على أن بياضة بن عامر بن زريق ولد أمية وفهيرة وعامر لم يذكروا له رابعًا، والصواب: عمرو بن مالك بن عامر بن بياضة، سقط له عامر إما من الناسخ وما أظنه؛ لأنه قال: إنه قرأه على الشيخ، وكتب الشيخ أنه قرأه عليه، واللَّه تعالى أعلم.
ولهم شيخ آخر اسمه:
٣٢٨٧ - عبد اللَّه بن غنام بن حفص بن غياث (١)
روى عن أبيه، قال الدارقطني: صدوق، وقال مسلمة في كتاب "الصلة": توفي بالكوفة يوم الأحد سنة سبع وتسعين ومائتين بعد موت مطين بيومين، وحمل الناس عنه علمًا كثيرًا.
وقال الطبري: ماتا جميعًا في ربيع الآخر سنة سبع وتسعين ومائتين.
٣٢٨٨ - وعبد اللَّه بن غنام (٢)
روى عن: عبد اللَّه بن سعيد الأشحج، خرج الحاكم حديثه مقرونًا بأبي جعفر الحضرمي، ذكرناهما للتمييز.
٣٢٨٩ - (م د) عبد اللَّه بن فروخ القرشي مولى أم المؤمنين عائشة ﵂ (٣)
ذكر المزي أنه روى عن أبي هريرة وعائشة، روى عنه زيد بن سلام، وشداد أبو عمار.
والخطيب أبو بكر ذكر في كتابه "المتفق والمفترق": أن محمود بن إبراهيم بن سميع ذكره في الطبقة الثالثة من تابعي أهل الشام، وفرق الخطيب بينه وبين الراوي عن عائشة والراوي عنه زيد بن سلام، واللَّه تعالى أعلم.
وخرج ابن خزيمة حديثه في الجمعة في "صحيحه"، وخرجه أيضًا أبو عوانة وابن حبان: بعد ذكره إياه في "الثقات" على ما ذكره الحافظ أبو إسحاق الصريفيني، ولم أره، فينظر.
стр. 2207
وذكره أبو زرعة الدمشقي في كتاب "الطبقات" في طبقة قدم تلي الطبقة العليا من تابعي أهل الشام.
وفي "سؤالات مهنا" لأبي عبد اللَّه أحمد: قال أحمد: يقولون ابن فروخ، ويقولون: فروج يعني بالجيم، وذكر له حديث الإمامة عن عائشة، فلم يصححه، وكذا قاله يحيى بن معين أيضًا.
٣٢٩٠ - (س) عبد اللَّه بن فروخ مولى آل طلحة بن عبيد اللَّه (١)
ذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات".
وفي قول المزي: روى عن طلحة. نظر؛ لأن البخاري لما ذكره في "تاريخه الكبير" قال: رأى طلحة بن عبيد اللَّه، وعن أم سلمة فرق بينهما، واللَّه تعالى أعلم.
٣٢٩١ - (د) عبد اللَّه بن فروخ الخراساني، ويقال: اليمامي، وقع إلى المغرب (٢)
قال الخطيب في كتابه "المتفق والمفترق": في حديثه نكارة، قال: وذكر بعض علماء المصريين: أن عبد اللَّه بن فروخ هذا مروي يكنى أبا عمر، وقال: حدث بمصر، وخرج إلى المغرب، فمات بإفريقية في سنة ثلاث وسبعين ومائة.
وقال أبو العرب حافظ القيروان في "طبقات إفريقية ": كان من شيوخ أهل إفريقية وكان كبيرًا ممن رحل في طلب العلم، ولقي بالمشرق مالك بن أنس، وسفيان الثوري، وأبا حنيفة، ولقي غير واحد ممن حمل عنهم الثوري منهم: زكريا بن أبي زائدة، وهشام بن حسان، وابن جريج، وكان يكاتب مالكًا، ويكاتبه مالك بجواب مسائله، وكان ثقة في حديثه، وتعافى من القضاء لما ولي، وقد رمي بشئ من القدر حتى تبينت براءته. وذكر أبو عثمان سعيد بن محمد قال: حدثني من أثق به أن روح بن حاتم أرسل إلى ابن فروخ ليوليه القضاء فلما جاءه قال: إنه بلغني أنك ترى الخروج علينا، فقال له ابن فروخ: نعم، فتعاظم ذلك روح من قوله، فقال له ابن فروخ: أرى ذلك مع ثلاثمائة رجل وسبعة عشر عدة أصحاب بدر كلهم أفضل مني، فقال له روح: قد أمناك أن تخرج علينا أبدًا، ثم عرض عليه القضاء، وأمر به أن يقعد في الجامع، وأمر بالخصوم فأجلسوا حوله، فجعل الخصوم يكلمونه وهو يبكي، ويقول لهم: ارحموني
стр. 2208
يرحمكم اللَّه، فبلغ ذلك روحًا فأعفاه وخلا عنه.
وقد ذكر سليمان بن سالم: حدثني داود بن يحيى، قال: حدثني عبد الرحيم صاحب ابن فروخ قال: كان ابن فروخ يقول قولا في الخروج على الأئمة، فلما خرج إلى الحج شيعناه، فلما كان عند قصر الماء التفت إلى جماعة الناس وقال: أشهدكم أني قد كنت قلت قولا في الخروج، إني تائب إلى اللَّه تعالى من ذلك، وكان ابن فروخ أراد الخروج على محمد بن مقاتل العتكي، وكان رجل سوء، وهو الذي ضرب البهلول بن راشد.
وقال أبو عثمان المعافري: أتيت مالك بن أنس بمسائل من عند ابن غانم، فقال لي مالك: ما قال فيها المصفر -يعني: البهلول بن راشد-، وما قال فيها الفارسي -يعني: ابن فروخ-.
وأروى الناس عن ابن فروخ معمر بن منصور، ومات ابن فروخ بمصر، ودفن بالمقطم سنة ستة وسبعين ومائة، قاله لي سعيد بن إسحاق.
وقال غيره: مات سنة ست وسبعين، وهو ابن ستين سنة، وكان يخضب بالحناء، وقد سمع منه يحيى بن سلام.
ولقد حدثني حبيب صاحب مظالم سحنون: أنه سمع سحنونًا يقول: ذهبت إلى أخي حبيب بن سعيد وكان يسمع من ابن فروخ، قال: فرأيته يمازح الطلبة فمجه قلبي.
وحدثني جبلة بن حمود، عن سحنون، عن أخيه حبيب، عن ابن فروخ بحديث واحد، وحدثني أحمد بن جعفر، عن أبيه قال: دعا ابن فروخ رجلا إلى طعام فأكل، وأتاه بنبيذ فشرب واحمر وجهه، ثم خرج ابن فروخ فأذن بالصلاة، فقال له الذي دعاه: ألم تحدثنا أن الحسنات تتناثر من وجه الرجل إذا احمر وجهه من شرب النبيذ؟ فقال له ابن فروخ: قد كنا أغنياء عن طعامك.
وفي الكتاب المعروف "بصحيح التاريخ": وفي هذه السنة -يعني: سنة ست وسبعين- مات ابن فروخ وهو ابن خمس وخمسين سنة بعد أن مات الليث بن سعد، فرجونا أن يكون لنا ابن فروخ خلفًا من الليث، فما لبث إلا يسيرًا حتى مات ودفناه في مقبرة القيروان.
وذكره العقيلي وابن الجارود في جملة الضعفاء.
وقال أبو بكر المالكي في "طبقات أهل القيروان": كان فاضلا صالحًا، متواضعًا في نفسه، قليل الهيبة للملوك في حق يقوله، لا يخاف في اللَّه لومة لائم، مباينًا لأهل البدع
стр. 2209
معاديًا لهم، حافظًا للفقه والحديث، وكان مالك يكرهه، ويرى له فضلا، ويقول لأصحابه: هذا فقيه أهل المغرب، وكان البهلول بن راشد يعظمه ويكبر قدره ويقلده في بعض ما ينزل به من أمور الديانة، وكان يقول: ابن فروخ الدرهم الجيد وأنا الدرهم الستوق.
ولما أجلس للقضاء وبكى، وقال للخصوم: ارحموني، أمر به روح أن يربط ويصعد به على سقف الجامع فإن قَبِلَ؛ وإلاطرح من أعلاه، ففعل ذلك به، ثم صعد به إلى سقف الجامع، فقيل له: تقبل؟ قال: لا. وحل على أن يطرح فلما رأى العزيمة ولم يكن يظن أنها حق قال: قبلت، وأجلس للناس وجعل معه حرسًا، فتقدم إليه خصمان فلما صارا بين يديه نظر إليهما وبكى، فطال بكاؤه فأقام طويلا باكيًا، ثم رفع رأسه إليهما، فقال: سألتكما باللَّه ألا أعفيتماني من أنفسكما ولا تكونا أول مشؤمين علي، فرحماه وقاما من بين يديه، فأعلم الحرس بذلك روحًا فقال: امضيا إليه، فقولا له: فشر علينا بمن نوليه أو اقبل، فقال: إن يكن أحد فابن غانم؛ فإني رأيته شابًا له صيانة، فقبل ذلك منه روح، وولى عبد اللَّه بن عمر بن غانم.
وكان ابن فروخ أشد الناس كراهة في القضاء، وكان يقول: قلت لأبي حنيفة: ما منعك أن تلي القضاء؟ فقال: يا ابن فروخ، القضاء على ثلاثة أوجه: رجل يحسن العوم فأخذ البحر طولا فما عسى أن يعوم يوشك أن يكل فيغرق، ورجل لا بأس بعومه فعام يسيرًا فغرق، ورجل لا يحسن العوم فغرق من ساعته.
وكان عمران بن يحيى بن قادم يصحبه ويغسل معه الموتى، وكان ابن فروخ يغسل الأموات الغرباء والضعفاء تواضعًا للَّه ، وكان الناس يتبركون بصحبته ويجلسون له على طريقه إذا خرج، فإذا مشى مشى الناس معه، واغتنموا منه دعوة أو موعظة.
ولما ذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات" قال: قال فيه ابن أبي مريم: هو من أهل العلم، وقد غمزه أبو زرعة.
قال أبو عبد اللَّه محمد بن يحيى الذهلي في "علل أحاديث الزهري": وابن فروخ خراساني الأصل سكن المغرب ثقة.
وفي كتاب ابن عدي عن السعدي: رأيت ابن أبي مريم حسن القول فيه قال: أما حديثه فمناكير عن ابن جريج عن عطاء بن أنس غير حديث. قال ابن عدي: ومقدار ما ذكرت من الحديث لابن فروخ غير محفوظ وله غير هذا من الحديث.
وصحح الحاكم حديثه في "صحيحه" وقال: سكن مصر ومات بها.
стр. 2210
ولهم شيخ آخر يقال له:
٣٢٩٢ - عبد اللَّه بن فروخ القرشي (١)
حدث عن عبد اللَّه بن عباس، روى عنه ابنه إبراهيم، كذا فرق الخطيب بينه وبين مولى آل طلحة بن عبيد اللَّه.
٣٢٩٣ - وعبد اللَّه بن فروخ (٢)
يروي عن الأعمش، روى عنه خلاد بن هناد، ذكره ابن حبان في "الثقات". ذكرناهما للتمييز.
٣٢٩٤ - (د) عبد اللَّه بن فضالة الليثي الزهراني (٣)
كذا ذكره المزي، وزهران وليث لا يجتمعان، زهران يمان وليث مضري:
أيها المنكح الثريا سهيلا ... عمرك اللَّه كيف يلتقيان
هي شامية إذا ما استقلت ... وسهيل إذا استقل يمان
وقال ابن عبد البر: يكنى أبا عائشة روى عنه أنه قال: عق أبي عني بفرس، وهو إسناد ليس بالقائم، واختلف في إتيانه النبي ﷺ ، وما رواه عن النبي ﷺ فهو عندهم مرسل على أنه قد أتى النبي ﷺ ورآه.
وقال خليفة بن خياط: كان على قضاء البصرة.
وقال أبو نعيم الحافظ، وابن منده: لم يذكر سماعًا من النبي ﷺ ، ولا يصح له صحبة، وعداده في التابعين، وقد ذكره بعض الناس في الصحابة.
وذكر السمعاني في "المذيل" في ترجمة محمد بن عبد اللَّه له خبرًا مع الحجاج لما خرج عليه من سيبناه إذ كأنه نادى مناديه: الناس كلهم آمنون إلا عبد اللَّه بن فضالة، فوفدت امرأته ابن أيوب إلى عبد الملك، فأخذت منه أمانًا.
وقال أبو أحمد العسكري: فضالة بن وهب بن عروة بن يحيى بن مالك بن
стр. 2211
قيس بن عامر بن بني ليث بن عبد مناة بن كنانة، وهو أبو عبد اللَّه بن فضالة القاضي تحول إلى البصرة، وروى عنه: ابنه عبد اللَّه بن فضالة، وقد روى عاصم الحدثاني، عن رجل يقال له: عبد اللَّه بن فضالة أنه قال: ولدت في الجاهلية وعق أبي عني فرسًا، يقال له: ندوة، وليس هو هذا. وذكره. . . . في (باب: من لم ينسب).
وخرج الحاكم حديثه في "مستدركه" عن أبيه.
وفي كتاب ابن أبي حاتم عن أبيه: روى عنه: أنه قال ولدت في الجاهلية، وهو إسناد مضطرب بمشايخ مجاهيل.
واختلف عنه في إتيانه النبي ﷺ : فروى مسلمة بن علقمة، عن داود بن أبي هند، عن أبي حرب، عن عبد اللَّه بن فضالة، عن أبيه أنه أتى النبي ﷺ ، ورواه خالد الواسطي، عن زهير بن إسحاق، عن داود، عن أبي حرب، عن عبد اللَّه بن فضالة، عنه أبيه أنه أتى النبي ﷺ وهو أصح.
وفي كتاب "البصرة" لأبي بكر بن أبي خيثمة: فلما ولي عبيد اللَّه بن زياد ولى القضاء عبد اللَّه بن فضالة الليثي، ثم ولى أخاه عاصم بن فضالة.
وذكر المزي في الرواة عنه عاصم بن الحدثان، وقد تقدم عن العسكري أنه لبس به، وذكر أبو الفتح الأزدي أن الذي روى عنه ابن الحدثان لم يشاركه في الرواية عنه غيره.
وفي الصحابة:
٣٢٩٥ - عبد اللَّه بن فضالة المزني (١)
قال أبو موسى المديني في كتاب "معرفة الصحابة": كأنه غير الليثي الذي ذكروه، وذكر عن إبراهيم بن جعفر بن عبد اللَّه بن سلمة الجيزي، عن أبيه، عن عمرو بن مرة الجهني وعبد اللَّه بن فضالة المزني -وكانت لهما صحبة-، وعن جابر أنهم كانوا يقولون: (علي بن أبي طالب أول من أسلم). ذكرناه للتمييز.
٣٢٩٦ - (ع) عبد اللَّه بن الفضل بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم المدني (٢)
ذكره ابن حبان في كتاب "الثقات" وقال: يروي عن ابن عمر، وأنس بن مالك -
стр. 2212
إن كان سمع منهما-، روى عنه: إسحاق بن سويد، ويزيد بن أبي زياد.
وخرج حديثه في "صحيحه"، وكذلك أستاذه، والدرامي، وابن الجارود، والضياء محمد بن عبد الواحد، وأبو عوانة، والحاكم، والطوسي، وأبو عيسى الترمذي، والدارقطني، والبيهقي، وغيرهم.
ولما ذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات" قال: هو ثقة، قاله ابن صالح، والبرقي، وجالس ابن سعد الطائي.
وفي "تاريخ البخاري": وقال سعد بن إبراهيم: أوصى الفضل بن عباس بن عتبة بن أبي لهب، قال القاسم: فلا أدري عبد اللَّه ابنه أم لا.
وفرق بينه وبين عبد اللَّه بن الفضل بن ربيعة. قال العقيلي: هما واحد.
وفي كتاب "المآخذ على البخاري في التاريخ" لابن أبي حاتم: إنما هو أوصى الفضل بن عباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب.
وذكر الزبير من ولد العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب: الفضل الأكبر لا بقية له، والفضل الأصغر وكان من النساك قُتِلَ يوم الحرة، ولم يذكر من ولدهما أحدًا وكذلك الكلبي، وأبو عبيد بن سلام، والبلاذري، فاللَّه أعلم.
وقال النسائي في كتاب الحج: عبد اللَّه بن الفضل ثقة.
٣٢٩٧ - (د س ق) عبد اللَّه بن فيروز الديلمي، أبو بشر، ويقال: أبو بُسر، سكن بيت المقدس (١)
خرج الحاكم حديثه في "صحيحه"، وكذلك أبو علي الطوسي، وأبو محمد الدارمي في "مسنده"، وأبو عبد اللَّه بن حنبل.
وذكره ابن قانع، وابن فتحون في جملة الصحابة.
وذكره أبو زرعة الدمشقي في طبقة تلي الطبقة الثانية من تابعي أهل الشام دونهم من أهل فلسطين فقال: عبد اللَّه، والضحاك، وعباس بنو فيروز.
وفي "تاريخ ابن عساكر": كنية عبد اللَّه أبو بسر بالسين لا أبو بشر، وذكر جماعة ذكروه كذلك، قال: ولما خرج إلى صنعاء شيعه وهب بن منبه.
وقال أبو أحمد: قال مسلم: أبو بشر، وقد بينا أن ذلك خطأ أخطأ فيه مسلم وغيره -يعني: البخاري-، قال: وخليقًا أن يكون محمد قد اشتبه عليه مع جلالته فلما نقله
стр. 2213
مسلم من كتابه تابعه عليه، ومن تأمل كتاب مسلم في "الكنى" علم أنه منقول من كتاب محمد حذو القذة بالقذة وتجلده في نقله حق الجلادة إذا لم ينسبه إلى قائله، واللَّه يغفر لنا وله ولجميع المسلمين، انتهى.
وقد تقدم أن المزي كناه أبا بشر وقدمها على أبي بسر، فينظر.
٣٢٩٨ - (خ م د س ق) عبد اللَّه بن فيروز الداناج البصري (١)
قال ابن حبان في كتاب "الثقات": وهو الذي يقال له الدانا بلا جيم، وخرج ابن حبان حديثه في "صحيحه"، وكذلك الحاكم، والطوسي. وذكر المزي روايته عن أبي برزة الرواية المشعرة عنده بالاتصال.
وفي كتاب ابن أبي حاتم: رأى أبا برزة وروى عن أبي سلمة فرق بينهما.
٣٢٩٩ - (د) عبد اللَّه بن القاسم مولى أبي بكر الصديق البصري (٢)
روى عن عمر بن الخطاب وغيره من الصحابة، ذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات".
وقال ابن حبان في كتاب "الثقات": يروي عن ابن عمر، وكذا ذكره البخاري.
ولما ذكره ابن البادش في القراء، وأبو عمرو قالا: عبد اللَّه بن القاسم بن يسار وكان فصيحًا.
٣٣٠٠ - (ت) عبد اللَّه بن القاسم (٣)
روى عن توبة، ذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات".
وفي قول المزي: فرق غير واحد بين هذا وبين الذي قبله، ويحتمل أن يكونا واحدًا، نظر؛ لأن من رأى عمر بن الخطاب وروى عن جماعة من الصحابة لا يشتبه بمن لا صحابي عنده، فلا في الصحابة اتفقا ولا في الطبقة، وبالاحتمال لا يذكر أحوال الرجال على أني لم أر من قاله ولا من ذكره حتى كأنه يتأسى به:
أبلاحتمال تريد بذكر حاله ... من غير نقل ما كـ (ها) من يعلم
العلم نقل لا احتمال يشوبه ... حققه وانقل من أصول تسلم
стр. 2214
٣٣٠١ - (ع) عبد اللَّه بن أبي قتادة، الحارث بن ربعي الأنصاري السلمي (١)
ذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات" وقال: وثقه ابن عبد الرحيم.
وخرج ابن حبان حديثه في "صحيحه"، وكذا أبو عوانة، والطوسي، والدارمي.
وفي كتاب ابن سعد: توفي في خلافة الوليد بن عبد الملك، وكان ثقة قليل الحديث، وهو أخو عبد الرحمن وثابت.
وقال ابن حبان في كتاب "الثقات": روى عنه ابنه قتادة بن عبد اللَّه بن أبي قتادة، وكذا ذكره البخاري في "تاريخه الكبير" وإنما بدأت بذكر ابن حبان؛ لأنه نقل توثيقه من كتابه وأغفل هذا لو كان نقله من أصل.
٣٣٠٢ - (د س) عبد اللَّه بن قرط الأزدي الثمالي، له صحبة (٢)
قال الواقدي: قال مشيخة أهل الشام: كان سفيان بن عوف قد اتخذ من كل جند من أجناد الشام رجالا أهل فروسية ونجدة وعفاف وسياسة للحروب، وكانوا عدة له قد عرفهم وعرفوا به، فسمى لنا منهم من أهل دمشق: عبد اللَّه بن مسعدة، وعبد الرحمن بن مسعود الفزاريان، وعبد اللَّه بن قرط الأزدي الثمالي، وعبد الرحمن بن غضاة الأشعري، وعمرو بن معاوية العقيلى.
وقال أبو القاسم عبد الصمد بن سعيد في كتاب "من نزل حمص من الصحابة": له عقب ومنزلة معروف بحمص. وقال ابن عائذ: قريط.
وفي كتاب "الصحابة" لابن قانع: قريط، ويقال: قرط، قال أبو القاسم عبد الصمد: خرج ليلة يحرس على شاطئ البحر وهو وال، فنام على فرسه فلم يشعر حتى أخذته الروم فقتلته، وقيل: إن فاثور الروم قتلوه عند برج ابن قرط وهو فيما بين بلياس ومرقية.
стр. 2215
وفي "معرفة الصحابة" لأبي نعيم الحافظ: قتل بأرض الروم غازيًا وله ولأخيه عبد الرحمن صحبة.
ثنا سليمان بن أحمد، ثنا أبو زيد الحوطي، ثنا أبو اليمان، ثنا إسماعيل، عن بكر بن زرعة، عن مسلم بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن قرط الأزدي: "أَنَّهُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ: "مَا اسْمُكَ؟ " قَالَ: شَيْطَان، قَالَ: "بَلْ أَنْتَ عَبْدُ اللَّهِ (١) ". وكذا ذكره العسكري، وابن عبد البر، وابن منده زاد: شهد اليرموك، وفتح دمشق، أرسله يزيد بن أبي سفيان بكتابه إلى أبي بكر الصديق فيما ذكره عبد اللَّه بن محمد بن ربيعة في كتابه "فتوح الشام"، وأبو القاسم ابن بنت منيع، وسليمان بن أيوب الطبراني، وابن سعد كاتب ابن عمر، وغيرهم، فقول المزي: يقال: كان اسمه شيطانًا فلما أسلم سماه النبي ﷺ عبد اللَّه، غير جيد؛ لما أسلفناه، ولأنه لا مخالف لما بيناه.
وفي "تاريخ دمشق": وجهه عمر بن الخطاب إلى حمص، ثم وجد عليه فعزله، وولى عبادة بن الصامت وأمره أن يستحضر إليه ابن قرط، فلما قدم عليه قال: لأردنك إلى بلادك ورعية الإبل، قال: فرده إلى بلاد ثمالة فمكث بها سنة، ثم كتب إليه فقدم ورضي عنه وأذن له إلى حمص، فكان بها حتى كان من آخر أصحاب رسول اللَّه ﷺ وفاة.
وعن ابن قرط قال: أزحف على بعير لي وأنا مع خالد بن الوليد فسبقني الجيش فأردت أن أتركه فدعوت اللَّه تعالى له فأقامه.
وفي رواية: أن عمر يصفح الناس فمر به أهل حمص، فقال: كيف أميركم؟ قالوا: خير أمير إلا أنه بنا علية يكون فيها، فكتب كتابًا، وأرسل بريدًا، وأمره بحرقها فلما فعل ذلك، قال: دعوه فإنه رسول، فلما ناوله الكتاب لم يدعه من يده حتى ناوله عمر فلما رآه قال: احبسوه عني في الشمس ثلاثة أيام، فلما مضت قال: ألحقني إلى الحرة إبل الصدقة، ثم قال: انزع ثيابك وامسح روي هذه الإبل، فلم يزل ينزع حتى تعب، ثم قال: عهدك يابن قرط بهذا، قال: قريب. قال: فلذلك بنيت العلية وارتفعت بها على الناس، ارجع إلى عملك، لا تعد.
стр. 2216
٣٣٠٣ - (ع) عبد اللَّه بن قيس بن سليم بن حضار، أبو موسى الأشعري (١)
قال ابن حبان: عبد اللَّه بن قيس بن وهب بن سليم، وهم إخوة أربعة: أبو موسى، وأبو عامر، وأبو بردة، وأبو رهم، أسلموا كلهم في موضع واحد.
قال المزي: وقيل إنه قدم مكة فحالف أبا أحيحة ثم رجع إلى بلاد قومه، ثم خرج في خمسين رجلا في سفينة فألقتهم الريح إلى أرض الحبشة، فوافقوا بها جعفر بن أبي طالب فأقاموا عنده، ثم خرجوا معه إلى المدينة، وهذا هو الصحيح، انتهى كلامه، وهو في هذا تبع صاحب "الكمال".
وقد قال ابن سعد: أنبا محمد بن عمر، أنبا خالد بن إلياس، عن أبي بكر بن عبد اللَّه بن أبي جهم، قال: ليس أبو موسى من مهاجرة الحبشة، وليس له حلف في قريش، وقد كان أسلم بمكة قديمًا ثم رجع إلى بلاد قومه، فلم يزل بها حتى قدم هو وناس من الأشعريين على رسول اللَّه ﷺ ، فوافق قدومهم قدوم أهل السفينتين جعفر وأصحابه من أرض الحبشة، ووافقوا رسول اللَّه ﷺ بخيبر، فقالوا: قدم أبو موسى مع أهل السفينتين، وكان الأمر على ما ذكرناه أنه وافق قدومه قدومهم، لم يذكره موسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق، وأبو معشر فيمن هاجر إلى أرض الحبشة.
وقال الرشاطي: الصحيح أنه لم يهاجر إلى أرض الحبشة، وفي نسبه مما نعبه عليه، وهو ما ذكره المزي تبعًا لعبد الغني جماهر، قال الرشاطي: قال الهمدانى: إنه الجماهر على وزن المعافر والمصانع، وقال عذرة: والصواب عتر.
ووقع في بعض النسخ عتم وهو غير جيد، وقال ناجية: قال الرشاطي: إنما هو أجرال كذا في "الشجرة البغدادية".
وفي قول ابن سعد، عن الواقدي: لم يذكره ابن إسحاق في مهاجرة الحبشة، نظر؛ لثبوته في كتاب ابن هشام، عن محمد بن إسحاق فيما رأيت من نسخ كتابه.
стр. 2217
ولما سأل عمر بن الخطاب أنس بن مالك عن أبي موسى، قال: قلت: يعلم الناس القرآن، قال: أما إنه كيس ولا تسمعه إياها، وكان إذا رآه قال له: ذكرنا يا أبا موسى فيقرأ عنده، وفي رواية: شوقنا إلى ربنا.
وذكر أنه خرج من البصرة حين نزع عنها ومعه ستمائة درهم عطاء عياله، وتعلم الكتابة بعد وفاة النبي ﷺ ، وأسلمت أمه ظبية بنت وهب العكية وماتت بالمدينة.
وقال العجلي: لم يكن أحد من الصحابة أحسن صوتًا منه.
وفي "تاريخ البخاري" عن الشعبي: العلماء ستة، وفي رواية: خذ العلم عن ستة فذكر: عمر، وعليًّا، وعبد اللَّه، وأبا موسى.
وقال أبو نعيم الحافظ: من فقهاء الصحابة وعلمائهم، ودعا له النبي ﷺ يوم أوطاس، فقال: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ ذَنْبَهُ، وَأَدْخِلْهُ مُدْخَلا كَرِيْمًا".
وفي "رواية دمشق": سئل علي بن أبي طالب عنه، فقال: صبغ في العلم صبغة ثم خرج منه.
وقال الأسود: لم أر بالكوفة أفقه -وفي رواية: أعلم- منه ومن علي.
وعن ابن المديني: قضاة الأمة أربعة: عمر، وعلي، وأبو موسى، وزيد بن ثابت، وكانت الفتيا في أصحاب رسول اللَّه ﷺ في ستة: عمر، وعلي، وعبد اللَّه، وزيد، وأبو موسى، وأبي بن كعب.
وقال الحسن: ما قدمها -يعني: البصرة- راكب قط خير لأهلها منه.
وقال أبو عثمان النهدي: صليت خلف أبي موسى، فما سمعت في الجاهلية صوت صيح، ولا ناي، ولا برند؛ أحسن من صوته بالقرآن.
وفي "معجم الطبراني" روى عنه: أسامة بن شريك، والمطلب بن عبد اللَّه بن حنطب، وبسر بن سعيد، وعبيد اللَّه بن ركانة، وعمير مولى ابن عباس، ومحمد بن كعب القرظي، وطاوس بن كيسان، والحارث بن أبي موسى، ورفيع الرياحي، أبو العالية، وأبان بن يزيد الرقاشي، وعمران بن ملحان أبو رجاء العطاردي، وأبو الحجاج الأزدي، وأبو نضرة المنذر بن مالك بن قطعة، وأنس بن جندل، وأبو يحيى غير منسوب، وحميد بن عبد الرحمن الحميري، وبشير بن كعب الغداني، وصعصعة بن معاوية عم الأحنف، ومحمد بن سيرين، ومسروق بن الأجدع، وسويد بن غفلة، وكردوس بن عباس التغلبي، ويزيد بن الحارث، وقريظة بن حبان، وحيان الطائي، وأبو علي
стр. 2218
الكاهلي، وعبيد اللَّه بن زبيد، ورافع بن حديد السوائي، وأبو معمر عبد اللَّه بن سخبرة، وعبد الملك بن عمير، ومدرك بن عمارة بن عقبة بن أبي معيط، ويونس بن عبد الرحمن، وأبو البكرات الشامي، وعبادة بن نسي، ورجل أسود طويل، وأم مزيدة بن جابر.
وذكر الهذلي في "الجامع": أنه جمع القرآن على عهد النبي ﷺ .
وفي قول المزي: حكى في الأصل يعني "الكمال" أن الواقدي قال: مات سنة اثنتين وأربعين، وذلك وهم إنما هو سنة اثنتين وخمسين، نظر؛ لأن صاحب "الكمال" تبع في هذا الكلاباذي، وأبا الوليد الباجي، فإنهما ذكراه أيضًا عن الواقدي فإن كان إنكار فليكن على أولئك لا على صاحب "الكمال".
٣٣٠٤ - (م ٤) عبد اللَّه بن قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف، أبو محمد المدني (١)
قال أبو أحمد العسكري وذكر قيسًا: وقد لحق ابناه عبد اللَّه ومحمد ابنا قيس بن مخرمة وهما صغيران.
وفي كتاب ابن الأثير: أسلم يوم فتح مكة، قاله ابن شاهين، وأخرجه أبو موسى مختصرًا.
وذكره أبو بكر محمد بن عمر بن سلم الجعابي في كتاب "من حدث هو وأبوه عن النبي ﷺ "، وابن فتحون في "مذيله"، وعبد الباقي بن قانع في "معجمه".
وفي كتاب "الطبقات الكبير" لمحمد بن سعد: أمه درة بنت عقبة بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل، فولد عبد اللَّه: محمدًا، وموسى، ورقية، وحكيمًا، والمطلب، وعبد الرحمن، والحكم، وعبد اللَّه، وأم الفضل، وعبد الملك، وأم سلمة، وقال في موضع آخر وذكره في الطبقة الرابعة من الصحابة فيمن أسلم يوم فتح مكة.
ولما ذكره البغوي في كتابه "الصحابة" قال: يشك في سماعه.
وفي كتاب ابن عساكر: أول من فرّق بين هاشم والمطلب في الدعوة عبد الملك،
стр. 2219
وكتب لبني المطلب أن يعرفوا على عريف ويكون ذلك إلى عبد اللَّه بن قيس بن مخرمة يليها ويوليها من أحب.
ولما ذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات" قال: وثقه ابن عبد الرحيم.
٣٣٠٥ - (٤) عبد اللَّه بن قيس الكندي السكوني التراغمي، أبو بحرية (١)
كذا ذكره المزي، وفيه نوع من العي؛ لأن كل تراغمي سكوني، وكل سكوني كندي، فكان يكفيه النسبة إلى تراغم كما اقتصر عليها صاحب "الكمال"، وتراغم لقب، واسمه مالك بن معاوية بن ثعلبة بن عقبة بن السكون بن أشرس بن ثور وهو كندة.
ولما ذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات": ويقال: ابن أبي قيس، قال: وهو مشهور بكنيته وهو من كبار التابعين.
وقال أبو عمر ابن عبد البر في كتاب "الاستغناء": تابعي ثقة.
وفي "تاريخ دمشق": ذكر أبو الحسن ابن سميع: أنه أدرك الجاهلية ودخل على عبد اللَّه بن عبد الملك بن مروان وهو يبعث البعوث، يهادى بين ابنيه، فأجلسه إلى جنبه، وقال: أتريد أن نضعك من البعث؟ قال: لا.
قال أحمد بن محمد بن عيسى البغدادي: وهذا دليل على أنه عاش إلى خلافة عبد الملك وليس له ذكر بعده.
وذكر الأهوازي، والطبري: أنه توفي سنة سبع وسبعين.
وذكر أبو عمر: أن له إدراكًا، وروى له قوله ﷺ : "لا تَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا لَمْ تَحَاسَدُوا".
ولما ذكره المنتجيلي في "تاريخه" وثقه.
٣٣٠٦ - (خد) عبد اللَّه بن قيس (٢)
عن ابن عباس في قوله: ﴿آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] قال: هي التي في الأنعام: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [الأنعام: ١٥١] ثلاث آيات.
روى عنه: أبو إسحاق السبيعي. هكذا ذكره ابن أبي حاتم وهو صريح في أن أبا
стр. 2220
حاتم قال هذه الجملة، وليس كذلك إنما قال: روى عن ابن عباس، روى عنه أبو إسحاق، لم يزد شيئًا، واللَّه تعالى أعلم.
وكذا ذكره أيضًا البخاري في "تاريخه الكبير".
٣٣٠٧ - (ق) عبد اللَّه بن قيس النخعي كوفي (١)
روى عن: الحارث بن أقيش، روى عنه: داود بن أبي هند، ذكره ابن حبان في كتاب "الثقات"، قال: وأحسبه الذي روى عنه أبو إسحاق عن ابن عباس قوله. كذا ذكره المزي لم يزد في تعريفه شيئًا، وهو كلام من لم ينظر كتاب "الثقات" لابن حبان قال: عبد اللَّه بن قيس النخعي يروي عن: ابن مسعود، والحارث بن أقيش، روى عنه: داود بن أبي هند، وأبو حرب وأحسبه الذي روى عنه: أبو إسحاق السبيعي عن ابن عباس قوله.
فهذا كما ترى نسبه بصريًا، وذكر عنه راويين وشيخين؛ أفيجوز لمن رأى هذا تركه في مثل هذه الترجمة الضيقة التي لم يذكر فيها غير شيخ وتلميذ؟ !
وخرج الحاكم حديثه في "مستدركه".
٣٣٠٨ - (بخ م ٤) عبد اللَّه بن أبي قيس، ويقال: ابن قيس، ويقال: ابن أبي موسى
قال أبو حاتم الرازي: والأول أصح.
وقال ابن حبان في كتاب "الثقات": ومن قال: عبد اللَّه بن قيس فقد وَهِم، وقد قيل: إنه مولى عازب بن مدرك بن عفيف.
وذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات"، وقال ابن عساكر: أظنه الذي كان على بعض كراديس اليرموك، تلقى عمر بن الخطاب مع أبي عبيدة بن الجراح، وسمع عمر يقول: (عمر وآل عمر في طاعة أبي عبيدة بن الجراح).
وذكره أبو زرعة النصري، وابن سميع في الطبقة الأولى التي تلي أصحاب رسول اللَّه ﷺ .
وفي كتاب "الردة والفتوح" لسيف بن عمرو: كان عبد اللَّه بن قيس على كردوس، يعني: يوم اليرموك.
وخرج أبو عوانة حديثه في "صحيحه"، ابن حبان، والحاكم، وابن خزيمة،
стр. 2221
والدارمي، وأبو علي الطوسي.
وقال ابن الأبار: أخطأ شعبة في قوله: ابن أبي موسى، وإنما هو ابن أبي قيس.
وفي "رافع الارتياب" للخطيب: عبد اللَّه بن أبي قيس وهو ابن أبي قيس الأسود الشامي، روى ابن مهدي، عن معاوية، عن عبد اللَّه بن أبي قيس مولى غطيف بن عفيف، وروى عنه محمد بن زياد، وعتبة بن ضمرة فقالا: ابن أبي قيس.
٣٣٠٩ - (م س) عبد اللَّه بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي المكي، أخو كثير بن كثير، وجعفر، وسعيد (١)
روى عنه ابن جريج، كذا فرق المزي بينه وبين عبد اللَّه بن كثير الداري المكي أبي معبد القارئ الراوي عن مجاهد.
والذي في "تاريخ محمد بن إسماعيل البخاري"، وأبي حاتم الرازي، وابن حبان البستي، ويعقوب بن سفيان الفسوي، وابن سعد كاتب الواقدي ترجمة واحدة لعبد اللَّه بن كثير بن المطلب من بني عبد الدار، قال البخاري: المكي القريشي سمع مجاهدًا سمع منه ابن جريح.
وكذا ذكره ابن أبي حاتم وزاد في الرواة عنه: شبل بن عباد.
وقال ابن حبان: عبد اللَّه بن كثير بن المطلب القرشي من أهل مكة، يروي عن مجاهد، روى عنه ابن جريج، مات بعد سنة عشرين ومائة.
وقال أبو جعفر ابن البادش: يكنى أبا بكر، وقيل: أبو عباد، روى عن: عبد اللَّه بن الزبير، وعبد اللَّه بن السائب، وعمر بن عبد العزيز، روى عنه: إسماعيل بن مسلم، وصدقة بن عبد اللَّه، ووهب بن زمعة، والخليل بن أحمد، وعيسى بن عمر الثقفي، وحماد بن زيد، ومطرف بن معقل، وهارون بن موسى، والحارث بن قدامة، وقرة بن خالد، وسليمان بن المغيرة، وخالد بن القاسم، والقاسم بن عبد الواحد، وقزعة بن سويد، وطلحة بن عمرو، وعبد اللَّه بن زيد بن يزيد، ومسلم بن خالد، وعلي بن الحكم.
وقال أبو بكر النقاش: كان إمامًا خيرًا فاضلا وورعًا، أقرأ الناس في حياة مجاهد وابن جبير، وكان في قراءته يتبع الأثر، ويؤثر ذلك على القياس والنظر.
وفي "تاريخ البخاري": ثنا محمد، ثنا إسماعيل، عن ابن أبي نجيح، عن عبد اللَّه بن كثير، عن أبي المنهال فذكر حديث: "السَّلَمُ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ".
стр. 2222
قال الجياني: وزعم القابسي أن ابن كثير هذا هو القارئ قال: وقوله هذا غير صحيح وإن كرهوا هو عبد اللَّه بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي وليس له في الجامع إلا هذا الحديث الواحد.
وذكر له مسلم حديثًا آخر في (كتاب الجنائز) رواه عنه ابن جريج.
وقال ابن أبي مريم: سمعت يحيى يقول: عبد اللَّه بن كثير الداري القارئ ثقة.
وقال أبو عبيد ابن سلام: من قراء مكة: ابن كثير، وحميد بن قيس، وابن محيصن، وكان ابن كثير أقدم الثلاثة، وإليه صارت قراءة أهل مكة أو أكثرهم وبه اقتدوا. وقال ابن مجاهد: كان ابن كثير الإمام الذي انتهت إليه القراءة بمكة، وكان مقدمًا في عصره، وكان إمامًا في القراءة، لا يتقدمه أحد من نظرائه، وهو من الطبقة الثالثة من التابعين.
وقال جرير بن حازم: كان فصيحًا.
وقال أبو عمرو: كان عالمًا بالعربية.
وقال أبو جعفر الطبري كلامًا ينظر فيه وهو: توفي سنة خمس وسبعين في أيام عبد الملك بن مروان، قال الرازي: وكان شيخًا أبيض الرأس واللحية، طويلا جسيمًا أسمر، أشهل العينين، يغير شيبه بالحناء، وكان واعظًا عطارًا، ومولده سنة خمس وأربعين أيام معاوية بن أبي سفيان بمكة.
وزعم أبو جعفر ابن البادش أن قول من قال: توفي سنة عشرين كالإجماع من القراء، ولا يصح عندي؛ لأن عبد اللَّه بن إدريس الأودي قرأ عليه، وكان مولده سنة خمس عشرة ومائة فلا يمكن قراءته عليه وله دون خمس سنين، وإنما الذي مات في سنة عشرين ومائة عبد اللَّه بن كثير القرشي وهو آخر غير القارئ، وأصل الغلط في هذا من ابن مجاهد.
وذكر أن بعضهم قال: إنه توفي سنة اثنتين وعشرين ومائة، واللَّه أعلم قال: ونسبته إلى دارين هو الصحيح؛ لأنه كان عطارًا.
وقال الجياني: وهم ابن مجاهد في قوله: ثنا بشر بن موسى، عن الحميدي، عن سفيان، قال: حدثنا قاسم الرحال في جنازة عبد اللَّه بن كثير سنة عشرين ومائة، وذلك أن البخاري ذكر هذا في "تاريخه" عن الحميدي في ترجمة عبد اللَّه بن كثير بن المطلب القرشي، والمقرئ من الأبناء مولى عمرو بن علقمة الكناني.
وقول البخاري: إن ابن أبي وداعة من بني عبد الدار، ليس بصحيح، إنما هو سهمي، كذا يقوله النسابون والمحدثون.
стр. 2223
وفي كتاب "الطبقات" لأبي محمد ابن حزم: ابن كثير هو المشهور من قراء أهل مكة إلى اليوم، أقرأ الناس في حياة مجاهد وسعيد بن جبير، وأخذ القراءة عن عبد اللَّه بن السائب ومجاهد ودرباس، وفي هذا والذي تقدم رد لقول المزي في رده على أبي عمرو الداني لما قال: إنه أخذ القراءة عن عبد اللَّه بن السائب بقوله: المعروف أنه أخذ القراءة عن مجاهد؛ لأن علماء كل فن أقعد بذلك الفن من غيرهم لا سيما وهو رد بغير بيان، واللَّه أعلم.
وفي قول المزي: عن مسلم، عن ابن جريج، عن عبد اللَّه رجل من قريش، عن محمد بن قيس، قال الدارقطني: هو عبد اللَّه بن كثير المطلب بن أبي وداعة، نظر؛ لأن الدارقطني قال في "رجال البخاري": عبد اللَّه بن كثير المكي، عن أبي المنهال.
وفي "رجال مسلم": عبد اللَّه بن كثير بن المطلب، لم يزد على هذا شيئًا، ولم أره مذكورًا في "سؤالات الحاكم الكبرى" و"الصغرى"، ولا في "سؤالات السلمي"، و"البرقاني"، و"حمزة السهمي"، و"الجرح والتعديل" عنه، وكتاب "الضعفاء" له أيضًا، و"فوائد البرقاني" عنه، ولا أعرف له مظنة يذكر فيها غير هذه على أني لا أجزم بعدم وجوده لكونه لم يعزه إلى كتاب، ولكن الناظر يكون على بصيرة، واللَّه أعلم.
وفي كتاب الصريفيني: يكنى أبا الصلت، ويقال: أبو محمد، زعم أن حديثه في "الصحيحين" وكذا ذكره أبو إسحاق الحبال وغيره.
وذكر المزي شيئًا ننبه عليه، وذلك أنه تبع صاحب "الكمال" إذ نسبه لخميًّا، فقال: اسمه مالك بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن سبأ، وذلك وهم ممن قاله، وذلك أن أددًا هو ابن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ على ذلك عامة النسابين ولو كان بخط غير المهندس وقرأته على الشيخ وكتب الشيخ بذلك كنا نقول: ابن من سبأ، ولكنه كذلك هو أيضًا في كتاب "الكمال" بخط جماعة من الأئمة، واللَّه أعلم.
٣٣١٠ - (عس) عبد اللَّه بن كثير بن ميمون الأنصاري الدمشقي الطويل القارئ (١)
ذكر الحافظ أبو إسحاق الصريفيني أن ابن حبان ذكره في "الثقات".
وخرج حديثه في "صحيحه"، وكذلك الحاكم أبو عبد اللَّه النيسابوري.
стр. 2224
وذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات".
٣٣١١ - (خ م د س ق) عبد اللَّه بن كعب بن مالك السلمي الأنصاري المدني (١)
قال ابن سعد: كان ثقة وله أحاديث، انتهى. كذا ذكره المزي وهو على العادة ينقل من غير أصل، إذ لو كان من أصل؛ لوجد ابن سعد قد كناه أبا فضالة، وهو لم يكنه لا من عنده ولا من عند غيره، وقال: كان ثقة قليل الحديث، ولما ذكر بعده أخاه عبد الرحمن قال: هو أكثر حديثًا من أخيه، وكأن المزي تبع صاحب "الكمال" حذو القذة بالقذة.
وقال العجلي: مدني تابعي ثقة.
ولما ذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات" قال: وثقه أبو زرعة وغيره.
وذكر البخاري في "التاريخ" له رواية عن عمر بن الخطاب وحسين بن علي ﵃.
وخرج ابن حبان، وأبو عوانة، والحاكم حديثه في صحيحهم.
وفي "تاريخ القراب": ثنا ابن خمرويه، أنبا ابن عروة قال: عبد اللَّه بن كعب بن مالك سنة سبع أو ثمان وتسعين -يعني: مات-، وذكر بعض المصنفين من المتأخرين أنه توفي سنة تسع وثمانين، واللَّه أعلم.
وذكره أبو أحمد العسكري فيمن لحق النبي ﷺ ، وكذلك ابن فتحون، وابن بنت منيع وقال: قال محمد بن عمرو: ولد على عهد النبي ﷺ .
وقال الهيثم: مات سنة سبع وتسعين.
٣٣١٢ - (م س) عبد اللَّه بن كعب الحميري المدني مولى عثمان بن عفان (٢)
ذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات" وقال: روى عن محمود بن لبيد الأنصاري،
стр. 2225
روى عنه: يحيى بن سعيد الأنصاري أخو عبد ربه.
وخرج ابن حبان حديثه في "صحيحه"، وكذلك أبو عوانة الإسفرائيني.
زاد اللالكائي: روى عنه أيضًا سعد بن سعيد أخو يحيى بن سعيد.
ولما ذكره ابن حبان في كتاب "التابعين" وصفه بالرواية عن رجل من أصحاب النبي ﷺ .
٣٣١٣ - (مد) عبد اللَّه بن كليب بن كيسان، أبو عبد الملك المصري المرادي (١)
قال أبو سعيد ابن يونس في "تاريخ بلده": عبد اللَّه بن كليب بن كيسان بن صهيب المرادي يقال: مولى رضا من مراد، يكنى: أبا عبد الملك، كان فقيهًا، لقي ربيعة وأخذ عنه الفقه، يروي عن يزيد بن أبي حبيب، وسليمان بن زياد، وكان قليل الرواية، وتوفي يوم الاثنين لأربع خلون من شهر ربيع الأول سنة ثلاث وتسعين ومائة، كان مولده في سنة مائة، وكان أصم وهو أخو عبد الجبار بن كليب وإسحاق بن كليب.
ولما ذكره ابن حبان في كتاب "الثقات" قال: يروي عن الحجازين، روى عنه أهل العراق.
وفي "الموالي" للكندي: مولى رضا من مراد كان مولده سنة مائة، وكان فقيهًا قليل الرواية.
وقال أبو الطاهر ابن السرح: ما رأيت أكبر من عبد اللَّه بن كليب ولد سنة مائة. ولما ذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات" قال: قال محمد بن عمر: سمعت ابن كليب يقول: ولدت سنة عشر ومائة، وقال يحيى بن بكير: عبد اللَّه بن كليب ثقة.
وقال العجلي: لا بأس به.
٣٣١٤ - (د ق) عبد اللَّه بن كنانة (٢)
روى النسائي: عن ابن مثنى وإسحاق، عن ابن مهدي، عن الثوري، عن هشام بن عبد اللَّه بن كنانة، عن أبيه، عن ابن عباس في الاستسقاء، وقال غير واحد: عن وكيع،
стр. 2226
عن الثوري، عن هشام بن إسحاق بن عبد اللَّه بن كنانة، عن أبيه، عن ابن عباس، وكذلك قال حاتم بن إسماعيل عن هشام بن إسحاق وهو المحفوظ، هذا نص ما ذكره المزي، وفيه نظر، من حيث إن يحيى بن سعيد رواه عن الثوري كما رواه عنه ابن مهدي.
قال ابن حبان في "صحيحه": أنبا أبو يعلى، ثنا أبو خيثمة، ثنا يحيى القطان قال: سمعت سفيان بن سعيد قال: حدثني هشام بن إسحاق بن عبد اللَّه بن كنانة، عن أبيه، عن جده عبد اللَّه فذكر الحديث فأي حفظ مع مخالفة هذين الجبلين.
وقد ذكر ابن حبان عبد اللَّه بن كنانة هذا في كتاب "الثقات" ولا التفات إلى قول أبي الحسن ابن القطان في قوله: لا يعرف ابن كنانة هذا في رواة الأخبار.
٣٣١٥ - (ع) عبد اللَّه بن كيسان، أبو عمر المدني، مولى أسماء بنت أبي بكر الصديق (١)
ذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات" وقال: ثقة مشهور، ومسلم في الطبقة الثانية من المكيين.
وخرج ابن حبان حديثه في "صحيحه".
٣٣١٦ - (بخ د) عبد اللَّه بن كيسان المروزي، أبو مجاهد (٢)
ذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات" قال: وهو عندي في الطبقة الرابعة من المحدثين.
وقال أبو أحمد الجرجاني في "كامله": له أحاديث عن عكرمة غير محفوظة، وعن ثابت كذلك، ولم يحدث عنه ابن المبارك.
وقال أبو جعفر العقيلي: في حديثه وهم كثير.
وذكره ابن الجارود في جملة الضعفاء.
وقال المزي: ذكره ابن حبان في كتاب "الثقات"، وأغفل منه -إن كان نقله من أصل-: يتقي حديثه من غير رواية ابنه عنه، وقال في موضع آخر: يخطئ وليس هذا
стр. 2227
بعبد اللَّه بن كيسان الذي روى عن عبد اللَّه بن شداد، وخرج حديثه في "صحيحه" وكذلك ابن خزيمة، والحاكم وقال: من ثقات المراوزة، ثقة ممن يجمع حديثه في المراوزة.
وقال النسائي: ليس بالقوي.
وفي قول المزي، عن البخاري: منكر الحديث أيضًا، نظر؛ لأن البخاري إنما قال: منكر ليس هو من أهل الحديث، كذا هو بخط جماعة من الحفاظ في "تاريخه الكبير".
٣٣١٧ - (ت) عبد اللَّه بن كيسان الزهري مولى طلحة بن عبد اللَّه بن عوف (١)
ذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات".
وخرج ابن حبان حديثه في "صحيحه"، وحسنه الطوسي في كتابه.
٣٣١٨ - (خ م د س ق) عبد اللَّه بن أبي لبيد، أبو المغيرة المدني، مولى الأخنس بن شريق الثقفي، أخو عبد الرحمن (٢)
قال المزي: قال الواقدي: مات في أول خلافة أبي جعفر، انتهى.
الذي في كتاب ابن سعد من غير ذكر للواقدي: كان يقول بالقدر، وكان من العباد المنقطعين، ومات في أول خلافة أبي جعفر، وكان قليل الحديث.
وفي قوله: أخو عبد الرحمن، نظر؛ لأن ابن حبان قال: عبد اللَّه بن أبي لبيد أخو عبد الرحمن بن أبي لبيد، يروي عن: البراء بن عازب، روى عنه: الزبير بن عدي. وهو الذي ذكره المزي بعد هذا للتمييز، وأما هذا صاحب الترجمة الذي لم يذكر المزي في شيوخه صحابيًّا، فقال ابن حبان في كتاب "الثقات التابعين": مدني كنيته أبو المغيرة من عباد أهل المدينة، يروي عن جماعة من الصحابة، روى عنه: أهل الحجاز، ومات في أول ولاية أبي جعفر بالمدينة، ولم يشهد صفوان بن سلمة جنازته؛ لأنه كان يرمى بالقدر، انتهى. فهذا كما ترى ذكر وفاته من عند غيره وهي ثابتة من عنده وأغفل كونه تابعيًا وهو تابعي، وذكر ابن صفوان أيضًا من عند غيره وهو ثابت في كتابه فكأن كتاب "الثقات" التي ينقل منها ليس هو بالموجود في أيدي الناس.
стр. 2228
وزعم أن عبد الرحمن هو أخوه وقد ذكرنا من عند ابن حبان غير ذلك.
وقال أبو حاتم: كان من عباد أهل المدينة، وكذا قاله ابن منجويه.
وخرج أبو عوانة الإسفرائيني حديثه في "صحيحه"، وكذلك ابن حبان البستي، وقال العجلي: ثقة.
ولما ذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات" قال: كان من عباد أهل المدينة المنقطعين ويتكلم في مذهبه، وهو ثقة، قاله أبو زرعة وغيره.
وقال ابن عدي: متعبد يرى القدر.
قال العقيلي: يخالف في بعض حديثه، وكان من المجتهدين في العبادة.
وقال الساجي: كان صدوقًا غير أنه اتهم بالقدر. ثنا أحمد بن محمد، ثنا الحميري، ثنا سفيان، قال عبد اللَّه بن أبي لبيد: كان من عباد أهل المدينة، وقال اللالكائي: يرمى بالقدر.
وقال البخاري: وهو محتمل.
وذكره ابن شاهين في كتاب "الثقات" وقال: كان قديم الموت يرى القدر.
٣٣١٩ - (د س ق) عبد اللَّه بن لحي، أبو عامر الهوزني الحمصي (١)
قال أبو بكر البرقاني: سألت الدارقطني عنه فقال: حمصي لا بأس به.
وقال ابن خلفون لما ذكره في كتاب "الثقات": هو ثقة.
وقال أبو عمر في كتاب "الاستغناء": تابعي ثقة.
وذكر ابن حبان حديثه في "صحيحه".
٣٣٢٠ - (م د ت ق) عبد اللَّه بن لهيعة الحضرمي الأعدولي، ويقال: الغافقي من أنفسهم، أبو عبد الرحمن، وهو الصحيح، ويقال: أبو النضر (٢)
стр. 2229
كذا ذكره المزي، وابن يونس مؤرخ مصر يقول: هو أعدولي من أنفسهم قال: ورأيته في ديوان حضرموت بمصر فيمن دعى سنة ست وعشرين ومائة، فيمن دعى من العطار.
قال الواقدي في "تاريخه": وفي سنة أربع وسبعين مات ابن لهيعة يوم الأحد النصف من ربيع الأول وكان من الحضارمة.
وقال ابن ماكولا: الأعدولي من أنفسهم.
وقال أبو بكر بن خزيمة في "صحيحه": وابن لهيعة ليس هو ممن أخرج حديثه في هذا الكتاب إذا انفرد بالرواية، وإنما أخرجت هذا الحديث؛ لأن جابر بن إسماعيل معه في الإسناد، وخرج له حديثًا آخر مقرونا بيحيى بن أيوب، عن عمرو بن سواد.
وقال الحاكم: استشهد به مسلم في موضعين.
وفي "تاريخ بخارى" لعيسى بن موسى غنجار: سئل أبو زرعة عن ابن لهيعة، فقال: تركه البخاري.
وقال أبو إسحاق الحربي في كتاب "العلل والتاريخ": ليث وعبد الحميد بن جعفر أحب إلي منه.
وذكر أبو الفضل ابن طاهر في كتاب "المنثور": قال عبد الغني: إذا روى العبادلة ابن وهب وابن المبارك والمقرئ عن ابن لهيعة فهو سند صحيح.
وفي كتاب "الروض الأنف" للسهيلي: كان مالك بن أنس يحسن القول فيه، ويقال: إن الذي روى عنه مالك حديث العربان في "الموطأ" عن الثقة عنده عن عمرو بن شعيب يقال: إن الثقة هنا هو ابن لهيعة، ويقال: ابن وهب حدثه، عن ابن لهيعة، وبنحوه ذكره أبو عمر في "التمهيد" والباجي.
وزعم أبو عمرو بن الصلاح: أنه كان متساهلا فترك الاحتجاج بروايته لذلك، وذكر عن يحيى بن حسان أنه رأى قومًا معهم جزء سمعوه من ابن لهيعة فنظر فيه فإذا ليس فيه حديث ابن لهيعة فجاء إليه فأخبره بذلك، فقال: ما أصنع يجيئوني بكتاب، فيقولون: هذا من حديثك فأحدثهم.
وفي كتاب "الضعفاء" لأبي القاسم البلخي، عن يحيى بن معين: لا يحتج بحديثه،
стр. 2230
وقال القتبي: كان يقرأ عليه بما ليس من حديثه، وكان ضعيفًا في الحديث.
وقال الساجي: ضعيف عندهم احترقت كتبه بعد ما حمل عنه، وقيل لأحمد بن صالح: أيما أحب إليك حديث ابن لهيعة الذي رواه الثقات أو حديث يحيى بن أيوب؟ فقال: كان يحيى حافظًا وفي بعض أحاديثه شيء، وحديث ابن لهيعة أصح، فقيل له: فحديث الليث وابن لهيعة؟ فقال: ابن لهيعة راوية المصريين، وأي شيء عند الليث من حديث مصر، كان ابن لهيعة من الثقات إذا لقن شيئًا يحدثه.
حدثني عبد اللَّه بن سعد ابن أخي سعيد ابن أبي مريم قال لي أحمد بن حنبل: عمك سمع ابن لهيعة قبل ذهاب كتبه، ويقال: سمع من ابن لهيعة قبل احتراق كتبه: ابن وهب، وابن المبارك، وابن المقرئ.
ثنا ابن أيمن ياسين بن عبد الأحد، قال: حدثتني مولاتي فلانة قالت: رأيت الليث بن سعد في يده المسحاة يحفر مع الناس في دار ابن لهيعة لما احترقت -يعني: كتبه-. ثنا عبد اللَّه، ثنا صالح، عن علي، قال لي بشر بن السري: لو رأيت ابن لهيعة ضعيفًا لا يحتج بحديثه كان من شاء يقول له حدثنا، موت ابن لهيعة وحياته سواء، ويزيد بن أبي حبيب أحسن حالا منه، وليس بالقوي -يعني: يزيد-.
وفي رواية محمد بن سعد العوفي، عن ابن معين: حديثه لا يسوي فلسًا.
وقال النسائي -فيما رواه ابنه-: ليس بثقة.
وقال عبد الرحمن بن يوسف بن خراش: لا يكتب حديثه، احترقت كتبه وكان من جاء بشيء قرأه عليه، ومن وضع حديثًا فدفعه إليه قرأه عليه.
وقال الخطيب: كان سيئ الحفظ واحترقت كتبه فكان متساهلا في الأخذ، وأي كتاب جاءوه به حدث منه، فمن هناك كثرت المناكير في حديثه.
وروى البخاري في "صحيحه" حديثًا قال فيه: عن ابن فلان ولم يسمه، فذكر الحافظان الإسماعيلي وأبو نعيم: أنه ابن لهيعة، وكذا قاله أبو مسعود وخلف.
وقيل لليث بن سعد: أتنام بعد العصر، وابن لهيعة يحدث، عن عقيل، عن مكحول، عن النبي ﷺ : "مَنْ نَامَ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَاخْتُلِسَ عَقْلُهُ، فَلا يَلُومَنَّ إِلا نَفْسَهُ"، فقال الليث: لا أدع ما ينبغي لحديث ابن لهيعة.
وذكره ابن شاهين في "كتاب الضعفاء" وذكره أيضًا في كتاب "الثقات"، وقال أحمد بن صالح: ابن لهيعة ثقة، ورفع به، وقال: فيما روى عنه الثقات من الأحاديث، ووقع فيه تخليط؛ يطرح ذلك التخليط.
стр. 2231
وفي كتاب "الخلافيات" لأبي بكر: ضعيف عندهم.
وفي "الذخيرة" لابن طاهر: وابن لهيعة لا يلتفت إليه.
وقال الحاكم في كتاب "الإكليل ": أبرأ إلى اللَّه من عهدته، وفي "سؤالات مسعود" للحاكم: لم يقصد الكذب، ولكنه احترقت كتبه فحدث من حفظه فأخطأ.
وقال ابن الجارود: لا يحتج بحديثه، وقال الجوزقاني: ضعيف.
وقال الجوزجاني: لا يوقف على حديثه، ولا ينبغي أن يحتج به، ولا يغتر بروايته. وقال أبو حاتم: سمعت إبراهيم بن موسى يحكي، عن بعض المراوذة، عن ابن المبارك أنه سمع رجلا يذكر ابن لهيعة، فقال ابن المبارك: قد أراب ابن لهيعة -يعني: قد ظهرت عورته-.
وقال عبد الرحمن: سألت أبي وأبا زرعة عن ابن لهيعة والإفريقي أيهما أحب إليكما؟ فقالا: جميعا ضعيفان من ابن لهيعة والإفريقي كثيرًا، أما ابن لهيعة فأمره مضطرب يكتب حديثه على الاعتبار.
قال عبد الرحمن قلت لأبي: إذا كان من يروي عن ابن لهيعة مثل ابن المبارك وابن وهب يحتج به؟ قال: لا، وقال أبو زرعة: كان ابن لهيعة لا يضبط.
ثنا أبي، ثنا محمد بن يحيى بن حسان، قال: سمعت أبي يقول: ما رأيت أحفظ من ابن لهيعة بعد هشيم، قلت له: إن الناس يقولون احترقت كتب ابن لهيعة، فقال: ما غاب له كتاب.
وقال ابن عدي: حديثه حسن كأنه يستبان من روى عنه، وهو ممن يكتب حديثه.
وقال محمد بن سعد: حضرمي من أنفسهم، وكان ضعيفًا، وعنده حديث كثير، ومن سمع منه في أول أمره أحسن حالا في روايته ممن سمع منه بآخرة، وأما أهل مصر فيذكرون أنه لم يختلط، وأنه لم يزل أول أمره وآخره واحدًا.
وفي "الكنى" لمسلم بن الحجاج: تركه ابن مهدي ويحيى ووكيع.
وقال أبو أحمد الحاكم: وابن لهيعة حضرمي من أنفسهم ذاهب الحديث.
وقال ابن حبان: سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قراؤه سواء كان من حديثه أو لم يكن من حديثه، فوجب التنكب عن رواية المتقدمين عنه قبل احتراق كتبه، لما فيها من الأخبار المدلسة عن المتروكين، ووجب ترك الاحتجاج برواية المتأخرين بعد احتراق كتبه لما فيها مما ليس من حديثه.
стр. 2232
وفي "تاريخ دمشق" قال الليث: لما مات ابن لهيعة ما خلف بعده مثله. وقال ابن بكير: دفناه يوم الأحد لست ليال بقين من جمادى الآخرة وله ثمان وسبعون سنة.
وفي "فتوح مصر" لابن عبد الحكم: قال ابن خديج: دخلت على أمير المؤمنين أبي جعفر المنصور فقال لي: يا ابن خديج لقد توفي ببلدك رجل أصيبت به العامة، قلت: يا أمير المؤمنين؛ إذًا أبو خزيمة، فقال: نعم، فمن ترى أن نولي بعده، قلت: أبو معدان، قال: ذاك رجل أصم، قال: قلت: فابن لهيعة، قال: ابن لهيعة على ضعف فيه، فأمر بتوليته وأجرى عليه في كل شمهر ثلاثين دينارًا، وهو أول قاض بمصر أجرى عليه ذلك، وأول قاض بها استقضاه خليفة، وإنما كان ولاة البلد هم الذين يولون القضاة، فلم يزل قاضيًا حتى صرف سنة أربع وستين ومائة.
وفي "تاريخ المنتجالي" عن قتيبة قال: سمعمت ابن لهيعة يقول: كانت لي خريطة أضع فيها القراطيس والدواة والخبز وأدور على القبائل والمساجد أسأل رجلا رجلا ممن سمعت ومن لقيت.
وسأل يحيى بن معين: هل لقي ابن لهيعة الأعرج؟ فقال: نعم، فقيل له: هل روى عن الزهري شيئًا؟ قال: لا كانت له ولليث قصة، قال: وما هي؟ قال: حج الليث وابن لهيعة، وكان الزهري قد وصف لليث فلما أن لقياه عرفه الليث بالنعت ولم يعرفه ابن لهيعة، فانسل الليث من ابن لهيعة وأتى الزهري فسمع منه، فقال له ابن لهيعة: أين كنت يا أبا الحارث؟ قال: لقيت شيخًا من قريش وحاله حسنة فاشتغلت به عنك، وكذلك فعل ابن لهيعة بالليث في الأعرج، لما عرفه ابن لهيعة فظفر به وسمع منه ولم يظفر به الليث، فقيل لابن لهيعة: كيف ظفرت بالأعرج -يعني: بالإسكندرية- دون الليث؟ قال: كظفر الليث بالزهري.
وذكر ابن يونس رحمه اللَّه تعالى: قال ابن لهيعة: كنت إذا أتيت يزيد بن أبي حبيب، يقول لي: كأني بك قد قعدت على الوساد -يعني: وساد القضاء-.
وفي كتاب "الطبقات" للهيثم بن عدي: توفي زمن هارون -يعني: الرشيد-.
وفي كتاب "الجرح والتعديل" عن الدارقطني: يضعف حديثه وهو بالنسبة إلى جده أشهر.
وفي كتاب "التعريف بصحيح التاريخ": له يوم مات إحدى وثمانون سنة.
وفي تكنية المزي له بأبي النضر، نظر؛ لأن ابن عساكر لما ذكرها من عند نوح بن حبيب: قال لم يتابع نوح على تكنيته أبا النضر.
стр. 2233
وذكر عبد الغني بن سعيد في كتابه "إيضاح الإشكال": أن ابن المبارك وإسحاق الطلاع نسباه إلى جده، فقالا: ثنا عبد اللَّه بن عقبة، عن عمرو بن دينار.
٣٣٢١ - (م قد ت س ق) عبد اللَّه بن مالك بن أبي الأسحم، أبو تميم الجيشاني الرعيني المصري، ولد في حياة النبي ﷺ (١)
كذا ذكره المزي، وقد قال ابن يونس في "تاريخه" -الذي زعم المزي أنه نقل وفاته من عنده-: عبد اللَّه بن مالك بن أبي الأسحم بن عثمان بن حبال بن نمران بن الحارث بن جيشان بن مالك بن حجر بن ذي رعين، كان عبد اللَّه ممن أسلم ورسول اللَّه ﷺ حي، وقرأ القرآن على معاذ بن جبل باليمن حين بعثه رسول اللَّه ﷺ إلى أهل اليمن، وشهد فتح مصر.
وفي قوله: قال أبو سعيد ابن يونس: توفي سنة سبع وسبعين، نظر؛ لأن ابن يونس لم يقل هذا إنما نقله عن سعيد بن كثير بن عفير، وإنما واخذناه بهذا لأنه هو يقلده في غير ما موضع في رده على صاحب "الكمال" من ذلك في ترجمة عبد اللَّه بن عمرو بن علقمة، قال أبو حاتم: عن يحيى بن معين: ثقة، قال المزي: هذا خطأ فاحش إنما قاله أبو حاتم الرازي، عن إسحاق بن منصور الكوسج، عن يحيى كذا في كتاب ابن أبي حاتم.
وذكره البخاري: في (فصل: من مات ما بين السبعين إلى الثمانين)، وذكر عن يزيد أنه كان أعبد أهل مصر.
وذكره يعقوب بن سفيان في جملة الثقات من أهل مصر.
وذكره ابن فتحون في كتابه "معرفة الصحابة"، وقال العجلي: تابعي مصري ثقة.
وذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات"، وذكره خليفة بن خياط في كتابه "الطبقات" في الطبقة الأولى من أهل مصر، وقال: توفي سنة سبع أو ثمان وسبعين.
ولما ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى منهم قال: كان ثقة ومات قديمًا سنة سبع أو ثمان وسبعين في خلافة عبد الملك بن مروان، وكذا ذكره الواقدي في
стр. 2234
"تاريخه" والقراب وغيرهما.
وذكره أبو بشر الدولابي في كتاب "الكنى" من الصحابة.
وقال ابن الجارود في كتاب "الصحابة": سمعت يحيى بن عثمان بن صالح يقول: وممن دفن من أصحاب رسول اللَّه ﷺ بمصر من أدركه ولم يسمع منه: أبو تميم الجيشاني، واسمه عبد اللَّه بن مالك.
وذكره مسلم في الطبقة الأولى من التابعين المصريين وذكره تلو مسلمة بن مخلد.
وخرج ابن حبان حديثه في "صحيحه"، وكذلك الحاكم.
٣٣٢٢ - (د ت) عبد اللَّه بن مالك بن الحارث الهمداني، ويقال: الأسدي الكوفي (١)
قال البخاري في "تاريخه": عبد اللَّه بن مالك أو ابن خالد.
وذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات".
٣٣٢٣ - (ع) عبد اللَّه بن مالك بن القشب، واسمه جندب بن نضلة بن عبد اللَّه بن رافع بن محصن بن مبشر بن صعب بن دهمان بن نصر بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد اللَّه بن نصر بن الأزد، أبو محمد الأزدي حليف بني المطلب، عُرِفَ بـ (ابن بحينة)، وهي أمه (٢)
كذا نسبه المزي ومن خط المهندس مجودًا تبعًا لما في "الكمال" وهو غير جيد؛ لسقوط مالك بن عبد اللَّه نص على هذا جماعة النسابين.
قال أبو أحمد العسكري: حليف لبني نوفل وهو عبد اللَّه بن مالك بن سعد بن القشب من أزد شنؤة.
وفي كتاب "الصحابة" لابن حبان: اسم بحينة: عبدة. مات عبد اللَّه في آخر ولاية معاوية.
стр. 2235
وفي كتاب ابن سعد: وأخوه لأبيه وأمه جبير استشهد باليمامة.
وقال أبو نعيم الحافظ: عبد اللَّه بن مالك بن سعد بن القشب.
وقيل: بحينة أم أبيه، قال أبو عمر: والأول يعني أنها أمه أصح.
وفي كتاب ابن الأثير له حديث كثير.
وفي كتاب "الصحابة" للبغوي: كان خيرًا فاضلا وأبوه حليف بني زهرة.
وقال الطبراني: عبد اللَّه بن مالك بن سعد بن القشب، روى عنه محمد بن عبد الرحمن ثوبان.
وذكر ابن زبر: أنه توفي سنة ست وخمسين.
وفي كتاب الكلاباذي: مات في ولاية يزيد بن معاوية ويشبه أن يكون وهمًا لعدم المتابعين له على ذلك فيما أعلم.
وفي "سنن النسائي": قول من قال مالك ابن بحينة خطأ، والصواب: عبد اللَّه بن مالك.
وقال ابن أبي أحد عشر: كان فاضلا ناسكًا صائم الدهر.
٣٣٢٤ - (س) عبد اللَّه بن مالك الأوسي الحجازي (١)
قال البخاري: قال لي عبد اللَّه: ثنا ليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، فقال شبل بن حامد، عن مالك بن عبد اللَّه الأوسي، وكذا رواه يونس عن ابن شهاب.
وقال ابن عبد البر: اختلف فيه -يعني: في حديثه على الزهري- اختلافًا كثيرًا.
٣٣٢٥ - (٤) عبد اللَّه بن مالك اليحصبي المصري (٢)
روى عن عقبة بن عامر، روى عنه: جعثل، ذكره ابن حبان في كتاب "الثقات" فرق أبو حاتم بينه وبين أبي تميم، وجعلهما ابن يونس واحدًا وهو أولى بالصواب، كذا ذكره المزي، وكأنه لم ير كتاب "الثقات" جملة، إذ لو رآه؛ لوجد فيه: أبو سعيد الرعيني: اسمه عبد اللَّه بن مالك اليحصبي، يروي عن عقبة بن عامر، عداده في أهل مصر، روى عنه عبيد اللَّه بن زحر، ذكره بعد ذكر أبي تميم الجيشاني بعدة تراجم.
ولما ذكره البخاري بعد ذكر الجيشاني قال: وقال سليمان بن بلال: هو أبو سعيد
стр. 2236
الرعيني مكان اليحصبي.
ولما ذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات" قال: وهم فيه بعضهم فزعم أنه أبو تميم الجيشاني.
وفي قوله: جعلهما ابن يونس واحدًا أيضًا، نظر؛ لأن ابن يونس ذكر ترجمة أبي تميم ولم يذكر لهذا ترجمة ولا نبه في الأولى على أنهما واحدة، ولكن المزي لما لم يره ذكره ظن أنهما واحدًا، وليس بجيد إلا أن يصرح بذلك ابن يونس، وقد عورض ما صححه بقول ابن حبان الذي نقل توثيقه من عنده، وبقول البخاري وغيره، واللَّه تعالى أعلم.
وعاب على صاحب "الكمال" قوله: روى عنه ابن زحر، وقد ذكرنا أن ابن حبان قاله قبل، فلا عيب عليه إذًا.
٣٣٢٦ - (ع) عبد اللَّه بن المبارك بن واضح الحنظلي مولاهم، أبو عبد الرحمن المروزي (١)
قال الحاكم أبو عبد اللَّه في "تاريخ نيسابور": هو إمام عصره في الآفاق، وأولاهم بذلك علمًا وزهدًا وشجاعة وسخاء، روى عن حصين بن عبد الرحمن، وأبي مسلم صاحب الدولة، وروى عنه: حماد بن زيد، وزياد بن زيد الصاغاني، وروى عن أبيه، عن عطاء في البيوع.
وقال عثمان بن أبي شيبة: هو مولى لعبد شمس من تميم، وقال عبدان: سمعت عبد اللَّه بن المبارك يقول: ولدت سنة تسع عشرة، وقال أحمد بن حنبل: سألته قبل موته عن سنه، فقال: أنا ابن ست وثلاثين سنة.
وقال الحسن بن الربيع: شهدت موته لعشر مضين من رمضان سحرًا سنة إحدى وئمانين، وأنا أغمضه فاشتد به النزع، فجعل سفيان بن عبد الملك يقول: أبا عبد الرحمن؛ قل لا إله إلا اللَّه، ويكثر عليه، فقال: يا سفيان؛ إذا لقيتني ولم ترني تحولت إلى غيرها فأنا عليها، قال: وصلينا عليه ونحن أحد عشر أو اثنا عشر رجلا،
стр. 2237
قال لنا: لا تعلموا أهل القرية، قال الحسن: قدمت بغداد فلما خرجت شيعني أهل الحديث، فقيل لي: توقف، فإن ابن حنبل يجيء فوقفت، فلما جاء أخرج ألواحه وقال: يا أبا علي؛ أمل علي وفاة ابن المبارك في أي سنة مات؟ فقلت: سنة إحدى، فقيل له: ما تريد بهذا؟ قال: أريد الكذابين.
وقال عبدان: مات لثلاث عشرة خلت من رمضان، وقال سلمة بن سليمان: إذا قيل بخراسان عبد اللَّه فهو ابن المبارك.
وعن نعيم بن حماد عنه قال: قال لي أبي: لئن وجدت كتبك لأحرقنها، فقلت له: وما علي من ذلك وهما في صدري، وقال: حملت عن أربعة آلاف، ورويت عن ألف شيخ، وكان أصحاب الحديث بالكوفة إذا شكوا في حديث قالوا: مروا بنا إلى هذا الطبيب حتى نسأله -يعنون: ابن المبارك-.
وقال ابن مهدي: كان نسيج وحده، وهو آدب عندنا من سفيان، وكل حديث لم يجئ به عبد اللَّه ففيه شيء، وقال وهب: اتفق عليه علماء الشرق والغرب أنه يُقتدى به.
وقال ابن مهدي: ما رأيت مثله، ولا سفيان ولا شعبة، كان عالمًا فقيهًا في علمه، حافظًا زاهدًا عابدًا غنيًّا حجاجًا غزا نحويًّا شاعرًا.
وقال عبد اللَّه بن إدريس: كل حديث لا يعرفه عبد اللَّه فنحن منه براء، وقال لداود بن عبد الرحمن: قدم ابن المبارك، فقال: قدم خير أهل المشرق.
وسُئِل يحيى بن معين وهو متكئ: أيما أثبت ابن المبارك أو عبد الرزاق؟ فجلس وقال: كان عبد اللَّه خيرًا من عبد الرزاق ومن أهل قريته، عبد اللَّه سيد من سادات المسلمين.
وسئل المعتمر بعد موت الثوري: من فقيه العرب؟ قال: عبد اللَّه.
وقال إبراهيم بن شماس: رأيت أحفظ الناس -يريد: عبد اللَّه-.
وقال ابن جريج: ما رأيت عراقيًّا أفصح منه.
وقال شعبة: ما قدم مثله علينا وهو أعلم أهل الشرق والغرب.
وقال أبو وهب: مر عبد اللَّه برجل أعمى، فقال: أسألك أن تدعو لي، فدعا له فرد اللَّه عليه بصره وأنا انظر، وقال آخر: ذهب بصري فدعا لي فرد اللَّه بصري.
وقال الحسن بن عيسى: كان عبد اللَّه مجاب الدعوة ما دعا على أحد إلا استجيبت دعوته فيه، ورأى يومًا الحسن بن عيسى راكبًا لبعض حوائجه وهو نصراني، فقال: اللهم ارزقه الإسلام، فانصرف الحسن من طريقه ذاك وقعد بين يديه فأسلم، ولما
стр. 2238
مات أمر الرشيد بتنحية ما كان فيه وفرش له في موضع وأرم أن يعزي به، فقال له شيخ من أهل بيته: يا أمير المؤمنين، ما هذا رجل من الرعية وإن كان له فضل، قال أليس هو القائل:
لولا الأئمة لم تأمن لنا سبل ... وكان أضعفنا نهبًا لأقوانا
وأول القصيدة:
إني امرؤ ليس في ديني لغامزه ... لين ولست على الإسلام طعانا
وفي ذنوبي إذا فكرت لي شغل ... وفي معادي لئن لم ألق غفرانا
عن ذكر قوم مضوا كانوا لنا سلفًا ... وللنبي على الإسلام أعوانًا
واللَّه كنت لهم مستغفرًا أبدًا ... كما أمرت به سرًّا وإعلانا
ولا أسب أبا بكر ولا عمرًا ... ولا أسب معاذ اللَّه عثمانا
ولا الزبير حواري النبي ولا ... أهدي لطلحة شتمًا عزا وهانا
ولا أقول لأمير المؤمنين كما ... قال الغواة لها زورًا وبهتانا
ولا أقول علي في السحاب لقد ... أقول فيه إذًا جورًا وعدوانا
لو كان في المزن ألقته وما حملت ... مزن السماء من الأحياء إنسانا
إني أحب عليًّا حب مقتصد ... ولا أرى دونه في الفضل عثمانا
قال الروافض قولا لست قائله ... إني لأحسبهم يحكون شيطانا
ما قال فرعون هذا في تجبره ... فرعون موسى ولا نمرود كنعانا
وقد أتتنا مواعظ بفضله ... نتلو بها من كتاب اللَّه قرآنا
إنا على ملة الإسلام ليس لنا ... اسم سواه كذاك اللَّه سمانا
مع السواد الذي نرجو النجاة بهم ... وبالأئمة ضم اللَّه شتانا
والرافضي لنا حرب سريرته ... والكشر يظهر منه حين يلقانا
تلقاه للصلوات الخمس مجتنبا ... خلف الأئمة للماضين لعانا
واللَّه يدفع بالسلطان معظمه ... عن ديننا نعمة منه ودنيانا
لولا الأئمة ما قامت لنا سبل ... وكان أضعفنا نهبا لأقوانا
ولا أرى حرمة يوما لمبتدع ... وهنا يكون له مني وإن هانا
فصيرونا يهودا إذ نخالفهم ... في لعنة ابن أبي سفيان أحيانا
وقبلة البيت والتوحيد يجمعنا ... فيه وأكرم عند اللَّه أتقانا
стр. 2239
ولا أقول بقول الجهم إن له ... قولا يضاهي قول الشرك أزمانا
روى عنه من أهل نيسابور وغيرها: أبو عبد اللَّه الحسن بن الوليد القرشي، وسيار، وحماد، وإسماعيل بنو قيراط، والجارود بن يزيد السلمي، وعلي بن الجارود بن يزيد، وإسماعيل بن إبراهيم أبو يحيى، والحكم، وعبد الوهاب ابنا حبيب العبديان، وبشر بن الحكم العبدي، وعبد اللَّه بن عبد الرحمن بن مليحة، وعبد اللَّه بن محمد بن سنان التركي، وعبد اللَّه، ووهب ابنا عبد الرحمن، وعامر بن خداش، ونصر بن عبد الكريم، ويحيى بن يحيى، وإسحاق بن إبراهيم الحنطلي، وبشر بن القاسم، وعبد اللَّه بن عمر بن الرياح، وعبد اللَّه بن محمد بن هانئ النحوي، ومحمد بن هانئ بن إبراهيم، وحفص بن عبد اللَّه السلمي، ومبشر، وعمر، ومسعود بنو عبد اللَّه بن رزين القهندزيون، وسعد بن يزيد الفراء، ويزيد بن صالح الفراء، وعبد اللَّه بن مهدي العامري، وعبد اللَّه بن عبد الرحمن السلمي أبو حفص، وأحمد بن عمرو الجرشي، والحسن بن عبد اللَّه بن سنان التركي، والحسين بن منصور السلمي، ونصر بن زياد القاضي، وبشر بن الأزهر القاضي، وعبد الوهاب بن منصور، وعبد الوهاب والحسن ابنا الضحاك السلميان، وعبد الجبار بن أبان القرشي، وعمر بن عقبة، وعمر بن زرارة الكلابي، وعتيق بن محمد الجرشي، وفضالة بن أبي زيد، ومحمد بن رافع، ومسرور بن موسى، ومخلد بن مالك أبو عبد اللَّه، ومحمود بن حرب، وجميل أبو إبراهيم بن جميل، وهارون بن معروف، وهشام بن عبد اللَّه، وعبد العزيز بن أبان، وإبراهيم بن إسحاق البياني، والخليل بن إبراهيم، وصخر صديقه وكان معه في المكتب، عمر بن هارون البلخي، ومخلد بن الحسين، وحفص بن حميد، وعصمة بن هشام، وخلف بن تميم، ومعاذ بن مساور، وجرير بن عبد الحميد، ووهب خال ولده، ووكيع بن الجراح، وأحمد بن عبد اللَّه بن يونس، وزافر بن سليمان، وإبراهيم بن سعيد، ومنصور بن رافع، ومنصور بن خالد الدهقان، وأبو إسحاق إبراهيم بن الأشعث، وعبد اللَّه بن عاصم الهروي، وحبيب الحلاب، وسند بن داود، ورواد بن إبراهيم، والحسن بن حماد بن حمدان العطار المروزي، ومحمد بن نصر المروزي، ورباح بن زيد، وأبو عبد الرحمن نجدة بن المبارك، وحاتم بن عبد اللَّه العلاف، ومحمد بن كثير العبدي، وأبو كثير، وسالم الخواص، وإدريس الرملي أبو محمد، وكثير بن الأزهر، وعبد اللَّه بن سنان الهروي، وحبان بن زياد الضبي، ومخلد بن خالد التميمي، وزكريا بن أبي خالد، ومحمود بن داود المروزي العابد، ومحمد بن أبي حلوان الصنعاني، وعبد اللَّه بن
стр. 2240
محمد بن ربيعة المصيصي، ومحمد بن الحسن البلخي، وعمر بن إبراهيم، وعلي بن جرير.
ولما زار البحتري الشاعر قبره أنشد:
مررت على قبر المبارك زائرا ... فأوسعني وعظا وليس بناطق
وقد كنت بالعلم الذي في جوانحي ... غنيا وبالشيب الذي في مفارقي
ولكن أرى الذكرى تزيدك عبرة ... إذا هي جاءت من رجال الحقائق
ولما ذكره ابن حبان قال: كان -رحمه اللَّه تعالى- فيه خصال لم تجتمع في أحد من أهل العلم في زمانه في الدنيا كلها، كان فقيهًا ورعًا، عالمًا بالاختلاف، حافظًا يعرف السنن، رحالا في جمع العلم، شجاعًا ينازل الأقران، أديبًا يقول الشعر فيجيد، سخيًّا بما ملك في الدنيا، وكان إذا سافر تحمل سفرته على عجلة من كبرها، فإذا نزل طرحها ثم يردها من احتاج إليها.
وقال البخاري في "تاريخه": مات في نصف رمضان.
وقال ابن الجنيد: سمعت يحيى، وذكروا ابن المبارك فقالوا: رجل زاهد إلا أنه لم يكن حافظًا، فقال يحيى: كان عبد اللَّه كيسًا متثبتًا ثقة، وكان عالمًا صحيح الحديث، وكانت كتبه التي حدث بها عشرين ألفًا أو أحدًا وعشرين ألفًا.
وقال العجلي: ثقة ثبت رجل صالح، وكان يقول الشعر، وكان جامعًا للعلم.
وفي كتاب المنتجيلي: عن المسيب بن واضح: مات ابن المبارك سنة اثنتين أو آخر سنة إحدى وثمانين، ومات في السفينة في الفرات، وأخرج منها فدفن بهيت. وعن عبد اللَّه بن جعفر البرقي قال: سمعت جماعة من أهل العلم يذكرون أنه اجتمع في عبد اللَّه، العلم، والحديث، والفتيا، والمعرفة بالرجال، والمعرفة بالإعراب، والأدب، والشعر، والسخاء، والعبادة، والورع، وكان يحج عامًا ويغزو عامًا، فإذا أقبل حاجًّا لا يمر بمدينة من المدائن إلا قال لمشيختها من أهل العلم والفضل والإقلال: ليخرج معي من أراد الحج فمن خرج معه كفاه المؤنة، وإذا أراد الغزو فعل مثل ذلك.
وعن يحيى بن يحيى قال: كنا في مجلس مالك، فاستؤذن لابن المبارك فأذن، فرأينا مالكًا تزحزح له في مجلسه، ثم أقعده بلصقه، ولم أره تزحزح لأحد في مجلسه غيره، فكان القارئ يقرأ على مالك فربما مر بشيء، فيسأله مالك: ما عندكم في هذا؟ فكان عبد اللَّه يجاوب مالكًا على الخفى، ثم قام فخرج فأعجب مالك بأدبه، ثم قال لنا: هذا ابن المبارك فقيه خراسان.
стр. 2241
وقال أحمد بن شجاع المروزي: رأيت سفرته حملت على عجلتين.
وفي "تاريخ القراب": مات في السفينة، وبقي فيها يومًا أو يومًا وليلة حتى أخرج في رمضان، ومات هو وأبو المليح الرقي في يوم واحد، وصلى عليه الحسن بن الربيع.
وفي "الإرشاد" للخليلي: يقال: إنه من الأبدال، وقال: كتبت عن ألف وستمائة شيخ.
وروى في كتاب "الرقائق" تأليفه، عن: معمر بن ثابت، وشبل بن عباد، وسالم المكي، وعمر بن بكار، وعبد الرحمن بن رزين، وزمعة بن صالح، وبقية بن الوليد، وعبد الوهاب بن الورد، وعمر بن عبد الرحمن بن مهذب، وصالح بن بشير المري، والربيع بن صبيح، وابنه محمد بن الربيع، وسعيد بن زيد البصري، والحسن بن صالح، وعباد المنقري، وعبد الرحمن بن فضالة، وعلي بن صالح، وجوهر، ومحمد بن مطرف، وعيسى بن يونس، وعبد اللَّه بن الوليد بن عبد اللَّه بن معقل، ومحمد بن مسلم، وعبد الحكيم بن عبد اللَّه بن أبي فروة، وشعيب بن سوار، ويزيد بن إبراهيم، وخالد بن حميد، وعقبة بن عبد اللَّه الرفاعي، وفضيل بن مرزوق، ومحمد بن سليم أبي هلال، وعمارة بن زاذان، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، والفضل بن موسى الشيباني، وداود بن نافذ، وعبد اللَّه بن عبد الرحمن بن يعلى الثقفي، وعبد اللَّه بن الوليد الوصافي، وعبيد اللَّه بن زحر، وعيسى بن سبرة المديني، والسائب بن عمرو المخزومي، وعبيد اللَّه بن أبي زياد، وبهز بن حكيم بن معاوية، وعبد المؤمن بن خالد الحنفي، وإسماعيل بن رافع، وعبد اللَّه بن ميسرة، وأبي جناب يحيى بن أبي حية الكلبي، ومسلم بن سعيد الواسطي، ومحمد بن أبي حميد المدني، وأبي معشر نجيح المدني، ورزين بن أُبي، وصاحب بن عمر، وهشيم بن بشير، والحكم بن أبي عمر بن أبي ليلى أحد بني عامر، وهشام بن محمد بن السائب الكلبي، والحسن بن حكيم الثقفي، وحبيب بن حجر القيسي، وبلال بن سعد، وعبد اللَّه بن عامر، وسيف بن أبي سليمان، وعبد الملك بن الحسين، وجرير بن عثمان، وصخر بن جويرية، وأبي الحكم المكي، وعبد اللَّه بن وهب، وعيسى بن أبي عيسى المديني، وسلام بن مسكين، وأيوب بن خوط، وأبي بكر الهذلي، ويحيى بن سلمة.
أتينا بهم؛ كي يعلم الناس أننا إذا ما نشطنا جاء أمثال ما ذكر.
وفي "تاريخ المراوزة" لأبي رجاء محمد بن حمدويه البلخي: مات بين هيت وعانات على رأس أحد عشر فرسخًا فَرُدَ إلى هيت فدفن بها.
стр. 2242
وفي "تاريخ ابن قانع": توفي وهو يريد الغزو.
وفي "تاريخ بغداد": نظر أبو حنيفة إلى المبارك أبي عبد اللَّه وإلى ابنه عبد اللَّه، فقال: أدت أمه إليك الأمانة، وكان أشبه الناس بعبد اللَّه.
وعن أبي أحمد بن أبي عبد اللَّه قال: سمعت محمد بن موسى الباشاني يقول: سمعت عبدان بن عثمان: ولد ابن المبارك سنة تسع عشرة سمعته منه، وعن ابن المبارك قال: ذاكرني عبد اللَّه بن إدريس السن، فقلت: إن العجم لا يكادون يحفظون ذلك، ولكن أذكر أني لبست السواد وأنا صغير عندما خرج أبو مسلم، وسأل جماعة حماد بن زيد أن يحدثهم ابن المبارك فقال: حماد في ذلك، فقال: أحدثهم وأنت حاضر، فلما ألح عليه حدثهم عن حماد نفسه.
وقال للحسن بن عرفة، عنه: استعرت قلمًا بأرض الشام فذهبت على أن أرده إلى صاحبه، فلما قدمت مرو نظرت فإذا هو معي فرجعت إلى الشام حتى رددته على صاحبه.
وقال أسود بن سالم: كان عبد اللَّه إمامًا يقتدى به، وكان من أثبت الناس في السنة، وإذا رأيت رجلا يغمز ابن المبارك فاتهمه على الإسلام.
وقال أبو بكر الخطيب: كان أحد أئمة المسلمين ومن أعلام الدين.
وذكر ابن خلكان: أن أباه كان يعمل في بستان لمولاه وأقام فيه زمانًا، ثم إن مولاه جاء يومًا فطلب منه رمانًا حلوًا، فمضى المبارك وأحضر له حامضًا، فغضب سيده ثم طلب منه ثانيًا وثالثًا وهو يدخل كذلك، فقال له: ويلك أنت لك كذا وكذا من السنين ما تعرف الحلو من الحامض؟ قال: لا. قال: ولِمَ؟ قال: إنما يعرفه من يأكله، قال: وأنت لم تأكل منه؟ قال: لا. قال: ولِمَ؟ قال: لأنك لم تأذن لي فيه، فأعجب سيده وزوجه ابنته، فيقال: إن عبد اللَّه رزقه من تلك الابنة، نمت على عبد اللَّه بركة أبيه.
وفي كتاب الحسن بن محمد البكري: كان عبد اللَّه يلقب أمير المؤمنين في الحديث قال: وهو من حنظلة غطفان.
وذكر النقاش وغيره: أنه أخذ القراءة عن أبي عمرو بن العلاء.
وقال الخليلي في "الإرشاد": ابن المبارك المتفق عليه له من الكرامات ما لا يحصى.
ولهم شيخ آخر يقال له:
стр. 2243
٣٣٢٧ - عبد اللَّه بن المبارك بغدادي (١)
حدث عن همام بن يحيى، وروى عنه عمر بن حفص السدوسي.
٣٣٢٨ - وآخر خراساني (٢)
شيخ ليس بالمعروف، حدث عن أبي عوانة، روى عنه أحمد بن القاسم الجوهري.
وآخر روى عنه الأثرم، عن إسماعيل بن علية.
٣٣٢٩ - وآخر يكنى: أبا عبد الرحمن بزاز بخاري (٣)
روى عن إسماعيل بن مسلمة بن قعنب، وروى عنه سهل بن شادويه البخاري.
٣٣٣٠ - وآخر كنيته: أبو محمد الجوهري (٤)
حدث عن أبي الوليد الطيالسي، وروى عنه إسماعيل بن علي الخطبي.
ذكرهم أبو بكر الخطيب، وذكرناهم للتمييز.
٣٣٣١ - (خ ت ق) عبد اللَّه بن المثنى بن عبد اللَّه بن أنس بن مالك، أبو المثنى الأنصاري البصري
وفي كتاب "الجرح والتعديل" عن الدارقطني: عبد اللَّه بن المثنى الأنصاري ثقة يحتج به.
وخرج ابن حبان حديثه في "صحيحه"، وكذلك الحاكم، والطوسي، وقال: هو ثقة.
وقال الترمذي -لما أخرج حديث ابنه ومحمد بن عبد اللَّه الأنصاري-: ثقة، وأبوه ثقة.
وقال العجلي: بصري ثقة.
وقال ابن أبي خيثمة في "تاريخه": سمعت يحيى بن معين يقول: عبد اللَّه بن المثنى أبو محمد بن عبد اللَّه الأنصاري ليس بشيء، قال أبو بكر: وسمعته مرة أخرى يقول: عبد اللَّه بن المثنى ليس بثقة.
ثنا أبو ظفر، ثنا محمد بن سليمان، عن عبد اللَّه بن المثنى قال: كان جدي من أكابر ولد أنس بن مالك قتل يوم الحرة.
стр. 2244
وذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات".
وفي كتاب أبي الفرج البغدادي: قال أبو سلمة: كان ضعيفًا في الحديث.
وقال الساجي: فيه ضعف لم يكن صاحب حديث، روى مناكير، وكان ابنه محمد صاحب حديث ورأي من أهل الصدق.
وفي كتاب العقيلي: لا يتابع على أكثر حديثه، وقال أبو سلمة: ضعيف منكر الحديث.
وفي "سنن البيهقي": قال بعض من يدعي معرفة الآثار: عبد اللَّه بن مثنى أنتم لا تجعلونه حجة.
٣٣٣٢ - (خ د س ق) عبد اللَّه بن أبي المجالد الكوفي مولى عبد اللَّه بن أبي أوفى (١)
ذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات"، وذكر المزي عن أبي داود: أن شعبة يخطئ فيه فيقول: محمد، والصواب: عبد اللَّه، ولم يتتبع ذلك عليه، ففيه نظر؛ لأن شعبة قال فيه أيضًا: عبد اللَّه بن أبي المجالد.
ذكره مسلم في "أسماء شيوخ شعبة" فقال: محمد بن أبي المجالد كوفي، وسماه شعبة عبد اللَّه، وربما شك شعبة في اسمه، فيقول: أو محمد.
وقال في "الطبقات": محمد بن أبي المجالد، وقال شعبة: عبد اللَّه بن أبي المجالد أخطأ فيه، وهذا عكس ما ذكره أبو داود.
وقال البخاري: قال شعبة مرة: عبد اللَّه، ومرة محمد، ومرة: عبد اللَّه أو محمد، والصحيح: محمد.
وقال النسائي في "سننه": ثنا محمود بن غيلان، عن أبي داود، عن شعبة، عن عبد اللَّه بن أبي المجالد، وقال مرة: محمد.
ورواه أبو داود نفسه في "سننه": عن ابن بشار، عن يحيى وابن مهدي، عن شعبة، عن عبد اللَّه بن أبي المجالد، انتهى.
فهذا كما ترى شعبة لم يقل: محمدًا وحده، ولكنه رويت عنه روايتان، في الواحدة جزم بعبد اللَّه، وفي الأخرى تردد ولم يجزم بمحمد، وفي الأخرى جزم بمحمد، ثم إن أبا إسحاق الشيباني جزم باسمه محمد ولم يتردد فكان الأولى أن تعصب هذه
стр. 2245
اللفظة لا لشعبة.
قال أبو داود: ثنا محمد بن العلاء، عن أبي معاوية، عن أبي إسحاق الشيباني، عن محمد بن أبي المجالد بحديث: "هَلْ كُنْتُمْ تُخَمِّسُونَ الطَّعَامَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ".
وجزم ابن أبي خيثمة في "تاريخه الكبير": بأن شعبة سماه في رواية عنه: عبد اللَّه.
٣٣٣٣ - (ق) عبد اللَّه بن محرر العامري الجزري الحراني، ويقال: الرقي (١)
قال هلال بن العلاء: الرقي، ولاه أبو جعفر قضاء الرقة وهو مولى بني عقيل، كذا ذكره المزي، ولو حلف حالف أنه ما رأى هذا التاريخ الذي نقل منه هذه اللفظة لما كان آثمًا، وذلك أن صاحب "تاريخ الرقة" أبو علي القشيري قال في كتابه: ذكروا أن أبا جعفر ولاه قضاء الرقة، وذكروا أنه مات في خلافة أبي جعفر، وهو منكر الحديث، حدث عن الزهري، وقتادة، ويزيد بن الأصم بأحاديث مناكير، انتهى. أيجوز لمن رأى هذا اللفظ تركه وذكر لفظة غير مجدية لما هو بصدده لا سيما ذكر وفاته التي لم يذكرها جملة لا من هنا ولا من عنده غيره.
وذكر أبو عروبة الحراني في كتابه "طبقات العلماء بحران": عن هلال بن العلاء الولاية والوفاة كما أسلفناه، وقال ابن عدي: وهذه الأحاديث لابن محرر عامتها غير محفوظة.
وقال يحيى بن معين في رواية عباس: ليس بشيء.
وقال أبو حاتم الرازي: ضعيف الحديث، قال عبد الرحمن: امتنع أبو زرعة من قراءة حديثه علينا وضربنا عليه.
وقال ابن سعد: توفي في خلافة أبي جعفر وكان ضعيفًا ليس بذاك.
وذكره أبو جعفر العقيلي وابن الجارود في جملة الضعفاء.
وقال ابن المبارك في كتاب "التاريخ والعلل": أكره حديثه.
وفي "سؤالات الميموني": ابن محرر منكر الحديث.
وقال الساجي: منكر الحديث ليس بحجة، ونسبه ابن ماكولا: خزاعيًّا.
وفي كتاب ابن الجوزي: مكي، وذكره البخاري في (فصل: من مات ما بين