← Тараджим

Тараджим · id 89

إكمال تهذيب الكمال - ط العلمية

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (3 586 стр.). Показаны 3396–3435 · переход к 3401.

стр. 3396

ذكره ابن حبان في كتاب "الصحابة". وقال: له صحبة. وكذا قاله ابن عبد البر في "الاستيعاب" الذي هو بيد صغار الطلبة، وذكره غيرهما في "جملة الصحابة". من اسمه: هود وهوذة ٥١٤٢ - (بخ ت) هود بن عبد اللَّه بن سعد العبدي العصري (١) ذكره ابن قانع في: "جملة الصحابة"، وابن حبان في: ثقات التابعين. وفي "كتاب الصريفيني": ويقال: هوذة، وخرج الحاكم حديثه مصححًا له. ٥١٤٣ - (ق) هوذة بن خليفة بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي بكرة الثقفي البكراوي، أبو الأشهب البصري الأصم. أخو عمرو ووالد عبد الملك، سكن بغداد (٢) وذكره ابن حبان في كتاب "الثقات"، كذا قاله المزي، وذكر وفاته عن جماعة كثيرة، ولم يذكرها من عنده، وهي ثابتة عنده بأكثر مما ذكرها من عند غيره. قال ابن حبان: ذهبت كتبه إلا اليسير منها، ومات ببغداد في شهر رمضان أو شوال سنة خمس عشرة وله ثنتان وتسعون سنة. وذكر المزي عن ابن سعد أنه يخضب الحناء، والذي رأيت في كتابه: يخضب بالصفرة. وخرج ابن حبان والحاكم حديثه في "صحيحيهما". وفي قول المزي: قال أبو حاتم: مات ببغداد سنة ست عشرة ومائتين وهو ابن إحدى وتسعين سنة، وكذلك قال البخاري - نظر، يدل أنه ما رأى "كتاب البخاري" حالة التصنيف جملة بيانه. قال البخاري: مات سنة ست عشرة ومائتين في

стр. 3397

شوال، أو في رمضان أو نحوه. من اسمه: هلال ٥١٤٤ - (ر د س) هلال بن بشر بن محبوب بن هلال بن ذكوان المزني، أبو الحسن البصري، الأحدب، إمام مسجد يونس بن عبيد (١) خرج أبو بكر بن خزيمة حديثه في "صحيحه"، وكذلك ابن حبان، والحاكم. وقال ابن حبان: مستقيم الحديث. ٥١٤٥ - (خ م د ت س) هلال بن أبي حميد، ويقال: ابن حميد، ويقال: ابن عبد اللَّه، ويقال: ابن عبد الرحمن، ويقال: ابن مقلاص الجهني، مولاهم الكوفي، أبو عمرو، ويقال: أبو أمية، ويقال: أبو الجهم الصيرفي الجهبذ الوزان (٢) قال أبو داود: حدث عنه سفيان، وشعبة، وزائدة. قال ابن عيينة: رأيت هلالا الوزان يملي على زائدة حديثًا ومعه سفيان، زائدة يكتب، وسفيان لا يكتب. وقال ابن حبان في كتاب "الثقات": واسم أبي حميد: عبيد، وفرق بين هلال الصيرفي، وهلال بن عبد الرحمن الوزان، وهلال بن خباب، وهلال بن مقلاص الصيرفي. وفي "تاريخ البخاري": قال وكيع مرة: هلال بن حميد، ومرة: هلال بن عبد اللَّه، ولا يصح. وفي "إيضاح الإشكال" لعبد الغني بن سعيد حافظ مصر: ابن أبي حميد، روى عنه قتادة، فقال: حدثني هلال الأنصاري. وذكره ابن شاهين في كتاب "الثقات"، وخليفة في الطبقة الرابعة من أهل الكوفة، وابن سعد في الثالثة، وقال: قال هلال: كناني عروة بن الزبير قبل أن يولد لي.

стр. 3398

٥١٤٦ - (ع) هلال بن خباب العبدي ابن العلاء البصري، مولى زيد بن صوحان، سكن المدائن (١) قال ابن حبان: اختلط في آخر عمره فكان يحدث بالشيء على التوهم، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. وقال أبو أحمد الحاكم: تغير بأخرة. وقال عفان بن مسلم: كوفي ثقة. وقال الساجي: في حديثه وهم، تغير بأخرة. وذكر ابن الجارود في: جملة الضعفاء، وابن شاهين في: كتاب "الثقات"، وخرج ابن خزيمة والحاكم حديثه في "صحيحيهما". وقال الآجري: قلت لأبي داود هلال بن خباب أخو يونس؟ فقال: ما جعل اللَّه بينهما قرابة. وذكره البخاري في: (فصل من مات من الأربعين ومائة إلى الخمسين). وقال يعقوب بن سفيان: ثقة؛ إلا أنه تغير، عمل فيه السن. ٥١٤٧ - (ق) هلال بن زيد بن يسار بن بولا البصري، أبو عقال، مولى النبي ﷺ ، ويقال: مولى أنس بن مالك، سكن عسقلان (٢) قال ابن حبان: روى عن أنس بن مالك أشياء موضوعة، ما حدّث بها أنس قط، لا يجوز الاحتجاج به بحال. وقال البخاري إثر حديث له: لا يتابع عليه. وقال ابن عساكر: حدث بعسقلان بمناكير. وقال الساجي: في حديثه مناكير. وذكره أبو جعفر العقيلي، والدولابي، وأبو العرب، وابن الجارود في: جملة الضعفاء. وقال النسائي: أبو عقال هلال بن يزيد بن يسار، ويقال: ابن زيد، أنبا إبراهيم بن يعقوب، حدثني محمد بن أبي السري، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا عمر بن محمد بن يزيد، وعبد اللَّه بن واقد، وأبو صدقة صخر بن صدقة، قالوا: سمعنا أبا عقال هلال بن يزيد.

стр. 3399

وقال أبو عبيد الآجري: قلت له -يعني: أبا داود-: يحدث عن أبي عقال؟ فقال: أحد يكتب عن أبي عقال؟ ! . وقال أبو أحمد الحاكم: حديثه ليس بالمستقيم. وفي قول المزي: خلط صاحب "الكمال" هذه الترجمة في الأصل بترجمة بلال بن يسار بن زيد، وهو خطأ وتصحيف، نظر؛ والصواب بترجمة هلال، ليس لبلال معنى هنا، على أنه بخط المهندس، وضبطه، وتصحيحه، وقراءته على الشيخ، وإنما شححته في مثل هذا؛ لأنه يشاحح صاحب الكمال بمثل ذلك أو أقل منه: [الطويل] وَأوَّلُ رَاضٍ سِيْرَةً مَنْ يَسِيرَهَا ٥١٤٨ - (ق) هلال بن أبي زينب، فيروز، مولى قريش، بصري (١) قال أبو عبد اللَّه أحمد بن حنبل: تركوه، وهو ضعيف. وقال الساجي: قال ابن عون: تركوه، رموه بشيء، وهو ضعيف. وذكره ابن شاهين في كتاب "الثقات". ٥١٤٩ - (مد) هِلالُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَبُو مُحَلِّمٍ الْهَمْدَانِيُّ، الْكُوفِيُّ (٢) ذكره ابن شاهين في كتاب "الثقات"، وذكر أن يحيى بن معين قال فيه: ليس به بأس، ثقة. ٥١٥٠ - (د س) هلال بن عامر بن عمرو المزني، الكوفي (٣) روى عن رافع بن عمرو المزني، له صحبة، وذكره ابن حبان في كتاب "الثقات"، كذا ذكره المزي، وفيه نظر من حيث إن ابن حبان لم يذكر في هذه الطبقة -أعني: طبقة التابعين- من اسمه هلال، واسم أبيه: عامر؛ إلا شخصًا واحدًا، وهو: هلال بن عامر بن سحيم المازني، يروي عن: رافع بن عمرو، وله صحبة، روى عنه: القاسم بن مالك المزني. فإن كان إياه -وما أخاله غيره- فكان ينبغي له أن يذكر القاسم في الآخذين عنه، وأن يسمي جده سحيمًا كما هو ثابت فيما رأيت من نسخ الثقات. وأما البخاري، وأبو حاتم فلم يسميا جده، وتبعهما على ذلك غيرهما، ويحتمل أن

стр. 3400

نسخة الشيخ من كتاب "الثقات" كانت سقيمة فتصحفت سحيم بعمرو، فتبقى نسبته مازنيًا، والقاسم الآخذ عنه لم يذكرهما، وهما يلزمانه، واللَّه تعالى أعلم، على أني في تهيب من نسبته إلى مازن؛ لتمالي البخاري وأبي حاتم على المزني. ٥١٥١ - (د) هلال بن عامر، وقيل: ابن عمرو، بصري (١) عن قبيصة بن مخارق، كذا ذكره المزي، والذي رأيت في "كتاب يعقوب"، و"أبي داود"، و"البخاري"، و"أبي حاتم"، فمن بعدهم: عامرًا، لا يذكر أحد منهم عمرًا. ثم إن الشيخ استدل على كونه عمرًا بحديث ساقه عن أبي القاسم الطبراني: ثنا عبدان، ثنا معاوية بن عمران الجرمي، ثنا أنيس بن سواد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن هلال بن عمرو، عن قبيصة: "أَنَّ الشَّمْسَ انْكَسَفَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . . . " الحديث. وهذه الطريق في أصلنا من "معجم أبي القاسم" -التي هي الأم- إنما فيها: هند بن عمرو، عن قبيصة، وكذا هو في أم أخرى من المعجم لا بأس بها. فينظر، واللَّه تعالى أعلم. ٥١٥٢ - (ت) هلال بن عبد اللَّه، أبو هاشم الباهلي البصري، مولى ربيعة بن عمرو الباهلي (٢) قال أبو جعفر العقيلي: لا يتابع على حديثه. ولما ذكره النسائي، والحاكم أبو أحمد، وأبو بشر الدولابي، وابن صاعد، لم يذكروا له أبا، إنما قالوا: أبو هاشم هلال، مولى ربيعة، فينظر. ٥١٥٣ - (ع) هلال بن علي بن أسامة، ويقال: هلال بن أبي ميمونة، وهلال بن أبي هلال من بني عامر بن لؤي، مدني (٣) قال المزي: ذكر في الرواة عنه -يعني: صاحب "الكمال"-: مُحَمَّدُ بْنُ حُمْرَانَ، وهو خطأ؛ فإنه لم يدركه، إنما ذلك هلال من أبي زينب المتقدم. انتهى. أيها الشيخ؛ غفر اللَّه تعالى لك، أنت ذكرت في هلال بن أبي زينب: أن أبا عون تفرد عنه بالرواية، وهنا تقول: إن محمدًا روى عنه، وما بالعهد من قدم حتى نسيته الكل

стр. 3401

ورقة واحدة، ثم إن صاحب "الكمال" تبع أبا حاتم الرازي، حيث ذكر محمد بن حمران في الرواة عن هلال بن علي، وكفى به قدوة؛ فإن كان رد فعلى الأول. وفي قول المزي: ذكره ابن حبان في كتاب "الثقات"، وقال الواقدي: مات في آخر خلافة هشام بن عبد الملك، نظر، من حيث إن ابن حبان قام بهذه الوظيفة، فكان ينبغي له أن يذكره معه -كما عادته في تعداد من يذكر الوفاة- ولكنه ما رآه، وأغفل منه أيضًا: الفهري، وكان راويًا لعطاء بن يسار، وهو الذي يروي عنه فليح، ويقول: هلال بن علي. انتهى. ذكر عبد الغني بن سعيد المصري في كتابه "الإيضاح" روايتين عن فليح: هلال بن علي، وهلال بن أسامة. وفي كتاب "الجرح والتعديل" عن الدارقطني: هلال بن علي ثقة يحتج به، وقال مسلمة في كتاب "الصلة": ثقة قديم. ٥١٥٤ - (س) هلال بن العلاء بن هلال بن عمر بن هلال بن أبي عطية، أبو عمر الرقي الباهلي (١) قال مسلمة بن قاسم في كتاب "الصلة": روى عن أبيه أحاديث منكرة، أنبا عنه محمد بن أيوب الصَّمُوت، وتوفي بالرقة سنة ثمانين. وخرج الحاكم حديثه في "مستدركه"، عن عبد الرحمن الجلاب، عنه. ٥١٥٥ - (د ق) هلال بن ميمون الجهني، ويقال: الهذلي، أبو علي، ويقال: أبو المغيرة، وقال: أبو معبد الرملي (٢) خرج ابن حبان حديثه في "صحيحه"، وكذلك الحاكم، وخلط بينه وبين ابن أبي ميمونة المتقدم، وكأنه غير جيد، والصواب التفرقة. ٥١٥٦ - (خت ت) هلال بن أبي هلال، ويقال: ابن أبي مالك ميمون، ويقال: سويد، ويقال: يزيد، ويقال: زيد، أبو ظلال الْقَسْمَلِيّ، البصري، الأعمى (٣)

стр. 3402

قال أبو حاتم ابن حبان: كان شيخنًا مغفلا يروي عن: أنس ما ليس من حديثه، لا يجوز الاحتجاج به بحال. وزعم المزي أن ابن حبان ذكره في: الثقات، وكأنه غير جيد؛ لأن الذي ذكره في كتاب "الثقات" لم يذكر له أبًا ولا كنية؛ إنما قال: هلال بن أبي هلال، يروي عن أنس، روى عنه يحيى بن المتوكل، فظنه المزي إياه، وليس به؛ لأمرين: الأول: ما ذكرناه. الثاني: قوله في كتاب "الضعفاء": لا يجوز الاحتجاج به بحال. فكيف يسوغ له مع هذا القول أن يذكره في جملة الثقات؟ . وقال أبو الفتح الأزدي -فيما ذكره أبو الفرج-: ضعيف. وفي قول المزي: هلال بن أبي هلال إلى آخره، نظر، ما أدري من سلفه من القدماء فيه. هذا البخاري، ويعقوب، وابن أبي خيثمة، والترمذي، وأبو حاتم الرازي في آخرين لم يذكروا إلا هلال بن أبي مالك، وبعضهم يقول: ابن زيد، أبو ظلال الأعمى، فينظر. وقال أبو أحمد الحاكم: هلال بن أبي مالك: ليس بالقوي عندهم. وقال أبو عمر في "الاستغناء": ليس بالقوي عندهم، يضعفونه. وأما الدولابي؛ فإنه قال في "الكنى": أبو ظلال هلال بن ميمون، قال: وسأل عباس بن محمد يحيى: هلال ابن من؟ قال: لا أدري. وكذا ذكره مسلم، والنسائي، وقال: ثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا مروان، ثنا أبو ظلال هلال القسملي: وليس بشيء. وفي كتاب "العقيلي": في حديثه مناكير. وفي "كتاب أبي محمد ابن الجارود": هلال أبو ظلال القسملي: ضعيف. وقال الساجي: هلال أبو ظلال القسملي. وفي ضبط المهندس عن الشيخ، وتصحيحه: قاف القسملي بالكسر، نظر، بينا ذلك فيما تقدم، وأن الصواب: فتح القاف، كذا ضبطه السمعاني، وغيره من العلماء. وذكره المرادي في: جملة الأضراء. وقال يعقوب الفسوي: لين الحديث.

стр. 3403

٥١٥٧ - (بخ د س ق) هلال بن أبي هلال المدني، والد محمد، مولى بني كعب المذجحي، ويقال: حليف بني مذجح (١) كذا ذكره المزي، ومن خط المهندس وتصحيحه، والذي في "تاريخ البخاري الكبير"، وكتاب "الثقات" لأبي حاتم بن حبان: حليف بني جمح، زاد البخاري بيانًا يدفع قول المزي جملة: ابن عمرو؛ يعني: ابن هُصَيْصِ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرٍ؛ لأن مذجحًا هو ابن مالك. ٥١٥٨ - (خت م ٤) هلال بن يساف، ويقال: ابن إساف الأشجعي، مولاهم أبو الحسن الكوفي (٢) قال المزي: روى عن وابصة، وأبي مسعود الأنصاري؛ يعني: الرواية المشعرة عنده بالاتصال، وفي "كتاب ابن أبي حاتم"، عن أبيه: منهم من يدخل بين هلال، ووابصة، وعمرو بن راشد. وقال الشافعي: سمعت بعض أهل العلم بالحديث يذكر أن بعض المحدثين، يدخل بين هلال ووابصة رجلا، ومنهم من يرويه عن هلال عن وابصة سمعه منه، وسمعت بعض أهل العلم منهم كأنه يوهنه لما وصفت، قال الشافعي: ولو ثبت الحديث لقلت به. ولما ذكر ابن حبان حديث وابصة في "صحيحه" قال: سمع هذا الخبر هلال بن يساف عن عمرو بن راشد، عن وابصة، وسمعه من زياد ابن أبي الجعد، عن وابصة، فالطريقان جميعًا محفوظان. وقال في "المراسيل": قال يحيى بن سعيد القطان: أنكر أن يكون هلال سمع من أبي مسعود. قال يحيى: مات أبو مسعود أيام علي ﵁. قال عبد الرحمن: سمعت أبي يقول: هلال بن يساف، عن عمر مرسل، لم يلقه. وقال أبو زرعة: لم يلق حذيفة -يعني: ابن اليمان-. وقال محمد بن سعد في الطبقة الثانية من أهل الكوفة: كان ثقة، كثير الحديث. وذكره خليفة في: الطبقة الثالثة، ومسلم في: الثانية.

стр. 3404

من اسمه: هياج، وهيثم ٥١٥٩ - (ق) هياج بن بسطام البرجمي، أبو خالد الخراساني الهروي (١) قال الخطيب في "تاريخ بغداد": كنيته: أبو بسطام، وقيل: أبو خالد. وقيل: أبو يحيى. وقال أبو إسحاق: أحمد بن محمد بن ياسين الحداد في "تاريخ هراة": يقال: إن كنيته أبو بسطام، ويقال: أبو خالد، ويقال: أبو يحيى، سمعت أحمد بن محمد بن عبد الرحمن القرشي يقول: سمعت محمد بن سعيد بن هناد يقول: سمعت أبي يقول: ما رأيت محدثًا أصح لسانًا من الهياج بن بسطام، ولقد حدث بالعراق فاجتمع نحو من مائة ألف يتعجبون من فصاحته ويكتبون عنه، قال أبي: فكنت عند جرير بن عبد الحميد -وكنت مقدمًا عنده- وذكرت الهياج، فقلت: أكنت تراه عند المحدثين؟ قال: كنت أراه عند ليث ابن أبي سليم، وكان نبيل الطيلسان ما علمته. سمعت الفضل بن عبد اللَّه يقول: سمعت مالك بن سليم يقول: كنا نكتب عن الهياج بن بسطام، فكلما فرغنا من الحديث دعا بالوضوء والخوان، فلم يدع أحدًا منا حتى يأكل شاء أو أبى. أنبا الفضل: ثنا الحسين بن عمير الأعمش، قال: كان الهياج لا يمكن أحدًا من حديثه حتى يطعم من طعامه، كانت له مائدة منصوبة في داره لأصحاب الحديث، كل من يأتيه لا يحدث إلا من يأكل من طعامه. قال الفضل: وكان مالك بن جوين يفعل ذلك، وقال: أخذت هذا عن الهياج، والهياج أخذه عن أخيه وأبيه، وأهل بيته. وعن محمد بن عصيم، عن أبيه، قال: وكان شديد على الجهمية والمرجئة جدًّا، وكان يضع حيث يشاء. سمعت محمد بن عصيم: سمعت أبي يحكيه عن أبيه، قال: حج الهياج معنا، فلما أن قدمنا بغداد حدث، فاجتمع عليه من الخلائق ما لا يحصون، فلما أراد الخروج مع الناس. قال أصحاب الحديث: فني ما في جراب الخراساني فهو ذا يهرب، فلما بلغه هذا فاسخ الكراء، وأقام فيهم أشهرًا يحدثهم.

стр. 3405

أخبرني جمعة بن حامد، قال: سمعت محمد بن علي، قال: سمعت أبا إسحاق الطالقاني يقول: أخبرني الهياج بن بسطام، قال: استعنت بخزيمة بن خازم على الأعمش، فركب خزيمة بسلامة صدر في الطبول والأعلام إلى الأعمش، فقال: هذا ابن عمي، أحب أن تحدثه ويقرأ عليك القرآن، فغدوت على الأعمش، فقال: تستعين بذاك الطاغي؟ فركب في الطبول والأعلام، فتفزع النساء والصبيان، واللَّه لا أحدثك بحديث أبدًا، ولا أحدث قومًا أنت فيهم وأنا أعلم، ولا أدعك تقرأ علي حرفًا من كتاب اللَّه تعالى. سمعت محمد بن عبد الرحمن يقول: بلغني أن الهياج كان أكولا، فكان يومًا على مائدة خزيمة بن خازم، فكان إذا أكل واستوفى يلف على المائدة، قال: ففطن له خزيمة، فقال: أراك مؤنسًا موحشًا. سمعت الفضل بن عبد اللَّه يقول: سمعت مالك بن سليمان يقول: كان الهياج أعلم الناس، وأحلم الناس، وأفقه الناس، وأسخى الناس، وأشجع الناس، وأكمل الناس، وأرحم الناس، وأشد الناس في دين اللَّه تعالى. سمعت يوسف بن إدريس يحكي عن أحمد بن جرير يقول: سمعت ابن المكي بن إبراهيم يقول: قال المكي بن إبراهيم: ما علمنا الهياج إلا ثقة صادقًا عالمًا، فكانت فتيا بغداد عليه ما كان بها، ومحدثهم لم يجتمع ببغداد على أحد ما اجتمع عليه، وكان أكبرهم وأفصحهم لسانًا. وقال أحمد بن حنبل في رواية ابنه: متروك الحديث. وقال ابن حبان: يروي المعضلات عن الثقات. وفي "كتاب ابن الجارود": ليس بشيء. وفي "تاريخ نيسابور" لأبي عبد اللَّه بن البيع: هياج أكثر المقام بنيسابور، ودخل العراق غير مرة، سمع القاسم، والأعمش. روى عنه: حسان بن إبراهيم، وحماد بن أسامة، وأكثر عنه مشايخنا يحيى بن يحيى، ونصر بن زياد القاضي. وعن أبي غانم محمد بن سعيد بن هناد، عن أبيه، قال: ما رأيت محدثًا أفصح، عن هياج بن بسطام، ولقد حدث بالعراق، فاجتمع عليه نحو من مائة ألف وتعجب أهل العلم من فصاحته. قال أبو غانم: سألت محمد بن يحيى النيسابوري عن الهياج، فقال: الهياج عندنا ثقة. قلت: فيحيى بن معين تكلم فيه؟

стр. 3406

فقال: هو ثقة، ولم يكترث بقوله. سمعت أبا بكر محمد بن داود، سمعت يحيى بن أحمد بن زياد الهروي يقول: كلما أنكر على الهياج فهو من جهة ابنه خالد؛ فمان الهياج في نفسه ثقة. قال أبو عبد اللَّه: أما أفراد خالد بن الهياج عن أبيه، فإنها أكثر من أن يمكن ذكرها في هذا الموضع. وقال صالح بن محمد جزرة: هياج بن بسطام: منكر الحديث، ليس فيه مغنى، ولا يكتب من حديثه إلا حديثين ثلاثة للاعتبار، ولم أعلم أنه بكل ذلك منكر الحديث، فلما قدمت هراة رأيت عند الهرويين أحاديث كثيرة مناكير له. قال الحاكم: الأحاديث التي رآها صالح بن محمد بهراة من حديث الهياج الذنب فيها لابنه خالد، والحمل عليه فيها. وفي "كتاب الخطيب": قال صالح بن محمد: تركوا حديثه. وقال عبد الكريم بن أبي عبد الرحمن النسائي، عن أبيه: ضعيف. وقال يعقوب بن سفيان -باب من يرغب عن الرواية عنهم-: وكنت أسمع أصحابنا يضعفونهم، فذكر جماعة، منهم: الهياج بن بسطام. وذكره الساجي، والعقيلي، وأبو العرب، وابن شاهين، وأبو بشر الدولابي في: جملة الضعفاء. وقال المكي فيما ذكره أحمد بن علي بن ثابت: كان فقيها، أديب النفس. ٥١٦٠ - (د) هياج بن عمران بن الفصيل التميمي البرجمي، البصري (١) ذكره ابن حبان في كتاب "الثقات"، كذا ذكره المزي، وكأنه لم ير كتاب "الثقات" حالة التصنيف؛ إذ لو رآه لما أغفل في هذه الترجمة الضيقة. قال ابن حبان: كنيته أبو الهياج. وقال أبو إسحاق الحداد: هو جد المذكور قبل وهو الفضيل بن عابد، وعن الهياج أن عمران وفد على النبي ﷺ في قومه فأكرمه النبي ﷺ ، ولزم النبي ﷺ حتى مات، فصلى عليه النبي ﷺ ، ودفنه بيده. وفي "تاريخ الخطيب": هياج بن عمران بن الفضيل بن عابد بن قنبرة بن عجر بن

стр. 3407

همس بن غالب بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم. وذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من أهل البصرة. ٥١٦١ - (بخ) الهيثم بن الأسود النخعي المذحجي، أبو العريان الكوفي (١) قال المرزباني في "معجم الشعراء": كان عثمانيًا وهو أحد الشهود على حجر بن عدي، وبقي حتى علت سنه. وفي كتاب "المنحرفين": لما مات شبث، رثاه وقال: إنني اليوم وإن أمكنني ... لقليل المكث من بعد شبث عاش تسعين خريفا همّه ... جمع ما يكسب من غير خبث ولقد زل هواه زلة ... يوم صفين فأخطا وخنث ولعل اللَّه أن يرحمه ... بقيام الليل والصوم اللهث ولما عوتب على شهادته على حجر بن عدي، قال من أبيات: وهل لي ذنب أن زيادًا أراده ... وأصحابه يومًا بعاقرة الظهر وفي "الطبقات" لدعبل بن علي الخزاعي: ومن شعراء الكوفين: الهيثم بن الأسود النخعي، قال: وأبوه الأسود بن قيس شاعرًا أيضًا، وللهيثم بن الحجاج خبر في كميل بن زياد، وكان تمتاما، وله مع عبد الملك خبر في تولية الحجاج الحجاز. قال له: يا أمير المؤمنين؛ مر هذا الغلام الثقفي بالكعبة ألا تهتك ستارها، ولا تقطع أحجارها، ولا يُنَفِّر أطيارها، وليأخذ على ابن الزبير بِشِعابها، وثنايها، حتى يموت فيها جوعًا أو يخرج منها مخلوعًا. وقد قدم على عتاب بن ورقاء أصبهان ومدحه، فأعطاه مائة ألف درهم. وفي "تاريخ البخاري الكبير": روى عنه: الزهري، وبكير بن الأشجع، وروى عن: أبي هريرة، وفي "الأوسط": ذكره في: (فصل من مات بين الثمانين إلى التسعين) - وذكره مسلم في الأولى من الكوفيين. وقال ابن سعد: الهيثم بن الأسود بن أقيش بن معاوية بن سفيان بن هلال بن

стр. 3408

عمرو بن جشم بن عوف النخع. وفي قول المزي: قال العجلي: كوفي تابعي من خيار التابعين، نظر، والذي تظافرت عليه نسخ كتابه، واللائق بحاله: "كبار"، واللَّه تعالى. ٥١٦٢ - (بخ قد عس ق) الهيثم بن جميل الحافظ، أبو سهل البغدادي، نزيل أنطاكية (١) ذكره ابن حبان في كتاب "الثقات". وقال ابن قانع: مات سنة ثلاث عشرة ومائتين، كذا ذكره المزي، وكأنه على العادة في النقل من غير أصل؛ وذلك أن ابن حبان ذكر وفاته بما ذكرها ابن قانع بزيادة ليست في "كتاب المزي". قال ابن حبان: مات سنة أربعة عشرة ومائتين لثلاث عشرة مضت من ذي القعدة. وخرج حديثه في "صحيحه"، وكذلك أستاذه إمام الأئمة، والحاكم أبو عبد اللَّه، وأيضًا فقد أغفل من "كتاب ابن قانع" إن كان نقله من أصل وما أخاله أخذه إلا من كتاب "الخطيب". قال ابن قانع: الهيثم بن جميل: صالح. وقال أبو حاتم الرازي: أنطاكي سكن الشام، قال عبد الرحمن: أنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل فيما كتب إلي قال: قال لي: الهيثم بن جميل ثقة، وذكره ابن شاهين في كتاب "الثقات". وزعم أحمد بن حنبل أنه كان لا يكتب إلا عن ثقة يرضاه مع حفظ. ٥١٦٣ - الهيثم بن حبيب، وهو الهيثم بن أبي الهيثم الصيرفي الكوفي، أخو عبد الخالق (٢) قال أبو عبيد الآجري: قلت -يعني لأبي داود-: الهيثم بن حبيب يتقدم عبد الملك بن حبيب؟ قال: نعم، وقد روى شعبة عنهما. ٥١٦٤ - (٤) الهيثم بن حميد أبو أحمد، ويقال: أبو الحارث الغساني، مولاهم الدمشقي (٣)

стр. 3409

قال الحاكم أبو عبد اللَّه لما خرج حديثه: كان من أعيان أهل الشام؛ إلا أن الشيخين لم يخرجاه، وخرج أبو بكر بن خزيمة، وابن حبان، والطوسي حديثه في "صحيحهم". ٥١٦٥ - (خ س ق) الهيثم بن خارجة الخراساني المروزي، أبو أحمد، ويقال: أبو يحيى، نزيل بغداد (١) ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن سعد، والبخاري، وموسى بن هارون، وابن أبي خيثمة، والحضرمي، وابن أبي أسامة، وأبو يعلى، والبغوي: مات سنة سبع وعشرين ومائتين، زاد البخاري، وأبو يعلى: لسبع بقين من ذي الحجة، زاد البخاري: يوم الاثنين ببغداد. وقال ابن سعد، والحارث: يوم الاثنين لثمان بقين من ذي الحجة، وقال موسى: بعد الأضحى، وكان يخضب، كذا ذكره المزي وفيه نظر في مواضع: الأول: الذي كتاب "الوفيات" لأبي القاسم البغوي: مات الهيثم بن خارجة في ذي الحجة سنة سبع وعشرين، وكان لا يخضب، رأيته وما كتبت عنه. الثاني: أبو بكر بن أبي خيثمة، قال في "تواريخه": توفي في آخر ذي الحجة سنة سبع وعشرين. الثالث: الحارث بن أبي أسامة، إنما ذكره نقلا عن ابن سعد بين ذلك القراب وغيره. الرابع: ابن حبان لما ذكره في الثقات ذكر وفاته كما ذكرها من عند البخاري: يوم الاثنين لسبع بقين من ذي الحجة. وقد عدد المزي جماعة كثيرة ذكروا وفاته، فكان ينبغي له -لو نقله من أصل- لشفعهم به، ولكنه تبع في ذلك الخطيب في "تاريخه"، وقلده كعادته في النقل. وقال ابن قانع: ثقة، وفي "كتاب الصريفيني": قال يحيى بن بدر السامي: دفن بالخريبة، ورأيت في جنازته أحمد بن حنبل. وفي "كتاب الزهرة": روى عنه -يعني: محمد بن إسماعيل- ثلاثة أحاديث. وفي "الطبقات" للفراء: قال هشام بن عمار، وذكر الهيثم بن خارجة، فقال: كنا نسميه شعبة الصغير، قال الفراء: وروى عن أبي عبد اللَّه مسائل سأله عنها. وقال الخليلي: ثقة، متفق عليه.

стр. 3410

٥١٦٦ - (د) الهيثم بن خالد الجهني، أبو الحسن الكوفي (١) في كتاب "الجرح والتعديل" عن أبي الحسن للدارقطني: الهيثم بن خالد أبو صالح، وراق أبي نعيم. وزعم المزي أن في "كتاب الجياني": الهيثم بن خالد البجلي، توفي بالكوفة سنة ثمان وخمسين ومائتين. وضبب على البجلي، وعلى الثمان والخمسين، انتهى. هكذا هو ثابت في غير ما نسخة صحيحة، وكذا ذكره مسلمة بن قاسم في كتاب "الصلة" الذي هو الأصل الذي يرجع إليه الجياني في الوفاة والتوثيق غالبًا. وخرج الحاكم حديثه في: "صحيحه" عن علي بن محمد بن عقبة، ثنا أبو الحسن، الْهَيْثَمُ بْن خَالِدٍ الْجُهَنِيُّ. وقال أحمد بن صالح: الهيثم بن خالد: بصري، ثقة. ٥١٦٧ - (د س ق) الهيثم بن شفي الرعيني، أبو الحصين الحجري المصري (٢) قال محمد بن إسماعيل في "تاريخه الكبير": الحميري، ويقال أيضًا: الأسدي، روى عنه يزيد بن أبي حبيب الشامي أو المصري. وذكره يعقوب بن سفيان في: الثقات. ٥١٦٨ - (ق) الهيثم بن رافع الحنفي، ويقال: الباهلي، أبو الحكم، ويقال: أبو الحارث، ويقال: أبو يحيى البصري الطاطري، ويقال: إنهم ثلاثة (٣) ذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات".

стр. 3411

باب الواو من اسمه: وابصة، وواثلة، وواسع ٥١٦٩ - (د ت ق) وابِصةُ بنُ معبدِ بن عُتْبة بن قَيس، ويقال: بشير بن كعب بن سعد بن الحارث بن ثعلبة بن دُوْدَان بن أسد الأسدي، أبو سالم، ويقال: أبو الشعثاء، ويقال: أبو سعيد (١) قال أبو زرعة الدمشقي في "تاريخه الكبير" -ومن خط أبي الوليد بن الفرضي-: حَدَّثَنِي عَبْدُ السَّلامِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَابِصِيُّ: أنه وابصة بن عبيدة. ويقال: ابن معبد. ويقال: ابن عبدة. وقال أبو أحمد العسكري: وابصة بن معبد بن عبيد بن قيس بن كعب بن بهد بن سعد بن الحارث بن ثعلبة بن دودان، وابن الكلبي يقول: وابصة بن عنبسة بن قيس بن كعب بن بهد، وذكره في بني بهد أيضًا خليفة بن خياط، وضبطه بباء موحدة. وقال ابن أبي خيثمة: وابصة بن عبيدة، وزعم جعفر بن برقان أنه ابن عبيد، نزل الكوفة، وتحول إلى الجزيرة ومات بها، ويقال: إِنَّهُ نُزَلَ الرَّقَّةَ. وقال ابن عبد البر: وابصة بن معبد بن مالك بن عبيد؛ يكنى: أبا شداد، ويقال: أبو فِرصافة. وقال أبو حاتم الرازي: قال لي رجل من ولد وابصة: هو وابصة بن عبيدة، ومعبد لقب. وفي "تَارِيخِ الرَّقَّةِ" لأبي علي القشيري: ولد وابصة أربعة: عَمْرًا، وعقبة، وسالمًا، وعبد الرحمن. وسمعت أبا عمرو هلال بن العلاء يقول: قبر وابصة ﵁ عند منارة

стр. 3412

جامع الرافقة. ثنا محمد بن إبراهيم، ثنا بشر بن موسى الخفاف، ثنا عبيد اللَّه بن عمرو الرقي، حدثني أبو عبد اللَّه، وكان من أعوان عمر بن عبد العزيز، قال: دفع إلي عمر بن عبد العزيز مالا أقسمه بالرقة، وكتب إلى وابصة كتابًا يبعث معي شرطا ليكفون الناس عني. وقال: لا تقسمه إلا على نهر جار؛ فإني أخاف أن يعطشوا. قال أبو علي محمد بن سعيد: ولا أظن هذا إلا خطأ؛ لأن وابصة لم يتأخر موته إلى خلافة عمر بن عبد العزيز، ولعله يكون إلى ابن وابصة، فإن سالمًا ابنه ذكروا أنه ولي الرقة بعد أبيه. قال البرقي: جاءت عنه خمسة أحاديث. روى عنه -فيما ذكره الطبراني-: أبو عبد اللَّه محمد الأسدي. ولما خرج الحاكم حديثه في: "صحيحه". قال: صحيح على شرط الشيخين، غير أنهما لم يخرجا عن وابصة شيئًا؛ لفساد الطريق إليه. وقال ابن المنذر: حديث وابصة -يعني: في الصلاة خلف الصف- ثبته أحمد وإسحاق، وخرجه ابن حبان في: "صحيحه". وقال أبو عمر: فيه اضطراب، ولا يثبته جماعة، وصححه أيضًا ابن حزم وغيره. ٥١٧٠ - (ع) واثلة بن الأسقع بن كعب بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة، ويقال: الأسقع بن عبيد اللَّه، ويقال: ابن عبد العزى، بن عَبْدِ يَالَيْلَ بْنِ نَاشِبِ بْنِ غَيْرَةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ لَيْثِ بْنِ بَكْرِ، أبو الأسقع، ويقال: أبو قرصافة، ويقال: أبو محمد، ويقال: أبو الخطاب، ويقال: أبو شداد الليثي (١) قال أبو القاسم البغوي في كتابه "معرفة الصحابة": حدثنا أحمد بن زهير بن

стр. 3413

حرب، ثنا حرب، ثنا الحسن بن بشر، ثنا المعافى، عن المغيرة بن زياد، عن مكحول، قال: واثلة هو واثلة بن عبد اللَّه بن الأسقع. وقال ابن أبي خيثمة: يكنى: أبا عبيد. وقال أبو أحمد العسكري: قال ابن الكلبي: الأصقع بالصاد، مات وله تسع وتسعون سنة، وقالوا: مائة سنة، وكان يشهد المغازي بين قسرين وحمص، وكان يسكن البلاط على ثَلاثَةِ فَرَاسِخَ من دمشق. وفي "طبقات ابن سعد": لما أسلم رجع إلى أهله، فقال له أبوه: قد فعلتها؟ قال: نعم. قال: واللَّه لا أكلمك أبدًا، فأتى عمه فلامه لامة أيسر من لائمة أبيه، وقال: لم يكن لك أن تسبقنا بأمر، فسمعت أخت واثلة، فخرجت إليه، وحيَّتْه بتحية الإسلام، وأسلمت، فقال: جهزي أخاك؛ فإن رسول اللَّه ﷺ على جناح سفر -يعني: إلى تبوك- فأعطته مدًّا من دقيق، وتمرًا، فجاء إلى المدينة، فوجد رسول اللَّه ﷺ قد تحمل إلى تبوك وبقي غبرات من الناس، فجعل ينادي بسوق عكاظ: من يحملني وله سهمي؟ قال: فدعاني كعب بن عجرة، فقال: أنا أحملك عقبة بالليل وعقبة بالنهار، ويدك إسوة يدي وسهمك لي. قال واثلة: نعم. قال: فلما خرج خالد إلى أُكَيْدِرَ حصل لي ست قلائص، فدفعتها إلى كعب، فقال: بارك اللَّه لك، واللَّه ما حملتك وأنا أريد أن آخذ منك شيئًا. وزعم المزي أن ابن سعد ذكره في: الطبقة الثالثة، وكان من أهل الصفة، فلما قبض رسول اللَّه ﷺ خرج إلى الشام، كذا ذكره، وقد أغفل من "كتاب ابن سعد" في الطبقة المذكورة ما قلناه، ثمة وجدنا أشياء غيرها، ثم قال: ثنا بهذا كله محمد بن عمر، فتبين لك أن ابن سعد لم يقله، إنما نقله، واللَّه تعالى أعلم. ولما ذكر أبو عمر بن عبد البر: واثلة بن الأسقع بن عبد العزى بن عبد ياليل، قال: وقيل: الأسقع بن كعب بن عامر، والأول أصح. والمزي بدأ بالمرجوح على هذا القول الراجح، قال أبو عمر: قيل: إنه خدم النبي ﷺ ثلاث سنين، توفي بدمشق آخر خلافة عبد الملك بن مروان سنة خمس أو ست وثمانين. وفي "كتاب أبي نعيم": عمي. وقال البخاري: وقال بعضهم: كنيته أبو قرصافة، وهو وهم، إنما اسم أبي قرصافة:

стр. 3414

جَنْدَرة بن خَيْشَنَة. وقال سعد بن خالد: توفي سنة ثلاث وثمانين، وهو ابن مائة وخمسين سنة. وقال في موضع آخر: أبو قرصافة لا يصح. قال: وقال محمد بن يزيد: ثنا الوليد بن مسلم، ثنا أبو عمرو -هو الأوزاعي- حدثني أبو عمار، سمع واثلة بن الأسقع يقول: نزلت ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ [الأحزاب: ٣٣]، قال: وأنا من أهلك؟ قال: وأنت من أهلي. قال واثلة: فهذا من أرجى ما أرتجي. وذكر المزي كلام أبي حاتم الرازي، وذكر سنة من عند غيره وهي ثابتة عنده. قال أبو حاتم: توفي وهو ابن مائة سنة، ويقال: ابن ثمان وتسعين سنة. وقال البرقي وابن قانع: توفي بحمص، وفي قول المزي: قال الواقدي، وعلي بن عبد اللَّه التميمي، وأبو مسهر، ويحيى بن بكير، وخليفة: مات سنة خمس وثمانين، زاد الواقدي وأبو مسهر: وهو ابن ثمان وتسعين، نظر في موضعين: الأول: ابن بكير ذكر في "تاريخه": وهو ابن ثمان وتسعين، وكذا نقله أيضًا عنه الكلاباذي وغيره، وكذا ذكر أيضًا سنة علي بن عبد اللَّه التميمي في "تاريخه". الثاني: الواقدي إنما ذكره نقلا لا استقلالا، بيانه: قوله في "تاريخه": ثنا معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، أن واثلة توفي سنة خمس وثمانين وله ثمان وتسعون سنة، وكذا نقله أيضًا عنه القراب وغيره. وزعم أَحْمَدُ بْنُ هَارُوْنَ الْبَرْدِيْجِيُّ أن واثلة اسم فرد في طبقة الصحابة ﵃ وليس جيدًا؛ لما ذكره أبو نعيم الحافظ وغيره وغيره من أن في الصحابة أيضًا واثلة بن الخطاب العدوي من رهط عمر بن الخطاب. وروى عن واثلة بن الأسقع ﵁ -فيما ذكره الطبراني-: أبو الفيض، وعمر الأنصاري أبو حبيب، وربيعة بن يزيد، ويزيد بن ربيعة الرحبي، وأبو بكر بن بشير، وعون بن عبد اللَّه عتبة، وعبد اللَّه بن يزيد بن آدم، وجناح أبو مروان، مولى الوليد بن عبد الملك، وسليمان بن حيان العذري، وحيان أبو النضر، وبشر بن حيان، وأبو سباع، وعبد الأعلى بن هلال الحمصي، ويحيى بن الحارث الذماري، وعامر بن سنان أبو سنان، والقاسم أبو عبد الرحمن، وأبو الأسود، وأبو الأزهر، ومحمد بن سلم الزهري، وسنان بن أبي منصور، مولى واثلة.

стр. 3415

وفي "تاريخ البخاري": روى عنه واصل بن عبد اللَّه. ٥١٧١ - (ع) وَاسِعُ بْن حَبَّانَ بْنِ مُنْقِذ بْنِ عَمْرٍو الْبُخَارِيُّ، الأنْصَارِيُّ، الْمَدَنِيُّ، وَالِدُ حَبَّانَ، وعم محمد بن يحيى بن حبان (١) قال الزبير بن بكار: أمه وأم أخيه يحيى بن حبان: أروى بنت ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب. وقال أحمد بن صالح العجلي: مدني تابعي ثقة. وقال ابن حبان في كتاب "الثقات": أمه هند بنت ربيعة ابن الحارث بن عبد المطلب. وفي "الجرح والتعديل" عن الدارقطني، له: أخوان يحيى وسعد. ولما ذكره البغوي في "كتاب الصحابة" قال: في صحبته مقال. وذكره أبو موسى المدائني في: "جملة الصحابة". وقال العدوي: شهد بيعة الرضوان مع أخيه سعد بن حبان والمشاهد بعدها، وقتل يوم الحرة، قاله ابن الدباغ. وذكره أيضًا في: "جملة الصحابة" ابن فتحون. من اسمه: واصل ٥١٧٢ - (ع) وَاصِلُ بْنُ حَيَّانَ الأحْدَبِ، الأسدي، الكوفي: بياع السَّابُوري، مولى أبي بكر عياش من فوق (٢) قال العجلي: واصل بن حيان، بصري. وفي موضع آخر: كوفي ثقة. وزعم المزي أن ابن حبان ذكره في كتاب "الثقات"، وأغفل منه إن كان نقله من أصل، مات سنة تسع وعشرين ومائة. وذكر ابن سعد في: الطبقة الثالثة من أهل الكوفة، عن أبي نعيم: أنه مات بالكوفة.

стр. 3416

وقال البزار، ويعقوب بن سفيان في "تاريخه": ثقة. ولما ذكره خليفة بن خياط في: الطبقة الرابعة، قال: مات في ولاية مروان بن محمد. وذكره البخاري في: (فصل من مات من الخمسين ومائة إلى الستين). ٥١٧٣ - (ت ق) واصل بن السائب، أبو يحيى الرقاشي البصري (١) قال البزار: طرأ عليهم إلى الكوفة، وحدث عن: عطاء، وأبي سورة، بأحاديث لم يتابع عليها، وهو لين. وفي "كتاب ابن شاهين": ليس بثقة. وقال الساجي: كوفي، منكر الحديث، وذكره أبو جعفر العقيلي، وأبو محمد ابن الجارود، وأبو بشر الدولابي، وأبو العرب القيرواني، والفسوي في: جملة الضعفاء. وقال أبو الفتح الأزدي: متروك الحديث. وقال أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو الحسن الدارقطني: ضعيف. وخرج الحاكم حديثه في الشواهد، وقال أبو علي الطوسي -وذكر حديثه-: إسناده ليس بالقوي. وقال ابن حبان: رقاشي ضعيف. وقال يعقوب بن سفيان: منكر الحديث، ضعيف. ٥١٧٤ - (م ٤) واصل بن عبد الأعلى بن هلال الأسدي، أبو القاسم، ويقال: أبو محمد الكوفي، والد عبد الأعلى بن واصل (٢) قال مسلمة بن قاسم في كتاب "الصلة": أزدي كوفي. وفي كتاب "القراب" عن موسى بن هارون: مات بالكوفة. ٥١٧٥ - (م قد سي) واصل بن عبد الرحمن، أبو حرة البصري، أخو سعيد، وليس بالرقاشي (٣) ذكره أبو حفص ابن شاهين في كتاب "الثقات". وفي "كتاب الساجي": قال أحمد بن حنبل: قال لي أبو عبيدة الحداد: لم يقف

стр. 3417

أبو حرة على شيء مما سمع من الحسن إلا على ثلاثة أحاديث. وفي كتاب "العلل" لعبد اللَّه بن أحمد، عن معين، قال: حدثني غندر، قال: وقفت أبا حرة على حديث الحسن، فقال: لم أسمعها من الحسن. قال غندر: فلم يقف على شيء منها أنه سمعه من الحسن إلا حديثًا أو حديثين. وفي "كتاب العقيلي": قال البخاري: تكلموا في روايته عن الحسن، وضعفه يحيى بن معين. وقال البخاري في "تاريخه": سمع الحسن. وقال ابن سعد في الطبقة الخامسة: كان فيه ضعف، وقد روى عنه أيضًا الحديث. وفي "الاستغناء" لأبي عمر بن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة. وفي "الكنى" للنسائي: أنبا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، قال: سألت يحيى، عن: أبي حرة؟ قال: صالح، وحديثه عن الحسن: ضعيف، يقولون: لما يسمعها من الحسن. وقال أبو داود: أخوه سعيد أثبت منه. ٥١٧٦ - (بخ م د س ق) واصل مولى أبي عيينة بن المهلب بن أبي صفرة، الأزدي، البصري (١) قال محمد بن سعد: له أحاديث. وقال العجلي: بصري ثقة، وذكره ابن شاهين في كتاب "الثقات". في "تاريخ البخاري": وهو أبو عمير. وقال البزار: ليس بالقوي وقد احتمل حديثه. وخرج ابن خزيمة حديثه في: "صحيحه"، وكذلك أبو حاتم البستي. من اسمه: واقد، وواهب، ووائل ٥١٧٧ - (خ م د س) واقد بن محمد بن زيد بن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب المدني (٢)

стр. 3418

ذكره محمد بن سعد في: الطبقة الخامسة من أهل المدينة، وقال: أمه شعثاء، وولد: إبراهيم، وعثمان، وزيدًا، ومحمدًا، وعبيد اللَّه، وأبا بكر. وأمهم: رملة بنت موسى بن عبد اللَّه بن معمر بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، وقد روي عنه. وقال الزبير: أمه أم ولد، وولد واقد باليمن. وذكره ابن حبان في كتاب "الثقات"، وكذلك ابن شاهين، زاد: وقال يحيى بن معين: ليس به بأس. ٥١٧٨ - (س) واقد أبو عبد اللَّه، مولى زيد بن خليدة، كوفي (١) لما ذكره ابن حبان في كتاب "الثقات". عرّفه بالخياط. ٥١٧٩ - (بخ مد) واهب بن عبد اللَّه المعافري، ثم الكعبي، أبو عبد اللَّه المصري (٢) قال أحمد بن صالح العجلي: تابعي، مصري، ثقة. وفي "كتاب الصريفيني": روى عن أبي الدرداء، وخرج الحاكم حديثه مصححًا له. وذكر له ابن يونس في "تاريخه" خبرًا مطولا عجيبًا مع ملك الروم، فيه أشياء من علامات النبوة. وذكره يعقوب بن سفيان في: جملة الثقات المصريين. ٥١٨٠ - (ر م ٤) وائل بن حجر، أبو هنيدة الحضرمي، ويقال: أبو هنيد الكندي (٣) كذا ذكره المزي، وأنى يجتمع حَضْرَمَوْتُ بن قيس بن معاوية بن جُشَم بن عبد

стр. 3419

شمس بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن هَمَيْسع بن حِمْير، وكندة، واسمه: ثور بن عفير بن عدي بن الحارث بن مرة بن أُدَد بن زَيْد بن يَشْجُب بن عَرِيب، اللهم إلا أن يريد أنه كندي النسب حضرمي الدار، فكان ينبغي بيانه لئلا يلتبس. وفي "كتاب الصحابة" لابن حبان: كان ملكًا عظيمًا بحضرموت، وبشر به النبي ﷺ قبل قدومه بثلاثة أيام، فلما قدم قال ﷺ : "هو بقية أولاد الملوك، اللهم بارك في وائل، وفي ولده، وأقطعه أرضا، وبعث معاوية معه يسلمها له، فخرج وائل ومعاوية معه في الهاجرة يمشي، وهو على راحلته، فاشتدت الرمضاء، فقال له معاوية: أردفني، فقال: ما بي ظن بهذه الناقة، ولكن لست من أرداف الملوك، قال: فألف لي حذاءك، قال: لست أظن بالجلدتين، ولكن لست ممن يلبس لباس الملوك، ولكن أنتعل ظل الناقة، وكفاك به شرفًا، فلما ولى معاوية قصده وائل، فتلقاه وأقعده على سريره مكانه، وذكره الحديث، فقال وائل: وددت أني حملته ذلك اليوم بين يدي". قال أبو حاتم: ومات في ولاية معاوية بن أبي سفيان. وقال أبو القاسم البغوي: ثنا هارون بن عبد اللَّه، وأحمد بن إبراهيم العبدي، ثنا حجاج بن محمد، أخبرني شعبة عن سماك، عن علقمة بن وائل، عن أبيه يخبر الأرض التي أقطعها مطولا، وزعم أنه سكن الكوفة، وكذلك البخاري، وأبو حاتم، وخليفة في آخرين. وقال أبو عمر: كان قيلا من أقيال حضرموت، وكان أبوه من ملوكهم، ولما قدم على النبي ﷺ بسط له رداءه واستعمله على الأقيال من حضرموت، ولما وفد على معاوية أجازه فأبى من قبول الجائزة وأراد أن يرزقه فأبى، وقال: يأخذه من هو أولى به مني، وأنا عنه في غنى. وكن زاجرًا حسن الزجر، خرج يومًا من عند زياد بالكوفة وأميرها المغيرة، فرأى غرابًا ينعق، فرجع إلى زياد، وقال: يا أبا المغيرة؛ هذا غراب يرحلك من هنا إلى خير، فقدم من رسول معاوية إلى زياد من يومه: أن ضم لك البصرة واليًا. وفي "تاريخ البخاري": قال محمد بن حجر: نا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ يَحْيَى، عَنْ وَائِلِ، قَالَ: "بَلَغَنِي ظُهُورُ النَّبِيِّ ﷺ ؛ فَتَرَكْتُ مُلْكًا عَظِيمًا وَطَاعَةً عَظِيمَةً، فَهَبَطْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَنِي أَصْحَابُهُ، فَقَالُوا: بَشَّرَنَا النَّبِيُّ ﷺ بِمَقْدِمِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْدَمَ بِثَلاثَةِ أَيَّامَ، ثُمَّ

стр. 3420

لَقِيتُهُ فَقَرَّبَ مَجْلِسِي وَأَدْنَانِي وَبَسَطَ لِي رِدَاءَهُ وَأَجْلَسَنِي مَعَهُ، وَقَبِلَ إِسْلامِي ثُمَّ هَبَطَ إِلَى مِنْبَرِهِ فَصَعَدَ وَأَصْعَدَنِي مَعَهُ، فَقُمْتُ دُونَهُ، فَحَمَدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّينَ صلى اللَّه عليه وعليهم أجمعين، وَقَالَ: هَذَا وَائِل بْنُ حُجْرٍ أَتَاكُمْ مِنْ أَرْضٍ بَعِيدَةٍ مِنْ حَضْرَمَوْتَ طَائِعًا غَيْرَ مُكَرَهٍ، رَاغِبًا فِي اللَّهِ تَعَالَى، وَفِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِي دِينِهِ، بَقَيَّةُ أَبْنَاءِ الْمُلُوكِ، اللهُمَّ بَارِكْ فِي وَائِلِ، وَفِي وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِه، ثُمَّ أَنْزَلَني مَعَهُ، فَبَعَثَ مَعِي مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: وَأَمَرَهُ أنْ يُعْطِيَنِي أَرْضًا فَيَدْفَعَهَا إِلَي، وَكَتَبَ لِي كِتَابًا خَاصًّا يُفَضّلُنِي فِيهِ عَلَى قَوْمِي، وَكِتَابًا لِي وَلأهلِ بَيْتِي بَمالَنَا، وَكِتَابًا لِي وَلقَوْمِي". وفي "معجم الطبراني": أن معاوية لما أمر بُسر بن أبي أرطأة بقتل من أبى بيعته، قال له فيما قال: فإن وجدت وائل بن حجر حيًّا فأتني به، فلما قدم بُسر أمر معاوية أن يتلقى، وأجلسه على سريره، وقال: أَسَرِيرَنا هَذَا أَفْضَلُ أَمْ ظَهْرُ نَاقَتِكَ؟ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؛ كنْتُ حَدِيثَ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ وَكُفْرٍ، وَكَانَتْ تِلْكَ سِيرَتَهُم، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: مَا مَنَعَكَ مِنْ نَصْرِنَا وَقَدِ اتَّخَذَكَ عُثْمَانُ ﵁ ثِقَةً وَصِهْرًا؟ ! قَالَ: بَلَغْتُ أَنَّكَ قَاتَلْتَ رَجُلا هُوَ أَحَقُّ بِعُثْمَانَ مِنْكَ، قَالَ: كَيْفَ وَأَنَا أَقْرَبُ إِلَى عُثْمَانَ فِي النَّسَبِ؟ قال: قُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ آخَى بَيْنَ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، فَالأخُ أَوْلَى مِنِ ابْنِ الْعَمِّ، وَلَسْتُ أُقَاتِلُ الْمُهَاجِرِينَ، قَالَ: أَوَلَسْنَا مُهَاجِرِينَ؟ قُلْتُ: أوَلَيْسَ قَدِ اعْتَزَلْنَاكمَا جَمِيعًا؟ وَأَيْضَا حَضَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُو يَذْكُرُ الْفِتَنَ، فَقُلْتُ لَهُ مِنْ بَيْنِ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ وَمَا الْفِتَنُ، فَقَال: "يَا وَائِلُ؛ إِذَا اخْتَلَفَ سَيْفَانِ فِي الإسْلامِ فَاعْتَزِلْهُمَا"، فَقَالَ له معاوية: أَصْبَحْتَ شِيعِيًّا، فَقُلْتُ: لا، وَلَكِنِّي أَصْبَحْت نَاصِحًا لِلْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: لَوْ سَمِعْتُ ذَا وَعَلِمْتُهُ مَا أَقْدَمْتُكَ، فاخْتَرْ أَيَّ الْبِلادِ شِئْتَ؛ فَإِنَّكَ لَسْتَ بِرَاجِعٍ إِلَى حَضْرَمَوْتَ، فَقُلْتُ: عَشِيرَتِي بِالشَّامِ وَأَهْلُ بَيْتِي بِالْكُوفَةِ، فَقَالَ: قَدْ وَلُّيْتُكَ الْكُوفَةَ، فَقُلْتُ: مَا إِلَيَّ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ لأحَدٍ أَمَا رَأَيْتَ أَبَا بَكْرٍ أَرَادَنِي فَأَبَيْتُ، وَأَرَادَنِي عُمَرُ وعُثْمَانُ فَأَبَيْتُ، فَدَعَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ ابْنَ أُمِّ الْحَكَمِ، فَقَالَ: سِرْ فَقَدْ وَلَّيْتُكَ الْكُوفَةَ وَسِرْ بوائلِ فَأَكْرِمْهُ وأَقْضِ حَوَائِجَهُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؛ أَسَأْتَ فِيَّ الظَّنِّ تَأْمُرُنِي بِإِكْرَامِ رَجُلٍ قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَكْرَمَهُ، وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَأَنْتَ فَسُرَّ فعَاوِيةُ بِذَلِكَ مِنْهُ. رواه من حديث عبد الجبار بن وائل، عن أبيه، عنه. وفي كتاب "البشر بخير البشر" لابن ظفر: أن وائل بن حجر كان له صنم من

стр. 3421

العقيق الأحمر يعبده ولم يكن يتكلم، ولكن كان يرجو ذلك منه، فبينما هو نائم في نحر الظهيرة أيقظه صوت منكر من الْمُخدع الذي فيه الصنم، فقام إليه وسجد، فإذا قائل يقول: [الرجز] يا عجبا لوائل بن حجر يخال يدري وهو ليس يدري ماذا يرجّي من نحت صخر ليس بذي عرف ولا ذي نكر لو كان ذا حجر أطاع أمري قال وائل: فقلت: لقد أسمعت أيها الناصح، فبماذا تأمرني؟ فقال: ارحل إلى يثرب ذات النخل ... وسر إليها سير مشمعل قبل تقصي العمر المولي ... تدين دين الصائم المصلي محمد المرسل خير الرسل قال وائل: ثم خر الصنم لوجهه، فانكسر أنفه واندقت عنقه، فقمت إليه فجعلته رفاتًا، ثم سرت حتى أتيت النبي ﷺ . ٥١٨١ - (بخ ٤) وائل بن داود التيمي، أبو بكر الكوفي، والد بكر بن وائل (١) قال البزار في كتاب "السنن": صالح الحديث. وخرج ابن حبان حديثه في: "صحيحه"، وكذلك الحاكم أبو عبد اللَّه، وأما أبو علي الطوسي فحسنه. وذكره ابن شاهين في كتاب "الثقات". وقال الخليلي: ثقة غير مخرج في "الصحاح". ٥١٨٢ - (س) وائل بن مهانة التيمي الكوفي. من تيم الرباب (٢) قال ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة: وائل بن مهانة الحضرمي، روى عن عبد اللَّه، وكان قليل الحديث.

стр. 3422

وفي "تاريخ البخاري": عن شعبة: كان من أصحاب عبد اللَّه. وخرج الحاكم حديثه في: "صحيحه"، وذكره مسلم بن الحجاج أيضًا في الطبقة الأولى من أهل الكوفة. من اسمه: وبر، ووبرة، ووحشي ٥١٨٣ - (د س ق) وبر ابن أبي دليلة، مسلم الطائفي (١) ذكره ابن حبان في كتاب "الثقات" وخرج حديثه في: "صحيحه"، وكذلك الحاكم النيسابوري. وفي قول المزي: قال الطبراني في حديث له رواه النعمان عن سفيان، فقال: وبر بن أبي دليلة بنصب الدال، والصواب بضم الدال، نظر؛ من حيث إنه أبعد النجعة بذكر الطبراني، والبخاري ﵀ قد قال في "تاريخه": وهو أقرب تناولا من حديث يرويه الطبراني في أحد معاجمه، وبر ابن أبي دُليلة، ويقال: دَليلة، روى عنه الثوري وابن المبارك، ووكيع، وأبو عاصم. قال وكيع: وأبو عاصم: دليلة. وقال ابن المبارك: دُليلة، وتابعه بشر بن السري، وذكره مع وبر بن مشهر، وكذا فعله أبو حاتم. وزعم ابن ماكولا أن ابن مشهر مفتوح الباء، وابن دليلة مسكن الباء - واللَّه تعالى أعلم. وقال الآجري: سألت أبا داود عن: وبر بن أبي دليلة؟ فقال: روى عنه: سفيان، وابن المبارك، ووكيع. ٥١٨٤ - (خ م د س) وبرة بن عبد الرحمن المسلي، أبو خزيمة، ويقال: أبو العباس الكوفي. من بني مسلية بن عامر بن عمرو بن عُلَة بن جَلْد بن مالك بن أُدْد، ولقال: إنه حارثي (٢)

стр. 3423

كذا ذكره المزي، وقد زعم الكلبي أن مسلية بطن مع بني الحارث بن كعب. قال الرشاطي: منهم وبرة بن عبد الرحمن، فقوله على هذا: ويقال: إنه حارثي - غير جيد. وقال العجلي: وبرة بن عبد الرحمن: كوفي، تابعي ثقة. وذكر المزي كلام أبي حاتم الرازي، وابن حبان، ثم ذكر وفاته من عند ابن سعد في ولاية خالد بن عبد اللَّه القسري، وهما قد قاما بهذه الوظيفة، فكان ينبغي له أن يذكرهما -إن كان رآهما- كما من عادته تعداد مؤرخي الوفاة وإن تواردوا على قول واحد. وقال خليفة بن خياط في الطبقة الرابعة، والهيثم بن عدي في الطبقة الثالثة: توفي زمن خالد بن عبد اللَّه، وفي سنة ست عشرة ومائة، وذكر القراب قول الهيثم هذا، فينظر. ٥١٨٥ - (د ق) وحشي بن حرب بن وحشي بن حرب الحبشي، الحمصي، مولى جبير بن مطعم (١) ذكره ابن حبان في كتاب "الثقات"، وخرج الحاكم حديثه في الشواهد. وينبغي أن يتثبت في قول المزي تبعًا لصاحب "الكمال": قال العجلي: لا بأس به؛ فإني نظرت في نسختين جيدتين من كتاب "العجلي"، فلم أر له فيهما ذكرًا، واللَّه تعالى أعلم. ٥١٨٦ - (خ د ق) وحشي بن حرب الحبشي، أَبُو دَسْمة، ويقال: أبو حرب، مولى جبير بن مطعم، ويقال: مولى طعيمة بن عدي (٢) قال ابن حبان في كتاب "الصحابة": وحشي بن حرب بن وحشي الحبشي، سكن

стр. 3424

الشام، حديثه عند أولاده. وفي "كتاب أبي أحمد العسكري": أسلم يوم الفتح، قدم مع وفد الطائف على النبي ﷺ . وقتل يوم الخندق الطفيل بن النعمان الأنصاري ﵁. وقال ابن شهاب: مات غرقًا في الخمر، زعموا. ولما ذكر البغوي وحشي بن حرب الساكن بدمشق راوي حديث: "إِنَّا نَأْكُلُ وَلا نَشْبَعُ"، قال: يقال: إن وحشيًا هذا ليس هو قاتل حمزة، وتبع البغوي في التفرقة بينهما محمد بن الحسين الأزدي الموصلي، بقوله: الذي يروي عنه ولده وحشي بن حرب بن وحشي، غير أبي دسمة قاتل حمزة، وإن ذلك كان يسكن دمشق، وهذا الذي روى عنه ولده سكن حمص. قال أبو عمر: ليس كما قال الأزدي: والذي سكن حمص هو قاتل حمزة، ولا يصح، وحشي بن حرب -يعني: في الصحابة غيره-، يدل عليه حديث عبد اللَّه بن عدي، وأنه سمع منه بحمص وهو الذي يحدث ولده، وهو إسناد ضعيف لا يحتج به، وقد جاء بذلك الإسناد أحاديث منكرة لم ترو بغير ذلك الإسناد. من اسمه: ورّاد، وورد، وورقاء، ووزير ٥١٨٧ - (ع) وراد الثقفي، أبو سعيد، ويقال: أبو الورد الكوفي، كاتب المغيرة بن شعبة ومولاه (١) ذكر أبو إسحاق أحمد بن محمد بن ياسين الحداد -رحمه اللَّه تعالى- في "تاريخ هراة": وزاد ابن عيسى كاتب المغيرة بن شعبة، يقال: إنه هروي، سمعت أحمد بن محمود بن مقاتل يقول: إن ورّادا كاتب المغيرة من هراة من دهاقين رستاق العليا، من أجلة الدهاقين، فألجأه الزمان إلى الخروج، حتى بلغ كاتبًا للمغيرة، وكان ممن طلب العلم، وله رواية عن: عمار بن ياسر، ومعاوية، وغيرهما، وقد رأيت أنا في جمع أخبار هراة المتقدمين أن لوراد رواية عن ابن مسعود. قال أبو إسحاق: وليس ببعيد، له رواية ابن مسعود، غير أنا لا نعلم له رواية عن

стр. 3425

ابن مسعود إلا ما رأيته في أخبار هراة القديم. ٥١٨٨ - (عس) ورد بن عبد اللَّه التميمي، أبو محمد الطبري، نزيل بغداد، والد محمد ويحيى (١) خرج الحاكم حديثه مصححًا سنده، وخرجه أيضًا أبو محمد الدارمي، ومحمد بن عبد الواحد المقدسي. ٥١٨٩ - (ع) ورقاء بن عمر بن كليب اليشكري، ويقال: الشيباني، أبو بشر، كوفي، نزل المدائن (٢) ذكره ابن شاهين في كتاب "الثقات"، وقال: قال وكيع بن الجراح لما روى عنه: ثقة، وابن الجارود في: جملة الضعفاء. وفي "تاريخ الخطيب": لما احتضر جعل يكبر ويهلل، وجعل الناس يدخلون عليه أرسالا، فيسلمون فيرد عليهم، فلما أكثروا التفت إلى ابنه، فقال: يا بني اكفني رد السلام على هؤلاء؛ لئلا يشغلوني عن ربي . ٥١٩٠ - (ق) وزير بن صبيح الثقفي، أبو روح الشامي (٣) ذكر ابن حبان في كتاب "الثقات"، كذا ذكره المزي، وأغفل منه قول ابن حبان: ربما أخطأ، ومع ذلك فقد خرج حديثه في: "صحيحه" فيما ذكره الصريفيني. من اسمه: وضاح، ووضين، ووعلة ٥١٩١ - (ع) الوضاح بن عبد اللَّه اليشكري، أبو عوانة الواسطي، البزار، مولى يزيد بن عطاء اليشكري، ويقال: الكندي، كان من سبي جرجان (٤)

стр. 3426

ذكره ابن حبان في كتاب "الثقات"، وقال: مولده سنة اثنتين وعشرين ومائة، ومات في شهر ربيع الأول يوم السبت سنة ست وسبعين، وكان يزيد بن عطاء حج ومعه أبو عوانة، فلما نزلوا منى أتى سائل يضرب يزيد، فسأله فلم يعطه شيئًا، فلما ولى لحقه أبو عوانة فأعطاه دينارًا، فقال السائل: واللَّه لأنفعنك، فلما أصبحوا وأرادوا الدفع من المزدلفة، وقف السائل على طريق الناس، وكلما رأى رفقة من أهل العراق، نادى: يا أيها الناس؛ اشكروا يزيد بن عطاء الليثي؛ فإنه يتقرب إلى اللَّه تعالى اليوم بعتق أبي عوانة، فجعل الناس يمرون فوجًا فوجًا إلى يزيد يشكرون له ذلك، وهو منكر. فلما كثروا عليه قال: ومن يقدر على رد هؤلاء، اذهب فأنت حر، وكان أبو عوانة يقيم بواسط، ثم انتقل إلى البصرة وسكنها إلى أن مات بها. وقال محمد بن سعد في الطبقة السادسة من أهل البصرة: كان ثقة صدوقًا، ووهيب بن خالد أحفظ منه. وقال مهدي بن ميمون: رأيته زمن خالد وهو غلام يقرأ بالأصوات. وكان الجريري إذا حدث قال: من أحسن لي الواسطي؛ يعني: الوضاح. وعن أبي عبيدة الحداد: قال لي أبو عوانة: ما يقول الناس في؟ قلت: يقولون: كل شيء تحدث من كتاب فهو محفوظ، وما لم تجئ به من كتاب فليس بمحفوظ، قال: لا يدعوني. وذكره أسلم بن سهل في القرن الثالث من أهل واسط، وقال: ثنا أحمد بن محمد بن أبان. قال: سمعت أبي يقول: اشترى عطاء أبا عوانة؛ ليكون مع ابنه يزيد مكان يحمل معه كتبه والمحبرة، وكان لأبي عوانة صديق قاص، كان أبو عوانة يحسن إليه. فقال القاص: ما أدري بأي شيء أكافئه، فكان لا يجلس مجلسًا إلا قال لمن حضره: ادعوا اللَّه تعالى لعطاء البزار؛ فإنه أعتق أبا عوانة. قال أسلم: قال زكريا بن يحيى: مات سنة ست وسبعين. وقال غيره: سنة خمس. وفي قول المزي: قال محمد بن محبوب: مات في ربيع الأول سنة ست وسبعين، نظر؛ لإغفاله منه -إن كان رآه في أصل-.

стр. 3427

قال البخاري: قال عبد اللَّه بن الأسود: مات سنة ست وسبعين. وقال محمد بن محبوب: في ربيع يوم السبت -وفي "تاريخ القراب"، و"الجرح والتعديل" للباجي: ربيع الآخر- قال البخاري: وقال عبد اللَّه بن عثمان: أنبا يزيد ابن زريع، قال: أنبا أبو عوانة، قال: رأيت محمد ابن سيرين في أصحاب السُّكر، فكلما رآه قوم ذكروا اللَّه تعالى. وقال موسى بن إسماعيل: قال لي أبو عوانة: كل شيء حدثتك فقد سمعته. وقال العجلي: بصري ثقة، ويزيد مولاه جائز الحديث، وأبو عوانة أرفع منه. وقال أحمد بن علي: ثنا الحسين بن الحسن المروزي، سمعت ابن مهدي يقول: كنت عند أبي عوانة فحدث بحديث عن الأعمش، فقلت: ليس هذا من حديثك. قال: بلى. قلت: لا. قال: بلى. فقال: يا سلامة هات الدرج فأخرجه ينظر فيه، فإذا الحديث ليس فيه، فقال: صدقت يا أبا سعيد، صدقت يا أبا سعيد، فمن أين أوتيت؟ قلت: ذوكرت به وأنت شاب فظننت أنك سمعته. وفي "تاريخ ابن أبي خيثمة": أنبا محمد بن سلام، ثنا أبو عوانة، قال: رأيت الحسن يوم الجمعة محتبيًا والإمام يخطب، فقام سائل يتكلم، فحصبه وأومأ إليه أن اجلس. رأيت في "كتاب علي": ذكرت ليحيى حديث أبي عوانة، عن الأعمش، عن عبد الرحمن بن القاسم، قال: كانت عائشة تحفظ الصلاة كخاتمها، فقال: كان سفيان يتغيظ منه وينكره، سمعت عبد اللَّه بن عمر يقول: مات أبو عوانة سنة ست وسبعين أولها. ولما ذكره أبو حفص ابن شاهين في كتاب "الثقات" قال: قال يحيى بن معين: ثقة. وقال شعبة بن الحجاج: إن حدثكم أبو عوانة عن أبي هريرة فصدقوه. وذكره خليفة بن خياط في الطبقة الثالثة من أهل البصرة. وفي قول المزي: عن عفان بن مسلم، وأبو عوانة في جميع حاله أصح حديثًا عندنا من شعبة، نظر؛ وذلك أن الذي في "كتاب ابن أبي حاتم" الذي نقله من عنده

стр. 3428

أصح حديثًا عندنا من هشيم، على ذلك تظافرت نسخ كتابه، وكذا نقله عنه أيضًا جماعة من العلماء. وقال ابن عبد البر في "الاستغناء": أجمعوا على أنه ثقة ثبت حجة فيما حدث من كتابه، وكان إذا حدث من حفظه ربما غلط. وفي كتاب "الكنى" لأبي بشر الدولابي -من نسخة في غاية الجودة والقدم-: أبو عوانة وضاح بن عبد اللَّه البصري، ثنا أبو الرببع خالد بن يوسف، ثنا أبو عوانة وضاح بن عبد اللَّه، وثنا إسحاق بن سيار النصيبي، ثنا عمرو بن عاصم الكلابي، قال: أبو عوانة من سبي جرجان. حدثني محمد بن يعقوب، ثنا أبو الربيع الزهراني، ثنا أبو عوانة واسمه وضاح بن الصلاح، وكان مولى لبني المقرن، وكان من سبي المهلب. وقال أبو أحمد: أبو عوانة وضاح، ويقال: وصاح بن عبد اللَّه، والأول أثبت. وقال النسائي: أبو عوانة وضاح بن عبد اللَّه، ويقال: وضاح بن الملاح. أنبا محمد بن عيسى: سمعت عباسًا، سمعت يحيى يقول: إذا اختلف أبو عوانة وشريك فالقول قول أبي عوانة، أنبا معاوية بن صالح عن يحيى، أنه قال: أبو عوانة صحيح الكتاب، ثقة، مقنع. أنبا عبيد اللَّه بن سعيد، عن عبد الرحمن، قال أبو عوانة، وهشيم لسعيد وهمام: إذا كان الكتاب، فكتاب أبي عوانة، وإذا كان الحفظ، فحفظ هشيم، وإذا كان الكتاب فكتاب همام، والحفظ حفظ سعيد. وفي "تاريخ ابن قانع": صلى عليه سليمان بن جعفر بن سليمان في إمارة جعفر بن سليمان أبيه. وفي "تاريخ أحمد بن علي بن ثابت": عن محمد بن غالب بن حرب، عن يحيى بن معين، قال: كان أبو عوانة يقرأ ولا يكتب، وعن الدوري قال: سمعت يحيى يقول: كان أبو عوانة أميًّا يستعين بإنسان يكتب له، وكان أبو عوانة يقرأ الحديث. وقال يحيى بن سعيد القطان: كان أبو عوانة مأمونًا. وقال المبارك بن فضالة: قال لي شعبة: الزم أبا عوانة. وقال أبو جعفر محمد بن عيسى: ما رأيت أبا عوانة يضحك، قال: وترك ابن علية الضحك وقبل موته بتسع سنين. وقال جعفر بن أبي عثمان: سمعت قاسمًا المديني يسأل يحيى بن معين على باب عفان، فقال: من لأهل البصرة مثل سفيان؟

стр. 3429

قال: شعبة، قال: من لهم مثل زهير؟ قال: وضاح. وقال ابن أيوب الطيالسي: سمعت ابن معين، وسأله رجل: أيما أثبت: زائدة أو أبو عوانة؟ قال: كلاهما صدوق، فأعاد عليه، فأعاد مثل هذا، ثم رأيته كأنه مال إلى أبي عوانة. وقال عرفة بن الهيثم: سمعت يحيى وابن أبي خيثمة يسألان عفان عن شعبة وأبي عوانة؟ فقال: كان شعبة يحذف الأحاديث، وكان أبو عوانة يكتبها بأصولها. وقال محمد بن الحسن المخزومي، قال يحيى بن سعيد: أبو عوانة من كتابه أحب إلي من شعبة من حفظه. وقال عباس بن محمد: سمعت يحيى، وذكر زهير بن معاوية، فقدم عليه أبا عوانة، وقال: إذا اختلف أبو عوانة وشريك فالقول قول أبي عوانة. وقال إسحاق بن أحمد بن خلف الأزدي: سمعت محمد بن إسماعيل سئل عن أبي عوانة، فقال: كان صاحب كتاب. وعن الفضل بن زياد، سئل أحمد بن حنبل عن جرير وأبي عوانة: أيهما أحب إليك؟ قال: أبو عوانة من كتاب فهو أثبت، وإذا حدث من غير كتابه ربما وهم. وقال عفان: إلا أنه بأخرة كان يقرأ من كتاب الناس فيقرأ الخطأ، فأما إذا كان من كتابه فهو ثبت. وقال ابن الجنيد عن يحيى: أروى عن مغيرة من جرير. وعن علي بن المديني: كان أبو عوانة في قتادة ضعيفًا؛ لأنه كان ذهب كتابه، وكان أحفظ من سعيد، وقد أغرب في أحاديث. وعن محمد بن أحمد بن يعقوب: ثنا جدي: كان يحيى بن معين يقول: أثبتهم في مغيرة: أبو عوانة، وهو في قتادة ليس بذاك. وعن عبيد اللَّه ابن عائشة، قال: قال شعبة لأبي عوانة: كتابك صالح، وحفظك لا يسوي شيئًا، ومع من طلبت الحديث؟ قال: مع منذر الصيرفي، قال: منذر صنع بك هذا. وقال يعقوب بن شيبة: أبو عوانة ثبت صحيح الكتاب، وحفظه صالح، وكان نصيبيًا، وقال له خالد بن خراش: ابن من؟

стр. 3430

قال: ابن لا أحد. وقال عبد الرحمن بن يوسف بن خراش: أبو عوانة صدوق في الحديث. وقال علي بن المديني، وأبو غالب علي بن أحمد بن النضر: مات أبو عوانة سنة خمس وسبعين ومائة. ٥١٩٢ - (د عس ق) الوضين بن عطاء بن كنانة بن عبد اللَّه بن مصدع الخزاعي، أبو كنانة، ويقال: أبو عبد اللَّه الدمشقي (١) ذكره ابن سعد في: الطبقة الرابعة من أهل دمشق، كذا ذكره المزي، والذي رأيت ذكره في الطبقة الخامسة، وقال: كان ضعيفًا في الحديث. وذكره أبو حفص بن شاهين في كتاب "الثقات". وفي "كتاب أبي جعفر العقيلي": قال الوليد بن مسلم: كان صاحب خطب، ولم يكن في حديثه بذاك. وقال الساجي: عنده حديث واحد منكر عن محفوظ بن علقمة، عن عبد الرحمن بن عائذ، عن علي بن أبي طالب، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "الْعَيْنَانِ وِكَاءُ السَّهِ (٢) ". قال أبو يحيى: ورأيت أبا داود أدخل هذا الحديث في كتاب "السنن"، ولا أراه وضعه فيه إلا وهو عنده صحيح. وذكره أبو العرب في: جملة الضعفاء. وفي قول المزي: ذكره ابن حبان في كتاب "الثقات"، ثم ذكر وفاته من عند تسعة، وأغفلها من عنده سنة تسع وأربعين في عشر ذي الحجة، وأغفل أيضًا منه، وهو مولى خزاعة، وكان راويًا لمحفوظ بن علقمة. ٥١٩٣ - (بخ د) وعلة بن عبد الرحمن بن وثاب، اليماني (٣) روى عنه عمر بن جابر الحنفي اليمامي، ذكره ابن حبان في كتاب "الثقات"، كذا ذكره المزي، والذي في كتاب "الثقات": روى عنه محمد بن جابر اليمامي، كذا رأيته

стр. 3431

في ثلاث نسخ، منها واحدة بخط أبي إسحاق الصريفيني. وفي "تاريخ البخاري": قال محمد بن بشار: ثنا سالم بن نوح، ثنا محمد بن جابر الحنفي، عن ابن وثاب: "مَنْ بَاتَ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ. . . " الحديث. من اسمه: وفاء، ووقاء، ووقاص، ووقدان ٥١٩٤ - (د) وفاء بن شريح الصدفي، الحضرمي، المصري (١) خرج ابن حبان حديثه في: "صحيحه": ثنا ابن قتيبة، ثنا يزيد بن موهب، ثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن وفاء بن شريح، عن سهل بن سعد: خرج علينا رسول اللَّه ﷺ يومًا ونحن نقتري، فقال: "الْحَمْدُ لِلَّهِ، كِتَابُ اللَّهِ وَاحِدٌ. . . " الحديث. وذكر أبو سعيد بن يونس هذا الحديث في ترجمة وفاء بن شراحيل، فقال: ثنا علي بن الحسن بن قديد، ثنا عبد الرحمن بن عبد اللَّه، ثنا أسود بن بلال، عن ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة، عن وفاء بن شراحيل الخولاني، عن أنس بن مالك، قال: "خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: أَنْتُمْ فِي خَيْرٍ، تَقْرَءُونَ كِتَابَ اللَّهِ. . . " الحديث. وفي "الصريفيني": ويقال في اسمه أيضًا: وقاء بن شراحيل. ٥١٩٥ - (قد س) وقاء بن إياس الأسدي الوالبي، أبو يزيد الكوفي، وقال مروان بن معاوية: الجنبي (٢) قال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين عندهم، وذكره ابن شاهين في كتاب "الثقات". وقال الساجي: عنده مناكير، وروى عنه أسباط بن محمد ووهب بن إسماعيل الأسدي مناكير. وقال يعقوب بن سفيان: لا بأس به. وقال الفراء: نحن نقول: وقاء، والفقهاء يقولون: وقاء، قال محمد بن الجهم ومحمد بن سهل راوية الكتب: هذا هو المعروف. ٥١٩٦ - (بخ د) وقاص بن ربيعة العنسي، أبو رشدين الشامي (٣)

стр. 3432

وذكره البرديجي في: الطبقة الثانية من الأسماء المفردة، كذا ذكره عنه المزي، ولم يتتبعه عليه، وهو غير جيد، لا سيما والمزي نقل عن ابن حبان توثيقه، وهو قد ذكر في هذه الطبقة -أعني: طبقة التابعين- شيخًا آخر اسمه: ٥١٩٧ - وقاص (١) يروي عن أبي موسى، روت عنه ابنته منيعة، وذكره أيضًا أبو حاتم الرازي، وغيره. ٥١٩٨ - (ع) وقدان، أبو يعفور العبدي، الكوفي الكبير، والد يونس، ويقال: اسمه واقد، والأول أشهر (٢) كذا ذكره المزي، والذي قاله النسائي: أبو يعفور واقد، ويقال: وقدان. وقال عباس: حدثني أحمد بن محمد بن حنبل، قال: سألت محمد بن بشر العبدي: ما اسم أبي يعفور العبدي؟ قال: واقد، ويقال: وقدان. وفي رواية محمد بن عبد اللَّه بن برعشة: سألت شيخًا يخبرني من اسمه، فقال: واقد، وقيل: وقدان. وفي "الكنى" للدولابي: عن يحيى بن معين: اسمه واقد، ويقال: وقدان. ولما ذكره ابن شاهين في كتاب "الثقات" سماه واقدًا. في كتاب "الثقات" لابن حبان: وهو وقدان بن وقدان. وقد أوضح ذلك مسلم في كتاب "الطبقات" لما ذكره في الثالثة من الكوفيين بقوله: أبو يعفور العبدي، واسمه: واقد، ولقبه: وقدان. وقال في: "صحيحه" في الركعتين قبل الفجر: ثنا يحيى بن يحيى، ثنا ابن عيينة، عن أبي يعفور واسمه: واقد، ولقبه وقدان. وزعم المزي أنه توفي سنة عشرين ومائة، أو بعدها، ورد ذلك عليه تلميذه الذهبي بقوله: هذا وهم؛ لأن ابن عيينة روى عنه، وإنما سمع ابن عيينة بعد العشرين ومائة. قال: ولعله اشتبه عليه بتاريخ واقد بن عمرو المذكور قبل، واللَّه تعالى أعلم. وأما ما وقع في "كتاب الصريفيني": لقبه وقدان واسمه يعفور، فكأنه غير جيد.

стр. 3433

من اسمه: وكيع ٥١٩٩ - (ع) وكيع بن الجراح بن مليح الرؤاسي، أبو سفيان الكوفي الأعور (١) ذكر المزي وفاته سنة سبع وتسعين من عند جماعة، ثم قال: زاد ابن سعد: ومات بفيد منصرفًا من الحج. انتهى. أغفل من "كتاب ابن سعد" -إن كان رآه- وذكره في الطبقة السابعة: كانت وفاته في المحرم في خلافة محمد بن هارون. وزعم أيضًا أن ابن فضيل، وأبا حسان، وأبا زرعة، وخليفة قالوا: مات سنة ست وتسعين ومائة، وأن خليفة قال: ولد سنة ثمان وعشرين ومائة. انتهى كلامه. وهو غير جيد؛ لأن الذي ذكره خليفة بن خياط في الطبقة التاسعة من "كتاب الطبقات"، وكتاب "التاريخ" الذي على السنين: مات وكيع بن الجراح سنة سبع، لم يذكر شيئًا فيهما، ولا تاريخ مولده، فينظر. وفي قوله: عن الأثرم، عن أحمد بن حنبل: حج وكيع سنة ست وتسعين، ومات في الطريق، وكذلك قال الغلابي عن أبيه، نظر؛ إذ يفهم منه أن الغلابي قال كقول أحمد، وليس كذلك؛ إنما رواه عن أحمد بن حنبل كما رواه الأثرم، بيَّن ذلك: الكلاباذي، وغيره. وفي رواية مسلم عن أحمد: مات في أول سنة سبع أو في آخر سنة ثمان. وفي رواية الأثرم أيضًا: وله ست وستون سنة. وذكر مولده من عند أبي نعيم، ولم يذكر وفاته من عنده لما عدد ذاكري وفاته، وهي ثابتة في تاريخه، ورواها أيضًا عنه الأئمة سنة ست وتسعين. وذكر المزي من عند العجلي لفظًا، وأغفل منه: وكيع، وأبو نعيم، والأشجعي، والقطان، وابن مهدي، والحفري: أثبت في حديث سفيان من الفريابي وأصحابه. وفي قوله: قال ابن سعد، وأبو هشام، وابن المديني، وابن نمير: مات سنة سبع

стр. 3434

وتسعين، زاد ابن سعد: بفيد، وزاد أبو هشام: يوم عاشوراء، نظر؛ لأن أبا هشام الرفاعي نص على فيد كما ذكره ابن سعد. قال أبو هشام -فيما ذكره أبو الوليد في كتاب "الجرح والتعديل" وغيره- وسأله أحمد بن علي: متى مات وكيع؟ قال: سنة سبع وتسعين ومائة يوم عاشوراء، ودفن بفيد، ومات ابن عيينة بعده. وقال الهيثم بن عدي في الطبقة السادسة: توفي زمن هارون أمير المؤمنين. وقال ابن حبان في الثقات: أمه: بنت عمارة بن شداد بن ثور الرؤاسية، وكان حافظًا متقنًا، سمعت محمد بن أحمد ابن أبي عون يقول: سمعت فياض بن زهير يقول: ما رأينا بيد وكيع كتابًا قط، كان يقرأ كتبه من حفظه. وفي "سؤالات الآجري": سألت أبا داود: أيما أثبت: وكيع، أو ابن أبي زائدة؟ قال: وكيع أثبت، وسألته عن سماع وكيع، فقال: بعد الهزيمة، وسمعت صالحًا الخندقي. قال: سمعت وكيعًا، قال: كنا ندخل على سعيد فنسمع، فما كان من صحيح حديثه أخذناه، وما لم يكن صحيحًا طرحناه، وسمعت أبا داود يقول: قال ابن جريج: لوكيع باكرت العلم، وكان لوكيع ثمان عشرة سنة، وسمع من ابن جريج بالكوفة. وسئل أبو داود: أيما أحفظ: وكيع أو عبد الرحمن؟ فقال: وكيع، وعبد الرحمن أقل وهمًا، وكان أتقن. قال أبو داود: التقى وكيع وعبد الرحمن في المسجد الحرام، فتوافقا حتى جاء أذان الصبح. وقال علي لوكيع بعبادان: منصور عن إبراهيم في الخمرة للمضطر، فقال: اجعل مكان منصور بُردًا، ومكان إبراهيم مكحولا، لم نخرف بعد. وقال أبو داود: ما رُئي لوكيع قط كتاب، ولا لهشيم، ولا لحماد، ولا لمعمر. قال أبو داود: كان ابن المبارك نافر وكيعًا قبل أن يموت بعشرين سنة، فكان لا يكلمه، قلت: حدث عنه؟ قال: لا. وقال أبو أحمد بن حنبل: ما كتبت عن أحد ما كتبت عن وكيع. قلت لأبي داود: كان وكيع يقول في حديث بَرِيرَةَ: حجرًا، ثم قال: حجيرًا. قال أبو داود: وسمعت أحمد بن حنبل يقول هذا.

стр. 3435

قال أبو داود: ما رئي لوكيع كتاب قط، وأملى عليهم حديث سفيان عن الشيوخ، ثم قال: لا عدت إلى هذا المجلس أبدًا. وأظن حدثني الحسن بن عيسى، قال: قال لي وكيع: ما صنفت حديثًا قط. قال أبو داود: وكان وكيع لا يحدث عن هشيم؛ لأنه كان يخالط السلطان، ولا يحدث عن إبراهيم بن سعد، وضرب على حديث ابن أبي عبلة. قال أبو داود: قال عبد الرزاق: شكا إلي سفيان بن عيينة، وقال: ترك حديثي. قال أبو داود: وكان أبوه على بيت المال، فكان إذا روى عنه، قال: حدثنا أبي وسفيان، أبي وإسرائيل، وما أقل ما أفرده! . وفي "تاريخ بغداد": قال وكيع: جئت إلى الأعمش، فقال لي: ما اسمك؟ قلت: وكيع. قال: اسم نبيل، ما أحسب إلا سيكون لك نبأ، أين تنزل من الكوفة؟ قلت: في بني رؤاس. قال: أين من منزل الجراح بن مليح. قال: قلت: ذاك أبي، وكان أبي على بيت المال، فقال: اذهب فجئني بعطائي، وأحدثك بخمسة أحاديث، فكان كل شهر أجيء له بعطائه ويحدثني خمسة أحاديث، وجاء رجل إلى وكيع مرة، فقال: إني أمت إليك بحرمة، فقال: وما هي؟ قال: كنت تكتب من محبرتي في مجلس الأعمش، فوثب وكيع وجاءه بصرة فيها دنانير، وقال: اعذرني فإني لا أملك غيرها. وقال يحيى بن معين: رأيت عند مروان بن معاوية لوحًا فيه أسماء شيوخ: فلان رافضي، وفلان كذا، وفلان كذا، ووكيع رافضي. قال يحيى: فقلت له: وكيع خير منك. قال: مني؟ قلت: نعم. قال: فما قال لي شيئًا. ولو قال شيئًا لوثب أصحاب الحديث عليه. وقال يحيى بن أكثم: صحبت وكيعًا في السفر والحضر، فكان يصوم الدهر، ويختم القرآن كل ليلة. وقال ابنه سفيان: كان أبي يصوم الدهر، فكان يبكر فيجلس لأصحاب الحديث إلى ارتفاع النهار، ثم يقيل إلى صلاة الظهر، فإذا صلى الظهر قصد طريق المشرعة التي
следующие страницы →