← Тараджим

Тараджим · id 89

إكمال تهذيب الكمال - ط العلمية

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (3 586 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

٢٢٢٣ - (خ م د ت س) سعيد بن يحيى بن سعيد بن أبان، أبو عثمان الأموي، البغدادي (١) ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: ربما أخطأ مات ببغداد سنة تسع وأربعين، وخرج حديثه في "صحيحه"، وكذلك أبو عوانة، والحاكم، وأبو محمد الدارمي، والطوسي. وذكر مسلمة في كتاب "الصلة" أن بقيًا روى عنه، وقد أسلفنا أنه لا يروي إلا عن ثقة. وفي "كتاب الباجي" عن أبي حاتم الرازي: صدوق ثقة. وقال البخاري: مات ببغداد سنة تسع وأربعين ومائتين. وفي كتاب "الزهرة": روى عنه البخاري تسعة أحاديث. وقال ابن عدي: أصله: كوفي، سكن بغداد. وفي قول المزي: قال البغوي: ومحمد بن إسحاق السراج مات للنصف من ذي القعدة سنة تسع وأربعين ومائتين نظر، وذلك أن البغوي إنما ذكر وفاته في كتابه سنة تسع وخمسين في النصف من ذي القعدة وكذا ذكره أيضًا عنه ابن أبي الأخضر في مشيخته، والحافظ أبو بكر الخطيب الذي نقل المزي ترجمته من عنده فيما أرى، ثم قال الخطيب: كذا قال البغوي وهو خطأ لا شك فيه، والصواب: ما أنبا البرقاني عن المزكي. قال: أنبا محمد بن إسحاق السراج، قال: مات سعيد بن يحيى الأموي للنصف من ذي القعدة سنة تسع وأربعين، وأنبا السمسار، أنبا الصفار، ثنا ابن قانع أن سعيد الأموي مات في سنة تسع وأربعين ومائتين. قلت: ودفن في مقبرة باب البرادين. انتهى. فهذا كما ترى البغوي لم يقل سنة تسع وأربعين جملة ولا أدري من أين سرى للمزي هذا مع ظهوره، واللَّه تعالى أعلم. وقال يعقوب بن سفيان الفسوي: ثقة.

стр. 1472

٢٢٢٤ - (خ ت) سعيد بن يحيى بن مهدي بن عبد الرحمن بن عبد كلال، أبو سفيان الحميري، الحذاء، الواسطي (١) قال أبو الحسن أسلم بن سهل: توفي سنة اثنتين ومائتين، وولد سنة ثنتي عشرة ومائة، قدم أبوه مع مسلمة إلى واسط، ثنا ابن عبادة، قال: قال أبو سفيان: رأيت سيارًا، ويعلى بن عطاء، وغيلان بن جرير. وفي "كتاب الباجي": كان أبوه يعرف بالقصير. وفي "تاريخ ابن أبي خيثمة الكبير": قال أبو سفيان: ليس الأدب إلا في صنفين من الناس، رجل تادب بالسلطان، أو رجل تأدب بالفقه، وسائر الناس همج. ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات": ذكر أنه توفي سنة ثنتين وثمانين ومائة. قال: وقيل: مات يوم الأربعاء سنة ثنتين ومائتين. وقال أبو بكر ابن أبي شيبة: ثنا سعيد بن يحيى أبو سفيان الحميري وكان رجلا صدوقًا. وقال ابن قانع: واسطي صالح. وفي "كتاب الباجي": توفي سنة اثنتين وثمانين ومائة، وكذا ذكره الكلاباذي عن بحشل ويشبه أن يكون وهما عليه؛ لأني لم أر في تاريخه إلا ما أسلفته، وهو الصواب والذي ذكره غير واحد من الأئمة فينظر. وفي قول المزي: وذكر الكلاباذي أن مولده سنة اثنتي عشرة فيما قيل. نظر؛ لأن لفظة (فيما قيل) لم يذكرها الكلاباذي، والذي فيه: قال بحشل: ولد أبو سفيان سنة ثنتي عشرة ومائة، وتوفي سنة ثنتين وثمانين ومائة، واللَّه تعالى أعلم. ٢٢٢٥ - (د) سعيد بن يربوع بن عنكثة بن عامر بن مخزوم المخزومي، أبو يربوع، ويقال: أبو هود، ويقال: أبو مرة، ويقال: أبو الحكم، وهو والد عبد الرحمن بن مسلمة الفتح (٢)

стр. 1473

قال العسكري: كان يلقب أصرم هكذا يقول أهل النسب وأصحاب الحديث، يقولون يلقب: سعيد الصرم، وكان من المؤلفة، وأمه هند بنت سعيد بن رباب بن سهم، وكذا سمى أمه الطبراني في "المعجم الكبير"، وأبو نعيم الحافظ. وفي "كتاب أبي عمر": قيل: أسلم قبل الفتح وشهده، وله ابنان: عبد اللَّه، وعبد الرحمن. وفي "تاريخ دمشق": بلغ مائة وثماني عشرة سنة، وروى عنه ابناه: عبد الرحمن، وعثمان. وفي "تاريخ الواقدي": بلغ مائة وعشرين سنة، ومات بالمدينة. ٢٢٢٦ - (ع) سعيد بن يزيد بن مسلمة الأزدي، ويقال: الطاحي أبو مسلمة، البصري، القصير (١) كذا ذكره المزي تبعًا لصاحب الكمال وليس جيدًا؛ لأن الطاحي نسبة أبي طاحية بن سود بن الحجر بن عمران بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد، فقوله: الأزدي. ويقال: الطاحي موهمًا المغايرة ليس بشيء على ما أسلفناه من عند عامة النسابين. ولما ذكره البزار في "مسنده" قال: هو ثقة، وكذا قاله العجلي في بعض النسخ. ولما ذكره ابن حبان في الثقات قال: كان راوية لأبي نضرة. وفي "كتاب ابن سعد": كان ثقة إن شاء اللَّه تعالى. وذكره ابن خلفون، وابن شاهين في "الثقات" زاد: عن يحيى بن معين الجريري أكثر حديثًا من أبي مسلمة وأبو مسلمة شيخ مسكين ثقة. وزعم عياض أن بعضهم قال: هو أبو مسلمة بضم الميم، وإسكان السين،

стр. 1474

وكسر اللام. قال: والصحيح فتح الميم. ٢٢٢٧ - (س) سعيد بن يزيد الكوفي الأحمسي البجلي (١) ذكره أبو حاتم ابن حبان في: جملة الثقات، وكذلك ابن خلفون. وقال عباس بن محمد الدوري: سمعت يحيى يقول: سمعت سعيد بن يزيد يروي عنه: وكيع، كوفي ثقة. وقال أبو حاتم الرازي: شيخ يروي عنه. ٢٢٢٨ - (م خت س) سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ الْحِمْيَرِيُّ الْقِتْبَانِيُّ، أبُو شُجَاعٍ الإسْكَنْدَرَانِيِّ (٢) ذكره أبو حاتم ابن حبان، وابن خلفون في "الثقات" زاد: وكان رجلا صالحًا، عابدًا، مجتهدًا، وثقه علي بن عبد اللَّه المديني وغيره. وخرج أبو عوانة حديثه في "صحيحه"، وكذا الطوسي، والحاكم، والدارمي، ومحمد بن عبد الواحد المقدسي. وفي "كتاب ابن ماكولا": ليس بمصر من حديثه إلا حديث فضالة: اشتريت قلادة. وفي قول المزي: الحميري، القتباني، يعني: بكسر القاف، وبعد التاء المثناة من فوق باء موحدة نظر، وإن كان الدارقطني، قال: وأما قتبان فهو قبيل من ردمان بن وائل بن الغوث، ذكر ذلك ابن الحباب فقد قال الرشاطي: هذا النسب الذي حكاه الدارقطني عن ابن الحباب ذكره الهمداني، فقال فيه: قنيان بضم القاف ونون ساكنة بعدها ياء باثنين من أسفل، ابن ردمان بن وائل بن الغوث بن جيدان بالجيم، ابن قطن بن عرب بن زهير بن أيمن بن هميسع بن حمير، ولم أجد الهمداني ذكر قتبان

стр. 1475

بوجه ولا أشك أن الذي ذكر فيه قنيان هو الذي ذكر فيه الدارقطني قتبان وذكره الهمداني في مواضع. وأما قول الدارقطني: قِتْبَان قبيل من رعيني فقول يرده ما حكاه عن ابن الحباب ووافقه عليه الهمداني، وذلك أنه لا مدخل فيه لرعين، واللَّه تعالى أعلم. وفي الرواة جماعة يسمون سعيد بن يزيد منهم: ٢٢٢٩ - سعيد بن يزيد بن الأزور الأزدي، من أزد العرب (١) ٢٢٣٠ - وسعيد بن يزيد، التيمي، حديثه عند الحاكم (٢) ٢٢٣١ - وسعيد بن يزيد، أبو الحسن الفراء، وحديثه عند ابن حبان (٣) ٢٢٣٢ - وسعيد بن يزيد بن عطية (٤) روى عن وكيع عند الحاكم. ذكرناهم للتمييز. ٢٢٣٣ - (ع) سعيد بن يسار أبو الحباب، المدني، مولى ميمونة، وقيل: مولى شُقران، وقيل: مولى الحسن، وقيل: مولى بني النجار، وهم عم معاوية بن أبي مزرد عبد الرحمن بن يسار (٥) قال ابن حبان: مات بالمدينة سنة سبع عشرة ومائة كذا ذكره المزي، والذي ذكره ابن حبان في كتاب "الثقات" لما ذكره فيهم مات بالمدينة سنة عشرين ومائة كذا ألفيته في عدة نسخ وفي نسخة أخرى سنة ست عشرة، كذا رأيته بخط الصريفيني عنه نعم الذي ذكره سنة سبع عشرة هو محمد ابن سعد، زاد: ومات بالمدينة، وكان ثقة، كثير الحديث. ويقال: إن سعيد مولى شمسة، وكانت نصرانية أسلمت على يد الحسن بن علي. وفي "التاريخ الكبير" للبخاري: قال أبو يوسف: ثنا ليث، ثنا المقبري، عن

стр. 1476

سعيد بن يسار، أخي أبي مرثد، والصحيح أبو مزرد. وفي "كتاب أبي إسحاق الصريفيني": ويقال: مولى أبي مرثد. وفي كتاب "الثقات" لابن خلفون: ويقال: مولى عبد اللَّه بن عباس، وقال أحمد بن صالح: مدني ثقة. وفي كتاب "الجرح والتعديل" لأبي الوليد قول غريب، وهو: سعيد بن أبي الحسن يسار، كنيته: أبو الحباب، أخو أبي مزرّد، واسمه عبد الرحمن، مولى ميمونة، ويقال: مولى شقران. وقال ابن الجنيد: قال لنا ابن معين: سعيد بن يسار أخو أبي مرثد في حديث الليث، وفي حديث سهيل ابن أبي صالح سعيد بن يسار مولى بني النجار، وفي حديث محمد بن إسحاق سعيد بن يسار مولى الحسن بن علي. قيل ليحيى: فهؤلاء كلهم واحد؟ قال: لا، كيف يكونون واحدًا؟ ! قلت ليحيى: سعيد بن يسار أبو الحباب، أي هؤلاء هو؟ قال: صاحب سهيل. وفي "التلخيص" للخطيب: سعيد بن يسار أبو الحباب المديني، أخو أبي مزرد، وصحف فيه الليث، فقال: أخو أبي مرثد. وقال ابن أبي داود: سعيد بن يسار، مولى للحسن بني علي، فليس هذا يعني الذي روى حديثه عن ابن عباس: "كَانَ النَّبِيُّ ﵇ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ [البقرة: ١٣٦] "، وليس هذا مولى ابن عمر ذاك أبو الحباب، روى عن: ابن عمر، وأبي هريرة. وهذا مولى الحسن، يروي عن: ابن عباس. قال الخطيب: وقد روى ابن إسحاق عن: سعيد بن يسار، مولى الحسن بن علي، عن أبي هريرة، وزعم ابن معين أيضًا أنه ليس بأبي الحباب. وقال البخاري: هو أبو الحباب، وقوله عندي أشبه بالصواب. انتهى. وهو خلاف ما ذكره المزي من الجمع بينهما. وقال ابن عبد البر في كتاب "الاستغناء": سعيد بن يسار الهاشمي، مولى شقران. وقال ابن المديني: مولى بني النجار. والأول الصواب. واللَّه أعلم.

стр. 1477

٢٢٣٤ - (د ت س) سعيد بن يعقوب الطالقاني، أبو بكر قدم بغداد (١) ذكره أبو الحسن ابن الفراء في كتاب "الطبقات": فقال: روى عن أبي عبد اللَّه أحمد بن حنبل؛ أما بعد: فإن الدنيا داء، والسلطان داء، والعالم طبيب، فإذا رأيت الطبيب يجر الداء إلى نفسه فاحذره. وخرج ابن حبان حديثه في "صحيحه". وقال الحاكم في "تاريخ نيسابور": هو محدث خراساني في عصره قدم نيسابور قديمًا وحدث بها فسمع منه محمد بن يحيى الذهلي وأقرانه، وسمع منه أحمد بن يوسف سنة ست ومائتين، أنبا الحسين بن علي، ثنا ابن أبي حاتم، قال: سمعت أبي، وأبا زرعة، يوثقان سعيد بن يعقوب الطالقاني. قال الحاكم: وكل من ادعى أن محمدًا بن إسحاق بن خزيمة حدث عن سعيد بن يعقوب فقد وهم فإن أصر على وهمه أثم، واللَّه حسيبه. وقال مسلمة بن قاسم في كتاب "الصلة": ثقة. وكذا ذكره الدارقطني في كتاب "الجرح والتعديل". ٢٢٣٥ - (مد) سعيد بن يوسف الرحبي من صنعاء الشام (٢) قال أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي، في كتاب "الأنساب" تأليفه: حدث عن يحيى بن أبي كثير بالمناكير. ونسبه أبو الفرج ابن الجوزي في كتاب "الضعفاء" تأليفه: يمانيًا. ٢٢٣٦ - (م ت س) سعير بن الخمس أبو مالك التميمي، ويقال: أبو الأحوص، الكوفي (٣) قال ابن سعد: كان رجلا شريفًا، مألفًا، صاحب سنة وجماعة، وعنده أحاديث.

стр. 1478

وخرج أبو عوانة حديثه في "صحيحه"، وكذلك ابن حبان، وقال ابن خلفون في كتاب "الثقات": التميمي. ويقال: الأسدي، كان رجلا صالحًا، فاضلا، كذا ذكره، ولعله الأسيدي. ولما خرج الترمذي، والطوسي حديثه قالا: هو ثقة عند أهل الحديث. وذكر ابن ماكولا له ولدًا آخر غير مالك، اسمه: قطن ابن سعير. وقال: له حكايات في الزهد، ولا أعلمه أسند شيئًا. وفي كتاب "الجرح والتعديل" عن الدارقطني: سعيد ثقة. من اسمه: سفاح، وسفر، وسفيان، وسفينة ٢٢٣٧ - (مد) السفاح بن مطر الشيباني (١) قال البخاري في "الكبير": قال لي ابن خليل، ثنا علي بن مسهر، عن الشيباني، عن سفاح بن مطر، عن داود بن كردوس، أن عبادة بن النعمان بن زرعة أسلمت امرأته، فأبى ففرق بينهما عمر، وتابعه عبد الواحد، وخالد، عن الشيباني، ولم يسميا عبادة، ثنا أبو الوليد، ثنا شعبة، عن الشيباني، سمع يزيد بن علقمة أن جده وجدته كانا نصرانيين مثله. وقال النفيلي: ثنا هشيم، أنبا مغيرة، عن السفاح بن المثنى بن حارثة، عن زرعة بن النعمان -أو النعمان بن زرعة الشيباني- وكانت بنو ثعلب أخواله، اشترط عمر ألا ينصروا. ٢٢٣٨ - (ق) السفر بن نسير، الأزدي، الشامي (٢) وذكره أبو حاتم ابن حبان في: جملة الثقات. وفي كتاب "المراسيل": سألت أبي عن: سفر بن نسير، هل سمع من أبي الدرداء؟ قال: لا. قلت: فإن أبا المغيرة روى عن عمرو بن عبد اللَّه، عن السفر بن نسير، أنه سمع أبا الدرداء. فقال: هذا وهم.

стр. 1479

٢٢٣٩ - (د) سفيان بن أَسِيد، ويقال: أسد (١) ويقال: أُسَيد فيما ذكره أبو عمر ابن عبد البر، قال: واختلف في اسم أبيه على بقية بن الوليد. وقال أبو القاسم البغوي: لا أعلمه روى غير هذا الحديث، يعني: قوله: كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثا، هو لك مصدق وأنت كاذب. وأما أبو زرعة الدمشقي فلم يذكر في كتاب "الصحابة" تأليفه إلا أسيدًا وكذلك الطبراني، وابن أبي خيثمة. وفي "تاريخ من نزل حمص من الصحابة" لأبي القاسم عبد الصمد بن سعيد: ليس له عقب ولا منزل يعرف بحمص وروى حديثًا واحدًا. وفي كتاب "الصحابة" لأبي الفتح الأزدي: تفرد عنه بالرواية جبير بن نفير. ٢٢٤٠ - (٤) سفيان بن حبيب البصري، أبو محمد، ويقال: أبو معاوية، ويقال: أبو حبيب البزار (٢) روى إمام الأئمة في "صحيحه" عن نصر بن علي، عنه، ولما خرج الحاكم حديثه صحح إسناده. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: مات في أول سنة ثلاث وثمانين ومائة، وكذا ذكر وفاته ابن قانع. وقال الآجري: سمعت أبا داود، يقول: سفيان بن حبيب أثبت الناس في شعبة بعد يحيى بن سعيد. وقال ابن أبي حاتم في كتاب "الجرح والتعديل": ثنا صالح بن أحمد بن حنبل، ثنا علي بن المديني، قال: وذكر يحيى؛ يعني ابن سعيد القطان: أن سفيان بن حبيب كان عالِمًا بحديث شعبة، وابن أبي عروبة. وفي "تاريخ البخاري الكبير": قال لي ابن أبي الأسود: مات قبل خالد بن الحارث، ومات خالد سنة ست وثمانين، وفيه وفي "الأوسط": وقال نصر بن علي:

стр. 1480

أظنه مات سنة ثنتين وثمانين. وفي "الكنى" للدولابي: وقال عمرو بن علي: إن يحيى كان يحسن الثناء على سفيان بن حبيب، وقال: هو أعلم الناس بحديث شعبة، وابن أبي عروبة. وفي "تاريخ ابن أبي خيثمة": سمعت سليمان بن أيوب يقول: سمع سفيان من: خالد، وقريش، وعاصم، وكان جارًا ليحيى، وكان يحيى أسن منه بسنتين، وثنا سليمان بن أيوب صاحب البصري، سمعت يحيى بن سعيد يقول: لم يكن هاهنا أعلم بحديث شعبة وسعيد من سفيان بن حبيب. وفي كتاب "الطبقات" لعلي بن المديني، "ورجال شعبة" لمسلم بن الحجاج: وكان شعبة أصحابه طبقات، فالطبقة الأولى: يحيى بن سعيد، وسفيان بن حبيب، وعبد اللَّه بن عثمان. زاد علي: وكان شعبة يفضي إلى هؤلاء الثلاثة بأمور الناس والأخبار والفقه. وذكره ابن خلفون، وابن شاهين في "الثقات" زاد: وقال عثمان -يعني: ابن أبي شيبة-: سفيان بن حبيب لا باس به، ولكن كان له أحاديث مناكير. ٢٢٤١ - (٤) سفيان بن حسين بن الحسن أبو محمد، ويقال: أبو الحسن الواسطي، مولى عبد اللَّه بن حازم السلمي، ويقال: مولى عبد الرحمن بن سمرة، القرشي (١) قال المروزي عن أحمد: في حديثه عن الزهري شيء، وفي موضع آخر: ليس هو بذلك وضعفه، وفي "سؤالات أبي داود": هو أحب من صالح بن أبي الأخضر. وقال يعقوب بن شيبة: هو مشهور. وقال عبد الرحمن بن يوسف بن خراش: ليس هو بذاك وضعفه، وفي موضع آخر لين الحديث.

стр. 1481

ولما خرج الحاكم حديثه في "المستدرك". قال: هو من الثقات الذين يجمع حديثهم، وهو أحد أئمة الحديث، وذكره في كتابه "علوم الحديث" في جملة الثقات. وفي "تاريخ نيسابور": وقال يحيى بن معين: صالح. وقال الحاكم في "سؤالات مسعود له": هو أحد أئمة الحديث، وثقه ابن معين، لكن الشيخان لم يخرجاه. وقال في "المدخل": استشهد به الشيخان في غير حديث ابن شهاب. وقال ابن القطان في كتاب "الوهم والإيهام": كلهم يقول فيه: لا يحتج به، إما مطلقا وإما فيما يروي عن الزهري. وقال الآجري: قلت لأبي داود: سفيان يعد في أصحاب الزهري؟ فقال: ليس هو من كبارهم. وقال أبو حاتم الرازي في كتاب "التعديل والتجريح": صالح الحديث، مثل: ابن إسحاق، فهو أحب إلي من سليمان بن كثير. وقال ابن حبان لما ذكره في "الثقات": فاما روايته عن الزهري؛ فإن فيها تخاليط يجب أن تجافب، وهو ثقة في غير حديث الزهري يجب أن يمحى اسمه من كتاب "المجروحين" مات في ولاية هارون. وقال في كتاب "المجروحين": يروي عن الزهري المقلوبات، وإذا روى عن غيره يشبه حديثه حديث الأثبات، وذلك أن صحيفة الزهري اختلطت عليه فكان يأتي بها على التوهم والإنصاف في أمره تنكب ما روى عن الزهري والاحتجاج بما روى عن غيره. وقال النسائي في كتاب "التمييز": ليس به بأس إلا في الزهري؛ فإنه ليس بالقوي فيه، ولما ذكره في طبقات أصحاب الزهري ذكره في الطبقة السادسة مع جعفر بن برقان، وسليمان بن كثير، والمعمر بن راشد، وزمعة بن صالح. ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: تكلموا في روايته عن الزهري، وقد أخرج له مسلم، وكذا ذكره ابن الجوزي، واللالكائي، وأبو إسحاق الصريفيني وغيرهم، فاللَّه أعلم. وقال البزار في "السنن" تأليفه: واسطى ثقة. وقال العجلي: جائز الحديث.

стр. 1482

وقال ابن حزم: قال قوم: سفيان ضعيف في الزهري، وما يدرى ما وجه هذا سفيان ثقة ومن ادعى عليه خطأ فليبينه وإلا قرر أنه حجة. وفي "تاريخ ابن أبي خيثمة": أنبا سليمان بن أبي شيخ، ثنا أبو سفيان الحميري، قال: كان سفيان بن حسين يؤدب ولد عبد اللَّه بن عمر بن عبد العزيز بن مروان، ثم كان يؤدب ولد يزيد بن عمر بن هبيرة، ثم ضمه أبو جعفر إلى المهدي. قال ابن أبي خيثمة: ولما سئل يحيى عن حديث سفيان، عن الزهري، عن سعيد عن أبي هريرة، من أدخل فرسًا بين فرسين، فكتب يحيى بخطه، عن أبي هريرة باطل. ولما ذكره ابن شاهين في كتاب "الثقات" قال: قال عثمان: كان مضطربًا في الحديث قليلا. وخرج ابن خزيمة حديثه في "صحيحه"، وكذلك ابن حبان، وأبو عوانة، والحافظ أبو علي الطوسي. وفي "كتاب الصريفيني": يكنى أيضًا: أبا المؤمل. ٢٢٤٢ - (خ د) سفيان بن دينار التمار، أبو سعيد الكوفي، والصحيح أنه غير سفيان العصفري (١) روى عن: الشعبي، ومصعب بن سعد، كذا ذكره المزي، ثم ذكر سفيان بن زياد العصفري بعد يروي عن عكرمة وغيره، قال: وحديثه في "صحيح البخاري". وقال: قال البخاري وغيره: سفيان بن دينار، ويقال: ابن زياد. وقال غيره: سفيان بن عبد الملك التمار العصفري أبو الورقاء. ويقال: أبو سعيد الأحمدي. ويقال: الأسدي الكوفي، فجعلوا الجميع لرجل واحد. والصحيح أنهما اثنان، كما قال ابن معين وغيره. انتهى كلامه، وفيه نظر من حيث إن البخاري لم يقل شيئًا مما قاله عنه، والذي في "التاريخ الكبير": سفيان بن دينار أبو الورقاء الأحمري القمار، كناه: أبو أسامة. وقال عثام بن علي: سفيان بن دينار، أبو سعيد التمار، عن عون، والشعبي،

стр. 1483

وذكوان، وماهان، ومصعب. وقال بعضهم: هو الأسدي الكوفي. قال مخلد: ثنا أبو زهير، ثنا سفيان بن دينار التمار الأحمري، قال: أنا يوم جيء برأس حسين بن علي ابن سبع سنين، عن مصعب بن سعد والشعبي، وبنحوه ذكره في "الأوسط"، وذكر ابن زياد من غير أن ينسبه وعرفه برواية عن عكرمة وغيره. وتبع البخاري جماعة، منهم: مسلم بن الحجاج، وأبو أحمد الحاكم، وأبو نصر الكلاباذي، وابن خلفون، وأبو إسحاق الحبال وصرح بنسبته عصفريا، وكذلك الحاكم أبو عبد اللَّه، والصريفيني. وأبو الوليد في كتابه "الجرح والتعديل"، وقال: قال الدارقطني: هو سفيان التمار، وسفيان العصفري، عن عكرمة، أوهم أنهما رجلان. وسفيان بن دينار التمار، وسفيان العصفري رجل واحد كوفي، وذكر الحاكم وغيره من الحفاظ سفيان بن زياد العصفري رجل آخر، كوفي أيضًا، والذي أخرج عنه البخاري، هو: سفيان بن دينار، ولا يعلم أنه خرج عن سفيان بن زياد شيئًا، ولعله لما ورد سفيان العصفري مطلقا أراد الدارقطني أنه ذكر بهذا اللفظ، ولعله اعتقد أنه سفيان بن زياد أخرج البخاري له: "قَبْرُ النَّبِيِّ ﷺ مُسَنَّمًا". وأخرج في "تفسير القصص" عن محمد بن مقاتل، عن يعلى، عن سفيان العصفري، عن عكرمة، عن ابن عباس: (﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ [القصص: ٨٥] قال: إلى مكة). وكذا قال الشيخ ضياء الدين المقدسي أنه خرج له هذا أيضًا. وفي كتاب "الجرح والتعديل" عن الدارقطني، وسأله الحاكم، عن سفيان التمار العصفري، فقال: ليس به بأس، وفي "سؤالات الحاكم الكبرى" أيضًا: سفيان العصفري هذا التمار. وقال العجلي: ثقة. وفي "الثقات" لابن حبان: سفيان بن دينار كنية دينار: أبو الورقاء التمار الأحمري العصفري كنيته أبو سعيد يروي عن الشعبي، ومصعب بن سعد. انتهى. فهذا كما ترى قول من جمع بينهما في الحرفة لا في اسم الأب ولم أر للمزي في قوله سلفًا، واللَّه تعالى أعلم. وقوله: والصحيح أنهما اثنان كما قال ابن معين وغيره. فيه نظر؛ وذلك أن يحيى لم

стр. 1484

يجمع بينهما في الأب كما زعم المزي، إنما قال: لما سأله ابن الجنيد، عن سفيان بن دينار، قال: ثقة. وسفيان بن زياد العصفري ثقة. جميعًا كوفيان. وهذا القول من يحيى قاله غير واحد ولم يختلفوا في أن ابن زياد عصفري، ولكن الخلف في ابن دينار هل هو أيضًا كما أسلفناه عصفري أم لا؟ واللَّه أعلم. ويزيد ما قلناه وضوحًا قول ابن خلفون: أن ابن زياد لم يخرج له البخاري إنما روي له في "السنن"، وكذا ذكره أبو موسى المديني الحافظ وغيره. ٢٢٤٣ - (خ م س ق) سفيان بن أبي زهير، واسمه: القرد الأزدي، الشنائي، وقيل: النمري، وقيل: النميري (١) قال أبو عمر ابن عبد البر: رواية ابن الزبير والسائب عنه تدل على جلالته وقدم موته. وقال أبو نعيم الحافظ: وقيل: سفيان بن نمير من مرادة بن عبد اللَّه بن مالك بن نصر بن الأزد. وفي "كتاب أبي أحمد العسكري": ومن النمر بن عثمان ابن نصر بن زهران سفيان ابن أبي زهير النمري، سكن الشام، وقد روى حديثًا عن أبي زهير النميري، عن النبي ﷺ وأحسبه أباه. قال أبو حاتم: أبو زهير الأنماري، ويقال: النمري. قال أبو زرعة: أبو زهير لا يسمى وهو صحابي روى ثلاثة أحاديث. ورواه جرير عن: هشام، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن الزبير، فقال: سفيان بن أبي العوجاء، لقب له ونسبه أبو بكر بن أبي عاصم ثقفيًا. وقال السمعاني: كلهم متفقون على أنه من شنوءة ولعل في أجداده نمر أو نمير. انتهى، كلام ابن أبي عاصم يرد قوله فينظر. ٢٢٤٤ - (ت) سفيان بن زياد الأسدي (٢)

стр. 1485

روى عن فاتك بن فضالة، وعنه مروان بن معاوية الفزاري، روى له الترمذي، ذكره أبو إسحاق الصريفيني وغيره ولم يبنه عليه المزي. ٢٢٤٥ - (ع) سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، أبو عبد اللَّه الكوفي. من ثور بن عبد مناة، وقيل: إنه من ثور همدان، والصحيح الأول (١) ذكر الحافظ أبو محمد عبد اللَّه بن محمد بن جعفر بن حيان الأصبهاني، في كتابه المسمى بـ "الأقران" أنه ورى عن: حماد بن سلمة بن دينار، وهشيم بن بشير الواسطي، ومسلم بن خالد الزنجي، وأبي حنيفة النعمان بن ثابت، وقيس بن الربيع، وأبي بكر بن عياش، وأبي إسحاق الفزاري، إبراهيم بن محمد، وحماد بن زيد، وشعبة بن الحجاج، وسفيان بن عيينة، ويحيى بن سعيد القطان، ومعمر بن راشد، وإسماعيل بن عياش، وجعفر بن سليمان الضبعي، والحسن بن عمارة. روى عنه: جعفر بن محمد الصادق، وهشيم بن بشير، وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وحماد بن زيد، وإسماعيل بن عياش. وقال الحاكم في "تاريخ نيسابور": هو إمام عصره في: الحديث، والفقه، والزهد، كان أزهد أهل زمانه، وأورعهم، وأكثرهم اجتهادا وجهادا، وقد اشتهر سماعه من جماعة من التابعين، ومن روى عنه من أئمة المسلمين فأغنى عن ذكره هنا ورد نيسابور عند توجهه إلى بخارى في طلب ميراث لأبي إسحاق السبيعي وهو غلام حين نفل وجهه وفي لفظ، وهو ابن ثماني عشرة سنة فسمع منه نفر من أهل نيسابور ونواحيها، واستفتوه في مسائل كثيرة، منهم: عمر، ومبشر، ومسعود، والجارود بن يزيد، والنضر بن محمد النسفي، وعبد الوهاب بن حبيب، وأخوه الحكم العبديان، والحسين بن الوليد، وحفص بن عبد الرحمن، وخالد بن سليمان الأزدي، وعبد الصمد بن حسان خادمه، وأبو زنبور الذي تنسب إليه السكة، وقديد بن إبراهيم الضبي، وعبد اللَّه بن عبد الرحمن بن مليحة النيسابوري.

стр. 1486

وزعم المزي أن ابن سعد ذكر وفاته، ثم ذكر مولده من عند العجلي وكأنه ما رأى الكتابين حالة تصنيفه إنما تبع صاحب الكمال في ذلك إذ لو رآهما لوجد ابن سعد ذكر مولده سنة سبع وتسعين كما ذكره العجلي ولوجده يقول: كان ثقة ثبتًا مأمونًا كثير الحديث حجة. وعن سفيان قال: كان أبي إذا راَني وما آخذ فيه من الحديث لا يعجبه، قال: وكانوا يرون أن سفيان أخذ مرة من بعض الولاة صلة، ثم ترك ذلك بعد فلم يقبل من أحد شيئًا. ولوجد في "كتاب العجلي": سفيان بن سعيد، كوفي ثقة، رجل صالح، زاهد، فقيه، صاحب سنة واتباع، لم يخالفه أحد إلا كان القول قول سفيان وهو أفقه من ابن عيينة. قال بعض الكوفيين: ما زلنا نسمع السائل يسأل عن منزل سفيان؛ يعني: للفتيا. قال العجلي: وكان عابدًا ثبتًا، وأخوه عمر، وكان يفضل على سفيان. وتوفي سفيان سنة ستين ومائة، وهو ابن ثلاث وستين في شعبان، ويقال: مات سنة تسع وخمسين، وكان من أقول الناس بكلمة شديدة عند سلطان يُتقى، دخل على المهدي، فقال له: كيف أنتم أبا عبد اللَّه؟ ثم جلس، فقال: حج عمر بن الخطاب فأنفق في حجته ستة عشر دينارًا وأنت حججت فأنفقت في حجتك بيوت الأموال. قال: فأيش تريد أكون مثلك؟ ! قال: فوق ما أنا فيه ودون ما أنت فيه، فقال وزيره أبو عبد اللَّه: يا أبا عبد اللَّه، قد كانت كتبك تأتينا فننفذها. قال: من هذا؟ قال: أبو عبد اللَّه وزيري. قال: احذره، فإنه كذاب، أنا كتبت إليك؟ ثم قام فقال له المهدي: أين أبا عبد اللَّه؟ قال: أعود، وكان قد ترك نعله حين قام فعاد فأخذها، ثم مضى فانتظره، ثم قعد، فقال: وعدنا أن يعود فلم يعد، قيل: إنه عاد لأخذ نعله فغضب. وقال: قد أمن الناس؛ إلا سفيان بن سعيد. ويقال: إن سفيان ما رئي مثله، وكان ممرورًا لا يخالطه شيء من البلغم، لا يسمع

стр. 1487

شيئًا إلا حفظه حتى كان يخاف عليه الجذام، سمع شريكًا يقرأ على سالم الأفطس مائة حديث فحفظها كلها، وكانت بضاعته ألفي درهم عند حمزة بن المغيرة. وقال ابن أبي ذئب: ما رأيت رجلا أشبه بالتابعين من سفيان، وأحسن إسناد الكوفيين: الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه. وألقى أبو إسحاق الفزاري فريضة فلم يصنعوا فيها شيئًا، فقال: لو كان الغلام الثوري هنا فصلها الساعة فلما أقبل سفيان سأله عنها، فقال: أنت أول حدثتنا بكذا والأعمش حدثنا بكذا. قال أبو إسحاق: كيف ترون ما أسرع ما فصلها ألا تكونوا مثله، وكان له ولد فلم يزل يدعو عليه حتى مات انتهى كلامه العجلي، وإن كنت قد تركت منه شيئًا لا يليق بهذا المختصر. وذكر أبو القاسم البلخي أن يحيى، قال: قال سفيان لمبارك بن سعيد: يا خالي؛ خالي سفيان لم يكن عنده من العلم ما يستحق هذه الشهرة إلا أن يكون شيئًا كان في قلبه، قال يحيى: ومرسلاته شبه الريح. وقال سفيان بن عيينة: من يزعم أن سفيان بن سعيد لم يأخذ من السلطان أنا أخذت له منهم، وقال حفص بن غياث: رأيته يشرب النبيذ حتى يحمر وجهه. وقال الكرابيسي: أخطأ في عدة أحاديث. وقال ابن القطان: ويقال: إنه من ثور تميم، وهو أحد الأئمة في الفقه والحديث وأحد المقدمين في الزهد. وقال أبو حيان في كتاب "البصائر والذخائر": كان يحيى بن خالد يجري على سفيان كل شهر ألف درهم فسمع يومًا يقول في سجوده: اللهم إن يحيى كفاني أمر دنياي، فاكفه أمر آخرته؛ فرئي في النوم بعد موته فسئل، فقال: غفر لي ربي بدعاء سفيان. وقال ابن حبان: سفيان بن سعيد بن مسروق بن حمزة بن حبيب بن عبد اللَّه بن موهب بن منقذ بن نصر بن الحكم بن الحارث بن مالك بن ملكان بن ثور بن عبد مناة بن أد بن طانجة، وله ثلاثة إخوة: جيب، والمبارك، وعمر، وكان سفيان من سادات الناس فقهًا، وورعًا، وإتقائا شمائله في الصلاح والورع أشهر من أن يحتاج إلى الإغراق في ذكرها، وكان مولده سنة خمس وتسعين في إمارة سليمان بن عبد الملك

стр. 1488

فلما قعد بنو العباس راوده المنصور أن يلي الحكم فأبى وخرج إلى الكوفة هاربًا للنصف من ذي القعدة سنة خمس وخمسين، ثم لم يرجع إليها حتى مات بالبصرة في دار ابن مهدي في شعبان سنة إحدى وستين، وقبره في مقبرة بني كليب وقد زرته وكان قد أوصى إلى عمار بن سيف بكتبه أن يمحوها ويدفنها وليس له عقب. وفي "تاريخ البخاري": قال لنا عبدان عن ابن المبارك كنت إذا شئت رأيت سفيان مصليًا، وإذا شئت رأيته محدثًا، وإذا شئت رأيته في غامض الفقه. وقال لي أحمد: ثنا موسى بن داود: سمعت سفيان يقول سنة ثمان وخمسين: لي إحدى وستون سنة، وخرج من الكوفة سنة أربع وخمسين. وفي "كتاب ابن أبي حاتم": ولد بأثير. أنبا أبو العباس بن الوليد، أخبرني أبي، عن الأوزاعي، أنه ذكر العلماء وزهادهم، فقال: لم يبق منهم يجتمع عليه العامة بالرضا والصحة؛ إلا ما كان من رجل واحد بالكوفة. قال العباس: يعني: الثوري. وقال زائدة: كان أعلم الناس في أنفسنا. وقال حماد بن أبي سليمان لسفيان، وكان يأتيه إن هذا الفتى مصطنعا ما بالعراق أحد يحفظ الحديث إلا الثوري، وما رأيت رجلا أعلم بالحلال والحرام منه وأنا من غلمانه، وكان وهيب يقدمه في الحفظ على مالك. وقال عبد الرحمن بن الحكم: ما سمعت بعد التابعين بمثل سفيان. وقال ابن مهدي: أئمة الناس في زمانهم أربعة، فبدأ بالثوري. وقال الوليد بن مسلم: رأيته بمكة يُستفتى ولما يخط وجهه بعد، وكان يقول: سلوني عن المناسك والقرآن، فإنني بهما عالم، وقيل لمعاذ بن معاذ: أي أصحاب أبي إسحاق أثبت؟ فقال: شعبة، وسفيان، ثم سكت. وقال أحمد بن حنبل: سفيان أحفظ للإسناد، وأسماء الرجال من شعبة، وهو أحب إلي في حديثه عن الأعمش من شعبة. وقال أبو حاتم: هو أحفظ أصحاب الأعمش وهو ثقة حافظ زاهد إمام أهل العراق وأتقن أصحاب أبي إسحاق وهو أحفظ من شعبة وإذا اختلف الثوري وشعبة فالثوري

стр. 1489

أحفظ وهو أحب الناس إلي في إسماعيل بن أبي حكيم. وقال يحيى بن معين: لم يكن أحد أعلم بحديث منصور منه ولا أعلم بحديث أبي إسحاق والأعمش منه. وقال أبو زرعة: أثبت أصحاب أبي: إسحاق الثوري، وشعبة، وإسرائيل. ومن بينهم: الثوري، أحب إلي، كان أحفظ من شعبة في إسناد الحديث وفي متنه. وذكر المنتجيلي: أنه ولد بدَسْتبا قرية من قرى الري، ومات سنة تسع وخمسين ومائة، وله أربع وستون سنة، وقيل: مات سنة إحدى وستين في أولها، ودفن بين العشاء والعتمة. وقال الفريابي: نزل على عجوز في الحي من بني تميم فمات عندها. وقال يحيى بن معين: يكتب حديثه ورأيه، كان سفيان إماما يقتدى به. وقال ابن المديني: قلت ليحيى بن سعيد: أيما أحب إليك رأي سفيان أو رأي مالك؟ قال سفيان: لا شك في هذا، سفيان فوق مالك في كل شيء. وقال هشام بن يوسف القاضي وذكر سفيان، فقال: من الناس من يقطع ولا يخيط، ومنهم من يخيط ويقطع، وكان سفيان ممن يخيط ويقطع. وقال حماد بن زيد: قال لي سفيان بن سعيد: ربما تحركت الفأرة، فأقول: قد جاءوا يطلبوني، فقلت: لو طلبت الأمان من القوم أمنوك، قال: إني سأكتب. فكتب: من سفيان بن سعيد إلى محمد بن عبد اللَّه -يعني: - المهدي، قال: فقلت: تبدأ باسمك، فقال: ألم يكتب العلاء بن الحضرمي للنبي ﷺ فبدأ باسمه فكتب فلم يكتب أمير المؤمنين، فقال: وأمير المؤمنين هو؟ دعوني ما بيني وبين الظهر أفكر، قال: فحم من يومه وكان موته فيه. وقال أبو أسامة: لقيت يزيد بن إبراهيم التستري صبيحة الليلة التي مات فيها سفيان، فقال لي: قيل لي في منامي: الليلة مات أمير المؤمنين، فقلت: ردًا علي فقيل لي في المنام: مات الثوري، فقلت له: قد مات الليلة ولم يكن علم. وقال ابن اليمان: ما رأيت مثله ولا رأى مثل نفسه أقبلت الدنيا عليه فصرف وجهه عنها، وقد أتعب القراء بعده. وقال علي بن ثابت: قومت كل شيء على سفيان في طريق مكة بدرهم وأربعة دوانيق، وما رأيته في صدر مجلسه قط إنما كان يقعد إلى جنب الحائط، ويجمع ما بين

стр. 1490

ركبتيه، ولو رأيته ومعك فلس، وأنت لا تعرفه لظننت أنه لا يمتنع أن تضعه في كفه. وقال أبو بكر ابن عياش: إني لأرى الرجل قد صحب سفيان فيعظم في عيني ولما أتى الرملة، أرسل إليه إبراهيم بن أدهم تعال فحدثنا، فقيل له: فقال: أردت أن انظر تواضعه فجاء فحدثه. وقال قتيبة: لما مات الثوري؛ مات الورع، ومرض مرة، ثم نقه فاختبر حفظه فبلغ خمسة وعشرين ألفا، وقيل له: ما لك لم تدخل إلى الزهري، فقال: لم يكن لي دراهم. وقال المثنى بن الصباح: هو عالم الأمة وعابدها، وقال ابن المبارك: لم يكن في زمنه أحد أعلم منه. وقال مالك: كانت العراق تجيش علينا بالدراهم والثياب، ثم صارت تجيش علينا بالعلم منذ جاء سفيان وقد فارقني على أن لا يشرب النبيذ. ولما مات مسعر لم يشهده سفيان؛ لأنه كان ينسب إلى الإرجاء، وكان سفيان يتشيع فلما لقي أيوب وابن عون بالبصرة ترك التشيع. انتهى كلامه. وفيه نظر لما ذكره الآجري، عن أبي داود: إنما سمع يزيد وابن علية من سفيان الثوري حين قدم البصرة على يونس ولم يلق سفيان وأيوب بالبصرة قدم سفيان البصرة بعد موت أيوب وإنما لقي أيوب بمكة. وقال وكيع: ما زال الناس يخالطون السلطان ولا يعتبونهم بذلك حتى جاء سفيان. وقال أحمد الزبيري: لقد رأيت منادي المهدي ينادي على الثوري، وإنه لفي الطوارف ما يرى، وخلف لما مات ثلاث مائة دينار جعل ماله كله لأخته ولم يورث المبارك أخاه شيئًا. وقال أبو إسحاق الفزاري: لو خيرت لهذه الأمة لما اخترت لها إلا سفيان. وقال ابن عيينة: متجنبو السلطان في زمانهم ثلاثة: أبو ذر في زمانه، وطاوس في زمانه، وسفيان في زمانه، وكان عمر بن ذر يؤذي سفيان ويلقبه البقري. وقال أبو داود: قال سفيان: ما رأيت على الجمل وصفين فضيلة. وكان يقول: إذا مر بك المهدي، وأنت في البيت فلا تخرج إليه حتى يجتمع عليه الناس وذكر صفين، فقال: ما أدري أخطئوا أم أصابوا، وكان لسفيان ثلاثة عشر قمطرًا ورئي معه خرج عن ابن جريج، وأصحاب سفيان فيما ذكره يحيى وأحمد: يحيى، وعبد الرحمن، ووكيع، وأبو نعيم، وابن المبارك، والأشجعي، وولد سفيان سنة

стр. 1491

خمس وتسعين. وقيل لأبي داود: مراسيل الثوري؟ قال: لا شيء لو كان عنده شيء لصاح به. قال أبو داود: وولد سفيان بقزوين. وفي كتاب "الجرح والتعديل" لأبي الوليد: عن عبد الرزاق، قال مالك بن أنس: سفيان بن سعيد ثقة. وقال ابن المبارك: جاء عاصم بن أبي النجود إلى سفيان يستفتيه، ويقول: يا سفيان؛ أتيتنا صغيرًا، وأتيناك كبيرًا. وقال البخاري: سمعت علي بن عبد اللَّه يقول: كان بين مالك والثوري حسن فلما رآه يكتب عن كل أحد جفاه، وسئل سفيان: هل رأيت ابن أشوع؟ قال: لا. قيل: فمحارب، قال: وأنا غليم رأيته يقضي في المسجد، ولما قدم ابن المنكدر الكوفة لم أعقله. وقال عبد الرزاق: بات عندنا الثوري ليلة فسمعته قرأ القرآن من الليل، ثم قام يصلي، ثم قعد فجعل يقول: الأعمش والأعمش والأعمش، ومنصور ومنصور ومنصور، ومغيرة ومغيرة ومغيرة، فقلت: أبا عبد اللَّه ما هذا؟ ! قال: هذا حزبي من الصلاة، وهذا حزبي من الحديث، وقال بشر بن الحارث: سمعت ابن داود، يقول: ما رأيت أفقه من سفيان، وذكره في الحديث يزين الحديث. وقال ابن عيينة: ابن عباس في زمانه، والشعبي في زمانه، وسفيان في زمانه. وقال يزيد بن أبي حكيم: رأيت النبي ﷺ في المنام، فقلت: يا رسول اللَّه؛ حدثنا عنك رجل صالح سفيان بن سعيد في مسراك، فقال: نعم، هو رجل صالح. وقال قبيصة: رأيته في النوم، فقلت: ما فعل اللَّه بك؟ فقال (١): [الطويل] نظرت إلى ربي كفاحًا ... وقال هنيئًا رضاي عنك يا ابن سعيد لقد كنت قوامًا إذا أظلم الدجى ... بعبرة مشتاق وقلب عميد

стр. 1492

فدونك فاختر أي قصر أردته ... وزرني فإني منك غير بعيد وفي "سؤالات الميموني": قال ابن المغيرة الكندي ينشد: طلب على الوحدة نفسا ... وارض بالعزلة أنسا لم أجد خلا يساوي لي ... على الخيرة فلسا وقال ابن زبر: ولد سنة ست وتسعين. وقال النسائي: هو أجل من أن يقال فيه ثقة، وهو أحد الأئمة الذين أرجو أن يكون اللَّه تعالى ممن جعله للمتقين إماما. وقال اللالكائي: أجمع الحفاظ إن أثبت الناس في ابن إسحاق، ومنصور، والأعمش: سفيان، وهو إمام من أئمة المسلمين، وحبر من أحبارهم، مجمع على إمامتهم، وله من الفضل ما يستغنى به عن التزكية في الحفظ، والإتقان، والتثبت ﵀. وقال الفلاس: أصحاب الثوري الأثبات المعروفون: يحيى بن سعيد، وهو أثبتهم، وابن مهدي، ووكيع وهو: من أحسنهم عنه حديثا، وأبو نعيم رابع القوم، والأشجعي أرواهم وأكثرهم رواية وهو متقدم الموت. وهؤلاء الأربعة أعلم بالحديث من الأشجعي، والناس بعد هؤلاء في سفيان متقاربون: أبو أحمد الزبيري، وأبو عاصم مقدمان بعد هؤلاء، الفريابي، وقبيصة، وعبد الرزاق، ومحمد بن كثير، ونائل، ونحوهم متقاربون فيه، وهم أهل صدق، وأبو حذيفة لا يحدث عنه من تبصر الحديث، وهو صدوق، وعبد اللَّه بن رجاء: صدوق، كثير الغلط، والتصحيف ليس بحجة. وذكر مسلم بن الحجاج في كتابه "أشياخ سفيان": روى عن: محمد بن عبد اللَّه بن أبي عون، وأبي الرجال محمد بن عبد الرحمن بن حارثة، ومحمد بن عبد الرحمن بن زرارة الأنصاري، ومحمد بن عبد الرحمن بن عبد القاري مديني كذا سماه سفيان وهو عندي عبد الرحمن بن محمد، ومحمد بن جحادة، ومحمد أبو عمرو الملائي والد أسباط بن محمد، ومحمد بن قيس الأسدي الكوفي، ومحمد بن قيس المرهبي، ومحمد بن سوقة كوفي، ومحمد بن أبي الجعد كوفي، ومحمد بن عبد اللَّه بن أفلح مكي، ومحمد بن سالم كوفي؛ يكنى: أبا سهل، ومحمد بن مسلم الطائفي، وهو غير أبي الزبير، ومحمد بن زيد عن سعيد بن جبير، ومحمد بن السائب الكلبي كوفي؛

стр. 1493

يكنى: أبا هشام، ومحمد بن سعيد المصلوب، ومحمد بن خالد الضبي أبو خبينة، ويقال أيضًا: أبو يحيى، ومحمد بن جابر اليمامي، وعبد اللَّه بن شريك العامري كوفي، وعبد اللَّه بن بشر الخثعمي كوفي، وعبد اللَّه بن أبي السفر سعيد بن يحمد، وعبد اللَّه بن حسين كوفي، وعبد اللَّه بن محمد ابن زياد بن حدير كوفي، وعبد اللَّه بن أبي محزورة مكي، وعبد اللَّه بن يزيد الهزلي مديني، وعبد اللَّه ابن مسلم بن هرمز المكي، وعبد اللَّه بن خالد كوفي، وعبد اللَّه بن ربعي التميمي، وعبد اللَّه بن عبد الرحمن كنيته أبو نصر كوفي، وعبد اللَّه بن حميد العنزي، وعبد اللَّه بن محمد بن حفص بن عاصم؛ يكنى: أبا عبد الرحمن مديني، وعبد اللَّه ابن مؤمل المخزومي مكي، وعبيد اللَّه بن موهب مديني، وعبيد اللَّه ابن الوليد الرصافي كوفي، وعبد الرحمن بن الأصم كان يسكن المدائن، وعبد الرحمن بن معاوية بن الحويرث الزرقي مديني، وعبد الرحمن بن حرملة؛ يكنى: أبا حرملة مديني، وعبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس الثقفي كوفي، وعبد الرحمن ابن عمرو الأوزاعي، وعبد الرحمن بن عبد اللَّه ابن عتبة بن عبد اللَّه بن مسعود، وعبد الرحمن بن أبي الموالي مدني، وعبد العزيز بن حكيم الحضرمي، وعبد العزيز بن قرير بصري، وعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، وعبد العزيز بن أبي رواد، وعبد الملك بن أعين كوفي، وعبد الملك بن سعيد بن حيان بن الأبجر، وعبد الكريم بن أبي المخارق، وعبد الوارث بن سعيد التنوري، وعبد الحميد بن أبي رأفع، وعبد الحميد بن أبي يزيد، وعبد الحكيم بن عبد اللَّه بن أبي فروة، وعبيد بن عبيده بصري، وإبراهيم بن محمد بن حاطب الجمحي، وإبراهيم بن عامر بن مسعود الجمحي، وإبراهيم بن أبي حفصة، وإبراهيم بن مسلم الهجري، وإبراهيم بن عبد اللَّه بن عبد القاري، وإبراهيم بن نافع المكي، وإبراهيم العقيلي، وإسماعيل ابن عبد اللَّه بن أبي ربيعة المديني، وإسماعيل بن مسلم، وإسماعيل بن أبي إسحاق؛ يكنى: أبا إسرائيل الملائي، وإسحاق بن أبي إسحاق الملائي، وإسحاق ابن شرقي مولى لعمر بن الخطاب، وإسحاق بن المغيرة، ويقال له: ابن أبي نباتة، وآدم بن سليمان مولى خالد بن خالد بن عميرة، وآدم بن علي البكري، ويعقوب بن القعقاع من أهل مرو، ويعقوب العجلي كوفي، ويعقوب بن عطاء بن أبي رباح، ويعقوب بن مجمع مديني، وإسحاق ابن أبي هند، وسليمان ابن أبي مسلم الأحول، وسليمان بن طرخان التيمي، وسليمان ابن فيروز، وسليمان بن أبي المغيرة، وسليمان بن سوية، وسليمان بن بشير، وسليمان بن

стр. 1494

قسيم، وزكريا بن أبي زائدة، وزكريا رجل لقيه بالري، ويحيى بن سعيد بن حبان، ويحيى بن سلمة الهمداني، ويحيى بن دنيار الرماني، ويحيى بن قيس الكوفي، ويحيى بن أبى صالح كوفي، ويحيى بن غسان كوفي، ويحيى بن عبد اللَّه الجابر، ويحيى بن أبي حية، ويحيى بن أبي سليم الواسطي، ويحيى بن عبد اللَّه الأجلح مكي، ويونس بن عبد اللَّه الجرمي، ويونس بن حباب كوفي، وموسى بن أبي عثمان كوفي، وموسى بن عبد اللَّه الجهني، وموسى بن سالم بصري، وموسى بن أبي كثير الواسطي، وموسى ابن المسيب الثقفي، وعيسى بن المغيرة الحزامي، وعيسى الأنصاري عن أنس، وعيسى ابن أبي عيسى موسى الخياط، وأيوب بن مجمع كوفي، وأيوب بن عائذ الطائي، كوفي، وعلي بن أبي الحسن عن عبد اللَّه بن معقل، وعلي بن عبيد اللَّه الغطفاني، وعلي بن أبي طلحة، وحسن بن يزيد أبي بشر القوي، وحسن التميمي، عن أبي معشر، وحميد بن عبد اللَّه الكندي، وحميد بن أبي عتبة كوفي، وحجاج بن أرطاة، وخالد بن علقمة الهمداني، كوفي، وخالد بن دينار النيلي، وخالد الأعور الكومي، وخالد بن أبي عمرو طهمان، وخالد بن يزيد، وخالد ابن أبي كريمة، وعمرو بن أبي سفيان الجمحي، وعمرو بن عمرو أبي الزعراء الجشمي، وعمرو بن عمران النهدي، وعمرو بن عثمان بن موهب، وعمرو بن مسلم، وعمرو بن عبيد بن ثابت البصري، وعمر بن عبد الرحمن بن محيصن السهمي المقرئ، وعمر بن قيس الماصر، وعمر بن أيوب البجلي، وعمر الأنصاري كوفي، وعمر بن شبة القارظي، وعمر بن عطية الكوفي، وعمر بن بشير، وعمر بن راشد، وعمران بن أبي عطاء القصاب، واسطي، وعمران بن ظبيان، وعمران بن عمير كوفي، وعامر بن شقيق بن حمزة، وعامر بن السميط، وعروة ابن عبد اللَّه بن بشير الجعفي، وعروة بن الحارث أبي فروة الهمداني كوفي، وعطاء بن ميسرة الخراساني، وعطاء بن أبي مروان الأسلمي، وعاصم بن سليمان الأحول، وعثمان بن عبد اللَّه بن موهب، وعثمان بن الحارث ختن الشعبي، والعلاء ابن أبي العباس السائب الشاعر، والعلاء بن المسيب بن رافع، وشبيب بن محمد، وعتبة بن عبد اللَّه أبي العميس، وعطية بن الحارث، وعطية بن عبد الرحمن، وليث أبي المشرقي كوفي، ومغيرة بن النعمان، ومغيرة بن مقسم الضبي، ومغيرة بن مسلم السراج، ومغيرة بن زياد، ومصعب بن المثنى أبي المثنى، ومصعب بن محمد، وميمون أبو منصور الجهني، وميمون عن طاوس، ومجمع بن يحيى، ومجمع بن صمعيان

стр. 1495

الكوفيين، ومالك بن مغول، ومالك بن أنس، ومسلم ابن أبي مريم، ومسلم بن سالم الجهني، ومسلم بن كيسان الملائي، وهشام بن أبي عبد اللَّه الدستوائي، وهشام بن أبي كليب كوفي، وطلحة بن عمرو الحضرمي، وطلحة الأعلم كوفي، وبكير بن عامر البجلي، وسعد بن طارق بن أشيم الأشجعي، وسعيد بن عبيد الطائي، وسعيد بن المرزبان أبي سعد البقال، وسعيد بن عبد الرحمن الزبيدي، وسعيد بن عبد العزيز التنوخي، وسعيد بن صالح الأسدي، وسلمة بن تمام الشقري، وسلمة بن وردان الجندعي، وسالم بن أبي حفصة، وسالم الخياط بصري، وسماك اليماني بن عبيد، وشعبة بن دينار، وطعمة بن عمرو الجعفري، ويوسف بن صهيب كوفي، ويوسف بن يعقوب صنعاني، ويزيد ابن حيان، ويزيد بن خصيفة، ويزيد بن عبد الرحمن ابن أبي خالد الدالاني، ويزيد بن أبي الأزهر، وزياد بن فياض، وزياد مولى مصعب، يقال له: المصفر، وزيد بن طلحة التيمي، وصالح المعلم، وصالح الثوري، وصالح العكلي، وصالح بن مسلم العجلي، وصلت بن بهرام، وصلت بن دينار، وصلت الربعي، وفضيل بن عياض، وقيس بن مسلم بن بشير بن عمرو، والقاسم بن محمد الأسدي، والقاسم بن شريح، وثور الهمداني كوفي، وأشعث بن سوار، والربيع بن قريع، والربيع ابن أبي راشد، والربيع بن المنذر الثوري، وواصل بن سليمان، وواقد بن يعقوب العبدي، وواقد أبي عبد اللَّه مولى زيد، وقدامة بن موسى، وقدامة بن حماطة، وكثير بن زيد، وكثير ابن أبي إسماعيل كوفي، وهارون بن أبي إبراهيم ميمون مولى عثمان ابن المغيرة ابن شعبة، وزهير بن أبي ثابت، وزهير بن مالك أبي الوازغ، وهلال بن حبان، وهلال بن سلمان أبي محلم، وأبان بن عبد اللَّه البجلي، وأبان ابن أبي عياش، وأبي موسى، عن وهب بن منبه، وأبي موسى، عن الشعبي، وأبي بكر الزهري، وأبي بكر بن الضحاك، وأبي حاتم الحنفي، وأبي حاتم، عن الحسن كأنه بصري لا يعرف أسماء هؤلاء، وكذا أبي الأزهر، عن يزيد، عن مذكور، وأبو معاوية، وأبو عبد الرحمن، عن الشعبي، وأبو الأغر، وأبو سليمان، عن وهب، وأبو عامر شيخ لقيه ببخارى، وأبو إسرائيل، عن الحسن، وأبو رجاء الجزري، وأبو محمد من بني نصر، عن ابن عمر، وسرية الربيع بن خثيم، وروى أيضًا عن: عبد ربه بن سعيد، وحسين بن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن عباس بن عبد المطلب، وعثيم بن نسطاس، وأفلح بن حميد، وأيمن بن

стр. 1496

نابل، وسيف بن أبي سليمان مكي، والسائب بن عمرو، وزمعة بن صالح، وأحنف الهلالي أبي بحر، وعون بن أبي جحيفة، ومهاجر أبي الحسين، وشوذب أبي معاذ، وحطان بن خفاف الجرمي، ومعن ابن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود، ومسعود بن مالك، ووهب بن عقبة البكائي، ومرزوق بن بكير، ومجاهد بن رومي، ومحل بن محرز، وجميل بن زيد، والقعقاع بن يزيد، ووائل بن داود، والنعمان بن قيس، ورديني بن مخلد، وطلق بن معاوية النخعي، وسفيان بن زياد العصفري، وحيان صاحب الأنماط، والجعد بن ذكوان، وفرقد أبي الربيع الكوفي، وهلوات الكوفي، وشيبة بن نعامة، وبشير بن إسماعيل، كنيته: أبو إسماعيل، وعقبة الأسدي، وبسام ابن عبد اللَّه الضبي، وسديد بن حكيم الصيريفي، وزبرقان بن عبد اللَّه الأسدي، وعلوان بن أبي مالك، وسدوس رجل من الحي كوفي، وزاذان بن أبي يحيى القتَّات، وهمام التيمي، وأزهر العطار، وجحش بن زياد، وحريش عن أبيه، وصبيح أبي الجهم، وزفر الكوفي، وناجية المحاربي، ومجالد بن سعيد، وعبيد بن معتب، وعبدة بن حيدا، وجزي الأودي، وسلامة الصيرفي، وسماعة الكوفي، وجحدب بن جَرْعَب، وعقبة الكندي، ومسعر بن كدام، ومطرح أبي المهلب، والسري بن كعب، وعلي أبي الحسن، عن ابن معقل، ودينار أبي عمر البزار، والحارث بن حصيرة، وبكر بن قيس بصري، وعوف بن أبي جميلة رُزَيْنة الأعرابي، وجرير بن حازم الأزدي، وجَلْد بن أيوب، وشداد بن أبي العالية، وطريف بن شهاب، وعباد بن منصور الناجي، وعباد قال: رأيت الحسن، ومحرز البصري، ومبارك ابن حسان، وزويد البصري، وصدقة بن سيار الجزري، ومعقل بن عبيد اللَّه الجزري، وجويبر بن سعيد، والحكم البصري، وجهضم بن عبيد اللَّه الخراساني: أغفلت من أشياخه حتى لقد ... جاء بمثل ما ذكرت وأزيدا ويقول قوم جهلهم ... متركب لا فرق ما قد قلته وقد أعيدا وفي "كتاب البغوي": ثنا صالح، ثنا علي، عن يحيى، قال: لم يسمع سفيان من سعيد بن أبي بردة، ولم يلق أبا بكر بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقاص، ولم يلق حيان بن إياس الأزدي. قال البغوي: ولم يسمع من يزيد الرقاشي شيئًا بينهما الربيع بن صبيح. وفي "العلل" لعبد اللَّه بن أحمد: قال أبي: لم يسمع الثوري من أبي عون إلا

стр. 1497

حديثًا واحدًا ولم يسمع من خالد بن سلمة الفأفاء إلا حديثًا واحدًا، ولم يسمع من سلمة بن الكهيل حديث السائبة يضع ماله حيث شاء. وفي "تاريخ جرجان" لحمزة السهمي: ذكر محمد بن بسام عن الحماني: أن سفيان ولد بجرجان، ثم حمل إلى الكوفة، ثم رجع لما كبر إليها وحدث بها، روى عنه سعدويه "سؤالات". قال حمزة: ولد بقرية من قرى جرجان، تعرف بالثوريين، تنسب إلى قبيلته. وفي كتاب "الورع" تأليف الإمام أحمد بن حنبل، ورواية المروذي: سئل سفيان عن الشرب من زمزم، قال: إن وجدت دلوا فأشرب. وفي كتاب "أخبار النساء المهبرات" لابن الأنباري: قيل لسفيان بن سعيد: ما أحوجك إلى امرأة تأنس بها. فقال: لا آنس اللَّه بها أبدًا، ثم قال: يا حبذا الغرفة والمفتاح ... ومسكن يخرقه الرياح خال من الورى به براح ... لا صخب فيه ولا صياح ما في النساء أنس ومستراح ... ولا نجاح لا ولا فلاح بل كل ثقل مجهد مقداح وذكر الطرطوسي في "فوائده المنتخبة": أن سفيان لما دخل البصرة عند بعض أصحابه وكان لابن المبروك طائر يلعب به فاستوهبه سفيان من أبيه وأطلقه فكان ذلك الطائر يسرح بالنهار ويدخل البيت في الليل مع سفيان إلى أن توفي سفيان، فلما دفن أتى الطائر فقعد على قبره كئيبًا حزينًا، ثم طار فذهب فكان ذلك دأبه كل يوم حتى مات، فعمد صاحبه فدفنه إلى جنب قبر سفيان. قال الطرطوسي: ولما وقفت أنا على قبر سفيان سنة ثمانين وأربع مائة أروني قبر الطائر صغيرًا في قدر شبر إلى جنب قبر سفيان وهذه الحكاية في كتاب "الأولياء" لابن شاهين. وقال مسعود عن الحاكم: مذهب سفيان بن سعيد أن يكني المجروحين من المحدثين إذا روى عنهم مثل: بحر السقا، يقول: ثنا أبو الفضل، والقلب بن دينار، يقول: ثنا أبو شعيب والكلبي، يقول: ثنا أبو النضر، عن سليمان بن أرقم، ثنا أبو معاذ.

стр. 1498

وفي "كتاب الساجي": قال عبيد اللَّه الأشجعي: كتبت عن الثوري ثلاثين ألف حديث أو أكثر من ثلاثين ألف حديث. وفي كتاب "الثقات" لأبي العرب: الذي ظهر لسفيان عشرون ألف حديث، ولم يكن له كتاب إنما كان يحدث من حفظه. وفي "تاريخ بغداد": قال أبو حنيفة: لو مات سفيان في زمن إبراهيم لدخل على الناس فقده. وقيل له مرة: ألا ترى إلى ما يرويه سفيان، فقال: أتأمرني أن أقول: سفيان يكذب في الحديث، لو كان سفيان في عهد إبراهيم لاحتاج الناس إليه في الحديث، ولو كان في التابعين لكان له فيهم شأن. وقال الفضل بن زياد: سئل أحمد بن حنبل: سفيان كان أحفظ أو ابن عيينة؟ فقال: الثوري أحفظ، وأقل الناس غلطا. فقيل له: فإن فلانًا يزعم أن ابن عيينة كان أحفظهما، فضحك، ثم قال: فلان كان حسن الرأي في ابن عيينة فمن ثم، وسئل صالح: عن سفيان ومالك؟ فقال: سفيان ليس يتقدمه عندي أحد في الدنيا أحد وهو أحفظ وأكثر حديثا، ولكن مالك كان ينتقي الرجال، وسفيان يروي عن كل أحد وهو أكثر حديثًا من شعبة وأحفظ، يبلغ حديثه ثلاثون ألفًا، وحديث شعبة قريب من عشرة آلاف. ولما مات تقدم جرير وصلى على قبره، ثم بكى وقال: إذا بكيت على ميت لتكرمه ... فابك الغداة على الثوري سفيان وقال علي بن صالح: ولد سنة مائة، وكان سفيان أسن منا بخمس سنين. وقال خليفة بن خياط: مات سنة اثنتين وستين ومائة. وقال أبو زياد الفقيمي يرثي سفيان فيما ذكره في "الجعديات": [الطويل] لَقَدْ مَاتَ سُفْيَانُ حَمِيدًا مُبْرِزًا ... عَلَى كُلِّ قَارٍ هَجَنَتْهُ الْمَطَامِعُ يَلوذُ بِأَبْوَابِ الْمُلُوكِ يُنَبِه ... بِبَهْرَجةٍ وَالزِّيُّ فِيهِ تَواضُعُ يُشَمِّرُ عَنْ سَاقَيهِ وَالرَّأْسُ فَوْقَهُ ... قَلَنسِوَةٌ فِيهَا اللَّصِيصُ الْمُخَادِعُ جَعَلْتُم فِدًى لِلَّذِي صَانَ دِينَهُ ... وَفَرَّ بِهِ حَتَّى احْتَوَتْهُ الْمَضَاجِعُ عَلَى غَيْرِ ذَنْبٍ كَانَ إِلا تَنَزهَا ... عَنِ النَّاسِ حَتَّى أَدْرَكَتهُ الْمَصارعُ بَعيدًا مِنْ أَبْوابِ الْمُلوكِ مُجانِبُ ... وَإِنْ طَلَبُوهُ لَم تَنَلْهُ الأصَابعُ

стр. 1499

فَعَيْنِي عَلَى سُفْيانَ تَبْكِي حَزِينَةً ... شُجَاهَا طَرِيدٌ نَازِحُ الدَّارِ شَاسِعُ يُقَلِّبُ طَرَفًا لا يرى عند رَأْسِهِ ... قَرِيبًا حَمِيمًا أَوْجَعَتُهُ الْفَواجِعُ فُجِعْنَا بِهِ حَبْرًا فَقِيهًا مُؤَدَّبًا ... بِفِقْهِ جَمِيعُ النَّاسِ قَصْدُ الشَّرَائِعِ عَلَى مِثْلِهِ تَبْكِي الْعُيونُ لِفَقْدِهِ ... عَلَى وَاصِلِ الأَرْحَامِ وَالْخُلُقُ وَاسِعُ وقال الهيثم بن عدي: هو سفيان بن سعيد الفقيه ابن مسروق بن حبيب بن رافع بن عبد اللَّه بن موهبة بن أبي عبيد اللَّه بن منقذ بن نصر بن الحارث بن ثعلبة بن ملكان، وقال أبو عبد اللَّه محمد بن خلف التميمي: هو سفيان بن سعيد بن مسروق بن حمزة بن حبيب بن نافع بن موهب. وسئل عيسى بن يونس: هل رأيت مثل سفيان؟ فقال: لا، ولا رأى سفيان مثل نفسه. وقال ابن المبارك: لا أعلم على الأرض أعلم منه. وقال ابن مهدي: ما عاش رجلا أرق منه. وقال أبو أسامة: اشتكى سفيان فذهبت بمائه فأريته ديرانيا، فقال: بول من هذا ينبغي أن يكون هذا بول راهب، هذا رجل قد فتت الحزن كبده ما لهذا دواء. وقال أبو داود: قدمت المسجد الحرام فرأيت حلقة نحو من خمس مائة ورجل في وسطها، قلت من هذا قالوا: أمير المؤمنين سفيان بن سعيد. وقال شعيب بن حرب: إني لأحسب يجاء سفيان يوم القيامة حجة من اللَّه تعالى على معاصرته، فيقال لهم: قد رأيتم سفيان ألا اقتديتم به. وقيل لإسماعيل بن إبراهيم: كان شعبة أكثر علمًا أو سفيان؟ فقال: ما علم شعبة عند علم سفيان إلا كتفلة في بحر. وقال يحيى بن سعيد: شعبة أحب إليّ من سفيان؛ يعني: في الصلاح، فماذا جاء الحديث فسفيان أثبت وأعلم بالرجال، وكان أعلم بحديث الأعمش من الأعمش، ولم أر أحفظ منه، ولو اتقى اللَّه رجل لم يحدث إلا عن: سفيان، وشعبة، وشعبة معلمي، وسفيان أحب إلي منه. وكان أبو نعيم ووكيع يذهبان إلى أن سفيان أقل خطأ في الحديث من شعبة. وقال زائدة: كنا نأتي الأعمش فنكتب عنه، ثم نعرضه على سفيان، فيقول لبعضها: ليس هذا من حديثه اذهبوا إليه فنذهب إليه فنقول له فيقول: صدق سفيان فيمحاه. وفي كتاب "الثقات" لابن شاهين: قال يحيى بن يمان: كان سفيان أمير المؤمنين في

стр. 1500

الحديث، وابن عيينة حاجب شرطته. وقال عبد الرزاق: كنا عند الثوري، فقال: أنبا منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه، ثم قال: هذا واللَّه السند العربي. وقال أبو الفرج ابن الجوزي في كتابه "أخبار سفيان بن سعيد": روى عنه أكثر من عشرين ألفًا. وذكر الخطيب أنه روى عن مالك بن أنس. وقال ابن قانع، والقراب، وأبو جعفر بن أبي خالد: مات وله أربع وستون سنة، زاد: وعن عبد الرزاق، قال: قلت لسفيان: كم جملة الحديث المسند؟ فجعل ما روى أهل كل بلد من: مكة، والمدينة، والكوفة، والبصرة، فإذا هو أربعة آلاف وأربع مائة، وسأله رجل عن شيء، فقال القاضي: يأخذ خمس مائة، وتسألني وسئل بعض العلماء عنه، فقال: هو أعلم الناس بما كان. وقال أحمد بن حنبل: كان الحفظ لسفيان بالكوفة، ولمالك بالمدينة، ولليث بمصر، والأوزاعي بالشام. قال يوسف بن أسباط: رأيت سفيان في النوم، فقلت: أي الأعمال وجدت أفضل؟ فقال: القرآن، فقلت: فالحديث؟ فحول وجهه، ولوى عنقه، وقطب. وعند أبي بكر التاريخي: بلغ شريكًا أن سفيان يعتبه بولاية القضاء، فقال شريك: نلي القضاء فنقضي بالحق ونرد مظلمة، وسفيان ينوب عن أبيه يحرس جذع زيد بن علي وهو مصلوب لئلا ينزل عن جذعه فبلغ ذلك سفيان فتلقى شرًا، أنبا بذلك ابن شبيب، أنبا ابن عائشة فذكره، قال: وثنا محمد بن سماعة، ثنا مهدي بن إبراهيم، ثنا مالك، وذكر له سفيان، فقال: ألحق الثور بالبقر. وفي "تاريخ ابن أبي خيثمة الكبير": قال المدائني: هو من ثور الرباب. وقال أبو سفيان: كان من أذكى الناس. وقال سفيان: أنا فيه -يعني: الحديث- منذ ستين سنة ووددت أني خرجت منه كفافًا. وعن ابن المبارك، قال: حدثت سفيان بحديث فجئته وهو يدلسه فلما رآني استحيا، وقال: نرويه عنك نرويه عنك.

стр. 1501

وقال ابن مهدي: ما رأيت أعلم بالمناسك من سفيان لو سألته عن موضع كل حجر حجر لأخبرك، وما رأيت بالعراق أعلم منه، وكان ينزل على عمار بن سيف فيشرب عنده النبيذ فنزل عليه بآخره فأتاه بنبيذ فأبى أن يشربه. قال ابن أبي خيثمة: ورأيت في "كتاب علي": مالك عن سعيد بن المسيب أحب إلي من سفيان عن إبراهيم، قال يحيى: وكل ضعيف. وقال يحيى: رأيته بالكوفة لا يخضب، ثم خضب بأخرة. قال: ومرسلاته شبه الريح، وكان صاحب أبواب. وقال الأشجعي: دخلت مع سفيان على هشام بن عروة فجعل سفيان يسأل وهشام يحدثه، قال: فلما فرغ قال: أعيدها عليك؟ قال: نعم. فأعادها عليه، ثم خرج وأذن هشام لأصحاب الحديث وتخلفت معهم، وجعلوا يسألونه، فقال لهم: احفظوا كما حفظ صاحبكم، فيقولون: لا نقدر نحفظ كما حفظ. قال يحيى بن معين: وربما روى سفيان عن أبي الفضل بحر بن كنيز. وقال يحيى بن سعيد: قال لي سفيان بعد ثماني عشرة سنة أو تسع عشرة سنة: حديث طليق قد حدثتك به مرة. وفي "الجعديات": عن أمية بن شبل، قال: رأيت في المنام كأن عكرمة مولى ابن عباس قدم علينا، فقدم علينا سفيان بن سعيد بعد فأخبرت سفيان فسره ذلك. وقال ابن إدريس: ما جعلت بينك وبين الرجال مثل سفيان، وما رأيت بالكوفة أحدًا أود أني في مسلاخه غيره. وقال يحيى بن سعيد: ما أخشى على سفيان إلا حبه للحديث. وقال أبو نعيم: كان لا يقبل من أحد شيئًا، وإن أعطي شيئًا يقسمه لم يقبله. وروى عنه: حاتم الفاخر ولقب بذلك لجودة خطه، وعبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن الأسود الحارثي، وعبد الرحمن بن عبد الملك بن أبجر. وفي "كتاب الكلاباذي": مات من سنة ثمان وخمسين إلى إحدى وستين. وقال السمعاني: هو إمام أهل الكوفة، ومن سادات أهل زمانه: ورعًا، وفقهًا، وحفظًا، وإتقانًا، مات وله ست وستون سنة. وقال ابن الكلبي في كتابه "الجامع": سفيان الفقيه، الإمام العابد.

стр. 1502

وقال أبو محمد الرشاطي: كان رحمه اللَّه تعالى من الثقات الحفاظ المتقنين مع ورعه وزهده وتقلله من الدنيا. وفي "تاريخ يعقوب بن سفيان الفسوي": عن ابن مهدي، قال: ذهبت مع سفيان إلى عكرمة بن عمار فإذا هو ثقيل الكتاب، رديء الخط، فقلت: أكتبه لك يا أبا عبد اللَّه؟ فقال: لا أحب إلا أن يكون بخطي. وعن أحمد بن حنبل: أبو بكر بن عياش يضطرب في حديث الصغار فأما حديثه عن الكبار فما أقربه عن أبي حصين وعاصم، وإنه ليضطرب عن أبي إسحاق، أو نحو ذا، ثم قال: ليس هو مثل: سفيان، وزائدة، وزهير، وكان سفيان فوق هؤلاء وأحفظ. وقال أبو عبد اللَّه محمد بن إسماعيل، الأزدي، الأونبي: كان إمامًا من أئمة المسلمين، وفقيهًا عالمًا من علمائهم، وزاهدًا من زهادهم، حجة ثقة فيما نقل، وحمل من أثر في الدين، وله أصحاب وأتباع. وقال النسائي: أصحاب سفيان: ابن المبارك، ووكيع، وأبو إسحاق الفزاري، وابن مهدي. وقال عباس: قلت ليحيى: ما ترى في رجل فرط في العلم حتى كبر فلم يقو على الحديث يكتب جامع سفيان ويعمل بما فيه؟ فقال يحيى: كان سفيان إمامًا يقتدى به. قلت: فمن كرهه؟ قال: ليس يكره جامع سفيان إلا أحمق. وفي "طبقات الشيرازي": قال ابن أبي ذئب: ما رأيت أحدًا من أهل العراق يشبه ثوريكم هذا. وقال أحمد بن حنبل: دخل الأوزاعي وسفيان على مالك فلما خرجا قال: أحدهما: أكثر علمًا من صاحبه ولا يصلح للأمانة. والآخر: يصلح للأمانة. قيل لأحمد: فمن الذي عنى مالك أنه أعلم الرجلين، أهو سفيان؟ قال: نعم، سفيان أوسعهما علمًا. وأخبار سفيان كثيرة، وفضائله غزيرة، اقتصرنا منها على هذه النبذة اليسيرة. ولهم شيخ آخر يروي عن الشافعي، اسمه: سفيان بن سعيد، الثقفي، الخباز، ذكره

стр. 1503

ابن الطحان في كتاب "الغرباء" تأليفه - وذكرناه للتمييز. ٢٢٤٦ - (م ت س ق) سفيان بن عبد اللَّه بن ربيعة بن الحارث، ويقال: سفيان بن عبد اللَّه بن حطيط، الثقفي، أبو عمرو، ويقال: أبو عمرة الطائفي، عمل لعمر على أهل الطائف (١) وقال أبو نعيم الأصبهاني: استعمله عمر على العشور والصدقات، سكن المدينة. وقال أبو عمر: ويعد في البصريين وله صحبة وسماع. وفي "كتاب العسكري": سفيان بن عبد اللَّه بن أبي ربيعة بن الحارث بن مالك بن خطيط بن جشم. وكناه ابن الجوزي في كتاب "الصحابة": أبا عبد اللَّه. ٢٢٤٧ - (س ق) سفيان بن عبد الرحمن بن عاصم بن سفيان، الثقفي، المكي (٢) خرج أبو حاتم ابن حبان حديثه في "صحيحه"، وكذلك الدارمي. وذكره ابن خلفون في "الثقات". ٢٢٤٨ - (د ت) سفيان بن عبد الملك المروزي، صاحب ابن المبارك (٣) ذكره أبو رجاء محمد بن حمدويه بن أحمد السبخي في "تاريخ المراوزة". فقال: سكن جفين، وروى عن أبي معاوية -يعني: محمد بن خازم الضرير- عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عمر، أنه قال: (الجنب إذا لم يجد الماء فإنه لا يصلي).

стр. 1504

وقال مسلمة في كتاب "الصلة" روى أبو داود السجستاني، عن أبيه، عنه. وزعم بعض المصنفين من المتأخرين أنه لم يرو عن غير ابن المبارك اقتداء بالمزي، والمزي بصاحب الكمال حيث لم يذكر في كتابه له شيخًا سواه، ولو رأى ما أسلفناه لأضرب عن ما ادعاه: يريدون إدراك المعالي براحة ... ولا يتأتى ذاك إلا من السهر أيطمع شخص في السيادة والعلى ... بغير دءوب إن هذا من العبر ٢٢٤٩ - (٤) سفيان بن عقبة السوائي، الكوفي، أخو قبيصة (١) قال الدارمي عن يحيى: لا بأس به. وكذلك قال ابن نمير، كذا ذكره المزي متبعًا صاحب "الكمال" حذو القذة بالقذة، وفيه نظر من حيث إن عثمان لم يذكر في "سؤالاته" يحيى إلا لفظة: لا أعرفه، وكذا هو في كتاب "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم؛ فإنه قال: أنبا يعقوب بن إسحاق فيما كتب إلي. قال: ثنا عثمان بن سعيد، قال: سألت يحيى بن معين: عن سفيان بن عقبة؟ فقال: لا أعرفه، وكذا ذكره ابن عدي، فقال: ثنا محمد بن علي، ثنا عثمان، قال سألت يحيى: عن سفيان بن عقبة؟ قال: لا أعرفه. قال أبو أحمد: ولسفيان أحاديث ليست بالكثيرة، وهو أقدم موتًا من قبيصة أخيه، وقول يحيى بن معين لا أعرفه إنما يعني أنه لم يره ولم يكتب عنه فلم يخبر أمره. انتهى. فهذا يوضح لك من قول المزي أنه يقلد غالبًا ولا ينقل من أصل إذ لو نقل من كتاب ابن أبي حاتم أو "الكامل" اللذين هما في يدي صغار الطلبة لرأى ما نقلناه واضحًا من غير ريب نحمد اللَّه على عدم الدعوى عند العوام بما لا يسوغ من الكلام. وقال أحمد بن صالح العجلي: كوفي ثقة. وذكره ابن خلفون في "الثقات".

стр. 1505

وفي "تاريخ البخاري": روى عن همام بن عبد اللَّه الهندواني. ٢٢٥٠ - (د ق) سفيان بن أبي العوجاء السلمي، أبو ليلى الحجازي (١) قال ابن أبي حاتم في كتاب "الجرح والتعديل" عن أبيه: ليس بالمشهور. وفي "تاريخ العجلي": سكن الشام والكوفة. وذكره مسلم في الطبقة الأولى من أهل المدينة. ٢٢٥١ - (ع) سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي، أبو محمد، الكوفي، سكن مكة، مولى محمد بن مزاحم، أخي الضحاك، وكان أعور، وقيل: إن أباه عيينة هو المكنى: أبا عمران، وقيل: كان بنو عيينة عشرة حدث، منهم خمسة: سفيان، وإبراهيم، ومحمد، وآدم، وعمران (٢) ذكر أبو الشيخ في كتاب "الأقران": أنه روى عن عبد الرزاق بن همام، وأبي أسامة حماد بن أسامة، وأبي معاوية محمد بن خازم. وقال العجلي: سفيان بن عيينة مولى لمسعر بن كدام من أسفل ومات سنة سبع وتسعين ومائة. وفي "تاريخ أبي مسلم" عبد الرحمن بن يونس المستملي تلميذ ابن عيينة الذي رواه عنه الدوري: زرّزر الذي روى عنه ابن عيينة مولى لجبير بن مطعم، أخبرني بذلك سفيان بن عيينة. قال أبو مسلم: وثنا ابن عيينة عن السري بن إسماعيل، قال: وسمعت سفيان يقول: أول من جالسته من الناس: عبد الكريم بن أمية، جالسته وأنا ابن خمس عشرة سنة. قال: والحكم الذي روى عنه ابن عيينة، هو: ابن عبد اللَّه البصري، أخبرني بذلك قبيصة عن الثوري.

стр. 1506

قال: واسم ابن حُمَمَة الذي روى عنه ابن عييهنة: جبلة. قال: وثنا سفيان، قال: رأيت عبدة بن أبي لبابة: أبيض الرأس واللحية. وقال ابن حبان في كتاب "الثقات": سفيان جالس الزهري، وهو ابن ست عشرة سنة وشهرين ونصف، ومات يوم السبت آخر يوم من جمادى الآخرة سنة ثمان وكان من الحفاظ المتقين، وأهل الورع والدين، ممن علم كتاب اللَّه تعالى، وكثرت تلاوته له وشهر فيه. وفي "تاريخ الأصبهاني": جاء جماعة إلى بابه فهرب منهم وعنده الحسن النحناح، ورجل من الحجية، وجماعة من أصحاب الرشيد، قد خلا بهم فجاء ابن مناذر فتقرب من الباب ورفع صوته، وقال: [الطويل] بعمرو وبالزهري والسلف الأولى ... بهم يثبت إجلال عند المقاوم جعلت طوال الدهريوما لصالح ... ويوما لصباح ويوما لحاتم وللحسن النحناح يوما ودونهم ... خصصت حسينا دون أهل المواسم نظرت وطال الفكر فبات فلم أجد ... رجالا جرت إلا لأهل الدراهم وقال محمد بن قدامة: سمعت ابن عيينة يقول لابن مناذر: يا أبا عبد اللَّه؛ ما بقي أحد أخافه غيرك، وكأني بك قد مت فرثيتني، فلما مات رثاه بقوله: راحوا بسفيان على نعشه ... والعلم مكسوين أكفانا إن الذي عردر بالمنتجيا ... هز من الإسلام أركانا لا يضرنك اللَّه من ميت ... ورثنا عليها وأحزانا يحيى من الحكمة نوارها ... ما تشتهي الأنفس ألوانا يا أوحد الأمة في علمه ... لقيت من ذي العرش غفرانا وفي كتاب "الطبقات" لابن سعد: هو مولى بني عبد اللَّه بن رويبة من بني هلال بن عامر بن صعصعة، وكان ثقة ثبتا، كثير الحديث حجة، انتهى. وهو يعلمك أن المزي ما ينقل من أصل بحالنا؛ وذلك أنه ذكر وفاته من عند ابن سعد فقط، وأغفل ما ذكرناه ولو نقلها من كتابه لرأى ما ذكرناه مثبتًا فيه. وفي "كتاب الآجري" عن أبي داود: قال سفيان: جاءني زهير الجعفي، فقال: أخرج كتبك. فقلت: أنا أحفظ من كتبي.

стр. 1507

وقال أبو معاوية: كنا إذا قمنا من عند الأعمش أتينا ابن عيينة، قال أبو داود: وسفيان مولى الضحاك بن مزاحم، وحج به أبوه سبعًا وعشرين حجة حج به أبوه وله ست سنين إلى أن بلغ نيفًا وثلاثين سنة، وكان يخطئ في أكثر من عشرين حديثًا عن الزهري، وسمع من سلمة بن وهرام حديثين. وفي "كتاب المنتجيلي": كان أبوه صيرفيًا بالكوفة، فر من طارق، ومات في رجب أو شعبان، وهو مولى لبني هلال، ولم يكن له كتاب. وقال بشر بن قطن: سمعت سفيان ينشد لنفسه: [البسيط] أرى رجالا بأدنى الدين قد قنعوا ... ولا أراهم رضوا في العيش بالدون فاستغن بالدين عن دنيا الملوك كما ... استغنى الملوك بدنياهم عن الدين ولما سئل ابن المبارك عن: مسلمة وسفيان حاضر؟ قال: إنا نهينا أن نتكلم عند أكابرنا. قال ابن وضاح: لما كثر الناس في آخر عمره عليه جعل الخليفة عليه الشرط ينحون عنه الناس ولولا ذلك لقتل من تزاحمهم عليه وأجرى عليه كل يوم دينارًا عينًا، ولما حج حسين الجعفي قبل يده. وقال حماد بن زيد: رأيته عند عمرو بن دينار في أذنه قرط، وكان جعفر يجري عليه كل شهر خمس مائة درهم. وقال المبارك بن سعيد: كان سفيان يكتب الحديث بالليل في الحائط، فإذا أصبح نسخه، ثم حكاه. وقال: سلاح الرجل ألواحه. وقال ابن قتيبة: هو مولى لقوم من بني عبد اللَّه بن هلال بن عامر، رهط ميمونة زوج النبي ﷺ ، وكان جده أبو عمران من عمال خالد القسري، فلما عزل خالد وولي يوسف بن عمر طلب عمال خالد فهرب منه إلى مكة، وللخشني يرثيه، أنشدناه سعيد بن عثمان عنه: لبيك سفيان باغي سنة درست ... ومشيت آثارات وآثار من للحديث عن الزهري بأثره ... وللحديث عن عمرو بن دينار لم يسمعوا بعده من قال ثنا الزهري ... من أهل بدو لا وحضار فالشعب شعب على بعد نهجته ... أصبح منه خلا موحش الدار

стр. 1508

وقال المزني عن الشافعي: كان سفيان من العلماء بكتاب اللَّه، ومن دعاة العلم، وحفظته، وعن أبي عمرو لم يولد له ذكر، وكان جده أبو أمه؛ يكنى: أبا المشد، الذي فتح عليه في الثناء على اللَّه . وقال ابن وضاح: كان سفيان أحفظ من كل من يطلب عن الزهري في أيام سفيان واحتاج الناس إليه وهو حدث فأجلسوه ليسمعوا منه، فقال لهم: جيئوني بشيخ يقعد في جواري فمن رأى الحلقة رأى أنها للشيخ. وقال ابن معين: كان يدلس. وقال سفيان: كنت عند أبوي مُطرحًا فمرضت مرة فجاءني سفيان الثوري يعودني فلم يزالا لي مكرمين حتى ماتا، ومات سفيان وقد بلغ إحدى وتسعين سنة. وفي "كتاب ابن أبي حاتم": قال عثمان بن زائدة: قلت لسفيان الثوري من ترى أن أسمع منه؟ قال: عليك بزائدة وابن عيينة. وقال يحيى بن سعيد: هو أحب إلي في الزهري من معمر. وقال الأموي: رأيت مسعرًا يشفع لإنسان إلى ابن عيينة أن يحدثه. وقال ابن مهدي: كان سفيان من أعلم الناس بحديث الحجاز. وقال ابن وهب: لا أعلم أحدًا أعلم بتفسير القرآن من ابن عيينة. وعن يحيى: هو أثبت من محمد بن مسلم الطائفي، وأوثق وأثبت من داود العطار في عمرو بن دينار وأحب إلي منه. وقال أبو حاتم: هو إمام ثقة، وأثبت أصحاب الزهري: مالك، وابن عيينة، وكان أعلم بحديث عمرو من شعبة. وذكر الطرطوسي في "فوائده المنتخبة": أخبرني أبو بكر الدقاق، قال: كان سفيان بن عيينة يتكلم في مجلسه بكلام يخرق الأسماع ويحتوي على القلوب وينتفع به الحاضرون فلما تزوج وكثرت عياله ذهبت حلاوة كلامه حتى كأنه ليس هو فسئل عن ذلك، فقال: سألت الصيادين عما يصيدونه من الطير، فقالوا: أكثر ما يقع في أشراكنا الطيور الزاقة. وقال الخليلي في "الإرشاد": إمام متفق عليه بلا مدافعة، ويقال: إن سماعه من أبي إسحاق السبيعي بعد ما اختلط أبو إسحاق، وعن سفيان قال: دخلت الكوفة ولم يتم لي عشرون سنة.

стр. 1509

فقال أبو حنيفة لأصحابه ولأهل الكوفة: جاءكم حافظ علم عمرو بن دينار فجاء الناس يسألوني عن حديث عمرو فأول من صيرني محدئًا أبو حنيفة. وذكر الرامهرمزي عنه، قال: كان أبي صيرفيًا ركبه الدين فجئنا مكة فلما رحنا إلى المسجد لصلاة الظهر إذا شيخ على حمار، فقال: يا غلام؛ أمسك علي هذا الحمار حتى أدخل المسجد، فقلت: وما أنا بفاعل حتى تحدثني، فقال: وما تصنع أنت بالحديث، واستصغرني فقلت: حدثني. فقال: حدثني جابر، وثنا ابن عباس فحدثني بثمانية أحاديث فأمسكت حماره، وجعلت أتحفظها فلما خرج قال: ما نفعك ما حدثتك به حبستني. فرددت عليه جميع ما حدثني، فقال: بارك اللَّه فيك، تعال غدا إلى المجلس فإذا هو عمرو بن دينار. وقال الفضل بن غسان: ثنا أبي قال: قلت: ليحيى بن سعيد من أحسن من رأيت حديثا؟ فقال: ما رأيت أحدًا أحسن حديثا من ابن عيينة. وقال هُرَيم: سمعت عبد الرحمن ويحيى يقولان: ابن عيينة أعلم بتفسير القرآن والحديث من الثوري. وقال سفيان: قرأت القرآن وأنا ابن أربع سنين، وكتبت الحديث وأنا ابن سبع. وفي "كتاب ابن شاهين": قال أبو نعيم، وذكر سفيان هاخوته: سفيان الحنطة الداوردية، وسائر القوم شعير البط. ونقلت من خط ابن سيد الناس: أتاه رجل يساله أن يكتب له إلى داود بن زيد ففعل، وكتب أسفل الكتاب: [أحذ الكامل] وإنِ امرأ قذفَت إليك به ... في البحرِ بعضُ مراكبِ البحرِ تجري الرياحُ به فتحمِلهُ ... وتكفُّ أحيانًا فلا تجري وَيَرى المنِيَّةَ كلّما عصفَ ... ريحٌ به للهلولِ والذعرِ للمُستحَقُّ بأن يُزَوِّدَهُ ... كنتَ الأمان له منَ الفقرِ وقال الكلاباذي: سفيان بن عيينة بن أبي عيينة، ويقال: سفيان بن عيينة ابن أبي عمران روى عنه الحميدي أنه أدرك نيفًا وثمانين تابعيًا. وقال عبد الرحمن بن خراش: ثقة، مأمون، ثبت.

стр. 1510

وقال اللالكائي: هو مستغن عن التزكية لحفظه وتثبته وإتقانه، وأثبت الحفاظ أن أثبت الناس في عمرو بن دينار ابن عيينة. وذكر أبو جعفر البغدادي أنه سأل أحمد بن حنبل من كان الحفاظ من أصحاب الزهري؟ فقال: مالك، ومعمر، وسفيان. قلت: إن سفيان سمع من الزهري، وهو ابن أربع عشرة ثقة؟ فقال: هو عندنا ثقة ضابط لسماعه. وفي رواية عبد اللَّه: مالك، وسفيان، وبعد ابن عيينة معمر. وقال ابن معين: ثقة محدث أهل مكة وانتهت روايته إلى اثني عشر ألفًا المسند والمنقطع. وقال علي: عن يحيى: هو أحب إلي في الزهري من معمر. قال علي: وما في أصحاب محمد أتقن من ابن عيينة. وقال النسائي: قال ابن المبارك: الحفاظ في ابن شهاب ثلاثة: مالك، ومعمر، وسفيان، فإذا اجتمع اثنان على قول أخذنا به وتركنا قول الآخر. وقال الترمذي: وسمعت محمدًا يقول: ابن عيينة أحفظ من حماد بن زيد. وقال أبو حاتم الرازي: الحجة على المسلمين الذين ليس فيهم لبس: الثوري، وشعبة، ومالك، وابن عيينة. وفي "كتاب الدوري عن يحيى": سمع من سليمان بن أمية الثقفي، وعثمان بن موهب. وفي كتاب "المراسيل" لأبي محمد عن أبيه: قال سفيان: رأيت آدم بن علي ولم أسمع منه. وقال أبو زرعة: لم يلق عبيد اللَّه بن أبي بكر بن أنس. وفي "المعرفة للبيهقي": رجح الطحاوي رواية ابن عيينة على يونس في ابن شهاب. قال البيهقي: لو قال: ابن عيينة لا يقارب يونس في الزهري كان أقرب إلى أقاويل أهل العلم بالحديث. وفي "المذيل" للسمعاني في ترجمة محمد بن إسماعيل المؤذن النيسابوري، قال الحميدي: عن سفيان أدركت سبعة وثمانين تابعيًا.
следующие страницы →