وقال خليفة: روى أحاديث ليس فيها سماع. وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة بعد أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، قال: وهو أخو أبي عزرة.
وفي "سنن أبي داود" قال أبو داود: لم يسمع طارق من النبي ﷺ شيئًا. ولما ذكره ابن ماكولا قال: كان شريفًا.
وقال العجلي: طارق بن شهاب الأحمسي من أصحاب عبد اللَّه، وهو ثقة. ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: وثقه ابن صالح، والنسوي، وغيرهما.
ولما ذكره الهيثم بن عدي في كتاب "الطبقات" عدَّه في الطبقة الأولى مع أصحاب عمر بن الخطاب، وقال: توفي زمن الحجاج أيام الجماجم سنة ثمانين، كذا في "الطبقات"، وقال في "الصغير" كما ذكره المزي: أيام الجماجم فقط.
وقال ابن حزم في "المحلى": لا شك في صحبته. وذكره في الصحابة أيضًا أبو عمر، وابن منده، وأبو نعيم، والبغوي، وابن حبان، وابن قانع، وأبو أحمد العسكري في آخرين.
٢٧٣٩ - (عخ ٤) طارق بن عبد اللَّه المحاربي الكوفي (١)
قال ابن السكن: لم ئرو عنه غير ثلاثة أحاديث. وقال البرقي والبغوي: حديثيْن.
ولما خرج الحاكم حديثه: "لا تبزقن بين يديك (٢) "، قال: هذا حديث صحيح على ما أصلته من تفرد التابعي عن الصحابي.
وألزم الدارقطني الشيخيْن تخريج حديثه لصحة الطريق إليه. وفي كتاب الكلبي: هو من الخُضْر بن محارب.
ووقع في كتاب "الضعفاء" لأبي الفرج ابن الجوزي شيء غريب، وهو: طارق بن عبد اللَّه المحاربي، قال أحمد بن حنبل: ليس حديثه بذاك، وقال يحيى بن معين: ثقة. انتهى. وقد حرصت على أن أعرف هذا الرجل من أي بلد هو، وعمن يروي، وهل هو المبدأ بذكره أم لا؛ ولو كان المبدأ به مختلف في صحبته، قلنا: لعله هو، لكنَّه لم يتخلف أحد عن ذكره في الصحابة مع تصريحهم بصحبته، حتى أبو الفرج نفسه ذكره
стр. 1857
في جملة الصحابة من غير تردد ولا شك، واللَّه أعلم.
٢٧٤٠ - (ع) طارق بن عبد الرحمن البجلي الأحمسي الكوفي (١)
قال العجلي: ثقة، كذا ذكره المزي، وفيه نظر؛ لأن الذي في "تاريخ العجلي" -في غير ما نسخة صحيحة-: طارق بن عبد الرحمن بن القاسم ثقة، لم يذكر البجلي بحال، وكذا نقله غير واحد أيضًا عنه.
وقوله أيضًا: قال النسائي: ليس به بأس. فيه نظر أيضًا؛ لأن النسائي لم ينسبه، ولا زاد على قوله: طارق بن عبد الرحمن، فلو ادعى مدع أنه أراد ابن القاسم، لم يجد خصمه ما يدفع به قوله، ولكان له أن يستدل على ذلك بأن أبا عبد الرحمن ذكره في "الضعفاء"، وقال: ليس بالقوي، فدلّ أنهما اثنان عنده: الأول: لا بأس به، والآخر: ليس بالقوي، ولم نجد من سُمي بهذا الاسم في هذه الطبقة، غير أن ابن القاسم وهذا، فيصرف كلامه إليهما من غير أن يتكرر لفظه أو يتهاتر، واللَّه تعالى أعلم.
وذكره البرقي في كتاب "الطبقات" في (باب من احتمل حديثه من المعروفين وتكلم فيه بعض أهل العلم بالحديث)، قال: وأهل الحديث يُخالفون يحيى بن سعيد فيه ويُقوونه.
وفي كتاب الساجي عن أحمد بن حنبل: في حديثه بعض الضعف. وذكره ابن شاهين في "الثقات"، وأبو العرب، والعقيلي، في جملة الضعفاء. وفي كتاب "الجرح والتعديل" عن الدارقطني: ثقة.
وخرج ابن حبان حديثه في "صحيحه"، وكذلك أبو عوانة، والحاكم، والدارمي، وأبو علي الطوسي. وذكره ابن خلفون في "الثقات"، وقال البخاري: طارق مقبول الحديث، وقال ابن نمير: هو ثقة، وكذا قاله يعقوب بن سفيان.
٢٧٤١ - (م د) طارق بن عمرو الأموي، قاضي مكة شرفها اللَّه تعالى، ويقال: قاضي المدينة، مولى عثمان بن عفان (٢)
قال أبو زرعة: ثقة، وقال الواقدي: وفيها -يعني: سنة ثلاث وسبعين- ولى
стр. 1858
عبد الملك طارق بن عمرو مولى عثمان المدينة، فولِيَها خمسة أشهر، وفي آخر سنة اثنتين وخمسين غلب عليها، يعني: المدينة، طارق بن عمرو، وسمع من جابر بن عبد اللَّه حديث (العمرى)، كذا ذكره المزي، وفيه نظر؛ لأن القاضي غير الوالي، والوالي اسم أبيه: عمرو، كذا ذكره غير واحد، وأما القاضي الذي وثقه أبو زرعة فلم يسم أبوه، قال ابن أبي حاتم: طارق قاضي مكة، روى عن جابر، روى عنه سليمان بن يسار، وحميد الأعرج، سُئل أبو زرعة عن طارق المكي قاضي مكة، فقال: ثقة. ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" لم يسم أباه، وكذا فعله ابن أبي خيثمة في "تاريخه"، ومسلم، وأبو داود، لما خرجَّا حديثه.
وقال ابن عساكر: وهم ابن أبي حاتم من وُجوه:
أحدها: قال: قاضي مكة، وإنما كانت هذه القصة بالمدينة. انتهى. انظر إلى احترازه من أن يُسميه قاضيًا، وقال هذه القصة، يعني: قضاء طارق بالعمرى.
قال: والثاني قوله: روى عن جابر، وهو لم يرو عن جابر، إنما قضى -يعني: في إمرته- بقول جابر، وفيه رد لقول المزي: سمع جابرًا.
قال: والثالث قوله: روى عنه سليمان، يعني: ولم يرو عنه، وإنما حكى فعله، وفي حديث الوالي عن جابر بن عبد اللَّه، قال: نظرت إلى أمور كلها أتعجَّب منها، عجبت لمن سخط ولاية عثمان، حتى ابتلي بطارق مولاه على منبر رسول اللَّه ﷺ .
ولما ترجم أبو القاسم باسمه، قال: طارق بن عمرو مولى عثمان، وَجَّهه عبد الملك من الشام، فغلب له على المدينة، ثم ذكر كلام ابن سعد عن الواقدي، وكلام خليفة الذين نقلهما المزي، ولم يذكر توليته القضاء في ورد ولا صدر، وكذا فعله محمد بن جرير في "تاريخه"، وكأن المزي لما رأى أن طارقًا قضى بالعمرى عن قول جابر، ورأى طارق في كتاب الرازي: تولى قضاء مكة وروى عن جابر، اعتقدهما واحدًا، وما درى أن طارقًا هذا كان من شر الولاة، وفيه يقول الراجز لما أرسله عبد الملك مددًا للحَجاج في قتال ابن الزبير، ذكره الزبير (١): [الرجز]
يخرجن ليلا ويدعن طارقا ... والدهر قد أمرَّ عبدًا سارقا
وإن عمر بن عبد العزيز ذكره يومًا -فيما ذكره الجاحظ في (الهاشميات) - فقال: امتلأت به الأرض جورًا. وفي كتاب أبي الفرج الأموي: كان من الولاة الجورة.
стр. 1859
وفي كتاب "الإحكام" لابن حزم: كان من الفُساق أعداء اللَّه تعالى، فكيف يكون قاضيًا، وإن كان في القضاء من هو جائر في أحكامه، لكنا لم نر من قاله بعده، ولا من جمع بينهما، إلا ما يُوهمه كلام ابن عساكر على أنه استدركه بتوَهّم من قاله.
٢٧٤٢ - (د سي) طارق بن مخاشن، ويقال: أبو مخاشن، ويقال: ابن أبي مخاشن، ويقال: أبو مخاشن الأسلمي، حجازي (١)
قال ابن حبان: روى عن أبي ذر. وقال الذهلي في كتابه "علل حديث الزهري": المحفوظ طارق بن مخاشن.
وفي "تاريخ البخاري الكبير": قال الزبيدي، عن الزهري، عن طارق بن مخاشن، كذا هو مضبوط بخط أبي ذر الهروي، وابن الأبار، وأبي العباس بن ياميت. وفي كتاب ابن أبي حاتم بخط الخراز، وغيره كذلك.
وأما أبو بشر الدولابي فإنه ذكره -أيضًا- في كتاب "الكنى" في (باب الميم مع الحاء المهملة)، وأسنده إلى الزبيدي، وكذا ذكره النسائي في "الكنى". وذكره ابن الجوزي في جملة الصحابة، ومسلم في الطبقة الأولى من أهل المدينة.
٢٧٤٣ - (س) طارق بن المرقع، حجازي (٢)
روى عن صفوان بن أمية، روى عنه عطاء، هذا جميع ما ذكره به المزي. وفي كتاب "الاستيعاب": روى عنه عطاء، وابنه عبد اللَّه بن طارق وفي صحبته نظر. أخشى أن يكون حديثه في "موات الأرض" مرسلا.
وقال أبو نعيم الأصبهاني: ذكره بعض المتأخرين، وزعم أنه حجازي، وعده في الصحابة، له ذكر في حديث ميمونة، وفيه: فدنا أبي من رسول اللَّه ﷺ ، فأخذ بقدمه، وقال: إني شهدت جيش عثران، فقال طارق بن المرقع: من يعطيني رمحًا بثوابه؟ قال: قلت: وما ثوابه قال: أزوّجه أول بنت تكون لي؛ فذكر الحديث. قال أبو نعيم: طارق بن المرقع إن كان إسلاميًّا، فهو تابعي، وأما المزوج من كردم، ولا يعرف
стр. 1860
له في الإسلام أثر ولا ذكر، فكيف في الصحابة.
ولما ذكره ابن فتحون في الصحابة نسبه كنانيًّا. وذكره أبو الفضائل الصغاني في جملة الصحابة المختلف في صحبتهم، ولم أر له ذكر عند غير من ذكرت.
٢٧٤٤ - (بخ ت) طالب بن حُجير أبو حُجَيْر العبدي البصري (١)
خرج الحاكم حديثه في "المستدرك"، وحسنه أبو علي الطوسي. وذكره ابن خلفون في "الثقات". وقال ابن عبد البر في كتاب "الاستغناء": هو عندهم ثقة من الشيوخ.
٢٧٤٥ - (ع) طاوس بن كيسان اليماني أبو عبد الرحمن الحميري، من أبناء الفرس، واسمه ذكوان (٢)
روى عن عائشة، كذا ذكره المزي، وفيه نظر في موضعيْن: الأول: ذكر البخاري في "الأوسط": قيل لعبد الرزاق: ولد طاوس يدعون أنهم من الأبناء. فعجب، وقال: هم موالي همدان.
الثاني: في كتاب "المراسيل" لعبد الرحمن: قُرئ على العباس بن محمد، قال: قلت ليحيى: سمع طاوس من عائشة ﵂؟ قال: لا أراه، وقد سمع من أبي موسى، يعني: الأشعري. قال الآجري: قلت لأبي داود: طاوس سمع من عائشة؟ قال: ما أعلمه سمع من عائشة، وسمع من أبي موسى.
وفي "سنن أبي الحسن الدارقطني": من حديث نهشل، عن أبي عمرو البصري، عن الضحاك بن مزاحم، عن طاوس، قال: سمعت أبا الدرداء. ولما رواه الطبراني في "الأوسط" قال: لا يُروى هذا الحديث عن أبي الدرداء إلا بهذا الإسناد، تفرد به أسد بن موسى، يعني: عن عبد الواحد، عن نهشل.
وزعم أبو زرعة، ويعقوب بن شيبة في "مسنده": أن حديثه عن عُمر وعلي مرسل،
стр. 1861
قال أبو حاتم: وعن عثمان مرسل، لم يسمع منه شيئًا، وقد أدرك زمنه؛ لأنه قديم.
وفي كتاب الإشبيلي: قال أبو محمد: لم يدرك طاوس معاذ بن جبل.
وفي كتاب "الطبقات": كان يخضب بالصفرة، وقيل: بالحمرة، رأسه ولحيته بالحناء، ويكثر التقنع، فإذا كان الليل حسر، وكان يكره السابري الرقيق، ويكره التجارة فيه، وكان بين عينيْه أثر السجود، وكان من دعائه: اللهم احرمني المال والولد وارزقني الإيمان والعمل، ولما استعمله محمد بن يوسف على بعض تلك السعاية، قيل له: كيف تصنع؟ قال: نقول للرجل تزكى ممَّا أعطاك اللَّه، فإن أعطانا أخذناه، وإن تولى لم نقل، وعن عمران بن عثمان: أن عطاء كان يقول: ما يقول طاوس في كذا؟ فقلت: أبا محمد ممن تأخذه؟ قال: من الثقة طاوس.
وفي كتاب "الجرح والتعديل" لأبي الوليد: كان مولى الجعد، وقال: جالست ما بين الخمسين إلى السبعين من الصحابة. وعن الزهري قال: لو رأيت طاوسًا علمت أنه لا يكذب، وقال سلمة بن كهيل: ما رأيت أحدًا يريد بهذا العلم وجه اللَّه تعالى، إلا عطاء، وطاوسًا، ومجاهدًا.
وفي "تاريخ المنتجيلي": هو طاوس ابن أبي حنيفة كيسان، وقال يحيى بن معين: اختلفوا في اسم طاوس، فقيل: ذكوان، وقيل: اسمه طاوس، وقيل: هو من خولان، وقيل: من النمر بن قاسط.
وقال سفيان بن عيينة: مجتنبو السلطان ثلاثة: أبو ذر في زمانه، وطاوس في زمانه، والثوري في زمانه.
وقال عمرو بن دينار: ما رأيت أحدًا أعف عمَّا في أيدي الناس من طاوس. وقال خصيف: كان طاوس أعلمهم بالحلال والحرام.
وقال حنظلة: كنت أرى طاوسًا إذا رأى قتادة يفر منه؛ لما يتهم به قتادة من القدر.
وقال سفيان بن سعيد: كان طاوس يتشيع، وقال: أدركت سبعين شيخًا من أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، إذا اختلفوا في شيء انتهوا فيه إلى قول ابن عباس. ودخل المسجد الحرام، فإذا حلقة فيها الحسن وعطاء، فلما نظر إليه مقبلا فسح له حين قعد بينهما، فيأتي المستفتي إلى الحسن فيشير بإصبعه إلى طاوس، ويأتي المستفتي إلى عطاء فيشير بإصبعه إلى طاوس. وعن ليث قال: إذا ترخص الناس في شيء شدد فيه طاوس، وإذا شددوا في شيء رخص فيه، قال الليث: وهذا هو العلم.
وفي كتاب "الثقات" لابن خلفون: قال أبو جعفر محمد بن الحسين البغدادي:
стр. 1862
سألت أحمد بن حنبل عن الثبت في ابن عباس، فقال: عطاء، وطاوس، وابن جبير.
وقال علي بن المديني: وليس عندي من أصحاب عبد اللَّه أجل من سعيد، وجابر، وعكرمة، وعطاء، وطاوس، ومجاهد، وكان ابن عيينة يقدّم طاوسًا عن هؤلاء، والثوري يقدّم سعيدًا.
مات سنة خمس ومائة، قاله ابن أبي عاصم.
وفي كتاب ابن زبر: سنة ثلاث ومائة. وفي كتاب "الثقات": سنة أربع ومائة.
وفي كتاب "التعريف بصحيح التاريخ": عن يحيى بن سلام، عن قتادة أنه قال: فقيه أهل اليمن طاوس، وهو من الفرس. وفي كتاب يعقوب بن سفيان: صلى عليه هشام قبل التروية بيوميْن، وقيل: بيوم بيْن الركن والمقام.
وفي "الثقات" لابن شاهين: قال إبراهيم بن ميسرة: حدثني الرضا، يعني: طاوسًا. وفي "تاريخ أبي بكر ابن أبي شيبة": توفي سنة ست في آخرها.
وفي كتاب الميموني: عن أبي عبد اللَّه الشامي، قال: استأذنت على طاوس لأسأله عن مسألة، فخرج إليَّ شيخ كبير، فظننت أنه هو، فقلت: أنت طاوس. قال: أنا ابنه. فقلت: إن كنت ابنه فقد خرف أبوك. فقال: لا، إن العَالِم لا يخرف. فلما دخلت على طاوس قال: سل وأوجز، وإن شئت علمتك في مجلسك هذا القرآن والتوراة والإنجيل. قلت: نعم. قال: خف اللَّه مخافة لا يكون شيء أخوف عندك منه، وارجه رجاء هو أشد من خوفك إياه، وأحب للناس ما تحب لنفسك.
وفي كتاب "الطبقات" للطبري: كان عالفا عابدًا، فقيهًا ورعًا، وكان بعضهم يقول: هو مولى ابن هَوْدة الهمداني. وفي كتاب "الزهد" لأحمد بن حنبل: أخبرت عن ضمرة، عن ابن شوذب، قال: شهدت جنازة طاوس بمكة سنة ست ومائة، قال: فجعلوا يقولون: رحمك اللَّه أبا عبد الرحمن، حج أربعين حجة.
وبعث إليه بعض الأمراء بسبع مائة دينار فلم يقبلها، فرمى بها الرسول في كوة البيت، ثم قال لهم: قبلها، ثم بلغ الأمير عن طاوس شيئًا يكرهه، فأرسل يطلب المال، فقال: ما أخذت شيئًا، فجيء بالرسول فقال: وضعها في كوة، فوجدوها كما قال، قد عشش عليها العنكبوت.
ولما مات لم يُصلُّوا إليه حتى بعث ابن هشام بالحرس، قال همام: فلقد رأيت عبد اللَّه بن الحسن واضعًا السرير على كاهله، فلقد سقطت قلنسوته ومزق رداؤه من خلفه. وسأله سالم بن قتيبة عن شيء فانتهره، فقيل: هذا ابن والي خراسان، قال: ذاك
стр. 1863
أهون له عليَّ.
وقال له عمر بن عبد العزيز: ارفع حاجتك إلى أمير المؤمنين سليمان، فقال - متعجبًا-: ما لي إليه حاجة.
وحلف إبراهيم بن ميسرة وهو مستقبل الكعبة: ورب هذه البنية ما رأيت الشريف والوضيع بمنزلة واحدة إلا عند طاوس، وقال قيس بن سعد: كان طاوس منَّا مثل ابن سيرين منكم. وقال عبد العزيز ابن أبي رواد: كان طاوس كأبيه.
وأخبار طاوس كثيرة اقتصرنا منها على هذه النبذة، ولم يذكر من عند أبي نعيم شيئًا، لعله تعلقه بما نحن بصدده.
من اسمه: طِخْفَة، وطَرفة، وطريف
٢٧٤٦ - (بخ د س) طخفة بن قيس الغفاري (١)
له حديث واحد في النوم على بطنه. قال العسكري: ويقال: طهفة، روى عنه ابنه يعيش، كان يسكن الصفيراء قرب المدينة، وكان من أصحاب الصفة، روى أن رسول اللَّه ﷺ كان ينظر إلى ذي الفاقة من الناس، فيقول: "يا فلان اذهب بفلان فأضفه"، وقد رُوي عن طهفة، وعن أبي طهفة.
وقال ابن أبي خيثمة: أبو طحفة وأحسبه الأول الذي ذكرته. وقال البغوي: سكن المدينة. وقال ابن السكن: اختلفوا في اسمه، وكان يسكن غبقة.
وفي كتاب أبي عمر ابن عبد البر: اختلف فيه اختلافًا كثيرًا، واضطرب فيه اضطرابًا شديدًا، فقيل: طهفة بالهاء، وقيل: طعفة بالعين، وقيل: طبقة بالقاف والباء. وفي كتاب ابن الجوزي: وقيل: طهية.
قال أبو حاتم الرازي: روى عنه ابنه أبو عبد اللَّه. وفي "منال الطالب" لابن الأثير: طهفة بفتح الطاء وكسرها، والأول أعرف في اللغة.
وذكره البخاري في (فصل من مات بين الستين إلى السبعين).
وعن الحارث بن عبد الرحمن، قال: كنت مع أبي سلمة، فأتى ابن لعبد للَّه بن طهفة الغفاري، فقال أبو سلمة: حدث عن أبيك، فقال: حدثني أبي، فذكر عن النبي
стр. 1864
صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال لي: "من هذا. قلت: عبد اللَّه بن طهفة. قال: هذه ضجعة يكرهها اللَّه تعالى (١) ".
وعن نعيم المجمر، عن أبي طخفة الغفاري، قال: أخبرني أبي نحوه، قال محمد: وطهفة وَهْم.
ورواه أبو سلمة، عن يعيش بن طخفة، عن قيس الغفاري، قال: كان أبي من أصحاب الصفة؛ لا يصح عن قيس فيه ولا أبو هريرة.
وأنبا عبد اللَّه، أنبا هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن يعيش بن طخفة الغفاري: كان أبي. وهذا وَهْم أيضًا. قال محمد: وطغفة وَهْم. وذكره يعقوب في (باب من يرغب عن الرواية عنهم وكنت أسمع أصحابنا يضعفونهم).
٢٧٤٧ - (د) طرفة الحضرمي (٢)
روى أبو داود في "سننه" حديث عبد اللَّه ابن أبي أوفى في القراءة فى صلاة الظهر، من رواية رجل لم يسم عنه.
وقال الحافظ ضياء الدين محمد بن عبد الواحد المقدسي: سمى بعض الرواة هذا الرجل: طرفة الحضرمي، لم يذكره المزي، ولم أره أيضًا مذكورًا في شيء من كتب التاريخ. واللَّه تعالى أعلم.
٢٧٤٨ - (د) طرفة بن عرفجة بن أسعد التميمي العطاردي، والد عبد الرحمن بن طرفة (٣)
أصيب أنفه يوم الكلاب، روى عنه ابنه عبد الرحمن بن طرفة، كذا ذكره المزي، وقد حرصت على أن أجد هذا الرجل مذكورًا في تاريخ من التواريخ، فما وجدته، فينظر.
٢٧٤٩ - (ت ق) طريف بن شهاب، وقيل: ابن سعد، وقيل: ابن سفيان أبو سفيان السعدي الأشل، وقيل: الأعسم، وقال فيه البخاري: العطاردي (٤)
كذا ذكره المزي مستغربًا قول البخاري، معتقدًا المغايرة بين النسبتيْن، وليس كذلك؛ لأن عطارد بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم، فهو تميمي سعدي
стр. 1865
عطاردي، لا خلاف بين أهل النسب في ذلك. وقال أبو إسحاق الحربي في كتاب "التاريخ": هو رجل من أهل البصرة، وليس هو أوثق الناس.
وفي كتاب "الضعفاء" لابن الجارود: ضعيف. وقال ابن السمعاني: كان مغفلا كثير الوَهْم.
وقال البزار: روى عن جماعة غير حديث، لم يتابع عليه، وإن كانوا هؤلاء قد احتملوا حديثه. وقال أبو عمر ابن عبد البر في كتاب "الاستغناء": أجمعوا على أنه ضعيف الحديث.
وفي كتاب "الجرح والتعديل" عن الدارقطني: متروك. وذكره البلخي، وأبو علي ابن السكن، والساجي، والعقيلي، وأبو العرب في جملة الضعفاء. وفي كتاب ابن حبان: يحتالون في تغيير اسمه لكيلا يُعرف.
٢٧٥٠ - (خ ٤) طريف بن مجالد السلي، من بني سلان، أبو تميمة الهجيمي البصري (١)
أنشد أبو علي القالي في "الأمالي"، عن ابن دريد، عن أبي حاتم، قال: قال أبو تميمة الهجيمي: وأنشدنا كذلك (٢): [الطويل]
ألا ليت شعري هل أبيتنَّ ليلة ... وسادي كف في السوار خضيب
وبين بني سلي وهمدان مجلس ... على نأية مني إلى حبيب
كرام المساعي يأمن الجار فيهم ... وقائلهم يوم الخطاب مصيب
وذكر المبرد في "كامله": قد روى عن النبي ﷺ أنه قال لأبي تميمة الهجيمي: "إياك والمخيلة. فقال: يا رسول اللَّه، نحن قوم عرب فما المخيلة؟ قال: سبل الإزار".
وفي كتاب "الجرح والتعديل" عن الدارقطني: ثقة. وذكره في جملة الصحابة أبو أحمد العسكري، وابن عبد البر، وابن منده، وأبو نعيم، وغيرهم.
стр. 1866
وقال ابن سعد: له أحاديث، وخرج ابن حبان حديثه في "صحيحه"، وكذلك ابن خزيمة، والحاكم، والطوسي. ولما ذكر البخاري، السلي والهجيمي قال: لا أدري أيهما المحفوظ.
وفي كتاب "الاستغناء" لأبي عُمر: هو ثقة حجة فيما نقل عند جميعهم. وفي كتاب "الجرح والتعديل" عن الدارقطني: ثقة.
ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: كان رجلا صالحًا، وذكر المزي روايته عن أبي هريرة. وفي "التاريخ الصغير" للبخاري: طريف أبو تميمة، لا يعلم له سماعًا من أبي هريرة.
من اسمه: طُعمَة، وطفيل
٢٧٥١ - (د ت) طُعْمَة بن عمرو الجعفري العامري الكوفي (١)
قال الحافظ أبو موسى المديني الأصبهاني في "أحاديث التابعين": مات سنة ثمان وستين أو سبعين ومائة. وفي "تاريخ ابن أبي خيثمة": ثنا علي بن عبد الحميد المعني، ثنا طعمة بن عمرو الجعفري، الثقة المسلم، وكان من العبافى، صاحب صلاة، وفي موضع آخر: وهو ابن أم البنين الأربعة، يعني: الذي يقول فيهم لبيد: [الرجز]
نحن بني أم البنين الأربعه ... الضاربون الهام تحت الخيضعه
ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: غمزه بعضهم، ووثقه ابن نمير وغيره. وذكر المزي روايته عن عُمر بن بيان.
وفي "التاريخ الكبير": رأى موسى بن طلحة وعمر بن بيان. وفي كتاب ابن أبي حاتم: روى عن موسى بن طلحة.
٢٧٥٢ - (بخ ت ق) الطفيل ابن أُبي بن كعب الأنصاري المدني، يكنى: أبا بطن، لعظم بطنه (٢)
قال ابن سعد: كان صالح الحديث، ومن ولده: أُبي، ومحمد، وعبد العزيز، وعثمان.
стр. 1867
وفي كتاب المزي عن ابن سعد: قليل الحديث، والذي رأيت في غير ما نسخة ما أخبرتك به. وخرج ابن حبان حديثه في "صحيحه"، وكذلك الحاكم النيسابوري. وذكره ابن خلفون في "الثقات"، ومسلم في الطبقة الأولى من أهل المدينة.
وذكره الجعابي وغيره في جملة الصحابة، الذين حدثوا هم وآباؤهم، وأبو موسى المديني في كتابه"معرفة الصحابة" وقال: لُقب أبا بطن، وابن عبد البر وقال: قال الواقدي: وُلد على عهد النبي ﷺ .
ولما خرج الترمذي والطوسي حديثه: "أجعل لك من صلاتي (١) "، قالا: هذا حديث حسن. وقال أبو أحمد: لم يرو عن النبي ﷺ شيئًا.
٢٧٥٣ - (ق) الطفيل بن عبد اللَّه بن سخبرة القرشي، ويقال: ابن الحارث بن سخبرة، ويقال: الأزدي، ويقال: الأسدي أيضًا (٢)
له صحبة، كذا ذكره المزي معتقدًا المغايرة بين الأزد والأسْد، بسكون السين، وليس كذلك؛ لأنه يقال: الأزد، والأسد، والأصد، فيما ذكره الوزير أبو القاسم، وليس لقائل أن يقول: لعله أسدي، بتحريك السين، لما رأيته مضبوطًا بخط المهندس مجوّدًا مصححًا عليه بسكون السين.
ولما قاله أبو عمر ابن عبد البر: ليس هو من قريش، إنما هو من الأزد.
وقال أبو نعيم: هو الطفيل بن عبد اللَّه بن الحارث بن سخبرة، سكن المدينة، وقيل: أُمّه: أم الحويرث بنت كنانة، وقيل: أم رومان أم عائشة. وقال ابن السكن: يقال: له صحبة، ويقال: هو الطفيل بن الحارث الذي روى عنه الزهري، وليست له صحبة.
من اسمه: طَلحَة
٢٧٥٤ - (ت سي ق) طلحة بن خراش بن عبد الرحمن بن خراش بن الصمة الأنصاري المدني (٣)
стр. 1868
قال أبو عمر ابن عبد البر في كتابه "التمهيد": موسى بن إبراهيم بن كثير بن الفاكه الأنصاري المدني، وطلحة بن خراش أيضًا - من ولد خراش بن الصمة، وكلاهما مدني ثقة.
ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: قال أبو الفتح الأزدي: طلحة بن خراش عن جابر، مناكير. وخرج ابن حبان حديثه في "صححيه"، وكذلك الحاكم أبو عبد اللَّه.
وفي كتاب المنتجيلي: طلحة بن خراش القناد صالح، يروي عن جابر، روى عبد السلام بن الحارث، قال: كان منصور يقعد في دكان طلحة القناد فيأخذ اللوز فيكسره، ويأخذ من السكر فيأكله، فيقول له طلحة: تأكل طعامي بغير إذني؛ فيقول: أنا أعلم أنك تحب ذلك.
وقال الآجري: سألت أبا داود عن طلحة القناد، فقال: ليس بالقوي. وفي كتاب البخاري وغيره: طلحة القناد بن يزيد.
وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: طلحة بن عمرو؛ فينظر في كلام المنتجالي. وذكره مسلم في الطبقة الأولى من المدنيين.
وفي كتاب "الصحابة" لأبى موسى: طلحة بن خراش بن الصمة، قال يحيى بن معين: له صحبة، قال أبو موسى: كذا قال، ثم ذكر كلام ابن أبي حاتم، وقال: لا أدري أَهُمَا واحد أو اثنان؟
٢٧٥٥ - (ق) طلحة بن زيد القرشي أبو مسكين، ويقال: أبو محمد الرقي (١)
قال ابن الجوزي: كنيته أبو سليمان الرقي.
وقال المزي: وقال أبو علي محمد بن سعيد الحراني: حدث عنه جماعة من أهل الرقة، وآخر من حدث عنه محمد بن يزيد بن سنان الرهاوي. انتهى. فكان ماذا؟ أتعرف أيش أراد بهذا؟ مع كثرة من ذكر من الرواة عنه، إنما أراد الدعوى بكثرة الاطلاع، والتنقيب في الكتب الكبار والصغار، ولو ادعى مدعٍ أنه ما رأى كلام أبي علي هذا، ولا تاريخه حالة التصنيف، لما كان مخطئًا، أيجوز لمن رأى كتابه أن يذكر ما ذكره عنه ويترك قوله: وثنا أبو قرة، عن أبيه، عن طلحة، عن الأوزاعي، عن يحيى ابن أبي كثير،
стр. 1869
عن أنس، بأحاديث مناكير، وهو منكر الحديث، من غير فصل بيْن الكلاميْن.
وقال ابن عدي: ولطلحة هذا أحاديث مناكير.
وفي قول المزي: قال أبو نعيم الحافظ: حدث بالمناكير لا شيء. نظر؛ لأن الذي في كتابه: طلحة بن زيد منكر الحديث، قاله البخاري، ثم قال طاهر بن الفضل الحلبي: روى عن ابن عيينة، وحجاج بن محمد، مناكير لا شيء، وكذا ذكره أيضًا عنه ابن عساكر، فكأن المزي طمح بصره إلى الثاني، واعتقد أنه بقية الكلام في الأول.
وقال الساجي: منكر الحديث. وذكره ابن الجارود، وأبو العرب في جملة الضعفاء. وقال الآجري: سمعت أبا داود يقول: طلحة بن زيد يضع الحديث.
وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًّا، وهو الذي يقال له: طلحة بن يزيد. والمزي نقل لفظه عن ابن حبان، ولو نقله من أصل الكتاب، لرأى فيه ما أسلفناه من غير فصل بين القوليْن.
ولهم شيخ آخر يقال له:
٢٧٥٦ - طلحة بن زيد (١)
يروي عن أبي قلابة، ذكره البستي في "الثقات".
٢٧٥٧ - وطلحة بن زيد (٢)
وقيل: زيد بن طلحة، روى عن ابن عباس.
٢٧٥٨ - وطلحة بن زيد الأنصاري (٣)
حدث عن حذيفة بن اليمان، ذكرهما الخطيب في "رافع الارتياب". وذكرناهم للتمييز.
٢٧٥٩ - (خ س) طلحة ابن أبي سعيد الإسكندراني أبو عبد الملك المصري، مولى قريش (٤)
خرج الحاكم في "مستدركه" من حديثه، عن بكير بن عبد اللَّه بن الأشج، عن القاسم، عن عائشة أنها قالت: (التمائم ما علق قبل نزول البلاء، وما علق بعد نزول
стр. 1870
البلاء فليس بتميمة). وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
وخرج ابن حبان أيضًا حديثه في "صحيحه". وفي كتاب الباجي عن أبي حاتم الرازي: إسكندراني لا بأس به. وقال ابن يونس: مولى قريش ثم لبني عبد الدار.
ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: كان رجلا صالحًا فاضلا، روى عن عمر بن عبد العزيز بن مروان، وخالد بن المهاجر بن عبد الرحمن التجيبي، وأبي الكنود ثعلبة ابن أبي حكيم الحمراوي. وذكره أيضًا ابن شاهين في جملة الثقات.
٢٧٦٠ - طلحة بن عبد اللَّه بن خلف بن أسعد بن عامر بن بياضة بن سبيع بن جعثمة بن سعد بن فليح بن عمروبن عامر بن لحى بن قمعة بن إلياس بن مضر الخزاير، المعروف بـ (طلحة الطلحات)، يكنى أبو المطرف، وقيل: أبو محمد (١)
وقال الطرطوشي في كتابه "سراج الملوك": إنما قيل لطلحة بن خلف: طلحة الطلحات؛ لأنه كان يشتري الجماعة من الناس فيعتقهم ويزوجهم، فإذا ولد لهم ذكر، سموه طلحة، فبلغ المسمون بذلك ألف رجل، فقيل له: طلحة الطلحات.
وفي كتاب "فصل الكتاب" للجاحظ: وكان أبوه سيد خزاعة.
وفي كتاب "أخبار النساء" لابن الأنباري: كتبت امرأة إلى طلحة (٢): [الرجز]
أيها المائح دلوي دونكا ... إني رأيت الناس يحمدونكا
فلما قرأه أحب أن لا يفطن الرسول، فقال: إنما سألت جبنة، ثم أمر بجبنة عظيمة، فكورت وملئت دنانير، وكتب إليها (٣): [الرجز]
إنا ملأناها تفيض فيضا
стр. 1871
فلن تخافي ما حييت غيضا
خذي لك الخير وعودي أيضًا
وفي "تجارب الأمم": كان أبوه يكتب لعمر بن الخطاب على ديوان البصرة، وقُتل مع عائشة يوم الجمل، وقُتل أخوه عثمان مع علي، وأدخلت عائشة يومئذ داره، وهي أعظم دار بالبصرة.
وفي "ولاة خراسان" للكلابي: ولاه مسلم بن زياد على سجستان، ثم وجد عليه فهرب إلى يزيد، فلما توفي يزيد بن معاوية قال له أصهيد سجستان: انصرف بنا إلى سجستان، فلن يختلف علينا اثنان، أنت سيد فتيان العرب، وأنا سيد العجم؛ فلما انصرفَا إليها، استوثق لهما أمرها، ولم يزل طلحة مقيمًا بها، إلى أن توفي في فتنة ابن الزبير.
وعند التاريخي: ولاه معاوية سجستان، وجعلها له طعمة، فأقام بها خمس سنين ثم مات بها، فولاها معاوية بعده رجلا من قريش يقال له: عون بن علي، فلم يحمدوه، فقال أبو حزابة الربعي في ذلك (١): [الرجز]
يا طلح يا ليتك عنا تخير ... أنا أتانا خرز مؤزر
مثل أبي القعواء لا بل أصغر ... أنكره سريرنا والمنبر
هيهات هيهات الجناب الأخضر ... وذهب العود وجاء المنكر
وفي إملاء ابن الأعرابي: سُمي بذلك لأن أُمّه صفية بنت الحارث بن طلحة ابن أبي طلحة. قال أبو عبد اللَّه: ولما مات طلحة ولي سجستان بعده عون بن علي، فقال أبو حزابة الوليد بن نهيك فيه (٢): [الرجز]
يا ابن علي برح الخفاء ... قد علم الجيران والأكفاء
أنك أنت النذل اللقاء ... أنت لقبر طلحة الفداء
وفيه يقول سحبان وائل -على ما ذكره البكري في كتابه "فصل المقال"-: وزعم الرشاطي أن ابن قتيبة أنشده لعجلان بن سحبان قال: وهو الصواب (٣): [مجزوء الكامل]
стр. 1872
يا طلح أكرم من مشى ... حسبًا وأعطاه لتالد
منك العطاء فأعطني ... وعليَّ حمدك في المشاهد
فقال له طلحة: احتكم. فقال: برذونك الورد، وقصرك بزرنج، وغلامك الخباز، وعشرة آلاف درهم. فقال طلحة: أف لك، لم تسالني على قدري، وإنما سألتني على قدرك وقدر باهلة، واللَّه لو سألتني كل عبد، وكل قصر ودابة، لأعطيتك.
وأنشد له المرزباني في "معجمه"، ما ذكره (١):
رأيت الناس لما قل مالي ... وأكثرت الغرامة ودعوني
فلما أن غنيت وثاب مالي ... أراهم لا أبا لك راجعوني
وقال أبو يوسف في "اللطائف": ذهبت عينه وعين المهلب بسمرقند. وقال العجلي: سُمي بذلك؛ لأنه علا الطلحات في الكرم.
وفي كتاب أبي الفرج: كان مُمدحًا، مدحه غير واحد من الفحولة، منهم: المغيرة بن جبناء، وكثير عزة، وأبو حزابة، وسَحْبان.
٢٧٦١ - (قد س ق) طلحة بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن ابن أبي بكر الصديق المدني، والد محمد وشعيب (٢)
قال أبو يوسف في كتابه "لطائف المعارف": طلحة هذا يُعرف بطلحة الدراهم.
وخرج الحاكم حديثه في "مستدركه" وصحح إسناده.
وفي "تاريخ البخاري": كان قد أدرك عائشة، روى عنه ابن إسحاق، ثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا أبو عامر وشبابة، قالا: ثنا عبد الرحمن ابن أبي بكر، عن محمد بن طلحة بن عبد اللَّه ابن أبي بكر، عن أبيه طلحة، قال: قال أبو بكر ﵁ لعفير في الود. قال محمد: هذا مرسل ليس بذاك.
وقال البلاذري: كان طلحة سخيًّا، وفيه يقول الحر بن الأشجعي: [المتقارب]
فإنك يا طلح أعطيتني ... جُمالية تستخف الصغارا
فما كان يفعل لي مرة ... ولا مرتين ولكن مرارَا
стр. 1873
أبوك الذي بايع المصطفى ... وسار مع المهتدي حيث سارا
قال البلاذري: ولطلحة ولد ينزلون خارجًا من المدينة.
وفي كتاب الزبير: أجمع عروة الخروج إلى عبد الملك، وكان عنده مال لأولاد مصعب، فأودع يومًا بفرس منهم الخير من قريش، منهم: طلحة، فكان يقدم القادم من المدينة فيسأله عروة عن أهلها، فيقول إذا جرى ذكر طلحة: هو يشتري الرقيق والإبل ويبني الدور، فغم ذلك عروة، فلما قدم عروة دعا بعض أولئك فجحده ما عنده، واختصما في ذلك، وجعل عروة يصد عن طلحة، ويكره أن يكشفه، فقال له طلحة يومًا: يا أبا عبد اللَّه؛ ألا تأخذ ذلك المال؟ قال: بلى. قال: فهلم وأحضر الفعلة، فكشفوا منزلا كان قد هدمه، فقال عروة متمثلا: [الوافر]
فما استخبأت في رجل خبيئًا ... كدين الصديق لو ينسب عتيق
ذوو الأحساب أكرم ما تراه ... وأصبر عند نائبة الحقوق
ولما سابق مع هشام، جاء فرسه الواحد سابقًا، والآخر مصلبًا، والآخر بعده، والآخر بعده، ولما سابق ابنه محمد رجلا سبقه، قال عمر بن عبد العزيز: سبقك السباق إلى الخيرات.
٢٧٦٢ - (خ د س) طلحة بن عبد اللَّه بن عثمان بن عبيد اللَّه بن معمر القرشي المدني (١)
خرج الحاكم حديثه في "مستدركه" وصحح إسناده. وذكره ابن خلفون في "الثقات".
وفي كتاب البخاري: قال أبو عمران: ثنا طلحة بن عبد اللَّه رجل من بني تميم. وفي كتاب "الجرح والتعديل" لأبي الوليد: طلحة بن عبيد اللَّه بن عثمان، قال: وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه: طلحة بن عبد اللَّه.
وذكره مسلم في الطبقة الأولى من أهل المدينة. وفي "أمالي الزجاجي": ثنا ثعلب، عن الرقاشي، عن الأصمعي، قال: طلحة بن عبيد اللَّه، عن عثمان التيمي، وهو الفياض، كذا هو في نسخة قُرئت على أبي القاسم وغيره؛ فينظر، واللَّه تعالى أعلم.
стр. 1874
٢٧٦٣ - (خ ٤) طلحة بن عبد اللَّه بن عوف أبو عبد اللَّه الزهري، ويقال: أبو محمد المدني، ابن أخي عبد الرحمن بن عوف (١)
قال ابن أبي خيثمة في "تاريخه الكبير": عن مصعب بن عبد اللَّه، قال: كان خارجة بن زيد، وطلحة بن عبد اللَّه بن عوف، في زمانهما يُستفتيان، وينتهي الناس إلى قولهما، ويقسمان المواريث بين أهلها، ويكتبان الوثائق للناس، وكان طلحة من سَروات قريش.
قال محمد بن سعد: كان سخيًّا جوّادًا، من ولده: محمد -وبه كان يكنى-، وعمران، وإبراهيم، وعبد اللَّه، وعمر. وكان سعيد بن المسيب إذا ذكر ولايته على المدينة يقول: ما وُلينا مثله، وكان إذا كان عنده مال، فتح بابه وغشيه أصحابه والناس، فأطعم وأجاز وحمل، وإذا لم يكن عنده شيء، أغلق بابه فلم يأته أحد، فقال له بعض أهله: ما في الدنيا أشر من أصحابك، يأتوك في اليُسر ولا يأتوك في العسر، فقال: ما في الدنيا خير من هؤلاء، لو أتونا عند العسر لتكلفنا لهم، فإذا أمسكوا حتى يأتينا شيء، فهو معروف منهم وإحسان.
وسماه في موضع آخر: طلحة الجواد. ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: وثقه الدارقطني وغيره.
وقال الكلاباذي: كان فقيهًا، مات سنة تسع وتسعين، قاله الواقدي وابن بكير، وقال أبو عيسى: مات سنة سبع وتسعين. وخرج أبو عوانة حديثه في "صحيحه"، وكذلك ابن حبان، والحاكم، وأبو علي الطوسي.
وفي كتاب الزبير: وفد جماعة من قريش على معاوية فأجازهم، وفضل عليهم في الجائزة طلحة، فعاتبوه في ذلك، فقال لهم: قدمتموه على أنفسكم، قدمتموه للصلاة في طريقكم، وهي أفضل عمل المرء.
وقال ابن المديني في كتاب "الطبقات": وأصحاب زيد الذين كانوا يأخذون عنه ويفتون بفتواه، منهم من لقيه، ومنهم من لم يلقه، وهم اثنا عشر رجلا: ابن المسيب، وعروة، وطلحة بن عبد اللَّه بن عوف، وذكر الباقين، ولم يثبت عندنا لقي طلحة لزيد.
стр. 1875
وقال الزبير: لما قدم الوليد بن عبد الملك المدينة وهو خليفة، أمر بأربعة كراسي فنُصبت له في مجلسه، ثم أذن للناس وأجلس عليها من قريش أشرافهم، كلهم أئمة من بني عدي، منهم: طلحة بن عبد اللَّه بن عوف، قال: وكان طلحة قصيرًا لطيفًا أعمش، وفيه يقول الفرزدق: [الكامل]
يا طلح أنت أخو الندى وعقيده ... إن الندى إن مات طلحة ماتا
وفيه يقول الأشجعي: [الرجز]
طلحة يختار نعم على لا
ثمَّت لا يلقى بها مطالا
أن له في غير لا مقالا
وقال الفلاس: كان بارعًا وكان أريحيًّا. وذكره مسلم في الطبقة الأولى من أهل المدينة.
٢٧٦٤ - (خ ٤) طلحة بن عبد الملك الأيلي (١)
قال ابن سعد في كتاب "الطبقات الكبير": كان ثقة. وخرج ابن حبان حديثه في "صحيحه"، وكذلك الطوسي، وأبو عيسى، لما خرجا حديث (النذر). وفي كتاب "الجرح والتعديل" عن الدارقطني: ثقة مخرج في الصحيح.
ولما ذكره ابن شاهين في "الثقات" قال: قال أحمد بن صالح -يعني: المصري-: طلحة الأيلي ثقة، ما سقط من أهل أيلة إلا الحكم بن عبد اللَّه الأيلي، الأيليون كلهم ثقات. ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: قال ابن وضاح: هو ثقة فاضل.
٢٧٦٥ - (ع) طلحة بن عبيد اللَّه بن عثمان التيمي، أبو محمد المدني (٢)
أحد العشرة ﵃ أجمعين، ذكر أبو نعيم الحافظ في "تاريخ أصبهان": من حديث سليمان بن أيوب بن عيسى بن طلحة بن عبيد اللَّه، قال: فحدثني أبي، عن جدي، عن موسى، عن أبيه طلحة، قال: سمَّاني النبي ﷺ -أحسبه
стр. 1876
قال: يوم أحد- طلحة الخير، ويوم العشيرة طلحة الفياض، ويوم خيبر طلحة الجود.
وقال المبرد: وحدثني التوزي، قال: كان يقال لطلحة بن عبيد اللَّه: طلحة الطلحات.
وفي كتاب "الطبقات" لابن قتيبة مثله، وقال المبرد: وكان طلحة يُوصف بالتمام -يعني: في القامة-، قال: وحدثني العتبي في إسناد وذكره، قال: دعا طلحة، أبا بكر، وعمر، وعثمان ﵃، فأبطأ عنه الغلام بشيء أراده، فقال طلحة: يا غلام؛ فقال الغلام: لبيك، فقال طلحة: لا لبيك، فقال أبو بكر ﵁: ما يسرني أني قلتها ولي الدنيا، وقال عمر ﵁: ما يسرني أني قلتها وأن لي نصف الدنيا، وقال عثمان ﵁: ما يسرني أني قلتها وأن لي حمر النعم. قال: وصمت عليها أبو محمد، فلما خرجوا من عنده باع ضيعة له بخمسة عشر ألف درهم، فتصدق بثمنها. وعن الأصمعي: أن طلحة باع ضيعة له، فقسم ثمنها في الأطباق، وفي بعض الحديث: أنه منعه أن يخرج إلى المسجد أن يفتق له بين ثوبيْن، وفيه يقول حسان من أبيات (١): [البسيط]
لولا الرسول فإني لست عاصيه ... حتى يغيبني في الرمس ملحودي
وصاحب الغار إني سوف أحفظك ... وطلحة بن عبيد اللَّه ذو الجود
وتمثل علي ﵁ -في طلحة بن عبيد اللَّه حين قُتل-، يعني: بقول سلمة بن يزيد الجعفي يرثي أخاه لأمّه سلمة بن معاوية، فيما ذكره أبو إياس في "حماسته". وفي "أمالي أبي علي" يرثي أخاه لأمه قيس بن سلامة.
وفي "اللآلي" للبكري: وهو للأبيرد الرياحي، قال: ويُروى أيضًا للخنساء، وقال أبو عبيد ابن سلام: يُروى لأمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁، وهو (٢): [الطويل]
فتى كان يدنيه الغنى من صديقه ... إذا ما هو استغنى ويبعده الفقر
قال المبرد: وحدثني التوزي: حدثني محمد بن عباد بن حبيب بن المهلب -أحسبه عن أبيه-، قال: لما انقضى يوم الجمل خرج علي في ليلة ذلك اليوم، ومعه قنبر وبيده مشعلة نار، يتصفح القتلى حتى وقف على رجل -قال التوزي: فقلت: أهو طلحة؟ قال:
стр. 1877
نعم-. فلما وقف عليه قال: أعزز عليَّ أبا محمد أن أراك معفرًا تحت نجوم السماء وفي بطون الأودية، شفيت نفسي، وقتلت معشري، إلى اللَّه أشكو عجري وبجري.
وفي كتاب ابن عساكر: ارتجز طلحة يوم أُحد بهذا الشعر: [الرجز]
نحن حماة غالب ومالك ... نذب عن رسولنا المبارك
نصرف عنه القوم في المعارك ... ضرب صفاح الكوم في المبارك
ولما انصرف النبي ﷺ من أُحد، قال لحسان: "قل في طلحة شيئًا"، فقال: [الطويل]
وطلحة يوم الشِّعب آسى محمدًا ... على ساعة ضاقت عليه وشقت
يقيه بكفيه الرماح وأسلمت ... أشاجعه تحت السيوف فشلت
وكان إمام الناس إلا محمدًا ... أقام رحى الإسلام حتى استقلت
وقال أبو بكر الصديق فيه ﵄: [البسيط]
حمى نبي الهدى والخيل تتبعه ... حتى إذا ما لقوا حامى عن الدِّين
صبرًا على الطعن إذا ولت جماعتهم ... والناس من بين مهدي ومفتون
يا طلحة بن عبيد اللَّه قد وجبت ... لك الجنان وزوجت المها العين
وقال عمر بن الخطاب: [البسيط]
حمى نبي الهدى بالسيف منصلتا ... لما تولى جميع الناس وانكشفوا
فقال النبي ﷺ : "صدقت يا عمر".
ولما قُتل قال مولى له يبكيه:
قتلوا ابن صَعْبة لا نموا في صاعد ... أبدًا ولا زالوا بحد أسفل
حمال ألوية ظلومًا وتره ... عند الخريبة لحمه لم ينتقل
وكان طلحة أبيض يضرب إلى الحمرة، مربوعًا إلى القِصر، أقرن، رحب الصدر، عريض المنكبيْن، إذا التفت التفت جميعًا، ضخم القدميْن، كثير الشَّعر، ليس بالجعد ولا بالسبط، حسن الوجه، دقيق العِرْنين، إذا مشى أسرع، وكان لا يغير شيبه، وقال له النبي ﷺ يوم أُحد: "هذا جبريل يحدثني: أنه لا يراك يوم القيامة في هولٍ إلا أنقذك منه (١) "، وكان طلحة من حكماء قريش، وعلمائهم، ودهاتهم.
стр. 1878
وفي "معجم الطبراني": لما رجع النبي ﷺ من أُحد، صعد المنبر، فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قرأ هذه الآية: ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣]، فقال رجل: مَن هؤلاء يا رسول اللَّه؟ فقال: هذا منهم -يعني: طلحة-، وقال: من يسره أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض، فلينظر إلى طلحة، وقال: اللهم اغفر لطلحة (١) "، وكانت إليه رحلة رسول اللَّه ﷺ .
وفي كتاب ابن السكن: تزوَّج أربع نسوة، كل واحدة منهن أخت لزوجة من زوجات النبي ﷺ ، منهن: أم كلثوم بنت أبي بكر أخت عائشة، وحمنة بنت جحش أخت زينب، ورقية بنت أبي أمية أخت أم سلمة، والفارعة بنت أبي سفيان أخت أم حبيبة.
وفي كتاب ابن بنت منيع: آخا النبي ﷺ بيْنه وبين كعب بن مالك، وقال له وللزبير: "أنتما حواري كحواري عيسى ﵇". وفي "المنتقى" للبكري: توفي وهو ابن ستين سنة.
وقال أبو عمر: ولا يختلف العلماء الثقات في أن مروان قَتل طلحة، وقال علي: مُنيت بأسخى الناس، وأدهاهم: طلحة، وكان سِنّه يوم قُتل خمسًا وسبعين، وكان آدم.
وفي كتاب الزبير: آخا النبي ﷺ بينه وبين أبي أيوب. وفي كتاب العسكري: وقيل: كان في بدر بالشام في تجارة، وقيل: بل بعثه ﷺ طليعة، قُتل وله تسع وخمسون سنة.
وفي كتاب ابن سعد: وكان له من الولد: محمد السجاد، وعمران، وموسى، ويعقوب، وإسماعيل، وإسحاق، وزكريا، ويوسف، وعيسى، ويحيى، وصالح؛ وبعثه ﷺ على سَريَّة في عشرة، وقال: "شعاركم يا عشرة"؛ وكان يلبس المعصفر، وكان في يده لما قُتل خاتم ذهب. أنبا عبد اللَّه بن جعفر، ثنا عبيد اللَّه بن عمر، عن زيد ابن أبي أنيسة، عن محمد الأنصاري، عن أبيه، قال: جاء رجل يوم الجمل فقال: ائذنوا لقاتل طلحة. قال: فسمعت عليًّا يقول: بشره بالنار.
قال: وأخبرني من سمع أبا جناب الكلبي يقول: حدثني شيخ من كلب، قال: سمعت عبد الملك بن مروان يقول: لولا أن أمير المؤمنين مروان أخبرني أنه هو الذي قتل طلحة، ما تركت أحدًا من ولد طلحة إلا قتلته بعثمان.
стр. 1879
وذكر أبو الحسن أحمد بن عبد اللَّه في كتاب "النصيحة": أنه كان يرتجز يوم أُحد بقوله: [الرجز]
يا معشر المسلمين كروا ... لا تخذلوا اللَّه ولا تفروا
إن الذين انهزموا قد ضروا ... أنفسهم بذلك لم يسروا
وأخبار طلحة ﵁ وفضائله كثيرة، اقتصرنا منها على هذه النبذة.
٢٧٦٦ - (م د) طلحة بن عبيد اللَّه بن كريز بن جابر الخزاعي أبو المطرف الكعبي الكوفي، والد عبيد اللَّه، ويقال: إن أبا مطرف كنية ابنه عبيد اللَّه (١)
كذا ذكره المزي، وقد سبق له في ترجمة طلحة بن عبيد اللَّه بن خلف المعروف بـ (طلحة الطلحات) قوله: كنيته أبو المطرف، وقيل: أبو المطرف كنية أبيه. انتهى.
أما هذا فقد كناه أبا مطرف، منهم: أبو أحمد الحاكم -ثم ذكر أباه فكناه بذلك أيضًا-، والهيثم بن عدي في كتاب "التاريخ"، ويعقوب بن سفيان الفسوي في "تاريخه الكبير"، ومحمد بن عثمان ابن أبي شيبة، فيما ذكره ابن عساكر. وأما مسلم، والنسائي، والدولابي، وابن ماكولا، فكنوا عبيد اللَّه: أبا المطرف، لم يذكروا ابنه.
وخرج ابن حبان حديثه في "صحيحه"، وكذلك أبو عوانة الإسفرائيني. وذكره ابن خلفون وأبو حفص ابن شاهين في جملة الثقات.
وقال البخاري في (الشفعة): ثنا علي، ثنا شبابة، ثنا شعبة، ثنا أبو عمران: سمعت طلحة بن عبد اللَّه، عن عائشة.
وذكر الدارقطني في رواية سليمان بن حرب عن شعبة: طلحة بن عبيد اللَّه، وقال الحارث بن عبيد: عن أبي عمران، عن طلحة؛ ولم ينسبه. وقال أبو داود: قال شعبة: في هذا الحديث عن طلحة رجل من قريش؛ فينظر.
٢٧٦٧ - (ق) طلحة بن عمرو بن عثمان الحضرمي المكي (٢)
قال أبو أحمد الحاكم وكناه أبا عمران: ليس بالقوي عندهم، وكذا كناه ابن قانع
стр. 1880
وغيرهم، وقال [بن سعد]: كان كثير الحديث، ضعيفًا جدًّا، وقد روُوا عنه، توفي بمكة سنة اثنتين وخمسين ومائة.
وقال أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار في كتاب "السنن" تأليفه: لم يكن بالحافظ، وقال في "المسند": طلحة بن عمرو، وعقبة بن عبد اللَّه الأصم غير حافظين، وإن كان قد روى عنهما جماعة، فليسَا بالقوييْن.
وقال الإمام أحمد -فيما رواه علي بن سعيد النسائي-: طلحة بن يحيى أحبُّ إليَّ من طلحة بن عمرو. وخرج أبو عبد اللَّه حديثه في "مستدركه"، وقال البخاري: هو ليِّن عندهم.
وذكره الساجي، والعقيلي، وأبو العرب، في جملة الضعفاء. وقال العجلي: ضعيف، وقال حمزة: سُئل عنه الدارقطني، فقال: ليّن. وفي موضع آخر: ضعيف.
وقال البيهقي في كتاب "المعرفة": ليس بالقوي، وقال ابن الجارود، وأبو الحسن ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام": ليس بشيء.
وقال ابن حبان: مات سنة اثنتين وخمسين، وكان ممن يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم، لا يحل كتب حديثه ولا الرواية عنه، إلا على جهة التعجب. وقال علي بن الجنيد: متروك.
وقال أبو زرعة الرازي: ضعيف. وذكره البخاري في (فصل من مات من الأربعين إلى الخمسين ومائة)، والفسوي في (باب من يرغب عن الرواية عنهم وكنت أسمع أصحابنا يضعفونهم).
وفي الرواة آخر اسمه:
٢٧٦٨ - طلحة بن عمرو بن مرة الجهني (١)
من أهل دمشق، روى عن أبيه، قال ابن عساكر: روى عنه ابنه إبراهيم، وكانت داره بدمشق.
٢٧٦٩ - وطلحة بن عمرو القناد (٢)
قال ابن أبي حاتم: روى عن الشعبي، وعكرمة، وسعيد بن جبير، روى عنه وكيع، وأبو أسامة. ذكرناهما للتمييز.
стр. 1881
٢٧٧٠ - (مد) طلحة ابن أبي قنان القرشي العبدري، مولاهم أبو قنان الدمشقي، أخو قنان ابن أبي قنان، ويقال: اسمه صالح ابن أبي قنان (١)
قال ابن القطان: لم يذكر أبو محمد لحديثه علَّة سوى الإرسال، وطلحة هذا لا يُعرف بغير هذا، يعني: حديث: "كان إذا أراد أن يبول أتى عَزازًا". وذكره الحافظ أبو. . . . في طبقة الذين رووا عن التابعين.
٢٧٧١ - (ت) طلحة بن مالك الخزاعي، ويقال: السلمي، مولى أم الحرير (٢)
كذا ذكره المزي، ولقائل أن يقول: خزاعة وليث واحد؛ لأنه خزاعة بن مالك بن عدي الطول بن عوف بن غطفان بن قيس بن جهينة بن زيد بن ليث، كذا ذكره الكلبي في "الجامع" وغيره.
وقال ابن حبان في كتاب "الصحابة": وكذلك البغوي. ومسلم في "الطبقات": عداده في أهل البصرة. وقال ابن السكن: ليس يروى عنه غير حديث "هلاك العرب"، ولم يروه غير سليمان بن حرب.
وقال أبو نعيم الحافظ: مولى أم الحزين، وقيل: أم الحرير.
٢٧٧٢ - (ع) طلحة بن مصرف بن عمرو بن كعب الهمداني اليامي أبو محمد، وقيل: أبو عبد اللَّه، الكوفي (٣)
قال ابن سعد: توفي سنة اثنتي عشرة ومائة، وكان ثقة، وله أحاديث صالحة.
ولما ذكره ابن حبان في "الثقات" قال: مات سنة اثنتي عشرة، قَبل زبيد بعشر سنين. وصحح النووي رحمه اللَّه تعالى: أنه طلحة بن مصرف بن كعب بن عمرو، وقال: هذا هو الصحيح المشهور في اسم جده.
وقال عمرو بن علي الفلاس في كتاب "التاريخ": مات آخر سنة ثنتي عشرة ومائة، وكذا نقله أيضًا عنه الكلاباذي وغيره، والذي ذكره عنه المزي: سنة اثنتي عشرة، لم يزد شيئًا، وكأنه أخذه بوساطة. وفي كتاب الطبراني: عن أبي معمر، قال: سمعت حفص بن غياث يقول: كنَّا ونحن أحداث تسمعنا المشايخ ونحن نقول: زبيد وطلحة،
стр. 1882
فينهروننا ويقولون: طلحة وزبيد.
وفي "تاريخ ابن أبي خيثمة" عن ليث: أمرني مجاهد بلزوم طلحة، وعن محمد بن طلحة، قال: كان أبي، وزبيد، وسلمة بن كهيل، يسافرون إلى مكة جميعًا ويأتون الجمعة جميعًا، وما سمعتهم يختصمون في دَيْن قط، قال: ومات أبي قبلهما فغسَّلاه جميعًا، ثم التفت إليَّ زبيد وقال: واللَّه لوددت أني فديته ببعض ولدي. قال: وتوضئَا ولم يغتسلا، وقال ابن صالح: كان طلحة مؤاخيًا لزبيد، وكان طلحة عثمانيًّا وزبيد علويًّا، وكان طلحة يُحرم النبيذ وزبيد يشربه، ومات طلحة فأوصى إلى زبيد.
وفي كتاب أبي أحمد الحاكم: عن العلاء بن عبد الكريم، قال: ضحكت عند طلحة فقال لي: إنك لتضحك ضحك رجل ما شهد الجماجم، قيل: يا أبا محمد؛ وشهدت الجماجم؟ قال: نعم. ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: كان رجلا صالحًا، خيرًا فاضلا.
وذكر المزي وفاته من عند ابن سعد، وأغفل منه إن كان رآه: وكان ثقة، وله أحاديث صالحة؛ ولم يذكر وفاته إلا نقلا بقوله: قالوا: وتوفي سنة اثنتي عشرة ومائة.
وفي كتاب ابن أبي حاتم: قال ابن إدريس: ما رأيت الأعمش يثني على أَحَد أدركه إلا على طلحة، قال ابن إدريس: وكانوا يُسمونه -يعني: طلحة- سيد القُرّاء.
وفي "تاريخ البخاري الكبير"، و"الأوسط"، و"الصغير": وحدثني الجعفي، عن حبان، عن أبي محصن حصين، عن حريش، قال: شهدت جنازة طلحة سنة عشر ومائة، وكذا ذكره عنه القراب، زاد: وقاله أيضًا يحيى بن سعيد.
وفي كتاب "الوهم والإيهام": عن مجاهد: أعجب أهل الكوفة إلي أربعة، منهم: طلحة.
وفي قول المزي: روى طلحة -يعني: عن أبيه إن كان محفوظًا-. نظر؛ لأن جماعة من الأئمة ذكروا ذلك في كتبهم، منهم: أبو داود مصرحًا باسم أبيه، والبغوي، وأحمد بن حنبل، وابن مردويه، ورجح ابن القطان ذلك وضعف قول من قال: إنه غير طلحة بن مصرف؛ وسيأتي له زيادة بيان عند ذكر المزي له ثانيًا بعد.
وجزم علي بن عبد اللَّه في "تاريخه"، وكذلك ابن قانع بثلاث عشرة. وذكر المزي روايته عن أنس، وفي كتاب المراسيل لعبد الرحمن: قيل ليحيى بن معين: سمع طلحة من أنس؟ قال: لا؛ يروى عن خيثمة عن أنس. وسمعت أبي يقول: طلحة أدرك أنسًا، وما أثبت له سماع منه، يروي عن خيثمة عن أنس، وعن يحيى بن سعيد عن أنس.
стр. 1883
وفي كتاب "الزهد" لأحمد بن حنبل: ثنا عقبة بن إسحاق: سمعت مالك بن مغول يقول للقاسم بن الوليد الهمداني: هل رأيت بعينيْك مثل طلحة بن مصرف؟ ! .
وعن الحسن بن عمرو: قال طلحة: لولا أني على وضوء لأخبرتكم بما تقول الشيعة.
وعن الزهري: ما كنت أظن أنه بقي بالعراق مثل طلحة، وقال حريش بن سليم: سمعت الحكم، وزبيدًا، ومنصورًا، وأبا معشر، يقولون: ما رأينا مثل طلحة، وفي لفظ قال: شهدت باب طلحة وعليه الحكم، وزبيد، وابن جحادة، حتى عد نحوًا من ثلاثين، فسمعتهم يقولون: ما خلف طلحة في هذا البلد مثل طلحة، وكان طلحة يقول: إني لأظن أكثر تبع الدجال الرافضة، ولولا أني على وضوء لأخبرتكم عن كرسي المختار ابن أبي عبيد.
٢٧٧٣ - (ع) طلحة بن نافع القرشي، مولاهم أبو سفيان الواسطي، ويقال: المكي، الإسكاف (١)
قال المزي: روي عن أبي أيوب، ومرض سماعه من جابر.
وفي "المراسيل": سمعت أبي، وذكر حديثًا رواه عتبة ابن أبي حكيم، عن أبي سفيان، قال: حدثني أبو أيوب وجابر. فقال: إني لم أسمع من أبي أيوب شيئًا.
وقال أبو زرعة: طلحة بن نافع عن عمر مرسل، وهو عن جابر أصح، وقال أبو حاتم: قال شعبة: سمع أبو سفيان من جابر أربعة أحاديث. وفي "العلل الكبير" لعلي بن المديني: أبو سفيان لم يسمع من جابر إلا أربعة أحاديث.
وكذا ذكره أبو الوليد في كتاب "الجرح والتعديل" عن أبي خلدة. وقال مسلم في "الكنى": سمع جابرًا.
وفي "تاريخ واسط": قال أبو بشر: قلت لأبي سفيان: ما لك لا تحدث عن جابر، كما يحدث عنه صاحبنا سليمان اليشكري؟ فقال: إن سليمان كان يكتب وكنت لا أكتب. وقال أبو محمد ابن حزم في كتابه "المحلى": وأبو سفيان ابن نافع ضعيف.
وقال أبو محمد الإشبيلي: ضعيف لا يحتج به. وقال البزار في "سننه": هو في نفسه ثقة.
стр. 1884
وقال الجريري في "تاريخه": غيره أَوْثق منه. وفي كتاب "العلل" لعلي: يُكتب حديثه وليس بالقوي. وذكره ابن شاهين في "الثقات".
وفي كتاب "الاستغناء": قال أبو عمر: ليس به بأس عندهم، وفيه مع ذلك لِين، ليس بالمتين.
ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: ذكر أبو جعفر محمد بن الحسين البغدادي، قال: سألت أبا عبد اللَّه عن محمد وعبد الرحمن ابني جابر بن عبد اللَّه، قلت: كانت لهما علّة؟ قال: سألت يحيى بن سعيد، قال: سمعَا وَهُمَا صغيران، ومحمد بن المنكدر وأبو سفيان أثبت في أبيهما منهما.
وقال ابن حبان في "الثقات": يروي عن أبي سعيد، وكان الأعمش يدلس عنه.
٢٧٧٤ - (م ٤) طلحة بن يحيى بن طلحة بن عبيد اللَّه التيمي المدني، نزيل الكوفة، أخو إسحاق وبلال (١)
قال محمد بن سعد: كان ثقة، وله أحاديث صالحة، وأمه: أم أبان أو أم إياس ابنة أبي موسى الأشعري، ومن ولده يحيى، ومحمد، وصالح، وإسحاق، وعبد اللَّه، وعيسى، ويعقوب، ونوح، وإسماعيل، وداود.
وقال يعقوب بن سفيان: شريف لا بأس به، في حديثه لين. وقال ابن حبان الذي ذكر المزي أنه نقل توثيقه من عنده: مات سنة ست وأربعين ومائة، وقد قيل: إنه رأى ابن عمر، وليس عليه اعتماد، وخرج حديثه في "صحيحه"، وكذلك أبو عوانة.
وفي "تاريخ الفلاس": وُلد سنة إحدى وستين مقتل الحسين، ووُلد معه الأعمش، وعمر بن عبد العزيز، وهشام بن عروة.
وفي رواية صالح بن أحمد عن أبيه: ثقة. وقال الساجي: صدوق، لم يكن بالقوي. وقال الدارقطني فيما ذكره الحاكم: ثقة.
وذكره العقيلي في جملة الضعفاء، وابن خلفون في "الثقات"، وكذلك ابن شاهين، زاد: وقال عثمان -يعني: ابن أبي شيبة-: طلحة بن يحيى أوثق من عمر بن هارون.
وفي "تاريخ البخاري": هو أخو إسحاق وسلمة. وفي "تاريخ دمشق": شريف لا بأس به، في حديثه لين.
стр. 1885
ولما ذكر الحاكم حديثه في (كتاب الجنائز)، قال فيه: صحيح على شرط الشيخيْن. انتهى. كأنه اشتبه عليه بالزرقي، واللَّه تعالى أعلم.
٢٧٧٥ - (خ م د س ق) طلحة بن يحيى بن النعمان ابن أبي عياش الزرقي المدني (١)
نزيل بغداد، قال يحيى بن سعيد القطان فيما ذكره الباجي: لم يكن بالقوي. وذكره ابن شاهين، وابن خلفون في "الثقات"، والحاكم فيمن عيب عليهما إخراج حديثه.
٢٧٧٦ - (خ ٤) طلحة بن يزيد الأنصاري أبو حمزة الكوفي (٢)
قال النسائي في كتاب "السنن" تأليفه: إثر حديث: "قرأ البقرة، وآل عمران، والنساء، في ركعة"؛ طلحة هذا ثقة، وكذا قاله أبو عمر في "الاستغناء". وذكره ابن خلفون في "الثقات".
ولما ذكره أبو عيسى من حديثه: (أول من أسلم علي)، قال: هذا حديث حسن صحيح. وخرجه أيضًا ابن حبان في "صحيحه"، وكذلك الحاكم أبو عبد اللَّه، وسماه طلحة بن زبيد؛ ورد ذلك عليه عبد الغني بن سعيد، فقال: الصواب: يزيد.
٢٧٧٧ - (د) طلحة (٣)
عن أبيه، عن جده، في مسح الرأس. وعنه ليث ابن أبي سُليم، قيل: إنه ابن مصرف، وقيل: غيره، وهو الأشبه بالصواب. هذا جميع ما ذكره به المزي، وفيه ذهول شديد عما ذكره أبو داود سليمان بن الأشعث في كتاب "السنن": ثنا محمد بن عيسى، ومسدد، قالا: ثنا عبد الوارث، عن ليث، عن طلحة بن مصرف، عن أبيه، عن جده، قال: رأيت النبي ﷺ "يمسح رأسه مرة واحدة (٤) ".
وفي معجم أبي القاسم البغوي -ترجمة عمرو بن كعب جد طلحة بن مصرف-: ثنا سريج بن يونس، وداود بن رشيد، قالا: ثنا حفص بن غياث، عن ليث، عن طلحة، عن أبيه، عن جده، قال: "رأيت رسول اللَّه ﷺ يمسح رأسه. . " الحديث. قال أبو القاسم: بلغني أنه طلحة بن مصرف.
стр. 1886
ولما ذكر ابن القطان قول أبي محمد: وطلحة هذا، يقال: هو رجل من الأنصار، ويقال: ابن مصرف. رده وقال: طلحة هذا هو ابن مصرف، يبيّن ذلك في نفس سند أبي داود. ولما سُئل أبو زرعة: طلحة هذا راوي حديث المسح؟ فقال: لا أعرف أحدًا يُسمى والد طلحة، إلا أن بعضهم يقول: طلحة بن مصرف.
وقال ابن السكن في كتاب "الحروف" -تأليفه-، وذكر هذا الحديث: رواه ليث، عن طلحة بن مصرف، عن أبيه، عن جده. وقال ابن مردويه في كتاب "أولاد المحدثين": ثنا أحمد بن السري، ثنا محمد بن الحسين بن مطر، ثنا أبو كامل الجحدري، ثنا عبد الوارث، ثنا ليث، عن طلحة بن مصرف، عن أبيه، عن جده به.
وقال العسكري: ثنا الداركي، ثنا ابن عنبسة، ثنا حفص بن غياث، ثنا ليث، عن طلحة بن مصرف. وثنا الداركي، ثنا سعيد بن عنبسة، ثنا شعيب بن حرب، ثنا مالك بن مغول، عن طلحة بن مصرف، عن أبيه، عن جده؛ فذكره.
وقال الفسوي في "تاريخه": ثنا آدم، ثنا ليث، عن طلحة بن مصرف به. وكذا ذكره أحمد بن حنبل في "مسنده"، وابن أبي خيثمة في "تاريخه"، وابن المقرئ في "معجمه".
وفي كتاب "الزهد": أخبرت عن ابن عيينة أنه قيل له: أن ليث ابن أبي سليم يحدث، عن طلحة بن مصرف، عن أبيه، عن جده: "رأى النبي ﷺ توضأ (١) ". فأنكر سفيان ذلك أن يكون جده له صحبة من النبي ﷺ ، ورآه جد طلحة.
وقال أبو الفضل: ثنا مصرف بن عمرو، قال: طلحة بن مصرف بن عمرو بن كعب بن معاوية بن سعد بن الحارث بن ذهل بن سلمة. وفي الطبقة الأولى من الهمدانيين النازلين بالكوفة لعمران بن محمد بن عمران: عمرو بن كعب، وهو جد طلحة بن مصرف الأيامي بطن من همدان، روى طلحة بن مصرف، عن أبيه، عن جده، قال: "رأيت رسول اللَّه ﷺ يمسح رأسه. . . " الحديث.
والبزار في "أماليه"، وأبو نعيم الحافظ من رواية عبد الوارث، وقال: رواه المعتمر بن سليمان، وإسماعيل بن زكريا، عن ليث، عن طلحة بن مصرف؛ بنحوه،
стр. 1887
فتبيّن بمجموع ما ذكرناه أن الصواب طلحة بن مصرف، خلاف ما ذكره المزي من غير أن يستدل على ما قاله بشيء، وقد سبق التنبيه عليه قبل:
يقولون قولا والصواب خلافه ... ألا أسمع كلام الناس إن كنت ذا علم
أتترك قول للأئمة عظيمهم ... أبغير دليل واضح يا ذوي الفهم
من اسمه: طلق، وطليق، وطيسلة
٢٧٧٨ - (بخ م ٤) طلق بن حبيب العنزي البصري (١)
قال ابن أبي حاتم في كتاب "الجرح والتعديل": سُئل أبو زرعة عن طلق بن حبيب، فقال: كوفي سمع ابن عباس، وهو ثقة، لكن كان يرى رأي الإرجاء. وقال ابن سعد: كان مرجئًا ثقة، إن شاء اللَّه تعالى.
ولما ذكره ابن حبان في "الثقات" قال: كان مرجئًا وكان عابدًا. وقال أبو الحسن الكوفي: مكي، تابعي، ثقة، كان من أعبد أهل زمانه.
ولما ذكره أبو العرب في جملة الضعفاء قال: لم ينقم عليه غير الإرجاء فقط، ولم يُطعن عليه بكذب ولا ضعف في الرواية فيما علمت.
وفي كتاب المنتجيلي: هو مكي، وقال: كنت أشد الناس تكذيبًا بالشفاعة، حتى لقيت جابر بن عبد اللَّه، فقرأت عليه كل آية يُذكر فيها خلود النار، فقال جابر: يا طلق؛ أتراك أعلم بكتاب اللَّه تعالى، وأعلم بسُنّة نبيّه محمد ﷺ مني؟ قال: قلت: لا، وخضعت له، فقال: الذي قرأت لهم أهلها هم المشركون، ولكن هؤلاء قوم أصابوا ذنوبًا، فهم يُعذبون فيها ثم أُخرجوا.
وقال البزار في "مسنده": لا نعلمه سمع من أبي ذر شيئًا.
وخرج أبو عوانة حديثه في "صحيحه"، وكذلك الحاكم، والطوسي. وقال الساجي: صدوق، كان يرى الإرجاء.
وفي "تاريخ البخاري": عن أيوب: ما رأيت أحدًا أعبد من طلق. ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: قال أبو الفتح الأزدي: كان داعية إلى مذهبه، تركوه. قال محمد: كان طلق عابدًا، زاهدًا، منقطعًا، إلا أنه كان يرى الإرجاء فيما ذكروا.
وقال البخاري: ثنا علي، ثنا محمد بن بكر، ثنا أبو معدان، قال: سمعت حبيب ابن
стр. 1888
أبي ثابت، قال: كنت مع طلق بن حبيب وهو مكبل بالحديد، حتى جيء به للحجاج مع سعيد بن جبير، ويقال: إنه أخرج من سجن الحجاج بعد موته، وتوفي بعد ذلك بواسط ولا عقب له.
وفي "تاريخ ابن أبي خيثمة الكبير" عن أيوب: كانت المرجئة تتبجله. وذكره البخاري في "الأوسط" فيمن (توفي ما بين التسعين إلى المائة).
وفي "تاريخ الطبري" في أحداث سنة أربع وتسعين: كتب الحجاج إلى الوليد: إن أهل النفاق والشقاق قد لجئوا إلى مكة، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لي فيهم. فكتب الوليد إلى خالد بن عبد اللَّه القسري، فأخذ عطاء، وابن جبير، ومجاهد، وطلق بن حبيب، وعمرو بن دينار، فأما عمرو وعطاء فأُرسلا؛ لأنهما مكيَّان، وأما الآخرون فبُعث بهم إلى الحَجاج، فمات طلق في الطريق -الحديث-.
٢٧٧٩ - (٤) طلق بن علي بن المنذر بن قيس الحنفي السحيمي أبو علي اليمامي (١)
قال ابن السكن في كتاب "الحروف": ويقال: طلق بن ثمامة.
قال العسكري: أبناه علي ويزيد، ابنا طلق: رُوي عنها، عن النبي ﷺ .
وقال أبو عمر ابن عبد البر: طلق بن علي بن طلق بن عمرو. وفي كتاب الصريفيني: ويقال: طلق بن المنذر. وفي كتاب العجلي: طلق بن علي بن شيبان تهامي، سكن الرقة.
٢٧٨٠ - (خ ٤) طلق بن غنام بن طلق بن معاوية، أبو محمد الكوفي النخعي، ابن عم حفص بن غياث، وكاتب شريك القاضي (٢)
قال محمد بن سعد: مات في رجب سنة إحدى عشرة ومائتين، كذا ذكره المزي، وأغفل: وكان ثقة صدوقًا، وكانت عنده أحاديث من غير فصل بين القوليْن، لو نقله من أصل.
وفي كتاب المنتجيلي: قال ابن نمير: طلق بن غنام كوفي ثقة. وذكر الحاكم أنه سأل الدارقطني عنه، فقال: ثقة. وقال العجلي: طلق بن غنام كاتب شريك ثقة.
стр. 1889
وذكر المزي أن ابن حبان وثقه، وأغفل منه إن كان رآه ما ذكره من عند غيره: توفي في رجب سنة إحدى عشرة ومائتين. وخرج الحاكم حديثه في "مستدركه". وذكره ابن خلفون في "الثقات"، والخطيب في الرواة عن مالك بن أنس. وفي كتاب "الزهرة": روى عنه، يعني: البخاري، خمسة أحاديث.
ولما ذكره ابن شاهين في "الثقات" قال: قال عثمان ابن أبي شيبة: ثقة صدوق، لم يكن بالمتبحر في العلم.
٢٧٨١ - (بخ م س) طلق بن معاوية النخعي أبو غياث الكوفي، جد حفص وطلق (١)
روى له ابن حبان في "صحيحه"، وأبو عوانة الإسفرائيني حديث: "لقد احتظرت بحظار شديد من النار". وفي كتاب المنتجيلي: حكى عن هند بن عوف -رجل منهم-: حلف أنه لا ينام على فراش أبدًا.
ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: كان والده معاوية بن الحارث بن ثعلبة ممَّن شهد القادسية، وكان من أصحاب الخِطط، وكان عطاؤه أَلْفَيْن.
٢٧٨٢ - (بخ د ت سي ق) طليق بن قيس الحنفي الكوفي، أخو أبي صالح عبد الرحمن (٢)
خرج ابن حبان حديثه في "صحيحه"، وكذلك الحاكم، والطوسي، وأبو عيسى الترمذي، حديث ابن عباس مرفوعًا: "ربّ أعني ولا تُعن عليَّ". وذكره ابن خلفون في "الثقات".
٢٧٨٣ - (س) طليق بن محمد بن السكن بن مروان الواسطي أبو سهل البزاز (٣)
خرج أبو خزيمة حديثه في "صحيحه"، وكذلك الحاكم أبو عبد اللَّه.
стр. 1890
٢٧٨٤ - (ل) طيسلة بن علي الهذلي اليمامي (١)
روى عن ابن عمر، وعائشة. روى عنه أيوب بن عتبة، وعكرمة، ويحيى ابن أبي كثير، وأبو معشر.
ثم ذكر المزي بعد هذا:
٢٧٨٥ - (بخ) طيسلة بن مياس السلمي، ويقال: الهذلي (٢)
روى عن ابن عمر. روى عنه زياد بن مخراق، ويحيى ابن أبي كثير، كذا فرقهما المزي، وقال: ذكره ابن أبي حاتم عن أبيه، والذي قبله في ترجمة واحدة. انتهى كلامه. وهو بنفسه يرد على نفسه؛ لأن النسبة واحدة، والمروي عنه واحد، والراوي عنهما كذلك، فأي تفرقة يكون بينهما سوى الاختلاف في اسم الأب، فيحتمل أنه نسب تارة إلى أبيه، وأخرى إلى جده، ولعل قائلا أن يقول: أيش الملجئ إلى ما تقوله، ولِمَ لا تكون التفرقة صوابًا؟ قلنا: لأن إمام هذه الصنعة جمع بينهما، فقال في "تاريخه": طيسلة بن مياس سمع ابن عمرو، روى عنه يحيى ابن أبي كثير، نسبه مسدد، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن زياد بن الحارث، قال: حدثني طيسلة بن مياس.
وقال النضر بن محمد: ثنا عكرمة بن عمار، قال: ثنا طيسلة بن علي البهدلي: سمع ابن عمر. وقال وكيع: عن عكرمة، عن طيسلة بن علي النهدي: أن ابن عمر كان ينزل الأراك يوم عرفة، وبهدلة من بني سعد، والنهدي لا يصح، وبنحوه ذكره يعقوب بن سفيان في "التاريخ الكبير".
وقال ابن خلفون في "الثقات": طيسلة بن مياس، ويقال: ابن علي البهدلي. وذكره أيضًا ابن شاهين في "الثقات".
وكشف قناع هذه المسألة، وأوضح أمر هذه المعضلة: الحافظ أحمد بن هارون البرديجي، لما ذكره في طبقة التابعين في "الأفراد"، فقال: طيسلة بن مياس، ومياس لقب، وهو طيسلة بن علي، روى عنه يحيى ابن أبي كثير، وزياد بن مخراق يمامي حنفي:
هذا كلام الناس قد أثبته ... فأدب لتظفر بالنقول الواضحه
ودع المنام فليس يعقب راحة ... إن المنام له أمور فاضحه
стр. 1891
باب الظاء
من اسمه: ظهير
٢٧٨٦ - (خ م س د) ظهير بن رافع بن عدي الأوسي الأنصاري المدني، عم رافع بن خديج (١)
قال ابن إسحاق: لم يشهد بدرًا، وذكر غيره أنه شهدها. كذا قال المزي، وفيه نظر من حيث إن غير ابن إسحاق أيضًا ذكر أنه لم يشهدها، وهم: أبو معشر، وابن شهاب، فيما ذكره الحاكم في كتاب "الإكليل"، وموسى بن عقبة، والواقدي، فيما حكاه عنه الطبري. وقال أبو عمر: لم يشهد بدر، فيما قاله ابن إسحاق وغيره؛ فكيف المزي نقل كلام أبي عمر؟ انتهى.
стр. 1892
باب العين
من اسمه: عابس، وعاصم، وعافية
٢٧٨٧ - (ع) عابس بن ربيعة النخعي الكوفي، والد عبد الرحمن (١)
ذكره غير واحد في جملة الصحابة، ﵃ أجمعين، من غير تردد، منهم: أبو نعيم الأصبهاني الحافظ، وعرفه برواية ابنه عبد الرحمن، ونسبه غطفيًّا، وابن منده فيما ذكره ابن الأثير، وأبو الفرج البغدادي؛ وغطيف بطن من مذجح عن ابن سعد، والذي في "الطبقات": النخعي، وإن كانت النخع أيضًا من مذجح، ولكن لم أره في عمود نسبه، فينظر.
وقال أبو سعيد ابن يونس: عابس بن ربيعة بن عامر الغطيفي، رجل من أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، شهد فتح مصر، ذكروه في كتبهم، ولم أر لأحدهم عنه رواية. وقال عبد الغني بن سعيد المصري: له صحبة.
وفرق ابن ماكولا بيْن عابس بن ربيعة بن عامر الصحابي الغطيفي، وبين عابس بن ربيعة النخعي الراوي عن عمر وغيره، والراوي عنه ابنه عبد الرحمن، وكأنه غير جيد لما ذكرنا من أن النسبتيْن واحدة، وأن أبا نعيم وغيره وَصَفُوه برواية ابنه عبد الرحمن وغيره عنه.
٢٧٨٨ - (ع) عاصم بن بهدلة، وهو ابن أبي النجود الأسدي، مولاهم أبو بكر الكوفي المقرئ (٢)
خرج ابن حبان حديثه في "صحيحه"، وكذلك أبو عوانة، وابن خزيمة، وابن الجارود، والطوسي، والحاكم، والدارمي. وقال أبو حامد مستملي أحمد بن حنبل: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لولا الخلاف بين أصحاب عاصم، ما وسع الناس الصلاة إلا بقراءته.
стр. 1893
وقال أحمد بن عمرو البزار: لم يكن بالحافظ، ولا نعلم أن أحدًا ترك حديثه على ذلك، وهو مشهور. وفي كتاب المنتجيلي: أهل البصرة يقولون: هو ابن بهدلة، وكان صاحب سُنة، ثقة في الحديث.
وقال أبو بكر ابن عياش: ما رأيت أفصح منه، والصحيح أن بهدلة اسم أبيه. وفي كتاب "الجرح والتعديل" عن الدارقطني: عاصم الأحول عِداده في البصريين، وابن أبي النجود في الكوفيين، والأحول أثبت.
وقال ابن قانع: قال حماد بن سلمة: خلط في آخر عمره. وذكر العقيلي عن شعبة أنه قال: ثنا عاصم، وفي النفس ما فيها.
ولما ذكره ابن حبان في "الثقات" قال: توفي سنة ثمان وعشرين ومائة، وكان من القُراء. وفي "تاريخ البخاري": رأى شريحًا وعليه برنس خز، وقال لي أحمد ابن أبي الطيب، عن إسماعيل بن مجالد: مات سنة ثمان وعشرين ومائة.
وقال ابن سعد: أنبا عفان، ثنا حماد، ثنا عاصم، قال: ما قدمت على أبي وائل من سفر قط إلا قَبَّل يدي. قالوا: وكان عاصم ثقة، إلا أنه كان كثير الخطأ في حديثه.
والذي في كتاب المزي: قال ابن سعد: كان ثقة. . إلى آخره، فينظر؛ لأن كلام ابن سعد في "الطبقات" قاله تقليدًا، والذي نقله المزي عنه اجتهادًا وبينهما فرقان، واللَّه المستعان.
وقال العجلي: كان عثمانيًّا. وقال للأعمش: ما هذه القراءة؛ أليس إنما قرأت عليَّ؟ فقال الأعمش: بلى، ولكني انتجعت وأجدبت، وفي موضع آخر: قال له عاصم: لقد كتبت بعدي أو حمقت.
روى حماد، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه، قال: "خطَّ رسول اللَّه ﷺ خطًّا (١) "، وبعض الكوفيين يقول: عن عاصم، عن زر، عن عبد اللَّه. وقال حماد بن زيد: عنه، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه، قال: توفي رجل وقد ترك ديناريْن، والكوفيون يقولون في هذا: عاصم، عن زر، عن عبد اللَّه؛ ومثله أحاديث قد اختلفوا عنه في زر وأبي وائل، روى من الحديث أقل من مائتي حديث وأكثر روايته عن زر.
وقال الآجري: سألت أبا داود عن عاصم وعمرو بن مرة، فقال: عمرو فوقه. ولما ذكره ابن شاهين قال: قال يحيى بن معين: ثقة لا بأس به، من نظراء الأعمش.
стр. 1894
وقال الفلاس: بهدلة أُمّه؛ قال أبو بكر ابن أبي داود: هذا خطأ.
٢٧٨٩ - (بخ د) عاصم بن حكيم ابن أخت ابن شوذب، كنيته أبو محمد (١)
قال ابن يونس في "تاريخ الغرباء": قدم مصر، فروى عنه عبد العزيز بن منصور اليحصبي، ويحيى بن سلام. وخرج الحاكم حديثه في "مستدركه".
٢٧٩٠ - (د تم س ق) عاصم بن حميد السكوني الحمصي (٢)
قال ابن حبان في كتاب "الثقات": هو من أهل اليمن، وخرج حديثه في "صحيحه". وزعم المزي أنه روى عن معاذ بن جبل، قال البزار في "مسنده": روى عن معاذ بن جبل، ولا أعلمه سمع منه، وروى عن عوف بن مالك، ولم يكن له من الحديث ما يعتبر به حديثه على استقامة حديثه.
ولما ذكره البخاري في "تاريخه الكبير"، كناه أبا عثمان ونسبه مدنيًّا.
٢٧٩١ - (د ت ق) عاصم بن رجاء بن حيوة الفلسطيني (٣)
خرج ابن حبان حديثه في "صحيحه"، وكذلك الحاكم أبو عبد اللَّه والطوسي. وقال ابن عبد البر في كتابه "جامع بيان العلم": عاصم بن رجاء هذا ثقة مشهور، روى عن جماعة من أهل الشام وأهل العراق.
٢٧٩٢ - (٤) عاصم بن سفيان بن عبد اللَّه الثقفي، أخو عبد اللَّه وعمرو، والد بشر، حجازي (٤)
خرج ابن حبان حديثه في "صحيحه"، وكذلك أبو علي الطوسي.
стр. 1895
٢٧٩٣ - (ع) عاصم بن سليمان الأحول أبو عبد الرحمن البصري، مولى بني تميم، ويقال: مولى عثمان بن عفان، ويقال: مولى آل زياد، وكان محتسبًا بالمدائن (١)
وقال ابن سعد: كان كثير الحديث. ولما ذكره ابن حبان في "الثقات" كناه أبا عبد الرحمن، قال: وقيل: أبو عبد اللَّه مات سنة إحدى أو اثنتين وأربعين ومائة، وكان يحيى بن سعيد قليل الميل إليه.
وفي كتاب العقيلي: كان يحيى يستضعفه ولم يحدث عنه، وقال ابن إدريس: رأيته والى السوق، يقول: اضربوا هذا، أقيموا هذا، فلا أروي عنه شيئًا، وتركه وهيب؛ لأنه رأى منه شيئًا رابه، وأنكر بعض سيرته.
وذكره أبو العرب والبلخي في جملة الضعفاء. وذكر الخطيب أن يحيى بن معين تكلم فيه.
ولما ذكره ابن شاهين في "الثقات" قال: قال عثمان ابن أبي شيبة: عاصم الأحوال ثبت، وقد سبق قول أبي الحسن الدارقطني: هو أثبت من ابن أبي النجود. وقال البزار في "المسند": ثقة.
ولما ذكر البخاري وفاته قال: في موته نظر، وروى عن أبي المتوكل، عن عمر، عن النبي ﷺ : "إذا جامع فأراد العود (٢) ". وقال جرير: عن ليث، عن عبد الرحمن، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد يرفعه. وعن عبد الرحمن، عن أبي عثمان، عن سلمان بن ربيعة، عن عمر قوله. والصحيح: عاصم، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ ، وربما شك عاصم في حديث أبي سعيد، لا يتابع عليه.
وقال ابن قتيبة: كنيته أبو عبد اللَّه، وكان على حسبة المكاييل والموازين بالكوفة.
وفي كتاب المنتجيلي: عن عمر بن سعد البصري: أن أيوب ابن أبي تميمة، قال: لقد كنت أرى عاصمًا الأحول فأهابه، قال عمر: فذهبت إلى عاصم فأخبرته، فقال: ما