خرج وافدًا .. الحديث.
ثم قال: كذا وجدت هذا الحديث في (باب لغو اليمين) في نسخة ابن كردوس بخطه من رواية ابن الإعرابي، وفي أوله: ثنا أبو داود، ثنا الحسن بن علي، وأخشى أن يكون من زيادات ابن الأعرابي، فإني لم أجده في باقي الروايات، وقد وقع فيه وَهْم في غير موضع، رواه غير واحد عن الزبيري، عن الحزامي، عن ابن عياش، عن دلهم، عن أبيه، عن جده، عن عمه لقيط.
وعن دلهم، عن أبيه، عن عاصم بن لقيط، عن لقيط، وتابعه إبراهيم الحزامي، عن عبد الرحمن بن المغيرة الحزامي. انتهى، فهذا كما ترى، جزم به أولا بأنه عند أبي داود وهنا نفاه، فينظر، واللَّه تعالى أعلم.
٣٠٤٣ - (بخ) عبد المه بن الحارث بن أبزى، مكي (١)
روى عن أمه رائطة، خرج الحاكم حديثه في "صحيحه".
وفي معجم ابن قانع: أن أباها، أعني: رائطة، قال له النبي ﷺ : "ما اسمك". قال: عذاب. ثم قال ابن قانع: وقال غيره: غراب. ونسبه أبو عمر ابن عبد البر: قرشيًّا، وقال: لا أدري من أي قريش هو.
٣٠٤٤ - (د ت ق) عبد اللَّه بن الحارث بن جَزْء أبو الحارث الزبيدي، نزل مصر، وله صحبة (٢)
وذكر البزار في مسند أبي بكر الصديق خارج "المسند الكبير"، وأبو جعفر الطبري في كتابه "تهذيب الآثار": أن عبد اللَّه هذا كان اسمه العاصي، فسماه النبي ﷺ عبد اللَّه.
وفي كتاب ابن منده: شهد بدرًا، وقيل: قُتل باليمامة، قاله لي أبو سعيد ابن يونس. قال ابن الأثير: في هذا نظر. انتهى. ليس هو بأبي عذرة، هذا القول قد قاله قبل الطبري وغيره، واللَّه تعالى أعلم.
стр. 2032
وفي كتاب "الصحابة" لأبي نعيم: عبد اللَّه بن الحارث بن جزء ابن أبي مالك بن الحارث بن عبيد بن مالك، روى عنه درَّاج أبو السمح، وسهل بن ثعلبة، وجبلة بن نافع، وأبو سلمة ابن عبد الرحمن.
وزعم بعضهم أنه أبو سلمة عبد اللَّه بن رافع، فإن كان هذا صحيحًا، فلم يرو عن ابن جزء إلا أهل مصر، وكأن الأول غلط، وأخوه لأمّه اسمه: السناح، ذكره أبو عبيد اللَّه محمد بن الربيع المرادي الجيزي في كتاب "الصحابة" تأليفه.
وقال العسكري: من ساكني الشام، نزل مصر. وفي كتاب ابن أبي حاتم: جزم برواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عنه، وعبد العزيز بن مُليل، وجبلة بن نافع. وفي "تاريخ ابن يونس": وابنه الربيع بن عبد اللَّه بن الحارث بن جزء.
وفي "الطبقات الكبير" لابن سعد قال: عبد اللَّه بن صالح، عن ابن لهيعة، عن عبيد اللَّه ابن أبي جعفر، قال: رأيت على عبد اللَّه بن الحارث عمامة حرقانية، فسألناه ابن لهيعة عن الحرقانية، فقال: السوداء.
وفي "تاريخ الصحابة" لأبي بكر أحمد بن عبد الرحيم البرقي: أُمّه: أُمّ جميل بنت أبي وداعة السهمي. وفي "معجم أبي القاسم الكبير": روى عنه إبراهيم بن نشيط، وذكر الكندي: أنه مات بقرية يقال لها: قرنفيل، سنة ست وثمانين.
وذكره المرادي في جملة الأضراء من الصحابة، وأبو زكريا ابن منده، وعرفه بأنه آخر من مات من الصحابة بمصر.
٣٠٤٥ - (ع) عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب أبو محمد المدني، لقبه ببه (١)
قال ثعلب: يقال للرجل إذا كان مُمتلئًا نعمة وشبابًا: ببه، وقال غيره: هي كلمة يُوصف بها الأحمق. وقال ابن جني: ببه صوت من الأصوات، سُمي به هذا الرجل.
وأما قول الجوهري في "الصحاح": ببه اسم جارية، قال: لأنكحن ببه جارية خدبة. فغير جيد؛ لأن هذا قالته أم عبد اللَّه في ابنها، لا أنه في جارية.
وقال عبد العزيز بن عبد الرحمن بن مهذب في كتابه "السبب إلى حصر كلام العرب": (ببه): الأحمق الثقيل، ولقب رجل (ببه): لكثرة تكريره الباء بشفته وهو طفل.
стр. 2033
قال أبو نعيم الحافظ في كتابه "معرفة الصحابة": له ولأبيه صحبة، وقيل: إن له إدراكًا، ولأبيه صحبة.
وفي كتاب ابن الأثير: وُلد قبل وفاة النبي ﷺ بسنتيْن، ويكنى أيضًا أبا إسحاق. وقال العسكري: توفي النبي وله سنتان. ولما ذكره أبو عمر في جملة الصحابة قال: أجمعوا على أنه ثقة، لم يختلفوا فيه.
وفي كتاب "الطبقات الكبير": لما وُلد أتت به أمه هند إلى أختها أم حبيبة زوج النبي ﷺ ، فدخل عليها رسول اللَّه ﷺ ، فقال: "من هذا يا أم حبيبة؟ ". قالت: هذا ابن عمك وابن أختي؛ فتفل في فيه ودعا له. وولد له عبد اللَّه بن عبد اللَّه، ومحمد، وإسحاق، وعبيد اللَّه وهو الأرجوان، والفضل، وأم الحكم، وأم أبيها، وزينب، وأم سعيد، وأم جعفر، وعبد الرحمن، وعوف، وظريبة، وخالدة، وأم عون، وهند. وكان ببه على مكة زمن عثمان، قال محمد بن عمر: وكان ثقة، كثير الحديث، وسمع من حذيفة.
ولما أقره عبد اللَّه بن الزبير على البصرة صعد المنبر، ولم يزل يبايع لابن الزبير حتى نعس، فجعل يبايعهم وهو نائم مادًا يده، فقال سحيم بن وثيل الرياحي -وفي "أخبار البصرة" لابن شبة: قال الفرزدق-:
بايعت أيقاظًا وأوفيت بيعتي ... وببة قد بايعته وهو نائم
فلما كان بعد سنة عزله ابن الزبير. وذكره أبو بكر الجعابي في (كتاب من حدث عن النبي ﷺ هو وأبوه جميعًا).
وذكره أبو محمد ابن حزم في "طبقات القراء"، قال: أخذ القراءة عن ابن عباس. ومسلم: في الطبقة الثانية من المكيين. وقال يعقوب بن سفيان: ثقة ثقة.
وفي قول المزي عن ابن حبان: دُفن بالأبواء، قال: وقال محمد بن سعد: توفي بعمان. نظر، لإغفاله من عند ابن حبان ما زاده من عند غيره، وهو: كان من فقهاء أهل المدينة، وقد قيل: إنه مات بعمان.
وقال العجلي: تابعي ثقة. وذكره ابن خلفون في "الثقات". وقال خليفة بن خياط: مات بعد الثمانين.
وفي "تاريخ دمشق": عن يزيد ابن أبي زياد: كان عبد اللَّه بن الحارث فقيهًا، روى عنه قتادة، وقيل: قتادة، عن أبي الخليل، عنه. وقال العجلي: تابعي ثقة.
وقال يعقوب بن شيبة: ثقة ثقة، ظاهر الصلاح، وله رضى في العامة، أراده أشرف
стр. 2034
أهل البصرة على التعسف لصلاح البلد، فعزل نفسه وقعد في منزله. وقال عبد الرحمن بن يوسف بن خراش: من أجِلَّة المسلمين.
وقال الهيثم بن عدي: مات في آخر ولاية الحجاج. وقال أبو عبيدة: توفي سنة ثلاث وثمانين.
وفي "تاريخ ابن قانع": مات سنة ثنتين وستين، وأنشد عمر بن شبة للطفيل:
وبايعت أقوامًا فأوفيت بيعتي ... وبايعت عبد اللَّه أهل المكارم
وفيت لكل إذ عقدت ولم يكن ... أمية لولا العهد عندي كهاشم
قال ابن شبة: وكان عبد اللَّه بدينًا، وولي أربعة أشهر وتناول في عمله، قال: أربعين ألفًا من بيت المال، فلما تولى عمر بن عبد اللَّه أخذه وحبسه، وعذب مولى له حتى أغرمه إياه، وقال له يزيد بن الشخير:
رأيتك لما استُعملت أصبت من المال وأيقنت الدم، فقال: إن تبعة المال أهون من تبعة الدم.
٣٠٤٦ - (ع) عبد اللَّه بن الحارث الأنصاري أبو الوليد البصري، نسيب محمد ابن سيرين، ختنه على أخته (١)
ذكر ابن سعد في "الطبقات الكبير": عبد اللَّه بن الحارث بن محمد، ختن محمد ابن سيرين، كان قليل الحديث، وقال سليمان بن حرب: كان ابن عم سيرين نفسه.
وفي كتاب الصريفيني: كان قرابة ابن سيرين، قاله عمر بن سليم الباهلي، وقيل: كان ابن عمه. وذكر بعض المتأخرين من المصنفين: في طبقة من توفي في عشر التسعين.
انتهى كلامه. وفيه نظر؛ لأن ابن سعد وغيره، إنما ذكروه في طبقة من مات بعد ابن سيرين، بعد العشرين ومائة، ومنهم من جاوز به طبقة من مات بعد الأربعين؛ فينظر، واللَّه تعالى أعلم.
وقال ابن خلفون: كان رجلا صالحًا ثقة، وهو زوج كريمة بنت سيرين.
стр. 2035
٣٠٤٧ - (بخ م ٤) عبد اللَّه بن الحارث الزبيدي النجراني الكوفي المُكتب (١)
قال البخاري: قال زائدة: البكري، وقال ابن عقدة: القيسي من بني قيس بن ثعلبة، كذا ذكره المزي معتقدًا المغايرة بين القيسي والبكري، ولو شذَّا شيئًا من علم النسب لعلم ألا مغايرة؛ لأن قيس بن ثعلبة هو ابن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل، على هذا أتفق النسابون فيما أعلم، واللَّه تعالى أعلم.
وفي كتاب الصريفيني: روى عنه عمرو بن مرة، وأثنى عليه خيرًا. ولما خرج الحاكم حديثه مصححًا له، قال: اتفقَا على عبد اللَّه بن الحارث النجراني.
وخرج أبو عوانة وابن حبان حديثه في "صحيحيهما". ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: كان رجلا صالحًا.
٣٠٤٨ - (س) عبد اللَّه بن الحارث (٢)
عن ثور بن يزيد، وعنه أبو قدامة السرخسي، لم يذكره المزي ولم ينبه على كونه تركه، وهو ثابت في "الكمال" وعند الصريفيني، واللَّه أعلم.
٣٠٤٩ - (د س) عبد اللَّه بن حبشي الخثعمي أبو قتيلة، له صحبة (٣)
روى عنه سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم، وعبيد بن عمير، ومحمد بن جبير بن مطعم إن كان محفوظًا. كذا ذكره المزي، وفيه نظر في موضوعيْن:
الأول: قوله في رواية محمد بن جبير: عنه إن كانت محفوظة؛ وذلك أن ابن أبي حاتم لما ذكر الرواة عنه، قال: ومحمد بن جبير بن مطعم في رواية أبي أسامة، عن ابن جريج، عن عثمان ابن أبي سليمان. وروى أبو عاصم بن عبيد اللَّه بن موسى، عن ابن جريج، عن ابن أبي سليمان، عن سعيد بن محمد بن جبير، ثم قال: سمعت أبي يقول: بعض ذلك وبعضه من قبلي. فهذا كما ترى؛ الروايتان متكافئتان ليس في إحديْهما زيادة ترجيح على الأخرى، بل لرواية محمد ترجيح على رواية سعيد؛ لما ذكره البغوي، فإنه
стр. 2036
لما ذكر رواية محمد عنه من جهة عثمان ابن أبي سليمان، قال: عثمان هو ابن محمد بن جبير بن مطعم، ثم قال: ولم يرو ابن حُبشي عن النبي ﷺ مسندًا غير هذين فيما أعلم، يعني: حديث: "من قطع سدرة"، و"أي الأعمال أفضل". فهذا كما ترى من أن عثمان بن محمد -والولد يحفظ رواية أبيه- بخلاف رواية أخيه، لا سيما والطريق الموصلة لمحمد لا يُقاس بها طريق سعيد؛ لأن أبا أسامة رواها عن ابن جريج، وطريق سعيد فيها من لا يُعرف، واللَّه تعالى أعلم.
ولما ذكره أبو يعلى الموصلي في "مسنده"، ذكر أن أبا التياح قال: كان شيخًا كبيرًا، وذكر له حديث: "لما تحدرت الشياطين على النبي ﷺ ، قال له جبريل: قل: أعوذ بكلمات اللَّه التامات. . . (١) " الحديث، وفي هذا رد لقول البغوي: لم يرد غير هذين الحديثيْن. وهذا ثالث.
النظر الثاني: تكنيته إياه بأبي قتيلة، فكن منها على حذر، فإني لم أر من كناه مطلقًا، لا قديمًا ولا متأخرًا، ولم أر من تكنَّى بهذه الكنية، سوى مرثد بن وداعة الحمصي، ولم أر في ذكره زيادة على أنه ممن نزل مكة -شرفها اللَّه تعالى-، ووصفه بذلك ابن سعد وغيره.
وألزم الدارقطني الشيخيْن الرواية، لصحة الطريق إليه.
٣٠٥٠ - (م ص) عبد اللَّه بن حبيب ابن أبي ثابت قيس بن دينار الأسدي، مولاهم الكوفي (٢)
سُئل الدارقطني عنه، فقال فيما ذكر في كتاب "التعديل والتجريح": هم ثلاثة: عبد اللَّه، وعبيد اللَّه، وعبد السلام، بنو حبيب ابن أبي ثابت، وكلهم ثقات.
وفي "سؤالات أبي عبد الرحمن السلمي" للدارقطني: وسألته عن عبد اللَّه بن حبيب ابن أبي ثابت، فقال: ثقة. وقال البخاري عن علي بن المديني: له نحو عشرة أحاديث.
стр. 2037
وخرج الحاكم وأبو عوانة حديثه في "صحيحيهما". ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: وثقه ابن نمير وغيره. وذكر ابن شاهين في كتاب "الثقات".
٣٠٥١ - (ع) عبد اللَّه بن حبيب بن ربيعة أبو عبد الرحمن السلمي الكوفي القارئ (١)
ذكر المزي أنه لم يسمع من ابن مسعود، ولا من عثمان، وذكر روايته عن عمر، المشعرة عنده بالاتصال. انتهى.
وفي "تاريخ البخاري"، و"الكنى" لأبي أحمد الحاكم: سمع عليًّا، وعثمان، وابن مسعود، زاد البخاري في (فصل من مات من السبعين إلى الثمانين): وروى عن أبيه، ولما مروا بجنازته على أبي جحيفة قال: مستريح ومستراح منه.
وفي "المراسيل" لابن أبي حاتم: قال أبي: ليست تثبت روايته عن علي لا يذكر سماعًا، وعن شعبة: لم يسمع من عمر، وكذا قاله إسحاق عن يحيى.
وفي كتاب المنتجيلي: قال الفلاس: والده كان مقرئًا يُحمل عنه الفقه، وكان يبدأ بأهل السوق إذا قرأ، وقال: جاءني أبي يسوقني إلى جمعة بالمدائن من رأس فرسخيْن، فدخلنا وحذيفة يخطب الناس.
وفي "الطبقات" لابن سعد: قال أبو عبد الرحمن: أخذنا هذا القرآن عن قوم أخبرونا أنهم: كانوا إذا تعلموا عشر آيات لم يتجاوزوهن إلى العشر الأخر حتى يعلموا ما فيهن، فكانوا يتعلمون القرآن والعمل به.
وقال إسماعيل ابن أبي خالد: كان أبو عبد الرحمن يقرأ عشرين آية بالغداة، وعشرين آية بالعشي، ويخبرهم بموضع العشر والخمس، ورد على عمرو بن حريث شيئًا أرسله، لأجل تعليم ابنه القرآن، وقال: إنا لا نأخذ على كتاب اللَّه أجرًا، وقال: تعلمت القرآن من أبي.
أنبا الفضل بن دكين، ثنا عبد السلام بن حرب، عن عطاء بن السائب، قال: دخلت على أبي عبد الرحمن، وقد كوى غلامًا له، فقلت له: تكوي غلامك. قال: وما يمنعني
стр. 2038
وقد سمعت عبد اللَّه بن مسعود يقول: (إن شاء اللَّه ، لم ينزل داءً إلا أنزل له شفاء). وكان يقضي في مسجده، وقال محمد بن عمر: كان ثقة، كثير الحديث.
قال ابن سعد: قال محمد بن عمر وغيره: توفي في ولاية بشر بن مروان. أترى المزي قال: قال ابن سعد، فذكر زمانه، وهو كما ترى إنما نقلها عن أشياخه، فينظر.
وقال ابن منجويه، والخطيب، والعجلي، وأبو داود، وأبو زرعة الدمشقي، وأبو أحمد الحاكم: هو أخو خرشة بن حبيب، وفي كتاب الكلاباذي: خرشة أخوه لأمه.
وفي "طبقات القراء" للداني: عبد اللَّه بن حبيب بن النعمان أخذ القراءة عرضًا عن عثمان، وعلي، وابن مسعود، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت. وأخذ القراءة عنه عرضًا يحيى بن وثاب، وعبد اللَّه بن عيسى ابن أبي ليلى، ومحمد ابن أبي أيوب، وأبو عون الثقفي، والحسن، والحسين، ويقال: إنه كان يعلمهما.
وفي كتاب "الكنى" للنسائي: عن أبي الأحوص في عبد اللَّه بن حبيب، قال: خذوا عنه أو منه، فإنه فقيه.
وفي "الكنى" للدولابي: أخبرني محمد بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن عمر، قال: أبو عبد الرحمن السلمي شهد مع علي صفين، ثم صار بعد ذلك عثمانيًّا يعبُ أمر علي، وهلك في سلطان الوليد بن عبد الملك، وكان من أصحاب عبد اللَّه بن مسعود. وفي كتاب "الاستغناء" لأبي عمر ابن عبد البر: هو عند جميعهم ثقة.
ولما ذكره ابن خلفون في جملة الثقات قال: كان رجلا صالحًا فاضلًا، وثقه ابن نمير وابن عبد البر، ولما ذكره مسلم في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قرنه بأخيه خرشة بن حبيب.
٣٠٥٢ - (س) عبد اللَّه بن حذافة بن قيس بن عدي أبو حذافة السهمي (١)
رسول رسول اللَّه ﷺ إلى كِسرى، وهاجر إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية، وهو القائل: من أبي؟ قال: "أبوك حذافة". كذا ذكره المزي، وفي كتاب "الصحابة" للعسكري: قال أبو اليقظان: الذي قال للنبي ﷺ من أبي؟ : قيس بن حذافة. قال مقاتل في "تفسيره": وكان ابن حذافة يطعن في نسبه، وبعثه
стр. 2039
صلى اللَّه عليه وسلم إلى كسرى والمنذر. وكذا قاله خليفة بن خياط، وكان قيس بن عدي جد عبد اللَّه من سادات قريش، رُوي أن عبد المطلب بن هاشم كان ينقذ ابنه عبد اللَّه بن عبد المطلب وهو صغير، ويقول: [الرجز]
يا بأبي يا بأبي يا بأبي ... كأنه في العز قيس بن عدي
وكانت الحكومة في الجاهلية إلى الحارث بن قيس بن عدي في الأموال المحجرة، وهي الأموال التي يسمونها لآلهتهم.
وفي "الطبقات": هاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية، في رواية ابن إسحاق، ومحمد بن عمر، ولم يذكره موسى بن عقبة، ولا أبو معشر. وقال فيه النبي ﷺ : "أنجبت أمّ حذافة (١) ". وقال محمد بن عمر: لم يشهد عبد اللَّه بدرًا.
وقال البخاري: عبد اللَّه بن حذافة أبو حذافة السهمي، كناه الزهري، لا يصح حديثه، حديثه مرسل. وقال ابن عدي: يعني: حديث "يؤذن في أهل منى أنها أيام طعم وشرب"، وذكر اللَّه تعالى.
وفي "تاريخ ابن يونس": شهد فتح مصر واحتط بها، وتوفي بها وقُبر في مقبرتها، ولم يذكره ابن إسحاق في البدريين.
وفي "معرفة الصحابة" للحافظ أبي نعيم، الذي أوهم المزي رؤية كلامه بنقل وفاته من عنده: لم يذكره عروة، ولا ابن شهاب، ولا ابن إسحاق في البدريين، وقال ابن إسحاق: هو من مهاجرة الحبشة؛ ولم يتابع عليه.
ولما ذكر أبو عبيد اللَّه محمد بن الربيع الجيزي المصري قول من قال: توفي بمصر، قال: قال يحيى بن عثمان: هذا وَهْم، إنما هو خارجة بن حذافة الذي ضُرب في قِبلة المسجد، وقال الضارب: أردت عمرًا وأراد اللَّه خارجة.
وفي كتاب "الصحابة" للبرقي: مختلف فيه، أكان من أهل بدر أم لا، وهو عندنا في الحديث من أهل بدر، والذي حُفظ عنه ثلاثة أحاديث ليست بصحيحة الاتصال. وفي "تاريخ دمشق" عن الزهري: شكى عبد اللَّه إلى النبي ﷺ بأنه صاحب مزاح وباطل، فقال ﷺ : "اتركوه، فإن له بطانة تحب اللَّه ورسوله".
وذكره أبو عروبة فيمن قدم من الحبشة بعد بدر، وأن صاحب فلسطين أراده على
стр. 2040
الكفر فأبى، فجعله في بيت ومعه خمر ولحم خنزير وطين عليه، ثم فتح عليه بعد ثلاث فوجده لم يذق شيئًا من ذلك، فسُئل فقال: علمت أنه مباح لي للضرورة، ولكن أهبت أن أشمتنك بالإسلام.
٣٠٥٣ - (٤) عبد اللَّه بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب أبو محمد الهاشمي المدني (١)
قال ابن حبان لما ذكره في جملة الثقات الذين رووا عن التابعين: مات في حبس أبي جعفر بالهاشمية.
وفي "الطبقات": قال محمد بن عمر: فأخبرني حفص بن عمر، قال: قدم عبد اللَّه بن حسن على أبي العباس بالأنبار، فأكرمه وحباه، وقربه وأدناه، وصنع به شيئًا لم يصنعه بأحد، فسمر معه ليلة إلى نصف الليل، فدعا أبو العباس بسفط جوهر ففتحه، فقال: هذا واللَّه يا أبا محمد ما وصل إليَّ من الجوهر الذي كان بيدي بني أمية؛ ثم قاسمه إياه، فأعطاه نصفه وبعث أبو العباس بالنصف الآخر إلى امرأته أم سلمة، ثم تحدثَا ساعة ونعس أبو العباس، فخفق برأسه، فأنشأ عبد اللَّه متمثلا:
ألم تر حوشبًا أمسى يبني ... قصورًا نفعها لبني بقيله
يؤمّل أن يعمر عمر نوح ... وأمر اللَّه يطرق كل ليله
قال: فانتبه أبو العباس ففَهِمَ ما قال، فقال: يا أبا محمد؛ تَمْثل بهذا عندي وقد رأيت صنعي بك، وأني لم أدخرك شيئًا، فقال: يا أمير المؤمنين؛ هفوة كانت مني وما أردت بها واللَّه سوءًا، زاد في "ربيع الأبرار": فقال: لا أقالني اللَّه تعالى إن بت في عسكري؛ فأخرجه إلى المدينة، وتمثل: [الوافر]
أريد حياته ويريد قتلي ... عذيرك من خليلك من مراد
وكلم فيه أبو جعفر، فقال: واللَّه لا يخنقه سواه وهو يكلمني فيه. وقال أبو أحمد الحاكم: مات قبل الهزيمة بقليل.
وقال المرزباني: هو شيخ بني هاشم، وأقعدهم نسبًا، وأعظمهم خطرًا، وأعلاهم سِنًّا وقدرًا، وهو القائل: [الكامل]
أُنسٌ غرائر ما همَمن بريبةٍ ... كظباء مكة صيدهنَّ حرام
стр. 2041
يحسبن من لين الحديث ذوائبا ... ويصدهن عن الخنا الإسلام
وفي "تاريخ ابن عساكر": قدم وهو شاب على سليمان بن عبد الملك، فكان يختلف إلى عمر بن عبد العزيز، ليستعين به على سليمان في حوائجه، فقال له عمر: إن رأيت أن لا تقف ببابي إلا في الساعة التي ترى أن يُؤذن فيها فعلت، فإني أكره أن تقف ببابي فلا يؤذن لك، فجاءه ذات يوم، فقال: إن أمير المؤمنين قد بلغه إن في العسكر مطعونًا، فالحق بأهلك أضن بك.
وفي رواية: إنك لن تغنم أهلك شيئًا خيرًا من نفسك. فرجع وأتبعه حوائجه.
وقال مالك: وسُئل عن السدل، فقال: لا بأس به قد رأيت من يوثق به، وفي رواية: يُرضى فعله، يفعل ذلك. فسئل من هو؛ فقال: عبد اللَّه بن حسن بن حسن.
وسُئل عبد اللَّه عن ابن أبي بكر وعمر، فقال: صلى اللَّه عليهما، ولا صلى على من لم يصلّ عليهما، وفي موضع آخر: إن رجلا يسبهما ليست له توبة، وفي موضع آخر: واللَّه لا يقبل اللَّه توبته.
وسُئل يومًا: في أهل قبلتنا كفار؛ قال: نعم، الرافضة، قال لرجل من الرافضة: واللَّه إن قتلك لقربة، لولا حق الجوار. وقال الزبير بن بكار: توفي بالهاشمية سنة خمس وأربعين.
وفي قول المزي: مات ببغداد. نظر، لما ذكره أبو بكر الخطيب، فإنه لما ذكر قول من قال: مات ببغداد؛ قال: هذا وَهْم، إنما مات بالكوفة. وكذا ذكره ابن عساكر وغيره، وهذان الكتابان هُمَا عمدة المزي، فلا أقل من أن ينقل ما فيهما، واللَّه أعلم.
وقال البرقاني: قلت له -يعني: للدارقطني-: روى عبد اللَّه بن حسن، عن أمه، عن جدته؟ فقال: أمه فاطمة بنت حسين، وجدته فاطمة الكبرى بنت رسول اللَّه ﷺ ، ولم تسمع أمه منها، ويخرج الحديث.
ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: كان جليلا، رفيع القدر، ثقة، قاله أحمد بن صالح العجلي، وابن عبد الرحيم، وغيرهما. وقال أبو الفرج الأموي في "تاريخه الكبير": كان شيخ أهله وسيد من ساداتهم، ومقدمًا فيهم فضلا، وعلمًا، ودِينًا.
وقال مصعب الزبيري: انتهى كل حسن إلى عبد اللَّه بن حسن، كان يقال: من أحسن الناس؟ فيقال: عبد اللَّه بن حسن، ويقال: من أفضل الناس؟ فيقال: عبد اللَّه بن حسن، وكان يقول: أنا أقرب الناس من النبي ﷺ ولدني مرتيْن، وهو أول من اجتمعت له ولادة الحسن والحسين. وقال بعضهم: رأيت عبد اللَّه، فقلت: هذا
стр. 2042
واللَّه سيد الناس، كان مكتسبًا نورًا من فوقه إلى قدمه. ولما رآه منظور بن زبان وهو صغير، قال لأمّه: أنجبت وليدًا، هذا ليث غادٍ ومعدو عليه. ولما غمز عمر بن عبد العزيز عليه، سُئل: لم فعلت هذا؟ قال: أرجو بها شفاعة جده.
وفي "سؤالات مسعود للحاكم": هو زاهد آل رسول اللَّه ﷺ ، ثم مات بالقادسية وهو بها مدفون، وله بها آيات تذكر، وهو أعز أهل البيت حديثًا.
٣٠٥٤ - (بخ ق) عبد اللَّه بن الحسين بن عطاء بن يسار الهلالي المدني، مولى ميمونة (١)
خرج الحاكم أبو عبد اللَّه حديثه في "صحيحه". وقال البخاري في "التاريخ الكبير": فيه نظر.
٣٠٥٥ - (خت ٤) عبد اللَّه بن الحسين الأزدي أبو حريز البصري، قاضي سجستان (٢)
قال الجوزجاني: غير محمود في الحديث. وفي "سؤالات البرقاني" للدارقطني: يعتبر به.
وذكره العقيلي في جملة الضعفاء، وقال الساجي: روى عنه سعيد وهو حسن الحديث، قاله أحمد بن حنبل. وقال ابن حبان في كتاب "الثقات": ليس هذا بأبي حريز مولى الزهري، ذاك واهٍ وهذا صدوق.
وقال سعيد ابن أبي مريم: كان صاحب قيان، وليس في الحديث بشيء. وخرج ابن حبان حديثه في "صحيحه"، وكذلك الحاكم.
وفي كتاب ابن ماكولا: وابنه حريز ابن أبي حريز كان من مشايخ الشيعة، وقال أبو عبد الرحمن النسوي في كتابه "الكنى": أبو حريز عبد اللَّه بن الحسين ليس بالقوي.
وفي كتاب ابن عدي: عن عبد اللَّه بن أحمد، سمعت أبي يقول: أبو حريز حديثه حديث منكر، روى عن معتمر، عن فضيل، عنه، أحاديث مناكير. ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: هو عندي في الطبقة الرابعة من المحدثين.
стр. 2043
٣٠٥٦ - (ع) عبد اللَّه بن حفص بن عمر بن سعد ابن أبي وقاص أبو بكر (١)
خرج البستي حديثه في "صحيحه"، وكذا أبو عوانة، والحاكم، والدارمي، وابن الجارود. وقال أبو عمر في كتابه "الاستغناء": قيل: اسمه كنيته، وكان من أهل العلم والثقة. أجمعوا على ذلك.
وقال العجلي: ثقة.
٣٠٥٧ - (س) عبد اللَّه بن حفص (٢)
عن يعلى بن مرة في "النهي عن الخلوق"، وعنه عطاء بن السائب، قاله ابن عيينة، وموسى بن أعين، ومحمد بن فضيل، عن عطاء، وذكره ابن حبان في "الثقات". كذا ذكره المزي، والذي في كتاب "الثقات" فيما رأيت في عدة نسخ: عبد اللَّه بن حفص، عن عبد اللَّه بن مرة، روى عنه عطاء بن السائب. فلا أدري أهو هو أم غيره؟ واللَّه تعالى أعلم.
وفي قوله أيضًا: قاله ابن عيينة، ومحمد بن فضيل، عن عطاء. نظر؛ لأن ابن فضيل لم يذكر عن عطاء عنه، إلا قوله ﷺ : "لا تمثلوا بعبادي (٣) "، يبيّن لك ذلك بما ذكره البخاري في "تاريخه الكبير": عبد اللَّه بن حفص، عن يعلى بن مرة، عن النبي ﷺ : "لا تمثلوا بعبادي"، قاله: محمد بن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن عبد اللَّه بن حفص، وروى ابن عيينة، عن عطاء، عن عبد اللَّه بن حفص، عن يعلى، عن النبي ﷺ في الخلوق. فهذا كما ترى شيخ المحدثين فصَل بين الواوْبن والحديثيْن، وبيَّنه بيانًا لا إشكال فيه ولا مرية تعتريه.
وفي "رافع الارتياب" للخطيب: روى حديث الخلوق: عبد بن حميد عن عطاء، فقال: عبد اللَّه بن حفص، وروى معمر، عن عطاء، عن عبد اللَّه بن حفص، وكذا قاله محمد بن فضيل عن عطاء.
стр. 2044
٣٠٥٨ - (د ت ق) عبد اللَّه بن الحكم ابن أبي زياد سليمان أبو عبد الرحمن القطواني، نسبة إلى قرية على باب الكوفة (١)
خرَّج ابن خزيمة حديثه في "صحيحه".
وقال المزي: قال مطين: مات سنة خمس وخمسين ومائتين. انتهى كلامه. وفيه نظر، لإغفاله إن كان نقله من أصل "التاريخ": في ذي القعدة، لا يخضب. لاحتياجه إليها، ولأنه لم يذكرها من عند غيره.
وزعم المزي أنه نقل كلام ابن أبي حاتم فيه، من أنه لم يسمع منه لاستنارة، وأغفل منه إن كان نقله من أصله: وكان ثقة.
٣٠٥٩ - عبد اللَّه بن حماد بن أيوب بن موسى، وقيل: ابن الطفيل، أبو عبد الرحمن الآملي (٢)
من آمل تقدم ذكره في عبد اللَّه بن أُبي.
٣٠٦٠ - (خت م د س) عبد اللَّه بن حمران بن عبد اللَّه بن حمران بن أبان القرشي، مولاهم أبو عبد الرحمن البصري (٣)
قال ابن حبان في كتاب "الثقات": مات بعد المائتين. وخرج الحاكم حديثه في "صحيحه"، وكذا أستاذه ابن خزيمة روى عن بندار عنه، وأبو عوانة الإسفرائيني، والحاكم أبو عبد اللَّه.
وقال البخاري في "التاريخ الكبير": حسبته مولى عثمان بن عفان. وفي "تاريخ أصبهان" لابن مردويه: روى عنه ابنه الحسين بن عبد اللَّه بن حمران.
وفي "سؤالات الحاكم الكبرى" للدارقطني، وكتاب "الجرح والتعديل" عنه: عبد اللَّه بن حمران ثقة.
ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: هو عندي في الطبقة الثالثة من
стр. 2045
المحدثين. ولما ذكره ابن شاهين في "الثقات" قال: شيخ ثقة مبرز.
٣٠٦١ - (د) عبد اللَّه ابن أبي الحمساء العامري، من بني عامر بن صعصعة، ويقال: إنه ابن أبي الجدعاء، والصحيح أنه غيره (١)
كذا ذكره المزي تابعًا صاحب "الكمال"، وتبع عبد الغني تبع في ذلك ابن عساكر. وفيه نظر؛ لأن ابن أبي الحمساء غير ابن أبي الجدعاء، كذا هو مُفرَّق بينهما في كتب جميع من صنف في الصحابة والأنساب، ويذكرون لابن أبي الحمساء حديث (المبايعة) المذكور في كتاب المزي، ويذكرون للثاني ثلاثة أحاديث وينسبونه تميميًّا، وقيل: من بني كنانة، وقيل: عبدي، فيما ذكره الطبراني وابن عبد البر.
وفي كتاب ابن قانع: الحمساء، وقيل: الحسناء. وفي كتاب "الصحابة" للبغوي: ابن أبي الحمساء، وقيل: ابن الحمساء.
وفي كتاب "الصحابة" لأبي الفتح الأزدي الموصلي: كُني ابن أبي الجدعاء: أبا محمد، ووصفه بسُكنى بيت المقدس.
وألزم أبو الحسن الدارقطني الشيخيْن الرواية عنه لصحة الطريق إليه.
وقال ابن الفرضي في كتاب "الألقاب": له ميسرة الفجر، هو عبد اللَّه ابن أبي الجدعاء، عِداده في البصريين، أنبأنا محمد بن يحيى القاضي، ثنا بكر بن عبد الرحمن الخلال، ثنا أحمد بن داود المكي، قال ابن عائشة: عبد اللَّه ابن أبي الجدعاء هو ميسرة الفجر.
ولما فرق بينهما مسلم في "الوحدان" قال: تفرد عنهما بالرواية عبد اللَّه بن شقيق.
٣٠٦٢ - (ت) عبد اللَّه بن حنطب بن الحارث المخزومي، والد المطلب، عِداده في الصحابة، وقيل: لا صحبة له (٢)
وقال الترمذي في حديثه: مرسل، عبد اللَّه بن حنطب لم يدرك النبي ﷺ ، كذا ذكره المزي. وفيه نظر في موضعيْن:
стр. 2046
الأول: كأنه اعتمد في صحبته على قول الترمذي، إذ لم ير أحدًا نصَّ عليها، إنما رأى من ذكره في كتب "الصحابة" من غير نصّ عليها، ولو رأى كتاب ابن أبي حاتم حالة وَضْعه هذا لما أضرب عنه، فإنه لما ذكره قال: عبد اللَّه بن حنطب له صحبة.
وقال ابن عبد البر: له صحبة، وحديثه في فضائل أبي بكر وعمر مضطرب الإسناد لا يثبت. وذكره ابن حبان في كتاب "الصحابة" الذي شرط أن لا يذكر إلا من روى، وصحت لديه صحبته.
ولما خرج البخاري حديثه صحح له إسناده.
الثاني: في قوله: عبد اللَّه بن حنطب. وإنما هو عبد اللَّه بن عبد المطلب بن حنطب، حنطب جده لا أبوه، نص على ذلك: هشام بن محمد بن السائب الكلبي في كتاب "الجامع" و"الجمهرة"، والزبير ابن أبي بكر، وأبو عبيد القاسم بن سلام، والبلاذري، والعسكري، والرشاطي، وابن دريد، وابن سعد، وغيرهم.
٣٠٦٣ - (د) عبد اللَّه بن حنظلة ابن أبي عامر الراهب، من بني ضبيعة بن زبد بن أمية (١)
كذا ذكره المزي، وأَبَى ذلك أبو أحمد العسكري، فذكره في بني مرة بن مالك بن الأوس، وقال إبراهيم بن المنذر الحزامي: رأى عبد اللَّه النبي ﷺ وروى عنه.
وقال أبو عمر ابن عبد البر: خيّرًا فاضلًا، مقدمًا في الأنصار، وأحاديثه عندي مرسلة. وقال إبراهيم الحربي: ليست له صحبة. وفي "تاريخ البخاري" عنه: قال: "أمرنا رسول اللَّه ﷺ بالوضوء عند كل صلاة (٢) ".
وقال ابن سعد: أمه جميلة بنت عبدا اللَّه بن أُبي ابن سلول، ومن ولده: حنظلة بن
стр. 2047
عبد اللَّه، وأنس، وفاطمة، وسلمى، وسليمان، وعمر، وأَمَة اللَّه، وسويد، ومعمر، وعبد اللَّه، والحر، ومحمد، وأم سلمة، وأم حبيب، وأم القاسم، وقريبة، وأم عبد اللَّه.
وكان حنظلة لما أراد الخروج إلى أُحُد، وقع على امرأته فعلقت بعبد اللَّه في شوال، على رأس اثنتين وثلاثين شهرًا من الهجرة، ولدته أُمّه بعد ذلك بتسعة أشهر، وذكر بعضهم أنه رأى النبي ﷺ ، وأبا بكر، وعمر، وكان يصوم الدهر، وما رُئي رافعًا رأسه إلى السماء إخباتًا، ولما رآه مروان بن الحكم مقتولا قد مد إصبعه السبابة، قال: أما واللَّه لئن نصبتها ميتًا، لطالما نصبتها حيًّا.
وفي "تاريخ ابن عساكر": قال أبو إسماعيل الترمذي: ذكرت لأحمد بن حنبل حديث أبي حنظلة: نظرت النبي على ناقته بطرف لا ضرب ولا طرد. فقال الشيخ: يعني: راويه ثقة والحديث غريب. وذكر الواقدي أن حنظلة دخل بجميلة في الليلة التي في صبيحتها أُحُد، واستأذن النبي أن يبيت عندها فأذن له، فكان معها، فلما أصبحت أشهدت عليه أربعة أنه دخل بها، لمنام رأته، فحملت تلك الليلة بعبد اللَّه، قال ابن عساكر: والمحفوظ في كنيته: أبو عبد الرحمن، قال: ولم يكن له فراش ينام عليه، إنما كان يلقي نفسه، إذا عيا توسَّد برداه وذراعه ثم هجع شيئًا.
٣٠٦٤ - (ع) عبد اللَّه بن حنين القرشي الهاشمي، والد إبراهيم، مولى العباس (١)
وقال محمد بن سعد: ويقال: مولى علي بن أبي طالب، ويقال: حنين مولى مثقب، ومثقب مولى مسحل، ومسحل مولى شماس، وشماس مولى العباس.
كذا ذكره المزي، وهو يُعلمك أنه ما ينقل من أصل ابن سعد؛ إذ لو نقل من أصل ابن سعد لرأى أنه لم يذكر ولاءه لعلي بن أبي طالب في ورد ولا صدر، وذلك أنه قال: عبد اللَّه بن حنين مولى العباس بن عبد المطلب، وله بقية وعقب بالمدينة، وكان ابنه إبراهيم من رواة العلم، وهم يقولون: نحن موالي العباس؛ ينتمون إلى ذلك إلى اليوم. ويقال: كان حنين مولى مثقب، ومثقب مولى مسحل، ومسحل مولى شماس، وشماس مولى عباس، وكان عبد اللَّه قليل الحديث.
стр. 2048
فهذا كما ترى، لم يذكر ابن سعد عليًّا ولا يقارب ذلك، وإنما تبع المزي في ذلك ابن سرور حذو القذة بالقذة. وزعم المزي أن ابن حبان ذكره في "الثقات"، وأغفل قوله: الصحيح إنه مولى مثقب، ومات في ولاية يزيد بن عبد الملك، وخرج حديثه في "صحيحه".
وقال العجلي: ثقة، وذكره ابن خلفون في "الثقات".
٣٠٦٥ - (د) عبد اللَّه بن حوالة أبو حوالة الأزدي، وقيل: أبو محمد (١)
له صحبة. انتهى. أبو حوالة هو الصحيح، روى عنه زغب بن فلان الأزدي، كذا ورد في رواية أبي بكر ابن أبي شيبة. وقال عبد الغني بن سعيد المصري: وأما حَوَلي بالحاء غير معجمة، فهو عبد اللَّه بن حولي، وهو ابن حوالة. وقال ابن ماكولا: يقال: هو ابن حوالة.
وقال أبو سعيد ابن يونس في "تاريخ مصر": توفي بالشام سنة ثمانين، وكان قدم مع مروان بن الحكم، كذا رأيته في عدة نسخ، وكذا نقله عنه أيضًا ابن عساكر. وأما أبو عمر ابن عبد البر، وابن الأثير، فلم يذكرَا غير الثمانين. وقال ابن حبان: قال بعضهم: الأردني، نسبة إلى الأردن سكنه.
قال أبو عمر: نسبه الواقدي في بني عامر بن لؤي، وقال الهيثم: هو من الأزد وهو الأشهر، ويشبه أن يكون حليفًا لبني عامر.
وقال محمد بن الربيع بن سليمان الجيزي: دخل مصر وشهد فتحها، وقد تقدم ذكره في ترجمة عبد اللَّه بن أنيس ﵄.
٣٠٦٦ - (د ت س) عبد اللَّه بن خازم بن أسماء بن الصلت السليمي أبو صالح البصري، أمير خراسان (٢)
يقال: له صحبة. قال الحاكم أبو عبد اللَّه: تواترت الروايات بورود عبد اللَّه بن خازم نيسابور، وعقد ولاية ابن عامر له على نيسابور، ثم خروجه من نيسابور إلى بخارى مع
стр. 2049
سعيد بن عثمان، وانصرافه إلى نيسابور ونزوله جوين إلى أن أعقب بها، وفي أعقابه إلى أن الآن بقية، وهم الخازمون، وقد رأيت جماعة من مشايخهم فيهم ولاة ودهاقين.
وقال السلامي في كتابه "تاريخ أمراء خراسان": عمه عروة بن أسماء قُتل شهيدًا يوم بئر معونة، وعمته دجاجة بنت أسماء أم عبد اللَّه بن عامر بن كريز، وكان خازم خال ابن عامر، وعبد اللَّه بن خازم ابن خالة عثمان بن عفان، وكانت سناء بنت أسماء عمة ابن خازم، تزوج بها النبي ﷺ ، فلما سمعت بذلك ماتت فرحًا.
قال: وكان سلم بن زياد على خراسان، فولاها عرفجة وانصرف إلى العراق، وشخص مع سلم عبد اللَّه بن خازم، وسأله عهدًا على خراسان، فكتب له في أسفل جراب، فانصرف عنه ابن خازم ووافى مرو، فقاتله عرفجة فقتله ابن خازم، ثم وقع الاختلاف بين المضربة بخراسان ووقعت فتنة ابن الزبير، فبعث ابن خازم بيعته إليه ودَعَا إلى طاعته، ووقعت بيْنه وبين المضربة حروب، فقتل محمد ابنه بهراة، وكان واليها، فقتل ابن خازم منهم جماعة، وتمثل بقول ابن الحمام: [الطويل]
يفلقن هامًا من رجالٍ أعِزَّةٍ ... علينا وهم كانوا أعقَّ وأظلما
فكتب إليه عبد الملك يدعوه إلى طاعته، على أن يوليه خراسان عشر سنين، فلم يقبل ذلك، ولم يهل على ابن الزبير، وقال:
أعيش زبيريَّ الحياة فإن أمت ... فإني موصٍ هامتي بالتزبُّر
فلما قتل مصعب بعث عبد الملك برأسه إلى ابن خازم، فغلسه ابن خازم وصلى عليه، قال الشعبي: أخطأ في ذلك فإن الرأس لا يُصلَّى عليه، ثم واقع ابن خازم بجير بن ورقاء التميمي في بعض قرى طوير، فلما لبس ابن خازم ثيابه كانت معه عمامته، وقعت إليه من آل الزبير، يقال: إنها كانت لرسول اللَّه ﷺ ، لم يكن وضعها على الأرض قط، فسقطت تلك العمامة من رأسه إلى التراب، فنظر لها، وكان وكيع بن عميرة المعروف بـ (ابن الدورقية) مع بجير، وكان ابن خازم قتل أخاه ذويلة من أمّه، فحمل عليه بجير بن ورقاء، وعامر بن عبد العزيز الجشمي، ووكيع، فصرعوه، فلما علاه وكيع قال له: ويلك؛ أتقتل كبش مضر بعلج لا يساوي كفًّا من تراب؛ ثم بزق في وَجْهه بزقة ملأ بها وجه وكيع، فتعجب الناس من شجاعته وكثرة ريقه، في مثل ذلك الذي يجف فيه بالفم من الخوف، وأنفذ بجير رأسه إلى خالد القسري، فأنفذه خالد إلى عبد الملك، وقال وكيع في ذلك:
فذق يا ابن عجلى مثل ما قد أذقتني ... ولا تحسبني كنت عنك بنائم
стр. 2050
عجلى: أم عبد اللَّه، وكانت سوداء، وكان ابن خازم أحد عربان العرب في الإسلام. قال عبد اللَّه بن عامر لابن خازم يومًا: يا ابن السوداء. قال: هو لونها. قال: يا ابن عجلى. قال: هو اسمها. قال: يا ابن خازم. قال: هو حالك.
وسأل المهلب ابن أبي صفرة عنه رجل، فوصفه بالشجاعة، فقال: إنما سألت عن الإنس، ولم أسأل عن الجن، وفيه يقول الفرزدق مفتخر بقتله: [البسيط]
عضَّت سيوف تميمٍ حين أغضبها ... رأس ابن عجلى فأمسى رأسه شذبا
وكانت خراسان مفتونة بابن خازم سبع سنين، إلى أن قُتل سنة إحدى وسبعين، فولى عبد الملك بجيرًا مكانه.
وذكر الطبري معنى هذا، وربما وافقه في كثير من لفظه، ولكن السلامي أحسن سياقه؛ لاعتنائه بذلك، ولكونها بلده، زاد الطبري: كان قتله في سنة اثنتين وسبعين، وقُتل بعد عبد اللَّه بن الزبير، وأن عبد الملك إنما كتب إليه أن يطعمه خراسان عشر سنين، بعد قتل عبد اللَّه بن الزبير، وبعث برأس ابن الزبير إليه، فحلف ابن خازم لما رأى رأس عبد اللَّه أن لا يعطي عبد الملك طاعة أبدًا. انتهى. قد قدمنا أن الرأس هي رأس مصعب لا رأس أخيه، وكأنه أشبه، واللَّه تعالى أعلم.
وقال المرزباني: كان أسود، كثير الشعر، ولي خراسان لابن الزبير.
وقال أبو نعيم الحافظ: ولي خراسان من قِبَل عبد الملك، فبعث برأس ابن الزبير إليه وفتح على يده سرخس. ذكر بعض المتأخرين: أنه أدرك النبي ﷺ ولا حقيقة لقوله. انتهى كلامه. وفي هذا الذي سقناه بيان لضعف قول المزي: ولي خراسان عشر سنين؛ لأن أيام ابن الزبير لم تبلغ ذاك، وإنما ولي قرب أيامه ومات في أيامه.
الثاني: توهين قوله: يقال: إن له صحبة، وإن كان غيره قد قالها كما بيَّنَّاه.
الثالث: ما ذكر من أن العمامة كساها إياه النبي ﷺ ، لما بيَّنا أنها كانت وقعت إليه من ابن الزبير.
الرابع: إنشاده: [الطويل]
أتغضبُ أن أُذنَا قتيبة حُزَّتا ... جهارًا ولم تغضب لقتل ابن خازم
وما منهما إلا رفعنا دماغه ... إلى الشام فوق الشاحجات العلاجم
قال فيه: فيما قرأه عليه المهندس وصحَّحه: حزتها، والشاحجات العلاجم، وما ذكرناه هو الصواب، وهو الذي أنشده المبرد، والسكري في "النقائص"، وبه يستقيم المعنى على أن المزي إنما نقله من كتاب ابن عساكر فيما أرى، وابن عساكر أنشده كما
стр. 2051
أنشدناه.
الخامس: ما ذكر أن رأسه أُتي بها سنة سبع وثمانين، وهو كذلك مذكور في كتاب ابن عساكر الذي نقله منه، ولكنه غير معقول؛ لأن الإجماع أن قاتله ابن الدورقية في عسكر بجير، وبجير إنما أرسله عبد الملك، ليفسد خراسان على ابن الزبير بتنحية ابن خازم عنها، وعبد الملك مات سنة ست وثمانين، فكيف يُؤتى برأسه سنة سبع وثمانين، واللَّه تعالى أعلم. وليس لقائل أن يقول: لعل القتل كان في الوقت الذي ذكرته، والإتيان بالرأس كان في وقت آخر؛ لأن السلامي والطبري ذكرَا أنه لما قُتل حُمل رأسه، وقد بيَّن ذلك الدارقطني فيما سأله السلمي، أن رأسه حُملت حين قتله لعبد الملك.
٣٠٦٧ - (س) عبد اللَّه بن خالد بن أسيد ابن أبي العيص ابن أمية بن عبد شمس، ابن أخي عتاب بن أسيد (١)
كذا ذكره ابن منده، وزعم أبو نعيم أنه مخزومي، وهو من ولد أبي العيص ابن أمية، ويشبه أن يكون وَهْمًا، أبو العيص ليس من بني مخزوم إجماعًا، فهو بنفسه يرد على نفسه. قال أبو نعيم وابن منده: في صحبته وروايته نظر، وتبعهما الصنعاني على ذلك، فذكرهما في جملة الصحابة الذين في صحبتهم نظر. وقال الرعيني: استعمله زياد على بلاد فارس، واستخلفه زياد حين مات. وهو صلَّى على زياد، وأقره معاوية على الولاية بعد زياد.
ولما ذكره البستي في كتاب "الثقات" قال: أمه لبنى بنت عبد اللَّه بن خزاعي بن الحويرث. قال: ويروي عن جماعة من الصحابة.
وزعم الصريفيني أنه روى عن عبد اللَّه بن عمر حديثًا في قِصر الصلاة. وفي "الطبقات" لابن سعد: كان قليل الحديث.
٣٠٦٨ - (د) عبد اللَّه بن خالد بن سعيد ابن أبي مريم القرشي التيمي، مولاهم أبو شاكر المدني (٢)
стр. 2052
ذكره ابن شاهين في "الثقات" وقال: قال أحمد بن صالح: ثقة، من أهل المدينة، روى حديث علي: (حفظت لكم شيئًا).
٣٠٦٩ - (ت س) عبد اللَّه بن خباب بن الأرت المدني، حليف ابن زهرة (١)
قال ابن قانع: تابعي، قتلته الخوارج يوم النهروان سنة ست وثلاثين.
وقال أبو نعيم الحافظ في كتاب "الصحابة": أدرك النبي ﷺ ، مختلف في صحبته، له رؤية ولأبيه صحبة، وعن الحسن: أن الضريم لقي عبد اللَّه بن خباب بالمدار، قرية بالبصرة، وهو متوجه إلى علي بالكوفة، ومعه ولده وامرأته وجاريته، فقال -يعني: الضريم-: هذا رجل من الصحابة، فاسأله عن حالنا وأمرنا ومخرجنا، فسألوه: هل سمعت من النبي ﷺ شيئًا فينا؟ قال: أما فيكم بأعيانكم فلا، ولكن سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "يكون من بعدي قوم يقرءون القرآن ولا يجاوز تراقِيَهم" الحديث، رواه عن سليمان بن أحمد، ثنا عبد اللَّه بن أحمد، ثنا سويد بن سعيد، ثنا محمد بن عمر الكلاعي، قال: سمعت الحسن به.
وفي كتاب ابن الأثير عن ابن منده: له رؤية. وقال الغلابي: أول مولود في الإسلام ابن الزبير وعبد اللَّه بن خباب، قُتل سنة سبع وثلاثين، وكان من سادات المسلمين.
وفي كتاب الصريفيني: روى عنه عكرمة مولى ابن عباس، وبكير بن عبد اللَّه بن الأشج. وذكره ابن فتحون أيضًا في جملة الصحابة.
وفي "الأوسط" للبخاري: لحقت به أصحاب النهر فقتلوا ابن خباب. وخرج ابن حبان والحاكم حديثه في "صحيحيهما".
وقال العجلي: قُتل بالنهروان، ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: كان رجلا صالحًا فاضلا.
٣٠٧٠ - (ع) عبد اللَّه بن خباب الأنصاري النجاري مولاهم، الصحيح أنه ليس بأخي مسلم بن الخباب مولى فاطمة (٢)
قال البخاري في "التاريخ الكبير"، وابن أبي حاتم عن أبيه: روى عنه إسحاق بن
стр. 2053
يسار، زاد البخاري: سمع منه محمد بن إسحاق في خلافة عمر بن عبد العزيز، أو سليمان بن عبد الملك.
وقال ابن عدي: حدث عنه أئمة الناس ومالك منهم، وهو صدوق لا بأس به. وفي قول المزي: وقال النسائي: ثقة. نظر؛ لأن النسائي قال في كتابه: عبد اللَّه بن خباب ثقة؛ ولم يعرفه، فيحتمل أن يكون أراد ابن الأرت، ويحتمل أن يكون أراد هذا، فتعيين أحد الرجلين يحتاج إلى بيان ظاهر، واللَّه أعلم.
وفي قوله: الصحيح أنه ليس بأخي مسلم. نظر؛ لأن الكلاباذي، والباجي في كتاب "الجرح والتعديل"، وغيرهما، نصَّا على أخوتهما، وإنما أنكروا قول مصعب: مولى فاطمة بنت عتبة بن ربيعة، وقالوا: الصحيح الأول، يعني: الولاء لبني عدي بن النجار؛ فتوهَّم المزي أن قولهم: الصحيح الأول، يعني: عدم أخوتهما، فلو تبعهم في ذلك سلم من إيراد عليه. وليس لقائل أن يقول: لعله عرف ذلك من موضع لم تظفر أنت به؛ لأنا قد أسلفنا قبل أنا لا نقبل ترجيحًا لشيء من الأشياء إلا بنقل، ولو كان عنده لبَيَّنَه، وأيضًا فإن الكتب التي نقل منها موجودة، بل أصول أصولها، وزدنا من الكتب شيئًا لم يره ولا ظفر به، واللَّه أعلم.
ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: هو أخو مسلم بن خباب، وهو ثقة، قاله ابن عبد الرحيم وغيره.
٣٠٧١ - (بخ ٤) عبد اللَّه بن خبيب الجهني الأنصاري المدني، والد معاذ وعبد اللَّه، له صحبة (١)
كذا ذكره المزي، وجهينة بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحافي، قبيل من قضاعة، فأنى جض مح الأنصار إلا بحلف أو نزول؟ لم ينبه عليه المزي، إنما أطلق، وإطلاقه يُوهم صراحة النسب، وقد صرح أبو عمر ابن عبد البر وغيره بأنه جهني، حالف الأنصار فزال اللبس في ذلك، وإنما شغل المزي عن النظر في هذا، وقوع حديث له عال من طريقه.
стр. 2054
وذكر له ابن حبان ابنًا ثالثًا، وهو مسلم بن عبد اللَّه، ذكره في "الثقات"، ووصفه بالرواية عن أبيه.
٣٠٧٢ - (ق) عبد اللَّه بن خراش بن حوشب الشيباني الحوشبي أبو جعفر الكوفي، أخو شهاب (١)
قال الساجي: ضعيف الحديث جدًّا، ليس بشيء، كان يضع الحديث. وذكره أبو جعفر العقيلي وابن الجارود في جملة الضعفاء، وقال ابن الجارود: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف.
وقال أبو حاتم الرازي: حوشب بن يزيد بن رويم، زاد الصريفيني: ابن يزيد. وفي قول المزي: قال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ. نظر؛ لأن ابن عدي قال هذا تعلقًا بما قَبْله، ولا بد من ذكر ما قدم، وهو قوله: ولابن خراش عن العوام بن حوشب غير ما ذكرت، ولا أعلم أنه يروي عن غير العوام أحاديث، وعامة ما يرويه غير محفوظ.
وروى عنه أحمد بن كردوس فيما ذكره بحشل في "تاريخ واسط".
وذكر البخاري وفاته في "الأوسط" في (فصل من مات من الستين إلى السبعين ومائة). وفي كتاب "أولاد المحدثين" لابن مردويه: روى عنه سفيان بن بشر الأسدي. ولما ذكره ابن شاهين في جملة الضعفاء قال: قال محمد بن عمار: كذاب.
ولهم شيخ آخر اسمه:
٣٠٧٣ - عبد اللَّه بن خراش الكعبي (٢)
روى عن كعب الأحبار، ذكره ابن أبي حاتم عن أبيه، ذكرناه للتمييز.
وزعم المزي أن التفرقة بين:
٣٠٧٤ - (فق) عبد اللَّه بن خليفة الهمداني الكوفي (٣)
الراوي عن عمر بن الخطاب وجابر بن عبد اللَّه، روى عنه أبو إسحاق وابنه يونس، ذكره ابن حبان في "الثقات".
وبين:
стр. 2055
٣٠٧٥ - (س) عبد اللَّه بن خليفة، ويقال: خليفة بن عبد اللَّه العنبري، ويقال: العنبري البصري (١)
روى عن عائذ بن عمرو وعبادة بن الصامت، روى عنه بسطام بن مسلم وشعبة. هو الصواب والجمع بينهما خطأ، قال: والأول روى له ابن ماجه في كتاب "التفسير"، والثاني روى له النسائي حديثًا واحدًا عن عائذ في الاستعفاف عن المسألة. انتهى كلامه، وفيه نظر في موضعين:
الأول: قوله: ذكره ابن حبان في كتاب "الثقات". وقد حرصت أن أجد في كتاب "الثقات" في الطبقتيْن التابعين وأتباعهم، من اسمه عبد اللَّه واسم أبيه خليفة، فما وجدت، واستظهرت بنسخة أخرى.
الثاني: البخاري وابن أبي حاتم لم يذكرَا في كتابيْهما سوى الهمداني الراوي عن عمر، وهو الذي ذكره مسلم في الطبقة الأولى من الكوفيين، وأما الخطيب وابن عساكر فإنها لم يذكرا واحد منهما، وكذلك ابن أبي خيثمة وابن سعد، وأصحاب التواريخ التي في أيدي الناس، فالتفرقة بينهما تحتاج إلى نظر.
على أني نظرت في كتاب "الأطرف" لابن عساكر بخط أبي هشام -وزعم أنه قابلها على خط المصنف- فوجدت فيها: عبيد اللَّه بن خليفة، مصغرًا من غير كشط ولا إصلاح، وكذا رأيته في كتاب النسائي الكبير، رواية أبي عبد اللَّه محمد بن القاسم بن محمد، وهي أصل مغري قديم، لا مزيد عليه في الجودة والضبط؛ ولهذا إن الصريفيني لما ذكر عائذ بن عمرو قال: روى عنه أبو الغريف عبيد اللَّه بن خليفة الهمداني الكوفي، وأبو الغريف هذا قال فيه ابن حبان لما ذكره في "الثقات": يقال أيضًا: اسمه عبد اللَّه، فإن كان هذا هو الموقع للمزي بقوله: ذكره ابن حبان في "الثقات"؛ فأجدر به أن يكون كذلك، واللَّه تعالى أعلم.
٣٠٧٦ - (٤) عبد اللَّه بن الخليل، ويقال: ابن أبي الخليل، ويقال: ابن الخليل ابن أبي الخليل، أبو الخليل الحضرمي الكوفي (٢)
روى عن علي وزيد بن أرقم. كذا ذكره المزي؛ وكان الصواب التفرقة بيْن من روى عن زيد، وبين من روى عن علي؛ لأن أبو الخليل الحضرمي الكوفي، قاله
стр. 2056
البخاري في "تاريخه الكبير": عبد اللَّه بن خليل الحضرمي، عن زيد بن أرقم، عن النبي ﷺ في القرعة، قاله خالد بن عبد اللَّه، وابن نمير، عن الأجلح، عن الشعبي، يُعد في الكوفيين ولا يُتابع عليه، ثم قال: عبد اللَّه ابن أبي الخليل سمع عليًّا. قوله: روى عنه أبو إسحاق؛ أحسبه قال بعضهم: ابن خليل.
وكذا فرق بينهما ابن حبان، وأبو حاتم الرازي، وغيرهم، فيحتاج من جمع بينهما إلى سلف صالح. وقال ابن سعد: عبد اللَّه بن خليل الحضرمي روى عن علي، وكان قليل الحديث، ثم قال: عبد اللَّه ابن أبي الخليل الهمداني روى عن علي ثلاثة أحاديث.
وخرج الحاكم حديثه في "مستدركه". وذكر العقيلي الراوي عن زيد في جملة الضعفاء.
وقال أبو أحمد ابن عدي: أنكر عليه البخاري حديث القرعة وهو معروف به.
٣٠٧٧ - (خ ٤) عبد اللَّه بن داود بن عامر بن الربيع الهمداني، ثم الشعبي أبو عبد الرحمن الخريبي (١)
قال المزي: ذكره محمد بن سعد في الطبقة السابعة من أهل البصرة في "الطبقات الكبير"، وذكره في "الصغير" في الثامنة، وقال: كان ثقة، عابدًا ناسكًا. انتهى، وفيه نظر في موضعيْن:
الأول: ابن سعد لم يذكره في "الطبقات الكبير" في السابعة، إنما ذكره في السادسة.
الثاني: الذي ذكر أنه وصفه به في "الصغير" هو المنقول في "الكبير"، فما أدرى لأيش فصل بينهما، إن كان رآهما حالة التصنيف، وما إخاله قلد في ذلك إلا ابن عساكر، إنما ذكر ذلك لمقصد له في "تاريخه"، الشيخ هذا لا حاجة به إلى ذاك المقصد.
وقال ابن سعد: همداني من أنفسهم، ولما ذكره أبو سعد أحمد بن محمد المالقي في كتابه "المختلف والمؤتلف": نسبه قائفيًّا حميريًّا من حي يقال له: قائف من اليمن.
стр. 2057
ولما ذكره ابن حبان في كتاب "الثقات" قال: مات سنة إحدى عشرة ومائتين، وقيل: سنة ثلاث عشرة. وقال السمعاني: مات سنة إحدى عشرة.
وذكر أبو يعقوب القراب في "تاريخه": أنه مات سنة ئنتي عشرة. وفي "تاريخ ابن قانع": كان الخريبي ثقة.
وخرج أبو عوانة، وابن الجارود، والطوسي، وابن حبان، والدارمي، والحاكم، حديثه في "الصحيح". وقال البخاري: مات قريبًا من أبي عاصم، ومات أبو عاصم آخر سنة ثنتي عشرة ومائتين.
وفي "تاريخ المنتجيلي": كان عبد اللَّه يقول: النبيذ عندي بمنزلة الماء الذي يجري في النهر، قال: فذكر ذلك ليحيى بن سعيد، فقال: سبحان اللَّه! أصحاب النبي ﷺ ما اختلفوا في النهر.
وفي "تاريخ ابن أبي خيثمة": كان خالد بن الحارث، وعبد الوارث، ومعتمد، وعبد اللَّه بن داود، كأنهم لا يستحلون أن يتركوا من الحديث شيئًا، إذا حدَّثوا حدَّثوا به كله، وإلا لم يحدثوا به.
وفي كتاب الصريفيني وغيره: كنيته أبو محمد، وذكره ابن شاهين في كتاب "الثقات". وقال الخليلي: كوفي الأصل، سكن البصرة، متفق عليه، روى عنه القدماء، أمسك عن الرواية قبل موته بسنتيْن، واجتهدوا فلم يجبهم.
٣٠٧٨ - (ت) عبد اللَّه بن داود الواسطي أبو محمد التمار (١)
قال أبو أحمد ابن عدي: وهو كما قال أبو موسى: صاحب سُنة، ويروي في السنة أحاديث.
وخرج الحاكم حديثه في "المستدرك"، وقال أبو عبد الرحمن النسائي: ضعيف. وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًّا، يروي المناكير عن المشاهير، لا يجوز الاحتجاج بروايته.
وقال الكديمي فيما ذكره عنه ابن الجوزي في كتاب "الموضوعات": كان يضع الحديث. وذكره أبو جعفر العقيلي وأبو محمد ابن الجارود في جملة الضعفاء.
٣٠٧٩ - (بخ) عبد اللَّه بن دكين أبو عمر الكوفي، نزيل بغداد (٢)
стр. 2058
قال أبو أحمد ابن عدي الجرجاني: له غير ما ذكرت أحاديث يسيرة، روى عن أبو إسماعيل حماد ابن أبي سليمان الأشعري، وروى عنه يحيى بن يحيى التميمي حديثه في الكوفيين، ذكره الحاكم أبو أحمد.
وفي قول المزي: قال النسائي: ليس بثقة، وقال في موضع آخر:
ليس به بأس. نظر؛ لأن النسائي لما ذكره في "التمييز" وصفه: بليس بثقة؛ ولم يذكره في موضع آخر إلا في كتاب "الكنى"، فقال: أبو عمر عبد اللَّه بن دكين، أنبا محمد بن عيسى، سمعت عباسًا، سمعت يحيى يقول: عبد اللَّه بن دكين ثقة، ليس به بأس، كوفي. فجاء من هذا وَهْمَان:
الأول: النسائي لم يقل ما ذكره.
الثاني: قائل ذلك ابن معين مع إخلاله بلفظة ثقة، وكأنه لما رأى "الكنى" وفيه: ليس به بأس. ظنها من كلام النسائي، إذ النسائي غالب ما يذكره في "الكنى" يستبد به، ولم يستوف نظره فيه إن كان نقله من أصل، وما إخاله، فجاء منه ما ذكرناه، واللَّه الموفق. وليس لقائل أن يقول: لعله ذكر ما قاله عنه في كتاب آخر؛ لأن كتب النسائي معروفة، ومن كان عنده شيء زائد على ما نعلمه فليفده، واللَّه أعلم.
٣٠٨٠ - (ع) عبد اللَّه بن دينار العدوي القرشي، مولاهم أبو عبد الرحمن المدني (١)
قال ابن الأثير: مات سنة ست وثلاثين ومائة، وذكره ابن حبان في كتاب "الثقات"، وخرج حديثه في "صحيحه"، وكذلك أبو عوانة، والحاكم، وأبو علي الطوسي. وقال العجيلي: تابعي ثقة.
وفي "تاريخ العقيلي": قال سفيان: ثنا عبد اللَّه بن دينار مولى ابن عمر -ولم يكن بذاك-، ثم صار، روى عنه مالك، وشعبة، والثوري، وابن عيينة، أحاديث متقاربة، فإذا روى عنه موسى بن عبيدة الربذي ونظراؤه، ففيها نكارة. وفي موضع آخر: فأما رواية المشايخ عنه، ففيها اضطراب.
стр. 2059
وفي كتاب الساجي: سُئل عنه أحمد، فقال: نافع أكبر منه، وهو ثبت في نفسه، ولكن نافعًا أقوى منه.
ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: وثقه ابن نمير، وكان عبد اللَّه رجلا صالحًا، خيرًا دينًا، روى يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، عن ربيعة بن عبد الرحمن، قال: حدثني عبد اللَّه بن دينار، وكان من صالحي التابعين، صدوقًا دينًا، وتوفي سنة إحدى وثلاثين، ويقال: سنة ثنتين وثلاثين.
وقال ابن شاهين: ثقة، وقال ابن الحذاء: قيل: لا نعلم له رواية عن غير ابن عمر؛ لأن جل روايته عنه. انتهى.
روى البخاري في (الزكاة) له حديثًا عن سليمان بن يسار. وعند أبي عمر: وعراك بن مالك. وضعفه.
٣٠٨١ - (ق) عبد اللَّه بن دينار بن بهران، ويقال: الأسدي أبو محمد الشامي (١)
قال الدوري: وسألته -يعني: يحيى- عن حديث إسماعيل بن عياش، عن عبد اللَّه بن دينار الحمصي، فقال: شامي ما يروي عنه سوى إسماعيل، وقال: ما سمعنا أحدًا يروي عنه غير إسماعيل، وكذا قاله النسائي.
وقال سعيد بن عمرو البرذعي: قلت لأبي زرعة الرازي: عبد اللَّه بن دينار الشامي؛ قال: شيخ ربما أنكر. وفي كتاب ابن خلفون: قال أبو الفتح الموصلي: ليس بالقوي، ولا يشبه حديثه حديث الناس.
وقال أبو حاتم وسأله ابنه عنه، فقال: شيخ ليس بالقوي، منكر الحديث. والذي نقله المزي عنه: ليس بالقوي في الحديث؛ لم أره، فينظر. وقال ابن عدي: وله غير ما ذكرت من الحديث، وليس بالكثير، ولا أعلم يروي عنه غير ابن عياش.
ولما ذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات" قال: عزيز الحديث جدًّا، وفي "الكمال" عن ابن معين: كنيته أبو محمد، ولم يُكنه الصريفيني بغيرها.
وفي "سؤالات البرقاني" للدارقطني، قال: وسمعته يقول: إسماعيل بن عياش، عن عبد اللَّه بن دينار، هو البهراني، حمصي ضعيف، لا يعتبر به. كذا نقله من نسخة بخط إبراهيم بن عبد اللَّه البلنسي، وقد قرأها على الحافظ السلفي، وكذا ألفيته في كتاب
стр. 2060
"الجرح والتعديل" عن الدارقطني بخط الحافظ الصريفيني.
وقال الجوزجاني: يُتأنى في حديثه.
٣٠٨٢ - (ع) عبد اللَّه بن ذكوان القرشي أبو عبد الرحمن المدني، عرف بأبي الزناد (١)
قال ابن الأثير: توفي سنة تسع وعشرين ومائة.
ولما ذكره البستي في "الثقات" قال: كان فقيهًا، صاحب كتاب. وقال النسائي في كتاب "التمييز": كان ثقة، زاد في "الكنى": مدني. وقال المنتجيلي: كان فقيه أهل المدينة، وكان صاحب كتاب وحساب.
وفي كتاب "المجالسة" للدينوري: قال أبو الزناد: كنت رجلا مئناثًا، فقلت ذلك لبعض أصحابي، فقال لي: إذا جامعت فاستغفر، فوُلد لي بضعة عشر ذكرًا. وقال أحمد بن صالح وذكر أبا الزناد، ويحيى بن سعيد، وربيعة، وابن هرمز، قال: كان أبو الزناد أفقه منهم، وأقرب شبهًا بالماضين في الأخذ بالحديث، وأكثر آثارًا، وكان جامعًا للعمل، والفقه، والقرآن، والفرائض، وأخبرني الليث بن سعد أن أبا الزناد كان أقدم في الفُتيا من ربيعة، ولما ولاه يزيد بن عبد الملك المدينة، قال فيه علي بن الجون: [الوافر]
رأيت الخير عاش لنا فعشنا ... وأحيا لي مكان أبي الزناد
وسار بسيرة الحكمين فينا ... بعدل في الحكومة واقتصاد
زاد صاحب "ليس": [الوافر]
لكل الداء بيطار وعِلمٌ ... وبيطار الكلام أبو زياد
مِدادٌ يُستمد العِلم منه ... فيرضى المستمد من المداد
وقال فيه عبد الحميد مولى إبراهيم بن عدي يهجوه: [البسيط]
كان ابن ذكوان مطويًّا على خُرَقٍ ... فقد تبيَّنَ لما كُشف الخُرق
وكان ذا خُلُقٍ لا دين يخلطه ... فأصبح اليوم لا دِينٌ ولا خُلُق
وقال الأصمعي: قال أبو الزناد: أصلنا من همدان، وقال أشهب: كان أبو الزناد
стр. 2061
أعلم من ربيعة، وقال مرة أخرى: لم يكن في القوم أحد أعلم منه.
وقال ابن وضاح: أبو الزناد قد عمل لهم، وضُرب وحبس سبع سنين، وقد كان مالك هَمَّ بطرحه وطرح الزهري، وقيل للثوري: جالسته. فقال: ما رأيت أميرًا غيره.
وقال العجلي: ثقة، وكذا قاله الساجي، وابن جرير الطبري زاد: وهو كثير الحديث، فصيح، بصير بالعربية، عالم، عاقل، كاتب، حاسب. ولما ذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات" قال: أحد علماء المدينة، حوى علوفا، وكان مكينًا عنه الأمراء.
وقال البرقي: لا يُعلم له رواية عن أحد من الصحابة، إلا عن أنس بن مالك. وقال ابن عدي: ثنا صالح، قال: سمعت سفيان يقول: جلست إلى إسماعيل بن محمد بن سعد، فقلت: حدثنا أبو الزناد، فأخذ كفا من حصا فحصبني به.
وقال الليث: جاء رجل إلى ربيعة فقال: إني أُمرت أن أسألك عن مسألة، وأسأل يحيى، وأسأل أبا الزناد؛ فطلع يحيى فقال: هذا يحيى، وأما أبو الزناد فليس بثقة ولا رضى.
وقال عباس عن يحيى: قال مالك بن أنس: أبو الزناد، وكان كاتب هؤلاء القوم، يعني: بني أمية، وكان لا يرضى. قال ابن عدي: أبو الزناد من فقهاء أهل المدينة، ومحدّثيهم ورواة أخبارهم، وحدث عنه الأئمة، ولم أذكر له من الرواية شيئًا لكثرة ما يرويه؛ ولأن أحاديثه مستقيمة كلها، وهو كما قال يحيى: ثقة حجة.
وذكره أبو حفص ابن شاهين في كتاب "الثقات".
وفي "الطبقات" لابن سعد: لما ولاه عمر بن عبد العزيز خراج العراق مع عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، وكان حماد ابن أبي سليمان صديقًا لأبي الزناد، فكان يأتيه ويُحادثه، وشغل أبو الزناد ابن أخي حماد في شيء من عمله، فأصاب عشرة آلاف درهم، فأتاه حماد فتشكر له، وقال: محمد بن عمر مات فجأة في مغتسله لسبع عشرة من رمضان سنة ثلاثين، وكان ثقة، كثير الحديث، فصيحًا بصيرًا بالعربية، عالمًا عاقلا، وقد ولي خراج المدينة. انتهى.
المزي ذكر هذا عن كاتبه، إلا المغتسل وسبع عشرة، فإنه قال: قاله الواقدي؛ قال: وقال كاتبه: مات في رمضان، وليس في الطبقات إلا ما أنبأتك. فينظر، وكأنه وهم.
وفي قول المزي: قال خليفة بن خياط: طبقة عدادهم عند الناس في أتباع التابعين وقد لقوا الصحابة، منهم: أبو الزناد لقي ابن عمر، وأنسًا، وأبا أمامة. نظر؛ لأني لم أر خليفة عبر هذه العبارة في كتابيْه في هذا ولا في غيره، والذي في "الطبقات" في
стр. 2062
الطبقة الرابعة من أهل المدينة: عبد اللَّه بن ذكوان أبو الزناد مولى رملة، مات سنة ثلاثين ومائة.
وقال في "التاريخ": وفي هذه السنة وهي سنة ثلاثين ومائة، أبو الزناد، فينظر.
وقال الفلاس: مات في آخر سنة إحدى وثلاثين، وفي "تاريخ الكلاباذي": قال ابن بكير: وسِنّه أربع وستون سنة، وكذا ذكره القراب عن ابن المديني.
وذكر المزي روايته عن أنس المشعرة عنده بالاتصال، وفي ذلك نظر؛ لما ذكره ابن أبي حاتم، عن أبيه، روى عن أنس مرسلا، وكذا ذكره أيضًا ابن عساكر.
وقول المزي: يقال: مرسل. نظر؛ لأنَّا لم نر أحدًا قال بأنه: روى عنه سماعًا، حتى يكون أصلا، وعدم سماعه منه ممرضًا بصيغة (يقال)، لما ذكره أبو حاتم من أنه لم يدركه، وفي رواية: لم يره، وجزم بعدم سماعه منه ابن عساكر الذي نقل ترجمته من عنده، قال: واستقدمه الوليد ليستفتيه مع جماعة من الفقهاء، والمحفوظ في ولاته أنه مولى رملة بنت شيبة.
وقال الهيثم بن عدي: مات من مروان بن محمد، وقال علي بن عبد اللَّه التميمي: مات وسِنّه أربع وتسعون سنة، قال ابن عساكر: لا أحسب قوله في مبلغ سِنه محفوظًا. وذكره أبو جعفر العقيلي في جملة الضعفاء.
٣٠٨٣ - (د ت ق) عبد اللَّه بن راشد أبو الضحاك الزوفي، وزوف: قبيل من حمير (١)
كذا ذكره المزي، ومفهومه أنه ليس زوفًا إلا في حمير، وليس كذلك؛ فإن زوفًا أيضًا في مراد، واسمه يُخابر بن مالك بن أُدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ، وزوف المنسوب إليه أراب من مراد لابن حمير، كما ذكره الشيخ، وهو المشهور عن الكلبي في "جامعه" و"جمهرته"، وتابعه أبو عبيد، وابن يونس، وغيرهما عليه.
والذي ذكره المزي بضبط المهندس: زوف بن حسان بن الأسود بن محلاه بن زاهر بن حمير، كذا هو عنده بالراء مجوّدًا وليس بشيء، إنما هو: حمية، كذا هو بخط جماعة من الأئمة مجودًا.
ولما خرج الترمذي حديثه استغربه، وكذلك أبو علي الطوسي. وأما قوله: ذكره ابن
стр. 2063
حبان في "الثقات"، فقد ترك منه -إن كان نقل من أصل- شيئًا لا يجوز تركه، وهو قوله: يروي عن عبد اللَّه ابن أبي مرة، إن كان سمع منه ومن اعتمده، فقد اعتمد إسنادًا مشوّشًا.
وخرج حديثه في (الوتر) الحاكم أبو عبد اللَّه في "مستدركه". وذكره أبو أحمد الجرجاني في جملة الضعفاء.
ولما ذكره أبو محمد ابن الجارود فيهم، ذكر أنه ليس له إلا حديث في الوتر، ولا يُعرف سماعه من ابن مرة. وذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات" ونسبه مذجحيًّا، ومذجح من كهلان، فكأنه ترجح عنده قول ابن الكلبي الأول الذي ذكرناه.
وقال العجلي: مصري، تابعي، ثقة. وقال عبد الحق: ليس ممن يُحتج به ولا يُشاد.
ولهم آخر يُسمى:
٣٠٨٤ - عبد اللَّه بن راشد، مولى عثمان بن عفان (١)
روى عن أبي سعيد الخدري، روى عنه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم.
٣٠٨٥ - وعبد اللَّه بن راشد المكي، ويقال: سعيد بن راشد (٢)
روى عن جابر بن عبد اللَّه، روى عنه عكرمة بن عمار.
٣٠٨٦ - وعبد اللَّه بن راشد الدمشقي (٣)
روى عن مكحول وعروة بن رويم، روى عنه معن بن عيسى.
٣٠٨٧ - عبد اللَّه بن راشد (٤)
وكان يصنع طيب الخلفاء، قال: أتيت عمر بن عبد العزيز، روى عنه أبو عوانة.
٣٠٨٨ - وعبد اللَّه بن راشد العامري، والد علي (٥)
روى عن عكرمة، روى عنه ابن المبارك، ذكرهم ابن أبي حاتم.
٣٠٨٩ - وعبد اللَّه بن راشد الكندي (٦)
له صحبة.
стр. 2064
٣٠٩٠ - وعبد اللَّه بن راشد، مولى مريم بنت الوليد بن عبد الملك (١)
له ذكر في كتاب أحمد بن حميد ابن أبي العجائز، ذكره ابن عساكر، وذكرناهم للتمييز.
٣٠٩١ - (م ٤) عبد اللَّه بن رافع أبو رافع المخزومي، مولى أم سلمة (٢)
في كتاب ابن أبي حاتم: ويقال: عبد اللَّه ابن أبي رافع. وسُئل أبو زرعة عن ذلك، فقال: الصحيح ابن رافع.
وأما البخاري. . . . . . . . .
وقال ابن خلفون في كتاب "الثقات": هو ثقة، قاله ابن عبد الرحيم وغيره. وقال ابن عبد البر في كتابه "الاستغناء": مدني ثقة.
وخرج أبو عوانة حديثه في "صحيحه"، وكذلك البستي، وأستاذه إمام الأئمة، وأبو علي الطوسي، وابن الجارود، والدارمي.
وفي كتاب "الثقات" لابن حبان: عبد اللَّه بن رافع ابن أبي رافع، مولى أم سلمة عتاقة. وذكره مسلم في الأولى من أهل المدينة.
٣٠٩٢ - (بخ) عبد اللَّه بن رافع الحضرمي أبو سلمة المصري (٣)
قال ابن أبي حاتم: سُئل أبو زرعة عنه، فقال: مصري ثقة. وقال العجلي: ثقة لا بأس به. ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: ثقة، قاله أبو عبد الرحمن النسوي وغيره.
وقال أبو سعيد ابن يونس في "تاريخ مصر": يروي عن عبد اللَّه بن عمر، وعبد اللَّه بن عمرو، وعبد اللَّه بن الحارث بن جزء، روى عنه إسحاق ابن أبي فروة.
ولما ذكره ابن سعد في الطبقة الثالثة من المصريين: نسبه غافقيًّا حميريًّا، وقال: توفي في خلافة هشام بن عبد الملك بن مروان، وله أحاديث. انتهى.
غافق ليست من حمير بحال، وأما حضرموت من حمير، فلعله تصحف على
стр. 2065
الناسخ، واللَّه أعلم.
٣٠٩٣ - (م ٤) عبد اللَّه بن رباح الأنصاري أبو خالد المدني، سكن البصرة (١)
ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: كانت الأنصار تفقهه، وخرج حديثه في "صحيحه"، وكذا أبو عوانة الإسفرائيني، والطوسي، ومحمد بن عيسى، والدارمي، وابن الجارود، والحاكم أبو عبد اللَّه.
وذكر بعض المصنفين من المتأخرين: أنه توفي في حدود سنة خمس وتسعين، بعد ذكره أنه قُتل في حرب أبي بلال مرداس بن أُدية وبني يزيد بن معاوية، وأمره ابن زياد؛ فينظر. وقال البخاري في "تاريخه الكبير": لا يتابع على قوله: "من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها ولوقتها من الغد".
وقال ابن خلفون: تابعي، ثقة، مشهور، وكانت الأنصار تفقهه. وقال ابن عبد الرحيم: عبد اللَّه بن رباح ثقة، وكذا قاله ابن وضاح، وقال أبو عمران الجوني: وقفت مع ابن رباح ونحن نقاتل الأزارقة مع المهلب، فبكى وقال: كان في قتال أهل الشرك غناء عن قتال أهل القِبلة.
٣٠٩٤ - (قد) عبد اللَّه بن الربيع بن خثيم الثوري الكوفي (٢)
قال ابن عبد الرحيم التبان: ثقة. وذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات"، وقال العجلي: كوفي ثقة. وقال المرزباني: وهو القائل يرثي ابن، ورواه التوزي:
فأصبحت لا أدعو طبيبًا لطبّه ... ولكنني أدعوك يا منزل القطر
لترزقني صبرًا على ما أصابني ... وتعزم لي فيه على الرشد من أمري
стр. 2066
فإني لأرجو أن تكون مصيبتي ... بغيت بها خيرًا وإن كنت لا أدري
٣٠٩٥ - (ت) عبد اللَّه بن ربيعة بن يزيد الدمشقي (١)
قال ابن عساكر في "تاريخ دمشق": قال البخاري في "التاريخ": عبد اللَّه بن يزيد بن ربيعة الدمشقي: حدثنا أبو إدريس الخولاني، ثم قال: عبد اللَّه بن يزيد، عن ربيعة بن يزيد، وعطية بن قيس، روى عنه عبد اللَّه بن عقيل؛ فرق البخاري بينهما، وعندي أنهما واحد. كذا ذكره المزي، ولم يتعقبه هنا وتعقبه بعد في عبد اللَّه بن يزيد الدمشقي عن ربيعة بقوله: فرق البخاري بينهما وهو الصواب.
وقال ابن عساكر: هُمَا واحد، وسيأتي، والذي رأيت في "تاريخ البخاري" من نسخٍ بخط أبي ذر الهروي، وبخط ابن الأبار الحافظ، بخط علي بن محمد الطبري، شيخ أبي الحسن الدارقطني: عبد اللَّه بن يزيد بن ربيعة، قاله لي ابن فضيل عن محمد بن سعد، ثم ذكر بعد تراجم عبد اللَّه بن يزيد عن ربيعة، كما ذكره المزي، لم يزد على هذا شيئًا، ولا ذكر أبا إدريس في ورد ولا صدر؛ فينظر.
٣٠٩٦ - (س ق) عبد اللَّه ابن أبي ربيعة عمرو بن المغيرة المخزومي أبو عبد الرحمن المكي، أخو عياش ابن أبي ربيعة، ووالد عمر بن عبد اللَّه الشاعر، له صحبة (٢)
قال أبو أحمد العسكري: فيه يقول ابن الربعي: [الطويل]
بحير بن ذي الرمحين قرَّب مجلسي ... يروح علينا فضله غير عاتم
استعمله عمر على اليمن، حكاه مصعب.
وقال محمد بن سعد: أسلم يوم فتح مكة، وقال عمر بن الخطاب لأهل الشورى: إن اختلفتم دخل عليكم معاوية من الشام، وعبد اللَّه ابن أبي ربيعة، فلا يريان لكما فضلا إلا بسابقتكم، وقال ابن أبي ربيعة: أدخلوني معكم في الشورى، فإني لا أنفس على أحد خيرًا ساقه اللَّه تعالى إليه، قال: فاسمعوا مني. قالوا: قل؛ فأشار بعثمان. قال:
стр. 2067
ولما جاء لنصرة عثمان وقع عن بغلته فكسرت فخذه، فقدم مكة بعد الصدر، وعائشة يومئذ بمكة تدعو إلى الخروج لطلب دم عثمان، فأمر بسرير، فرفع له في المسجد ثم حُمل، فوُضع عليه وقال: أيها الناس؛ من خرج في طلب دم عثمان فعليَّ جهازه، فجهز ناسًا كثيرًا، فحملهم ولم يستطع الخروج إلى وقعة الجمل؛ لما كان برجله؛ قال عبد اللَّه بن السائب: رأيته يُحضر الناس على الخروج، يحمل من جاءه.
قال ابن سعد: وهو أخو أبي جهل والحارث بن هشام لأمّهما أسماء بنت مخرمة بن جندل، وله من الولد: عبد الرحمن، والحارث، وأم حكيم، وأم الجلاس، وفاطمة.
وقال ابن عبد البر: اختُلف في اسم أبيه، فقيل: عمرو، وقيل: حذيفة، وقيل: بل اسمه كنيته والأكثر عمرو، وقال بعض أهل النسب: هو الذي استجار يوم الفتح أم هانئ، وكان معه الحارث بن هشام، فأجاز لها رسول اللَّه ﷺ ذلك، يُعد في أهل المدينة، يقولون: لم يرو عنه غير ابنه إبراهيم.
في كتاب البغوي: أحسبه سكن المدينة، ولا أعلمه روى غير هذين الحديثيْن، يعني: حديث "السلف"، وحديث "من غشنا". وفي "الجمهرة" للكلبي: حذيفة اسم أخيه أبي أمية.
وفي "الصحابة" للبرقي: استقرض منه رسول اللَّه ﷺ يوم حنين أربعة عشر ألف درهم، ومن ولده: عمرو، وفاطمة الصغرى، وخديجة.
وفي "تاريخ البخاري الكبير"، و"مسند أبي يعلى الموصلي" رواية المصري، وكتاب أبي أحمد الحاكم: بضعة عشر ألفًا، زاد البخاري: إبراهيم هذا لا أدري سمع من أبيه أم لا.
٣٠٩٧ - (بخ د س) عبد اللَّه بن رُبيعة بن فرقد السلمي، مختلف في صحبته (١)
وذكره ابن حبان في التابعين من كتاب "الثقات"، كذا ذكره المزي. وفيه نظر؛ لأن ابن حبان إنما ذكره في كتاب "الصحابة" من غير تردد في صحبته ولا شك، والذي ذكره في التابعين: عبد اللَّه بن ربيعة السلمي يروي عن ابن مسعود، روى عنه أهل الكوفة؛ لم يزد، فأي شيء دلَّ على أنه أراد هذا. والدليل على أنه غيره، كونه ذكره في
стр. 2068
الصحابة؛ إذ لو كان أباه لنبَّه عليه في أحد الموضعيْن بقوله: روى مرسلا واختُلف في صحبته، أو قيل: له صحبة ولم يصح ذلك عندي فلذلك ذكرته هنا، أو ما أشبه هذه الألفاظ مما عادته أن يذكرهما.
ولما ذكره ابن أبي حاتم في كتابه قال: روى عن النبي ﷺ ، وروى ابن المبارك، عن شعبة، عن الحكم، عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، عن عبد اللَّه بن ربيعة، فقال في حديثه؛ وكانت له صحبة ولم يتابع عليه.
وقال المزي: قال ابن المبارك، عن شعبة في حديثه، وكانت له صحبة ولم يتابع عليه، وليس بجيد لما أسلفناه، ولكونه استبد بقوله، ولم يبيِّن قائله ليثلج الصدر بكلامه.
وقال ابن أبي حاتم أيضًا في "المراسيل": سألت أبي عن عبد اللَّه بن ربيعة الذي يروي عن النبي ﷺ ، أنه سمع رجلا يؤذن في سفر، فقال النبي ﷺ مثل ما قاله، قلت لأبي: فله صحبة؟ قال: إن كان السلمي فهو من التابعين، وإن كان غيره ثَمَّ روى عنه عبد الرحمن ابن أبي ليلى، فإنه يدخل في "المسند". قال: وقال أبي في موضع آخر: عبد اللَّه بن ربيعة لم يدرك النبي ﷺ ، وهو من أصحاب ابن مسعود.
وذكره في الصحابة من غير تردد أبو عيسى الترمذي والبغوي، وقال: روى حديثًا يُشك فيه، وابن قانع، والبرقي في "تاريخ الصحابة"، وابن أبي خيثمة، ويعقوب بن سفيان في "تاريخه الكبير"، وأبو نعيم الحافظ، وقال: كان من أعمام منصور بن المعتمر، وقيل: إنه خال عمرو بن عتبة بن فرقد.
وفي "الاستيعاب": قال علي بن المديني: له صحبة، وقال الحكم: له صحبة، وغيره ينفي ذلك. وقال أبو أحمد العسكري: ابن رُبيعة، وقيل: رَبيعة، وقال الحاكم أبو أحمد: له صحبة، وقال النسائي: كان من أصحاب النبي ﷺ .
وفي كتاب الصريفيني: وقيل: اسم أبيه ربيعة بتخفيف الراء وفتحها، وتوفي في حدود سنة تسعين.
٣٠٩٨ - (خ خد س ق) عبد اللَّه بن رجاء بن عمرو، ويقال: ابن المثنى أبو عمر الغداني، ويقال: أبو عمر البصري (١)
стр. 2069
قال صاحب "زهرة المتعلمين في أسماء مشاهير المحدثين": مات سنة ثماني عشرة ومائتين، روى عنه البخاري خمسة عشر حديثًا، ثم روى عن محمد غير منسوب عنه في الصلاة وغيرها. وقال ابن قانع: كان مولى، وهو صالح.
وفي قول المزي عن المطين: مات سنة عشرين. نظر؛ لأن الذي في نسختي في "تاريخ المطين": سنة تسع عشرة، وقرنه بأبي عمر الضرير -أعني: مات فيها-، وهي نسخة لا بأس بها، قُرئت على ابن خليل الحافظ، وتداولها غيره من الأئمة، واللَّه تعالى أعلم. والتصحيف في سنة تسع عشرة، وعشرين فيه بُعد.
وفي "تاريخ أبي موسى الزمن": مات يوم الاثنين آخر ذي الحجة، ودُفن ليلة الثلاثاء بعد المغرب سنة تسع عشرة، وصلى عليه قثم بن جعفر. وذكره البخاري في (فصل من مات من خمسة عشرة إلى عشرين ومائتين) من "تاريخه الأوسط".
وفي الكلاباذي: مات في آخر يوم من ذي الحجة، ذكره أبو داود، ثنا ابن أبي عتاب وغيره بهذا. وقال يعقوب بن سفيان: مكي، مزني، ثقة.
٣٠٩٩ - (ر م د س ق) عبد اللَّه بن رجاء المكي أبو عمران البصري (١)
قال ابن سعد: كان أعرج.
وخرج أبو عوانة والطوسي حديثه في "الصحيح"، وكذلك ابن حبان، والدارمي، والحاكم. وفي "تاريخ ابن أبي خيثمة": ثنا إبراهيم الشافعي، ثنا عبد اللَّه بن رجاء المكي المأمون الحافظ.
وذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات"، وقال الساجي في كتاب "الجرح والتعديل" تأليفه: ابن رجاء المكي عنده مناكير، اختلف أحمد ويحيى فيه، قال أحمد بن حنبل: زعموا أن كُتبه ذهبت، فكان يكتب من حفظه فعنده مناكير، وما سمعت منه إلا حديثيْن، ويحدث عن عبد اللَّه بن عمر العمري بحديث، عن علي بن زيد، عن ابن ماهك، عن ابن عباس، قال: (قرأنا هذه الآية ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨]).
وقال يعقوب بن سفيان: ثقة. سمعت صدقه يحسن الثناء عليه ويوثقه.
وفي كتاب "الجرح والتعديل" للعقيلي: قال أحمد بن حنبل: ذهبت كتبه، فحدث
стр. 2070
من حفظه، فوهم.
وفي قول المزي: خلط غير واحد هذه الترجمة بالتي قبلها، وذلك وَهْم ممَّن فعله. نظر؛ لأن ابن أبي حاتم، والبخاري، وابن حبان، والساجي، والعقيلي، والفسوي، والبلخي أبو القاسم، والمنتجيلي، وابن خلفون، واللالكائي، والإقليشي، وابن أبي خيثمة، وغيرهم، ممن رأينا كلامهم: فرقوا بينهما، فليت شعري من غير هؤلاء الذي خلطهما، ممن يرجع إليه دلوا عليه، فقد أعيا تطلبه.
وذكره ابن شاهين في "الثقات".
٣١٠٠ - (ص) عبد اللَّه بن الرقيم، ويقال: ابن أبي الرقيم، ويقال: ابن الأرقم، الكناني الكوفي (١)
كذا ذكره المزي، وكن على حذر من قوله: ويقال. ويقال: فإني لم أره لغيره، والذي قاله شيخ المحدثين في "تاريخه الكبير": عبد اللَّه بن رقيم الكناني سمع سعدًا، روى عنه عبد اللَّه بن شريك، فيه نظر.
وقال ابن أبي حاتم: عبد اللَّه بن رقيم الكناني روى عن سعد ابن أبي وقاص، روى عنه عبد اللَّه بن شريك، سمعت أبي يقول ذلك. وكذا ذكره الإمام أحمد بن حنبل، ومحمد بن سنجر في "مسنده"، ولم أر ذكره عند غيرهم، واللَّه تعالى أعلم.
٣١٠١ - (خ خد س ق) عبد اللَّه بن رواحة بن ثعلبة بن امرئ القيس بن عمرو بن امرئ القيس بن مالك بن كعب بن الخزرج، ويقال: امرئ القيس بن ثعلبة بن عمرو بن امرئ القيس بن مالك بن كعب أبو محمد، ويقال: أبو رواحة، ويقال: أبو عمرو (٢)
قال خليفة بن خياط: استُشهد بمؤتة سنة سبع؛ يُروى أن النبي ﷺ قال له: "أنت الذي تقول: [البسيط]
فثبَّت اللَّه ما آتاك من حسنٍ ... تثبيت موسى ونصرًا كالذي نُصروا