فاستمروا به سِراعًا إلى القَبْرِ ... ومَا إنْ يَحُثُّهم من سِباقِ
كِدْتُ أقضِي الحياةَ إذ غيَّبُوهُ ... فِي ضَرِيحٍ مُرَاصَفِ الأطباقِ
فتَوليتُ مُوجَعًا قد شَجانِي ... قُرْبُ عَهْدٍ به وبعدُ تلاقِي
عارف للمرء فإن أعلُم أنِّي ... لابسٌ حُلَّةً بعيشٍ رَمَاقِ
ولَعَمْرِي لقد أصِبْتُ بفزع ... ثَاقِبِ الزَّنْد مَاجِد الأعْراقِ
ولقد كنتُ للحُتُوفِ عَلَيْه ... مُشْفِقًا لو أعاذَه إشفاقِي
وغينا كابْنَي نُوَيرةَ إذا ... عاشَا جَميعًا بغِبْطةٍ واتِّفَاقِ
وأنشدني مصعب بن عثمان لإسماعيل يرثيه أيضًا من أبيات: [الكامل]
صَلَّى الإلهُ على امرِئٍ غَادَرْتُهُ ... بالشَامِ جَدَثِ الضَّريحِ المُلْحَدِ
بوَّأتُه بِيَدي دارَ مُقامةٍ ... نَائِي المَحَلة عن مَزَارِ العُوَّدِ
أعني ابنَ عروةَ إنَّه قَدْ هدَّني ... فَقْدُ ابن عُروةَ هَدَّةً لم تَقْصِد
مُتَبَلِّجٍ للخيرِ يُشْرِقُ وجْهُهُ ... كالبَدْرِ لَيْلَتَهُ بسَعْد الأسْعُدِ
وأرى لفقدِكَ كلَّ أرضٍ جُبْتُها ... وَحْشًا وإن أهِلَتْ لِمَن لَمْ يُحْمَد
كانَ الذي يَدْرَا العَدُوَّ بدَفْعِه ... فَيرُدُّ نخْوَةَ ذِي المِراح الأصَيدِ
وأنشد المرزباني لمحمد بن عروة في "معجمه" قوله في مجاج - مال لعروة بالحجاز: [الخفيف]
لَعَنَ اللَّهُ بَطْنَ لِقْفٍ مَسِيلا ... ومجاجًا فلا أحب مجاحا
لَقِيت نَاقَتِي بِهِ وَبِلِقْف ... بَلَدًا مُجْدِبًا وَأَرْضًا شَحَاحا
وذكره ابن مردويه في "أولاد المحدثين".
٤٣٨٠ - (س ق) مُحَمَّدُ بن عُزَيْز بن عبد اللَّهِ بن زِيَادِ بن خالد بن عُقَيْل بن خالد الأيلي أبو عبد اللَّه مَوْلَى بَنِي أمية ابن عم عقيل بن خالد وسلامة بن روح (١)
قال مسلمة في كتاب "الصلة": ثقة وهو ابن أخت سلامة بن روح، تُوفي بأيلة سنة سبع وستين، وقد ذكرنا أيضًا فيما مَضَى من خالفه في كثير من القول، وقد قيل: إنه مات سنة سبع وخمسين ومائتين. وفي "كتاب ابن قانع": تُوفي سنة ست وستين. ولما
стр. 2907
ذكره ابن شاهين في جملة الضعفاء: قال: كان أحمد بن صالح سيئ الرأي فيه.
٤٣٨١ - (د) محمد بن عطية بن عووة السعدي البلقاوي والد عروة بن محمد (١)
ذكره أبو القاسم البغوي في كتاب "الصحابة"، وقال: اختلف الوليد بن مسلم، وأبو المغيرة على الأوزاعي في سند حديثه؛ فقال الوليد: عن الأوزاعي، عن محمد بن خراشة، عن عروة بن محمد السعدي، عن أبيه، عن النبي ﷺ .
رواه أبو المغيرة، عن الأوزاعي، عن محمد بن خراشة، عن محمد بن عروة السعدي، عن النبيِّ ﷺ ، والصواب عندي رواية الوليد عن الأوزاعي، وهو محمد بن عروة بن عطية السعدي، وقد روى عطية عن النبي ﷺ ، ولا أحسب لمحمد صُحبه. وذكره أبو نعيم الأصبهاني، وابن منده في جملة الصحابة، وكذلك ابن فتحون، وأبو الحسين ابن قانع.
وقال ابن حِبَّان والعسكري: عِدَاده في أهل اليمن.
٤٣٨٢ - (خ) محمد بن عقبة بن المغيرة، ويُقال: ابن كثير الشيباني أبو عبد اللَّه، ويُقال: أبو جعفر الكوفي أخو الوليد الطحان (٢)
قال البخاري في "تاريخه": معروف الحديث. وقال أبو أحمد ابن عدي: من الثقات، وذكره ابن شاهين في "الثقات"، وقال المطين: ثقة.
٤٣٨٣ - (م س ق) محمدُ بنُ عُقبةَ بن أبي عيَّاش القرشي الأسدي مولاهم المطرقي أخو موسى وإبراهيم المدني (٣)
قال محمد بن سعد: روى عنه كإخوته وكان ثقة. ولما ذكره ابن ماكولا مع إخوته قال: كانت لهم هيئة وعلم ورواية كثيرة.
٤٣٨٤ - (ق) مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ القرظي ابن أخي ثعلبة بن أبي مالك وهو جد زكريا بن منظور لأمه (٤)
стр. 2908
روى عن عمه ثعلبة لِذى جمع بينهما المزي، وأما البخاري ففرَّق بينهما فقال: محمد بن عقبة، حدَّثني إسحاق عن زكريا قال: حدَّثني جدي أبو أمي، ثم قال محمد بن عقبة بن أبي مالك ابن أخي ثعلبة بن أبي مالك القرظي المدني سمع عمه.
٤٣٨٥ - (خد س ق) مُحَمَّدُ بْنُ عَقِيلِ بْنِ خُوَيْلِدٍ بن معاوية بن سعيد بن أسد بن يزيد أبو عبد اللَّه الخزاعي النيسابوري (١)
ذكر الحاكم أبو عبد اللَّه في "تاريخ نيسابور": أنه روى عنه عبد اللَّه بن سعد، وأبو علي محمد بن علي المزكى، ومحمد بن سليمان بن فارس، ومحمد بن علي بن عمر، وقطن بن إبراهيم.
٤٣٨٦ - (ق) مُحَمَّد بن عَقِيل بن أَبِي طَالِبٍ الهاشمي (٢)
ذكر المزي: أنه انقرض ولد عقيل إِلا من محمد، وقد رَدَّ ذلك محمد بن أسعد الجواني على قائله يكفي وشفاء. فقال: هذا خطأ. وذلك أن عقب عقيل في اثنين: مسلم ومحمد ابنا عقيل، وقد ذكر ذلك النسابون وذكروا عقبهما بلا شك في ذلك واللَّه تعالى أعلم، وفي قول المزي أيضًا قال الزبير: وقد انقرض ولد عقيل إلا من محمد، وكانت عنده زينب فولدت له عبد اللَّه بن محمد روى عنه الثوري وغيره، "وعبد الرحمن كان يُشبه النبي ﷺ ". انتهى كلامه، وفيه نظر من حيث إن عبد الرحمن لا ذكر له في هذا ولا ذكره الزبير أيضًا ولا سبق له ذكر جملة، واللَّه تعالى أعلم.
ولا أعلم من هو عبد الرحمن هذا؟ وكأنه أراد عبد اللَّه فوهم الناسخ على أنه المهندس.
٤٣٨٧ - (ت س) مُحَمَّدُ بْنُ عَلِي بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ بن دِينار، وقيل: ابن محمد بن دينار بن شعيب العبدي مولاهم أبو عبد اللَّه بن أبي عبد الرحمن المروزي الشقيقي المطوير قدم بغداد (٣)
قال مسلمة في كتاب "الصلة": مروزي ثقة، وقال الحافظ أبو محمد ابن الأخضر: المحدث ابن المحدث أخو إسماعيل وإبراهيم كتب الناس عنهم إلا إسماعيل، فإنه
стр. 2909
مات قبل حاجة الناس إليه، روى عن محمد عن أبيه وابن معاذ النحوي الفضل بن خالد وأحمد بن حنبل، وله عنه مسائل روى عنه البخاري ومسلم في صحيحيهما. وذكره الفراء في كتاب "طبقات الرواة" عن أحمد بن حنبل. وفي "تاريخ المراوزة" لأبي علي: كان مولى الجارود العبدي وكان شقيق جده بصريًّا قدم خراسان، ويُقال: ولد ليلة قتل أبي مسلم بالمدائن. وقال الحاكم في "تاريخ نيسابور": روى عنه البخاري ومسلم، وأما سماع مشايخنا منه بنيسابور فأكثر من أن يمكن ذكرهم. انتهى. قد ذكر هو وابن الأخضر رواية الشيخين عنه ولم أره لغيرهما فينظر، واللَّه تعالى أعلم.
٤٣٨٨ - (ع) مُحَمَّد بن عَلِي بن الْحُسَيْن بن عَلِي بن أَبِي طَالِب أَبُو جَعْفَر الباقر (١)
قال محمد بن سعد: توفي وهو ابن ثلاث وسبعين سنة، سنة ثماني عشرة ومائة، وقال غيره: مات وهو ابن ثمان وخمسين سنة. كذا ذكره المزي، والذي في "كتاب ابن سعد": أنبا عبد الرحمن بن يونس، عن ابن عيينة، عن جعفر بن محمد قال: سمعت محمد بن علي يداكر فاطمة بنت حسين شيئًا من صدقة النبي ﷺ ، فقال: هذه توفي لي ثمان وخمسين سنة ومات لها، قال محمد بن عمر: وأما في روايتنا فإنه مات سنة سبع عشرة ومائة وهو ابن ثلاث وسبعين. قال ابن سعد: وقال غيره - يعني: الهيثم بن عدي: توفي سنة ثماني عشرة. وقال أبو نعيم: تُوفي بالمدينة سنة أربع عشرة ومائة.
فهذا كما ترى ابن سعد لم يقل ثلاثًا وسبعين إنما قالها الواقدي، وقد نص على ثمان وخمسين في كتابه، والمزي ذكرهما عن غيره وذكر أربع عشرة وسبع عشرة بلفظ، وقيل: ولو رآهما عند ابن سعد: لما قال ذلك ولعلم أن أربع عشرة هي الأوْلَى والأصح. وقال عن ابن سعد: تُوفي سنة ثماني عشرة وهو لم يقل ذاك إنما نقله عن غير شيخه، واللَّه تعالى أعلم. ولما ذكره ابن حبان في كتاب "الثقات" قال: مات سنة أربع عشرة ومائة، وقد قيل: سنة ثماني عشرة ومائة.
стр. 2910
وقال البخاري: ثنا عبد اللَّه بن محمد، عن ابن عيينة، عن جعفر الصادق قال: مات أبي سنة أربع عشرة، وكذا نقله الكلاباذي عن عمرو بن علي الفلاس، وقال: هو الصحيح، وابن أبي شيبة عبد اللَّه بن محمد في "تاريخه".
وفي "تاريخ الطالبيين" للجعابي: حدَّثنا محمد بن حسين بن جعفر، ثنا عباد بن يعقوب، ثنا عمر بن محمد بن عمر بن علي بن حسين وكان عالِمًا بأنساب بني هاشم قال: ولد أبو جعفر سنة سبع وخمسين، ومات سنة أربع عشرة ومائة.
وقال الزبير: حدَّثني عمي مصعب قال: تُوفي أبو جعفر بالمدينة سنة أربع عشرة.
وفي "كتاب القراب": أنبا الحسَّاني، أنبا ابن عروة قال: تُوفي أبو جعفر سنة أربع عشرة. وقال ابن قانع: مات سنة أربع عشرة وله ثمان وخمسون سنة أخبرني بذلك حسن بن طاهر، عن أبيه، عن جده، عن عبد الجبار، عن سفيان، عن جعفر ابنه. وجزم يعقوب بن سفيان الفسوي به ولم يذكر غيره وتبعه على ذلك جماعة.
وفي "كتاب الزبير" عن محمد بن الحسن بن زبالة: تُوفي زمن هشام بن عبد الملك سنة أربع وعشرين ومائة وهو ابن ثمان وخمسين سنة، وكذا ذكره عنه أيضًا أبو الحسين يحيى بن الحسن بن جعفر النسَّابة الحسيني في "كتابه" في النسب قال الزبير: وكان يُقال لمحمد: باقر العلم وله يقول القرظي [السريع]
يا باقر العلم لأهل التقى ... وخير من لبى على الأجبل
وله يقول مالك بن أعين الجهني:
إذا طلب الناس علم القرآ ... ن كانت قريش عليه عيالا
فإن قيل أين ابن بنت الرسو ... ل؟ نِلت بذلك فرعًا طوالا
نجوم تهلل للمدلجين ... جبال تُورثُ علمًا جبالا
وفي "كتاب أبي الحسين النسابة": عن قيس بن الربيع قال: سألت أبا إسحاق السبيعي عن المسح؛ فقال: أدركت الناس يمسحون، حتى لقيت رجلا من بني هاشم لم أر قَطُّ مثله محمد بن علي بن حسين فسألته عن المسح فنهاني عنه، وقال: لم يكن علي يمسح. وقال علي: سبق الكتاب الخفين. قال أبو إسحاق: فما مسحت مذ نَهاني. قال قيس: وما مسحت مذ سمعت أبا إسحاق.
وعن محمد بن المنكدر قال: ما كنت أرى خلقًا يفضل علي بن حسين، حتى رأيت ابنه محمد بن علي، أردت يومًا أن أعظه فوعظني. وعن سليمان بن قرم: كان أبو
стр. 2911
جعفر يجيز بالخمس مائة إلى الست مائة إلى الألف، وكان لا يمل من مجالسة إخوانه. وعنه أنه كان يقول: يزيدني قدومي مكة حُبًّا لقاء عمرو بن دينار وعبد اللَّه بن عبيد بن عمير.
قال سفيان: وكان يحمل إليهما الصلة والنفقة والكسوة. ويقول: هيأناها لكم من أول السنة. وعن عمار الدهني عن أبي جعفر فى قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ [النحل: ٤٣] قال: نحن أهل الذكر.
وسُئل أبو زرعة الرازي: من أهل الذكر؟ فقال: قال محمد بن علي بن حسين: نحن أهل البيت، ولعمري إن أبا جعفر لمن العلماء الكبار، وكان محمد بن علي وزيد بن الحسن يليان صدقات رسول اللَّه ﷺ فلما تُوفي أبو جعفر وليها زيد بن الحسن وحده.
وفي "تاريخ الجعابي" عن الحكم بن عتيبة في قوله : ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ [الحجر: ٧٥].
قال: متوسمين، وكان -واللَّه- محمد بن علي منهم. وقال الواحدي: سُمِّي باقرًا؛ لأنه بقر العلم وعرف أصله، أي: شَقَّه وفتحه. وذكر الإسفرائيني أنه من الخشبية طائفة يعرفون بالباقرة ويدعون إليه فيما يزعمون، وذكر المزي روايته عن عائشة وأم سلمة الرواية المشعرة عنده بالاتصال.
وفي "المراسيل" لعبد الرحمن: قال أحمد بن حنبل: ابنه لم يسمع منها. وقال أبو حاتم: لم يلق أم سلمة. وقال أبو زرعة: لم يدرك هو ولا أبوه عليًّا ﵃.
٤٣٨٩ - (س) مُحَمَّدُ بْنُ عَلِي بن حَمْزَة المروزي أبو علي، وقيل: أبو عبد اللَّه الحافظ (١)
قال مسلمة بن القاسم في "الصلة": مروزي وبِهَا توفي سنة إحدى وستين ومائتين، وكان ثقة وفي "تاريخ نيسابور": له رحلة كبيرة إلى الشام، وقد أكثر ابن خزيمة عنه، وسأله عن العلل وأحوال الشيوخ.
٤٣٩٠ - (تمييز) محمد بن علي بن حمزة بن الحسن بن عبيد اللَّه بن العَبَّاس بن علي بن أبي طالب أبو عبد اللَّه البغدادي (٢)
стр. 2912
قال مسلمة بن القاسم: تُوفي سنة سبع وثمانين ومائتين.
٤٣٩١ - (ع) مُحَمَّدُ بن عَلِي بْنِ أَبِي طَالِبِ أبو القاسم، ويُقال: أبو عبد اللَّه المدني عُرِف بـ (ابن الحنفية) (١)
قال البخاري: ثنا موسى بن إسماعيل، عن أبي عوانة، عن أبي حمزة قال: قضينا نُسكنا حين قُتِل ابن الزبير، ثم رجعنا إلى المدينة مع محمد فمكث ثلاثة أيام ثم توفي، وقد دخل على عمر بن الخطاب وهو غلام.
وفي "تاريخ الطالبيين" للجعابي: حدَّثنا محمد بن القاسم، ثنا عباد بن يعقوب، ثنا عمرو بن ثابت، عن يزيد بن أبي زياد قال: قالوا لمحمد ابن الحنفية: ابسط يدك حتى نُبَايعك على أنك المهدي، قال: فبسط يده، وقال: كل مؤمن مهدي.
وفي رواية فطر: إِنَّ المهدي هو المؤمن، قال يزيد: وقلت له: متى ولدت؟ قال: لثلاث سنين بقيت من خِلافة عمر بن الخطاب. وعن منذر الثوري قال محمد: الحسن والحسين خير مِنِّي وأنا أعلم بحديث أبي وكان يخليني، ولقد علما أني صاحب البغلة الشهباء.
وفيه يقول كُثير لما حبسه في سجن عارم ابن الزبير: [الطويل]
وَمَن يَرَ هَذا الشَيخَ بِالخَيفِ مِن مِنًى ... مِنَ الناسِ يَعلَم أَنَّهُ غَيرُ ظالِمِ
سمي النَّبِيِّ المُصطَفى وَابنُ عَمِّهِ ... وَفَكَّاكُ أَغلالٍ ويناع غارِمِ
أَبى فَهوَ لا يَشري هُدًى بِضَلالَةٍ ... وَلا يَتَّقي في اللَّه لَومَةَ لائِمِ
وَنَحنُ بِحَمدِ اللَّه نَتلو كِتابَهُ ... حُلولا بِهَذا الخَيفِ خَيفِ المَحارِمِ
تخيث الحَمامُ آمنات سواكن ... وتلقى العَدُوُّ كَالصَديقِ المُسالِمِ
فَما وَرَق الدُنيا بِباقٍ لأهلِهِ ... وَلا شِدَّةُ البَلوى بِضَربَةِ لازِمِ
تحدث مَن لاقَيتَ أَنَّكَ عائِذٌ ... بِلَ العائِذُ المَظلومُ في سِجنِ عارِمِ
стр. 2913
وقال كثير فيه أيضًا لما أرادوه على البيعة:
لَعَنَ اللَّه من يَسُبُّ عليًّا ... وحُسَيْنا من سُوقَةٍ وإمَامِ
أيسبُ المطيبين جدودًا ... الكرام الأخوال والأعمام
يأمن الظبي والحمام ولا ... يأمن ابن الرسول عند المقام
فرَحْمَةُ اللَّه والسَّلامُ عليهم ... كلَّما قام قائم بسَلامِ
طِبْتَ نفسًا وطاب أَهْلُكَ ... أهْلا أَهْلِ بَيْتِ النبي والإسْلامِ
أنتم زين من يخلي بنجد ... وجمال الذين بالإحرام
وفي "تاريخ الطبري": كانت الشيعة تُسميه إمام الهدى، والنجيب المرتضى وابن خير مَنْ طشى مَشى، حاشا النبي المصطفى ﷺ .
وفي "الأنساب" للبلاذري و"الطبقات" لمحمد بن سعد: ولد له الحسن بن محمد، وعبد اللَّه، وجعفر الأكبر، وحمزة، وعلي، وجعفر الأصغر، وعون، والقاسم، وعبد الرحمن، وإبراهيم، ومحمد الأكبر، ومحمد الأصغر، وعن قيس بن الربيع أن الشيعة كانت تزعم أن ابن الحنفية هو الإمام بعد علي، وكان معاوية يقول: ما في قريش كلها أرجح حِلمًا، ولا أفضل عِلْمًا، ولا أسكن طائرًا، ولا أبعد من كل كبر وطيش ودنس من ابن الحنفية؛ فقال له مروان يومًا: واللَّه ما نعرفه إلا بخير؛ فأما كل ما تذكر فإن في مشيخة قريش مَنْ هو أَوْلَى بهذا منه. فقال معاوية: لا يجعل من يتخلق خلقًا وينتحل الفضل انتحالا، كمن جبله اللَّه تعالى على الخير، وأجراه على السداد. ولما أخرجه ابن الزبير إلى الشام كان كثير أمامه، وهو يقول: [الرجز]
هديت يا مهدي يا ابن المهتدي ... أنت الذي نرضى به ونرتجي
أنت ابن خير الناس من بعد النبي ... أنت إمام الحق لسنا نمتري
يابن علي سر ومن منك علي
وتُوفي بالمدينة وصَلَّى عليه أبان بن عثمان، وقيل: إنه أبو هاشم ابن محمد. وفي "كتاب ابن سعد" كاتب الواقدي: عن أسماء قالت: رأيت أم محمد سندية سوداء أمة لبني حنيفة ولم تكن منهم، وإِنَّما صالحهم خالد على الرقيق ولم يصالحهم على أنفسهم، وعن عبد الأعلى قال: كان محمد كثير العلم ورعًا، حدَّثنا موسى بن إسماعيل، ثنا أبو عوانة، عن أبي جمرة قال: كانوا يسلمون على محمد بن علي: سلام عليك يا مهدي. فقال: أجل أنا مهدي أهدي إلى الرشد والخير؛ إذا سلم أحدكم فليقل:
стр. 2914
السلام عليك يا محمد، السلام عليك يا أبا القاسم. وسئل ابنه أبو هاشم: متى مات أبوك؟ قال: في المحرم سنة الجحاف، سنة إحدى وثمانين في أولها لم يستكمل خمسًا وستين سنة.
وفي كتاب "أخبار النساء": وكانت لعلي جارية سوداء مشرطة حسكة الشعر، اشتراها بذي المجاز مقدمه من اليمن، ولدت له محمدًا وهي الحنفية. وقال ابن حبان: كان من أفاضل أهل بيته، مات برضوى سنة ثلاث وسبعين وله خمس وستون ودفن بالبقيع. وفي "كتاب الكلاباذي": مات في شهر ربيع الأول سنة إحدى وثمانين. قاله الواقدي.
وفي تاريخ المنتجيلي: مات بالطائف. وقال المدائني: مات سنة ثلاث وثمانين وإبراهيم بن هشام على المدينة، وزعم المسعودي أن الكيسانية من الرافضة هم القائلون بإمامة ابن الحنفية؛ وهم فرقتان: فرقة تزعم أنه لم يمت وأنه حي بجبال رضوى، وفرقة تزعم أنه مات. ومنهم مَنْ يقول: هو المهدي الذي يملؤها عَدلا كما مُلئت جورًا.
وذكر الإمام أبو المظفر طاهر بن محمد الإسفرائيني في كتابه "التبصير" أن البيانية أتباع بيان بن سمعان التميمي كان يقول بإمامة محمد ابن الحنفية.
ومن المنتسبين إليه أيضًا الخشبية؛ وهم الذين خلصوه من السجن مع أبي عبد اللَّه الجدلي، وكانوا أربعة آلاف رجل جاءوا وفي أيديهم الخشب؛ لئلا يُشهروا السلاح في الحرم. وقيل: إنهم أخذوا الخشب الذي كان مع الحراس عليه.
وفي كتاب "الكمال" شيء لم ينبه عليه المزي وهو: قال عمرو بن علي: مات سنة أربع عشرة ومائة. وكذلك قال أبو نعيم في أكثر الروايات عنه، وقال البخاري: وقال أبو نعيم مات سنة ثمانين. انتهى.
وهذا وهم من غير شك ولم ينبه عليه المزي بل أثبته، وكأنه أحال عليه بقوله: وقد قيل غير ذلك في تاريخ وفاته ومبلغ سنة يعني ما ذكره؛ وفيه أمران:
الأول: لم أر أحدًا نفل هذا عن أبي نعيم ولا عمرو والذي في "تاريخهما" ونقله عنهما الأثبات: تُوفي سنة ثمانين. وفي أكثر نسخ "كتاب الفلاس" إحدى وثمانين وهو الذي في الكلاباذي وغيره.
الثاني قوله: وقد قيل في مبلغ سنه غير ما ذكرناه فيه نظر؛ لأني لم أر أحدًا مِمَّن صَنَّف تاريخًا فيما أعلم ذكر سنه حين وفاته غير ما ذكره المزي وهو: خمس وستون سنة.
стр. 2915
٤٣٩٢ - (م ٤) مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ بن عبد المطلب أبو عبد اللَّه المدني وأبو الخلائف (١)
قال المنتجيلي: كان من أجمل الناس وأعظمهم قدرًا، وكان بينه وبين أبيه أربع عشرة سنة، وكان علي يخضب بالسواد، ومحمد بالحمرة، فيظن مَنْ لا يعرفهما أن محمدًا هو علي، ومات محمد سنة اثنتين وعشرين ومائة، وقال مصعب: كان محمد ثقة ثَبْتًا مشهورًا. ولما ذكره ابن حبان في كتاب "الثقات" قال: روى عن عبد اللَّه بن عباس، مات سنة ثلاث عشرة ومائة في خِلافة هشام بن عبد الملك. انتهى.
هذا يرد قول المزي: روى عن جده عبد اللَّه يُقال: مرسل؛ لأنه لولا صِحَّة روايته عنه لما ساغ لابن حبان ذكره في "التابعين". وذكره ابن مردويه في "أولاد المحدثين" وذكر وفاته كما ذكرها ابن حبان.
٤٣٩٣ - (س) مُحَمَّدُ بْنُ عَلِي بْنِ مَيْمُون الرقي أبو العَبَّاس العَطَّار (٢)
وقال مسلمة في كتاب "الصلة": كان ورعًا.
ولما ذكره أبو عروبة الحراني في الطبقة الثانية من أهل حران قال: مات بالرقة في ذي الحجة وكان يخضب، وكذا هو في "كتاب القراب" وغيره. وقال مسعود: وسألته -يعني: الحاكم- عنه فقال: إمام أهل الجزيرة في عصره ثقة مأمون.
٤٣٩٤ - (س ق) محمد بن علي الأسدي أبو هاشم بن أبي خداش الموصلي عم عبد اللَّه بن عبد الصمد بن أبي خداش (٣)
قال أبو زكريا يزيد بن محمد بن إياس الأزدي في "تاريخ الموصل": حدَّثنا صالح بن العلاء، قال: كان أبو هاشم كثير الصلاة مواظبًا عليها؛ فأتاه في بعض الأوقات التي كان يتطوع فيه قوم من أصحاب الحديث، فقالوا: نحن قوم غُرباء على سفر. فخرج إليهم فأجلسهم وقام قائمًا يملي عليهم، قال: فظننا أنه أقام ذلك مقام التطوع واحتسب قيامه أو كما قال صالح.
حدَّثنا حامد بن عبد اللَّه قال: سمعت إدريس بن سليم قال: كُنَّا عند غسان بن الربيع، أو معلى بن مهدي فجاء نعي أبي هاشم، فقال قائل: مات شيخ الموصل؟ فقال:
стр. 2916
نعم، وشيخ الجزيرة، وشيخ الشام، وشيخ مصر. وذكر بعد ذلك أمصارًا كثيرة. قال أبو زكريا: وهو رواية المعافي، والقاسم بن يزيد، وعفيف بن سالم، وزيد بن أبي الزرقاء.
روى عنه: صالح بن العلاء، ومحمد بن غالب تمتام، وأحمد بن صالح بن عبد الصمد، وإسماعيل بن حماد التمار، وحميد بن زنجويه، روى عن أبي عكرمة الغساني وأبي الربيع قاضي شمشاط. وزعم بعض الشيوخ أن إبراهيم النخعي كان دله وهديه يشبه علقمة، وعلقمة بعبد اللَّه، وعبد اللَّه بمحمد ﷺ ومنصور يشبه بإبراهيم، والثوري بمنصور، والمعافى بالثوري وأبو هاشم بالمعافى. وقال العجلي: كل شيء روي عن أبي هاشم حديثان: حديث أبي هريرة في "الصَّلاةِ الْوُسْطَى"؛ وحديث "دخل على معاوية يعوده".
٤٣٩٥ - (د) مُحَمَّد بن عَمَّار بن يَاسِرٍ (١)
قتله عبد اللَّه بن دباس قال الطبري: وهو الدي قال فيه الشاعر:
قتيل ابن دباس أصاب قذاله
وفي "تاريخ الواقدي": ضربه عمرو بن الزبير لما ولي شرطة عمرو بن سعيد ابن. . . لهواه في عبد اللَّه بن الزبير. . . من الأربعين إلى الخمسين. وذكر البخاري قتله فيما بين سنة ستين وسبعين.
٤٣٩٦ - (٤) مُحَمَّدُ بْن عُمَر بن عَلِيّ بن أَبِي طَالِبِ أبو عبد اللَّه المدني (٢)
قال أبو الحسن ابن القطان في كتابه "الوهم والإيهام": حاله مجهولة، وقد يظنه مَنْ لا يعلم محمد بن عمر بن علي المقدمي وليس به فاعلمه واللَّه تعالى أعلم.
وذكر السيد أبو الحسين يحيى بن الحسن بن جعفر النسابة في "كتابه": وولد عمر بن علي بن أبي طالب، محمد بن عمر وفيه البقية. وتُوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة فولد محمد: عمر، وعبد اللَّه، وعبيد اللَّه روى عنهما الحديث وجعفرًا. وذكره ابن حبان في كتاب "التابعين"، ووصفه بالرواية عن علي والمزي قال: روى عنه مرسلا. وذكره ابن سعد في الطبقة الثالثة من المدنيين. ولما ذكره ابن مردويه في "أولاد المحدثين" قال: له ابن يُقال له عبد اللَّه بن محمد.
стр. 2917
٤٣٩٧ - (٤) مُحَمَّدُ بْن عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَطَاءِ بْنِ مَقْدَمٍ المقدمي أبو عبد اللَّه البصري ابن عم محمد بن أبي بكر (١)
قال مسلمة في كتاب "الصلة" وأبو علي الجياني: مولى ثقيف، زاد مسلمة: ثقة.
٤٣٩٨ - (ق) محمد بن عمر بن واقد الواقدي الأسلمي مولاهم أبو عبد اللَّه المدني قاضي بغداد (٢)
قال النسائي: الكذَّابون الوضَّاعون على رسول اللَّه ﷺ أربعة. فذكر منهم الواقدي كذا هو، وفي "الطبقات" المتميز: ليس ثقة لا يكتب حديثه. وقال أبو حاتم الرازي: كان يضع الحديث. كذا قاله ابن الجوزي وكأنه غير جيد. وقال الدارقطني: مختلف فيه، فيه ضعف بين فيه حديثه. وقال أبو أحمد الجرجاني: أحاديثه غير محفوظة والبلاء منه. وفي "الأفراد والغرائب" لأبي الحسن علي بن عمر: كان يعرف بابن أبي شملة. وسأل الحربي سُليمان بن إسحاق بن الخليل، فقال: أي مسائل مالك أقرأ: ابن وهب، أو ابن القاسم؟ فقال: مسائل الواقدي: قال أبو إسحاق: ومَنْ زعم أن مسائل مالك وابن أبي ذئب تُوجد عند مَنْ هو أوثق من الواقدي فلا تصدقه. وقال محمد بن أسد - فيما ذكره أبو أحمد الحاكم إملاء على محمد الأسلمي: وأصحابنا يرون الإمساك عن حديثه.
وقال علي بن المديني: عنده عشرون ألف حديث لم يسمع بها، وفي موضع آخر: ليس هو بموضع للرواية لضعفه، وإبراهيم بن أبي يحيى كذَّاب وهو عندي أحسن حالا من الواقدي.
وقال الشافعي: كتبه كذب وصل حديثين لا يوصلان، وقال بندار: ما رأيت أكذب منه، وقال أبو زرعة: متروك الحديث، وقال أبو داود: ولا أكتب حديثه ولا أُحدِّث عنه ما أشك أنه كان ينقل الحديث ليس يُنظر للواقدي في كتاب إلا بين فيه أمره، وروى في فتح اليمن وخبر العنسي أحاديث عن الزهري ليست من حديث الزهري، وكان أحمد بن حنبل لا يذكر عنه كلمة، وقال عبد اللَّه بن أحمد: كان أبي ينظر في كتبه كثيرًا، ولم يكن ينكر عليه سِوى جمعه الأسانيد ومجيئه بالمتن واحدًا، قال الحربي: وليس هذا بعيب قد فعله الزهري وابن إسحاق ولم يزل أحمد يُوجِّه في كلِّ جمعة حنبل بن
стр. 2918
إسحاق إلى محمد بن سعد فيأخذ له جزأين جزأين من حديث محمد بن عمر ينظر فيهما، ثم يردهما ويأخذ غيرهما. وفي رواية محمد بن علي بن عبد اللَّه بن المديني عن أحمد: الواقدي يركب الأسانيد.
وفي السير لأبي القاسم المغربي. . . والتي ذكر كنية سعيد بن العاص رفع بها الواقدي، وذلك أن الرشيد بعث حجابه وأذن للناس. . . بالمدن؛ فدخل محمد بن عمر فجلس متأخرًا فلما استوثق المجلس قال الحاجب: إن أمير المؤمنين سائلكم ما كنية سعيد بن العاص فأمسكوا جميعًا، فقال الواقدي: عن أيها يسأل أمير المؤمنين عن الكبير أم عن الصغير؟ فقال: عنهما جميعًا، فقال: الكبير أبو أحيحة، والصغير أبو عمرو، فرفعه الرشيد إلى صدر المجلس ووصله صلة كبيرة. . . على أبو يوسف القاضي ويحيى بن خالد إلى العراق أن يعد فتولى القضاء.
وقال إسحاق بن راهويه: هو عندي مِمَّن يضع، وقال الجوزجاني: لم يكن مقنعًا.
وفي "التاريخ الصغير" للبخاري: ما عندي عنه حرف، وما عرفت من حديثه فلا أقنع به وهو ذاهب، وفي موضع آخر: سكتوا عنه. وفي كتاب "الفهرست" لابن إسحاق: كان يتشيع وهو حسن المذهب يلزم التقية، وهو الذي روى أن عليًّا كان من معجزات النبي ﷺ .
وفي "كتاب أبي العرب" عن الشافعي: كان بالمدينة سبع رجال يضعون الأسانيد الواقدي أحدهم. وقال أبو بشر الدولابي: هو متروك الحديث، وفي "كتاب ابن الجارود": تركوه.
وقال أبو حاتم الرازي: وجدنا حديثه عن المدنيين عن شيوخ مجهولين مناكير قلنا: يُحتمل أن تكون تلك الأحاديث المناكير منه، ويُحتمل أن تكون منهم، ثم نظرنا إلى حديثه عن ابن أبي ذئب ومعمر فإنه يضبط حديثهم، فوجدناه قد حدَّث عنهما بالمناكير، فعلمنا أنه منه فتركنا حديثه. وفي "كتاب العقيلي": مُنكر الحديث متروك.
وقال الساجي: في حديثه نظر واختلاف سمعت العباس العنبري يُحدِّث عن الواقدي ويطريه، ثنا بدر بن مجاهد، ثنا الشاذكوني قال: كان الواقدي يدخل البادية فيسأل الأعراب ومعه خيط فيعقده ولا يكتب، وكان ربما سقط منه في طريقه فتجده الأعراب فتقول: هذا خيط ابن واقد فيأتونه به في المدينة.
ثنا أحمد بن محمد، ثنا عمرو الناقد قال قلت: فالواقدي يحفظ عن الثوري عن ابن خثيم، عن عبد الرحمن بن بهمان، عن عبد الرحمن بن حسَّان بن ثابت عن أبيه: "أن
стр. 2919
النَّبِيَّ ﷺ لعن زوَّارات القبور (١)؟ "، فقال: نعم حدثناه سفيان فقلت: أملاه علي. فقال: ثنا سفيان، عن ابن خثيم، عن عبد الرحمن بن بهمان، عن عبد الرحمن بن ثابت. فقلت: الحمد للَّه الذي أوقعك أنت تعرف أنساب الجن ومثل هذا يخفى عليك. قال أبو يحيى: والحديث حديث قبيصة عن سفيان، وكان أحمد بن حنبل لا يشتغل بذكر الواقدي انتهى. المزي ذكر عن الساجي أن الواقدي مُتَّهم فينظر وفي تاريخ البخاري: مات سنة سبع ومائتين أو بعدها بقليل.
وفي "التعريف بصحيح التاريخ": صَلَّى عليه محمد بن سماعة، وكان قد أوصى إلى المأمون فقبل وصيته.
وسئل عنه يحيى بن معين فقال: روى المغازي، وأخبار الناس، وتفنن فيها، وجلب فأكثر فاتهم لذلك، وقيل لأحمد بن حنبل: مَنْ أثبت في معمر الواقدي أو عبد الرزاق؟ قال: زعم الواقدي أن عنده عشرة آلاف حديث لمعمر ليست لغيره فنظرنا إلى مَنْ هو أقدم مُجالسة لمعمر منه فلم يوجد عنده هذا، فمن هاهنا أومئ إليه في الإكثار. وفي "التاريخ الصغير" لمحمد بن إسماعيل: ما عندي للواقدي حرف، وما عرفت من حديثه فلا أقنع به.
٤٣٩٩ - (ت ق) مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْوَلِيدِ الْكِنْدِي أبو جعفر الكوفي (٢)
زعم ابن عساكر، وبعده صاحب "الكمال" والصيريفيني وغيرهما أن النسائي روى عنه، وهو مذكور أيضًا في كتابه "أسماء شيوخه" تخريجه، فينظر لِمَ لَمْ ينبه المزي على ذلك وأبدل النسائي بالترمذي.
٤٤٠٠ - (سي) محمد بن عمر الطائي المحرِّي أبو خالد الحمصي (٣)
كذا ضبطه وجوده المهندس فيما صحَّحه عن الشيخ وحرره، وزعم مسلم بن الحجاج القشيري في كتاب "الكنى" - ومن خط الدارقطني فيما يقال نقلت: محمد بن عمرو الحربي أبو خالد الحمصي، وكذا نقله عنه أبو الوليد الوقشي في كتابه "قلب الزينة" بواو بعد الراء وبياء موحدة قبل الياء، واللَّه تعالى أعلم.
стр. 2920
٤٤٠١ - (س) محمد بن عمر بن أبي سلمة عبد اللَّه بن عبد الأسد (١)
روى عن أبيه عند النسائي في "الليلة"، وفي. . . "قم يا عمر زوج أمك من رسول اللَّه ﷺ ". لم ينبه عليه المزي ولا صاحب "الكمال" فينظر. ولما ذكره ابن حبان في كتاب "الثقات"، قال روى عنه أبو بكر ابن محمد بن عمر ولعمر صحبة. انتهى، يؤكد أن الابن هو محمد قول ابن سعد: ولد عمر: محمدًا وسلمة، لم يذكر له ولدًا غيرها، وسلمة ليس مذكورًا في شيء من الكتب. فينبغي أن يكون محمدًا وقد أوضح ذلك الواقدي، فقال: ثنا مجمع عن أبي بكر بن محمد بن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن جده: "أن النَّبِيَّ ﷺ خطب أم سلمة إلى ابنها عمر، فزوجها منه وهو يومئذٍ غلام صغير".
٤٤٠٢ - (م د ق) مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ بَكْر بن سالم، وقيل: بكر بن مالك بن الحباب العدوي، عدي تميم أبو غسان الرازي الطلاس، عرف: بـ (زنيج صاحب الطيالسة) (٢)
زعم صاحب "الزهرة" أن مسلمًا روى عنه تسعة عشر حديثًا، ونسبه مسمعيًا، وقال أبو علي الغساني الجياني: ثقة، وفي تاريخ القراب عن أبي سعد الزاهد قال: كتبت عن زنيج رواية جرير، وكان صَدوقًا، مات سنة أربعين آخرها، أو أول سنة إحدى وأربعين.
٤٤٠٣ - (مدس) محمد بن عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان الأنصاري النجاري أبو القاسم، ويُقال: أبو عبد الملك، ويُقال: أبو سليمان (٣)
ذكر محمد بن سعد في "الطبقات" أن أمه اسمها عمرة بنت عبد اللَّه بن الحارث الخزرجية، ومن ولده: عثمان، وأبو بكر الفقيه، وعبد الملك، وعبد اللَّه، وعبد الرحمن.
أنبا محمد بن عمر، حدَّثني عبد الجبار بن عمارة، عن عبد اللَّه بن أبي بكر قال:
стр. 2921
كان محمد بن عمرو قد أكثر أيام الحرة في أهل الشام القتل، وكان يحمل على الكردوس منهم فيفض جماعتهم، وكان فارسًا قال: فقال قائل من أهل الشام: قد أحرقنا هذا ونحن نَخْشَى أن ينجو على فرسه، فاحملوا عليه حملةً واحدةً، فإنا نرى رجلا ذا بصيرة وشجاعة، قال: فحملوا عليه حتى نظموه في الرماح، فلقد مال ميتًا، ورجل من أهل الشام كان قد اعتنقه، حتى وقعا جميعًا، فلما قتل محمد بن عمرو انهزم الناس في كل وجه؛ حتى دخلوا المدينة فجالت خيلهم فيها يقتلون وينهبون.
أنبا محمد، ثنا عبد الجبار عن محمد بن أبي بكر قال: صَلَّى محمد يوم الحرة وإن جراحه، لتنبعث دمًا، وما قتل إلا نظمًا بالرمح.
أنبا محمد بن عمر، حدَّثني إسماعيل بن مصعب، عن ثابت، عن إبراهيم بن يحيى بن يزيد بن ثابت: أن محمدًا كان يحمل على الكتيبة فيفضها حتى قُتل.
أنبا ابن عمر، حدَّثني عتبة بن جبيرة، عن عبد اللَّه بن أبي سفيان مولى أبي أحمد، عن أبيه، قال: جعل الفاسق مُسرف بن عقبة يطوف على فرس له في القتلى ومعه مروان بن الحكم، فمرَّ على محمد بن عمرو بن حزم، وجبهته على الأرض، فقال: واللَّه لئن كنت على جبهتك بعد الممات؛ لطالما افترشتها حيًّا، فقال مُسرف: واللَّه ما أرى هؤلاء إلا أهل الجنة لا يسمع منك أهل الشام فتكركرهم عن الطاعة، فقال مروان: ألا إنهم بدَّلوا وغيَّروا.
قال محمد بن عمر: كانت وقعة الحرة بالمدينة في ذي الحجة سنة ثلاث وستين في خِلافة يزيد بن معاوية. انتهى.
المزي ذكر عن ابن سعد مقلدًا صاحب "الكمال" وأرى أنه قال: قُتِل يوم الحرة بالمدينة في خلافة يزيد بن معاوية سنة ثلاث وستين. وقد أسلفنا أنه إنما ذكر هذا في "الطبقات" عن شيخه بأبين مِمَّا ذكر، واللَّه تعالى أعلم.
وذكر عن ابن حبان أن الأنصار ولته أمرها يوم الحرة، وذكر وفاته من عند غيره وفيه نظر في موضعين:
الأول: ابن حبان إنما قال: ولته الخزرج أمرها، والخزرج وإن كانوا من الأنصار فليسوا كل الأنصار، وكلامه يغطي جميع الأنصار.
الثاني: ابن حِبَّان ذكر وفاته، كما ذكرها المزي من عند غيره، فكان يَنْبَغي له على عادته أن يقول قال فلان وفلان. تُوفي في سنة كذا وكذا، وقال ابن حبان ولته الخزرج أمرها يوم الحرة ومات في ذلك اليوم سنة ثلاث وستين.
стр. 2922
وفي "تاريخ البخاري": ثنا محمد بن سلام، ثنا محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن عبد اللَّه بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده محمد بن عمرو قال: كنت أتكنى بـ: أبي القاسم، فجئت أخوالي بني ساعدة فسمعوني فنهوني، وقالوا: إن النَّبِيَّ ﷺ قال: "مَنْ تَسَمَّى بِاسْمِي، فَلا يَتَكَنَّى بِكُنْيَتِي (١) " فحولت كنيتي بـ: أبي عبد الملك.
وفي "الاستيعاب": وقيل: ولد قبل وفاة النبي ﷺ بسنتين، ولا تكاد تجد في آل عمرو بن حزم مولودًا يُسمَّى محمدًا إلا وكنيته أبو عبد الملك، وكان محمد هذا فقيهًا، أخذ عنه جماعة من أهل المدينة، قُتِل وله ثلاث وخمسون سنة، وقُتِل معه ثلاثة عشر رجلا من أهل بيته، وكان مِنْ أشدِّ الناس على عثمان رضى اللَّه عنه.
وذكره أبو أحمد العسكري في فصل: (من ولد في أيام النبي ﷺ ولم يرو عنه شيئًا).
وفي كتاب "الصحابة" لأبي نعيم كان محمد بن عمرو فاضلا فقيهًا من صالحي المسلمين. روى المدائني أن بعض أهل الشام رأى في منامه أنه يقتل رجلا اسمه محمد، فيدخل بقتله النار، فلما سير يزيد الجيش إلى المدينة، كتب ذلك الرجل في ذلك الجيش فسار معهم، ولم يقاتل خوفًا مِمَّا رأى، فلما انقضت الحرب مَشَى بين القَتْلَى، فرأى محمد بن عمرو جريحًا، فتعرض له فسبه محمد فقتله الشامي، ثم ذكر الرؤيا فأخذ معه رجلا من أهل المدينة، وأراه إِيَّاه، فلما رآه المدني قال: (إنا للَّه وإنا إليه راجعون) واللَّه لا يدخل قاتل هذا الجنة أبدًا، قال الشامى: ومن هو هذا؟ قال: محمد بن عمرو بن حزم، فكاد الشامي يموت غيظًا.
٤٤٠٤ - (خ م د س) مُحَمَّد بن عَمْرو بن الحسن بن عَلي بن أبي طَالب أبو عبد اللَّه المدني (٢)
ذكره ابن حبَّان في كتاب "الثقات". وفي "تاريخ الطالبيين" للجعابي: أمه آمنة
стр. 2923
بنت عقيل بن أبي طالب. ولما ذكره ابن سعد في الطبقة الرابعة من أهل المدينة قال: ولد حسن بن محمد، ورقية، وعمر، وعبد اللَّه، وعبيد اللَّه، ومحمدًا أو جعفرًا، وداود، وقد انقرض ولد عمرو بن حسن بن علي، فلم يبق منهم أحد.
٤٤٠٥ - (خ م د س) مُحَمَّدُ بْن عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ الدِّيْلِي المدني (١)
في "تاريخ البخاري": وقال ابن إسحاق الدؤلي قال البخاري: الديل من حنيفة والدول من مناة. قال ابن حِبَّان: كان ذا هيبة ملازمًا مسجد رسول اللَّه ﷺ . وقال ابن سعد في الطبقة الرابعة من أهل المدينة: كان ديليًّا من أنفسهم وكان هيبًا مريئًا لزومًا للمسجد وله أحاديث.
٤٤٠٦ - (م) مُحَمَّد بْن عَمْرِو بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَبَلَةَ بن أبي داود العتكي مولاهم أبو جعفر البصري (٢)
كذا ذكره المزي، وفي "الصلة" لمسلمة بن القاسم: ومحمد بن عمرو بن جبلة بن أبي رواد الرازي يكنى أبا غسان، ومحمد بن عمرو بن جبلة -أيضًا- بصري روى عن محمد بن أبي مقاتل روى عنه علي بن المديني. وفي كتاب "زهرة المتعلمين": روى عنه مسلم ستة وعشرين حديثًا.
٤٤٠٧ - محمد بن عمرو بن الحجاج الغزي (٣)
قال المزي: لم يخرج له أحد منهم فلم أكتبه كذا قال، وقد زعم الحافظ أبو علي الجياني: أن أبا داود سليمان بن الأشعث حدَّث عنه عن أبي مسهر في كتاب (الجهاد) من "سننه" قال: وحدَّث عنه من أهل بلدنا ابن وضاح، وهو فاضل ثِقة، يكنى أبا عبد اللَّه.
وقال مسلمة في "الصلة": قال ابن وضَّاح كان رجلا فاضلا كثير الحديث، ولما دخلت غزة لقيني جُندي -أراه قال: سكران- فلما رأى معي المحبرة، قال لي: الحديث تريد؟ عليك بمحمد بن عمرو فإنه يصوم أربعين يومًا. قال ابن وضاح: فأتيته وكتبت عنه، ولما أردت توديعه قلت: بلغني أنك تصوم أربعين يومًا فشق عليه ما سألته عنه، فقلت: إني غريب وأنا خارج غدًا، ولست أحدث بهذا أحدًا من أهل بلدك، فلم
стр. 2924
أزل أطلب إليه حتى قال: أما أربعين فلا، ولكني كنت في حداثتي أصوم أربعة وعشرين وخمسة وعشرين يومًا، وأما اليوم فإني أصوم أربعة عشر يومًا وخمسة عشر يومًا، لا آكل بينهما شيئًا إلا حسوة ما، كراهية الوصال. قيل لابن وضَّاح: ابن كم كان في ذلك الوقت؟ قال: أكثر من سبعين سنة. قيل له: كيف كانت نظرته؟ قال: كمن يأكل ويشرب.
٤٤٠٨ - (ع) مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ عَلْقَمَةَ بن عبد اللَّه بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي القرشي أبو عبد اللَّه المدني، وقيل: إنه مولى بني عامر (١)
قال ابن سعد في الطبقة الثالثة من أهل المدينة: أمه أم كلثوم بنت عبد اللَّه بن غيلان بن سلمة بن معتب بن مالك بن كعب من ثقيف.
وفي "كتاب الكلاباذيّ" عنه قال الهيثم بن عدي: تُوفي في خِلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك، وقَالَ الْوَاقِدِي: كَانُوا يتحدثون عندنَا بِالْمَدِينَةِ أَن الْخلافَة تُفْضِي إِلَيْهِ؛ لهيئته ومروءته. انتهى.
المزي ذكر هذا جميعه من قول ابن سعد مع إغفاله ذكر أمه، وقد رأيت أنه إنما نقله عن شيخه، واللَّه تعالى أعلم، وزعم المزي أن ابن حِبَّان ذكر وفاته، وأغفل منه شيئًا عرى كتابه منه جملة. وهو: توفي وله ثلاث وثمانون سنة، وكان ذا هيئة في القرشيين، وأمه أم كلثوم بنت عبد اللَّه بن غيلان بن سلمة من ثقيف. وذكره مسلم في الطبقة الأولى من أهل المدينة، وقال خليفة في الطبقة الرابعة والهيثم بن عدي في الثالثة: مولى بني عامر بن لؤي، مات في خِلافة الوليد بن يزيد.
وفي ضبط المهندس، وتصحيحه عن الشيخ: عياشًا بالشين المعجمة نظر؛ لأن أحدًا مِمَّن ألف في "المختلف والمؤتلف" لم أره مذكورًا عنده ورأيته بخط أبي ذر الهروي، وابن الأبار في "تاريخ البخاري" عباسًا بغير إعجام السين وبنقطة تحت الباء، وكذا هو بخط العرقوي في "كتاب الزبير" وتصحيح محمد بن أسعد الحراني عليه، فينظر.
وفي قوله أيضًا، وقيل: إِنَّه مَوْلَى عامر بن لؤي نظر؛ لأني لم أره، والذي رأيت في
стр. 2925
كتب الأنساب: للكلبي، والبلاذري، والزبير فمن بعدهم يذكرونه من أنفسهم، ويسوقون نسبه، كما ذكره ابن سعد وغيره، واللَّه تعالى أعلم.
وقال ابن القَطَّان: جملة أمره أنه من أهل الصدق، وقد ضعَّفه يحيى في رواية، ووثَّقه في أخرى، وكان الثوري يحمل عليه من أجل القدر، زعموا أنه خرج مع محمد بن عبد اللَّه بن الحسن، وروايته عن أبي قتادة مُرسلة، وقاله أيضًا الطحاوي. انتهى، وهذا يرد قول الحافظ المزي، روى عن أبي قتادة.
٤٤٠٩ - (ع) مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيُّ أبو عبد اللَّه، وقيل: أبو الحسن مدني (١)
قال الحاكم النيسابوري: قال ابن المبارك: رأيت محمد بن عمرو بن علقمة ولم يكن به بأس.
وقال يعقوب في مسنده "الفحل": هو وسط وإلى الضعف ما هو.
ولما ذكره ابن حبان في كتاب "الثقات" قال: مات سنة أربع، أو خمس وأربعين ومائة، والمزي زعم أن ابن حِبَّان وثقه، ولم يذكر هذا من عنده وهو يأتي في كتابه من غير فصل.
وقال ابن سعد في الطبقة الخامسة من أهل المدينة: محمد بن عمرو بن علقمة الليثي من أنفسهم، تُوفي بالمدينة سنة أربع وأربعين ومائة في خِلافة أبي جعفر المنصور، وكان كثير الحديث يُستضعف وذكره في موضع آخر؛ فقال: قال محمد بن عمر: تُوفي سنة أربع وأربعين، وهذا هو الذي نقله المزي عن محمد بن عمر، وأورده بوساطة الكلاباذي.
في "كتاب العقيلي" عن يحيى بن معين: ابن عجلان أوثق من محمد بن عمرو بن علقمة، ولم يكونوا يكتبون حديث محمد بن عمرو، حتى اشتهاه أصحاب الإسناد، فكتبوه وهو أحبُّ إليَّ من ابن إسحاق.
وقال أبو العرب في كتابه "الجرح والتعديل": فأمَّا محمد بن عمرو بن علقمة فهو ثِقة، كذا قالوا.
وذكره ابن شاهين في جملة الثقات، وابن الجارود في جملة الضعفاء.
وقال الخليلي: يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس
стр. 2926
بالحافظ عندهم.
وقال الهيثم بن عدي: تُوفي سنة ثلاث وأربعين ومائة بالكوفة في منزل عدي، قاله في الطبقة الثالثة من أهل المدينة. وذكره ابن مردويه في "أولاد المحدثين".
٤٤١٠ - (خ ت) مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو السَّوَّاقُ، ويُقال: السويقي أبو عبد اللَّه البلخي (١)
قال صاحب "زهر المتعلمين في أسماء مشاهير المحدثين": روى عنه -يعني: البخاري- ثلاثة أحاديث وذكره في أشياخ البخاري أيضًا جماعة منهم: أبو عبد اللَّه ابن منده، وأبو إسحاق الحبال.
٤٤١١ - (د) مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو شَيخٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنَ الأنْصَار (٢)
قال أبو الحسن ابن القَطَّان في كتابه "الوهم والإيهام": هو محمد بن عمرو اليافعي، فإن كان كذلك فهو ضعيف هالك، وفي موضغ آخر: لا يساوي شيئًا.
٤٤١٢ - (بخ ت) محمد بن عمران بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري أبو عبد الرحمن الكوفي (٣)
قال مسلمة بن القاسم في "الصلة": ثِقة روى عنه من أهل بلدنا بقي بن مخلد.
٤٤١٣ - (س) مُحَمَّدُ بن أَبِي عُمَيرَةَ أخو عبد الرحمن شامي (٤)
روى عنه جبير بن نفير حديث: "مَا فِي النَّاسِ مِنْ نَفْسٍ مَسْلَمَةٍ يَقْبِضهَا رَبُّهَا تحِبُّ أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْكمْ (٥) ". فقال: عن ابن أبي عميرة ولم يسمه وقد روى عنه جبير حديثًا آخر سَمَّاه فيه محمد كذا ذكره المزي.
وفي "كتاب ابن قانع" و"البغوي" هذا الحديث: "مَا فِي النَّاسِ مِنْ نَفْسٍ
стр. 2927
مَسْلَمَةٍ. . . " عن جبير وسَمَّاه فيه محمدًا، ونسبه ابن قانع حمصيًّا. وفي "معجم" أبي القاسم الطبراني: عن جبير بن نفير، حدَّثني محمد بن أبي عميرة، وكان من أصحاب النبي ﷺ ، وقال أبو عمر روى عنه جبير، وجبير يروي عن كبار الصحابة. وزعم أبو الفتح الأزدي أن جبيرًا تفرَّد عنه بالرواية.
٤٤١٤ - (د عس) مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفِ بْنِ سُفْيَانَ الطَّائِي أبو جعفر، ويُقال: أبو عبد اللَّه الحمصي الحافظ (١)
قال مسلمة في "الصلة": محمد بن عوف بن سفيان بن مسلم الطائي شامي ثقة، أخبرنا عنه غير واحد نزل بغداد، وتُوفي سنة ثلاث وسبعين ومائتين، وقال أبو علي الجياني الحافظ: ثِقة تُوفي سنة ثلاث وسبعين ومائتين، وزعم المزي أن أبا الحسين بن المنادي قال: إنه تُوفي بحمص سنة اثنتين وسبعين ومائتين. وكأنه لم ير كتابه إذ لو رآه لوجده قد قال: ومات محمد بن عوف، وأبو داود، وسليمان بن نشيط الحداني، وعلي بن المغيرة كلهم وفي وسط هذه السنة -يعني: سنة اثنتين وسبعين- لم يذكر في "تاريخه" حمص بوجه من الوجوه، وكذا نقله عنه أيضًا القراب في "تاريخه" لا يغادر حرفًا.
وقال الفراء في كتابه "الطبقات" عن الخلال: هو إمام حافظ في زمانه، معروف بالتقدم في العلم والمعرفة على أصحابه، وكان أحمد يعرف له ذلك ويقبل منه، وسأله عن رجال من أهل بلده، وسمع منه أحمد بن حنبل، وله عن أبي عبد اللَّه من مسائل صالحة يغرب فيها عنه بأشياء لم يجئ بها غيره.
٤٤١٥ - (ق) مُحَمَّدُ بن عَوْن أبو عبد اللَّه الخراساني (٢)
قال الساجي: عن يحيى بن معين: ضعيف ليس بشيء. وذكره أبو محمد ابن الجارود، وأبو جعفر العقيلي، وأبو العرب القيرواني، وأبو حفص ابن شاهين في جملة الضعفاء. وذكره البخاري في فصل: (مَنْ مات في الأربعين إلى الخمسين ومائة).
وقال يعقوب بن سفبان: مُنكر الحديث.
٤٤١٦ - (ع) مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ بْنِ كُرَيْبٍ الْهَمْدَانِيُّ أبو كريب الكوفي (٣)
стр. 2928
قال مسلمة بن القاسم: كوفي ثِقة. وقال صاحب "الزهرة": روى عنه البخاري خمسة وسبعين حديثًا، ومسلم خمس مائة وستة وستين حديثًا. وذكره عمران بن محمد بن عمران في الطبقة التاسعة من الهمدانيين النازلين بالكوفة ولم. . .، وقال كان ينزل المطمورة بالكوفة قرب منزل أبي أسامة بالحفر.
٤٤١٧ - مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بن سَوْرَة بن موسى بن الضحاك السلمي أبو عيسى الترمذي الأكمه الحافظ (١)
قال الخليلي في "الإرشاد": ثِقة متفق عليه. وفي كتاب "الفرائض" من كتاب "الإيصال" لأبي محمد ابن حزم: ومحمد بن عيسى بن سورة مجهول.
وفي "الأنساب" للسمعاني: أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة البوغي؛ نسبة إلى قرية من قرى ترمذ، إمام عصره بلا مُدافعة، توفي بهذه القرية سنة خمس وسبعين ومائتين.
وزعم ابن دحية في الكتاب الْمُسَمَّى بـ "المستوفى في أخبار المصطفى ﷺ " أنه يعرف بـ: (ابن الدهان).
٤٤١٨ - (كن) محمد بن عيسى بن شيبة بن الصلت بن عَصْفور السدوسي أبو علي البصري البزاز ابن أخي يعقوب بن شيبة نزل مصر (٢)
روى النسائي في "الكنى" عن محمد بن عيسى، عن إبراهيم بن سعيد والدوري، وغيرهما، وأراه هو هذا، واللَّه أعلم، كذا ذكره المزي.
وقد قال مسلمة في "الصلة": محمد بن عيسى بن شيبة أبو علي البغدادي تُوفي في جمادى الآخرة سنة ثلاث مائة، أنبا عنه ابن بهزاد.
стр. 2929
٤٤١٩ - ومحمد بن عيسى آخر روى عنه إبراهيم بن سعيد (١)
كذا فرَّق بينهما، واللَّه أعلم.
٤٤٢٠ - (د س ق) محَمَّد بْن عِيسَى بْنِ الْقَاسِمِ بن سُمَيْعٍ القرشي مولى بني أمية أبو سفيان الدمشقي (٢)
روى عن زيد بن واقد، وعن ابن أبي ذئب. كذا جمع بينهما المزي، والبخاري فرَّق بين القرشي الراوي عن زيد بن واقد، وبين الراوي عن ابن أبي ذئب، وإن كان الرازيان قد ردا ذلك عليه، فيعلم ذلك؛ لأنهما لم يبينا وجه الرد ليرجع إليه. وذكره العقيلي، وابن الجارود في جملة الضعفاء.
٤٤٢١ - (خت د تم س ق) محمد بن عيسى بن نجيح البغدادي أبو جعفر ابن الطباع أخو إسحاق ويوسف (٣)
سكن أذنة.
قال صاحب "الزهرة": روى عنه البخاري ستة أحاديث، يعني: في صحيحه. وذكره في أشياخه: أبو أحمد ابن عدي، وأبو إسحاق الحبال، وأبو الحسن الدارقطني، وأبو عبد اللَّه ابن البيع من غير تردد.
وقال أبو عبد اللَّه ابن منده الحافظ: محمد بن عيسى غير منسوب ذكره عن غير سماع، واللَّه تعالى أعلم، كأنه يريد قول البخاري في كتاب (الأدب): وقال محمد بن عيسى، عن هشيم، عن حميد، عن أنس: كانت إماء أهل المدينة تأخذ إحداهنَّ بيده ﷺ فتنطلق به حيث شاءت.
وقال أبو حاتم الرازي: محمد بن عيسى بن الطباع ثِقة مبرز، وقال عبد الرحمن سمعت أبي يقول: قلت لأحمد بن حنبل: عَمَّن ترى أكتب المصنفات؟ فقال: عن محمد بن عيسى بن الطباع، وأبي بكر ابن أبي شيبة، وإبراهيم بن موسى.
стр. 2930
وقال مسلمة: أنبا عنه ابن الأعرابي، وفي "تاريخ المطين"، و"كتاب ابن عساكر": مات سنة ست وعشرين ومائة.
وفي "كتاب السمعاني": الطباع الذي يطبع السيوف.
وفي "تاريخ بغداد" عن أبي خيثمة، وذكر محمدًا، فقال: خرج من عندنا قبل أن يطلب الإسناد، وقال أبو داود: سمعت محمد بن داود، يقول: قلت لابن الطباع، كيف عرفت أحمد بن حنبل؟ فقال: لم يكن يقعد في حلقتنا أصغر منه.
٤٤٢٢ - (خ د) محمد بن أبي غالب القومسي أبو عبد اللَّه الطيالسي نزيل بغداد (١)
قال صاحب "الزهرة": محمد بن أبي غالب القومسي أبو بكر، وقيل: أبو عبد اللَّه تُوفي ببغداد بعد الخمسين ومائتين، روى عنه، يعني: البخاري حديثين.
وقال أبو علي الجياني الحافظ: محمد بن أبي غالب أبو بكر من الحُفَّاظ حدَّث عن سعيد بن سليمان، حدَّث عنه أبو داود آخر في كتاب (الديات).
٤٤٢٣ - (خ) مُحَمَّد بن غرير بن الْوَلِيد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف الزُّهْرِي أبو عبد اللَّه، ويُقال: أبو عبد الرحمن المدنى، عُرِف بـ (الغريري) (٢)
قال السمعاني وأبو محمد الرشاطي: اسم غُرير هذا عبد الرحمن. وزعم صاحب "زهرة" أن البخاري روى عنه خمسة أحاديث.
ونسبه أبو علي الغساني في "تقييد المهمل" فرغانيًّا.
٤٤٢٤ - (ق) مُحَمَّدُ بْنُ الْفُرَاتِ التَّمِيمِيُّ، ويُقال: الجرمي أبو علي الكوفي قدم بغداد (٣)
قال الدارقطني: ليس بالقوي، وقال الساجي: مُنكر الحديث.
وذكره العقيلي والدولابي، وأبو العرب، وابن شاهين في جملة الضعفاء. ونسبه أبو داود بصريًّا، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بشيء وكذا هو في كتاب
стр. 2931
"الضعفاء" لابن الجارود. وقال ابن حزم: ضعيف باتفاق مطرح.
٤٤٢٥ - (د ت ق) محمد بن فضاء بن خالد الأزدي الجهضمي أبو بحر البصري المعبر أخو خالد (١)
قال أبو الفرج ابن الجوزي: روى عن علقمة بن عبد اللَّه المزني. وقال الساجي: مُنكر الحديث، وقال العقيلي: لا يتابع، وفي "كتاب أبي محمد ابن الجارود": ليس بشيء، وذكره أبو العرب في جملة الضعفاء.
٤٤٢٦ - محمد بن الفَرُّخان الرافقي (٢)
قال الخطيب: حدَّث عن أبيه وأبي خليفة وغيرهما بأحاديث منكرة وذكر له حديثًا، وقال إثره: هذا الحديث مُنكر جدًّا، عجيب الإسناد، لم أكتبه إلا من هذا الوجه، وما أبعد أن يكون من وضعه، وقد ذكر لي بعض أصحابنا: أنه رأى لابن الفَرُّخان أحاديث كثيرة مُنكرة بأسانيد واضحة عن شيوخ ثقات.
وقال السمعاني: أحاديثه مُنكرة، كنيته أبو الطيب، وهو محمد بن الفرخان بن روزبة الدوري الفرخاني.
وقال مسلمة في كتابه "الصلة": رافضي ثقة.
٤٤٢٧ - (ت ق) مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَطِيَّةَ بن عمر بن خالد العَبْسي مولاهم أبو عبد اللَّه الكوفي، ويُقال: المروزي (٣)
سكن بخارى. قال البخاري في "التاريخ الكبير": محمد بن الفضل بن عطية المروزي سكن بخارى، رماه ابن أبي شيبة. وفي "كتاب أبي الفرج": كان ابن أبي شيبة شديد الحمل عليه، وقال النسائي: متروك الحديث. وذكره العقيلي، وأبو العرب، والبلخي، والفسوي، وابن شاهين في جملة الضعفاء، والبرقي في جملة الكذَّابين والقدرية. وقال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث.
وفي "كتاب أبي إسحاق الصريفيني": قال الإمام: ومحمد هذا مِمَّن لا يرتاب في تركه، وقال أبو سعيد النقاش: روى عن زيد بن أسلم ومنصور الموضوعات. وقال أبو عبد اللَّه الحاكم: روى عن أبي إسحاق وداود بن أبي هند أحاديث مَوْضُوعة، كتب عنه
стр. 2932
بالعراق وخراسان.
وقال ابن سعد: متروك الحديث. وذكره ابن مردويه في "أولاد المحدثين".
٤٤٢٨ - (ع) مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ السَّدُوسِيُّ، أَبُو النُّعْمَانِ الْبَصْرِيُّ، المعروف بـ (عارم) (١)
ذكر الشيرازي في كتاب "الألقاب" عن محمد بن يحيى الذهلي قال: ثنا محمد بن الفضل عارم، وكان بعيدًا من العرامة، صحيح الكتاب أراه قال: وكان ثقة، قال عارم: سماني الأسود بن شيبان لما ولدت عارمًا، وولد لأبي ولد آخر فسمَّاه شغبًا. انتهى. كأن الأسود أراد اشتداده.
قال ابن سيده في "المحكم": (عَرِمُ، يَعْرِمُ، عَرامة، وعُرامة): اشتد، وقيل: بطر، وقيل: مَرح. زاد القزاز في "الجامع": رضع أمه، وقيل: بلغ منزلة. انتهى، وهذا يرد قول القائل: كان بعيدًا من العرامة، يعني: الفساد.
وقال أحمد بن علي بن ثابت في كتابه "الجامع": إِنَّ عارمًا اسمه، وليس لقبًا، وقال أبو داود سمعت عارمًا يقول: سَمَّاني أبي عارمًا وسميت نفسي محمدًا، واسم أخي شغب، والمشهور أن اسم أخي عارم بسطام، فلعل أباه أيضًا سَمَّاه شغبًا، وسمى هو نفسه بسطام.
وقال أحمد بن صالح العجلي: بصري ثقة، رجل صالح ليس يعرف إلا بعارم. قال أبو داود: أدرك شُعبة، وفي "زهرة المتعلمين": روى عنه البخاري زهاء مائة حديث.
وفي كتاب "الجرح والتعديل" عن الدارقطني: ثِقة تغير بآخرة، وما ظهر بعد اختلاطه عنه حديث منكر. وقال محمد بن إسماعيل الصائغ: جاء رجل إلى عَفَّان؛ فقال: يا أبا عثمان، حدثني بحديث حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس، عن النَّبيِّ ﷺ : "اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ (٢) ". فقال له عَفَّان: إن أردت ذلك
стр. 2933
فاكتري زورقًا إلى عارم، يقول لك: ثَنَا حَمَّاد، عن حميد، عن أنس، عن النَّبِيِّ ﷺ . وأما أنا فحدَّثني حَمَّاد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن، عن النَّبِيِّ ﷺ به.
وقال عمر بن شبة في كتاب "أخبار المدينة" -على ساكنها أفضل صلاة وسلام-: ثنا عارم محمد بن الفضل بن يعقوب بن الفضل فذكر عنه حديثًا.
وقال ابن سعد في الطبقة السابعة من أهل البصرة: تُوفي في شهر ربيع الأول سنة أربع وعشرين، وكذا ذكره ابن قانع زاد مَوْلَى بني سدوس. وذكره خليفة بن خياط في الطبقة الحادية عشر، وقال: تُوفي سنة أربع وعشرين. وكذا قاله ابن أبي عاصم وغيره.
٤٤٢٩ - (ع) مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْل بْنِ غَزْوَانَ بن جرير الضبي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي (١)
قال محمد بن سَعْد وأبو داود: تُوفي سنة أربع وتسعين ومائة، زاد أبو داود: في أولها، وقال البخاري، ومحمد بن الحجَّاج الضبي، وابن حِبَّان: مات سنة خمس وتسعين ومائة. قال: وكان فيه -يعني: في الكمال- قال محمد بن سعد وأبو داود: مات سنة تسع وتسعين. وهو خطأ والصواب -يعني: ما ذكره- كذا قاله المزي، وفيه نظر في مواضع:
الأول: ابن سعد لم يقل إِلا سنة خمس وتسعين لم يذكر أربعًا ألبتة، فإن قوله في الطبقة السابعة من أهل الكوفة: أخبرني محمد بن سليم العبدي قال: سمعت محمد بن فضيل بن غزوان يقول: شهد جدي غزوان القادسية مع مولاه رجل من بني ضبة، قلت:
стр. 2934
ما كان غزوان؟ قال: كان روميًّا، قال: وتُوفي محمد بن الفضيل بالكوفة سنة خمس وتسعين ومائة، وشهد جنازته وكيع بن الجراح، وكذا نقله عنه أبو نصر الكلاباذي -الذي "كتابه" في يد صِغار الطلبة- فقال: مات سنة خمس وتسعين ومائة، قاله كاتب الواقدي، وذكر أبو داود مثل كاتب الواقدي، وزاد في أولها: وقال أبو عيسى سنة أربع وتسعين، وقال ابن نمير مثل أبي عيسى انتهى كلام أبي داود الذي نقلناه من عند أبي نصر، يرد قول المزي: سنة أربع، وهو النظر الثاني، وقال ابن أبي خيثمة عنه: إنه مات سنة خمس وتسعين في أولها.
الثالث: إخلاله ما ذكره ابن سعد وهو قوله: وكان ثِقة صَدوقًا كثير الحديث متشيعًا، وبعضهم لا يحتج به.
الرابع: قوله: وقال ابن حِبَّان: خمس مُقتصرًا عليها، ولم يذكر قوله: ويُقال أربع، مع الذين عدد المزي قولهم بالأربع، فإنه لما ذكره في كتاب "الثقات" قال: مات سنة خمس، ويُقال: سنة أربع وتسعين ومائة، وفي سنة خمس ذكره: الفلاس، والقراب، وخليفة بن خياط، وابن أبي عاصم، وابن قانع في آخرين.
الخامس: البخاري لم يقل هذا استبدادًا، إِنَّمَا ذكره رواية عن شيخه محمود بن غيلان، كذا هو في "تاريخه الصغير"، و"الأوسط" واللَّه تعالى أعلم.
وقال أحمد بن صالح العجلي: كوفي ثِقة، وكان يتشيع وأبوه كوفي ثقة، وكان عثمانيًّا.
وفي كتاب "التعديل والتجريح" لأبي الوليد: قال أحمد بن علي بن مسلم، ثنا أبو هشام قال: سمعت ابن فضيل يقول: رحم اللَّه تعالى عثمان بن عَفَّان ولا رحم اللَّه من لا يترحم عليه، قال: وسمعته يحلف باللَّه تعالى: إِنه لصاحب سنة وجماعة، قال أبو هشام: ورأيت على خفه أثر المسح، وصليت خلفه ما لا يُحصى فلم أسمعه يجهر. ولما ذكره ابن شاهين في كتاب "الثقات" قال: قال علي بن المديني: كان محمد بن فضيل ثِقة، ثَبْتًا في الحديث، وما أقل سَقط حديثه.
وفي كتاب "الجرح والتعديل" عن الدارقطني: كان ثَبْتًا في الحديث، إِلا أنه كان مُنْحرفًا عن عثمان بن عفان، بلغني أن أباه ضربه من أول الليل إلى آخره؛ ليترحم على عثمان فلم يفعل رحم اللَّه عثمان ورضي عنه. وقال ابن القطَّان: صَدوق من أهل العلم. وقال يعقوب بن سفيان: ثِقة شيعي. وقال ابن حزم: لم يسمع من عطاء بن السائب إلا بعد اختلاطه.
стр. 2935
٤٤٣٠ - (خ س ق) مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيحِ بن سُلَيْمَان الأسلمي، ويُقال: الخزاعي أبو عبد اللَّه المكي (١)
كذا ذكره المزي، وقد نبَّهْنَا على وهمه في ترجمة فليح، وبينا أن أسلم بن أفصى بطن من خزاعة، واللَّه تعالى أعلم.
وفي كتاب "الجرح والتعديل" عن الدارقطني: محمد بن فليح بن سليمان ثِقة. وفي "تاريخ البخاري": يُقال: مَوْلَى أسلم، مدني.
ولما ذكره الحافظ أحمد بن مردويه في كتابه "أولاد المحدثين" قال: مدني، مات سنة سبع وتسعين ومائة، وكذا ذكره في المدنيين الكلاباذي، وأبو الوليد وغيرهما ولم أر من نسبه مكيًّا، واللَّه أعلم فينظر.
وفي قول المزي -ومن خط المهندس وتصحيحه وضبطه-: قال البخاري عن عبيد اللَّه بن هارون الفروي: مات سنة سبع وتسعين نظر، والذي في "تاريخه الأوسط" ونقله عنه أبو الوليد، والقراب، وغيرهما: هارون بن عبد اللَّه الفروي ولم أر من قال: عبيد اللَّه بن هارون، وكأنه انقلب على الناسخ على أنه المهندس، واللَّه تعالى أعلم.
٤٤٣١ - (ت) مُحَمَّد بْنُ الْقَاسِم أبو إبراهيم الأسدي الكوفي، قيل: لقبه كَاو (٢)
قال النسائي: ليس بثقة، كذَّبه أحمد، مات لإحدى عشرة خلت من ربيع الآخر سنة سبع ومائتين. كذا ذكره المزي، وفيه نظر من حيث إن النسائي إنما ذكر وفاته وتكذيب أحمد له رواية عن البخاري لم يذكرهما استقلالا من نفسه وأيضًا لم يقل: إحدى عشرة إِنَّما ذكر أربع عشرة بيانه قوله في كتاب "الكنى": أبو إبراهيم محمد بن القاسم الأسدي ليس بثقة، أنبا عبد اللَّه بن أحمد عن محمد -يعني: ابن إسماعيل- قال: مات محمد بن القاسم أبو إبراهيم الأسدي سنة سبع ومائتين لأربع عشرة خلت من ربيع الآخر، كذَّبه أحمد وكذا هو ثابت في تاريخ البخاري لا يغادر حرفًا.
وفي قوله -أيضًا-: قيل: لقبه كاو، نظر من حيث إن كل مَنْ ذكر كتابًا في الألقاب ينص عليه -الشيرازي فمن بعده- فلا يحسن به أن يقول: وقيل ممرضًا، واللَّه تعالى أعلم.
стр. 2936
وقال ابن حبان: يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم لا يجوز الاحتجاج به، وفي "كتاب ابن الجوزي" عن أحمد: يكذب، أحاديثه مَوْضُوعة، ليس بشيء رمينا حديثه. وفي "كتاب المروزي" قال أحمد: ما يستأهل أن يُحدث عنه بشيء، روى أحاديث مناكير.
وفي "كتاب الساجي" عنه: لا يكتب حديثه، وفي "كتاب العقيلي": تركه أحمد. وقال أحاديثه أحاديث سوء. قال أبو جعفر: تعرف وتنكر. وقال أحمد بن صالح العجلي: كان حديثه كثيرًا، وكان شيخًا صدوقًا عثمانيًّا، وكان يبيع الشاء الحلابة، وكان من العرب، وقال أبو بشر الدولابي عن البخاري: مَتْروك الحديث. وذكره ابن شاهين في كتاب "الثقات"، وفي كتاب "الضعفاء".
وذكره في جملة الضعفاء: أبو العرب القيرواني، وفي "كتاب الساجي": لم يرضه يحيى بن معين، قال عباس بن محمد: ليس من طريق الكذب لم يرضه، أحسبه لغفلته.
وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم. وقال أبو الفتح الأزدي: متروك الحديث، وقال الدارقطني: يكذب.
٤٤٣٢ - (د س) مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ بْنِ أَعْيَن بن المسور القرشي مولاهم أبو عبد اللَّه المصيصي (١)
قال مسلمة بن القاسم: محمد بن قدامة بن أعين الأرميني، ثِقة صَدوق، روى عنه ابن وضاح، لقيه بمكة وبيت المقدس. وقال أبو علي الجياني: محمد بن قدامة بن أعين المصيصي ثقة، كتب عنه ابن وضاح. وقال ابن الأخضر: مات سنة سبع وثلاثين ومائتين.
٤٤٣٣ - (م مد ت س) مُحمَّدُ بنُ قَيس بن مَخْرَمَةَ بن المُطَّلب بن عبد مناف المطلبي حجازي، روى عن النبي ﷺ مُرسلا (٢)
قال ابن حبان: هو أخو عبد اللَّه بن قيس بن مخرمة، روى عنه عمر بن
стр. 2937
عبد الرحمن بن مُحيصن، ويُقال: ابن محيصة، يقوله سفيان بن عيينة.
ولما ذكر أبو أحمد العسكري قيس بن مخرمة في كتابه في الصحابة قال: وقد لحق ابناه محمد وعبد اللَّه ابنا قيس بن مخرمة، وهما صغيران، حدَّثنا محمد بن أحمد الفسوي، ثنا الحسن بن حميد، ثنا أحمد بن عبد اللَّه بن يونس، ثنا الثوري، عن عبد اللَّه بن مؤمل، عن محمد بن يمان، عن محمد بن قيس بن مخرمة: أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ قال: "مَنْ مَاتَ فِي وَاحد مِنَ الْحَرَمَيْنِ بَعَثَهُ اللَّه تعالى يَوْمَ الْقِيَامَةِ آمِنًا (١) ".
وذكر أبو القاسم البغوي أن أبا بكر بن أبي داود الحافظ ذكره في "الصحابة"، وذكره فيهم أيضًا ابن منده وأبو نعيم، وابن فتحون، مستدركًا على أبي عمر.
وفي "كتاب ابن سعد": أمه درة بنت عقبة بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل وولد محمد: يحيى الأكبر، وعمرًا الأكبر، والحسن، والحسين، والحكم، وقيسًا الأكبر، وقيسًا الأصغر، ومحمدًا الأصغر، وعمرًا الأصغر، ويحيى الأصغر.
٤٤٣٤ - (بخ م د س) مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ الأسَدِي الوالبي من أنفسهم أبو نصر، ويُقال: أبو قدامة، ويُقال: أبو الحكم الكوفي (٢)
ذكر البخاري في "تاريخه" روايته عن بكار بن سلام العنزي، روى عنه يحيى بن يمان. وقال ابن سعد في الطبقة الخامسة من أهل الكوفة: كان ثِقة إن شاء اللَّه تعالى، وقال العجلي -في بعض نُسخ كتابه-: كوفي ثقة.
٤٤٣٥ - (عس) مُحَمَّد بن قَيْس الْهَمْدَانِي، ثم الْمُرهبي الكوفي (٣)
ذكر المزي أن البخاري فرَّق بين محمد بن قيس الْمُرهبي، ومحمد بن قيس الهمداني، وأنهما واحد، ولو كان مِمَّن ينظر في كلام البخاري لعلم صواب ذلك من خطئه، وإن لم يفرق بينهما، بيانه قوله -في غير ما نسخة قديمة-: محمد بن قيس الهمداني الكوفي، حدَّثني عمرو بن عباس، ثنا ابن مهدي، عن سفيان، عن محمد بن قيس قال: قلت لابن عمر: أسلم وأرتهن؟ قال: ذلك الشَّفُّ الْمَضْمُونُ. وزاد وكيع: المرهبي، وسمع إبراهيم والشعبي وروى عنه شريك؛ فهذا كما ترى لم يفرق بينهما كما ذكر، وهي النسبة إلى حي من همدان، وكأن المزي اعتمد المغايرة بين النسبتين ظنه
стр. 2938
تفرقة؛ بل الذي فَرَّق بينهما هو أبو داود فيما ذكره عنه الآجري. وقال يعقوب بن سفيان: لين الحديث، واللَّه تعالى أعلم.
وذكره ابن سعد في الطبقة الثالثة من أهل الكوفة، وكذلك عمران بن محمد بن عمران الهمداني في كتاب "الطبقات".
٤٤٣٦ - (م ت س ق) محمد بن قيس المدني أبو إبراهيم، ويُقال: أبو أيوب، ويُقال: أبو عثمان، مولى يعقوب القبطي، ويُقال: مولى آل أبي سفيان بن حرب، وهو قاص عمر بن عبد العزيز (١)
ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال خليفة: تُوفي في أيام الوليد بن يزيد، كذا ذكره المزي، ولو نظر في كتاب "الثقات" لوجده قد ذكر وفاته كما ذكرها من عند خليفة، بل أبين منها. قال ابن حبان في كتاب "الثقات": روى عن زيد بن ثابت مات في فتنة الوليد بن يزيد بالمدينة، وفي قوله -أيضًا-: ذكره ابن سعد في الطبقة الرابعة من أهل المدينة، وكان كثير الحديث عالِمًا. إخلال بذكر وفاته -إن كان ينقل من أصل وما أخاله نقله إلا بوساطة ابن عساكر- لأنه لو رأى الوفاة عنده؛ لنص عليها كعادته في تعداد ذاكرين الوفاة، إذا ظفر بذلك، قال ابن سعد -في المكان الذي أشار إليه-: مَوْلَى معاوية بن أبي سفيان بن حرب، تُوفي بالمدينة في فتنة الوليد بن يزيد، وفي هذه الطبقة ذكره خليفة. وقال يعقوب بن سفيان في "تاريخه": ثقة متقن.
وزعم المزي أَنَّ صاحب "الكمال" خَلَط هذه الترجمة، بترجمة محمد بن قيس الزيات، الراوي عنه أبو عامر العقدي وعثمان بن عمر بن فارس، وروى عن سعيد بن المسيب، وبين محمد بن قيس اليشكري، الراوي عن جابر وأم هانئ، وعنه حماد بن سلمة وحميد الطويل، قال: والصواب التفرقة، كذا قال، ولا أدري من أي أمريه أعجب؛ أمن توهيم صاحب "الكمال" -وهو قد تبع البخاري- أو من رده ذلك بغير بيان وجه الصواب؟ ! قال البخاري في "تاريخه": محمد بن قيس الزيات، روى عنه أبو عامر وعثمان بن عمر: ثنا علي قال: لقينا ابنه يحيى بن محمد بن قيس، سمع سعيد بن المسيب قوله، روى عنه ابنه يحيى هو المدني وقال غيره: قاص عمر بن عبد العزيز، عن أبي صِرمة، وعُمر بن عبد العزيز، روى عنه: الليث بن سعد، وعبد العزيز بن عياش، وابن قيس، ومحمد بن إسحاق، ثنا موسى، ثنا حماد بن سلمة، ثنا محمد بن
стр. 2939
قيس القاص قاص عمر بن العزيز، وكان شيخًا كبيرًا عن أم هانئ، وقال ابن أبي شيبة: عن ابن أبي عدي عن رجل يُقال له: محمد بن قيس. قال: دخلت على جابر بن عبد اللَّه، ثنا المقدمي، ثنا معمر قال: سمعت حميدًا، عن محمد بن قيس، عن جابر، وقال أبو معشر عن محمد بن قيس قال: قال لِي عمر بن عبد العزيز: يا أبا عثمان. وقال يعقوب بن سفيان: ثقة متقن.
٤٤٣٧ - (د ت س) محمد بن كثير بن أبي عطاء الثقفي مولاهم أبو يوسف الصنعاني نزيل المصيصة (١)
قال النسائي: ليس بالقوي كثير الخطأ، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم، وقال أبو عبد اللَّه الحاكم: ليس بشيء، وقال الساجي: صَدوق كثير الغلط، وقال يحيى بن معين: قد روى غير حديث منكر. وفي "كتاب العقيلي" عن أحمد: قد حدَّث عن معمر بمناكير لا يتابع على شيء منها.
وقال العجلي: ضعيف الحديث، وذكره ابن الجارود، والدولابي، وأبو العرب، والفسوي، والبلخي في جملة الضعفاء. وقال ابن القَطَّان: ضعيف، وأضعف ما هو في الأوزاعي.
٤٤٣٨ - (ع) مُحَمَّد بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ أبو عبد اللَّه البصري أخو سليمان، ولكن سليمان أكبر منه بخمسين سنة (٢)
قال مسلمة بن القاسم في "الصلة": لا بأس به.
وقال صاحب "زهرة المتعلمين": روى مسلم عن عبد اللَّه الدارمي عنه، وروى عنه البخاري ثلاثة وستين حديثًا، مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين، وكذا ذكر وفاته الجياني وابن أبي عاصم، وابن قانع زاد: في جمادى الأولى بصري ضعيف.
وزعم المزي أن البخاري قال: مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين، والقراب ينقل عن البخاري بسنده: مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين في جمادى الأولى.
стр. 2940
ولما ذكره ابن أبي خيثمة في أهل البصرة قال: ثَنَا عثمان، عن محمد بن كثير الواسطي ثم قال: كذا قال عَفَّان الواسطي، قال ابن الجنيد: محمد بن كثير العبدي، يُقال: لم يكن يستأهل أن يكتب عنه. وفي تاريخ المنتجيلي سئل أحمد بن حنبل عنه فقال: ثِقة لقد مات على سنة، وقال محمد بن كثير:
بني كثير كثير الذنوب ... ففي الحل والبل من كان سبه
بني كثير تعلم علمًا ... لقد أعوز الصوف من جز كلبه
بني كثير أكول نئوم ... وما ذاك فعل من خاف ربه
بني كثير دهته اثنتان ... رياء وعجب يخالطن قلبه
وفي الرواة شيخ آخر اسمه:
٤٤٣٩ - محمد بن كثير البصري وهو أكبر من هذا (١)
يروي عن يونس بن عبيد، وابن طاوس روى عنه نعيم بن حماد، وعثمان بن أبي شيبة، ضعَّفه غير واحد من العلماء.
٤٤٤٠ - ومحمد بن كثير قرشي كوفي (٢)
يروي عن ليث بن أبي سليم، وعمرو بن قيس وغيرهما، روى عنه قتيبة بن سعيد، وكان ابن معين يحسن القول فيه.
٤٤٤١ - ومحمد بن كثير (٣)
روى عن مالك بن دينار وعبد الواحد بن زيد، روى عنه إسماعيل بن نصر، وهو مجهول عندهم.
٤٤٤٢ - ومحمد بن كثير بن مروان (٤)
يروي عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، قال علي بن الحسين بن الجنيد لما روى عنه: مُنكر الحديث. ذكرناهم للتمييز.
٤٤٤٣ - (ق) مُحَمَّدُ بْنُ كُرَيْب بن أبي مسلم أخو رشدين مَوْلَى ابن عَبَّاس (٥)
стр. 2941
قال ابن حبان: لا يحتج به، وقال النسائي والدارقطني: ضعيف. وفي كتاب "الجرح والتعديل" عنه: متروك. وذكره أبو محمد ابن الجارود، والساجي، والعقيلي، وابن شاهين في جملة الضعفاء.
ولما ذكره البخاري في "التاريخ الأوسط" في فصل: (مَن مات من بين الأربعين إلى الخمسين ومائة، قال: في حديثه نظر، واللَّه تعالى أعلم.
٤٤٤٤ - (ع) محمد بن كعب بن سُليم، وقال ابن سعد: كعب بن حيان بن سليم بن أسد القرظي أبو حمزة، وقيل: أبو عبد اللَّه المدني من حلفاء الأوس (١)
قال ابن سعد: مات سنة عشرين، وقال الواقدي: سنة سبع عشرة كذا ذكره المزي، والذي في كتاب "الطبقات" عن أبي معشر وأبي نعيم مات سنة ثمان ومائة قال وأما محمد بن عمر، وغيره من أهل العلم فخالفوهما، وقالوا: مات سنة سبع عشرة أو ثماني عشرة.
وقال في موضع آخر: قال الهيثم بن عدي: تُوفي سنة عشرين ومائة، وكذا ذكره الهيثم في الطبقة الثانية من أهل المدينة. وفي "تاريخ البخاري": ويعقوب، وابن أبي عاصم، والقراب، وابن قانع، وغيرهم: مات سنة ثمان ومائة وإِنَّما ذكرت هذا اقتداءً بالمزي؛ ولأن جماعة كثيرة قالوا: تُوفي سنة ثمان.
وفي "تاريخ المنتجيلي": مَدَنِي ثِقة رجل صالح، عالِم بالقرآن. ذكر سعد أبو عاصم قال: حج هشام بن عبد الملك بن مروان، وهو خليفة سنة ست ومائة، وصار في المحرم سنة سبع بالمدينة، ومعه غيلان يُفتي الناس ويحدثهم، وكان محمد بن كعب يجيء كل جمعة من قريته على ميلين من المدينة، فلا يكلم أحدًا من الناس؛ حَتَّى يصلي العصر، فإذا صَلَّى غَدَا الناس إليه فحدَّثهم، وقصَّ عليهم فقالوا له: يا أبا حمزة؛ جاءنا رجل شككنا في ديننا،
стр. 2942
فنأتيك به؟ قال: لا حاجة لِي به، فلم يزالوا به، حَتَّى أتوه به، فقال محمد: لا يكون كلام حتى يكون تشهد، فقال: أشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلا اللَّه وحده لا شريك له، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ، لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ، وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكونَ، مَنْ يَهْدِهِ اللَّه فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَه، أتشهد أَنَّه حق من قلبك لا يخالف قلبك لسانك؟ قال: نعم، قال: حَسْبِي مِنْكَ، قال غيلان: إِنَّ القرآن ينسخ بعضه بعضًا. قال محمد: لا حاجة لِي في كلامك، إِمَّا أن تقوم عني، وإِمَّا أَنْ أقوم عنك.
فقال غيلان: أبيتُ إِلا صَمْتًا، فقال محمد -بعد ما قام عنه-: كنت أعرف رجالا بالقرآن، بلغني أنهم تَحوَّلوا عن حالهم التي كانوا عليها، فإن أنكرتموني فلا تجالسوني؛ لئلا تضلوا كما ضللت. وقال رجل لمحمد: ما بك بأس لولا أنك تلحن. قال: أليس أفهمك إذا كلمتك؟ قال: بلى. قال: فلا بأس. قال عون بن عبد اللَّه: ما رأيت أحدًا أعلم بتأويل القرآن من محمد بن كعب، ولما مات دُفِن بالبقيع، وكان يقول: لا يكذب الكاذب إلا مِن مهانة نفسه عليه.
ورأى القاسم وسالم فأمَّا آل محمد فالتقوا عند أسطوانة، فجعلوا يبكون كأنه ذكرهم.
وعن حفص بن عمر قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى محمد بن كعب يسأله القدوم عليه، فكتب إليه: إِنِّي لست أرضى لك نفسي إني لأصلي بين الرجلين، أحدهما غني، والآخر فقير، فأتجافى عن الغني، وأتحامل على الفقير، وقال محمد يومًا: في السماء ما تشتهون، فقال بعضهم: طبخًا، قال: ادعوا اللَّه تعالى فدعوا فإذا مثل رأس الثور العظيم خلف أحدهم، وقال بعضهم: أَشْتَهِي صَاعًا من رطب، قال ادعوا اللَّه تعالى. فدعوا، فإذا صاع من رطب، وقال بعضهم عكة عسل وعكة زبد، قال: ادعوا اللَّه تعالى، فدعوا، فإذا عُكَّة من عسل وعُكَّة من زبد، فقال محمد لهم: كُلوا فقد عَجَّلت لكم دعوتكم، وعن الأصمعي: انتسب محمد إلى قريظة، فقيل له: أو الأنصاري، فقال: أكره أن أمن على اللَّه تعالى ما لا أفعل، وكان أبو خيثمة زهير بن حرب يقول فيه: إِنَّه مِنْ ولد هارون بن عمران ﷺ . وذكره الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن يحيى الطليطلي في كتابه "معرفة الصحابة" ﵃ أجمعين، وكذلك ابن فتحون. وقال الترمذي: سمعت قتيبة بن سعيد يقول: بلغني أَنَّ محمد بن كعب القرظي وُلِدَ في حياة سيدنا رسول اللَّه ﷺ .
стр. 2943
٤٤٤٥ - (م ق) مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِك بن أبي القين الأنصاري السلمي المدني، وهو محمد الأصغر، وأما محمد الأكبر؛ فإنه مات في حياة النبي ﷺ (١)
كذا ذكره المزي، ولم أره في ذكر لكعب، ولا من أصحاب النسب: الكلبي، والبلاذري، وابن جرير، وابن إسماعيل البخاري، وابن حِبَّان، وابن أبي خيثمة، ويعقوب بن سفيان، وابن سعد، وأبي عبيد بن سلام في آخرين، اسمه محمد، إنما يذكرون معبدًا، وهو مُمكن أن يصحف محمدًا حاشا أبا القاسم البغوي، لما ذكره في "الصحابة": سَمَّاه محمدًا، ولم ينص على كبير ولا على صغير، وما أدري من أين للمزي هذا التفصيل، وقال: ثنا وهب بن بقية، ثنا عمر بن يونس، ثنا عِكرمة، حدَّثني طارق بن عبد الرحمن قال: سمعت عبد اللَّه بن كعب بن مالك قال: حدَّثني أبو أمامة، قال: كنت أنا وأبوك ونحن نذكر الرجل يحلف على مالٍ لآخر كاذبًا، فيقتطعه بيمينه، فقال رسول اللَّه ﷺ : "أَيُّمَا رَجُلٍ حَلَفَ عَلَى مَالِ رَجُلٍ كَاذِبًا فَاقْتَطَعَهُ بِيَمِينِهِ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الْجَنَّةُ". فَقَالَ أَخُوكَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْب: يَا رَسُولَ اللَّه؛ وَإِنْ كَانَ قَلِيلا؟ فَقَالَ: "وإِنْ كَانَ سِوَاك أَرَاكٍ (٢) ".
وذكره فيهم أيضًا: أبو إسحاق الطليطلي ولم يفصل، وكذلك ابن فتحون وابن منده، وأبو نعيم الأصبهاني. وفي قول المزي: كعب بن مالك بن أبي القين نظر؛ لما ذكره هو وغيره من النسابين: كعب بن مالك بن أبي كعب بن القين، واللَّه تعالى أعلم.
٤٤٤٦ - (ع) مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَك بن يعلى القرشي أبو عبد اللَّه الصوري القلانسي (٣)
سكن دمشق.
ذكره البخاري في: (مَنْ مات ما بين سنة إحدى عشرة إلى خمس عشرة ومائتين)، وذكره ابن شاهين في كتاب "الثقات".
وقال الخليلي في "الإرشاد": يروي عن مالك، وهو ثقة.
стр. 2944
٤٤٤٧ - (د) مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّل بن عبد الرحمن بن حسان الهاشمي مولاهم، أبو عبد اللَّه بن أبي السري العسقلاني أخو الحسين (١)
قال ابن القَطَّان: كان ثِقة حافِظًا، ولكثرة محفوظه أحصيت عليه أوهام لم يعد بها كثير الوهم، وإِنَّما هي معاتب عُدت على مليء، وسقطات أُحصيت على فاضل، وسَمَّاه محمد بن أبي المتوكل، وكَنَّاه أبا السري ورد ذلك عليه.
وقال أبو علي الجياني: تُوفي في شوال سنة ثمان وثلاثين، وكان كثير الحفظ وكثير الغلط.
وقال مَسْلمة بن القاسم: كان يكلف الحفظ، وكان كثير الوهم، أنبا عنه ابن حجر بحديث واحد وِإنه تُوفي في شوال سنة ثمان وثلاثين ومائتين، وكان لا بأس به. قال ابن وضَّاح: محمد بن أبي السري كثير الحفظ كثير الوهم، قال ابن وضَّاح: أخبرني ابن أبي السري قال: مَرَّ بنا ابن عبد الحكم وهو يريد بيت المقدس فنزل هنا -يعني: بعسقلان- فأتيته مسلمًا، قال فأراه عرف بي، فقال لي: أنت ابن أبي السري؟ قلت: نعم، قال: على مَنْ نعتمد؟ أعلى أهل المدينة؟ قلت: لا، قال فأهل العراق؟ قلت: لا، قال: فأين تذهب تكتب حديث رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: يضيق بك، إذا أنزل إلى الصحابة؟ قال: يضيق بك، قلت: أنزل إلى التابعين؟ قال يضيق بك.
قلت: لا، وسل عَمَّا شِئت، فقال: ما تقول في مسألة كذا؟ فقلت: حدَّثني فلان عن فلان فيها بكذا وكذا، فقال: فما تقول في مسألة كذا؟ فقلت: حدَّثني فلان عن فلان فيها بكذا وكذا، قال: فما تقول في أخرى؟ فقلت إني لم آت لهذا إِنَّما جئت مُسلمًا، قال ابن أبي السري: لقد حدَّثته بشيء ما كنت أقول به، ولكني أردت أن أعرفه ما عندي، قال مسلمة: سمعت ابن حجر يقول: كان ابن أبي السري يبصر النجوم بصرًا فائقًا، فخرج ليلة من جامع عسقلان بعد ما صلى العشاء الآخرة، فرفع بصره إلى السماء، فقال: اللَّه أكبر أنا واللَّه ميت، فمضى إلى منزله صحيحًا، فكتب وصيته، وودَّع أهله من ساعته، فأصبح ميتًا من ليلته رحمه اللَّه تعالى. وقال ابن السمعاني: كان مِنَ الْحُفَّاظ.
٤٤٤٨ - (ع) مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى بْنِ عُبَيْدٍ بن قيس بن دينار العنزي، أبو موسى البصري الحافظ المعروف بـ (الزمن) (٢)
стр. 2945
قال أبو عبد الرحمن السلمي: وسألته -يعني: الدارقطني- عن أبي موسى محمد بن المثنى، فقال: أحد المحدثين الثقات، وسألته: من يقدم أبو موسى أو بندار؟ قال: أبو موسى؛ لأنه أسن وأسند. قال: وسئل عمرو بن علي عنهما، فقال: ثقتان، يقبل منهما كل شيء إِلا ما تكلم به أحدهما في صاحبه، قال: وكان أبو موسى فيه سلامة، وكان يقول: لنا شرف قيل له: أي شرف؟ فقال: نحن من عنزة النبي ﷺ إلينا، يعني به: صلاة النبي ﷺ آل عنزة. وفي "تاريخ الخطيب": سأل رجل أبا موسى عَمَّن أخذ العلم؟ قال: عنِّي، ثم سأله عمن أخذ العلم؟ قال: عني. حتى سأله مِرَارًا، وابن المثنى يجيبه كذلك، حتى سأله باخرة، فقال: إن كان من أحد، فعشرة أحاديث من هذا الحائك -يعني به: بندارًا-.
وقال صالح بن محمد: كان شيخ بالبصرة، يُقال له: أبو موسى في عقله شيء، فكان يقول: ثنا عبد الوهاب -أعني ابن عبد المجيد- ثنا أيوب -يعني: السختياني- فدخل يومًا أبو زرعة، فسأله عن حديث سمرة عن النبي ﷺ : "أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى ثَلاثَةِ أَحْرُفٍ (١) "، فقال: ثنا حجاج، فقلت: تعني: ابن المنهال، فقال أبو زرعة: أيش تعذب المسكين؟ فقلت له: الآن ترى عجبًا، فقال: ثنا حجاج فقلت: تعني ابن المنهال؛ فقال: نعم، فقال: ثنا حماد، فقلت: تعني ابن سلمة، فقال: نعم، عن قتادة فقلت: تعني ابن دعامة، فقال: نعم، عن الحسن فقلت: تعني ابن يسار، فقال: نعم عن سمرة، فقلت: تعني ابن جندب، فقال: نعم، قال الخطيب: كان صالحٌ معروفًا بالمجون.
وقال صاحب "الزهرة": روى عنه البخاري مائة حديث وثلاثة أحاديث، ومسلم سبع مائة حديث، واثنين وسبعين حديثًا. وفي "تاريخ نيسابور": سئل عنه محمد -يعني ابن علي- فقال: حجة.
وفي "تاريخ المنتجيلي" قال أبو موسى: مرضت مرضتي -يعني التي أصابته الزمانة فيها- نحوًا من سبع سنين، فسُئِل عَمَّا تَدَاوى به؛ حَتَّى رُزِقَ العافية، قال: