← Тараджим

Тараджим · id 89

إكمال تهذيب الكمال - ط العلمية

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (3 586 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

"الأوسط" في (فصل من مات من الأربعين إلى الخمسين ومائة). وقال أبو أحمد الحاكم: حديثه ليس بالقائم. وقال أبو عمر بن عبد البر في كتاب "الاستغناء": ليس بالقوي عندهم. وفي "كتاب أبي محمد بن الجارود": ليس حديثه بذاك، وذكره أبو العرب في جملة الضعفاء. وقال الساجي: منكر الحديث، فيه ضعف. وذكره ابن شاهين في "الثقات"، وخرج الحاكم حديثه في "المستدرك". وقال ابن حبان: مات سنة خمس وأربعين ومائة، وكان ممن يقلب الأخبار والأسانيد ولا يعلم، ويسند المراسيل ولا يفهم، فلما كثر ذلك في حديثه وفحش استحق الترك. قال سليمان بن حرب: تركنا حديث صالح منذ حين. وذكره مسلم بن الحجاج في الطبقة الثانية من أهل المدينة. ٢٦٣٩ - (ع) صالح بن أبي مريم الضبيعي مولاهم أبو الخليل البصري (١) خرج أبو عوانة حديثه في "صحيحه"، وكذلك ابن حبان، والطوسي، والحاكم، وأبو محمد الدارمي. وذكره ابن خلفون، وابن شاهين في "الثقات". وقال الآجري: قال أبو داود: وأبو الخليل نزل مكة. ونسبه الباجي، عن ابن معين: النهروي، كذا ألفيته في نسخة لا بأس بها، ولا أعرف صحة هذه النسبة. واللَّه أعلم. ٢٦٤٠ - (م ت) صالح بن مسمار السلمي أبو الفضل، ويقال: أبو العباس المروزي الكشميهني، ويقال: الرازي (٢) خرج ابن خزيمة حديثه في "صحيحه"، وكذلك الحاكم. وفي "تاريخ الرقة": قال مغيرة: سمعت صالح بن مسمار يقول: ما أدري نعمة اللَّه علي فيما بسط أفضل، أم نعمته فيما زوى عني. قال أبو علي: وهو الشيخ الصالح، مات بالكوفة. وفي "كتاب الصريفيني": وتوفي بكشميهين في رمضان سنة ست

стр. 1787

وأربعين ومائتين. وفي كتاب "الزهرة": روى عنه -يعني: مسلمًا- حديثين. وفي كتاب "الزهد" لأحمد بن حنبل: نظر صالح إلى قوم قد خرجوا من المحدثين، عليهم طيالسة وعمائم، فقال: أتى الناس جزاؤهم في دنياهم، وقدموا على ربهم، فقال: مفاليس. ٢٦٤١ - (ت ق) صالح بن موسى بن إسحاق بن طلحة بن عبيد اللَّه الطلحي الكوفي (١) قال عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل في كتاب "العلل": وسألته -يعني: أباه- عن الطلحي، فقال: ما أدري. كأنه لم يرضه. وقال العقيلي: لا يتابع على غير شيء من حديثه. وقال الجوزجاني: يُضعف حديثه. وفي "كتاب ابن الجوزي": ضعيف. وقال ابن الجارود: ليس حديثه بشيء، ولا يكتب حديثه. وذكره الساجي، وأبو العرب في جملة الضعفاء. وخرج الحاكم حديثه في الشواهد. وقال ابن حبان: كان يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات حتى يشهد المستمع لها أنها معمولة أو مقلوبة، لا يجوز الاحتجاج به. وقال ابن عدي في "كامله": وفيما يرويه، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قل ما يتابعه أحد عليه، وقد روى غير حديث في فضيلة جده غير محفوظ، وعامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد؛ إما أن يكون غلطًا في الإسناد، أو متن يرويه بإسناد لا يرويه غيره. ولهم شيخ آخر اسمه: ٢٦٤٢ - صالح بن موسى أبو الدحية (٢) ذكره الخلال فيمن روى، عن الإمام أحمد بن حنبل. ذكرناه للتمييز.

стр. 1788

٢٦٤٣ - (د ت ق) صالح بن نبهان مولى التوأمة أبو محمد المدني، وهو صالح بن أبي صالح (١) وقال أبو زرعة: صالح بن صالح، وكنيته نبهان أبو صالح. قال محمد بن سعد في كتاب "الطبقات الكبير": يكنى: أبا عبد اللَّه، وكان قديمًا وبقي حتى توفي بالمدينة سنة خمس وعشرين ومائة، وله أحاديث قليلة، ورأيتهم يهابون حديثه. وفي "سؤالات المروذي": وسألت أبا عبد اللَّه عن صالح؛ فقال: قال مالك: قد رأيته مختلطًا، ولم يحمل عنه. ولما خرج الحاكم حديثه في كتابه قال: وصالح ليس بالساقط. وذكره ابن الجارود، وأبو العرب، وأبو جعفر العقيلي، والساجي في جملة الضعفاء. وابن شاهين، وابن خلفون في "الثقات". وقال أحمد بن صالح العجلي: تابعي ثقة. وذكره البرقي في (باب من نسب من الثقات إلى الضعف)، وسألت يحيى عنه؟ فقال: كان ثبتًا، ولكنه خرف، ومن سمع منه قبل أن يخرف فهو صحيح. وقال ابن حبان: هو مولى أم سلمة، تغير سنة خمس وعشرين ومائة، وجعل يأتي بالأشياء التي تشبه الموضوعات عن الأئمة الثقات، فاختلط حديثه الأخير بحديثه القديم، ولم يتميز، فاستحق الترك، وقول يحيى بن معين هو كذلك لو تميز حديثه القديم من حديثه الأخير، فأما عند عدم التمييز لذلك البعض يرفع به عدالة الإنسان حتى يصير غير محتج به، ولا معتبر بما يرويه. وفي "كتاب ابن قانع": يضعف حديثه. وفي قول المزي: مات سنة خمس وعشرين. ولم يذكر خلاف ذلك مع تقدم قوله عن ابن عيينة: سنة خمس أو سبع وعشرين، ولقيه الثوري بعد، ويؤكده قول ابن حبان: اختلط سنة خمس وعشرين. واللَّه أعلم. ولما ذكره المنتجيلي: كناه أيضًا أبا عبد اللَّه. وقال محمد بن وضاح: أخبرني بعض المحدثين قال: أتى رجل من أهل العراق إلى حبيب كاتب مالك، فقال: هذه ثلاثون

стр. 1789

درهمًا وسل لي مالكا عن ثلاث مسائل. قال حبيب: فدخلت على مالك بن أنس وهو يتغدى، فقال لي: ادنه. وكنت أعرف شحه، فقلت له: ليس إليه حاجة، فقال: ما الذي جاء بك؟ فقلت: إن رجلا من العراق بذل لي ثلاثين درهمًا على أن أسألك عن ثلاث مسائل. فقال: هات. فقلت: شرط أن يسمعها. فقال: إذا خرجت إلى الرواح كن أول مبتدئ يسأل. فلما استوى جالسا قال له: ما تقول في لبس المعصفرات؟ فقال: كان ابن شهاب، وابن هرمز، وربيعة يدخلون عليَّ هذا الباب وهي عليهم حتى يبلغوا إلى أول الصف ثم يصلون. قال: فما منعك أن تحمل عن عمر مولى عَفْرة، وعن صالح مولى التوأمة؛ فقال: ويحك، يا خبيث، لم أحمل إلا عمن تُرضى حاله. وفي قول المزي: وقال أبو زرعة: هو صالح بن صالح. نظر، من حيث إنه يفهم منه أنه قاله وحده، وليس كذلك، بل قاله الزبير بن أبي بكر الزبيري في "أنسابه"، وأبو بكر بن أبي خيثمة في "تاريخه الكبير"، ويعقوب بن شيبة في "مسنده الفحل"، وغيرهم ممن تبعهم. وزعم أبو الوليد في كتاب "الجرح والتعديل" أن البخاري أخرج في (الصيد)، عن أبي النضر، عنه مقرونًا بنافع مولى أبي قتادة حديث: "كنت مع النبي ﷺ وَنَحْن مُحْرِمُونَ". كذا ذكره في حرف الصاد. وزعم الكلاباذي أن هذا الحديث قرنه بأبيه نبهان، لا بصالح. وقال علي بن المديني -فيما ذكره الباجي-: صالح بن نبهان ليس بثقة. وينبغي أن يثبت في قول المزي: قال ابن أبي عاصم: مات سنة خمس وعشرين، فإني لم أر له ذلك في "تاريخ ابن أبي عاصم" نسختي، ونسخة أخرى، فينظر. ٢٦٤٤ - (د س ق) صالح بن يحيى بن المقدام بن معدي كرب الكندي الشامي (١) ذكر ابن الجوزي أن موسى بن هارون الحافظ قال: لا يُعرف صالح ولا أبوه إلا بجده. وذكره العقيلي، وابن الجارود في جملة الضعفاء.

стр. 1790

وخرج ابن حبان حديثه في "صحيحه"، عن أبيه، عن جده المقدام. وكذلك الحاكم. وقال ابن حزم: هو وأبوه مجهولان، وفي خبره في: (تحريم لحوم الخيل)، دليل الوضع؛ لأن خالدًا لم يسلم إلا بعد خيبر بلا خلاف، وفي هذا الحديث: (وذلك يوم خيبر). وقال البيهقي: إسناده مضطرب. وقال الخطابي: لا يعرف سماع بعضهم من بعض. مَن اسْمُهُ: صَبَّاح، وصَبيح، وَصُبَيْح، وَصُبيّ ٢٦٤٥ - (ت) صباح بن محمد بن أبي حازم البجلي الأحمسي الكوفي، ابن عم أبان بن عبد اللَّه (١) قال أبو جعفر العقيلي: صباح الأحمسي في حديثه وهم، ويرفع الموقوف. وقال أحمد بن صالح العجلي: ثقة. ولما خرج الحاكم حديثه في "مستدركه" سمى أباه: يحيى. ولما ذكره ابن حبان في المجروحين قال: أحسبه ابن أخي قيس بن أبي حازم، يروي عن مرة، والكوفيين. روى عنه يعلى بن عبيد، وأهل الكوفة، وكان ممن يروي عن الثقات الموضوعات، وهو الذي روى، عن مرة، عن عبد اللَّه، عن النبي ﷺ : "اسْتَحْيُوا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ (٢) ". وذكر الخطيب في "رافع الارتياب": أن أبان بن إسحاق وهم عليه، فقيل: عن محمد بن الصباح، عن أبي حازم. والصواب: صباح بن محمد الأحمسي.

стр. 1791

٢٦٤٦ - (ق) صباح بن محارب التيمي الكوفي، سكن بعض قرى الري (١) قال العقيلي: يخالف في حديثه. ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: هو عندي في الطبقة الرابعة من المحدثين. وقال أحمد بن صالح: ثقة. وينبغي أن يتثبت في قول المزي: ذكره ابن حبان في "الثقات". فإني حرصت على وجدانه في كتاب "الثقات"، فلم أجده، ولا أستبعده، فينظر. ٢٦٤٧ - (د) صَبِيح بن محرز المقرائي الحمصي (٢) ذكره ابن ماكولا بالضم، وذكره غير بالفتح، كذا ذكره المزي، وفيه نظر؛ من حيث إن ابن أبي حاتم، عن أبيه ذكره بالضم مقرونًا مع صُبيح والد أبي الضحى مسلم بن صُبيح، وكذلك العقيلي. وأما البخاري فذكره من باب صالح. وذكره بالضم أيضًا أبو الحسن الدارقطني، وعبد الغني، والبرديجي في كتاب "المختلف والمؤتلف" تأليفه، ولم أر من نص على فتحه سوى صاحب "الكمال"، ولا أدري من سلفه من الغير: خبرنا لكي نستفيده فإن ... صواب القول ما قاله القوم وينبغي أن يتثبت في قول المزي: وثقه ابن حبان. فإنني حرصت على أن أجده في كتابه، فما قدرت، فينظر، وإن كنت لا أستبعده لتعذر نسخة صحيحة منه. ٢٦٤٨ - (ت ق) صُبَيح مولى أم سلمة، ويقال: مولى زيد بن أرقم (٣) روى عن زيد. كذا ذكره المزي. وفي "تاريخ البخاري الكبير": لم يذكر سماعه من زيد.

стр. 1792

وخرج ابن حبان حديثه في "صحيحه"، وكذلك الحاكم. ٢٦٤٩ - (د س ق) صُبي بن معبد التَّغْلبي الكوفي (١) قال ابن حبان في "الثقات": روى عنه مجاهد، وخرج حديثه في "صحيحه". ولما ذكر البخاري رواية مجاهد، عن شقيق، عن صُبي أتبعها: وقال لي زهير، عن يعقوب، عن أبيه، عن إسحاق: ثنا أبان بن صالح، عن مجاهد: ثنا صُبي. والأول أصح. وقال مسلمة بن قاسم في كتاب "الصلة": تابعي ثقة، رأى عمر بن الخطاب، وعامة أصحاب النبي ﷺ . وذكره أبو عبد اللَّه بن خلفون في "الثقات". مَن اسمُهُ: صَخْر ٢٦٥٠ - صخر بن جويرية البصري أبو نافع مولى بني تميم، ويقال: مولى بني هلال بن عامر (٢) كذا ذكره المزي. والذي قاله البخاري في "تاريخه": وقال مسلم: هو مولى بني نمير. كذا هو ثابت في عامة ما رأيت من نسخ "تاريخه" بخط أبي ذر، وابن الأبار، وابن بابلت، وغيرهم، رحمهم اللَّه تعالى، وكذا نقله عنه غير واحد. وأما الكلاباذي فلم يقل غير: النميري. وكذا أبو الوليد الباجي، وغيرهما، ولم أر من نسبه تميميًّا غير المزي، وسلفه صاحب "الكمال". وفي "تاريخ ابن أبي خيثمة": سمعت يحيى بن معين يقول: صخر بن جويرية ليس حديثه بالمتروك، إنما يتكلم فيه؛ لأنه يقال: إن كتابه سقط. وفي قول المزي: وقال ابن أبي خيثمة، عن يحيى بن معين: صالح. وقال غيره، عن يحيى: ذهب كتابه فبعث إليه من المدينة. نظر؛ من حيث إن يحيى قائل هذا ليس هو ابن معين؛ إنما هو ابن سعيد، بيّن ذلك ابن أبي خيثمة في "تاريخه" بقوله: رأيت في "كتاب علي": قال يحيى بن سعيد: ذهب كتاب صخر بن جويرية فبعث إليه من المدينة. وذكر ابن الجارود، عن محمد بن يحيى الذهلي النيسابوري فيما حكاه الحاكم: أنه قال: صخر بن جويرية ثقة ثبت. وذكره ابن شاهين، وابن خلفون في "الثقات"، زاد: وهو نميري، وقال ابن نمير:

стр. 1793

ليس به بأس. وخرج أبو عوانة حديثه في "صحيحه"، وكذلك ابن حبان، ونسبه في الثقات: نميريًّا، والطوسي، والدارمي. ٢٦٥١ - (خ م د ت س) صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس أبو سفيان، وأبو حنظلة المكي، والد معاوية (١) في كتاب "الزمنى من الأشراف" للمرادي: "خرج أبو سفيان مع النبي ﷺ يوم خيبر إلى ثقيف يقاتل معه، فقالت ثقيف: هو أمس يقاتله، واليوم يقاتل معه، ارموا عينيه فافقئوهما، فرماه إنسان، ففقأ عينيه، فأتى بها أبو سفيان النبي ﷺ يحملها في يده، فقال له: يا رسول اللَّه؛ عيني. فقال له ﵇: ما شئت: إن شئت فدية عينك، وإن شئت فعين في الجنة. فقال: بل عين في الجنة. ثم إنه حضر مع أبي عبيدة اليرموك فذهبت عينه الأخرى (٢) ". وفي سيرة ابن إسحاق: أرسله النبي ﷺ إلى مناة بقديد فهدمها. وقال البكري في كتاب "المنتقى في رجال الموطأ": مات وله بضع وتسعون سنة. وفي قول المزي: وقال البرقي أحمد بن عبد اللَّه: توفي سنة اثنتين وثلاثين، وهو ابن ثمان وثمانين. نظر، وذلك أن الذي قاله أحمد بن عبد اللَّه بن عبد الرحيم البرقي في كتاب"تاريخ الصحابة" في الجزء الخامس، ومن أصل أبي محمد الأبنوسي، عن أبي محمد الجوهري، عن أبي الحسين محمد بن المظفر، عن أبي علي المدائني، عن البرقي: فقلت: قال: توفي أبو سفيان بن حرب سنة إحدى وثلاثين، وهو ابن ثمان وثمانين سنة. وقال العسكري: قاد قريشًا كلها يوم أحد، ولم يقدها قبل ذلك رجل واحد؛ إلا يوم ذات نكيف قادها المطلب، ولاه النبي ﷺ نجران، وصدقات الطائف، وقبض ﷺ وهو عليها، وقال مصعب: مات بالمدينة سنة أربع

стр. 1794

وثلاثين، وهو ابن ثمان وثمانين، وقالوا: ثلاثا وتسعين، وهو من المؤلفة قلوبهم. وقال أبو نعيم الحافظ: أبو سفيان سيد البطحاء، وأبو الأمراء، عاش ثلاثا وتسعين، وأسلم ليلة الفتح، وكان ربعة. قال الرقيق في كتابه "قطب السرور": إن حرب بن أمية كانت له عمامة سوداء إذا لبسها لم يعتم ذلك اليوم أحد. وزعم ابن عبد ربه أن ملك اليمن بعث إلى مكة عشر جزائر، وأمر أن لا ينحرها إلا أعز قريش. قال: فقدمت وصخر عروس بهند، فقالت له: أيها الرجل لا تشغلك النساء عن هذه المكرمة. فقال لها: يا هذه دعي زوجك وما أراد لنفسه، فواللَّه، لا ينحرها أحد غيري. قال: فكانت في عقلها حتى خرج إليها في اليوم السابع فنحرها. زعم المزي أن إبراهيم بن سعيد الجوهري قال، عن الواقدي: توفي سنة إحدى وثلاثين. انتهى، الذي رأيت في "كتاب الطبراني": ثنا محمد بن علي، ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري قال: وفيها مات أبو سفيان، وهو ابن ثمان وثمانين. يعني سنة إحدى وثلاثين. كذا ذكره أيضًا أبو نعيم، عنه، ليس للواقدي ذكر فيما نقلاه، ويشبه أن يكون هو الصواب. وفي "الهاشميات" تأليف الجاحظ: حرب بن أمية لقب، واسمه عنبسة، وكذلك سمى أبو سفيان ابنه: عنبسة. وقال الواقدي، فيما ذكره ابن سعد: أصحابنا ينكرون ولاية أبي سفيان على نجران حين وفاة النبي ﷺ ، ويقولون: كان أبو سفيان بمكة وقت وفاة النبي ﷺ ، وكان العامل على نجران للنبي ﷺ عمرو بن حزم. وفي قول المزي: وقال محمد بن سعد: مات سنة اثنتين وثلاثين، وكذلك قال الواقدي فيما حكاه عنه أبو القاسم البغوي. نظر، من حيث إن ابن سعد ليس هذا قول عن نفسه، إنما حكاه عن أستاذه محمد بن عمر، كذا هو ثابت في كتاب "الطبقات"، وكذا نقله عنه أيضًا ابن عساكر في "تاريخ دمشق". وفي قوله: كذا قاله الواقدي فيما حكاه البغوي. نظر، من حيث إنه يقتضي غرابة هذا النقل عنه، وليس كذلك، لأنه لا قول له سواه، وهو الذي حكاه ابن سعد فيما أسلفناه. وفي "كتاب الزبير": عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً﴾ [الممتحنة: ٧]: قال: مصاهرة النبي ﷺ إلى

стр. 1795

أبي سفيان. وعن ابن المسيب: أن رسول اللَّه ﷺ "سَبَى يَوْمَ حُنَيْنٍ سِتَّةَ آلافٍ بَيْنَ غُلامٍ وَامْرَأَةٍ، فَجَعَلَ عَلَيْهِمْ أَبَا سُفْيَانَ". وعن إسماعيل بن أمية قال: "أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَعَنْ يَمِينِهِ أَبُو سُفْيَانَ، وَعَنْ يَسَارِهِ الْحَارِثُ بْن هِشَامٍ". وعن ابن عُلي قال: "اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا سُفْيَانَ بن حرب عَلَى إِجْلاءِ يَهُودٍ". وقال عمي مُصعب: بارز أبو سفيان يوم أحد حنظلة الغسيل، فصرعه حنظلة، فأتاه ابن شَعُوب فأعانه حتى قتل حنظلة، فقال أبو سفيان: [الطويل] ولو شئت نجتني كميت طمرة ... ولم أحمل النعماء لابن شعوب وما زال مهري مزجر الكلب منهمُ ... لدن غدوة حتى دنت لغروب أقاتلهم وأدعي يال غالب ... وأدفعهم عني بركن صليب فبكي ولا ترعي مقالة عاذل ... ولا تسامي من عبرة ونحيب وتوفي أبو سفيان بالمدينة سنة ثلاث وثلاثين. وفي قول المزي، عن ابن الزبير: ذكره في موضع آخر، فقال: توفي في آخر خلافة عثمان. لم أره فينظر، ونسختي من "كتاب ابن الزبير" غاية في الصحة بخط القرقوني، وقد قرأها الحراني على شيوخه وقابلها. ووجه إليه ابنه معاوية بمال في أيام عمر بن الخطاب، فقال: [الطويل] وما كدت حتى أثقل الدينُ ظهره ... معاوية أو كادت تصاب خزائنه ونحن بظلف الأرض حيث تركتنا ... وأفلح حي أنت في الناس كاسبه وإنك قد ملّكت ملك ابن قيصر ... مشارقه تجيء معا ومغاربه وزعم المبرد أنه كان يقول إذا نزل به جار: يا هذا إنك قد اخترتني جارًا، واخترت داري دارًا لجناية يدك علي فدونك، وإن جنت عليك يد فاحتكم علي حكم الصبي على أهله. قال أبو العباس: وذلك أن الصبي قد يطلب ما لا يوجد إلا بعيدا، أو يطلب ما لا يكون البتة. قال: وكان أبو سفيان رئيس قريش قبل البعثة، وله يقول النبي ﷺ : "كُلُّ الصَّيْدِ فِي جَوْفِ الْفِرَاءِ (١) ". وكان عمر يفرش في بيته فراشا في وقت

стр. 1796

خلافته، فلا يجلس عليه إلا العباس، وأبو سفيان، ويقول: هذا عم النبي، وهذا شيخ قريش، وهو صاحب العير يوم بدر، وصاحب الجيش بأحد، وفي الخندق، وإليه كانت تنظر قريش يوم الفتح. . .، الذي عليه المؤرخون أن المنزل فيه "كُلُّ الصَّيْدِ": أبو سفيان بن الحارث، لا هذا؛ فينظر. ٢٦٥٢ - (د) صخر بن عبد اللَّه بن بريدة بن الحُصيب الأسلمي المروزي (١) روى عنه حجاج بن حسان. كذا ذكره المزي. وفي "تاريخ البخاري": روى حجاج بن حسان منقطعا. وذكره ابن خلفون في الثقات. ٢٦٥٣ - (ت) صخر بن عبد اللَّه بن حرملة المدلجي أخو خالد حجازي (٢) قال أبو الحسن العجلي الكوفي في تاريخه: ثقة. وذكره ابن خلفون في "الثقات". وخرج ابن حبان حديثه في "صحيحه". وقال ابن القطان: مجهول الحال لا يعرف روى عنه غير بكر بن مضر. ورد ذلك عليه ابن المواق بأن ابن وضاح ذكره في: أسماء شيوخ عبد اللَّه بن وهب المدنيين الذين سأل عنهم ابن أبي مريم، فقال: صخر بن عبد اللَّه المدلجي المزني، قليل الحديث. وقال النسائي: مدني صالح. وزعم ابن الجوزي أن ابن عدي وابن حبان اتهماه بالوضع، وفرقه في موضعين؛ فقال في الأول: صخر بن عبد اللَّه. وفي الثاني: صخر بن محمد. وكأنه وهم في ذلك، ويشبه أيضًا أن يكونا واحدًا؛ لأن القول فيه ما ذكره صخر بن عبد اللَّه المعروف بالحاجبي، روى عنه مالك وذويه، والمدجلي. روى عن عمر بن عبد العزيز، وذويه، وسماه ابن حبان: صخر بن محمد الحاجبي. كأنهم سموه بذلك ليخفى ضعفه، واللَّه أعلم.

стр. 1797

٢٦٥٤ - (د) صخر بن العَيْلة بن عبد اللَّه بن ربيعة أبو حازم الأحمسي (١) قال ابن السكن: روي عنه حديث واحد. وقال أبو القاسم: ليس له غيره. وقال أبو أحمد العسكري: صخر بن العيلة، وقالوا: الغيلة بغين معجمة. وقالوا: عَيْلة، وعيّلة. ولما ذكره ابن سعد في الطبقة الرابعة مع الفتحيين قال: روى عن النبي ﷺ أحاديث. وفي "الاستيعاب": وقيل: إن العَيلة أمه، والعيلة في نساء قريش متكررة. وقال أبو نصر بن ماكولا: أما عَيْلة بفتح العين وسكون الياء المخففة المعجمة باثنتين من تحتها فهو: صخر بن العَيْلة، ويقال: ابن أبي العَيْلة. ٢٦٥٥ - (ي) صخر بن ودَاعَة الغامدي الأسْدي حجازي سكن الطائف (٢) قال ابن حبان: صخر بن وَديعة، ويقال: ابن وداعة. وقال ابن السكن: روى عنه عمارة بن حديد، وهو مجهول، وحدث حديثًا واحدًا. وقال خليفة فى كتاب "الطبقات": روى عنه أهل الطائف. وقال البغوي: لا أعلمه روى غير هذا. يعني "بَارِكْ لأمَّتِي فِي بُكُورِهَا (٣) ". وقال الأزدي: لا يحفظ أن أحدًا روى عنه إلا عمارة. وذكر أبو نعيم الأصبهاني له حديثًا آخر "لا تَسُبُّوا الأمْوَاتَ فَتُؤْذُوا الأحْيَاءَ" (٤) ".

стр. 1798

مَن اسْمُهُ: صَدَقَة، وَصُدي ٢٦٥٦ - (خ) صدقة بن خالد الأموي أبو العباس الدمشقي (١) ذكره ابن حبان في جملة الثقات، وقال: هو مولى أم البنين أخت معاوية بن يزيد بن معاوية. ولما ذكره ابن سعد في "الطبقات" عرفه بالسمين. قال أبو داود: هو أسن من الوليد بن مسلم. وقال ابن الجنيد: سمعت يحيى بن معين يقول: صدقة بن عبد اللَّه، وصدقة بن يزيد الدمشقيان ضعيفان ليسا بشيء، وأرفعهم صدقة بن خالد. وذكره ابن الخلال في كتاب "الأطعمة". قال أبو عبد اللَّه في رواية المروذي: ليس بمستقيم. ولم يرضه. وقال النسائي في "الكنى": ثقة. وفي "تاريخ دمشق": قال ابن عمار: ثقة. ٢٦٥٧ - (د س ق) صدقة بن سعيد الحنفي الكوفي والد المفضل (٢) قال البخاري في "تاريخه": روى عن جميع، وجميع عنده عجائب. وقال الساجي: ليس بشيء. وقال أبو الحسن بن القطان: لم تثبت عدالته، ولم يثبت فيه جرح مفسر. وقال ابن وضاح: ضعيف. ٢٦٥٨ - (د س ق) صدقة بن عبد اللَّه السمين أبو معاوية، ويقال: أبو محمد الدمشقي (٣) قال الأثرم، عن أبي عبد اللَّه أحمد: منكر الحديث جدًّا. وفي رواية عبد اللَّه عنه: ليس بشيء.

стр. 1799

وقال ابن ماكولا: منكر الحديث. وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالقوي عندهم. ولما ذكره ابن شاهين في "الثقات" قال: وثقه سعيد بن عبد العزيز بحضرة الأوزاعي. وفي "كتاب ابن الجارود": ضعيف. وكذا قاله الدارقطني في كتاب "الجرح" تأليفه. وقال ابن أبي حاتم: أنكر عليه أبي القدر. وقال الجوزجاني: لين الحديث. وقال محمد بن إسماعيل البخاري: ما كان من حديثه مرفوعًا فهو منكر، وهو ضعيف. وفي "كتاب ابن الجوزي": ضعيف جدًّا. وقال ابن نمير: ضعيف. وقال ابن عبد البر في كتاب "جامع بيان العلم": مجتمع على ضعفه. وفي "سؤالات حمزة الألهاني"، عن ابن عدي: دمشقي ضعيف. وذكره الساجي، وأبو العرب في جملة الضعفاء. وقال الآجري: سئل عنه أبو داود؛ فقال: ضعيف. وفي قول المزي: قال أبو جعفر العقيلي: ضعيف الحديث، ليس بشيء، أحاديثه مناكير. نظر؛ لأن أبا جعفر لم يقل هذا اجتهادًا، إنما ذكره في كتابه نقلا عن الإمام أحمد رحمه اللَّه تعالى، فقال: ثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: سمعت أبي يقول. فذكره، وكذا نقله عنه غير واحد، منهم -عمدة المزي- ابن عساكر في "تاريخه". وفي قول المزي: روى عن القاسم. نظر؛ لما ذكره ابن أبي حاتم في كتابه "أوهام البخاري"، عن أبيه: لم يرو صدقة عن القاسم شيئًا إلا ما أرسله عنه. وقال ابن حبان: كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يشتغل بروايته إلا عند التعجب، وقد مزض ابن معين القول في صدقة، حيث لم يسبر مناكير حديثه وهو يروي عن ابن المنكدر، عن جابر نسخة موضوعة يشهد لها بالوضع من كان مبتدئًا في هذه الصناعة، فكيف المتبحر فيها؟ ! وخرج الحاكم حديثه في "مستدركه". ولهم شيخ آخر يقال له:

стр. 1800

٢٦٥٩ - صدقة بن عبد اللَّه بن كثير المكي القارئ أبو الهذيل (١) صاحب حروف مجاهد، روى عن السدي، روى عنه سفيان بن عيينة، ذكره أبو حاتم الرازي. وذكرناه للتمييز. ٢٦٦٠ - (م ق) صدقة بن أبي عمران الكوفي قاضي الأهواز (٢) ذكره ابن شاهين، وابن خلفون في "الثقات". ٢٦٦١ - (خ) صدقة بن الفضل أبو الفضل المروزي (٣) قال صاحب "زهرة المتعلمين في أسماء مشاهير المحدثين": مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين، وروى عنه محمد بن إسماعيل خمسة وأربعين حديثًا، ومسلم بن الحجاج حديثين. كذا ذكر أن مسلمًا روى عنه أيضًا، وكأنه متفرد بهذا القول. واللَّه أعلم. وفي "النبل" لابن عساكر: مات آخر سنة ثلاث وعشرين. وينبغي أن يتثبت في قول المزي: قال البخاري: مات سنة نيف وعشرين ومائتين. فإني حرصت على أن أجده في "تواريخه"، فما قدرت، ولم أر معتمدًا نقله عنه، فينظر، واللَّه أعلم. وقال أبو بشر الدولابي: صدقة بن الفضل: ثقة. ٢٦٦٢ - (د س ق) صدقة بن المثنى بن رياح النخعي الكوفي (٤) خرج الحاكم حديثه في "صحيحه"، وكذلك أبو محمد الدارمي. وقال ابن حبان في "الثقات": روى عنه عمران بن عبيد والكوفيون. وقال أحمد بن صالح: كوفي ثقة، وجده رباح: كوفي ثقة تابعي. ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: وقد قيل: إن رباح بن الحارث هو جد صدقة بن المثنى أبو أمه. ذكره علي بن المديني، وغيره، والأول أشهر.

стр. 1801

٢٦٦٣ - (د ت) صدقة بن موسى الدقيقي أبو المغيرة، ويقال: أبو محمد السلمي البصري (١) قال أبو حاتم الرازي: لين الحديث، يكتب حديثه، ولا يحتج به، ليس بالقوي. ولما ذكر البيهقي في كتاب "السنن" حديث: (كان بالمدينة ثلاثة يعلمون الصبيان)، قال: صدقة الدقيقي راويه ضعيف. وخرج الحاكم حديثه في "مستدركه"، وذكره أبو العرب، والعقيلي في جملة الضعفاء. وقال الساجي: ضعيف الحديث. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم. وقال ابن حبان: كان شيخًا صالحًا، إلا أن الحديث لم يكن من صناعته، فكان إذا روى قلب الأخبار حتى خرج عند حد الاحتجاج به. وقال أبو علي الطوسي: صدقة ليس عندهم بذاك القوي. ولما ذكر البزار حديث أبي عمران، عن أنس: "وُقِّتَ لَنَا فِي قَصِّ الشَّارِبِ (٢) ". قال: لا نعلم أحدًا مشهورًا روى عن أنس، إلا أبا عمران، وصدقة ليس هو عندهم بالحافظ. ولهم شيخ آخر اسمه: ٢٦٦٤ - صدقة بن موسى بن تميم بن ربيعة بن ضمرة مولى علي بن أبي طالب ﵁ (٣) ذكره الفراء في كتاب "طبقات القراء"، عن أحمد بن حنبل. ٢٦٦٥ - وصدقة بن موسى الدمشقي (٤) حدث عن الوضين بن عطاء. روى عنه وكيع بن الجراح. قال البيهقي: ونسبته إلى موسى خطأ. وعندي أنه السمين. ذكره ابن عساكر في "تاريخه". وذكرناهما للتمييز. ٢٦٦٦ - (م د س ق) صدقة بن يسار الجزري، سكن مكة (٥)

стр. 1802

قال ابن سعد: كان خارجيًّا، ثم عافاه اللَّه تعالى. وقال النسائي في كتاب "الجرح والتعديل": ثقة، روى عنه مالك. ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: كان ابن مازن الأنصاري، ويقال: إنه كان بخراسان. قال أبو عمر بن عبد البر في كتاب "التمهيد": ثقة مأمون. وقال ابن حبان: مات في ولاية أبي العباس السفاح. وخرج حديثه في "صحيحه". وقال الخليلي: يكنى أبا محمد. وقال يعقوب بن سفيان: مكي ثقة. وفي "كتاب الصريفيني": وهو أخو خالد بن يسار. ٢٦٦٧ - (ع) صدي بن عجلان بن وهب، ويقال: ابن عمرو أبو أمامة الباهلي، وباهلة هم بنو سَعْد مناة، ومَعْن ابني مالك بن أعصر بن سعد بن قيس عيلان بن مضر (١) كذا ذكره المزي. والذي ذكره الكلبي: ولد مالك بن أعصر سعد مناة، وأمه: باهلة بنت صعب بن سعد العشيرة بن مالك، وهو جماع مَذجح ومعن، وأمه هند، فولد معن: أوْدًا، وجَاوَه -وأمهما باهلة خلف عليها مَعْن بعد أبيه- وشيبان، وزيدًا، ووائلا، والحارث، وحربًا، ووهيبة -وأمهم أرنب بنت شمخ بن فزارة-، وقتيبة، وقعنبًا -وأمهما سَوْدَة بنت عمرو بن تميم- لمححضنتهم كلهم باهلة، فغلبت عليهم. وتبعه على هذا جماعة، منهم: البلاذري، وأبو عبيد، وأبو الفرج الأموي، والمبرد. وقال الحازمي: باهلة بن أعصر، ويقال: يَعْصُر. واللَّه تعالى أعلم. وفي كتاب "الصحابة" لابن السكن: صدي بن عجلان بن وهب بن عَمرو. وفي "كتاب الطبراني": مات وله إحدى وتسعون سنة، روى عنه: عبد اللَّه بن بُسْر،

стр. 1803

ويزيد القيني، وسلمة العنسي، وأبو الغازي العنسي، وزائدة بن حسين، وأبو سفيان الرُّعيني، وخداش، وأبو عامر الهوزني عبد اللَّه بن يحيى، وأبو عبد اللَّه مُريح بن مسروق، وأبو راشد الحُبْراني، وعبد اللَّه بن عامر، وأيمن، وعبد الرحمن بن يزيد، وأبو الجَعْد، وقزعة بن يحيى، وأبو طالب الضبعي، وأبو حكيم، وأبو الرصافة الشامي نزيل الكوفة، وأبو مسلم شيخ من أهل الكوفة غير منسوب، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، والقاسم بن محمد، وأبو الزناد عبد اللَّه بن ذكوان. وفي "كتاب ابن حبان": كان مع علي بصفين، وكان يصفر لحيته. وفي "تاريخ البخاري": قال لي خالد بن خلي، عن محمد بن حرب، عن حميد بن ربيعة قال: رأيت أبا أمامة خارجًا من عند الوليد في ولايته. قال الحسن، عن ضمرة: مات الوليد سنة ست وتسعين، ومات عبد الملك سنة ست وثمانين. وفي "تاريخ دمشق": عن أبي أمامة قال: "بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى قَوْمِي فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِمْ وَأَنَا طَاوٍ، وَهُمْ يَأْكُلُونَ الدَّمَ، فَقَالُوا: هَلُمَّ. فَقُلْتُ: إِنَّمَا جِئْتُ لأنْهَاكُمْ عَنْ هَذَا، وأنا رسول رسول اللَّه ﷺ إليكم. فانتهروني، وكذبوني، وزبروني، فانطلقت وأنا جائع ظمآن مجهود، وسألتهم شربة من ماء، فأبوا علي وقالوا: ندعك حتى تموت عطشًا. فَنِمْت وَأَنَا مَغْلُوبٌ، فَأَتَانِي آتٍ فِي المنام بِإِنَاءٍ فِيهِ شَرَابٌ، فشربته، فكفى بطني شبعًا وريًّا، فَقَالَ: رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَتَاكُمْ رَجُلٌ مِنْ سُرَاةِ قَوْمِكُمُ -يَعْنِي: فلم تكرموه-. فَأَتَوْنِي بِمُذَيْقَتِهِمْ، فَقُلْتُ: لا حَاجَةَ لِي فِيهَا، إنَّ اللَّه قد أطعمني وسقاني. فقَالُوا: إِنَّا رَأَيْنَاكَ تَجْهَدُ، فَأَرَيْتُهُمْ بَطْنِي، فَأَسْلَمُوا عَنْ آخِرِهِمْ". روى عنه: يوسف بن حرب الباهلي، وأبو المنذر، وزرارة الباهلي، وحبيب بن عبيد، وسليمان بن عمير، وحسن بن جابر، وسعيد الأزدي. وفي كتاب "الصحابة" لعبد الصمد بن سعيد القاضي: لما دخلت المبيضة حمص جاءوا إلى قرية يقال لها: كفر نغد، فوجدوا -يعني: المغلس بن صدي- شيخًا صبيحًا طويل اللحية قاعدًا على سطح له، فقالوا: أهل هذا البلد عن رأي هذا يصدرون. فذبحوه فسال دمه من الميزاب، وخلف اثنين: شهبًا، وصلحية، فأعقب أحدهما، وهم بنو أبي الربيع هؤلاء، والأخرى لم يعقب. وفي "كتاب أبي الليث السمرقندي": "حث النبي ﷺ على الصدقة، فتصدق الصحابة، وأبو أمامة جالس يحرك شفتيه، فسأله ﷺ ما يقول؛ فقال: إنك أمرت بالصدقة، وليس معي شيء، فقلت: سبحان اللَّه، والحمد للَّه، ولا

стр. 1804

إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر. فقال: يا أبا أمامة هذه الكلمات خير لك من مد ذهب تتصدق به". وفي "الاستيعاب": كان من المكثرين في الرواية. وذكره ابن منده في "الأرداف". من اسمه: صعب، وصعصعة، وصعق ٢٦٦٨ - (ع) الصعب بن جثامة بن قيس بن عبد اللَّه بن يعمر وهو الشداخ الليثي الحجازي أخو مُحلِّم (١) قال البكري في "المنتقى": أمه أخت أبي سفيان بن حرب. وفي كتاب "الطبقات" لخليفة: اسم جثامة: وَهْب، وأمه: فاختة بنت حرب. وفي "كتاب البرقي": ويقال: إن جثامة كان حليفًا لقريش. جاء عن صعب ثلاثة أحاديث. وفي "كتاب ابن السكن": آخى النبي ﷺ بينه وبين عوف بن مالك الأشجعي، وروي عنه حديث بإسناد صالح من رواية الحمصيين رواه بقية، وتفرد به عن صفوان بن عمرو قال: حدثني راشد بن سَعْد المقرائي قال: لَمَّا فتِحَتِ اصْطَخْرُ نَادَى مُنَادٍ: أَلا إِنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَرَجَ، فَرَجَعَ النَّاسُ، فَلَقِيَهُم الصَّعْبُ بْن جَثَّامَةَ، فَقَالَ: لَوْلا مَا تَذْكُرُونَ لأَخْبَرْتُكُمْ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لا يَخْرُجُ الدَّجَّالُ حَتَّى يَذْهَلَ النَّاسُ عَنْ ذِكْرِهِ، وَحَتَّى يَتْرُكَ الأئِمَّةُ ذِكْرَهُ عَلَى الْمَنَابِر (٢) ". انتهى. في هذا الحديث دلالة على تأخر وفاته إلى قريب من زمن عثمان، خلاف ما ذكره المزي تبعًا لما في "الكمال": مات في خلافة أبي بكر. ويؤيده أيضًا قول ابن حبان: عداده في أهل الطائف، ومات في آخر خلافة عمر بن الخطاب. وقول ابن منده: كان فيمن شهد فتح فارس.

стр. 1805

وكناه البخاري في "التاريخ الصغير": أبا ملجم. وهي نسخة في غاية الصحة، وعليها خطوط جماعة من الحفاظ، والشيوخ: أحدهم أبو العلاء العطار، وابن عساكر، والمزي. وقال البغوي: سكن المدينة. وفي "كتاب العسكري": أمه زينب بنت حرب، وقيل: فاختة. روى عنه أخوه مُحَلَّم. وقال أبو نعيم الحافظ: كان ينزل في ودان، ثم تحول إلى المدينة. في "كتاب ابن الأثير": اسم جثامة: يزيد بن قيس. ولما ذكره ابن سعد في طبقة أهل الخندق قال: أنبا محمد بن عمر قال: حدثني عبد اللَّه بن عامر الأسلمي، عن أبي عمر بن حماس قال: مرت بنو ليث يوم الفتح وحدها وهم مائتان وخمسون يحمل لواءهم الصعب بن جثامة. وفي قول المزي -تبعا لما في "الكمال"-: سمي الشداخ؛ لأنه شدخ الدماء بين أسد وخزاعة -يعني: أهدرها-. نظر؛ لما ذكره ابن دريد في كتاب "الاشتقاق الكبير" تأليفه: سمي الشداخ؛ لأنه أصلح بين أسد وخزاعة في الحرب التي كانت بينهم، فقال: شدخت الدماء تحت قدمي، والشدخ: وطؤك الشيء حتى تفضخه، والفرس الشادخ الذي انتشرت غرته في وجهه، ولم تبلغ العينين، والجمع: شوادخ، ويقال: صبي شدخ قبل أن تشتد عظامه. انتهى كلامه. وبنحوه ذكره غير واحد من اللغويين والتاريخيين، ولم أر أحذا نص على أن الشدخ إهدار الدم، فينظر، واللَّه تعالى أعلم. وقوله أيضًا: روى عنه شريح بن عبيد، ولم يدركه. نظر؛ لما أسلفناه من تأخر وفاة الصعب، ولأنا لم نر أحدًا نص على انقطاع ما بينهما، وكأنه هو إنما ذكره استبعادًا أنه أدركه؛ لأن المزي لم يذكر وفاة الصعب إلا في أيام أبي بكر، فلو رأى ما قدمناه لم يستبعده. واللَّه أعلم. ٢٦٦٩ - (س) صعصعة بن صوحان العبدي أخو زيد وسَيْحان (١)

стр. 1806

قال ابن سعد: كانت الراية يوم الجمل مع سيحان، فقتل، فأخذها زيد، وقيل: أخذها صعصعة. انتهى كلام المزي، وفيه نظر، من حيث إن ابن سعد لم يذكر خلافًا في أخذ الراية يومئذ، إنما ذكر: آخذها صعصعة. من غير تردد ولا شك ذكره. واللَّه أعلم، وتبعه على هذا جماعة، منهم السختياني في كتابه "أخبار الجمل". وفي قوله أيضًا: ذكره ابن حبان في "الثقات". من غير زيادة، نظر؛ لأن ابن حبان لما ذكره فيهم أتبعه شيئًا لا يمكن إغفاله، وهو قوله: يخطئ. وذكره غير واحد في الصحابة، منهم أبو عمر بن عبد البر، وقال: كان مسلمًا على عهد رسول اللَّه ﷺ ، ولم يره، صغر عن ذلك، وكان سيدًا من سادات قومه، فصيحًا خطيبًا لسنًا دينًا فاضلا، يعد في أصحاب علي، وهو القائل لعمر بن الخطاب -حين قسم المال الذي بعثه أبو موسى، وكان ألف ألف درهم وفضلت فضلة، فاختلفوا أين يضعها، فقام صعصعة وهو غلام شاب فقال-: يا أمير المؤمنين، إنما يشاور الناس فيما لم ينزل فيه قرآن، فأما ما نزل فيه القرآن فلا، ضعه مواضعه التي وضعها اللَّه فيها. فقال: صدقت، أنت مني، وأنا منك. فقسمه بين المسلمين. وكان ممن سيره عثمان ﵁ إلى الشام. وفي "كتاب المسعودي": قال عقيل بن أبي طالب يصفه لمعاوية: أما صعصعة فعظيم الشأن، عضب اللسان، قائد فرسان، قاتل أقران، يرتق ما فتق، ويفتق ما رتق، نظيره قليل. وقال له عبد اللَّه بن عباس: (يا ابن صوحان، إنك لسليل أقوام كرام خطباء فصحاء، ما ورثت هذا عن كلالة، وأنت باقر العرب، وأنت كما قال: [الكامل] يرمي خطيب بين حرار في الورى ... بشباه غضب يغضب الأفواها متقلدًا يوم الفخار كلامه ... وإذا يرمه أخر الثاقب تاها قال المسعودي: ولصعصعة أخبار حسان بكلام بليغ موجز مختصر. ثم ذكر منه قطعة. وفي "تاريخ البخاري الكبير": أدرك خلافة يزيد بن معاوية. وفي "تاريخ دمشق": قام صعصعة إلى عثمان، وهو على المنبر، فقال: يا أمير المؤمنين؛ ملت فمالت رَعيتك، يا أمير المؤمنين؛ اعتدل تعتدل رعيتك. قال: أسامع أنت مطيع؟ قال: نعم. قال: فاخرج إلى الشام. قال: فلما خرج طلق امرأته كراهة أن يعضلها، وكانوا يرون الطاعة عليهم حقًّا.

стр. 1807

ولما دخل عليه علي بالكوفة يعوده قال له: يا صعصعة؛ لا تتخذها أبهة على قومك أن عادك أهل بيت نبيك ﷺ في مرضك. فقال: بل مَنٌّ علي من اللَّه أن عادني أهل بيت نبي في مرضي. قال: فقال له علي: إنك، واللَّه، ما علمت لخفيف المئونة، حسن المعونة. ولما خطب عند معاوية قال له: واللَّه، إن كنت لأبغض أن أراك خطيبًا. فقال صعصعة: وأنا، واللَّه، إن كنت لأبغض أن أراك أميرًا. فقال معاوية: واللَّه، لأجفينك عن الوساد، ولأشردنك في البلاد. فقال: واللَّه، إن في الأرض لسعة، وإن فراقك لدعة. فقال له عمرو بن العاص: مه، وما يجهمك لسلطانك؛ فقال له صعصعة: ويلي عليك يا ماوي مطردي أهل الفساد، ومعادي أهل الرشاد. فسكت عنه عمرو. فقال له معاوية: اسكت لا أرض لك. قال: ولا لك، يا معاوية؛ إنما الأرض للَّه يورثها من يشاء من عباده. وقال الشعبي: كان صعصعة خطيبًا، وكنت أتعلم منه الخطب، واللَّه، ما أفتى فينا بفتيا قط. ولما ذكره المرزباني في "معجمه" أنشد له -وقال: كان من أصحاب علي المختصين به-: [البسيط] ألا سألت بني الجارود أي فتى ... عند الشفاعة والباب ابن صوحانا هل كان إلا كأم أرضعت ولدا ... عُقت ولم تجز بالإحسان إحسانا وقال ابن خلفون لما ذكره في "الثقات": كان من العقلاء، الفضلاء، البلغاء، الفصحاء، الخطباء، وسيدًا من سادات قومه. وقال قتيبة: كان من أخطب الناس. وقال الجاحظ في كتاب "العرجان": ومن الحدوب زيد بن صوحان، وبنو صوحان كلهم خطيب، إلا أن صعصعة كان أعلاهم في الخطابة. ٢٦٧٠ - (د) صعصعة بن مالك والد زفر بصري (١) قال ابن خلفون لما ذكره في "الثقات": صعصعة بن مالك بن صعصعة، حديثه في أهل المدينة. وخرج الحاكم حديثه في "المستدرك"، وقال ابن حبان: يروي المراسيل. وقال أبو عمر في "التمهيد": لا أعلم لزفر بن صعصعة وأبيه غير هذا الحديث -يعني حديث (الرؤيا) -، وهما مدنيان.

стр. 1808

وفي قول المزي: -وذكر حديث الرؤيا- من حديث أبي مصعب، عن مالك، عن إسحاق، عن زفر، عن أبي هريرة: منهم ابن أعين، ومعن، وابن القاسم في الرواية الأخرى عنه. نظر؛ لأن أبا الحسن الدارقطني لما ذكره في كتابه "أحاديث الموطأ"، لم يذكر عن ابن القاسم، ومصعب خلافًا في روايتهما إياه، عن مالك، عن إسحاق، عن زفر، عن أبيه، كما رواه ابن وهب، وأبو مصعب، وعبد اللَّه بن نافع، والقعنبي، وابن بكير، وإسماعيل بن عمر، ويحيى بن يحيى، إنما ذكر الخلاف على معن بن عيسى؛ فإنه رواه عنه كما أسلفناه، ورواه عنه بسقوط أبيه، كرواية ابن أعين، والحنيني، وابن حثمة. قال: وتفرد بقوله: إسحاق بن عبد اللَّه بن زفر بن صعصعة. وتبع الدارقطني على هذا غير واحد، منهم: أبو عمر، وابن الحصار، والقيري في "شرح الملخص"، وهؤلاء أقعد الناس "بالموطأ"، وباختلاف رواياته، فينظر في كلام المزي، ليتحقق ما قاله. واللَّه أعلم. ٢٦٧١ - (بخ س ق) صعصعة بن معاوية بن حصين، وهو مُقاعس بن عبادة بن النزال بن مرة بن عبيد بن الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم التميمي السعدي البصري، أخو خزء، وعم الأحنف، له صحبة (١) وقال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في "الثقات". كذا ذكره المزي، ولا أدري أيخثر أم يريب، بينا قال: هو صحابي. إذا: هو تابعي. من غير أن يقول: اختلف في صحبته. ولو قالها لكان مخلصًا له، أما مع جزمه بصحبته فلا يحسن ذلك، ثم إني لم أر أحدًا قال: له صحبة. والذين ذكروه في جملة الصحابة لم ينص أحد منهم -فيما رأيت- على صحبته لما علم من شرطهم، وبعضهم يقول: صحبته مختلف فيها. وفي "تاريخ البخاري": صعصعة بن يزيد بن معاوية. وذكره جماعة في التابعين، منهم: خليفة بن خياط في كتاب "الطبقات"، وكناه: أبا الوليد. ولما خرج الحاكم حديثه في "مستدركه"، عن أبي ذر، قال: كان من مفاخر العرب. وقال عمر بن جعفر البصري: ليس للبصريين باب أحسن من طرق حديث الحسن،

стр. 1809

عن صعصعة. وفي قول المزي: عم الأحنف. نظر؛ لما ذكره أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتاب "التصنيف" تصنيفه -زاد على من زعم أنه عمه-: عم الأحنف اسمه: معاوية بن صعصعة، وله مع معاوية بن أبي سفيان أخبار. وحكاه أيضًا عنه المرزباني، وأنشد له في "معجمه": [الخفيف] لعلي عندي مزية حُب ... وأحب الصديق والفاروقا ولعثمان مشرب في فؤادي ... لم يكن آجنا ولا مطروقا والزبير الذي أجاب رسول اللَّه ... إذ هابت الرجال المضيقا وهواي صاف لطلحة إني ... إن أعاديهمُ أضل الطريقا لا أرى بعضهم لبعض عدوًّا ... بل أرى بعضهم لبعض صديقا وفي قوله أيضًا: حُصين، وهو مقاعس. نظر، لقول الكلبي في "الألقاب"، و"الجامع"، و"الجمهرة"، و"جمهرة الجمهرة"، وأبي عبيد بن سلام، والبلاذري، وأبي الفرج الأصبهاني، وأبي أحمد العسكري، وخليفة، والمبرد، وأبي القاسم المغربي في "أدب الخواص"، وغيرهم ممن لا يحصون كثرة -ولا أعلم لهم مخالفًا-: ولد عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم مقاعسًا وهو الحارث، ومن ولده: صعصعة بن معاوية بن حصين بن حفص بن عبادة بن النزال بن مرة بن عبيد بن مقاعس. وزعم ابن دريد في كتاب "الاشتقاق": أن الحارث سُمي: مقاعسًا، يوم الكلاب؛ لأنهم قاتلوا بني الحارث بن كعب، فتنادوا، قال حارث: واشتبه الاسمان فقالوا: إياك مقاعس، وهو مفاعل من القعس، وهو أن يتخذل عن أصحابه ويقعد عنهم. قال ابن سيده في "المحكم": وبنو مقاعس بطن من بني سعد، سمي مقاعسًا؛ لأنه تقاعس عن حلف كان من قومه، واسمه: الحارث، وقيل: سمي بذلك يوم الكلاب لما اشتبه الشعاران. [الطويل] أتذكر شيئًا لم يقله سواكا ... وتعني بإسناد إلى متى ذاكا ظننت بأن الناس لا شيء عندهم ... من العلم إلا ما حوته يداكا

стр. 1810

٢٦٧٢ - (م مد س) الصعق بن حزن بن قيس البكري، ثم العيشي، ويقال: العائشي أيضًا، أبو عبد اللَّه البصري، من بني عائش بن مالك بن تيم اللَّه بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر (١) كذا ذكره المزي مفهمًا المغايرة ببن النسبتين العائش والعيشي، وليس كذلك؛ لأن ابن السمعاني، وغيره نصوا على أن العيشي والعائشي نسبة إلى عائش بن مالك بن تيم اللَّه بن ثعلبة بن عكابة. ويزيده وضوحًا ما رأيته بخط ابن بابلت، وغيره حاشية في "تاريخ البخاري": قيل لمحمد بن إسماعيل البخاري: العيشي والبكري واحد؟ قال: أظنهما واحدا. وقال ابن ماكولا، وابن السمعاني: كان من الأبدال. وخرج أبو عوانة حديثه في "صحيحه"، وكذلك الحاكم. وفي "تاريخ البخاري الكبير": ثنا موسى، ثنا الصعق بن حزن، وكان صدوقًا. ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: قال ابن صالح، وغيره: ثقة. وقال يعقوب بن سفيان: صالح الحديث. من اسمه: صَفوان، وصَقعَب ٢٦٧٣ - (خت م ٤) صفوان بن أمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن خمح أبو وهب، وقيل: أبو أمية المكي القرشي (٢) قال خليفة بن خياط في كتاب "الطبقات": أمه -فيما قاله أبو اليقظان- ابنة عمير من بني جمح، وهو أخو سلمة، وحكيم ابني أمية، ولهما صحبة. وفي قول المزي: روى عنه حميد بن حجير ابن أخته. نظر؛ لما ذكره البخاري في "تاريخه"، وذكر حميدًا هذا: لا يعلم سماعه من صفوان. وفي "كتاب الزبير بن أبي بكر": وأخواه لأمه: كلدة، وعبد الرحمن، ابنا الحنبل،

стр. 1811

"وكان صفوان هرب حين دخل رسول اللَّه ﷺ مكة عام الفتح، وأدركه عمير بن وهب بن خلف ببرد رسول اللَّه ﷺ يؤمنه، فانصرف فوقف على رسول اللَّه ﷺ على فرسه، فناداه: إن هذا عمير يزعم أنك أمنتني على أن لي مسير شهرين؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : انزل. فقال: لا حتى تبين لي. فقال: نعم، انزل ولك تسيير أربعة أشهر". وكان عنده عشر نسوة، فلما أسلم قال له النبي ﷺ : "أقم على أربع". وكان أحد العشرة الذين من عشر بطون، الذين انتهى إليهم شرف الجاهلية، ودخل لهم الإسلام، وكانت إليه الأيسار في الجاهلية، فكان لا يسبق بأمر عام حتى يجري يسره على يده، ومن ولده: عبد اللَّه، وعبد الرحمن الأكبر، وعمرو، وعبد اللَّه الأصغر، وخالد، وعبد الرحمن الأصغر، وحكيم. زاد ابن سعد: هشامًا الأكبر، وهشامًا الأصغر، وصفوان بن صفوان، والحكم، وأبا الحكم. وقال أبو نعيم الأصبهاني: كناه النبي ﷺ : أبا وهب. ووهم بعض المتأخرين -يعني: ابن منده- فقال: أسلم يوم الفتح. وإنما أسلم يوم حنين. انتهى كلامه. وسيأتي لكلام هذا المتأخر سلف كالجبل، وهو ابن نمير. وفي "سيرة ابن إسحاق": عن أبي جعفر محمد بن علي أن النبي ﷺ قال لصفوان: "يا أبا أمية". وفي هربه يوم الفتح يقول حسان البكري، يخاطب امرأته، ولامته على فراره: [الرجز] إنك لو شهدت يوم الخندمه إذ فر صفوان وفر عكرمه واستقبلتنا بالسيوف المسلمه يقطعن كل ساعد وجمجمه ضربًا فلا تسمع إلا غمغمه لم تنطقي في اللوم أدنى كلمه وفي "كتاب أبي عمر": كان أحد المطعمين، وكان يقال له: سداد البطحاء. وكان من أفصح قريش لسانًا، ويقال: إنه لم يجمع لقوم أن يكون منهم خمسة مطعمون؛ إلا لعمرو بن عبد اللَّه بن صفوان بن أمية بن خلف؛ أطعم خلف، وأمية، وصفوان، وعبد اللَّه، وعمرو، ولم يكن في العرب غيرهم؛ إلا قيس بن سعد بن عبادة بن دليم، فإن هؤلاء الأربعة مطعمون. انتهى، أغفل أبو عمر: عبيد اللَّه بن العباس بن

стр. 1812

عبد المطلب بن هاشم؛ فإن إطعام هؤلاء الأربعة أشهر من أن يخفى، قال أبو عمر: وله أخ اسمه ربيعة، أسلم، ثم ارتد، ثم مات على ردته. وفي "كتاب ابن الأثير": توفي وقت مسير الناس إلى وقعة الجمل. وفي "كتاب البرقي"، والطبراني: أمه أنيسة، زاد البرقي: وتوفي بعد مقتل عثمان، وله أحاديث. وفي "كتاب العسكري": صفوان بن أمية، روى عن النبي ﷺ ، وعبد الرحمن بن صفوان هو الذي استعار للنبي ﷺ من أبيه. وفي "جامع الترمذي": "لَعَنَ النبيُّ ﷺ يوم أحد أبا سفيان، والحارث بن هشام، وصفوان بن أمية، فنزلت: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ [آل عمران: ١٢٨]، فتاب عليهم وأسلموا وحسن إسلامهم". وفي "كتاب الصريفيني": يكنى أيضًا: أبا أهَيب. قاله ابن نمير، وقال: أسلم عند الفتح. وقال الحاكم أبو عبد اللَّه: مات سنة ثلاث وأربعين. وفي "تاريخ ابن قانع": سنة خمس وثلاثين. وعده المرادي فيمن عمر من الأشراف. ٢٦٧٤ - (ع) صفوان بن سليم المدني أبو عبد اللَّه، وقيل: أبو الحارث الزهري مولاهم الفقيه (١) قال العجلي: مدني، رجل صالح، وكان أسود. وقال أبو عمر بن عبد البر: كان من أفضل أهل المدينة، وأتقاهم للَّه تعالى، وكان ناسكًا كثير الصدقة بما وجد من قليل وكثير، كثير العمل، خائفًا للَّه تعالى. وقال المنتجيلي: كان ثقة عابدًا خاشعًا. وقال سفيان: حضر صفوان أبا بكر بن المنكدر عند موته، فسمعه يقول: ﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ [الزمر: ٤٧]، فبكى هو وأبو حازم، وألزم صفوان نفسه ترك الفراش، فتركه عشرين عامًا، وكان يروح إلى المسجد مكحلا.

стр. 1813

وقال أبو داود: صفوان لم ير أحدًا من أصحاب النبي ﷺ ؛ إلا عبد اللَّه بن بشر، وأبا أمامة. وفي "تاريخ أبي حاتم الرازي"، رواية الكناني: وسألته -يعني: أبا حاتم-: هل رأى صفوان بن سليم أنس بن مالك؛ فقال: لا، ولا تصح روايته عن أنس. وفي "مناسك الكرماني": كان صفوان إذا سافر، وأراد أن يرافق أحدًا شرط عليه، أو عليهم أن ينفق عليهم من ماله، وأن يلي خدمتهم بنفسه، وأن يلي الأذان، فبلغني أنه رافق قومًا مرة، فنظر إلى حدث منهم قد تناول الإداوة، فقال له: مه، يا ابن أخي، ليس هذا في شرطك دعني مما يرقك. ولما ذكره ابن حبان في "الثقات" قال: كان من عباد أهل المدينة وزهادهم. وذكره البرقي في كتابه "رجال الموطأ" في (فصل من لم يرو عن الصحابة، وسنه يقتضي الرواية عن غير واحد منهم). وفي "تاريخ دمشق": استدعاه الوليد بن يزيد مع غيره من فقهاء أهل المدينة يستفتيهم في الطلاق قبل النكاح، وكان يعلم بالمدينة، وكان يعتمد على عصاه في الصلاة، فكان يسمى هُو وعصاه: الزوج، ولما احتضر دخل عليه إخوانه، فجعل يتقلب، فقالوا: كأن لك حاجة؟ قال: نعم. فقالت ابنته: واللَّه ما له من حاجة إلا أنه يريد أن تقوموا عنه ليصلي، وما ذاك فيه. فقام القوم عنه، فقام إلى مسجده، فوقع، وصاحت ابنته، فدخلوا عليه، فحملوه ومات. ولهم شيخ آخر يقال له: ٢٦٧٥ - صفوان بن سليم النعماني (١) ذكره الخطيب في "الرواة عن مالك الإمام". ذكرناه للتمييز. ٢٦٧٦ - (د ت س) صفوان بن صالح بن صفوان بن دينار الثقفي مولاهم أبو عبد الملك الدمشقي المؤذن (٢) قال أبو علي الطوسي، وأبو عيسى البوغي -لما خرجا حديثه-: هو ثقة عند أهل الحديث. وخرج ابن البيع، وابن حبان حديثه في (عدد الأسماء الحسنى) في "صحيحيهما".

стр. 1814

وقال مسلمة بن قاسم في كتاب "الصلة": يكنى: أبا عبد اللَّه، وكان ثقة. وقال أبو علي الجياني: هو ثقة، ويكنى: أبا عبد اللَّه، كذا كناه ابن وضاح، وروى عنه هو، وبقي. انتهى، قد أسلفنا أن بقيًّا لا يروي إلا عن ثقة عنده. ٢٦٧٧ - (عج) صفوان بن أبي الصهباء التيمي الكوفي (١) روى عن بكير بن عتيق. قال المزي: ذكره ابن حبان في "الثقات". انتهى. الذي رأيت ابن حبان البستي إنما ذكره في كتاب "المجروحين"، فقال: صفوان بن أبي الصهباء، شيخ يروي عن بكير بن عتيق، منكر الحديث، يروي عن الأثبات ما لا أصل له من حديث الثقات، لا يجوز الاحتجاج به إلا فيما وافق الثقات من الروايات، روى عن بكير، عن سالم، عن أبيه، عن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ شَغَلَهُ ذَكَرِي عَنْ مَسْألَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مِمَّا أُعْطِي السَّائِلِينَ (٢) ". وفي "كتاب ابن خلفون" لما ذكره في "الثقات"، عن ابن حبان: منكر الحديث جدًّا. قال ابن خلفون: وأرجو أن يكون صدوقًا في الحديث. ذكره ابن الأعرابي، وغيره، عن عباس بن محمد الدوري، عن يحيى بن معين: أنه قال: صفوان بن أبي الصهباء ثقة. وذكره ابن شاهين في "الثقات". ٢٦٧٨ - (م س ق) صفوان بن عبد اللَّه الأكبر بن صفوان بن أمية الجمحي أخو عمرو (٣) وقال النسائي في كتاب "الجرح والتعديل": ثقة. وذكره ابن خلفون في "الثقات". وخرج أبو عوانة حديثه في "صحيحه"، وكذلك الدارمي. وذكره مسلم في الطبقة الثالثة من المكيين.

стр. 1815

٢٦٧٩ - (ت س ق) صفوان بن عسَّال المرادي، ثم الربضي من بني الربض بن زاهر بن عامر بن عوثبان بن زاهر بن مراد (١) قال المزي: روى عنه زر بن حبيش. انتهى. وهو الصحيح، لكن في كتاب "الصحابة" لابن السكن: ولا نعرف له سماعه عنه، ولم أره يعزه، فينظر، وقال الصعق بن حزن، عن علي بن الحكم، عن المنهال بن عمرو، عن زر، عن ابن مسعود: (جاء رجل من مراد يقال له: صفوان). ولا يتابع عليه. وفي قول المزي: صفوان بن عسال المرادي، ثم الربضي من بني الربض بن زاهر. تابعًا صاحب "الكمال" [الطويل] فما الكرج الدنيا ولا الناس قاسم هو: صفوان بن عسال بن الربض، فاي حاجة إلى قول من قال: من الربض، هو ابن الربض نفسه، والعادة في مثل هذا إنما يقال لمن بينه وبينه أبٌ، وأمَّا من كان ابنه لصلبه فلا يعلم أحد يقوله، وممن نص على أن عسَّالا هو ابن الربض جماعة كثيرة، منهم: هشام بن محمد بن السائب الكلبي، وأبو عبيد بن سلام، والمبرد، والبلاذري، وخليفة بن خياط، وابن قانع، وأبو عبد اللَّه الصوري. وضبطه بسكون الباء الموحدة: أبو عمر بن عبد البر الذي كتابه في يد صغار الطلبة، وأبو أحمد العسكري. وابن خزيمة - لما خرج حديثه في نسخة طاهر-، وأبو الفرج البغدادي، وأبو منصور الباوردي، وابن قتيبة، وابن زبر. واللَّه أعلم. وذكره ابن سعد في الطبقة الرابعة طبقة الفتحيين. وذكر ابن دريد في "الاشتقاق الكبير": وقال قوم: إنه من صالح بن زاهر بن عامر بن عوثبان. ٢٦٨٠ - (بخ م ٤) صفوان بن عمرو بن هرم السكسكي أبو عمرو الحمصي (٢)

стр. 1816

قال ابن حبان لما ذكره في جملة الثقات: أمه الهجرس. وخرج حديثه في "صحيحه"، وكذلك أبو عوانة، وابن خزيمة، والحاكم. ولما ذكره ابن خلفون قال: وقيل فيه: الحضرمي. وقال النسائي في كتاب "التمييز": له حديث منكر عن رسول اللَّه ﷺ في عمار بن ياسر. وقال النصري أبو زرعة في تسمية شيوخ أهل طبقته، وبعضهم أجل من بعض: صفوان بن عمرو السكسكي. وفي "تاريخ عبد اللَّه بن المبارك": -وسئل عن صفوان بن عمرو، فقال بيده هكذا، أي: راجح. وفي "تاريخ دمشق": عن بقية قال: قال لي شعبة: ما أحسن حديثكم لو كان لكم أركان. قال: فقلت: إنما الأركان لحديثنا، وليس لحديثكم أركان، تجيئوننا بالأعمش، وحميد الأعرج، ونجيئكم بأنساب العرب: محمد بن زياد الألهاني، وأبي بكر بن أبي مريم الغساني، وصفوان بن عمرو السكسكي. وقال بقية: ولما أدخلت ابن المبارك على صفوان، وابن أبي مريم ليسمع منهما، قال لي لما خرج: يا أبا محمد تمسك بشيخيك. وقال عبد الرحمن بن يوسف بن سعيد بن خراش: صفوان بن عمرو ثقة، ولي الخراج، وكان يعلق الباب الناس بأيديهم. قال أبو القاسم: وذكر ابن كامل، عن بقية: أن الزبيدي، وصفوان ماتا في سنة ثمان وأربعين ومائة. وهو وهم. وفي كتاب "الجرح والتعديل"، عن أبي الحسن الدارقطني: يعتبر به. وذكره ابن شاهين في "الثقات". ٢٦٨١ - (س) صفوان بن عمرو الحمصي الصغير (١) قال مسلمة بن قاسم الأندلسي في كتاب "الصلة": هو أخو سعيد بن عمرو، حمصي، لا بأس به. ولهم شيخ آخر اسمه:

стр. 1817

٢٦٨٢ - صفوان بن عمرو الأصم (١) قال العقيلي: روى عنه الغازي بن جبلة. وقال البخاري: لا يتابع على حديثه. وقال ابن حزم: ضعيف. وذكره ابن حبان في كتاب "الثقات". ذكرناه للتمييز. ٢٦٨٣ - (خت م ٤) صفوان بن عيسى القرشيم الزهري أبو محمد البصري القسام (٢) قال أبو حاتم بن حبان البستي: لقبه عَباية. وخرج حديثه في "صحيحه"، وكذا أبو عوانة، والحاكم، وابن خزيمة. وقال أحمد بن صالح العجلي: بصري ثقة. ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: وثقه أبو أحمد المروزي، وأبو بكر الحضرمي، وغيرهما. وقال مسلمة في كتاب "الصلة": وصفوان بن عيسى الزهري روى عن مالك، وهو مشهور. وفي "تاريخ ابن قانع": مات سنة مائتين في جمادى. وقال الواقدي: في رجب. ٢٦٨٤ - (خ م ت س ق) صفوان بن محرز بن زياد المازني (٣) قال الأصمعي: نزل فيهم. وقال غيره: كان باهليًّا بصريًّا. وقال ابن حبان في كتاب "الثقات" -الذي زعم المزي أنه نقل توثيقه من عنده-: كنيته: أبو عبد اللَّه، وكان إذا قام إلى تهجده قام معه سكان داره تسجد معه. وقال أحمد بن صالح العجلي: بصري تابعي ثقة. وقال ابن سعد: هو مازني من تميم. وعن الحسن قال: كان لصفوان سرب لا يخرج منه إلا إلى الصلاة. وعن ثابت: كان لصفوان خص فيه جذع، فانكسر الجذع، فقيل له: ألا تصلحه؟

стр. 1818

قال: دعوه، إنما أموت غدًا. وعن محمد بن واسع: أن صفوان رأى قومًا يتخاصمون في المسجد، فقام، ونفض ثيابه، وقال: إنما أنتم حرب. وقال ابن سعد: قالوا: توفي صفوان بالبصرة في ولاية بشر بن مروان. انتهى. ذكر المزي، عن ابن واسع: أن صفوان تحدث قوم إلى جنبه، فقام، وقال: إنما أنتم حرب. وقد أسلفنا عن محمد سبب قيامه، وكأنه أشبه، وذكر عن الواقدي وفاته في ولاية بشر، وقد أسلفنا قول ابن سعد: إنه قال: قالوا. لم يعين القائل، ولو رواه أو رآه عن شيخه لصرح به، ولم يكن، وليس لقائل أن يقول: لعل المزي رأى وفاته في "كتاب للواقدي"؛ لأن كتب الواقدي معروفة في هذا المعنى، وهي "التاريخ" وليس هذا فيه، وما ينقله عنه كاتبه في "الطبقات الكبير"، وليس هذا فيه، وبقية تآليفه لا تعلق لها بأمر وفاة ولا مولد غالبًا، ثم إن الكلاباذي، وغيره كالقراب، ومن بعدهما على تفتيشهما لم يذكراه إلا عن كاتبه. واللَّه تعالى أعلم. وفي "كتاب المنتجيلي": هو من مازن تميم، تابعي، ثقة، خيار. وروى الحسن بن جعد قال: سمعت الحسن بن أبي الحسن يقول: لقيني صفوان بن محرز -ونعم الصفوان كان-، فقال: يا حسن، إني تزوجت امرأة، وأنا راغب في ولدها، فلبثت كذلك زمانا لا ترى مني شيئًا؛ أما النهار فأصومه، فإذا كان الليل أخذتني فترة الصيام، فإذا كان آخر الليل قمت إلى وضوئي وسحوري، فلما لم تر مني شيئًا قالت: يا فلان إني امرأة من هذه النساء، وإن لي حاجة كحاجتهن؛ فانظر في ذلك، أو أعفني. فما ترى؟ قال: قلت: أرى أنه ليس عليك فيما مضى شيء إن شاء اللَّه تعالى، وأرى أن تعفيها. ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات": كناه: أبا زياد. وقيل: أبو يزيد. وكان من خيار الناس وفضلائهم ثقة حجة. وخرج ابن حبان حديثه في "صحيحه"، وكذا أبو عوانة الإسفرائيني، وأبو علي الطوسي، والحاكم. وفي "كتاب أبي إسحاق الصريفيني": قال محمد بن عبد الواحد الدقاق: صفوان بن محرز لا تعرف كنيته. وفي "الطبقات" لخليفة: هو من بني غيلان بن مالك بن عمرو بن تميم، مات بعد انقضاء أمر ابن الزبير بقليل.

стр. 1819

ولما ذكر أبو جعفر البخاري في كتابه "المنسوخ": حديث "النَّجْوَى" قال: إسناده صحيح، لا يدخل القلب منه لبس. وفي كتاب "الزهد" لأحمد بن حنبل: عن ثابت: انطلقت أنا والحسن إلى صفوان نعوده، فإذا هو في خص من قصب مائل، خرج إلينا ابنه فقال: إن به بطن شديد لا تقدروا أن تدخلوا عليه. ٢٦٨٥ - (ق) صَفوان بن هبيرة العيشي التيمي أبو عبد الرحمن البصري (١) قال العقيلي: صفوان بن هبيرة المُخْدَج بصري، لا يتابع علي حديثه، ولا يعرف إلا به. ٢٦٨٦ - (بخ س) صفوان بن أبي يزيد، ويقال: ابن يزيد. ويقال: ابن سليم حجازي (٢) خرج الحاكم حديثه في "مستدركه"، وكذلك أبو محمد الدارمي، وابن الجارود. ٢٦٨٧ - (خ م د ت س) صفوان بن يعلى بن أمية التميمي (٣) خرج ابن خزيمة حديثه في "صحيحه"، وكذلك أبو عوانة، وابن حبان، والحاكم، والطوسي. ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: هو ثقة مشهور. وزعم أبو الوليد في كتاب "الجرح والتعديل": أن الدارقطني قال: انفرد مسلم بالإخراج عن صفوان بن يعلى. قال: وذكر ذلك في جملة من أخرج عنه من الصحابة. قال أبو الوليد: وإنما خرج، عنه، عن أبيه. انتهى. وهو وهم على أبي الحسن رحمه اللَّه تعالى؛ وذلك أنه إنما ذكر صفوان بن يعلى في التابعين فيمن اتفقا عليه، وخرج صفوان بن أمية في أفراد مسلم، على ذلك تواترت نسخ كتابه، وكأن النسخة التي نقل

стр. 1820

منها أبو الوليد على هذا غير صحيحة. واللَّه تعالى أعلم. وفي "الثقات" لابن حبان: روى عنه محمد بن جبير بن مطعم. ولما ذكره مسلم في الطبقة الأولى من المكيين قال: هو أخو يحيى، وعكرمة، وأبي حبيب أولاد يعلى. ٢٦٨٨ - (ع) الصقعب بن زهير بن عبد اللَّه بن زهير بن سليم الأزدي الكوفي أخو العلاء، وخال أبي مخنف لوط (١) قال أبو حاتم الرازي: لا أعلم روى عنه غير حماد، وحدير. قيل له: فأبو مخنف؟ قال: قد روى عنه أبو مخنف، وأبو مخنف ضعيف. ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: الصقعب هذا رجل مشهور، روى عنه الثقات. وفي "كتاب ابن حبان": روى عن عطاء يسار. وخرج الحاكم حديثه في "مستدركه". وثم آخر اسمه: ٢٦٨٩ - الصقعب بن حيان التغلبي (٢) كان في زمن هشام بن عبد الملك. ذكره المرزباني. ذكرناه للتمييز. من اسمه: الصلت، وصلة، وصنابح ٢٦٩٠ - الصلت بن دينار الأزدي الهنائي أبو شعيب البصري المعروف بالمجنون (٣) ذكره ابن أبي حاتم في كتاب "الجرح والتعديل"، وقال ابن إدريس: قلت لشعبة: إيش تستطيع أن تقول في سفيان الثوري؟ قال قد روى عن أبي شعيب المجنون. يعنيه بذلك. وقال الآجري: قال أبو داود عن شعبة: إذا حدثكم سفيان عمن لا تعرفونه فلا تكتبوا؛ فإنما يحدثكم عن مثل أبي شعيب المجنون. قال أبو داود: وكان أبو شعيب عثمانيًّا.

стр. 1821

وقال معاوية، عن أبي زكريا يحيى بن معين: ضعيف. وفي رواية ابن أبي خيثمة: ضعيف الحديث. وفي "كتاب ابن الجوزي": عن الفلاس، وأحمد بن حنبل: ليس بثقة. ولما ذكره الساجي في جملة الضعفاء قال: قال عوف: كان ينتقص علي بن أبي طالب. وفي "كتاب العقيلي": كان ينال من علي. ولما ذكر له الحاكم حديثًا في "مستدركه" قال: ليس هو من شرط هذا الكتاب. وقال البزار: في "سننه": لين الحديث. وقال محمد بن سعد: ضعيف ليس بشيء. وقال أبو علي الطوسي: تكلم فيه بعض أهل العلم. وفي "كتاب أبي بشر الدولابي": ضعيف. وقال أبو أحمد الحاكم: متروك الحديث. وقال البخاري في "تاريخه": لا يحتج بحديثه. وقال ابن عبد البر في كتاب "الاستغناء": هو عندهم ضعيف متروك لكثرة غلطه، لا يختلفون في ضعفه. وفي كتاب "العلل"، عن عبد اللَّه بن أحمد: نهاني أبي أن أكتب حديثه. وفى موضع آخر: نهى أبي أن يكتب عنه شيء من الحديث. وذكره ابن شاهين، والبلخي، وأبو العرب، وابن السكن في جملة الضعفاء. وفي "كتاب أبي محمد بن الجارود": ليس بشيء. وقال العجلى: ضعيف. وقال ابن حبان: كان الثوري إذا حدث عنه يقول: ثنا أبو شعيب. ولا يسميه. وكان أبو شعيب هذا ممن يشتم أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، وينتقص عليًّا، وينال منه، ومن أهل بيته، على كثرة المناكير في روايته، تركه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين. وقال علي بن الجنيد: متروك. ٢٦٩١ - (د ت) الصلت بن عبد اللَّه بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، ابن عم عبد اللَّه بن الحارث ببَّة (١)

стр. 1822

وذهب البخاري إلى أنه ابن ببة، وقال ابن سعيد: إنما هو ابن عمه. كذا ذكره المزي، وفيه نظر في موضعين: الأول: لا حاجة إلى قول عبد الغني بن سعيد: إنه ليس ابن ببة. فإنا إذا نظرنا في كتب الأنساب من كلام الكلبي، وأبي عبيد، والبلاذري، والزبير، وغيرهم ممن لا يحصون كثرة، عرفنا أنه ابن عمه، لا ابنه؛ وذلك أنهم قالوا بأجمعهم: الصلت بن عبد اللَّه بن نوفل بن الحارث. وببة: عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل ليس الصلت ابنا له بحال، ولم أر من قاله، والبخاري لم يقله، إنما قال: الصلت بن عبد اللَّه بن الحارث، أسقط نوفلا كما فعله أبو حاتم الرازي، وابن حبان، وابن أبي خيثمة، ويعقوب بن سفيان، ونسبه إلى جده. ثم قال البخاري: أراه أخا إسحاق، وعبد اللَّه. توهمًا لا يقينًا، والعادة أن لا يرد على الإنسان إلا إذا جزم بالقول، وأما إذا توهم فلا، فالرد على هذا لا يتوجه على البخاري وحده، وإنما يلزم من قاله غيره، وهذا هو النظر الثاني. وقال ابن سعد: الصلت بن عبد اللَّه بن نوفل بن الحارث كان فقيهًا عابدًا، وهو أبو يحيى، وحُمَيد. وذكره ابن خلفون في "الثقات". ولهم شيخ آخر اسمه: ٢٦٩٢ - الصلت بن عبد اللَّه المخزومي (١) قال ابن عمر: "أوتر بركعة سنة النبي ﷺ ". قال البخاري: قاله حسن بن صباح، ثنا مُبشر، عن الأوزاعي، عنه. ذكرناه للتمييز. ٢٦٩٣ - (خ س) الصلت بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي المغيرة البصري أبو همام الخارير، وخارك بالخاء المعجمة والراء المهملة من سواحل البصرة (٢) كذا ذكره المزي. والذي يقوله ابن السمعاني: خارك جزيرة في البحر، قريبة من عمان، منها أبو همام. وقال أبو علي الجياني في كتاب "تقييد المهمل"، وبعده الرشاطي: خارك، ورأس

стр. 1823

هر: موضعان من ساحل بحر فارس يرابط فيهما. قاله أبو عبيد القاسم ابن سلام، منها أبو همام. وفي "كتاب ابن عساكر"، و"الصريفيني": خارك جزيرة في بحر البصرة. انتهى، الذي قاله المزي لم أر من قاله غير صاحب "الكمال"، فينظر، وكأنه على هذا غير جيد. واللَّه تعالى أعلم. ولما ذكره البزار في "مسنده" قال: أبو همام هذا ثقة. وفي كتاب "الزهرة": روى عنه البخاري ثلاثة عشر حديثًا. وفي كتاب "الجرح والتعديل"، عن الدارقطني: لا يسأل عنه، ثقة. وذكر عنه حديثًا في الغرائب، وقال: سنده بصري صحيح. وخرج الحاكم حديثه في "صحيحه"، وذكره الخطيب في "الرواة عن مالك". ٢٦٩٤ - (م) الصلت بن مسعود بن طريف الجحدري أبو بكر، ويقال: أبو محمد البصري أخو إسماعيل (١) خرج أبو عوانة الإسفرائيني حديثه في "صحيحه"، وكذلك ابن حبان. وقال ابن قانع: توفي بسر من رأى، وهو على القضاء، في صفر سنة تسع وثلاثين. وفي "كتاب الخطيب": توفي بعد عزله بقليل، وكانت ولايته سنة ست وثلاثين. وفي كتاب "الزهرة": روى عنه مسلم خمسة أحاديث. وفي "كتاب الصريفيني": روى عنه مسلم في (الصلاة)، وفي (الحج). وفي "كتاب المزي": روى عنه مسلم حديثًا واحدًا، فينظر. وقال مسلمة في كتاب "الصلة": روى عنه من أهل بلدنا بقي بن مخلد، وهو ثقة، وهم في أحاديث. وذكر الخطيب في "تاريخه": أن الإمام أحمد بن حنبل روى عنه، وقال أبو محمد بن الأخضر: كان ثقة. وقال ابن عدي: سمعت عبدان يقول: نظر عباس العنبري في جزء لي عن صلت بن مسعود، فقال لي: يا بني؛ اتقه. قال أبو أحمد: وهذا الذي حكاه عن عباس لم يبلغني عن أحد، ولا عن عباس إلا ما حكاه عبدان عنه، ولم أجد لأحد في الصلت كلامًا أنه نسبه إلى الضعف، وقد اعتبرت حديثه ورواياته فلم أجد فيه ما يجوز أن أنكره

стр. 1824

عليه، وهما أخوان: صلت، وإسماعيل، والصلت أقدم موتًا، وهو عندي لا بأس به. وقال: سألت العقيلي عنه، فقال: أحاديث وهم فيها، إلا أنه ثقة. ٢٦٩٥ - (مد) الصلت السدوسي مولى سويد بن منجوف تابعي (١) روى عن النبي ﷺ مرسلا: "ذَبِيحَةُ الْمُسْلِمِ حَلالٌ". روى عنه ثور بن يزيد. ذكره ابن حبان في "الثقات". كذا ذكره المزي موهمًا أنه تابعي، وليس كذلك، وذلك أن البخاري لما ذكره قال: صلت مولى سويد بن منجوف، روى عنه ثور بن يزيد منقطع. وقال ابن أبي حاتم: صلت مولى سويد بن منجوف السدوسي، روى عنه ثور بن يزيد. سمعت أبي يقول ذلك. ولما ذكره ابن حبان في "الثقات" ذكره في أتباع التابعين، طبقة الذين رووا عن التابعين، ووصفه برواية المراسيل، ولم أره مذكورًا عند غير هؤلاء؛ فيشبه أن يكون المزي لما رأى قول ابن حبان: يروي المراسيل. ظنه أنه من التابعين، وذهل عن الطبقة التي ذكره فيها، وأن قوله: يروي المراسيل: ليس هو بتابعي عنده؛ إذ التابعون وأتباعهم يقال لما يرويه عن النبي ﷺ من غير واسطة: مرسلا، في اصطلاح جماعة العلماء رحمهم اللَّه تعالى، وأيضًا فقوله: يروي المراسيل. خلاف قوله؛ مرسل لفرقان ما بينهما في اللفظ والمعنى. ٢٦٩٦ - (ع) صلة بن زفر العبسي أبو العلاء، ويقال: أبو بكر الكوفي (٢) قال ابن سعد: قالوا: ومات صلة بالكوفة زمن مصعب، وكان ثقة له أحاديث. وفي "كتاب ابن حبان": مات في خلافة ابن الزبير. وخرج حديثه في "صحيحه"، وكذلك أستاذه ابن خزيمة، وأبو عوانة، والطوسي، والحاكم. وزعم المزي: أن أيوب روى عنه. وينبغي أن يتثبت فيه لصغر سن أيوب أيام ابن الزبير، ولأن مولده كان سنة ثمان وستين. واللَّه أعلم. وقال العجلي: كان من كبار أصحاب عبد اللَّه، ثنا أبو أحمد الأسدي، ثنا سفيان،

стр. 1825

عن الأعمش، عن أبي وائل قال: لقيت صلة بن زفر، وكان -ما علمت- برًّا، فقلت: هل في أهلك من هذا الوجع شيء؟ فقال: لأنا إلى أن يخطئهم أخوف من أن يصيبهم. ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: صلة بن زفر بن وهب وثقه ابن صالح، وابن نمير، وغيرهما. وفي "كتاب ابن أبي حاتم"، عن إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين: أنه قال: صلة بن زفر ثقة. ٢٦٩٧ - (ق) صنابح بن الأعسر الأحمسي البجلي، ويقال: الصنابحي (١) له صحبة، سكن الكوفة، روى عن النبي ﷺ حديثًا واحدًا. كذا ذكره المزي. وفي "كتاب ابن السكن": صنابح بن الأعسر الأحمسي، له صحبة، ليس يصح له إلا هذا الحديث -يعني: حديث: "لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا"-، حديثه في الكوفيين، ومن قال في حديثه: عن الصنابحي فقد أخطأ، والصنابحي حجازي لا صحبة له، وليس هذا الذي روى عنه حارثة بن وهب، هذا لم يرو عنه غير قيس بن أبي حازم. وقال أبو أحمد العسكري: الصنابح بن الأعسر. وفي "كتاب خليفة" كذلك لم يذكر غيره، قال العسكري: ويقال: ابن الأعسر. وهو أصح، يكنى: أبا عبد اللَّه، وهذا هو الذي له صحبة، وأما الصنابحي بالياء فلا صحبة له. وذكر له حديث: أن رسول اللَّه ﷺ "أبصر ناقة حَسْناء في إبل الصدقة فقال: قاتل اللَّه صاحب هذه الناقة. فقال الرجل: يا نبي اللَّه؛ إني ارتجعتها ببعيرين من خفاف الإبل. قال: نعم إذا (٢) ". ثم قال: هذا الصنابح الذي قد لحق. وآخر اسمه عبد اللَّه، أو أبو عبد اللَّه قد لحق أيضًا. والصنابحي لم يلحق. وفي الطبقة الثالثة من "كتاب أبي عروبة الحراني" قال: وهي التي أسلمت ما بين الحديبية والفتح: عبد اللَّه الصنابحي أسلم، عنه عطاء حديثين في (الوضوء)، و (الصلاة). وفي "التمهيد": اختلف عن زيد بن أسلم في ذلك، فقالت طائفة عنه -كما قال مالك في أكثر الروايات عنه-: عبد اللَّه الصنابحي. وقالت طائفة: عن زيد، عن أبي عبد اللَّه الصنابحي. قال أبو عمر: وما ظن أن هذا الاضطراب جاء إلا من قبل زبد،
следующие страницы →