← Тараджим

Тараджим · id 89

إكمال تهذيب الكمال - ط العلمية

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (3 586 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.

стр. 2836

٤٢٨٣ - (س) عَمْرو بن شُرَحْبِيل بن سَعِيد بن سَعْد بن عُبَادَةَ الأنصاري المدني (١) خرج إمام الأئمة أبو بكر ابن خزيمة حديثه في "صحيحه"، وكذلك أبو محمد ابن الجارود والدارمي، وذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات". ٤٢٨٤ - (خ م د ت س) عَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ الْهَمْدَانِيُّ أبو ميسرة الكوفي (٢) قال ابن سعد: مات في ولاية عبيد اللَّه بن زياد، وقال غيره: مات قبل أبي جحيفة، وأَوْصَى أَنْ يصلي عليه شريح. كذا ذكره المزي تبعًا لما في كتاب "الكمال" وفيه نظر في موضعين: الأول: ابن سعد لم يقله إِنَّما نقله حيث يقول: قالوا: تُوفي أبو ميسرة في ولاية عبيد اللَّه بن زياد. الثاني: ما تجشم نقله من عند غيره لو كان مِمَّن ينظر في الأصول لرأى في كتاب "الطبقات": أنبا وكيع والفضل بن دكين قالا: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق قال: أوصى أبو ميسرة أن يصلي عليه شريح قاضي المسلمين، وأنبا وكيع وأبو داود، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق قال: رأيت أبا جحيفة في جنازة أبي ميسرة آخذًا بقائم السرير، حَتَّى أخرج ثُمَّ جعل يقول: غفر اللَّه لك يا أبا ميسرة. فلم يفارقه حَتَّى أتى القبر. ولما ذكره ابن حبان في كتاب "الثقات" قال: كان من العُبَّاد، وكانت ركبته كركبة البعير من كثرة الصلاة، ومات في طاعون ابن زياد قبل أبي جحيفة سنة ثلاث وستين، وقد قيل: اسم أبي ميسرة عمرو بن شُراحيل وهذا ليس بصحيح، والصحيح: شرحبيل. وفي "تاريخ ابن أبي خيثمة": عن مسروق: ما بالكوفة همداني أحبُّ إليَّ أن أكون في مسلاخه من عمرو بن شرحبيل، وعن عمارة: لَمَّا مات أبو ميسرة جعل أبو معمر يقول: امشوا خلف جنازة أبي ميسرة فإنه كان مَشَّاء خلف الجنائز. وذكره ابن خلفون

стр. 2837

في كتاب "الثقات". وذكره البخاري في فصل: (مَنْ مات من بين السبعين إلى الثمانين). وفي "طبقات خليفة بن خياط": مات في ولاية ابن زياد سنة إحدى أو اثنتين وستين. وفي تاريخ ابن قانع: عن أبي نعيم: سنة إحدى وستين. وقال أبو عمر ابن عبد البر في "الاستغناء": كان من فُضلاء أصحاب ابن مسعود. قال أبو نعيم: شهد أبو ميسرة مع علي صفين. وقال يحيى بن معين: أبو ميسرة ثقة. وقال الداني: أخذ القراءة عن ابن مسعود. ٤٢٨٥ - (ع) عَمْرُو بْنُ الشَّرِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ أبو الوليد الثقفي الطائفي (١) ذكره الأونبي في كتاب "الثقات". ٤٢٨٦ - (ر ٤) عَمْرُو بْنُ شُعَيْبِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَبُو إِبْرَاهِيمَ، ويُقال: أبو عبد اللَّه المدني (٢) وعَدَّه بعضهم في أهل الطائف. قال البخاري: شعيب بن محمد سمع عبد اللَّه بن عمر. سمع منه ابنه عمرو، وقال أبو عاصم عن حيوة، عن زياد بن عمرو: سمع شعيب بن محمد، سمع عبد اللَّه بن عمر إِنَّما أراد بهذا أن شعيبًا سمع من ابن عمرو. وفي "المراسيل" لعبد الرحمن: كان مغيرة بن مقسم لا يعبأ بصحيفة عمرو بن شعيب وقال مَرَّة: ما يسرني أن صحيفته عندي بفلسين. وقال ابن عدي: اجتنبه الناس؛ لأجل أحاديثه عن أبيه عن جده. وقال أبو حاتم الرازي: ليس بقوي، يكتب حديثه، وما روى عنه الثقات فيذاكر به. وقال الجوزقاني في كتابه "الموضوعات": مجروح، وقال سفيان بن عيينة: غيره خير منه.

стр. 2838

وقال ابن المديني: قد سمع شعيب من عبد اللَّه بن عمرو، وعمرو من شعيب. وقال ابن إسحاق: قلت لابن أبي نجيح: ما تقول في عمرو بن شعيب؟ فقال: رجل شريف. فقلت: ما تقول في عمرو؟ فقال: رجل شريف، وقال أبو علي صالح بن محمد جزرة: ثِقة ولكن أحاديثه لا أدري كيف هي، هي صحيفة ورثوها. وفي "كتاب ابن أبي خيثمة": قلت ليحيى: حديث عمرو لِمَ ردوه وما تقول فيه؟ ألم يسمع من أبيه؟ قال: بلى، قلت: إنهم ينكرون ذلك، فقال: قال أيوب: حدَّثني عمرو يذكر أبًا عن أب إلى جده قد سمع من أبيه، ولكنهم قالوا حين صارت عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: إنما هذا كتاب، وفي موضع آخر وسئل عنه فقال: ليس بذاك. قال أبو بكر: سمعت هارون بن معروف يقول: لم يسمع عمرو من أبيه شيئًا إنما وجده في كتاب أبيه، وقال الحازمي: عمرو بن شعيب ثِقة باتفاق أئمة الحديث، وإذا روى عن غير أبيه لم يختلف أحد في الاحتجاج به، وأما روايته عن أبيه عن جده فالأكثرون على أنها متصلة ليس فيها إرسال ولا انقطاع. وقد روى عنه جماعة من التابعين. وقال الحاكم: كنت أبحث في الحجة الظاهرة في سماع شعيب بن محمد من عبد اللَّه بن عمرو فلم أصل إليها إلى هذا. ثم ذكر عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ: أنَّ رجلا أتَى عَبْدَ اللَّه بْنَ عَمْرٍو فَسَأَلَهُ عَنْ مُحْرِمٍ وَقَعَ بِامْرَأَتِهِ، فَأَشَارَ ابن عمرو إلى ابن عمر فقال: اذهب إلى ذاك فسله. قال شعيب: فلم يعرفه الرجل، فذهبت معه، فسأل ابن عمر، فقال: بطل حجك فرجع إلى ابن عمرو وأنا معه، فقال: اذهب إلى ابن عباس فسله، قال شعيب فذهبت معه إلى ابن عباس، فسأله فقال له كقول ابن عمر، فرجع إلى عبد اللَّه بن عمرو وأنا معه، فأخبره بِمَا قال ابن عباس، ثم قال: ما تقول أنت؟ قال: قُولي مثل ما قالا. وقال الحاكم: هذا حديث ثقات، رواته حُفَّاظ وهو كالأخذ باليد في صحة سماع شعيب من جده عبد اللَّه واللَّه الموفق. ولما ذكره ابن شاهين في كتاب "الثقات" قال: قال أحمد بن صالح: عمرو سمع من أبيه عن جده وكله سماع، وعمرو ثبت وأحاديثه تقوم مقام الثبت. ولما ذكره البرقي في باب: (من نسب من الثقات إلى الضعف) قال: قال يحيى: كان ثبتًا. وقال الساجي: قال ابن معين: هو ثِقة في نفسه، وما روى عن أبيه عن جده لا حُجَّة فيه، وليس بمتصل

стр. 2839

وهو ضعيف، من قبيل أنه مُرْسل، وجد شعيب كتب عبد اللَّه بن عمرو فكان يرويها عن جده إرسالا وهي صحاح عن عبد اللَّه بن عمرو غير أنه لم يسمعها. حدَّثنا ابن مثنى، ثنا حَمَّاد بن سلمة، عن حميد قال: الناس يتهمون عمرًا في حديث رواه عن أبيه، عن جده، عن عمر بن الخطاب "أَنَّ رسول اللَّه ﷺ قضى في موالي امرأة لعصبتها (١) ". قال الساجي: ما روى عنه أيوب وابن جريج وحسين المعلم فصحيح، وإذا روى عنه المثنى بن الصباح والحجاج بن أرطاة وابن لهيعة ففيه ضعف. ويقال: إن ابن لهيعة لم يسمع منه إلا حديث القدر. وَمَاتَ بِالطَّائِفِ سَنَةَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ، وقد روى مالك في الموطأ عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده في "العُربان" فقال فيه: بلغني عن عمرو. ويُقال: أخذه مالك عن ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن عمرو. وقال يحيى: عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده لا حُجَّة فيه، وليس هو بمتصل، وهو ضعيف من قبيل أنه المرسل، وجد شعيب كتب عبد اللَّه فرواها إرسالا وهي صِحاح عن عبد اللَّه غير أنه لم يسمعها. ولما ذكر الدارقطني كلام ابن حبان: لم يصحح سماع شعيب من جده عبد اللَّه قال: هذا خطأ قد روى عبيد اللَّه العمري -وهو من الأئمة- عن عمرو بن شعيب عن أبيه، قال: كنت عند عبد اللَّه بن عمرو فجاء رَجُلٌ فَاسْتَفْتَاهُ فِي مَسْأَلَةٍ، فَقَالَ لي: يَا شُعَيْبُ؛ امْضِ مَعَهُ إلَى عبد اللَّه بن عباس، فَقَدْ صَحَّ بِهَذَا سَمَاعُ شُعَيْبِ مِنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّه. وقد أثبت سماعه منه أحمد بن حنبل وغيره. وقال أيوب بن أَبي تميمة: كنت إذا أتيته غَطَّيت رأسي حياءً من الناس. وقال أبو الفتح الأزدي - فيما ذكره ابن الجوزي: سمعت عِدَّة من أهل العلم يذكرون أنَّ عمرو بن شعيب فيما رواه عن سعيد بن المسيب وغيره فهو صدوق، وما رواه عن أبيه، عن جدِّه يجب التوقف فيه. وخرج ابن خزيمة حديثه في "صحيحه"، وكذلك الحاكم وابن حِبَّان، والدارمي، وابن الجارود. وقال أبو داود السجستاني وأحمد بن حنبل: مالك يروي عن رجل عنه. ومن خط الصريفيني قال حمدان الوراق: قلت لأحمد بن حنبل: عمرو بن شعيب

стр. 2840

سمع من أبيه شيئًا؟ فقال: هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد اللَّه بن عمرو وقد صحَّ سماع عمرو بن شعيب من أبيه شعيب، وصحَّ سماع شعيب من جده عبد اللَّه بن عمرو. وفي قول المزي: قال خليفة بن خياط ويحيى بن بكير وعبد الباقي بن قانع: مات سنة ثماني عشرة ومائة. زاد يحيى بالطائف؛ نظر لأن خليفة قام بهذه الوظيفة التي زادها يحيى، يعرفها كل من نظر كتاب خليفة؛ قال في "تاريخه" الذي هو أصل عندنا: في سنة ثماني عشرة، مات عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بالطائف. وفي قوله: زاد ابن سعد -يعني: في نسب أبيه- ابن عمير الجمحي إغفال لما في كتابه، وذكره في الطبقة الثالثة من أهل المدينة: عمير بن أُهيب الجمحي فولد عمرو: عبد اللَّه، وأمه رملة بنت عبد اللَّه بن المطلب بن أبي وداعة، وإبراهيم وأمه أم عاصم من ثقيف، وعبد الرحمن لأم ولد. وذكر ابن خلفون في كتاب "الثقات". وخرج ابن خزيمة حديثه في "صحيحه" عن أبيه عن جده مرفوعًا: "نَهَى عن إنْشَادِ الشِّعْرِ فِي الْمَسَاجِد". ٤٢٨٧ - (بخ) عَمْرُو بْنُ صُلَيع بن محارب بن خصفة (١) قال أبو نعيم الحافظ: ذكر بعض المتأخرين أن له صُحبة، وفي "تاريخ البخاري الكبير": عن سيف، سمع أبا الطفيل قال: أتيت أنا وعمرو بن صليع بن محارب بن خصفة وله صُحبة وكان لسني يومئذٍ فأتينا حذيفة. وذكره ابن أبي حاتم عن أبيه في التابعين. وخرج الحاكم في "صحيحه" من حديث أبي الطفيل قال: انطلقت أنا وعمرو بن صليع إلى حذيفة فذكر حديثًا في الفتن. ٤٢٨٨ - (ق) عَمْرُو بْنُ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلُ الضحاك بن مخلد، الشيباني، البصري (٢) خرج ابن حبان حديثه في "صحيحه" عن أبي يعلى الموصلي عنه. ولما ذكره ابن مردويه في كتاب "أولاد المحدثين" قال: تُوفي سنة اثنتين وأربعين ومائتين.

стр. 2841

٤٢٨٩ - (ع) عَمْرُو بْنُ الْعَاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم أبو عبد اللَّه، وقيل: أبو محمد السهمي (١) قال الليث بن سعد وابن البرقي، وابن يونس، وابن معين، والمدائني، وابن بكير، والعجلي في آخرين: مات سنة ثلاث وأربعين. كذا ذكره المزي وفيه نظر؛ لأن البرقي لم يقله إِلا نقلا عن الليث بن سعد وكذلك ابن بكير، فتكراره الليث وابن البرقي وابن بكير غير جيد. قال البرقي في كتابه "معرفة الصحابة" -الذي لم ينقل المزي منه لفظة فيما رأيت إلا بوساطة ابن عساكر، وإذا لم يذكره ابن عساكر لا تجد منه لفظة عند المزي- قال: أخي محمد بن عبد اللَّه، وكانت وفاته بمصر يوم الفطر، وصَلَّى عليه عبد اللَّه بن عمرو سنة ثلاث وأربعين. أنبا بذلك ابن بكير عن الليث بن سعد وقال جدي: وكانت وفاته -فيما أخبرني عبد الرحمن بن عبد اللَّه، عن يحيى بن بكير، عن الليث- سنة ثلاث وأربعين وسِنه بضع وتسعون. فيما ذكره يحيى بن بكير انتهى، وفي هذا رد لما ذكره أيضًا المزي عن يحيى: وسنه سبعون قاله ابن بكير بباء موحدة قبل العين المهملة -فيما ضبطه عنه المهندس- وهو غير جيد لما يأتي بعد، ولما ذكره هو من أنه يذكر ولادة عمر بن الخطاب. وقال أبو نعيم الحافظ: ثنا عبد اللَّه بن محمد بن جعفر، ثنا الفضل بن العباس، ثنا يحيى بن بكير، ثنا الليث بن سعد قال: وفي سنة ثلاث وأربعين تُوفي عمرو بن العاص. وفي "مَجْمَع الْغَرَائِب": لما قدم ليسلم رأى أبا هريرة يريد الإسلام. . . إلى المدينة. وقال ابن يونس -الذي ذكر المزي وفاته من عنده توهمًا إلا زيادة في كتابه وتركها، واعلم أنا علمنا أنها إنما نقلها من "كتاب ابن عساكر"، إذ لو كانت من أصل "تاريخه" لوجد فيه مِمَّا أخل بذكره في كتابه-: روى عنه من أهل مصر:

стр. 2842

عقبة بن عامر، ومحمد بن عبد اللَّه بن عمرو، وزياد بن جزء الزبيدي، وقيس بن سمير التجيبي، وناعم بن أُجَيْل الهَمْداني، وتميمُ بنُ فِرَعَ المَهْري، ورَبِيعَة بن لَقِيطٍ التُّجِيبِيِّ، وأبو رشدين بن عبيد الحميري، وذاخر بن عامر المعافري، وجندب بن عمارة الأزدي، وبجير بن ذاخر المعافري، وعلقمة بن عاصم المعافري، ومَرْثَد بن عَبْدِ اللَّه الْيَزَنِي، وأبو العالية الحضرمي، وأنعم بن ذري الشعباني، وعمرو بن قحذم الخولاني، وعامر بن عبد اللَّه المعافري، وأبو الحكم مولى عمرو بن العاص، وأبو عتبة مولى عمرو بن العاص. زاد الجيزي: مُحَمَّد بن رَاشِد الْمُرَادِي، وعبد الرحمن بن جبير، وأبا فراس يزيد بن رباح مولى عمرو بن العاص، ورَاشِد مَوْلَى حَبِيبِ بْن أبي أَوْسٍ الثقفي، وعياض بن عقبة بن نافع. وفي قول المزي عن البرقي: يُقال: إنه أسلم عند النجاشي؛ قصور ما ذكره الجيزي في كتاب "الصحابة" إذ روى ذلك مُطولا عن محمد بن إسحاق، ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، ثنا أبي إبراهيم، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن راشد مَوْلَى حبيب بن أبي أوس الثقفي قال: حدَّثني عمرو بن العاص من فيه. . . فذكره، وهو في السيرة لابن إسحاق أيضًا. وفي "كتاب أبي نعيم الحافظ": خرج إلى النجاشي بعد الأحزاب، فأسلم عنده، فأخذه أصحابه فأضاموه فأفلت منهم مُجَردًا ليس عليه قشرة، فأظهر للنجاشي إسلامه، فاسترجع له النجاشي جميع ماله من أصحابه ورده إليه. وكان يسرد الصوم، ولَمَّا تُوفي كان له نحو المائة سنة، وقال فيه النبي ﷺ : "أَسْلَمَ النَّاسُ، وَآمَنَ عَمْرُو (١) "، روى عنه زياد وهني مولياه. وقال ابن نمير: مات سنة اثنتين وأربعين. وكذا ذكره القراب عن أبي حسان الزيادي. وفي "الاستيعاب": [وأخوه لأمه عمرو بن أثاثة العدوي] كان من مهاجرة الحبشة، [قيل: إن عمرو بن العاص أسلم سنة ثمان قبل الفتح]، وقيل: أسلم بين الحديبية وخيبر، ولا يصح، والصحيح سنة ثمان قبل الفتح بستة أشهر، ووفاته سنة

стр. 2843

ثلاث وأربعين أصح. وذكر الجاحظ في كتابه "الزَّرْع وَالنَّخْل": كان عمرو بن العاص مِمَّن يقر بالبعث في الجاهلية مِمَّن لا يتنصر ولا يتهود ويصححه ولا يعرفه وكذلك قيس بن ساعدة، ويزيد بن الصعق، والأعشى، والنابغة الذبياني، وزهير بن أبي سلمى ومجريبة الأسدي وغيرهم. وفي "كتاب أبي أحمد العسكري": قال أبو اليقظان: أمه النابغة. وقال غيره: أمه سلمى بنت النابغة من بني جلان وذكر عمرو أنه أسلم سرًّا على يد جعفر بن أبي طالب بأرض الحبشة. وقال غيره: أسلم سنة أربع وحضر بدرًا مع المشركين، و"استعمله النبي ﷺ على عمان، فقبض النبي ﷺ وهو عليها"، وكان على الناس يوم أجنادين، وتُوفي سنة ثلاث وأربعين، وأكثرهم يقول: سنة ثمان وخمسين. وذكره ابن سعد في الطبقة الثالثة طبقة الخندقيين، وذكر "أَنَّ النبيَّ ﷺ لما فتح مكة بعثه إلى صنم هذيل بسواع فهدمه، وبعثه سنة تسع إلى بني فزارة يصدقهم وجاء خصمان يختصمان إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: "يَا عَمْرُو؛ اقْضِ بَيْنَهُمَا (١) " وبعثه إلى مَلكي عُمان: عبد وجَيفر ابني الجلندي بكتاب يدعوهما إلى الإسلام فأسلما، ولما أجمع أبو بكر ﵁ أن يبعث الجيوش إلى الشام كان أول مَنْ سار من عماله عمرو بن العاص فأمره أن يسلك على أيلة عامدًا لفلسطين ومعه ثلاثة آلاف، وخرج أبو بكر يمشي إلى جنب راحلة عمرو وهو يُوصيه وقال: إني قد استعملتك على مَنْ مررت به من بلي وعذرة وسائر قضاعة، ومن سقط هناك من العرب فاندبهم إلى الجهاد ورغبهم فيه. وكانوا أمراء أبي بكر هو ويزيد بن أبي سفيان، وشرحبيل ابن حسنة، فكان عمرو هو الذي يُصَلِّي بالناس إذا اجتمعوا، وإنْ تفرَّقوا فكل رجل على أصحابه، وكان أمر الناس إلى عمرو يوم أجنادين ويوم فحل، وفي حصار دمشق حتى فتحت.

стр. 2844

أنبا محمد بن عمر، ثنا عبد اللَّه بن أبي يحيى، عن عمرو بن شعيب قال: تُوفي عمرو يوم الفطر بمصر سنة اثنتين وأربعين، قال محمد بن عمر: سمعت من يذكر أنه تُوفي سنة ثلاث وأربعين. قال محمد بن سعد: وسمعت بعض أهل العلم يقول: تُوفي عمرو سنة إحدى وخمسين، انتهى. الذي قاله المزي عن محمد بن عمر. مات سنة اثنتين أو ثلاث وأربعين. وقال ابن سعد عن الهيثم: مات سنة إحدى وخمسين. فينظر في فرقان ما بين القولين، ثُمَّ إن الهيثمَ لم يذكر وفاته إلا في سنة ثلاث وأربعين في "تاريخه"، لم يذكر سنة إحدى وخمسين بحال، وبعيد أن يختلف قوله هذا الاختلاف؛ لأن ابن سعد إذا روى عنه يصرح باسمه ولا يكنى عنه. وذكر الأخفش: أن من اعتصَّ السيف مكان العصا قيل فيه: العاصي بالياء، وكان أبو عمرو يعتصه فقيل له ذلك أو قيل له: ذلك تفاؤلا، وفي "ليس" لابن خالويه: قال جرير للفرزدق: [الكامل] تَصِفُ السُّيُوفَ وغَيْرُكُمْ يَعْصَى بِهَا ... يا ابْنَ القيُونِ وذاكَ فِعْل الصَّيْقَلِ وفي "سيرة" ابن إسحاق: وقال علي بن أبي طالب في غزوة بدر: [الطويل] بِأَيْدِيهِمْ بِيضٌ خِفَافٌ عَصَوْا بِهَا ... وَقَدْ حَادَثُوهَا بِالْجَلاءِ وَبِالصَّقْلِ واللَّه تعالى أعلم. وفي "كتاب ابن الأثير": مات سنة سبع وأربعين، وثلاث أصح. وفي كتاب "المفجعين" لأبي العَبَّاس: كان عمرو قصير القامة، عظيم الهامة، ناتئ الجبهة، واسع الفم، عظيم الكفين والقدمين، بعيد ما بين المنكبين، إذا تكلَّم ملأ صوته المسجد. وفي "تاريخ ابن أبي خيثمة الكبير": نظر عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص يَمْشِي فقال: ما ينبغي لأبي عبد اللَّه أن يمشي على الأرض إلا أميرًا. وفي "الفصوص" لابن صاعد: عن محمد بن سلام: لما رأى النبي ﷺ عمرًا وخالدًا وعثمانَ بن طلحة مقبلين ليسلموا قال: "رَمَتْكمْ مَكَةُ بَأَفْلاذِ كَبِدِهَا"، قال: واشترط عمرو على النبيّ ﷺ أن يُشركه في الأمر، "فأعطاه ذلك، ثم وجهه قبل الشام وأَمد بجيش فيهم أبو بكر الصديق ﵃".

стр. 2845

وفي "معجم الطبراني الكبير": روى عنه: زياد مولاه، وهني مولاه، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وأبو عبد الرحمن السلمي، وعامر بن شراحيل الشعبي، وعبد اللَّه بن الحارث، وأبو صالح السمان، وعبد اللَّه بن شرحبيل ابن حسنة، وعبد اللَّه بن سفيان العقيلي، وعمارة بن خزيمة بن ثابت، ويحيى بن جَعْدة بن هُبَيْرة، وظبيان، وأبو العجفاء السُّلمي، وعلقمة بن وقاص، ومحمد بن الأسود بن خلف، وعثمان اليَحْصَبي، ومحمد بن كعب القرظي، وأبو نوفل ابن أبي عقرب، والحسن بن أبي الحسن البصري، وجعفر بن المطلب، وحيان بن أبي جَبَلة، وأبو مجلز لاحق بن حميد. وفي "المستدرك": وفاته سنة ثلاث وأربعين أصح ما سمعنا. وفي قول المزي: وقال غيرهم -يعني: المذكورين-: قيل: مات سنة ثمان وأربعين؛ نظر إذ لم يسمعه، وكأنه ما عرف أن قائل ذاك أبو سليمان بن زَبْر. وفي ضبط المهندس عن الشيخ: وأخو عمرو لأمه عروة بن أثاية بياء مثناة من تحت قبل الهاء - نظر لأنَّ الذي ضبطه ابن ماكولا بثائين مثلثتين. واللَّه أعلم. وأنشد له المرزباني في "معجمه" أشعارًا، وكذا في الكتاب المعروف بـ "المنحرفين" -يعني: عن علي- ﵄. وفي "كتاب المسعودي": خلف عمرو لما تُوفي سنة ثلاث وأربعين من العين ثلاث مائة ألف دينار وخمسة وعشرين ألف دينار، ومن الورق ألفي ألف درهم وغلة بمائتي ألف دينار، وضيعته المعروفة بالوَهْط كان قيمتها عشرة آلاف درهم، وفيه يقول عبد اللَّه بن الزبير الأسدي: [الطويل] أَلَم تَرَ أَنَّ الدَهرَ أخبت عيونه ... عَلى عَمروٍ السَهميِّ تُجبى لَهُ مِصرُ فَلَم يُغنِ عَنهُ حَزمُه وَاحتيالُه ... وَلا جَمعُهُ لما أُتيحَ له الدهر وأمسى مقيمًا بِالعَراء وَضللت ... مَكايدُه عَنهُ وَأَموالُه الدثر وذكره أبو عمرو الداني في جملة من وردت الرواية عنه في حروف القرآن. ٤٢٩٠ - (د ت س) عَمْرو بن عَاصِم بن سُفْيَان أبو عبد اللَّه الثقفي الحجازي. أخو بشر (١) ذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات".

стр. 2846

٤٢٩١ - (ع) عَمْرُو بْنُ عَاصِمِ بْنِ عُبَيدِ اللَّه بْنِ الْوَارعِ الكلابي أبو عثمان البصري القيسي (١) كذا ذكره المزي. وفيه عييُّ؛ لأن من المعلوم أن مَنْ كان كلابيًّا فهو قيسي ولا ينعكس. وقوله: ذكره ابن حبان في كتاب "الثقات" وقال البخاري والمطين: مات سنة ثلاث عشرة ومائتين. كذا ذكره المزي وكأنه لم ير كتاب "الثقات" حالة التصنيف؛ إذ لو رآه حق الرؤية لوجده قد ذكر وفاته كما ذكرها هذان، وزاد شيئًا ليس في "كتاب المزي" منه شيء وهو: في غُرة جمادى الآخرة بالبصرة، وكذا قاله ابن عساكر. وذكر المزي أن ابن سعد وثقه، وأغفل منه ما ذكره عنه أبو نصر من أنه تُوفي سنة ثلاث عشرة ومائتين. وفي سنة ثلاث عشرة ذكر وفاته ابن قانع، وابن منده، وصاحب كتاب "الزهرة" زاد: روى عنه البخاري ثمانية أحاديث. وفي مواضع أخرى عن السرماري وعبد القدوس بن محمد الحبحابي عنه، وأبو الوليد الباجي والقراب في آخرين. ولما ذكره ابن شاهين في جملة الثقات ذكر أن يحيى بن معين قال فيه: ثقة. ٤٢٩٢ - (بخ) عَمْرُو بْنُ عَاصِمِ، ويُقال: ابن عَامِر الأنْصَارِي (٢) روى عن أم سليم. روى عنه عثمان بن حكيم. كذا ذكره المزي لم يزد شيئًا. والذي في "كتاب ابن أبي حاتم" عن أبيه: عمرو بن عامر الأنصاري. روى عن أنس. روى عنه: أبو الزناد، ومسعر، والثوري، وشعبة، وشريك، ويحيى الجابر. وقال: هو ثِقة صالح الحديث. وفي "كتاب البخاري": عمرو بن عامر الأنصاري. سمع أنسًا، حديثه في الكوفيين. وفي كتاب "التمييز" للنَّسائي: عمرو بن عامر الأنصاري ثقة. وفي "ثقات" ابن حبان: عمرو بن عامر الأنصاري. روى عن أنس، وكذا هو في "تاريخ ابن أبي خيثمة الكبير" و"الفسوي".

стр. 2847

وكتاب "الثقات" لابن خلفون، لم أر مَنْ تردد في اسم أبيه ولا من ذكر عمرو بن عاصم ولا ابن عامر فيمَنْ روى عن أم ملحان، واللَّه تعالى أعلم. فينظر، وكأنه هو المذكور عند المزي بعد، لا أشك في هذا؛ لأن الطبقة واحدة، ولأني لم أر من أفردهما بالذكر، ولأن النسبة واحدة فأي فرقان بينهما إِلا أن يكون قد قاله إمام قديم معتمد مبين وجه ذلك، واللَّه -تعالى- أعلم. ولهم شيخ آخر اسمه: ٤٢٩٣ - عَمْرو بن عَامِر بن عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْرِ (١) قال أبو حاتم الرازي: روى عن أبيه، وذكره البستيّ في كتاب "الثقات". ٤٢٩٤ - وعَمْرُو بْنُ عَامِرِ بْنِ الْفُرَاتِ النسائي الذُّهْلِيُّ، كان أعور عين اليمنى (٢) روى عن: أبي بكر ابن عياش، وجرير، ومروان بن معاوية، وهشيم. قال عبد الرحمن: كتب عنه أبي وهو حاج. وفي الصحابة: ٤٢٩٥ - عمرو بن عامر بن ربيعة بن هَوْذَة (٣) قال ابن قانع: وفد على النَّبِيِّ ﷺ ، "فأعطاه مسكنه من المضاعة ومران"، وذكره ابن فتحون أيضًا. ٤٢٩٦ - وعمرو بن عامر بن مالك بن خنساء بن مبذول (٤) ذكر أبو نعيم أنه شهد بدرًا. ذكرناهم للتمييز. ٤٢٩٧ - (خ) عَمْرو بن الْعَبَّاس الْبَاهِلِي أبو عثمان البصري الأهوازي الرزي والد محمد بن عمرو (٥) روى ابن حِبَّان حديثه في "صحيحه" عن عبدان الأهوازي عنه. وقال أبو أحمد الجرجاني: سمعت عبدان يقول: لم يسمع نسخة غندر عن شُعبة، كل ما عنده عن شعبة

стр. 2848

على وجهه بتمامه غير أربعة أنفس: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وخلف بن سالم، وعمرو بن العباس رابع القوم. وفي كتاب "زهرة المتعلمين في أسماء مشاهير المحدثين": روى عنه البخاري أربعة عشر حديثًا. ٤٢٩٨ - (د) عمرو بن عبد اللَّه بن الأسوار اليماني، يُقال له: عمرو برق (١) قال الأزدي: متروك الحديث، وكَنَّاه ابن الجوزي: أبا الأسود، وقال الساجي: كان يشرب. وفي "كتاب العقيلي": عن أحمد بن حنبل: له أشياء مناكير، ومعمر قد روى عنه وكان عنده لا بأس به وكانت له عِلَّة؛ أي: يشرب، وفي كتاب "الثقات" لابن حِبَّان: روى عنه هشام بن يوسف، وخرج حديثه في "صحيحه". ٤٢٩٩ - (بخ ٤) عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّه بْنِ صَفْوَانَ بن أمية بن خلف الجمحي المكي أخو صفوان (٢) ذكره ابن سعد ومسلم بن الْحَجَّاج في الطبقة الثانية من أهل مكة شَرَّفها اللَّه تعالى. زاد ابن سعد: وكان قليل الحديث. وفي "كتاب الزبير بن بكار" -الذي أوهم المزي رؤية كتابه وأغفل ما ينبغي نقله منه في هذه الترجمة الضيقة عنده-: ثَنَا محمد بن سلام، ثنا عبد اللَّه بن مصعب الزبيري قال: قدم الفرزدق مكَّة فأتى عمرو بن عبد اللَّه بن صفوان يسأله: يا أبا فراس: ما وافقت عندنا نقدًا، ولكن عروضًا. فأعطاه غِلمانًا من بنيه وبني إخوته وقد أظلهم العطاء. فقال: هؤلاء رقيق لك ونحن نكفيك مؤنتهم؛ حتى تنصرف. فلما أخذ العطاء قال: يا أبا فراس؛ هؤلاء بني وبني إخوتي وأنا مفتديهم بحكمك فأرضاه. وكان عمرو من وجوه قريش، قال الزبير: وفيه يقول الفرزدق أو غيره لرجل من قريش رآه يتجر بمكة: [البسيط] تمشي تبختر حول البيت منتخَبًا ... لو كنت عمرو بن عبد اللَّه لم تزد وقال مصعب: كان لعمرو بن عبد اللَّه رقيق يتجرون، فكان ذلك مِمَّا يعينه على

стр. 2849

فعاله وتوسعه، وأمه أم جميل بنت خليد الدوسي. حدَّثني محمد بن سلام، عن أبي اليقظان وعثمان بن عبد الرحمن بن عبيد اللَّه بن سالم الجمحي -أحدهما ببعض الحديث والآخر ببعضه- قالا: لما قدم سليمان بن عبد الملك مكَّة -شرَّفها اللَّه تعالى- في خلافته قال: من سيد أهلها؟ قالوا: بِهَا رجلان يتنازعان الشرف: عبد العزيز بن عبد اللَّه بن خالد بن أسيد، وعمرو بن عبد اللَّه بن صفوان، فقال: ما يسوي عمرو بعبد العزيز في سلطاننا وهو ابن عمنا؟ ألا وهو أشرف منه، فأرسل إلى عمرو يخطب ابنته؛ فقال: ولكن على بساطي وفي بيتي، قال سليمان: نعم. فأتاه في بيته معه عمر بن عبد العزيز فتكلم سليمان، فقال عمرو: نعم، على أن تفرض لِي كذا وكذا وتقضي عني كذا وكذا وتلحق لي كذا. وسليمان يقول: قد كان ذلك فأنكحه، فلما خرج قال سليمان لعمر: ألم تر إلى تشرطه علي، لولا أن يُقال دخل ولم ينكح لقمت. قال الزبير: حدَّثني محمد بن سلام، عن عمرو بن الحارث قال: إِنَّما خطب سليمان بنت عمرو بن عبد اللَّه على ابن أخيه. وفي "الجمهرة" لابن حزم: ولد عبد اللَّه بن صفوان: صفوان وعمرًا وكانا سيدين. وخرج الحاكم حديثه في "صحيحه"، وصححه الدارمي، والطوسي في "أحكامه"، وأبو محمد ابن الجارود. ٤٣٠٠ - (م) عَمْرو بن عَبْدِ اللَّه بن أَبِي طَلْحَةَ الأنصاري أخو إسحاق وإخوته (١) ذكر البخاري أن الأوزاعي قال: لم يكن أحد من عمال عمر بن عبد العزيز يُشَبَّه به إلا عمرو بن عبد اللَّه بن أبي طلحة. وذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات"، ومسلم في الطبقة الثانية من أهل المدينة. ٤٣٠١ - (ع) عمرو بن عبد اللَّه بن عبيد، ويقال: ابن عبد اللَّه بن علي، ويُقال: عمرو بن عبد اللَّه بن أبي شعيرة، واسمه: ذو يحمد الهمداني أبو إسحاق السبيعي الكوفي (٢)

стр. 2850

كذا ذكره المزي وضبطه عنه المهندس بفتح السين وكسر العين. والذي ضبطه أبو الخطاب ابن دحية في كتابه "المستوفى في أسماء المصطفى ﷺ ": ضم السين وفتح العين وسكون الياء، ويَنْبَغِي أن يتفطن لما ذكره الدارقطني من أن يحمد وشبهه في حمير بضم الياء وفي غيرهما بفتح الياء، وهذا في كهلان ليس من حمير فعلى هذا يكون من ضبط بضم الياء غلط وهو المهندس عن الشيخ وللَّه الحمد. قال المزي: روى عن علي بن أبي طالب، وقيل: لم يسمع منه وقد رآه، كذا ذكره؛ وفي "كتاب ابن سعد": أنبا أحمد بن يونس، ثنا زهير، ثنا أبو إسحاق أنه صَلَّى خلف علي ﵁ الجمعة قال: فصلاها بالهاجرة بعد ما زالت الشمس. وفي الجعديات: ثنا عبد اللَّه، ثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي، ثنا موسى بن عثمان الحضرمي، عن أبي إسحاق قال: "ضربني علي بن أبي طالب عند الميضأة بالدرة"، وثنا أحمد بن زهير، ثنا خلف بن الوليد، ثنا إسرائيل، يونس، عن أبي إسحاق قال: قال أبي: قم فانظر إلى أمير المؤمنين فإذا هو على المنبر شيخ أبيض الرأس واللحية، أجلح، ضخم البطن، ربعة، عليه إزار ورداء، وليس عليه قميص، ولم يرفع يديه، قال: فقال رجل: يا أبا إسحاق؛ أقنت؟ قال: لا. وثنا محمود بن غيلان قال: سمعت أبا أحمد الزبيري يقول: لقي أبو إسحاق ثلاثة أو أربعة وعشرين صحابيًّا فبدأ بعلي. قال المزي: وروى -يعني الرواية المشعرة عنه بالاتصال- عن عبد اللَّه بن عمر، وذي الجوشن، وأنس بن مالك، وسليمان بن صرد، والنعمان بن بشير، وجابر بن سمرة، وعطاء بن أبي رباح، ومسروق بن الأجدع، وصلة بن زفر. انتهى كلامه، وفيه نظر؛ لما قاله ابن أبي حاتم في "المراسيل": سمعت أبي يقول: لم يسمع أبو إسحاق من ابن عمر، إنما رآه رؤية. وسمعت أبا زرعة يقول: حديث ابن عيينة، عن أبي إسحاق، عن ذي الجوشن هو مُرسل، لم يسمع أبو إسحاق من ذي الجوشن. وسألت أبي عن أبي إسحاق: هل سمع من أنس بن مالك؟ قال: لا يصح لأبي إسحاق من أنس رؤية ولا سماع. وفي كتاب "الْمُتَّصل والمرسل" للبرديجي: قيل: إِنَّ أبا إسحاق لم يسمع من سليمان بن صرد، وقيل: إنه لم يسمع من النعمان بن بشير يدخل بينه وبين رجل من بجيلة. وروى عن جابر بن سمرة ولا يصح سماعه منه، ولم يسمع من عطاء بن أبي

стр. 2851

رباح، وحدَّث عن مسروق، ولا يثبت عندي سماعه منه. وفي "كتاب الترمذي": أبو إسحاق عن صلة حديث: "مَنْ صَامَ الْيَوْمَ الَّذِي يَشُكُّ فِيهِ. . ". جاء في بعض الروايات: أبو إسحاق، حدثت عن صلة بن زفر، وعن شريك، قال: سمعت أبا إسحاق يقول: ولدت في سنتين من إمارة عثمان ﵁. قال البغوي: وثنا أحمد بن زهير، ثنا أحمد بن حنبل، ثنا الأسود بن عامر قال: سمعت شريكًا، قال: ولد أبو إسحاق في سلطان عثمان، أحسب شريكًا قال: لثلاث سنين بقين. وعن أبي بكر ابن عياش، عن أبي إسحاق قال: غزوت في زمن زياد ست غزوات أو سبع غزوات، وما رأيت خيرًا قَطُّ من زمن زياد، فقال له رجل: ولا زمن عمر بن عبد العزيز؟ فقال: ما كان زمن زياد إلا عرسًا. قال أبو بكر: قال لي أبو إسحاق: سألني معاوية بن أبي سفيان: كم كان عطاء أبيك؟ قلت: ثلاث مائة، قال: ففرض لي ثلاث مائة. وكذلك كانوا يفرضون للرجل في مثل عطاء وأبيه، قال أبو بكر: فأدركت أبا إسحاق وقد بلغ عطاؤه ألف درهم من الزيادة، وعن شُعبة: كان أبو البختري أكبر من أبي إسحاق. وقال عون بن عبد اللَّه لأبي إسحاق ة ما بقي منك؟ قال: أصلي بالبقرة في ركعة. فقال: ذهب شرك وبقي خيرك، وعن سفيان قال: قلت له: كيف أنت يا أبا إسحاق؟ قال: مثل الذي أصابه الفالج، ما تنفعني يد ولا رجل، فقلت: سمعت من الحارث؟ فقال لي ابنه يوسف: هو قد رأى عليًّا كيف لم يسمع من الحارث؟ ! واجتمع الشعبي وأبو إسحاق؛ فقال له الشعبي: أنت خير مِنِّي يا أبا إسحاق، فقال: لا واللَّه، بل أنت خير مني وأسن، وعن أبي بكر قال: سمعته يقول: ما أقلت عيني غمضًا منذ أربعين سنة. وعن الأعمش قال: كان أصحاب عبد اللَّه إذا رأوا أبا إسحاق قالوا: هذا عمرو القارئ، هذا عمرو الذي لا يلتفت. وعن يونس قال: كان أبي يقرأ في كل ليلة ألف آية، يقرأ سبعه ويقرأ (الصافات) و (الواقعة)، وما قصر من الآي؛ حَتَّى يستكمل ألف آية، وعن أبي الأحوص: قال لنا أبو إسحاق: يا معشر الشباب؛ اغتنموا -يعني: شبابكم وقوتكم- قلما مرت بي ليلة إلا وأنا أقرأ فيها ألف آية، وإني لأقرأ (بالبقرة) في ركعة، وإني لأصوم الأشهر الحرم،

стр. 2852

وثلاثة أيام مِنْ كُلِّ شهر والاثنين والخميس، وعن أبي بكر ابن عياش: قال أبو إسحاق: ذهبت الصلاة مني وضعفت، وإني لأصلي فما أقرأ إلا (البقرة) و (آل عمران)، وعن العلاء بن سالم قال: ضعف أبو إسحاق قبل موته بسنتين، فما كان يقدر أَنْ يقوم حَتَّى يقام، فكان إذا استتم قائمًا قرأ وهو قائم ألف آية، وكان الأعمش يعجب من حفظه لرجاله الذين يروي عنهم. وكان الأعمش إذا جاء إلى أبي إسحاق، قال يونس: كنت أرحم أبا إسحاق من طول جلوسه معه، وعن حفص، عن الأعمش قال: كنت إذا خلوت بأبي إسحاق جئنا بحديث عبد اللَّه غضا. وعن شعبة عنه: الشعبي أكبر مني بسنة أو سنتين. وقال أبو بكر: سألت أبا إسحاق -وذكر أشياء من أمر المختار- فقيل: ابن كم كنت؟ قال: كنت غازيًا بخراسان. وعن سفيان عنه قال: أعطيت الجعل زمن معاوية أربعين درهمًا، ثنا أحمد بن زهير، ثنا يحيى بن معين قال: مات أبو إسحاق سنة اثنتين وثلاثين ومائة. وثنا محمد بن يزيد، سمعت أبا بكر ابن عياش يقول: دخل الضحاك بن قيس الكوفة يوم مات أبو إسحاق فرأى الجنازة وكثرة من فيها فقال: كان هذا فيهم ثم رآني. وثنا محمود بن غيلان، ثنا يحيى بن آدم قال: قال ابن عياش: دفنا أبا إسحاق أيام الخوارج سنة ست أو سبع وعشرين ومائة. وذكره خليفة في الطبقة الرابعة من أهل الكوفة، وقال: مات سنة سبع وعشرين ومائة. ومحمد بن سعد في الثالثة وذكر عنه أن جده لما قدم على عثمان قال: كم معك من عيالك يا شيخ؟ فذكر. فقال: أما أنت يا شيخ فقد فرضنا لك - خمس عشرة - يعني: ألفًا وخمس مائة - ولعيالك مائة مائة. وعن شُعبة: كان أبو إسحاق أكبر من أبي البختري، وعن ابن عياش: مات أبو إسحاق وهو ابن مائة سنة أو مائة غير سنة. وعن أبي نعيم: بلغ ثمانيًا أو تسعًا وتسعين سنة. ولما ذكره ابن حبان في كتاب "الثقات" قال: كان مدلسًا. ومولده سنة تسع وعشرين في خِلافة عثمان، ويقال: سنة اثنتين وثلاثين. وفي "تاريخ ابن قانع": مولده سنة ثلاث وثلاثين. وفي "تاريخ البخاري": قال أبو إسحاق: كنت كثير الْمُجالسة لرافع بن خديج،

стр. 2853

ورأيت نساء النبي ﷺ حججن في زمن المغيرة في هوادج عليها الطيالسة. ورأيت الحارث بن أبي ربيعة والأسود، وعن سفيان: دخلت على أبي إسحاق سنة ست وعشرين وكان قد أصيب ببصره. وقال الجوزجاني: وكان قوم من أهل الكوفة لا يحمد الناس مذاهبهم، هم رءوس محدثي الكوفة مثل: أبي إسحاق، ومنصور، والأعمش، وزبيد وغيرهم من أقرانهم، احتملهم الناس على صِدق ألسنتهم في الحديث، ووقفوا عندما أرسلوا لما خافوا ألا تكون مخارجها صحيحة. فأما أبو إسحاق فروى عن قوم لا يعرفون، ولم ينتشر عنهم عند أهل العلم إِلا ما حكى أبو إسحاق عنهم. فإذا روى تلك الأشياء التي إذا عرضها الأئمة على ميزان القسط الذي جرى عليه سلف المسلمين وأئمتهم الذين هم الموئل لم تتفق عليها، كان التوقف في ذلك عندي الصواب؛ لأن السلف أعلم بقوله ﷺ . وقال وهب بن زمعة: سمعت عبد اللَّه يقول: إِنَّمَا أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق والأعمش. قال الجوزجاني: وكذا، حدَّثني إسحاق بن إبراهيم، ثنا جرير قال: سمعت مغيرة يقول غير مَرَّة: أهلك أهل الكوفة أبو إسحاق وأعمشكم هذا. قال إبراهيم: وكذلك عندي من بعدهم إذ كانوا على مراتبهم من مذموم المذهب وصدق اللسان. وفي "تاريخ ابن أبي خيثمة": عن حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي قال: قَدِم علينا عمر بن يوسف. كذا قال: والصواب يوسف بن عمر واليًا على الكوفة، فأخرج بنو أبي إسحاق أبا إسحاق على برذون يطلب صلته، وقد كانوا أنكروه قبل قدومه بزمان. قال يحيى: وسمع منه ابن عيينة بعد هذا. وفي قول المزي: عن يعقوب: إِنَّما نسبوا إلى السبيع؛ لنزولهم في جبانة السبيع نظر، وذلك أن المحلة التي بالكوفة إِنَّما عرفت بالسبيع؛ لنزول هذه القبيلة فيها لا أن القبيلة عرفت بالسبيع لنزولها في هذه المحلة. واللَّه -تعالى- أعلم. وفي تاريخ أبي إسحاق السعدي الجوزجاني: سمع أبو إسحاق من الحارث الأعور ثلاثة أحاديث. وفي رسالة أبي داود السجستاني: لم يسمع أبو إسحاق من الحارث الأعور إِلا أربعة أحاديث ليس فيها شيء مسند.

стр. 2854

وفي "العلل الكبرى" لعلي بن المديني: قال شُعبة: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاق يُحَدِّثُ حَدِيثَ الْحَارِثِ بْنِ الأزْمَعِ: أَنَّ قَتِيلا وُجِدَ بَينَ وَادِعَةَ وَخَيْوَانَ، فرفع إلى علي ﵁؛ فقال: يا أبا إسحاق؛ سمعته من الحارث؟ قال: حدَّثني مجالد، عن الشعبي عنه. وقال أيضًا: كان أبو إسحاق يخبرني عن الرجل فأقول: هذا أكبر منك؟ فإن قال: نعم، علمت أنه قد لقي عبد اللَّه، وإن قال: أنا أكبر منه تركته. وفي كتاب "المدلسين" للكرابيسيّ: وثنا شبابة، ثنا قيس بن الربيع، أنبا أبو إسحاق قال: لقيت قثم بن العباس، فقلت: أخبرني لِمَ ورث رسول اللَّه ﷺ علي بن أبي طالب دون العَبَّاس؟ قال: لأنه كان أولانا به لحوقًا وألصقنا به لصوقًا، قال الكرابيسي: هذا خبر كذب لا شك فيه من غير وجه، فمن ذلك: أن فرض اللَّه تعالى لا اختلاف فيه عند أحد من العلماء أن ابن العم يرث دون العم إلا ما قالت الرافضة. ووجه آخر: أن قثم بن العباس استشهد زمن عمر أو عثمان في بعض المغازي، فكيف لقيه أبو إسحاق؟ ! وفي "تهذيب الآثار" للطبري: وأبو إسحاق عندهم من المدلسين. وقال ابن الأثير: مات عن مائة سنة، وصَلَّى عليه الصقر بن عبد اللَّه عامل ابن هبيرة. وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: أبو إسحاق قد رأى حجر بن عدي ولا أعلمه سمع منه. وأنبا عبد اللَّه بن أحمد فيما كتب إلي: سمعت أبي يقول: سراقة بن مالك لم يسمع منه أبو إسحاق السبيعي. وفي قول المزي: واسم أبي شعيرة ذو يُحمد الهمداني السبيعي، والسبيع: هو ابن صعب. نظر؛ وذلك كأنه لم يدر أن ذا يحمد هو ابن السبيع لصلبة؛ إذ لو عرفه لما قال: ما ذكرناه عنه. وأيضًا السبيع هو ابن سبع بن صعب لا ابن صعب نفسه كما بيناه. ولعله سقط من الكاتب، على أنه المهندس بقراءته على الشيخ وضبطه. واللَّه أعلم. قال الكلبي: أبو إسحاق الفقيه عمرو بن عبد اللَّه بن علي بن أحمد بن ذي يحمد بن السبيع. زاد أحمد بين علي وذي يحمد، وهو ساقط من "كتاب المزي" ولا بُدَّ منه. ولما ذكره عمران بن محمد بن عمران في الطبقة الثالثة من أهل الكوفة نسبه كذلك. وقال أبو عمر الداني: أخذ القراءة عرضًا عن أصحاب علي، وعبد اللَّه، وعاصم بن

стр. 2855

ضمرة، والحارث الهمداني، والأسود، وذر، وعلقمة، وأبي عبد الرحمن السلمي، وكان من أعلم أهل الكوفة بالنحو، ما رؤي يلحن قَطُّ. وذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات". ٤٣٠٢ - (٤) عَمْرو بن عَبْدِ اللَّه بن كَعْبٍ بن مالك، الأنصاري السَّلمي المدني (١) خرج ابن حبان حديثه في "صحيحه"، وكذلك الطوسي أبو علي، والحاكم أبو عبد اللَّه، وأبو محمد الدارمي. ولما ذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات". قال: وثقه ابن عبد الرحيم. وذكره الفسوي في باب عمر؛ فقال: عمر بن عبد اللَّه بن كعب بن مالك: ثقة. ٤٣٠٣ - (س ق) عَمْرُو بْنُ عَبدِ اللَّه بْنِ وَهْبٍ النَّخَعِيُّ أبو سليمان، وقيل: أبو معاوية الكوفي (٢) ذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات". ٤٣٠٤ - (د) عمرو بن عبد اللَّه السَّيْبَانِي أبو عبد الجبار، ويُقال: أبو العجماء الحضرمي الحمصي (٣) روى عنه السَّيباني يحيى بن أبي عمرو، وروى عن عمر. كذا ذكره المزي، وأنى يجتمع سَيْبان بن الغَوْث بن سَعد بن عَوْف بن عَدي بن مالك بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن نضر بن عريب بن زهير بن أيمن بن الْهَمَيْسَع بن حِمْيَر بن سبأ مع حضرموت بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس؟ ! وأيضًا فإن البخاري، وابن حِبَّان، وأبا حاتم لم ينسبوه إلا في حضرموت، زاد أبو حاتم: ويُقال: أبو عبد الجبار عبد اللَّه بن معج. وفي "كتاب الحاكم أبي أحمد"، و"ابن عبد البر"، و"الدولابي"، و"مسلم بن

стр. 2856

الحجاج" و"يحيى بن محمد بن صاعد": أبو عبد الجبَّار عبد اللَّه بن معج الأزدي، ويُقال: عمرو بن الحضرمي، وذكر الحاكم أبا العجفاء فيمن لا يوقف على اسمه، فقال: روى عن عمر. روى عنه السيباني. وخليقًا أن يكون هذا أبو العجماء بالميم. واللَّه -تعالى- أعلم. وقال أبو بشر الدولابي في كتابه "الكنى": أبو العجفاء هرم، وأبو العجماء يروي عنه السيباني، وكذا ذكره أصحاب "المختلف والمؤتلف" ابن ماكولا وغيره فينظر. وقال العجلي: شامي تابعي ثقة. وذكره الأونبي في كتاب "الثقات". ٤٣٠٥ - (س) عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أُمَيَّةَ التميمي ابن أخي يعلى بن أمية، ويُقال: ابن ابنه (١) كذا ضبطه المهندس عن الشيخ وهو غير جيد؛ لأن هذا الرجل ثقفي لا تميمي. نص على ذلك غير واحد. قال أبو حاتم الرازي: عمرو بن عبد الرحمن بن أمية الثقفي، ويُقال: الزهري. وفي "تاريخ البخاري": عمرو بن عبد الرحمن بن أمية الثقفي. وكذا ذكره ابن حبان لما ذكره في كتاب "الثقات"، وفي "صحيحه" لما خرج حديثه فيه. انتهى، وأيما كان ابن أخي يعلى أو ابن ابنه فهو ثقفى بلا خِلاف. واللَّه تعالى أعلم. ٤٣٠٦ - (م ٤) عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ السُّلَمِيُّ أبو نجيح، وكان أخا أبي ذر لأمه، أمهما رملة الغفارية (٢) قال ابن حبان: "لما أذن له النبي ﷺ في الرجوع إلى قومه فخرج، ثم أتى قبل فتح مكة". وفي "طبقات ابن سعد": أنبا محمد بن عمر، ثنا عبد الرحمن الأشجعي، عن إياس بن سلمة بن الأكوع أن عمرو بن عبسة كان ثالثًا أو رابعًا في الإسلام.

стр. 2857

وفي "الاستيعاب": يكنى أبا نجيح، ويُقال: أبو شعيب. روينا عنه من وجوه أنه قال: "أُلْقِيَ فِي رُوعِيِ أَنَّ عِبَادَةَ الأوْثَانِ بَاطِلٌ، فَسَمِعَنِي رَجُلُ أَتَكَلَّمُ بذلك، فَقَالَ: يَا عَمْرُو، إِنَّ بِمَكَّة رَجُلا يَقُولُ كَمَا تَقُولُ، فأتيت مَكَّةَ فوجدتُ النَّبي مُستخفيًا، فقيل: إنك لا تقدر عَلَيْهِ إِلا بِاللَّيْلِ حين يَطُوف، فَقُمْتُ بَيْنَ يدي الْكَعْبَةِ فما شعرت إلا بصوته. . . " الحديث. وكَنَّاه خليفة بن خياط في غير ما نسخة من "كتابه": أبا يحيى، وأبو عروبة في "طبقات الصحابة": أبا شعيب. روى عنه في "معجم الطبراني الكبير": أسد بن وداعة، ومكحول الدمشقي، وخبيب بن عبد الرحمن، وعبادة بن أبي أوفى، وصفوان أبو الحجاج بن صفوان، وسعيد أبو عبد العزيز، والحسن بن أبي الحسن، وعبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مَوْهَب الأملوكي، وأبو عبيد حاجب سليمان بن عبد الملك. وفي "كتاب أبي نعيم الحافظ": روى عنه ابنه عبد الرحمن بن عمرو بن عبسة. ونسبه المزي: عَمْرو بن عَبَسَة بن عامر بن خالد بن غَاضِرَة بن عَتَّاب بن امرئ القيس بن بُهْثَة، ثم زعم أنه: بجلي -بسكون الجيم- وذلك لا يلتئم إلا على ما نسبه الكلبي وغيره: عبس بن خالد بن حذيفة بن عمرو بن خالد بن مازن بن مالك بن ثعلبة بن بُهثة بن سليم، ومازن بن مالك أمه: بَجْلة بنت هناه، واللَّه تعالى أعلم. وذكر أبو القاسم عن عبد الصمد بن سعيد في كتاب "الصحابة": أن منزله بحمص بالقرب من مسجد بني عربة بالقرب من قناة الزكوي. وحدَّثني المتوكل بن محمد أن منزله في زقاق ابن شحنة، وذكر لِي أن منزله في مجلس بني حاشد، وهو من المهاجرين الأولين مِمَّن شهد بدرًا مع رسول اللَّه ﷺ انتهى. كذا قال: إنه شهد بدرًا ولم أر له متابعًا واللَّه تعالى أعلم. وذكر الحاكم في المدخل أن الشيخين اتفقا على تخريج حديثه فينظر. ٤٣٠٧ - (قد فق) عمرو بن عبيد بن باب، ويقال: ابن كيسان التميمي مولاهم أبو عثمان البصري، من أبناء فارس، شيخ القدرية والمعتزلة (١) قال الساجي: الذي ذكر المزي من عنده لفظة ظفر بها بوساطة، ولو نظر الأصل

стр. 2858

لرأى فيه-: حدَّثني محمد بن عمر المقدمي، عن محمد بن عبد اللَّه الأنصاري قال: كان عمرو بن عبيد إذا سئل عن شيء قال: هذا من قولي الحسن، فيوهمهم أنه الحسن بن أبي الحسن وإنما هو قوله. ثنا سعيد بن عبد الرحمن، ثنا عمرو بن علي، ثنا سلم بن قتيبة قال: كنت عند عمرو بن عبيد فأتاه رجل، فقال: ما تقول فيمَن قتل أو غرق أبقضاء هو؟ فقال عمرو: تريد أن أخبرك بقول الحسن أو بقول حسنٍ؟ فقال الرجل: أريد قول الحسن، فقال عمرو: قولٌ حسن خير لك من قول الحسن، فقال الرجل: لا أريد إلا قول الحسن، فقال عمرو: سمعت الحسن يقول: إن اللَّه تعالى إذا كتب على قوم القتل فلن لموتوا إلا بالقتل. وثنا بندار، ثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد بن زيد، قيل لأيوب: إن عمرو بن عبيد روى عن الحسن: (لا يُجْلَدُ السَّكْرَانُ مِنَ النَّبِيذِ)، فقال أيوب: كَذَبَ، أَنَا سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: (يُجْلَدُ السَّكْرَانُ مِنَ النَّبِيذِ). وثنا بندار، ثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد بن زيد: قيل لأيوب: إن عمرًا روى عن الحسن أن النَّبِيَّ ﷺ قال: "إِذَا رَأَيْتُمْ مُعَاوِيَةَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَاقْتُلُوهُ"، فقال أيوب: كذب عمرو. وروى مسلم: عن حماد، عن أيوب قال: ما زلنا نستخف بعمرو، وفي رواية: كان أيوب يقول: ما فعل المقيت؟ ما عددت عمرو بن عبيد عاقلا قَطُّ. قال الساجي: وقد كان عمرو يُجالس الحسن قديمًا ويذهب إلى مذهبه؛ حتى أزاله عن ذلك واصل بن عطاء الغزال فمال به إلى البدعة، وقال إسماعيل بن إبراهيم: أول مَنْ تكلم في الاعتزال واصل، ودخل معه في ذلك عمرو فأعجب به وزوَّجه أخته. وقال: زوجتك برجل ما يصلح أن يكون إلا خليفة، وعن اليسع قال: تكلم واصل يومًا، فقال عمرو: ألا تسمعوا، ما كلام الحسن وابن سيرين عندما تسمعون إلا خرق الحيض المطروحة. قال الساجي: كان الحسن، وأيوب، وابن عون، وسليمان التيمي، ويونس بن عبيد يذمون عمرًا وينهون الناس عنه، وكانوا أعلم الناس به. حدَّث عنه الثوري، وسلام بن أبي مطيع فقالا: ثنا المكتوم عمرو بن عبيد. ولما حدَّث عنه ابن جريج قال له رجل من بني جمح: أُناشدك أن تروي عن مثل عمرو بن عبيد، قال: فقال له: اسكت، واللَّه لقد

стр. 2859

رأيت عطاءً وطاوسًا فما رأت عيناي مثله. وقال الساجي: عن يحيى بن سعيد: رأيته يصلي في مسجده خلاف صلاته في منزله، نسبه إلى الرياء، وقال ابن عون: قلت لأيوب: أكان يُرائي؟ قال: كان أرق دينًا من أن يُرائي. قال أبو يحيى: وإنما رأى هؤلاء سمته فظنوا به خيرًا، وأهل بلده أعلم به منهم، وله مثالب يطول ذكرها، وقد كنت أمليت بعضها على الناس، وحديثه لا يُشبه رواية أهل التثبت. ثنا عبد اللَّه بن خراش، ثنا صالح، عن علي قال: سمعت يحيى يقول: لم يسمع عمرو بن عبيد من أبي قلابة شيئًا، قال عبد اللَّه بن أحمد: كان أبي يحدث عن عمرو بن عبيد وربما قال: عن رجل لا يسميه، ثم تركه فكان لا يحدث عنه. وقيل لابن المبارك: لِمَ رويت عن سعيد وهشام الدستوائي وتركت عمرو بن عبيد ورأيهم واحد؟ فقال: كان عمرو يدعو إلى رأيه ويُظهر الدعوة، وكان هذان ساكتين. انتهى كلام الساجي. وفي كتاب "السنن" للالكائي: ثنا أحمد بن محمد بن عمران، ثنا محمد بن يحيى، ثنا حسين بن يحيى قال: سمعت الفضل بن مروان يقول: كان المعتصم يختلف إلى علي بن عاصم المحدث، وكنت أمضي معه إليه، فقال علي يومًا: ثنا عمرو بن عبيد وكان قدريًّا. فقال المعتصم: مما يروى "إنَّ الْقَدَرِيَّة مَجُوس هَذِهِ الأمَّةِ (١) "، قال: نعم، قال: فلِمَ تروي عنه؟ قال: لأنه ثقة في الحديث صَدوق، قال المعتصم: فإذا كان المجوسي ثقة فيما يقول أتروي عنه؟ فقال له علي: أنت شغاب يا أبا إسحاق؟ وقال ابن حبان: كان من أهل الورع والعبادة إلى أن أحدث ما أحدثه فاعتزل مجلس الحسن وجماعة معه فسموا المعتزلة، وكان يشتم الصحابة ويكذب في الحديث توهمًا لا تعمدًا. وقال الدارقطني: ضعيف. وفي "الضعفاء" النسائي: متروك الحديث. وفي "كتاب الفلاس": عن عوف أنه قال: كذب -واللَّه- عمرو، ولا يقبل منه ولا يؤخذ عنه. قال ابن المديني: فقلت: هو ليس بشيء ولا يكتب حديثه؟ فأومأ برأسه أي: نعم. قال ابن المديني: وهو ليس بشيء ولا نرى الرواية عنه، وقال مطر: كان يلقاني

стр. 2860

فيحلف على الحديث فأعلم أنه كاذب وكان كذَّابًا، وقال الفلاس: كان قدريًّا يرى الاعتزال، ترك حديثه، وقال سعيد بن عامر: كان من الكذَّابين الآثمين، وسئل قريش بن أنس عن حديث من حديثه، فقال: ما تصنع به؟ واللَّه لكف من تراب خير من عمرو. وترك حماد بن سلمة حديثه، وقال الجوزجاني: كان غير ثقة. وقال الجوزقاني: كذَّاب وضَّاع لا يجوز قبول خبره ولا الاحتجاج بحديثه، ويجب على الْحُفَّاظ بيان أمره. وقال أبو أحمد الحاكم: متروك الحديث، وقال معاذ بن معاذ عنه: إن كانت ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ [المدثر: ١١] في اللوح المحفوظ فما للوحيد من ذنب. وقال العقيلي: كان رأسًا في الاعتزال. وذكره ابن الجارود وأبو القاسم البلخي، وابن شاهين، ويعقوب بن شيبة، ويعقوب بن سفيان في جملة الضعفاء. وقال ابن المبارك: [مجزوء الرمل] أيها الطالب علمًا ... إيت حماد بن زيد فاطلب العلم بحلم ... ثم قيده بقيد ودع البدعة من ... آراء عمرو بن عبيد وذكره القاضي عبد الجبار في الطبقة الرابعة من شيوخ المعتزلة فقال: فأما عمرو بن عبيد فمحله في العلم والزهد والفضل أشهر من أن يذكر، فقد ذكر في كتاب "المصابيح" عن سفيان بن عيينة أنه قال: لم تر عيني مثل عمرو بن عبيد. وحكى أنه كان يروي فيقول: ثنا عمرو بن دينار، ثم يقول في باقي الأحاديث: ثنا عمرو. فإذا جاءه مَنْ يقول: حدَّثكم عمرو بن دينار؟ فيقول: لا، إنما قلت: ثنا عمرو بن دينار في أول الحديث، والباقي كله حدثنيه عمرو بن عبيد. وكان يتوقى، وروى ابن عيينة عن ابن أبي نجيح قال: ما رأيت أحدًا أعلم من عمرو بن عبيد. وروى أَنَّ عثمان البصري سأله عن خمسين مسألة في الطلاق كل ذلك يجيبه عن الحسن. قال عثمان البري: فاتهمته ثم رجعت إلى نفسي، فقلت: إذا جاز أن أسأله عن كل ذلك جاز أن يسأل هو الحسن عن ذلك. وعن سفيان قال: ما رأيت مثل عمرو، كان ليلة عند المنصور فقمنا وتركناهما يتحدثان فأسمع أبا جعفر يقول: ناولني تلك الدواة لشيء أكتبه، فقال: لا أفعل. قال: ولِمَ؟ قال: أخاف أن تكتب بقتل مسلم أو أخذ ماله، فقال أبو جعفر: قطعت -واللَّه- الأعناق، أتعبت -واللَّه- من بعدك، للَّه درك يا أبا عثمان، ثم صاح بالربيع فناوله إياها،

стр. 2861

وقال: ألم تسمع ما قال لي هذا الشيخ؟ قال: نعم، قال: إنك إذا فقدت هذا الشيخ لم تر مثله أبدًا. وحكى عنه الجاحظ: أَنَّه صَلَّى أربعين عامًا الفجر بوضوء المغرب، وحَجَّ أربعين حجة ماشيًا، وإن بعيره لموقوف على من أحصر، وكان يُحيي الليل بركعة واحدة وترجيح آية واحدة. وحكى أن زلزلة وقعت بالبصرة فمالت اسطوانة في الجامع فما بقي قائم إلا خَرَّ قاعدًا ولا قاعدًا إلا خمد، وإن عمرًا ليصلي بقربها ما التفت إليها. وقال عمرو: حضرت مجلسه في المسجد الحرام فسأله رجل عن مسألة فأجاب فيها، فقال الرجل: يا قدري؛ فقام إليه الثوري بنعله فقال: يا عدو اللَّه؛ أتستقبل الرجل الصالح في وجهه! وقال أبو الهذيل: جاء رجل إلى عمرو فسأله عن شيء فلم يجبه كأنه استثقله؛ فقال الرجل: [البسيط] إن الزمان وما تفنى عجائبه ... أبقى لنا ذنبًا واستأصل الرأسا فقال عمرو: كانك تعني واصلا، إي واللَّه كان لي رأسًا وكنت له ذنبًا. وجاءه رجل فقال: يا أبا عثمان؛ حضرت مجلس موسى الأسواري فذكرك وعابك. فقال له عمرو: ما رعيت حق الرجل، تحضر مجلسه وتؤدي إلينا سقطاته، إذا لقيته فأقرئه مِنِّي السلام. وقال له خالد بن صفوان: لِمَ لَمْ تأخذ مِنِّي فتقضي دينًا إن كان عليك؟ فقال: ما أخذ أحد من أحدٍ شيئًا إلا ذل له، وأنا أكره ذلك. وقال فيه الحسن بن أبي الحسن: عمرو وما عمرو، إذا قام بأمر قعد به، وإذا قعد بأمر قام به، وما رأيت علانية أشبه بسريرة من علانيته، ولا سريرة أشبه بعلانية من سريرته. وقيل لعمرو: يجوز أن يُنحر قبل أن يصلي الإمام؟ فقال: إذا كان الإمام يجوز أن ينحر فيجوز أن ينحر قبل أن يصلي. ولما بلغ المنصور أن عبد اللَّه بن حسن بن حسن كاتب عمرو بن عبيد قال: ذهبت البصرة وذهب بذهابها مكة، والمدينة، والبحران، واليمامة، والأهواز، وفارس، وخراسان. فانحدر إلى البصرة وقام بالجسر الأكبر، وبعث إلى عمرو بن عبيد فأتاه، فقال: أكنت أجبت عبد اللَّه عن كتابه إليك؟ فقال: أتاني كتاب معنون باسمه وكنيته، ما فككته ولا عرفت خطه، وما بيني وبينه أمارة أعرفها، قال: فابعث من يحمل الكتاب إليَّ.

стр. 2862

قال: هذا ما لا يكون أبدًا، قال: أنا أبعث إلى أهلك، قال: إنهم لا يعرفون مكانه، قال: فاحلف لي أنك لم تجبه، قال: الحلف في التقية كالكذب في التقية، قال: صدقت، فقال له: أنت على ما كنت عليه يا أبا عثمان؟ قال: نعم، قال: إذا كان ذلك فأنا من أعوانك. وقيل لأبي جعفر: إن عمرًا خارج عليك، فقال: هو يرى أن يخرج علي إذا وجد ثلاث مائة وبضعة عشر رجلا مثل نفسه، وذلك لا يكون أبدًا. وقال إسحاق بن الفضل: إني على باب المنصور وإلى جانبي عمارة بن حمزة إذ طلع عمرو على حمار، فنزل عن حماره، ثُمَّ نحى البساط برجله ثُمَّ جلس. فقال عمارة: لا تزال بصرتكم ترمينا بأحمق. فبينا نحن كذلك إذ خرج الربيع وهو يقول: أبو عثمان عمرو بن عبيد، قال: فواللَّه ما دل على نفسه؛ حَتَّى أرشد إليه فأتكأه يده، ثُمَّ قال: أجب. فدخل فالتفت إلى عمارة، وقلت: إن الذي استحمقته قد دعى وتركنا، قال: فلبث طويلا، ثُمَّ خرج مُتكئًا على الربيع وهو يقول: يا غلام؛ حمار أبي عثمان، فما برح حَتَّى أقره على سرجه، وجمع إليه ثيابه وودعه، فالتفت إليه عمارة وقال: لقد فعلتم بهذا الرجل ما لو فعلتموه بولي عهدكم كنتم قد قضيتم ذمامه. قال الربيع: الذي غاب عنك أكثر، ما هو إِلا أن الخليفة سمع بمجيئه فَمَا أمهل؛ حتى أمر ببيت له فعرش باللبود، ثم انتقل إليه هو والمهدي، وعلى المهدي سواده وسيفه، فلمَّا دخل وسلم أدناه؛ حَتَّى تحاكت ركبتاهما فسأله عن حاله، ثم قال: عظني، فقال: أعوذ باللَّه السميع العليم من الشيطان الرجيم، بسم اللَّه الرحمن الرحيم ﴿وَالْفَجْرِ (١) وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ [الفجر: ١ - ٢] إلى قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ [الفجر: ١٤] قال: فبكى الخليفة بكاءً شديدًا ثمَّ قال: زدني. فقال: إن ربك يا أبا جعفر لبالمرصاد، إن اللَّه تعالى أعطاك الدنيا بأسرها، فاشتر نفسك منه ببعضها، واعلم أن هذا الأمر الذي صار إليك كان لمن قبلك، ثم أفضى إليك، وكذلك يخرج منك إلى مَنْ هو بعدك، فقال: بلغني أن عبد اللَّه بن حسن كتب إليك. فقال: جاءني ما يشبه أن يكون كتابه، فقال له: أجبته؟ قال: أَولست قد عرفت رأيي في السيف أيام كنت تختلف إلينا؟ فقال: هذه عشرة آلاف درهم تستعين بها، قال: لا حاجة لِي فيها، فقال: واللَّه لتأخذنها، قال: واللَّه لا آخذها، فقال: يا أبا عثمان؛ هل لك

стр. 2863

مِنْ حاجة؟ قال: نعم، لا تبعث إليَّ حتى أجيئك، قال: إذن لا نلتقي أبدًا، قال: هي حاجتي، فاستودعه اللَّه ونهض فأمده الخليفة بصرة، وقال: كلكم يمشي رويدا كلكم يطلب صيدا غير عمرو بن عبيد وحكى عن شبيب بن شبة قال: دخلت على المهدي، فقال: يا أبا معن؛ زين مجلسنا بحديث عمرو، ثم أخذ يُحدث بِمَا كان منه عند دخوله على أبي جعفر قال: وكان أبو جعفر إذا دخل البصرة ينزل على عمرو فيجمع له عمرو نفقة ويحسن إليه، فعند الخلافة شكر له ذلك. وحكى عن مسدد أنه كان لا يدع القنوت في صلاة الفجر، وقال: على هذا مَضَى السلف الصالح عمرو بن عبيد، وذكر آخرين. وعن محمد بن سليمان كان معاش عمرو من دار يسكنها الخواصون دخلها نحو دينار في الشهر. وكان ربما أصابه العطش فلا يستسقي؛ حَتَّى يعود إلى منزله، وقال له أبو عمرو الزعفراني: إني إخالك جبانًا، قال: ولِمَ؟ قال: لأنك مُطاع ولا تناجز هذا الطاغية. قال: ويحك، أبجند شر من جندهم ورجال شر من رجالهم؟ ! أما رأيت صنيعهم بفلان وخذلانهم لفلان وفلان؟ وذكر أنه كان يأتي أمه كل يوم يستقضيها حاجة، فجاءها يومًا فلم تكلمه بشيء على وجه الامتحان له، فما زال واقفًا إلى أن سمع أذان الظهر؛ فقال: الآن وجب عليَّ أمر فوق أمرك وانصرف. وكان شبيب بن شبة من أصحابه، فلما ولي الأهواز لم يكلمه، فعطس يومًا عند عمرو فقال: الحمد للَّه رب العالمين، فلم يشمته عمرو، فأعاد فلم يشمته، فأعاد الثالثة ورفع صوته فقال عمرو: لو أعدتها؛ حتى تخرج نفسك ما سمعت مني: يرحمك اللَّه. وفي "تاريخ المنتجيلي": عن أبي سعيد الأعرابي: كان عمرو بن عبيد كذَّابًا قدريًّا داعية، حذر منه الحسن وغيره وقالوا: هو ضال مُضل، وأول مَنْ تَسمَّى بالاعتزال، وعن ابن معين: كان عمرو رجل سوء من الدهرية، قيل: وما الدهرية؟ قال: الذين يقولون: إِنَّ الناس مثل الزرع، وقال سلام بن أبي مطيع: لأنَّا للحجَّاج بن يوسف أرجى مِنِّي لعمرو، إِنَّ الحجاج إِنَّمَا قتل الناس على الدنيا، وعمرو أَحدث بِدْعة يقتل الناس بعضهم بعضًا على دين.

стр. 2864

وعن عاصم الأحول قال: جلست إلى قتادة فذكر عمرًا فوقع فيه، فقلت: يا أبا الخطاب؛ ألا أرى العلماء يقع بعضهم في بعض! فقال: يا أحول، أَو لا تدري أن الرجل إذا ابتدع بِدعة فينبغي لها أن تذكر حَتَّى تعلم، فجئت من عند قتادة، وأنا مغتم بقوله في عمرو، وما رأيت مثل نسك عمرو وهديه، فوضعت رأسي بنصف النهار، فإذا أنا بعمرو والمصحف في حجره وهو يحك آية من كتاب اللَّه تعالى، قال: فقلت: سبحان اللَّه؛ تحك آية من كتاب اللَّه تعالى؟ ! قال: إني سأعيدها. فتركته حتى حَكَّها، فقلت: أعدها، قال: لا أستطيع. وعن ثابت البناني قال: رأيت عمرًا في المنام وفي حجره مصحف وهو يحك منه شيئًا، قلت: أيش تصنع؟ قال: أثبت مكانه خيرًا منه. وقال أيوب لعبد الوارث: بلغني أنك لزمت عمرًا، قال: نعم يا أبا بكر، يجيئنا بأشياء غرائب لا نجدها عند غيره، فقال أيوب: إِنَّما نفرق من تلك الغرائب. وقال مطر: قال لي عمرو: واللَّه إني وإيَّاك لعلى أمرٍ واحد. وكذب واللَّه، إِنَّما عنى على الأرض، وواللَّه ما أصدقه في شيء. ولما مات قال أبو جعفر: ذهب مَنْ يستحيى منه. وقال علي بن المديني ويحيى بن معين: مات عمرو في ذي الحجة سنة أربع وأربعين في طريق مكة -شرَّفها اللَّه تعالى- وكان أبوه عبيد يخلف أصحاب الشرط بالبصرة، فكان الناس إذا رأوه مع أبيه قالوا: خير الناس من شر الناس، فيقول عمرو: صدقتم، أنا لهذا وهذا هذا. وقال ابن قتيبة: كان يرى القدر ويدعو إليه، وعن عمرو بن النضر قال: مررت بعمرو فذكر شيئًا، فقلت: هكذا يقول أصحابنا، فقال: ومَنْ أصحابنا؟ قلت: أيوب، ويونس، وابن عون، والشعبي، قال: أولئك أرجاس أَنْجَاس أموات غير أحياء. وذكره ابن سعد في الطبقة الرابعة من أهل البصرة؛ فقال: معتزلي صاحب رأي ليس بشيء في الحديث، وكان كثير الحديث عن الحسن وغيره. وذكره ابن قانع فيمن تُوفي سنة أربع وأربعين ومائة قال: ويُقال: سنة ثلاث. وكان يُرْمى بالقدر والاعتزال. وفي كتاب "المنامات" لأبي شجاع شيرويه بن شهردار بسنده عن أبي نضرة قال: عوتب الحسن في عمرو بن عبيد، وفي غضبه عليه؛ فقال: تعاتبونني في رجل واللَّه رأيته في المنام يسجد للشمس من دون اللَّه تعالى، وأنشد له الخطيب يعظ المنصور:

стр. 2865

يَا أَيُّهَا الَّذِي قَدْ غَرَّهُ الأمَل ... وَدُونَ مَا يَأمَل التَّنْغِيصُ وَالأجَلُ أَلا تَرَى إِنَّمَا الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا ... كَمَنْزِلِ الرَّكْبِ حَلَّوْا ثُمَتَ ارْتَحَلُوا ختُوفُهَا رَصْدٌ وَعَيْشُهَا نَكَدُ ... وَصَفْوُهَا كَدَرٌ وَمُلْكُهَا دُوَلُ تَظَلُّ تُفْزِعُ بِالرُّوعَاتِ سَاكِنَهَا ... فما يسوغ له لين ولا جذل كَأَنَّهُ لِلْمَنَايَا وَالرَّدَى غَرَضٌ ... تظل فيه بنات الدهر تنتضل تديره ما أدارته دوائرها ... منها المصيب ومنها المخطئ الزلل وَالنَّفْسُ هَارِبَةٌ وَالْمَوْت يرصدها ... فكل عَثْرَةِ رِجْلٍ عِنْدَهَا جَلَلُ وَالْمَرْءُ يَسْعَى بِمَا يَسْعَى لِوَارِثِهِ ... وَالْقَبْرُ وَارِثُ مَا يَسْعَى لَهُ الرَّجُلُ وقال الحسن البصري: نِعْم الفتى عمرو إن لم يحدث، وقال يونس بن عبيد لابنه: أَنْهاك عن الزنا والسرقة وشُرب الخمر، ولأن تلقى اللَّه تعالى بِهن أحبُّ إليَّ من أن تَلْقَاه برأي عمرو وأصحابه، وقال عيسى بن يونس: سلم عمرو بن عبيد على ابن عون فلم يرد عليه وجلس إليه فقام عنه. وعن حماد بن زيد قال: كنت مع أيوب ويونس وابن عون فمرَّ بهم عمرو فسلم عليهم ووقف وقفة فما ردوا عليه، ثُمَّ جاز فما ذكروه. وقال سعيد بن عامر لأيوب: يا أبا بكر؛ إن عمرًا قد رجع عن قوله، وكان الناس قد قالوا ذلك تلك الأيام؛ فقال أيوب: إِنه لم يرجع. ثُمَّ قال: أما سمعت قوله ﷺ : "يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ثمَّ لا يعودون فيه (١) ". وقال سلام بن أبي مطيع: قال لي أيوب: كيف تثق بحديث رجل لا تثق بدينه -يعني- عمرو بن عبيد؟ قال: ورأيته هو وشبيب بن شبَّة ليلة يتخاصمون إلى طلوع الفجر فَمَا صلوا ركعة، وعن ابن عيينة قال: قدم أيوب وعمرو مكة فطاف أيوب؛ حَتَّى أصبح، وخاصم عمرو حتى أصبح. وقيل لعبيد أبيه: إن ابنك يختلف إلى الحسن ولعله أن يجيء منه خير، فقال: وأي خير يكون من ابني وقد أصبت أمه من غلول وأنا أبوه! وكان من حرس السجن، وقال أبو عوانة: ما جالسته إِلا مرَّة فتكلم وطول، ثم قال: لو

стр. 2866

نزل مَلَك من السماء ما زادكم على هذا. وقال يحيى بن سعيد: ذكر عمرو حديث "ثَلاثُ سَكَتَاتٍ" فرده فقلت: هو عن سمرة، فقال: ما يفعل بسمرة؟ فعل اللَّه بسمرة، قال سفيان: وكان لعمرو ابن أخ يُخالفه فضرب يومًا على فخذه، وقال: حَتَّى متى أنت على ضلالة يا فضالة؟ قال سفيان: وكان هو واللَّه على الضلالة، وقال الفلاس: سمعت الأفطس، سمعت عمرًا يقول: لو أن عليًّا، وعثمان، وطلحة، والزبير شهدوا عندي في شِراك ما أجزتهم. وقال أبو عوانة: لقيت رجلا من أصحاب عمرو، فقلت: أيما خير عمرو أو قتادة؟ فقال: أيما خير هو أو ابن عمر؟ فقال: هاه هاه. ووقف وقال حَمَّاد بن زيد: مررت أنا وجرير بن حازم بأبي عمرو بن العلاء فدفع إلى جرير رقعة؛ فقال: ينبغي لصاحب هذه الرقعة أن يسلسل، قال: فقال: هذه رُقعة عمرو، وقال ابن المبارك: ما عددت عمرًا عاقلا قَطُّ، ورآه يومًا مطر، فقال: يا عمرو، إلى متى تضل؟ وقال حميد: كان عمرو يأتي الحسن بعد ما أسن، فيقول: يا أبا سعيد؛ أليس تقول كذا وكذا؟ للشيء الذي يقوله فيقول الشيخ برأسه هكذا. وحكى لعوف عنه شيء، فقال: كذب، وعن يحيى البكاء قال: شهدت الحسن تأتيه مسائل من قبل عمرو بن عبيد فلا ينظر فيها، فأقول: إِنَّه مكذوب عليه فلا ينظر فيها. وقال كامل بن طلحة: قلت لحماد بن سلمة: كيف رويت عن الناس وتركت عمرًا؟ قال: إني رأيت في المنام الناس يوم الجمعة وهم يصلون للقبلة، ورأيت عمرًا يصلي لغير القبلة وحده، فعلمت أنه على بِدعة، فتركت حديثه. وفي "تاريخ ابن أبي خيثمة": أنبا ابن سلام، حدَّثني الفضيل بن سليمان الباهلي قال: قال الحسن بن عمارة: أتى رجل كان يكلم عمرو بن عبيد فقلت: لولا ما خالف فيه الجماعة كان رجل أهل البصرة. قال: إي واللَّه ورجل أهل الدنيا. وسمعت يحيى يقول: كان عمرو يرى السيف، وقال يحيى بن سعيد: أحدث عن عمرو بن عبيد أحبُّ إليَّ من أن أحدث عن أبي هلال -يعني: الراسبي. وقال له حوشب في حياة الحسن: ما هذا الذي أحدثت لفت قلوب إخوانك عنك، هذا الحسن حي، هذه يدي ويدك؛ انطلق حتى نسأله عن الأمر. قال: كسرهما اللَّه إذن -يعني: رجليه-. وفي كتاب "التعريف بصحيح التاريخ" الذي على السنين: تُوفي سنة أربعين ومائة، وقالا: كان يرى القدر ويدعو إليه، وسئل عنه الحسن بن أبي الحسن فقال للسائل: سألت عن رجل كأن الملائكة أدبته والأولياء ربته، إن قام بأمر قعد به، وإن

стр. 2867

قعد بأمر قام به، وإن أمر بشيء كان ألزم الناس له، وإن نهى عن شيء كان أترك الناس له، ما رأيت ظاهرًا أشبه بباطن ولا باطنًا أشبه بظاهر منه، قال: فنما كلام الحسن لابن سيرين فقال: سبحان اللَّه! ما رأيت كاليوم قَطُّ، أما يكتفي المادح أن يصف بالظاهر؛ حتى يتخطى إلى الباطن. قال: ولما مات صَلَّى عليه سليمان بن علي. وذكر القراب وفاته في سنة خمس وأربعين ومائة. وفي "كتاب المسعودي": كان باب من سبي كابل من جبال السند، وكان شيخ المعتزلة ومقدمها، وله خُطب ورسائل. وزعم يحيى بن معين -فيما ذكره ابن ماكولا- أَنَّ عبيدَ بن باب الذي يروي عنه ابن عون ليس هو بأبي عمرو بن عبيد المتكلم، أخزاه اللَّه تعالى. وفي تاريخ الحضرمي: مات سنة ثنتين ويُقال: ثلاث وأربعين ومائة، وكان قدريًّا. وقال الجوزجاني: كان غاليًا في القدر، ما ينبغي أن يكتب حديثه. ٤٣٠٨ - (س ق) عَمْرُو بْنُ عُتبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ السلمي الكوفي (١) ذكره ابن حبان في كتاب "الثقات". كذا ذكره المزي، وذكر من زهده وورعه بأسانيده الطوال ثلاثة أوراق ولم يذكر له وفاة. وابن حِبَّان قد قال في كتاب "الثقات": قتل بتستر في خِلافة عثمان بن عفان. وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، وقال عبد اللَّه بن ربيعة خاله: أنبا عبيد اللَّه بن موسى، ثنا إسرائيل، عن إبراهيم بن المهاجر، عن إبراهيم أن عمرو بن عتبة استشهد فصلَّى عليه علقمة، قال محمد بن سعد: وكان قليل الحديث ثقة. وقال خليفة في الطبقة الأولى من أهل الكوفة: هو عمرو بن عتبة بن يربوع بن حبيب بن مالك، وهو فرقد بن أسعد بن رفاعة بن الحارث بن بهثة بن سليم. ٤٣٠٩ - (د س ق) عَمْرُو بن عُثْمَانَ بن سَعِيد بن كَثِير بن دِينَارٍ القرشي مولاهم أبو حفص الحمصي، أخو يحيى بن عثمان (٢) خرج ابن حبان حديثه في "صحيحه"، وكذلك الحاكم، وأبو محمد السمرقندي. وقال مسلمة في كتاب "الصلة": حمصي ثِقة. وروى عنه أبو داود السجستاني ووثقه.

стр. 2868

وقال النسائي -لما ذكره في معجم أشياخه-: حمصي ثقة. وقال الحافظ أبو علي الغساني في كتابه "أسماء الشيوخ" لأبي داود: حمصي ثِقة، مات في الخمسين ومائتين. وكذا ذكره البخاري والقراب، وأبو العباس السراج، وابن قانع، وابن عساكر زاد: بمصر. ٤٣١٠ - (ق) عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بن سيار الكلابي أبو عمر، ويُقال: أبو عمرو، ويُقال: أبو سعيد الرقي مولى بني الوحيد (١) ذكره ابن حبان في كتاب "الثقات" وقال: مات سنة تسع عشرة ومائتين. وقال أبو علي الحراني: مات بالرقة سنة سبع عشرة. كذا ذكره المزي، والذي في كتاب "الثقات" في غير ما نسخة إحداها بخط الصريفيني: سبع عشرة كما ذكره من عند غيره، وأغفل من كتاب "الثقات": ربما أخطأ، وخرج حديثه مع هذا في "صحيحه" وكذلك الحاكم. ولما ذكره أبو عروبة في كتاب "الطبقات" قال: سمعت هلال بن العلاء يقول: كنيته أبو عثمان، وتُوفي بالرقة سنة سبع عشرة ومائتين. وكذا ذكره القراب في "تاريخه" لم يغادر حرفًا، واللَّه تعالى أعلم. وفي "كتاب العقيلي": حدث من غير كتبه. ٤٣١١ - (خ م س) عمرو بن عثمان بن عبد اللَّه بن مَوْهَب القرشي التيمي مولاهم أبو سعيد الكوفي (٢) ذكر الصريفيني أن أبا نعيم لما روى عنه قال: هو ثقة. وذكره ابن شاهين في كتاب "الثقات"، وكذلك ابن خلفون، وقال: قال ابن نمير: ثقة. وقال يعقوب بن سفيان: كذلك. وفي كتاب (الزكاة) من "صحيح البخاري" من حديث شُعبة، عن محمد بن عثمان بن عبد اللَّه بن موهب وأبيه أنهما سمعا موسى بن طلحة، عن أبي أيوب. . . الحديث، قال أبو عبد اللَّه: أَخْشَى أن يكون محمد غير محفوظ وإنما هو عمرو. وقال

стр. 2869

أبو الوليد الباجي في كتابه "التعديل والتجريح": والصحيح عمرو على ما قاله البخاري، وأبو حاتم، ووكيع، وأبو نعيم، وعبيد اللَّه بن موسى. ومِمَّن نَبَّه على أنه عمرو: مسلم في كتابه: "أشياخ شُعبة". وذكره الحاكم فيمن اتفقا عليه في باب: (مَن اسمه محمد)، ثم أخرجه في المتفق عليه في باب عمرو، وكأنه ذكره في باب الميم اعتمادًا على رواية شُعبة، واللَّه تعالى أعلم. وذكره المزي في حرف الميم ونَبَّه على أنه غلط. واللَّه تعالى أعلم. ٤٣١٢ - (بخ د) عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ يَرْبُوعٍ بن عنكثة الْمَخْزُومِيُّ، وقيل فيه: عمر، ويقال: إنه الصواب (١) وذكره ابن حبان وابن أبي حاتم وأبو داود فيمن اسمه عمر. انتهى. فليت شعري، إذا كان هؤلاء قد ذكروه في باب (عمر)، فمن الذي ذكره في باب (عمرو)؟ ! أبو داود الذي خرج حديثه ذكره في باب (عمر)، وكذلك البخاري، فلم يبق إِلا نُسخة مُصحَّفة لا يرجع إليها ولا يعتمد عليها، واللَّه تعالى أعلم. ٤٣١٣ - (ع) عَمْرو بن عُثْمَان بن عَفَّانَ القرشي أخو أبان وسعيد (٢) قال ابن سعد: له من الولد: عبد اللَّه الأكبر، وعبد اللَّه الأصغر، وخالد، وعثمان، وعمر، والمغيرة، وأبو بكر، والوليد، وعائشة، وأم سعيد. وفي "كتاب الزبير": لما سافر جندب بن عمرو بن حُمَمة الدوسي إلى الشام، خلف ابنته أم أبان عند عمر، وقال: يا أمير المؤمنين؛ إن وجدت لها كفؤًا فزوجه ولو بشراك نَعْله وإلا فأمسكها. فزوجها عمر من عثمان فأقام عندها مقامًا طويلا لا يخرج إلا حاجة، فدخل عليه سعيد بن العاصي فقال: يا أبا عبد اللَّه؛ أقمت عند هذه الدوسية مقامًا، ما كنت تقيمه عند النساء. فقال: أما إنه ما بقيت خصلة كنت أحب أن تكون في امرأة إِلا وقد صادفتها فيها ما

стр. 2870

خَلا واحدة، قال: ما هي؟ قال: دخلت في السن وحاجتي في النساء الولد، وأحسبها حديثة لا ولد فيها اليوم، قال: فكأنه استوحى منها ضحكًا. فلما خرج سعيد قال لها عثمان: ما أضحكك؟ قالت: سمعت قولك في الولد، وإِنِّي لمن نسوة متى دخلت مِنْهُن امرأة على سيد قَطُّ فرأت حمرًا؛ حتى تلد سيد مَنْ هو منه. قال: فما رأت حمرًا؛ حَتَّى ولدت عمرو بن عثمان، وأوصى عثمان إلى الزبير؛ حَتَّى يكبر عمرو ابنه وزوجه معاوية -وهو خليفة- رملة ابنته فولدت له عثمان الأصغر وخالدًا ابني عمرو ابن عثمان. قال: وحدَّثني عمي مصعب، عن عبيد اللَّه بن محمد بن يحيى بن عروة بن الزبير أو غير عبيد اللَّه، وحدَّثنيه محمد بن الضحاك، عن أبيه: أَنَّ عمرو بن عثمان اشتكى، فكان العواد يدخلون عليه ويخرجون، ويتخلف مروان بن الحكم فيطيل، فأنكرت رملة ابنة معاوية ذلك، فخرقت كوة واستمعت على مروان، فإذا هو يقول لعمرو: ما أخذ هؤلاء الخلافة إلا باسم أبيك، فما يمنعك أن تنهض بحقك؟ فلنحن أكثر مِنْهُم رجالا، مِنَّا فلان ومنهم فلان؛ حتى عَدَّد رجالا، ثُمَّ قال: ومِنَّا فلان وهو فضل، وفلان وهو فضل حَتَّى عدَّد فضول رجال بني أبي العاصي على بني حرب، فلما برأ عمرو تجهز للحج وتجهزت رملة في جهازه، فلما خرج إلى الحجِّ خرجت رملة؛ حَتَّى قدمت على أبيها الشام. قال محمد بن الضحاك: فقال لها معاوية: واسوأتاه! وما للحرة تطلق، أطلقك عمرو؟ قال عمرو بن الضحاك: فأخبرته الخبر وقالت: فما زال يعدد فضل رجال بني أبي العاصي على بني حرب؛ حتى ابني عثمان وخالدًا ابني عمرو. قالت: فتمنيت أنهما ماتا، فكتب معاوية إلى مروان: [الطويل] أَوَاضِعُ رِجْلٍ فَوْقَ أخْرَى تعدنا ... عَديدَ الحَصَى ما إنْ يزال تُكَاثِرُ وأُمكُمُ ترجو تؤَامًا لِبَعْلِها ... وأمُّ أَخِيْكُمْ بررة الوَلْدِ عَاقِرُ قال الزبير: وقد روى عن عمرو بن عثمان. ولما ذكره ابن حبان في كتاب "الثقات" قال: وأم عمرو، وأبان، وخالد، وعمر أسماء بنت عمرو بن حممة الدوسية، وقد قيل: إن أم عمرو بن عثمان أم النجوم بنت جندب بن عمرو. وفي "كتاب ابن أبي حاتم" عن أحمد بن حنبل ويحيى بن سعيد القَطَّان: عمرو بن عثمان أحبُّ إليَّ من طلحة بن يحيى.

стр. 2871

وذكره خليفة، ومسلم بن الحجاج في الطبقة الأولى من أهل المدينة. وفي "كتاب المنتجيلي": ثِقة من كِبار التابعين. ولما ذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات" قال: هو والد عبد اللَّه. ٤٣١٤ - (د ق) عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ هَانِئٍ المدني مولى عثمان بن عفان (١) وفي "كتاب أبي إسحاق الصريفيني": وفد على أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز بن مروان وحدَّث عنه. وخرج ابن حبان حديثه في "صحيحه"، وكذلك الحاكم النيسابوري. ٤٣١٥ - (ت س ق) عَمْرو بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ الليثي مدني، والد محمد (٢) خرج ابن حبان حديثه في "صحيحه"؛ فقال: أنبا عبد اللَّه بن سليمان بن الأشعث أبو بكر ببغداد، وثنا علي بن خشرم، ثنا الفضل بن موسى، عن محمد بن عمرو، عن عمرو بن علقمة، عن علقمة بن وقاص الليثي: أنه مر به رجل من أهل المدينة له شرف وهو جالس بسوق المدينة؛ فقال علقمة: يا فلان؛ إن لك حرمة وإن لك حقًّا، وإني قد رأيتك تدخل على هؤلاء الأمراء فتتكلم عندهم وإني سمعت بلال بن الحارث المزني صاحب رسول اللَّه ﷺ يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّه تعالى، مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، فَيَكْتُبُ اللَّه لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّه تعالى، مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، فَيَكْتُبُ اللَّه تعالى لها بِهَا سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (٣) " قَالَ عَلْقَمَةُ: انْظُرْ وَيْحَكَ مَاذَا تَقُولُ، وَمَاذَا تَكَلَّمُ، فَرُبَّ كَلامٌ قَدْ مَنَعَنِي مَا سَمِعْتُهُ مِنْ بِلالِ.

стр. 2872

وأنبا عبد اللَّه بن محمد الأزدي، ثنا إسحاق الحنظلي، أنبا عبدة بن سليمان، ثنا محمد بن عمرو، ثنا أبي، عن جدي. وأنبا بكر بن أحمد بن سعيد، ثنا محمد بن يحيى، ثنا يزيد بن هارون، عن محمد بن عمرو بن علقمة به، ولما ذكره في "الثقات" قال: يروي عن بلال بن الحارث المزني. فلذلك ساغ له ذِكره في التابعين. والمزي نقل توثيقه من عنده ولم يذكر من الآخذين عنه إلا ابنه ولا من أشياخه إلا أباه، واللَّه أعلم. وفي "كتاب الصريفيني": روى عنه أيضًا إبراهيم بن أبي طالب، واللَّه تعالى أعلم. وفي "تاريخ المنتجيلي": عن النضر بن شميل قال: جاء عمرو بن علقمة فجلس إلى جنب ابن عون فسأله فقال: كيف قولك في ذلك الأمر، يعني: الجماع؟ قال: فأعرض عنه ابن عون فما نظر إليه؛ حتى قام من عنده. ٤٣١٦ - (ع) عَمْرُو بْن عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ بن كنيز الباهلي أبو حفص البصري الصيرفي الفلاس الحافظ (١) قال أبو نعيم الحافظ في "تاريخ أصبهان": عن أبي زرعة الرازي -وسئل عنه فقال-: ذاك من فرسان الحديث. وفي "تاريخ نيسابور": سُئل صالح بن محمد عن الفلاس، فقال: كان ابن المديني يتكلم فيه بأشياء، قال الحاكم: وكان أبو حفص أيضًا يقول في ابن المديني: وقد أجل اللَّه محلهما جميعًا عن ذلك، سمعت أبا عبد اللَّه محمد بن يعقوب يذكر فضل ابن المديني ويقدمه ويبحره في هذا العلم؛ فقال له بعض أصحابنا: قد تكلم فيه عمرو بن علي؛ فقال: واللَّه لو وجدت قوة؛ لخرجت إلى البصرة فبلت على قبر عمرو. وفي كتاب "الجرح والتعديل": عن الدارقطني -وسئل عنه فقال-: كان من الْحُفَّاظ، وبعض أصحاب الحديث يفضلونه على علي بن المديني ويتعصبون له، وقد صَنَّف "المسند" و"العلل" و"التاريخ"، وهو إمام متقن. وذكره ابن حبان في كتاب "الثقات"، وقال هو، والبخاري، والقراب، وابن قانع: مات سنة تسع وأربعين ومائتين. زاد الخطيب عن أبي عمر القزاز بسر من رأى، وعن محمد بن إسحاق الثقفي: بالعسكر في آخر ذي القعدة. وعن سهل بن نوح قال: كُنَّا في مجلس أبي حفص؛ فقال: سلوني فإن هذا مجلس

стр. 2873

لا أجلسه بعد هذا، فما سئل عن شيء إلا حدَّث به، ومات يوم الأربعاء لخمس بقين من ذي القعدة. وقال الحسين بن إسماعيل الضبي، ثنا أبو حفص الفلاس بعيسا باذ في شعبان سنة تسع وأربعين ومائتين وكان من نُبلاء المحدثين. وعن أبي زرعة: لم نر أحفظ من هؤلاء الثلاثة: ابن المديني، وابن الشاذكوني، والفلاس. وقال عبد اللَّه بن علي بن المديني: سالت أبي عن عمرو بن علي؛ فقال: قد كان يطلب. قلت: روى عن عبد الأعلى، عن هشام، عن الحسن: "الشُّفْعَة لا تُورَثُ". فقال: ليس هذا في كتاب عبد الأعلى، عن هشام، عن الحسن. وقال الشاذكوني: ثنا أبو عباد -يعني: روح بن عبادة- عن هشام، عن الحسن، وذهب إلى أنه ليس من حديث روح. وقال إبراهيم الأصبهاني: حدَّث عمرو بن علي بحديث عن يحيى القَطَّان، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن سعيد المقبري، فبلغ أبا حفص أن بندارًا قال: ما نعرف هذا من حديث يحيى. قال: فقال أبو حفص: وبلغ بندار إلى أن يعرف ولا يعرف، وينكر ولا ينكر؟ ! قال أبو إسحاق إبراهيم الأصبهاني: وصدق أبو حفص، بندار رجل صاحب كتاب، فأما أن يكون بندار يأخذ على أبي حفص فلا. وقال عبد المؤمن: سألت أبا علي صالح بن محمد عن خليفة بن خياط قال: ما رأيت أحدًا بالبصرة أكيس منه ومن أبي حفص الفلاس، وجميعًا كانا متهمين، وما رأيت بالبصرة مثل علي بن عرعرة، وأبو حفص كان عندي أرجح منهما. وعن عبد اللَّه بن إسحاق المدائني: سمعت عمرو بن علي يقول: كنت يومًا عند أبي داود؛ فقال: ثنا شُعبة، ثنا عمرو بن مرة، عن طارق بن شهاب، وحدَّثنا شُعبة، عن قيس بن مسلم، عن طارق: فقلت: يا أبا داود؛ ليس لحديث عمرو بن مرة أصل؟ فقال: اسكت. فلما صرت إلى السوق إذا جاريته تقول: قال لك مولاي: مُرْ بي إذا رجعت. فأتيته وعليه الكآبة، فلما رآني قال: لا واللَّه ما لحديث عمرو بن مرة أصل، وما حدثتك بهما إلا وأنا أراهما في الكتاب. وعن عباس العنبري قال: حدَّث يحيى بن سعيد يومًا بحديث فأخطأ فيه، فلما كان من الغد اجتمع أصحابه حوله وفيهم علي بن المديني وأشباهه؛ فقال لعمرو من بينهم: أخطئ في حديث وأنت حاضر فلا تنكر! وقال عباس بن عبد العظيم: لو روى عمرو عن ابن مهدي ثلاثين ألف حديث لكان مصدقًا.

стр. 2874

وفيه يقول بعضهم: يرم الحديث بإسناده ... ويمسك عنه إذا ما وهم ولو شاء قال ولكنه ... يخاف التزيد فيما علم وقال ابن إشكاب الصغير: ما رأيت مثل عمرو بن علي، كان عمرو يُحْسن كل شيء. قال عبد اللَّه بن محمد بن سنان الراوي عن ابن إشكاب: لم يكن ابن إشكاب يعد لنفسه مع هذا نظيرًا. وقال محمد بن مروان، عن يحيى بن معين: عمرو بن علي صَدوق. وفي رواية الأزهري عن الدارقطني: كان من الْحُفَّاظ الثقات. وعن ابن أبي خيثمة: لما قدم عمرو يريد الخليفة استقبله أصحاب الحديث في الزواريق إلى المدائن، فلما قدم بغداد كان أول شيء حدَّث، قال: ثنا فلان منذ سبعين سنة. وأرسل عينيه بالبكاء، وقال: ادعوا اللَّه أن يردني إلى أهلي، ومات بالعسكر. وفي "كتاب الباجي": عن أبي حاتم: كان أرشق من ابن المديني. وقال مسلمة في كتاب "الصلة": ثِقة حافظ، أنبا عنه غير واحد، وقد تكلم فيه علي بن المديني، وطعن في روايته عن يزيد بن زريع، وجده بحر لم يرو عنه شيئًا، ويعرف -يعني: عمرًا- بعمرويه. ٤٣١٧ - (مد) عمرو بن علي الثقفي، ويُقال: علي بن عمرو وكأنه أشبه (١) قال ابن القَطَّان: أيهما كان فلا يعرف. ولم يذكر في غير هذا - يعني: قول النبي ﷺ : "لَنَغِيظَنَّ الشَّيْطَانَ كَمَا غَاظَنَا ". ٤٣١٨ - (عخ د س ق) عَمْرُو بْنُ عَمْرٍو، ويُقال: ابن عامر بن مالك بن نضلة الجشمي أبُو الزَّعْرَاءِ الكوفي ابن أخي أبي الأحوص (٢) قال البخاري في "تاريخه الكبير": عمرو بن عمرو، قال أحمد: عمرو بن عمرو أصح. وفي "الكنى" للنسائي: ثقة. وفي كتاب "الاستغناء" لابن عبد البر: أبو الزعراء الأصغر عمرو بن عمرو أجمعوا على أنه ثقة. وفي "الكنى" للدولابي: قال يحيى: وأبو الزعراء الجشمي اسمه عمرو بن عامر،

стр. 2875

ويقولون: إنه عمرو بن عمرو، والصواب عمرو بن عامر. وقال أحمد بن صالح: ثقة. وذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات". ولما ذكره ابن شاهين في كتاب "الثقات" قال: قال أحمد: من الثقات. ٤٣١٩ - (ع) عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، واسمه ميسرة مولى المطلب بن عبد اللَّه بن حنطب المخزومي أبو عثمان المدني (١) قال محمد بن سعد: مات في أول خِلافة أبي جعفر وزياد بن عبيد اللَّه على المدينة. كذا ذكره المزي متبعًا صاحب "الكمال" الذي يهذبه، وكأنهما لم يريا "كتاب ابن سعد" حالة تصنيفهما، إذ لو رأياه حالتئذٍ، لوجداه قد قال في الطبقة الخامسة من أهل المدينة: كان كثير الحديث صاحب مراسيل. وفي ضبط المهندس عن الشيخ: زياد بن عبيد اللَّه نظر، والصواب عبد اللَّه مكبر. وفي "تاريخ البخاري": ويروي عمرو عن عكرمة في قصة البهيمة، فلا أدري أسمع أم لا انتهى. المزي ذكر روايته عن عكرمة المشعرة عنده بالاتصال فينظر. ولما ذكر الدارمي في كتاب (الأطعمة) حديثًا من حديثه قال: هذا الحديث فيه ضعف من أجل عمرو بن أبي عمرو. وفي كتاب "الجرح والتعديل" للساجي: صَدوق إِلا أنه يَهم، قال أبو يحيى: وزعم يحيى بن معين أنه لم يرو حديثًا منكرًا يعلمه، قال: وشريك بن عبد اللَّه وعمرو بن أبي عمرو ليسا بالقويين عنده. وفي "كتاب الدوري" عن يحيى: لم يرو عنه مالك وكان يضعفه. وفي موضع آخر: ليس به بأس، وفي "كتاب ابن الجوزي" عنه: لا يحتج بحديثه. ولما ذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات" قال: قال أبو الفتح الموصلي: صَدوق إِلا أنه يَهم، وقال أبو جعفر الطحاوي: تكلم في روايته بغير إسقاط لها. قال الأونبي: في حديثه بعض الإنكار، وسماعه من أنس صحيح. وقال ابن عدي: هو عندي لا بأس به. وقال الجوزجاني: مُضطرب الحديث. ولما ذكره ابن حبان في كتاب "الثقات" قال: ربما أخطأ، يعتبر بحديثه من رواية الثقات عنه، مات في ولاية أبي
следующие страницы →