك خمسة أحاديث لم يسمعها منه، وكان داود من خيار أهل البصرة من المتقنين في الروايات، إلا أنه كان يَهِم إذا حدَّث من حفظه، ولا يستحق الإنسان الترك بالخطأ اليسير يخطئه، والوهم القليل يهمه، حَتَّى يفحش ذلك منه؛ لأن هذا لا ينفك منه البشر، ثنا ابن مسلم، ثنا كثير بن عبيد الحذاء، ثنا سفيان بن عيينة قال: قال أبي: لقد رأيت داودَ بن أبي هند، وهو ابن خمس وعشرين سنة، وهو يسمى داود القارئ. ثم خرج حديثه في "صحيحه"، وكذلك أبو عوانة، والحاكم، وابن الجارود، والدارمي.
وفي "كتاب الصريفيني" عن ابن الأثير: مات سنة سبع وعشرين ومائة. ولما ذكره ابن شاهين في جملة الثقات قال: قال عثمان بن سعيد: داود ثَبْت.
ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: اسم أبي هند زياد، وقيل: دينار. وقال