وفي كتاب "التعديل والتجريح" عن الدارقطني: ليس به بأس، أخرج البخاري عنه حديث أبي الأسود، وخالفوه فيه، وفي النفس من هذا الحديث شيء.
ولما ذكر ذكر البزار حديث أبي الأسود هذا قال: لا نعلم روى هذا الكلام عن عمر إلا من هذا الوجه، ولا روى أبو الأسود عن عمر إلا هذا الحديث.
١٦٣١ - (خت م ٤) دَاوُدُ بْن قَيسٍ، أبو سليمان، الفرَّاء، الدبَّاغ، مولى قريش مدني (١)
ذكره ابن حبان في جملة الثقات، وقال: مات في ولاية أبي جعفر. وخرج حديثه في "صحيحه"، وكذلك الحاكم وأبو عوانة الإسفرائيني والطوسي. وقال ابن السكن، في ترجمة عبد اللَّه بن أقرم: داود بن قيس صالح الحديث.
وقال الساجي: ثنا أحمد بن محمد، قال: قلت لأبي عبد اللَّه أحمد بن حنبل: ثنا القعنبي قال: ما رأيت رجلا أفضل من داود بن قيس، والحجاج بن صفوان. فقال: كان داود رجلا صالِحًا. قلت: فأين هو من ابن عجلان؟ قال: هو عندي أقوى منه. قال الساجي: داود ثقة، وابن عجلان ثقة. ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: وثقه ابن نمير وغيره.
وقال ابن سعد، الذي زعم المزي أنه نقل كلامه، وهو: مات بالمدينة، وعن القعنبي: ما رأيت رجلين أفضل من داود والحجاج. وأغفل منه: مات في خِلافة أبي جعفر، وكان ثقة وله أحاديث صالحة؛ ولكنه معذور، إنما ينقل من غير أصل، ولو نقل من أصل لما أغفل مثل هذا.
١٦٣٢ - (ق) دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ بْنِ قَحْذَمٍ بن سليمان بن ذكوان الطائي، ويُقال: الثقفي، البكراوي (٢)
صاحب كتاب "العقل"، الذي حَذَا على مِنْوَاله أبو عبد اللَّه الحسين بن محمد بن الحسين بن منجويه في كتابه الذي سَمَّاه أيضًا بـ: "العقل". سئل أبو حاتم الرازي عنه وعن رشدين بن سعد، فقال: ما أقربهما.
стр. 1087
وقال مسلمة الأندلسي في كتاب "الصلة": ضعيف. وقال النسائي -فيما ذكره الخطيب-: متروك الحديث. وقال سعيد النقاش: حدَّث بكتاب "العقل" وأكثره مَوْضُوع.
وقال الحاكم أبو عبد اللَّه: حدَّث ببغداد عن جماعة من الثقات بأحاديث مَوْضُوعة، حدَّثونا عن الحارث بن أبي أسامة عنه بكتاب "العقل"، وأكثر ما أودع ذلك الكتاب من الحديث موضوع على رسول اللَّه ﷺ ، كَذَّبه أحمد بن حنبل، جَزَاه اللَّه عن نبيه ﷺ خيرًا.
وذكره الساجي، وأبو العرب، والعقيلي، والبلخي، وابن السكن في جملة الضعفاء. وذكر ابن الجوزي في "الموضوعات" أن أحمد بن حنبل قال فيه: هو كذَّاب. وقال أبو حاتم ابن حِبَّان: كان يضع الحديث على الثقات، ويروي عن المجاهيل المقلوبات. وذكره ابن شاهين في جملة الثقات.
وفي "كتاب ابن الجارود": ليس بكذَّاب، ولكنه رجل سمع الحديث بالبصرة، ثم صار إلى عبادان لعمل الخوص، فنسي الحديث وجفاه، فلما قدم بغداد جاءه أصحاب الحديث، فجعل يُخطئ في الحديث، ولكنه في نفسه ليس بكذوب.
وفي "كتاب ابن الجوزي": قال أبو الفتح الأزدي: متروك الحديث. وفي "كتاب ابن مردويه": قال ابن معين: المحبر وولده ضعاف. وذكره البخاري في فصل: (من مات من التسعين إلى المائتين).
وفي قول المزي: قال البخاري: مات يوم الجمعة لثمان مضين من جمادى الأولى، سنة ست ومائتين. زاد غيره: ببغداد. نظر، يُبين لك أن نقل المزي من غير أصل، إذ لو نقل من أصل لرأى أن البخاري نفسه نص على بغداد، فلا حاجة إلى ذِكر هذه اللفظة الموهمة كثرة الاطلاع والتفتيش من عند غيره، ونص ما عند البخاري في "التاريخ الأوسط" -نُسْختي التي كتبت عن أبي محمد عبد الرحمن بن الفضل الفارسي سنة ثلاث وتسعين ومائتين عن البخاري-: مات داود بن محبر أبو سليمان ببغداد سنة ست -يعني: مائتين- يوم الجمعة لثمان مضين من جمادى الأولى، قال أحمد: شبه لا شيء لا يدري ما الحديث. فهذا كما ترى بدأ ببغداد قبل غيرها، وزاد شيئًا لم يذكره المزي - أيضًا.
وقال القراب في "تاريخه": أنبا، أحمد بن إسماعيل، ثنا الزهيري، قال: ثنا
стр. 1088
البخاري. فذكره مثله سواء، لا يغادر حرفًا.
وقال أبو أحمد ابن عدي في كتاب "الكامل": ثنا الجنيدي، ثنا البخاري قال: مات داود بن محبر أبو سليمان ببغداد سنة ست ومائتين يوم الجمعة، لثمان مضين من جمادى الأولى. وكذا ذكره غيرهما عن البخاري، رحمهم اللَّه تعالى.
١٦٣٣ - (س) دَاوُدُ بْنُ مَنْصُورٍ، البغدادي، قاضي المصيصة (١)
قال ابن أبي حاتم: سمع منه أبي سنة عشرين ومائتين. وذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات". ولما ذكره ابن حبان في "الثقات" قال: مات سنة ثلاث وعشرين ومائة.
وفي "كتاب الصريفيني": بغوي، سكن بغداد، نسائي الأصل.
١٦٣٤ - (س) داود بن نصير، أبو سليمان، الطائيّ، الكوفيّ (٢)
ذكر الخطيب في "تاريخه" عن أبي نعيم قال: كنت ببغداد عند داود وبها المهدي عشرين ليلة، فسمع يومًا ضوضاء فقال ما هذا؟ قالوا: أمير المؤمنين. قال: وهو هنا؟ !
وعن وكيع قال: قيل لداود: حدَّثنا. فقال: أريد أن أقعد مثل المكتب مع قوم يتحفظون سقط كلامي؟
وقال الوليد بن عقبة: لم يكن في حلقة أبي حنيفة أرفع صوتًا من داود. وقال ابن المبارك قيل له -وحائطه قد تصدَّع-: لو أمرت برمه؟ فقال: داود كانوا يكرهون فضول النظر.
وفي "تاريخ ابن أبي خيثمة": كان داود من أبصر الناس بالنحو، وكلم الحجاج بن أرطأة يومًا، فقال له الْحَجَّاج: الكلام كلام عربي، والوجهُ وجه نبطي. فقال داود: إنَّ قومي ليعرفون نَسبي، وما أدعي لغير أبي.
وأتاه الحسين بن قحطبة الأمير يسأله عن مسألة مِرَارًا فلم يجبه، وقيل له: يا أبا سليمان؛ لو مشيت. فقال: لو كنت ماشيًا لمشيت إلى الصلاة.
وقال الخطيب: وعن الوليد قال: رأيتُ رجلا قال لداود: ألا تسرح لحيتك؟ قال: إنني عنها مشغول.
стр. 1089
واحتجم يومًا فدفع إلى الْحَجَّام دينارًا، فقيل له: هذا إسراف. فقال: لا عبادة لمن لا مروءة له. وقالت له أخته: لو تنحيت من الشمس إلى الظل؟ فقال: هذه خُطًا لا أدري كيف تُكتب.
وقال له إنسان عنده -وقد أكربه الحر-: لو خرجنا من الدار نستروح؟ فقال: إني لأستحي من اللَّه أن أخطو خطوة لذة.
ودخل عليه أبو الربيع الأعرج بعد المغرب فقرَّب إليه كسيرات يابسة قال: فعطشت فقمت إلى دن فيه ماء حار، فقلت: رحمك اللَّه، لو اتخذت إناء غير هذا يكون فيه الماء؟ فقال: إذا كنت لا أشرب إِلا باردًا، ولا آكل إلا طيبًا، ولا ألبس إِلا لينًا، فما أبقيت لآخرتي. وقالت جارية له: مكث عشرين سنة لا يرفع رأسه إلى السماء.
وورث داود من ابن عمٍّ له نحوًا من مائة ألف درهم، وعروضًا وغيرها، فقال: قد جعلت ما أصابني من ميراثي صدقة على أهل الحاجة. فقال له حماد بن أبي حنيفة: لو أبقيت بعضها لخلة تكون؟ قال: إني أحتسب بِهَا صِلة الرحم. وقالت له دايته: أما تَشْتَهِي الخبز؟ فقال: يا داية؛ بَيْنَ مَضْغِ الْخُبْزِ وَشُرْبِ الْفَتِيتِ قِرَاءَةُ خَمْسِينَ آيَةً.
وقال محارب بن دثار: لو كان داود في الأمم الماضية؛ لقصَّ اللَّه تعالى علينا من خبره. وذكره ابن حبان في جملة الثقات وخرج حديثه، وكذلك الحاكم النيسابوري.
ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات"، قال: قد سمع وتَفقَّه، وعرف النحو، وأيام الناس، وجلس بعد في بيته عشرين سنة.
وقال أبو نعيم الفضل بن دكين: كنت إذا رأيت داود كان لا يشبه القُرَّاء، عليه قلنسوة سوداء طويلة مِمَّا يلبس التجار، قال: وكان أفصح الناس وأعلمهم بالعربية، وقد قال أبان بن تغلب: هذا أَعْلَم مَنْ بقي بالنحو.
وقال الدورقي: حمل داود على سريرين أو ثلاثة، تكسر من الزحام، وصُلي عليه كذا وكذا مرة. وذكر ابن قانع أن وفاته سنة اثنتين وستين ومائة.
وذكر ابن ظفر في "أنباء نجباء الأبناء": أنه لما حفظ: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ [الإنسان: ١] وله آن ذاك خمس سنين، رأته أمه يوم جمعة وهو مُقبل على الحائط مُفَكِّرًا يُشير بيديه، فخافت على عقله، فسألته أن يخرج ويلعب مع الصغار فلم يجبها، فولولت فقال: ما لَكِ يا أماه؟ قالت: يا ولدى، أين ذهنك؟ قال: مع عباد اللَّه في الجنة ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا﴾ [الإنسان: ١٣].
стр. 1090
ومرَّ في السورة وهو شاخص، بلغ قوله تعالى: ﴿كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا﴾ [الإسراء: ١٩]، فقال: يا أماه؛ ما كان سعيهم؟ قالت: لا أدري. فدخل أبوه فقال: يا بنى، قالوا: لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه. قال: فلم يزل داود يكررها.
وقيل: إِنَّه شَكَا جارٌ جارًا له، فجعل الشاكي يغلظ لخصمه ما لا ينبغي. فقال له داود: إن لسانك لرطب، فيبس لسان الرجل لساعته، حتى بقي كالعظم. فقال داود: اللهم أنت تعلم أني لم أرد هذا. فانطلق لسان الرجل، وتاب عن الملاحاة.
١٦٣٥ - (خت م ٤) دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْد دينار بن عذافر، ويُقال: طهمان، أبو بكر، ويُقال: أبو محمد القشيريّ، البصريّ (١)
قال المزي: كان فيه -يعني "الكمال"- يكنى أبا أحمد. وهو وهم، إنما هو أبو محمد. انتهى كلامه.
وفيه نظر، من حيث إن صاحب "الكمال" هو في هذا تابع اللالكائي، فإنه كَنَّاه بذاك، ألفيته مجودًا بخط الإقليشي الحافظ في "كتاب اللالكائي"، فلا عيب عليه؛ لأن له فيه سلفًا، وإن كان الصواب الذي ذكره المزي، واللَّه تعالى أعلم.
قال الحربي في كتاب "العلل": روى عن إسحاق بن عبد اللَّه بن الحارث الهاشمي. وقال ابن حبان: روى عن أنس بن مالك خمسة أحاديث لم يسمعها منه، وكان داود من خيار أهل البصرة من المتقنين في الروايات، إلا أنه كان يَهِم إذا حدَّث من حفظه، ولا يستحق الإنسان الترك بالخطأ اليسير يخطئه، والوهم القليل يهمه، حَتَّى يفحش ذلك منه؛ لأن هذا لا ينفك منه البشر، ثنا ابن مسلم، ثنا كثير بن عبيد الحذاء، ثنا سفيان بن عيينة قال: قال أبي: لقد رأيت داودَ بن أبي هند، وهو ابن خمس وعشرين سنة، وهو يسمى داود القارئ. ثم خرج حديثه في "صحيحه"، وكذلك أبو عوانة، والحاكم، وابن الجارود، والدارمي.
وفي "كتاب الصريفيني" عن ابن الأثير: مات سنة سبع وعشرين ومائة. ولما ذكره ابن شاهين في جملة الثقات قال: قال عثمان بن سعيد: داود ثَبْت.
ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: اسم أبي هند زياد، وقيل: دينار. وقال
стр. 1091
أبو جعفر محمد بن الحسين البغدادي: سألت أحمد بن حنبل من أثبت في الشعبي داود بن أبي هند أو إسماعيل بن أبي خالد؟
فقال: ما فيهما إلا ثبت، ولداود أشياء يعرف بها على إسماعيل، ولإسماعيل أشياء يُعرف بِهَا على داود.
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن داود بن أبي هند وقرة وعوف؟ فقال: داود أحبُّ إليَّ، وهو أحب إليَّ من عاصم، ومن خالد الحذاء. وقال الدارمي: قلت ليحيى: داود أحبُّ إليك أو خالد الحذاء؟ قال: داود.
وقال أبو داود: هو خال عَبَّاد بن راشد، ولما دخل البصرة كان يسئل: كم حدَّث أيوب عن عكرمة؟ كم حدَّث خالد عن عكرمة؟ يعني: فيخرج كما أخرجنا.
وقال ابن سعد في كتاب "الطبقات": وُلِدَ بسرخس، وكان ثِقة كثير الحديث. وقال الحاكم في "تاريخ نيسابور": لم يصح سماعه من أنس وولد بخراسان. وفي "تاريخ دمشق": عن حَمَّاد بن زيد قال: ما رأيت أحدًا أَفْقَه فقهًا من داود. وقال ابن عيينة: يا عجبًا لأهل البصرة؛ كيف يسألون البتي وعندهم داود.
وقال عبد الرحمن بن خراش: بصري ثقة. وقال ابن عيينة: حدَّثني أبي قال: كان إذا قدم علينا داود خرجنا نتلقاه ننظر إلى هيئته وتشميره.
وقال الثوري: كان عاقلا. وقال الأنصاري: رأيت داود وعوف بن أبي جميلة تكلما في القدر، حَتَّى أخذ كل واحد منهما برأس صاحبه، وكان داود مثبتًا. وذكر نوح بن حبيب: أَنَّه تُوفي سنة إحدى وأربعين ومائة.
١٦٣٦ - (ت ق) داود بن يزيد بن عبد الرحمن، الأوديّ، الزعافريّ، أبو يزيد الكوفي، الأعرج، عم عبد اللَّه بن إدريس (١)
قال أبو إسحاق الحربي في كتابه "العلل": غيره أَثْبَت مِنْهُ. وقال العقيلي: تكلم فيه الثوري، ويحيى بن سعيد. وقال العجلي: لا بأس به، وأومأ أبو الحسن بيده يُقلبها. وفي موضع آخر: يكتب حديثه، وليس بالقوي.
وقال أبو العرب في كتاب "الضعفاء": حدَّثني أبو بكر ابن الفرج البغدادي، ثنا
стр. 1092
محمود بن خداش الطالقاني، ثنا محمد بن عبيد، ثنا إسماعيل بن أبي خالد قال: كنت مع الشعبي جالسًا، فدخل داود بن يزيد المسجد من باب الفيل، فقال الشعبي: لا يخرج هذا من الدنيا حَتَّى يكوى في رأسه. قال إسماعيل: فما خرج من الدنيا؛ حَتَّى كوي في رأسه. وقال علي بن المديني: أنا لا أروي عنه، وكان أبوه ثَبْتًا، وكان جده قد لقي عليًّا ﵁.
وذكره ابن شاهين في "الثقات". وخرج الحاكم حديثه في "المستدرك". وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم. وقال ابن الجارود: ليس حديثه بشيء. وقال الساجي: صَدوق يَهِم، وكان شُعبة حمل عنه قديمًا. وقال علي بن الجنيد: ليس بشيء، ضعيف. وفي "كتاب ابن الجوزي": قال الأزدي: ليس بثقة.
وقال ابن حِبَّان: مات سنة إحدى وخمسين ومائة، وكان مِمَّن يقول بالرجعة، وكان الشعبي يقول له ولجابر الجعفي: لو كان لي سلطان ثم لم أجد إلا إبرًا لشبكتها، ثم غللتكما بها. وكذا ذكر وفاته ابن مردويه في كتاب "أولاد المحدثين". وفي "تاريخ ابن أبي خيثمة": قال إسماعيل بن أبي خالد لداود الأودي: سألتك باللَّه إلا قمت. يعني: أنه كان يستثقل.
١٦٣٧ - داود الطفاويّ (١)
قال المزي: هو ابن راشد. وخالف ذلك ابن خلفون فقال: فَرَّق بعضهم بين داود أبي الهيثم، وبين داود الطفاوي. واللَّه أعلم.
مَن اسمه: دَحْية، ودُخين، ودَراج، ودرسْت
١٦٣٨ - (د) دَحْيَةُ بن خَليفة بن فَرْوَة بن فَضالة بن زَيْد بن امرئ القَيس بن الخَزَجِ، واسمه: زيد مناة الكلبيّ (٢)
стр. 1093
قال العسكري وابن حبان وابن أبي حاتم: سكن مصر.
وقال أبو عمر: كان مِنْ كِبار الصحابة، شهد أُحدًا وما بعدها من المشاهد، وعن ابن شهاب قال: كان رسول اللَّه ﷺ يشبه دحيه بجبريل ﵇. وذكر الحافظ أبو القاسم ابن عساكر في "تاريخ المزَّة" تأليفه: روى عن ابن عَبَّاس ﵁ أَنَّ دحية بن خليفة إِنَّما أسلم زمن أبي بكر الصديق. قال أبو القاسم: وهذا مُنكر. وقال أبو القاسم البغوي: سكن المدينة، وروى عن النبيِّ ﷺ أحاديث. وزعم ابن قتيبة أنَّ الأصمعي قاله بفتح الدال. وفي كتاب "لحن العامة" لأبي حاتم السجستاني: قال الأصمعي: ويُقال: دَحية، ولا يُقال: دِحية. وقال ابن ماكولا: أَمَّا دَحية -بالدال المفتوحة- فهو دَحية بن خليفة. وفي كتاب "الصحابة" لابن الجوزي: الذي في الجمهرة لابن دريد وغيره كسرها وهو الأكثر. والذي ذكره المزي من "أَن النَّبِيَّ ﷺ أرسله إلى قيصر سنة خمس في الْهُدنة".
تابعًا في ذلك صاحب "الكمال"، قال: قال خليفة. وخليفة لم يقل إلا سنة ست. والذي قالاه لم أر مَنْ قاله، والذي يقول أصحاب المغازي سنة سبع.
وقال ابن سعد: "أرسل النبي ﷺ دحية سرية وحده، وأرسله بكتابه إلى قيصر، فدفع الكتاب إليه، وذلك في المحرم سنة سبع من الهجرة". ثمَّ إِنَّ الْهُدنة بإجماعهم إِنَّمَا كانت سنة ست في ذي القعدة، حين غَزَا الحديبية.
وفي "كامل" المبرد: كان جبريل ﵊ لا يزال في غير هذا اليوم -يعني: يوم بني قريظة- فنزل في صورته كما ظهر إبليس في صورة الشيخ النجدي، وذكره ابن عساكر.
وأنشد له أبو الخطاب في مرج البحرين لما قال لقيصر المسيح ما كان يصلي؟ قال: نعم. قال: فأنا أدعوك لِمَنْ كان يُصلي (١): [المتقارب]
ألا هل أتاها على نأيها ... فإني قدمت على قيصر
فغررته بصلاة المسيح ... وكانت من الجوهر الأحمر
стр. 1094
وتدبير ربك أمر السماء ... والأرض فأغضى ولم ينكر
وقلت تقر ببشرى المسيح ... فقال سأنظر قلت أنظرِ
فكاد يقر بأمر الرسول ... فمال إلى البدل الأعور
فأصبح قيصر من أمره ... بمنزلة الفرس الأشقر
١٦٣٩ - (عخ د س ق) دُخَين بن عامر الحجريّ، أبو الهيثم، كاتب عقبة بن عامر (١)
ذكره هكذا ابن حبان.
ولما ذكر ابن يونس روايته عن عقبة: "مَنْ رَأَى عَوْرَةً مِنْ مُسْلِمٍ، فَسَتَرَهَا، فَكَأَنَّمَا اسْتَحْيَا مَوْءُودَةً من قبرها". قال: ولهذا الحديث علل. وخرج الحاكم حديثه في "مستدركه". وذكره يعقوب بن سفيان في جملة الثقات.
١٦٤٠ - (بخ ٤) دَرَّاجُ بْنُ سَمْعَانَ، ويُقال: اسمه عبد الرحمن ودراج لقب، أبو السمح السهمي المصري، مولى عبد اللَّه بن عمرو (٢)
وفي "كتاب الصريفيني": اسمه عبد اللَّه، ويُقال: عبد الرحمن، وقيل هو: دراج بن المسمح بن أسامة. وخرج ابن حبان عِدَّة أحاديث من حديثه في "صحيحه"، وكذلك الحاكم، وقال: هذه ترجمة للمصريين، يعني: دراجًا عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد صحيحه، لم يختلفوا في صِحتها، لم يخرجاها.
وصدقوا في روايتها، غير أن شيخي الصليح لم يخرجاها، وأبو عيسى الترمذي والطوسي وابن خزيمة وأبو محمد الدارمي. وذكره البستي في "الثقات" في حرف العين، وقال: اسمه عبد الرحمن بن السمح أبو السمح، وكذلك ابن خلفون ووثقه.
وقال ابن شاهين في كتاب "الثقات": دراج أبو السمح سليمان بن عمرو مصري، يروي عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، ما كان بهذا الإسناد فليس به بأس. وقال الحربي: دراج رجل معروف.
وذكره الساجي والعقيلي وأبو العرب في جملة الضعفاء. وقال يحيى بن عبد اللَّه بن
стр. 1095
بكير -فيما ذكره الشيرازي- لم أر أحدًا عرف اسم أبيه، وأظنه المعنق بنفسه. وقال أحمد بن صالح المصري: لا يعرف اسم أبيه، فيما ذكره عنه ابن أبي حاتم.
وفي "الكامل" لابن عدي عن أحمد بن حنبل: أحاديث دراج عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد فيها ضعف. وفي "كتاب ابن ماكولا": قال يحيى بن بكير: هو ابن عبد الرحمن.
١٦٤١ - (د ق) درست بن زياد، العنبري، ويُقال: القشيريّ، أبو الحسن، ويُقال: أبو يحيى، البصريّ، القزاز (١)
قال مسلمة بن قاسم في "الصلة": ضعيف. وقال الساجي: يُحدث عن الرقاشي حديثًا ليس بالقائم. وذكره البخاري في فصل: (من مات من التسعين إلى المائتين).
وذكره أبو محمد ابن الجارود وأبو العرب في جملة الضعفاء. وقال ابن حبان: درست بن زياد العنبري، وهو الذي يُقال له: درست بن حمزة الفزاري، وكان يسكن في بني قشير، وكان مُنكر الحديث جدًّا، يروي عن مطر وغيره أشياء يتخايل إلى مَنْ يسمعها أَنَّها مَوْضُوعة، لا يحل الاحتجاج بخبره. روى عن يزيد الرقاشي، عن أنس قال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ثَوْرَانِ عَقِيرَانِ فِي النَّار" (٢).
وروى عن مطر، عن قتادة، عن أنس مرفوعًا: "مَا مِنْ مُسْلِمَينِ يَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ ويصليان على النَّبيِّ ﷺ ، إِلا لم يتفرقا حتى يغفر لَهُمَا ما تقدم وما تأخر" (٣)، وروى عن أبان بن طارق، عن نافع، عن ابن عمر يرفعه: "مَنْ دَخَلَ عَلَى غَيْرِ دَعْوَةٍ دَخَلَ سَارِقًا (٤) ". وروى عن يزيد عن أنس يرفعه: "مَوْتُ الْفَجْأَةِ أَخْذَةُ على
стр. 1096
غضب، إِنَّ الْمَحْرُومَ مَنْ حُرِمَ الْوَصِيَّةَ (١) "، انتهى كلامه.
وممن فرق بين درست بن زياد، ودرست بن حمزة إماما الصنعة: البخاري وأبو حاتم الرازي، وتبعهما على ذلك ابن عدي، والدارقطني، وأبو العرب، ومسلمة بن قاسم، وغيرهم.
مَن اسمه: دَغْفَل، ودُكَيْن، ودَلْهم
١٦٤٢ - (تم) دَغْفَلُ بن حَنْظَلَة بن زيد بن عبدة، الشيبانيّ، النَّسابة (٢)
قال حمزة الأصبهاني في كتابه "أفعل من كذا": وأما قولهم: أفصح من العضين، فإنهما دغفل وابن الكيس.
قال الشاعر (٣):
أحَادِيث عَنْ أبْنَاءِ عَادٍ وجَرُهُمٍ ... يثوِّرُها العِضَّانِ زَيْدٌ وَدَغْفَلُ
وقال ابن قتيبة: أدرك النَّبِيَّ ﷺ ولم يسمع منه، ووفد على معاوية وعنده قدامة بن جراد الفريعي، فنسبه دغفل حَتَّى بلغ أباه الذي ولده، فقال: ولد رجلين أحدهما شاعر سفيه، والآخر ناسك فأيهما أنت؟ قال: أنا الشاعر، وقد أصبت في نسبي فأخبرني متى أموت؟ فقال: أما هذا فليس عندي. وقتلته الأزارقة. وقال الرشاطي: كان عَلامة نسَّابة.
وقال الجاحظ في كتاب "البرصان" تأليفه: غرق دغفل أيام الأزارقة مع حارثة بن بدر في دحيل يوم دولاب، بأرض الأهواز. وقال أبو عمر ابن عبد البر: دغفل يُقال: إن له صُحبة ورواية. وقال العسكري: يُقال: إنه روى مُرسلا، وإنه ليس يصح سماعه. وقال الباوردي: في صُحْبته نظر.
ولما ذكره الترمذي في كتاب "الصحابة" قال: لم يذكر سَمَاعًا، وكان في زمان
стр. 1097
النبي ﷺ .
وقال ابن حبان: أدرك النبي ﷺ ، يروي عنه الحسن ولم يدركه. وفي كتاب "المولد" لابن دحية: روى عن بهاء بن عبيد حديثًا في دلائل النبوة. وفي "تاريخ ابن عساكر": قال الأصمعي: النسَّابون أربعة: فبدأ بدغفل. وقال معاذ بن السفر: حدَّثني أبي قال: قال دغفل العلامة، فذكر كلامًا وفيه يقول دكين الراجز:
لو يسألون والعقول سل ... نوح ولقمان الحكيم الأول
وناسب الناس ابن سلمى دغفل ... لانباد والناس بما لم يفعلوا
وذكره أبو حاتم السختياني في كتاب "المعمرين".
وفي "تاريخ البصرة" لابن أبي خيثمة قال ابن سيرين: كان دغفل عالِمًا، ولكنه اعتلته النسبة. وقال ابن أبي خيثمة: وبلغني أنه لم يسمع من النبيِّ ﷺ شيئًا، وقال السهل: فمن المعمرين مِمَّن زاد على المائتين، وعلى الثلاث مائة: زهير بن حباب، وعبيد بن سرية، ودغفل النسابة، وذكر آخرين.
١٦٤٣ - (د) دُكَيْن بن سَعِيدٍ، ويُقال: ابن سعيد، ويقال: ابن سعد المزني، ويُقال: الخثعمي الكوفي (١)
حديثه في "دلائل النبوة" ليس له غيره، فيما ذكره البغوي، وخرجه ابن حبان في "صحيحه" عن ابن خزيمة، ثنا علي بن مسلم، ثنا ابن أبي زائدة، ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم عنه.
وألزم الدارقطنيّ الشيخين إخراجه لصحة طريقه.
وفي "الصحابة" لابن قانع: دكين مسعدة. وكذا ذكره البرقي، وقال أبو عبد اللَّه الصوري: الذي أحفظه سعيد، وقال الإسماعيلي: سعيد. نعم فوهم في ذلك. وذكر ابن الفرضي عن الفلاس أن يزيدَ بن ذريع قاله بالضم. قال الفلاس: وهو وهم.
وفي كتاب "الوحدان" لمسلم بن الحجاج، وأبو الفتح الأزدي، وأبو صالح المؤذن: لم يرو عنه غير قيس بن أبي حازم. وقال أبو أحمد العسكري: والمزني أصح،
стр. 1098
وثم آخر يُقال له:
١٦٤٤ - دُكَيْنُ بن سَعِيدٍ، دارميّ (١)
بصري، له مع عمر بن عبد العزيز كلام. ذكره ابن عساكر، وذكرناه للتمييز.
١٦٤٥ - (د) دَلْهَم بن الأسْوَد بن عَند اللَّه بن حَاجِب بن عَامِر بن الْمُنْتَفِق، الْعُقَيْلِيِّ، حجازيّ (٢)
خرج الحاكم حديثه في "المستدرك". وفي "كتاب الصريفيني": روى عنه عبد الرحمن بن المغيرة، ونسبه يحصبيًّا.
١٦٤٦ - (د ت س) دَلْهَمُ بْنُ صَالِحٍ، الْكِنْدِي، الكوفيّ (٣)
قال الساجي: ضعيف الحديث، وذكره العقيلي وأبو العرب في جملة الضعفاء.
وقال العجلي: لا بأس به. وقال الآجري: عن أبي داود: ليس بذاك. وقال البرقاني عن الدارقطني: صالح. وفي "كتاب ابن الجارود": ضعيف. وذكره ابن خلفون في "الثقات" وقال: هو عندي في الطبقة الرابعة من المحدثين. وقال النسائي: ليس بالقوي.
وقال أبو حاتم ابن حبان: مُنكر الحديث جدًّا يتفرَّد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات.
مَن اسمه: دَهْثم، ودُوَيْد
١٦٤٧ - (ق) دهثم بن قران العكليّ، ويُقال: الحنفيّ، اليماميّ (٤)
ذكره الساجي والعقيلي وأبو العرب في جملة الضعفاء. وقال العجلي: ضعيف الحديث. وفي "كتاب ابن الجارود": ضعيف. وكذا قاله المروذي عن أحمد بن حنبل، والحاكم عن الدارقطنيّ.
стр. 1099
وقال ابن الجنيد: متروك. وفي "كتاب ابن الجوزي": قال الأزدي: سقط حديثه. وقال ابن حبان: كان مِمَّن ينفرد بالمناكير عن المشاهير، ويروي عن الثقات أشياء لا أصول لها. وقال ابن القطان: ضعيف. وذكره يعقوب في باب: (من يرغب عن الرواية عنهم، وكنت أسمع أصحابنا يضعفونهم).
١٦٤٨ - (د س ق) دُوَيْدُ بْنُ نَافِعِ الأمويّ، أبو عيسى الدمشقي، أخو مسلمة (١)
نزل مصر، قال ابن حبان في كتاب "الثقات": أحسبه الذي روى عن طاوس، وعمرو بن دينار: (لا بأس بالسلم في اللحم). وفي "كتاب الصريفيني" ويقال: ذويد. يعني بذال معجمة.
ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: قال أبو الفتح الأزدي: لا يصح حديثه. قال ابن خلفون: وهو صدوق، وثقه ابن صالح والذهلي، وأحاديثه مقاربة. وفي "تاريخ ابن عساكر": ويقال: ذويد -يعني بذال معجمة- يكنى أبا عثمان. كذا رأيته في نسخة صحيحة.
وأما قول المزي: ذكر -يعني: عبد الغني- عنه في الرواة: بقية بن الوليد، وإنما يروي بقية عن ضبارة عنه. ففيه نظر في موضعين:
الأول: أن هذا ليس في كتاب "الكمال" جملة -نسخة الحافظ أحمد المقدسي وغيره-.
الثاني: لو كان موجودًا لما كان فيه عيب يلزمه؛ لأن ابن ماكولا قاله قبله فلعله قلده. على أَنَّا نعتقد أن الصواب ما قاله المزي رحمهم اللَّه تعالى.
وفي "تاريخ الغرباء" لأبي سعيد بن يونس: يكنى أبا عثمان، كان ينزل بجنب دار أبي صالح الحراني بالراية في ظهر حمام بني حريث بن زيد صاحب ديوان مصر. كذا هو ثابت في نسخة هي أصل سماعنا. وفي "التاريخ الكبير" له: يكنى أبا عيسى، روى عنه جماعة من أهل مصر، واللَّه تعالى أعلم.
ولما ذكر البخاري: دويدًا الفلسطيني عن مالك بن كثير، وعنه يحيى بن سعيد،
стр. 1100
ودويدًا سمع ابن ثوبان عن جابر بن زيد، ودويد بن نافع هذا، قال: دويد هذا كله أظنه واحدًا. وأما ابن أبي حاتم، فإنه لما ذكر الراوي عن ابن ثوبان قال: سمعت أبي يقول: ليس هذا بدويد بن نافع، هو شيخ لين.
من اسمه: ديلم، ودينار
١٦٤٩ - (ق) ديلم بن غزوان، أبو غالب، العبدي، البراء، البصري (١)
ذكره ابن حبان في جملة الثقات. وقال البزار في "مسنده": هو شيخ صالح. وفي رواية عثمان بن سعيد الدارمي عن يحيى بن معين: ثقة. ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: قال أبو الفتح الأزدي: يتكلمون فيه. ولما ذكره ابن شاهين في "الثقات" قال: يروي ثلاثة أو أربعة أحاديث تحتمل.
١٦٥٠ - (د) ديلم الحميري الجيشاني، وهو: ديلم بن أبي ديلم، ويقال: ديلم بن فيروز، وقال بعضهم: ديلم بن الهوشع، أبو وهب الجيشاني، وهو وهم، فإن أبا وهب تابعيّ (٢)
وقال البخاري: ديلم بن فيروز الحميري، روى عنه ابنه عبد اللَّه، في إسناده نظر. وهذا معدود في أوهامه، فإن الذي روى عنه ابن عبد اللَّه: فيروز الديلمي لا هذا. انتهى كلام المزي، وفيه نظر في مواضع:
الأول: يحتاج مَنْ وهم البخاري إلى أدلة يستدل بها عليه، مع أني نظرت "كتاب ابن أبي حاتم" في "أوهام البخاري" فلم أره تعرض له ألبتة، وكذا "كتاب الخطيب أبي بكر" وغيره، ووجدنا أبا داود السجستاني قال في كتاب (الأشربة) من كتاب "السنن": ثنا عيسى بن محمد الرملي، عن ضمرة بن ربيعة، عن يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن عبد اللَّه بن الديلم، عن أبيه قال: (أتينا رسول اللَّه ﷺ ، فقلنا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَلِمْتَ مَنْ نَحْنُ، وَمِنْ أَيْنَ نَحْنُ؟ ) فذكر حديثًا.
стр. 1101
وفي "كتاب أبي نعيم" و"ابن منده": روى عنه: ابناه الضحاك وعبد اللَّه، وأبو الخير، وأبو خداش الرعيني وغيرهم. وقيل: ديلم لقب، واسمه فيروز بن هميسع، وقيل: ابن هوشع. وقال ابن حبان: روى عنه ابنه عبد اللَّه وأهل مصر. وقال أبو بشر الدولابي: روى عنه ابنه عبد اللَّه.
وذكر أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتابه "أنساب الفرس": لما قتل أبناءه قلت: فارس الأسود وجهوا برأسه مع عبد اللَّه بن الديلمي، وذكر آخرين، فقال النبي ﷺ : "أسلم وفود فارس".
وفي كنى أبي أحمد الحاكم: عبد اللَّه بن الديلمى، واسم الديلمي فيروز، يروي عن أبيه. وفي كتاب "الأفراد" للبرديجي نحوه.
الثاني: أن الذي قال البخاري: في إسناده نظر هو في قوله: قال لي علي: ثنا وهب بن جرير، ثنا أبي، سمع يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي وهب الجيشاني، عن الضحاك بن فيروز بن الديلمي، عن أبيه قال: قلت: يا رسول اللَّه؛ أسلمت وتحتي أختان، قال: "طلق أيتها شئت". في إسناده نظر.
الثالث: قوله: وقال بعضهم: ديلم بن هوشع أبو وهب الجيشاني، وهو وهم، فإن أبا وهب تابعي. فيه نظر في موضعين:
الأول: قائل هذا مَنْ لا يتهم في علمه، وهو يحيى بن معين، فإنه قال - فيما حكاه عنه البغوي بعد تقريره ذلك: اسم أبي وهب ديلم بن الهوشع، وقال يحيى: وأبو وهب الجيشاني اثنان -فيما أحسب-: أحدهما: له صُحبة، والآخر: روى عنه ابن لهيعة ونظراؤه.
الثاني: أن هذا الرجل ساق ابن يونس نسبه في كتابه فقال: ديلم بن هوشع بن سعد بن ذي جناب بن مسعود بن غن بن شحر بن هوشع بن موهب بن سعد بن جبل بن نمران بن الحارث بن خيران، وهو جيشان بن وائل بن رعين الرعيني، أول وَافِد وَفَدَ على رسول اللَّه ﷺ من اليمن، بعثه معاذ بن جبل، شهد فتح مصر، روى عنه مرثد بن عبد اللَّه، ولم يذكر له هانئ بن المنذر عقبًا.
الرابع: أن أبا وهب الجيشاني الأصغر الصواب في اسمه: عبيد بن شرحبيل، كذا ذكره ابن يونس حيث قال: ديلم بن هوشع الأصغر يكنى أبا وهب، كذا يقوله أهل العلم بالحديث من أهل العراق: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وهو عندي خطأ،
стр. 1102
حملوه على ديلم بن هوشع الصحابي، وإِنَّمَا اسم أبي وهب هذا: عبيد بن شرحبيل بن ثابت، كذا نسبه أهل الخبرة ببلدنا.
وقال أبو عبيد اللَّه الجيزي في كتاب "الصحابة" تأليفه: ومِنْ موالي بني هاشم: ديلم الجيشاني، يكنى أبا وهب، شهد فتح مصر، وروى حديث "إِنَّا بِأَرْضٍ بَارِدَةٍ".
وقال الرشيد في "فوائده الجدد": الذي يظهر أَنَّ أبا وهب الجيشاني رجلان مصريان، أحدهما: صحابي واسمه ديلم بن هوشع، وقال فيه ديلم بن أبي ديلم، ويُقال فيه: الحميري أيضًا وهو رجل واحد، شهد فتح مصر وسكنها.
الخامس: قوله الذي روى عنه ابنه عبد اللَّه فيروز. قد سبق قول مَنْ قال: إن اسمه فيروز، وديلم لقب، فلا خلاف بين القولين، ويزيده وضوحًا قول الترمذي في كتاب "الصحابة": ديلم الحميري، يُقال: هو فيروز الديلمي اليمامي. وقول ابن حبان في كتاب "الصحابة": ديلم بن هوشع له صُحبة، وهو الذي يُقال له: فيروز الديلمي، ومات بمصر.
وقال محمد بن سعد كلامًا أوضح ما أشكل على مَنْ لم ينظر كتابه وهو: فيروز الديلمي، يكنى أبا عبد اللَّه، وهو من أبناء فارس، وهو الذي قتل الأسود العنسي، وبعضهم يروي عنه فيقول: حدَّثني الديلمي الحميري.
ويقول بعضهم: عن الديلم. وهذا كله واحد، إِنَّما هو: فيروز بن الديلمي. والذي يبين ذلك: الحديث الذي رواه، واختلفوا في اسمه على ما ذكرنا، والحديث واحد:
أنبا أبو عاصم، عن عبد الحميد بن جعفر، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد، عن الديلم: قال: قلت لرسول اللَّه ﷺ (إِنَّا بأرض باردة). الحديث، وأنبا بهذا الحديث أيضًا: محمد بن عبيد، عن ابن إسحاق، عن يزيد، عن مرثد، عن ديلم الحميري، وأنبا محمد بن عمر، ثنا ابن أبي سبرة، عن إسحاق بن عبد اللَّه، عن أبي وهب الجيشاني، عن أبي خراش، عن الديلمي الحميري.
وتمام الحديث: في بعض المغازي، وإنما قيل له: الحميري؛ لنزوله في حمير، ومُخالفته إياهم، واللَّه أعلم، ومات فيروز في خِلافة عثمان بن عَفَّان ﵄. وسَمَّاه البرقي: ديلم بن حبيب الجيشاني.
هذا كلام الناس لا ما قلت قد وهم البخاري، في الذي سيقوله ظهر الصواب، وأن قولك لم يكتب يرويه، قد تبينته بقوله.
стр. 1103
١٦٥١ - (بخ ق) دينار بن عمر، الأسدي، أبو عمر، البزار، الكوفي، الأعمى، مولى بشر بن غالب (١)
قال الخليلي في "الإرشاد": كذَّاب، وقال: كان مختاريًّا من شرط المختار بن أبي عبيد. وخرج ابن حبان حديثه في "صحيحه".
ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: قال أبو الفتح الأزدي: متروك. ورأيت بخط الحافظ الدمياطي في كتاب "مشتبه الأسامي" لأبي الفضل الهروي؛ دينار أبو عمرو اثنان:
أحدهما: مولى بشر بن غالب سمع ابن الحنفية وغيره.
والآخر: سمع الحسن قوله، روى عنه وكيع.
١٦٥٢ - (م س) دينار أبو عبد اللَّه الخزاعي مولاهم القراظ المدني (٢)
كان يبيع القرظ.
قال ابن خلفون في كتاب "الثقات": قيل: هو مَوْلَى سعد القرظ، كان رجلا صالِحًا فاضلا. وذكر المزي روايته عن سعد المشعرة عنده بالاتصال، وقد قال أبو حاتم الرازي: عن سعد بن أبي وقَّاص، ولا ندري سمع منه أم لا. وقال أبو عمر في كتاب "الاستغناء": مَدَنِي ليس به بأس. وفي "تاريخ البخاري الكبير": روى عنه عمرو بن عبيد اللَّه. وذكره ابن حِبَّان في جملة الثقات.
١٦٥٣ - (عخ د ت) دينار مولى عمرو بن الحارث بن أبي ضرار المصطلقي الكوفي (٣)
خرج إمام الأئمة ابن خزيمة حديثه في "صحيحه"، وكذلك أبو علي الطوسي في كتاب (الصوم)، وفي "تاريخ البخاري": خزاعي أزدي.
стр. 1104
باب الذَّال
١٦٥٤ - (ع) ذر بن عبد اللَّه بن زرارة، الهمدانيّ، المرهبيّ، أبو عمر الكوفي، والد عمر بن ذر (١)
قال أبو حاتم البستي في كتاب "الثقات": كان من عُبَّاد أهل الكوفة، وكان يقص.
وفي "تاريخ البخاري": قال ذر: لقد تركت أشياء أَخْشَى أن تتخذ دينًا -يعني: المحدث من الرأي-. زاد في كتاب "الضعفاء": تأليفه: وهو صدوق في الحديث.
وذكره ابن خلفون في "الثقات"، وقال: قال أبو الفتح الأزدي: كان مُرجئًا يتكلمون فيه. قال ابن خلفون: تكلم في مذهبه ونسب إلى الإرجاء، وقال ابن نمير: ذر الهمداني ثقة.
وقال الساجي: صَدوق في الحديث، كان يرى الإرجاء، وقال ابن حنبل: ما بحديثه بأس، وهو أول مَنْ تكلم في الإرجاء.
وذكر ابن أبي الدنيا في كتاب "مُجَابي الدعوة": عن المختار بن فلفل: خرجنا نُريد الحج، ومعنا ذر زمن الحجاج، فأتينا صاحب السالحين، فقال: لَسْنَا ندع أحدًا يخرج إلا بجواز. فقال لنا ذر: توضئوا وصلوا، ثم ادعوا اللَّه أن يخلي سبيلكم. قال: ففعلنا وجئنا صاحب السالحين ففتح لنا، ولم يفعل ذلك بأحد قبلنا ولا بعدنا.
وذكره أبو نعيم الحافظ في جملة الرواة عن الزهري من الأئمة والأعلام.
ولهم شيخ آخر يُقال له:
١٦٥٥ - ذر بن عبد اللَّه، الخولاني، الشامي (٢)
روى عنه: علي بن أبي حملة، ذكره الخطيب في "المتفق والمفترق". وذكرناه للتمييز.
١٦٥٦ - (ع) ذكوان أبو صالح السمان الزيات المدني، مولى جويرية بنت الأحمس الغطفاني، وهو والد: سهيل، وصالح، وعبد اللَّه، ومحمد (٣)
стр. 1105
وقد اختلف فيه، فأثبته في ولده جماعة، ونَفَاه آخرون. ذكره ابن حبان في جملة الثقات. وقال أحمد بن صالح والساجي: ثقة. زاد الساجي: صدوق.
وفي موضع آخر من "كتاب العجلي": أبو صالح السمان، وهو الثقة.
ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات"، قال: قال أبو جعفر محمد بن الحسين البغدادي: سألت أبا داود، من كان الثبت في أبي هريرة؟ قال: سألت ابن معين، فقال: سعيد بن المسيب، وابن سيرين، وأبو صالح ذكوان، والمقبري، والأعرج، وأبو رافع. وذكره ابن شاهين في جملة الثقات. وقال أبو أحمد الحاكم: ويقال مولى لعبد اللَّه بن غطفان. وقال الحربي: كان من الثقات، ومولاته جويرية امرأة من قريش.
وقال الكلبي في كتاب "الثوري": كان مِنْ أَحْفظ الناس. وثم جماعة يروون عن أبي هريرة يُقال لكلِّ واحد منهم: أبو صالح؛ منهم:
- أبو صالح باذام مولى أم هانئ.
- وأبو صالح الحنفي عبد الرحمن بن قيس، أخو طليق.
- وأبو صالح ميزان البصري.
- وأبو صالح الحارث وقيل: كيسان، وقيل: بركان مولى عثمان بن عفان.
- وأبو صالح عمير.
- وأبو صالح الخوزي.
- وأبو صالح مولى ضباعة، ويُقال: مولى السعدين.
- وأبو صالح جبير: ذكرهم أبو أحمد وابن خلفون وغيرهما.
١٦٥٧ - (خ م د س) ذكوان أبو عمرو، مولى عائشة (١)
قال المزي: ذكره ابن حِبَّان في كتاب "الثقات". انتهى كلامه، وكأنه نقله -على العادة- من غير أصل، إذ لو كان من أصل لرأى فيه: ذكوان بن عمرو، أبو عمرو مولى عائشة، وكانت دبرته، وكان يؤمها في شهر رمضان من المصحف، قتل ليالي الحرة سنة ثلاث وستين. وفي قوله: وقال الهيثم.
стр. 1106
فذكر وفاته نظر؛ لأني لم أره في "تواريخه الثلاثة" مذكورًا، والظاهر أن المزي نقله من عند الكلاباذي، والكلاباذي من عادته أنه ينقل من "كتاب ابن سعد"، وتَرَاه يقول بعد كلام الواقدي: وقال الهيثم كذا وكذا، وهنا لما ذكر كلام الواقدي قال: وقال بعضهم: أحسبه قتل بالحرة. فظنه الكلاباذي؛ لعله أراد الهيثم، فينظر، واللَّه تعالى أعلم.
وفي "تاريخ البخاري": خادم عائشة، وكان دفن عائشة، قاله لي إبراهيم بن موسى، عن هشام، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، وقال مسدد: عن معتمر، عن يونس بن عبيد، عن أبي مليكة أنه أَحْسَن عليه الثناء. وفي "سؤالات الحاكم للدارقطني": ذكوان بن أمية أبو عمرو مولى عائشة ﵂. وقال أحمد بن صالح العجلي: مَدَنِي تابعي ثقة. وذكره مسلم في الطبقة الأولى من أهل المدينة.
١٦٥٨ - (ق) ذُهَيْل بن عَوْف بن شَمَّاخٍ التميمي، المجاشعي، الطهوي (١)
كذا ذكره المزي، وطهية لا يجتمع في نسب مجاشع، وإنما يَجْتَمعان في تميم فقط؛ وذلك لأنه مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، وطهية هي: أم عوف، وأبي سود ابني مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم. وذكره ابن حبان في جملة الثقات.
١٦٥٩ - (ت ق) ذوَّاد بن علبة، أبو المنذر، الحارثي، الكوفي (٢)
كذا ذكره غير واحد في حرف الذال المعجمة، وأَبَى ذلك أبو العرب، وذكره في الدال المهملة، وقال: أَمَّا الذال المعجمة فلم أجد فيه رجلا ضعيفًا فأذكره، وقليل من اسمه في أوله ذال من الثقات والضعفاء. وفي تاريخ أبي زرعة الدمشقي: عن الجوزجاني: في حديثه لين.
وفي "كتاب ابن الجارود": عن البخاري: يُخالف في حديثه، ثنا ابن الأصبهاني، ثنا المحاربي، عن ليث، عن مجاهد قال: قال أبو هريرة: قال لي النبي ﷺ : "اشْكُمْ بِدَرْدَ؟ ". قال ابن الأصبهاني: رفعه ذواد، وليس له أصل.
قال ابن الجارود: ليس هو بشيء. زاد ابن عدي: أبو هريرة لم يكن فارسيًّا،
стр. 1107
الفارسي مجاهد، وهذا يعرف بذواد أنه رفعه، ثُمَّ وجدناه عن الصلت بن حجاج، عن ليث مرفوعًا أيضًا، وأظن معلى بن هلال -وهو ضعيف- رواه عن ليث فرفعه. وذكره البخاري في فصل: (من مات من الثمانين إلى التسعين ومائة). وفي "كتاب الساجي": يُخالف في بعض حديثه. وذكره أبو جعفر العقيلي في جملة الضعفاء. وقال العجلي: لا بأس به. وقال أبو أحمد الحاكم: ربما يخالف في حديثه.
وقول المزي: قال النسائي: ليس بالقوي. فيه نظر؛ لأن النسائي لم يذكره: في كتاب "الضعفاء"، ولا في كتاب "الكنى"، ولا في "الطبقات"، ولا الرواة عن الزهري، ولا شيوخ الزهري، ولا "مسند الموطأ"، وليس له ذكر في كتابي "السنن"، ولا في "مشيخته"، ولا "التفسير"، ولا "مسند علي بن أبي طالب"، وأما "التمييز" فليس فيه غير: ليس بثقة. فينظر من أي موضع ذكره؟ فإني لم أره ولا أستبعده، وإنما ذكرت هذا للبحث عنه، واللَّه أعلم.
وقال ابن حبان: مُنكر الحديث جدًّا، يروي عن الثقات ما لا أصل له، وعن الضعفاء ما لا أصل له، وقال رجل للفضل بن موسى: كيف حدثك ذوَّاد بن علبة؟ فقال: بنذرٍ يا فتى يسير. وقال الدارقطني: في حديثه بعض الضعف.
ولهم شيخ آخر يُقال له:
١٦٦٠ - ذوَّاد بن علبة العقيليّ (١)
روى عن: سعد، وروى عنه: معمر، مُرسلا.
ذكره أبو الفضل الهروي في "المشتبه"، وذكرناه للتمييز.
١٦٦١ - (م ف ق) ذؤيب بن حلحلة بن عمرو بن كليب بن أصرم بن عبد اللَّه بن قمير بن حبشية بن سلول، الخزاعيّ، والد قبيصة (٢)
كذا ذكره المزي، وذكر حديثه في "البدن" من طريقين، ادَّعى علوهما.
وفي "كتاب ابن عبد البر": ذؤيب بن حلحلة، ويُقال: ابن حبيب بن حلحلة بن
стр. 1108
عمرو بن كليب، كان ذؤيب صاحب بدن رسول اللَّه ﷺ ، كان يبعث معه الهدي، شهد الفتح مع رسول اللَّه ﷺ ، وكان يسكن قديدًا، وله دار بالمدينة، وعاش إلى زمن معاوية.
وجعل أبو حاتم ذؤيب بن حبيب غير ذؤيب بن حلحلة، فقال: ذؤيب بن حبيب الخزاعي صاحب هدي رسول اللَّه ﷺ ، روى عنه ابن عباس.
وذؤيب بن حلحلة الخزاعي أحد بني قمير، شهد الفتح، هو والد قبيصة، روى عنه ابن عباس، ومن جعل ذؤيبًا هذا رجلين فقد أخطأ، والصواب ما ذكرناه. وفي "كتاب ابن الأثير"، و"معجم الطبراني الكبير": ذؤيب بن قبيصة أبو قبيصة. وفي "كتاب خليفة": "بعث معه النبي ﷺ بدنتين (١) ". وقال ابن حبان: ذؤيب بن حلحلة، وقد قيل: إنه ذؤيب بن حبيب. وقال أبو الفتح الأزدي وأبو صالح المؤذن: تفرَّد عنه بالرواية ابن عباس. انتهى.
وخرج أبو القاسم في "معجمه الكبير" في ترجمة ذؤيب بن أبي قبيصة: ثنا محمد بن عبد اللَّه الحضرمي، ثنا أبو كريب، ثنا معاوية بن هشام، عن حمزة الزيات، عن أبي إسحاق، حدَّثني ذُؤَيْب: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا حضر قَالَتْ صَفِيَّةُ: يَا رَسُولَ اللَّه لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِكَ أَهْلٌ تلجأ إِلَيْهِمْ، وإِنَّكَ أَجْلَيْتَ أَهْلِي، فَإِنْ حَدَثَ حدث فَإِلَى مَنْ؟ قَالَ: "إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ" (٢).
وقال ابن قانع: ثنا محمد بن زكريا، ثنا رزين، ثنا محمد الطنافسي قال ابن إسحاق: عن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب، عن أبيه: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ (٣) " الحديث.
وكذا ذكره صاحب "تاريخ القدس" انتهى. وفي هذا رد لقول من جاء عنه حديث واحد، يعني: حديثَ واحدٍ، وأما ابن بنت منيع، وابن سعد فلم ينسباه إلا ابن حبيب، قالا: وبقي إلى خلافة معاوية.
стр. 1109
ولهم شيخ آخر خزاعي يُقال له:
١٦٦٢ - ذؤيب بن حبيب الخزاعيّ (١)
أنشد له المرزبانيّ في "معجمه" شعرًا ذكرناه فائدة: [الطويل]
تركت كلام الناس يا صاح جانبا ... وجئت بتطويل ترى أيش ينفع؟
أليس عجيبًا أن يكون مجانبًا ... لما تدعيه؟ ماكها الناس يصنع
١٦٦٣ - (د) ذُو الزَّوَائِدِ (٢)
مدني، روى عن النبيِّ ﷺ في (حجة الوداع)، روى عنه سليم بن مطير، عن أبيه عنه، وقيل: عن أبيه، عن رجل عنه. انتهى كلام المزي. وفي "كتاب أبي عمر": ذو الزوائد الجهنيّ.
وفي تاريخ أبي زرعة الدمشقيّ: ثَنا عبد اللَّه بن صالح، حدَّثني إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أبي أمامة بن سهل قال: أول من صَلَّى الضحى رجل من الأنصار يقال له: ذو الزوائد. قال أبو زرعة: ويرى هذا الحديث محققًا لحديث سليم بن مطير. وقال البغويّ: لا أعلم له غير حديث: "إذا صار العطاء رشا (٣) ".
وقال الطبرانيّ: ذو الأصابع هو ذو الزوائد انتهى، وهو قول لم أره لغيره، وذكره أيضًا عن أبي عمران عنه قال: يَا رَسُولَ اللَّه؛ إِنِ ابْتُلِينَا بَعْدَكَ بِالْبَقَاءِ أَيْنَ تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: "عَلَيْكَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ (٤) ".
وقال الباوردي: ذو الزوائد، ويُقال: أبو الزوائد.
стр. 1110
وفي كتاب "الأطراف" لأبي القاسم: ورأيت -في نسخة- في حديث هشام، عن سليم، عن أبيه قال سمعت رجلا -يعني: يقول حديث العطاء-. قال: وهو الصواب، وكذلك رواه الحسن بن سفيان عن هشام.
١٦٦٤ - ذُو الْغُرَّةِ الْجُهَنِيُّ، واسمه: يعيش (١)
روى عنه: عبد الرحمن بن أبي ليلى، عند أبي عيسى حديث: "الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الإبِلِ"، قال أبو عيسى: ولا ندري مَنْ هو.
وكأنه غفل عن ذكره إِيَّاه في كتاب "الصحابة". وسَمَّاه العسكري وغيره كما سميناه. وقال أبو داود: ومن الصحابة رجل يُقال له: ذو الغرة.
ولما ذكره البغويّ في كتاب "الصحابة" سَمَّاه: يعيش، ونسبه جهنيًّا، وابن قانع، وابن أبي حاتم ونسبه طائيًّا، وقال: له صُحبة. وفي "تاريخ عباس" عن يحيى: له صُحبة. وذكره الطبراني وغيره في حرف الياء. ونسبه ابن عبد البر: هلاليًّا.
وفي "إكمال" ابن ماكولا: قال بعضهم: ذو الغرة هو البراء بن عازب، سُمي بذلك؛ لبياض كان في وجهه. لم يذكره المزي، ولا صاحب "الكمال"، ولا أصحاب "الأطراف"، وهو ثابت في أصل الترمذي.
١٦٦٥ - (قد) ذُو اللِّحْيَةِ الْكِلابِيُّ، قيل: اسمه: شريح بن عامر بن عوف بن كعب بن أبي بكر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة (٢)
كذا ذكره المزي، وفي "المعجم الكبير" للطبراني: ذو اللحية الكلابي، وهو: ابن عمرو بن قرط بن أبي بكر بن عبد اللَّه بن كلاب. وقال الباوردي: حديثه في البصريين. وكذا قاله ابن عبد البر.
وقال أبو القاسم البغوي: لا أعلم له غير حديث: "العمل في أمر مستأنف (٣) ".
стр. 1111
وقال ابن حبان: حديثه عند أهل الشام. وقال العسكري: من ساكني الشام.
١٦٦٦ - (د ق) ذو مخبر، ويُقال: ذو مخمر الحبشي ابن أخي النجاشي (١)
ذكر ابن الأثير: أنه قَدِم على النبي ﷺ من الحبشة في اثنين وسبعين رجلا. وقال أبو عمر والباوردي: عَدَّه بعضهم في موالي النبي ﷺ . وفي كتاب "الصحابة" للترمذي: ذو مخبر، وقال بعضهم: مخمر، ومخبر أصح. وأَبَى ذلك ابن سعد فقال: مِخمَر أصوب.
وذكر المزي رواية خالد بن معدان المؤذنة بالاتصال عنه، وفي "صحيح" ابن حِبَّان: ثنا الفضل بن حباب، ثنا ابن المديني، ثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن حَسَّان بن عطية، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن ذي مخبر.
فذكر حديث: "تُصَالِحُونَ الرُّومَ (٢) " ثم قال: ذكر خبر قد يوهم بعض المستمعين أَنَّ حسَّانَ بن عطية سمع هذا الخبر من مكحول، أنبا عبد اللَّه بن سلم، ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، ثَنَا الوليد، ثَنَا الأوزاعي، حدَّثني حَسَّان بن عطية قال: مال مكحول إلى خالد بن معدان، وملنا معه، فحدثنا عن جبير بن نفير: أن ذا مخبر حدَّثه فذكره.
١٦٦٧ - (بخ) ذَيَّالُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حَنْظَلَةَ بن حذيم بن حنيفة، المالكيّ (٣)
قال البخاري في "التاريخ الكبير": يُعدُّ في البصريين. ولما ذكره أبو عبد اللَّه ابن خلفون في كتاب "الثقات" قال: روى عنه عبد الرحمن بن عبد اللَّه الهاشمي، وهانئ بن يحيى بن سيف السلمي.
стр. 1112
إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال
تأليف
الحافظ علاء الدين مغلطاي بن قليج الحنفي
المتوفى سنة ٧٦٢ هـ
تحقيق
محمد عثمان
الجزء الثالث
[المحتوى: ر - ز - س]
стр. 1113
الكتاب: إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال
التصنيف: علم رجال الحديث
المؤلف: الحافظ علاء الدين مغلطاي
المحقق: محمد عثمان
الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت
عدد الصفحات: ٣٦١٦ (٦ أجزاء)
قياس الصفحات: ٢٤ × ١٧
سنة الطباعة: ٢٠١١ م
بلد الطباعة: لبنان
الطبعة: الأولى
جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لدار الكتب العلمية، بيروت - لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملًا أو مجزأ أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على اسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطيًا.
стр. 1114
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
باب الرَّاء
مَن اسمه: راشد
١٦٦٨ - (س) راشد بن داود البرسميّ، أبو المهلب، ويُقال: أبو داود الصنعاني الدمشقي (١)
ذكره ابن خلفون وأبو حاتم ابن حبان في جملة الثقات، وقال: هو من صنعاء الشام. وخرج أبو عبد اللَّه الحاكم حديثه في "مستدركه".
١٦٦٩ - (بخ ٤) راشد بن سعد، المقرائيّ، ويُقال: الحبراني الحمصي (٢)
كذا ذكره المزي تابعًا صاحب "الكمال"، وهو يفهم منه التغاير بين المقرائي والحبراني، وليس كذلك؛ لأنَّه سكن مقراء قرية بدمشق فيما ذكره ابن حبان حين ذكره في جملة الثقات، قال: ومات في ولاية هشام بن عبد الملك سنة ثلاث عشرة. وهو منسوب إلى: حبران بن عمرو بن قيس بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن هميسع بن حمير، واللَّه أعلم. وكذا ذكر وفاته: أبو عبيد بن سلام، وابن قانع.
وذكر المذي روايته عن ثوبان المشعرة بالاتصال، وفي كتاب "العلل" لأبي إسحاق الحربي: لم يسمع راشد بن سعد من ثوبان؛ لأنَّ ثوبان تُوفي سنة أربع وخمسين، وراشد تُوفي سنة ثلاث عشرة ومائة، وبين موتيهما تسع وخمسون سنة. وفي
стр. 1115
"العلل" للخلال: عن أحمد: لا يَنْبَغِي أَنْ يكون سمع منه؛ لأنَّ ثَوْبان مات قديمًا.
وفي "المراسيل" لابن أبي حاتم عنه: لم يسمع منه. انتهى كلامهما، وفيه نظر من حيث قول أبي داود والبخاري: أدرك صفين وذهبت عينه بها. فإذا كان بصفين رجلا مقاتلا كيف لا يسمع مِمَّن تُوفي بعد صفين بسبعة عشر عامًا، ولهذا إن البخاري لم يعتد بها وصرَّح بسماعه منه. وفي كتاب "الجرح والتعديل" عن الدارقطني: ضعيف يعتبر به. وخرج ابن حبان حديثه في "صحيحه"، وكذلك: أبو علي الطوسي، وأبو عبد اللَّه الحاكم، والدارمي.
وذكره ابن خلفون في "الثقات".
ولهم شيخ آخر يقال له:
١٦٧٠ - رَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ، أبو سعد (١)
يروي عن التابعين، ذكره ابن حبان في "الثقات".
وآخر يسمى:
١٦٧١ - رَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ، شاميّ (٢)
روى عنه: بقي بن مخلد، ذكره مسلمة، وابن عبد البر في "تاريخ قرطبة"، وذكرناه للتمييز. وإن كان من طبقة الأول؛ لأن المزي يفعل مثل ذلك، وإن كُنَّا لا نستحسنه، واللَّه تعالى أعلم.
١٦٧٢ - (ق) راشد بن سعيد بن راشد، أبو بكر، القرشي، الرمليّ (٣)
قال ابن عساكر في "النبل": مات بعد سنة ثلاث وأربعين ومائتين أو فيها.
١٦٧٣ - (بخ م د ت ق) رَاشِدُ بْنُ كَيْسَان العبسيّ، أبو فزارة، الكوفيّ (٤)
قال أبو حاتم ابن حِبَّان في كتاب "التقات": مستقيم الحديث إذا كان فوقه ودونه ثقة، فأَمَّا مثل أبي زيد مولى عمرو بن حريث الذي لا يعرفه أهل العلم فلا. وقال أبو
стр. 1116
عمر ابن عبد البر في كتاب "الاستغناء في معرفة الكنى": هو ثقة عندهم ليس به بأس.
وقال الحاكم، فيما ذكره مسعود: هو من ثِقات الكوفيين.
ولما ذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات" قال: روى عنه إسماعيل بن أبي خالد، وقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين إنه قال: أبو فزارة ثبت، وقال أبو زرعة الرازي: حديث أبي فزارة ليس بصحيح. انتهى.
كأنه -واللَّه أعلم- يريد حديث (الوضوء بالنبيذ)، وهو بناء منه على أن أبا فزارة الذي هو هناك، هو: راشد بن كيسان، هذا وكأنه أشبه، وقد أشبعنا القول في هذا في كتابنا "الإعلام نسبته ﵊"، وكتابنا "الاكتفاء في تنقيح كتاب الضعفاء". وخرج ابن حبان حديثه في "صحيحه"، وكذلك أبو عوانة والطوسي والحاكم.
ولما ذكر بحشل في "تاريخه" حديث يعلى بن عطاء، عن أبي فزارة: سألت أنسًا عن الركعتين قبل المغرب. قال أبو الحسن: أبو فزارة هذا ليس هو الكوفي ذاك، يعني: الكوفي راشد بن كيسان.
١٦٧٤ - (بخ ق) راشد بن نجيح، الحمانيّ، البصريّ، مولى بني عَطَّار، أبو محمد (١)
ذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات". وفرَّق البخاري بين: راشد أبي محمد سمع منه ابن المبارك، وبكار بن سعيد البصري، وبين: راشد بن نجيح رأى أنس بن مالك روى عنه عاصم الأحول، والمزي جمع بينهما، فينظر.
مَن اسمه: رَافع
١٦٧٥ - (ت س) رافع بن إسحاق، الأنصاريّ، المدني، مولى آل الشفاء (٢)
стр. 1117
كذا ذكره ابن خلفون في "الثقات"، وخرج حديثه في "صحيحه".
وقال أبو عمر ابن عبد البر في كتاب "التمهيد": هو من تابعي أهل المدينة، ثقة فيما نقل، والشفاء امرأة صحابية قرشية، وهي أم سليمان بن أبي حثمة.
وقال أحمد بن صالح: تابعي ثقة. وذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات". وقال مسلم في الطبقة الأولى من أهل المدينة: رافع بن إسحاق مولى الشفاء، ويُقال له مولى أبي أيوب.
١٦٧٦ - (س) رَافِعُ بن أُسَيْدِ (١)
لم أجد له ترجمة مفردة في "تاريخ"، ولا كتاب من كتب "المختلف والمؤتلف" واللَّه أعلم.
١٦٧٧ - رافع بن أشرس المروزيّ (٢)
روى عنه: أحمد بن سيار، ومحمد بن الليث، في "كتاب مسلم". كذا ذكره أبو إسحاق الصريفيني، ولم ينبِّه عليه المزيّ.
١٦٧٨ - (ع) رَافِعُ بْن خَدِيجٍ بن رافع بن عدي بن يزيد بن جشم الأوسي الأنصماري، أبو عبد اللَّه، ويُقال: أبو رافع المدني (٣)
قال البخاري في "تاريخه": مات قبل ابن عمر قاله عبد اللَّه بن صالح، عن الليث، عن يونس، عن ابن شهاب: مات في زمن معاوية. وقال زمعة عن الزهري: قال ابن عمر لرافع: يا أبا خديج.
وذكره في "الصغير والأوسط" في فصل: (مَنْ مات بعد الخمسين إلى الستين). زاد عن أبي حنيفة رجل من رهط زياد بن كليب قال: كنت بالمدينة فإذا جنازة قيل:
стр. 1118
جنازة جبير بن مطعم إذ أتوا بجنازة رافع بن خديج.
وفي "كتاب أبي أحمد العسكري": له ابن عم يُقال له: ظهير بن رافع بن خديج بن عدي، وليس بابنه، مات رافع أيام معاوية، وكان يخضب بالصفرة، وأجازه النبي ﷺ أُحد.
وفي "طبقات ابن سعد": أمه حليمة بنت عروة بن مسعود، ومن ولده: سهل، وعبد الرحمن، ورفاعة، وعبيد اللَّه، وزياد، وعبد اللَّه، وأسيد، وإبراهيم، وعبد الحميد. ولرافع عقب اليوم بالمدينة وبغداد، وكان له أخ يُقال له رفاعة، وله صُحبة، وانتقض جرحه الذي كان أصابه بأُحد أو حنين -شك عمرو بن مرزوق-. زاد البيهقي في "الدلائل": لما أصابه السهم أتى النبيّ ﷺ لنزعه فقال: "إِنْ شِئْتَ نَزَعْتَ السَّهْمَ وَالْقُطْنةَ جميعًا، وَإنْ شِئْتَ نَزْعَتَ السَّهْمَ وَتَرَكَتَ الْقُطْنةَ، وَشَهِدْتُ لَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّكَ شَهِيدٌ". فقال: يَا رَسُول اللَّه، انزع السَّهْمَ ودع الْقُطْنةَ، وَاشْهَدْ لِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ. انتهى.
قال ابن سعد: قال محمد بن عمر: هو يوم أُحد لا شك فيه، فبقي إلى زمن معاوية، فمات بعد العصر، وقد روى عن أبي بكر وعمر وعثمان، وقال عثمان بن عبيد اللَّه بن أبي رافع: رأيته يُحفي شاربه كأخي الحلق. وفي "كتاب أبي عمر": "رده النبي ﷺ يوم بدر؛ لأنه استصغره". ومات في زمن عبد الملك بن مروان. وفي "كتاب أبي نعيم": كان عريف قومه.
وفي "كتاب أبي داود" -في البيوع من كتاب "السنن"-: ثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، عن وكيع، عن عمر بن ذر، عن مجاهد، عن ابن رافع بن خديج، عن أبيه، فذكر حديث المزارعة.
وقال في كتاب (اللباس) أيضًا: ثنا محمد بن العلاء، عن أبي أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن رجل من بني حارثة من الأنصار، عن رافع قال: "رأى النبي ﷺ على رواحلنا أكسية فيها خطوط حمر".
وفي "كتاب أبي القاسم البغويّ": سكن الكوفة، ومات بالمدينة، وعن ابن عمر: "أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قبله هو ورافع بن خديج يوم الخندق وهما ابنا خمس عشرة سنة". ثناه ابن زنجويه، قال: ثنا أحمد بن حنبل، ثنا ابن مهدي، عن حماد بن زيد، عن عبيد اللَّه، عن نافع. وحدَّثناه إسماعيل بن إسحاق، ثنا مسدد، ثنا حَمَّاد بن زيد.
стр. 1119
ورواه جماعة عن عبيد اللَّه، لم يذكروا رافعًا، ولا أعلم أحدًا ذكر رافعًا غير حماد بن زيد.
وفي "المعجم الكبير" لأبي القاسم الطبراني: روى عنه ابنه أسيد بن رافع حديث" النَّهْيِ عَنْ كِرَاءِ الأرْضِ"، وأخوه سهل بن رافع، روى عنه حديث "المزارعة"، وأخوهما عبد اللَّه بن رافع، روى حديث "تأخير العصر"، وسعيد بن رافع بن خديج حديث "الْجَارُ قَبْلَ الدَّارِ"، وعمرو بن عبيد اللَّه بن رافع، وعبيد بن رفاعة الزرقي، وسعيد المقبري، ومعاوية بن عبيد اللَّه بن جعفر، ومحمد بن سهل بن أبي حثمة، وجعفر بن مقلاص، وأبو عفير الأنصاري، وأبو البختري الطائي، وسعيد بن فيروز، والقاسم بن عاصم الشيباني، وعمرة بنت عبد الرحمن.
وفي كتاب "الوفيات" لابن قانع: روى أبو الأسود عن سعيد بن عامر: مات رافع مع جبير بن مطعم في وقت واحد سنة تسع وخمسين. ووافقه على هذا إبراهيم بن منذر، عن محمد بن طلحة الطويل: مات رافع في زمن معاوية.
وفي "كتاب الكلاباذي": عن يحيى بن بكير: مات أول سنة ثلاث وسبعين. وأما تكنية المزي إِيَّاه بأبي رافع، تابعًا صاحب "الكمال"، فيشبه فيه نظر، وذلك أنه قول لم أره لغير عبد الغني، وأيضًا، فمن الْمُحال المستبعد والأمر الذي لا يوجد تكنية الرجل باسم نفسه، واللَّه تعالى أعلم.
وفي التابعين رجل يُسمَّى:
١٦٧٩ - (ع) رافع بن حُديج (١)
بحاء مهملة مضمومة ودال مهملة. يروي عن حذيفة، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وذكرناه للتمييز.
١٦٨٠ - (د) رَافِعُ بْنُ رِفَاعَةَ بن رافع الزرقيّ (٢)
قال أبو عمر ابن عبد البر: لا تصح صُحبته، والحديث المروي عنه في "كسب
стр. 1120
الْحَجَّام (١) " في إسناده غلط انتهى.
هو رافع بن رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق. ولما ذكره البغويّ في "الصحابة" ذكر له حديثًا آخر من حديث: عبد اللَّه بن الحارث عن أبيه عنه أَنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "يَنْزِلُ رَبُّنَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا (٢) ". الحديث، ثم قال: عبد اللَّه هذا هو الخطمي، وهو يروي عن أبيه، عن جابر أحاديث مناكير. وقال ابن عساكر: رافع هذا غير معروف. انتهى.
وأظن المزيّ تبعه في هذا، وهو غير جيد منهما؛ لأنَّه قد ذكره غير واحد في الصحابة.
وقال العَلامة أبو جعفر أحمد بن أبي خالد في كتابه "التعريف بصحيح التاريخ": في سنة مائة من الهجرة رافع بن رفاعة، أبو خديج المدني في خِلافة عمر بن عبد العزيز -يعني- تُوفي.
١٦٨١ - (د س) رَافِعُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ الأشْجَعِيُّ مولاهم البصري (٣)
قال أبو محمد ابن حزم في الكتاب "الْمُحلى" مجهول. وتبعه أبو الحسن ابن القَطَّان، وزاد: لا يعرف. وذكره ابن خلفون فى "الثقات".
ولهم شيخ آخر يُسمَّى:
١٦٨٢ - رَافِعُ بْنُ سَلَمَة (٤)
стр. 1121
يروي عن: ثابت بن أسلم البناني. روى عنه: زيد بن حباب. في كتاب "الطبراني الكبير" ذكرناه للتمييز.
١٦٨٣ - (د س) رافع بن سنان، الأوسي، أبو الحكم المدني جد عبد الحميد بن جعفر (١)
قال البغوي: أسلم، وأبت امرأته أن تُسلم، وكان له منها ابنة، فوضعها النبي ﷺ بينهما، ثم أمرهما أن يدعواها، فمالت إلى أمها، فقال النبي ﷺ : "اللَّهُمَّ اهْدِهَا"، فمالت إلى أبيها، فأخذها. قال: ولا أعلم لرافع غير هذا.
وفي "كتاب ابن الأثير": رواه البتي عن عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن جده خوط. قال: وذكر خوط وهم، واللَّه أعلم.
١٦٨٤ - (م د ت ق) رَافِع بن عَمْرو الْغِفَارِيِّ، أبو جبير، البصريّ، أخو الحكم (٢)
قال العسكري والرشاطي وغيرهما: لم يكونا من غفار، إِنَّما هما من بني نُعيلة أخي غفار.
وقال ابن حبان في كتاب "الصحابة": يُقال: إن له صُحبة. وقال بعد ذلك، ومَنْ زعم أن له صُحبة فقد وهم: انتهى. هذا يرد قول المزي: له صُحبة.
١٦٨٥ - (د س ق) رافع بن عمرو المزني، أخو عائذ بن عمرو (٣)
سكن البصرة.
قال أبو عمر ابن عبد البر: هو رافع بن عمرو بن هلال. زاد الباوردي والعسكري: ابن عبيد بن رواحة بن ثعلبة بن ثور. وقال أبو نعيم الحافظ: رافع بن عمرو بن عويم بن
стр. 1122
زيد بن رواحة بن زيد بن عدي. وفي "تاريخ البخاري": قال لي أبو جعفر: حدَّثنا مروان قال: حدَّثنا هلال بن عامر المزني، سمعت رافع بن عمرو: رأيت النَّبِيَّ ﷺ في حِجَّة الوداع يوم النحر. .، تابعه ابن المغراء، وقال أبو معاوية: عن هلال، عن أبيه، عن النَّبِيِّ ﷺ ، والأول أصح. واللَّه تعالى أعلم.
وفي "كتاب ابن عساكر": كان في حجة الوداع خماسيًّا أو سداسيًّا.
١٦٨٦ - (د) رَافِعُ بْنُ مَكِيثٍ الْجُهَنِيُّ، أخو جندب (١)
قال ابن حبان: كنيته أبو زرعة.
وقال ابن أبي حاتم عن أبيه، والعسكري: رافع بن عبد اللَّه بن مكيث. وفي "طبقات ابن سعد" -وغيره-: رافع بن مكيث بن جراد بن يربوع بن طحيل. وفي "كتاب البرقي": رافع بن مكيث بن عبد اللَّه عبادة.
١٦٨٧ - (م) رافع، أبو الجعد، الأشجعي، مولاهم الكوفي، والد سالم وإخوته (٢)
ذكره أبو عبد اللَّه ابن خلفون في "الثقات". وقال ابن سعد: كان قليل الحديث. وقال أبو القاسم البغوي: يُقال: إِنَّه أدرك النبيَّ ﷺ . ولما ذكره أبو عمر في جملة الصحابة قال: عُظم روايته عن علي. وذكره فيهم أيضًا أبو نعيم وأبو موسى.
من اسمه: رَبَاح
١٦٨٨ - (د س ق) رباح بن الربيع التميميّ الأسيديّ، أخو حنظلة الكاتب، وجد المرقع، ويُقال فيه: رياح بالياء المثناة (٣)
стр. 1123
كذا ذكره المزي، وفيه نظر، لما ذكره أبو نعيم الحافظ: رياح بن الربيع بن مرقع بن صيفي، وقيل: رباح، وهو وَهم. وقال رسول اللَّه ﷺ لصاحبين له: "إِنَّ لَكُمَا رَفِيقًا صَالِحًا -يعني: رياحًا- فَأحْسِنَا صُحْبَتَهُ" (١).
وقال ابن عبد البر: رياح بن الربيع، ويُقال: ابن ربيعة، والأول أكثر، يُعدُّ في أهل المدينة ونزل البصرة، وهو الذي قال لرسول اللَّه ﷺ : (لليهود يوم، وللنصارى يوم، فلو كان لنا يوم) فنزلت سورة الجمعة (٢).
وقال أبو الحسن الدارقطني: ليس في الصحابة أحد يُقال له: رياح إلا هذا، على اختلاف فيه أيضًا. وقال ابن حبان: ومن زعم أنه رياح فقد وهم. وقال البخاري: وقال بعضهم: رباح، ولم يثبت.
وقال ابن الجوزي: ذكره أبو محمد عبد الغني بن سعيد بالياء، وذكر الدارقطني فيه اختلافًا، وقال البخاري: لا يثبت بالباء. وقال الباوردي: رياح أصح. وحديثه ألزم الدارقطني الشيخين تخريجه؛ لصحة الطريق إليه. خرجه ابن حبان في "صحيحه".
وقال العسكري: بالياء هو الصحيح، وقد صَحَّف فيه بعضهم فقال: رباح بالباء، وحكى لي بعض شيوخنا عن أحمد بن محمد بن الجهم السمري وكان عارفًا بالنسب، أنه قال: الحديث الذي روي عن أبي الزناد، عن رباح بن الربيع إن صحَّ عن أبي الزناد أنه قال: رباح. فقد وهم، وإِنَّما تسمي العرب العبيد برباح ولا يعرف من المشهورين غير رباح بن المغترف قال: ونزل رباح بن الربيع الكوفة، وأنشد ابن الأعرابي في "الأمالي" لبعضهم يمدحه من أبيات:
إن رياحًا جوده مثل اسمه ... ما أنجبت نسمة كأمه
وقال البخاري: الصواب بالياء المثناة من تحت.
وفي "كتاب الصريفيني": وقيل فيه: رياح بن الحارث.
فقد تبين لك بهذا أن القول الممرض عند المزي هو الصحيح، وأن الصحيح
стр. 1124
المبدأ به عنده هو الجريح، ومع ذلك فلو عزاه لكان يستريح.
١٦٨٩ - (د س) رباح بن زيد، مولى آل معاوية بن أبي سفيان (١)
ذكره أبو حاتم ابن حبان، وابن خلفون في كتاب "الثقات"، وقال: كان شيخًا صالِحًا فاضلا. وخرج الحاكم حديثه في "صحيحه". وقال أحمد بن صالح، والبزار في كتاب "السنن": ثقة. واللَّه أعلم. وقال مسلمة: ثقة مشهور.
١٦٩٠ - (ت ق) رَبَاح بن عَبْد الرَّحْمَن بن أَبِي سُفْيَان بن حُوَيْطِب بن عبد العزى، أبو بكر الحويطبي، قاضي المدينة (٢)
قال أبو عيسى في كتاب "العلل الكبير"، وذكر حديثه عن جدته، عن أبيها في "التسمية عند الوضوء"، فسألت محمدًا عن هذا الحديث؟ فقال: ليس في هذا الباب حديث أحسن عندي من هذا. وخرجه الحاكم في "مستدركه"، وصحَّح سنده. وقال البزَّار: رباح وجدته لا يعلم مِمَّا رويا إِلا هذا الحديث.
وفي "كتاب أبي إسحاق الصريفيني": قتل مع بني أمية بنهر أبي فُطْرس سنة اثنتين وثلاثين ومائة.
وقيل لأبي داود: أبو بكر بن عبد الرحمن بن حويطب ما اسمه؟ فلم يحضره. وقال الآجري: فقلت رباح. قال: نعم.
وفي "تاريخ البخاري": رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب، ويُقال: ابن عبد العزى، وقال إبراهيم بن سعد: كان يقضي في مؤخر المسجد. وذكره أبو حاتم حبان البستي في جملة الثقات. وقال ابن القَطَّان: مجهول الحال.
١٦٩١ - (بخ م ل س) رَبَاحُ بْنُ أَبِي مَعْرُوفٍ بن أبي سارة المكيّ (٣)
ذكره ابن حبان في جملة الثقات وقال: يُخطئ ويهم. ثم ذكر حديثه في
стр. 1125
"صحيحه". وقال محمد بن سعد: كان قليل الحديث.
وقال الساجي في كتاب "الجرح والتعديل" عن الإمام أحمد: صالح الحديث. وقال أبو الحسن العجلي الكوفي: لا بأس به. وذكره أبو جعفر العقيلي، وأبو العرب في جملة الضعفاء، وابن خلفون في "الثقات".
١٦٩٢ - (د) رباح بن الوليد بن يزيد بن نمران، الذماريّ. ويُقال: الوليد بن رباح (١)
والصواب الأول في قول أبي داود وغيره.
كذا ذكره المزي موهمًا أن أبا داود خالف غيره، وليس كذلك، وأن الناس كلهم ذكروه في حرف الراء حاشا يحيى بن حسان التنيسي وحده، ونص الناس على وهمه في ذلك، وقالوا: الوليد بن رباح رجل تابعي أَعْلَى من هذا في الطبقة، فلا يكاد يلتبس بهذا. انتهى. ذكر ابن خلفون رباحًا هذا في "الثقات".
وفي قول المزي: في قول أبي داود نظر، لأن أبا داود لم يقله إلا نقلا، وذلك أنه ذكر في "سننه": قال أبو داود: قال مروان بن محمد: هو رباح بن الوليد، وهم فيه يحيى بن حسان.
١٦٩٣ - (د) رباح الكوفي، من الموالي (٢)
روى عن: عثمان بن عَفَّان. وقال ابن حبان في كتاب "الثقات" لا أدري مَنْ هو، ولا ابن مَنْ هو.
من اسمه: ربعي
١٦٩٤ - (بخ قد ت) ربعي بن إبراهيم بن مقسم، أبو الحسن، الأسديّ، عرف بابن علية، أخو إسماعيل (٣)
ذكره ابن حبان في جملة الثقات، وخرج حديثه في "صحيحه"، وذكره ابن خلفون