١٠٣٧ - (د س) جَوْن بن قتادة بن الأعور العَبْشمي، البصري (١)
ذكر المزي جميع ما ذكره من "كتاب ابن عساكر"، يقصه لم يزد عليه حرفًا واحدًا، وأغفل منه ما ذكره البخاري: جون بن قتادة، عن سلمة بن المحبق: يعد في البصريين، تميمي سمع منه الحسن، لا يعرف إلا بهذا.
وقال أبو القاسم البغوي: لم يسمع من النبي ﷺ شيئًا. وقال في موضع آخر: ليست له صحبة.
وذكره أبو حاتم البستي في جملة ثقات التابعين، وخرج حديثه في "صحيحه". وكذلك الحاكم أبو عبد اللَّه. وقال ابن ماكولا: روى عنه الحسن، وقرة، وغيرهما.
وقال الآجري: "سمعت أبا داود يعد مشايخ الحسن الذين لقيهم في الغزو، والذين لم يحدث عنهم غيره، فذكر جماعة، قال: وجون بن قتادة.
من اسمه: جُوَيْبر, وجُوَيْرية
١٠٣٨ - جُوَيْبر، واسمه: جابر بن سعيد، أبو القاسم البلخي، الكوفي (٢)
قال أبو سعد الإدريسي في "تاريخ سمرقند": يقال: إنه دخل سمرقند، يضعف في الحديث والرواية.
ثنا عبد الصمد بن محمد الإستراباذي، ثنا أبو نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي، ثنا أبو بكر، قال: سمعت يحيى يقول: جويبر لم يكن بالقوي عن الضحاك. قال: فقلت: فعن نميرة؟ قال: ليس هو بقوي في نميره، هو ضعيف. وقال أحمد بن سيار المروزي: جويبر بن سعيد كان من أهل بلخ، وهو صاحب الضحاك، وله رواية ومعرفة بأيام الناس، وحاله حسن في التفسير، وهو لين في الرواية، روى عنه كبار الناس، مثل: الثوري، وعبد الوارث بن سعيد.
وقال عبد الرحمن بن مهدي: قال سفيان بن سعيد: لولا جويبر لمات عِلم الضحاك بن مزاحم. وحدثني عبد الصمد بن محمد، ثنا أبو نعيم عبد الملك بن محمد، ثنا محمد بن الهيثم، ثنا هشام -يعني: ابن بهرام-، ثنا حماد بن دليل، قال: سمعت
стр. 702
شعبة يقع في جابر، وجويبر، والحسن بن عمارة.
وحدثني أحمد بن إبراهيم بن جعفر النيسابوري بها، وأنا أسمع، قال: قُرئ على أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة النيسابوري، وأنا أسمع، قيل له: كنت تحتج بجويبر صاحب التفسير؟ فأقر به وقال: نعم.
قال الإدريسي: قرئ عليه كتاب عمر بن عبد العزيز وهو بخراسان. يروي عنه: عبد اللَّه بن شَوْذب، وهشيم بن بَشِير، وعبد الوارث، ومَصَاد بن عقبة.
وقال أبو حاتم ابن حبان البستي: يروي عن الضحاك أشياء مقلوبة. وقال الحاكم أبو أحمد: ذاهب الحديث.
وقال الحاكم أبو عبد اللَّه النيسابوري: أنا أبرأ إلى اللَّه من عهدته. وفي "كتاب الخلال": قال الإمام أحمد: جويبر ما كان عن الضحاك، فهو على ذاك أيسر، وما كان يسند عن النبي ﷺ ، فهو منكر.
وقال الجوزقاني: مجروح، وفي موضع آخر: متروك. وقال: الساجى: صدوق يحتمل، ولما ذكره مع عبيدة ومحمد بن سالم قال: ليس هؤلاء بحُجة في الفروج والأحكام.
وقال أبو الحسن الكوفي: ضعيف الحديث والناس يكتبون حديثه. وذكره أبو القاسم البلخي في جملة الضعفاء، وكذلك أبو العرب، وابن شاهين، والبرقي.
وفي "كتاب العقيلي": تركه يحيى بن سعيد وابن مهدي. وقال أبو محمد ابن الجارود: ليس بشيء. وقال أبو الفرج البغدادي في كتاب "الموضوعات": أجمعوا على تركه، وقال في موضع آخر: متروك بمرة.
مات سنة ست وسبعين ومائة، فيما رأيته في "كتاب الصريفيني". وفي كتاب "الألقاب" للشيرازي: روى عنه محمد بن مروان.
وفي "تاريخ نيسابور" للحاكم: كتب عمر بن عبد العزيز إلى سليمان وهو على سمرقند: انظر من قبلي من أهل عملك فارفع عنهم الخراج، واجمعهم في مدينة من مدائن أرضك، واستعمل عليهم من يعلمهم الصلاة والحلال والحرام. قال: ففعل سليمان بهم ذلك، واستعمل عليهم جويبرًا صاحب الضحاك،
قال الحاكم: وهو راوية الضحاك. وذكره البخاري في (فصل من مات من الأربعين إلى الخمسين ومائة).
стр. 703
١٠٣٩ - (خ م د س ق) جُوَيْرية بن أسماء بن عبيد بن مخارق الضبعي، البصري (١)
مات سنة ثلاث وسبعين ومائة، قاله شيخ الصنعة محمد بن إسماعيل، وتبعه جماعة، منهم: ابن الأثير، وعبد الباقي بن قانع، وأبو يعقوب القراب، وأبو جعفر أحمد بن إبراهيم ابن أبي خالد في كتابه "التعريف بصحيح التاريخ".
وفي "كتاب الكلاباذي" عن أبي عيسى الترمذي: ثلاث أو أربع وسبعين. وذكره ابن حبان في جملة الثقات، وقال: مات سنة ثلاث وسبعين ولم يكنه بغير أبي مخراق. وكذلك الدولابي.
وهو رد لقول المزي: مخراق وَهْم. وأما الحاكم فكناه بهما، وكذلك النسائي. وقال ابن سعد: كان صاحب علم كثير، وكان يمتنع من الإملاء. وذكره ابن شاهين في جملة الثقات.
وقال الخليلي: مدني سكن البصرة، لقى شيوخ مالك؛ كنافع وغيره، ويروي عن مالك أيضًا، والبخاري كلما يجد من روايته عن مالك لا يعدل إلى غيره.
ولما ذكر أبو جعفر النحاس في "ناسخه" حديثه: عن مالك، عن الزهري، عن عبيد اللَّه بن محمد والحسن، عن أبيهما، عن علي، في "النهي عن المتعة". قال: لا اختلاف بين العلماء في صحة الإسناد بذلك، وأجتزأنا بهذا لصحته، ولجلالة جويرية بن أسماء.
١٠٤٠ - (خ) جويرية بن قدامة بن مالك بن زهير التيمي السعدي، يكنى: أبا عمرو، وقيل: أبو أيوب، وقيل: أبو زياد (٢)
وذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات". وقال العجلي: جارية بن قدامة التيمي تابعي ثقة. وذكره أبو حاتم البستي في جملة الثقات.
стр. 704
وقال البخاري في التاريخ: جويرية بن قدامة التميمي، نا آدم، ثنا شعبة، ثنا أبو جمرة، قال: سمعت جويرية بن قدامة التميمي، قال: سمعت عمر بن الخطاب يخطب، قال: (رأيت ديكًا نقرني نقرة أو نقرتين). فما كان إلا جمعة أو نحوها حتى أصيب.
فهذا كما ترى البخاري صرح في غير موضع بأنه تميمي، فما حاجة المزي إلى إغرابه بما لا فائدة فيه، وهو قوله: قال اللالكائي وأبو مسعود الدمشقي: إنه تميمي، كأنهما قالا شيئًا غريبًا، وأتيَا بفائدة لم يات بها غيرهما، نعم هي فائدة بالنسبة إلى من لم ينظر كلام القدماء، وأما من قصد البحر، فإنه يستقل السَّواقيا.
وذلك أنَّا لم نكتف بقول البخاري، حتى ذكرنا أن أبا جمرة التابعي نص على ذلك، وإني لأرجو فوق ذلك مظهرًا، وهذا هو جارية بن قدامة المذكور قبل، ولم ينبه عليه المزي.
من اسمه: الجلاح، والجلاس
١٠٤١ - (م د ت س) الجلاح، أبو كثير القرشي الأموي المصري، مولى عبد العزيز بن مروان بن الحكم (١)
ذكره أبو حاتم ابن حبان في جملة الثقات. وابن خلفون قال: وهو عندي ثقة مشهور. وقال فيه يزيد ابن أبي حبيب: كان رضًا، فيما روى عن يزيد ومحمد بن إسحاق. وفي كتاب "الجرح والتعديل" عن الدارقطني: لا بأس به، مصري. وسمى اللالكائي أباه: يَحيى، وهو مولى عمر بن عبد العزيز.
١٠٤٢ - (سي) الجلاس بن عمرو، ويقال: ابن محمد (٢)
قال البخاري: لا يصح حديثه. وذكره أبو جعفر العقيلي في جملة الضعفاء. وفي "كتاب ابن الجارود": جلاس بن عمرو لا يصح حديثه، روى عنه أبو جناب.
стр. 705
باب الحاء
من اسمه: حَابس، وحَاتم، وحَاجب
١٠٤٣ - (ق) حَابس بن سعد، ويقال: ابن ربيعة الطائي اليماني (١)
يقال: إن له صحبة.
قال أبو بكر ابن دريد الأزدي في كتاب "المنثور" تأليفه: استعمله عمر بن الخطاب على قضاء حمص، ودفع إليه عهده، فأتاه من الغد، فقال: يا أمير المؤمنين؛ إني رأيت رؤيَا. قال: وما هي؟ قال: رأيت كأن الشمس والقمر اقتتلا. قال: فمع أيهما كنت؟ قال: مع القمر. قال: كنت مع الآية الممحوة، أَردد إلى عهدي. فقُتل بصفين مع معاوية ابن أبي سفيان.
وقال الآجري: سمعت أبا داود يحدث بحديث: عن حريز، قال: سمعت عبد اللَّه بن غابر الألهاني يقول: إن حابس بن سعد الطائي -قال أبو داود: وله صحبة- كان مع معاوية، وقُتل بصفين، وكان على الميسرة، فقُتل زيد بن عدي بن حاتم قاتله غدرًا، فأقسم عدي ليدفعنه إلى أولياء المقتول، فهرب ولحق بمعاوية، وكان حابس ختن عدي بن حاتم وخال ابنه زيد.
وقال البخاري: أدرك النبي ﷺ ، يُعد في الشاميين. وفي "كتاب أبي القاسم ابن عساكر": قال حابس يوم صفين:
أما يعجبك أنا قد كففنا ... عن أهل الكوفة الموت العيان
أينهانا كتاب اللَّه عنهم ... ولا تنهاهم السَّبْع المثان
وقال الحارث بن يزيد: لما كان يوم صفين، اجتمع أبو مسلم الخولاني، وحابس الطائي، وربيعة الجرشي، وكانوا مع معاوية، فقالوا: ليدعُ كل واحد منكم بدعوة، فقال أبو مسلم: اللهم اكفنا وعافنا، وقال حابس: اللهم اجمع بيْننَا وبينهم ثم احكم بيننا، وقال ربيعة: اللهم اجمع بيننا وبينهم ثم أبلنا بهم وأبلهم بنا، فلما الْتَقوا قُتل حابس، وفُقئت عين ربيعة، وعُوفي أبو مسلم، فقال في ذلك شاعر أهل العراق:
стр. 706
نحن قتلنا حابسًا في عصابة ... كرام ولم نترك بصفين مُغْضبا
وقال جبير بن نفير: أُري خارجة بن جزء العذري رؤيا، فأتى حابسًا فقال: أُريت أني أتيت باب الجنة، فإذا أنا بمصراعيْن طويليْن وأنت معي، وإذا حائطهما شوك طويل، فذهبنا لنلج من بابها فمنعنا، فكأنه جعل لي جناحان فطرت حتى دخلتها، فإذا أنا فيها ملقى منبطح، ثم رأيتك دخلت تمشي من بابها. فقال حابس: تلك الشهادة. فكان كما قال.
وفي "كتاب أبي أحمد العسكري": حابس بن سعد الطائي، وقد روى عن جابو بن حابس، عن النبي ﷺ ، وقيل: إنه ابنه. وفي حابس يقول الشاعر:
لما رأى عكاف الأشعريين ... وحابسًا يستن في الطائين
وذكره في الصحابة: أبو منصور الباوردي، وأبو القاسم البغوي، وأبو حاتم ابن حبان البستي، وأبو عمر ابن عبد البر، وأبو نعيم الأصبهاني، وابن منده، وأبو القاسم الحمصي، وقال: كان بحمص، ثم ارتحل إلى مصر. كذلك قال: محمد بن عوف، وسليمان البهراني، وأبو سليمان بن زبر، ومحمد بن جرير الطبري، وغيرهم. بل ولا أعلم متخلفًا عن ذكره منهم.
والذي قاله المزي: يقال: إن له صحبة. لا أعلم له فيه سلفًا، واللَّه تعالى أعلم. وذكر المزي عن صاحب "تاريخ حمص" أنه قضى في عهد عمر. انتهى، وقد بيَّنَّا أنه لم يقض شيئًا.
١٠٤٤ - (خ ت) حابس التميمي، والد حيَّة، بصري (١)
زعم المزي أن يحيى ابن أبي كثير روى عن ابنه، عنه، عن النبي ﷺ : "لا شَيْءَ فِي الْهَامِ".
قال: وقيل: عن يحيى، عن حية، عن أبيه, عن أبي هريرة. انتهى كلامه، وفيه تمريض لصحبته؛ لأنه لم يُصرح بها أولا، وذكر هذا وهو مُشعر بألا صحبة له، وفي ذلك نظر لما ذكره أبو حاتم: له صحبة، روى عن النبي ﷺ أنه سمعه
стр. 707
يقول: "الْعَيْنُ حَقٌّ".
وصرح البخاري سماعه من النبي ﷺ ، وكذلك البغوي، وقال: لا أعلم له غيره.
وكذا صرح بصحبته بسماعه: ابن قانع، والباوردي، وأبو عمر -وقال: في إسناد حديثه اضطراب، قال: وليس هو بوالد الأقرع-، وأبو نعيم الأصبهاني، وابن منده، وخليفة بن خياط، والعسكري، وابن سعد، وابن جرير، وغيرهم.
١٠٤٥ - (ع) حاتم بن إسماعيل، أبو إسماعيل المدني، مولى بني عبد المدان (١)
ذكره ابن حبان في جملة الثقات.
وفي قول المزي: قال ابن سعد: كان أصله من الكوفة، فانتقل إلى المدينة فسكنها، ومات بها سنة ست وثمانين ومائة في خلافة هارون، وكان ثقة مأمونًا كثير الحديث. نظر، من حيث إن ابن سعد لم يقل هذا إلا نقلا عن شيخه، قال في الطبقة السابعة: قال محمد بن عمر: أشهدني أنه مولى لبني عبد المدان، وكان أصله من الكوفة، ولكنه انتقل إلى المدينة، فنزلها حتى مات بها سنة ست وثمانين ومائة في خلافة هارون، وكان ثقة مأمونًا كثير الحديث.
وقال العجلي: كوفي، سكن المدينة، ثقة. ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: قال أبو جعفر البغدادي: سألت أبا عبد اللَّه عن حاتم بن إسماعيل، فقال: ضعيف.
وفي قول المزي: وقال البخاري، عن أبي ثابت المديني: مات سنة سبع وثمانين ومائة. وقال أبو حاتم ابن حبان: مات ليلة الجمعة لتسع ليال مضين من جمادى الأولى سنة سبع وثمانين ومائة. نظر، يبيّن لك أنه ما رأى "تاريخ البخاري" حالتئذ، إذ لو رآه لما نقل بعض كلامه، ونقل عن غيره بعضه -أيضًا- مُوهمًا أنه أتى بفائدة زائدة على ما عنده، وليس كذلك، ولو نظر "كتاب البخاري" لرأى فيه: قال أبو ثابت محمد بن عبيد اللَّه -يعني: المديني-: مات ليلة الجمعة لتسع ليال مضين من جمادى الأولى
стр. 708
سنة سبع وثمانين ومائة، هذا لفظه في "التاريخ الكبير"، وقال في "التاريخ الأوسط": حدثني محمد بن عبيد اللَّه، قال: مات حاتم بن إسماعيل أبو إسماعيل يوم الجمعة لتسع ليال مضين من جمادى الأولى سنة سبع وثمانين ومائة. وكذا قاله الكلاباذي والقراب في "تاريخه"، والباجي، وغيرهم عن البخاري، رحمه اللَّه تعالى.
وأظن الحامل للمزي على ذلك أنه نقله من كتاب "الكمال" معتمدًا عليه، وهو في "كتاب عبد الغني" عن البخاري، كما نقله المزي عن البخاري، واللَّه أعلم، ولم يزد عليه إلا تسمية أبي ثابت، فإن ابن سرور لم يُسمه، فأتى هو بفائدة لا حاجة لأحد إليها، وأغفل ما يحتاج إليه. وفي "كتاب ابن أبي حاتم" -الذي زعم المزي أنه لا بد للمحدث من النظر فيه-: ذكره أبي إسحاق ابن منصور، عن يحيى بن معين، قال: حاتم بن إسماعيل ثقة. انتهى.
وقال علي بن المديني: رُوي عن جعفر بن محمد عن أبيه أحاديث مراسيل أسندها، منها: حديث جابر الطويل في (الحج)، وحديث يحيى بن سعيد عن جعفر، إرساله أثبت.
١٠٤٦ - (ق) حاتم بن بكر بن غيلان الضبي، أبو عمرو البصري الصيرفي (١)
خرج إمام الأئمة حديثه في "صحيحه".
وكذلك:
١٠٤٧ - (د س ق) حاتم بن حُرَيْث، الطائي، المَحْري (٢)
قال القاضي أبو الوليد الوقشي: مَحْرية من جُذام. قال الرشاطي: رحم اللَّه أبا الوليد؛ أين طيئ من جذام؟
وفي نوادر أبي علي الهجري: بنو مُحْرية من خذام بضم الميم. انتهى. رأيت في "تاريخ البخاري" بخط ابن الأبار، وعليه صح: المُحري؛ وعلى الميم ضمة.
وخرج ابن حبان حديثه في "صحيحه": عن الصوفي، ثنا الهيثم بن خارجة، ثنا
стр. 709
الجراح بن مليح، ثنا حاتم بن حريث، قال: سمعت أبا أمامة يقول: قال رسول اللَّه ﷺ يقول: "مَنْ وَجَدَ لِقْحَةً مُصَرَّاةً، فَلا تَحِلُّ لَهُ صِرَارُهَا حَتَّى يَرُدَّهَا" (١). ولما ذكره في جملة الثقات قال: روى عن أبي هريرة. روى عنه أهل الشام، مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة.
وقال ابن سعد: مات سنة ثمان وثلاثين ومائة، وكان معروفًا. وفي "كتاب ابن عدي": قال عثمان -يعني: ابن سعيد الدارمي-: هو شامي ثقة. قال ابن عدي: وقد روى حاتم غير حديث، فتكلم فيه حسب ما تبيَّن له أنه ثقة أو غير ثقة، ولعزة حديثه لم يعرفه يحيى بن معين، وأرجو أنه لا بأس به. وذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات".
١٠٤٨ - (ت) حاتم بن سياه المروزي (٢)
روى عنه الترمذي مقرونًا بسلمة بن شبيب، كذا ذكره أبو إسحاق الصريفيني وغيره، والمزي أطلق روايته عنه، فينظر.
١٠٤٩ - (ع) حاتم ابن أبي صَغِيرة، وهو ابن مُسْلم، يكنى: أبا يونس القُشَيْري، وقيل: الباهلي، البصري مولاهم (٣)
قال مسلم بن الحجاج، عن أبي عبد اللَّه أحمد بن حنبل: ثقة ثقة. وقال أبو بكر البزار في "مسنده": ثقة.
وذكره أبو بكر حاتم بن حبان البستي، رحمه اللَّه تعالى، في جملة الثقات، وكذلك ابن شاهين، وقال أحمد بن صالح العجلي: ثقة.
وفي "تاريخ أبي سعيد الطبراني": قال يحيى: لم يسمع حاتم من عكرمة شيئًا. وذكره ابن خلفون في "الثقات". وقال ابن سعد: كان ثقة، إن شاء اللَّه تعالى.
١٠٥٠ - (ت) حاتم بن ميمون، أبو سهل الكلابي البصري، صاحب السقط
قال أبو حاتم ابن حبان: منكر الحديث على قِلَّته، وهو الذي يروي عن ثابت، عن أنس، عن النبي ﷺ : "مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِائَتَي مَرَّةٍ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ
стр. 710
أَلْفًا وَخَمْسَ مِائَةِ حَسَنَةً؛ إِلا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ" (١). رواه عنه أبو الربيع الزهراني، يعني: سليمان بن داود. انتهى.
وهذا يوضح لك أن المزي إنما نقل كلام ابن حبان بواسطة، وهو قوله: يروي عن ثابت ما لا يشبه حديثه، لا يجوز الاحتجاج به بحال. إذ لو نقله من أصل كتابه، لما أغفل منه ما ذكرناه، لاحتياجه إلى ذكر راوٍ زائد على ما عنده من قلة الرواة عنده في هذه الترجمة الضيقة، وإلى زيادة تعريف بحال الرجل المترجم باسمه، وأظنه واللَّه أعلم نقله من "كتاب ابن الجوزي".
١٠٥١ - (د ق) حاتم ابن أبي نصر القِنسريني (٢)
قال أبو الحسن ابن القطان في كتاب "الوهم والإيهام": لم يرو عنه غير سعد بن هشام، وهو مجهول. وخرج الحاكم حديثه في "مستدركه"، وذكره أبو حاتم ابن حبان البستي في جملة الثقات.
١٠٥٢ - (خ م د س) حاتم بن وَردان بن مروان، أبو صالح السَّعْدي البصري (٣)
قال أحمد بن صالح العجلي: ثقة. ولما ذكره ابن حبان في جملة الثقات، قال: روى عنه ابنه محمد بن حاتم بن وَرْدان، وذكره ابن خلفون في "الثقات".
١٠٥٣ - (س) حَاجب بن سليمان بن بسام، أبو سعيد المنْبجي (٤)
قال أبو الحسن الدارقطني في كتاب "العلل": لم يكن له كتاب، إنما كان يحدث من حفظه، رُوي عن وكيع، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: "قَبَّلَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْضَ نِسَائِهِ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ" (٥) تفرد به حاجب عن وكيع ووَهِمَ فيه، والصواب عن وكيع بهذا الإسناد: "أنه كان يقبل وهو صائم".
стр. 711
وقال أبو عبد اللَّه بن منده: مات بمنبج سنة خمس وستين ومائتين. رأيته في "كتاب الصريفيني"، ومن خط ابن سيد الناس أيضًا. وقال مسلمة: روى عن ابن أبي رواد، وابن المديني، ومؤمل، أحاديث منكرة، وهو صالح يكتب حديثه، أنبا عنه النيسابوري أبو بكر: ثقة.
١٠٥٤ - (م د ت) حاجب بن عمر بن عبد اللَّه بن إسحاق، أبو خشينة الثقفي البصري (١)
روى عن الحكم بن عبد اللَّه بن إسحاق، قاله ابن حبان في كتاب "الثقات"، وخرج حديثه في "صحيحه".
مات سنة ثمان وخمسين ومائة، فيما رأيته في "كتاب الصريفيني". قال أحمد بن صالح العجلي: بصري ثقة.
وفي كتاب "الكنى" للدولابي: روى عنه زيد بن حباب. وفي كتاب "الضعفاء" لأبي العرب حافظ القيروان والساجي: قال ابن عيينة: كان يرى رأي الإباضية.
وقال أبو عبيد الآجري: سمعت أبا داود يقول: حاجب بن عمر، أحد الأحَدين، رجل صالح. وذكره ابن خلفون في "الثقات".
١٠٥٥ - (د س) حاجب بن المُفضَّل بن المهلَّب ابن أبي صُفرة ظالم بن سارق الأزدي البصري (٢)
ذكره الحافظ ابن حبان في جملة الثقات، وكذلك ابن خلفون. وفي "كتاب أبي إسحاق الصريفيني": وقال قتيبة عن حاجب أبي المفضل.
١٠٥٦ - (م كد) حاجب بن الوليد بن ميمون الأعور، أبو أحمد المؤدب الشامي (٣)
قال صاحب "زهرة المتعلمين"، والصريفيني: روى عنه مسلم أحد عشر حديثًا.
стр. 712
من اسمه: الحارث
١٠٥٧ - (س) الحارث بن أسد بن مَعْقل الهمداني، المصري (١)
قال أبو إسحاق الصريفيني: يكنى أبا الأسود، وقيل: أبو الأسد، وكناه مسلمة في كتاب "الصلة" تأليفه: أبا الأسود، وقال: كان يخضب بالحناء، أنبا عنه علان.
١٠٥٨ - الحارث بن أسد المحاسبي، أبو عبد اللَّه (٢)
ذكر الحافظ أبو بكر في "تاريخ بغداد": عن إسماعيل بن إسحاق السراج، قال: قال لي أحمد بن حنبل يومًا: بلغني أن المحاسبي يكثر الكون عندك، فلو أحضرته منزلك وأجلستني من حيث لا يراني، فأسمع كلامه. فقلت: السمع والطاعة، وسرني هذا الابتداء من أبي عبد اللَّه، فقصدت الحارث وسألته الحضور وأصحابه، فلما حضروا عند المغرب، وصعد أحمد غرفةً، فاجتهد في ورده إلى أن فرغ، وصلى الحارث وأصحابه العتمة، وقعدوا بين يديه وهم سكوت لا ينطق واحد منهم إلى قريب من نصف الليل، فابتدأ واحد منهم وسأل الحارث عن مسألة، فأخذ في الكلام وأصحابه يستمعون، وكأن على رءوسهم الطير، فمنهم من يبكي، ومنهم يخِرُّ، ومنهم من يُرعد، وهو في كلامه، فصعدت الغرفة لأتعرف حال أبي عبد اللَّه، فوجدته يبكي حتى غُمي عليه، فانصرفت إليهم ولم تزل تلك حالهم حتى أصبحوا، فقاموا وتفرقوا، فصعدت إلى أبي عبد اللَّه وهو متغير الحال، فقلت: كيف رأيت هؤلاء يا أبا عبد اللَّه؟ فقال: ما أعلم أني رأيت مثل هؤلاء القوم، ولا سمعت في علم الحقائق مثل كلام هذا الرجل، وعلى ما وصفت من أحوالهم لا أرى لك صحبتهم، ثم قام وخرج.
وقال البرذعي: سُئل أبو زرعة عن المحاسبي وكتبه، فقال للسائل: إياك وهذه الكتب، هذه بدع وضلالات، عليك بالأثر، فإنك تجد فيه ما يُغنيك عن هذه. قيل له: في
стр. 713
هذه الكُتب عِبرة. قال: من لم يكن له في كتاب اللَّه تعالى عِبرة، فليس له في هذه عبرة، بلغكم أن مالكًا، أو الثوري، أو الأوزاعي، أو الأئمة المتقدمين، صنَّفوا كُتبًا في الخطرات والوساوس وهذه الأشياء؟ هؤلاء قوم قد خالفوا أهل العلم، يأتونا مرة بالمحاسبي، ومرة بعبد الرحيم الديبلي، ومرة بحاتم الأصم، ثم قال: ما أسرع الناس إلى البدع.
وقال النصر آبادي: بلغني أن المحاسبي تكلم في شيء من الكلام، فهجره أحمد، فاختفى في داره ببغداد، ولم يُصل عليه إلا أربعة نفر. قال الخطيب: كان أبو عبد اللَّه أحمد يكره للحارث نظره في الكلام وتصانيفه في الكتب، ويصد الناس عنه. وفي "تاريخ أبي يعقوب القراب": هجره أحمد، ورُويْم، والجنيد، لما تكلم في شيء من الكلام.
ولهم شيخ آخر يقال له:
١٠٥٩ - الحارث بن أسد السمرقندي، يكنى: أبا الليث (١)
روى عن أبي مقاتل حفص بن سالم السمرقندي.
وآخر يقال له:
١٠٦٠ - الحارث بن أسد العتكي الدبوسي السُّغْدي (٢)
يروي عن سعد بن الأحوص الدبوسي، كتب عنه القاسم بن سهل السمرقندي المعروف القُزْغُنْدي، إن لم يكن الذي روى عنه محمد بن جعفر الكبوذنجكثي فغيَّره. ذكرهما الإدريسي في "تاريخ سمرقند".
١٠٦١ - (و) الحارث بن أسد الأفريقي، صاحب مالك بن أنس (٣)
توفي سنة ثمان ومائتين.
١٠٦٢ - الحارث بن أسد، أبو علي العكي (٤)
حدث عنه يحيى بن عثمان بن صالح في ذي القعدة سنة عشرين ومائتين، ذكرهما ابن يونس في "تاريخه"، وذكرناهم للتمييز.
١٠٦٣ - (ق) الحارث بن أقيش، ويقال: وُقيش (٥)
стр. 714
يُعد في البصريين، له صحبهّ، كذا ذكره المزي، ولم يُنسبه. ونسبته العُكْلي، ويقال: العَوْفي، وذلك أن ولد عوف بن وائل بن قيس بن عوف بن عبد مناة بن أد بن طانجة، يقال لكل منهم: عكلي، باسم أَمَة حضنتهم فنُسبوا إليها.
قال أبو عمر ابن عبد البر: يقال: إنه كان حليفًا للأنصار، يُعد في البصريين، حديثه عند حماد بن سلمة، عن داود ابن أبي هند، عن عبد اللَّه بن قيس، عنه، مرفوعًا: "إن في أُمَّتِي لمن يشفع في أكثر من ربيعة ومضر". وفيه أيضًا: قال ﷺ : "من مات له ثلاثة من الولد" (١)، وهو حديث حسن. ومن حديثه -أيضًا-: أن رسول اللَّه ﷺ كتب لبني زهير بن أقيش، حي من عكل. يرويه أبو العباس ابن الشخير، عن رجل منهم. انتهى كلامه. وفيه رد لقول أبي القاسم البغوي: ولا أعلم للحارث غير هذا الحديث -يعني: حديث: "إن في أمَّتي لمن يشفع" (٢) -.
ونسبه ابن قانع: الحارث بن أقيس بن زهير بن وقيش بن عبيد بن كعب بن عوف بن الحارث بن عدي بن عوف بن وائل. وسماه العسكري: الحارث بن زهير بن وقيش. وفي مسند أبي يعلى الموصلي: الحارث بن وقش أو وقيش.
١٠٦٤ - (د ت س) الحارث بن أوس، وقيل: الحارث بن عبد اللَّه بن أوس الثقفي، حجازي (٣)
سكن الطائف، له صحبة، كذا ذكره المزي. وفي كتاب "الطبقات الكبير" لابن سعدة في ذكر من نزل من الطائف من الصحابة: الحارث بن عبد اللَّه بن أوس الثقفي.
стр. 715
أنا عفان بن مسلم، ويحيى بن حماد، ثنا أبو عوانة، عن يعلى بن عطاء، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن الحارث بن عبد اللَّه بن أوس، قال: سألت عمر بن الخطاب عن المرأة تحيض قبل أن تنفر، قال: (ليكن آخر عهدها الطواف بالبيت)، فقال: كذلك أفتاني رسول اللَّه ﷺ (١).
وأنبا أبو غسان مالك بن إسماعيل النهدي بهذا الحديث، وأخطأ في اسمه، فقال: ثنا عبد السلام بن حرب، عن حجاج بن عبد الملك، عن عبد الرحمن بن البيلماني، عن عمرو بن أوس، عن عبد اللَّه بن الحارث بن أوس، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "مَنْ حَجّ أَوِ اعْتَمَرَ فَلْيَكُنْ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ".
قال محمد بن سعد: إنما هو الحارث بن عبد اللَّه بن أوس، كما حفظ أبو عوانة عن يعلى بن عطاء. ثم قال: الحارث بن أوس الثقفي قد صحب النبي ﷺ وروى عنه.
وكذا فرق بينهما جماعة، منهم: أبو حاتم البستي في كتاب "الصحابة"، والبرقي، قال: وهو الحارث بن عبد اللَّه بن أوس بن ربيعة ابن أبي سلمة ابن عبد العزى بن غيرة بن عوف بن قيسي، وهو ثقيف، وأبو حاتم الرازي، وجزم بأن عمرو بن أوس أخوه، وهو رد لقول المزي: يقال: إنه أخوه، بصيغة التمريض.
١٠٦٥ - (د س ق) الحارث بن بلال بن الحارث المزني (٢)
خرج الحاكم حديثه في "صحيحه"، ولما خرج الإمام أحمد حديثه قال: لا أقول به، وليس إسناده بالمعروف. ولما ذكره ابن منده في كتاب "الصحابة": قال أبو نعيم: الصواب: الحارث بن بلال بن الحارث، عن أبيه، والأول وهم فيه نعيم، عن الدراوردي، عن ربيعة، عن بلال بن الحارث، عن أبيه، يرفعه.
وقول المزي ومن الأوهام: الحارث بن البيلماني.
في ترجمة محمد بن الحارث بن البيلماني يحتاج إلى نظر يتعرف به مَن هو الوَاهِم، فإن عبد الغني لم يذكره في "الكمال"، واللَّه أعلم.
١٠٦٦ - (ت س) الحارث بن الحارث الأشعري الشامي (٣)
стр. 716
له صحبة، روى عنه ابن سلام: "إن اللَّه أمر يحيى بن زكريا. . " الحديث، وليس له غيره. انتهى جميع ما ذكره به الشيخ.
وقد قال الحافظ أبو نعيم: يكنى أبا مالك، روى عنه: ربيعة الجرشي، وعبد الرحمن بن غنم الأشعري، وأبو سلام ممطور، وشريح بن عُبيد الحضرمي، وشهر بن حوشب، وغيرهم.
وقال ابن الأثير: ذكر بعض العلماء أن هذا الحارث بن الحارث الأشعري ليس هو أبا مالك، وأكثر ما يرد هذا غير مكني، قال: وقاله كثير من العلماء، منهم: أبو حاتم الرازي، وابن معين، وغيرهما. وأما أبو مالك الأشعري فهو كعب بن عاصم، على اختلاف فيه، وقال: ذكر أحمد في "مسند الشاميين": الحارث الأشعري، وروى له حديث: "إن اللَّه أوحى إلى يحيى بن زكريا عليهما الصلاة والسلام". ولم يُكنه.
وقال أبو الفتح الأزدي، وأبو صالح المؤذن في كتاب "الصحابة": الحارث الأشعري تفرد عنه أبو سلام. وألزم الدارقطني الشيخيْن إخراج حديثه.
وكناه ابن قانع: أبا ظبية.
وفي "كتاب ابن حبان": أبو مالك الأشعري اسمه الحارث بن مالك، سكن الشام، حديثه عند أبي سلام، وولده، وأهل الشام. وكذا قاله أبو الفرج البغدادي. وقال أبو القاسم البغوي: لا أعلم له إلا هذا، يعني: حديث يحيى، وحديث آخر بسنده من حديث أبي ثوبة الربيع بن نافع عن معاوية بن سلام.
وقال العسكري: أبو مالك الأشعري اسمه الحارث، وقال بعضهم: هو كعب بن مالك، نزل الشام، روى عنه: أبو سلام، وأبو مُعانق أو ابن مُعانق، وإبراهيم بن مقسم مولى هذيل، وعبد الرحمن بن غنم، وشهر.
قدم على النبي ﷺ هو وأصحابه في سفينة ومعه فرس أبلق، فلما أَرْسوا وجدوا إبلا كثيرة للمشركين فأخذوها، ثم مضى إلى النبي ﷺ
стр. 717
فأخبره بذلك، فقال الذي عند النبي للنبي ﷺ : أعطنا من هذه الإبل، فقال ﷺ : "اذهبو إلى أبي مالك، فأَتَوْه فقسمها أخماسًا، فبعث الخمس إلى النبي ﷺ ، ثم أخذ ثلث ما بقي فقسمه بين أصحابه، والثلثيْن بين المسلمين، فقالوا للنبي ﷺ : ما رأينا مثل ما صنع أبو مالك في هذا المغنم، فقال النبي ﷺ : لو كنت أنا ما صنعت إلا ما صنع أبو مالك".
رواه عن علي بن الحسين، ثنا عمر بن الخطاب، ثنا حسان بن غالب، ثنا ابن لهيعة، عن عياش ابن أبي عياش، عن إبراهيم بن مقسم مولى هذيل، عنه.
وفي الصحابة:
١٠٦٧ - الحارث بن الحارث، أبو المخارق الغامدي (١)
ذكره العسكري.
١٠٦٨ - والحارث بن الحارث بن قيس بن عدي السهمي (٢)
قال أبو نعيم: قُتل يوم أجنادين، ولا تُعرف له رواية.
١٠٦٩ - والحارث بن الحارث بن كلدة الثقفي (٣)
ذكره أبو عمر.
١٠٧٠ - والحارث بن الحارث الأزدي (٤)
قال أبو عمر: حديثه في (الحمد عند الأكل والشرب) عند مروان الفزاري، عن محمد بن قيس، عن عَبْد الأعلى بن هلال، عنه. ذكرناهم للتمييز.
١٠٧١ - (د س) الحارث بن حاطب بن الحارث بن معمر الجمحي (٥)
وُلد بأرض الحبشة، قاله المزي.
وفي "كتاب ابن الكلبي": هو أخو محمد بن حاطب، والحارث أسن، وقيل: إنه
стр. 718
كان الساعي أيام مروان، لما كان أميرًا على المدينة لمعاوية.
وقال ابن إسحاق في تسمية من هاجر إلى الحبشة من بني جمح: الحارث بن حاطب، قال ابن إسحاق: وزعموا أن أبا لبابة والحارث بن حاطب خرجَا مع رسول اللَّه ﷺ إلى بدر، فردَّهما وضرب لهما بسهم مع أصحاب بدر. كذا ذكره عنه ابن منده، ورد ذلك عليه ابن الأثير بأن ابن إسحاق إنما قال في المهاجرين: حاطب بن الحارث، قال: والذي رده من بدر هو الحارث بن حاطب الأنصاري، وهذا وُلد بالحبشة، ولم يقدم المدينة إلا بعد بدر. كذا ذكره، وهو مردود بما ذكره أبو أحمد العسكري: الحارث بن حاطب أخو محمد بن حاطب.
قال مصعب الزبيري: كان الحارث بن حاطب من مهاجرة الحبشة، بقي إلى أيام ابن مروان، وكان الحارث يلي المساعي في أيام مروان، وروى عن عروة بن الزبير: أن أبا لبابة والحارث بن حاطب خرجَا مع النبي ﷺ إلى بدر، فردَّهما.
وفي "كتاب ابن حبان": له أخ آخر اسمه سعيد، ولا صحبة له. وزاد الزبير: عبد اللَّه بن حاطب، قال: والحارث من مهاجرة الحبشة، وكان يلي المساعي في أيام مروان، سعى على عمرو وحنظلة.
فهذا كما ترى أعلم الناس بقريش، ذكر أنه من مهاجرة الحبشة، كذلك عمه، وقال عروة بن الزبير كما روى ابن منده، عن ابن إسحاق: سواء. وقول ابن الأثير: ابن إسحاق إنما قال: حاطب بن الحارث، ذكره عنه زياد وسلمة، ليس يصلح أن يرُد به على ابن منده؛ لأن ابن إسحاق له مصنَّفات رواها عنه جماعة من الأثبات غير سلمة وزياد، فلعل ابن منده رأى ما نقله عنه في رواية من تلك الروايات، واللَّه تعالى أعلم.
وفي الصحابة:
١٠٧٢ - الحارث بن حاطب بن عمرو بن عبيد بن أمية (١)
ذكره أبو عمر، وذكر: مات بخيبر.
١٠٧٣ - الحارث بن حَسَّان بن كَلَدة البكري، الذهلي العامري، ويقال: الربعي (٢)
стр. 719
ذكره المزي هكذا، وذهل وعامر لا يجتمعان في نسب إلا بطريق تجوّز، وأما الربعي، وبكر، وذهل، وربيعة، فلا تغاير بينهم، فإن ذهل بن شيبان من بكر, وبكرًا من ربيعة، فإذا قيل: ذهلي، فهو بكري وربعي.
وفي كتاب "الصحابة" للترمذي: الحارث بن يزيد بن حسان. وفي "كتاب أبي عمر ابن عبد البر": ويقال: حريث بن حسان البكري، وهو الصحيح.
وقال البغوي: كان يسكن البادية وقدم المدينة، ولا أعلم له إلا حديث قيْلَة. وفي "كتاب العسكري": الشيباني. وقال أبو الفتح الأزدي: لا يحفظ أن أحدًا روى عنه إلا أبا وائل، رواية من روى عاصم عن الحارث وَهْم.
وفي كتاب "الردة والفتوح": يسق عن أبي جناب، عن إياد بن لقيط، عن الحارث بن حسان الذهلي، قال: وقع بيننا وبين تميم أمر بالبحرين، اعترضنا على العلاء بن الحضرمي وجلسنا عنه، فبعث رجلا من بني تميم إلى النبي ﷺ بأن ربيعة قد كفرت ومنعت الصدقة، فبلغ ذلك ربيعة فبعثوني بطاعتهم. الحديث.
وفي "كتاب الشيرازي": لقبه عترس.
١٠٧٤ - (بخ ص) الحارث بن حصيرة، أبو النعمان الأزدي الكوفي (١)
ذكره الدارقطني في كتاب "الجرح والتعديل"، فقال: شيخ للشيعة يغلو في التشيع. وقال أبو الفتح الأزدي فيما ذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات": الحارث بن حصيرة زائغ. وسألت أبا العباس بن سعيد، قلت: الحارث بن حصيرة كأن علَّته غير علة الناس؟ فقال: كان مذموم المذهب أفسدوه. وقال ابن خلفون: تكلم في مذهب الحارث هذا، وهو عندي في الطبقة الثالثة من المحدثين. وقال ابن نمير: ثقة، كوفي، أزدي. وكذا قاله ابن صالح.
وقال الآجري عن أبي داود: شيعي صدوق. وخرج الحاكم حديثه في "مستدركه". وفي "كتاب أبي جعفر العقيلي": الحارث بن حصيرة شيعي خشبي يؤمن بالرجعة، له حديث منكر لا يتابع عليه. وذكره ابن حبان في جملة الثقات، وكذلك أبو حفص ابن شاهين.
وفي التابعين:
стр. 720
١٠٧٥ - الحارث بن حَصيرة (١)
كوفي، قال: قدمت البصرة مع علي بن أبي طالب. روى عنه ابنه حصيرة. قال أبو حاتم: يكتب حديثه، ذكرناه للتمييز.
١٠٧٦ - (م) الحارث بن خُفاف بن إيماء بن رحضة الغفاري (٢)
ذكره أبو حاتم ابن حبان في جملة الثقات، وخرج حديثه في "صحيحه".
١٠٧٧ - (د) الحارث بن رافع بن مكيث الجُهَمي (٣)
ذكره في "الصحابة" أبو موسى الأصبهاني الحافظ. وذكره أبو حاتم البستي في جملة الثقات، وخرج حديثه في "صحيحه"، وكذا أبو عوانة. وذكر بعض المصنِّفين من المتأخرين: لا يُعرف إلا بحديث واحد.
١٠٧٨ - (صد) الحارث بن زياد السَّاعدي، قيل: إنه بدري (٤)
يُعد في الكوفيين. كذا قاله المزي. وفي معجم البغوي أبي القاسم: سكن المدينة، ولا أعلم له غير هذا الحديث -يعني: فضل الأنصار-. وقال أبو صالح المؤذن: تفرد عنه حمزة ابن أبي أسيد.
وفي "كتاب ابن قانع": هو خال البراء بن عازب. وروى عنه عن خاله الحارث بن زياد حديث الرجل الذي تزوج امرأة أبيه. وأما أبو القاسم البغوي فزعم أن خال البراء اسمه الحارث بن عمرو. وكذا قاله الباوردي، وابن زبر، وغيرهما.
١٠٧٩ - (د س) الحارث بن زياد الشامي (٥)
روى عن أبي رُهْم، روى عنه يونس بن سيف.
هذا جميع ما ذكره المزي، وهذا الرجل مختلف في صحبته. روى الحسن بن
стр. 721
سفيان، عن قتيبة، عن الليث، عن معاوية بن صالح، عن يونس بن سيف، عن الحارث بن زياد: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "اللَّهُمَّ عَلِّمْ معَاوِيَةَ الْكِتَابَ، وَالْحِسَابَ (١) ".
رواه الحسن بن عرفة عن قتيبة، وقال فيه: الحارث بن زياد صاحب رسول اللَّه ﷺ . وهذه الزيادة وَهْم، ورواه أسد بن موسى، وآدم، وأبو صالح، عن الليث، عن معاوية بن صالح، فقالوا: عن الحارث، عن أبي رهم، عن العرباض، وهو الصواب، ذكره أو نعيم وغيره. ولما ذكره أبو القاسم البغوي في "الصحابة" من غير تردد، روى له حديث معاوية، قال: ولا أعلم للحارث حديثًا غيره.
وخرج الحافظ أبو بكر ابن خزيمة حديثه في "صحيحه"، وكذلك ابن حبان، وذكره في "ثقات التابعين"، قال: وروى عن أبي رهم، وأدرك أبا أمامة.
وقال البزار: لا نعلم كبير أحد روى عنه. وقال أبو الحسن ابن القطان: حديثه حسن. وزعم بعض المصنِّفين من المتأخرين أنه مجهول، وهو قول لم يسبق إليه ولا يعتمد ذو لب عليه؛ لأن هذا الرجل من عادته في تصنيفه التقصير، وليس له في العلم تصرف بصير، لا سيما وقد رأى تصنيف رجل هو عنده بخاري زمانه، ولم يذكر من حاله سوى روايته عن أبي رهم، ورواية يونس عنه فقط، إلا ما أتعب به خاطره، وخاطر من ينظر في كتابه بقوله -على عادته-: روى له أبو داود والنسائي حديثًا واحدًا، أنبا به ابن أبي ابن عمر، وابن البخاري، وأحمد بن شيبان، وزينب، وابن خطيب المِزة، وشامية يذكره، واللَّه تعالى أعلم.
١٠٨٠ - (د ق) الحارث بن سعيد، ويقال: ابن يزيد العُتقي المصري، ويقال: سعيد بن الحارث (٢)
والأول أصح. كذا قاله المزي، ولم يتجه لي صواب قوله من خطئه، فكن منه على حذر، فإني لم أر أحدًا خَطَّأَ الثاني وصوَّب غيره، هذا ابن يونس لما ذكره منفردًا بذكره أباه، نص على القوليْن من غير دفع أحدهما.
وقال ابن القطان في كتاب "الوهم والإيهام": لا تُعرف له حال. وخرج الحاكم
стр. 722
حديثه في "صحيحه"، وسكت أبو محمد الإشبيلي عن حديثه سكوته المشعر، بقبول حديثه لصحته عنده.
وقول المزي: قال ابن أبي داود العتقي: بطن من غافق. وسكوته عنه مشعر بصحته عنده، وليس كذلك، فإني لم أر من قاله قبله ولا بعده، والذي رأيت في كتاب "الأنساب": العُتقي من قبائل شتى. قال الرشاطي والدارقطني: وذلك أن العتقاء إنما هم جُمَّاع من حَجر حمير، ومن سَعْد العشيرة، ومن كنانة مضر، وغيرهم.
وقال أبو سعيد ابن يونس: العتقاء الذين يُنسب إليهم ليسوا من قبيلة واحدة، هم جمع من قبائل شتى. وقال السمعاني: العتقي، بضم العين وفتح التاء المثناة من فوق وفي آخرها قاف، هذه النسبة إلى العتقيين والعتقاء، وليسوا من قبيلة واحدة، وإنما هم جمع من قبائل شتى، منهم: من حجر حمير، ومن كنانة مضر، ومن سعد العشيرة، وغيرهم. انتهى.
وكذا قاله وضبطه أبو علي الجياني في كتاب "التقييد". وزعم عمر الحميري في كتاب "تثقيف اللسان": أن العامة تقول عبد الرحمن العتقي بفتح التاء، قال: والصواب بضمها. وأفاد بعض المصنفين من المتأخرين أنه ليس له غير حديث واحد -فيما أحسب- في سجود القرآن العظيم.
١٠٨١ - (د س) الحارث بن سليمان، الكندي، الكوفي (١)
خرج الحاكم أبو عبد اللَّه حديثه في "صحيحه"، وكذلك أبو حاتم البستي، وذكره في جملة الثقات، وكذلك ابن خلفون، ولما ذكره أبو العرب في جملة الضعفاء نسبه فزاريًّا.
١٠٨٢ - (ع) الحارث بن سويد، أبو عائشة التيمي، الكوفي (٢)
ذكروه في الصحابة. وهو وَهْم اشتبه عليهم بالحارث بن سويد بن الصامت، قاله
стр. 723
غير واحد من العلماء، ونصوا على أن هذا من أصحاب ابن مسعود، وهو الصواب.
قال ابن حبان في كتاب "الثقات": الحارث بن سويد بن مقلاص أبو عائشة التيمي الكوفي الأعور، صلَّى عليه عبد اللَّه بن يزيد الأنصاري لما مات. وخرج حديثه في "صحيحه". وفي كتاب "التعديل والتجريح": توفي سنة إحدى وسبعين. وفي "كتاب ابن أبي خيثمة": سمعت يحيى بن معين يقول: مات سنة إحدى أو اثنتين وسبعين، وكذا ذكره القراب.
وقال أحمد بن صالح: ثقة. وفي "تاريخ البخاري الكبير": عن إبراهيم التيمي، قال: إن كان الرجل من الحي ليجيء إلى الحارث بن سويد فيسبه، فيسكت ويدخل. وقال في موضع آخر: قال محمد بن الصباح، عن شريك، عن أشعث بن سليم، عن أبيه، قال: رأيت الفقهاء من أصحاب عبد اللَّه -يعني: ابن مسعود-: الحارث بن سويد، وقيس بن السكن، وعمرو بن ميمون.
ولما ذكره في (فصل من مات من بين الستين إلى السبعين)، قال: ثنا حجاج، ثنا حماد، عن يحيى بن سعيد بن حيَّان، عن أبيه: أن المختار دَعَا الناس للبيْعة، قال: فرأيت الحارث بن سويد مُرَقَّلا. وفي "كتاب ابن أبي خيثمة": قال سفيان بن عيينة: قال الحارث -يعني: ابن سويد-: وكان من علية أصحاب عبد اللَّه.
ونسبه العجلي جُعْفيًّا. وفي "كتاب أبي أحمد الحاكم": جمع المختار ابن أبي عبيد أرباع أهل الكوفة على صحيفة مختومة، ليقرءوا ما فيها ويبايعوا عليها، فلما دُعيت التيم إذا الحارث بن سويد مسارع بين أيديهم.
١٠٨٣ - (خ م د ت س) الحارث بن شُبَيْل، ويقال: ابن شبل بن عوف ابن أبي حبيبة الأحمسي البجلي، أبو الطفيل الكوفي (١)
كذا ذكره المزي، وأبو حاتم الرازي فرق بين ابن شبل وابن شبيل ووثَّق يحيى ابن شبيل، وضعف ابن شبل.
ولما ذكر البخاري في (فصل من مات من الخمسين إلى الستين ومائة) ابن شبل، قال: ليس بمعروف الحديث. وكذلك ابن حبان فرق بينهما لما ذكرهما في جملة
стр. 724
الثقات، وخرج حديثه -أعني: ابن شبل الصغير- في "صحيحه". وفي كتاب "الجرح والتعديل" للباجي، وذكر قول الكلاباذي: ويقال: ابن شبل الحارث بن شبل بصري ضعيف، وابن شبيل كوفي ثقة. واللَّه تعالى أعلم.
وقال يعقوب بن سفيان: الحارث بن شبل مجهول، لا يُعرف.
١٠٨٤ - (م مد س) الحارث بن عبد اللَّه ابن أبي ربيعة، عمرو بن المغيرة المخزومي المكي، المعروف بـ (القُباع). ويقال: الحارث بن عبد اللَّه بن عياش ابن أبي ربيعة (١)
قال ابن منده: استسلف منه النبي ﷺ ، وهو وَهْم، رواه عبد اللَّه بن عبد الصمد، عن القاسم الجرمي، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحارث؛ ورواه أصحاب الثوري، عن إسماعيل بن إبراهيم بن عبد اللَّه ابن أبي ربيعة، عن أبيه، عن جده. والصواب: ما رواه ابن المبارك، وقبيصة، وأصحاب الثوري، عن الثوري، عن إبراهيم بن إسماعيل ابن أبي ربيعة، عن أبيه، عن جده، وكذلك رواه وكيع، وبشر بن عمر، وابن أبي فديك في آخرين، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن أبيه، عن جده؛ وذِكرْ الحارث في هذا الحديث وَهْم، ذكره أبو نعيم أيضًا بمعناه.
ولما ذكره أبو القاسم البغوي في جملة الصحابة، ذكر له حديث (السارق)، وقال: وهذا الحديث أخرجه هارون بن عبد اللَّه في "المسند"، ولا أحسب للحارث صحبة. وذكره في الصحابة أيضًا: ابن فتحون، وابن جرير في الطبقة الأولى من قُراء أهل المدينة.
وفي "كتاب المبرد": كان الحارث جبانًا، وفيه يقول بعضهم: لما ندب لقتال الخوارج فخرج: [الرجز]
إِنِ الْقُبَاعَ سَار سَيْرًا نكرا
يَسِيرُ يومًا وَيُقِيمُ شَهْرا
وقال آخر: [الرجز]
إن القباع سار سَيْرًا مَلْسا ... بين دَبَاها ودبيري خمسا
стр. 725
قال أبو العباس: وإنما سُمي القباع؛ لأنه تولى البصرة فغيَّر على الناس مكايلهم، فتظر إلى مكيال صغير في مرآة العين قد أحاط بدقيق استكثره، فقال: إن مكيالكم هذا لقباع، والقباع: الذي يُخفى أو يَخفي ما فيه.
وأنشد المزي لأبي الأسود:
أمير المؤمنين أبا بكير ... أرضنا من بقاع بني المغيره
وهو غير جيد. . . .، وأنمثمده المبرد وغيره، فينظر. وفي "تاريخ البخاري": هو والد عبد الرحمن.
وذكره ابن حبان في جملة الثقات، وخرج حديثه في "صحيحه". وقال ابن سعد: كان قليل الحديث، ذكره في الطبقة الأولى من المكيين.
وفي كتاب "السنن" لأبي بكر الأثرم الحافظ: عن يوسف بن مهران: أن أم الحارث لما ماتت، وكانت نصرانية، سأل ابن عمر، فقال: أحسن ولايتها، وكفنها، واتبعها، ولا تُصلّ عليها، ولا تقم على قبرها. وفي "تاريخ دمشق" عن الشعبي: ماتت أم الحارث وهي نصرانية فشهدها، فشيَّعها ناس من أصحاب محمد ﷺ .
قال أبو القاسم: وذكره يحيى بن معين في تابعي أهل مكة.
وقال خليفة: أُمّه فراسية. قال أبو القاسم: وقد حدث الحارث عن النبي ﷺ ، ولا أدري سماع أو غير سماع، وفيه يقول الفرزدق: [الطويل]
أَحارِثُ داري مَرَّتَينِ هَدَمتَها ... وَكُنتَ ابنُ أختٍ لا تُخاف غَوائِلُه
وَأَنتَ امرُؤٌ بَطحاءُ مَكَّةَ لَم يَزَل ... بِها مِنكُمُ مُعطي الجَزيلِ وَفاعِلُه
قال: وتزوج رجل من الموالي امرأة من العوب، ففرَّق الحارث بينهما وهدم داره، فأتى المولى ابن الزبير، فقال: [مجزوء الكامل]
هَذَا مُقَامُ مُطَرَّدٍ ... هُدِمَتْ مَسَاكِنُه وَدُورُهْ
رَقا عَلَيْهِ عُداتُه ... ظلمًا فَعَاقَبَهُ أَمِيرُهُ
في أن شربت بخمر ماء ... كان محلالا غديره
فكتب إليه، أن يردها إليه.
قال: وجلد الحارث مرة بن محكان السعدي في بعض أحداثه، وكان يقطع الطريق، فقال مرة: [الطويل]
عَمَدتَ فَعاقَبتَ امرءًا كانَ ظالِمًا ... فَأَلهَبَ في ظَهري القِباع وَأَوقَدا
стр. 726
سِياطًا كَأَذنابِ الكِلابِ وَشُرطَةً ... مُقاليسَ راعوا مُسلِمًا مُتَهَوِّدا
وفي "تاريخ أبي إسحاق الحربي"، و"علله": الحارث وُلد بأرض الحبشة، ولم يسمع النبي ﷺ .
١٠٨٥ - (٤) الحارث بن عبد اللَّه، الأعور، الهمداني، الحُوتي (١)
كذا ضبطه ابن المهندس عن المزي، بثاء مثلثه، وصحح عليه. والذي في "كتاب ابن السمعاني": التاء ثالث الحروف. وفي "تاريخ همدان" لعمران بن محمد: هو من ولد سَبُع بن سَبُع أخي السبيع بن سبع، بطن من همدان.
وفي "تاريخ البخاري الكبير": قال لي أحمد بن يونس، عن زائدة، عن مغيرة، عن إبراهيم: إنه اتهم الحارث.
وقال ابن أبي خيثمة: قيل ليحيى: يحتج بحديث الحارث؟ فقال: ما زال المحدثون يقبلون حديثه. وفي كتاب "التاريخ والعلل" لابن المبارك: الحارث حديثه أشبه بالحديث من حديث عاصم بن ضمرة.
وذكر حافظ المغرب ابن عبد البر في كتاب "الجامع" تأليفه: وأظن الشعبي عُوقب بقول إبراهيم فيه كذاب، لقوله في الحارث: كذاب، ولم يبن من الحارث كذب، وإنما نقم عليه إفراطه في حب علي، وتفضيله له على غيره، ومن هاهنا واللَّه أعلم كذبه عامر لأن الشعبي يذهب إلى غير مذهبه.
وفي "كتاب ابن أبي خيثمة": ثنا عبد الرحمن بن صالح، ثنا يحيى بن آدم، عن عمرو بن ثابت، قال: قيل لأبي إسحاق: إن الشعبي يقول: إن الحارث من الكذابين. فقال: وهو مثله، الشعبي دخل بيت المال، فأخذ في خفه ثلاث مائة درهم، والحارث أعطى من السبي رءوسًا أرسلها إليه عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، فلم يأخذ حتى خُمس.
وقال محمد بن سعد: كان له قول سوء، وهو ضعيف في رأيه، وتوفي أيام ابن الزبير. وهذا يوضح لك أن المزي ما نقل من "الطبقات" إلا بوساطة الخطيب أو ابن عساكر،
стр. 727
ولما كانت هذه الترجمة ليست عندهما، لم يذكر من كلام ابن سعد شيئًا، واللَّه أعلم.
وقال الجوزقاني في كتاب "الموضوعات" تأليفه، والجوزجاني في "تاريخه": أمره بيِّن عند من لم يعم اللَّه قلبه، وقد روى عن علي بن أبي طالب تشهدًا خالف فيه الأمّة.
قال السعدي: كان يقول: تعلمت القرآن في سنتين والوحي في ثلاث سنين. قال أبو بكر ابن عياش: لا وحي إلا ما بين اللوحين، وأجمع على ذلك المسلمون، ولم يسمع منه أبو إسحاق إلا ثلاثة أحاديث، وكان محمد ابن سيرين يرى أن عامة ما يرويه عن علي باطل.
وذكره البرقي في (باب من تكلم فيه أو نسب إلى رأي)، ثم قال: وأخبرني سعيد بن منصور: أن الحارث كان ضعيفًا جدًّا. وقال أبو أحمد ابن عدي: وعامة ما يرويه عنهما -يعني: عليًّا وابن مسعود- غير محفوظ.
ولما ذكره أبو العرب في جملة الضعفاء قال: خالف ابن معين الناس في الحارث، وأما قول الشعبي: رأيت الحسن والحسين يسألانه. فإن شريكًا رواه مخالفًا للناس عن جابر الجعفي. انتهى كلامه، وليس جيدًا لما ذكرناه من سوء ثناء الشعبي عليه. وقال الساجي: عن أبي حصين أنه قال: لم نكن نعرف الكذابين، حتى قدم علينا أبو إسحاق الهمداني، فحدثنا -يعني: عن الحارث-.
وذكره أبو محمد ابن الجارود، وأبو القاسم البلخي، وأبو جعفر العقيلي في جملة الضعفاء. وقال ابن شاهين لما ذكره في المختلف فيهم -ورجح ثقته-: وأما سؤال الحسن والحسين له فيدل على صحة روايته، وقد وثقه أحمد بن صالح إمام أهل مصر، ثم ذكره في جملة الثقات.
وقال: قال أحمد بن صالح: الحارث الأعور ثقة، ما أحفظه، وأحسن ما روى عن علي وأثنى عليه، قيل له: فقد قال الشعبي: كان يكذب. قال: لم يكن يكذب في الحديث، إنما كان كذبه في رأيه.
وذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات"، وابن حبان، وخرج حديثه في "صحيحه"، كذا ذكره عنه الصريفيني، ولم أره.
والذي رأيت، أنه قال في كتاب "المجروحين": الحارث بن عبد اللَّه، وقيل: عبيد، فإن كان فهو تصغير عبد اللَّه، كان غاليًا في التشيع، واهيًا في الحديث، سمعت الثقفي، سمعت محمد بن عثمان بن كرامة، يقول: سمعت أبا نعيم، يقول: سمع الحارث من
стр. 728
علي أربعة أحاديث، ومات الحارث في ولاية عبد اللَّه بن يزيد الخطمي بالكوفة سنة خمس وستين.
وكذا ذكر وفاته أبو يعقوب إسحاق القراب. وفي كتاب "الضعفاء" للدارقطني: ضعيف. وفي "كتاب العقيلي": قال أبو إسحاق السبيعي: الحارث كذاب، وقال علي بن الحسين بن الجنيد الرازي: الحارث عن علي كذاب.
وذكر جماعة، ثم قال: وأضعف هؤلاء القوم الحارث عن علي. وقال ابن نمير: الحارث الأعور ثقة. وفي علل ابن المديني: إنما علمت الحارث يُحدث عن علي بحديثيْن، مختلف عنه في أحدهما.
١٠٨٦ - (بخ مد ت س ق) الحارث بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن سعد، ابن أبي ذُباب، المدني الدوسي من أنفسهم (١)
خرج الحاكم النيسابوري حديثه في "صحيحه"، وكذلك أبو حاتم ابن حبان وذكره في جملة الثقات، وقال: مات سنة ست وأربعين ومائة. وفي "تاريخ البخاري": روى عن مُنيّر بن عبد اللَّه، روى عنه عبد الرحمن بن إسحاق، والجُعيد بن عبد الرحمن.
ونسبه اللالكائي قرشيًّا من أنفسهم. وهو قول مردود، وكأنه تفرد به. وقال الساجي: حدث عنه أهل المدينة، ولم يُحدث عنه مالك بن أنس، وهو مكي، وقد لقي -يعني: الحارث- عمرًا ويعلى بن أمية.
وقال محمد بن سعد: كان ينزل الأعوص، وتوفي بعد سنة خمس وأربعين ومائة، وكان قليل الحديث. وفي موضع آخر: قال محمد بن عمر: رأيته ولم أسمع منه شيئًا، ومات بعد خروج محمد بن عبد اللَّه بن حسن، وكان خروجه سنة خمس وأربعين. وفي "كتاب ابن قانع": توفي سنة ست وأربعين. وكذا قاله أبو يعقوب إسحاق القراب.
وفي كتاب "الثقات" لابن خلفون: أن أبا الفتح الأزدي ذكر حديث صفوان بن عيسى، عن ابن أبي ذباب، عن المقبري، عن أبي هريرة يرفعه، قصة آدم ﵇، فقال: ثنا الجرادي، نا بندار، عن صفوان به؛ فينظر. قال ابن خلفون: هو عندي في
стр. 729
الطبقة الثالثة من المحدثين، وقال أحمد بن صالح: مدني ثقة.
١٠٨٧ - (٤) الحارث بن عبد الرحمن، القرشي المدني، خال ابن أبي ذئب (١)
قال محمد بن سعد: توفي بالمدينة سنة سبع وعشرين، ولا نعلم أحدًا روى عنه غير ابن أخته، وكان قليل الحديث.
وخرج ابن حبان حديثه في "صحيحه"، وقال في "الثقات": توفي سنة سبع، وله ثلاث وسبعون سنة، وغَزَا مع جماعة من الصحابة. وفي موضع آخر: مات سنة تسع. وهو الذي اعتمده المزي، والعجب منه كيف عثر على قوله هنا؟ ! ومن غالب عادته أنه لا ينقل من كلامه إلا ما كان في المتأخرين، واللَّه أعلم.
ومما يوضح لك ما ذكرناه، كونه أغفل من كلام ابن حبان ما أثبتناه. وخرج الحاكم حديثه في "صحيحه"، وكذلك أبو علي الطوسي، وأبو عوانة، وأبو محمد الدارمي، وأبو محمد ابن حزم الفارسي.
وفي قول المزي: وقد روى محمد بن إسحاق، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة، عن عائشة، عن النبي ﷺ : "أَكْمَلُكُمْ إِيمَانًا أَحْسَنُكُمْ خُلُقًا"، والظاهر أنه خال ابن أبي ذئب. هذا ردَّ به قول الحاكم: لم يرو عنه غير ابن أخته. نظر، وذلك أن البخاري ذكر هذا في ترجمة ابن أبي ذباب من غير تخرص، فقال: وقال أبو الأصبغ، ثنا محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن الحارث بن عبد الرحمن بن المغيرة ابن أبي ذباب، عن أبي سلمة، عن عائشة، عن النبي ﷺ : "أَكْمَلُكُمْ إِيمَانًا أَحْسَنُكُمْ خُلُقًا". وفي "كتاب الساجي" عن أحمد بن حميد، قال: قلت لأبي عبد اللَّه أحمد بن حنبل: فالحارث بن عبد الرحمن الذي يروي عنه ابن أبي ذئب؟ قال: لا أرى به بأسًا. وقال الصدفي: سمعت أحمد بن خالد يقول: سمعت ابن وضاح يقول: سمعت محمد بن مسعود يقول: الحارث بن عبد الرحمن القرشي ثقة. وذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات".
وفي "كتاب ابن أبي حاتم": أنبا يعقوب بن إسحاق الهروي في كتابه إليَّ: ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، قال: سألت يحيى بن معين عن الحارث بن عبد الرحمن خال
стр. 730
أبي ذئب، فقال: يُروى عنه، وهو مشهور.
وهم جماعة يسمون الحارث بن عبد الرحمن، منهم:
١٠٨٨ - الحارث بن عبد الرحمن الأنصاري (١)
حدث عن طلحة بن عبيد اللَّه.
١٠٨٩ - والحارث بن عبد الرحمن، شيخ لأبي حنيفة (٢)
يروي عن الضحاك بن مزاحم.
١٠٩٠ - والحارث بن عبد الرحمن، النخعي، الكوفي (٣)
روى عنه طلق بن غنام.
١٠٩١ - والحارث بن عبد الرحمن الكوفي (٤)
روى عن عطاء، روى عنه محمد بن أبان.
١٠٩٢ - والحارث بن عبد الرحمن الغنوي (٥)
روى عن أبي حنيفة.
١٠٩٣ - والحارث بن عبد الرحمن بن الحارث بن جنيد، المدني (٦)
حدث عن خاله، عن جده، عن أبي رُهم؛ روى عنه عبد الجبار بن سعيد.
١٠٩٤ - والحارث بن عبد الرحمن (٧)
روى عن: هشيم.
روى عنه عبد اللَّه بن يونس. ذكرهم الخطيب، وذكرناهم للتمييز.
١٠٩٥ - (بخ) الحارث بن عبيد اللَّه الأنصاري، من أهل الشام (٨)
يروي عن أم الدرداء. ذكره ابن حبان في جملة الثقات.
стр. 731
١٠٩٦ - (خت م د ت) الحارث بن عُبيد، أبو قدامة الإيادي، البصري، المؤذن (١)
قال الساجي: الحارث بن عبيد بن واقد أبو قدامة صدوق، عنده مناكير. وقال أبو حاتم البستي: كان شيخًا صالحًا ممَّن كَثر وَهْمه، حتى خرج عن جملة من يُحتج بهم إذا انفردوا. ومع ذلك فقد ذكر أبو إسحاق الصريفيني أنه خرج حديثه في "صحيحه"؛ فاللَّه تعالى أعلم.
وخرج أبو علي الطوسي حديثه في "صحيحه"، وكذلك الحاكم أبو عبد اللَّه، والدارمي أبو محمد. وقال أبو الحسن الكوفي: ثقة.
وذكره أبو العرب وأبو القاسم البلخي في جملة الضعفاء. وقال أبو عمر ابن عبد البر في كتاب "الاستغناء": ليس بالقوي عندهم. وقال النسائي في كتاب "الجرح والتعديل": صالح. وذكره أبو حفص ابن شاهين في جملة الثقات. وفي "كتاب ابن الجارود": ضعيف الحديث.
وزعم المزي مقلدًا اللالكائي -فيما أظن- أن البخاري استشهد به، وأنكر ذلك الباجي فقال: وزعم أن البخاري استشهد به، وليس بشيء؛ لأني لم أر له في البخاري ذِكرًا. وأنكر الإقليشي على اللالكائي -أيضًا- قوله في كتابه "الهداية والإرشاد". ولم يذكره الكلاباذي، ﵀، ولا أبو إسحاق الحبال، ولا أبو عبد اللَّه الحاكم النيسابوري، وتبعهم على ذلك الصريفيني وغيره، واللَّه تعالى أعلم. وذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات".
ولهم شيخ آخر يقال له:
١٠٩٧ - الحارث بن عُبيد المكي (٢)
يروي عن محمد بن عبد الملك ابن أبي محذورة عن أبيه عبد الملك. روى عنه مسدد. ذكره أبو حاتم ابن حبان في جملة الثقات.
وآخر يقال له:
стр. 732
١٠٩٨ - الحارث بن عُبيد الحمصي (١)
يروي عن ابن خثيم. ذكره في كتاب "المجروحين". وذكرناهما للتمييز.
١٠٩٩ - (س) الحارث بن عطية البصري، سكن المصيصة (٢)
قال البخاري: خرج هو وعلي بن بكار ومخلد بن حسين من البصرة. وقال الساجي: ضعيف. وقال أبو عبد اللَّه أحمد بن حنبل: جلست إليه فلم أكتب عنه، وكان عنده عن الأوزاعي مسائل.
وقال ابن سعد: يكنى أبا عبد اللَّه، توفي سنة تسع وتسعين ومائة، وكان عالمًا. وقال أبو الحسن الدارقطني في كتاب "الجرح والتعديل": إبراهيم بن عبد اللَّه بن خالد المصيصي صالح الحديث، روى عن: الحارث بن عطية، ووكيع، وحجاج الأعور، وهؤلاء ثقات.
وقال أبو عبد الرحمن النسائي: أنبا عبد الرحمن الرقي، ثنا الحارث بن عطية -وكان من زهاد الناس-، عن هشام؛ فذكر حديثًا. وقال ابن خلفون في كتاب "الثقات": كان الحارث هذا من الزهاد، وهو عندي ممن يُكتب حديثه.
١١٠٠ - (بخ د س) الحارث بن عمرو بن الحارث، السهمي (٣)
من سهم باهلة لا من سهم قريش، كُنيته أبو سفينة، نزل البصرة، له حديث واحد.
كذا قاله المزي مقلدًا أبا عمر ابن عبد البر، رحمهما اللَّه -فيما أظن-، أو السمعاني، ومفهمًا أن ليس في العرب من ينسب سَهْميًا، إلا إلى هذين الحَيَّيْن، وما درى أن في خزاعة: سهم بن مازن بن الحارث بن سلامان بن أسلم بن قصي، وهو أبو خزاعة، ينسب إليهم بُريدة بن الحُصيب السهمي.
وفي قيس عيلان بن مُضر: سَهْم بن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن رَيْث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان، منهم نسبتهم السهمي، له صحبة. وفي هذيل: سهم بن معاوية بن تميم بن سعد بن هذيل، منهم مَعْقل بن خويلد بن واثلة السهمي
стр. 733
الشاعر، له صحبة، ذكره الرشاطي والآمدي في كتاب "المختلف والمؤتلف".
وقال خليفة بن خياط في كتاب "الطبقات": الحارث بن عمرو بن الحارث بن سهم بن عمرو بن ثعلبة بن تميم بن قتيبة بن معن بن مالك بن أعْصر. ولما ذكره العسكري قال: سهم: هو ابن الحارث بن عمرو بن ثعلبة، وكناه أبا مَسْقبة. كذا رأيته بخط الحافظ الصريفيني في أربع مواضع مضبوطًا مجودًا، وكناه في كتابه كذلك، وقال: كناه أبو محمد عبد الغني: أبا سفينة. فاللَّه أعلم. انتهى.
وكذا هو في كتاب خليفة الذي كتب عن تلميذه كما عرفتك به قبل. قال أبو أحمد: روى عنه ابنه عبد اللَّه ابن أبي مَسْقَبة، وله صحبة، وزرارة بن كريم.
ولما ذكر الطبراني حديثه في (الفرع والعتيرة) في "معجمه الأوسط"، قال: لا يُروى هذا الحديث عن الحارث بن عمرو إلا من حديث ولده بهذا الإسناد، ورواه عبد الوارث بن سعيد، عن عُتبة بن عبد الملك السهمي، عن كريم بن الحارث، عن أبيه الحارث. وفي "المعجم الكبير": لقي النبي ﷺ في حُجة الوداع. وكناه ابن قانع: أبا كُريم.
ولما ذكر حديثه الحاكم في "مستدركه" قال: الحارث بن عمرو أبو مسقبة صحابي مشهور، وولده بالبصرة مشهورون. انتهى. لم أر من كناه أبا سفينة إلا أبا عمر، ومن تبعه، واللَّه تعالى أعلم.
١١٠١ - (ق) الحارث بن عمرو، عم البراء، ويقال: خاله (١)
كذا ذكره المزي، قدَّم العم على الخال، وابن أبي حاتم يقول عن أبيه: خاله أصح. وكذا ذكره البخاري والبغوي وغيرهما.
وفي كتاب "إيضاح الإشكال" لأبي الفضل ابن طاهر المقدسي: وروى حازم بن يحيى البجلي، عن جابر، عن الشعبي، عن البراء، قال: كان اسم خالي: قليلا، فسماه النبي ﷺ : كثيرًا، وقال: "يَا كَثِيرُ؛ إِنَّمَا نُسُكُنَا بَعْدَ صَلاتِنَا". ورواه سيار أبو الحكم عن الشعبي، فكناه ولم يسمه.
وفي "كتاب ابن حبان": من زعم أن اسم أبي بردة بن نيار: الحارث بن عمرو، فقد وهم، اسمه: هانئ بن نيار.
стр. 734
١١٠٢ - (د ت) الحارث بن عمرو، ابن أخي المغيرة بن شعبة، الثقفي (١)
قال البخاري: روى عنه أبو عون، ولا يصح ولا يُعرف إلا بهذا، مرسل. وقال في "تاريخه الأوسط": خالد حدث عن الحارث بن عمرو، قاله شعبة عن أبي عون، ولا يعرف إلا بهذا ولا يصح. ذكره في: (فصل من مات من المائة إلى عشر ومائة).
وذكره ابن حبان البستي في جملة الثقات. وأبو محمد ابن الجارود، وأبو جعفر العقيلي، وأبو العرب في جملة الضعفاء.
وقال أبو محمد ابن حزم: هو مجهول لا يُعرف، ولا تقوم بحديثه حُجة -يعني: حديث: (أجتهد رأيي) -. وقال ابن عدي: هو معروف بهذا الحديث الذي ذكره البخاري عن معاذ: (أجتهد رأيي).
وفي "رافع الارتياب" للخطيب: وَهِمَ فيه عبد الرحمن بن زياد الرصافي على شعبة، ثنا أبو عون محمد بن عبيد اللَّه الثقفي، فقال: عمرو بن الحارث ابن أخي المغيرة بن شعبة. والصواب: الحارث بن عمرو، وذكر الخطيب في كتابه "الفقيه والمتفقه" طرقًا جيدة.
وفي هذه الطبقة:
١١٠٣ - الحارث بن عمرو الكندي (٢)
روى عن ابن مسعود، ذكره الحاكم في "تاريخ نيسابور"، ذكرناه للتمييز.
١١٠٤ - (ق) الحارث بن عمران الجَعْفري، المدني (٣)
في "كتاب الصريفيني": يُقال: الجُعفي، ولم يذكر البخاري غير الجُعفي. وقال أبو حاتم ابن حبان: كان يضع الحديث على الثقات، روى عن هشام: "تخيروا لنطفكم (٤) "، وتابعه عكرمة بن إبراهيم، عن هشام، وهما جميعًا ضعيفان.
стр. 735
وقال الدارقطني -فيما رواه عنه البرقاني-: الحارث بن عمران الجعفري كوفي متروك، وفي "كتاب ابن الجوزي" عنه: ضعيف.
ولما ذكر ابن عبد البر في "التمهيد" حديث الحارث هذا: عن ابن سوقة، عن نافع، عن ابن عمر يرفعه: "اختضبوا، وفرقوا، وخالفوا اليهود" (١). قال: هذا إسناد حسن، ورجاله ثقات كلهم. ورد ذلك ابن دحية في كتاب "المستوفى"، ويشبه أن يكون هو الصواب.
١١٠٥ - (خت ٤) الحارث بن عُمَير، أبو عُمَيْر البصري، نزيل مكة (٢)
قال أحمد بن صالح العجلي: بصري ثقة. وقال الحافظ أبو بكر ابن خزيمة -فيما ذكره ابن الجوزي في كتاب "الموضوعات"-: كذاب. وقال أبو سعيد النقاش، وأبو عبد اللَّه الحاكم النيسابوري: الحارث بن عمير أبو عمير، روى عن حميد الطويل وجعفر بن محمد أحاديث موضوعة.
وقال الدارقطني -فيما ذكره عنه البرقاني-: بصري ثقة. وقال أبو حاتم ابن حبان: كان ممن يروي عن الأثبات الأشياء الموضوعات. ولما ذكره ابن خلفون في جملة الثقات، ذكر أن أبا الفتح الأزدي قال: هو ضعيف منكر الحديث.
١١٠٦ - (د) الحارث بن غَزية، وقيل: غزية بن الحارث، وقيل: أبو غزية (٣)
سمع النبي ﷺ يوم الفتح يقول: "مُتْعَة النِّسَاءِ حَرَامٌ (٤) "، ثلاث مرات.
روى عنه عند أبي داود: عبيد اللَّه ابن أبي نافع مولى أم سلمة حديث: "لا تَجْمَعُوا
стр. 736
بَيْنَ اسْمِي وَكُنْيَتِي". ذكره ابن حبان، والعسكري، وغيرهما، في جملة الصحابة. وذكره الصريفيني فيمن روى له (د)، ولم يُنبه عليه المزي؛ فينظر.
١١٠٧ - (م د س ق) الحارث بن فُضيل الأنصاري الخطمي، أبو عبد اللَّه المدني (١)
قال مهنا: عن أبي عبد اللَّه أحمد بن حنبل: ليس محفوظ الحديث، وفي سؤالات أبي داود عنه: ليس بمحمود الحديث. وخرج الحاكم حديثه في "صحيحه"، وكذلك أبو محمد ابن الجارود، والدارمي، وابن حبان، وذكره في جملة الثقات.
١١٠٨ - (س) الحارث بن قيس الجُعْفي، الكوفي (٢)
مات في ولاية معاوية ابن أبي سفيان، وصلى أبو موسى على قبره بعد ما دُفن، قاله أبو حاتم ابن حبان لما ذكره في كتاب "الثقات". وفي "كتاب المزي": وقال البخاري: قال لنا أبو نعيم، عن شريك، عن محمد بن عبد اللَّه المرادي، عن عمرو بن مرة، عن خيثمة: أن أبا موسى صلى على الحارث. انتهى.
الذي رأيت في "تاريخ البخاري": ثنا -في غير ما نسخة- أبو نعيم، عن شريك، عن محمد بن عبد اللَّه المرادي، عن عمرو بن مرة، عن خيثمة: أن أبا موسى صلى على الحارث بعدما صُلي عليه. وفي "كتاب الصريفيني": قُتل الحارث الجعفي مع علي بن أبي طالب.
١١٠٩ - (بخ) الحارث بن لقيط النخعي، الكوفي، والد حنش بن الحارث (٣)
ذكره ابن حبان في جملة الثقات، وكذلك ابن خلفون. وقال أحمد بن صالح العجلي: كوفي، تابعي، ثقة. وذكره مسلم في الطبقة الأولى من الكوفيين. وقال ابن
стр. 737
سعد: الحارث بن لقيط أبو حنش، كان قليل الحديث.
١١١٠ - (ت) الحارث بن مالك بن قيس الليثي الحجازي، المعروف بـ (ابن البَرْصاء) (١)
قال البغوي: ثنا محمد بن ميمون الخياط، ثنا سفيان، عن زكريا، عن الشعبي، عن مالك بن الحارث ابن البرصاء. قال البغوي: كذا قال: وثنا جدي، ثنا محمد بن عبيد، عن زكريا، عن عامر، عن الحارث بن مالك؛ فذكر حديث: "لا تُغزى قريش".
وثنا إسحاق بن إبراهيم المروزي، ثنا سفيان، عن إسماعيل بن أمية، عن عمر بن عطاء ابن أبي الخُوار، قال: سمعت الحارث بن مالك قال: يا أيها الناس؛ كأنه في مجمع الناس أو بمنى، قال إسحاق -كان النبي ﷺ بعثه-: "ليس أحد يلقى اللَّه تعالى، وقد اقتطع مال امرئ مسلم". الحديث.
قال أبو القاسم: لا أعلم للحارث غيرهما. وفي "رافع الارتياب": وَهمَ فيه محمد بن ميمون على ابن عيينة، والصواب: الحارث بن مالك.
وفي "كتاب أبي عمر ابن عبد البر": وقال العقيلي: الحارث ابن البرصاء قرشي عامري. قال أبو عمر: وهذا وَهْم من كل من قاله، والصحيح أنه ابن مالك بن قيس بن عود من بني ليث بن بكر. كذا رأيته عَودًا عند سائر من ذكره في الصحابة، إلا ابن قانع فإنه سماه عَوفًا.
وفي "المختلف والمؤتلف" للآمدي: قال ابن حبيب: بقديد من بني كنانة بن خزيمة بن مدركة، وذكر أنه أُسر في سرية غالب الليثي وهو يريد قديدًا. قال الآمدي: وليس له عنده في "كتاب بني كنانة" ذِكر، ولم يذكر له ابن حبيب شعرًا، إنما ذكره في فهرست أسماء الشعراء في القبائل. ونسبه ابن حبان في كتابه أنصاريًّا، وخرج حديثه في "صحيحه".
وفي "كتاب أبي منصور الباوردي": عن أبي مَعْشر، قال: حدثني بعض مشيختنا، قال: ضُرب على أهل الديوان البعث إلى أهل مكة وهم كارهون للخروج، فقال: إما أن تُخرجوا بدلا وإما أن تَخرجوا. فجاء الحارث برجل استأجره بخمس مائة درهم إلى
стр. 738
عمرو بن سعيد -يعني: الأشدق-، فقال: قد جئتك برجل بدلي. وقال الحارث للرجل الذي استأجره: هل لك أن أبذل لك خمس مائة أخرى وتنكح أمك؟ فقال الرجل: أما تستحي. فقال له الحارث: إنما حرمت عليك أمك في مكان واحد، وحرمت عليك الكعبة في كذى وكذى مكان. ثم جاء به إلى عمرو بن سعيد، فقال: قد جئتك برجل بدلي لو أمرته أن ينكح أمه لنكح أمه. فقال له عمرو: أبعدك اللَّه من شيخ.
وألزم أبو الحسن الدارقطني الشيخيْن إخراج حديثه لصحة الطريق إليه. وذكر أبو ذر الهروي الحافظ في كتابه "المستخرج على الإلزامات": أن مسلم بن جندب الهذلي رُوي عنه، أنه قال: أُتي بخبيب فبيع بمكة، فخرجوا به من الحرم ليقتلوه، فقال: دعوني أُصلي ركعتيْن، ثم قال: اللهم احصهم عددًا، قال الحارث: وأنا حاضر، فواللَّه ما كنت أظن أن يبقى منًا أحد.
وكذا ذكر أبو حاتم الرازي أن مسلمًا روى عنه. وقال البرقي: جاء عنه أربعة أحاديث. وقال العسكري وخليفة بن خياط: يقال: نزل الكوفة.
وفي "كتاب الصريفيني": قال أبو. . . .: أظنه أسلم سنة اثنتين من الهجرة، لما أخذته سرية غالب بن عبد اللَّه الليثي. وذكره ابن سعد في الطبقة الرابعة ممن أسلم عند الفتح وما بعده.
وفي "تاريخ دمشق" لابن عساكر: كان الحارث من جلساء مروان بن الحكم، فتكلم مروان يومًا بكلام ذكره ابن البرصاء لسعد ابن أبي وقاص فأعتبه، فلما بلغ مروان غضب عليه وجرده من ثيابه.
١١١١ - (د س ق) الحارث بن مُخلَّد الزرقي، الأنصاري، المدني (١)
قال الحافظ أبو بكر البزار: ليس بمشهور.
وذكره ابن خلفون في جملة الثقات، وكذلك أبو حاتم ابن حبان. وقال أبو موسى المدني: ذكره عبدان وابن شاهين في جملة الصحابة، وهو تابعي.
١١١٢ - (د) الحارث بن مُرة بن مجَّاعة، الحنفي، البصري (٢)
стр. 739
قال الدوري عن يحيى: ثقة. وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي، وقيل له: إن يحيى بن معين قال: الحارث بن مرة ثقة. فقال أبي: يُكتب حديثه. ولما خرج الحاكم حديثه في "صحيحه" نسبه ثقفيًّا.
وذكره ابن خلفون في جملة الثقات، وكذلك ابن شاهين. وقال الآجري: سألت أبا داود عن الحارث بن مرة، فقال: ليس به بأس.
١١١٣ - (د س) الحارث بن مسكين بن محمد بن يوسف الأموي، أبو عمرو المصري الفقيه، مولى محمد بن زبان بن عبد العزيز بن مروان (١)
روى عنه أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو النصري في "تاريخه" أحاديث وأخبارًا. وقال الحاكم في كتابه "فضل الشافعي": الحارث بن مسكين الثقة المأمون.
وذكر المزي أنه تولى القضاء سنة سبع وثلاثين، وصرف عنه سنة خمس وأربعين، ولو نظر إلى "كتاب ابن يونس" الذي نقل وفاته ومولده من عنده، لوجده قد قال: كانت ولايته للقضاء في شهر ربيع الآخر سنة خمس وأربعين ومائتين، صُرف عن القضاء بمصر؛ لما ذكره الكندي من أنه استعفى فأُعفي، وولي بعده بكار بن قتيبة.
وذكر أبو نصر السجزي في التاسع من النتف المخرجة من رواية ابن مرزوق، مسألة في (العَصير) سأل عنها الحارث بن مسكين الليث بن سعد، قال: ولم يصح للحارث عن الليث غير هذه المسألة، وهو مولى إسلام، لا مولى عتاقة. وقال الكندي: رأى الليث والمفضل وتخلف سماعه منهما، وكان فقيهًا مفتيًا مع زهادة، وورع، وصدق لهجة.
وقال ابن أبي دؤاد: لقد قام الحارث للَّه قيام الأنبياء، وكان ابن أبي دؤاد إذا ذكره، أحسن ذكره وأعظمه جدًّا، وكان يكتب إلى ابن أبي الليث بالوصاة به. وقال أبو سعيد ابن يونس: كانت ولايته القضاء في شهر ربيع الآخر سنة خمس وأربعين ومائتين.
وذكر أحمد بن شعيب النسائي يومًا، وأنا حاضر، الحارث بن مسكين، فقال: ثقة
стр. 740
صدوق. وفي "مشيخة النسائي": ثقة. وخرج الحاكم حديثه في "صحيحه"، وقال مسلمة بن قاسم الأندلسي في كتاب "الصلة": ثقة، أنبا عنه غير واحد، ومات في آخر سنة تسع وأربعين أو خمسين ومائتين.
وفي كتاب "الوفيات" عن أبي القاسم ابن بنت منيع البغوي: وفيها -يعني: سنة ثمان وأربعين- مات الحارث بن مسكين، وعبد الملك بن شعيب. وزعم الخطيب في "تاريخه" أن هذا وَهْم، والصواب ما ذكره ابن يونس. انتهى.
ولم يذكر دليلا على وَهْمه وهو إمام، وقد حكينَا عن مسلمة أيضًا خلاف قول ابن يونس، فليس أحد القوليْن بأَوْلَى من الآخر إلا بدليل مرجح، فإن قيل: ابن يونس أقعد بالمصريين، قيل له: ومسلمة أيضًا له قعدد فيهم، فيما قاله غير واحد من الأئمة، لا سيما وقد قال: ثنا عنه غير واحد، والبغوي فيمن أخذ عنه، وهو أخبر بشيخه وبوفاته، واللَّه تعالى أعلم.
وقد رأينا العلامة عبيد اللَّه ابن أبي القاسم عبد المجيد بن سليمان، المتوفي في حدود الأربعين وثلاث مائة، ذكر في "تاريخه": أنه توفي سنة ثمان وأربعين ومائتين في أحد الربيعيْن. وكذا رأيته بخط الشيخ قطب الدين عبد الكريم المنبجي، عفا اللَّه تعالى عنه -حاشية على كتاب-، ولم يعزه لقائله، واللَّه تعالى أعلم.
وفي كتاب "التعريف بصحيح التاريخ": توفي ليلة الاثنين لثلاث بقين من ربيع الأول بعد غروب الشمس، ودُفن يوم الاثنين بعد العصر سنة خمسين، وهو ابن أربع وتسعين سنة. وذكر أبو القاسم يحيى بن علي الحضرمي، المعروف بـ (ابن الطحان) في كتاب "الرواة عن مالك" تصنيفه: أن الحارث بن مسكين قال: حججت، فرأيت رجلا في عمارية فسألت عنه، فقيل: هذا مالك بن أنس، فرأيته ولم أسمع منه.
وتقدم إليه رجل في دعوى، يقال له: إسرافيل، فقال له: ما حملك على التسمي بأسماء الملائكة؟ فقلت له: قال اللَّه تعالى: ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ﴾ [الزخرف: ٧٧] وقد تسمى به مالك بن أنس، وقد تسمى الناس بأسماء الشياطين، فلم يعبه أحد، هذا إبليس كنيته: أبو الحارث، وفي نسخة الحارث.
ولهم شيخ آخر يقال له: