في جملة "الثقات". وقال بعد كلام هؤلاء -يعني: ثقات المصريين الذين ذكرهم إلى عبد العزيز مليل- أوثق من أهل الكوفة وإن لم يكونوا أوثق فلا يقلون.
٤٢٤٠ - (خ د ت ق) عَمْرُو بْنُ جَارِيةَ اللَّخْمِيُّ، يُقال: إنه عم عتبة بن أبي حكيم (١)
روى عن عروة بن محمد بن عمار، وأبي أمية الشعباني، روى عنه: أمية بن هند وعتبة بن أبي حكيم؛ كذا ذكره المزي، والبخاري جعل الراوي عن أبي أمية روى عنه عتبة غير عمرو بن جارية الراوي عن عروة بن محمد بن عَمَّار روى عنه أمية بن هند، وكذا فصله أيضًا أبو حاتم الرازي فِيمَا حكاه ابنه عنه وتبعهما على التفرقة بينهما أبو نصر ابن ماكولا وغيره فيحتاج من جمع بينهما إلى سلف صالح، وما أخاله يوجد إِلا أن يكون صاحب "الكمال" الذي يُهذبه المزي واللَّه تعالى أعلم.
٤٢٤١ - (س) عَمْرو بن جَاوَان التميمي السعدي البصري (٢)
قال ابن معين: كلهم يقول عمر بن جاوان إلا أبا عوانة فإنه يقول: عمرو. كذا ذكره المزي ولم يتتبعه عليه ولو رأى "تاريخ محمد بن إسماعيل" لوجده قال: ثنا النفيلي، ثنا هشيم، ثنا حصين، ثنا عمر بن جاوان أحد بني سعد بن زيد مناة. وخرج ابن حبان حديثه في التيمم في "صحيحه".
وزعم مسلم في "الطبقات" أنه لا يوقف على بلده.
٤٢٤٢ - (ق) عَمْرو بن جَرَاد التميمي السعدي جد الربيع بن بدر المعروف بـ (عليلة) (٣)
خرَّج أبو عبد اللَّه الحاكم حديثه في التيمم في "صحيحه" وذكره أبو موسى في جملة الصحابة ﵃ أجمعين.
٤٢٤٣ - (قد) عَمْرو بن أبي جُنْدِبٍ (٤)
قال ابن أبي حاتم: عمرو بن أبي جندب أبو عطية الهمداني، وكذا قاله مسلم في
стр. 2802
"الكنى" وأبو داود وابن حبان. وقال البخاري في "تاريخه": همداني نسبه أبو مالك، روى عنه علي بن الأقمر وأبو إسحاق، وقال الأعمش: هو أبو عطية الوادعي، ويُقال: اسم أبي عطية مالك بن عامر. وقال ابن حبان: الذي نقل المزي عنه لفظه وأغفل: ويُقال اسمه عمر بن أبي جندب، ويُقال: مالك بن جندب كان حيًّا في ولاية مصعب بن الزبير على العراق.
ولما ذكره أبو موسى المديني في كتاب "الصحابة" قال: عمرو بن جندب الوادعي أبو عطية أَوْرده العسكري فقال: ثنا عمرو بن علي، ثنا يحيى بن سعيد، ثنا سفيان عن علي بن الأقمر، عن أبي عطية الوادعي قال: "نظر النبي ﷺ إلى نساء في جنازة. . " الحديث. ثم قال أبو موسى: هذا تابعي روى عن علي وابن مسعود ﵄.
وقال الحاكم أبو أحمد: أبو عطية عمرو بن أبي جندب الهمداني الكوفي، وقال الأعمش: هو أبو عطية الوادعي فإن كان أبو عطية الوادعي فقد روى عن عائشة زوج النبي ﷺ روى عنه خيثمة، وعمارة بن عمير ولكني أرى أن عمرو بن جندب الهمداني هو الذي روى عنه أبو إسحاق السبيعي وعلي بن الأقمر الوادعي ولست أدري مِمَّن سمع من الصحابة وهو مستشكل جدًّا.
وقال الحسين بن محمد: إن مالكَ بن عامر هو صاحب عمر وابن مسعود وعائشة ﵃ وهو الهمداني الذي روى عنه عمارة بن عمير وخيثمة وابن سيرين وحكى عن عمرو بن علي أنه قال: أبو عطية الوادعي هو مالك بن عامر نسبه ابن سيرين في حديثه، وقال الحسين بن محمد: عمرو بن أبي جندب هو الذي روى عنه ابن الأقمر وحَكَاه عن أبي جعفر أحمد بن سعيد الدارمي، ولو ظهرت رواية ابن الأقمر وأبي إسحاق عن صحابهما عَمَّن رواه من الصحابة فهمنا التمييز بينهما والحكم في روايتهما، لكني لست أعلم ذلك.
وفي رواية ابن المديني عن يحيى بن زكريا، عن الأعمش، عن عمارة، عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ الْوَادِعِي قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ مَسْرُوقٍ عَلَى عَائِشَةَ وتابعه أبو معاوية. وفي حديث شُعبة، عن سليمان، عن خيثمة، عن أبي عطية قال: قلنا لعائشة. وتابعه جرير وعن الحسين بن محمد: أبو عطية عمرو بن أبي جندب. وقال الحسين أيضًا: مالك بن عامر الهمداني قال: جاءنا كتاب عمر سمع ابن مسعود وعائشة، روى عنه عمارة وخيثمة وابن سيرين.
стр. 2803
وفي رواية الدوري عن يحيى: أبو عطية الوادعي عمرو بن أبي جندب. وفي "كنى" النسائي: أبو عطية مالك بن أبي حمزة روى عنه عمارة بن عمير وأبو عطية عامر بن مالك، وقيل: مالك بن عامر، وقيل: هما واحد روى عنه محمد بن سيرين وأبو عطية: عمرو بن جندب الهمداني، وقيل اسم أبي عطية: مالك. وفي "الاستغناء" لأبي عمر في فصل (الصحابة): أبو عطية الوادعي ذكره بعضهم في الصحابة مِمَّن ترك الشام، قيل: اسمه مالك بن عامر، وقال أبو بشر الدولابي، عن عباس عن يحيى: أبو عطية الذي يروي عنه ابن سيرين اسمه مالك بن عامر وأبو عطية الوادعي عمرو بن أبي جندب.
وفي موضع آخر: أبو عطية الوادعي مالك بن عامر وهو الهمداني، أخبرني محمد بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن عمر قال: أبو عطية عمرو بن جندب، ويُقال: مالك بن عامر الهمداني من أصحاب عبد اللَّه شهد مشاهد علي وهَلَك في ولاية عبد الملك. وفي الطبقة الأولى من أهل الكوفة من "كتاب ابن سعد": أبو عطية الوادعي من همدان، واسمه: مالك بن عامر روى عن عمر وعبد اللَّه، وتُوفي بالكوفة في ولاية مصعب بن الزبير وكان ثِقة له أحاديث وهو ابن أبي حمزة.
ولما ذكره الهيثم في الطبقة الأولى: سَمَّاه عمرو بن جندب وقال: تُوفي في ولاية مصعب، همداني ثم وادعي. وقال خليفة بن خياط في الطبقة الأولى أيضًا: ومالك بن عامر الوادعي من رهط مسروق بن الأجدع يكنى أبا عطية مات سنة تسع وستين.
وفي الطبقة الأولى من "كتاب مسلم بن الحجاج القشيري": وأبو عطية الوادعي مالك بن عامر وهو مالك بن أبي حمزة، ثم ذكر بعد عِدَّة تراجم عمرو بن أبي جندب، وقال في "الكنى": الذي زعم المزي أنه نقل من لفظه: أبو عطية مالك بن عامر الهمداني سمع ابن مسعود، وعائشة روى عنه: عمارة بن عمير، وخيثمة ثم قال: وأبو عطية عمرو بن أبي جندب الهمداني روى عنه علي بن الأقمر.
وقال عمران بن محمد بن عمران الهمداني في الطبقة الأولى من رجال همدان الكوفيين: وأبو عطية الوادعي بطن من همدان، واسمه مالك بن عامر وهو ابن أبي حمزة الهمداني روى عن عمر وعبد اللَّه بن مسعود. وذكره ابن فتحون في جملة الصحابة المستدركين على أبي عمر ابن عبد البر. وفي "التعريف بصحيح التاريخ": وفيها -يعني: سنة تسع وستين- مات أبو عطية مالك بن عامر الهمداني الكوفي.
стр. 2804
وقال العسكري: أبو عطية الوادعي مالك بن عامر، ويُقال ابن زبيد قال: جاءنا كتاب عمر بن الخطاب وروى عن النَّبِيِّ ﷺ مُرسلا وروى عن ابن مسعود، روى عن خيثمة، وابن سيرين، وعلي بن الأقمر، وأبو عطية الشامي غير هذا يثبتون له صُحبة.
وذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات" وقال: اختلفوا في اسمه فقيل: عمرو بن أبي. . .، وقيل: مالك بن عامر، وقيل: ابن أبي عامر، وقيل: مالك بن زبيد وهو مشكل جدًّا.
٤٢٤٤ - (ع) عَمْرو بن الْحَارِثِ بن أَبِي ضِرَار بن حبيب بن عائذ بن مالك بن جذيمة، وهو المصطلق بن سعد بن كعب بن عمرو وهو خزاعة عِداده في أهل الكوفة (١)
كذا ذكره المزي وفي نظر سبقنا إلى التنبيه عليه الحافظ أبو محمد الرشاطي رحمه اللَّه تعالى؛ فإنه لَمَّا ذكر قول الحافظ أبي عمر ابن عبد البر: جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار بن حبيب قال: هذا وهم إنما هو ابن أبي ضرار بن عائذ فجاء به على الصواب.
وفي "كتاب العسكري": عمرو بن الحارث بن أبي ضرار، وقيل: الحارث بن ضرار حبيب بن عائذ قال: وقال في باب أخيها: عمرو بن الحارث بن أبي ضرار، وقيل: ابن سرار، وقيل: الحارث بن المصطلق بن أبي ضرار بن عائذ روى عنه أخوه عبد اللَّه بن الحارث بن أبي ضرار، وعبيد بن أبي الجعد أخو سالم بن أبي الجعد. وقال ابن أبي حاتم: قلت لأبي: هل له صُحبة؟ قال: يدخل في المسند.
وذكره أبو عروبة الحراني في الطبقة الثانية من كتاب "الصحابة".
٤٢٤٥ - (ع) عَمْرُو بْنُ الْحَارِث بن يَعْقوب بن عبد اللَّه الأنصاري مولاهم أبو أمية المصري (٢)
стр. 2805
قال أبو سعيد ابن يونس: كان مولده في سنة ثلاث وتسعين، وقال الخطيب وابن ماكولا: ولد سنة أربع زاد أبو نصر بمصر. وقال يحيى بن بكير وابن يونس وغير واحد: مات سنة ثمان وأربعين ومائة. زاد أبو سعيد: في شوال كذا ذكره المزي وفيه نظر من حيث إن ابن يونس لم يذكر سنة ثلاث إنما ذكر سنة أربع فقط. على ذلك تضافرت نسخ "تاريخه".
الثاني: لم يقله أبو سعيد استبدادًا، إنما ذكر من قاله له فهو فيه راو.
الثالث: الذي قال: إِنَّ ابن ماكولا زاده، هو ثابت في "كتاب ابن يونس".
الرابع: قول يحيى أخل منه بقوله: ولم يبلغ الستين بيان ذلك قول ابن يونس: أفتى عمرو وهو حينئذٍ شاب، وتُوفي في شوال سنة ثمان وأربعين ومائة، وكان مولده بمصر سنة أربع وتسعين، كما حدَّثنا بوفاته ومولده أحمد بن محمد بن سلامة، عن يحيى بن عثمان بن صالح، عن الحارث بن عبد الرحمن بن عمرو بن الحارث. وقال يحيى بن بكير: مات عمرو سنة ثمان وأربعين ومائة ولم يبلغ الستين.
قال أبو سعيد: وكان عمرو مفتنا في العلم. وعن موسى بن سلمة قال: كان عمرو بن الحارث يخرج من منزله فيجد الناس صفوفًا يسألونه، منهم مَنْ يطلب الفقه، ومنهم من يطلب الحديث، ومنهم مَنْ يَبْتغي تعلم القرآن، ومنهم مَنْ يطلب الشعر، ومنهم من يطلب الفرائض، ومنهم مَنْ يتعلم العربية، ومنهم مَنْ يطلب الحساب؛ فيُجيب كل رجل منهم عَمَّا سأل لا يتلعثم في شيء.
وعن هارون بن عبد اللَّه القاضي: لَمَّا ولي صالح بن علي مصر طلب مؤدبًا لابنه الفضل؛ فذكر له عمرو بن الحارث يحسن المذهب والمعرفة بالقرآن، والعلم فألزمه ابنه.
وعن يحيى بن أيوب قال: كنتُ أرى عمرًا يدخل من باب المسجد وعليه إزاران لا يُساويان ثُلث دينار، ثُمَّ رأيته بعد يدخل في ثوبين، ويَمْشِي متزرًا بأحدهما مُرْتَدِيًا بالآخر يسحبه خلفه.
الخامس: ما ذكره عن أبي نصر ابن ماكولا لم يقله في كتابه إِلا نقلا عن ابن يونس صاحب "تاريخ مصر" واللَّه تعالى أعلم. وفي قول المزي عن خليفة: مات سنة تسع أو ثمان وأربعين نظر؛ لأنَّ الذي في كتاب "الطبقات" نسختي التي كتبت عن موسى بن عمران عن خليفة: سبع أو ثمان وهذا هو عادة المصنفين غالبًا يذكرون السنين على
стр. 2806
الترتيب الوضعي واللَّه تعالى أعلم على أن المزي إِنَّما ظفر بهذه النقول فيما أرى من "كتاب ابن عساكر". وفي نسختي من "التاريخ" كما ألفيته في كتاب "الطبقات".
ولَمَّا ذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات" قال: له معرفة بالفقه، والحديث، والكتابة، والأدب، وكان مِنْ أحسن الناس خَطًّا. وقال ابن عبد البر: كان ثِقة. ولما ذكره البرقي في كتابه "رجال الموطأ" قال: كان من الرواة.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ولما ذكره ابن حبان في كتاب "الثقات" قال: مات سنة ثمان أو تسع وأربعين ومائة، وكان مِنَ الْحُفَّاظ المتقنين وأهل الورع في الدين؛ عِدَاده في أهل مصر وكان مؤدبًا. وفي "تاريخ يعقوب بن سفيان": ولد سنة إحدى أو اثنتين وتسعين. وفي "تاريخ ابن قانع": مات سنة سبع، ويقال: سنة تسع وأربعين. ولما ذكره الهيثم في الطبقة الثالثة من أهل مصر قال: تُوفي زمن أبي جعفر في أوله.
وذكره ابن أبي عاصم في سنة سبع، وفي سنة ثمان. وفي "تاريخ البخاري" فقال: مات سنة تسع وأربعين، وفي "تاريخ القراب": مات سنة ثمان. وقال أبو حاتم الرازي: عمرو بن الحارث أحفظ وأتقن من ابن لهيعة.
٤٢٤٦ - (مد) عَمْرُو بن الحُبابِ أبو عثمان العلاف، ويُقال: الصباغ البصري (١)
قال ابن ماكولا: قال بعض الرواة: إنه أخو زيد بن الحباب وهو وهم. كذا ذكره المزي -بخط المهندس قراءة عن الشيخ- والذي في "كتاب أبي نصر ابن ماكولا" بعد هذا قلت: هو والذي بعده -يعني: الراوي عن عبد الملك بن هارون بن عنترة- واحد هذا هو أخو شباب وهو بالفتح واللَّه تعالى أعلم. يعني: بفتح الحاء المهملة؛ لأنه ذكر شبابًا هذا في باب حباب بفتح الحاء.
٤٢٤٧ - (د) عَمْرُو بن أَبِي الْحَجَّاجِ، واسمه ميسرة المنقري البصري والد أبي معمر المقعد (٢)
كذا ذكره المزي.
стр. 2807
وفي "كتاب ابن أبي حاتم" -الذي نقل المزي كلامه ولم يتثبت فيه-: والد أبي معمر البطين أنبا عبد اللَّه بن أحمد مِمَّا كتب إليَّ قال: قال أبي: عمرو بن الحجاج وقال بعضهم: عمرو بن أبي الحجاج.
وفي "تاريخ البخاري": قال بعضهم: عمرو بن الحجاج ولا يصح، وقال لنا أبو عاصم: عن ربعي، عن عمرو بن الحجاج وبلغني أنه قال مَرَّة أخرى: عمرو بن أبي الحجاج، وحدَّثني أحمد بن سعيد، ثَنَا سليمان بن حرب، ثَنَا حَمَّاد قال: سمع عمرو بن الْحَجَّاج هشام بن حَسَّان يحدث عن عمر الحديث. وذكره ابن شاهين في كتاب "الثقات".
وينبغي أن ينظر في قول المزي: ذكره ابن حبان في كتاب "الثقات" فإني نظرت ثلاث نسخ فلم أر له ذكرًا فيها، واللَّه تعالى أعلم. وفي كتاب "الجرح والتعديل" عن الدارقطني: ثقة.
٤٢٤٨ - (ع) عَمْرو بن حُرَيْث بن عَمْرو بن عُثْمَان بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم، أبو سعيد القرشي الكوفي وهو أخو سعيد بن حريث (١)
قال ابن حبان في كتابه "معرفة الصحابة": ولد يوم بدر، ومات بمكة سنة خمس وثمانين، وكانت تحته بنت جرير بن عبد اللَّه البجلي. وفي "كتاب البرقي": ولد بعد بدر ذكر وكيع، عن شريك، عن أبي إسحاق قال سمعت عمرو بن حريث يقول: كنت في بطن المرأة يوم بدر، روى عنه ستة أحاديث وله من الولد: عبد اللَّه، وجعفر، وأروى، وأم سلمة، وعثمان، وحريث، وسليمان، وأم عمرو، ويحيى، وخالد، وأم الوليد، وأم عبد اللَّه، وعن التاريخي قال أبو سفيان ابن حرب: يا معشر، قريش عليكم بالعراق عليكم حنطي به عمرو بن حريث.
وفي "طبقات ابن سعد": أمه عمرة بنت هشام بن حذيم بن سعيد بن رئاب بن سهم وله من الولد فذكر -زيادة على البرقي-: أم بكير، وأم محمد، وسعيدًا،
стр. 2808
والمغيرة، وهند، وأم عمرو الكبرى، وأم عمرو الصغرى، وأم بكر، وعن فطر بن خليفة، عن أبيه سمع عمرو بن حريث قال: انطلق بي إلى النبي ﷺ وَأَنَا غُلامٌ شَابٌّ، فَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ وَمَسَحَ رَأْسِى وَخَطَّ لِي دَارًا بِالْمَدِينَةِ بِقَوْسٍ، ثُمَّ قال: "أَلا أَزِيدُكَ؟ (١) ". .؛ وأمره عمر بن الخطاب أن يؤم النساء في شهر رمضان، وقال محمد بن عمر وغيره من العلماء: ثُمَّ تَحول عمرو إلى الكوفة وابْتَنَى بِهَا دارًا كبيرة قريبًا من المسجد والسوق وولده بها، وشرف بالكوفة وأصاب مالا عظيمًا، وولي الكوفة لزياد بن أبي سفيان ولعبيد اللَّه بن زياد. قال ابن سعد: كان زياد إذا خرج إليَّ استخلف على الكوفة عمرو بن حريث. وفي "كتاب أبي عمر ابن عبد البر": "رأى النَّبِي ﷺ ، ومسح رأسه، وسمع منه" وزعموا أنه أوَّل قرشي اتَّخذ بالكوفة دارًا، وكان له فيها قدر وشرف. وقال العسكري: وُلدَ في السنة الثالثة من الهجرة، وقُبض النبي ﷺ وله ثماني سنين. وفي "كتاب البغوي": قال أبو إسحاق عن عمرو: شهدت القادسية مع أصحاب بدر. وقال أبو نعيم الفضل: دفن هو وعمرو بن سلمة في يوم واحد سنة خمس وثمانين.
وفي قول المزي: قال البخاري وغيره: تُوفي سنة خمس وثمانين نظر؛ لأن البخاري لم يقله إِلا نقلا عن أبي نعيم الدكيني، فينظر. وقال خليفة في غير ما موضع من الطبقات: مات سنة ثمان وسبعين.
وفي "التاريخ": سنة ثمان وسبعين فيها قتل شريح بن هاني وعبد اللَّه بن عباس بن ربيعة مع ابن أبي بكرة بسجستان، وعمرو بن حريث المخزومي من الصحابة ﵃ أجمعين.
وفي "معجم" أبي القاسم الكبير: قال أبو موسى هارون بن عبد اللَّه: وتُوفي النبي ﷺ ولعمرو اثنتا عشرة سنة. وروى عنه أبو هاني حميد بن هاني الخولاني، وأبو عبيدة بن حذيفة، وعامر بن عبد الواحد. وفي "كتاب أبي نعيم الحافظ": حملت به أمه عام بدر.
وفي "كتاب ابن الأثير": كان مِنْ أَغْنَى أهل الكوفة، وكان هَوَاه مع بني أمية، وكانوا يميلون إليه ويثقون به، وشهد القادسية وأَبْلَى فيها.
стр. 2809
ولما ذكره ابن أبي خيثمة في الأوسط قال: هذا المخزومي الذي يُقال: إن له صُحبة، وعمرو بن حريث البصري ليست له صُحبة قاله يحيى وغيره، وقال ابن حِبَّان عمرو بن حريث بن عمارة من بني عذرة، عن أبيه روى عنه سعيد المقبري ويزيد بن عبيد الهذلي، عِدَاده في أهل المدينة، وهو الذي يروي عن عبد الملك بن مروان الذي روى عنه معاوية بن صالح، وليس هذا بعمرو بن حريث المخزومي ذاك له صحبة.
وقال الزبير بن أبي بكر في كتاب "نسب قريش": عمرو بن حريث هو أول قرشي بالكوفة مالا، كان اشترى من السائب بن الأقرع كنز النخيرجان؛ فربح فيه مالا عظيمًا، ثُمَّ كان له بعد بالكوفة قدر وشرف وبها ولده.
٤٢٤٩ - (مد س ق) عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان بن حارثة بن عدي بن زيد بن ثعلبة بن زيد مناة بن حبيب بن عبد حارثة بن مالك بن جشم بن الحارث بن الخزرج الأنصاري أبو الضحاك، وقيل: أبو محمد (١)
كذا ذكره المزي، وفيه نظر من حيث إسقاطه غنمَ بن مالك وجشم ولا بُدَّ منه، واللَّه تعالى أعلم. وقال ابن سعد: أنبا محمد بن عمر، أنبا محمد بن صالح، عن موسى بن عمران قال: تُوفي رسول اللَّه ﷺ وعامله على نجران عمرو بن حزم، قال ابن عمر: وبقي حَتَّى أدرك بيعة معاوية لابنه يزيد، ومات بعد ذلك بالمدينة.
وفي قول المزي: وقال الهيثم بن عدي: مات سنة إحدى وخمسين، نظر؛ لأن الهيثم لم يقله إلا نقلا قال في "تاريخه الكبير": حدَّثني صالح بن حسان، عن زيد بن عمرو بن حزم أن عمرو بن حزم تُوفي سنة إحدى وخمسين. وذكره ابن سعد، وخليفة، والكلبي، والبلاذري، وا بن حِبَّان، والعسكري، والبرقي، وابن إسحاق، وغير واحد من العلماء في بني غنم بن مالك بن النجار وهو النسب الذي أضرب عنه المزي، لَمَّا رأى صاحب "الكمال" لم يصدر به فتبعه وقال: وقيل في نسبه: غير ذلك والذي ترك التصدير به هو -فيما أرى- الصواب واللَّه تعالى أعلنم. وقال العسكري: أمره ﷺ على اليمن ولعمرو أخوان عمارة ومعمر لهما صُحبة.
стр. 2810
وفي تاريخ ابن أبي عاصم الإمام الحافظ شيء يحتاج إلى نظر قال: تُوفي بالمدينة سنة اثنتي عشرة ومائة، بعد ذكره وفاته أيضًا في سنة أربع وخمسين، فاللَّه أعلم. وجزم ابن قانع وغيره بسنة اثنتين وخمسين.
وفي "كتاب ابن عمر": "أرسله النَّبي ﷺ إلى نجران سنة عشر"، قيل: إنه تُوفي بالمدينة في خِلافة عمر بن الخطاب.
وفي "الطبقات" لإبراهيم بن المنذر الحزامي رحمه اللَّه تعالى: تُوفي بالمدينة في خِلافة عمر بن الخطاب ﵄.
وفي قول المزي: قال أبو نعيم الحافظ: تُوفي في خِلافة عمر بن الخطاب، نظر؛ لأن أبا نعيم لم يقله إِلا نقلا عن ابن المنذر الذي ذكرنا كلامه آنفًا، قال في كتاب "الصحابة" الذي لم ينقل المزي منه شيئًا إِلا نادرًا بوساطة ابن عساكر أو غيره. قال أبو نعيم -ومن أصل صحيح بخط ابن أبي هشام أنقل-: ثنا أبو حامد بن جبلة، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا أبو يونس، حدَّثني إبراهيم بن المنذر، ثنا عبد اللَّه بن وهب، أخبرني عبد الملك بن محمد، عن أبيه أن عمرو بن حزم وزيد بن ثابت شهدا الخندق، وهو أول مشهد شهده عمرو بن حزم قال إبراهيم: وعمرو يكنى: أبا الضحاك وتُوفي في خِلافة عمر بن الخطاب.
٤٢٥٠ - (ق) عَمْرُو بْن الْحُصَينِ الْعقَيْلِيُّ الكلابي، ويقال: الباهلي أبو عثمان البصري، ثم الجزري (١)
كذا ذكره المزي، وفيه نظر من حيث إن عقيلا هو ابن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكير بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر. وكلابًا هو: ابن ربيعة بن عامر بن صعصعة فأَنَّى يجتمعان؟
وقال الحاكم: ثنا أبو بكر ابن إسحاق، عن محمد بن أيوب، ثنا عمرو بن حصين، فذكر حديثًا قال فيه: صحيح الإسناد.
٤٢٥١ - (د س) عَمْرُو بْن أَبِي حَكِيمِ أَبو سَعيد الواسِطي، ويُقال: أبو سهل عُرِف بـ (ابن الكردي)، يُقال: إنه مَوْلَى لآل الزبير (٢)
стр. 2811
ذكره أسلم بن سهل في القرن الثالث من "تاريخ واسط" وقال: هو أخو سليمان بن أبي حكيم العطار. وخَرَّج الحاكم حديثه في "صحيحه". وقال ابن حبان في كتاب "الثقات": مولى للأزد. وفي "تاريخ البخاري": قال شعبة وقال خالد الحذاء عن عمرو بن الكردي. ولما ذكره ابن شاهين في كتاب "الثقات" قال: قال فيه ابن معين: ثقة. ولما ذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات" قال: وثقه ابن عبد الرحيم وغيره.
٤٢٥٢ - (بخ م د س فق) عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ بن طَلْحَةَ القَنَّاد أبو محمد الكوفي وقد ينسب إلى جده (١)
ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من أهل الكوفة. وقال صاحب "تفسير أسباط": تُوفي بالكوفة في خِلافة أبي إسحاق سنة اثنتين وعشرين ومائتين في شهر ربيع الأول، وكان ثقة -إن شاء اللَّه تعالى- وكان أصله من أصبهان وصار جده إلى الكوفة ووالى همدان، ونزل فيهم عند شهار سوج همدان. وخرج ابن حبان وأبو محمد الدارمي وأبو عوانة الإسفراييني حديثه في صحاحهم. وقال الساجي: عنده مناكير يتهم في عثمان رضي اللَّه تعالى عنه. وفي "زهرة المتعلمين". روى عنه مسلم حديثين. وذكر ابن قانع وفاته في سنة عشرين ومائتين.
٤٢٥٣ - (س ق) عَمْرُو بْنُ الْحَمِق بن الكاهن، ويُقال: الكاهل خزاعي، سكن الكوفة، ثم انتقل إلى مصر (٢)
قال أبو سعيد ابن يونس: قَدِم مصر آخر أيام عثمان ﵄.
وفي "طبقات أهل الموصل" للإمام أبي زكريا يزيد بن محمد بن إياس الأزدي: صار عمرو بن الحمق إلى الموصل، فقطنها فِرَارًا من معاوية، وكان من شيعة علي، وقتله بأرض الموصل بالبرج ابن أم الحكم، وكان علي قال له: انزل في الأزد، فإنهم آمن جوارًا، فلذلك نزل الموصل.
وقال عَمَّار الدهني: قال سفيان: أرسل معاوية ليؤتى به فلدغ فكأنهم خافوا أن يتهمهم فأتوه برأسه.
стр. 2812
وعن يوسف بن سليمان عن جدته قالت: كان تحت عمرو بن الحمق آمنة بنت الشريد فحبست في سجن دمشق زمانًا؛ حَتَّى وجه إليها برأسه فألقي في حجرها فارتاعت لذلك، ثم وضعت كفها على جبينه ثم كتمت فاه، وقالت: غيبتموه عني طويلا، ثم أهديتموه إليَّ قتيلا فأهلا بها من هدية غير قالية ولا مقلية. والذي قتله -فيما يُقال-: عبد الرحمن ابن أم الحكم وكان واليًا على الجزيرة سنة سبع وخمسين، ويُقال: سنة ستين، وروى عنه جبير بن نفير فقال: عن عمرو الخثعمي. قال أبو أنس الحمصي راوي حديثه: يقولون: إنه عمرو بن الحمق.
وقال ابن حِبَّان: لما قتل عليٌّ، هرب إلى الموصل ودخل غارًا؛ فنهشته حية فقتلته، فأخذ عامل الموصل رأسه، وحمله إلى زياد فبعث زياد رأسه إلى معاوية. وفي "كتاب ابن سعد": كان فيمن أعان على عثمان، وقتله عبد الرحمن ابن أم الحكم بالجزيرة.
وقال أبو عمر ابن عبد البر: الحمق هو سعد بن كعب، هاجر إلى النبيِّ ﷺ بعد الحديبية، وقيل: بل أسلم عام حِجَّة الوداع، والأول أصح.
وسكن الشام ومصر، وكان مِمَّن سار إلى عثمان. وهو أحد الأربعة الذين دخلوا عليه الدار فيما ذكروا، وهرب في زمن زياد إلى الموصل، ودخل غارًا فنهشته حَيَّة فقتلته سنة خمسين.
وقال العسكري: قتل بالموصل سنة إحدى وخمسين، حدَّثنا محمد بن إبراهيم، ثنا عثمان بن خرزان، ثنا محمد بن الجنيد الضبي، ثنا عبد اللَّه بن عبد الملك المسعودي، عن الحارث بن حصيرة، عن صخر بن عبد اللَّه بن الحكم الفزاري، عن عمرو بن الحمق قال: حدَّثني رسول اللَّه ﷺ : إن رأسي أول رأس يحز في الإسلام وينقل من بلد إلى بلد. وفي كتاب "الصحابة" للبغوي وأبي نعيم الحافظ: لدغ فمات. وفي "تاريخ البخاري": مات قبل معاوية. وقال البرقي: كان بالكوفة زمن زياد، وقتل بالموصل سنة إحدى وخمسين.
وذكر أبو بكر محمد، وأبو عثمان سعيد ابنا أبي بكر الخالديان في كتابهما "أخبار الموصل": وبالموصل المشهد الجليل المبني على قبر عمرو بن الحمق الخزاعي صاحب رسول اللَّه ﷺ بَنَاه الأمير أبو عبد اللَّه الحسين بن سعيد بن حمدان سنة سبع وثلاثين.
وكان عمرو بن الحمق من كِبار أصحاب النبي ﷺ شهد معه أكبر
стр. 2813
مغازيه، ولَمَّا تُوفي علي بث معاوية الطلب لوجوه أصحابه ومذكوريهم، فكتب إلى زياد في طلب عمرو ورفاعة بن شداد، وكانا من أهل البصرة، فخافا وخَرَجَا، حَتَّى صارا إلى الموصل وهما متنكران، فأما عمرو فكان يقطع الشوك ويبيعه بها؛ ليخفى أمره، ويأوي إذا جنَّه الليل إلى كهف تحت الدير الأعلى، فأقام على ذلك مدة.
ثم إنه اعتل عِلَّة ادَّته إلى الاستسقاء، فكان في كهفه ذلك في زي المساكين يخرج في النهار يتقمم من نبات الصحراء إلى أن اجتاز بعض قواد معاوية بالموصل في أمر له فنزل هو وأصحابه في الدير الأعلى، فعرف عمرًا رجل كان مع القائد، فقال: بغية الخليفة واللَّه، فأخذ القائد عمرًا وهو شديد العِلَّة، فأمر به فذبح في يوم جمعة وقت الصلاة، وأنفذ رأسه إلى الشام شهورًا، وبقي بدنه في موضع قتله أيامًا لا يعرفه شيء من الهوام ولا الطير وتحامى الناس دفنه خوفًا من الخليفة؛ حَتَّى انْبَرَا له رجل من الرهبان فدفنه في موضع المسجد الآن فأمر معاوية بقتل الراهب.
وروى المدائني أنه كان من خِيار المسلمين، وشهد مع النبي ﷺ بدرًا وما بعدها من المشاهد، وكان مِنْ ذوي البصائر في صحابة علي وكان معاوية أعطاه الأمان، فدخل إليه يومًا فخاطبه بِمَا أحفظه، فأجمع على قتله فخرج عمرو إلى العراق واستخفى، فأخذت زوجته فحبست في دمشق سبع سنين إلى أن قتل عمرو، وكان يتنقل في البلاد؛ حَتَّى صار إلى ناحية الموصل مُسْتترًا، وألحَّ معاوية في طلبه وكان معه رفيق اسمه زاهر فلسع عمرو في جوف الليل، فقال لرفيقه: يا زاهر؛ "إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أخبرني أنه سيشترك في قتلي الجن والإنس"، وقد لسعت، وما أشك أن الطلب يظفر بي، فإذا نظرت إليهم تنحَّ عَنِّي، فإذا قتلوني وأخذوا رأسي فوارني، وعَفَّ أثري، فلمَّا أصبح دخل الطلب عليه الكهف، وضربوا عُنقه في موضع المسجد، فلما انصرفوا جاء زاهر فَوَارَاه، ويُقال: إِنَّ صاحبه دل عليه أيضًا، فقتل.
وذكر محمد بن جرير الطبري: عن أبي مخنف، أن عمرًا كان من أصحاب حجر، فلما كان من أمر حجر ما كان، طلب زياد رؤساء أصحابه فخرج رفاعة بن شداد وابن الحمق من الكوفة خوفًا منه، حَتَّى نزلا المدائن ثُمَّ ارتحلا؛ حتى أتيا أرض الموصل، فكمنا في جبل وبلغ عامل ذاك الرستاق أمرهما، فاستنكر شأنهما وهو رجل من همدان يقال له: عبد اللَّه بن أبي بلتعة، فجاء يريدهما فوجد عمرًا قد سقي بطنه لم يكن له
стр. 2814
امتناع، وأما رفاعة فهرب فسألوا عمرًا مَنْ أَنت؟
فقال: من إن تركتموه كان أسلم لكم، وإن قتلتموه كان أضر عليكم فسألوه عن أمره فأَبَى أن يخبرهم، فبعث به صاحب الرستاق إلى عامل الموصل عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عثمان الثقفي، فلما رأى عمرًا عرفه فكتب إلى معاوية يُخْبره فكتب إليه: إنه زعم أنه طعن عثمان تسع طعنات بمشاقص كن معه، وإنا لا نريد أَنْ نَعْتَدِي عليه فأطعنه تسع طعنات كما ذكر أنه طعن عثمان، فأخرج إلى دون الدير الأعلى، فطعن تسع طعنات فمات في الأولى منهن أو الثانية، وفي هذا المشهد يقول الخالدي يمدح بها الأمير أبا عبد اللَّه:
جددت من قبر عمرو مشهدًا ... شهدت له التقى بصلاح غير مجهول
جعلته مسجدًا يتلى به أبدًا ... ما أنزل اللَّه من وحي وتنزيل
هاذي ملائكة الرحمن موقدة ... فيها قناديلها بين القناديل
وفي "كتاب ابن الأثير": وقبره مشهور بظاهر الموصل يُزار، وعليه مشهد كبير، ابتدأ بعمارته أبو عبد اللَّه بن سعيد بن حمدان -ابن عم سيف الدولة وناصر الدولة ابني حمدان- في شعبان سنة ست وثلاثين ومائة.
وجرى بين السُّنَّة والشيعة فِتنة بسبب عمارته انتهى لم أر مؤرخًا معتمدًا قال: إنه قتل بالحرة كما ذكره المزي، وجميع من ذكرنا لم أر فيهم مَنْ قال ذلك فينظر في سلف المزي واللَّه تعالى أعلم. وذكر الكلبي، والبلاذري، وأبو عبيد ابن سلام، وابن حزم، والمبرد، والمستملي، وابن دريد الأزدي.
في كتب الأنساب تأليفهم أنه شهد المشاهد كلها مع علي وقتله عبد الرحمن بن أم الحكم بالجزيرة وكأن المزي. . . على الجزيرة بالحرة واللَّه تعالى أعلم. وذكر بعد هذا يقتضي صواب قوله وهو قوله. . . لما قتله عبد الرحمن بن عثمان الثقفي قبل الحرة فينظر. وفي "تاريخ البخاري": وقال جبير: ثنا عمر بن الحمق ولا يصح عن عمر وأنشد له المرزباني في "معجمه":
يا عمرو يا ابن الحمق بن عمرو ... من معشر شم الأنوف زهر
وذكره خليفة فيمن لا يعرف نسبه إلى أخصِّ آبائه من الأنصار، وقال: قتله عبد الرحمن بن عيسى الثقفي سنة إحدى وخمسين.
وفي كتاب "ليس": الْحُمق كساد العقل، والْحِمق الخفيف اللحن، وبه سُمِّي
стр. 2815
عمرو بن الحمق ﵁ روى عمرو، عن النَّبِيِّ ﷺ أنه قال له: "يشترك في قتلك الجن والإنس"، فلدغته حية، ثم أدركه أصحاب معاوية فقتلوه.
٤٢٥٤ - (د) عَمْرُو بنُ حَنَّةَ، ويُقال: ابن حية، ويُقال: عُمر حجازي (١)
ذكر أبو القاسم الطبراني في "المعجم الكبير": عمرو بن حنة الأنصاري كان يرْقي من الحية، فقال: يا رسول اللَّه؛ إنك نهيت عن الرقى - الحديث، ثنا به عمر بن حفص، ثنا عاصم بن علي، ثنا قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: جاء رجل من الأنصار، يُقال له عمرو بن حنة فذكره.
وقال أبو نعيم الحافظ: عمرو بن حنة الأنصاري مُختلف في اسمه ذكره سليمان في "معجمه". وفي رواية أبي معاوية عن الأعمش: عمرو بن حزم وكذا قاله أبو الزبير عن جابر. وتبعهما أبو موسى الأصبهاني. وفي "كتاب ابن الأثير": عمرو بن حزم هو الصحيح.
٤٢٥٥ - (ت س ق) عَمْرو بْن خَارِجَةَ بن المنتفق الأشعري، ويُقال: الأنصاري الأسدي حليف أبي سفيان، وقيل: خارجة بن عمرو والأول الصحيح (٢)
روى حديثًا واحدًا: "إِنَّ اللَّه قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ" انتهى. كذا ذكره المزي فيه نظر لما نذكره. قال ابن حِبَّان: بعثه أبو سفيان رسولا إلى رسول اللَّه ﷺ .
وقال أبو أحمد العسكري: اختلف في نسبه فوجدته في حديث رواه السري بن إسماعيل، عن الشعبي، عن عمرو بن خارجة الأنصاري. وقال بعضهم: هو أسدي وقال بعضهم: هو سلمي.
حدَّثنا ابن أبي داود، ثنا إسحاق بن إبراهيم النهشلي، ثَنَا سعد بن الصلت، ثنا السري بن إسماعيل، عن الشعبي، عن عمرو بن خارجة الأنصاري قال: خَرَجَ علينا
стр. 2816
النبيّ ﷺ ونحن سَبْعَةُ رَهْطٍ مِنَّا ثَلاثة من مَوَالِينَا، فسلم ثُمَّ قَالَ: "مَا يُجْلِسُكُمْ؟ "، قُلْنَا: نَنْتَظِرُ الصَّلاةَ، قَالَ: "أَتَدْرُونَ مَا يَقُولُ رَبُّكُمْ؟ " قُلْنَا: اللَّه وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "مَنْ صَلَّى الصَّلاةَ لِوَقْتِهَا، فلَمْ يُضَيِّعْهَا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهَا، فَلَهُ عَلَيَّ عَهْدٌ أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ (١) ".
ثنا الحضرمي، ثنا أزهر بن جميل، ثنا محمد بن سواء، ثنا سعيد، عن قتادة، عن شهر، عن عمرو بن خارجة فذكر حديث "لا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ". قال سعيد: وثنا مطر عن شهر بمثله، وليس يصح سماع شهر هذا الحديث من عمرو؛ لأن ابن أبي عروبة رواه عن قتادة، عن شهر، عن ابن غنم، عن عمرو.
وقال أبو القاسم الطبراني: الصحيح: عمرو بن خارجة، ثنا محمد بن حميد، ثنا معمر بن سهل، ثنا عامر بن مدرك، ثنا السري بن إسماعيل، ثنا عامر عن عمرو قال: وَقَفَ فِينَا رَسُولُ اللَّه ﷺ بِقَانِطِ افْتَح. . حَتَّى اجْتَمَعَ عليه الناس من بعد، فَنَادَى بِصَوْب أَسْمَاعهم، فَقَالَ: "يا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللَّه تعالى. . . (٢) " الحديث.
وثنا عبد اللَّه بن محمد، ثنا محمد بن يوسف الفريابي، ثنا عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب قال: حدَّثني خارجة بن عمرو كان حليفًا لأبي سفيان بن حرب في الجاهلية عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: "يا أَيُّهَا النَّاسُ، لا يَحِلُّ لِي وَلا لأحَدٍ مِنْ مَغَانِم الْمُسْلِمِينَ مَا يَزِنُ هَذِهِ الْوَبَرَةِ، وَأَخَذَ وَبَرَةً مِنْ غَارِبِ نَاقَتِهِ، بَعْدَ الَّذِي فَرَضَ اللَّه تعالى لِي (٣) ".
وقال أبو نعيم الحافظ: ثنا الحسن بن علي الوزان، ثنا محمد بن محمد بن سليمان، ثنا محمد بن حميد، ثنا هارون بن المغيرة، ثنا عمرو بن أبي قيس، عن مطرف، عن القاسم بن كثير، عن عمرو بن خارجة قال: خطبنا رسول اللَّه ﷺ فقال: "مَنْ أَصَابَ مِخْيَطًا أَوْ خَيْطًا، أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ، جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (٤) "، يَعْنِي: غَلَّهُ فِي سَبِيلِ اللَّه تعالى.
стр. 2817
وفي "كتاب ابن الأثير": روى أبو أحمد العسكري هذا الحديث يعني: "لا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ (١) " بإسناده عن عبيد اللَّه بن نافع، عن عبد الملك بن قدامة، عن أبيه، عن خارجة بن عمرو الجمحي ووافقه أبو بكر ابن أبي عاصم في أنه جمحي.
٤٢٥٦ - (خ ق) عمرو بن خالد بن فروخ بن سعيد بن عبد الرحمن بن واقد بن ليث بن واقد بن عبد اللَّه التميمي الحنظلي، ويُقال: الخزاعي أبو الحسن الحراني نزيل مصر والد أبي علاثة محمد بن عمرو وأبي خيثمة علي بن عمرو بن خالد (٢)
قال ابن عساكر: مات بمصر يوم الاثنين لتسع خلون من شوال، ويُقال: شعبان سنة تسع وعشرين ومائتين.
وقال ابن يونس: كان يُقال: إنه يورق لأبي صالح الحراني، ومعه قدم إلى مصر وترقت به الأمور إلى أن كتب لقاضي مصر. وكانت وفاته بِهَا كما حدَّثني علاثة بن محمد بن عمرو بن خالد، حدَّثني أبي وعمي قالا: تُوفي عمرو بن خالد يوم الاثنين لتسع ليالٍ خلون من شوال سنة تسع وعشرين ومائتين. قال أبو سعيد: قرأت ذكر وفاته أيضًا على ظهر كتب أبي قرة بخطه كما حدَّثني علاثة. وفي "تاريخ البخاري الأوسط" وتاريخ القراب: مات سنة ثلاثين ومائتين أو نحوها. وفي "زهرة المتعلمين": روى عنه -يعني- البخاري ثلاثة وعشرين حديثًا.
وفي كتاب "الصلة" لمسلمة: عمرو بن خالد ثِقة روى العقيلي عن أبيه عنه. ولما سأل الحاكم أبا الحسن الدارقطني عنه قال: ثِقة حُجة. وخرج ابن خزيمة حديثه في
стр. 2818
"صحيحه"، ثنا علي بن عمرو بن خالد عن أبيه وخَرَّجه أيضًا الحاكم وأبو محمد الدارمي.
٤٢٥٧ - (ق) عمرو بن خالد أبو خالد مَوْلَى بني هاشم كوفي سكن واسط (١)
ذكره أسلم بن سهل في آخر القرن الثالث من الواسطيين. وقال عبد اللَّه عن أبيه: ليس يسوي شيئًا. وقال أبو زرعة اضربوا على حديثه. قال ابن أبي حاتم: ولم يقرأ علينا حديثه. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال الجوزجاني: غير ثقة.
وفي "كتاب ابن الجارود": كذَّاب لم يكن بثقة. ورَمَاه البرقي بالكذب. وقال البخاري والساجي: مُنكر الحديث، وقال الدارقطني - فِيمَا حكاه عنه البرقاني: متروك. وقال أبو سعيد النقاش وأبو عبد اللَّه الحاكم: يروي عن زيد بن علي الموضوعات. وذكره العقيلي وأبو العرب في جملة الضعفاء، ولما ذكره فيهم ابن شاهين قال: قال وكيع: كان يكذب. ولما ذكر أبو حاتم الرازي حديثه عن علي في (الجنائز) قال: هذا حديث باطل لا أصل له وعمرو بن خالد متروك. وقال أحمد بن حنبل: هذا حديث باطل ليس بشيء من حديث زيد. وقال ابن حزم: هذا خبر لا تحل روايته إِلا على بيان سقوطه؛ لأنه تَفرَّد به عمرو بن خالد وهو مذكور بالكذب.
وقال ابن القَطَّان: كان أحد الكذَّابين. وقال ابن راهويه: كان يضع الحديث. وقال العقيلي -وذكر هذا الحديث-: لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به. وقال البيهقي في "الخلافيات": لا يثبت. وذكره البخاري في فصل: (مَنْ مات من عشر ومائة إلى عشرين).
ولهم شيخ آخر يقال له:
٤٢٥٨ - (ع) عمرو بن خالد بن عاصم بن عمرو بن عثمان (٢)
روى عن: عبد الملك بن نوفل بن مساحق، ومحمد بن يوسف بن ثابت روى عنه: عمرو بن محمد العثماني في الكتاب "المستدرك". ذكرناه للتمييز بينهما.
стр. 2819
٤٢٥٩ - (ع) عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ الْمَكِّي أبو محمد الأثرم الجمحي مولاهم، ويُقال: مولى بني مخزوم (١)
قال ابن عيينة وعمرو بن علي: مات أول سنة ست وعشرين ومائة كذا ذكره المزي والذي رأيت في "تاريخ البخاري الكبير"، و"الأوسط"، و"الصغير": ثنا علي، ثنا ابن عيينة: مات عمرو سنة ست وعشرين ومائة.
وقال القراب: ثنا أحمد بن محمد بن شاذان أنبا يعقوب بن إسحاق، ثنا أحمد بن علي الأبار، ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: تُوفي عمرو بن دينار سنة ست وعشرين ومائة ولم يكن بلغ الثمانين.
وفي تاريخ الفلاس كذلك: سنة ست وعشرين عن سفيان فعلى هذا قول المزي عن عمرو وسفيان غير جيد، لكونهما واحدًا وكونه لم يذكر أولها فينظر، واللَّه تعالى أعلم، ولعله يصح عنه في سنة خمس يوضحه قول الكلاباذي عن الذهلي: ثنا علي سمعت سفيان يقول: مات عمرو في أول سنة خمس وعشرين. ولما ذكره ابن سعد في الطبقة الثالثة من أهل مكة ذكر عن طاوس أنه قال: ابن دينار هذا جعل أذنه قمعًا لكلِّ عالم، وعن ابن طاوس قال: قال لِي أبي: إذا قدمت مكة فعليك بعمرو فإن أذنيه كانتا قمعًا للعلماء.
وقال سفيان: كان عمرو لا يدع إتيان المسجد وكان يحمل على حمار وما أدركته إلا وهو مقعد فكنت لا أستطيع أن أحمله من الصغر، ثم قويت على حمله وكان منزله بعيدًا وكان لا يثبت لنا سنه، وكان أيوب يقول: أي شيء يحدث عن فلان فأخبره ثمَّ أقول: أتريد أن أكتبه لك؟ فيقول: نعم. وعن معمر قال: سمعت عمرًا يقول: يسألوننا عن رأينا فنخبرهم فيكتبونه كأنه نقر في حجر ولعلنا أن نرجع عنه غدًا. وقال سفيان: كان عمرو يحدث بالمعاني وكان فقيهًا وكان لا يخضب.
стр. 2820
أنبا الفضل بن دكين قال: مات عمرو سنة ست وعشرين ومائة، وكان يُفتي بالبلد فلما مات كان يُفتي بعده ابن أبي نجيح. قال ابن سعد: وكان عمرو ثِقة ثَبْتًا كثير الحديث.
وفي كتاب "الطبقات" لمحمد بن جرير الطبري: عمرو بن دينار كان فقيهًا ثَبْتًا في الحديث صَدوقًا عالمًا، وكان مفتي أهل مكة في زمانه، ومات سنة ست وعشرين ومائة بها.
وقال المنتجيلي: تابعي مكي ثِقة، وقال ابن عيينة: قال أبو جعفر: يزيدني حُبًّا لقدومي مكة شَرَّفها اللَّه تعالى الفتى عمرو بن دينار. وقال ابن أبي نجيح: لم يكن عندنا أحد أعلم من عمرو. قال سفيان: وأخذت عنه أنه قال: جعلت الليل وأنا شاب ثلاثًا: ثُلث أنامه، وثُلث أُصلي فيه، وثُلث للحديث.
وحبس خالد القسري عطاءً، وعمرو بن دينار فلما أخرجهما كَبَّر الناس فقال: ما هذا؟ فأخبروه. فقال: ردوهما إلى السجن. قال سفيان: كان عمرو لا يطاق ولا يستطاع، ولكن اللَّه تعالى سَخَّره لِي كان يقول: رأسي رأسي، بطني بطني، ضرسي ضرسي.
وعن ابن معين: قال عمرو: جئت إلى أبي جعفر وليس معي أحد فقال لإخوته زيد وأخ آخر: قُومَا إلى عمكما فأنزلاه فأنزلاني.
وقال إبراهيم بن الشهيد: سمعت أبي ذكر عطاء وابن أبي مليكة فقال: لم يكن عمرو بدون واحد منهم، ولكن هؤلاء كان لكلِّ واحد منهم مُصلى معلوم، وكان عمرو يصلي هنا مَرَّة وهنا مرة فلا يشتهر لذلك. وقال يحيى بن معين: تُوفي عمرو سنة ست وعشرين ومائة.
وفي تاريخ علي بن عبد اللَّه التميمي وابن أبي عاصم وابن قانع: تُوفي سنة خمس وعشرين زاد التميمي: وهو ابن ثمانين.
ولما ذكره ابن حبان في كتاب "الثقات" قال: مَوْلَى بني باذان من مذجح مات سنة ست وعشرين ومائة وقد جاوز السبعين، وكان مولده سنة ست وأربعين، كذا قال: باذان من مذجح ولا يتصور فارسي يكون عربيًّا اللهم إلا بأمر مجازي واللَّه تعالى أعلم. وكذا ذكر وفاته خليفة بن خياط. ولما ذكره ابن خلفون فى كتاب "الثقات" قال: كان من صِغار التابعين بمكة وعلمائهم.
وفي تاريخ محمد بن عبد اللَّه الحضرمي: مات عمرو بن دينار مولى بني باذان سنة
стр. 2821
ست وعشرين، قال: وقال غير ابن نمير: سنة ست عشرة ومائة. وفي "كتاب الصريفيني" عن ابن عيينة: مولده سنة ست وخمسين. وقال أبو عيسى الترمذي: ثنا ابن أبي عمر قال سفيان: كان عمرو أسن من الزهري.
وفي "الطبقات" للهيثم بن عدي في الطبقة الثانية: تُوفي عمرو بن دينار في خِلافة الوليد بن يزيد سنة خمس وعشرين ومائة، وفي "كتاب الكلاباذي" عنه: تُوفي زمن مروان بن محمد فينظر واللَّه تعالى أعلم.
وقال أبو مسلم عبد الرحمن بن يونس المستملي في "تاريخه": قال لي سفيان بن عيينة كتبت لأيوب السختياني أطرافًا وسألت له عمرو بن دينار عنها. وفي "علوم الحديث" لأبي عبد اللَّه الحاكم: عامة أحاديث عمرو بن دينار عن الصحابة ﵃ غير مسموعة. وفي رواية العباس بن محمد الدوري عن يحيى بن معين: لَمْ يسمع عمرو بن دينار من البراء بن عازب، وكذا ذكره أبو داود فِيمَا حَكَاه الآجري.
وفي رواية إسحاق بن منصور: قلت ليحيى بن معين: هل سمع عمرو بن دينار من سليمان اليشكري؟ قال: لا. وفي "العلل الكبرى" لعلي بن المديني: عمرو بن دينار رأى الأعمش ولم يرو عنه. وفي "صحيح" ابن حبان -وذكر حديث جابر: "أطعمنا النبي ﷺ لحوم الخيل ونهانا عن لحوم الحمر (١) " -.
يشبه أن يكون عمرو بن دينار لم يسمع هذا عن جابر؛ لأنَّ حَمَّاد بن زيد رواه عن عمرو بن دينار، عن محمد بن علي، عن جابر وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَمْرُو سمع جابرًا، وسمع من محمد بن علي عن جابر. وذكره الهذلي وغيره في جملة القُرَّاء.
وفي "علل الترمذي الكبير" قال البخاري: عمرو بن دينار لم يسمع عندي من ابن عَبَّاس حديث: اليمين مع الشاهد.
وفي "علل الدارقطني": لم يسمع من ابن عباس حديثه عن عمر التَّغلِيظِ فِي البُكاءِ عَلَى المَيِّتِ إنما سمعه من ابن أبي مليكة عنه.
٤٢٦٠ - (ت ق) عمرو بن دينار البصري أبو يحيى الأعور قهرمان آل الزبير بن شعيب البصري (٢)
стр. 2822
قال البخاري في "تاريخه الأوسط": لا يتابع على حديثه. وذكره أبو جعفر العقيلي، وابن الجارود، وابن شاهين، والبلخي في جملة الضعفاء.
وقال محمد بن عبد اللَّه بن عَمَّار الموصلي: ضعيف، وقال أحمد بن صالح العجلي: يكتب حديثه وليس بالقوي، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم. وقال الساجي: ضعيف يحدث عن سالم مناكير يُقال: إنه من أهل المدينة.
وقال يحيى بن معين: أصله مكي ولم يحدث عنه يحيى ولا عبد الرحمن بن مهدي وحدَّث عنه حماد بن سلمة وحماد بن زيد. وخرج الحاكم حديثه في الشواهد.
ولهم شيخ آخر يُقال له-:
٤٢٦١ - عمرو بن دينار بن عبد الكبير بن موسى العبسي مصري (١)
قال مسلمة: روى عنه بعض أصحابنا. ذكرناه للتمييز.
٤٢٦٢ - (د ت) عَمْرو بن رَاشِدٍ أبو راشد الأشجعي مولاهم كوفي (٢)
قال ابن حبان حديثه في "صحيحه" وحسَّنه أبو علي الطوسي في "أحكامه".
٤٢٦٣ - (ق) عَمْرُو بْنُ رَافِعِ بْنِ الْفُرَاتِ بْنِ رَافِعٍ الْبَجَلِيُّ أبو حجر القزويني (٣)
قال ابن حبان: مستقيم الحديث كذا ذكره المزي وأغفل منه -إن كان نقله من أصل-: مستقيم الحديث جدًّا، وأخرج حديثه في "صحيحه". وقال المزي أيضًا: قال الخليلي: تُوفي سنة سبع وثلاثين ومائتين. انتهى وقد أغفل منه -إن كان قد نقله من أصل نسخة كتاب "الإرشاد"-: أبو حجر عمرو بن رافع انتقل من الري إلى قزوين، وأصل جده من الكوفة وعمرو كبير مشهور، وآخر من روى عنه بقزوين محمد بن مسعود الأسدي.
٤٢٦٤ - (كن) عمرو بن رافع القرشي مَوْلَى عمر بن الخطاب (٤)
قال مسلم بن الْحَجَّاج في الطبقة الأولى من أهل المدينة: عمرو بن رافع مولى حفصة زوج النبي ﷺ . وفي "تاريخ البخاري": قال بعضهم: عمر بن
стр. 2823
رافع، ولا يصح، وقال بعضهم: عمرو بن نافع، والصحيح عمرو المديني.
وفي الصحابة:
٤٢٦٥ - عمرو بن رافع المدني (١)
ذكره أبو عمر، وذكرناه للتمييز.
٤٢٦٦ - (خ م د) عَمْرو بن الرَّبِيع بن طَارِق بن قُرَّةَ بْن نَهِيك بن مُجَاهِد الْهِلالِي أبو حفص الكوفي ثم المصري (٢)
قال ابن يونس: تُوفي بمصر.
وفي "زهرة المتعلمين": روى عنه -يعني: البخاري-: حديثًا واحدًا عن يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، وقال الباجي، والكلاباذي: روى عنه في النكاح، وخرج حديثه ابن خزيمة، وأبو عوانة، وابن حبان، والحاكم، وأبو محمد الدارمي في صحاحهم، وقال الدارقطني -فيما حكاه عنه الحاكم-: ثقة.
٤٢٦٧ - (د س ق) عمرو بن زائدة، ويُقال: عمرو بن قيس بن زائدة، ويُقال: زياد بن الأصم وهو جندب بن هرم بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي عُرِف بـ (ابن أم مكتوم)، وقيل: اسمه عبد اللَّه، والأول أكثر وأشهر (٣)
كذا ذكره المزي وفيه نظر؛ لما قال ابن حِبَّان في كتاب "الصحابة": عبد اللَّه ابن أم مكتوم وهو عبد اللَّه بن عمرو بن شريح بن قيس بن زائدة بن الأصم كان اسمه: الحصين، "فسمَّاه النبي ﷺ ". ومنهم مَنْ زعم أن اسم ابن أم مكتوم: عمرو. قدم المدينة بعد بدر بيسير فنزل دار مخرمة بن نوفل. ومن قال: هو عبد اللَّه بن زائدة فقد نسبه إلى جده، و"كان النبي ﷺ يستخلفه على المدينة؛ ليصلي بالناس في عامة غزواته"، مات بالمدينة في خِلافة عمر بن الخطاب ﵁ ومثله في "الطبقات" لمسلم بن الحجاج. وفي كتاب "الصحابة" لأبي عيسى الترمذي: عبد اللَّه وهو: ابن أم مكتوم، ويُقال: عمرو.
стр. 2824
ولما ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية قال: أَمَّا أهل المدينة فيقولون: اسمه عبد اللَّه، وأما أهل العراق، والكلبي فيقولون: اسمه عمرو. قد اجتمعوا على نسبه فقالوا: ابن قيس بن زائدة بن الأصم، أسلم بمكة قديمًا وقدم المدينة مُهَاجرًا بعد بدر بيسير فنزل دار القراء وهي دار مخرمة بن نوفل، و"كان النبي ﷺ يستخلفه على المدينة؛ ليصلي بالناس في عامة غزواته"، وكان بصره ذهب وهو صغير.
وأخبرنا قبيصة، ثنا يونس، عن أبي إسحاق، عن عبد اللَّه بن مغفل قال: نزل ابن أم مكتوم على يهودية بالمدينة -عمة رجل من الأنصار- فكانت ترفقه وتؤذيه في اللَّه ورسوله فقتلها؛ فلما بلغ النبي ﷺ قال: "أَبْعَدَهَا اللَّهُ فَقَدْ أَبْطَلَتْ دَمَهَا (١) " كذا قال: اجتمعوا على نسبه ولا اجتماع وقد ذكرنا هنا شيئًا من الخلاف واستوفينا ذِكره في كتابنا الْمُسَمَّى بـ: "الزهر الباسم". وقال خليفة في "الطبقات": عبد اللَّه بن زائدة، ويُقال: عمرو ابن أم مكتوم. وفي "كتاب العسكري": اسمه: عبد اللَّه بن قيس. وقال أبو حاتم: هو عبد اللَّه بن شريح. وقال الحسين بن واقد وأبو الحسن علي بن المديني: هو عبد اللَّه بن شريح بن قيس. وقال محمد بن إسحاق المطلبي: هو عبد اللَّه بن قيس بن زائدة. وقال قتادة بن دعامة: هو عبد اللَّه بن زائدة، قال أبو أحمد: أسلم قديمًا، واستخلفه ﷺ في عامة غزواته، وقُتِل شهيدًا يوم القادسية. وفي "كتاب البغوي": عبد اللَّه، ويُقال: عمرو ابن أم مكتوم.
وقال أبو موسى: هو عبد اللَّه، ويُقال: عمرو، قال: ويُقال: عبد اللَّه شريح، حدَّثني عثمان قال: حدَّثني الزبير قال: عبد اللَّه، وقيل: عمرو ابن أم مكتوم شهد القادسية وقُتِلَ بِهَا شهيدًا، وقال غير الزبير: مات بالمدينة بعد رجوعه من القادسية. ولما ذكره أبو نعيم الحافظ في باب: (عبد اللَّه) قال: قال ابن إسحاق: هو عبد اللَّه بن عمرو بن شريح بن قيس بن زائدة بن الأصم.
وقال أبو هلال وغيره عن قتادة: عبد اللَّه بن زائدة هو ابن أم مكتوم. وفي باب:
стр. 2825
(عبد اللَّه) ذكره البخاري في "تاريخه الكبير" فقال: عبد اللَّه ابن أم مكتوم؛ وهو عبد اللَّه بن زائدة. وقال ابن إسحاق: عبد اللَّه بن عمرو بن شريح بن قيس بن زائدة.
وقال ابن أبي حاتم: يُقال: إنه عبد اللَّه بن شريح. وهو: ابن أم مكتوم، ويُقال: عمرو.
٤٢٦٨ - (خ م س) عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ بْنِ وَاقِد أبو مُحَمَّد الْكِلابِي بن أبي عمرو النيسابوري (١)
قال الحاكم في "تاريخ نيسابور": خطة مشهورة بأعلى الرمجار ومسجده وداره، وقد أدركت من أعقابه جماعة وكتب عنهم.
وقال محمد بن عبد الوهاب: كان علي بن عثام يسترجح عمرو بن زرارة. وقال أبو العباس محمد بن إسخاق: حدَّثنا عمرو بن زرارة ونقل منه وجادة. وقال إبراهيم بن محمد بن سفيان: لما مات عمرو رفعت القِصَّة بدينه إلى طاهر بن عبد اللَّه فأمر بقضاء دينه. كتب إلى أبو الحسن المروزي يذكر أن أحمد بن عمر بن بسطام حدَّثهم، ثنا أحمد بن سيار في ذكر مشايخ نيسابور: عمرو بن زرارة، وعن أحمد بن سلمة قال: سمعت عمرو بن زرارة يقول: قام ابن معين يومًا إلى أبي بدر وهو يحدث فقال في حديث حدث: إنه كذب. قال عمرو: فحول أبو بدر وجهه إلى القبلة وقال: اللهم إِنْ كان كذب عليَّ فاقتله. قال: فرجع يحيى إلى منزله صاحب فراش سنة أو سنتين ثُمَّ مات.
وخرج أبو عوانة الإسفراييني، وابن حِبَّان، والحاكم، والدارمي، وابن الجارود حديثه في صحاحهم. وقال النسائي في "مشيخته": نيسابوري ثِقة، ونسبه صاحب "زهرة المتعلمين" أنصاريًّا. وقال: روى عنه البخاري ثلاثة عشر حديثًا، ومسلم ثمانية أحاديث.
وفي "تاريخ القراب" عن أبي حامد بن الشرقي: تُوفي سنة ثمان وثلاثين ومائتين ولما ذكره فيها ابن قانع قال: الحدثي النيسابوري ويُشبه أن يكون وهمًا؛ لأن الحدثي اسمه عمر بن زرارة، فكأنهما اشتبها عليه، واللَّه تعالى أعلم. ولهم جماعة اسم كل واحد منهم عمرو بن زرارة، منهم:
стр. 2826
٤٢٦٩ - عَمْرُو بْنُ زُرَارَة النَّخْعِي (١)
قال أبو موسى المديني: أدرك عصر النبي ﷺ ، وكان مِمَّن سيره عثمان من الكوفة إلى دمشق.
٤٢٧٠ - وعمرو بن زرارة الأنصاري (٢)
ذكره أبو موسى أيضًا في جملة الصحابة. ذكرناهما للتمييز.
٤٢٧١ - (س ق) عَمْرُو بْنُ سَعْدٍ الْفَدَكِيُّ، ويُقال: اليمامي مولى غفار، ويُقال: مولى عثمان بن عفان (٣)
ذكره ابن خلفون الأونبي في كتاب "الثقات".
٤٢٧٢ - (م مد ت س ق) عَمْرُو بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف أبو أمية المعروف بـ (الأشدق)، يقال: إن له رؤية من النبي ﷺ (٤)
ذكره أبو حاتم ابن حبان البستي في كتاب "الثقات". وفي "المراسيل" لعبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي عن جد أيوب بن موسى فقال: هو عمرو بن سعيد بن العاص، وليست له صُحبة.
وفي قول المزي: ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من أهل المدينة، وقال الزبير: أمه أم البنين بنت الحكم نظر؛ لأن ابن سعد قام بهذه الوظيفة بلا حاجة إلى تجشمها من عند غيره أو كان يذكر تواردهما على ذلك كجاري عادته. وأغفل من كتابه أيضًا -إن كان رآه حالة التصنيف-. قال ابن سعد: ولد أمية، وسعيدًا، وإسماعيل، ومحمدًا، وعبد الملك، وعبد العزيز، وموسى، وعمران، وعبد اللَّه، وعبد الرحمن.
стр. 2827
وكان عمرو بن سعيد من رجال قريش، وكان يزيد بن معاوية وَلاه المدينة، فقتل الحسين وهو على المدينة، فبعث إليه برأس الحسين فكفَّنه ودفنه بالبقيع إلى جنب قبر أمه فاطمة ﵄، وكان أحب الناس إلى أهل الشام، وكانوا يسمعون له ويطيعون، وقد روى عمرو عن عمر بن الخطاب.
وقال ابن يونس: قَدِم مصر مع مروان بن الحكم سنة خمس وستين. وفي سنة سبعين ذكر وفاته خليفة بن خياط، وابن أبي خالد في كتابه "التعريف بصحيح التاريخ"، وأبو حَسَّان الزيادي فيما ذكره القراب، وابن أبي عاصم النبيل، والمسعودي وزعم أن أبا الزعيزعة هو الذي قتله، وقيل: بَلْ كان أمر عبد العزيز بن مروان، وكان قدم على أخيه عبد الملك مِنْ مصر فلم يفعل. وقيل: الوليد بن عبد الملك. وفي تاريخ الفسوي: وفي سنة سبع وستين قتل عمرو بن سعيد. وقال ابن بكير عن الليث: تسع وستين.
وفي تاريخ ابن قانع: سنة سبع وستين، يُقال: عمرو بن سعيد بن العاصي، وفي "الكامل": لقبه عبد اللَّه بن الزبير لطيم الشيطان وزعم. . . .
عن المدائني عن عوان: سمي الأشدق؛ لأنه [صعد المنبر] فبالغ في شتم علي؛ فأصابته لقوة أنشد له في [عبد الملك].
وفي كتاب "المنحرفين" أشعار وفي تاريخ الهيثم كان. . . .
٤٢٧٣ - (بخ م ٤) عَمْرُو بْنُ سَعِيدِ القرشي، ويقال: الثقفي مولاهم أبو سعيد البصري (١)
روى عن وراد. وعنه: أيوب وابن أبي هند، ويونس بن عبيد، وابن عون، وجرير بن حازم. انتهى كلام المزي.
قال أبو أحمد الحاكم: هذا هو الذي كَنَّاه أبو عون. قال: وقد روى ابن عون عن أبي سعيد كثير بن عبيد -رضيع عائشة- عن عائشة وأبي هريرة. وعنه مجالد بن سعيد كَنَّاه ابن عون أيضًا أبا سعيد، فلا أدري أهما اثنان أم واحد؟ ويُحتمل أن يكونا واحدًا، لكن محمود بن إبراهيم بن سميع سَمَّاه على حسب ما نذكر -يعني: عمرًا- قال: ويُقال: إنه كان أحد مَنْ يُحسن هذه الصنعة. وقال الإقليشي: قد روى ابن عون عن أبي سعيد عمر بن إسحاق، ولكن لا يحفظ له شيء عن وراد. وفي "تاريخ البخاري": عن
стр. 2828
الحباب بن المختار القطعي، ثنا عمرو بن سعيد النازل على محمد بن سيرين. وقال ابن حبان: عمرو بن سعيد الخولاني، عن أنس بن مالك. روى عنه أيوب السختياني. لا يحل ذكره في الكتب إلا اعتبارًا.
وفي كتاب "الصحابة" لابن قانع: عمرو بن سعيد بن أبي عامر الثقفي. روى عمرو بن أبي سلمة، عن صدقة، عن محمد بن راشد، عن القاسم أبي عبد الرحمن عنه: أنه مَرَّ برسول اللَّه ﷺ وهو يجر إزاره فقال: "ارْفَعْ إِزَارَكَ يَا عَمْرُو" انتهى. فلا أدري أهو صاحب الترجمة أو غيره؟
ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: وثقه ابن صالح وابن عبد الرحيم.
٤٢٧٤ - (س) عَمْرُو بْنُ سُفْيَان بن عبد اللَّه بن ربيعة الثقفي أخو عاصم بن سفيان (١)
روى عن أبيه أنه وجد عيبة فأتى بها عمر فقال: عرفها سنة. روى عنه عمرو بن شعيب. ذكره ابن حِبَّان في كتاب "الثقات" كذا ذكره المزي، لم يزد في تعريفه شيئًا. وأغفل من عند ابن حبان: يروي عن أبيه وله صُحبة، عِدَاده في أهل الحجاز. روى عنه أهلها وعمرو بن شعيب.
وقال أبو أحمد العسكري في كتاب "الصحابة": له صُحبة، شهد حنينًا، عِداده في أهل الشام. روى عنه الحارث بن بدل (قصة إزاره)، زاد أبو نعيم: شهد حنينًا مع المشركين ثم أسلم بعد حنين. وقال الحاكم أبو أحمد: روى عنه القاسم أبو عبد الرحمن.
وذكر المزي بعده:
٤٢٧٥ - عمرو بن سفيان الثقفي (٢)
روى عن: ابن عباس وابن عمر وأبيه. روى عنه: الأسود بن يزيد ومساور، ثم قال: لا أدري هو المتقدم أو غيره؟ كذا ذكره. وفيه نظر؛ لأن البخاري وابن أبي حاتم عن أبيه، وابن حبان وغيرهم فرَّقوا بينهما ولم يترددوا. واللَّه تعالى أعلم. وذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات".
стр. 2829
٤٢٧٦ - (خ م د س) عَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ مدني حليف بني زهرة، ويُقال: عمر، وعمرو أصح (١)
روى عن أبي موسى الأشعري. كذا ذكره المزي.
والذي في "تاريخ محمد بن إسماعيل" -الذي بخط أبي ذر وغيره من الْحُفَّاظ- وقال بعضهم: عن ابن أُسيد والأوَّل أصح. وقال لي خليفة: ثنا الحسن بن حبيب، سمع حجاج بن فرافصة، عن عمرو بن أبي سفيان، سمع أبا موسى الحكمي رسالة مروان، فقال: "قال النبي ﷺ في القدر". إِنْ لَم يكن هذا صاحب الزهري فلا أدري.
وفي "كتاب ابن أبي حاتم" عن أبيه: وروى الحسن بن حبيب، عن حجاج بن فرافصة، عن عمرو بن أبي سفيان، سمع أبا موسى الحكمي: إن لم يكن صاحب الزهري فلا أدري مَنْ هو. روى عنه ابن الرواس. وذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من أهل المدينة. وقال: كان مِنْ أصحاب أبي هريرة.
ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: قال الذهلي: عمرو أصح. وقال البرقي: احتملت روايته لرواية الزهري عنه.
٤٢٧٧ - (بخ د ت س) عَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بن عبد الرحمن بن صفوان بن أمية الجمحي المكي أخو حنظلة وعبد الرحمن (٢)
قال أبو حاتم: أراه أخا حنظلة. كذا ذكره المزي، والذي في "كتاب ابن أبي حاتم" عن أبيه: يقال: إنه أخو حنظلة. وصرَّح البخاري، وابن حِبَّان وغيرهما بأخوتهما. وزعم المزي أنه روى عن مسلم بن ثفنة ويقال: ابن شُعبة. ولم يبين صوابها. ورأيت بخط الحافظ [محمد بن حزم] الظاهري: وشعبة أصح. وذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات"، وقال: قال ابن عبد الرحيم: ثقة.
٤٢٧٨ - (بخ) عَمْرُو بْنُ سَلِمَةَ بن الحارث الهمداني، ويُقال: الكندي الكوفي والد يحيى بن عمرو، وقيل: إنه أخو عبد اللَّه بن سلمة (٣)
стр. 2830
روى عن: سلمان بن ربيعة، وابن مسعود، وعلي، وأبي موسى. روى عنه: الشعبي، وابنه يحيى، وابن أبي زياد، وذكره ابن حبان في كتاب "الثقات"، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: أخطأ البخاري في عمرو بن سلمة حيث جمع بينهما، هذا جرمي وذاك همداني. كذا ذكره المزي من غير زيادة، والذي رأيت في "تاريخ البخاري": عمرو بن سلمة بن الحارث الهمداني كوفي. سمع سلمان بن ربيعة وعليًّا. وقال لي ابن أبي الأسود: ثنا عبد الواحد، عن عاصم، سمع يحيى بن عمرو بن سلمة الكندي، عن أبيه، وقال سعيد بن سليمان: ثنا عمرو بن يحيى بن عمرو بن سلمة، سمع أباه، وعن أبيه، سمع ابن مسعود. وثنا أبو نعيم: مات عمرو بن حريث وعمرو بن سلمة سنة خمس وثمانين، دفنا في يوم واحد. وقال أبو عوانة، عن الشيباني، عن عامر قال: أخبرني عمرو بن سلمة الكندي.
وقال ابن أبي حاتم عن أبي زرعة في "بيان خطأ البخاري في تاريخه": وقال -يعني: البخاري- قال سعيد بن سليمان عن عمرو بن يحيى بن سلمة: وإِنَّمَا هو عمرو بن يحيى بن عمرو بن سلمة. قال: وروى عاصم، عن عمرو بن سلمة. جمع بينهما وهما مُفْترقان. قال: عمرو بن سلمة الهمداني وهذا عمرو بن سلمة الجرمي. انتهى كلامه. والذي في "تاريخه" -بخط أبي ذرر والطوسي وغيرهما من القدماء- يقضي على ما قاله الرازيان.
وفي "كتاب ابن ماكولا": عمرو بن سلمة بن خرب الهمداني الكوفي. سمع عليًّا وابن مسعود وسلمان بن ربيعة. روى عنه: ابنه يحيى بن عمرو والشعبي. قال ذلك البخاري. وقال ابن معين: عمرو بن سلمة أبو يحيى الهمداني ليس هو ابن خرب هو آخر يروي عن ابن مسعود، روى عنه ابنه يحيى.
ويحيى بن عمرو بن سلمة الذي يروي عنه مسعر ليس بينه وبين هؤلاء قرابة. قال ابن معين: وهو ابن عمرو بن سلمة الذي يروي عن ابن مسعود. لم يجعل لابن الخرب ابنًا يُقال له: يحيى. قال ابن ماكولا: وقد روى عن عمرو بن سلمة الذي روى عن ابن مسعود يزيد بن أبي زياد.
وقال ابن حبان في كتاب "الثقات": عمرو بن سلمة بن الحارث الهمداني؛ وهو أخو عبد اللَّه بن سلمة.
وفي الطبقة الأولى من "رجال همدان" لعمران بن محمد: عمرو بن سلمة بن
стр. 2831
عميرة الأرحبي -بطن من همدان- روى عن علي وعبد اللَّه. وكان شريفًا في همدان، وهو الذي بعثه الحسن بن علي بن أبي طالب في الصلح بينه وبين معاوية وكان معه محمد بن الأشعث الكندي فأعجب معاوية بِمَا رأى من جمال عمرو وفصاحته وحسبه؛ فقال: أمضري أنت؟ قال: لا، ثم قال: [الطويل]
إِنِّي لَمِن قَومٍ بَنى اللَّه مَجدَهُم ... عَلى كُلِّ بادٍ في الأنام وَحاضِرِ
أُبوتُنا آباءُ صِدقٍ نما بهم ... إِلى المَجدِ آباء كِرامُ العَناصِرِ
وأمهاتنا أَكرِم بِهِنَّ عجائزًا ... وَرِثنَ العُلا مِن كابِرٍ بَعدَ كابِرِ
جَناهُنَّ كافور ومِسكٌ وَعَنبَرٌ ... وليس ابنَ هِندٍ مِن جُناةِ المَغافِرِ
ثم قال: أنا امرؤ من همدان ثم أحد أرحب.
وقال ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، وهشام الكلبي في "الجمهرة"، وابن حزم وغيرهم: عمرو بن سلمة بن عميرة بن مقاتل بن الحارث بن كعب بن علوي بن عليان بن أرحب بن دعام من همدان، وذكروا قصَّته مع معاوية، ثم قال ابن سعد: وكان ثِقة قليل الحديث.
ولما ذكره مسلم في الطبقة الأولى من أهل الكوفة قدمه في الذكر على سلمان بن ربيعة بعدَّة تراجم.
وفي "كتاب القراب": أنبا الحساني، أنبا عبد اللَّه بن عروة قال: مات عمرو بن حريث ويحيى بن سلمة الهمداني في سنة خمس وثمانين.
قال القراب: هكذا قال ابن عروة وعثمان بن سعيد، وأظن أن الصواب: عمرو بن سلمة. واللَّه تعالى أعلم.
وقال الدارقطني: عمرو بن سلمة يروي عن علي. روى عنه الشعبي حديث (يوقف المولى)، ثنا ابن مخلد، ثنا العباس بن محمد، سمعت يحيى يقول: عمرو بن سلمة الذي يروي عنه الشعبي هو عمرو بن سلمة بن خرب، وعمرو بن سلمة الهمداني يروي عنه ابنه يحيى. يروي عن ابن مسعود.
ثنا ابن مخلد، ثنا العباس، سمعت يحيى يقول: يحيى بن عمرو بن سلمة الذي يروي عنه مسعر ليس بينه وبين هؤلاء قرابة. قال -يعني: يحيى-: وعبد اللَّه بن سلمة الذي يروي عنه عمرو بن مرة كنيته أبو العيالة ليس بينه وبينهم نسب.
ثنا دعلج، ثنا خضر بن داود، ثنا أبو بكر الأثرم، قال: فذكرت لأبي عبد اللَّه عن
стр. 2832
علي أنه قال: عبد اللَّه بن سلمة وعمرو بن سلمة أخوان فأنكره، وقال: قال سفيان بن عيينة: عمرو بن سلمة بن خرب. قلت: في حديث الإيلاء؟ قال: نعم.
وفي ضبط المهندس عن الشيخ: عمرو بن سلمة بن الحارث نظر، إنما هو خرب بخاء معجمة، قال ابن ماكولا: وبعدها راء مكسورة وباء معجمة بواحدة.
وقد تقدَّم أن عبيد اللَّه بن سلمة نسبه خليفة وغيره في جمل فخذ من مراد ليس من هذا في ورد ولا صدر واللَّه تعالى أعلم.
ولما ذكر الرشاطي قول من نسبه كنديًّا قال: هذا وهم وإني أظنه تصحيف من الكوفي، واللَّه تعالى أعلم. قال: وقال الهمداني: كان عمرو بن سلمة العلوي، ثم الأرحبي، ثم الهمداني أحد الربانيين الفقهاء، وهو الذي دخل حصَّن تستر هو وشريح بن هانئ الحارثي. ولما ذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات" كَنَّاه: أبا يحيى.
٤٢٧٩ - (خ د س) عمرو بن سلمة بن قيس -وقيل: ابن نفيع، وقيل: غير ذلك- الجرمي أبو بريد، وقيل: أبو يزيد (١)
لم يثبت له سماع، ولا رواية من النبي ﷺ ، وروي من وجه غريب أنه وفد على النبي ﷺ ، وليس بثابت.
انتهى كلام المزي ويُشبه أن يكون نقل ذلك من كتاب "الكمال": [الطويل]
فما الكرج الدنيا ولا الناس قاسم
قال أبو حاتم ابن حبان البستي في كتاب "الصحابة": عمرو بن سلمة أبو يزيد الجرمي له صُحبة، روى عنه أهل البصرة، ومات سنة خمس وثمانين. وكذا صرَّح المنتجيلي بصحبته.
وفي قوله أيضًا: روي من وجه غريب نظر؛ لأنا رويناها من وجوه عديدة لا بأس بإسناد بعضها، ولئن سلمنا ضعفها فليست من وجه غريب كما قال.
قال أبو نعيم الأصبهاني: ثَنَا سليمان، ثَنَا محمد بن النضر القَطَّان، ثنا محمد بن يحيى الفيدي، ثَنَا محمد بن فضيل، عن ليث بن أبي سليم، عن أيوب السختياني، عن عمرو بن سلمة في حديث قال: "فانطلقوا بي إلى رسول اللَّه ﷺ . . . " الحديث. ثم قال: غريب من حديث ليث، عن أيوب.
стр. 2833
وكذلك قال إبراهيم بن الحجاج، عن حماد، عن أيوب: "فانطلقوا بي وافدًا إلى رسول اللَّه ﷺ "، حدثناه أبو محمد ابن حيان، ثنا أبو يعلى، ثنا إبراهيم. . . فذكره.
وثنا مخلد بن جعفر، ثنا عبد اللَّه بن محمد بن ياسين، ثنا زيد بن أخزم، ثنا أبو قتيبة، ثنا شُعبة، عن أيوب، عن عمرو بن سلمة قال: "انْطَلَقْتُ مَعَ أَبِي إِلَى رَسُولِ اللَّه ﷺ بإسلام قومه".
وثنا سليمان، ثنا الساجي زكريا، عن زيد بن أخزم، ثنا سلم بن قتيبة، ثنا يحيى بن رياح، سمعت عمرو بن سلمة الجرمي قال: "انطلقت مع أبي إلى رسول اللَّه ﷺ بإسلام قومه".
وقال أبو أحمد العسكري في كتاب "الصحابة": ثنا ابن شَغَبَة، ثنا محمد بن إسحاق المسوحي، ثنا محمد بن المغيرة، ثنا النعمان، عن سفيان، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عمرو بن سلمة، قال: "خَرَجْت مَعَ أَبِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ . . . " الحديث.
وفي "كتاب ابن منده": روى حجَّاج بن منهال، عن حَمَّاد بن سلمة، عن أيوب، عن عمرو بن سلمة قال: "كنت في الوفد الذين وفدوا على رسول اللَّه ﷺ . . . . ".
وفي رواية جعفر بن محمد، عن أبي عبد اللَّه بن حنبل، وذكر إمامة عمرو بن سلمة فقال: كان هذا في أول الإسلام من الضرورة، وقال أيضًا: وقيل له: فحديث عمرو بن سلمة؟ قال: دعه ليس بشيء. قال القاضي أبو يعلى: ظاهر هذا أنه حديث ضعيف.
وفي "تاريخ ابن أبي خيثمة الكبير" و"تاريخ البصرة" أيضًا تأليفه: أنبا سليمان بن أبي شيخ قال: حدَّثني أبي أبو شيخ، عن أمه حَلَمَة بنت راشد، عن جدها قال: قال أبو بُريد -يعني- عمرو بن سلمة: (أسرنا من فارس فقدم بنا البصرة زمن عمر بن الخطاب وكانت البصرة كلها أخصاصًا بالقصب).
وذكره الداني في "طبقات القُرَّاء".
وفي كتاب "الْفُكَاهَة وَالْمِزَاح" للزبير بن بَكَّار قال عمرو: فقدَّموني أصلي بهم وأنا ابن ست أو سبع سنين.
стр. 2834
٤٢٨٠ - (ع) عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ التِّنِّيسِي أبو حفص الدمشقي مولى بني هاشم (١)
ذكره ابن حبان في كتاب "الثقات": وقال أبو زرعة والبرقي وابن زَبْر: مات سنة أربع عشرة ومائتين. كذا ذكره المزي. ولو نظر في كتاب "الثقات" حق النظر لوجده قد قال: مات سنة أربع عشرة ومائتين فكان تِعْدَاد ذكره مع هؤلاء أحق وأَوْلَى؛ ولكنه ظفر بهذه النقول من "كتاب ابن عساكر"، فظنها فرصة وجدها وأغفل ما هو بصدده.
وكذا ذكر وفاته ابن منجويه وابن أبي عاصم النبيل. وفي تاريخ القراب كذلك، وجزم ابن قانع باثنتي عشرة.
وفي "تاريخ تنيس" للقاضي أبي القاسم عبد المحسن بن عثمان بن غانم: حدَّثني شيخنا أبو عبد اللَّه الحسين بن عتيق بن الرواس رحمه اللَّه تعالى أن عمرو بن أبي سلمة كان يتولى للجروي بتنيس عملا من أعماله، وله بها إلى الآن عقب وآثار باقية، بَنَى حمامين، وله ولد اسمه محمد. وقال أبو زكريا ابن منده: تُوفي بتنيس وكان ثِقة.
وقال الساجي: ضعيف. وقال أحمد بن حنبل: روى عن زهير بن معاوية أحاديث بَوَاطيل أراه سمعها من صدقة بن عبد اللَّه فغلط فقلبها عن زهير. حدَّثني جعفر بن محمد الفريابي، ثَنَا عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم، ثَنَا أبو حفص عمرو بن أبي سلمة، ثنا زهير بن محمد، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً (٢) ". قال الساجي: أوقفه الوليد بن مسلم عن زهير فجعله من كلام عائشة ﵂.
٤٢٨١ - (ع) عَمْرو بن سُلَيْم بن خَلْدَةَ بن مُخلَّد بن عامرة بن زريق الزرقي المدني (٣)
ذكره ابن حِبَّان في كتاب "الثقات" فقال: عمرو بن سليم بن عمرو بن خلدة بن عامر بن مُخلد بن عامر بن زريق. قيل: إِنَّه كان يوم قتل عمر بن الخطاب قد جاوز الحلم، وهو الذي يُقال له: ابن خلدة.
стр. 2835
وفي كتاب "الصحابة" لأبي موسى المديني: عمرو بن سليم أورده سعيد قال: ليست له صُحبة. قال: ثَنَا النضر بن هشام، ثَنَا سعيد بن منصور، ثنا ابن المبارك، عن ابن عجلان، عن عامر بن عبد اللَّه بن الزبير، عن عمرو بن سليم الزرقي قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ مسجدًا، فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَينِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ (١) " قال: وهذا عن أبي قتادة مشهور.
وكَمَا نَسبه ابن حِبَّان نَسَبه الكَلْبِي، والبلاذري، وابن سلام، وابن سعد زاد: وأمه النوار بنت عبد اللَّه بن الحارث حليف بني ساعدة فولد عثمان، والنعمان، وسعدًا، وأيوبَ.
فينظر في سلف المزي مَنْ هو غير صاحب "الكمال" في ذكر نسبه، وذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات"، وقال: قال ابن عبد الرحيم وأحمد بن صالح: ثقة. وقال الرشاطي: ويُقال له: زريقي، لكنه جاء فيما جاء: هذلي وقرشي شاذًّا. وقال الفلاس: مات سنة أربع ومائة.
٤٢٨٢ - (م س ق) عَمْرُو بْنُ سَوَّادِ بْنِ الأسْوَدِ بْنِ عَمْرٍو السرحي القرشي المصري، أبو محمد (٢)
قال مسلمة في كتابه "الصلة": ثِقة. أنبا عنه علان.
وقال أبو سعيد ابن يونس في تاريخ بلده الذي زعم المزي أنه ذكر وفاته من عنده وأغفل منه: كان ثِقة صدوقًا، تُوفي يوم الجمعة لعشر بقين من رجب سنة خمس وأربعين ومائتين. حدَّثني بوفاته هذه أحمد بن علي بن رازح قال: حدَّثني أبي ورأيت وفاته أيضًا هذه على بلاطة قبره. وقال صاحب "الزهرة": روى عنه مسلم بن الحجاج ستة وعشرين حديثًا. وقال النسائي في كتابه "أسماء شيوخه": مصري ثِقة.
وفي "كتاب ابن عساكر" عنه: لا بأس به، وخرج أبو عوانة حديثه في "صحيحه"، وكذلك الحاكم أبو عبد اللَّه النيسابوري. وقال في "فضائل الشافعي": الثقة المأمون متفق على إتقانه. وذكر الدوري: أن مَنْ خفف الواو صحف، وكان من أجلة أصحاب ابن وهب.
стр. 2836
٤٢٨٣ - (س) عَمْرو بن شُرَحْبِيل بن سَعِيد بن سَعْد بن عُبَادَةَ الأنصاري المدني (١)
خرج إمام الأئمة أبو بكر ابن خزيمة حديثه في "صحيحه"، وكذلك أبو محمد ابن الجارود والدارمي، وذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات".
٤٢٨٤ - (خ م د ت س) عَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ الْهَمْدَانِيُّ أبو ميسرة الكوفي (٢)
قال ابن سعد: مات في ولاية عبيد اللَّه بن زياد، وقال غيره: مات قبل أبي جحيفة، وأَوْصَى أَنْ يصلي عليه شريح. كذا ذكره المزي تبعًا لما في كتاب "الكمال" وفيه نظر في موضعين:
الأول: ابن سعد لم يقله إِنَّما نقله حيث يقول: قالوا: تُوفي أبو ميسرة في ولاية عبيد اللَّه بن زياد.
الثاني: ما تجشم نقله من عند غيره لو كان مِمَّن ينظر في الأصول لرأى في كتاب "الطبقات": أنبا وكيع والفضل بن دكين قالا: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق قال: أوصى أبو ميسرة أن يصلي عليه شريح قاضي المسلمين، وأنبا وكيع وأبو داود، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق قال: رأيت أبا جحيفة في جنازة أبي ميسرة آخذًا بقائم السرير، حَتَّى أخرج ثُمَّ جعل يقول: غفر اللَّه لك يا أبا ميسرة. فلم يفارقه حَتَّى أتى القبر.
ولما ذكره ابن حبان في كتاب "الثقات" قال: كان من العُبَّاد، وكانت ركبته كركبة البعير من كثرة الصلاة، ومات في طاعون ابن زياد قبل أبي جحيفة سنة ثلاث وستين، وقد قيل: اسم أبي ميسرة عمرو بن شُراحيل وهذا ليس بصحيح، والصحيح: شرحبيل.
وفي "تاريخ ابن أبي خيثمة": عن مسروق: ما بالكوفة همداني أحبُّ إليَّ أن أكون في مسلاخه من عمرو بن شرحبيل، وعن عمارة: لَمَّا مات أبو ميسرة جعل أبو معمر يقول: امشوا خلف جنازة أبي ميسرة فإنه كان مَشَّاء خلف الجنائز. وذكره ابن خلفون
стр. 2837
في كتاب "الثقات". وذكره البخاري في فصل: (مَنْ مات من بين السبعين إلى الثمانين).
وفي "طبقات خليفة بن خياط": مات في ولاية ابن زياد سنة إحدى أو اثنتين وستين. وفي تاريخ ابن قانع: عن أبي نعيم: سنة إحدى وستين.
وقال أبو عمر ابن عبد البر في "الاستغناء": كان من فُضلاء أصحاب ابن مسعود.
قال أبو نعيم: شهد أبو ميسرة مع علي صفين. وقال يحيى بن معين: أبو ميسرة ثقة. وقال الداني: أخذ القراءة عن ابن مسعود.
٤٢٨٥ - (ع) عَمْرُو بْنُ الشَّرِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ أبو الوليد الثقفي الطائفي (١)
ذكره الأونبي في كتاب "الثقات".
٤٢٨٦ - (ر ٤) عَمْرُو بْنُ شُعَيْبِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَبُو إِبْرَاهِيمَ، ويُقال: أبو عبد اللَّه المدني (٢)
وعَدَّه بعضهم في أهل الطائف.
قال البخاري: شعيب بن محمد سمع عبد اللَّه بن عمر. سمع منه ابنه عمرو، وقال أبو عاصم عن حيوة، عن زياد بن عمرو: سمع شعيب بن محمد، سمع عبد اللَّه بن عمر إِنَّما أراد بهذا أن شعيبًا سمع من ابن عمرو.
وفي "المراسيل" لعبد الرحمن: كان مغيرة بن مقسم لا يعبأ بصحيفة عمرو بن شعيب وقال مَرَّة: ما يسرني أن صحيفته عندي بفلسين. وقال ابن عدي: اجتنبه الناس؛ لأجل أحاديثه عن أبيه عن جده. وقال أبو حاتم الرازي: ليس بقوي، يكتب حديثه، وما روى عنه الثقات فيذاكر به.
وقال الجوزقاني في كتابه "الموضوعات": مجروح، وقال سفيان بن عيينة: غيره خير منه.
стр. 2838
وقال ابن المديني: قد سمع شعيب من عبد اللَّه بن عمرو، وعمرو من شعيب. وقال ابن إسحاق: قلت لابن أبي نجيح: ما تقول في عمرو بن شعيب؟ فقال: رجل شريف. فقلت: ما تقول في عمرو؟ فقال: رجل شريف، وقال أبو علي صالح بن محمد جزرة: ثِقة ولكن أحاديثه لا أدري كيف هي، هي صحيفة ورثوها.
وفي "كتاب ابن أبي خيثمة": قلت ليحيى: حديث عمرو لِمَ ردوه وما تقول فيه؟ ألم يسمع من أبيه؟ قال: بلى، قلت: إنهم ينكرون ذلك، فقال: قال أيوب: حدَّثني عمرو يذكر أبًا عن أب إلى جده قد سمع من أبيه، ولكنهم قالوا حين صارت عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: إنما هذا كتاب، وفي موضع آخر وسئل عنه فقال: ليس بذاك.
قال أبو بكر: سمعت هارون بن معروف يقول: لم يسمع عمرو من أبيه شيئًا إنما وجده في كتاب أبيه، وقال الحازمي: عمرو بن شعيب ثِقة باتفاق أئمة الحديث، وإذا روى عن غير أبيه لم يختلف أحد في الاحتجاج به، وأما روايته عن أبيه عن جده فالأكثرون على أنها متصلة ليس فيها إرسال ولا انقطاع. وقد روى عنه جماعة من التابعين.
وقال الحاكم: كنت أبحث في الحجة الظاهرة في سماع شعيب بن محمد من عبد اللَّه بن عمرو فلم أصل إليها إلى هذا. ثم ذكر عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ: أنَّ رجلا أتَى عَبْدَ اللَّه بْنَ عَمْرٍو فَسَأَلَهُ عَنْ مُحْرِمٍ وَقَعَ بِامْرَأَتِهِ، فَأَشَارَ ابن عمرو إلى ابن عمر فقال: اذهب إلى ذاك فسله. قال شعيب: فلم يعرفه الرجل، فذهبت معه، فسأل ابن عمر، فقال: بطل حجك فرجع إلى ابن عمرو وأنا معه، فقال: اذهب إلى ابن عباس فسله، قال شعيب فذهبت معه إلى ابن عباس، فسأله فقال له كقول ابن عمر، فرجع إلى عبد اللَّه بن عمرو وأنا معه، فأخبره بِمَا قال ابن عباس، ثم قال: ما تقول أنت؟ قال: قُولي مثل ما قالا. وقال الحاكم: هذا حديث ثقات، رواته حُفَّاظ وهو كالأخذ باليد في صحة سماع شعيب من جده عبد اللَّه واللَّه الموفق.
ولما ذكره ابن شاهين في كتاب "الثقات" قال: قال أحمد بن صالح: عمرو سمع من أبيه عن جده وكله سماع، وعمرو ثبت وأحاديثه تقوم مقام الثبت. ولما ذكره البرقي في باب: (من نسب من الثقات إلى الضعف) قال: قال يحيى: كان ثبتًا. وقال الساجي: قال ابن معين: هو ثِقة في نفسه، وما روى عن أبيه عن جده لا حُجَّة فيه، وليس بمتصل
стр. 2839
وهو ضعيف، من قبيل أنه مُرْسل، وجد شعيب كتب عبد اللَّه بن عمرو فكان يرويها عن جده إرسالا وهي صحاح عن عبد اللَّه بن عمرو غير أنه لم يسمعها.
حدَّثنا ابن مثنى، ثنا حَمَّاد بن سلمة، عن حميد قال: الناس يتهمون عمرًا في حديث رواه عن أبيه، عن جده، عن عمر بن الخطاب "أَنَّ رسول اللَّه ﷺ قضى في موالي امرأة لعصبتها (١) ".
قال الساجي: ما روى عنه أيوب وابن جريج وحسين المعلم فصحيح، وإذا روى عنه المثنى بن الصباح والحجاج بن أرطاة وابن لهيعة ففيه ضعف.
ويقال: إن ابن لهيعة لم يسمع منه إلا حديث القدر. وَمَاتَ بِالطَّائِفِ سَنَةَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ، وقد روى مالك في الموطأ عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده في "العُربان" فقال فيه: بلغني عن عمرو. ويُقال: أخذه مالك عن ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن عمرو. وقال يحيى: عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده لا حُجَّة فيه، وليس هو بمتصل، وهو ضعيف من قبيل أنه المرسل، وجد شعيب كتب عبد اللَّه فرواها إرسالا وهي صِحاح عن عبد اللَّه غير أنه لم يسمعها.
ولما ذكر الدارقطني كلام ابن حبان: لم يصحح سماع شعيب من جده عبد اللَّه قال: هذا خطأ قد روى عبيد اللَّه العمري -وهو من الأئمة- عن عمرو بن شعيب عن أبيه، قال: كنت عند عبد اللَّه بن عمرو فجاء رَجُلٌ فَاسْتَفْتَاهُ فِي مَسْأَلَةٍ، فَقَالَ لي: يَا شُعَيْبُ؛ امْضِ مَعَهُ إلَى عبد اللَّه بن عباس، فَقَدْ صَحَّ بِهَذَا سَمَاعُ شُعَيْبِ مِنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّه.
وقد أثبت سماعه منه أحمد بن حنبل وغيره. وقال أيوب بن أَبي تميمة: كنت إذا أتيته غَطَّيت رأسي حياءً من الناس.
وقال أبو الفتح الأزدي - فيما ذكره ابن الجوزي: سمعت عِدَّة من أهل العلم يذكرون أنَّ عمرو بن شعيب فيما رواه عن سعيد بن المسيب وغيره فهو صدوق، وما رواه عن أبيه، عن جدِّه يجب التوقف فيه.
وخرج ابن خزيمة حديثه في "صحيحه"، وكذلك الحاكم وابن حِبَّان، والدارمي، وابن الجارود. وقال أبو داود السجستاني وأحمد بن حنبل: مالك يروي عن رجل عنه.
ومن خط الصريفيني قال حمدان الوراق: قلت لأحمد بن حنبل: عمرو بن شعيب
стр. 2840
سمع من أبيه شيئًا؟ فقال: هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد اللَّه بن عمرو وقد صحَّ سماع عمرو بن شعيب من أبيه شعيب، وصحَّ سماع شعيب من جده عبد اللَّه بن عمرو. وفي قول المزي: قال خليفة بن خياط ويحيى بن بكير وعبد الباقي بن قانع: مات سنة ثماني عشرة ومائة. زاد يحيى بالطائف؛ نظر لأن خليفة قام بهذه الوظيفة التي زادها يحيى، يعرفها كل من نظر كتاب خليفة؛ قال في "تاريخه" الذي هو أصل عندنا: في سنة ثماني عشرة، مات عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بالطائف.
وفي قوله: زاد ابن سعد -يعني: في نسب أبيه- ابن عمير الجمحي إغفال لما في كتابه، وذكره في الطبقة الثالثة من أهل المدينة: عمير بن أُهيب الجمحي فولد عمرو: عبد اللَّه، وأمه رملة بنت عبد اللَّه بن المطلب بن أبي وداعة، وإبراهيم وأمه أم عاصم من ثقيف، وعبد الرحمن لأم ولد. وذكر ابن خلفون في كتاب "الثقات".
وخرج ابن خزيمة حديثه في "صحيحه" عن أبيه عن جده مرفوعًا: "نَهَى عن إنْشَادِ الشِّعْرِ فِي الْمَسَاجِد".
٤٢٨٧ - (بخ) عَمْرُو بْنُ صُلَيع بن محارب بن خصفة (١)
قال أبو نعيم الحافظ: ذكر بعض المتأخرين أن له صُحبة، وفي "تاريخ البخاري الكبير": عن سيف، سمع أبا الطفيل قال: أتيت أنا وعمرو بن صليع بن محارب بن خصفة وله صُحبة وكان لسني يومئذٍ فأتينا حذيفة. وذكره ابن أبي حاتم عن أبيه في التابعين.
وخرج الحاكم في "صحيحه" من حديث أبي الطفيل قال: انطلقت أنا وعمرو بن صليع إلى حذيفة فذكر حديثًا في الفتن.
٤٢٨٨ - (ق) عَمْرُو بْنُ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلُ الضحاك بن مخلد، الشيباني، البصري (٢)
خرج ابن حبان حديثه في "صحيحه" عن أبي يعلى الموصلي عنه. ولما ذكره ابن مردويه في كتاب "أولاد المحدثين" قال: تُوفي سنة اثنتين وأربعين ومائتين.