ولما ذكر في "صحيحه" حديثه، عن المقداد في المذي قال: مات المقداد سنة ثلاث وثلاثين، ومات سليمان بن يسار سنة أربع وتسعين، وقد سمع من المقداد وهو ابن دون عشر سنين.
وفي "كتاب البيهقي": مولد سليمان سنة سبع وعشرين، ويقال: سنة أربع وثلاثين، فحديثه عن المقداد مرسل. قاله الشافعي، وغيره.
وفي "تاريخ القدس": من زهاد التابعين وأفاضلهم.
وفي قول المزي: قال الهيثم بن عدي: مات سنة مائة، وقيل سنة ثلاث ومائة. نظر؛ وذلك أن الذي رأيت في كتاب "الطبقات" تأليف الهيثم: سليمان بن يسار توفي سنة أربع وتسعين. وهي نسخة قديمة جدًّا، وعليها قراءات للشيوخ في أوائل الأربع مائة، ونقل المزي على سبيل المدح له: أن امرأة سامته نفسه، فامتنع عليها وهرب، قال: فرأيت فيما يرى النائم يوسف ﵇، فقلت: أنت يوسف؟ قال: أنا يوسف الذي هممت، وأنت سليمان الذي لم تهم. انتهى، وهذا كلام يقشعر منه الجلد. . . الأنبياء ﵈ عن مثله.
وفي كتاب "العلل" لأبي إسحاق الحربي: حديث سليمان بن يسار، عن أم سلمة زوج النبي ﷺ : "أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهَرَاقُ الدِّمَاءَ (١) ". لم يسمعه منها، بينهما رجل مجهول لم يسم. ورواه مالك في "الموطأ"، عن نافع، عن أم سلمة. وخالفه الليث، وغيره، فرواه عن نافع، عن سليمان، عن رجل، عنها. قال ابن عبد البر: وهو الصواب. وقال الربعي: هو حديث مشهور، إلا أن سليمان لن يسمعه من أم سلمة.
وفي "تاريخ البخاري": سليمان بن يسار لم يسمع من سلمة بن صخر عندي.
وسماعه من أبي رافع أدخله ابن أبي حاتم في "المراسيل".
وفي "تاريخ أحمد بن زهير": ثنا مصعب بن عبد اللَّه قال: كان سليمان مقدمًا في الفقه والعلم، وكان نظير ابن المسيب، وعنه قال: أدركت بضعة عشر صحابيًّا. وولي السوق سنة لعمر أيام الوليد بن عبد الملك.
стр. 1612
وفي "الطبقات" لابن سعد: عن قتادة: أنه قال: قدمت المدينة فسألت عن أعلم أهلها بالطلاق قالوا: سليمان بن يسار. قال: وقال محمد بن عمر: ولم أر بينهما اختلافًا أنه توفي سنة سبع ومائة.
وقال ابن خلفون في "الثقات": كان من فقهاء التابعين الثقات الفضلاء العباد.
وقال العجلي: مدني تابعي ثقة مأمون فاضل عابد.
وقال المنتجالي: تابعي مدني ثقة.
وقال يحيى بن بكير: كان بالمدينة ثلاثة إخوة لا يدرى أيهم أفضل، بنو يسار: سليمان، وعطاء، وعبد اللَّه.
وقال مصعب: كان عبد اللَّه مولى ميمونة، فأدى، ثم عتق.
وقال مالك: كان من أعلم أهل هذه المدينة بالسنن، وكان من علماء الناس، كان يكون في مجلسه فإذا كثر فيه الكلام، وسمع اللغط أخذ نعليه وقام عنهم. قيل لمالك: وهو في مجلسه؟ قال: نعم.
وقال ابن ماكولا: أحد فقهاء المدينة، كان يقال: هو أفهم من سعيد بن المسيب.
وفي "تاريخ دمشق": عن سليمان قال: استأذنت على عائشة، فقالت: (من هذا)؟ قلت: سليمان. فقالت: (كم بقي عليك)؟ قلت: عشر أواق. قالت: (ادخل فإنك عبد ما بقي عليك درهم).
ولهم شيخ آخر اسمه:
٢٤٠٠ - سليمان بن يسار، صاحب المقصورة، مدني (١)
روى عنه ابن أبي ذئب، وغيره.
وآخر اسمه:
٢٤٠١ - سليمان بن يسار، حضرمي (٢)
روى عنه صفوان بن عمرو.
стр. 1613
ذكرهما البخاري.
٢٤٠٢ - وسليمان بن يسار الغفاري (١)
يروي عن خليد، وشجاع ابني جوز الغفاري، عن أبي ذر. ذكره ابن ماكولا.
وذكرناهم للتمييز.
٢٤٠٣ - (د ت) سليمان الأسود الناجي البصري (٢)
ذكره ابن حبان في "الثقات"، وكناه: أبا محمد. كذا ذكره المزي، وفيه نظر، وذلك أن ابن حبان قال: سليمان بن الأسود، وقد قيل: سليمان الأسود. فلو كان المزي نقله من كتاب "الثقات" لما أهمل هذا. واللَّه تعالى أعلم.
وفي كتاب "المستدرك": سليمان بن الأسود بن سحيم، عن أبي المتوكل الناجي.
وعنه ابن أبي عروبة. فيشبه أن يكون أباه.
ولما ذكره البزار في "مسنده" قال: بصري، ارتفعت جهالته برواية سعيد، ووهيب، عنه.
ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال بعضهم: سليمان بن الأسود. وهو وهم، وثقه علي بن المديني، وأحمد بن صالح، وغيرهما.
وحسن الطوسي حديثه.
٢٤٠٤ - سليمان بن يسير، ويقال: ابن أسير. ويقال: ابن قسيم النخعي أبو الصباح الكوفي، مولى إبراهيم النخعي (٣)
قال العجلي: شيخ قديم ضعيف الحديث.
وقال الساجي: منكر الحديث.
وقال يعقوب بن سفيان: ضعيف. وكان سفيان يكنيه لكي يدلسه.
وفي "كتاب ابن الجارود": ليس بشيء.
стр. 1614
وذكره أبو العرب، والعقيلي في جملة الضعفاء.
وقال عمرو بن علي: ضعيف الحديث.
وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم.
وفي "كتاب أبي الفرج ابن الجوزي": ابن قسيم، ويقال: ابن قشيم. ويقال: ابن شقير. وقال أحمد: لا يساوي شيئًا. وقال النسائي، وعلي بن الجنيد: متروك الحديث. وقال الدارقطني: ضعيف.
وفي كتاب "المجروحين" لابن حبان: كان إمام النخع. قال: وهو الذي يقال له: سليمان بن قشير. وقيل: ابن شقير. وقيل: ابن سفيان. وكله واحد، يأتي بالمعضلات عن أقوام ثقات، وربما حدث عنه الثوري، ويكنيه.
وفي قول المزي: ومن الأوهام:
٢٤٠٥ - سليمان مولى أم علي هو سليم المكي (١)
وقد تقدم. نظر؛ لأن هذه الترجمة لا ذكر لها في كتاب "الكمال" جملة واحدة، فينظر من هو الواهم. واللَّه تعالى أعلم.
من اسمه: سماك
٢٤٠٦ - سماك بن حرب بن أوس بن خالد الذهلي أبو المغيرة الكوفي، أخو محمد وإبراهيم (٢)
وفي كتاب "ابن خلفون": وقيل في نسبته: الهذلي والسدوسي.
وفي "كتاب ابن قانع": كان أديبًا شاعرًا.
وفي "تاريخ الدوري": عن يحيى: هو أحب إلي من إبراهيم بن مهاجر.
وفي "المراسيل": سئل أبو زرعة: هل سمع سماك من مسروق شيئًا؟ قال: لا.
стр. 1615
وقال النسائي: كان ربما لقن، فإذا انفرد بأصل لم يكن حجة؛ لأنه كان يلقن فيلقن.
وقال البزار في "مسنده": كان رجلا مشهورًا، لا أعلم أحدًا تركه، وكان قد تغير قبل موته، وكان صاحب شعر، ولقي غير واحد من الصحابة.
وقال ابن السيد البطليوسي في "شرح الكامل للمبرد": كان إمامًا عالمًا. . . ثقة فيما ينقله.
وذكره الحاكم النيسابوري، وأبو حفص بن شاهين، وابن خلفون في جملة الثقات، زاد: تكلم في حفظه، وهو عندي في الطبقة الثالثة من المحدثين، ووثقه ابن أبي زياد، وغيره.
وقال ابن حبان في "الثقات": يخطئ خطأً كثيرًا، ومات في آخر ولاية هشام بن عبد الملك، حين ولي يوسف بن عمر على العراق.
وخرج حديثه في "صحيحه"، وكذلك أستاذه ابن خزيمة، والحاكم، وأبو عوانة، وأبو علي الطوسي، والدارمي.
وذكر أحمد بن محمد بن عبدربه في كتاب "العقد" شيئًا لم أر له فيه سلفًا ولا متابعًا: أن سماك بن حرب كان كاتبًا لعلي بن أبي طالب ﵁.
وفي "الكامل" لابن عدي، عن الثوري: سماك ضعيف.
وقال جرير: أتيت سماكًا فرأيته يبول قائمًا، فرجعت ولم أسأله عن شيء، قلت: قد خرف.
قال أبو أحمد: ولسماك حديث كثير مستقيم إن شاء اللَّه، وقد حدث عنه الأئمة، وهو من كبار تابعي الكوفة، وأحاديثه حسان عمن روى عنه، وهو صدوق لا بأس به.
وقال المنتجالي: تابعي ثقة، لم يترك أحاديثه أحد.
قال يحيى بن معين: هو كيس. وقال أبو مسلم: تكلم مالك، وسفيان في قوم، فلم يضرهم ذلك شيئًا؛ مالك في ابن إسحاق، والثوري في سماك من أجل الشعر.
وذكره العقيلي في جملة الضعفاء.
وفي كتاب "الجرح والتعديل"، عن الدارقطني: إذا حدث عنه شعبة، والثوري، وأبو الأحوص فأحاديثهم عنه سليمة. وما كان عن شريك، وحفص بن جميع،
стр. 1616
ونظرائهم ففي بعضها نكارة.
وقال ابن عبد البر: سمي باسم خاله سماك بن مخرمة الصحابي.
وقال أبو محمد ابن حزم: كان يقبل التلقين، شهد عليه بذلك شعبة، وغيره، وهذه جرحة ظاهرة.
٢٤٠٧ - (ع) سماك بن سلمة الضبي (١)
رأى ابن عباس، وابن عمر، وشريحًا، وروى عن: تميم بن حذلم، وعبد الرحمن بن عصمة. روى عنه: مغيرة. كذا ذكره المزي، لم يزد.
وفي "تاريخ البخاري الكبير": سمع ابن عباس، وشريحًا، وتميم بن حذلم. روى عنه مغيرة، وأبو نهيك -يعني القاسم بن محمد-، يعد في الكوفيين.
قال جرير: عن مغيرة، عن سماك بن سلمة قال: دخلت على كدير الضبي، فقال: صلى اللَّه على النبي.
وذكره ابن شاهين، وابن خلفون في "الثقات".
والعجب من المزي، يذكر عنه راويًا واحدًا وينقل توثيقه عن ابن حبان وفيه راويان عنه، وهذا إما من عدم التثبت في النقل، أو النقل من غير أصل.
٢٤٠٨ - (حم د) سماك بن عطية البصري المربدي (٢)
روى عن أيوب السجستاني. كذا ذكره المزي، ومن قبله صاحب "الكمال"، وفيه نظر في موضعين: الأول كونه نسبه إلى المربد.
والثاني: تفسيره أيوب بالسجستاني في المربدي، بيان ذلك أن البخاري قال: سماك بن عطية، عن الحسن، ثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد بن زيد، عن سماك بن عطية، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس: "أُمِرَ بِلالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأذَانَ". ويقال: إن عبد الصمد سمع منه.
ثم قال بعده: سماك المربدي، عن أيوب بن بشير قوله قاله لنا حفص بن عمر، عن
стр. 1617
يزيد بن يزيد الخثعمي.
وخرج أبو عوانة حديثه في "صحيحه".
وذكره ابن خلفون في "الثقات"، وكذلك ابن شاهين، وكناه: أبا بكر.
٢٤٠٩ - (د ت س) سماك بن الفضل الصنعاني الخولاني (١)
قال ابن أبي خيثمة: ثنا أحمد بن حبنل، ثنا عبد الرزاق، عن أبيه قال: قال وهب -يعني ابن منبه-: لا يزال في صنعاء حكم ما دام سماك بن الفضل. أراه قال: بها.
ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: قال ابن نمير: سماك بن الفضل صنعاني ثقة.
وفي "تاريخ البخاري": قال ابن معين: هو من الأنباء من صنعاء قاضي.
٢٤١٠ - (ع م ي) سماك بن الوليد الحنفي أبو زميل اليمامي، سكن الكوفة، وهو جد عبد ربه بن بارق الحنفي لأمه (٢)
خرج ابن خزيمة حديثه في "صحيحه"، وكذلك ابن حبان، وأبو عوانة، والحاكم، وأبو علي الطوسي.
وقال أبو عمر: أجمعوا على أنه ثقة.
ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: وثقه أبو زرعة، وابن أبي زياد، وغيرهما.
من اسمه: سَمُرة، وسمعان
٢٤١١ - سمرة بن جنادة بن جندب بن حجير بن رباب بن حبيب بن سواءة بن عامر (٣)
стр. 1618
مات بالكوفة في ولاية عبد الملك. قاله ابن حبان.
وقال العسكري: سمرة بن عمرو بن جندب، وقال بعضهم: سمرة بن جنادة بن جندب.
وقال أبو عمر: سمرة بن عمرو، روى عنه ابنه جابر حديثًا واحدًا ليس له غيره: "يَكُونُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً". ولم يروه غيره. انتهى كلامه، وفيه نظر؛ لما ذكر له أبو نعيم الحافظ حديثًا آخر وهو: الوضوء من لحوم الإبل.
وذكره ابن سعد في الطبقة الرابعة ممن أسلم عند الفتح وبعده، فقال: صحب النبي ﷺ ، ورآه ﷺ في الشمس، فقال: "تَحَوَّلْ إِلَى الظِّلِّ، فَإِنَّهُ مُبَارَكٌ (١) ".
وحالف سمرة بني زهرة بن كلاب، وله بالكوفة عقب.
وفي كتاب "الصحابة" لابن زبر: سمرة بن جنادة بن خالد.
٢٤١٢ - (ع) سمرة بن جندب بن هلال بن حديج بن مرة بن حزم بن عمرو بن جابر بن ذي الرياستين (٢)
وكذا رأيته بخط الشيخ في مسودته التي كانت عند شيخنا عبد الكريم رحمه اللَّه تعالى، وفيه نظر في مواضع:
الأول: حُديج، إنما هو حديج بفتح الحاء وكسر الراء وبعد الياء أخت الواو جيم. كذا ضبطه ابن ماكولا، وغيره.
الثاني: حزم: ضبطه الشيخ بالميم، وهو غلط نص عليه الرشاطي، قال: إنما هو حزن بالنون.
стр. 1619
الثالث: ذو الرياستين تصحيف، قال الرشاطي: إنما هو ذو الرأسين. قال أبو محمد: وهذا التصحيف إنما هو من عند أبي عمر بن عبد البر؛ لأنه نقله من "كتاب ابن السكن"، وهو عند ابن السكن على الصواب: الفزاري أبو سعيد، ويقال أبو عبد اللَّه. ويقال: أبو محمد. ويقال أبو عبد الرحمن. ويقال أبو سليمان.
وفي "المستوفى" لابن دحية: جندب، يقال أيضًا: بكسر الجيم مع فتح الدال وضمها.
وقال ابن حبان: كان أحول، حليفًا للأنصار، ومات أول سنة ستين وآخر سنة تسع. وقال البغوي: قبل معاوية بسنة.
وقال العسكري: مات بعد موت زياد ما بين خمس وخمسين إلى الستين.
وفي "تاريخ البخاري": أبو عبد الرحيم -يعني: كنيته- آخر سنة تسع، وقال بعضهم: سنة ستين.
وفي "كتاب الكلبي": أمه الكلفاء بنت الحارث بن خالد الفزارية، تزوجت بعد أبيه موسى بن سنان الخدري عم أبي سعيد، فولدت له ثابت بن مرة، فهو أخو سمرة لأمه، وكان سمرة أصغر من رافع بن خديج، وكان يَصرع رافعًا، "ولما أجاز النبي ﷺ يوم أحد رافعًا قال: مرني يا رسول اللَّه؛ إن ابني سمرة يصرعه، فأمرهما، فاصطرعا، فصرعه سمرة، فأجازه رسول اللَّه ﷺ ، ولا يعلم أحد أجازه ﵊ وهو صغير سواه".
وفي "كتاب ابن سعد": لما مرض مرضه الذي مات فيه أصابه برد شديد، فأوقد له نار، فجعل كانونًا بين يديه، وكانونًا خلفه، وكانونًا عن يمينه، وكانونًا عن يساره، فجعل لا ينتفع بذلك، ويقول: كيف أصنع بما في جوفي. فلم يزل كذلك حتى مات.
٢٤١٣ - (س ق) سمرة بن سهم الأسدي، ويقال: القرشي (١)
كذا ذكره المزي، وقبله صاحب الكمال.
وفي "كتاب الصريفيني": الأسدي القرشي، وأسد في قريش فلا مغايرة بينهما،
стр. 1620
ويزيد ذلك وضوحًا أن البخاري اقتصر على نسبته في قريش.
وخرج ابن حبان حديثه في "صحيحه"، وكذلك الحاكم أبو عبد اللَّه.
٢٤١٤ - (د س) سمعان بن مُشَمْرج، ويقال: ابن مُشَنج العمري، ويقال: العبدي (١)
كذا ذكره المزي معتقدًا المغايرة بين العمري والعبدي، وليس كذلك؛ فإن هذا منسوب إلى بني عمرة بن قيس بن همدان بن الأزهر بن جزيل بن الأزهر بن عمرو بن طارق بن أدهم بن قيس بن ربيعة بن عبد بن عليان بن أرحب. كذا ذكره الرشاطي وغيره.
وقال ابن ماكولا: في اسم أبيه خُلَف.
وخرج الحاكم حديثه في "المستدرك".
وقال أحمد بن صالح العجلي في "تاريخه": تابعي كوفي ثقة.
وذكره أبو عبد اللَّه ابن خلفون في "الثقات".
وفي "تاريخ البخاري"، عن وكيع: مشيج، وهو وهم.
وفي "رافع الارتياب" للخطيب: وهم فيه الجراح بن مليح، أو وكيع، فقال: المشنج بن سمعان. والصواب: سمعان بن المشنج. كذا رواه الثوري، وأبو الأحوص سلام بن سليم.
٢٤١٥ - (ي) سمعان أبو يحيى الأسلمي مولاهم المدني، جد إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى (٢)
لما ذكره ابن خلفون في "الثقات" نسبه خزاعيا، وأسلم من خزاعة، فيما ذكره النسابون، الرشاطي، وغيره.
وفي "تاريخ ابن قانع": مولى لعمر بن عبد فهر.
وقال النسائي في "الجرح والتعديل": ليس به بأس، روى عنه بكير بن الأشج.
стр. 1621
وخرج ابن حبان حديثه في "صحيحه": عن أبي خليفة، ثنا أبو الوليد الطيالسي، عن شعبة، عن موسى بن أبي عثمان، عنه، عن أبي هريرة: "الْمُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَّ صَوْتِهِ". (١) ثم قال: أبو يحيى هذا من جلة التابعين، مولى أسلم، من أهل البصرة، والد أنيس، ومحمد بن أبي يحيى، وموسى بن أبي عثمان عمران، من سادات أهل الكوفة وعبادهم. ولما أراد المنذري أن يتكلم على هذا الحديث قال: أبو يحيى هذا لم ينسب فتعرف حاله. انتهى كلامه، وهو غير جيد لما أسلفناه.
وخرجه أيضًا أبو علي الطوسي، وأبو عبد اللَّه الحاكم النيسابوري، وابن خزيمة في صحيحهم فقال: ثنا بندار، عن عبد الرحمن، عن شعبة، ثنا موسى بن أبي عثمان، عن أبي يحيى.
من اسمه: سُمَيّ، وَسُمَيْط
٢٤١٦ - (ع) سُمَي المخزومي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أبو عبد اللَّه المدني (٢)
قال النسائي في كتاب "الجرح والتعديل": ثقة.
وذكره ابن شاهين، وابن حبان، وابن خلفون في "الثقات"، زاد: هو عندي فوق سُهَيل، والعلاء بن عبد الرحمن، وعبد الرحمن بن حرملة، ومحمد بن عمرو بن علقمة، وعمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، وشريك بن عبد اللَّه بن أبي نمر، وأقوى في الحديث.
وخرج أبو عوانة حديثه في "صحيحه"، وكذلك ابن حبان، والطوسي، والدارمي،
стр. 1622
والحاكم، وأبو محمد بن الجارود.
٢٤١٧ - (د ت) سُمَي بن قيس اليماني (١)
خرج ابن حبان حديثه في "صحيحه"، وكذلك الحاكم، وسكت عنه أبو محمد الإشبيلي سكوت تصحيح له، ورد عليه ذلك ابن القطان، فقال من جملة كلام فيه طول: سمي لا يعرف له حال، ولم يرو عنه شيء من العلم إلا هذا الحديث -يعني حديث الحمى-.
ولما ذكره الترمذي وأبو علي الطوسي في كتابيهما استغرباه.
٢٤١٨ - (بخ م س ق) سميط بن عمير، ويقال: ابن سمير السدوسي، أبو عبد اللَّه البصري (٢)
ذكر البخاري في "تاريخه الكبير": سميط بن عمير. قاله عمران بن حدير.
وروى عاصم، عن سميط بن عمير، وذكر روايته عن كعب، وأبي رافع.
وفي "كتاب ابن منجويه": سميط بن عمير بن جبلة بن زميل بن واقد بن شراحبيل بن حرمل بن عمرو بن سدوس.
وفي قول المزي: وقال ابن حبان: في كتاب "الثقات": سميط بن عمرو بن جبلة، ركب إلى عمر بن الخطاب. ثم قال بعد كلام: وفرق ابن حبان بين سميط الذي يروي عن أنس، ويروي عنه التيمي. وبين الذي ركب إلى عمر. قال: وقال ابن حبان: الذي يروي عن أنس: سميط بن عمير. وفي الآخر: سميط بن عمير بن جبلة السدوسي. نظر؛ وذلك أن ابن حبان ذكر في "الأفراد" من حرف السين من التابعين: سميط بن عمير بن جبلة السدوسي، من أهل البصرة، كنيته أبو عبد اللَّه، يروي عن أنس، وعمران بن حصين، روى عنه عاصم الأحول، ويقال: سميط بن سمير. لم يزد على هذا شيئًا، ولم يذكر في الطبقة الثالثة الذين رووا عن التابعين إلا سميط بن عجلان، كذا هو ثابت في غير ما نسخة من كتابه، فينظر.
стр. 1623
ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: قيل فيه: المروزي. وقيل فيه: شميط، بالشين المعجمة.
وقال العجلي، وسئل عنه: أسمع من كعب؟ قال: لم يسمع منه، وهو ثقة.
وفي قول المزي، وقبله صاحب "الكمال": وجعلهما الدارقطني، وابن ماكولا واحدًا. نظر؛ لأن ابن ماكولا إنما نقل كلام الدارقطني؛ فإفراده بالذكر لا معنى له؛ اللهم إلا لو قالا كما يقول الناس في الاصطلاح الحديثي: قاله فلان، وتبعه عليه فلان. كان حسنًا.
وقوله أيضًا: وقع عند البخاري: سميط أو شميط بالشك. نظر؛ وذلك أن البخاري إنما ذكر في "تاريخه" ما أسلفناه، ومن خط أبي ذر الحافظ، وابن الأبار، وابن بابلت نقلت، والذي ذكره بالشك إنما هو شميط بن عجلان، ذكره البخاري في حرف السين المهملة بعد ابن عمير، ولم يذكر في الباب غيرهما، ثم أعاد ذكره في حرف الشين المعجمة، ورد ذلك ابن أبي حاتم، عن أبي زرعة في كتاب "الرد على البخاري" فقال: إنما هو شميط -يعني بشين معجمة-، وكأنه واللَّه أعلم لم ير أن البخاري ذكره فيها، أو أراد ترجيح أحد القولين على الآخر. واللَّه تعالى أعلم.
من اسمه: سنان
٢٤١٩ - (د ت ق) سنان بن ربيعة أبو ربيعة الباهلي البصري (١)
قال البخاري في "تاريخه الكبير": قال ابن معين: سمع السهمي -يعني عبد اللَّه بن بكر- من سنان بن زمعة بعد ما خرف.
وفي "سؤالات الحاكم": عن الدارقطني: ليس بالقوي.
وكذا ذكره ابن الجارود، وذكره الساجي، وأبو العرب، والعقيلي في جملة الضعفاء.
وأبو حفص بن شاهين، وابن خلفون في "الثقات"، وقال: أرجو أنه لا بأس به.
وقال أبو عبد الرحمن النسائي: ليس بالقوي.
стр. 1624
٢٤٢٠ - (م د س ق) سنان بن سلمة بن المحبق الهذلي أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو جبير. ويقال: أبو بشر البصري، أخو موسى (١)
قال أبو أحمد العسكري، فيما ذكره ابن الأثير: ولد يوم الفتح، وكان شجاعًا بطلا.
وقال ابن حبان: يوم حنين. وقال البغوي: يقال: إنه ولد على عهد النبي ﷺ ، روت عنه أم عاصم، أم ولد له.
وفي كتاب "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم: روى عن النبي ﷺ مرسلا.
وقال في كتاب "المراسيل": سئل أبو زرعة عن سنان بن سلمة: هل له صحبة؟ قال: لا، ولكن ولد في عهد النبي ﷺ . وسئل أبو زرعة عن حديث أبي اليمان، عن جدته، وأبيه: "أَنَّ سِنَانًا غَزَا بَالِسَ فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ أَخَذَ سَبْعَ حُصَيَّاتٍ وَقَالَ: حَم، لا يُنْصَرُونَ. وَحَمَلَ عَلَى العدو، وَقَالَ: كَذَلِكَ كَانَ يَصْنَعُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (٢) ". فقال أبو زرعة: سنان ليست له صحبة، ولد على عهد النبي ﷺ .
ولما ذكره العجلي، والمنتجالي قالا: هو تابعي ثقة.
ولما ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل البصرة، عرفه بروايته عن عمر، وذكر أنه كان أميرا على البحرين، وقال في موضع آخر: وكان معروفًا قليل الحديث.
стр. 1625
٢٤٢١ - (خ م د س) سنان بن أبي سنان يزيد بن أمية، ويقال ربيعة الديلي المدني (١)
قال البخاري في "تاريخه الكبير": الدؤلي، ثم الجَدَري نسبة إلى الجدرة، حي من الأزد حلفاء بني الديل بن بكر بن عبد مناة، قال محمد: وقال ابن مسافر، عن ابن شهاب، عن أبي سنان الدولي، عن ابن عباس في الحج، والدول من حنيفة، والديل من كنانة.
وفي "الثقات" لابن حبان: كان مولده سنة ثلاث وعشرين.
وقال أبو حاتم الرازي، وعلي بن عبد اللَّه التميمي في "تاريخه" الذي رواه عنه سليمان بن عبد الرحمن التميمي: هو من أنفس الدول.
وذكره ابن خلفون في "الثقات".
٢٤٢٢ - (ق) سنان بن سنة الأسلمي المدني، يقال: إنه عم والد عبد الرحمن حرملة (٢)
قال أبو حاتم الرازي: روى عنه ابن ابنه حرملة بن عمرو بن سنان بن سنة. زاد في الاستيعاب: ومعاذ بن سعوة.
وقال ابن حبان: يقال: إنه توفي سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان ﵁.
وذكره ابن سعد في الطبقة الثالثة من الصحابة الذين شهدوا الخندق وما بعدها: [السريع]
ألهاك عن رؤية تاريخه ... ما قلت قد رويته عاليا
٢٤٢٣ - (ت) سنان بن هارون البرجمي أبو بشر الكوفي، وأخو سيف (٣)
ذكر الحاكم في "تاريخ نيسابور": أن محمد بن يحيى الذهلي سئل عنه،
стр. 1626
فقال: ثقة.
وقال أبو حاتم الرازي: شيخ.
وقال الساجي: ضعيف الحديث، منكر الأحاديث.
ولما ذكره العقيلي في جملة الضعفاء قال: ضعفه يحيى.
وفي كتاب "الضعفاء" لابن الجارود: هو أعجب إلي من أخيه سيف.
وذكره ابن شاهين في "الثقات".
وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًّا، يروي المناكير عن المشاهير.
وقال يحيى بن معين: ليست أحاديث بشيء.
وقال ابن عدي: ولسنان أحاديث، وليس بالمنكر عامتها، وأرجو أنه لا بأس به.
من اسمه: سُنَيد، وسُنَيْن
٢٤٢٤ - (ق) سُنَيد، واسمه الحسين بن داود المصيصي المحتسب أبو علي (١)
ذكره أبو حفص بن شاهين في جملة الثقات.
وذكره الحافظ مسلمة بن قاسم الأندلسي في جملة الضعفاء، وكذلك الساجي.
وزعم أبو الفرج بن الجوزي: أن النسائي، وأبا داود تكلما فيه، قال: ووثقه غيرهما.
وفي كتاب "الألقاب" للشيرازي: روى عنه ابنه جعفر بن سنيد، وكذا نص عليه أيضًا ابن مردويه في كتاب "أولاد المحدثين".
٢٤٢٥ - (خ كد كن) سنين أبو جميلة السلمي، ويقال: الضمري (٢)
كذا ذكره المزي، ويشبه أن يكون الضمري تصحيفًا من الضميري؛ وذلك أن الضميري في سليم، كذا ذكره الرشاطي، وقبله أبو علي الهجري في "أماليه"، ويكون
стр. 1627
صوابه على هذا: السلمي، ثم الضميري. وسماه ابن حبان: سنين بن واقد.
وفرق البغوي بين سنين بن واقد الظفري، وبين سنين أبي جميلة.
وذكر أبو سليمان بن زبر: أنه شهد حنينًا، وأما أبو أحمد العسكري فذكره في جملة من ولد في أيامه ﷺ ، ومات النبي ﷺ وهو صغير، وفي موضع آخر ذكره في (باب من ولد في الهجرة).
وفي "تاريخ أبي سعيد هاشم بن مرثد الطبراني"، عن ابن معين: ليست له رؤية من النبي ﷺ .
وفي "كتاب أبي نعيم": التقط منبوذًا، فسأل عنه عمر، فأثنى عليه خيرًا، فأنفق عليه من بيت المال، وجعل ولاءه له.
زاد في "التاريخ": ويقال: إنه قد رأى النبي ﷺ .
وللمنبوذ أصل في صحيح البخاري معلقًا.
وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي المدينة، وقال: هو من أنفس بني سليم، له أحاديث، سمع من عمر بن الخطاب.
وقال العجلي: تابعي ثقة.
وفي "تاريخ البخاري": وقال ابن عيينة، عن الزهري: سُنين. وقال ابن أبي أويس: سَنين. قال محمد: كان ابن عيينة، وسليمان بن كثير يثقلان سنينا. كذا بخط ابن بابلت وغيره، وكذا نقله عنه الغساني في كتابه "تقييد المهمل"، ورأيت حاشية بخط أبي ذر الحافظ في نسخة أخرى: سُنَين.
وفي كتاب "الكنى" لأبي عبد الرحمن النسائي: أنبا محمد بن منصور، عن سفيان، عن إبراهيم قال: سمعت سنينا أبا جميلة يحدث، عن سعيد بن المسيب.
وذكره خليفة بن خياط في الطبقة الثانية من أهل المدينة، بعد سليمان بن يسار، وأخويه، وبعد عطاء الليثي المتوفى سنة سبع ومائة.
وذكره في التابعين -أيضًا- جماعة، منهم: ابن خلفون. فإنكار المزي قول هاشم بن مرثد الطبراني، عن يحيى قوله: ليس لسنين رؤية من النبي ﷺ . غير جيد؛ لأمرين:
стр. 1628
الأول: لما أسلفناه قاصدًا قول يحيى.
الثاني: أن هاشمًا هذا لا يحسن فيه أن يقال: هكذا قال هذا الرجل، عن يحيى. مستغربًا قوله، ومقللا أمره؛ فإنه ممن روى عن يحيى تاريخًا معتمدًا عند العلماء، وممدوحًا بينهم، رويناه عنه بسند صحيح متصل.
من اسمه: سَهْل
٢٤٢٦ - (ت) سهل بن أسلم العدوي مولاهم أبو سعيد البصري (١)
خرج الحاكم حديثه في "مستدركه".
وقال ابن حبان: لست أعرف له عن حميد سماعا -يعني المذكور بالرواية عنه عند المزي-.
وقال أبو الحسن بن المديني: كان سهل بن أسلم ثقة.
وذكره ابن خلفون في "الثقات".
وفي "تاريخ البخاري الكبير": سمع الحسن مرسل.
وزعم بعض المصنفين من المتأخرين أن شبابًا أرخ وفاته سنة إحدى وثمانين ومائة مستدركًا على شيخه، وحرصت أن أجد شبابًا ذكره في كتابيه "الطبقات"، و"التاريخ"، فلم أره، ولم يذكر العلماء له غير هذين الكتابين، فينظر. واللَّه تعالى أعلم.
وللنيسابوريين شيخ آخر يقال له:
٢٤٢٧ - سهل بن أسلم (٢)
روى عن: يحيى بن يحيى، ومكي بن إبراهيم، وحفص بن عبد الرحمن. ذكره الحاكم. وذكرناه للتمييز.
٢٤٢٨ - (م ٤) سهل بن أبي أمامة أسعد بن سهل بن حنيف الأنصاري الأوسي المدني (٣)
стр. 1629
خرج أبو عوانة حديثه في "صحيحه"، وكذلك ابن حبان، والطوسي، والحاكم.
وذكره أبو عبد اللَّه بن خلفون في كتابه "الثقات".
وقال أبو حاتم: ليست له صحبة، ولأبيه صحبة.
وذكره مسلم في الثانية من أهل المدينة، وقال: هو أخو داود بن أبي أمامة.
٢٤٢٩ - (خ د س) سهل بن بكار بن بشر الدارمي، ويقال: البرجمي. ويقال القيسي أبو بشر البصري المكفوف (١)
كذا ذكره المزي، والذي يظهر أنه منسوب إلى قيس بن حنظلة بن مالك بن زيد بن مناة، من تميم أبي البراجم، والبراجم تدخل مع عبد اللَّه بن دارم فيما قاله الكلبي، فتلخص من هذا أن النسب التي غاير بينها المزي واحد؛ لأن قيسًا هو أبو البراجم على ما أسلفناه، والبراجم دخلت مع دارم. واللَّه تعالى أعلم.
وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: سهل بن بكار صدوق.
وفي كتاب "الزهرة": روى عنه البخاري عشرة أحاديث.
وفي كتاب "النبل": مات سنة سبع، وقيل سنة تسع وعشرين ومائتين.
وفي كتاب "الجرح والتعديل"، عن الدارقطني: ثقة.
وقال ابن قانع: بصري صالح.
وخرج ابن حبان حديثه في "صحيحه"، وكذلك الحاكم النيسابوري.
٢٤٣٠ - (د) سهل بن تمام بن بزيع الطفاوي السعدي أبو عمرو البصري (٢)
كذا ذكره المزي، وفيه إشكال؛ وذلك أن طفاوة هي: أم ولد أعصر بن سعد بن قيس بن مضر، ولم أر من نسب إلى سعد هذا أحدًا، مع كثرة السعود المنسوب إليهم
стр. 1630
عند الرشاطي، وابن السمعاني، وغيرهما، فينظر.
٢٤٣١ - (ع) سهل بن أبي حثمة. واسمه عبد اللَّه، وقيل: عامر بن ساعدة الخزرجي الأنصاري، أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو يحيى. ويقال: أبو محمد المدني (١)
قال أبو حاتم الرازي عن بعض ولده: بايع تحت الشجرة، وكان دليل النبي ﷺ ليلة أحد، وشهد المشاهد كلها إلا بدرًا. وقال الواقدي: مات النبي ﷺ وهو ابن ثمان سنين، وقد حفظ عنه. قال المزي: وهذا خلاف ما حكاه ابن أبي حاتم. هذا جميع ما ذكره به المزي، وفيه نظر من حيث اقتصاره على هذين القولين، وعدم مناقشتهما، فلنبين عنه فنقول: أما قول أبي حاتم فزعم جماعة من العلماء، وأقربهم متأولا ابن القطان قال: إن هذا شيء لا يصح عندهم ألبتة، والغلط فيه من هذا الرجل الذي لا يدري من هو، وإنما الذي بعثه النبي ﷺ خارصا، وأبو بكر بعده، وعمر، وكان دليل النبي ﷺ إلى أحد، وشهد المشاهد: أبوه أبو حثمة. كذا ذكره محمد بن جرير الطبري، وغيره، وتوفي أول خلافة معاوية، وبهذا كله ذكره أيضًا أبو عمر بن عبد البر.
وأما ما روي من قوله: أمرنا النبي ﷺ فقال: "إِذَا خَرَصْتُمْ فَخُذُوا وَدَعُوا الثُّلثَ (٢) ". فإني لا أبعد أن يكون قد سمعه سهل وهو بسن من يضبط، ولعله سمع ذلك آخر حياة النبي ﷺ .
لغيره، فإن قيل: فالحديث الذي ذكره الدارقطني، عن سهل: "أن النبي صلى اللَّه
стр. 1631
عليه وسلم بَعَثَهُ خَارِصًا"، وفيه: "فَجَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ إِنَّ أَبَا حَثْمَةَ قَدْ زَادَ عَلَيَّ فِي الْخَرْصِ. . . " الحديث، قلنا لا يصح لضعف رجاله؛ ولأن بعضهم اتهم بالوضع، وأيضًا فإن في لفظ هذا الخبر ما يدل على الخلل الواقع فيه، ولو صح، وذلك قوله: " إِنَّ أَبَا حَثْمَةَ قَدْ زَادَ عَلَيَّ"، فهذا يدل على أن صواب الخبر إنما هو: عن سهل: أن رسول اللَّه ﷺ بعث أباه خارصًا. يؤكد ذلك ويثبته أن سهلا إنما يكنى: أبا يحيى، كذلك كناه كل من ذكر كنيته.
وذكر البغوي بعد قوله: إنه كان صغيرًا: أن أبا هريرة قال: قال سهل بن أبي حثمة: لقد ركضني بكر بن معقل صاحبنا وأنا غلام، وقد علم أن خيبر كانت أول سنة سبع، فإن كان قبل عبد الرحمن بعد فتحها فقد قارب سن سهل سن من يضبط، وإن كان قبله قبل فتح خيبر، وكانت صلحًا فذلك أبعد لضبطه.
قال أبو الحسن: وتوفي النبي ﷺ وسهل ابن ثمان سنين، في قول كل من رأيته تعرض لسنه.
وقال ابن منده: قول الواقدي أصح. يعني من قول أبي حاتم.
وقال أبو عمر: قول الواقدي أظهر. وسما أباه أيضًا عبيد اللَّه.
وممن قال كقول الواقدي، ولم يذكر غيره: ابن حبان، وابن سعد، والباوردي، والطبري، وابن السكن، والكلاباذي، واللالكائي، وأبو أحمد، وغيرهم، ومنهم من عين مولده سنة ثلاث من الهجرة. واللَّه تعالى أعلم.
وقال بعض المصنفين من المتأخرين: قلت: أظنه مات زمن معاوية. انتهى، وهو كما قيل: أتا سمعا فأجابه؛ نحن ما ننتفع بكلام أبي حاتم إلا بدليل، يقبل كلامه هو بغير دليل لا سيما من غير جزم، بل بظن، وإن بعض الظن لإثم.
المتوفى زمن معاوية هو أبوه علي ما أسلفناه. واللَّه الموفق.
٢٤٣٢ - (م ٤) سهل بن حماد العنقزي أبو عتاب الدلال البصري (١)
قال المزي: قال ابن قانع: توفي سنة ثمان ومائتين. وكأنه لم ينقله من أصل؛ إذ لو
стр. 1632
كان كذلك لرأى فيه بعد ذكر وفاته: بصري صالح.
ولما ذكره ابن حبان في "الثقات" قال: توفي سنة ست ومائتين.
وخرج حديثه في "صحيحه"، وكذلك أبو عوانة، والحاكم، والطوسي، وأبو محمد الدارمي.
وفي "كتاب الداني": روى القراءة، عن أبي عمرو بن العلاء.
ولما ذكره البزار في "مسنده" قال: هو ثقة، وكذا قاله العجلي في "تاريخه".
وقال عثمان بن سعيد الدارمي: سألت يحيى عنه، فقال: من سهل هذا؟ قلت: هذا الذي مات قريبا، ثنا عنه أبو مسلم وغيره. قال: لا أعرفه. قال عثمان: هو صاحب أبي عوانة، ليس به بأس انتهى.
ذكر المزي، عن عثمان: قال يحيى: لا أعرفه. فقط، وكأنه لم ينقله من أصل؛ إذ لو كان كذلك لرأى ما ذكرناه، وكأنه إنما أخذه من "كتاب ابن أبي حاتم"، وأسقط ذكر الواسطة على عادته.
وذكره ابن خلفون في "الثقات".
وذكره مسلم بن الحجاج، وعلي بن المديني في الطبقة التاسعة من أصحاب شعبة بن الحجاج، مع سعيد بن الربيع، وأبي النعمان العجلي، ويحيى بن كثير أبي غسان، ويوسف بن يعقوب، ومسلم بن إبراهيم.
وقال ابن عدي: وقول يحيى عنه: لا أعرفه. هو كما قال؛ لأنه ليس بمعروف، ولم يحضرني له حديث فأذكره.
٢٤٣٣ - (د س) سهل ابن الحنظلية، وهي أمه، وقيل: أم أبيه. وقيل: أم جده. واسمها أم إياس بنت أبان بن دارم بن مالك بن حنظلة، وهو سهل بن عمرو، ويقال: ابن الربيع. ويقال ابن عقيب بن عمرو الأنصاري الأوسي (١)
قال ابن عبد البر: كان فاضلا، معتزلا عن الناس، كثير الصلاة والزكاة، لا يجالس
стр. 1633
أحدًا، مات بدمشق في أول خلافة معاوية. وفي "تاريخ دمشق": قال أبو مسهر: ولا أعلم أحدًا ينسب إلى صحبة سهل بن الحنظلية، ولا إلى الرواية عنه، وكان يصفر لحيته.
وفي "تاريخ البخاري": سهل بن الحنظلية تميمي.
وفي "معجم الطبراني الكبير": ثنا التستري، ثنا هشام بن عمار، ثنا يحيى بن حمزة، ثنا المطعم بن المقدام، عن الحسن بن أبي الحسن: أنه قال لابن الحنظلية: حدثنا حديثا سمعته من رسول اللَّه. قال: سمعته يقول: "الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ (١) ".
وفي "معجم البغوي": كان يسكن المدينة. وقال ابن قانع، وبعده ابن الجوزي: اسم أبيه عبيدة.
وفي "الصحابة" للترمذي: سهل ابن حنظلة، ويقال: ابن الحنظلية الأنصاري.
وفي الصحابة آخر يقال له:
٢٤٣٤ - سهل ابن الحنظلية العبشمي (٢)
قال البخاري في "تاريخه": هذا غير الأنصاري. ذكرناه للتمييز.
٢٤٣٥ - (ع) سهل بن حنيف بن واهب بن العكيم الأوسي الأنصاري أبو ثابت، وقيل: أبو سعيد. ويقال: أبو سعد. ويقال: أبو عبد اللَّه. ويقال: أبو الوليد المدني، أخو عثمان، ووالد أبي أمامة (٣)
قال ابن سعد في "الطبقات الكبير": أمه هند بنت رافع بن عميس بن معاوية بن
стр. 1634
أمية بن زيد بن قيس من الجعادرة، وأخواه لأمه: عبد اللَّه، والنعمان ابنا أبي حبيبة بن الأزعر، ولسهل من الولد: أبو أمامة، وعثمان، وسعد، ولسهل اليوم عقب بالمدينة وبغداد، قالوا: وآخا رسول اللَّه ﷺ بينه وبين علي بن أبي طالب، وشهد بدرًا، ولم يعط رسول اللَّه ﷺ من أموال بني النضير أحدا من الأنصار إلا هو وأبا دجانة، وكانا فقيرين، وكان عمر يقول: ادعو إلي سهلا غير حزن. يعنيه.
وعن عبد اللَّه بن معقل: لما توفي كبر عليه علي بن أبي طالب خمسًا، ثم التفت إليهم، فقال: إنه بدري، وكان يكبر على الجنائز في سلطانه أربعًا أربعًا. وفي رواية عمير بن سعد: كبر عليه خمسا، فقالوا: ما هذا التكبير؟ فقال: هذا سعد بن حنيف من أهل بدر، ولأهل بدر فضل على غيرهم، فأردت أن أعلمكم فضلهم.
وذكره في البدريين الزهري، فيما ذكره موسى بن عقبة، والحاكم في "الإكليل"، وابنه أبو أمامة فيما ذكره البغوي، وأبو عبيد بن سلام، وأبو نعيم الفضل، ومحمد بن إسحاق في "السير والمغازي"، ويعقوب بن سفيان الفسوي في "تاريخه"، والمعتمر بن سليمان، عن أبيه في كتاب "السير" تأليفه، وأبو معشر، والكلبي، عن أبيه، وخليفة بن خياط، والبخاري، وأبو حاتم الرازي، وعروة بن الزبير فيما ذكره الطبراني، والهيثم بن عدي، ويحيى بن معين فيما حكاه أبو بكر بن أبي خيثمة، وغيرهم من القدماء. وأما من تأخر عن هؤلاء فأضربنا عن ذكرهم طلبًا للعلو، وأخذ الشيء من غير وساطة. وذكر المزي شهوده بدرًا، من عند أبي عمر بن عبد البر وحده.
[الكامل]
انظر إلى هذا النزول فإنه ... يزرى بذي العلم الذي طلب العلا
هل لا علوت كما علوت بما به ... طال الكتاب وما شفيت به الجوى
وفي "معجم الطبراني": واهب بن حكيم، وقيل: عكيم. روى عنه: أبو بكر بن عبد الرحمن الأنصاري، وعثمان بن أبي أمامة بن سهل، ورفاعة بن سهل الجهني، وسعيد بن ذي حُدَّان.
وفي كتاب "الصحابة" لأبي نعيم: كان حسن الجسم، فاعتانه عامر بن ربيعة، فليط
стр. 1635
به. توفي بالعراق بعد صفين سنة سبع وثلاثين.
وفي "كتاب ابن حبان": كبر علي عليه أربعًا.
ولما ذكره المرزباني في "المعجم" أنشد له ما قاله يوم أحد: [الرجز]
لا همّ إني تائب من ذنبي
ومن فراري وحديث صحبي
رب فثبت قدمي وقلبي
سبحانك اللهم أنت حسبي
٢٤٣٦ - (ق) سهل بن زنجلة، وهو سهل بن أبي سهل، وسهل بن أبي الصفدي، وسهل بن أبي السفدي الرازي أبو عمرو الخياط الحافظ الأشتر (١)
قال مسلمة الأندلسي في كتاب "الصلة": رازي ثقة.
وفي "تاريخ أبي إسحاق الحربي": وسئل أبو إسحاق عن حديث سهل بن زنجلة، عن مكي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول اللَّه ﷺ "صَلَّى عَلَى النَّجَاشِيِّ، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا"؟ فقال: ما خلق اللَّه تعالى من هذا شيئًا، لو كان من هذا شيء كان في "الموطأ".
وفي "تاريخ الخطيب": قال مكي: حدثتهم، عن مالك بالبصرة، عن نافع. فذكر الصلاة على النجاشي، وهو خطأ، إنما حدثنا مالك، عن الزهري، عن سعد، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ "صَلَّى عَلَى النَّجَاشِيِّ، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا (٢) ".
وكناه أبو حاتم البستي في كتاب "الثقات"، الذي زعم المزي أنه نقل توثيقه من عنده: أبا عثمان. كذا هو ثابت في نسختين جيدتين؛ إحداهما بخط أبي إسحاق الصريفيني الحافظ.
وفي "تاريخ القدس": رازي، ثقة، من أهل الري، متفق عليه، ذو تصانيف، رحال، سمع جرير بن عبد الحميد، وإسحاق بن سليمان، ومروان بن معاوية، وأبا ضمرة
стр. 1636
أنس بن عياض، وعبد اللَّه بن إدريس، وعبد الرحمن بن مهدي، وعمرو بن خالد الحراني.
٢٤٣٧ - (ع) سهل بن سعد بن مالك الساعدي أبو العباس، ويقال: أبو يحيى المدني. وقيل: سهل بن سعد بن سعد بن مالك. والأول أصح (١)
ذكر أبو القاسم الطبراني في "الكبير": عن أبي حازم: أن سهلا كان في مجلس قومه وهو يحدثهم عن رسول اللَّه ﷺ ، وبعضهم مقبل على بعض يتحدثون، فغضب وقال: (واللَّه لأخرجن من بين أظهرهم، ثم لا أرجع إليهم أبدًا). قال أبو حازم: فقلت له: إلى أين تذهب؟ قال: (أجاهد في سبيل اللَّه تعالى). قلت: ما بك جهاد، وما تستمسك على الفرس، وما تستطيع أن تضرب بالسيف، وما تستطيع أن تطعن بالرمح! قال: (يا أبا حازم؛ أذهب فأكون في الصف فيأتيني سهم عابر، أو حجر، فيرزقني اللَّه الشهادة). قال: فذهب لعمري فما رجع إلا مطعونًا.
قال أبو حازم: وكان قد أحصن سبعين امرأة؛ فإما متن، أو فارقهن، كان لا يرى بذلك بأسًا، روى عنه: أبو هريرة، وسعيد بن المسيب.
وقال ابن حبان: كَانَ اسْمُهُ: حَزْنًا، "فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : سَهْلا".
وقال العسكري: مات وهو ابن مائة سنة أو أكثر.
وقال الواقدي: عاش مائة سنة.
وكذا ذكره إبراهيم بن المنذر في كتاب "الطبقات"، وأبو نعيم الحافظ، وأبو حاتم الرازي بلفظ أو أكثر، وابن زبر، والقراب، عن علي بن المديني، وغيرهم.
وقال ابن فتحون: وهو أخو سهيل، وله صحبة.
стр. 1637
وفي قول المزي، تبعًا لصاحب الكمال: قال ابن سعد: توفي بالمدينة، ليس بيننا في ذلك اختلاف نظر؛ لأن الذي قال هذا ابن سعد، عن شيخه محمد بن عمر، وعن شيخه عبد اللَّه، ليس لابن سعد منه إلا الرواية. واللَّه تعالى أعلم.
وفي "كتاب أبي زكريا ابن منده": قال أبو بكر بن أبي داود: مات بالإسكندرية.
وفي "كتاب البغوي": كان يصفر لحيته، وكانت له وفرة. وعن قتادة قال: آخر من مات بمصر سهل بن سعد. قال البغوي: كذا قال: بمصر. وهو وهم. وعنه قال: (كنت أصغر أصحابي بتبوك، كنت شفرتهم). يعني خادمهم.
وذكره ابن سعد في الطبقة الثالثة الذين شهدوا الخندق وما بعدها، قال: وأمه أبيَّة بنت الحارث بن عبد اللَّه بن كعب بن مالك، وله من الولد: مصعب، وعمرو، والأشعث. وفي "الطبقات" لخليفة: اسمها أميمة.
وفي قول المزي: سهل بن سعد بن مالك، ويقال: سعد بن سعد بن مالك. والأول أصح. نظر؛ لأني لم أر له فيه سلفًا، والظاهر أنه رأى بعض كتب الصحابة، وفيه: سعد بن مالك، ورأى في بعضها: سعد بن سعد؛ فظنه تصحيفًا أو متكررًا، فأقدم على تضعيفه بغير برهان. ولو رأى كتب النسابين لعلم أن ما قاله غير جيد، وأن الصواب عليه؛ هذا الكلبي، وابن سعد، وأبو سعيد بن يونس في "تاريخ مصر"، وأبو بكر أحمد بن عبد الرحمن البرقي، وأبو عبيد بن سلام في كتاب "الأنساب" تأليفه، والبلاذري، والباوردي لما ذكروه قالوا: سهل بن سعد بن سعد. لم يذكروا في ذلك خلافًا، ومنهم من قال: ولد سعد بن مالك سعدًا، وولد سعد بن سعد سهلا. وهو: الكلبي، والبلاذري، وابن عبيد وغيرهم، واللَّه تعالى أعلم، وتبعهم على ذلك جماعة من المتأخرين: [الطويل]
فيا ليت شعري بعدهم من ترى له ... صواب مقال قله كيما نفيده
٢٤٣٨ - (د س) سهل بن صالح بن حكيم الأنطاكي أبو سعيد البزار (١)
قال المزي: ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: ربما أخطأ. انتهى، الذي في
стр. 1638
كتاب "الثقات": سهل بن صالح بن سعيد أبو سعيد الأنطاكي ربما أخطأ.
وخرج أيضًا حديثه في "صحيحه"، عن الحسين بن عبد اللَّه القطان، ثنا سهل بن صالح بن سعيد الأنطاكي، عن يزيد بن هارون. فذكر حديثًا.
وقال مسلمة في كتاب "الصلة": ثقة، روى عن معاذ بن معاذ.
وفي "كتاب الجياني": لا بأس به.
وقال الحافظ أبو زكريا بن محمد بن إياس بن القاسم الأزدي في كتابه "طبقات المحدثين من أهل الموصل": ومنهم سهل بن صالح القطان، وهو ابن عم بني حفص القطان، روى عن: سابق الحجام، وسالم الدورقي الموصلي، ومعاوية بن هشام، وسعيد بن عامر، وأحمد بن حمدون، والوليد بن مضاء، وغيرهم. أنبا ابن زياد قال: سمعت علي بن حرب يقول: سهل بن صالح مولانا، ورحل إلى أنطاكية، وحدث بها ومات هناك. قال: وكان ثقة.
وفي "النبل" لأبي القاسم: يكنى أبا سعيد، ويقال: أبو معيوف.
٢٤٣٩ - (قد) سهل بن أبي الصلت العيشي البصري السراج (١)
قال أبو القاسم البلخي: ذكره ابن قتيبة، رواية سهل عن الحسن: رأيته يصلي بين سطور القبور. أهل الحديث مقرون بأن هذا باطل؛ لأن الحسن روى عن النبي ﷺ النهي عن الصلاة بين القبور.
وفي "كتاب أبي العرب" -عنه، عن بعض أهل التمييز للرجال-: وضع سَهْل السراج حديث الحسن: أن النبي ﷺ "لَمْ يُجِزْ طَلاقَ الْمَرِيضِ".
وقال عباس، عن ابن معين: بصري ثقة.
وقال أبو داود عن أحمد: مقارب الحديث إلا أن عنده حديثين منكرين: الحسن عن عثمان: ظلل وهو محرم. وأن عثمان قال: (من استأجر أجيرًا فليعطه أجره).
وقال الفلاس: كان عبد الرحمن يحدث عنه.
وقال الساجي: صدوق، وكان يحيى بن سعيد القطان لا يرضاه، ويقول: روى
стр. 1639
أشياء مناكير.
وذكره العقيلي في جملة الضعفاء.
ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: هو عندي في الطبقة الثالثة من المحدثين.
وقال ابن عدي: هو في عداد من يجمع حديثه من شيوخ البصرة، وهو غريب الحديث، وأحاديثه المسندة لا بأس بها، ولعل جميع ما أسنده -إذا استقصى- عشرين حديثًا، أو ثلاثين حديثًا.
٢٤٤٠ - (م) سهل بن عثمان بن فارس الكندي أبو مسعود العسكري الحافظ، نزيل الري (١)
قال أبو نعيم الحافظ في "تاريخ أصبهان": قدم أصبهان سنة ثلاثين، وخرج منها سنة اثنتين وثلاثين ومائتين، وكان كثير الحديث والفوائد، روى عن يحيى بن يمان. روى عنه: عبيد بن الحسن الغزال، وإبراهيم بن يوسف.
وخرج أبو عوانة الإسفراييني حديثه في "صحيحه"، وكذلك ابن حبان، وأبو عبد اللَّه الحاكم، وأبو محمد الدارمي.
وفي كتاب "الزهرة": روى عنه مسلم عشرين حديثًا.
٢٤٤١ - (د س) سهل بن محمد بن الزبير العسكري أبو سعيد، وقيل: أبو داود (٢)
قال مسلمة بن قاسم في كتاب "الصلة": ثقة، روى عن أبي الأحوص سلام بن سلم.
وقال ابن قانع: توفي سنة سبع وعشرين ومائتين.
ونسبه في "النبل" أهوازيًّا.
стр. 1640
٢٤٤٢ - (د س) سهل بن محمد بن عثمان أبو حاتم السجستاني النحوي المقرئ البصري (١)
قال مسلمة الأندلسي في كتاب "الصلة": أرجو أن يكون صدوقًا، وروى ابن خزيمة عنه في "صحيحه".
وخرج ابن حبان حديثه أيضًا في "صحيحه"، وكذلك الحاكم، ولما روى عنه البزار في "مسنده" قال: مشهور لا بأس به.
ولما ذكره المرزباني في "معجمه" أنشد له: [مجزوء الكامل]
أوليس منك بدا الجفا ... وكان بدو الاجتناب
ماذا أتيت فمرحبا ... ومصاحبا عند الذهاب
وإذا هممت بأن تسير ... فسر لمنقطع السراب
وأنشد له أيضًا: [مجزوء الخفيف]
طرحوا اللحم للبزاة ... على ذروتي عدن
ثم لاموا البزاة إذ ... خلعوا عنهم الرسن
لو أرادوا صلاحنا ... ستروا وجهك الحسن
وقال الحاكم: من كبار محدثي البصرة.
وذكر حمزة في كتاب "التصحيف": أنه قرأ يومًا على الأصمعي: [البسيط]
أغنيت شاني فأغنوا اليوم شانكمُ
فقال: شاتي. بالتاء. فقال الأصمعي مسرعًا: فأغنوا اليوم تيسكمُ. إذًا، وأشار بيده إلى أبي حاتم، فضحك به الحاضرون.
وذكره أبو الطيب في "مراتب النحويين": أن أبا حاتم قال: كنت من خوارج سجستان، فكان أبو عبيدة يقربني. لذلك قال: وكان أبو حاتم في زمانه الفقه والإتقان، والنهوض باللغة والقرآن، مع علم واسع بالإعراب أيضًا، وكتبه في نهاية الاستقصاء والحسن والتبيان، ولما توفي رثاه الرياشي بأبيات منها: [البسيط]
стр. 1641
ماتت بشاشة أهل العلم والأدب ... بذيل سهل وآسى غير مقترب
من للعريب وللقرآن نسأله ... إذا تغور معناه ولم نصب
وزعموا أنه كان يصوم الحول. . .
وفي "التهذيب": كان أحد المتقنين، جالسه شمر، وابن حمدويه، وابن قتيبة، ووثقاه.
وقال الدارقطني في "الطبقات": أخذ القراءة عرضًا عن ابن يعقوب، وهو أكبر أصحابه، وله اختيار في القراءة. وقال المازني: لو أدركه سلام معلم الحضرمي لاحتاج أن يأخذ علم القرآن منه.
وأنشد يعقوب وأبو حاتم يقرأ عليه: [الرمل]
أسمع القرآن إذا يقرؤه ... سهل القارئ زين القراءه
وقال أبو عثمان الخزاعي: كنت بين النائم واليقظان فسمعت قائلا يقول: [المتقارب]
أبو حاتم عالم بالعلوم ... فأهل العلوم له كالخول
عليكم أبا حاتم أنه ... له بالقراءات علم جدل
فإن تفقدوه فلن تدركوا ... له ما حييتم بعلم بذل
وفيه يقول أبو عمرو البصري: [الوافر]
إلى من تفزعون إذا فجعتم ... بسهل يعديه في كل باب
ومن ترجونه من بعد سهل ... إذا أوري وغيب في التراب
ولما مات قال الرياشي: ﵀، ذهب معه بعلم كثير.
وفي "الصحابة" للعسكري: كان واحد عصره في فنه. ومع ذلك فقد قيل فيه: إذا أسند القوم أخبارهم فإسناده الصحف والهاجس. وقال المعيطي: نزيل البصرة، وعالمها باللغة والشعر حسن للعلم بالعروض وإخراج المعمى، ولم يكن حاذقا بالنحو، وله مصنفات كثيرة في اللغة والقرآن، وعليه اعتمد ابن دريد في أكثر اللغة، وكان يتهم بالميل إلى الصبيان وكان بريئًا من ذلك، وإنما كان كثير الدعابة، فوجد أعداؤه بذلك
стр. 1642
سبيلا إلى عرضه.
٢٤٤٣ - (بخ د ت ق) سهل بن معاذ بن أنس الجهني شامي نزل مصر (١)
قال المزي: ذكره ابن حبان في كتاب "الثقات". انتهى كلامه، وفيه نظر من حيث إن ابن حبان لم يذكره في "الثقات"، وسكت عنه، إنما أتبعه ما يؤذن بضعفه عنده، وكأن الشيخ على العادة لم يره في أصل؛ إذا لو رآه في أصل ما جاز له مثل هذا الكلام، والإقدام عليه يبين لك ما قلناه بذكر كلامه بعينه -ومن أصله أنقل-: قال ابن حبان في كتاب "الثقات": سهل بن معاذ بن أنس الجهني، يروي عن أبيه، روى عنه يزيد بن أبي حبيب، وزبان بن فائد، عداده في أهل مصر، لا يعتبر بحديثه ما كان من رواية زبان عنه.
وقال في "المجروحين": منكر الحديث جدًا، فلست أدري أوقع التخليط في حديثه منه أو من زبان؟ فإن كان من أحدهما فالأخبار التي رواها ساقطة، وإنما اشتبه هذا؛ لأن راويها عن سهل بن معاذ، زبان إلا الشيء بعد الشيء، وزبان: ليس بشيء.
وخرج أبو بكر ابن خزيمة حديثه في "صحيحه"، وكذلك الحاكم، وابن الجارود.
وقال أحمد بن صالح العجلي: مصري تابعي ثقة.
وذكره ابن خلفون في "الثقات"، وقال: هو عندي في الطبقة الرابعة من المحدثين.
٢٤٤٤ - (س) سهل بن هاشم بن بلال الحبشي أبو إبراهيم، ويقال: أبو زكريا الدمشقي (٢)
ذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات".
وخرج الحاكم حديثه في "المستدرك".
стр. 1643
٢٤٤٥ - (خ ٤) سهل بن يوسف الأنماطي أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو عبد اللَّه البصري (١)
ذكره مسلم بن الحجاج في الطبقة الثالثة من أصحاب شعبة مع محمد بن جعفر، ومحمد بن أبي عدي، وعلي بن نصر، وعمرو الأغضف.
وذكره علي بن المديني في الطبقة الرابعة منهم، سمع أبا داود الطيالسي، وبشر بن السري.
وذكره الدارقطني في كتاب "الجرح والتعديل" فقال: ثقة.
وخرج أبو عوانة حديثه في "صحيحه"، وكذلك ابن خزيمة، وأبو علي الطوسي.
وقال الساجي: صدوق، قدري، والذي وضع منه القدر.
قال ابن معين: كان القدر أحسن أحواله.
وذكر المزي أن ابن حبان ذكره في "الثقات"، وأغفل منه -لعدم رؤية الأصل ما ليس في كتابه، وهو-: مات سنة تسعين ومائة.
ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" نسبه: سليمًا. وقال: روى القراءة، عن أبي عمرو بن العلاء، وأبي الأشهب. روى عنه الحروف: أبو حاتم السجستاني، وروى الحديث، عن عمران بن حُدَيْر السدوسي. روى عنه ابن المديني. قال ابن خلفون: تكلم في مذهبه، ونسب إلى القدر.
من اسمه: سَهْم، وسُهيْل
٢٤٤٦ - (م) سَهْم بن مِنْجاب بن راشد الضبي الكوفي (٢)
قال أحمد بن صالح العجلي: كوفي تابعي ثقة.
وذكره ابن خلفون في "الثقات".
وخرج أبو عوانة حديثه في "صحيحه"، وكذلك ابن حبان، وابن خزيمة، ونسبه البخاري في "تاريخه الكبير" سعديا، ولا يجتمع مع ضبة بحال.
стр. 1644
٢٤٤٧ - (٤) سُهَيْل بن أبي حَزْم مهران، ويقال: عبد اللَّه القطعي أبو بكر البصري. أخو حزم بن أبي حزم، وعم محمد بن يحيى بن أبي حزم، ومحمد بن عبد الواحد بن أبي حزم (١)
قال أبو حاتم بن حبان: مات قبل حزم أخيه، ومات حزم سنة خمس وسبعين ومائة، تفرد سهيل عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات، سمعت الحنبلي: سمعت أحمد بن زهير يقول: سئل يحيى بن معين عن سهيل أخي حزم؟ فقال: ضعيف.
وقال الساجي: ليس بالقوي، وروى عنه: ابن عيينة، وهدبة بن خالد حديثين، عن أنس، تفرد بهما. يقال: إنه منكر الحديث. وذكره أبو العرب، والعقيلي، وابن الجارود في جملة الضعفاء.
وقال ابن عدي: ولسهيل غير ما ذكرت من الحديث قليل، وقد حدث عنه غير من ذكرتهم، ومقدار ما يروي من الحديث إفرادات يتفرد بها عمن يروي عنه.
وقال العجلي: بصري ثقة.
ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: هو عندي في الطبقة الرابعة من المحدثين.
وذكره أيضًا في "الثقات" ابن شاهين.
قال المزي، ومن الأوهام:
٢٤٤٨ - سُهَيل بن خليفة بن عبدة أبو سوية الفقيمي البصري (٢)
روى عن: عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب، وعبد الرحمن بن حجيرة، وقيس بن عاصم المنقري. روى عنه ابنه عبد الملك، وعمرو بن الحارث، روى له أبو داود، هكذا ذكر -يعني- صاحب "الكمال" هذه الترجمة، وفيها عدة أوهام، منها:
قوله: روى عن ابن حجيرة، روى عنه عمرو بن الحارث. وإنما يروي عن قيس بن عاصم. وعنه ابنه عبد الملك، كما ذكر أبو حاتم. انتهى كلامه، وفيه نظر من حيث إن
стр. 1645
أبا حاتم الرازي لم يذكر هذا الرجل ألبتة لا في الأسماء، ولا في الكنى التي آخر الكتاب، فينظر.
وقوله: إنما يروي عن قيس. فيه نظر؛ لأن البخاري ذكر غيره، وسيأتي ذكره قريبًا.
قال المزي: ومنها قوله: روى عن عبد اللَّه بن عمر. وإنما يروي عن أبي حجيرة، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص. انتهى كلامه، وفيه نظر؛ لأنه قد قال: قيل: إنه لا يروي عن ابن حجيرة. وهنا ذكر روايته عنه، وأيضًا فإمام هذه الصنعة، والمقدم فيها على الجماعة ذكر في "تاريخه الكبير": أن سهيلا أبا سوية الفقيمي البصري سمع ابن عمر، قوله، وكذا ذكره -أيضًا- ابن حبان.
قال المزي: ومنها قوله: وقد وهم في هذه الترجمة غير واحد من المتقدمين: منهم أبو حاتم الرازي؛ فإنه ذكر في الرواة عنه عبد السلام بن حرب، وهو وهم؛ فإنه لم يدركه، ولا أحدًا من أهل طبقته، والأشبه أن يروي، عن ابنه عبد الملك، عنه. انتهى كلامه، وفيه نظر؛ وذلك أنه ما يدري رحمه اللَّه تعالى أيخثر أم يذيب برد قول أبي حاتم بقوله؟ والأشبه نعوذ باللَّه من الإعجاب، وما أدري أن البخاري نص على روايته أيضًا، عنه، فقال: روى عنه عبد السلام بن حرب، وابنه عبد الملك.
وكذا ذكره يعقوب بن شيبة في "مسنده".
قال المزي: وذكر أبو عمر في "الكنى": أنه جد العلاء بن الفضل بن عبد الملك، والعلاء بن الفضل منقري، لا فقيمي؛ إلا أن يكون وقع في نسبه اختلاف، أو يكون منقري الآباء، فقيمي الأخوال. انتهى كلامه، وفيه نظر من حيث إن أبا عمر ليس بأبي عذرة، هذا القول قد قاله قبله الدارقطني، وبعده أبو نصر ابن ماكولا، الذي رد به المزي قول صاحب "الكمال" في أن أبا سوية مصري لا بصري، ويشبه أن يكون نقله مقلدًا غيره؛ إذ لو كان من أصل لرأى فيه ما عابه على أبي عمر -وأغفل هنا المزي أيضًا ما نقله عن ابن حبان في ترجمة أبي سوية المصري-: أبو سويد اسمه: حميد بن حميد، وقد غلط من قال: أبو سوية. وغفل أيضًا ما ذكره أبو عمر في كتاب "الكنى" الذي نحن الآن بصدده، وأظنه معذورا؛ لأنه نقله من غير أصل.
قال أبو عمر: أبو سوية سهل بن خليفة بن عبدة الفقيمي، ويقال: سهيل بن خليفة،
стр. 1646
والأول أكثر، وأظن أبا عمر تبع الدولابي؛ فإنه سماه: سهلا، من غير تردد، واللَّه تعالى أعلم، وكذا ألفيته أيضًا في "تاريخ الفسوي".
وقال أبو نعيم الأصبهاني في كتاب "الصحابة": سُهيل بن خليفة أبو سوية المنقري، نسيب قيس بن عاصم، عداده في المهاجرين، وقيل: اسمه محمد. وكذا ذكره ابن الأثير، عن ابن منده.
ولما ذكره أبو الفرج البغدادي في جملة الصحابة قال: فيه نظر.
وقال ابن حبان في "الثقات": أبو السوية من أهل البصرة، اسمه: سهيل بن عاصم الفقيمي، وقد قيل: اسمه قيس بن عاصم، يروي عن ابن عمر، روى عنه عبد الملك بن أبي سوية.
٢٤٤٩ - (ع) سهيل بن أبي صالح ذكوان السمان أبو يزيد المدني، مولى جويرية الغطفانية، أخو صالح، ومحمد، وعبد اللَّه (١)
ذكره ابن حبان في جملة الثقات، وقال: كان يخطئ، ومات في ولاية أبي جعفر المنصور.
وقال ابن سعد مثله، زاد: وهو: أخو عباد، وكان سُهيل ثقة كثير الحديث.
وفي "تاريخ البخاري": كان سهيل مات له أخ، فوجدَ عليه، فنسي كثيرًا من الحديث.
وقال الحافظ أبو بكر السمعاني في "الأمالي": روى عنه مالك في "الموطأ"، ومالك هو المرجوع إليه في مشايخ المدينة.
وفي "تاريخ ابن أبي خيثمة"، عن يحيى: لم يزل أصحاب الحديث يتقون حديثه.
وفي كتاب "الجرح والتعديل" لأبي الوليد، عن يحيى: ليس بذاك. وسئل عنه مرة أخرى، فقال: ضعيف.
وفي "تاريخ أبي جعفر العقيلي"، عنه: صويلح، وفيه لين.
стр. 1647
وقال أحمد بن صالح المصري: سهيل من المتقين، وإنما توقى في غلط حديثه ممن يأخذ عنه.
وقال ابن مردويه في كتاب "أولاد المحدثين": كانوا ستة إخوة. فزاد: عبادًا ويحيى.
وقال الخليل: ثقة.
ولما ذكر له ابن القطان حديثًا قال: وهذا مما ظهر فيه اختلاطه.
وقال أبو عبد الرحمن السلمي: وسألته -يعني الدارقطني-: لم يترك البخاري حديث سهل في كتابه الصحيح؟ فقال: لا أعرف له عذرًا؛ فقد كان النسائي إذا مر بحديث سهيل قال: واللَّه سهيل خير من أبي اليمان، ويحيى بن بكير، وغيرهما. و"كتاب البخاري" من هؤلاء ملآن.
وقال النسائي: ترك البخاري حديث سُهيل في كتابه، وأخرج عن ابن بكير، وأبي اليمان، وفليح بن سليمان، وهذا لا أعرف له عذرًا.
وفي كتاب "الجرح والتعديل"، عن الدارقطني: قيل لأبي الحسن: واحتج النسائي بسهيل؟ فقال: أي واللَّه، حدثني الوزير أبو الفضل: سمعت أبا بكر محمد بن موسى بن المأمون الهاشمي يقول: سمعت رجلا يسأل أبا عبد الرحمن: ما عندك في سهيل؟ فقال أبو عبد الرحمن: سهيل خير من فليح، وسُهيل خير من أبي اليمان، وسهيل خير من حبيب المعلم، وسهيل أحب إلينا من عمرو بن أبي عمرو. وذكر حكاية في إسماعيل بن أبي أويس بغيضة، لا ينبغي أن نذكرها فإنها بغيضة.
ولما ذكره الحاكم في (باب الرواة الذين عيب على مسلم إخراج الحديث عنهم) قال: سُهيل أحد أركان الحديث، وقد أكثر مسلم عنه الرواية في الشواهد والأصول؛ إلا أن الغالب على إخراجه حديثه في الشواهد، وقد روى عنه مالك، الحكم في شيوخه من أهل المدينة، الناقد لهم، ثم قيل في حديثه بالعراق: إنه نسي الكثير منه، وساء حفظه في آخر عمره، وقد يجد المتبحر في الصنعة ما ذكره ابن المديني، من أنه مات له أخ فنسي كثيرًا.
وذكره ابن شاهين في "الثقات"، وخرج أبو عوانة حديثه في "صحيحه"، وكذلك
стр. 1648
ابن حبان، والطوسي، والحاكم، وابن الجارود، والدارمي، ومحمد بن عبد الواحد المقدسي، والدارقطني في كتاب "السنن"، والبيهقي في "الخلافيات".
وفي "كتاب ابن عدي": قال الليث: كان سهيل من عباد أهل المدينة، وكان الشعبي يقول: يا ابن ذكوان؛ جئت بها زيوفًا، وتذهب بها جيادًا.
وقال ابن قانع: مات سنة ثمان وثلاثين ومائة. وفي "تاريخ" أبي عاصم: ثمان وعشرون ومائة.
ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: مات في أول ولاية أبي جعفر.
وقال أبو الفتح الأزدي: صدوق؛ إلا أنه أصابه برسام في آخر عمره، فذهب بعض حديثه.
وسئل مالك عنه وعن محمد بن عمرو؟ فقال: محمد أثبت.
وقال أبو عمر بن عبد البر: سهيل ثقة.
وقال أبو القاسم الجوهري: ثنا محمد بن عبد اللَّه النيسابوري قال: قال أبو عبد الرحمن النسائي: سُهَيْل ثقة.
وفي "كتاب أبي إسحاق الصريفيني": مات سنة إحدى وأربعين ومائة.
وذكره يعقوب بن سفيان في الطبقة الثالثة من أهل المدينة، وقال في موضع آخر: وسهيل بن ذكوان ضعيف متروك الحديث.
وزعم بعض المصنفين من المتأخرين أن وفاته كانت سنة أربعين ونحوها تخرصًا من غير يقين.
ولهم شيخ آخر يقال له:
٢٤٥٠ - سهيل بن ذكوان، يكنى: أبا السندي، واسطي (١)
روى عن ابن الزبير، وغيره، اتهمه بالكذب: عباد بن العوام، ويحيى بن معين، وغيرهما، قال: رأيت عائشة ﵂ بواسط، وكانت سوداء. . . ذكرناه للتمييز.
стр. 1649
من اسمه: سَواء، وسَوادة، وسَوَّار
٢٤٥١ - (بخ ق) سواء بن خالد (١)
من بني عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، كذا نسبه شباب في بني عامر، وكذلك العسكري. ونسبه أبو نعيم خزاعيًّا.
وقال ابن عبد البر: هكذا كان يقول أبو معاوية، وكان وكيع يقول: سوار بالراء.
وقال أبو الفتح الأزدي في كتاب "الصحابة": تفرد عنه بالرواية سلام أبو شرحبيل.
٢٤٥٢ - (م) سوادة بن أبي الأسود عبد اللَّه، ويقال: مسلم بن مخراق البصري القطان. ويقال: إنه مسلم القري مولى بني قرة حي من عبد القيس (٢)
قال المزي: ذكره ابن حبان في كتاب "الثقات". انتهى، ينبغي أن يتثبت في هذا؛ فإني نظرت عدة نسخ من كتاب "الثقات"، فلم أره مذكورًا فيها البتة، واللَّه تعالى أعلم.
وقال العجلي: سوادة بن أبي الأسود بصري ثقة.
ولما ذكره أبو عبد اللَّه بن خلفون في "الثقات" نسبه: مازنيًّا، قال: وقيل: كان قيسيًّا. انتهى، مازن قبيلة من قيس؛ فلا حاجة إلى المغايرة بينهما.
وخرج أبو عوانة حديثه في "صحيحه"، وكذلك الدارمي، وفي قول المزي: مسلم القري مولى بني قرة حي من عبد القيس. نظر؛ لما ذكره الدارقطني، وبعده ابن ماكولا: إنما سمي بمسلم القري لأنه كان ينزل في قنطرة قرة.
ولما نسبه أبو محمد الرشاطي إليها قال: فيها قتل طلحة بن عبيد اللَّه حين انصرافه من حرب الجمل.
٢٤٥٣ - (س) سوادة بن أبي الجعد، ويقال: ابن الجعد الجعفي (٣)
روى عن أبي جعفر. كذا ذكره المزي.
стр. 1650
وفي "تاريخ البخاري الكبير": روى عن أبي جعفر مرسلا، يقال: هو أخو عمران، وإبراهيم.
٢٤٥٤ - (م د ت س) سوادة بن حنظلة القشيري البصري، إمام مسجد بني قشير، ووالد عبد اللَّه (١)
ذكره ابن خلفون في "الثقات".
وقال المزي: رأى عليًّا، وروى عن سَمُرة.
وفي كتاب "الثقات" لابن حبان -الذي نقل المزي توثيقه من عنده-: يروي عن سمرة، وقد سمع من علي بن أبي طالب.
وخرج ابن خزيمة حديثه في "صحيحه"، وكذلك أبو عوانة الإسفرائيني، والطوسي، وذكره مسلم في الطبقة الثانية من أهل البصرة.
٢٤٥٥ - (٤) سوادة بن عاصم أبو حاجب العنزي البصري (٢)
خرج أبو عوانة حديثه في "صحيحه".
وذكره ابن شاهين، وابن خلفون في "الثقات"، ونسبه ابن حبان: قشيريًّا، وزعم اللالكائي، وأبو إسحاق الحبال، والصريفيني: أن مسلمًا خرج حديثه. ولم يذكره المزي، فينظر.
وفي "تاريخ البخاري الكبير": ويقال: الغفاري. ولا أراه يصح عن الحكم بن عمرو.
ولما ذكر أبو محمد بن حزم حديثه في "محلاه": "نَهَى أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ بِفَضلِ وُضُوءِ الْمَرْأَةِ (٣) ". صححه.
ولما ذكره ابن ماجه في "سننه"، وذكر بعده حديث ابن سرجس، قال: الصحيح الأول، والثاني وهم.