قال: واسم ابن حُمَمَة الذي روى عنه ابن عييهنة: جبلة. قال: وثنا سفيان، قال: رأيت عبدة بن أبي لبابة: أبيض الرأس واللحية.
وقال ابن حبان في كتاب "الثقات": سفيان جالس الزهري، وهو ابن ست عشرة سنة وشهرين ونصف، ومات يوم السبت آخر يوم من جمادى الآخرة سنة ثمان وكان من الحفاظ المتقين، وأهل الورع والدين، ممن علم كتاب اللَّه تعالى، وكثرت تلاوته له وشهر فيه.
وفي "تاريخ الأصبهاني": جاء جماعة إلى بابه فهرب منهم وعنده الحسن النحناح، ورجل من الحجية، وجماعة من أصحاب الرشيد، قد خلا بهم فجاء ابن مناذر فتقرب من الباب ورفع صوته، وقال: [الطويل]
بعمرو وبالزهري والسلف الأولى ... بهم يثبت إجلال عند المقاوم
جعلت طوال الدهريوما لصالح ... ويوما لصباح ويوما لحاتم
وللحسن النحناح يوما ودونهم ... خصصت حسينا دون أهل المواسم
نظرت وطال الفكر فبات فلم أجد ... رجالا جرت إلا لأهل الدراهم
وقال محمد بن قدامة: سمعت ابن عيينة يقول لابن مناذر: يا أبا عبد اللَّه؛ ما بقي أحد أخافه غيرك، وكأني بك قد مت فرثيتني، فلما مات رثاه بقوله:
راحوا بسفيان على نعشه ... والعلم مكسوين أكفانا
إن الذي عردر بالمنتجيا ... هز من الإسلام أركانا
لا يضرنك اللَّه من ميت ... ورثنا عليها وأحزانا
يحيى من الحكمة نوارها ... ما تشتهي الأنفس ألوانا
يا أوحد الأمة في علمه ... لقيت من ذي العرش غفرانا
وفي كتاب "الطبقات" لابن سعد: هو مولى بني عبد اللَّه بن رويبة من بني هلال بن عامر بن صعصعة، وكان ثقة ثبتا، كثير الحديث حجة، انتهى.
وهو يعلمك أن المزي ما ينقل من أصل بحالنا؛ وذلك أنه ذكر وفاته من عند ابن سعد فقط، وأغفل ما ذكرناه ولو نقلها من كتابه لرأى ما ذكرناه مثبتًا فيه.
وفي "كتاب الآجري" عن أبي داود: قال سفيان: جاءني زهير الجعفي، فقال: أخرج كتبك.
فقلت: أنا أحفظ من كتبي.
стр. 1507
وقال أبو معاوية: كنا إذا قمنا من عند الأعمش أتينا ابن عيينة، قال أبو داود: وسفيان مولى الضحاك بن مزاحم، وحج به أبوه سبعًا وعشرين حجة حج به أبوه وله ست سنين إلى أن بلغ نيفًا وثلاثين سنة، وكان يخطئ في أكثر من عشرين حديثًا عن الزهري، وسمع من سلمة بن وهرام حديثين.
وفي "كتاب المنتجيلي": كان أبوه صيرفيًا بالكوفة، فر من طارق، ومات في رجب أو شعبان، وهو مولى لبني هلال، ولم يكن له كتاب.
وقال بشر بن قطن: سمعت سفيان ينشد لنفسه: [البسيط]
أرى رجالا بأدنى الدين قد قنعوا ... ولا أراهم رضوا في العيش بالدون
فاستغن بالدين عن دنيا الملوك كما ... استغنى الملوك بدنياهم عن الدين
ولما سئل ابن المبارك عن: مسلمة وسفيان حاضر؟
قال: إنا نهينا أن نتكلم عند أكابرنا.
قال ابن وضاح: لما كثر الناس في آخر عمره عليه جعل الخليفة عليه الشرط ينحون عنه الناس ولولا ذلك لقتل من تزاحمهم عليه وأجرى عليه كل يوم دينارًا عينًا، ولما حج حسين الجعفي قبل يده.
وقال حماد بن زيد: رأيته عند عمرو بن دينار في أذنه قرط، وكان جعفر يجري عليه كل شهر خمس مائة درهم.
وقال المبارك بن سعيد: كان سفيان يكتب الحديث بالليل في الحائط، فإذا أصبح نسخه، ثم حكاه.
وقال: سلاح الرجل ألواحه.
وقال ابن قتيبة: هو مولى لقوم من بني عبد اللَّه بن هلال بن عامر، رهط ميمونة زوج النبي ﷺ ، وكان جده أبو عمران من عمال خالد القسري، فلما عزل خالد وولي يوسف بن عمر طلب عمال خالد فهرب منه إلى مكة، وللخشني يرثيه، أنشدناه سعيد بن عثمان عنه:
لبيك سفيان باغي سنة درست ... ومشيت آثارات وآثار
من للحديث عن الزهري بأثره ... وللحديث عن عمرو بن دينار
لم يسمعوا بعده من قال ثنا الزهري ... من أهل بدو لا وحضار
فالشعب شعب على بعد نهجته ... أصبح منه خلا موحش الدار
стр. 1508
وقال المزني عن الشافعي: كان سفيان من العلماء بكتاب اللَّه، ومن دعاة العلم، وحفظته، وعن أبي عمرو لم يولد له ذكر، وكان جده أبو أمه؛ يكنى: أبا المشد، الذي فتح عليه في الثناء على اللَّه .
وقال ابن وضاح: كان سفيان أحفظ من كل من يطلب عن الزهري في أيام سفيان واحتاج الناس إليه وهو حدث فأجلسوه ليسمعوا منه، فقال لهم: جيئوني بشيخ يقعد في جواري فمن رأى الحلقة رأى أنها للشيخ.
وقال ابن معين: كان يدلس.
وقال سفيان: كنت عند أبوي مُطرحًا فمرضت مرة فجاءني سفيان الثوري يعودني فلم يزالا لي مكرمين حتى ماتا، ومات سفيان وقد بلغ إحدى وتسعين سنة.
وفي "كتاب ابن أبي حاتم": قال عثمان بن زائدة: قلت لسفيان الثوري من ترى أن أسمع منه؟
قال: عليك بزائدة وابن عيينة.
وقال يحيى بن سعيد: هو أحب إلي في الزهري من معمر.
وقال الأموي: رأيت مسعرًا يشفع لإنسان إلى ابن عيينة أن يحدثه.
وقال ابن مهدي: كان سفيان من أعلم الناس بحديث الحجاز.
وقال ابن وهب: لا أعلم أحدًا أعلم بتفسير القرآن من ابن عيينة.
وعن يحيى: هو أثبت من محمد بن مسلم الطائفي، وأوثق وأثبت من داود العطار في عمرو بن دينار وأحب إلي منه.
وقال أبو حاتم: هو إمام ثقة، وأثبت أصحاب الزهري: مالك، وابن عيينة، وكان أعلم بحديث عمرو من شعبة. وذكر الطرطوسي في "فوائده المنتخبة": أخبرني أبو بكر الدقاق، قال: كان سفيان بن عيينة يتكلم في مجلسه بكلام يخرق الأسماع ويحتوي على القلوب وينتفع به الحاضرون فلما تزوج وكثرت عياله ذهبت حلاوة كلامه حتى كأنه ليس هو فسئل عن ذلك، فقال: سألت الصيادين عما يصيدونه من الطير، فقالوا: أكثر ما يقع في أشراكنا الطيور الزاقة.
وقال الخليلي في "الإرشاد": إمام متفق عليه بلا مدافعة، ويقال: إن سماعه من أبي إسحاق السبيعي بعد ما اختلط أبو إسحاق، وعن سفيان قال: دخلت الكوفة ولم يتم لي عشرون سنة.
стр. 1509
فقال أبو حنيفة لأصحابه ولأهل الكوفة: جاءكم حافظ علم عمرو بن دينار فجاء الناس يسألوني عن حديث عمرو فأول من صيرني محدئًا أبو حنيفة.
وذكر الرامهرمزي عنه، قال: كان أبي صيرفيًا ركبه الدين فجئنا مكة فلما رحنا إلى المسجد لصلاة الظهر إذا شيخ على حمار، فقال: يا غلام؛ أمسك علي هذا الحمار حتى أدخل المسجد، فقلت: وما أنا بفاعل حتى تحدثني، فقال: وما تصنع أنت بالحديث، واستصغرني فقلت: حدثني.
فقال: حدثني جابر، وثنا ابن عباس فحدثني بثمانية أحاديث فأمسكت حماره، وجعلت أتحفظها فلما خرج قال: ما نفعك ما حدثتك به حبستني.
فرددت عليه جميع ما حدثني، فقال: بارك اللَّه فيك، تعال غدا إلى المجلس فإذا هو عمرو بن دينار.
وقال الفضل بن غسان: ثنا أبي قال: قلت: ليحيى بن سعيد من أحسن من رأيت حديثا؟
فقال: ما رأيت أحدًا أحسن حديثا من ابن عيينة.
وقال هُرَيم: سمعت عبد الرحمن ويحيى يقولان: ابن عيينة أعلم بتفسير القرآن والحديث من الثوري.
وقال سفيان: قرأت القرآن وأنا ابن أربع سنين، وكتبت الحديث وأنا ابن سبع.
وفي "كتاب ابن شاهين": قال أبو نعيم، وذكر سفيان هاخوته: سفيان الحنطة الداوردية، وسائر القوم شعير البط.
ونقلت من خط ابن سيد الناس: أتاه رجل يساله أن يكتب له إلى داود بن زيد ففعل، وكتب أسفل الكتاب: [أحذ الكامل]
وإنِ امرأ قذفَت إليك به ... في البحرِ بعضُ مراكبِ البحرِ
تجري الرياحُ به فتحمِلهُ ... وتكفُّ أحيانًا فلا تجري
وَيَرى المنِيَّةَ كلّما عصفَ ... ريحٌ به للهلولِ والذعرِ
للمُستحَقُّ بأن يُزَوِّدَهُ ... كنتَ الأمان له منَ الفقرِ
وقال الكلاباذي: سفيان بن عيينة بن أبي عيينة، ويقال: سفيان بن عيينة ابن أبي عمران روى عنه الحميدي أنه أدرك نيفًا وثمانين تابعيًا.
وقال عبد الرحمن بن خراش: ثقة، مأمون، ثبت.
стр. 1510
وقال اللالكائي: هو مستغن عن التزكية لحفظه وتثبته وإتقانه، وأثبت الحفاظ أن أثبت الناس في عمرو بن دينار ابن عيينة.
وذكر أبو جعفر البغدادي أنه سأل أحمد بن حنبل من كان الحفاظ من أصحاب الزهري؟
فقال: مالك، ومعمر، وسفيان.
قلت: إن سفيان سمع من الزهري، وهو ابن أربع عشرة ثقة؟
فقال: هو عندنا ثقة ضابط لسماعه.
وفي رواية عبد اللَّه: مالك، وسفيان، وبعد ابن عيينة معمر.
وقال ابن معين: ثقة محدث أهل مكة وانتهت روايته إلى اثني عشر ألفًا المسند والمنقطع.
وقال علي: عن يحيى: هو أحب إلي في الزهري من معمر.
قال علي: وما في أصحاب محمد أتقن من ابن عيينة. وقال النسائي: قال ابن المبارك: الحفاظ في ابن شهاب ثلاثة: مالك، ومعمر، وسفيان، فإذا اجتمع اثنان على قول أخذنا به وتركنا قول الآخر.
وقال الترمذي: وسمعت محمدًا يقول: ابن عيينة أحفظ من حماد بن زيد.
وقال أبو حاتم الرازي: الحجة على المسلمين الذين ليس فيهم لبس: الثوري، وشعبة، ومالك، وابن عيينة.
وفي "كتاب الدوري عن يحيى": سمع من سليمان بن أمية الثقفي، وعثمان بن موهب.
وفي كتاب "المراسيل" لأبي محمد عن أبيه: قال سفيان: رأيت آدم بن علي ولم أسمع منه.
وقال أبو زرعة: لم يلق عبيد اللَّه بن أبي بكر بن أنس. وفي "المعرفة للبيهقي": رجح الطحاوي رواية ابن عيينة على يونس في ابن شهاب.
قال البيهقي: لو قال: ابن عيينة لا يقارب يونس في الزهري كان أقرب إلى أقاويل أهل العلم بالحديث.
وفي "المذيل" للسمعاني في ترجمة محمد بن إسماعيل المؤذن النيسابوري، قال الحميدي: عن سفيان أدركت سبعة وثمانين تابعيًا.
стр. 1511
وفي "تاريخ أبي زرعة النصري": عن أبي نعيم: لم يسمع سفيان من عمرو بن مرة إلا سبعة أحاديث وكان إذا حدث بما سمع يقول: ثنا وأنبا وإذا دلس عنه يقول: قال عمرو.
وفي "كتاب الباجي" قال: جالست عمزا ثنتين وعشرين سنة، وجالسته وأنا ابن أربع عشرة.
وقال أيضًا: ضمني أبي إلى معمر، وكان يجيء إلى الزهري ليسمع منه فأمسك له دابته، قال: فجئت يوما فدخل معمر، فقلت لإنسان: أمسك الدابة، ودخلت فإذا الزهري ومشيخة قريش حوله.
فقلت: يا أبا بكر، كيف حدث النبي ﷺ : "بِئْسَ الطَّعَامُ طَعَامُ الأغْنِيَاءِ (١) " فصاحوا بي، فقال هو: تعال ليس هكذا، وحدثني فهو أول شيء سمعته من ابن شهاب.
وقال البخاري: قال يحيى بن بكير: لا أراه أدركه بمرة، يعني: ابن عيينة، وخرج ولم يسمع منه يعني سليمان بن موسى الأشرق.
وقال الآجري عن أبي داود: سمع من سلمة بن وهرام حديثين.
وفي "العلل" لابن المديني: لم يدرك علي بن مدرك؛ لأنه قديم، ولم يسمع من عمرو بن مرة.
وفي كتاب "الطبقات" للقاضي عبد الجبار: كان ابن عيينة يقول: ثنا عمرو بن دينار، ثم يقول في باقي الأحاديث، ثنا عمرو فإذا جاءه من يقول: حدثكم عمرو بن دينار؟
يقول: لا إنما ذكرت ابن دينار في أول الحديث، والباقي كله حدثني عمرو بن عبيد بن ثابت، وكان يتوقى.
وقال ابن القطان: هو إمام أهل الحديث.
٢٢٥٢ - (بخ) سفيان بن منقذ المصري (٢)
стр. 1512
قال ابن يونس: لم يرو عنه غير حرملة وحده.
ونسبه ابن أبي حاتم: مدنيًا.
٢٢٥٣ - (م) سفيان بن موسى البصري (١)
ذكره أبو عبد اللَّه ابن خلفون في "الثقات".
وقال أبو الحسن الدارقطني: هو بصري، ثقة، مأمون.
وخرج أبو عوانة حديثه في "صحيحه".
٢٢٥٤ - (م د س) سفيان بن هانئ بن جبر بن عمرو بن ذاخر، المصري، أبو سالم الجيشاني، حليف لهم من المعافر (٢)
وفي "تاريخ مصر": سفيان بن هانئ بن جبر بن عمرو الفَوّي بن ذاخر بن شرحبيل بن عمرو بن يعفر بن عريب بن شراحيل، ويقال: شرحبيل بن اليسع بن ثوب بن ثويب.
ويقال: ابن ثويب ابن ثوب بن أسعد أبي كريب بن كريب بن معدي كرب، ويقال: ابن أسعد يكرب بن سعد الخير بن هانئ ذي المعافر بن جبر بن معاوية ذي المعافر بن يعفر بن مالك بن زيد بن النعمان بن أثوب بن بهذم بن المعافر بن يعفر بن مالك بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان.
وخرج أبو عوانة حديثه في "صحيحه"، وكذلك ابن حبان، والحاكم.
ولما ذكره أبو نعيم، وابن منده في "جملة الصحابة".
قالا: اختلف في صحبته، وكذا ذكره أبو الفرج ابن الجوزي والصغاني.
وقال العجلي: مصري، تابعي، ثقة.
ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" سماه سفيان بن هانئ بن وهب، ثم قال: يقال: سفيان بن هانئ بن جبر.
стр. 1513
٢٢٥٥ - (ت ق) سفيان بن وكيع بن الجراح الرؤاسي، أبو محمد الكوفي، أخو مليح بن وكيع وعبيد (١)
قال مسلمة بن القاسم في كتاب "الصلة": كوفي، ضعيف الحديث.
وفي كتاب "الضعفاء" لابن الجارود: يتكلمون فيه لأشياء لقنوه.
وقال الخليلي في "الإرشاد": ضعفوه، وكان له وراق أدخل في حديثه ما ليس له، فقال له الكوفيون: ويحك أفسدت شيخنا وابن شيخنا. روى عنه الحفاظ، ثم تركوا حديثه.
وفي "سؤالات عبد اللَّه بن أحمد": سئل أبي يكتب عنه، قال: نعم ما أعلم إلا خيرًا.
ولما ذكره أبو العرب في: جملة الضعفاء، قال: قال النسائي: ليس بثقة.
وذكره أبو جعفر ابن شاهين في: جملة الثقات.
وقال النسائي في كتاب "الضعفاء": ليس بشيء.
وقال أبو حاتم ابن حبان: توفي يوم الأحد لأربع عشرة بقيت من شهر ربيع الآخر، سنة سبع وأربعين ومائتين، وكان شيخًا فاضلا، صدوقًا، إلا أنه ابتلي بوراق سوء كان يثق به، وكان يدخل عليه الحديث فيجيب فيما يقرأ عليه، وقيل له بعد ذلك في أشياء منها فلم يرجع فمن أجل إصراره على ما قيل استحق الترك، وكان ابن خزيمة يروي عنه، وسمعته يقول: ثنا بعض من أمسكنا عن ذكره، وهو من الضرب الذي ذكرته مرارًا، لأن يخر من السماء فتخطفه الطير أحب إليه من أن يكذب على رسول اللَّه ﷺ ولكنهم أفسدوه، وما كان ابن خزيمة يحدث إلا بالحرف بعد الحرف، وما سمعت منه عن سفيان بن وكيع إلا حديثا لأشعث بن عبد الملك.
والعجب من الذي يقول: قال البخاري: توفي في ربيع الآخر سنة سبع وأربعين ومائتين، وكأنه إنما نقله من الكمال الذي هو يعيبه ويزعم أنه هذبه ولو رأى كلام
стр. 1514
البخاري لرأى فيه يوم الأحد لأربع عشرة بقيت من ربيع الآخر، وكذا هو في "كتاب ابن عدي" عنه أيضًا، زاد أبو أحمد عن أبي زرعة: ثلاثة ليست لهم محاباة عندنا فذكر منهم سفيان.
وقال النسائي للمنجنيقي: لا تكتب عنه.
فقال له: اختر أنت يا أبا عبد الرحمن لنفسك وأنا فكل من كتبت عنه فإني أحدث عنه.
قال أبو أحمد: ولسفيان حديث كثير وإنما بلاؤه أنه كان يتلقن ما لقن، ويقال: كان له وراق يلقنه من حديث موقوف فيرفعه، وحديث مرسل فيوصله، أو يبدل في الإسناد قومًا بدل قوم، واللَّه تعالى أعلم.
وقال الآجري: حضرت أبا داود يعرض عليه الحديث عن مشايخه فعرض عليه حديث سفيان بن وكيع فأبى أن يسمعه.
وفي كتاب "الطبقات" للفراء، قيل لأحمد بن حنبل: إن سفيان قال عنك كذا وكذا، فقال: صدق.
٢٢٥٦ - (م ٤) سفينة أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو البختري، مولى رسول اللَّه ﷺ ، يقال: اسمه مهران، ويقال: نجران، ويقال: رومان، ويقال: رباح، ويقال: قيس، ويقال: شنبه. انتهى (١)
في كتاب "الصحابة" لأبي نعيم: اسمه عيسى، وفي نسخة أخرى أخو عيسى روت عنه أمة الرحمن، وكان جدها.
قالت: رأيته وهو شيخ كبير قد ربط على عينيه خرقة، قال: دعا لي النبي ﷺ ، فقال: عصمك اللَّه وولدك من الشيطان، وفي موضع آخر اسمه: أحمر، وتبعه عليه ابن عساكر.
стр. 1515
وقال أبو عمر ابن عبد البر: اسمه عُمير، ومات في زمن الحجاج.
وفي "كتاب العسكري": اسمه سليمان، وكان من مولدي الأعراب وله ولد منهم: بقية.
وقال الشيرازي في "الألقاب": اسم أبيه: فروخ، وأمه هند بنت زردخت، وفي موضع آخر كان بلخيًا.
وفي كتاب "الروض" للسهيلي: اسمه أيمن، وقيل: طهمان.
وقيل: مرقنة، كدا هو في عدة نسخ وفي بعضها وهو الصواب: شنبة بن مرفنة.
وفي "كتاب البرديجي": اسمه مثعب.
وفي "كتاب ابن عساكر": وقيل: ذكوان.
وقيل: مروان.
وفي "تاريخ البخاري الكبير": قال سريج، ثنا حشرج، قلت لسعيد: أين لقيت سفينة، قال: ببطن نخلة زمن الحجاج.
قال أبو عبد اللَّه: في إسناده نظر.
وذكره في "الأوسط" في فصل من مات ما بين المائتين إلى التسعين.
وقال أبو زكريا ابن منده: هو آخر من مات من موالي النبي ﷺ .
وفي قول المزي: اسمه مهران، مصدرًا بذكره نظر لما ذكره أبو عمر ابن عبد البر، وذكر قول من قال: مهران هو غير سفينة، واللَّه تعالى أعلم.
وفرق ابن أبي خيثمة في "تاريخه الأوسط" بين سفيان ومهران، وكذا فعله غيره.
وفي قول المزي: اسمه مهران، قاله الواقدي، ويقال: نجران.
قاله محمد بن سعد، نظر، وذلك أن الذي في "الطبقات": سفينة مولى النبي ﷺ ، اسمه: مدار، وكان من مولدي العرب لم يزد على هذا شيئًا، إلا ما كان من أخباره، واللَّه تعالى أعلم، على أنني أظن أن المزي ما نقله من أصل فلعله اختلط عليه في النقل أو على عبد الغني الذي قلده.
стр. 1516
من اسمه: سَكَن، وسُكيْن
٢٢٥٧ - (عس) السكن بن إسماعيل الأنصاري، أبو معاذ البصري، وقيل: البرجمي الأصم (١)
وفي "تاريخ البخاري الكبير": العباداني، وفي "تاريخ العجلي": ثقة لا بأس به.
وقال علي بن المديني: كان ثقة، وذكره ابن خلفون في "الثقات".
وذكر الفريابي في "ديوان الأدب": تأليفه هذا الاسم في باب فعل بفتح العين، ثم قال: قال الأصمعي: هو بجزم الكاف، وأما ابن سيده فلم يذكر غير المجزوم، واللَّه تعالى أعلم.
٢٢٥٨ - (ت) السكن بن المغيرة، القرشي، الأموي، مولاهم أبو محمد البصري، البزاز إمام مسجد البزازين (٢)
وفي "تاريخ البخاري الكبير": سكن بن المغيرة سمع الحسن بن أبي الحسن، وعمر بن عبد العزيز، وعبيد بن قيس. روى عنه: زيد بن حباب، زاد ابن خلفون لما ذكره في "الثقات": وابن مهدي، وصفوان بن عيسى الزهري.
٢٢٥٩ - (ر) سكين بن عبد العزيز بن قيس العبدي، العطار، البصري (٣)
قال العجلي: ثقة وأبوه ثقة، وخرج الحاكم حديثه في "المستدرك".
وقال أبو بشر الدولابي: بصري ليس بالقوي.
وفي كتاب "الطبقات" للبرقي: سئل عنه يحيى بن معين، فقال: ليس به بأس.
وذكره أبو العرب في: جملة الضعفاء، ولما ذكر في "كتاب الصريفيني" نسب مجاشعيًا، وكني: أبا قبيصة، وذكره ابن خلفون في "الثقات". وقال: قال محمد بن
стр. 1517
عبد اللَّه بن نمير: ليس به بأس.
من اسمه: سَلْم
٢٢٦٠ - (د ق) سلم بن إبراهيم، أبو محمد الوراق البصري (١)
خرج الحاكم حديثه في "المستدرك".
٢٢٦١ - (د ت) سلم بن جعفر، أبو جعفر البكراوي الأعمى (٢)
ذكره ابن شاهين في "الثقات".
وقال: قال علي بن المديني: هو رجل من أهل اليمن ثقة.
ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: حديثه في البصريين.
وفي "كتاب الصريفيني": روى عنه نعيم بن حماد، وقال: كان ثقة، وحسن الترمذي، والطوسي حديثه.
٢٢٦٢ - (ت ق) سلم بن جنادة بن سلم بن خالد بن سمرة السوائي، أبو السائب الكوفي (٣)
قال مسلمة في كتاب "الصلة": توفي في جمادى الأولى سنة أربع وخمسين، وكان كثير الحديث ثقة.
روى عنه الخشني محمد بن عبد السلام.
وخرج ابن خزيمة حديثه في "صحيحه"، وكذلك ابن حبان، وأبو علي الطوسي، والدارمي، والحاكم.
وفي "تاريخ بغداد" عن سلم، قال: دخلت على عبيد اللَّه بن موسى لأسمع منه فإذا هو يقرأ على قوم مثالب عثمان بن عفان ﵁ فخرجت ولم أسمع
стр. 1518
منه شيئًا.
وفي كتاب" أولاد المحدثين" لأبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ:
توفي سنة ثلاث وخمسين ومائتين، وعند جناده عن عبد اللَّه بن عمر أحاديث يتفرد بها، وكذا ذكر وفاته صاحب "زهرة المتعلمين".
ولما ذكره النسائي وتبعه غير واحد، منهم: أبو إسحاق الصريفيني، والضياء محمد بن عبد الواحد، ويشبه أن يكون مستندهم ذكره إياه في شيوخه وهو لعمري مستند جيد، وأما المزي فلم ينبه على مستنده في عدم ذكره في شيوخه نظر.
٢٢٦٣ - (بخ م د) سلم بن أبي الذيال البصري (١)
قال ابن حبان: كان متقنا.
وقال البزار في "مسنده": لم يسند إلا خمسة أحاديث أو ستة.
وخرج ابن حبان حديثه في "صحيحه"، وكذا أبو عوانة والحاكم.
ولما ذكره أبو عبد اللَّه بن خلفون في "الثقات".
قال: اسم أبي ابذيال عجلان، وسلم أخو شبيب ابن عجلان وروى عنه أخوه شبيب أيضًا.
وقال في كتاب "الجرح والتعديل": ليس به بأس.
وقال الآجري: سألت أبا داود عن سلم بن أبي الذيال؟ فقال: ما روى عنه غير معتمر، وروى عنه إسماعيل ابن مسلم قاضي قيس.
وقال أبو عبيد:
وقيس مدينة في البطائح غرقها الماء، يقال: إنها الهون.
٢٢٦٤ - (خ م س) سلم بن زرير العطاردي، أبو يونس البصري (٢)
في "تاريخ البخاري الكبير": وقال ابن مهدي: سلم بن رزين، والصحيح: زرير.
وقال أبو أحمد الحاكم: زرين وهم.
стр. 1519
وقال أبو علي الجياني في كتابه "تقييد المهمل": قاله عبد الرحمن بالراء مقدمه والنون في آخر الاسم وصحف في ذلك ووقع لبعض الرواة في الجامع زريز بضم الزاي، والصواب الفتح.
وقال أبو زرعة: صدوق.
وقال النسائي: في كتاب "الضعفاء": ليس بالقوي. وقال العجلي: في عداد الشيوخ ثقة.
ولما ذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات".
قال: هو عندي في الطبقة الثالثة من المحدثين.
وفي "كتاب الصريفيني": بقى إلى حدود الستين ومائة. وقال ابن الجنيد: سأل ابن الغلابي يحيى عن سلم بن زرير، فقال: ضعيف يحيى بن سعيد يضعفه تضعيفًا شديدًا. وقال أبو أحمد ابن عدي: وليس في مقدار ما له من الحديث أن يعتبر بحديثه ضعيف هو أو صدوق.
والذي في "كتاب المزي" عنه: وليس في مقدار ما له من الحديث أن يعتبر ضعف حديثه فينظر ما بين اللفظين من الاختلاف، واللَّه تعالى أعلم.
وقال ابن حبان: لم يكن الحديث صناعته، وكان الغالب عليه الصلاح يخطئ خطأ فاحشًا لا يجوز الاحتجاج به إلا فيما يوافق الثقات.
وفي "كتاب ابن الجارود": هو ضعيف.
ولما ذكره الحاكم فيمن عيب إخراجه على الشيخين، قال: خرجه محمد في الأصول، ومسلم في الشواهد.
وقال يحيى: سلم ضعيف، وهذا القول من يحيى؛ لقلة اشتغال سلم بالحديث، وقلة روايته وتعهده له لا يجرح، ظهر فيما روى فإنه حدث بأحاديث مستقيمة كلها صحيحة قرأت على أبي علي الحافظ مجموعة أحاديثه فلم تبلغ ثمانية عشر حديثًا.
٢٢٦٥ - (فق) سلم بن سلام، أبو المسيب الواسطي (١)
وفي "تاريخ واسط" لأبي الحسن أسلم بن سهل بحشل: سلم بن سلام بن نصر.
стр. 1520
٢٢٦٦ - (م ٤) سلم بن عبد الرحمن النخعي، أبو عبد الرحيم، أخو حصين (١)
قال ابن أبي حاتم: أنبا عبد اللَّه بن أحمد فيما كتب إلي، قال: سمعت أبي يقول: سلم بن عبد الرحمن ما علمت إلا خيرا.
وذكره أبو حاتم ابن حبان في: جملة الثقات.
قال: روى عنه: أبو رجاء مرجي بن رجاء البصري وغيره.
وثقه أحمد بن حنبل، وكذا ذكره ابن شاهين لما ذكره في "الثقات".
وقال أحمد بن صالح العجلي: كوفي ثقة.
وكذا ذكره الدارقطني في كتاب "الجرح والتعديل" قال: وهو أخو حصين والحارث.
وقال عبد الغني في كتابه "إيضاح الإشكال": روى عنه شعبة فسماه عبد اللَّه بن يزيد النخعي، والقول الصحيح: سلم بن عبد الرحمن.
وزعم الإقليشي في كتاب "الانفراد" أنه وقع في بعض النسخ من الكتاب السلمي، قال: وهو غلط. والصواب: النخعي، زاد: ذاك تابعي وهذا ليس تابعيًا.
وزعم المزي أن هذه الترجمة خلطت بترجمة سلم بن عبد الرحمن الجرمي، البصري، الراوي عن الصحابة.
قال: والصواب: التفرقة. انتهى كلامه. وفيه نظر؛ لأني لم أر من جمع بينهما فينظر من هو الجامع بينهما ليستدل بذلك على تصويب أحد القولين، واللَّه تعالى أعلم.
٢٢٦٧ - (س) سلم بن عطية الفقيمي، مولاهم الكوفي (٢)
يروي عن عطاء بن أبي رباح، وعنه بدر بن الخليل، ذكره ابن حبان في "الثقات" كذا ذكره المزي.
وقال أبو الفرج ابن الجوزي في كتاب "المجروحين" لما ذكره في السين: كذا ذكره أبو الحسن الدارقطني.
وقال ابن حبان: هو مسلم بن عطية ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات
стр. 1521
إذا نظر المتبحر في روايته عن الثقات علم أنها معموله.
وفي كتاب "المجروحين" لابن حبان: مسلم بن عطية الفقيمي يروي عن عطاء بن أبي رباح، روى عنه بدر بن الخليل الأسدي منكر الحديث جدا.
ينفرد عن عطاء، وغيره من الثقات. فذكره وقال في "الثقات": سلم بن عطية من أهل الكوفة، يروي عن مجاهد، وعبد اللَّه ابن أبي الهذيل، روى عنه محمد بن قيس، وشعبة، فغر المزي ذلك من قول ابن حبان في حرف السين، فزعم أن الفقيمي ذكره في "الثقات" وليس فى كتابه إلا ما أنبأتك به، وقد استوفينا ذلك بشواهده في كتابنا المسمى بـ "الاكتفاء بْتنقيح كتاب الضعفاء" فاستغنينا عن إعادة ذكرها هنا.
وذكره ابن خلفون في "الثقات".
٢٢٦٨ - (خ ٤) سلم بن قتيبة الشعيري، أبو قتيبة الخراساني، الفريابي، نزيل البصرة (١)
ذكره ابن حبان في "الثقات".
وقال: توفي سنة مائتين في جمادى الأولى، وكذا ذكره القراب أيضًا.
وخرج أبو حاتم حديثه في "صحيحه" وكذا أستاذه ابن خزيمة والحاكم.
وقال في "سؤالات مسعود": ثقة مأمون.
وقال ابن قانع: توفي سنة إحدى ومائتين، بصري ثقة.
وذكر الحاكم أنه سأل الدارقطني عنه، فقال: ثقة.
وذكره العقيلي في: جملة الضعفاء، وذكره مسلم بن الحجاج في: الطبقة الخامسة، من أصحاب شعبة بن الحجاج.
وفي قول المزي تابعًا صاحب "الكمال": الفريابي نظر، وصوابه العَرْماني بعين وراء بعدها ميم، كذا ذكره الرشاطي نسبة إلى عرمان بن عمرو بن الأزد، منهم: سلم بن قتيبة.
стр. 1522
وقال ابن السمعاني: نسب إلى بيع الشعير.
وذكره ابن خلفون في "الثقات" ونسبه أسديًا.
وقال: هو عندي في الطبقة الثالثة من المحدثين.
ولما ذكر أبو الفتح الأزدي من حديثه عن شعبة والثوري، عن عاصم، عن عكرمة، عن ابن عباس: "أن النبي ﷺ رأى رجلا يصلي لم تصب أثفه الأرض، فقال: لا صلاة لمن لم يصب أنفه الأرض (١) ".
قال: وهذا حديث لا يحفظ أن أحدًا رفعه عن شعبة وسفيان إلا سلم وأخطأ فيه ورواه الناس كلهم مرسلا.
وفي "تاريخ البخاري الكبير" قال: جراح بن مخلد مات بعد المائتين.
ورأيت حاشية بخط بعض الطلبة عن ابن زبر: مات سنة اثنتين.
وفي الرواة شيخ اسمه:
٢٢٦٩ - سلم بن قتيبة، الباهلي الأمير (٢)
روى عن التابعين.
٢٢٧٠ - سلم بن قتيبة أبو إبراهيم الوراق (٣)
يروي عن التابعين أيضًا، ذكرهما ابن حبان في "الثقات". - وذكرناهما للتمييز.
٢٢٧١ - (د) سَلْمُ بْنُ قَيْسٍ الْعَلَوِيُّ، وليس من ولد علي بن أبي طالب، بصري (٤)
قال الميموني: سألت خالد بن خداش عنه؟
فقال لي: ما علمت إلا خيرًا، ولكن شعبة تكلم فيه.
قلت: من قصة الهلال؟
قال: نعم.
стр. 1523
قال شعبة: كان يرى الهلال قبل الناص بليلة.
وقال النسائي: تكلم فيه شعبة.
وقال الساجي: فيه ضعف.
وذكره العقيلي في: جملة الضعفاء.
وقال أبو الفضل ابن طاهر في كتاب "الأنساب": وثقه أبو زكريا يحيى بن معين، والإمام أبو بكر بن أبي داود، وهو منسوب إلى بني علي بن ثوبان من الأزد.
وقال السمعاني: نسب إلى بطن من الأزد ضعفه شعبة، ووثقه يحيى.
وذكره ابن شاهين في "الثقات".
وقال: ذكر ليحيى بن معين قول شعبة، فقال: ليس به بأس حديد البصر يرى الهلال قبل الناس. انتهى.
وأما بنو علي بن ثوبان فلم أر من ذكره غير ابن طاهر فكن على حذر قد ينفع الحذر.
وفي "كتاب المنتجيلي" عن شعبة، قال: كان شعبة يقول: إني أرى الكوكب بالنهار كأنها رؤوس البقر، ويشبه أن يكون مستند المضعفين له قول شعبة وهو يندفع بأمور: الأول: ما اعتذر به يحيى بن معين وهو أحسنها.
الثاني: قول قتيبة في انتقاض أشفار عينيه.
الثالث: لقول أبي داود كان ينظر في النجوم وذاك ليس عيبًا على العالم معرفة الطالع والغارب ولهذا إن أبا داود القائل فيه: هذا لم يره عيبًا فلذلك خرج حديثيه في كتابه وعند المنجمين قاعدة أن الهلال إذا انفصل من الشعاع على (. . .) أمكن رؤيته فلعله كان يعتمد ذاك ولقد عهدنا بعض أئمتنا المقتدى بهم يرون ذلك ويعتمدونه ولا ينكرونه.
ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" كناه أبا محمد.
وقال: هو عندي في الطبقة الرابعة من المحدثين.
стр. 1524
من اسمه: سلمان
٢٢٧٢ - (م) سلمان بن ربيعة بن يزيد بن عمرو بن سهم الباهلي السهمي، أبو سليمان بن زبر (١)
وفي "تاريخ الكندي" أبو عبد اللَّه: وهو سلمان الخيل، يقال: أن له صحبة، كذا ذكره المزي، وفي كتاب "التاريخ" للبخاري: ذكره في الصحابة وذكر أنه كان رجلا صالحًا يحج فلا يمر بعمر، وذكر في "الصحابة" أيضًا.
وقال أبو عمر ابن عبد البر: ذكره أبو حاتم، والعقيلي في "جملة الصحابة"، وهو عندي كما قالا، وذكر أنه قال: قتلت بسيفي هذا مائة مستلئم، كلهم يعبد غير اللَّه تعالى، ما قتلت منهم رجلا صَبْرا من الناس، إلا من ذكرت، فقل: أما إلى اللَّه أن تصغى لقول تخالفه.
وفي "كتاب المنتجيلي": هو أول من ميز بين العتاق، والهجن، وشهد القادسية، فقضى بها، ثم قضى بالمدائن، ولما قتل ببلنجر من أرض الترك -ويقال: من أرمينية- رفعت عظامه في تابوت فإذا احتبس القطر أخرجوه فاستسقوا به فيسقوا، قال ابن حمامة الباهلي: [الطويل]
وَإِنَّ لَنَا قَبْرَيْنِ قَبْرٌ بِبَلَنْجَرٍ ... وَقَبْرٌ بِأَعْلَى الصَّينِ يَا لَكَ مِنْ قَبْرِ
فَهَذَا الَّذِي فِي الصَّينِ عَمَّتْ فُتوحُهُ ... وَأَمَّا الَّذِي بِالتُّركِ يُسْقَى بِهِ الْقَطْرُ
أراد بالذي بالصين: قتيبة بن مسلم.
وقال ابن حبان: كان رجلا صالحًا، يحج كل سنة.
وقال ابن هشام: حدثني أبو عبيدة، قال: كتب عمر بن الخطاب إلى سلمان بن ربيعة وهو بأرمينية يأمره أن يفضل أصحاب الخيل العراب على أصحاب الخيل المقاريف، في العطاء، فمر به فرس عمرو بن معدي كرب، فقال له سلمان: فرسك هذا مقرف، فغضب عمرو وقال: هجين عرف هجينًا مثله، فوثب إليه ابن مكبوح فتوعده،
стр. 1525
فقال عمرو: [الوافر]
أَتُوعِدُني كأنّكَ ذو رُعَينٍ ... بأفضلِ عيشةٍ أو ذو نُوَاسِ
وَكَأيِّن كَانَ قَبْلَكَ مِنْ نعيمٍ ... ومُلكٍ ثابتٍ فِي النَّاسِ رَاسِي
فَأَمْسَى أهلُهُ بادوا وأَمسى ... يُحَوَّلُ من أُناسٍ في أُناسِ
وفي "الروض" قيل له: سلمان الخيل؛ لأنه كان يتولى النظر عليها، وفي الرشاطي: هو الذي افتتح أرمينية زمن عثمان سنة أربع وعشرين.
وفي "كتاب ابن مسكويه": وجهه سراقة بن عمرو زمن عمر بن الخطاب أميرًا إلى اللان والجبال المطبقة بأرمينية وهو أخو عبد الرحمن المستسقى بقبره في بلاد الترك.
وقال الجاحظ في "كتاب العرجان" كان سلمان بن ربيعة أعرج.
٢٢٧٣ - (خ ٤) سلمان بن عامر بن أوس بن حجر بن عمرو بن الحارث بن تميم بن ذهل، الضبي (١)
قال مسلم: ليس في الصحابة ضبي غيره، كذا ذكره المزي ولم يتبعه عليه وليس جيدًا من المتأخر؛ لأن المتقدم يغتفر له ما لا يغتفر لغيره فمن بني ضبة من الصحابة فيما ذكره أبو أحمد العسكري، وابن أبي خيثمة، وخليفة: عتاب بن شمير بن التوأم روى عنه أهل الكوفة قوله، قلت للنبي ﷺ : "إِنَّ لِي أَبًا شَيْخًا كَبيرًا وإِخْوَةً فَأَذْهَبُ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ أَنْ يُسْلِمُوا، فَقَالَ: إِنْ هُمْ أَسْلَمُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُمْ، وإِنْ أَبَوا فَالإِسْلامُ عَرِيضٌ"، زاد أبو أحمد: وفيروز الديلمي ينسب في بني ضبة، له صحبة.
وفي "تاريخ البخاري": يزيد بن نعامة الضبي له صحبة، وكدير الضبي مختلف في صحبته، وعبد الحارث واسمه عبد اللَّه -سماه به النبي ﷺ ابن زيد بن صفوان بن صباح بن طريف بن زيد بن عمرو بن عامر بن ربيعة بن كعب بن
стр. 1526
ربيعة بن ثعلبة بن سعد بن ضبة بن أد وفد على النبي ﷺ ذكره ابن لسعد. وحنظلة بن ضرار الضبي، قال الدولابي: قتل يوم الجمل وهو ابن مائة سنة، قالت عائشة ﵂: (ما زال جملي معتدلا حتى فقدت صوته).
ذكره ابن قانع في "الصحابة" منسوبًا في نسخة، وفي أخرى غير منسوب.
وعمرو بن يثربي الضبي له صحبة، قاله أبو حاتم ونسبه ضمريًا، وهو منسوب في "كتاب الكلبي" وغيره ضبيًا وهو الصحيح فيما ذكره غير واحد قتل يوم الجمل. وسعيد بن التوأم الضبي ذكره شباب في كتاب "الطبقات".
ويزيد بن عامر الضبي ذكره ابن الجوزي.
وسلمة بن عرادة الضبي من أنفسهم له صحبة ذكره أبو موسى.
وقال أبو أحمد العسكري: سلمان بن عامر له دار عند حوية أوس بالبصرة وبها مات.
وفي "كتاب الطبراني": روى عنه بشير بن عبد العزيز صحيفة جدة أبي نعامة العدوي.
وفي قول المزي: روت عنه حفصة بنت سيرين نظر، لأن الطبراني ذكر من غير ما طريق رواية حفصة عنه بواسطة الرباب، وكذا ذكره البغوي في "معجمه" زاد: روى عنه أبو نعامة، وكان جده لأمه عن أشياخ من قومه ونسوة من خالاته عنه.
قال البغوي: وروى سلمان عن النبي ﷺ أحاديث صالحة.
وفي "كتاب الصريفيني" توفي في خلافة عئمان بن عفان ﵄.
وفي "كتاب الفسوي" أن سلمان لما سأل النبي ﷺ عن أبيه، وولى، قال: "عَليَّ بالشَّيْخِ". . الحديث.
٢٢٧٤ - (ع) سلمان الخير الفارسي، أبو عبد اللَّه (١)
стр. 1527
قال الطبراني في "معجمه الكبير": وقد قيل في بعض الروايات أنه أسلم بمكة، وإسلامه بالمدينة أثبت.
وقال علي بن بذيمة: بيع متاع سلمان فبلغ أربعة عشر درهمًا.
روى عنه: أبو هريرة، وبريدة بن الحصيب الأسلمي، وأبو الجعد الضمري، وأبو سبرة الجعفي، وأبو وائل شقيق بن سلمة، وزيد بن وهب، ومسروق بن الأجدع، وسلامة العجلي، وعامر بن عطية، وأبو بجيلة الكوفي، وأبو الأزهر، وأبو الوقاص، وعبد الرحمن بن مسعود، وعطاء بن يسار.
وفي كتاب "معرفة الرجال" للبلخي: روى شيبان، عن أبي إسحاق، عن أبي قرة الكندي، قال: سمعت سلمان يذكر قدومه على النبي ﷺ مكة وإسلامه، قال البلخي: وهذا منكر إنما قدم سلمان المدينة قبل مقدم النبي ﷺ للهجرة.
وقال ابن حبان: وهو سلمان الخير، ومن زعم أنهما اثنان فقد وهم سكن الكوفة، ومات في خلافة علي سنة ست وثلاثين بعد الجمل.
وفي "الكامل" للمبرد: يُروى أن سلمان أخذ من بين يدي رسول اللَّه ﷺ تمرة من تمر الصدقة فوضعها في فيه فانتزعها منه، وقال: يا أبا عبد اللَّه، إنما يحل لك من هذا ما يحل لنا.
وفي كتاب "الزهد" لأحمد بن حنبل: عن الحسن، قال: كان عطاء سلمان خمسة آلاف وكان أميرًا على زهاء ثلاثين ألفًا من المسلمين، وكان يخطب في عباءة فإذا أخرج عطاؤه أمضاه، ويأكل من سفيف يده.
وذكر أبو زيد في كتابه "المنثور في ملح ذوات الخدور" من حديث مجالد عن عامر، وسئل: كان سلمان من موالي النبي ﷺ ؟ فقال: نعم وأفضلهم كان مكاتبًا فاشتراه وأعتقه.
وفي كتاب "العطار الدمشقي" الألقاب، لقبه: بَهْبُود، قال: واسم أبيه خشان.
وفي كتاب "الصحابة" لأبي موسى، قال سلمان: اشترتني امرأة، يقال لها: حلبسة، حليفة بني النجار بثلاث مائة درهم فمكثت معها ستة عشر شهرًا، فأرسل النبي ﷺ إليها عليًا: إما أن تعتقيه، وكانت قد أسلمت، فقالت: إن شئت أعتقته، وإن شئت فهو لك فقال: أعتقيه أنت فأعتقته.
стр. 1528
قال: ففدى لها رسول اللَّه ﷺ ثلاث مائة فسيلة.
وفي "كتاب البغوي" عنه قال: "عَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا سَلْمَانُ؛ شَفَى اللَّهُ سَقَمَكَ، وَغَفَرَ ذَنْبَكَ، وَعَافَاكَ فِي دِينِكَ، وَجسَدِكَ إِلَى مُدَّةِ أَجَلِكَ (١) ".
قال أبو القاسم: توفي سنة ست وثلاثين قبل الجمل.
وفي "تاريخ أصبهان" لأبي نعيم: روى عنه أبو سلمة ابن عبد الرحمن، والنعمان بن حميد - فيما ذكره ابن حبان في "الثقات".
وفي "كتاب العسكري": كان لامرأة من اليهود اسمها: حُليسة، وسماه العرب الذين سبوه: مكيًا، واشترته حليسة بثلاث مائة درهم.
وقال أبو عمر: وقيل: إنه شهد بدرًا وأحدًا، وروى عن النبي ﷺ أنه قال: "لَوْ كَانَ الدِّينُ مُعَلَّقًا بِالثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَلٌ مِنْ فَارِسٍ (٢) ".
وفي رواية سلمان: وقالت عائشة: كان لسلمان مجلس من رسول اللَّه ﷺ ينفرد به بالليل، حتى كاد يغلبنا عليه ﷺ ، وروى بريدة أن النبي ﷺ قال: "أَمَرَنِي رَبِّي تَعَالَى بِحُبِّ أرْبَعَةٍ (٣) "، فذكر منهم: سلمان.
وقال كعب الحبر: سلمان حُشي علمًا وحكمة، توفي سنة خمس وثلاثين في آخرها.
وقيل: أول سنة ست في خلافة عثمان.
وذكر في "الألقاب" أنه كان يلقب بهبوذ، واسم أبيه حسان.
روى عنه عقبة بن عامر الجهني عند ابن ماجه.
وفي "صحيح محمد بن إسماعيل" عن سلمان أنه تداوله بضع عسْرة من رب إلى رب.
стр. 1529
وذكر ابن حبان، والحاكم في "صحيحيهما" خبر إسلامه مطولا من حديث حاتم بن أبي صغيرة، عن سماك، عن زيد بن صوخان.
زاد الحاكم: هذا حديث صحيح عال في ذكر إسلام سلمان ولم يخرجاه.
وفي كتاب "الأسير" لابن إسحاق: عن عاصم، قال: حدثني من لا أتهم عن عمر بن عبد العزيز، قال: حدثت عن سلمان أنه لما أخبر النبي ﷺ بالذي رآه في الغيضة يدعو لذوي الأسقام قال له ﷺ : "لَئِنْ كُنْتَ صَدَقْتَنِي يَا سَلْمَانُ لَقَدْ رَأَيْتَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ﵇".
قال السهيلي: الرجل المجهول هنا: الحسن بن عمارة فيما يقال.
وقال ابن زبر في كتاب "الصحابة": توفي سنة أربع وثلاثين.
وذكر أبو البركات نصر بن سلامة الرستقي في كتاب "الأسدان": سلمان خطب إلى عمر بن الخطاب فأجابه فشق ذلك على ابن عمر فشكا ذلك إلى عمرو بن العاص، فقال: أنا أكفيك.
فقال: أخشى أن يغضب أمير المؤمنين، فقال: لا.
ثم أتى سلمان فقال له: هنيئا لك أبا محمد، هذا أمير المؤمنين يتواضع بتزويجه إياك فغضب، وقال: أي تواضع واللَّه لا تزوجت إليه.
واختلف في جَيّ المنسوب إليها: فياقوت يكسر جيمها، والحازمي وأبو عبيد البكري: يفتحانها.
قال الحازمي: وهي مدينة عند أصبهان.
وقال ياقوت: هي مدينة أصبهان العتيقة، ثم سموها: المدينة.
وسموها الآن: شهرستان، وبينها وبين المدينة التي هي اليوم مدينة أصبهان، نحو: ميل خراب.
٢٢٧٥ - (ع) سلمان الأغر، أبو عبد اللَّه، المدني، مولى جهينة، أصله: من أصبهان (١)
стр. 1530
ذكره ابن خلفون في "الثقات"، وقال: وثقه أبو عبد اللَّه الذهلي.
وفي كتاب "الاستغناء" لأبي عمر ابن عبد البر: أبو عبد اللَّه الأغر، اسمه: سلمان، وهو من ثقات تابعي أهل المدينة.
وذكره البستي في "الثقات".
وخرج حديثه في "صحيحه"، وكذلك أبو عوانة الإسفرائيني، وأبو علي الطوسي، وأبو محمد الدارمي.
وأما رد المزي قول من زعم أنه الأغر أبو مسلم، فليس هو بأبي عذرة هذا القول، قاله قبله: أبو علي الجياني، وأبو عمر ابن عبد البر وغيرهما، وممن فرق بينهما: البخاري، ومسلم بن الحجاج في كتابه "الكنى والطبقات"، وعلي بن المديني في كتاب "الطبقات"، وأبو أحمد الحاكم، وأبو عبد الرحمن النسائي وغيرهم.
٢٢٧٦ - (ع) سلمان أبو حازم الأشجعي، مولى عزة كوفي (١)
ذكره ابن حبان في "الثقات" وعرفه بالأعرج.
وقال ابن سعد: كان ثقة وله أحاديث صالحة.
وقال الجاحظ في كتاب "العرجان": وفي العرجان، ثم في النساك الزهاد، والقصاص الخطباء، ومن المفوهين البلغاء: أبو حازم الأعرج، مولى بني ليث بن بكر، مات في خلافة أبي جعفر.
وقال أحمد بن صالح: كوفي ثقة.
وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة.
وذكره ابن خلفون في "الثقات"، وكذلك ابن شاهين.
٢٢٧٧ - (خ م د س) سلمان أبو رجاء، مولى أبي قلابة البصري (٢)
خرج أبو عوانة حديثه في "صحيحه"، وكذا ابن حبان.
وقال أحمد بن صالح العجلي: ثقة، وذكره ابن خلفون في "الثقات".
стр. 1531
٢٢٧٨ - (سي) سلمان رجل من أهل الشام (١)
روى عن: جنادة بن أبي أمية، عن عبادة كذا ذكره المزي، ولم يذكر من حاله شيئًا، وفي كتاب "الثقات" لابن حبان: سلمان بن عتبان الشامي، أبو الرمكاء يروي عن: نعيم ابن أبي هند، عن علي فيشبه أن يكون إياه لتساويهما في الطبقة ولكونهما من بلد واحد ولأنه ليس في هذه الطبقة من نسب إليها غيره، واللَّه تعالى أعلم.
من اسمه: سلمة
٢٢٧٩ - (س) سلمة بن أحمد الفوزي (٢)
حمصي، لا بأس به. قاله مسلمة.
٢٢٨٠ - (د س ق) سلمة بن الأزرق حجازي (٣)
قال أبو الحسن ابن القطان في كتابه "الوهم والإيهام": لا أعرف أحدًا من مصنفي الرجال ذكره، ولا تعرف له حال.
وفي "كتاب الصريفيني": خرج حديثه ابن حبان في "صحيحه".
٢٢٨١ - (س د) سلمة بن أمية التميمي الكوفي أخو يعلى (٤)
قال أبو عمر بن عبد البر: له حديث واحد ليس يوجد إلا عند ابن إسحاق.
وفي "كتاب أبي نعيم": سلمة بن أمية بن أبي عبيدة بن همام بن الحارث بن بكر بن زيد بن مالك بن زيد مناة من تميم، هاجر مع أخيه يعلى، يعد في المكيين.
وفي "كتاب ابن بنت منيع": سكن المدينة. وفي "كتاب إسحاق": شهد تبوك.
وفي "تاريخ الفسوي": تميمي حليف بني عبد شمس.
وفي "تاريخ البخاري": سلمة بن أمية أخو يعلى. قاله لنا أحمد بن خالد، عن
стр. 1532
إسحاق، عن عطاء، عن صفوان بن عبد اللَّه، عن سلمة، ويعلى. يخالف فيه.
وقال ابن حبان: حليف بني عبد شمس.
وقال الطبراني: سلمة بن أمية بن خلف الجمحي أخو يعلى. وذكر شهوده تبوك. انتهى كلامه، وكأنه وهم؛ لأنه من تميم، وأمية بن خلف ليس من هذا في ورد ولا صَدر. وتبع المزي في هذا الوهم أيضًا الطبراني من غير أن يشعر، فروى حديث سلمة من طريقه، فقال: ثنا محمد بن يونس، ثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا الأحمر، ثنا ابن إسحاق، عن عطاء، عن صفوان بن عبد اللَّه، عن عميه: يعلى وسلمة ابني أمية، قالا: "خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ. . . (١) " الحديث.
وفي سياق المزي لهذا السند أيضًا وهم، وهو ما قاله أبو أحمد العسكري في قوله: عن عميه. وهم؛ لأن صفوان بن عبد اللَّه من ولد صفوان بن أمية الجمحي، وليس لهذا عمان يقال لهما: يعلى، وسلمة. انتهى.
وكأن هذا، واللَّه أعلم، الموقع للطبراني في نسبته إلى جمح، وكأن المزي لم ينقله من أصل الطبراني؛ إذ لو نقله من أصله لرأى فيه ما أسلفناه من أنه جمحي، ويحتمل أن يكون رآه وما اهتدى إلى ما نبهنا عليه، وهو أمر ظاهر في غاية الظهور. واللَّه أعلم، ولو لم ينقله من عنده قلنا لم يره كعادته في ذلك، ولكنه لما نقله من عنده طالبناه به.
٢٢٨٢ - (س) سلمة بن تمام أبو عبد اللَّه الشقري. ويقال شقرة بنو الحارث بن عمرو بن تميم (٢)
قاله البخاري.
كذا ذكره المزي موهمًا أنه ليس شقرة إلا في بني تميم، وليس جيدًا، فإن في بني ضبة شقرة بن ربيعة بن كعب بن ربيعة بن ثعلبة بن سعد بن ضبة. قال الكلبي: منهم محلم بن سويط الشقري وهو الرئيس الأول. وفي عبد القيس شقرة بن نكرة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس، وشقرة بن نبت بن أد بن طابخة، وهم في مهرة. قاله الرشاطي.
стр. 1533
وأما ابن السمعاني فضبط التميمي بفتح القاف، والباقين بسكونها. وخالفه الوزير أبو القاسم في "الإيناس"، فزعم أن التميمي ساكن القاف، وكذا الذي في ضبة، وابن نبت، وأن الذي في عبد القيس بكسرها، كذا هو في كتابه يفرق بينهما بالنقط، وبخط الحفاظ بالضبط، فاللَّه أعلم.
والذي رأيناه بخط العلامة شيخ مشايخنا الشاطبي رحمه اللَّه تعالى كالذي في "كتاب الرشاطي"، وكأنه الصواب، لاتفاق أهل اللغة عليه من غير فرقان، ثم إن المزي لم يفصح لنا بأنه من شقرة تميم، أو غيرها، فنظرنا في ذلك فوجدنا خليفة بن خياط قال: سلمة بن تمام الشقري: نسب إلى شقرة، واسمه الحارث بن تميم. وفي موضع آخر: شقرة وهو معاوية بن الحارث بن عمرو بن تميم. انتهى، وهو الصواب.
وقال ابن ماكولا: وأما شقر، واسمه معاوية بن الحارث، فهو أبو حي من تميم.
وقال العجلي: سلمة بن تمام ثقة.
ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: وثقة ابن نمير، وغيره.
وذكره ابن شاهين في "الثقات". وقال ابن سعد: كان ثقة.
وذكره العقيلي في جملة الضعفاء، وقال: قال أحمد بن حنبل: ضعيف.
وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، ووصفه بالرواية عن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب. وأظن المزي في نقله توثيقه من عنده لم يراجع الأصل؛ لإغفاله أن يذكر في شيوخه صحابيًّا، واللَّه أعلم.
وقال ابن عدي: وله غير ما ذكرت قليل، وأرجو أنه لا بأس به، فإن كل رواية تحتمل على ما روى.
وزعم المزي أنه روى عن إبراهيم التيمي، وفي كتاب "المراسيل" لعبد الرحمن: قال ابن المديني: قلت ليحيى بن سعيد: حديث حماد، عن الشقري، عن إبراهيم في (العبد يتسرى)؟ قال: بينه -أرى- وبين إبراهيم ثلاثة. أي: أنه لم يسمع من إبراهيم.
٢٢٨٣ - (ع) سلمة بن دينار أبو حازم الأعرج الأفزر التمار المدني القاص الزاهد الحكيم (١)
стр. 1534
مولى الأسود بن سفيان، ويقال: مولى لبني شجْع بن عامر بن ليث بن بكر. وقال بعضهم: أشجع. وهو وهم، ليس في بني ليث أشجع، إنما فيهم شجع. قاله أبو علي الغساني.
كذا ذكره المزي، وكأنه على العادة نقله من غير أصل؛ إذ لو نقله من أصل لرأى في "كتاب الجياني": قال الكلاباذي في أبي حازم هذا: التمار. وهو وهم. فكأن المزي يمتنع بهذا من تعريفه بالتمار، كما سبق، واللَّه تعالى أعلم. وليس لقائل أن يقول: لعله ظهر له خطأ هذا القول؛ فلهذا أضرب عنه؛ إذ لو رآه لكان ينبغي له التنبيه عليه.
ولما ذكره ابن حبان في "الثقات" قال: كان قاضي أهل المدينة، ومن عبادهم وزهادهم، بعث إليه سليمان بن عبد الملك بالزهري في أن يأتيه، فقال للزهري: إن كانت له حاجة فليأت، وأنا فما لي إليه حاجة. مات سنة أربعين.
وخرج حديثه في "صحيحه"، وكذا أبو عوانة، والحاكم، والطوسي، وأبو محمد الدارمي.
ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: توفي سنة ثنتين وثلاثين.
وقال أبو عمر في "الاستغناء": كان أحد الفضلاء الحكماء العلماء الثقات الأثبات من التابعين، وله حكم وزهديات ومواعظ ورقائق ومقطعات.
وذكره ابن شاهين في "الثقات".
وقال ابن قانع: مات سنة ثلاث وأربعين ومائة، وكان من العباد مولى.
وأنكر أبو زرعة، وابن أبي حازم سماعه من أبي هريرة.
وفي "تاريخ ابن عساكر": حدث من طريقه إبراهيم بن هراسة، ، عنه قال: سمعت أبا هريرة يقول. فذكر حديثًا حدثه أبو حازم، عن عمر بن عبد العزيز.
وفي "التاريخ" أيضًا: قال أبو حازم: أدركت ألفًا من الصحابة كلهم يرفع يديه عند كل خفض ورفع.
وفي "الزهد" لأحمد بن حنبل: عن عون بن عبد اللَّه بن عتبة: ما رأيت أحدًا يفرفر الدنيا فرفرة هذا الأعرج. يعني: أبا حازم.
стр. 1535
وقال الجاحظ: ومن العرجان، ثم النساك الزهاد، والقصاص الخطباء، ومن المفوهين البلغاء: أبو حازم الأعرج مولى بني ليث بن بكر، مات في خلافة أبي جعفر. ذكره في كتاب "العرجان".
٢٢٨٤ - (خ ت ق) سلمة بن رجاء أبو عبد الرحمن التميمي الكوفي (١)
قال أبو محمد بن الجارود: وليس بشيء.
وفي "سؤالات الحاكم" للدارقطني: ينفرد عن الثقات بأحاديث.
وذكره الساجي، والعقيلي، وأبو العرب في جملة الضعفاء.
ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: اختلفوا فيه، وهو عندي في الطبقة الثالثة من المحدثين.
وقال أبو عبد الرحمن النسائي: ضعيف.
٢٢٨٥ - (خ م س) سلمة بن سليمان المروزي أبو سليمان، ويقال: أبو أيوب (٢)
قال ابن خلفون لما ذكره في "الثقات": قال ابن عبد السلام الأنصاري: سلمة بن سليمان ثقة مشهور.
وزعم المزي أن ابن حبان ذكره في "الثقات"، ثم نقل وفاته من عند غيره، وهي من غير مزيد مذكورة في "كتاب ابن حبان"، قال ابن حبان: مات سنة ست وتسعين ومائة، ويقال سنة ثلاث ومائتين.
وفي قول المزي: قال البخاري: قال محمد بن الليث: مات سنة ست وتسعين ومائة. وقيل: مات سنة ثلاث. وقيل: أربع ومائتين. نظر إن كان أراد أن هذا كله ذكره أبو عبد اللَّه، عن ابن الليث، فليس بصحيح، إنما ذكر عنه القولين الأولين فقط. كذا ذكره في تاريخيه "الكبير"، و"الأوسط"، فإدراج المزي سنة أربع بلفظ: وقيل. كما فعل في الثلاث يوهم أنهما عن غير البخاري، إذ الذهن إنما يتبادر إلى أن قول البخاري انتهى عند الست، وإن قلنا: لم ينته عندها؛ فيكون الجمع عائدًا على البخاري، وليس جيدًا، والصواب الفصل بين القولين ليعرفا، فإن قال قائل: أراد الاختصار. قلنا:
стр. 1536
الاختصار مع هذا الإكثار، وكثرة الأسفار، إنما يحسن الاختصار مع حذف التكرار، في ذكر الأسانيد الغزار، وأيما رجل جمع عشرين سفرًا ويأتي إلى المقاصد والمحرات يختصرها، وعند الأشياء التي لا تجري يسهب فيها ويطنب حتى يَمل من يقرؤها لا يحتمل له ذلك إلا من عقله هالك.
وخرج أبو عوانة الإسفرائيني حديثه في "صحيحه"، وكذا ابن حبان.
وقال أبو رجاء محمد بن حمدويه في تاريخ مرو: كان وراقًا يكتب لابن المبارك، وهو من ثقات أصحابه، مات سنة ثلاث ومائتين، سكن مكة، كان يروي عنه أحمد بن حنبل، وذكره أبو عبد اللَّه محمد بن إبراهيم بن عبد السلام الأنصاري في إسناد حديث، فقال: هو ثقة مشهور.
ولهم شيخ آخر يقال له:
٢٢٨٦ - سلمة بن سليمان الموصلي (١)
يروي عن ابن أبي رواد، قال أبو زكريا في "تاريخ الموصل": روى عن الثوري، ومات سنة سبع ومائتين. ذكرناه للتمييز.
٢٢٨٧ - (م ٤) سلمة بن شبيب النيسابوري أبو عبد الرحمن الحجري المسمعي نزيل مكة (٢)
قال صاحب "الزهرة": روى عنه -يعني: مسلمًا- خمسة وأربعين حديثًا.
وقال الحاكم في كتابه "فضائل الشافعي": هو محدث أهل مكة، والمتفق على إتقانه وصدقه.
وقال في "تاريخ نيسابور": سكن مكة فانتشر علمه بها.
وعن إسماعيل بن وردان قال: سمعت سلمة بمكة يقول: سئلت أن أحدث وأنا ابن خمسين سنة، فحدثت مدة، ثم إني رأيت رسول اللَّه ﷺ في المنام وكأنه يقول لي: يا سلمة؛ لا تحدث، فما آن لك أن تحدث. فلما حضرني أهل الحديث امتنعت، فقالوا في غير مرة، فلم أحدث، فلما بلغت السبعين رأيت النبي ﷺ في المنام كأنه يقول لي: يا سلمة، حدث فقد آن لك أن تحدث. فبكرت إلى
стр. 1537
المسجد، وحدثت.
وقال الحسين بن زياد: توفي بمكة سنة أربع وأربعين.
وفي غير ما نسخة من كتاب "الثقات" لابن حبان: سنة سبع وأربعين ومائتين.
وكذا ذكر وفاته ابن عساكر في كتاب "النبل"، الذي لا يخلو طالب حديث من أن يكون عنده.
وقال أبو نعيم الحافظ: هو في عداد الأئمة، وحدث عنه الأئمة بالأصول.
وفي "تاريخ القدس": هو أحد الأئمة الرحالين.
وخرج أبو عوانة حديثه في "صحيحه"، وكذلك ابن حبان، وابن البيع.
وفي "تاريخ الغرباء" لابن يونس: قدم مصر سنة ست وأربعين.
وقال مسلمة بن قاسم: لا بأس به، نزل مصر، وخرج إلى مكة فصام بها شهر رمضان ومات سنة سبع وأربعين.
وذكر أبو الحسين بن الفراء في كتاب "الطبقات": أن الخلال قال: هو رفيع القدر، حدث عنه شيوخنا الأجلة، وكان قريبًا من مُهنا، وإسحاق بن منصور.
وقال المزي: ومن الأوهام:
٢٢٨٨ - سلمة بن صالح اللخمي المصري (١)
روى له مسلم. كذا قال -يعني: صاحب "الكمال"-، ولم يرو واحد منهم لسلمة بن صالح هذا شيئًا، إنما روى البخاري، والنسائي لسليمان بن صالح سلمويه، وسيأتي في موضعه على الصواب. انتهى كلامه، وفيه نظر من حيث إن صاحب الكمال لم يقل هذا من عند نفسه، إنما هو تابع لغيره، وهو ابن خلفون، واللالكائي، والحاكم أبو عبد اللَّه، زاد الحاكم: وهو سلمويه. كذا سماه: سلمويه، وكأنها شبيهة المقدسي، على أن المعروف في اسم سلمويه سليمان، لكن المزي غفل عن الذي قاله الحاكم، واللَّه أعلم، فالتأم من هذا قول صاحب الكمال والمزي.
٢٢٨٩ - (د ت ق) سلمة بن صخر بن سلمان البياضي، ويقال له: سلمان. والأول أصح (٢)
стр. 1538
قال الكلبي في "الجامع": شهد أحدًا. وقال العسكري: نزل المدينة ومات بها.
وقال البغوي: ليس له عقب، ولا أعلم له حديثًا مسندًا غير حديث الظهار.
وقال البخاري في "تاريخه الكبير"، والترمذي في كتاب "الصحابة"، وأبو نعيم الحافظ: سلمة، ويقال: سلمان بن صخر، له صحبة. زاد البخاري: ولم يصح حديثه. وفي هذا رد لقول المزي: سلمة أصح. يعني: من سلمان؛ لأن هؤلاء ذكروهما من غير ترجيح أحدهما على الآخر، اللهم إلا لو كان قال: وسلمة أكثر. كان يكون أقرب إلى الصواب.
وقال المرزباني: وكان صخر -يعني: إباه- شاعرًا، وكان وقوع سلمة على امرأته في رمضان نهارًا.
وفي رواية إسحاق، في "كتاب يعقوب بن سفيان"، وغيره: ليلا.
وقال عبد الغني بن سعيد: والأول أصح.
وذكره أبو عروبة الحراني في طبقة البدريين.
وفي الصحابة أيضًا رجل اسمه ونسبه موافق له، وهو:
٢٢٩٠ - سلمة بن صخر بن سلمان بن الصمة بن حارثة بن الحارث بن زيد مناة بن حبيب بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن الحارث بن الخزرج (١)
قال خليفة في "الطبقات": له أحاديث: منها "سُتْرَة الْمُصَلِّي".
٢٢٩١ - وسلمة بن صخر بن عتبة بن صخر الهذلي عرف بابن المحبّق (٢)
ذكره ابن الكلبي، وغيره، وصحبته مشهورة، وسيأتي. ذكرناهما للتمييز.
стр. 1539
٢٢٩٢ - (ق) سلمة بن صفوان بن سلمة الأنصاري الزرقي المدني (١)
قال أبو عمر في "التمهيد": مدني ثقة.
وذكره ابن خلفون في "الثقات".
٢٢٩٣ - (م د ت س) سلمة بن صهيب أبو حذيفة الهمداني الأرحبي الكوفي (٢)
قال أبو حاتم ابن حبان في كتاب "الثقات": رآه أبو إسحاق السبيعي بسجستان، وسأله عن صلاة السفر، فقال له: صل ركعتين حتى ترجع إلى أهلك. زاد ابن أبي خيثمة في "تاريخه الكبير": أتيت أنا وسعيد بن جوان أبا حذيفة، وكان رجلا فقيهًا.
وفي كتاب "الجرح والتعديل"، عن الدارقطني: اسمه سلمة بن صهيب، روى عن علي، وابن مسعود.
وسماه يعقوب الفسوي في "تاريخه": يزيد بن صهيبة. قال: وكان ثقة.
وقال أبو إسحاق السبيعي: سلمة بن صهيبة. قال يعقوب: كذا قاله، وكان من أصحاب عبد اللَّه.
وسيأتي في الكنى ذكره، فينظر.
وخرج أبو عوانة حديثه في "صحيحه".
وذكره ابن خلفون في "الثقات"، وقال: اختلف في اسمه، واسم أبيه يزيد بن صهبان، وسلمة أشهر.
٢٢٩٤ - (بخ ت ق) سلمة بن عبد اللَّه بن محصن، ويقال: ابن عبيد اللَّه الأنصاري المدني (٣)
قال أبو جعفر العقيلي في كتابه "الجرح والتعديل": مجهول، لا يتابع على حديثه.
٢٢٩٥ - (خ م د س ق) سلمة بن علقمة التميمي أبو بشر البصري (٤)
стр. 1540
قال البخاري في "تاريخه الكبير": سمع منه شعبة، قال ابن أبي الأسود: ثنا ابن علية: كان سلمة أحفظ لحديث محمد بن خالد، وكان ابن عون يزيد اللفظ فيغلب.
وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال كان حافظًا متقنًا.
وخرج أبو عوانة حديثه في "صحيحه".
وقال البخاري عن علي: له نحو ثلاثين حديثًا.
وقال الصدفي: ثنا محمد بن قاسم قال: سمعت الشيباني يقول: سلمة بن علقمة ليس به بأس.
وقال أحمد بن صالح: ثقة فقيه. وذكره ابن شاهين، وابن خلفون في "الثقات".
وقال ابن قانع: مات سنة تسع وثلاثين ومائة.
وقال المنتجيلي: كان يحيى بن سعيد غير راض عنه.
وقال عبد اللَّه بن أحمد: ثنا وهب، ثنا حماد بن زيد قال: لقنت سلمة بن علقمة حديثًا، فقال: إن سرك أن يكذب صاحبك فلقنه.
وقال أبو داود: هو من أقران أيوب.
٢٢٩٦ - (ع) سلمة بن عمرو بن الأكوع، ويقال: سلمة بن وهيب بن الأكوع. واسمه سنان أبو مسلم، ويقال: أبو إياس. ويقال أبو عامر الأسلمي المدني (١)
قال ابن حبان: كان من أشد الناس، وأشجعهم راجلا.
وفي "معجم الطبراني الكبير": كان يحف شاربه حفًّا، روى عنه محمد بن إبراهيم التيمي.
وفي "كتاب البغوي": شهد خيبر، وضرب في ساقه يومئذ، وكان يصفر لحيته.
стр. 1541
وفي "كتاب العسكري": يكنى أبا عبد اللَّه، وغزا مع النبي ﷺ عشر غزوات، وكان أحد الرماة، وكان صاحب قنص يصطادها للنبي ﷺ ، ويهديها إليه، وقال النبي ﷺ يوم الغابة: "خَيْرُ رِجَالِنَا سَلَمَةُ (١) ".
وقال أبو نعيم الحافظ: استوطن الربذة بعد قتل عثمان، وتوفي سنة أربع وسبعين، وقيل: وستين. وكان يرتجز بين يدي النبي ﷺ حاديًا، وكان يصفر لحيته ورأسه.
وذكر إبراهيم بن المنذر في كتاب "الطبقات": أنه توفي سنة أربع وستين، وقال ابن إسحاق: هو الذي كلمه الذئب.
وقال أبو عمر: الأكثر في كنيته: أبو إياس، وكان شجاعًا راميًا محسنًا فاضلا خيرًا.
وفي "كتاب ابن الأثير": قال إياس: ما كذب أبي قط.
وفي "كتاب الكلاباذي": عن الهيثم بن عدي: مات في آخر خلافة معاوية بن أبي سفيان.
وفي "الطبقات": وقال سلمة: " غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ، وَمَعَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ تسعًا". وكانت يده ضخمة كأنها خف البعير، وأجازه الحجاج بجائزة فقبلها.
وله معه خبر في سكناه البدو ذكره مسلم. انتهى؛ هذا يرد قول من قال: توفي سنة أربع وستين. ويرجح قول السبعين.
وقال أبو زكريا ابن منده: هو آخر من مات من الصحابة بالبادية، وذكره أيضًا في "الأرداف"، وكأنه غير جيد؛ لأن في "تاريخ البخاري": أنه قبل وفاته نزل المدينة، ومات بها.
٢٢٩٧ - (س) سلمة بن العيار أحمد بن حصن أبو مسلم الفزاري الدمشقي (٢)
стр. 1542
وقال ابن أبي خيثمة: ثنا أبو محمد التميمي، عن أبي مسهر قال: أثبت من صحب الأوزاعي، وسمع منه: يزيد بن السمط، وسلمة بن العيار، وأصح وأحفظ، لم يتلبسا من الدنيا بشيء، حافظين، وكان يزيد أقدمهما موتًا، مات في حياة سعيد بن عبد العزيز، ثم سلمة.
ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: أثنى عليه عبد اللَّه [بن] يوسف خيرًا.
وقال البخاري في "التاريخ الكبير": سلمة بن العيار، أو عَيْزار.
وذكره ابن حبان في "الثقات".
وقال الخليلي: مصري، قديم، ثقة، روى عنه القدماء، عزيز الحديث، ويروي عن مالك، وغيره نحو عشرة أحاديث، وروى له حديثًا، عن مالك، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: "إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ". مرفوعًا، وقال: حديث حسن جوده سلمة، فلذلك سمع التنيسي من سلمة مجودًا.
٢٢٩٨ - (د ت فق) سلمة بن الفضل الأبرش الأنصاري مولاهم أبو عبد اللَّه الأزرق قاضي الري (١)
خرج ابن خزيمة حديثه في "صحيحه"، عن محمد بن عيسى، عنه في (كتاب الأذان)، وكذلك ابن حبان، والحاكم.
وقال الآجري، عن أبي داود: ثقة.
وقال الساجي: عنده مناكير. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم.
وذكره أبو محمد بن الجارود، والعقيلي، وأبو العرب في جملة الضعفاء.
ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: هو عندي في الطبقة الرابعة من المحدثين، وقد تكلم في حفظه ومذهبه، وسئل عنه أحمد بن حنبل، فقال: لا أعلم إلا خيرًا.
وفي "كتاب ابن عدي": ضعفه إسحاق بن راهويه. وقال البخاري: في حديثه بعض المناكير. وفي "كتاب المزي" عنه: عنده مناكير. فينظر في اللفظين، فبينهما تفاوت.
وفي "علل الترمذي": لا أدري ما سلمة هذا، وإن إسحاق تكلم فيه، ما
стр. 1543
أروي عنه.
٢٢٩٩ - (ت س ق) سلمة بن قيس الأشجعي الغطفاني، من أشجع بن ريث، سكن الكوفة، له صحبة (١)
كذا ذكره المزي، ويفهم من تعيينه أشجع بن ريث مشاركًا لهذا الاسم، وليس كذلك، ليس أشجع إلا ابن ريث، نص على ذلك الرشاطي، وغيره.
وقال البغوي: روى ثلاثة أحاديث. وقال الحافظان أبو الفتح الأزدي، وأبو صالح المؤذن في كتاب "الصحابة": تفرد عنه بالرواية هلال بن يساف.
وفي "تاريخ البخاري": قال أبو عاصم: هو الشامي.
وحديثه ألزم الدارقطني الشيخين إخراجه لصحة الطريق إليه.
وصححه أيضًا أبو محمد ابن حزم، وأبو علي الطوسي الحافظان.
٢٣٠٠ - (خ د س) سلمة بن قيس، والد عمرو بن سلمة (٢)
ذكره البخاري، وأبو حاتم في هذا الباب، والمعروف أنه سلمة بكسر اللام. كذا ذكره المزي، وفيه نظر؛ من حيث إن أبا حاتم لم يذكره في هذا الباب، إنما بوب ابنه في كتاب "الجرح والتعديل"، له (باب سلمة بخفض اللام)، ثم قال: سلمة الجرمي والد عمرو بن سلمة، روى عنه ابنه عمرو أبو يزيد الجرمي. سمعت أبي يقول ذلك. كذا رأيته في غير ما نسخة صحيحة قديمة.
٢٣٠١ - (ق) سلمة بن كلثوم الكندي الشامي سكن حمص (٣)
ذكره ابن خلفون في "الثقات"، وقال أبو عمر بن عبد البر: ثقة.
стр. 1544
٢٣٠٢ - (ع) سلمة بن كهيل بن حصين الحضرمي أبو يحيى الكوفي التنعي (١)
قال الرشاطي: ضبطناه في "كتاب الدارقطني"، وفي "كتاب عبد الغني": التنعي التاء والنون مفتوحتان. وقال الأمير: بكسر التاء وسكون النون. وحكى لنا شيخنا الحافظ أبو علي الجياني قال: سلمة بن كهيل الحضرمي، ثم التنعي منسوب إلى تنعة: قرية فيها برهوت، وبرهوت بئر. حكاه أبو عبيد، عن الكلبي. قال أبو محمد: يمكن أن تكون هذه القرية سميت باسم تنعة، لأنه نزلها أو بناها. انتهى.
وذكر ابن الكلبي في كتاب "الأصنام": نود أخصب جبل في الأرض. فقال: أمرع نود، وأجدب برهوت، وهو واد بحضرموت بقرية يقال لها: تنعة.
وفي كتاب "الجبال والمياه" للزمخشري: بَتْعَةُ: جبل لبني نصر، زعموا أن ثمة قبور قوم من عاد.
وفي "كتاب الحازمي": (تَنْغَ) بعد التاء المفتوحة نون ساكنة، ثم غين معجمة مفتوحة: قرية بأرض حضرموت، عندها وادي برهوت الذي يسمع منه أصوات أهل النار.
وقال السمعاني: بنو تنع بطن من همدان. واللَّه أعلم.
وقال البغوي في "الجعديات": لم يسمع سلمة بن كهيل من صحابي إلا من جندب: حدثنا محمد بن ميمون، ثنا سفيان، ثنا الوليد بن حرب، عن سلمة قال: سمعت جندبًا، ولم أسمع أحدًا يقول: قال النبي ﷺ ، إلا جندبًا.
وكذا ذكره البخاري، عن أبي نعيم، عن سفيان، عنه. وأبى ذلك علي بن المديني؛ فقال في "العلل الكبير": لم يلحق أحدًا من الصحابة إلا جندبًا، وأبا جحيفة.
وذكره ابن حبان في "الثقات"، وخرج حديثه في "صحيحه"، وكذلك أستاذه، وأبو عوانة، والطوسي، والحاكم.
стр. 1545
وفي "كتاب العجلي": قال الثوري لحماد بن سلمة: رأيت سلمة بن كهيل؟ قال: نعم. قال: لقد رأيت شيخًا كيسًا.
وقال الآجري: سألت أبا داود: أيما أحب إليك: سلمة بن كهيل، أو حبيب بن أبي ثابت؟ فقال: سلمة. وسألت أحمد بن حنبل عن هذا؟ فقال: حبيب لا يدفع عن كل خير، وسلمة. قال أبو داود: وكان سلمة يتشيع، ولم يسند عن سالم بن أبي الجعد قليلا ولا كثيرًا.
وفي كتاب "التعديل والتجريح" عن أبي الوليد: سلمة بن كهيل بن حصين بن ثمارج. زاد في "الجمهرة": ابن أسد، وقيل: ثمارج بن هانئ بن عقبة بن مالك بن شهاب بن أخينس بن نمر بن كليب بن نمر بن عمر بن خولي بن زيد بن الحارث.
وقال ابن خلفون: تكلم في مذهبه، وتوقف ناس عن الرواية عنه بسبب ذلك.
وقال النسائي: هو أثبت من الشيباني والأجلح.
وقال ابن قانع: مات بالنجف وهو راجع من مكة.
وفي "تاريخ الطبري": لما وعظ سلمة زيد بن علي بن حسين، ونهاه عن الخروج، فلم يقبل منه، قال: ائذن لي في الخروج لئلا يحدث في أمرك حدث فلا أملك نفسي. قال: أذنت لك. فخرج إلى أليمامة، فكتب هشام إلى يوسف بن عمر يلومه على تركه سلمة يخرج من الكوفة، ويقول له: مقامه كان خيرًا لك من كذا وكذا من الخيل تكون معك.
٢٣٠٣ - (د س ق) سلمة بن المحبق صخر بن عبيد، وقيل: عبيد بن صخر. وقيل: سلمة بن ربيعة بن المحبق أبو سنان الهذلي، سكن البصرة (١)
قال أبو أحمد العسكري في "شرح التصحيف": قرأت على أبي بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري، وكان ضابطًا صحيح العلم، ذكر سلمة بن المحبق فأنكره، وقال: ما سمعت من ابن شبة، وغيره إلا بكسر الباء. فقلت: إن أصحاب الحديث يفتحون الباء، وقرأته على أبي بكر بن دريد في كتاب "الاشتقاق" بالفتح، وكذا ذكره الكلبي.