باب الظاء
من اسمه: ظهير
٢٧٨٦ - (خ م س د) ظهير بن رافع بن عدي الأوسي الأنصاري المدني، عم رافع بن خديج (١)
قال ابن إسحاق: لم يشهد بدرًا، وذكر غيره أنه شهدها. كذا قال المزي، وفيه نظر من حيث إن غير ابن إسحاق أيضًا ذكر أنه لم يشهدها، وهم: أبو معشر، وابن شهاب، فيما ذكره الحاكم في كتاب "الإكليل"، وموسى بن عقبة، والواقدي، فيما حكاه عنه الطبري. وقال أبو عمر: لم يشهد بدر، فيما قاله ابن إسحاق وغيره؛ فكيف المزي نقل كلام أبي عمر؟ انتهى.
стр. 1892
باب العين
من اسمه: عابس، وعاصم، وعافية
٢٧٨٧ - (ع) عابس بن ربيعة النخعي الكوفي، والد عبد الرحمن (١)
ذكره غير واحد في جملة الصحابة، ﵃ أجمعين، من غير تردد، منهم: أبو نعيم الأصبهاني الحافظ، وعرفه برواية ابنه عبد الرحمن، ونسبه غطفيًّا، وابن منده فيما ذكره ابن الأثير، وأبو الفرج البغدادي؛ وغطيف بطن من مذجح عن ابن سعد، والذي في "الطبقات": النخعي، وإن كانت النخع أيضًا من مذجح، ولكن لم أره في عمود نسبه، فينظر.
وقال أبو سعيد ابن يونس: عابس بن ربيعة بن عامر الغطيفي، رجل من أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، شهد فتح مصر، ذكروه في كتبهم، ولم أر لأحدهم عنه رواية. وقال عبد الغني بن سعيد المصري: له صحبة.
وفرق ابن ماكولا بيْن عابس بن ربيعة بن عامر الصحابي الغطيفي، وبين عابس بن ربيعة النخعي الراوي عن عمر وغيره، والراوي عنه ابنه عبد الرحمن، وكأنه غير جيد لما ذكرنا من أن النسبتيْن واحدة، وأن أبا نعيم وغيره وَصَفُوه برواية ابنه عبد الرحمن وغيره عنه.
٢٧٨٨ - (ع) عاصم بن بهدلة، وهو ابن أبي النجود الأسدي، مولاهم أبو بكر الكوفي المقرئ (٢)
خرج ابن حبان حديثه في "صحيحه"، وكذلك أبو عوانة، وابن خزيمة، وابن الجارود، والطوسي، والحاكم، والدارمي. وقال أبو حامد مستملي أحمد بن حنبل: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لولا الخلاف بين أصحاب عاصم، ما وسع الناس الصلاة إلا بقراءته.
стр. 1893
وقال أحمد بن عمرو البزار: لم يكن بالحافظ، ولا نعلم أن أحدًا ترك حديثه على ذلك، وهو مشهور. وفي كتاب المنتجيلي: أهل البصرة يقولون: هو ابن بهدلة، وكان صاحب سُنة، ثقة في الحديث.
وقال أبو بكر ابن عياش: ما رأيت أفصح منه، والصحيح أن بهدلة اسم أبيه. وفي كتاب "الجرح والتعديل" عن الدارقطني: عاصم الأحول عِداده في البصريين، وابن أبي النجود في الكوفيين، والأحول أثبت.
وقال ابن قانع: قال حماد بن سلمة: خلط في آخر عمره. وذكر العقيلي عن شعبة أنه قال: ثنا عاصم، وفي النفس ما فيها.
ولما ذكره ابن حبان في "الثقات" قال: توفي سنة ثمان وعشرين ومائة، وكان من القُراء. وفي "تاريخ البخاري": رأى شريحًا وعليه برنس خز، وقال لي أحمد ابن أبي الطيب، عن إسماعيل بن مجالد: مات سنة ثمان وعشرين ومائة.
وقال ابن سعد: أنبا عفان، ثنا حماد، ثنا عاصم، قال: ما قدمت على أبي وائل من سفر قط إلا قَبَّل يدي. قالوا: وكان عاصم ثقة، إلا أنه كان كثير الخطأ في حديثه.
والذي في كتاب المزي: قال ابن سعد: كان ثقة. . إلى آخره، فينظر؛ لأن كلام ابن سعد في "الطبقات" قاله تقليدًا، والذي نقله المزي عنه اجتهادًا وبينهما فرقان، واللَّه المستعان.
وقال العجلي: كان عثمانيًّا. وقال للأعمش: ما هذه القراءة؛ أليس إنما قرأت عليَّ؟ فقال الأعمش: بلى، ولكني انتجعت وأجدبت، وفي موضع آخر: قال له عاصم: لقد كتبت بعدي أو حمقت.
روى حماد، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه، قال: "خطَّ رسول اللَّه ﷺ خطًّا (١) "، وبعض الكوفيين يقول: عن عاصم، عن زر، عن عبد اللَّه. وقال حماد بن زيد: عنه، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه، قال: توفي رجل وقد ترك ديناريْن، والكوفيون يقولون في هذا: عاصم، عن زر، عن عبد اللَّه؛ ومثله أحاديث قد اختلفوا عنه في زر وأبي وائل، روى من الحديث أقل من مائتي حديث وأكثر روايته عن زر.
وقال الآجري: سألت أبا داود عن عاصم وعمرو بن مرة، فقال: عمرو فوقه. ولما ذكره ابن شاهين قال: قال يحيى بن معين: ثقة لا بأس به، من نظراء الأعمش.
стр. 1894
وقال الفلاس: بهدلة أُمّه؛ قال أبو بكر ابن أبي داود: هذا خطأ.
٢٧٨٩ - (بخ د) عاصم بن حكيم ابن أخت ابن شوذب، كنيته أبو محمد (١)
قال ابن يونس في "تاريخ الغرباء": قدم مصر، فروى عنه عبد العزيز بن منصور اليحصبي، ويحيى بن سلام. وخرج الحاكم حديثه في "مستدركه".
٢٧٩٠ - (د تم س ق) عاصم بن حميد السكوني الحمصي (٢)
قال ابن حبان في كتاب "الثقات": هو من أهل اليمن، وخرج حديثه في "صحيحه". وزعم المزي أنه روى عن معاذ بن جبل، قال البزار في "مسنده": روى عن معاذ بن جبل، ولا أعلمه سمع منه، وروى عن عوف بن مالك، ولم يكن له من الحديث ما يعتبر به حديثه على استقامة حديثه.
ولما ذكره البخاري في "تاريخه الكبير"، كناه أبا عثمان ونسبه مدنيًّا.
٢٧٩١ - (د ت ق) عاصم بن رجاء بن حيوة الفلسطيني (٣)
خرج ابن حبان حديثه في "صحيحه"، وكذلك الحاكم أبو عبد اللَّه والطوسي. وقال ابن عبد البر في كتابه "جامع بيان العلم": عاصم بن رجاء هذا ثقة مشهور، روى عن جماعة من أهل الشام وأهل العراق.
٢٧٩٢ - (٤) عاصم بن سفيان بن عبد اللَّه الثقفي، أخو عبد اللَّه وعمرو، والد بشر، حجازي (٤)
خرج ابن حبان حديثه في "صحيحه"، وكذلك أبو علي الطوسي.
стр. 1895
٢٧٩٣ - (ع) عاصم بن سليمان الأحول أبو عبد الرحمن البصري، مولى بني تميم، ويقال: مولى عثمان بن عفان، ويقال: مولى آل زياد، وكان محتسبًا بالمدائن (١)
وقال ابن سعد: كان كثير الحديث. ولما ذكره ابن حبان في "الثقات" كناه أبا عبد الرحمن، قال: وقيل: أبو عبد اللَّه مات سنة إحدى أو اثنتين وأربعين ومائة، وكان يحيى بن سعيد قليل الميل إليه.
وفي كتاب العقيلي: كان يحيى يستضعفه ولم يحدث عنه، وقال ابن إدريس: رأيته والى السوق، يقول: اضربوا هذا، أقيموا هذا، فلا أروي عنه شيئًا، وتركه وهيب؛ لأنه رأى منه شيئًا رابه، وأنكر بعض سيرته.
وذكره أبو العرب والبلخي في جملة الضعفاء. وذكر الخطيب أن يحيى بن معين تكلم فيه.
ولما ذكره ابن شاهين في "الثقات" قال: قال عثمان ابن أبي شيبة: عاصم الأحوال ثبت، وقد سبق قول أبي الحسن الدارقطني: هو أثبت من ابن أبي النجود. وقال البزار في "المسند": ثقة.
ولما ذكر البخاري وفاته قال: في موته نظر، وروى عن أبي المتوكل، عن عمر، عن النبي ﷺ : "إذا جامع فأراد العود (٢) ". وقال جرير: عن ليث، عن عبد الرحمن، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد يرفعه. وعن عبد الرحمن، عن أبي عثمان، عن سلمان بن ربيعة، عن عمر قوله. والصحيح: عاصم، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ ، وربما شك عاصم في حديث أبي سعيد، لا يتابع عليه.
وقال ابن قتيبة: كنيته أبو عبد اللَّه، وكان على حسبة المكاييل والموازين بالكوفة.
وفي كتاب المنتجيلي: عن عمر بن سعد البصري: أن أيوب ابن أبي تميمة، قال: لقد كنت أرى عاصمًا الأحول فأهابه، قال عمر: فذهبت إلى عاصم فأخبرته، فقال: ما
стр. 1896
زال إخواني لي مكرمين، وقال: أتيت برجل سبَّ عثمان ﵁، فضربته عشرة أسواط، ثم عاد لما ضربته، فضربته عشرة أسواط، فلم يزل يسبّه وأضربه حتى ضربته سبعين سوطًا.
وكان عاصم يقول: ما عقل دينه من لم يحفظه لسانه.
وقال أبو موسى المديني في كتابه "منتهى رغبات السامعين في عوالي أحاديث التابعين": مات عاصم الأحول بعد الأربعين. وأنبا جعفر الثقفي، عن كتاب أبي منصور الخطيب: ثنا عبد اللَّه بن محمد أبو الشيخ، قال: سمعت عبدان يقول: ليس في العواصم أثبت من عاصم الأحول. وقال محمد بن عباد، عن أبيه، قال: ربما زارني عاصم وهو صائم، فإذا أفطر وصلى العشاء تنحى فصلى، فلا يزال يصلي حتى يطلع الفجر لا يضع جنبه.
وفي "تاريخ ابن قانع": مات سنة إحدى وأربعين.
وذكر المزي أنه روى عن عبد اللَّه بن شقيق، وفي "المراسيل": قال الأثرم:
قلت لأبي عبد اللَّه عاصم بن شقيق، عن ابن عمر، يرفعه: "بادروا الصبح بالوتر". فقال: عاصم لم يرو عن عبد اللَّه بن شقيق شيئًا، ولم يرو هذا إلا ابن أبي زائدة. وفي كتاب الكلاباذي: كان قاضيًا بالمدائن.
ولهم شيخ آخر اسمه: عاصم بن سليمان.
٢٧٩٤ - (س) عاصم بن سويد بن عامر بن يزيد بن جارية الأوسي المدني، إمام مسجد قباء (١)
خرج إمام الأئمة حديثه في "صحيحه"، وكذلك ابن حبان، والحاكم النيسابوري. وفي كتاب ابن ماكولا: وقيل: زيد بن جارية.
٢٧٩٥ - (د) عاصم بن شميخ الغيلاني أبو الفرجل اليمامي (٢)
قال أبو بكر البزار في "مسنده": ليس بالمعروف، وحديثه الذي رواه عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ في قصة الخوارج.
وقال ابن حبان: ثنا إبراهيم بن خزيم، ثنا عبد اللَّه بن حميد، ثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي، ثنا عكرمة بن عمار، ثنا عاصم بن شميخ الغيلاني، قال: أتيت المدينة في
стр. 1897
طلب عبد لي أبق، فانطلقوا بي إلى أبي سعيد الخدري. . الحديث.
٢٧٩٦ - (٤) عاصم بن ضمرة السلولي الكوفي، قيل: إنه أخو عبد اللَّه (١)
قال ابن سعد: توفي في ولاية بشر بن مروان، وكان ثقة، وله أحاديث، وهو من قيس غيلان، وكذا ذكر وفاته خليفة في "تاريخه".
وقال ابن حبان: كان رديء الحفظ، فاحش الخطأ، يرفع عن علي بن أبي طالب من قوله كثيرًا، فلما فحش ذلك في روايته استحق الترك، على أنه أحسن حالا من الحارث. سمعت الحنبلي، سمعت أحمد بن زهير يقول: سُئل يحيى بن معين: أيما أحب إليك، الحارث عن علي، أو عاصم عن علي؟ فقال: عاصم.
وقال البزار: حدث عنه أبو إسحاق، والحكم بن عتيبة، وحبيب ابن أبي ثابت، ولا نعلم حدث عنه غير هؤلاء، وهو صالح الحديث، وأما ما روى عنه حبيب، فروى عنه أحاديث مناكير، وأحسب أن حبيبًا لم يسمع منه، إنما بلغه عنه هذه الأحاديث، ولا نعلمه روى إلا عن علي بن أبي طالب إلا حديثًا أخطأ فيه سكين بن بكير، فرواه عن الحجاج، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن أبي بصير، عن أُبي بن كعب؛ وهذا ممَّا لا يُشك في خطئه.
وصحح الطوسي والترمذي حديثه في "صحيحهما"، وكذلك الحاكم، وأبو الحسن ابن القطان، وأبو بكر ابن خزيمة.
وذكره ابن شاهين في "الثقات" بعد وصفه إياه بالتشيع، والبرقي في كتاب "الطبقات" في (فصل المجهولين الذين احتلمت روايتهم)، وقال أبو داود السجستاني -فيما حكاه الآجري-: أحاديثه بواطيل.
وفي "تاريخ البخاري الصغير": عن أبي إسحاق: جاورنَا عاصمًا ثلاثين سنة، فما حدثنا قط إلا عن علي.
وقول البزار: أخطأ سكين. فيه نظر؛ لوجداننا لسكين متابعًا رويناه في معجم ابن جميع، عن أحمد بن محمد، قال: ثنا سعدان بن نصر، ثنا معمر بن سليمان، ثنا الحجاج، يعني: ابن أرطأة، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن عبد اللَّه ابن أبي بصير، عن أُبي بن كعب به.
стр. 1898
وقال ابن المديني في "العلل الكبرى": عاصم من أصحاب علي. وفي كتاب "التمييز" للنسائي: لا بأس به، والذي نقله عنه المزي: ليس به بأس؛ لم أره، فينظر.
وقال ابن عدي: يتفرد عن علي بأحاديث باطلة، لا يتابعه الثقات عليها والبلية منه. وفي كتاب الصريفيني: قال الإمام أحمد: عاصم عندي حُجة.
وقال أبو إسحاق الجوزجاني في كتاب "الضعفاء" تأليفه: سألت ابن المديني عنه وعن الحارث، فقال لي: يا أبا إسحاق؛ مثلك يسأل عن هذا؟ قال الجوزجاني: هو عندي قريب من الحارث الأعور، روى عنه أبو إسحاق حديثًا في تطوع النبي ﷺ ست عشرة ركعة، فيا لعباد اللَّه! أما كان ينبغي لأحد من الصحابة والأزواج يحكي هذه الركعات، إذ هم معه في دهرهم، والحكاية عن عائشة في الاثنتي عشرة ركعة من السُّنة، وابن عمر عشر ركعات، والعامة من الأمّة، أو من شاء اللَّه تعالى قد عرفوا ركعات السنة. فإن قال قائل: كم من حديثه لم يروه إلا واحد. قيل: صدقت، كان النبي ﷺ يتكلم بالكلمة من الحكمة، ولعله لا يعود لها آخر دهره فيحفظها عنه رجل واحد، وهذه ركعات كما قال عاصم: كان يداوم عليها؛ فلا يشتبهان، ثم خالف عاصم رواية الأمّة واتفاقها حين روى: أن في خمس وعشرين من الإبل خمسًا من الغنم.
٢٧٩٧ - (عخ د سي ق) عاصم بن عبيد اللَّه بن عاصم بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي المدني (١)
قال الساجي: حدثت عن عبد اللَّه بن الوليد بن المغيرة المخزومي، قال: كان هشام بن عبد الملك بن مروان يقول: كذا في الأشراف من قريش: أيوب بن سلمة بن عبد اللَّه بن الوليد بن الوليد بن المغيرة، وعاصم بن عبيد اللَّه بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وعبد الملك بن عنبسة بن سعيد بن العاص، وإبراهيم بن عبد اللَّه بن مطيع العدوي. قال: وكان هشام يقول: لا يخرج الدجال وواحد من هؤلاء حي.
وقال ابن القطان: مضطرب الحديث تنكر عليه أحاديث. وقال المروذي: قال لي أبو عبد اللَّه: كان المشايخ يهابون حديثه، وقال عبد الحق: ضعفه ابن مهدي، ويحيى بن سعيد، ومالك.
ولما أخرج الحاكم حديثه في "الشواهد" قال: لم يُحتجَا به. وفي كتاب ابن
стр. 1899
الجارود: ضعيف، وقال البزار في "سننه": في حديثه لِين، وقال الساجي: مضطرب الحديث، روى عنه شعبة، والثوري، ويحيى بن سعيد، ولم يحدث عنه مالك.
وذكره أبو جعفر العقيلي وأبو العرب القيرواني في جملة الضعفاء. وقال الآجري: قلت لأبي داود: قال ابن معين: عاصم، وفليح، وابن عقيل، لا يحتج بحديثهم. قال: صدق، وفي موضع آخر: قال أبو داود: عاصم بن عبيد اللَّه لا يُكتب حديثه.
وقال الدارقطني في كتاب "السنن": غيره أثبت منه.
وقال ابن حبان: كان سيء الحفظ، كثير الوَهْم، فاحش الخطأ، فترك من أجل كثرة خطئه، سمعت ابن خزيمة يقول: سمعت محمد بن يحيى يقول: ليس على عاصم بن عبيد اللَّه قياس. ثنا مكحول، ثنا جعفر بن أبان، قال: قلت ليحيى بن معين: عاصم، وابن عقيل، أيهما أعجب إليك في الحديث؟ فقال: ما منهما أحد يعجبني.
وقال ابن سعد: أدرك سلطان بني العباس، ووفد على أبي العباس عبد اللَّه بن محمد بن علي بن عبد اللَّه بن العباس. وفي صحيح ابن خزيمة: قال أبو بكر: لست أحتج به لسوء حفظه.
ولما ذكره البرقي في كتابه "رجال الموطأ" في (فصل من لم يُعلم له رواية)، عن أحد من الصحابة، قال: وسنه تقتضي الرواية عن غير واحد.
٢٧٩٨ - (٤) عاصم بن عدي بن الجد بن العجلان العجلاني القضاعي، أخو معن، يكنى أبا عبد اللَّه، ويقال: أبو عمرو، ويقال: أبو عمر حليف الأنصار، وهو والد أبي أُبي البداح (١)
كذا ذكره المزي من غير تردد. وفي كتاب ابن حبان: مات في ولاية معاوية وهو ابن مائة سنة وخمس عشرة سنة.
وقال ابن السكن: مات سنة خمس وأربعين، ويقال: إن عاصم بن عدي غير والد أبي البداح، هما اثنان، وكذا فرق بينهما غير واحد، منهم: أبو القاسم البغوي. وقال أبو عمر: عاش مائة وعشرين سنة.
стр. 1900
وقال ابن سعد: له عقب، وقال محمد بن عمر: أرسله رسول اللَّه ﷺ من تبوك ومعه مالك بن الدخشم، وأحرقَا مسجد الضرار ببني عمرو بن عوف بالنار، وكان عاصم إلى القِصر ما هو، وكان يخضب بالحناء، ومات سنة خمس وأربعين في خلافة معاوية، وهو ابن خمس عشرة ومائة سنة، وكذا ذكره الطبري في كتاب "الصحابة".
وقال البخاري، وأبو حاتم الرازي، ويعقوب بن سفيان، والباوردي في آخرين: شهد بدرًا، لم يستثنوا. وقال الترمذي في كتاب "الصحابة": يقال: شهد بدرًا.
وفي قول المزي: وقال موسى بن عقبة: ردّه النبي ﷺ من الروحاء، ضرب له بسهمه؛ إشعار بتفرد موسى بهذا القول، وليس كذلك لما ذكره أيضًا محمد بن إسحاق، وقبله الزهري فيما ذكره الحاكم، وأبو معشر، والواقدي، وسليمان التيمي، في آخرين من الأئمة القدماء.
٢٧٩٩ - (خ ت ق) عاصم بن علي بن عاصم بن صهيب الواسطي أبو الحسين، ويقال: أبو الحسن التيمي مولاهم، أخو الحسن (١)
ذكر أسلم بن سهل جده عاصمًا في جملة المحدثين، وكذلك أباه، وعمه عثمان بن عاصم، وأخاه الحسن، وابن عمه عمر بن عثمان.
وذكره الخطيب في الرواة عن مالك بن أنس ﵁. وقال صاحب "زهرة المتعلمين في ذكر أسماء المشاهير المحدثين": مات سنة عشرين، وقيل: إحدى وعشرين، روى عنه -يعني: البخاري- ثمانية أحاديث.
وفي "تاريخ البخاري": مات سنة عشرين أو إحدى وعشرين ومائتين. وقال ابن قانع: كان ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة، وليس بالمعروف بالحديث؛ فكثر الخطأ في حديثه. وخرج الحاكم حديثه في "مستدركه".
وقال العجلي: شهدت مجلس عاصم، فحزروا من شهده ذلك اليوم ستين ومائة ألف، وكان رجلا مسودًا، فكان يقول لممليه: ترون هاك ما جاء في الجهمية، فيحدث بها، وكان قد ضاق منه ابن أبي داود، فقال للمعتصم: اقض دَينه وسيره إلى أهله؛ فقضى دَينه وسيره، واستراح منه ابن أبي داود. وكان ثقة في الحديث، كتبت عنه.
وقال النسائي: ضعيف، وذكره أبو العرب القيرواني، وأبو جعفر العقيلي، والبلخي،
стр. 1901
في جملة الضعفاء. وقال مسلمة بن قاسم الأندلسي في كتاب "الصلة": ضعيف كثير المناكير.
وفي "تاريخ ابن أبي خيثمة الكبير": سمعت يحيى يقول: لا يفلح من آل عاصم بن صهيب الرومي أحدًا أبدًا. وفي كتاب ابن الأخضر: قال البغوي: حفظت عنه وأنا صغير حديثيْن.
٢٨٠٠ - (ت ق) عاصم بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري، أبو عمر المدني، أخو عبيد اللَّه وأبي بكر (١)
قال ابن حبان في كتابه "الصحيح": ثنا الحسن بن سفيان، ثنا إبراهيم بن المنذر، ثنا عبد اللَّه بن نافع، ثنا عاصم بن عمر بن حفص بن عاصم، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ "سابق بين الخيل وجعل بينهما مسبقًا ومحللا (٢) ".
وقال في كتاب "المجروحين": عاصم بن عمر بن حفص منكر الحديث جدًّا، يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الإثبات، لا يجوز الاحتجاج به إلا فيما وافق الثقات. انتهى. لقائل أن يقول: كيف احتج بحديثه في "صحيحه" مع هذا الكلام؛ فيجاب: بأنه شرط الحجة به إذا وافق، وهنا وافق سفيان بن حسين في روايته هذا المتن، عن سعيد، عن أبي هريرة، عند أبي داود. بيَّنَّا ذلك بدلائله في كتابنا المسمى بـ "المؤاخذات على كتاب الثقات"، وكتاب "المحلل"، فأغنى عن إعادته هنا، والحمد للَّه.
وذكره ابن شاهين في "الثقات"، وفي كتاب ابن الجارود: ضعيف وليس حديثه بحُجة. وقال أبو أحمد الحاكم: حديثه ليس بالقائم. ولما خرج البزار حديثه في "سننه" قال: ليس بالحافظ.
وقال ابن سعد: كان شاعرًا، وله أحاديث، كذا وصفه بالشعر، ولم أر من قاله غيره؛ فينظر. وقال الساجي في نسخه: ضعيف ليس بشيء، وذكره العقيلي، وأبو العرب، والبلخي، في جملة الضعفاء.
ولما ذكره ابن شاهين في "الثقات" قال: قال أحمد بن صالح: أربعة إخوة ثقات: عبد اللَّه، وعبيد اللَّه، وعاصم، وأبو بكر، بنو عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب.
стр. 1902
وفي كتاب "الجرح والتعديل" عن الدارقطني: عاصم بن عمر أخو عبد اللَّه وعبيد اللَّه ابن أبي بكر، فأما عاصم فضعيف، قريب من عبد اللَّه، وأبو بكر قليل الحديث وهو ثقة، وقد تكلم النسائي على أحمد بن صالح، حيث قال: أربعتهم ثقات. وقال محمد بن عبد الرحيم: ليس بثقة.
وقال ابن خزيمة في "صحيحه": ثنا بندار، عن شبابة، عن عاصم بن عمر، عن ابن سوقة، عن نافع: رأى النبي ﷺ نخامة في قِبلة المسجد (١). وقال: عاصم هذا، هو عندي أخو عبد اللَّه وعبيد اللَّه بن عمر بن حفص بن عاصم.
٢٨٠١ - (خ م د ت ص) عاصم بن عمر بن الخطاب أبو عمر، ويقال: أبو عمرو المدني (٢)
ذكره ابن حبان في "الثقات".
وفي "الاستيعاب": وُلد قبل وفاة النبي ﷺ بسنتيْن، أُمّه: بنت عاصم بن ثابت لا أخته، وكان خيرًا فاضلا، حسن الشعر، وهو جد عمر بن عبد العزيز لأمه، خاصمت أُمه أباه فيه أيام أبي بكر، وله أربع سنين. انتهى. وفيه نظر؛ لأن أُمه تزوجها زيد بعد عمر، وزيد توفي بمؤتة، فلا يتجه ما قاله، واللَّه أعلم.
ولما مات رثاه أخوه عبد اللَّه، فقال: [الطويل]
وليت المنايا كن خلفن عاصمًا ... فعشنَا جميعًا أو ذهبن بنا معا
وفي كتاب "الصحابة" للجعابي، ولأبي أحمد العسكري، وغيرهما: وُلد في السنة السادسة من الهجرة. وقال البرقي: قبل وفاة النبي ﷺ بخمس سنين أو نحوها.
وذكره في الصحابة أيضًا أبو نعيم الأصبهاني، وابن منده فيما ذكره ابن الأثير، وابن بنت منيع في كتاب "الصحابة".
وقال المنتجيلي: مدني ثقة من كبار التابعين، روى عن أمه جميلة، وكان شديد البطش، ساير معاوية يومًا فغمز يده، فقال له معاوية: أرسل يدي. قال: واللَّه لا أرسلها
стр. 1903
حتى تقضي دَيْني؛ فقضاه. وفي كتاب ابن الحذاء: وُلد قبل وفاة النبي ﷺ بخمس سنين.
وفي كتاب "المنتقى" للبكري: كان طويلا جسيمًا، يقال: كان ذراعه ذراعًا ونحو شبر، وكان خيرًا فاضلا. وذكره البرقي في "رجال الموطأ" في (من وُلد في أيام النبي ﷺ ولم يرو عنه).
وفي كتاب "الزهد" لأحمد بن حنبل: عن ابن سيرين، قال: قال فلان -وذكر رجلا سماه-: ما رأيت رجلا من الناس لا يتكلم ببعض ما يريد غير عاصم بن عمر، قال: وكان بيْنه وبيْن رجل يومًا شيء، فقام وهو يقول (١): [الطويل]
قضى ما قضى فيما مضى ثم لا يرى ... له صبوة فيما بقي آخر الدهر
وقال محمد بن عبد اللَّه الحضرمي: مات سنة ثلاث وسبعين. وذكره مسلم في الطبقة الأولى من أهل المدينة.
وأنشد المرزباني، وقاله لأخيه زيد لما شُج في حرب بني عدي بن كعب:
مضى عجب من أمرنا كان بيننا ... وما نحن فيه بعد ذاك أعجب
يجري جناة الشر من بعد ألفة ... رجعنا وفينا فرقة وتحزب
فيا زيد صبرًا حسبة وتعوضًا ... لأجر ففي الأجر المعرض مرغب
ولا تأخذن عقلا من القوم إنني ... أرى الجرح يبقى والمعاقل تذهب
كأنك لم تنصب ولم تلق إربة ... إذا أنت أدركت الذي كنت تطلب
وكان ينسب بزوجته أم عمار بنت سفيان الثقفية، فمن قوله فيها:
يا صاحبي ألا لا أم عمارة ... بانت وأنت عليها عائب زاري
كأنها يوم حل الحي ذا سلم ... تفاحة بيدي نشوان عطار
مثل العنان اليماني لا مبدنة ... ولا قليل عليها لحمها عاري
وفي "تاريخ البخاري": خاصمت أباه فيه إلى أبي بكر وهو ابن ثمان سنين.
٢٨٠٢ - (ق) عاصم بن عمر بن عثمان؛ أحد المجاهيل (٢)
ذكره ابن حبان في "الثقات"، كذا قاله المزي، ما أدري من أيّ أمريْه أعجب، أمن كونه مجهولا، أم من كونه ثقة؟ على أني لم أر لهذا الرجل ذكرًا في كتاب ابن أبي
стр. 1904
خيثمة، ولا كتاب يعقوب بن سفيان، ولا كتاب ابن أبي حاتم.
وأما البخاري فلم يقل في بعض نسخ "تاريخه" إلا: عاصم بن عمر بن عثمان؛ لم يزد على هذا كلمة واحدة، واللَّه تعالى أعلم. وما أدري من الذي نقض ما قاله البستي وجهله.
٢٨٠٣ - (ع) عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان الأنصاري الظفري أبو عمرو، ويقال: أبو عمرو المدني، أخو يعقوب (١)
قال ابن حبان الذي نقل المزي توثيقه من عنده: يكنى أبا محمد. كذا هو ثابت في عدة نسخ من كتابه وأغفلها المزي، فلم يذكرها من عنده ولا من عند غيره. وقال البزار: ثقة مشهور.
وقال ابن منجويه: مات سنة سبع عشرة، كذا هو مضبوط بخط الصريفيني الحافظ وغيره. وفي كتاب ابن الأثير: الصحيح: سنة عشرين.
وخرج أبو عوانة حديثه في "صحيحه"، وكذلك ابن حبان، وأستاذه، والطوسي، والحاكم، وأبو عيسى الترمذي. وذكر أبو الفرج الأصبهاني: أنه وفد على عمر بن عبد العزيز، فلما نسبه قال عاصم: [الطويل]
أنا ابن الذي سالت على الخد عيْنه ... فردت بكف المصطفى أحسن الرد
فقال عمر بن عبد العزيز (٢): [البسيط]
تلك المكارم لا قعبان من لبن ... شيبًا بماء فعادا بعد أبوالا
وقال عبد الحق الإشبيلي: هو ثقة عند أبي زرعة وابن معين، وقد ضعفه غيرهما، وردّ ذلك عليه أبو الحسن ابن القطان بقوله: وضعفه غيرهما أمر لم أعرفه، بل هو ثقة كما ذكر عنهما، وكذلك قاله غيرهما، ولا أعرف أحدًا ضعفه، ولا أحدًا ذكره في جملة الضعفاء.
стр. 1905
٢٨٠٤ - (ت س) عاصم بن عمرو، ويقال: ابن عمر، حجازي من أهل المدينة (١)
روى عنه عمر بن سليم، كذا ذكره المزي، وفيه نظر من حيث إن أبا حاتم، والبخاري، وابن حبان، وعلي بن المديني في كتاب "الطبقات"، ويعقوب بن سفيان، وابن أبي خيثمة، لم يسمه أحد منهم أباه إلا عَمرًا، فلا أدري من سماه عمر، فينظر.
٢٨٠٥ - (ق) عاصم بن عمرو، ويقال: ابن عوف البجلي الكوفي، أحد الشيعة (٢)
قال البخاري في كتاب "الضعفاء": لم يثبت حديثه. وخرج الحاكم حديثه في "مستدركه"، وكذلك الدارمي. وذكره العقيلي في جملة الضعفاء.
وللمصريين شيخ اسمه:
٢٨٠٦ - عاصم بن عمرو (٣)
يروي عن امرأة، عن عائشة. ذكره ابن يونس، وذكرناه للتمييز.
٢٨٠٧ - (د ق) عاصم ابن أبي عمرة عمير العنزي (٤)
عن نافع بن جبير. قال ابن حبان: ورُوي حديثه عن نافع بن جبير، عن أبيه: كان النبي ﷺ إذا دخل في الصلاة قال: "اللَّه أكبر كبيرًا (٥) " الحديث، كذا قال شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عاصم العنزي. وقال مسعر: عن عمرو، عن رجل من عنزة. وقال ابن إدريس: عن حصين، عن عمرو بن مرة، عن عباد بن عاصم، عن نافع. وقال عباد بن العوام: عن حصين، عن عمرو، عن عمار بن عاصم، عن نافع. وهو عند ابن عياش: عن عبد العزيز بن عبيد بن حمزة بن صهيب، عن عبد الرحمن بن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه؛ الحديث.
وذكر البزار في "مسنده" نحو هذا الاختلاف، ثم قال: والرجل غير معروف. وابن
стр. 1906
خزيمة في "صحيحه": وعاصم العنزي وعباد بن عاصم مجهولان، لا يُدرى من هُمَا، ولا نعلم الصحيح ما روى حصين أو شعبة، وقد اختلفوا في إسناده.
وخرجه الحاكم النيسابوري أيضًا وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ولما ذكر البخاري الاختلاف في اسمه بنحو ما تقدم قال: هذا لا يصح.
وزعم المزي أن أبا القاسم وُهم في كتاب "الأطراف"، فذكر هذا الحديث، يعني: حديث التكبير، في ترجمة محمد بن جبير بن مطعم، وإنما هو نافع، سماه أبو الوليد الطيالسي عن شعبة. انتهى كلامه؛ وفيه ذهول عن ما في كتاب أبي داود الذي الحديث عنده، فإنه رواه في كتاب "السنن" من حديث مسعر، عن عمرو، عن رجل من عنزة، عن نافع بن جبير، عن أبيه؛ فلا حاجة إلى ذكره من عند أبي الوليد.
وفي قوله: سماه أبو الوليد عن شعبة؛ تفرد شعبة بذلك، وليس كذلك لما ذكرناه.
ورواه البزار في "سننه": عن ابن فضيل، ثنا حصين، عن عمرو، عن عاصم العنزي، عن نافع. وقال: وهذا الحديث لا نعلم أحدًا يرويه عن النبي ﷺ إلا جبير بن مطعم، ولا نعلم له طريقًا إلا هذا الطريق، وقد اختلفوا في اسم العنزي الذي رواه، وإنما ذكرناه؛ لأنه لا يروي هذا الكلام غيره.
وقال البغوي: أنبا يزيد، ثنا شعبة، عن عمرو، عن عاصم، عن نافع به. وثنا يعقوب بن إبراهيم، ثنا حصين بن عبد الرحمن، عن عمار بن عاصم، عن نافع به.
وكذا سماه أيضًا الطبراني، وابن البيع، وأحمد بن حنبل في "مسنده"، والبيهقي، وابن حزم، وغيرهم، واللَّه الموفق.
٢٨٠٨ - (خت م ٤) عاصم بن كليب بن شهاب بن المجنون الجرمي الكوفي (١)
خرج أبو عوانة حديثه في "صحيحه"، وكذلك أبو علي الطوسي، والترمذي، وابن الجارود، وابن حبان، وأستاذه إمام الأئمة، والحاكم، وقال: قد احتج مسلم بعاصم بن كليب.
стр. 1907
وقال البزار في "مسنده": لم يحدث عن أحد من الصحابة ﵃، وفي حديثه اضطراب. وقال ابن سعد: كان ثقة يحتج به، وليس بكثير الحديث، توفي في أول خلافة أبي جعفر.
وقال ابن حبان في كتاب "الثقات"، الذي ذكر المزي أنه نقل توثيقه من عنده: مات سنة سبع وثلاثين ومائة، وكذا ذكر وفاته خليفة وغيره.
ولما ذكره ابن شاهين في "الثقات" قال: قال أحمد بن صالح -يعني: المصري-: يُعد من وجوه الكوفيين الثقات، وفي موضع آخر قال: هو ثقة مأمون.
وقال ابن المديني في "العلل الكبير": لا يحتج به إذا انفرد. وفي كتاب العقيلي: كان مرجئًا.
وللمصريين شيخ اسمه:
٢٨٠٩ - عاصم بن كليب بن خيار بن خير بن ناشرة أبو الليث القتباني (١)
قال ابن يونس: توفي سنة ستين ومائة، ذكرناه للتمييز.
٢٨١٠ - (بخ ٤) عاصم بن لقيط بن صبرة العقيلي، حجازي (٢)
قال ابن حبان: هو من أهل الطائف، وهو الذي يقال له: عاصم ابن أبي رزين، وخرج حديثه في "صحيحه"، وكذلك ابن خزيمة، وأبو علي الطوسي، والحاكم؛ وقال: حديث صحيح ولم يخرجاه، وهو في جملة ما بيَّنَّا أنهما أعرضَا عن الصحابي الذي لا يُروى عنه غير الواحد، وقد احتجَّا جميعًا ببعض هذا الحديث بعيْنه، وله شاهد من حديث ابن عباس يرفعه: "استنثروا مرتين بالغتين أو ثلاثًا (٣) ". انتهى كلامه؛ وفيه نظر بيناه في كتابنا "منار الإسلام"، والترمذي، وابن الجارود، والدارمي، وأبو محمد ابن حزم، وأبو الحسن ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام"، والبغوي في "شرح السنة"، وأبو محمد الإشبيلي، ومحمد بن جرير الطبري في كتابه "تهذيب الآثار"، وأبو بشر الدولابي في "جامعه" حديث الثوري.
وفي "علل الخلال": قال أبو أحمد: عاصم لم يسمع عنه بكير رواية؛ أي: ليس
стр. 1908
بمشهور في الرواية عنه.
وفي كتاب العسكري عن سفيان، قال: أتيت سفيان بن سعيد، فقال لي: ما سمعت من سفيان؟ فقلت حديثيْن؛ سفيان، عن إسماعيل بن كثير، عن عاصم؛ بحديث الاستنشاق. فقال: أوه! منعني، لو جئت به من غير سفيان لقلت فيه.
وزعم أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد في كتاب "التفرد": أنه حديث تفرد به أهل الطائف عن غيرهم من البلاد.
٢٨١١ - (ع) عاصم بن محمد بن زيد بن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب المدني، أخو أبي بكر، وعمر، وزيد، وواقد (١)
خرج أبو عوانة حديثه في "صحيحه"، وكذلك ابن خزيمة، والطوسي، والحاكم. وقال البزار في كتاب "السنن": صالح الحديث. وفي كتاب "الثقات" لابن حبان: روى عن محمد بن سوقة.
٢٨١٢ - (د ق) عاصم بن المنذر بن الزبير بن العوام القرشي المدني، أخو فاطمة (٢)
قال البزار في "مسنده": حدّث بحديث واحد، حديث القبلتيْن، ولا نعلمه حدّث بغير هذا الحديث، ولا روى عنه إلا حماد بن زيد، وحماد بن سلمة، وليس به بأس. وخرج الحاكم حديثه في "مستدركه".
وفي كتاب الزبير الذي قال المزي أنه نقل خبره من عنده: هو أخو محمد، والزبير، وسعيد، وعثمان، وعبد الرحمن، وإبراهيم، وعبيد اللَّه، وعمر، وأبو عبيدة، ومعاوية؛ قال الزبير: حدثني عتيق بن يعقوب، قال: كان لعاصم مال بسراة من اليمن، وكان أبيًّا حميًّا، وكان إذا حضر ماله منع السدر وحماه، فقال أحد بني حوالة، وجعل يعضد السدر على إبله، وعاصم بالمدينة: [الطويل]
أقول وسوق السدر فوق رءوسها ... لهنَّ حفيفٌ مثل صوب الأبارد
كلي ورق السدر الذي فيض جفجفٍ ... وفيض شجاع قبل صوت الرواعد
стр. 1909
كلي أكلةً إن الزبيري عاصمًا ... إذا جاء يومًا لم تُرخَّص لعاضد
يشد فلا يُرخي إذا شدَّ شدةً ... ويعطي إذا أعطى عطية ماجد
من النفر اللائين لم يَرْأمو الخنا ... يُهينون أحيانًا مناط القلائد
حواريةٌ أنسابهم أسديةٌ ... قُراسيةٌ أقدامهم كالجلامد
فقال عتيق: فعانه، فلم يحل الحول على عاصم حتى مات، فكان يقال: (أشأم من مدح الحوالي).
٢٨١٣ - (م د س) عاصم بن النضر، وقيل: ابن محمد بن النضر، ابن المنتشر التيمي أبو عمر البصري (١)
خرج البستي حديثه في "صحيحه"، وكذلك أبو عوانة. وقال صاحب "الزهرة": روى عنه، يعني: مسلمًا، اثني عشر حديثًا.
٢٨١٤ - (س) عاصم بن هلال البارقي، ويقال: العنبري أبو النضر البصري، إمام مسجد أيوب السختياني (٢)
قال البزار: ليس به بأس، وخرج الحاكم حديثه في "مستدركه". وقال النسائي: ضعيف، وذكره العقيلي وأبو العرب في جملة الضعفاء.
وقال يحيى بن سعيد: ما وجدت رجلا اسمه عاصم إلا وجدته رديء الحفظ.
وقال يحيى بن معين: كل عاصم فيه ضعف. وقال ابن علية: من كان اسمه عاصم، كان في حفظه شيء. وقال ابن حبان: كان ممن يقلب الأسانيد توهمًا لا عمدًا، حتى بطل الاحتجاج به.
وقال الساجي: ضعيف. وقال يحيى بن معين: ليس بشيء.
٢٨١٥ - (خ ت س) عاصم بن يوسف اليربوعي أبو عمرو الخياط الكوفي، جار يوسف بن موسى (٣)
قال البزار في كتاب "السنن" تأليفه: ليس به بأس. وخرج أبو علي الطوسي حديثه في "صحيحه"، وكذلك الحاكم.
стр. 1910
وفي كتاب "الجرح والتعديل" عن أبي الحسن الدارقطني: ثقة. وفي قول المزي: قال المطين: مات سنة عشرين ومائتين، وكان ثقة، يكنى أبا عمرو. ونظر في موضعين:
الأول: الذي تواردت عليه نسخ كتاب المطين: مات سنة تسع وعشرين ومائتين.
الثاني: لم يذكر له كنية فيما رأيت، فينظر.
٢٨١٦ - (ت س) عاصم بن عبد اللَّه العدوي (١)
ذكره ابن حبان في جملة الثقات.
٢٨١٧ - (سي) عافية بن يزيد بن قيس الأودي الكوفي القاضي (٢)
ذكره أبو حفص ابن شاهين في جملة الثقات.
ومن خط التاريخي: هو أول قاض قضى على الجانب الشرقي في خلافة المهدي، فلما استخلف موسى ولَّى مكانه سعيد بن عبد الرحمن الجمحي سنة ست وسبعين ومائة.
وفيه يقول أبو دلامة في حكومة جرت بينهما (٣):
لقد خاصمتني دهاة الرجال ... وخاصمتها سنة وافيه
فمن خفت من جوره في القضاء ... فلست أخافك يا عافيه
فقال عافية: واللَّه لأشكونك إلى أمير المؤمنين وأذكر أنك هجوتني، فقال أبو دلامة: إذًا واللَّه يعزلك. قال: ولِمَ؟ قال: لكونك لا تعرف المدح من الهجاء.
من اسمه: عامر
٢٨١٨ - (س) عامر ابن أبي أمية، واسمه حذيفة، ويقال: سهيل بن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم، أخو أم سلمة زوج النبي ﷺ (٤)
له صحبة، أسلم عام الفتح. كذا ذكره المزي. وأما ابن حبان فإنه ذكره في جملة الثقات من التابعين، ووصفه بالرواية عن أم سلمة. وذكره في التابعين أيضًا البخاري، وأبو حاتم الرازي، وابن أبي خيثمة، ويعقوب بن سفيان في "الكبير"، وخليفة بن
стр. 1911
خياط، والهيثم بن عدي، وغيرهم.
ولما ذكره أبو نعيم الحافظ في جملة الصحابة قال: ذكره بعض المتأخرين، وزعم أنه أدرك النبي ﷺ .
٢٨١٩ - (مد س) عامر بن جشيب أبو خالد الشامي (١)
قال الدارقطني فيما ذكر في "الجرح والتعديل": حمصي ثقة، لم يسمع من أبي الدرداء. وفي كتاب الصريفيني: لعله عامر بن يحيى بن جشيب.
٢٨٢٠ - (ع) عامر بن ربيعة بن كعب بن مالك العنزي، أبو عبد اللَّه، ووالد عبد اللَّه، حليف آل الخطاب (٢)
ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى، وقال الواقدي: عن محمد بن صالح، عن يزيد بن رومان: أسلم عامر قديمًا، وقال في موضع آخر: عن عبد اللَّه بن عمر بن حفص، عن عاصم بن عبيد اللَّه، عن عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة، عن أبيه أنه قال: ما قدم أحد المدينة للهجرة قبلي إلا أبو سلمة، كذا ذكره المزي. وفيه نظر من حيث إن ابن سعد ذكر أيضًا عن الواقدي في موضع آخر، من غير فصل بين الكلامين، قال: وقالوا: آخى النبي ﷺ بينه وبين يزيد بن المنذر الأنصاري. قال محمد بن عمر: كان موت عامر بعد قتل عثمان بأيام.
وقال ابن السكن: هو خال عمر، وقال مطين عن الزهري: كان من كبراء بني عدي. وقال ابن حبان: ويقال: بل كان حليف مطيع بن الأسود، ومطيع كان حليفا لبني عدي.
وفي "السير لابن إسحاق": أنه من اليمن من مذجح.
وفي كتاب أبي عمر: ولم يختلفوا أنه حليف الخطاب. انتهى. وفيه نظر لما أسلفناه. وقال علي بن المديني: هو من عنز بفتح النون. قال أبو عمر: والصحيح عندهم سكونها؛ مات سنة خمس وثلاثين.
وفي "تاريخ ابن قانع": سنة أربع وثلاثين.
стр. 1912
وفي قول المزي: قال أبو عبيد: في سنة سبع وثلاثين. أظن هذا أثبت؛ نظرًا لما ذكره عنه ابن عساكر -الذي نقل كلامه المزي- من أنه غير جيد. وفي "طبقات الصحابة" لأبي عروبة الحراني: ولا أعلمهم يختلفون في شهوده بدرًا.
٢٨٢١ - (ع) عامر بن سعد ابن أبي وقاص الزهري المدني، أخو إبراهيم، وإسحاق، وعمر، ومحمد، ومصعب، وموسى، ويحيى، ويعقوب، وعائشة (١)
قال ابن حبان -الذي زعم المزي أنه نقل توثيقه من عنده-: مات سنة أربع ومائة.
وقال ابن سعد -الذي ذكر المزي أنه نقل وفاته من عنده-: له من الإخوة: أم الحكم الكبرى، وحفصة، وأم القاسم، وأم كلثوم، وإسحاق الأصغر، وإسماعيل، وأم عمران، وأم الحكم الصغرى، وأم عمر، وهند، وأم الزبير، وأم موسى، وعبد اللَّه الأصغر، وعبد اللَّه الأكبر، وبجير واسمه عبد الرحمن، وحميدة، وحمنة، وعمير الأصغر، وعمرو، وعمران، وأم عمرو، وأم أيوب، وأم إسحاق، وصالح، ورملة، وعمرة.
وذكره مسلم بن الحجاج في الطبقة الأولى من أهل المدينة. وفي "تاريخ المنتجيلي": هو تابعي، مدني، ثقة، وهو أبو داود وقرين.
وفي قول المزي عن أبي سعد: وقال غيره -يعني: غير الواقدي-: مات في خلافة الوليد بن عبد الملك، ولم يُبيّن ذاك الغير من هو، ذهول عما ذكره ابن سعد إن كان رآه، وهو الهيثم بن عدي، كذا نص عليه في "الطبقات".
٢٨٢٢ - (م د ت س) عامر بن سعد البجلي الكوفي (٢)
خرج أبو عوانة حديثه في "صحيحه"، وكذلك ابن حبان، والحاكم.
٢٨٢٣ - (عس) عامر بن السمط، ويقال: السبط، والأول أصح، التميمي أبو كنانة الكوفي (٣)
стр. 1913
ذكره ابن حبان في "الثقات"، كذا ذكره المزي وقد أغفل منه: الجُذامي؛ وكان حافظًا، وهو الذي روى عن عاصم بن محمد بن زيد بن عبد اللَّه بن عمر، عن عامر بن السمط، عن معاوية بن إسحاق بن طلحة، عن عطاء بن يسار، عن ابن مسعود؛ حديث الخلفاء.
وخرج الحاكم حديثه في "المستدرك". وذكره أبو حفص ابن شاهين في جملة الثقات، وعرّفه بصاحب العريف، قال: وعن يحيى بن سعيد: هو ثقة ثبت.
٢٨٢٤ - (ع) عامر بن شراحيل، وقيل: ابن عبد اللَّه بن فراحيل، وقيل: ابن شراحيل بن عبد الشعبي أبو عمرو الكوفي، من شعب همدان (١)
كذا قاله المزي تابعًا صاحب "الكمال" الذي يهذبه، والذي ذكره الكلبي، والهمداني المعروف بـ (ابن الدمنة)، وبعدهما الرشاطي، وغيره: أن الشعبي منسوب إلى شعبان، واسمه حسان بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن حَيْدان بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن هميسع بن حمير بن سبأ؛ لا ذكر لهمدان في نسبه.
قال الجوهري: شعب: جبل باليمن، نزله حسان بن عمرو الحميري وولده، فنسبوا إليه منهم عامر الشعبي، وكذا ذكره ابن قتيبة، والقزاز، وقبلهم ابن حبيب في "المحبّر" وغيره.
وقال ابن السمعاني: وُلد سنة عشرين، وقيل: سنة إحدى وثلاثين، مات سنة تسع ومائة. وقال ابن سعد: هو من حمير، وكان ضئيلا نحيفًا، فقيل له: يا أبا عمرو؛ ما لنا نراك ضئيلا؟ قال: إني زوحمت في الرحم، وكان ؤلد هو وأخ توأمًا في بطن.
وذكر ابن حزم أن مولده كان بعد قتل عمر، وأن عمار بن ياسر لم يكن الشعبي يعقل رميه. وذكر الحصري في "زهر الآداب": أن قائل ذاك له عبد الملك بن مروان.
ذكر ابن سعد عنه، قالوا: وُلد سنة جلولاء، يعني: سنة تسع عشرة، وكان له ديوان يعزو عليه، وكان شيعيًّا، فرأى منهم أمورًا وسمع إفراطهم، فترك رأيهم وكان يعيبهم.
стр. 1914
وقال: ما كَتبت سوداء في بيضاء قط، وما حدثني أحد بحديث فأحببت أن يعيده عليَّ.
وسُئل عن شيء يومًا فلم يكن عنده فيه شيء، فقيل له: قل برأيك. قال: ما تصنع برأيي بُل على رأيي. وسأل إبراهيم رجل عن شيء فقال: لا أدري؛ والشعبي مار، فقال: اذهب فاسأل ذلك الشيخ، وارجع فأخبرني. فرجع إليه فقال: قال: لا أدري. فقال إبراهيم: هذا واللَّه الفِقه.
ثنا عارم، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عطية السراج، قال: مررت مع الشعبي على مسجد من مساجد جهينة، فقال: أشهد على كذا وكذا من أهل هذا المسجد من أصحاب النبي ﷺ ثلاث مائة، فذكر عنهم شيئًا من أفعالهم، وكان الشعبي يصبغ بالحمرة، وتوفي فجأة.
وفي "الزيادات" للرشاطي: وُلد لست سنين من خلافة عثمان، وقيل: وُلد سنة إحدى وعشرين. وفي "العقد": لما سأله النخعي عن مسألة، قال: لا أدري. فقال إبراهيم: هذا واللَّه هو العالم، سُئل عما لا يدري فقال: لا أدري.
وفي "تاريخ أبي الفرج الأصبهاني": قال الشعبي: لما قدم بشر بن مروان الكوفة كتب على مظالمه.
وقال الآجري: سمعت أبا داود يقول: مات الشعبي فجأة، جاء وهو راكب ثم خر، فصاحوا عليه، قلت: مات وهو قاض. قال: هو كان اعتزل القضاء وسمع من أم سلمة وعائشة. قال: ومرسل الشعبي أحب إلي من مراسيل النخعي، وسمع من المقدام أبي كريمة. قلت: إن قومًا يزعمون أنه كان يتشيع. قال: معاذ اللَّه، هو القائل: لو كانت الشيعة من الطير لكانت رخمًا.
وفي كتاب "فضل الكتاب" للجاحظ: كان الشعبي مع تفقهه ونبله كاتب. وفي "الوشاح" لابن دريد: قيل للشعبي: من أنت؟ قال: أنا فلان ابن فلان ابن ذي نسرين.
وذكر المزي روايته عن أسامة بن زيد، والفضل بن العباس، وعبد اللَّه بن عمر بن الخطاب، وأبي سعيد، وأبي جبيرة، وعائشة، وأم سلمة، ومسروق، وأم هانئ بنت أبي طالب، وعلي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت الرواية المشعرة عنده بالاتصال.
وفي كتاب أبي أحمد العسكري: الشعبي عن أبي جبيرة مرسل. وفي "تاريخ نيسابور" سُئل يحيى بن يحيى: الشعبي أدرك أُمّ سلمة؟ فكأنه قال: لا.
وفي "جامع بيان العلم": قال النخعي: الشعبي يحدث عن مسروق! وواللَّه ما سمع منه شيئًا قط.
стр. 1915
وفي "علوم الحديث" للحاكم: لم يسمع الشعبي من عائشة، ولا من ابن مسعود، ولا من أسامة بن زيد، ولا من علي بن أبي طالب، إنما رآه رؤية، ولا من معاذ بن جبل، ولا من زيد بن ثابت.
وفي "العلل الكبرى" لابن المديني: الشعبي لم يسمع من زيد بن ثابت. حدث عن قبيصة عنه، ولم يلق أبا سعيد الخدري، ولم يلق أُم سلمة. وفي "سؤالات حمزة": الشعبي لم يسمع من ابن مسعود، إنما رآه رؤية.
وفي "العلل الكبير" للترمذي: قال محمد: لا أعرف للشعبي سماعًا من أم هانئ. وفي "علل أبي الحسن الدارقطني": لم يسمع الشعبي من علي.
وقال ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام": منهم من يدخل بينه وبيْن علي: عبد الرحمن ابن أبي ليلى، وَسِنّه محتملة لإدراك علي، وذكر ما قيل في سِنّه ثم قال: لكن إن صحَّ أنه مات ابن سبعين، فقد صغرت سِنّه عن سنِّ من يتحمل، فعلى هذا يكون سماعه من علي مختلفًا فيه.
ولما ذكر ابن حزم حديثه عن علي في الحيض احتج به، وعادته لا يحتج إلا بصحيح من شرط الصحة بالاتصال.
وأما البخاري، فإنه لما ذكر هذا الأمر، مرّضه بقوله: ويذكر عن علي؛ فكأنه لمح الانقطاع، وإلا فالسند صحيح لا موضع للنظر فيه إلا في هذا، ثم نقض هذا، فقال في (كتاب الرجم): ثنا آدم، ثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن الشعبي، عن علي حين رجم المرأة يوم الجمعة، قال: (قد رجمتها بسُنَّة النبي ﷺ . فهذا ينقض الأول، واللَّه تعالى أعلم.
وفي "المراسيل": قال ابن معين: ما روى الشعبي عن عائشة مرسل، قال: وسألت أبي عن حديثيْن رواهما همام، عن قتادة، عن عزرة، عن الشعبي: أن أسامة بن زيد حدّثه: "أنه كان ردف النبي ﷺ عشية عرفة (١) ". هل أدرك الشعبي أسامة؛ قال: لا، يمكن أن يكون سمع من أسامة، ولا أدرك الفضل بن عباس.
سمعت أبي يقول: لم يسمع الشعبي من ابن مسعود، والشعبي عن عائشة مرسل،
стр. 1916
إنما يحدث عن مسروق عن عائشة، وقال أبو زرعة: الشعبي عن معاذ مرسل، وسمعت أبي يقول: الشعبي لم يسمع من ابن عمر.
وفي "تاريخ البخاري الأوسط" و"الكبير": ثنا عمرو بن مروان، ثنا شعبة، عن منصور بن عبد الرحمن، عن الشعبي، قال: أدرك خمس مائة من أصحاب النبي ﷺ أو أكثر. وفي كتاب "الفرائض": هو أول من صنف في علم الفرائض وحسابه.
وذكر أبو الفرج الأموي في "تاريخه الكبير" حكاية فيها نظر، وهي: ثنا الجوهري، ثنا عمر بن شبة، ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، ثنا عمر ابن أبي زائدة، عن الشعبي، قال: ذكر الشعر عندهم عمر بن الخطاب، فقال: من أشعر الناس؛ قلنا: أنت أعلم يا أمير المؤمنين. قال: فمن الذي يقول (١): [البسيط]
إلا سليمان إذ قال الإله له ... قم في البرية فاحددها عن الفند
قلنا: النابغة، فهو أشعر الناس.
ولما ذكره ابن حبان في "الثقات" قال: كان فقيهًا شاعرًا، مولده سنة عشرين، ومات سنة تسع ومائة على دعابة فيه، وقد نيف على الثمانين.
وذكر ابن السمعاني في كتابه "ذيل تاريخ بغداد": أن الشعبي دخل على بعض أمراء الكوفة فوجده يتمثل بيتي الشعبي، ثم رفع رأسه فرأى الشعبي، فاستحى وسكت، فقال له الشعبي (٢): [مجزوء الرمل]
فُتن الشعبي لمَّا ... رفع الطرف إليها
فَتَنَتْه حين ولَّت ... ثم هزَّت منكبيْها
وهي أبيات طويلة منها:
فتنته بقوام ... وبخطَّي حاجبيها
وبنان كالمداري ... وبحسن معصميْها
من فتاةٍ حين قامت ... رفعت مأمتيها
فقضى جورًا على الخصـ ... ـم يقض عليها
стр. 1917
كيف لو أبصر منها ... نحرها أو ساعديها
لصبا حتى تراه ... ساجدًا بين يديها
بنت عيسى بن جراد ... ظلم الخصم لديها
قال للجواز قرِّبـ ... ـها وأحضِر شاهدَيها
قال ابن السمعاني: وهذه الأبيات تنسب للبارقي الشاعر، وكانت بنت عيسى زوجه، فقال له الشعبي: إنما قضيت بالحق، فإن كنت كاذبًا فأعمى اللَّه بصرك. قال: فعمي الرجل.
وفي "الجمهرة" للكلبي: هو لهذل الأشجعي. وقال ابن قتيبة، والجيشاري في كتابه" الوزراء والكتاب": كان الشعبي كاتب عبد اللَّه بن مطيع العدوي، وكاتب عبد اللَّه بن يزيد الخطمي عامل ابن الزبير على الكوفة، وكان مَزاحًا.
وفي كتاب "البصائر والذخائر" لأبي حيان الوحيدي: قال الحجاج للحسن والشعبي: ما تقولان في علي بن أبي طالب؛ فأثنى عليه الحسن، وقال فيه الشعبي، فوصل الحجاج الحسن وأكرمه وحرم الشعبي، فقال الشعبي: يا أبا سعيد؛ قلت الحق فلم يضرك، وقلت الباطل فلم ينفعني.
وفي "الأنساب" لأبي محمد الرشاطي: مولده سنة تسع عشرة، ومات أول سنة ست ومائة. وقال الحاكم في تاريخ بلده: تواترت عنه الروايات أنه لقي أربع مائة من الصحابة، ودخل على أزواج النبي ﷺ .
وقال أبو العباس عبد اللَّه بن طاهر: كان الناس أربعة: ابن عباس في زمانه، والشعبي في زمانه، والقاسم بن معن في زمانه، وأبو عبيد بن سلام في زمانه.
وقال قتيبة بن مسلم -يعني: الأمير-: العجب من الشعبي يحدّثني عن النعمان، عن النبي ﷺ أنه قال: "الحلال بيِّن والحرام بيِّن وبينهما أمور مشتبهات، فمن وقع في الشبهات وقع في الحرام (١) ". ثم يسألني أن أقسم على الجند جعلا يأخذه عند العطاء، قال: يحتمل ذاك للشعبي لفقهه وأدبه، وما رأيت أكمل منه.
ثنا أبو العباس السياري، ثنا عيسى بن محمد، ثنا العباس بن مصعب، ثنا أحمد بن
стр. 1918
يحيى بن بشير الباهلي، حدثني علي بن الحسين بن واقد، ثنا أبي، قال: رأيت الشعبي، يعني: في نيسابور، دخل المسجد الذي على باب المدينة، وعليه قلنسوة نمور وقباء ثعالب، فقال الناس: هذا فقيه أهل العراق.
وفي "تاريخ الخطيب" عن أبي إسحاق: الشعبي أكبر مني بسنة أو سنتين. وقال الزهري: العلماء أربعة: ابن المسيب بالمدينة، والشعبي بالكوفة، والحسن بالبصرة، ومكحول بالشام.
وقال أبو أسامة: كان عمر بن الخطاب في زمانه رأس الناس وهو جامع، وبعده ابن عباس، وبعد ابن عباس الشعبي، وبعده الثوري. وقال محمد ابن سيرين للهذلي: يا أبا بكر؛ إذا دخلت الكوفة فاستكثر من حديث الشعبي، فإنه كان يسأل وإن أصحاب محمد ﷺ لأحياء.
وعن الشعبي، قال: لقد نسيت من العلم ما لو حفظه رجل لكان به عالمًا، وما سمعت منذ عشرين سنة من يحدث بحديث، إلا وأنا أعلم به منه وما أروي شيئًا أقل من الشِّعر، ولو شئت أنشدتكم شهرًا لا أعيد، ولما قيل له: كم أتى عليك يا أبا عمرو، قال (١):
نفسي تشكي إلى الموت مرجفة ... وقد حملتك سبعًا بعد سبعينا
إن تحدثي أملا يا نفس كاذبة ... إن الثلاثة توفين الثمانينا
وفي "مسند البزار": عند الشعبي من الصحابة ما بين رجل وامرأة نحو من خمسين، أو نحو ذلك.
وفي كتاب "أنساب العجم" لأبي عبيدة معمر بن المثنى: قال الشعبي: كان لكسرى اثنا عشر ألف وصيفة، وكانت أُمّي منهنَّ.
وقال الطبري في "طبقات الفقهاء": كان ذا أدب وفقه وعلم، وكان يقول: ما مات ذو قرابة لي وعليه دَيْن إلا قضيته عنه، ولا حللت حبوتي إلى شيء ممَّا ينظر الناس إليه، ولا ضربت مملوكًا لي قط.
وعند التاريخي: لما هلك الشعبي قال الحسن: إن موته في الإسلام ثلمة. وفي كتاب الداني: أخذ القراءة عن أبي عبد الرحمن السلمي وعلقمة. وفي كتاب الصريفيني: مكث في بطن أُمّه سنتيْن.
стр. 1919
وفي "تاريخ ابن أبي خيثمة": عن أبي حصين، قال: ما رأيت أحدًا أعلم من الشعبي، فقال له أبو بكر ابن عياش: ولا شريح. فقال: تريدني أكذب، ما رأيت أعلم من الشعبي.
وفي كتاب المنتجيلي: وُلد لسنتين مضتَا من خلافة عمر، وكان يقول: لولا أني زوحمت في الرحم، ما قامت لأحد معي قائمة. وقيل له عند الموت: ما تأمرنا؟ فقال: ما أنا بعالم وما تركت عالمًا. وما اجتمع إبراهيم والشعبي، إلا سكت إبراهيم.
وعن ابن عون، قال: كان الشعبي عريفًا، وعن عبيد بن عبد الملك، قال: دخلت على الشعبي وهو جالس على جلد سبع، فسألته عن شيء فأجابني، فلما ذهبت أخرج، قالت لي امرأة في البيت: ليس كما قال لك، إنما هو كذا وكذا، فرجعت فأعدت عليه المسألة، فقال كما قالت، وإذا هي أُم ولده.
وقال سفيان: خرج الشعبي إلى المدينة خرجة، فجاء وقد رجع عن عامة قول الكوفيين، فقال له إبراهيم: ما كان أغنانا عن خرجتك هذه. وقيل للشعبي: أين كتبك التي حفظت بها هذا العلم؟ فقال: ما كتبت منها واوًا ولا ألفًا، قيل: فكيف حفظت، قال: كان لي لسان نطوق وقلب وعَّاء. وقال أبو إسحاق الحبال في "أسماء رجال الشيخيْن": كان واحد زمانه في فنون العلم.
وقال ابن يونس: بلغ عبد العزيز بن مروان براعته وعقله، وطيب مجالسته، فكتب إلى أخيه عبد الملك أن يرسل الشعبي ففعل، وكتب إليه: إني آثرتك به على نفسي، فلا يمكث عندك إلا شهرًا أو نحو شهر.
وفي كتاب "من دخل مصر من الشعراء" للصولي: كان الشعبي يخرج من عند عبد العزيز، فلا يسأله أحد من أهل مصر عن شيء، فقال لهم يومًا: يا أهل مصر، إما أن تكونوا أعلم الناس فقد استغنيتم عني، أو أجهل الناس فما لكم حاجة إلى مثلي.
وفي "الكامل" للمبرد: لما وَجَّهه عبد الملك بن مروان إلى صاحب الروم فكلمه، قال له صاحب الروم بعد انقضاء ما بينهما: أمن أهل بيت المملكة أنت؟ قال: قلت: لا، ولكني من العرب، فبعث معي رقعة وقال: إذا أديت جواب ما جئت له، فأذ هذه الرقعة إلى صاحبك، فلما رجعت إلى الخليفة، وأعطيته جواب كتابه، وخبرته ما دار بيننا، نهضت ثم ذكرت الرقعة، فرجعت ودفعتها إليه، فلما ولّيت دعاني، فقال: أتدري ما في هذه الرقعة؟ قلت: لا. قال فيها: العجب لقوم فيهم مثل هذا، كيف ولُّوا أمرهم غيره. قال: أتدري ما أراد بهذا؟ قلت: لا. قال: حسدني عليك، فأراد أن أقتلك. قال: فقلت:
стр. 1920
إنما كثرت عنده يا أمير المؤمنين؛ لأنه لم يرك. قال: فرجع الكلام إلى ملك الروم، فقال: للَّه أبوه ما عدا ما في نفسي.
ونسبه السمعاني: كباريا بكاف مكسورة. قال ابن الأثير: الصواب ضم الكاف نسبة إلى جده، وهو عامر بن شراحيل بن عبد بن ذي كبار، وذو كبار هذا فإنه جد وهب بن منبه بن سبح بن ذي كبار.
٢٨٢٥ - (د ت ق) عامر بن شقيق بن جمرة الأسدي الكوفي (١)
صحح أبو عيسى، وأبو علي الطوسي، حديثه في تخليل اللحية.
وقال أبو عيسى في "العلل الكبير": قال محمد: أصح شيء عندي في التخليل حديث عثمان. قلت: إنهم تكلموا في هذا الحديث. فقال: هو حسن.
وخرجه ابن خزيمة في "صحيحه": عن إسحاق بن منصور، أنبأنا ابن مهدي، حدثنا إسرائيل، عن عامر، وابن حبان. وقال الحاكم: قد اتفق الشيْخان على إخراج طرق حديث عثمان، ولم يذكرا في روايتهما تخليل اللحية، وهذا إسناد صحيح، وقد احتجَّا بجميع رواته غير عامر بن شقيق، ولا أعلم فيه طعنًا بوجه من الوجوه، وله في تخليل اللحية شاهد صحيح عن عمار، وأنس، وعائشة.
وفي كتاب "الخلالط": عن أحمد بن حنبل: ليس بثقة. وقال أبو محمد ابن حزم: هذا حديث لا يصح؛ لأن عامرًا ليس مشهورًا بقوة النقل. وقال المروزي: ذكره، يعني: أحمد، فلم يتكلم فيه بشيء.
وثم آخر اسمه:
٢٨٢٦ - عامر بن شقيق الفهري (٢)
قال المرزباني: له رثاء في ربيعة بن مكرم. وعامر بن شقيق الضبي من بني كوز، ذكرتهما فائدة لا تمييزًا.
٢٨٢٧ - (ت فق) عامر بن صالح بن رستم المزني، مولاهم أبو بكر ابن أبي عامر الخزاز البصري (٣)
قال أبو جعفر العقيلي: لا يتابع.
стр. 1921
وخرج الحاكم حديثه في "المستدرك"، وذكره ابن مردويه في كتابه "أولاد المحدثين"، فقال: روى عنه زكريا بن يحيى الخزاز.
٢٨٢٨ - (ت) عامر بن صالح بن عبد اللَّه بن عروة بن الزبير الزبيري أبو الحارث المدني، سكن بغداد (١)
قال عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل: قلت لأبي: إن ابن معين يطعن على عامر بن صالح، قال: يقول ماذا؟ قلت: قال: إنه رآه يسمع من الحجاج. قال: قد رأيت الحجاج يسمع من هشيم، وهذا عيب أن سمع الرجل ممن هو أصغر منه أو أكبر.
وقال محمد بن سعد: كان شاعرًا عالمًا بأمور الناس، توفي ببغداد في خلافة هارون. ولما ذكره المرزباني قال: هو شاعر محدث، رشيدي من أهل مكة، له شعر جيد، منه:
جدي ابن عمة أحمد ووزيره ... عند البلاء وفارس الشعراء
وغداة بدر كان أول فارس ... شهد الوغى في اللامة الصفراء
وفي كتاب ابن الجارود: لم يكن حديثه بشيء. وقال العقيلي: في حديثه وَهْم. وذكره ابن شاهين في "الثقات". وابن مردويه في "أولاد المحدثين": وقال: توفي سنة ثنتين وثمانين ومائة.
والساجي وأبو العرب في جملة الضعفاء، وقال: قال محمد بن عبد الرحيم التبان: ليس بثقة.
٢٨٢٩ - (ت) عامر ابن أبي عامر عبيد بن وهب الأشعري (٢)
ذكره ابن حبان في "الثقات"، كذا ذكره المزي، وعاب على ابن سعد ذكره إياه في الصحابة، مسمى لعامر ابن أبي عامر؛ قال: والصواب قول خليفة: أبو عامر الأشعري، اسمه: عبد اللَّه بن هانئ، توفي في خلافة عبد الملك. انتهى كلامه. وفيه نظر لما ذكره ابن حبان في كتاب "الصحابة": عامر ابن أبي عامر الأشعري، سكن الشام، له صحبة، مات بالأردن في ولاية عبد الملك. وفي كتاب البغوي، والباوردي، وابن زبر، والفسوي في "تاريخه الكبير"، و"الحروف" لابن السكن: عامر ابن أبي عامر الأشعري، صحب النبي ﷺ ، وغزا معه، وروى عنه.
стр. 1922
ولما ذكره العسكري في "الصحابة" قال: أدرك النبي ﷺ ، وقال له النبي ﷺ : "لا إذن على عامر"، ثم وفد عامر بعد ذلك على معاوية، فكان يدخل عليه بلا إذن.
ولما ذكره أبو زرعة الدمشقي في (كتاب الصحابة النازلين بالشام)، قال: ولعامر ابن أبي عامر الأشعري، عن أبيه حديث بالشام، واسم أبي عامر: عبيد، سمعته من أبي سعيد، يعني: دحيمًا، عن الوليد بن مسلم.
وفي قول المزي: ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من الصحابة؛ لأن ابن سعد إنما ذكره في الطبقة الثالثة لا الثانية، واللَّه تعالى أعلم، وفي قوله: وذكره ابن سعد في (من نزل الشام من الصحابة). نظر؛ لأني حرصت على وجدانه فيهم فلم أجده، فينظر.
٢٨٣٠ - (ع) عامر بن عبد اللَّه بن الجراح أبو عبيدة، أمين هذه الأمّة، وأَحَد العشرة (١)
ذكر محمد بن سعد: أنه هاجر إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية، في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر، ولم يذكره موسى بن عقبة وأبو معشر.
وبعثه رسول اللَّه ﷺ سرية، في ثلاث مائة من المهاجرين والأنصار إلى حي من جهينة، وهي غزوة الخبط. وفي حديث أبي هريرة: قال رسول اللَّه ﷺ : "نِعْم الرجل أبو عبيدة"، رواه عن موسى بن إسماعيل، حدثنا الدراوردي، عن سهيل ابن أبي صالح، عن أبيه به. وشهد بدرًا وهو ابن إحدى وأربعين سنة.
وفي كتاب البغوي: من حديث عبد الرحمن بن عوف مرفوعًا: "أبو عبيدة في الجنة". وفي مسند ابن أبي شيبة وغيره: من حديث الحسن ابن أبي الحسن، عن النبي ﷺ : "ما من أصحابي أحد إلا لو شئت وجدت عليه إلا أبا عبيدة".
وفي قول المزي؛ قتل، يعني: أبا عبيدة، أباه يوم بدر كافرًا. نظر؛ لإنكار الواقدي ذلك، وقال: مات أبوه قبل الإسلام. وفي كتاب ابن الأثير: آخى النبي صلى اللَّه عليه
стр. 1923
وسلم بينه وبين أبي طلحة الأنصاري، وتوفي بفحل، وقيل: إن قبره ببيسان.
وفي "تاريخ دمشق": بالأردن، وفي كتاب يزيد بن عبيدة: توفي سنة سبع عشرة، وكذا ذكره ابن منده، والقراب في "تاريخه".
وفي "الروض الآنف": اسمه عبد اللَّه بن عامر، وقيل: عامر بن عبد اللَّه، وأُمه: أميمة بنت غنم بن جابر بن عبد العزى بن عامر بن وديعة بن الحارث بن فهر، وكذا ذكره المرزباني في "معجمه"، أنشد له قوله يوم مؤتة: [الطويل]
كفى حزنًا أني رجعت وجعفر ... وزيد وعبد اللَّه في رمس أقبر
هم ما صنعوا القوم الجلاد ... وسامحوا بأنفسهم حتى علوا كل بحجر
وقد كنت أرجو أن ألاقي معهم ... حمام المنايا مقبلا غير مدبر
٢٨٣١ - (ع) عامر بن عبد اللَّه بن الزبير بن العوام الأسدي المدني أبو الحارث، أخو ثابت، وحمزة، وخبيب، وعباد، وعمر، وموسى (١)
قال الواقدي: مات قبل هشام أو بعده بقليل. كذا ذكره المزي وقد أغفل منه إن كان رآه ما ذكره عنه ابن سعد: كان عابدًا فاضلًا، وكان ثقة مأمونًا، وله أحاديث يسيرة.
ولما ذكره ابن حبان في "الثقات" قال: كان عالمًا فاضلًا، مات سنة إحدى وعشرين ومائة. وفي كتاب ابن الحذاء: مات سنة اثنتين وعشرين بالشام، قال: وقيل: سنة إحدى وعشرين، قال: وقيل: أربع وعشرين ومائة.
وقال ابن عبد البر في "التمهيد": كان ثقة فاضلًا، ناسكًا من العُباد المنقطعين، وقال محمد بن علي: ما رأيت أعبد منه، وكان أكثر كلامه: أستغفر اللَّه الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، وعن مالك: أنه كان يواصل ثلاثة أيام في رمضان، ومات وهو يصلي المغرب، وكان يجود بنفسه، فلما سمع النداء قال: احملوني؛ فتوفي وقد ركع ركعة.
وفي "تاريخ المنتجيلي": مدني، تابعي، ثقة. وعن مالك، قال: ذهب له مال، فلم يطلبه ولم يرسل فيه رسولا، حتى جاءه اللَّه تعالى به. وقال سفيان: ابتاع عامر نفسه ست مرات، وتصدق في ليلة بثمانية عشر ألف درهم.
стр. 1924
وفي كتاب ابن سعد: ومن إخوته هاشم، وقيس، وعروة، والزبير، وعامر، وأبو بكر، وبكر، وعبد اللَّه، وبكر آخر، ومن ولده: عبد اللَّه، وعتيق، والحارث. وذكره ابن شاهين في "الثقات". وقال الخليلي: أحاديثه كلها يحتج بها.
٢٨٣٢ - (مد) عامر بن عبد اللَّه بن لحي أبو اليمان ابن أبي عامر الهوزني الحمصي (١)
قال المزي: ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقد أغفل منه إن كان رآه يروي عن سلمان، وصفوان بن أمية. روى عنه أبو عبد الرحمن الخبلي، والشاميّون، خرج حديثه في "صحيحه"، وكذلك الحاكم أبو عبد اللَّه.
وقال أبو الحسن ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام": لا تعرف له حال، ورد ذلك عليه ابن المواق بقوله: هو من خيار التابعين.
٢٨٣٣ - (ع) عامر بن عبد اللَّه بن مسعود الهذلي أبو عبيدة الكوفي، ويقال: اسمه كنيته، وهو أخو عبد الرحمن (٢)
ذكره ابن حبان في جملة الثقات، وقال: لم يسمع من أبيه شيئًا. وفي "المراسيل": قلت لأبي: هل سمع أبو عبيدة من أبيه؟ قال: يقال: إنه لم يسمع. قلت: فإن عبد الواحد بن زياد يروي عن أبي مالك الأشجعي، عن عبد اللَّه ابن أبي هند، عن أبي عبيدة، قال: خرجت مع أبي لصلاة الصبح. فقال لي: ما أدري ما هذا، وما أدري عبد اللَّه ابن أبي هند من هو. وقال أبو زرعة: عن أبي عبيدة، عن أبي بكر، مرسل.
وفي "المعجم الأوسط" للطبراني من حديث زياد بن سعد، عن أبي الزبير، قال: حدثني ابن عتاب الكوفي، قال: سمعت أبا عبيدة بن عبد اللَّه يذكر أنه سمع أباه يقول: إنه كان مع النبي ﷺ في سفر؛ الحديث في التبرز خلف شجرتيْن. وقال: لم يروه عن زياد إلا زمعة بن صالح، تفرد به أبو قرة.
ولما خرج الحاكم حديثًا من جهة أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن أبيه في ذكر يوسف ﵇، صحح إسناده، وكذا حديثه في الدعاء.
وخرجه ابن حبان أيضًا في "صحيحه"، وحسّن الترمذي له عدة أحاديث رواها
стр. 1925
عن أبيه، منها: "لما كان يوم بدر وجيء بالأسارى"، ومنها: "كان في الركعتيْن الأوليَيْن كأنه على الرضف"، ومنها: قوله: " ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٦٩] "، ومنها حديثه في الدعاء.
وفي "العلل الكبرى" للترمذي: قلت لمحمد: أبو عبيدة ما اسمه؛ فلم يعرف اسمه وقال: هو كثير الغلط.
وزعم جماعة أنه من أفراد مسلم، منهم: الدارقطني، والحاكم، وأبو إسحاق الصريفيني، وأبو إسحاق الحبال، فينظر في قول المزي: روى له جماعة، وكأن شبهته، رواه البخاري في تفسير (سورة الزمر) من حديث أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عائشة، فإن كان إياه فيحتاج إلى نسب، وإلى أن يأتي منسوبًا لاحتمال أن يكون غيره.
وقال الدارقطني في كتاب "السنن": وأبو عبيدة، وخرج حديثه عن أبيه هذا حديث حسن، ورواته ثقات، ولما ذكر حديث خشف، عن عبد اللَّه في الحدود، قال: هو حديث ضعيف غير ثابت عند أهل المعرفة بالحديث من وجوه عدة، أحدها أنه مخالف، لما رواه أبو عبيدة عن أبيه بالسند الصحيح، وأبو عبيدة أعلم بحديث أبيه ومذهبه من خشف ونظرائه، وذكر كلامًا طويلا يقتضي ترجيح حديثه على حديث غيره.
وقال صالح بن أحمد: حدثنا ابن المديني، حدثنا سلم بن قتيبة، قال: قلت لشعبة؛ إن البري يحدثنا عن أبي إسحاق: أنه سمع أبا عبيدة يحدث: أنه سمع ابن مسعود، فقال: أوه! كان أبو عبيدة ابن سبع سنين؛ وجعل يضرب جبهته. انتهى، ابن سبع لا يُنكر سماعه من الغرباء، فكيف من الآباء.
٢٨٣٤ - (ر م ٤) عامر بن عبد الواحد الأحول البصري (١)
روى عن ابن بريدة، وبكر بن عبد اللَّه، وشهر. وقال أحمد: ليس حديثه بشيء. وقال أبو حاتم: ثقة لا بأس به. وقال يحيى: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في "الثقات"، كذا ذكره المزي. ثم قال: وقال عبد الصمد أبو الأشهب: حدثنا عامر الأحول -قال عبد الصمد: شيخ له-، عن عائذ بن عمرو المزني.
وهو شيخ آخر تابعي، ذكرناه للتمييز بينهما. انتهى كلامه، وفيه نظر من حيث إنه فرّقهما وَهُمَا واحد لا شك فيه، بيانه ما ذكره ابن أبي حاتم الرازي عن أبيه: عامر الأحول هو ابن عبد الواحد بصري، روى عن عائذ بن عمرو، وأبي الصديق، وعمرو بن شعيب.
стр. 1926
قال أبو محمد: روى أيضًا عن عبد اللَّه بن بريدة. روى عنه ابن شوذب.
أنبا عبد اللَّه في كتابه، قال: سألت أبي عن عامر الأحول، فقال: ليس حديثه بشيء.
أنبا ابن أبي خيثمة في كتابه، قال: سمعت يحيى يقول: عامر الأحول ليس به بأس. وسألت أبي عن عامر الأحول، فقال: ثقة لا بأس به. قلت: يحتج بحديثه؛ فقال: لا بأس به. فهذا يُبيِّن لك أنهما واحد، ولم يذكر البخاري في "تاريخه" من اسمه عامر، ويُعرف بالأحول غيره، وكذا يعقوب بن سفيان.
وفي "تاريخ ابن أبي خيثمة الكبير": سمعت أبا زكريا يقول: عامر الأحول بصري، وهو ابن عبد الواحد، وهو كل عامر يروي عنه البصريون ليس غيره. حدثنا أبو سلمة، حدثنا أبو الأشهب، عن عامر بن عبد الواحد، يعني: الأحول. وفي هذا بيان واضح لما ذكرناه.
وأما ابن حبان فإنه لم يذكر في كتابه غير عامر بن عبد الواحد الأحول، الراوي عن عائذ بن عمرو، والراوي عنه أبو الأشهب. واللَّه تعالى أعلم. وخرج ابن خزيمة حديثه في "صحيحه"، وكذلك أبو عوانة الطوسي، والحاكم.
وقال الساجي: يحتمل لصدقه، وهو صدوق. وقال العقيلي: ضعفه أحمد، وأبو الأسود، وحميد بن الأسود. وذكره أبو العرب في جملة الضعفاء. وفي كتاب ابن الجوزي: ضعفه ابن عيينة.
٢٨٣٥ - (مق قد) عامر بن عَبدة البجلي أبو إياس الكوفي، وعَبَدة بفتح الباء، وقيل: بسكونها (١)
قال النسائي في كتاب "الكنى": أبو إياس عامر بن عبد اللَّه، ويقال: ابن عبدة البجلي كوفي. كذا ذكره المزي، والذي رأيته في كتاب "الكنى" من نسخة قديمة جدًّا، مقروءة على الحافظ الحبَّال في سنة إحدى وستين وأربع مائة، وقرأها علي بن المفضل المقدسي أيضًا وغيره: أبو إياس عامر بن عَبدة البجلي، كوفي.
وفي "اللباب": الذي قال لنا معاوية بن صالح في أوله: سمعت يحيى بن معين يقول: أبو إياس عامر بن عبدة. انتهى كلامه، وفيه بيان أن الخلاف عنده إنما هو في سكون الباء وتحريكها. وكذا ذكره أبو أحمد الحاكم، فقال: أبو إياس عامر بن عبدة.
وقال الدولابي -ومن نسخة قيل: إنها كتبت عنه، أنقل-: سمعت العباس بن
стр. 1927
محمد قال: قال يحيى بن معين: أبو إياس البجلي عامر بن عبدة. وسمعت عبد اللَّه بن أحمد يقول: عن أبيه، قال: عامر بن عبدة يكنى أبا إياس.
وقال ابن ماكولا: روى عنه المسيب، وأبو إسحاق السبيعي.
وفي كتاب ابن أبي حاتم، و"الاستغناء" لابن عبد البر: قال ابن معين: هو ثقة. وذكره مسلم في الأولى من الكوفيين.
٢٨٣٦ - (خت) عامر بن عبيدة الباهلي قاضي البصرة (١)
روى عن أبي المليح، ذكره ابن حبان في "الثقات". كذا ذكره المزي، وفيه نظر من حيث إن ابن حبان لم يسم أباه الراوي عن أبي المليح، إلا عبدة بباء موحدة بعدها دال، ثم قال: وليس هذا بعامر بن عبدة البجلي صاحب ابن مسعود التابعي، قد ذكرنا ذاك في التابعين، فدلَّ كلامه هذا أنه ابن عندة لا ابن عبيدة، إذ لو كان عبيدة لما حَسُن الاشتباه بينهما، وأيضًا إني وجدته كذلك في عدّة نسخ بخط الحافظ الصريفيني مجوَّدًا، وكذا أَلْفَيته في "تاريخ البخاري" بخط جماعة من الحُفاظ.
وفي قول المزي: روى عن أنس. نظر لما ذكره ابن ماكولا في كتابه "الإكمال": رأى أنس بن مالك، ولما أسلفناه من ذكر ابن حبان له في أتباع التابعين، وذلك لعدم سماعه عنده من أنس، والذي عند البخاري وابن حبان: رأى أَنَسًا. لم يذكرا في أشياخه أبا المليح، وجعلاهما رجلين، الواحد تابعي والآخر ليس تابعيا.
وسمى أباه البخاري، فيما رأيت بخط أبي ذر الهروي، وخط علي بن محمد بن إسماعيل الطوسي شيخ الدارقطني، ومن خط ابن الأبار، وأبي العباس بن ياميت: عامر بن عُبيد، بغير هاء، وفي بعضها الرواية كذا مكتوب على الحاشية.
وفي قول المزي: روى عنه يزيد بن مغلس. نظر لما في "تاريخ البخاري": روى عنه مغلس بن زياد. وقال: . . . . . ليس في الأسامي مغلس إلا هذا.
وكذا ذكره البرديجي وابن شاهين: عامرًا في "الثقات". وفي كتاب "الجرح والتعديل" عن الدارقطني: بصري لا بأس به.
وقال التاريخي: ومن خطه: قال له أبو زيد عمر بن شبة: لا أرى أحدًا روى عن عامر بن عبيدة القاضي الباهلي إلا شعبة، فإنه روى عنه هدا الحديث وحده، روياه لأنس بن مالك، وعليه جبة خز، وفيه يقول الشاعر:
стр. 1928
متى كان في أعراب باهلة التقى ... وفصل القضايا بعد طول التشاجر
له لحية شابت دوائر وجهه ... كأن على أطرافه سلح طائر
٢٨٣٧ - (د) عامر بن عمرو المزني، والد هلال (١)
قال أبو علي ابن السكن: رُوي عنه حديث واحد، يقال: له صحبة، ويقال: أخطأ فيه أبو معاوية وتفرد به، ولست أعرف لعامر رواية إلا من هذا الوجه، وقال أبو القاسم البغوي: رافع بن عمرو هو الصواب.
وفي الصحابة:
٢٨٣٨ - عامر بن عمرو بن حذافة بن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن المهزم أبو بلال التجيبي (٢)
ذكره أبو نعيم الحافظ، وذكرناه للتمييز.
٢٨٣٩ - (فق) عامر بن مدرك ابن أبي الصفيراء الحارثي (٣)
قال ابن حبان في "الثقات": ربما أخطأ، وخرج حديثه في "صحيحه"، وكذلك الحاكم النيسابوري. وسأل ابن أبي حاتم أباه عنه، فقال: هو شيخ.
٢٨٤٠ - (ت) عامر بن مسعود بن أمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح الجمحي، والد إبراهيم، وابن أخي صفوان بن أمية (٤)
روى عنه نمير بن عريب. قال البخاري: لا صحبة له ولا سماع من النبي ﷺ ، ذكره الترمذي في "العلل الكبير".
وفي "المراسيل": قال أبو زرعة: هو من التابعين. وفي كتاب الأزدي: تفرد عنه بالرواية نمير بن عريب.
وفي كتاب أبي القاسم البغوي: يقال: ليست له صحبة. حدثني محمد بن علي،
стр. 1929
قال: قلت لأبي عبد اللَّه أحمد بن حنبل: عامر بن مسعود الذي يروي حديث الصوم له صحبة؟ قال: ما أرى له صحبة.
وقال ابن السكن: روى حديثيْن مرسلين، وليست له صحبة.
وفي كتاب ابن الأثير: كان يُلقب دحروجة الجعل لقصره، ولما مات يزيد بن معاوية اتفق أهل الكوفة عليه، ولما وليهم خطبهم، وقال في خطبته: اكسروا شرابكم بالماء، فقال الشاعر (١): [البسيط]
من ذا يحرم ماء المزن خالطه ... في قعر خابية ماء العناقيد
إني لأكره تشديد الرواة لنا ... فيها ويعجبني قول ابن مسعود
يظن كثير من الناس أنه أراد عبد اللَّه بن مسعود، وإنما يريد هذا. ولما ولي ابن الزبير الخلافة أقره على الكوفة ثلاثة أشهر، واستعمل بعده عبد اللَّه بن يزيد الخطمي، يعني: سنة خمس وستين، فيما ذكره العسكري.
وقال أبو داود: قلت لأحمد بن حنبل: عامر بن مسعود له صحبة؛ قال: لا أدري. قال أبو داود: وسمعت مصعبًا الزبيري يقول: له صحبة. وكان أمير ابن الزبير على الحرب بالكوفة.
وفي قول المزي: ذكره ابن حبان في "الثقات". إغفال عما ذكره به في "الثقات"، وذلك أن ابن حبان قال في ثقات التابعين: عامر بن مسعود يروي المراسيل، روى عنه عبد العزيز، ونمير، ومن زعم أنه له صحبة بلا دلالة فقد وُهم.
وفي كتاب الزبير: أُمه هند بنت أُبَي بن خلف، وكان يقال فيه: صوت عامر بن مسعود في الحرب خير من ألف.
وأنشد ابن الكلبي في "الجامع لأنساب العرب" تأليفه، لبعضهم فيه (٢): [الطويل]
أقم يا ابن مسعود قناة صليبة ... كما كان سفيان بن عوف يقيمها
وسم يا ابن مسعود مدائن قيصر ... كما كان سفيان بن عوف يسومها
وفي الصحابة آخر اسمه:
стр. 1930
٢٨٤١ - عامر بن مسعود بن ربيعة بن عمرو بن سعد بن حوالة بن غالب بن محلم بن عائدة بن أثبع بن الهون بن خزيمة (١)
ذكره ابن حبان في كتاب "الصحابة" تأليفه، وذكرناه للتمييز.
٢٨٤٢ - (خ س) عامر بن مصعب، ويقال: مصعب بن عامر (٢)
يروي عن عائشة، روى عنه إبراهيم بن المهاجر، ذكره ابن حبان في "الثقات". كذا ذكره المزي، والذي في كتاب "الثقات" من التابعين: يروي عن عائشة، لا أعلم له راويًا إلا إبراهيم بن المهاجر، وربما قال: مصعب بن عامر؛ لا يعجبني الاعتبار بحديثه من رواية إبراهيم.
وزعم بعض المصنِّفين من المتأخرين أن الصحيح: عامر بن مصعب، وأن روايته عن عائشة مرسلة، ولا أدري من أين له هذا الكلام. هذا البخاري وأبو حاتم ذكرًا روايته عنها، ولم يتعرضَا لانقطاع ما بينهما، ولأجل روايته عنها، جاز لابن حبان إدخاله إياه في التابعين.
وكذا ذكر روايته عنها يعقوب بن سفيان الفسوي، وغيره من المتأخرين. وفي كتاب "الجرح والتعديل" عن الدارقطني: ليس بالقوي:
يقولون قولا لم يكن محقق ... ولو قيل من قاله لم يجز به
٢٨٤٣ - (ع) عامر -ويقال: عمرو، والأول أصح- ابن واثلة أبو الطفيل الليثي (٣)
قال المزي: وهو آخر من مات من جميع أصحاب رسول اللَّه ﷺ . انتهى كلامه، وفيه نظر لما ذكره ابن دريد في كتاب "الاشتقاق": شهد عكراش بن ذؤيب بن عرقوص -يعني: التميمي الصحابي- الجمل مع عائشة؛ فقال الأحنف بن قيس: كأنكم به قد أُتي به قتيلا، أو به جراحة لا تفارقه حتى يموت،