وفي "كتاب البرقي" عن يحيى: ضعيف. وذكره أبو العرب في جملة الضعفاء.
٢٤٧ - (س) إبراهيم بن عبد العزيز بن مروان (١)
سكن الرقة فيما ذكره في "تاريخ حران"، وقال مسلمة في كتاب "الصلة": حراني ثقة.
٢٤٨ - (ت س) إبراهيم بن عبد الملك القناد (٢)
ذكر ابن البرقي، عن يحيى بن معين: أنه ضعيف، وكذا قاله أبو يحيى الساجي، ونسبه شيْبانيًّا.
ولما ذكره ابن حبان في كتاب "الثقات" قال: يخطئ.
وذكره حافظ القيروان في جملة الضعفاء، وكذلك أبو القاسم البلخي.
٢٤٩ - (خ م د س ق) إبراهيم ابن أبي عَبْلَة شمر بن يقظان بن المرتحل، أبو إسماعيل، العقيلي، ويُقال: أبو سعيد، ويقال: أبو إسحاق، ويقال: أبو العباس (٣)
نسبَه ابن حبان في كتاب "الثقات": إبراهيم ابن أبي عبلة شمر بن يقظان بن عامر بن عبد اللَّه بن المرتحل. مات سنة ثلاث وخمسين ومائة.
ونسبه أبو سعيد ابن يونس في "تاريخ الغرباء": فلسطينيًّا.
وقال أبو عمرو الداني في كتاب "طبقات القراء" تأليفه: وردت عنه الرواية في حروف القرآن، وله اختيار خالف في كثير منه قراءة العامة.
وقال الحفاظ أبو بكر الخطيب الحافظ في تخريجه لأبي القاسم النسيب: وإبراهيم ابن أبي عبلة ثقة من تابعي أهل الشام، يجمع حديثه.
وقال أبو عمر بن عبد البر في كتاب "الاستغناء" و"التمهيد": كان ثقة فاضلا، له أدب ومعرفة، وكان يقول الشعر الحسن.
стр. 247
وذكر المزي أن النسائي قال فيه: ثقة.
والذي رأيت في كتاب "التمييز": ليس به بأس.
وفي نسخة أخرى: لا بأس به.
وفي "كتاب ابن أبي حاتم" عن أبيه: رأى ابن عمر. وكذا قاله البستي.
قال الرازي: وروى عن واثلة بن الأسقع، وهو صدوق ثقة.
والذي نقله عنه المزي: صدوق؛ غير جيد لثبوته كما ذكرته في عامة النسخ، وكأن الشيخ تبع ابن عساكر، فإنه كذلك ذكره عن أبي حاتم، واللَّه تعالى أعلم.
وفي "تاريخ البخاري الكبير": سمع واثلة.
وذكره أبو حفص ابن شاهين في جملة "الثقات".
وفي "كتاب الدوري": قلت ليحيى: قد روى سفيان بن عيينة عن ابن أبي عبلة؟ فقال: لم يلقه سفيان.
وذكره أبو زرعة الدمشقي في "تاريخه الكبير"، في نفر عُمِّرُوا، ثم قال: وهو من القدماء.
وفي "تاريخ أبي القاسم ابن عساكر": عن ضمرة، عن رجاء ابن أبي سلمة، قال: سأل عمرو بن الوليد رَجُلا عن إبراهيم ابن أبي عبلة، ما خَبَرُهُ؟ فقال: عَمَّرَ وَإنَّهُ ما عَلِمْتُ هَنِيًّا مَرِيًّا مِنَ الرِّجَالِ.
وقال إبراهيم ليحيى ابن أبي عمرو السيباني، وعلي ابن أبي حَمَلَةَ: أنا أسن منكما. وكانت له ناحية من عمر بن عبد العزيز، ودخل عليه مسجد داره، وكان يسمع كلامه.
وقال إبراهيم: أرسل إِلَيَّ هشام بن عبد الملك، فقال: يا إبراهيم؛ إنَّا قد عرفناك صغيرًا، واختبرناك كبيرًا، ورضينا بسترك وحالك، وقد رأيت أن أخالطك بنفسي وخاصتي، وأشركك في عملي، وقد وليتك خراج مصر. فاستعفى.
وقال له العلاء بن زياد بن مطر: أنت العام خير منك عام الأول.
وفي كتاب "المراسيل" لعبد الرحمن: سمعت أبي يقول: لم يدرك ابن أبي عبلة عبادة بن الصامت.
وقال ابن الأبار في "الإعتاب": لمالك عنه حديث واحد في "الموطأ"، وإرساله فيما ورد أصح من إسناده.
وذكره أبو نعيم الحافظ في "الرواة عن الزهري والأعلام من الأئمة".
стр. 248
٢٥٠ - (م) إبراهيم بن عبيد بن رفاعة الزرقي (١)
خرج الحاكم حديثه في "مستدركه".
وذكره ابن سعد في الطبقة الرابعة من أهل المدينة، لا كما زعم المزي أنه ذكره في الثالثة. واللَّه أعلم.
قال ابن سعد: وله من الولد: محمد، ورفاعة، وإسحاق.
وذكره أبو حاتم بن حبان في كتاب "الثقات".
وذكره أبو موسى المديني في كتاب "الصحابة" تأليفه، وقال: ذكره عبدان في "الصحابة".
ولما ذكر أبو عبيد حديثه في "نكاح الربيبة"، قال: لا يصح عندي؛ لأن إسناده فيه مقال.
وقال ابن المنذر والطحاوي: إبراهيم بن عبيد هذا لا يعرف، وأكثر أهل العلم تلقوا حديثه هذا بالدفع.
٢٥١ - (ت ق) إبراهيم بن عثمان بن خُوَاستي العبسي، مولاهم أبو شيبة (٢)
قال حافظ مصر عبد الغني بن سعيد في كتابه "إيضاح الإشكال": روى عنه عيسى بن خالد اليمامي، فسماه: عثمان بن إبراهيم العبسي، قال: ثنا منصور بن المعتمر. فذكر عنه حديثًا.
وقال محمد بن سعد كاتب الواقدي: كان ضعيفًا في الحديث.
وفي كتاب "الضعفاء" لابن الجارود: سكتوا عنه وتركوا حديثه.
وفي "كتاب ابن أبي حاتم": زعم يزيد بن زريع أن عنده كتابًا عظيمًا له، كأنه اللؤلؤ من حسنه. قال: ولا أروي عنه شيئا حتى ألقى اللَّه تعالى؛ يعني: إنكارًا على أبي شيبة.
وخرج الحاكم حديثه في "المستدرك".
وفي كتاب "الجرح والتعديل" عن الدارقطني: ضعيف.
وقال الحافظ أبو علي الطوسي في كتاب "الأحكام" تأليفه: منكر الحديث.
стр. 249
وذكره البخاري في (فصل من مات من الستين ومائة إلى السبعين).
وقال أبو عمر في كتاب "الاستغناء": ليس بالقوي عندهم.
وذكره ابن شاهين في جملة الضعفاء والكذابين.
وقال عبد اللَّه بن المبارك: ارم به.
وفي "كتاب أبي طالب": قال أبو عبد اللَّه: منكر الحديث، قريب من الحسن بن عمارة، قال: والحسن متروك الحديث.
وقال أبو الفتح الأزدي: متروك الحديث.
وقال أبو زرعة الرازي: ضعيف.
وفي كتاب "تاريخ بغداد": قال شعبة: رأيته عند الحكم وهو غلام، في أذنه قرط أو شنف، فقلت للحكم: من هذا؟ قال: ابن أخت لي.
وقال الساجي في كتاب "الجرح والتعديل": يروي مناكير، وعنده مناكير.
وفي "الكامل" لأبي أحمد ابن عدي: قال أبو شيبة: ما سمعت من الحكم إلا حديثًا واحدًا، وكان الحكم زوج أُمه.
وقال نوح بن دراج: إبراهيم بن عثمان جد بني أبي شيبة، وبنو أبي شيبة يقولون: أبو سعدة جدنا.
وقال وهب: ترك ابن المبارك حديثه.
وقال له رقبة بن مصقلة: لو كانت لحيتك من الذنوب لكانت من الكبائر.
وفي الرواة جماعة يسمون إبراهيم بن عثمان، منهم:
٢٥٢ - إبراهيم بن عثمان بن عبد اللَّه بن مَوْهَب (١)
روى عنه الوليد بن مسلم في كتاب "المستدرك" للحاكم.
٢٥٣ - وإبراهيم بن عثمان بن زائدة (٢)
روى عن: وهيب بن الورد، روى عنه: علي بن ميسرة الهمداني عند الدارقطني.
٢٥٤ - إبراهيم بن عثمان النيسابوري (٣)
قال الحاكم: روى عن: حفص بن عبد الرحمن، والمكي بن إبراهيم.
стр. 250
ذكرناهم للتمييز.
٢٥٥ - (د ق) إبراهيم بن عطاء ابن أبي ميمونة (١)
قال البخاري في "التاريخ الكبير": مولى آل عمران بن حصين. فينظر في قول المزي: مولى عمران بن حصين.
وذكره الحافظ أبو حاتم ابن حبان في كتاب "الثقات"، وخرج الحاكم حديثه في "مستدركه".
٢٥٦ - (م د س ق) إبراهيم بن عقبة ابن أبي عياش (٢)
أخو موسى المطرقي، قال الرشاطي: أحسبه موضعًا باليمن، وموسى أوثق أخويه إبراهيم ومحمد.
روى عنه ابنه إسماعيل بن إبراهيم في "مستدرك الحاكم".
وقال في "السؤالات": قلت -يعني: للدارقطني- فإبراهيم بن عقبة؟ قال: ثقة، وليس فيه شيء.
زاد في "التعديل والتجريح": وعندي أن مسلمًا قد أخرجه.
وذكره ابن شاهين في "الثقات"، وكذلك البستي وخرج حديثه في "صحيحه"، وكذا إمام الأئمة أبو بكر ابن خزيمة.
وقال مصعب بن عبد اللَّه -فيما ذكره ابن أبي خيثمة-: إبراهيم بن عقبة، وموسى، ومحمد، كانت لهم هيئة وعلم.
وقال أبو عمر ابن عبد البر في كتاب "التمهيد": سمع إبراهيم من جماعة من التابعين، وروى عنه جماعة من أئمة الحديث، وهو ثقة عندهم فيما حمل ونقل.
وفي "تاريخ البخاري الكبير": روى عنه معمر بن راشد.
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن إبراهيم بن عقبة، فقال: صالح، لا بأس به، قلت: يحتج بحديثه؟ قال: يكتب حديثه.
وقال محمد بن سعد: كان له ولأخويه موسى ومحمد حلقة في مسجد النبى ﷺ ، وكلهم فقهاء محدثون، موسى وإبراهيم ثقة قليل الحديث.
стр. 251
وقال الآجري: سمعت أبا داود يقول: إبراهيم، ومحمد، وموسى بنو عقبة، كلهم ثقات، موالي عبد اللَّه بن الزبير.
وقال ابن خلفون: هو عندهم ثقة.
وضبطه المهندس عن الشيخ بفتح الطاء وتشديد الراء المكسورة، وكأنه غير جيد؛ لأن السمعاني وغيره ضبطوها بكسر الميم وفتح الراء المخففة، فينظر.
٢٥٧ - إبراهيم بن عقبة الراسبي، أبو رزام (١)
يروي عن عطاء، ذكره أبو عبد اللَّه البخاري.
وكذلك:
٢٥٨ - إبراهيم بن عقبة (٢)
عن مولى لأبي أمامة، عن أبي أمامة. ذكرناهما للتمييز.
٢٥٩ - (د) إبراهيم بن عقيل بن معقل بن منبه (٣)
كذا قاله الشيخ، وفي "تاريخ البخاري": إبراهيم بن عقيل بن منبه، روى عن عمه وهب قوله.
وخرج الحافظان أبو بكر ابن خزيمة وابن حبان حديثه في "صحيحيهما"، وكذلك الحاكم.
وذكره البستي في كتاب "الثقات".
وقال يحيى بن معين -فيما ذكره ابن أبي خيثمة-: ثقة، وأبوه ثقة.
وفي "كتاب الدوري" عن يحيى بن معين: كان إبراهيم هذا يأتي هشام بن يوسف، وقد رأيته، ولكن ينبغي أن تكون صحيفة وقعت إليه.
وفي المتأخرين:
٢٦٠ - إبراهيم بن عقيل، أبو إسحاق، النحوي (٤)
قال الخطيب في "التلخيص": كتبت عنه، وكان صدوقًا. ذكرناه للتمييز.
стр. 252
٢٦١ - (ق) إبراهيم بن علي بن حسن الرافعي (١)
خرج الحاكم أبو عبد اللَّه حديثه في "مستدركه".
وقال الساجي: روى عن محمد بن عروة حديثًا منكرًا، وذكره ابن الجارود في جملة "الضعفاء".
وقال أبو الوليد القاضي، فيما ذكره عنه أبو الفرج ابن الجوزي: كان يُرمى بالكذب.
وقال أبو حاتم: شيخ.
٢٦٢ - (د س) إبراهيم بن عمر بن كيسان (٢)
ذكره ابن شاهين في كتاب "الثقات".
٢٦٣ - (خ ٤) إبراهيم ابن أبي الوزير عمر بن مُطرف (٣)
روى عنه: محمد بن يونس الكديمي، فيما ذُكر في "كتاب الصريفيني".
ونسبه عبد الغني بن سعيد في كتاب "كنى الآباء والأجداد الغالبة على الأسماء": طائفيًّا.
وقال البخاري: مات بعد أبي عاصم، ومات أبو عاصم سنة ثنتي عشرة ومائتين.
وذكر المزي هذا عن الكلاباذي من غير أن يعزوه لقائله الأصلي، على أن الكلاباذي نفسه عزاه لأبي عبد اللَّه محمد بن إسماعيل البخاري، وذلك موجود في "تاريخه الكبير" الذي هو بيد غالب طلبة الحديث، فالعدول عن النقل منه إلى غيره قصور، إذ لو كان الكلاباذي استقل بذكر ذلك، كيف وقد خرج من عهدته بعزوه لأستاذ الدنيا الذي يفتخر العلماء بنقل كلامه.
وقال أبو عيسى الترمذي: ثنا محمد بن بشار، ثنا إبراهيم ابن أبي الوزير: ثقة.
وقال الحاكم في "السؤالات الكبرى": قلت له -يعني: الدارقطني-: فإبراهيم ابن أبي الوزير؟ قال: ثقة، ليس في حديثه ما يخالف الثقات.
وكذا هو في "الجرح والتعديل" عن الدارقطني أيضًا.
وقال ابن حبان لما ذكره في "الثقات": هو خال عبد الرحمن بن مهدي. ثم خرج
стр. 253
حديثه في "صحيحه"، وكذلك ابن خزيمة، والحاكم، والطوسي.
وفي "معجم الطبراني الصغير": ثنا أحمد بن علي بن الحسن، نا بكار بن قتيبة، نا أبو المطرف ابن أبي الوزير؛ فذكر حديثًا.
وقال الطبراني: لم يروه عن موسى إلا أبو المطرف، واسمه: إبراهيم ابن أبي الوزير.
وفي كتاب "الرواة عن مالك" للخطيب: إبراهيم بن عمر ابن أبي الوزير، بصري، أخو أبي المطرف. واللَّه أعلم.
وقال أبو حاتم الرازي: ليس به بأس. كذا هو في نسختين جيِّدتيْن، وكذا نقله عنه الباجي، وابن خلفون.
والذي نقله عنه المزي: لا بأس به؛ لم أره، فَينْظَرُ.
وفي "كتاب الحافظ أبي إسحاق الصريفيني": مات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين، وكذا ذكره صاحب "الكمال".
وما أدري لِمَ عدل المزي عنه ولَمْ يبيِّن فيه قدحًا، إذ لو بيّن قادحًا لقُبِل، وإن كان اعتقد ما نقله عن الكلاباذي قادحًا، فليس بشيء؛ لأن الثلاث والثلاثين هي بعد سنة ثنتي عشرة، فلا خلف أن لو عين وفاته في تلك السنة؛ لأنا عهدناهم يختلفون في مثل هذا أو أكثر منه، فكيف ولم يعين؟ ولكن المعين لها في سنة ثنتي عشرة وهو ابن قانع. واللَّه أعلم.
٢٦٤ - (قد) إبراهيم بن عمرو الصنعاني، صنعاء دمشق (١)
روى عن الوضين، كذلك ذكره المزي، وقد قال ابن عساكر في "تاريخ دمشق": لا أعرفه، وإنما المعروف إبراهيم بن عمر بن كيسان من صنعاء اليمن، ولا أعرف لليماني رواية عن الوضين، واللَّه تعالى أعلم.
٢٦٥ - (د) إبراهيم بن العلاء بن الضحاك الزبيدي (٢)
قال البخاري: زعم إبراهيم أن أباه كان يُدعى زبريقًا، وكذا ذكره الشيرازي في كتاب "الألقاب".
стр. 254
وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه: إبراهيم بن العلاء يعرف بابن زبريق، وكذا قاله صاحب "الزهرة"، وأبو داود فيما قاله عنه الآجري.
والذي قاله المزي: إبراهيم المعروف بزبريق، لا أعلم له فيه سلفًا إلا ابن عساكر فيما أرى، على أنه -أعني: أبا القاسم- نقل كلام البخاري فيما بعد، واللَّه أعلم.
وقال مسلمة الأندلسي في كتاب "الصلة": هو ثقة.
وفي "تاريخ دمشق": وُلد سنة اثنتين وخمسين ومائة في شعبان، وكان لا يخضب.
وقال أبو داود: ليس بشيء.
٢٦٦ - (د س ق) إبراهيم بن عيينة (١)
أخو التسعة أولاد عيينة، حدَّث منهم خمسة، فيما ذكره ابن الصلاح.
قال الآجري: سُئل أبو داود عن إبراهيم بن عيينة، وعمران ومحمد ابني عيينة؟ فقال: كلهم صالح، وحديثهم قريب من بعض.
وفي "تاريخ ابن أبي خيثمة الكبير": قال سليمان ابن أبي شيخ: بنو عيينة جماعة، أعرف منهم: سفيان، ومحمدًا، وعمران، وإبراهيم، وآدم، موالي لبني جعفر بن كلاب.
وذكره ابن حبان في كتاب "الثقات"، وخرج حديثه في "صحيحه".
وقال النسائي في كتاب "الجرح والتعديل": ضعيف.
وفي "كتاب أبي العرب" عن النسائي: ثقة. ثم قال: وقال غير النسائي: هو ضعيف.
غير أن المزي أبعد النجعة في ذكر وفاته من عند المطين وابن أبي عاصم، وإن كان كتاباهما غير عزيزي الوجود، لكن "تاريخ البخاري الكبير" أكثر وجودًا وأعظم خطرًا، وهو رحمه اللَّه تعالى قد نصَّ على القولين اللذين نقلهما المزي من عند هذين الإماميْن.
والصواب: أنه لا يجوز العدول عن كلام العلماء المتقدمين إلى من بعدهم، اللهم إلا أن يكون لزيادة أو ما أشبهها، واللَّه تعالى الموفق.
стр. 255
قال البخاري في "كتابه الكبير": ثنا أحمد ابن أبي رجاء: مات -يعني: إبراهيم- سنة تسع وتسعين ومائة، أو سبع وتسعين. شك أحمد.
٢٦٧ - (ت ق) إبراهيم بن الفضل المخزومي، أبو إسحاق (١)
قال أبو الفرج ابن الجوزي: وهو الذي يقال له: إبراهيم بن إسحاق.
وفي "تاريخ البخاري الكبير": روى إسرائيل عن إبراهيم بن إسحاق، وهو ابن الفضل.
وقال ابن أبي خيثمة عن يحيى بن معين: ليس بثقة، ولا يكتب حديثه.
وقال يعقوب بن سفيان: تعرف حديثه وتنكره.
وقال أبو علي الطوسي: يُضَعَّفُ في الحديث.
وفي "كتاب ابن الجارود": ضعيف.
وذكره أبو جعفر العقيلي، وأبو حفص بن شاهين في جملة الضعفاء.
وقال الساجي: منكر الحديث، وبلغني عن أحمد ين حنبل أنه قال: إبراهيم بن الفضل ليس بشيء.
وقال أبو الفتح الأزدي فيما ذكره أبو الفرج ابن الجوزي: متروك. وقال الدارقطني مثله.
وفي الرواة جماعة يسمون إبراهيم بن الفضل، منهم:
٢٦٨ - إبراهيم بن الفضل ابن أبي سويد الزارع، بصري (٢)
روى عن: حماد بن سلمة، وعمارة بن زاذان، وأبي عوانة الوضاح، وعبد الواحد بن زياد.
روى عنه: أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان.
وقال أبو حاتم: من ثقات المسلمين.
وقال ابن قانع: مات سنة أربع وعشرين ومائتين.
٢٦٩ - وإبراهيم بن الفضل بن إسحاق الهاشمي (٣)
стр. 256
سمع محمد بن رافع، وإسحاق بن إبراهيم.
٢٧٠ - وإبراهيم بن الفضل بن يحيى النيسابوري (١)
سمع عبد اللَّه بن يزيد المقرئ، وسعيد بن منصور.
روى عنه: إبراهيم الذهلي، ومحمد بن سليمان.
قال الحاكم في "تاريخ نيسابور": مات سنة خمس وأربعين ومائتين.
٢٧١ - وإبراهيم بن الفضل، أبو إسحاق، النيسابوري (٢)
سمع يحيى بن يحيى، وحفص بن عبد اللَّه السلمي ذكره أيضًا.
٢٧٢ - وإبراهيم بن الفضل السمرقندي (٣)
روى عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن الدارمي، ومات سنة ست وتسعين ومائتين.
ذكره الإدريسي في "تاريخ سمرقند". ذكرناهم للتمييز.
٢٧٣ - (د س) إبراهيم بن محمد التيمي، أبو إسحاق، القاضي، البصري (٤)
من ولد محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد بن صخر بن عامر، توفي في العشر الأخير من ذي الحجة سنة خمسين ومائتين، حدث عنه الدولابي، وذكر أبو بكر ابن كامل في "تاريخه"، قال: كان إبراهيم بن محمد القاضي بالبصرة رجلا صالحًا، وكان يعمل في بستانه وهو قاضٍ بالمسحاة، فإذا جاءه الخصم ترك المسحاة ونظر بينهم، ثم يعود إلى حاله، ومات في دولة المُسْتَعِين.
٢٧٤ - (ع) إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدر، أبو إسحاق، الفزاري (٥)
стр. 257
ذكره البستي في جملة "الثقات"، وقال: كان من الفقهاء العُبَّاد.
وقال ابن خلفون في "الثقات": كان إمامًا من أئمة المسلمين، وفقيهًا من فقهائهم.
كان الثوري، وابن عيينة، والفضيل بن عياض، والأوزاعي، يرفعون به جدًّا لعلمه وفضله ودينه.
قال عطاء الخفاف: كنت عند الأوزاعى فأراد أن يكتب إلى أبى إسحاق، فقال للكاتب: ابدأ به، فإنه واللَّه خير مني.
قال: وكنت عند الثوري، فأراد أن يكتب إلى أبي إسحاق، فقال للكاتب: اكتب إليه وابدأ به، فإنه واللَّه خير مني.
وقال ابن أبي عاصم في "تاريخه": مات سنة ثلاث وثمانين ومائة.
وفي "تاريخ ابن عساكر": قال الفضيل بن عياض: رأيت رسول اللَّه ﷺ في المنام هالى جنبه فُرجة، فذهبت لأجلس فيها، فقال: هذا مجلس أبي إسحاق الفزاري.
قال ابن عساكر: كان أبو إسحاق أحد أئمة المسلمين وأعلام الدين.
وقال أبو مسهر: قَدِمَ علينا أبو إسحاق فاجتمع الناس يسمعون منه، قال: فقال لي: اخرج إلى الناس فقل لهم: من كان يرى رأي القدرية فلا يحضر مجلسنا. قال: ففعلت.
وقال ابن سعد: كان ثقة فاضلا صاحب سُنة وغزو، كثير الخطأ في حديثه.
وقال أبو طاهر: بينما رجل يستدل على رجل يسأله عن مسألة، فَدُلَّ على أبي إسحاق فأتى مجلسه، فإذا ابن المبارك في جانبه، فلما رأى ابن المبارك عرفه فأقبل عليه يسأله، فأشار له ابن المبارك أن سل أبا إسحاق، فسأله فأفتاه.
وقال عبد اللَّه بن داود الخُرَيْبِي: كان الأوزاعي أفضل أهل زمانه، وكان بعده أبو إسحاق أفضل أهل زمانه.
وفي كتاب "الإرشاد" للخليلي: روى عن: هشام بن حسان، وهشام الدستوائي، وابن جريج، وليث بن سعد، وعبد اللَّه بن لهيعة.
قال: وقال أبو حاتم الرازي: اتفق العلماء على أن أبا إسحاق إمام يُقتدى به بلا مدافعة.
روى عنه: هشام بن عمار، ودحيم، وآخر من روى عنه ابن بكار، وروى عنه الثوري حديثًا واحدًا: "هدايا الأمراء غلول".
стр. 258
قال الخليلي: وأبو إسحاق إمام مقتدى به، وهو صاحب كتاب "السير"، نظر فيه الشافعي وأملى كتابًا على ترتيب كتابه ورضيه، وقال الحميدي: قال لي الشافعي: لم يصنِّف أحد في السير مثله.
وفي كتاب "الشهداء" لابن حبيب المالكي: أبو إسحاق الفزاري إبراهيم بن محمد بن زياد، روى عن يحيى بن سليمان القرشي.
وقال أبو زرعة الدمشقي: سألت ابن معين قلت: فأبو إسحاق فوق مروان؟ قال: نعم.
وقال عبد الرحمن بن يوسف بن خراش: صدوق.
وقال أبو عبد اللَّه محمد بن إبراهيم الأصبهاني: قلت لأبي حاتم: ما تقول في أبي إسحاق؟ فقال: كان عظيم الغناء في الإسلام ثقة مأمونًا.
وقال إسحاق بن إبراهيم: أخذ الرشيد زنديقًا فأمر بضرب عنقه، فقال له الزنديق: لِمَ تضرب عنقي؟ قال: أريح العباد منك. قال: فأين أنت من ألف حديث وضعتها على رسول اللَّه ﷺ ، كلها ما فيها حرف نطق به رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: فقال له الخليفة: أين أنت يا عدو اللَّه من أبي إسحاق الفزاري وابن المبارك، يأخذانها فيخرجانها حرفًا حرفًا.
وقال عبد الرحمن بن مهدي: إذا رأيت شاميًّا يحب الأوزاعي والفزاري فهو صاحب سُنَّةٍ. وفي لفظ: رجلان من أهل الشام إذا رأيت رجلا يحبهما فاطمئن إليه؛ الأوزاعي وأبو إسحاق، كانا إمامين في السُّنة.
قال ابن عيينة: قال هارون لأبي إسحاق: أيها الشيخ؛ بلغني أنك في موضع من العرب. قال: إن ذلك لا يُغني عني من اللَّه تعالى يوم القيامة شيئًا.
وقال أبو علي الروذباري: كان أبو إسحاق يقبل من الإخوان والسلطان جميعًا، فكان ما يأخذ من الإخوان ينفقه في المستورين الذين لا يتحركون، والذي يأخذ من السلطان كان يخرجه إلى أهل طرسوس.
وقال سليمان بن عمر الرقي: مات أبو إسحاق في آخر سنة سبع.
وقال صبيح صاحب بشر: لما مات أبو إسحاق رأيت اليهود والنصارى يحثون التراب على رؤوسهم ممَّا نالهم.
وقال عُبيد بن جنَّاد: لما مات أبو إسحاق بكى عطاء، ثم قال: ما دخل على أهل
стр. 259
الشام من موت أحد ما دخل عليهم من موت أبي إسحاق.
قال عطاء: وقدم رجل من المصيصة فجعل يذكر القدر، فأرسل إليه أبو إسحاق: ارحل عَنَّا.
وقيل لأبي أسامة: أيهما أفضل أبو إسحاق أو الفضيل؟ فقال: كان الفضيل رجل نفسه، وكان أبو إسحاق رجل عامة.
وقال مخلد بن الحسين: رأيت كأن القيامة قامت والناس في ظلمة وفي حيرة يترددون فيها، فنادى منادٍ من السماء: أيها الناس؛ اقتدوا بأبي إسحاق الفزاري فإنه على الطريق، فلما أصبحت أخبرته، فقال: نشدتك باللَّه لا تخبر بهذا أحدًا حتى أموت.
وفي "تاريخ البخاري": قال علي، عن مروان، عن إبراهيم بن حِصْنٍ: وهو إبراهيم من ولد حِصْنٍ.
وقال بعضهم: عن مروان، عن إبراهيم ابن أبي حِصْنٍ.
وقال ابن أبي حاتم: ثنا أبي، ثنا ابن الطباع، قال: قال عبد الرحمن بن مهدي: وددت أن كل شيء سمعته من حديث مغيرة كان من حديث أبي إسحاق -يعني: عن مغيرة-.
وفي "تاريخ ابن أبي خيثمة": حدثني بعض أصحابنا، قال: قال أبو صالح -يعني: محبوب بن موسى الفراء-، قال: سألت ابن عيينة، قلت: حديث سمعت أبا إسحاق رواه عنك أُحِبُّ أن أسمعه منك؟ فغضب عليَّ وانتهرني، وقال: ألا يُقنعك أن تسمعه من أبي إسحاق، واللَّه ما رأيت أحدًا أقدمه عليه.
قال أبو صالح: وسمعت علي بن بكار يقول: لقيت الرجال الذين لقيتهم، واللَّه ما رأيت فيهم أفقه منه.
وقال العجلي: كان قائمًا بالسنة.
وقال أبو داود سليمان بن الأشعث: ضُرب أبو إسحاق بالسياط، وأذن عليه. وفي موضع آخر: خرج أبو إسحاق مع محمد بن عبد اللَّه بن حسن بن حسن.
وقال المنتجالي في كتابه "التعديل والتجريح": أبو إسحاق كوفي ثقة.
قال نعيم بن حماد: سمعت ابن عيينة يقول: ما أعلم اليوم أحدًا أشد نفعًا وأجرًا من أبي إسحاق.
قال المنتجالي: طلب الحديث وهو ابن سبع وعشرين.
стр. 260
وقال أبو صالح الفراء: كنت إذا نظرت إلى شيوخنا: أبي إسحاق، ومخلد بن حسين، وعلي بن بكار، أنظر إلى قوم قد أذابوا أنفسهم، قال: فما ينقضي عنهم رمضان حتى ترى جلودًا على عظام.
وفي "تاريخ القراب": مات سنة أربع وثمانين.
وزعم المزي أن الطبري قال: سُمي فزارة؛ لأنه كان ضربه أخ له ففزره، فسُمي بذلك. انتهى.
الطبري لم يذكر هذا إلا نقلا، ليس له إيراد ولا صدر فيه.
وقال في كتاب "معرفة الصحابة": ذكر هشام بن محمد بن السائب في كتاب "الألقاب" أن فزارة، فذكره.
٢٧٥ - (د) إبراهيم بن محمد بن خازم، الضرير، الكوفي (١)
ثقة؛ قاله أبو علي الجياني.
وقال عبد الباقي بن قانع: ضعيف، مات بالكوفة، وكان لا يخضب.
وفي "النبل": مات يوم الأربعاء لسبع بقين من المحرم سنة ست وثلاثين.
وقال ابن خلفون: هو ثقة. قاله أبو الطاهر أحمد بن محمد بن عثمان نزيل مصر، ومسلمة بن قاسم الأندلسي.
٢٧٦ - (ت سي) إبراهيم بن محمد بن سعد ابن أبي وقاص (٢)
قال الترمذي: كان الفريابي يقول هكذا، ومرة يقول: عن إبراهيم بن محمد، عن سعد.
وذكره ابن حبان في كتاب "الثقات"، وخرج الحاكم حديثه في "مستدركه"، وقال في كتاب "علوم الحديث": لم يسمع من أحد من الصحابة، وربما نُسب إلى جده فيتوهمه الراوي لحديثه إبراهيم بن سعد ابن أبي وقاص، وهو تابعي عنده أبوه وغيره من الصحابة.
٢٧٧ - (بخ م ٤) إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد اللَّه (٣)
стр. 261
قال ابن سعد: كان شريفًا صارمًا، وكانت له عارضة ونفس شريفة، وإقدام بكلام الحق عند الخلفاء والأمراء، وكان قليل الحديث.
وفي "كتاب البلاذري": وهو أبو عمران ويعقوب.
وفي كتاب "أنساب قريش" للزبير: أخبرني عمي مصعب: أن هشامًا قدم حاجًّا، وقد كان إبراهيم تظلم إلى عبد الملك في دار آل علقمة التي بين الصفا والمروة، وكان لآل طلحة شيء منها فأخذه نافع بن علقمة، فلم ينصفهم عبد الملك بن نافع، فقال هشام لإبراهيم بن طلحة: ألم تكن ذكرت ذلك لعبد الملك. قال: بلى، وترك الحق وهو يعرفه. قال: فما صنع الوليد؟ قال: اتبع أثر أبيه، وقال بما قال القوم الظالمون: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ [الزخرف: ٢٣] قال: فما فعل فيها سليمان؟ قال: لا قفي ولا سيري. قال: فما فعل فيها عمر؟ قال: رَدَّهَا يرحمه اللَّه. قال: فاستشاط هشام بن عبد الملك غضبًا، وقال: أما واللَّه أيها الشيخ، لو كان فيك مضرب لأحسنتُ أدبك. قال: فقال إبراهيم: هو واللَّه فيَّ في الدين والحسب لا يبعدن الحق وأهله، ليكونن لهذا بحث بعد اليوم.
وحدثني محمد بن إسماعيل، قال: دخل إبراهيم بن محمد بن طلحة على هشام، فكلمه بشيء لحن فيه، فقام فرد عليه إبراهيم الجواب ملحونًا، فقال له هشام: أتكلمني وأنت تلحن. فقال له إبراهيم: ما عدوت أن رددت عليك نحو كلامك. فقال هشام: إن تقل ذاك فما وجدت للعربية طلاوة بعد أمير المؤمنين سليمان. فقال إبراهيم: وأنا ما وجدت لها طلاوة بعد بني تُمَاضر من بني عبد اللَّه بن الزبير.
وذكره أبو حاتم ابن حبان في جملة "الثقات".
وصحح أبو عيسى حديثه في "جامعه" والطوسي في "أحكامه".
وزعم الجاحظ في كتاب "العرجان" أنه كان أعرج، قال: ومات بالمدينة سنة عشر، وكان من الأشراف، وأهل العارضة واللسن والجلد.
وزعم الدارقطني في "العلل" أن معاوية بن هشام تفرد من دون الجماعة فسماه محمد بن إبراهيم بن طلحة، وهو وَهْم منه. قال: والصواب قول الجماعة.
وفي "تاريخ البخاري": روى عن عمران بن طلحة، وقيل: عمر بن طلحة، والأول أصح.
وفي قول المزي: روى عن عمر ولم يدركه؛ نظر، لأنه لم ينص عليه إمام من أئمة
стр. 262
الحديث، ولا مولده معروف، فيستبعد سماعه منه، وقد ذكر ابن أبي حاتم في كتاب "الجرح والتعديل" أنه رُوي عنه: (لأمنعن فروج ذوات الأنساب إلا من الأكفاء).
ولم يعترض على هذه الرواية، ولا ذكره في كتاب "المراسيل"، ولا "العلل"، ولا "التاريخ"، فسكوته عنه في هذه المواضع إشعار منه بألا نظر فيه، إذ لو كان فيه نظر لما أهمله كجاري عادته، وإن كنا لا نرى سكوته كافيًا لعدم الْتِزَامه ذلك، ولكنا لم نر أحدًا نص عليه فتأنسنا بسكوته.
ويزيد ذلك وضوحًا قول الزبير: بقي حتى أدرك هشامًا، فهذا فيه بيان واضح أنه عُمِّرَ عُمْرًا طويلا، فلا مانع على هذا إدراكه لعُمر، واللَّه تعالى أعلم.
وأظن واللَّه أعلم سلفه في ذلك صاحب "الكمال"، وصاحب "الكمال" سلفه فيه فيما أظن اللالكائي، فإنه قال: سمع عائشة، وابن عمرو، وأبا أسيد، وروى عن عمر، وأبي هريرة.
وفي "تاريخ أبي الفرج الأصبهاني الكبير": لمّا ولي الحجاج بعد قتل ابن الزبير، أشخص إبراهيم بن طلحة معه وقربه في المنزلة، فلم يزل على حاله عنده معادلا له لا يترك من بره وتعظيمه وإجلاله شيئًا، فلما حضر باب عبد الملك حضر به معه، فلما دخل الحجاج لم يُبد بشيء بعد السلام، إلا أن قال: يا أمير المؤمنين؛ قدمت عليك برجل أهل الحجاز، لم أدع له واللَّه فيها نظيرا في كمال المروءة، والديانة، والأدب، والستر، وحسن المذهب، والطاعة والنصيحة مع القرابة، ووجوب الحق؛ إبراهيم بن محمد بن طلحة، وقد أحضرته ببابك ليسهل عليه إذنك وتلقاه ببرك، وتفعل به ما يفعل بمثله. فقال عبد الملك: ذكرتنا واجبًا حقًّا، ورحمًا قريبة، يا غلام؛ ائذن له، فلما دخل عليه قرَّبه حتى أجلسه على فرشه، ثم قال: يا ابن طلحة؛ إن أبا محمد ذكرنا لم نزل نعرفك به من الفضل، وحسن المذهب، ووجوب الحق، فلا تدعن حاجة في خاص أمرك ولا عام إلا ذكرتها. فقال: يا أمير المؤمنين؛ إن أَوْلَى الأمور أن تفتح بها الحوائج، ويرجى بها الزلف ما كان للَّه رضى، ولحق نبيه ﷺ أداؤه، ولك فيها ولجماعة المسلمين نصيحة، وعندي نصيحة لا أجد بُدًّا من ذكرها فأخلني. قال: دون أبي محمد. قال: نعم. فأخلاه. فقال: قل. فقال: يا أمير المؤمنين؛ إنك عمدت إلى الحجاج مع تغطرسه، وتعترسه، وتعجرفه، وبعده عن الحق، وركونه إلى الباطل، فوليته الحرمين وفيهما من فيهما، وبهما من بهما من المهاجرين، والأنصار، والموالي
стр. 263
المنتسبة إلى الأخيار، يسومهم الخسف، ويقودهم بالعسف، ويحكم فيهم بغير السنة، ويطردهم بطغام من أهل الشام ورعاع، لا رويَّة له في إقامة حق ولا إزاحة باطل، ثم ظننت أن ذلك فيما بينك وبين اللَّه يُنجيك، وفيما بينك وبين رسول اللَّه ﷺ يخلصك، لا واللَّه فابق على نفسك أو دع.
فاستوى عبد الملك جالسًا -وكان متكئًا- وقال: كذبت لعمر اللَّه؛ رمت ولؤمت فيما جئت به، قد ظن بك الحجاج ما لم يجده فيك، وربما ظن الخير بغير أهله، قم فأنت الكاذب المائن الحاسد. قال: فقمت واللَّه ما أبصر طريقًا، فلما خلفت الستر لحقني لاحق من قِبَله، فقال للحاجب: احبس هذا وأدخل الحجاج، فلبثت مليًّا لا أشك أنهما في أمري، ثم خرج الإذن فقال: قم يا ابن طلحة فادخل، فلما كشف الستر لقيني الحجاج، فاعتنقني وقَبَّلَ ما بين عيْني، ثم قال: جزاك اللَّه عني أفضل الجزاء، واللَّه لئن سلمت لك لأرفعن ناظرك، ولأعلين كعبك، ولأبيعن الرجال غبار قدميك، قال: فقلت في نفسي: يهزأ بي، فلما وصلت إلى عبد الملك أدناني، ثم قال: يا ابن طلحة؛ لعل أحدًا من الناس أشركك في نصيحتك؟ قال: قلت: لا واللَّه، ولا أعلم أحدًا كان أظهر عندي معروفًا ولا أوضح يدًا من الحجاج، ولو كنت محابيًا أحدًا بدين لكان هو، ولكني واللَّه آثرت اللَّه ورسوله والمسلمين، قال: قد علمت، ولو أردت الدنيا لكان لك في الحجاج أمل، وقد أزلته عن الحرمين لقولك، وأعلمته أنك استنزلتني له عنهما استصغارًا لهما ووليته العراقين، وأعلمته أنك استدعيت مني ذلك استزادة له، فاخرج معه فإنك غير ذام صحبته.
وفي كتاب "الطبقات": كان إبراهيم رجلا نسيكًا، فإذا حزبه أمر جاد له، وكان عريف بني تميم ورأسها.
وقال إبراهيم بن هشام والي المدينة: لا يزال في قريش عز ما بقي هذا، فإذا مات هذا ذُلت قريش. وقال هشام بن عبد الملك فيه نحو هذا أيضًا.
ومات بمِنَى أول ليلة جَمْع، فدُفن أسفل العقبة وهو محرم مكشوف الوجه والرأس. وضعف هذا القول البلاذري في كتاب "الأنساب الكبير".
وفي قول المزي عن علي ابن المديني: مات سنة عشر. نظر؛ لأن المعروف عن علي أنه قال: توفي سنة عشرين. حتى إن ابن عساكر لما حكاه قال: هذا وَهْمٌ، والصواب قول شباب ومن تابعه: سنة عشر.
стр. 264
وأما ما وقع في غير ما نسخة من كتاب "الكمال": قال علي وخليفة: توفي سنة ست عشرة. فغير صواب، ولم يُنبه المزي على ذلك، وكذا أَلْفَيْته أيضًا في نسخة بخط الحافظ أحمد المقدسي، قال: وقابلها على خط عبد الغني بن سرور، رحمهما اللَّه تعالى.
٢٧٨ - (س ق) إبراهيم بن محمد بن العباس بن عثمان بن شافع (١)
كذا ذكره المزي، وفي كتاب "الثقات" لابن خلفون: إبراهيم بن عبد اللَّه بن محمد بن العباس من أهل الثقة والأمانة.
وذكره البستي في كتاب "الثقات"، وخرجٍ هو والحاكم حديثه في "صحيحيهما".
وقال أبو عمر ابن عبد البر: كان ثقة حافظًا للحديث، نشأ بمكة وتوفي بها.
وفي "تاريخ نيسابور" لأبي عبد اللَّه ابن البيع: سُئل صالح بن محمد عنه، فقال: صدوق.
وفي "فضائل الشافعي" للحاكم: كان محمد من أهل مكة، وصاحب الفضيل بن عياض، وابن عم أبي عبد اللَّه محمد بن إدريس.
وذكره الحافظ أبو إسحاق ابن الحبال فيمن اتفق عليه الشيخان. فينظر.
٢٧٩ - (ق) إبراهيم بن محمد بن عبد اللَّه بن جحش (٢)
خرج الحاكم حديثه في "مستدركه".
وقال البخاري في "التاريخ الكبير": حجازي، رأى زينب بنت جحش، نا إسماعيل، ثنا الدراوردي، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن إبراهيم بن محمد بن جحش الأسدي، أن رسول اللَّه ﷺ "كان يتوضأ في مخضب في بيت زينب بنت جحش".
ولما ذكره أبو حاتم ابن حبان في كتاب "الثقات"، قال: روى عنه مهدي بن ميمون.
٢٨٠ - (د س) إبراهيم بن محمد بن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن عبيد اللَّه بن معمر التيمي (٣)
стр. 265
قال أبو بكر ابن أبي خيثمة: تولى قضاء البصرة سنة خمس وثلاثين ومائتين.
وقال ابن خلفون: هو من ولد محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي.
وفي "تاريخ بغداد": أشخص إبراهيم ومحمد بن عبد الملك ابن أبي الشوارب، فلما حضرَا دار المتوكل أمر بإدخال ابن أبي الشوارب، فلما دخل عليه قال: إني أريدك للقضاء. فقال: يا أمير المؤمنين؛ لا أصلح له. فقال: تأبون يا بني أمية إلا كبرًا. قال: واللَّه يا أمير المؤمنين؛ ما بي كبر، ولكني لا أصلح للحكم، فأمر بإخراجه. وكان هو وإبراهيم التيمي قد تعاقدَا ألا يتولى واحد منهما القضاء، فدعي بإبراهيم فقال له المتوكل: إني أريدك للقضاء. فقال: على شريطة، قال: وما هي؟ قال: أن تدعو لي دعوة، فإن دعوة الإمام العادل مستجابة؛ فولاه، وخرج على ابن أبي الشوارب في الخلع، وفيه يقول الجماز: [الهزج]
بنو تيم بنو تيم ... لهم شأنٌ من الشانِ
ففي السلم أبو بكر ... وفي الشرك ابن جُدعانِ
وهذا اليوم قاضيًا ... فهاتوا هل له ثاني
وفي "أنساب قريش" للزبير: أُمُّهُ ليلى بنت سلامان بن عامر بن عميرة بن وديعة بن الحارث بن فهر.
وفي تكرار المزي في نسبه عبيد اللَّه مرتين نظر؛ لأن الزبير والكلبي وغيرهما لم يذكروا إلا واحدًا. فينظر.
٢٨١ - (م س) إبراهيم بن محمد بن عَرْعَرَةَ (١)
قال الحافظ أبو محمد عبد العزيز بن محمود بن المبارك بن الأخضر في "مشيخة أبي القاسم البغوي": كان صدوقًا.
وقال ابن مردويه في كتاب "أولاد المحدثين" تأليفه: هو أخو عمرو بن محمد بن عرعرة.
وفي كتاب "الزهرة": روى عنه مسلم بن الحجاج ثمانية أحاديث.
стр. 266
وقال الخليلي في "الإرشاد": هو حافظ كبير ثقة متفق عليه، مخرج في "الصحيحين"، أكثر عنه عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، وكان أبو يعلى الخليلي يثني عليه ويفتخر به. كذا قال: إن الشيخين خرجَا له، ولم أَرَ من قاله غيره؛ فينظر.
وفي "سؤالات مسعود" للحاكم: هو إمام من حفاظ الحديث.
وقال عبد الباقي بن قانع وابن نقطة الحافظ في كتاب "المختلف والمؤتلف": ثقة.
وذكره ابن حبان في كتاب "الثقات"، وخرج حديثه في "صحيحه"، وكذلك الحاكم وأبو عَوَانَةَ الإسفراييني.
٢٨٢ - (ت عس ق) إبراهيم بن محمد بن علي بن أبي طالب (١)
قال أبو الحسن العجلي: ثقة.
وذكره ابن حبان البستي في جملة "الثقات".
وفي "كتاب الزبير": أمه بُسرة بنت عباد بن شيبان بن جابر السلمية، حليف بني هاشم.
وفي "الطبقات": أمه مسرعة بنت عباد. انتهى. ويشبه أن يكون أحدهما مُصَحَّفٌ من الآخر.
٢٨٣ - (ع) إبراهيم بن محمد بن المنتشر (٢)
ذكره ابن شاهين وابن حبان في كتاب "الثقات".
وقال يعقوب بن سفيان: شريف، كوفي، ثقة.
وقال ابن خلفون -وذكره في كتاب "الثقات"-: هو عندهم ثقة، وكان رجلا صالحًا فاضلا.
وقال العجلي: كوفي ثقة.
وقال أبو زكريا يحيى بن معين، فيما رواه عنه عباس: ثقة.
وكذا قاله ابن سعد في كتاب "الطبقات".
٢٨٤ - (ق) إبراهيم بن محمد ابن أبي يحيى سمعان (٣)
стр. 267
قال عبد الغني بن سعيد حافظ مصر في كتابه "إيضاح الإشكال": وهو عبد الوهاب المقرئ الذي يروي عنه مروان بن معاوية، وهو: أبو الذئب الذي يحدث عنه ابن جريج.
وقال الفرج بن عبيد: ثنا إبراهيم ابن أبي يحيى، وكان قدريًّا.
وقال أبو الفرج ابن الجوزي في كتاب "الضعفاء": كانوا يبهرجونه؛ لأنه ليس بثقة، فكان الواقدي يقول: أبو إسحاق ابن محمد، وربما قال: إسحاق بن إدريس.
وقال يعقوب بن سفيان: جهمي، قدري، معتزلي، رافضي، ينسب إلى الكذب.
وفي موضع آخر: متروك الحديث، مهجور.
وقال ابن سعد: كان كثير الحديث، ترك حديثه، ليس يكتب، وكان أصغر من أخيه سحبل بعشر سنين.
وقال الحافظ أبو أحمد الحاكم في كتابه "الكنى": ذاهب الحديث. وقالوا: كان يرى القدر وكلام جهم، تركه ابن المبارك والناس، ونهى مالك عنه.
وفي كتاب "اختلاف الحديث" للشافعي رضي اللَّه تعالى عنه: هو أحفظ من الدراوردي.
وفي "تاريخ أصبهان" لأبي نعيم الحافظ: في حديثه نكارة، وفي مذهبه فساد.
وذكر ابن محمش في "أماليه" عن الربيع أن الشافعي إذا قال: أخبرني من لا أتهم؛ يريده.
وقال أبو زرعة الرازي: ليس بشيء.
وفي "كتاب العقيلي": قال سفيان بن عيينة: احذروه ولا تجالسوه.
وقال ابن المبارك: كان مجاهرًا بالقدر، وكاد اسم القدر يغلب عليه، وكان صاحب تدليس، وقد ترك حديثه.
وقال الوليد بن شجاع: سمعته يشتم بعض السلف.
وقال الساجي: كان يرى القدر، تركه يحيى بن سعيد وأهل الحديث.
وقال عبد الرزاق: ناظرته فإذا هو معتزلي، فلم أكتب عنه.
وقال الحذاء: خرجنا نتناضل، فلما فرغنا كان طريقنا على إبراهيم، فقال بعضنا لبعض: ضعوا له حديثًا، فقلنا: فلان، عن فلان، عن رسول اللَّه ﷺ ، أنه قال كذا. فقلنا: لا تكذبوا على رسول اللَّه ﷺ ، ولكن إسماعيل ابن أبي
стр. 268
حكيم، قال: سألت عمر بن عبد العزيز، فقلت: إني أرمي صيدًا، فسألناه عنه؟ فقال: حدثنيه إسماعيل ابن أبي حكيم أنه سأل عمر بن عبد العزيز عن ذلك، فقلنا: ما رأينا أكذب منه.
وذكر الحازمي في. . . . نظير هذا للواقدي معه، وكانوا خرجوا إلى العقيق فرأوا قلة على جدار، فقال بعضنا لبعض: نتجاذبها وللناضل سبق. قال الواقدي: فقلت لهم: هذا يشبه الحديث، فمروا بنا ندخل على ابن أبي يحيى، فدخلنا عليه فقلنا له: حدثك صدقة بن يسار، عن إبراهيم: أن فتية خرجوا إلى العقيق فرأوا قلة على جدار، فتجاذبوها وللناضل سبق؟ قال: نعم، حدثني صدقة، عن ابن عمر به.
وقال الأصمعي: رأيت إبراهيم يستتاب بالمدينة عند المنبر من القدر.
قال الساجي: والشافعي لم يخرج عن إبراهيم حديثًا في فرض، إنما جعله شاهدًا في فضائل الأعمال، وظن به الشافعي ما ظن به ابن جريج.
وقال أبو عبد الملك ابن عبد البر في "تاريخ قرطبة": روى عنه بقي بن مخلد، وكان من أكبر الناس في ابن عيينة، وبقي لا يروي إلا عن ثقة عنده. وخرج الحاكم حديثه في الشواهد من (كتاب الجنائز).
وعند التاريخي: ثنا ابن شبيب، ثنا أبو مصعب، سمعت الشافعي يقول: كان ابن أبي يحيى قدريًّا.
وقال البرقي في كتاب "الطبقات" تأليفه: وممن يكذب في حديثه ابن أبي يحيى، كان يرمى بالقدر والتشيع والكذب.
وقال العجلي: كان قدريًّا معتزليًّا رافضيًّا، كانت فيه كل بدعة، وكان من أحفظ الناس، وكان قد سمع علمًا كثيرًا وقرابته كلهم ثقات، وهو غير ثقة.
وفي كتاب "الضعفاء" لأبي العرب حافظ القيروان ومؤرخها -عن محمد بن سحنون-: لا يحتج بحديثه عند الأئمة جميعها، لا أعلم بين الأئمة اختلافًا في إبطال الحجة بحديثه.
قال: وسمعت بكر بن حماد يحدث: أنه كان لا يحدث في مسجد النبي ﷺ فرقًا من مالك، وكان إذا جاءه من تسمع منه خرج إلى بعض حيطان المدينة. أو كلامًا هذا معناه.
وفي كتاب "الجرح والتعديل": نهى وكيع عن الأخذ عنه، وقال أحمد بن سعد
стр. 269
ابن أبي مريم، عن عمه: كذاب.
وقال الخليلي في كتاب "الإرشاد": لا يروي عنه من تركه إلا الشافعي، فإنه يقول: ثنا الثقة في حديثه المتهم في دينه، وقد روى عنه ابن جريج مع جلالته.
قال الخليلي: هو متروك الحديث.
وفي "كتاب الآجري" عن أبي داود: كان قدريًّا رافضيًّا، شَتَّامًا مأبونًا.
وقال ابن أبي مريم: كان متهمًا على نفسه.
وقال الحافظ أبو إسحاق الحربي في كتاب "العلل والتاريخ": رغب المحدثون عن حديثه.
وفي كتاب "الجرح والتعديل" عن الدارقطني: كان ضعيف الحديث، ضعيف الدين، رافضيًّا قدريًّا.
وقال يعقوب بن سفيان الفسوي في "تاريخه الكبير": هو جهمي، قدري، رافضي، معتزلي، ينسب إلى الكذب.
ولما ذكره أبو حفص ابن شاهين في كتاب "الضعفاء والكذابين" قال: قال عثمان ابن أبي شيبة: عندي عنه من الحديث أمثال الجبال، ما أروي عنه منها شيئًا، ويروى النهي عنه عن الليث بن سعد.
وفي "الضعفاء" لابن الجارود: ليس بثقة، كذاب رافضي.
وقال أبو عبد اللَّه الحاكم فيما رواه عنه مسعود السجزي في "سؤالاته": ليس بالقوي عندهم.
وفي "كتاب ابن الجوزي": كان يحيى بن سعيد يقول: ما أشهد على أحد أنه كذاب إلا على إبراهيم ومهدي بن هلال.
وقال أحمد بن حنبل: وقد ترك الناس حديثه، وكذلك قال النسائي وعلي بن الجنيد.
وقال أبو الفتح الأزدي: متروك الحديث.
وقال أبو حاتم ابن حبان: روى عنه الشافعي، وكان جالسه في حال الصبى فحفظ عنه، فلما دخل مصر في آخر عمره وصنف، لم تكن كتبه معه، فأودع الكتب من حفظه فروى عنه، فتارة يكني عنه ولا يسميه.
وفي كتاب "الغرباء" لابن يونس: توفي سنة إحدى وتسعين، وقيل: أربع وتسعين
стр. 270
ومائة، وآخر من حدث عنه بمصر أبو شريك المرادي.
٢٨٥ - (ق) إبراهيم بن محمد بن يوسف الفريابي (١)
قال أبو الفتح الأزدي فيما ذكر في "كتاب الصريفيني": ساقط.
وقال مسلمة بن قاسم الأندلسي: ثقة مشهور.
وقال الساجي: يحدث بمناكير.
٢٨٦ - (بخ ت ق) إبراهيم بن المختار التيمي، أبو إسماعيل، الرازي، الخواري، يقال له: حَبَّوَيْه (٢)
ذكر الصريفيني أن كنيته: أبو إسحاق، ويقال: أبو محمد، مات سنة ثمانين ومائة.
وقال أبو عمر ابن عبد البر: ليس ممن يحتج به.
وقال مسلمة: روى عنه ابن وضاح، وكان نعم الرجل، مات سنة ثمانين ومائة.
وقال أبو أحمد الجرجاني في الكتاب "الكامل": وذكروا أن إبراهيم هذا لا يحدث عنه غير ابن حميد، وأنه من مجهولي مشايخه، وهو ممن يكتب حديثه.
وفي "كتاب الآجري": سُئل أبو داود: إبراهيم بن المختار من أصحاب شعبة؟ فقال: أي شيء عنده عن شعبة.
وفي موضع آخر: سألت أبا داود، يعني: عنه؟ فقال: ليس به بأس.
وفي موضع آخر: سمعته يقول: إبراهيم بن المختار ليس به بأس، يقال له: ابن حبويه.
والذي ذكره المزي عنه تابعًا صاحب "الكمال": لا بأس به. لم أره على أني استظهرت بأصول صحاح.
وقال المزي: يقال له حبويه. انتهى. وهذا أبو داود يقول: ابن حبويه.
وفي قول المزي عن البخاري، ولم يتبعه عليه: خوار موضع بالري. نظر، لأن خُوار الري مدينة كبيرة مشهورة لا يصلح التعبير عنه بموضع، وإن كان لا بعد فيه لكن العرب تأباه، قال ياقوت: هي بين الري وسمنان تجوز قوافل خراسان في وسطها، بينها وبين الري نحو عشرين فرسخًا، وهي غير خوار التي من قرى بيهق، وغير خوار التي من
стр. 271
قرى طوس، وغير خوار القرية التي بوادي ستارة من نواحي مكة شرفها اللَّه تعالى.
ولما ذكره ابن شاهين في كتاب "الثقات" قال: قال يحيى بن معين: رأيته يقدمه الرازيون على جماعة.
وقال البخاري فيما ذكره عنه العقيلي في كتاب "الضعفاء": لا أدري كيف حديثه.
٢٨٧ - (د) إبراهيم بن مخلد الطالقاني (١)
قال مسلمة بن قاسم الأندلسي في كتاب "الصلة": ثقة، فيما رأيته في "كتاب الصريفيني".
وله مشايخ يسمون إبراهيم بن مخلد؛ منهم:
٢٨٨ - إبراهيم بن مخلد، أبو إسحاق، النيسابوري الكبير (٢)
سمع: وكيع بن الجرح، وحفص بن عبد الرحمن.
روى عنه: سلمة بن شبيب، ومحمد بن عبد الوهاب الفراء. ذكره الحاكم في "تاريخ بلده".
٢٨٩ - إبراهيم ين مخلد (٣)
حكى عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان.
ذكره ابن عساكر في "تاريخ دمشق". ذكرناهما للتمييز.
٢٩٠ - (س) إبراهيم بن مرزوق بن دينار (٤)
نزيل مصر، مولى ثقيف، فيما قاله مسلمة.
وخرج الحاكم حديثه في "مستدركه".
وقال السمعاني في "أماليه": هو محدث ثقة.
وقال أبو سعيد ابن يونس في "تاريخ الغرباء": توفي بمصر، وصلى عليه بكار القاضي، وكان عمي قبل وفاته بشيء يسير، وكان ثقة ثبتًا.
وقال أبو عمر الصدفي: قال لي سعيد بن عثمان: إبراهيم بن مرزوق بصري ثقة، روى عنه ابن عبد الحكم، وأخرجه في كتبه، وشهر اسمه.
стр. 272
وقال عبد الرحمن ابن أبي حاتم: كتبت عنه وهو ثقة صدوق.
وقال ابن خلفون: ثقة مشهور. قال: وذكره الحافظ أبو بكر الخطيب، فقال: كان ثقة ثبتًا.
وفي "أسماء شيوخ أبي عبد الرحمن النسائي" لما ذكره قال: ليس لي به علم، وقد كتبت عنه.
قال حمزة الكناني: لم يُحدث عنه أحد.
٢٩١ - (بخ) إبراهيم بن مرزوق الثقفي (١)
روى عنه أبو زكريا يحيى بن معين، فيما ذكره البخاري في "تاريخه الكبير".
وذكره أبو حاتم ابن حبان في كتاب "الثقات".
٢٩٢ - (مد ق) إبراهيم بن مرة الشامي (٢)
ذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات"، ونسبه مدنيًّا.
وذكره أبو حاتم البستي في كتاب "الثقات".
٢٩٣ - (د تم س ق) إبراهيم بن المستمر العُصْفري (٣)
قال ابن حبان لما ذكره في كتاب "الثقات": ربما أغرب.
وخرج ابن خزيمة، وأبو علي الطوسي، والحاكم، حديثه في "صحاحهم".
وقال مسلمة بن قاسم في كتاب "الصلة": أرجو أن لا يكون به بأس.
وقال أبو علي الجياني: صدوق، ونسبه عدويًّا.
روى عنه الترمذي في "الشمائل" حديث ابن عمر يرفعه: "عليكم بالإثمد".
٢٩٤ - (ق) إبراهيم بن مسلم الهجري (٤)
قال الخطيب: ولا أعلمه روى عن غير ابن أبي أوفى.
وخرج إمام الأئمة، وابن البيع حديثه في "صحيحيهما"، وقال الحاكم في (كتاب الجنائز): لم ينقم عليه بحجة.
стр. 273
وفي موضع آخر: ليس بالمتروك، إلا أن الشيخين لم يحتجَّا به.
وقال البزار في كتاب "السنن": رفع أحاديث أوقفها غيره.
وقال علي بن الجُنيد: متروك.
وقال عبد اللَّه بن علي بن المديني: سمعت أبي يقول: قال سفيان: كان الهجري لا يحفظ، حدثني على ما هو فيه. قال: وسمعت أبي يقول: أنا لا أحدث عن الهجري بشيء، قال لي: وكان - يعني: الهجري، رفاعًا وَضَعَّفَهُ.
وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم.
وقال ابن سعد: كان ضعيفًا في الحديث.
وقال الكوفي: يكتب حديثه، وفيه ضعف.
وفي موضع آخر: كوفي ضعيف. وكذا قاله البرقي في كتاب "الطبقات".
وفي كتاب "الضعفاء" لأبي العرب القيرواني: سُئل أحمد بن حنبل: الهجري يحدث عنه؟ فقال: قد روى عنه شعبة.
وقال أبو إسحاق الحربي في كتاب "التاريخ": فيه ضعف، واستغفر اللَّه تعالى من ذلك.
وذكره ابن شاهين في كتاب "الضعفاء والكذابين" من رواة الحديث.
وذكره البخاري، وأبو بشر الدولابي، وأبو القاسم البلخي، وأبو جعفر العقيلي في جملة الضعفاء.
وقال الساجي: صدوق يَهِم، كان رَفَّاعًا للأحاديث، وكان سيء الحفظ، فيه ضعف، وكان ابن عيينة يضعفه، وكرهه يحيى بن سعيد، وقال شعبة: كان رَفَّاعًا.
وفي "كتاب ابن الجارود": ليس بشيء.
وقال السعدي: يُضَعَّفُ حديثُه.
وفي "كتاب الآجري": قال أبو داود: قال يحيى بن سعيد: كان الهجري يسوق الحديث سياقة جيدة.
وقال أبو الفتح الأزدي: هو صدوق، لكنه رفاع كثير الوَهْم.
وقال يعقوب بن سفيان: كان رفاعًا، لا بأس به، كوفي.
وفي كتاب "المكمل في بيان المهمل": لا أعلمه روى عن صحابي غير ابن أبي أوفى.
стр. 274
٢٩٥ - (خ ت س ق) أبراهيم بن المنذر الحزامي (١)
قال ابن خلفون: كان من أهل الصدق والأمانة.
وقال الحافظ أبو بكر الخطيب: كان ثقة.
وقال أبو الفتح الأزدي: إبراهيم هذا في عداد أهل الصدق، وإنما حدث بالمناكير الشيوخ الذين روى عنهم، فأما هو فهو صدوق.
وقال أبو عبد الرحمن السلمي: وسألته، يعني: الدارقطني، عن إبراهيم الحزامي؟ فقال: ثقة.
وذكره البستي في جملة "الثقات"، وخرج حديثه في "صحيحه"، كذلك الحاكم وابن خزيمة.
مات سنة خمس وثلاثين أو ست، ذكره ابن حبان.
وقال في "النبل": سنة خمس وثلاثين.
وفي كتاب "الزهرة": روى عنه -يعني: البخاري- ثلاثة وسبعين حديثًا، ثم روى في (كتاب الاستئذان): عن ابن أبي غالب وبندار وغيرهما عنه.
وفي "كتاب ابن قانع": مات في رجب سنة ست.
وفي كتاب "التعديل والتجريح" للباجي: قال ابن وضاح: لقيته بالمدينة، وهو ثقة.
وقال الزبير ابن أبي بكر في "أنسابه": إبراهيم بن المنذر كان له علم بالحديث، ومروءة وقدر، وكان له إخوة هلكوا.
٢٩٦ - (م ٤) إبراهيم بن مهاجر بن جابر البجلي، أبو إسحاق، الكوفي، والد إسماعيل (٢)
قال ابن سعد: يكنى أبا جابر، وهو بجلي من أنفسهم، وكان أبوه من كُتَّاب الحجاج بن يوسف، وكان إبراهيم ثقة.
وفي "الكامل": قال الشاذكوني: حديثه -يعني: ابن مهاجر- خمس مائة حديث.
ولما ذكره أبو حاتم ابن حبان في كتاب "الضعفاء"، قال: هو كثير الخطأ.
وفي "سؤالات الحاكم": قلت له -يعني: الدارقطني-: فإبراهيم بن مهاجر؟ قال:
стр. 275
ضعفوه، تكلم فيه يحيى بن سعيد وغيره، قلت: بحُجة؟ قال: بلى؛ حدث بأحاديث لا يتابع عليها، وقد غمزه شعبة أيضًا. وذكر عنه غيره أنه قال: يعتبر به.
وقال ابن خلفون لما ذكره في "الثقات": هو عندي في الطبقة الثالثة من المحدثين.
وقال يعقوب بن سفيان: له شرف ونبالة، وفي حديثه لين.
وقال الساجي: صدوق، اختلفوا في وَهْمه.
وقال أبو داود: صالح الحديث.
وقال عبد الرحمن ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: إبراهيم بن مهاجر ليس بالقوي، هو وحصين بن عبد الرحمن، وعطاء بن السائب، قريب بعضهم من بعض، ومحلهم عندنا محل المحدق، يُكتب حديثهم ولا يُحتج بحديثهم.
قال عبد الرحمن: قلت لأبي: ما معنى لا يحتج بحديثهم؟ قال: كانوا قومًا لا يحفظون، فيحدثون بما لا يحفظون فيغلطون، ترى في أحاديثهم اضطرابًا ما شئت.
وفي "تاريخ البخاري الكبير": وقال ابن عيينة: رأيت إبراهيم بن مهاجر بمنى.
وفي "كتاب زكريا بن يحيى الحافظ" عن يحيى: طارق وإبراهيم يجريان مجرى واحد.
وقال الأعمش: حدث بحديث عند إبراهيم النخعي في الأغنياء وابن مهاجر عنده، فقال النخعي: سبحان اللَّه! يحدث بهذا وإبراهيم بن مهاجر جالس! قال الأعمش: كان من أكثر الناس مالا.
٢٩٧ - (د) إبراهيم بن مهدي المصيصي (١)
قال عبد الباقي بن قانع: هو ثقة.
وفي كتاب "الجرح والتعديل" للعقيلي: ثنا محمد بن عيسى، ثنا محمد بن علي، سمعت يحيى بن معين يقول: إبراهيم بن مهدي جاء بمناكير.
وفي "كتاب الآجري": سمعت أبا داود وذكر إبراهيم بن مهدي، فقال: كان أحمد
стр. 276
يحدثنا عنه.
وذكره الخطيب فيمن روى عن مالك.
ولهم شيخ آخر يقال له:
٢٩٨ - إبراهيم بن مهدي بن سعيد بن جبير (١)
قال مسلمة في كتاب "الصلة": روى عنه من أهل بلدنا: قاسم بن أصبغ.
٢٩٩ - وإبراهيم بن مهدي، أبو إسحاق، البزار، النيسابوري (٢)
سمع: أبا نعيم، وعفان بن مسلم.
روى عنه: مكي بن عبدان. مات بنيسابور سنة ستين ومائتين.
ذكره الحاكم في "التاريخ". وذكرناهما للتمييز.
٣٠٠ - (س) إبراهيم بن موسى بن جميل (٣)
صاحب عبد اللَّه بن مسلم بن قتيبة، نزل مصر فاستوطنها، وكان ثقة عند أهل مصر، مات بها لعشر خلون من جمادى الأولى، ذكره مسلمة في كتاب "الصلة".
وذكره النسائي في "أسماء شيوخه" الذين روى عنهم، وقال: صدوق.
وهذا هو شبهه ابن عساكر في ذكره في "النبل" -واللَّه أعلم-، الذي أنكره عليه المزي.
٣٠١ - (ع) إبراهيم بن موسى بن يزيد، أبو إسحاق، الرازي، الفراء، المعروف بالصغير (٤)
ذكره ابن حبان في كتاب "الثقات".
وذكر ابن خلفون: أن أبا عبد اللَّه ابن البيع قال: هو ثقة مأمون.
وقال الخليلي في كتاب "الإرشاد": ومن الجهابذة الحفاظ الكبار العلماء، الذين كانوا بالري ويقرنون بأحمد، ويحيى وأقرانهما: إبراهيم بن موسى الصغير، ثقة، إمام ارتحل إلى العراق واليمن والشام، أثنى عليه الإمام أحمد. ثم ذكر -يعني: أحمد-
стр. 277
ومحمد بن مهران الجمال الفراء، فقال: ماتا بعد العشرين ومائتين.
وفي "كتاب الصريفيني" قال إبراهيم: سألت محمد بن الحسن، فقلت: هذا الذي تقول في هذه الكتب أرأيت أرأيت أيش هو؟ قال: هو سواد على بياض كما ترى. مات سنة تسع عشرة ومائتين.
وقال في كتاب "الزهرة": روى عنه البخاري سبعين حديثًا، ومسلم ثلاثين حديثًا.
وفي "كتاب الآجري": سمعت أبا داود يقول: كان عند إبراهيم بن موسى الرازي حديث بخط ابن إدريس فحدث به، فأنكروه عليه فتركه.
وفي "تاريخ القدس": إذا روى عنه الثقات، فحديثه صحيح بلا مدافعة، وهو إمام ثقة رحال.
وفي هذه الطبقة جماعة اسمهم إبراهيم بن موسى؛ منهم:
٣٠٢ - إبراهيم بن موسى بن أحمد، أبو إسحاق، الجرجاني (١)
كذبه يحيى بن معين.
٣٠٣ - وإبراهيم بن موسى بن الحصين بن عبد الرحمن الأنصاري (٢)
يروي عن أصحاب مالك.
٣٠٤ - وإبراهيم بن موسى الموصلي الزيات (٣)
روى عن عوف الأعرابي.
٣٠٥ - وإبراهيم بن موسى النجار الطرسوسي (٤)
قال مسلمة: روى عنه ابن وضاح. ذكرناهم للتمييز.
٣٠٦ - (ع) إبراهيم بن ميسرة الطائفي (٥)
نزيل مكة شرفها اللَّه تعالى، من الموالي، ذكره أبو حاتم ابن حبان البستي في كتاب "الثقات".
وفي "كتاب المنتجالي": قال طاوس لإبراهيم بن ميسرة: لتنكحن أو لأقولن لك
стр. 278
كما قال عمر بن الخطاب لأبي الزوائد: (ما يمنعك من النكاح إلا عجز أو فجور أهل مكة).
وفي "كتاب ابن أبي حاتم": ثنا أحمد بن صالح، ثنا علي بن المديني، قال: قلت لسفيان: أين كان حفظ إبراهيم عن طاوس من حفظ ابن طاوس؟ قال: لو شئت قلت لك: إني أقدِّم إبراهيم عليه في الحفظ لقلت.
قال عبد الرحمن: وسمعت أبي يقول: إبراهيم بن ميسرة صالح.
وقال الدارمي عثمان بن سعيد: قلت ليحيى بن معين: إبراهيم بن ميسرة عن طاوس، أحب إليك أو ابن طاوس؟ قال: كلاهما -يعني: أنهما نظيران في الرواية عن طاوس-.
وقال ابن سعد في الطبقة الثالثة من أهل مكة -شرفها اللَّه تعالى-: مولى لبعض أهل مكة، أنبا عبد الرحمن بن يونس، عن سفيان، قال: كان إبراهيم يحدث كما يسمع.
وقال غير عبد الرحمن بن يونس: مات إبراهيم في خلافة مروان، وكان ثقة كثير الحديث.
وأظن المزي نقل وفاته عن ابن سعد تقليدًا لصاحب "الكمال"، وإلا لو نظر بنفسه في كتاب "الطبقات" لنقل منه ما أسلفناه، ولعلم أن ابن سعد لم يقله إنما نقله، ولكنه نقل منه -بواسطة- الوفاة لا غير، واللَّه تعالى أعلم.
وقال ابن خلفون في كتاب "الثقات": هو عندهم ثقة.
وذكره ابن شاهين في "الثقات".
وفي "تاريخ دمشق": قال إبراهيم: ما رأيت عمر بن عبد العزيز ضرب أحدًا في خلافته غير رجل واحد، تناول من معاوية فضربه ثلاثة أسواط. وقال علي، عن ابن عيينة: كان ثقة مأمونًا.
وقال: عن أيوب: يزيدني رغبة في الحج لقي الإخوان، فرأيته إذا لقى إبراهيم بن ميسرة، وابن مهاجر، وعمرو بن دينار، كأنه يُسَرُّ بهم وَيَتَحَفَّى بهم.
وقال سفيان: كان ابن ميسرة فقيهًا، ومن أصدق الناس وأوثقهم.
٣٠٧ - (خت د س) إبراهيم بن ميمون الصائغ، أبو إسحاق، المروزي (١)
стр. 279
ذكره ابن حبان في "الثقات"، فقال: كان من أهل مرو، وكان فقيهًا فاضلا من الأمَّارين بالمعروف، وخرج حديثه هو والحاكم في "صحيحيهما".
وفي "كتاب المنتجالي": كان يقال: ليس بخراسان مثله، ولما ظهر أبو مسلم -وكان جبارًا- أتاه إبراهيم، ويزيد النحوي، ورجل آخر بقلندس من مدينة مرو، فوعظوه فأمر بهم أن يُقتلوا، فقُتل يزيد وصاحبه، وقال إبراهيم: دعوني أُصلِّي ركعتين، فقال: اللهم إن كان الذي عملته لك غير رضى، فاجعل هذا القتل كفارة.
قال يحيى بن معين: قتل إبراهيم رجل اسمه إبراهيم لم يحسن قتله، فبقي يومه يتشحط في دمه. وقيل: إنه مكث يومين أو ثلاثة مطروحًا يُسمع أنينُهُ حتى مات.
وقال يحيى بن معين: كان إذا رفع المطرقة فسمع النداء، لم يردها.
٣٠٨ - (ت) إبراهيم بن ميمون الصنعاني (١)
روى عنه عبد الرزاق، وقال: كان يُسمى قديس اليمن، وكان من العابدين المجتهدين. ذُكِرَ في "كتاب الصريفيني".
ولما خرج الحاكم حديثه في "مستدركه" قال: وإبراهيم هذا قد عدله عبد الرزاق وأثنى عليه، وعبد الرزاق إمام أهل اليمن وتعديله حجة.
وفي كتاب "الجرح والتعديل" لعبد الرحمن، قال أبي: لا يحتج به. كذا أَلْفَيْته في "كتاب أبي إسحاق الصريفيني".
وفي "كتاب الآجري": سألت أبا داود عن إبراهيم بن ميمون -يعني: العدني- فقال: لم أسمع أحدًا روى عنه غير يحيى بن سليم. انتهى كلامه، وفيه نظر لما أسلفناه، ولقول ابن خلفون وذكره في كتاب "الثقات"، وذكر يحيى وعبد الرزاق رويا عنه، قال: وروى عنه غيرهما.
٣٠٩ - (سي) إبراهيم بن ميمون، مولى بني عدي بن كعب (٢)
روى عنه المغيرة بن مقسم، ذكره ابن حبان البستي في كتاب "الثقات".
وقال ابن خلفون في "الثقات": يُعرف بابن الأصبهاني، ويروي عن يزيد ابن أبي كبشة السكسكي.
стр. 280
وروى عنه: يحيى بن سعيد القطان.
قال ابن خلفون: وهو عندي في الطبقة الثالثة من المحدثين.
٣١٠ - (د ت ق) إبراهيم ابن أبي ميمونة (١)
حَسَّن الترمذي والطوسي الحافظان حديثه، وصحَّحه الحاكم في "مستدركه".
وقال ابن حبان البستي في كتاب "الثقات": هو الذي يروي عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: "نزلت هذه الآية ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ [التوبة: ١٠٨] في أهل قُباء، كانوا يستنجون بالماء، فنزلت هذه الآية".
وقال ابن القطان: إبراهيم مجهول الحال.
٣١١ - (ع) إبراهيم بن نافع المخزومي، أبو إسحاق، المكي (٢)
قال أبو عبد الرحمن النسائي في كتاب "الجرح والتعديل": ثقة.
وقال ابن خلفون -لما ذكره في كتاب "الثقات"-: روى عنه زيد بن يزيد ابن أبي الزرقاء، وإبراهيم ثقة.
وفي "مسند يعقوب بن شيبة الفحل"، عن وكيع: كان إبراهيم بن نافع يقول بالقدر، وكان أحمد يطريه.
وذكره الحافظ أبو حاتم ابن حبان في كتاب "الثقات"، وكذلك ابن شاهين.
٣١٢ - (بخ د س ق) إبراهيم بن نشيط الوَعْلاني (٣)
ذكره الحافظ أبو حفص ابن شاهين في كتاب "الثقات"، وقال: قال الإمام أحمد بن حنبل: إبراهيم بن نشيط ثقة ثقة.
وذكره ابن خلفون والبستي في "الثقات"، وخرج حديثه في "صحيحه"، وكذلك ابن خزيمة إمام الأئمة، وأبو عبد اللَّه الحاكم في "مستدركه".
وقال الكندي في كتاب "الموالي": كان فقيهًا، ويقال: إنه رأى ابن جزء وكان ممَّن غزا القسطنطينية. وهذا يرد جزم المزي بأنه دخل على ابن جزء السكسكي.
وقال ابن خلفون: وهو عندهم ثقة، وهو مولى مراد.
стр. 281
وقال أبو سعيد ابن يونس: الصواب عندي أنه توفي سنة ثلاث وستين، وكان يخضب بالحناء. انتهى.
فهذا يوضح لك عدم نقل المزي من أصل، إذ لو كان كذلك لما اكتفى بنقله عن ابن يونس، أنه غزا القسطنطينية مع مسلمة سنة ثمان وتسعين، مقتصرًا على ذلك، واللَّه تعالى أعلم.
وقال أحمد بن صالح العجلي: ثقة.
وقال أبو حاتم الرازي لما سُئل عنه: من الثقات.
كذا هو في غير ما نسخة، والذي قاله عنه المزي: ثقة، لم أره. فينظر.
٣١٣ - (تم س) إبراهيم بن هارون البلخي (١)
قال النسائي في كتاب "الجرح والتعديل": لا بأس به.
وقال مسلمة بن قاسم في كتاب "الصلة": لا بأس به.
٣١٤ - (ت) إبراهيم بن يحيى بن محمد بن عباد بن هانئ الشجري (٢)
لنزوله الشجرة بذي الحليفة، قد ينسب إلى جده هانئ، فيما ذكره عبد الغني بن سعيد المصري.
وقال أبو عبد اللَّه ابن البيع لما خرج حديثه في "مستدركه": شيخ ثقة من أهل المدينة.
وقال أبو الفتح الأزدي: منكر الحديث عن أبيه.
وقال أبو نصر ابن ماكولا: روى عنه البخاري في "صحيحه". وكذا ذكره الصريفيني وغيره.
وفي "مشيخة أبي أحمد بن عدي الجرجاني": عن أبي حامد أحمد بن حمدون، عن عبد اللَّه بن شبيب، عن إبراهيم بن محمد بن يحيى الشجري، عن أبيه، عن ابن إسحاق.
انقلب عليه، فيما أرى واللَّه أعلم، يحيى بن محمد، فقال: محمد بن يحيى، على أن في "تاريخ جرجان" لحمزة ما يعضد قول ابن عدي: وهو إبراهيم بن محمد بن يحيى،
стр. 282
يروي عن أبيه، وأبوه يروي عن ابن إسحاق.
وذكر أبو عبد اللَّه الحسين بن أحمد بن عبد اللَّه الحافظ: أن حامد بن حماد حدثه بنصيبين عن إسحاق بن سيار النصبي، ثنا عبد الجبار بن سعيد، عن يحيى -يعني: ابن محمد بن عباد بن هانئ الشجري-، عن ابن إسحاق، عن الزهري؛ فذكر حديثًا.
وذكره أبو سعد السمعاني على الصواب كما أسلفناه، وقال: هو ضعيف.
٣١٥ - (ع) إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي، تيم الرباب، أبو أسماء، الكوفي (١)
قال أبو عمرو الداني في كتاب "الطبقات": وردت عنه الرواية في حروف القرآن.
وقال ابن أبي خيثمة: ثنا الضحاك بن مسعود، ثنا يحيى بن عيسى الرملي، عن الأعمش، قال: كان إبراهيم إذا سجد، تجيء العصافير فتنقر ظهره، كأنه جِدْم حائط.
توفي سنة أربع وتسعين، قاله الواقدي، وقيل: سنة ثلاث وتسعين، ذكره إسماعيل بن محمد بن الفضل الأصبهاني.
وفي كتاب "الزهد" لأحمد بن حنبل: ثنا عبد اللَّه، ثنا أبي، ثنا علي بن جعفر الأحمر، ثنا أبو بكر ابن عياش، عن الأعمش، قال: سمعت إبراهيم التيمي يقول: مكثت ثلاثين يومًا ما طعمت طعامًا ولا شربت شرابًا إلا حبة عنب، ألزمني عليها أهلي فآذت بطني. قال: وأظنه قال: وما كنت أمتنع من حاجة أريدها.
وثنا يحيى بن آدم، ثنا مفضل، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: ربما أتى عليَّ الشهر ما أزيد على التمر. وقال: قلت: شهر؟ ! قال: نعم، وشهرين.
وفي "كتاب الآجري": قال أبو داود: مات وله أقل من أربعين سنة، فأخرج وطرح للكلاب.
قال الآجري: وسمعت أبا داود يقول: مات إبراهيم والحجاج وسعيد بن جبير في سنة واحدة، وهي سنة خمس وتسعين.
وفي كتاب "المدلسين" للكرابيسي: حدث التيمي عن زيد بن وهب شيئًا قليلا أكثرها مدلسة.
وفي "كتاب الطبراني": ثنا أحمد بن صدقة، ثنا صاعقة، ثنا أبو أحمد الزبيري، ثنا
стр. 283
عبد الجبار بن العباس، عن عمار الدهني، عن إبراهيم التيمي، قال: سمعت عبد اللَّه بن مسعود يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن منهم الضعيف والكبير وذا الحاجة".
قال إبراهيم: وكان عبد اللَّه مع ذلك يمكث في الركوع والسجود.
وقال: لم يروه عن عمار إلا عبد الجبار، تفرد به أبو أحمد. انتهى. يشبه أن يكون سقط بين عبد اللَّه وإبراهيم أبوه، على أني استظهرت بنسخة أخرى صحيحة، واللَّه تعالى أعلم.
وقال أبو عبد الرحمن النسائي، وأبو داود، والترمذي: إبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة، وكذلك قاله الدارقطني، وزاد: ولا من حفصة، ولا أدرك زمانها.
وفي "كتاب عبد اللَّه عن أبيه أحمد بن حنبل": لم يلق أبا ذر.
وقال شعبة: لم يسمع من أبي عبد اللَّه الجدلي.
وقال المنتجالي: كوفي ثقة، رجل صالح، قال: وقال العوام: ما رأيته رافعًا رأسه إلى السماء قط، ولا ذاكرني بشيء من أمور الدنيا قط، وسمعته يقول: إن الرجل ليظلمني فأرحمه.
قال المبرد: أخذه الشاعر فقال: [أحذ الكامل]
إني غفرت لظالمي ظلمه ... وتركت ذلك له على علمي
ما زال يظلمني وأرحمه ... حتى رسيت له من الظلم
ولما طلب الحجاج إبراهيم بن يزيد التيمي والنخعي، اختفى النخعي ولم يختف التيمي، فحمل إليه فكان يطعمه الخبز بالرماد حتى قتله.
وذكر لإبراهيم لعن الحجاج، فقال: ألا لعنة اللَّه على الظالمين.
وعن الأعمش: أنه كان يواصل في الصوم شهرًا، فإذا كان عند إفطاره لم يزد على شربة من ماء، أو شربة من لبن، أو سويق.
وقال جرير: فحدث المغيرة فقال: فإذا سمعت قراءته قلت: هذه قراءة رجل أكول.
وقال أحمد بن حنبل: كان مرجئًا.
وروى سفيان، عن أبيه، قال: سمعت التيمي يقول: إنما حملني على هذا المجلس -يعني: القصص- أني رأيت كأني أُقَسِّم ريحانًا بين الناس. فذُكر ذلك لإبراهيم النخعي فقال: إن الريحان له منظرٌ وطعم مر.
стр. 284
وقال الأعمش: خرج إبراهيم يمتار فلم يقدر على الطعام، فرأى سَهْلة حمراء، فأخذها ثم رجع إلى أهله، فقالوا: ما هذه؟ قال: هذه حِنطة حمراء. فكان إذا زرع منها شيئًا خرج سنبله من أصله إلى فرعه حبًّا متراكبًا.
ولما ذكره ابن حبان في كتاب "الثقات" قال: كان عابدًا صابرًا على الجوع الدائم، مات في حبس الحجاج سنة ثلاث وتسعين، وكان قد طُرحت عليه الكلاب لتنهشه.
وقال ابن خلفون لما ذكره في كتاب "الثقات": كان رجلا صالحًا فاضلا، ومن المجتهدين في العبادة، إلا أنه تكلم في مذهبه.
وفي كتاب "الطبقات" لابن سعد: كان سبب حبس التيمي أن الحجاج طلب إبراهيم النخعي، فجاء الذي يطلبه فقال: أريد إبراهيم بن يزيد. فقال التيمي: أنا إبراهيم بن يزيد، فأخذه وهو يعلم أنه أراد النخعي، فلم يستحل أن يدله عليه، فأتى به الحجاج فأمر بحبسه في الرماس، ولم يكن له ظل من الشمس ولا كن من البرد، وكان كل اثنين في سلسلة، فتغير إبراهيم، فجاءته أُمه وهو في الحبس فلم تعرفه حتى كلمها، فمات في السجن، فرأى الحجاج في منامه قائلا يقول له: مات في هذه الليلة في هذه البلدة رجل من أهل الجنة، فسأل هل مات الليلة أحد بواسط؟ قالوا: إبراهيم التيمي، قالوا: فلم ينزغ عنه الشيطان وأمر به، فألقي على الكناسة.
وعن إبراهيم -يعني: النخعي-، وذكر التيمي فقال: أحسبه يطلب بقصصه وجه اللَّه تعالى، لوددت أنه انقلب كفافًا لا عليه ولا له.
وقال همام: لما قص إبراهيم أخرجه أبوه يزيد.
٣١٦ - (ع) إبراهيم بن يزيد بن الأسود بن عمرو بن ربيعة بن ذهل بن ربيعة بن حارثة بن سعد بن مالك بن النخع (١)
كذا نسبه يعقوب بن سفيان الفسوي في "تاريخه الكبير"، والحافظ إسحاق القراب
стр. 285
في "تاريخه"، وقال: يزيد بن الأسود بن عمرو بن ربيعة.
والمنتجالي، ويحيى بن معين، فيما ذكره عباس، وأبو العرب القيرواني، وأبو زرعة النصري في كتاب "التاريخ"، وابن حبان، وأبو داود، ومحمد بن سعد في كتاب "الطبقات الكبير"، وخليفة بن خياط في كتابيه "الطبقات" و"التاريخ"، والكلبي في كتاب "الجمهرة" و"جمهرة الجمهرة"، و"الجامع لأنساب العرب"، وأبو عبيد القاسم ابن سلام، وابن دريد في كتاب "الاشتقاق الكبير"، وصاعد اللغوي، والبرقي في "تاريخه الكبير"، وابن أبي خيثمة في "تاريخه الكبير والأوسط"، وغيرهم من المؤرخين والنَّسابين.
وفي كتاب "الأمالي" للسمعاني: إبراهيم بن يزيد بن عمرو بن ربيعة.
وكذا ذكره البخاري في "تاريخه الكبير"، وابن حبان، وأبو حاتم الرازي، وأبو نصر الكلاباذي، والباجي.
والذي قاله المزي: إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود، لم أَرَ معتمدًا قاله، واللَّه تعالى أعلم.
وذكر المزي فيما أخبرني عنه غير واحد: أنه إذا قال عن شخص: روى عن فلان، يريد بذلك صحة سماعه منه، وقد زعم أن النخعي روى عن أبي عبد اللَّه الجدلي، وعلقمة، ومسروق.
وأبى ذلك ابن أبي حاتم في كتاب "المراسيل"، فذكر: عن أحمد بن حنبل، ثنا حماد بن خالد الخياط، عن شعبة، قال: لم يسمع النخعي من أبي عبد اللَّه الجدلي حديث خزيمة بن ثابت في المسح، وفي رواية حرب عنه: لم يسمع منه مطلقًا، لم يقيده.
ثنا علي بن الحسين الهسنجاني، قال: سمعت مسددًا يقول: كان عبد الرحمن بن مهدي وأصحابه ينكرون أن يكون سمع إبراهيم من علقمة. انتهى.
وفيه نظر لما نذكره بعد، ولما في البخاري من تخريجه لحديثه عنه.
وفي (كتاب الحدود) من "الاستذكار" قال أبو عمر: ومراسيل إبراهيم عندهم صحاح.
وفي كتاب "العلل الكبير" للترمذي: سمع النخعي حديث أبي عبد اللَّه الجدلي من إبراهيم التيمي، والتيمي لم يسمعه منه، إنما سمعه من عمرو بن ميمون.