بَيْنَ اسْمِي وَكُنْيَتِي". ذكره ابن حبان، والعسكري، وغيرهما، في جملة الصحابة. وذكره الصريفيني فيمن روى له (د)، ولم يُنبه عليه المزي؛ فينظر.
١١٠٧ - (م د س ق) الحارث بن فُضيل الأنصاري الخطمي، أبو عبد اللَّه المدني (١)
قال مهنا: عن أبي عبد اللَّه أحمد بن حنبل: ليس محفوظ الحديث، وفي سؤالات أبي داود عنه: ليس بمحمود الحديث. وخرج الحاكم حديثه في "صحيحه"، وكذلك أبو محمد ابن الجارود، والدارمي، وابن حبان، وذكره في جملة الثقات.
١١٠٨ - (س) الحارث بن قيس الجُعْفي، الكوفي (٢)
مات في ولاية معاوية ابن أبي سفيان، وصلى أبو موسى على قبره بعد ما دُفن، قاله أبو حاتم ابن حبان لما ذكره في كتاب "الثقات". وفي "كتاب المزي": وقال البخاري: قال لنا أبو نعيم، عن شريك، عن محمد بن عبد اللَّه المرادي، عن عمرو بن مرة، عن خيثمة: أن أبا موسى صلى على الحارث. انتهى.
الذي رأيت في "تاريخ البخاري": ثنا -في غير ما نسخة- أبو نعيم، عن شريك، عن محمد بن عبد اللَّه المرادي، عن عمرو بن مرة، عن خيثمة: أن أبا موسى صلى على الحارث بعدما صُلي عليه. وفي "كتاب الصريفيني": قُتل الحارث الجعفي مع علي بن أبي طالب.
١١٠٩ - (بخ) الحارث بن لقيط النخعي، الكوفي، والد حنش بن الحارث (٣)
ذكره ابن حبان في جملة الثقات، وكذلك ابن خلفون. وقال أحمد بن صالح العجلي: كوفي، تابعي، ثقة. وذكره مسلم في الطبقة الأولى من الكوفيين. وقال ابن
стр. 737
سعد: الحارث بن لقيط أبو حنش، كان قليل الحديث.
١١١٠ - (ت) الحارث بن مالك بن قيس الليثي الحجازي، المعروف بـ (ابن البَرْصاء) (١)
قال البغوي: ثنا محمد بن ميمون الخياط، ثنا سفيان، عن زكريا، عن الشعبي، عن مالك بن الحارث ابن البرصاء. قال البغوي: كذا قال: وثنا جدي، ثنا محمد بن عبيد، عن زكريا، عن عامر، عن الحارث بن مالك؛ فذكر حديث: "لا تُغزى قريش".
وثنا إسحاق بن إبراهيم المروزي، ثنا سفيان، عن إسماعيل بن أمية، عن عمر بن عطاء ابن أبي الخُوار، قال: سمعت الحارث بن مالك قال: يا أيها الناس؛ كأنه في مجمع الناس أو بمنى، قال إسحاق -كان النبي ﷺ بعثه-: "ليس أحد يلقى اللَّه تعالى، وقد اقتطع مال امرئ مسلم". الحديث.
قال أبو القاسم: لا أعلم للحارث غيرهما. وفي "رافع الارتياب": وَهمَ فيه محمد بن ميمون على ابن عيينة، والصواب: الحارث بن مالك.
وفي "كتاب أبي عمر ابن عبد البر": وقال العقيلي: الحارث ابن البرصاء قرشي عامري. قال أبو عمر: وهذا وَهْم من كل من قاله، والصحيح أنه ابن مالك بن قيس بن عود من بني ليث بن بكر. كذا رأيته عَودًا عند سائر من ذكره في الصحابة، إلا ابن قانع فإنه سماه عَوفًا.
وفي "المختلف والمؤتلف" للآمدي: قال ابن حبيب: بقديد من بني كنانة بن خزيمة بن مدركة، وذكر أنه أُسر في سرية غالب الليثي وهو يريد قديدًا. قال الآمدي: وليس له عنده في "كتاب بني كنانة" ذِكر، ولم يذكر له ابن حبيب شعرًا، إنما ذكره في فهرست أسماء الشعراء في القبائل. ونسبه ابن حبان في كتابه أنصاريًّا، وخرج حديثه في "صحيحه".
وفي "كتاب أبي منصور الباوردي": عن أبي مَعْشر، قال: حدثني بعض مشيختنا، قال: ضُرب على أهل الديوان البعث إلى أهل مكة وهم كارهون للخروج، فقال: إما أن تُخرجوا بدلا وإما أن تَخرجوا. فجاء الحارث برجل استأجره بخمس مائة درهم إلى
стр. 738
عمرو بن سعيد -يعني: الأشدق-، فقال: قد جئتك برجل بدلي. وقال الحارث للرجل الذي استأجره: هل لك أن أبذل لك خمس مائة أخرى وتنكح أمك؟ فقال الرجل: أما تستحي. فقال له الحارث: إنما حرمت عليك أمك في مكان واحد، وحرمت عليك الكعبة في كذى وكذى مكان. ثم جاء به إلى عمرو بن سعيد، فقال: قد جئتك برجل بدلي لو أمرته أن ينكح أمه لنكح أمه. فقال له عمرو: أبعدك اللَّه من شيخ.
وألزم أبو الحسن الدارقطني الشيخيْن إخراج حديثه لصحة الطريق إليه. وذكر أبو ذر الهروي الحافظ في كتابه "المستخرج على الإلزامات": أن مسلم بن جندب الهذلي رُوي عنه، أنه قال: أُتي بخبيب فبيع بمكة، فخرجوا به من الحرم ليقتلوه، فقال: دعوني أُصلي ركعتيْن، ثم قال: اللهم احصهم عددًا، قال الحارث: وأنا حاضر، فواللَّه ما كنت أظن أن يبقى منًا أحد.
وكذا ذكر أبو حاتم الرازي أن مسلمًا روى عنه. وقال البرقي: جاء عنه أربعة أحاديث. وقال العسكري وخليفة بن خياط: يقال: نزل الكوفة.
وفي "كتاب الصريفيني": قال أبو. . . .: أظنه أسلم سنة اثنتين من الهجرة، لما أخذته سرية غالب بن عبد اللَّه الليثي. وذكره ابن سعد في الطبقة الرابعة ممن أسلم عند الفتح وما بعده.
وفي "تاريخ دمشق" لابن عساكر: كان الحارث من جلساء مروان بن الحكم، فتكلم مروان يومًا بكلام ذكره ابن البرصاء لسعد ابن أبي وقاص فأعتبه، فلما بلغ مروان غضب عليه وجرده من ثيابه.
١١١١ - (د س ق) الحارث بن مُخلَّد الزرقي، الأنصاري، المدني (١)
قال الحافظ أبو بكر البزار: ليس بمشهور.
وذكره ابن خلفون في جملة الثقات، وكذلك أبو حاتم ابن حبان. وقال أبو موسى المدني: ذكره عبدان وابن شاهين في جملة الصحابة، وهو تابعي.
١١١٢ - (د) الحارث بن مُرة بن مجَّاعة، الحنفي، البصري (٢)
стр. 739
قال الدوري عن يحيى: ثقة. وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي، وقيل له: إن يحيى بن معين قال: الحارث بن مرة ثقة. فقال أبي: يُكتب حديثه. ولما خرج الحاكم حديثه في "صحيحه" نسبه ثقفيًّا.
وذكره ابن خلفون في جملة الثقات، وكذلك ابن شاهين. وقال الآجري: سألت أبا داود عن الحارث بن مرة، فقال: ليس به بأس.
١١١٣ - (د س) الحارث بن مسكين بن محمد بن يوسف الأموي، أبو عمرو المصري الفقيه، مولى محمد بن زبان بن عبد العزيز بن مروان (١)
روى عنه أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو النصري في "تاريخه" أحاديث وأخبارًا. وقال الحاكم في كتابه "فضل الشافعي": الحارث بن مسكين الثقة المأمون.
وذكر المزي أنه تولى القضاء سنة سبع وثلاثين، وصرف عنه سنة خمس وأربعين، ولو نظر إلى "كتاب ابن يونس" الذي نقل وفاته ومولده من عنده، لوجده قد قال: كانت ولايته للقضاء في شهر ربيع الآخر سنة خمس وأربعين ومائتين، صُرف عن القضاء بمصر؛ لما ذكره الكندي من أنه استعفى فأُعفي، وولي بعده بكار بن قتيبة.
وذكر أبو نصر السجزي في التاسع من النتف المخرجة من رواية ابن مرزوق، مسألة في (العَصير) سأل عنها الحارث بن مسكين الليث بن سعد، قال: ولم يصح للحارث عن الليث غير هذه المسألة، وهو مولى إسلام، لا مولى عتاقة. وقال الكندي: رأى الليث والمفضل وتخلف سماعه منهما، وكان فقيهًا مفتيًا مع زهادة، وورع، وصدق لهجة.
وقال ابن أبي دؤاد: لقد قام الحارث للَّه قيام الأنبياء، وكان ابن أبي دؤاد إذا ذكره، أحسن ذكره وأعظمه جدًّا، وكان يكتب إلى ابن أبي الليث بالوصاة به. وقال أبو سعيد ابن يونس: كانت ولايته القضاء في شهر ربيع الآخر سنة خمس وأربعين ومائتين.
وذكر أحمد بن شعيب النسائي يومًا، وأنا حاضر، الحارث بن مسكين، فقال: ثقة
стр. 740
صدوق. وفي "مشيخة النسائي": ثقة. وخرج الحاكم حديثه في "صحيحه"، وقال مسلمة بن قاسم الأندلسي في كتاب "الصلة": ثقة، أنبا عنه غير واحد، ومات في آخر سنة تسع وأربعين أو خمسين ومائتين.
وفي كتاب "الوفيات" عن أبي القاسم ابن بنت منيع البغوي: وفيها -يعني: سنة ثمان وأربعين- مات الحارث بن مسكين، وعبد الملك بن شعيب. وزعم الخطيب في "تاريخه" أن هذا وَهْم، والصواب ما ذكره ابن يونس. انتهى.
ولم يذكر دليلا على وَهْمه وهو إمام، وقد حكينَا عن مسلمة أيضًا خلاف قول ابن يونس، فليس أحد القوليْن بأَوْلَى من الآخر إلا بدليل مرجح، فإن قيل: ابن يونس أقعد بالمصريين، قيل له: ومسلمة أيضًا له قعدد فيهم، فيما قاله غير واحد من الأئمة، لا سيما وقد قال: ثنا عنه غير واحد، والبغوي فيمن أخذ عنه، وهو أخبر بشيخه وبوفاته، واللَّه تعالى أعلم.
وقد رأينا العلامة عبيد اللَّه ابن أبي القاسم عبد المجيد بن سليمان، المتوفي في حدود الأربعين وثلاث مائة، ذكر في "تاريخه": أنه توفي سنة ثمان وأربعين ومائتين في أحد الربيعيْن. وكذا رأيته بخط الشيخ قطب الدين عبد الكريم المنبجي، عفا اللَّه تعالى عنه -حاشية على كتاب-، ولم يعزه لقائله، واللَّه تعالى أعلم.
وفي كتاب "التعريف بصحيح التاريخ": توفي ليلة الاثنين لثلاث بقين من ربيع الأول بعد غروب الشمس، ودُفن يوم الاثنين بعد العصر سنة خمسين، وهو ابن أربع وتسعين سنة. وذكر أبو القاسم يحيى بن علي الحضرمي، المعروف بـ (ابن الطحان) في كتاب "الرواة عن مالك" تصنيفه: أن الحارث بن مسكين قال: حججت، فرأيت رجلا في عمارية فسألت عنه، فقيل: هذا مالك بن أنس، فرأيته ولم أسمع منه.
وتقدم إليه رجل في دعوى، يقال له: إسرافيل، فقال له: ما حملك على التسمي بأسماء الملائكة؟ فقلت له: قال اللَّه تعالى: ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ﴾ [الزخرف: ٧٧] وقد تسمى به مالك بن أنس، وقد تسمى الناس بأسماء الشياطين، فلم يعبه أحد، هذا إبليس كنيته: أبو الحارث، وفي نسخة الحارث.
ولهم شيخ آخر يقال له:
стр. 741
١١١٤ - الحارث بن مسكين بن الحارث بن باباه، مولى بني زهرة (١)
كتب عنه ابنه عبد الكريم بن الحارث، وتوفي سنة خمس وتسعين ومائة. ذكره ابن يونس، وذكرناه للتمييز.
١١١٥ - (د) الحارث بن منصور، أبو منصور الواسطي، الزاهد (٢)
خرج الحاكم أبو عبد اللَّه حديثه في "صحيحه"، وكذلك أبو محمد الدارمي.
وقال أبو أحمد ابن عدي الجرجاني: في أحاديثه اضطراب. وذكره الخطيب في الرواة عن مالك بن أنس. وقال أبو نعيم في "الحلية" -وذكر حديث: "أن أهل المعرفة باللَّه تعالى"- فقال: هذا حديث مرضي، لولا الحارث بن منصور وكثرة وَهْمه.
١١١٦ - (ت ق) الحارث بن نبهان الجَزمي، أبو محمد البصري (٣)
قال محمد بن عثمان ابن أبي شيبة: وسألته -يعني: علي بن المديني- عن الحارث بن نبهان، فقال: كان ضعيفًا ضعيفًا. وفي كتاب "العلل الكبير" لأبي عيسى محمد بن عيسى بن سَوْره الترمذي، ثم البُوغي، المعروف بـ (ابن الدهان)، عن البخاري: منكر الحديث، وهو لا يبالي ما حدَّث، وضعَّفه جدًّا.
وقال أبو الحسن العجلي الكوفي: ضعيف الحديث. ولما ذكره الحافظ القيرواني في كتاب "الطبقات" قال: قدِم إلينا -يعني: القيروان-، فسمع منه البهلول بن راشد، وكان الحارث قرأ. ثم أعاد ذِكره في كتاب "الضعفاء". وكذلك أبو جعفر العقيلي. وقال الساجي: عنده مناكير.
قال: وقال ابن معين: لا يكتب حديثه، حديثه كثير الغلط. وفي "كتاب الآجري" عن أبي داود: ليس بشيء. وذكره البرقي في طبقة من نسب إلى الضعف
стр. 742
ممن احتملت روايته. وفي "مسند -يعقوب بن شيبة- الفحل": ضعيف الحديث.
وقال الجوزجاني: يُضعف حديثه. وقال ابن نقطة: منكر الحديث. وفي "كتاب ابن الجارود": ليس بشيء، ولا يكتب حديثه. وقال أبو أحمد الحاكم: حديثه ليس بالمستقيم.
وقال أبو حاتم ابن حبان: كان في الصالحين الذين غلب عليهم الوَهْم، حتى فحش خطؤه وخرج عن حد الاحتجاج به. وقال الدارقطني: ليس بالقوي. وقال الحربي: غيره أَوْثق منه. وذكره البخاري في (فصل من مات ما بين الخمسين إلى الستين ومائة)، وقال يعقوب بن سفيان: بصري منكر الحديث.
١١١٧ - (ت ق) الحارث بن النعمان بن سالم الليثي، ابن أخت سعيد بن جبير (١)
قال أبو جعفر العقيلي: أحاديثه مناكير. وذكره الساجي في جملة الضعفاء، وأبو حاتم ابن حبان في جملة الثقات. وقال أبو الحسن ابن القطان في كتاب "الوهم والإيهام"، وأبو محمد ابن حزم: ضعيف. وفي موضع آخر: قال ابن حزم: مجهول، لا يُدرى من هو. وقال البخاري في كتاب "الضعفاء": منكر الحديث.
وفي الرواة:
١١١٨ - الحارث بن النعمان البغدادي (٢)
ذكره الخطيب في (الرواة عن مالك بن أنس).
ولهم شيخ آخر يقال له:
١١١٩ - الحارث بن النعمان بن سالم، أبو النضر البزاز، بياع الأكفان (٣)
حدث عن: شعبة، وسفيان، والحارث بن النعمان الليثي. روى عنه: إسحاق ابن أبي إسرائيل، والحُسين بن علوبة، والقاسم بن سعيد بن المسيب. ذكره الخطيب في
стр. 743
"المتفق والمفترق"، ذكرناهما للتمييز.
١١٢٠ - (س) الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم، والد عبد اللَّه، له ولأبيه صحبة (١)
واستعمله ﷺ على بعض أعمال مكة، شرفها اللَّه تعالى، وذكر أن أبا بكر أو عمر استعمله على مكة، كذا ذكره المزي. وفي كتاب "الصحابة" للجعابي: أبوه ابن عم النبي ﷺ ، ووُلد له على عهد النبي ﷺ عبد اللَّه بن الحارث الملقب به، الذي ولي البصرة عند موت يزيد بن معاوية.
وفي كتاب "الاستيعاب": أسلم عند إسلام أبيه، وكان رجلا على عهده ﷺ . وفي كتاب "الأسلاف" للمُسيَّبي: كان سلف رسول اللَّه ﷺ ، كانت أم حبيبة عند النبي ﷺ ، وكانت عند الحارث هند ابنة أبي سفيان أختها، وهي أم عبد اللَّه.
وفي "كتاب العسكري": ولاه النبي ﷺ اليمن، وولاه -أيضًا- عثمان، نزل البصرة في ولاية عبد اللَّه، وروى عن النبي ﷺ روايات كثيرة، إلا أن الناس أخذوا منها انتقاء.
وقال العتبي: دخل الحارث على معاوية، فقال له: علَّمت ابن اختنا؟ قال: القرآن والفرائض. قال: رَوَه من فصيح الشعر؛ فإنه يفتح العقل، ويداخل المروءة والشجاعة، ويطلق اللسان، ولقد رأيتني ليله صفين وما يحبسني إلا أبيات ابن الأطنابة.
وقال عبد اللَّه: لما فتح رسول اللَّه ﷺ مكة، ولَّى أبا الحارث بن نوفل جده، ومحاربة الحبشة ردا عن مكة، فذلك الذي خلفه عن حنين، فلما قُبض النبي ﷺ ، عزله أبو بكر، فلما ولي عثمان ولاه، وأقام بالبصرة، ونزل في خزاعة وتوفي بها، وله بها دار وعقب، ولما مات معاوية انصلح له أهل البصرة، ولأخيه عبيد اللَّه بن نوفل صحبه.
وفي "كتاب أبي منصور الباوردي": ثنا محمد بن عبد اللَّه بن سليمان، ثنا عبد اللَّه بن الحكم، ثنا عبيد اللَّه، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق: أنه أتى حلقة بني
стр. 744
عبد المطلب بالمدينة، فسألت أشياخهم: كم أُسر منكم يوم بدر؟ قالوا: فلان، وفلان، وعقيل، والحارث بن نوفل. وفي "كتاب ابن الأثير": توفي في خلافة عمر وله سبعون سنة. انتهى كلامه.
وفيه نظر؛ لأن جماعة ذكروا أن المتوفى في خلافة عمر، هو أبوه نوفل. واللَّه تعالى أعلم.
وفي التابعين شيخ يقال له:
١١٢١ - الحارث بن نوفل (١)
يروي عن عائشة. روى عنه ابنه عبد اللَّه بن الحارث الهاشمي، قاله ابن حبان في "الثقات".
وآخر يقال له:
١١٢٢ - الحارث بن نوفل (٢)
كان من أشراف أهل الكوفة. روى عنه ابن عيينة. وذكره أبو الفضل الهروي في كتابه "المتفق والمفترق"، ذكرناهما للتمييز.
١١٢٣ - (ق) الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم، أخو سلمة وأبي جهل (٣)
قال أبو عمر: كان من فضلاء الصحابة وخيارهم، وكان من المؤلفة قلوبهم وممَّن حسن إسلامه بعد، وقال فيه ﷺ : "إن الحارث لسري وإن أباه لسري، ولوددت أن اللَّه تعالى هداه للإسلام".
وقال المدائني: قُتل يوم اليرموك في رجب سنة خمس عشرة، وفيه يقول الشاعر (٤): [الكامل]
стр. 745
أحَسِبْتَ أنَّ أباكَ يوم يَسُبُّنِي ... فِي الْمَجْدِ كَانَ الْحَارِثُ بْنَ هِشَامِ
أولَى قُريش بالْمَكَارِمِ كُلِّها ... فِي الْجَاهِلَيَّةِ كَانَ وَالإِسْلامِ
وأنشد أبو زيد عمر بن شبة للحارث بن هشام (١): [البسيط]
مَن كانَ يَسأَلُ عَنّا أَينَ مَنزِلُنا ... فَالأقحُوانَةُ مِنّا مَنزِلٌ قَمَنُ
إِذ نَلبَسُ العَيشَ صَفوًا ما يُكَدِّرُهُ ... طَعنُ الوشاةِ وَلا يَنبو بِنا الزَمَنُ
ولم يبق من ولده بعده إلا عبد الرحمن وأخته أم حكيم. ولما خرج عن مكة لم يبق أحد يُطعم إلا خرج معه يشبعه. روى عنه نوفل ابن أبي عقرب معاوية الكناني.
وفي "كتاب أبي نعيم": مات سنة سبع عشرة، وكانت تحته فاطمة بنت الوليد أخت خالد، فخلف عليها عمر بن الخطاب. وقال أبو أحمد العسكري: كان شريفًا مذكورًا.
وقال ابن الكلبي: استشهد يوم أجنادين، وكذا قاله أبو عبيد ابن سلام. وزعم الجهمي أن ذلك باطل.
وفي كتاب "الكامل" للمبرد: وزعموا أن قريشًا أرخت من موت أبيه هشام بن المغيرة، وأنشدوا زمان تداعى الناس بموت هشام. وروت عنه عائشة الصديقة ﵂ في "الصحيح"، سؤاله للنبي ﷺ عن الوحي وهي مشاهدة.
ونسبه ابن قانع: الحارث بن هشام ابن أبي أمية بن المغيرة، وأنشد الطبراني في هالك لابن هرمة: "الطويل"
فمن لم يرد مدحي فإن قصائدي ... توافق عندي الأكرمين سوام
توافق عند المشتري الحمد بالندى ... نفاق بنات الحارث بن هشام
وفي "تاريخ دمشق": جاء الحارث سهيل بن عمرو إلى عمر، فجلس بينهما، فجعل المهاجرون الأولون يأتون عمر، فيقول: هاهنا هاهنا، حتى صار في آخر الناس، فلما خرجَا قال الحارث لسهيل: ألم تر ما صنع بنا؟ فقال له سهيل: أيها الرجل؛ لا لوم عليه، ينبغي أن نرجع باللوم على أنفسنا، دعي القوم فأسرعوا، ودعينا فأبطأنا. فأتيَا عمر، فقال: يا أمير المؤمنين، قد رأينا ما فعلت اليوم، وعلمنا أنا إنما أتينا من قِبل أنفسنا، فهل بشيء نستدرك به ما فاتنا؟ فقال: لا أعلمه إلا هذا الوجه. وأشار إلى ثغر
стр. 746
الروم فخرجَا، وجهزهمَا عمر بأربعة آلاف وأربعة آلاف.
وفي الصحابة آخر يقال له:
١١٢٤ - الحارث بن هشام الجهني، مصري (١)
ذكره ابن عبد البر، ذكرناه للتمييز.
١١٢٥ - (د ت ق) الحارث بن وَجيه الراسبي، البصري، أبو محمد (٢)
قال الحافظان أبو علي الطوسي وأبو عيسى الترمذي: ويقال: وَجْبه. قالا: وهو شيخ ليس بذاك، وقد روى عنه غير واحد من الأئمة. وقال الآجري عن أبي داود: حديثه منكر، وهو ضعيف.
وقال الحافظ أبو بكر البيهقي: قد تكلموا فيه. وقال أبو جعفر العقيلي: ضعفه نصر بن علي الجهضمي، وله غير حديث منكر، ولا يتابع عليه.
وقال الخطابي في كتاب "معالم السنن": مجهول. وهو قول يحتاج إلى نظر لما أسلفناه من زوال الجهالتيْن عنه. وقال الساجي: ضعيف الحديث.
وفي "كتاب أبي محمد ابن الجارود": ليس حديثه بشيء. وقال أبو حاتم ابن حبان: كان قليل الحديث، ولكنه تفرد بالمناكير عن المشاهير في قِلَّة روايته. وذكره الدولابي والقيرواني في جملة الضعفاء.
وذكره البخاري في (فصل من مات بين عشر إلى ثمانين ومائة)، وقال: عنده بعض المناكير. وفي "علل الخلال": قال أحمد بن حنبل: لا أعرفه، وحديث "تحت كل شعرة جنابة"، منكر.
وقال الطبري: ليس بذاك. وقال العقيلي: له غير حديث منكر. ولما ذكره يعقوب في (باب من رغب عن روايتهم)، قال: بصري لين الحديث.
١١٢٦ - (م د س ق) الحارث بن يزيد بن كثير بن فليت بن موهب الأعرج، الصدفي، الحضرمي، أبو عبد الكريم المصري (٣)
قاله ابن خلفون في كتاب "الثقات". وخرج حديثه في "مستدركه"، وذكره أبو
стр. 747
حاتم ابن حبان في جملة الثقات، وكذلك ابن شاهين.
١١٢٧ - (خ م س ق) الحارث بن يزيد العكلي، التيمي، الكوفي (١)
كذا ذكره المزي، وهو غير جيد؛ لأن عكلا هو -في قول الكلبي- ولد عوف بن إياس بن قيس بن عوف بن عبد مناة بن أد بن طانجة بن إلياس بن مضر. نُسبوا إلى امرأة حضنتهم. وفي "كتاب الرشاطي": ولد عوف بن وائل بن قيس بن عوف بن عبد مناة من الرباب، وأيًّا ما كان فليس من تميم في ورد ولا صدر، واللَّه تعالى أعلم.
وكأن المزي رأى بعض نسخ "الكمال" الغير مهذبة، وكأن صاحب "الكمال" أن رأى بعض نسخ كتاب "الأنساب السمعانية" المصحفة، وفيها: عكل بطن من تميم، فصحَّفه الناسخ تيمًا، وما درى أن الصواب تميم تميميْن لا تميم واحد.
وقد سبقنا بالرد على ابن السمعاني ابن الأثير بقوله: هكذا قال السمعاني: أن عكلا بطن من تميم وليس بصحيح، إنما عكل اسم امرأة حضنت ولد عوف بن قيس بن وائل بن عوف بن عبد مناة بن أد، وعكل من جملة الرباب الذين تحالفوا على بني تميم.
وقال الآجري: سُئل أبو داود عن الحارث العكلي، فقال: ثقة ثقة لا يُسئل عنه. قلت: إن شِعبه يتكلم فيه. قال: بحال القياس. وفي "سؤالات الحاكم الكبرى" للدارقطني، قال الدارقطني: ليس به بأس، يتكلمون في مذهبه.
وفي "المختلف والمؤتلف" لأبي القاسم الحضرمي: دخل إياس بن يزيد الضبي على الحارث وهو يصلي على. . . .، فقال: يا أبا الحسن؛ تبكي وأنت سيد الناس وعالمها! فقال: . . . . أبكي على باب من أبواب الجنة أُغلق عني. وقال محمد بن سعد في كتاب "الطبقات الكبير": الحارث العكلي كان ثقة قليل الحديث.
وكناه ابن خلفون في كتاب "الثقات": أبا يزيد، وأبو حاتم الرازي: أبا علي فيما حكاه ابنه. وذكر أبو عبد اللَّه الحاكم أنه قال للدارقطني: فالحارث بن يزيد العكلي؟ قال: ليس به بأس. وذكره أبو حاتم البستي في جملة الثقات.
وقال الباجي وغيره: قرنه البخاري في (كتاب العتق) بعمارة، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة: "مَا زِلْت أُحِبُّ بَنِي تَمِيم؛ لِثَلاث سَمِعْتُهنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ". وزعم الصريفيني أن النسائي قال: هو ثقة، وفي "كتاب المزي" نقل توثيق
стр. 748
النسائي في الحارث بن يزيد الحضرمي. انتهى.
وهو يحتاج إلى نظر، وذلك أن النسائي لم ينسب المقول فيه ثقة، والذي في كتاب "التمييز" في نسختيْن صحيحتيْن قديمتين جدًّا: الحارث بن يزيد ثقة. لم يذكر شيئًا غير هذا، ولا عنده من أبوه مسمى بيزيد غيره، فتعيينه للحضرمي أو للعكلي يحتاج إلى ترجيح أو توضيح من خارج، ولم نر شيئًا يدل على ذلك فنقف إلى أن يتضح، واللَّه أعلم، وليس قول المزي بأولى من قول غيره إلا بدليل.
١١٢٨ - (عخ م ت س) الحارث بن يعقوب بن ثعلبة الأنصاري المصري، والد عمرو، ومولى قيس بن سعد بن عبادة (١)
كذا قاله المزي، وفي "كتاب ابن يونس": يكنى: أبا عمرو، وتوفي سنة ثلاثين ومائة. وخرج الحاكم أبو عبد اللَّه حديثه في "صحيحه"، وكذلك ابن حبان، وذكره في جملة الثقات، وكذلك ابن خلفون.
- الحارث جد سليمان (٢).
ترجمته تذكر في حرف السين.
من اسمه: حارثة، وحازم، وحاضر، وحامد
١١٢٩ - (ت ق) حارثة ابن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن حارثة بن النعمان الأنصاري النجاري المدني، نزيل الكوفة، أخو عبد الرحمن ومالك (٣)
ونسبه المزي هكذا، وفي "موطأ مالك"، و"كتاب البخاري"، و"مسلم" في آخريبن، إسقاط عبد اللَّه بين عبد الرحمن وحارثة؛ فينظر.
أُمّه: مُنية بنت أيوب من بني عدي بن النجار. وفي "كتاب ابن سعد": حميدة بنت أيوب. انتهى. فلعل مُنية يكون لقبًا.
وقال أبو أحمد ابن عدي: وبلغني عن أحمد بن حنبل أنه نظر في جامع إسحاق بن
стр. 749
راهوية، فإذا أول حديث أخرج في "جامعه" حديث حارثة في (استفتاح الصلاة)، فأنكره جدًّا، وقال: أول حديث في الجامع عن حارثة! .
ولما خرج الحاكم حديثه في "مستدركه" قال: كان مالك لا يرضى حارثة، وقد رضيه أقرانه من الأئمة. قال: ولا أحفظ في قوله: "سبحانك اللهم وبحمدك"، أصح من هذين الحديثيْن، حديث حارثة وحديث أبي الجوزاء. انتهى كلامه. وسنبيِّن فساده في الجزء الثامن عشر، إن شاء اللَّه تعالى.
ولما خرج ابن خزيمة حديثه في (كتاب الطهارة) شاهدًا في "صحيحه" قال: وحارثة ليس يحتج أهل الحديث بحديثه. وفي "كتاب ابن الجارود": ضعيف. قال: وقال محمد بن إسماعيل البخاري: حارثة لم يعرفه أحد.
وقال الساجي: منكر الحديمث. وقال الآجري عن أبي داود: ليس بشيء، قال عبد العزيز بن محمد: ضرب عندنا حُدُود -يعني: حارثة-. ولما ذكره أبو جعفر العقيلي في كتاب "الضعفاء" قال: قال ابن معين: مدني ضعيف، ليس بثقة.
وقال أبو نصر ابن ماكولا: ليس بالقوي في الحديث. وذكر ابن سعد شيئًا لم أره لغيره، وهو: حارثة ابن أبي الرجال، واسم أبي الرجال: عمران، كان له قدر وعبادة ورواية للعلم، مات سنة ثمان وأربعين ومائة بالمدينة، وكان ثبتًا في الحديث قليله، وكان مالك يقول: ما وراء حارثة أحط. انتهى.
لم أر أحدًا سمى أباه عمران غيره، ولا ذكر أن مالكًا أثنى عليه سواه، والمعروف عن مالك ما أسلفناه، واللَّه أعلم. فينظر.
وذكره يعقوب في (باب من يرغب عن الرواية عنهم وكنت أسمع أصحابنا يصعفونهم). وقال أبو عيسى الترمذي وأبو علي الطوسي، لما خرجا حديثه: قد تكلم فيه من قبل حفظه.
وذكر أبو بكر البيهقي في كتاب "معرفة السنن والآثار": أن الشافعي قال لبعض من حضره من مناظريه -يعني: محمد بن الحسن- في حديثه الاستفتاح: أحافظ من رويت عنه هذا القول ويحتج به وبحديثه؟ فقال عامة من حضره: لا ليس بحافظ. قال الشافعي: فكيف يجوز أن يُعارض برواية من لا يحفظ ولا يقبل حديث مثله على الانفراد رواية من يحفظ ويثبت حديثه. قال البيهقي: إنما أراد أبو عبد اللَّه: حديث حارثة عن عائشة.
стр. 750
وذكره البرقي في (باب من كان الأغلب عليه الضعف في حديثه، وقد ترك بعض أهل العلم بالحديث الرواية عنه). وقال أبو إسحاق الجوزجاني: متماسك الأمر. وقال أبو حاتم ابن حبان: كان ممن كثر وَهْمه وفحش خطؤه، تركه أحمد ويحيى.
وقال علي بن الجنيد: متروك الحديث. وقال العجلي: لا بأس به. وذكره أبو العرب في جملة الضعفاء.
وفي قول المزي، إثر روايته حديث حارثة في الاستفتاح، قال الترمذي: لا نعرفه إلا من هذا الوجه. ثم قال: هكذا قال، وقد رواه الطبراني أيضًا من رواية عطاء ابن أبي رباح، عن عائشة، ومن حديث: ابن مسعود، وأبي سعيد الخدري، وأنس، والحكم بن عمير، وابن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ ؛ نظر من حيث إنه أبعد النجعة في ذكر متابعة حارثة من عند الطبراني، وتركها من عند أبي داود، قال أبو داود: ثنا حسين بن عيسى، ثنا طلق بن غنام، ثنا عبد السلام بن حرب، عن بديل بن ميسرة، عن أبي الجوزاء، عن عائشة. فذكرت حديث الاستفتاح. وهو حديث صحيح، صحَّحه أبو عبد اللَّه الحاكم في "مستدركه".
ومنها إغفاله -أيضًا- أن أبا عبد الرحمن النسائي روى في "سننه": عن عمرو بن عثمان، ثنا شريح بن عبيد الحضرمي، أخبرني شعيب، قال: حدثني ابن المنكدر، عن جابر بن عبد اللَّه. فذكر حديث الاستفتاح. ومنها -أيضًا- إغفاله حديث عمر بن الخطاب المرفوع من عند الدارقطني. وقصر -أيضًا- فأغفل حديث أبي بكر الصديق ﵁، الموقوف عند ابن أبي شيبة في "مصنفه"، والمرفوع عند غيره. ومنه -أيضًا- إغفاله حديث عُتبة البلوي. ذكره أبو موسى المدينى في كتاب "معرفة الصحابة".
وقد استوفينا ذكر هذه الأحاديث بطرقها وتعليلها، وكذا في معناها في كتابنا الموسوم بـ "الأعلام بسنته ﵊ شرح سنن ابن ماجه الإمام"، فاستغنينا عن إعادة شيء منه هنا، واللَّه الموفق.
١١٣٠ - (بخ ٤) حارثة بن مُضرِّب العَبْدي، الكوفي (١)
قال أبو داود: هو أخو خالد بن مُضرب. ذكره أبو موسى المديني في جملة
стр. 751
الصحابة، وأبو حاتم البستي في "ثقات التابعين"، وخرج حديثه في "صحيحه"، وكذلك أبو عبد اللَّه الحاكم وأبو علي الطوسي.
وذكر ابن الجوزي أن علي بن المديني قال: هو متروك الحديث. وفي "كتاب الصريفيني": أدرك الجاهلية. وفي "كتاب البخاري الكبير": ويقال: إن الشعبي روى عنه، ولا تصح رواية الشعبي عن حارثة.
وذكره ابن خلفون في "الثقات" وقال: قال أبو جعفر البغدادي: سألت أبا عبد اللَّه عن الثبت في علي بن أبي طالب، فقال: عبيدة، وأبو عبد الرحمن السلمي، وحارثة بن مضرب، وحبة بن جوين، وعبد خير. قال أبو جعفر محمد بن الحسين: قلت له: فزر، وعلقمة، والأسود؟ قال: هؤلاء أصحاب ابن مسعود، وروايتهم عن علي يسيرة.
١١٣١ - (ع) حارثة بن وهب الخزاعي، أخو عبيد اللَّه بن عمر بن الخطاب لأمّه، أمهما: أم كلثوم بنت جرول الخزاعي (١)
كذا ذكره المزي، وفي "كتاب ابن سعد": أنها بنت عثمان بن مظعون. وفي "كتاب ابن حبان": أم كلثوم اسمها: مطيعة بنت جرول بن مالك بن المسيب بن الخزاعية.
١١٣٢ - (ق) حازم بن حَرْملة الغفاري (٢)
كذا ذكره المزي، وفي "كتاب أبي عمر ابن عبد البر": حازم بن حرملة بن مسعود الغفاري. وفي "كتاب أبي أحمد العسكري": ويقال: الأسلمي، ذكره الحميدي ويعقوب بن حميد.
وذكره عبد الباقي بن قانع في (حرف الخاء المعجمة)، وسمى جده مسعودًا كما عند أبي عمر. وقال البغوي: أسلمي سكن المدينة، ولا أعلم له غير حديث "لا حول ولا قوة إلا باللَّه". وكذا نسبه الباوردي جازمًا بذلك. وقال خليفة بن خياط: روى عنه أهل الكوفة.
١١٣٣ - (س) حازم بن عطاء أبو خلف الأعمى، شامي ويحتمل أن يكون أصله من البصرة (٣)
стр. 752
يروي عن أنس. روى عنه معان بن رفاعة، وسابق الرقي. قاله ابن أبي حاتم. وقال: سألت أبي عنه، فقال: شيخ منكر الحديث، ليس بالقوي. وقال ابن حبان: يروي عن عائشة، روى عنه المعافى بن عمران، منكر الحديث على قِلته، يأتي بالأشياء التي لا تشبه حديث الأثبات، روى عن أنس، عن النبي ﷺ : "إذا مُدح العاصي اهتز العرش".
قال المزي في كتاب "الأطراف" -وأغفله هنا، فلم يذكره ولم ينبه عليه-: روى عن أنس حديث: "لا تجتمع أُفتي على ضلالة"، رواه النسائي، عن سعيد بن عثمان، أنبا عصام بن خالد الحضرمي، ثنا معان، عن حازم به. وزعم في "الكنى" أن ابن ماجه روى له وحده؛ فينظر، واللَّه تعالى أعلم.
١١٣٤ - (س ق) حاضر بن المهاجر الباهلي، أبو عيسى (١)
خرج أبو حاتم ابن حبان حديثه في "صحيحه"، وذكره في جملة الثقات، وكذلك ابن خلفون، وصحح الحاكم حديثه.
١١٣٥ - (خ م) حامد بن عمر بن حفص، ابن أبي بكرة الثقفي (٢)
قال صاحب "زهرة المتعلمين": روى عنه البخاري ستة أحاديث، ومسلم سبعة أحاديث.
١١٣٦ - (د) حامد بن يحيى بن هانئ البلخي، أبو عبد اللَّه، نزيل طرسوس (٣)
قال ابن يونس في "تاريخ الغرباء": توفي سنة اثنتين وأربعين ومائتين، يوم الاثنين لست ليال خلون من شهر رمضان. وقال أبو حاتم ابن حبان: كان ممَّن أفنى عمره بمجالسة ابن عيينة، وكان من أعلم أهل زمانه بحديثه. وخرج حديثه في "صحيحه"، عن إبراهيم ابن أبي أمية، عنه. وكذلك أبو علي الطوسي، والحاكم أبو عبد اللَّه، عن
стр. 753
أحمد بن سهل، عن سهل بن المتوكل، عنه.
وفي كتاب "الجرح والتعديل" عن أبي الحسن الدارقطني: قال علي بن المديني -وسُئل عن حامد-: ما زال معروفًا عند ابن عيينة ومدحه. وقال مسلمة بن قاسم الأندلسي في كتاب "الصلة" وأبو علي الجياني: ثقة حافظ، توفي سنة ثلاث وأربعين ومائتين. زاد أبو علي عن ابن المديني: أنه قال: ما زال مقدمًا عند ابن عيينة. وروى عنه محمد بن وضاح. وقال الآجري: سمعت أبا داود يقول: مات حامد في يوم مطير، فما قدرنا أن نخرج في الجنازة.
وقال أبو عبد الملك بن عبد البر في "تاريخ قرطبة": كان حافظًا ضابطًا. وقال الدارقطني في كتاب "الرواة عن الشافعي": لزم ابن عيينة وأكثر عنه.
من اسمه: حَبان، وحِبان
١١٣٧ - (ع) حَبان بن هلال الباهلي، ويقال: الكناني، أبو حبيب البصري (١)
قال أبو بكر البزار: ثقة، مأمون على ما يُحدث به. ولما ذكره الحافظ أبو بكر الخطيب في كتاب "التلخيص" تأليفه، قال: وكان حبان ثقة ثبتًا. وقال العجلي: ثقة، لم أسمع منه شيئًا، وكان عسرًا. وفي "كتاب الصريفيني": توفي سنة عشر ومائتين.
وقال ابن قانع: بصري صالح. وذكره ابن شاهين في جملة الثقات، وكذلك ابن خلفون.
١١٣٨ - (م دت) حَبان بن واسع بن حبان بن منقذ الأنصاري المدني، عم محمد بن يحيى بن حبان (٢)
ذكره أبو حاتم ابن حبان في جملة الثقات، وقال: روى عنه عمرو بن الحارث وأهل المدينة. وخرج حديثه في "صحيحه"، وكذلك أبو علي الطوسي، وأبو عوانة،
стр. 754
وأبو محمد الدارمي، والترمذي.
وفي كتاب "الإكمال" لأبي نصر ابن ماكولا: روى عنه جعفر بن ربيعة، وروى عن عروة بن الزبير. وذكره ابن خلفون في "الثقات".
١١٣٩ - (بخ) حِبان ابن أبي جَبَلة القرشي، مولاهم المصري (١)
قال الحافظ أبو بكر عبد اللَّه بن محمد المالكي في كتاب "طبقات علماء القيروان": كان من أهل الفضل والدِّين، وروى عن جماعة من الصحابة، منهم: أبو قتادة، سكن القيروان وانتفع به أهلها، وأدخله ابن سنجر في كتاب "المسند".
ولما ذكره أبو العرب القيرواني في طبقات القيروانيين -مع إسماعيل بن عبيد وغيره- قال: وكل هؤلاء ثقات عن المحدثين، وقد روى عنهم كلهم عبد الرحمن بن زياد بن أنعُم، وقد حدثني جبلة بن حَمود، عن سُحْنون، عن معاوية الصُّمادحي، عن عبد الرحمن بن زياد: أن الخمر كانت عند أهل إفريقية حلال، حتى بعث عمر بن عبد العزيز هؤلاء الفقهاء، فعرفوا أنها حُرمت. وذكره ابن خلفون في "الثقات".
وفي قول المزي: قال ابن يونس: توفي سنة اثنين وعشرين ومائة، وقال أحمد بن يحيى بن الوزير بن سليمان: توفي بإفريقية سنة خمس وعشرين. نظر؛ لأنه يُفهم منه أنه رأى كتابًا لابن الوزير، فيه غير ما في "كتاب ابن يونس"، وليس كذلك، فإن ابن يونس هو الذي حكى قول أحمد في كتابه، فكان الأوْلَى أن يقول: قال ابن يونس: توفي سنة اثنين، وحكى عن أحمد بن الوزير سنة خمس، ويسلم من إيراد أو يحتمل أن يكون نقله بواسطة، فظن أنهما قوليْن متغايرين فكتبها على ظنه وحسبانه: قال أبو سعيد.
ولما ذكره ابن حبان في جملة الثقات قال: من قال: حيان ابن أبي جبلة، فقد وهم، يشير بذلك -فيما أظن واللَّه أعلم- إلى ما ذكره ابن أبي حاتم، فإنه أعاد ذكره في حيان، أعني: بالياء أخت الواو.
١١٤٠ - (ق) حِبَّان بن جَزْء السُّلمي، أخو خزيمة بن جَزْء (٢)
стр. 755
وفي "كتاب ابن ماكولا": وأما جزء بكسر الجيم يقوله أصحاب الحديث، قاله الدارقطني، وقال الخطيب: بسكون الزاي، ولم يذكر حركة الجيم، قال عبد الغني بن سعيد: جزي بفتح الجيم وكسر الزاي، وهو جزي أبو خزيمة وحبان.
وفي كتاب "الأطراف" لابن عساكر: رواه بقية، عن عبيدة بن قيس الهاشمي المدني، عن شيخ من أهل المدينة، عن خالد بن جزي، عن أخيه خزيمة. سُمي أخا خزيمة: خالدًا. وقال أبو عمر -لما ذكره حديثه-: ليس إسناده بقائم.
١١٤١ - (بخ د) حِبان بن زيد الشرعبي، أبو خداش الشامي (١)
قال أبو محمد الرشاطي في كتاب "اقتباس الأنوار والتماس الانبهار": يُنسب إلى شرعب بن سهل بن زيد بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جُشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن هميسع بن حمير. كذا قاله الهمداني، قال: وإليه تُنسب الرماح الشرعبيَّة، كما تنسب الرماح السمهرية إلى سمهر، والشراعية إلي شُراعة بن مِخْصف.
وقال ابن الكلبي: شرعب بن قيس بن معاوية بن جُشم. فأسقط سَهْل بن زيد بن عمرو. قال: وإليه تنسب الرماح الشرعبية، وكذلك البرود أيضًا. انتهى كلامه.
وفي كتاب "أدب الخواص" للوزير أبي القاسم المغربي: رأيت بخط شبل بن تكين النسابة في عدة مواضع: شهل بن زيد. معجمة ثلاثًا من فوق، قال أبو القاسم: ولا أدري ما صحة ذلك. وفي "المحكم" لابن سيده: الشرعوب: نبت أو تمر، ورجل شرعب: طويل خفيف الجسم، وقيل: هو الخفيف الجسم، والأنثى بالياء، والشرعبي: الطويل الحسن الجسم، وشرعب الشيء: طوله. قال طفيل (٢):
أَسِيلَةُ مَجْرَى الدَّمْع خُمْصَانَة الحَشَى ... بَرُودُ الثَّنَايَا ذَاتُ خَلْقٍ مُشَرْعَبِ
وشرعبه: قطعه طولا، وخص بعضهم به اللحم والأديم، والشرعبة: القطعة منه، والشرعبية: ضرب من البرود، والشرعبية: موضع، قال الأخطل: [لكامل]
وَلَقَدْ بَكَى الحجَافُ مِمَّا أَوْقَعَتْ ... بِالشَّرْعَبِيَّةِ إِذْ رَأَىَ الأطْفَالا
قال الرشاطي: منهم من الرواة: أبو خداش حبان بن زيد الشرعبي، ذكره بعضهم
стр. 756
في "الصحابة"، لحديث رواه ابن محيريز، عن أبي خداش الشرعبي -رجل من أصحاب النبي ﷺ ، قال: غزوت مع النبي ﷺ فسمعته يقول: "النَّاسُ شُرَكَاءٍ فِي أَسْفَارِهِمْ فِي ثَلاثٍ: فِي الْمَاءِ، وَالْكَلأ، وَالنَّارِ" (١).
قال أبو عمر: قوله: عن أبي خداش رجل من الصحابة، وَهْم، وصوابه: عن أبي خداش، عن رجل.
وهذا الحديث رواه معاذ بن معاذ العنبري، ويزيد بن هارون، وثور بن يزيد، عن حريز بن عثمان، عن أبي خداش حبان بن زيد الشرعبي، عن رجل -من أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، قال: غزوت مع النبي ﷺ غزوات، فسمعته يقول: "الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلاثٍ: فِي الْمَاءِ، وَالْكَلأ، وَالنَّارِ". وقد روى أبو خداش هذا عن عبد اللَّه بن عمرو.
وقال أبو حفص الفلاس: سألت يحيى بن سعيد عن حديث ثور بن يزيد، عن حريز، عن أبي خداش، فقال لي: معاذ سمعه من حريز فسله عنه، فلم أدعه حتى حدثني، فقال: ثنا ثور بن يزيد، عن حريز، عن أبي خداش، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، قال: غزوت مع النبي ﷺ سبع غزوات أو ثلاث غزوات؛ فذكره. قال الفلاس: وسألت عنه معاذ بن معاذ فحدثني، قال: حدثني حريز، ثنا حبان بن زيد الشرعبي، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، قال: غزوت. قال أبو حفص: ثم قدِم علينا يزيد بن هارون فحدثنا به، قال: ثنا حبان بن زيد الشرعبي.
وقال أبو عمر: وهذا الحديث أنبانا به خلف بن قاسم، ثنا ابن أبي العقب، ثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو، ثنا أحمد بن عبد اللَّه بن يونس، ثنا محمد بن إسماعيل بن رجاء الزبيدي، عن ثور بن يزيد، عن حريز بن عثمان، عن أبي خداش، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ؛ فذكره.
وفي "تاريخ البخاري الكبير": وقال يزيد بن هارون: حيان، والأول أصح. ولما ذكره أبو حاتم ابن حبان في جملة الثقات، قال: ومن قال: حيان، فقد وهم. وذكره يعقوب بن سفيان في جملة الثقات.
стр. 757
١١٤٢ - (بخ) حِبان بن عاصم، العنبري (١)
يروي عن جده حرملة. ذكره أبو حاتم البستي في "ثقات أتباع التابعين".
١١٤٣ - (خ) حِبان بن عطية السلمي (٢)
ذكره أبو نصر ابن ماكولا في (باب حبان)، وذكره أبو الوليد ابن الفرضي في (باب حَبان). وتابعه على ذلك أبو علي الغساني. كذا قاله المزي.
وفيه نظر؛ لأن الغساني لم يتابعه ولا رضيه، بل رده وأنكر على من قال ذلك، يبيِّن لك سياقة كلامه، قال في كتاب "تقييد المهمل وتمييز المشكل" -وهي نسخة قيل: أنها كتبت عنه-: وحبان بكسر الحاء وباء منقوطة بواحدة، هو: حبان بن موسى، وأبو جعفر أحمد بن سنان بن أسد بن حبان القطان، وحبان بن عطية مذكور في حديث أبو عوانة، عن حصين، قال: نازع أبو عبد الرحمن السلمي وحبان بن عطية، ذكر هذا في حديث روضة خاخ وقصة حاطب، وهو في "الجامع" في (كتاب استتابة المرتدين).
وفي بعض نسخ شيوخنا عن أبي ذر الهروي: حبان بن عطية بفتح الحاء، وذلك وَهْم. انتهى لفظه، وهو كما ترى مخالف لما ذكره المزي.
١١٤٤ - (ق) حَبان بن علي، أبو علي العنزي، أخو مندل (٣)
قال ابن قانع والخطيب: كُنيته أبو عبد اللَّه، زاد ابن قانع: وهو ضعيف. وقال أبو بكر البزار في كتاب "السنن" تأليفه: صالح.
ولما ذكره أبو حاتم ابن حبان في جملة الثقات، قال: كان يتشيع، وخرج هو والحاكم حديثه في "صحيحيْهما". وقال أحمد بن صالح العجلي: كوفي صدوق. وفي موضع آخر: جائز الحديث، وكان فيه تشيع، وكان وجهًا من وجوه أهل الكوفة، وكان فقيهًا، وكان من العشرة الذين قعدوا مع أبي حنيفة، ثم عاداه وتركه.
وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم. وقال أبو زرعة النصري في "تاريخه
стр. 758
الكبير": حدثني محمد بن إدريس، قال: سألت ابن معين عن مندل وحبان، أيهما أحبُّ إليك؟ قال: ليس بهما جميعًا بأس.
وفي "كتاب الساجي" عنه: فيه ضعف، وهو أَوْثق من مندل، وَهُمَا متقاربان. وسُئل عنه أبو داود -الذي نقل المزي بعض كلامه وأغفل-، فقال: أحاديثه عن ابن أبي رافع عامتها بواطيل، وكان حبان يذهب إلى الرأي. وقال عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل: حبان ومندل ما أقربهما.
وقال الحافظ أبو بكر الخطيب: كان صالحًا دينًا. ولما ذكره ابن شاهين في جملة الثقات قال: حبان بن علي صالح، وليس بذاك القوي، حديثه هو وأخوه شيء واحد.
وقال الجوزجاني: وَاهِي الحديث. وفي "كتاب ابن الجارود": ليس بالقوي. وقال ابن ماكولا: ضعيف الحديث، وهو شاعر.
وذكره أبو العرب، والعقيلي، والدولابي، والبلخي، والساجي، في جملة الضعفاء، زاد العقيلي -في بعض النسخ-: يكنى أبا بكر. قال المرزباني: ومن شعره في أخيه مندل، واسمه عمرو: [الرمل]
عَجَبًا يا عَمْرُو مِن غَفْلتِنَا ... والمَنَايَا مُقْبِلاتٌ عَنَقَا
قاصِداتٌ نَحْوَنا مُسْرِعةً ... يتَخَللْنَ إلينا الطُّرُقَا
فإذا أذْكرُ فقْدان أخِي ... أتَقَلَّبُ في فِرَاشِي أرَقَا
وأخِي أيُ أخٍ مِثْلُ أخِي ... قد جَرَى في كلٍّ خَيْرٍ سَبقَا
ولما ذكر ابن حزم له حديثًا في "الصلة" قال: هذا خبر صحيح.
١١٤٥ - (خ م ت س) حبان بن موسى بن سوار، أبو محمد السلمي، المروزي الكُشْمَيهني (١)
كذا ضبطه المهندس السلمي وجوَّده بفتح الميم، والذي عند ابن السمعاني وغيره كسر الميم. قال ابن السمعاني: كان ثقة، وتوفي مرابطًا سنة إحدى، أو اثنتين، أو ثلاث وثلاثين ومائتين. وقال ابن قانع: صاحب ابن المبارك.
وكناه صاحب "الزهرة": أبا عبد اللَّه، وقال: روى عنه البخاري ثلاثة وعشرين
стр. 759
حديثًا، ومسلم حديثيْن. وقال الصدفي: ثنا إسحاق، ثنا محمد بن علي، ثنا حبان بن موسى: ثقة، كتب عنه أحمد بن حنبل.
١١٤٦ - (د عس) حبان بن يسار، أبو رويحة، الكلابي البصري (١)
كذا ذكره المزي، وفي "تاريخ البخاري": وقال الصلت بن محمد: حبان بن زهير، وقال وهب بن جرير: ثنا أبو زهير حبان بن زهير العدوي، وقال غيره: حبان بن عبيد اللَّه.
ثنا موسى، ثنا حبان بن يسار، ثنا أبو مطرف عبيد اللَّه بن طلحة، قال: حدثني محمد بن علي، عن المجمر، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكْتَالَ بِالْمِكْيَالِ الأوْفَى، إِذَا صَلَّى عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ (٢) ". الحديث.
ورواه داود بن قيس، عن المجمر، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ؛ الصلاة على النبي ﷺ . ثنا عبد اللَّه بن مسلمة، عن نعيم، سمع محمد بن عبد اللَّه بن زيد، عن أبي مسعود، عن النبي ﷺ . وهذا أصح.
وقال أبو داود: لا بأس به، حدث عنه غير واحد.
من اسمه: حُبشي، وحَبَّة
١١٤٧ - (ت س ق) حبشي بن جنادة بن نصر السلولي، الكوفي، له صحبة (٣)
قال أبو عمر: روى عنه ابنه عبد الرحمن بن حبشي. وفي "كتاب أبي نعيم الأصبهاني"، و"العسكري"، و"ابن حبان"، و"ابن سعد": حبشي بن جنادة بن نصر بن أسامة بن الحارث بن معيط بن عمرو بن جندل. وأُمّه: سلول بنت ذهل بن شيبان بن
стр. 760
مرة بن صعصعة. ومرة: هو أخو عامر بن صعصعة، يقال لكل من ولده سلولي.
قال ابن سعد: روى عنه قرة بن عبد اللَّه السلولي. زاد أبو أحمد: وشهد مع علي مشاهده، وروى عن النبي ﷺ أحاديث في فضل علي، منها: "مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ" (١)، وحديث: "علي مني" (٢)، وحديث "أنت مني بمنزلة هارون من موسى صلى اللَّه عليهما وسلم" (٣). ونسبه ابن قانع: أزديًّا. وألزم الدارقطني الشيخيْن تخريج حديثه.
وزعم أبو ذر الهروي في كتابه "المستخرج على الإلزامات": أن مسلمًا ﵀، روى في كتابه "الصحيح" حديث: الشعبي، عن حبشي، قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ سَأَلَ النَّاسَ لِيُثْرِيَ بِهِ مَالَهُ؛ فَإِنَّهُ خُمُوش فِي وَجْهِهِ. . . " (٤). الحديث، من جهة مجالد بن سعيد، مقرونًا بغيره عن الشعبي. انتهى كلامه. وهو يرد على المزي هنا، وفي "الأطراف" لعدم تنبيهه على هذا، واللَّه أعلم.
وخرج الحاكم حديثه قائلا فيه: صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه. وفي كتاب "الكامل" لابن عدي: قال أبو إسحاق: سمعت حبشيًّا يقول: شهدت مع النبي ﷺ ثلاثة مشاهد، وشهدت مع علي ثلاثة مشاهد ما هي بدونها. قال: فقال أبو إسحاق: صدق أبو الجنوب إنها لمنها. وزعم البرديجي أنه اسم فرد، واللَّه تعالى أعلم.
стр. 761
وفي "كتاب الباوردي": قال شريك لأبي إسحاق: أين سمعت من حبشي؟ قال: وقف علينا في مجلسنا فحدثناه. قال أبو إسحاق: شهد حجة الوداع.
١١٤٨ - (ص) حَبَّة بن جُوَيْن العُرني البجلي، أبو قُدامة الكوفي (١)
ذكره أبو القاسم الطبراني، فقال: يقال: إنه رأى النبي ﷺ .
ولما ذكره أبو موسى المديني في جملة الصحابة، قال: ذكره أبو العباس ابن عقدة في الصحابة رضى اللَّه عنهم أجمعين، أنبا السيد أبو محمد حمزة بن العباس، أنبا أبو بكر أحمد بن الفضل، ثنا أبو مسلم عبد الرحمن بن محمد، ثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد، ثنا يعقوب بن يوسف بن زياد، وأحمد بن الحسين بن عبد الملك، قالا: ثنا عاصم بن محمد، أنبا عبد اللَّه بن مسلم الملائي، عن أبيه، عن حبة بن جوين العرني، قال: لما كان يوم غدير خم دعا رسول اللَّه ﷺ : الصَّلاةُ جَامِعَةُ نِصْفَ النَّهَارِ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ؛ أَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ. قالوا: نعم. قال: فَمَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ، وَعَاب مَنْ عَادَاهُ" (٢). وأخذ بيد علي ﵁ حتى رفعها، حتى نظرت إلى آباطهما وأنا يومئذ مشرك.
وفي كتاب "الصحابة" لابن الأثير، قلت: لم يكن لحبة صحبة، وقوله: أنه شهدهما وهو مشرك، فإن النبي ﷺ قال هذا في حُجة الوداع، ولم يحج تلك السنة مشرك. انتهى كلامه. ولقائل أن يقول: إن صحَّ السند بذلك إليه، لا يمنع أن يكون حضر ذاك وهو غير متلبس بالحج، إنما في عهد، أو ما أشبه، أو يكون مارًّا في الطريق فسمع ذلك فعقله، واللَّه أعلم.
وقال أبو حاتم ابن حبان البستي رحمه اللَّه تعالى: كان غاليًا في التشيع، وَاهِيًا في الحديث. وقال أبو الفرج البغدادي: يكذب فيما يروي، روى أن عليًّا كان معه بصفين ثمانون بدريًّا. وكذب، فإنه ما شهد مع علي صفين من أهل بدر إلا خزيمة.
وفي كتاب "الجرح والتعديل" عن الدارقطني: ضعيف. وذكره ابن خلفون في
стр. 762
"الثقات". وقال الدوري عن يحيى بن معين: ليس يساوي شيئًا. وفي العقيلي عنه: لا يُكتب حديثه.
وقال أبو أحمد ابن عدي: ما رأيت له حديثًا منكرًا قد جاوز الحد. وقال محمد بن سعد -الذي نقل المزي وفاته من عنده، مُوهمًا نقله من كتابه، ولو كان كما أوهم الرأي فيه ما هو أهم عنده من ذكر وفاته التي نقلها عن جماعة غيره-: وهو روى أحاديث، وهو يُضعف.
وذكره الساجي في كتاب "الجرح والتعديل"، فقال: كان يقدِّم عليًّا على عثمان، ويبيّن ضعفه أنه قال: كان مع علي ثمانون بدريًّا. وَهُمْ معروفون، محصورٌ عددهم، مذكور ذلك في كُتب السير. وأبو العرب وابن شاهين في جملة الضعفاء.
وفي "كتاب ابن الجارود": ليس يساوي شيئًا. وقال الحافظ أبو عبد اللَّه الحسين بن إبراهيم الجوزقاني الهمداني في كتاب "الموضوعات" تأليفه: وحبة لا يساوي حبة، كان غاليًا في التشيع، واهيًا في الحديث.
وفي قول ابن الجوزي: لم يشهد صفين مع علي من أهل بدر إلا خزيمة. نظر؛ لإجماعهم على حضور عمار بن ياسر صفين وأنه قُتل بها مع علي، وأُسيد بن ثعلبة معدود في البدريين، قال أبو عمر وغيره: حضر مع علي صفين، وعبادة بن الصامت نقيب، شهد العقبة الأولى، والثانية، والثالثة، وبدرًا، وصفين مع علي، قاله إبراهيم بن المنذر الحزامي في كتاب "طبقات الصحابة" تأليفه. ولو تتبعنا ذلك لوجدنا أكثر مما ذكرنا، واللَّه تعالى أعلم.
وقال الجوزجاني: غير ثقة. انتهى. كلام الجوزجاني في الشيعة غير مقبول للمعرفة بمذهبه في ذلك.
١١٤٩ - (بخ ق) حَبة بن خالد، أخو سواء، ولهما صحبة، من بني أسد بن خزيمة، وقيل: من بني عامر بن ربيعة بن عامر بن صَعْصَعة، وقيل: من خزاعة، عدادهما في أهل الكوفة (١)
قال أبو الفتح الأزدي في كتاب "الصحابة": لا نحفظ أن أحدًا روى عنه إلا سلام
стр. 763
أبو شرحبيل. وذكره أبو أحمد العسكري في بني حُرقان بن سُواءة بن عامر بن صعصعة. وقال ابن حبان: أتيَا النبي ﷺ وهو يعالج بناء حائط له فأعاناه.
من اسمه: حبيب
١١٥٠ - (تم) حبيب بن أوس، الثقفي، المصري (١)
خرج الحاكم حديثه في "مستدركه"، وأبو محمد الدارمي. وذكره ابن خلفون في جملة الثقات، وكذلك ابن حبان البستي. وفي "رافع الارتياب" للخطيب: حبيب بن أوس، وهو ابن أبي أوس الثقفي. انتهى.
ولهم شخص يُسمى:
١١٥١ - حبيب بن أوس الجاسمي، قرية من عمل دمشق (٢)
توفي سنة اثنتين وثلاثين ومائتين، وقيل: إحدى، وقيل: ثمان وعشرين بالموصل، وكان مولده سنة تسعين، وقيل: اثنتين وتسعين، وقيل: ثمان وثمانين ومائة، ذكره المرزباني، وذكرناه للفائدة.
١١٥٢ - حبيب ابن أبي ثابت بن قيس بن دينار الأسدي، مولى بني أسد بن عبد العزى، أبو يحيى الكوفي (٣)
كذا ذكره المزي. والصواب أنه مولى بني كاهل بن أسد بن خزيمة. قاله: ابن سعد، والكلبي، والبلاذري.
ومعهم جماعة، منهم: أبو نصر الكلاباذي، وأبو الوليد الباجي، وابن خلفون، وغيرهم. ولما خرج الحاكم حديثه في "صحيحه"، قال: وقد صحَّ سماعه من ابن عمر.
ولما ذكره ابن حبان في جملة الثقات قال: كان مدلسًا، ومات في شهر رمضان سنة
стр. 764
تسع عشرة. وفي "كتاب الآجري": سُئل أبو داود: سمع حبيب من ابن عباس، قال: كذا يقول أبو ابن عياش في حديثه، وقد سمع من ابن عمر: سألت ابن عمر عن الضالة.
وفي كتاب "الثقات" لابن خلفون: قال أبو الفتح الأزدي: وقد رُوي أن ابن عون تكلم في حبيب هذا ورماه. قال أبو الفتح: هذا خطأ من قائله، إنما قال ابن عون: ثنا حبيب ابن أبي ثابت، وإسماعيل السدي، وهُمَا جميعًا أعور. قال أبو الفتح: سمع من ابن عباس وابن عمر، وهو ثقة صدوق، لا يلتفت إلى قول ابن عون فيه، وهو أشهر من أن يخرج له حديثًا. وذكر إسماعيل بن إسحاق القاضي: ثنا مسدد، ثنا وكيع، عن الأعمش، عن حبيب ابن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة: "أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَبَّلَ بَعْضَ نِسَائِهِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ" (١).
قال إسماعيل: الأحاديث المرفوعة في هذا الباب منكرة، وقد سمعت جماعة من أهل العلم بالحديث، نحو: علي بن نصر، وعيسى بن شاذان، وغيرهما، ذكروا حديث حبيب فعجبوا منه وأنكروه، قالوا: وهو ممَّا يُعتد به على حبيب، ومن يُحسن فيه أمره يقول: أراد أنه ﷺ "كان يقبِّلها وهو صائم" (٢)، فغلط بهذا.
وقال أبو داود: قال يحيى بن سعيد لرجل: احك عني أن هذين -يعني: حديث الأعمش عن حبيب في القُبلة، وحديث عنه في المستحاضة-، قال: احك عني أنهما شبه لا شيء.
وروى عن الثوري، قال: ما ثنا حبيب إلا عن عروة المزني -يعني: لم يحدثهم عن عروة بن الزبير شيء-. قال أبو داود: وقد روى حمزة بن ثابت، عن حبيب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة؛ حديثًا صحيحًا.
وقال أبو عيسى: سمعت محمدًا يضعف هذا الحديث، وقال: حبيب لم يسمع من عروة. وكذا قاله الإمام أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وتبعهما على ذلك البيهقي، والدارقطني، وغيرهما.
وقال أبو عمر: وحبيب لا يُنكر لقاؤه لعروة، لروايته عمن هو أكبر من عروة، وأجل وأقدم موتًا، وهو إمام ثقة من الأئمة العلماء الجلة. وفي كتاب "المراسيل" لابن أبي حاتم عن أبيه: أهل الحديث اتفقوا على ذلك -يعني: على عدم سماعه منه-، قال:
стр. 765
واتفاقهم على شيء يكون حُجة. انتهى.
وقد مر في كتاب "الأعلام شرح سنن ابن ماجه": أن الصواب قول من قال: ابن الزبير، بالدلائل الواضحة، واللَّه أعلم. وقال ابن نميرة: ثقة.
وذكره خليفة في الطبقة الرابعة من مُضر الكوفيين، وفي "كتاب العقيلي": عن يحيى بن سعيد القطان: له عن عطاء غير حديث لا يتابع عليه، وليست محفوظة. قال أبو جعفر: وغمزه ابن عون. وفي "كتاب الآجري": قلت لأبي داود: سمع حبيب من عاصم بن ضمرة، فقال: ليس لحبيب عن عاصم شيء يصح. انتهى.
المزي أطلق روايته عنه المشعرة بالاتصال، فينظر. وفي "كتاب ابن أبي حاتم" عن أبيه: اسم أبي ثابت: دينار، وفي "كتاب ابن عدي": عن يحيى، قال: قد روى ابن أبي خالد عن حبيب بن هندي. قال يحيى: وحبيب بن هندي هو ابن أبي ثابت.
وقال الوليد بن يحيى الأسدي: جاء رجل إلى حبيب، فسأله عن مسألة فأفتاه، ثم قال للرجل: إن أتيت هؤلاء الغلمان الذين في المسجد أفتوك بخلافه. قال: قلنا من الغلمان؟ قال: ابن أبي ليلى، وحجاج بن أرطأة، وحماد ابن أبي سليمان.
وقال أبو أحمد الجرجاني: وحبيب هو أشهر وأكثر حديثًا من أن أحتاج أن أذكر من حديثه شيئًا، وهو بشهرته مستغنٍ عن أن أذكر أخباره أكثر من هذا، وقد حدث عنه الأئمة، وهو ثقة حجة كما قال ابن معين، ولعل ليس في الكوفيين كبير أحد مثله، لشهرته وصحة حديثه، وهو في أئمتهم يُجمع حديثه.
وقال ابن سعد: حبيب الأسدي مولى بني كاهل قال: طلبت العلم وما لي فيه نية، ثم رزق اللَّه النية. وعن الحسن بن عمرو، عن حبيب، قال: ما عندي كتاب في الأرض إلا حديث واحد في تابوتي.
وعن أبي بكر ابن عياش، قال: سمعت حبيبًا يقول: أتى على ثلاث وسبعون سنة، وكان طوالا. وقال العجلي -الذي نقل المزي بعض كلامه وترك قوله-: كان ثقة ثبتًا في الحديث، سمع من ابن عمر غير شيء ومن ابن عباس، وكان فقيه البدن، وكان مفتي الكوفة قبل الحكم وحماد، وحديثه أقل من مائتي حديث. وكان له ابنًا يُسمى عبد اللَّه، قال: وهو ثقة، سمع عن الشعبي.
وذكر أبو جعفر النحاس في كتابه "الناسخ والمنسوخ": حبيب ابن أبي ثابت: محل محله، لا تقوم بحديثه حُجة لمذهبه، وكان مذهبه أنه قال: إذا حدثني رجل عنك
стр. 766
بحديث، ثم حدثت به عنك كنت صادقًا. ولما ذكر ابن خزيمة حديث ابن عباس: أنه بات عند ميمونة، قال: في القلب من هذا الإسناد شيء، فإن حبيبًا يدلس.
وفي "تاريخ يعقوب بن سفيان" -بخط عبد العزيز الكناني مجوّدًا-: سمى أباه كندي، وهو ثقة. وفي قول المزي -تبعًا لصاحب "الكمال"-: قال أبو بكر ابن عياش، ومحمد بن عبد اللَّه بن نمير، والبخاري: مات سنة تسع عشرة ومائة. نظر، وذلك أن البخاري لم يقل هذا، إنما نقله عن أبي بكر ابن عياش، فقول المزي: قال أبو بكر ابن عياش، مشعر أنه رأى كلام ابن عياش وكلام البخاري، ولو قال قائل: إنه ما رأى كلام البخاري فضلا عن كلام ابن عياش حال التصنيف، لما استبعد قوله، إذ لو رآه لرأى فيه أنه أسند وفاته إلى ابن عياش لم يستبد بذلك، وأيضًا فلا نعلم لأبي بكر مصنفًا في الوفيات، ولا سمعنا به، إنما تُنقل عنه وفيات في كتب الأئمة.
والذي في "تاريخ البخاري الكبير": وحدثني أحمد بن سليمان، قال: سمعت أبا بكر ابن عياش يقول: مات -يعني: حبيبًا- في رمضان سنة تسع عشرة ومائة. وقال في "التاريخ الأوسط": حدثني أحمد بن سليمان، قال: سمعت أبا بكر ابن عياش قال: مات حبيب ابن أبي ثابت سنة تسع عشرة ومائة. وقال علي: سمعت سفيان ذكر حبيبًا، فقال: أرى ابنه أخبرني أنه مات سنة تسع عشرة. وقال في "الصغير": ثنا أحمد بن سليمان، سمعت أبا بكر ابن عياش، قال: مات حبيب سنة تسع عشرة.
فهذا كما ترى البخاري لم يقل هذا في "تواريخه" الثلاث، إنما ذكره رواية، وممَّا يؤكد عندك أيضًا عدم رؤية المزي "كتاب البخاري"، أنه لما ذكر في كتابه "التهذيب" وفاته، لم يذكرها في أي شهر، والبخاري قد نص على الشهر، واللَّه أعلم.
وقوله -أيضًا-: وقال محمد بن سعد، عن الهيثم: مات سنة اثنتين وعشرين في ولاية يوسف بن عمر. نظر؛ لأن الذي في كتاب "الطبقات الكبير": أنبا الفضل بن دكين، ومحمد بن عمر، قالا: مات حبيب ابن أبي ثابت سنة تسع عشرة ومائة. انتهى. لم يذكر عن الهيثم في ترجمته شيئًا، فينظر. وأما الهيثم فإنه صحَّح عنه وفاته سنة اثنتين. كذا رأيته في "تاريخيْه الكبير والصغير"، وكذا هو أيضًا في كتاب "الطبقات" تأليفه، واللَّه أعلم.
وذكره ابن شاهين في كتاب "الثقات"، والطبري في "طبقات الفقهاء"، وقال: كان من الأبدال، كان إبراهيم وثقه، وقال أبو بكر ابن عياش: لم يكن بلغه فُتيَا بلدهم
стр. 767
في هذه الأيمان والطلاق إن هذا لمحدث.
١١٥٣ - (ت) حبيب ابن أبي حبيب البجلي، أبو عمرو، ويقال: أبو عميرة، ويقال: أبو كشوثا البصري، نزيل الكوفة (١)
ذكره أبو حاتم ابن حبان في جملة الثقات. وقال أبو أحمد الحاكم: كان حذاءً. وذكر كنيته في "الأفراد". وفي "جامع الترمذي": ثنا عقبة بن مكرم، ونصر بن علي، عن مسلم بن قتيبة، عن طعمة بن عمرو، عن حبيب ابن أبي ثابت، عن أنس: "من صلى أربعين يومًا في جماعة. . . " الحديث. وقال: لا أعلم أحدًا رفعه إلا ما روى مسلم عن طعمة، وإنما يُروى هذا عن حبيب ابن أبي حبيب البجلي عن أنس قوله. ثنا بذلك هناد، ثنا وكيع، عن خالد بن طهمان، عن حبيب ابن أبي حبيب البجلي، عن أنس قوله. وقال الشيرازي: أبو كشوثا لقب له.
١١٥٤ - (عخ م س ق) حبيب ابن أبي حبيب، يزيد الجرمي، البصري، الأنماطي، جَد عبد الرحمن بن محمد بن حبيب (٢)
ذكره أبو حاتم ابن حبان في جملة الثقات: مات سنة اثنتين وستين ومائة. قاله ابن قانع، وخليفة بن خياط. وقال ابن خلفون في كتاب "الثقات": هو عندي في الطبقة الرابعة من المحدثين، أخرج له مسلم في المتابعة. كذا قال، والمزي أطلق رواية مسلم عنه، فينظر.
وفي "تاريخ البخاري": سمع ابن سيرين وقتادة، وقال حبان: ثنا حبيب ابن أبي حبيب الجرمي ثقة.
وفي قول المزي: كان فيه -يعني: "الكمال"-: سُئل عنه أحمد، فقال: ما أعلم بحبيب ابن أبي حبيب بأسًا. والصواب: ما أعلم بحبيب ابن أبي ثابت بأسًا. نظر، وذلك أن الذي في "الكمال": قال أحمد بن حنبل: ما علمت به بأسًا، واللَّه تعالى أعلم.
ولما ذكره أبو حفص ابن شاهين في جملة الثقات، قال: صالح. وقال الساجي: ضعيف. وقال: حدَّث عنه ابن مهدي. وذكره العقيلي وأبو العرب في جملة الضعفاء.
стр. 768
ولهم شيخ آخر يقال له:
١١٥٥ - حبيب ابن أبي حبيب الخَرْططي (١)
نسبة إلى قرية من قرى مرو، يروي عن إبراهيم الصائغ وأبي حمزة السُّكري أحاديث موضوعة، قاله أبو عبد اللَّه الحاكم. وقال أبو سعيد النقاش: يروي الموضوعات.
وقال ابن السمعاني: لا يحل كتب حديثه، ولا الرواية عنه إلا على سبيل القدح فيه، وكان يضع على الثقات الحديث، وكذا قاله أبو حاتم ابن حبان في كتاب "المجروحين"، ذكرناه للتمييز.
١١٥٦ - (ق) حبيب ابن أبي حبيب إبراهيم، وقيل: رزيق، وقيل: مرزوق الحنفي، أبو محمد المصري، كاتب مالك بن أنس
قال إبراهيم بن الجنيد: سمعت ابن معين يقول: كاتب مالك كذاب خبيث، رجل سوء، يخرطف ويضع الأحاديث، يقرأ على مالك فيخرطف الأحاديث العشر ورقات وأكثر وأقل.
وفي "تاريخ نيسابور": ذهب حديث حبيب في الذاهبين. وقال أبو داود: أخذ أحاديث خالد ابن أبي عمران حديث ابن لهيعة، أقلبها على ابن أخي الزهري، عن سالم والقاسم. قال أبو داود:
وسمعت ابن البرقي يقول: كان حبيب يضع الأحاديث.
ولما ذكره أبو العرب في جملة الضعفاء، قال: قال لي مالك بن عيسى: كاتب مالك ضعيف جدًّا. وقال الساجي: كذاب يضع الحديث، كان إذا قرأ على مالك للغرباء، صفح ورقتين وأقل وأكثر، لا يقرأ على مالك يغالطه، فيترك بعض حديثه فيُحمل ذلك عنه. وفي كتاب "الضعفاء" لأبي محمد ابن الجارود: ليس بشيء. وقال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث.
وقال محمد بن سهل: كتبنا عنه عشرين حديثًا، وعرضناها على علي بن المديني، فقال: هذا كله كذب. وقال أبو عبد الرحمن النسائي: متروك، أحاديثه كلها موضوعة عن مالك وغيره.
стр. 769
وقال عوَّام بن إسماعيل: كان مُصَحّفًا. وفي "كتاب الصريفيني": مات سنة ثماني عشرة ومائتين.
ولهم شيخ آخر يقال له:
١١٥٧ - حبيب بن أبي حبيب (١)
يروي عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد. روى عنه حميد بن زياد، ومحمد بن راشد المكحولي، وابنه تميم بن حبيب. ذكره الخطيب في كتابه "المتفق والمفترق". وقال أبو الفرج ابن الجوزي: لا نعلم فيه طعنًا.
ورُد قوله بما ذكر في كتاب "التعديل والتجريح" عن الدارقطني: شيخ بصري لا يعتبر به.
وقال ابن عدي: هو قليل الحديث جدًّا، ولا أر لأحد من المتقدمين فيه كلامًا، وأرجو أنه لا بأس به، ذكرناه للتمييز.
١١٥٨ - (مد ت) حبيب بن الزبير بن مُشكان الهلالي، ويقال: الحنفي الأصبهاني (٢)
كما في "كتاب المزي"، وفي "تاريخ البخاري": الهلالي مولاهم.
وفي "رافع الارتياب" للخطيب: قال أبو بكر عبد اللَّه بن سليمان: وَهِمَ زيد بن حباب في هذا الحديث في موضعيْن - يعني: قوله: حدثنا عمر البصري، حدثني الزبير بن حبيب الحنفي، عن عكرمة، قال: "احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أُجْرَةً" (٣) -، قال: الزبير بن حبيب، وهو حبيب بن الزبير، وقال: الحنفي، وهو هلالي.
قال الخطيب: قلت: لا أرى الوَهْم في هذا الحديث، إلا من أحمد بن يحيى بن مالك عن زيد بن حباب، فقد رواه القاسم بن سعيد بن المسيب بن شريك، عن زيد،
стр. 770
فقال: عن حبيب بن الزبير، على الصواب.
وذكر أبو نعيم الأصبهاني في تاريخ بلده الذي ذكر المزي أنه نقل كلامه، وقد ترك منه: روى من أولاده: محمد بن النضر، وأحمد بن إبراهيم بن عبد العزيز. وذكر من حديثه عن عكرمة: "أَنَّ النبِيَّ ﷺ ، احْتَجَمَ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ دِينَارًا".
وذكره أبو حاتم البستي في جملة الثقات، وخرج حديثه في "صحيحه"، وكذا أبو علي الطوسي، وأبو محمد الدارمي في "مسنده".
وقال الآجري: سألت أبا داود عن حبيب بن الزبير، فقال: ثقة، أصله مدني، كان بالبصرة. وذكره ابن خلفون في جملة الثقات، وكذلك ابن شاهين. وذكره بعض المتأخرين في جملة الضعفاء والمتروكين، تخرصًا من غير يقين.
١١٥٩ - (٤) حبيب بن زيد بن خلاد، الأنصاري، المدني (١)
ذكره أبو حاتم ابن حبان في جملة الثقات، وخرج حديثه في "صحيحه". وقال ابن أبي حاتم: أنبا يعقوب بن إسحاق الهروي في كتابه إليَّ، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، قال: سألت يحيى بن معين عن حبيب بن زيد الذي يروي عنه شعبة، ما حاله؟ فقال: ثقة. وذكره ابن خلفون في "الثقات".
ولهم شيخ آخر يقال له:
١١٦٠ - حبيب بن زيد المعلم (٢)
قال النسائي في كتاب "الجرح والتعديل": ليس بالقوي. ذكرناه للتمييز.
١١٦١ - (م ٤) حبيب بن سالم الأنصاري، مولى النعمان بن بشير وكاتبه (٣)
стр. 771
ذكره أبو محمد ابن أبي حاتم، فقال: قال أبي: هو ثقة. وذكره أبو حاتم في جملة الثقات، ثم ذكر بعد تراجم حبيب بن سالم، عن أبي هريرة، وقال: إن لم يكن مولى النعمان بن بشير، فلا أدري من هو.
ولما ذكره ابن خلفون في جملة الثقات قال: قال أبو الفتح الأزدي: في حديثه نظر، وقال عمرو بن علي الفلاس: سمعت يحيى بن سعيد القطان قال: كان شعبة يضعف أحاديث أبي بشر عن حبيب بن سالم. وقال الآجري: سألت أبا داود عن حبيب بن سالم، فقال: كوفي ثقة. وذكره أبو جعفر العقيلي في جملة الضعفاء.
١١٦٢ - (سي) حبيب بن سُبَيعة، وقيل: حبيب ابن أبي سبيعة، وقيل: سبيعة بن حبيب الضُّبعي (١)
قال العجلي: شامي، تابعي، ثقة. وفي كتاب "المراسيل" قال أبو حاتم: ليست له صحبة. وذكره ابن حبان في جملة الثقات، قال: ومن قال: سبيعة بن حبيب؛ فقد وُهِمَ.
١١٦٣ - (ت ق) حبيب بن سليم، العبسي، الكوفي (٢)
روى عنه عبيد اللَّه بن موسى فيما ذكره البخاري. ولما خرج الترمذي، وأبو علي الطوسي حديثه، عن بلال، عن حذيفة في (النعي) صحَّحَاه، وكذا أبو عبد اللَّه النيسابوري. وذكره ابن خلفون في جملة الثقات، وكذلك ابن حبان.
١١٦٤ - (ع) حبيب بن الشهيد، أبو مرزوق الأزدي البصري، مولى قريبة (٣)
مات سنة خمس وأربعين ومائة في آخرها بعد الهزيمة، وصلى عليه سوار وذلك في أواسط أيام التشريق. قاله ابن حبان، لما ذكره في كتاب "الثقات".
وقال ابن سعد: هو مولى لمزينة، وكان ثقة إن شاء اللَّه تعالى. وذكر المزي: عن
стр. 772
إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، أن أباه مات سنة خمس وأربعين ومائة. انتهى كلامه.
وقد ذكر علي بن المديني، قال: سمعت إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، قال: مات أبي سنة خمس وأربعين ومائة، لليلتيْن أو لثلاث مضتَا من ذي الحجة، يوم جاءت هزيمة إبراهيم بن عبد اللَّه بن حسن بن حسن، قيل له: من صلى عليه؟ قال: أنا، وحضر سوَّار، فحرصت أن يصلي عليه فأبى.
وقال علي: وهو ثقة. وكذا قاله أحمد بن صالح العجلي. وذكره ابن خلفون في جملة الثقات، وكذلك ابن شاهين، وذكر أن شعبة قال لإبراهيم بن حبيب: ما كان أبوك بأقلهم حديثًا، ولكنه كان شديد الاتِّقاء. وفي كتاب "الجرح والتعديل" عن الدارقطني: ثقة.
وفي "تاريخ البخاري": كنيته أبو شهيد، فتركها، وفي رواية محمد بن عبد الرحمن، عن حبيب بن الشهيد: أبي مرزوق. وزعم ابن عساكر أن تكنيته بأبي مرزوق وَهْم من البخاري، قال: وتبعه ابن أبي حاتم، وصوب التفرقة معتمدًا على قول ابن يونس.
وفي الذي قاله نظر" لأن تَوْهِيم إمامين عظيمين -وقد تبعهما ابن حبان كما بيَّنَّاه- بقول إمام لم ينص على وَهْمهما، إنما ذكر سميًا قديمًا لصاحب الترجمة، ويكنى بكنيته، فيحتاج المُوهم لهم أن يأتي بحُجة بيِّنة بأن هذا الرجل لم يكن بأبي مرزوق جملة، ولا يقدر على ذلك، واللَّه تعالى أعلم. وقال ابن قانع: مولى الأزد، وهو الصحيح.
وفي "كتاب الكلاباذي" عن الفلاس: مات بعد الهزيمة في سنة خمس وأربعين. وفي "تاريخ إسحاق" القراب الحافظ: قال يحيى بن معين: حبيب بن الشهيد مات سنة ست وأربعين ومائة. وفي "كتاب الآجري": سُئل أبو داود: أيما أحب إليك، هشام بن حسان أو حبيب بن الشهيد؟ فقال: حبيب بن الشهيد.
١١٦٥ - (د ت ق) حبيب بن صالح بن حبيب، الشامي، الطائي (١)
قال ابن خلفون في كتاب "الثقات": القباني. وقال ابن حبان في كتاب "الثقات": حبيب بن صالح الطحان.
١١٦٦ - (بخ) حبيب بن صُهبان، أبو مالك، الأسدي، الكوفي (٢)
стр. 773
قال محمد بن سعد في كتاب "الطبقات الكبير": كان ثقة معروفًا، قليل الحديث. وذكره أبو حاتم ابن حبان في جملة الثقات، وكذلك ابن خلفون. وقال أحمد بن صالح: كوفي ثقة.
ولهم شيخ آخر يقال له:
١١٦٧ - (م) حبيب بن عبد اللَّه (١)
نذكره للتمييز بيْنه وبيْن حبيب بن عبد اللَّه الحميدي المذكور عند المزي. وهو: حبيب ابن عبد اللَّه ابن أبي كبشة الأنماري.
حدث عن أبيه. روى عنه أبو سفيان الأنماري. ذكره الخطيب في "التلخيص". وقال في "رافع الارتياب من المقلوب من الأسماء والأنساب": وهمَ فيه علي بن حجر على بقية، فقال: ثنا بقية، عن أبي سفيان، ثنا عبد اللَّه بن حبيب ابن أبي كبشة الأنماري، وذكره عن بقية عمرو بن نصر، على الصواب.
١١٦٨ - (ع) حبيب بن عُبيد الرحبي، أبو حفص الحمصي (٢)
ذكره أبو حاتم البستي في جملة الثقات ونسبه بُرحُبيًّا، وخرج حديثه في "صحيحه"، وكدلك أستاذه إمام الأئمة، وأبو علي الطوسي، وأبو عبد اللَّه بن البيع، وأبو عوانة، وأبو محمد ابن الجارود، والدارمي.
وقال ابن أبي حاتم في كتاب "المراسيل" عن أبيه: روايته عن أبي الدرداء مرسلة. وقال الحربي: معروف. وقال أبو المظفر السمعاني في كتاب "الأمالي": ثقة. وكذلك قاله أبو أحمد بن صالح العجلي.
وذكره ابن خلفون في جملة الثقات، وزعم أن مسلمًا تفرد بحديثه، وكذا قاله أبو عبد اللَّه في "المدخل الكبير"، وفي "المستدرك" لما خرج حديثه، وأبو إسحاق الحبال، واللالكائي، ولم يذكره الكلاباذي ولا الباجي، واللَّه أعلم.
وقول المزي: روى له الجماعة على هذا؛ فيه نظر. وفي "رافع الارتياب" للخطيب: وهمَ فيه المغيرة بن عبد اللَّه الجرجرائي، فقال: عبيد اللَّه بن
стр. 774
حبيب، والصواب: حبيب بن عبيد.
١١٦٩ - (ع) حبيب ابن أبي عمرة، أبو عبد اللَّه الحماني، مولاهم الخطيب الكوفي (١)
خرج البستي حديثه في "صحيحه"، وذكره في جملة الثقات. وقال يعقوب بن سفيان الفسوي في "تاريخه": لا بأس به.
وقال المزي: قيل: إنه مات سنة اثنتين وأربعين ومائة. انتهى كلامه، وهو ممرض عنده، وليس جيدًا، فإن جماعة نصُّوا على وفاته في هذه السنة، منهم: أبو حاتم ابن حبان، والواقدي في "تاريخه"، وابن قانع، وخليفة بن خياط في "تاريخه"؛ وزاد: بالكوفة، وغيرهم ممن يكثر تعدادهم. وكأن المزي -واللَّه تعالى أعلم- لما نظر في ترجمته لم يجده مذكورًا في "تاريخ دمشق" ولا "بغداد"، ووجدها ترجمة حسنة، ولم ير وفاته مذكورة عند غير عبد الغني، لم يعتمده وقالها بصيغة التمريض، ولما ذكره ابن خلفون في جملة الثقات قال: وثقه ابن نمير وابن وضاح.
ونسبه أحمد بن علي الأصبهانى -فيما ذكره الصريفينى- أسديًّا. وقال ابن سعد: الأزدي، وكان ثقة قليل الحديث.
وذكره ابن شاهين في جملة الثقات.
١١٧٠ - (د) حبيب ابن أبي فضلان، ويقال: ابن أبي فضالة، ويقال: ابن فضالة المالكي البصري (٢)
ذكره ابن خلفون في جملة الثقات وكذلك ابن حبان، وخرج حديثه في "صحيحه". وذكر البخاري في الرواة عنه: عوْفًا.
وفي "كتاب العقيلي": قال ابن المبارك: كوفي ليس بشيء. وأنكر حديثًا له، وكان حبيب ذا فضل وصحة حديث، قال ابن المبارك: عافاه اللَّه تعالى في كل شيء إلا في هذا الحديث، لحديث ذكره.
стр. 775
١١٧١ - (بخ) حبيب بن محمد، أبو محمد العجمي (١)
قال ابن حبان في كتاب "الثقات": حبيب بن عيسى أبو محمد العجمي البصري أصله من فارس، روى عنه أهل البصرة، وكان عابدًا فاضلا، وَرعًا تقيًّا، من المجابين الدعوة في الأوقات، وأخباره في التقشف والعبادة مشهورة، تغني عن الإغراق في ذكرها.
وقال أبو المظفر السمعاني: ثقة. ولما ذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات" وصفه بالزهد والعبادة.
وفي "كتاب المنتجالي": كان الحسن يقول: ليت لي مَسد حبيب. وفي كتاب "الزهد" لأحمد بن حنبل: ثنا ضمرة، عن السري بن يحيى -وكان ثقة-، قال: كان حبيب أبو محمد يُرى بالبصرة يوم التروية، ويرى بعرفة عشية عرفة.
ثنا يونس، قال: سمعت مشيخة يقولون: كان الحسن يجلس في مجلسه الذي يذكر فيه في كل يوم، وحبيب يجلس في مجلسه الذي يأتيه فيه أهل الدنيا للتجارة، وهو غافل عما فيه الحسن لا يلتفت إليه، إلى أن الْتَفت يومًا فسأل عنه، فأخبر فوقر في قلبة، فقال بالفارسية: اذهبوا بنا إليه. فلما جاء ذكره وزهده في الدنيا، فلم يزل في تبذير ماله حتى لم يبق على شيء، ثم جعل يستقرض على اللَّه تعالى.
وقال ابن أبي الدنيا في كتابه "الدعوة": ثنا محمد بن الحسين، ثنا العباس بن الفضل الأزرق، وقال: حدثني مجاشع الدبري، قال: ولدت امرأة من جيران حبيب العجمي غلامًا أقرع الرأس، فجاء به أبوه إلى حبيب بعد ما كبر الغلام، وأتت عليه ثنتا عشرة سنة، فقال: يا أبا محمد؟ أما ترى إلى ابني هذا وإلى حاله، وقد بقي أقرع الرأس كما ترى، فادع اللَّه له. قال: فجعل حبيب يبكي ويدعو للغلام، ويمسح بالدموع رأسه. قال: فواللَّه ما قام من بين يده حتى اسودَّ رأسه من أصول الشَّعر، فلم يزل بعد ذلك الشعر ينبت حتى كان كأحسن الناس شَعرًا. قال مجاشع: قد رأيته أقرع ورأيته أفرع.
قال أبو بكر: ثنا محمد بن الحسين، ثنا عبد اللَّه بن عيسى الطُفاوي، حدثني أبو عبد اللَّه الشحام، قال: أُتي حبيب أبو محمد برجل زمن في شق محمل، فقيل له: يا أبا محمد؛ هذا رجل زمن، وله عيال وقد ضاع عياله، فإن رأيت أن تدعو اللَّه عسى أن يُعافيه. فأخذ المصحف فوضعه في عنقه ثم دعا، قال -يعني: الشحام-: فما زال يدعو