الشيوخ والتلاميذ لبعض المترجمين وجهةَ نظر، وليست خطأ وقع فيه ابن حجر.
وأخيرًا؛ فلو أنصف المرء، فذكر حسنات الكتاب الكثيرة، لا سيما حذفه كثيرًا من الأحاديث العوالي التي أوردها المزي من روايته؛ لأقَرَّ بأن عمل الحافظ ابن حجر في هذا الكتاب عملٌ نافعٌ مشكورٌ، وأن الكتاب من خيرة الكتب في معرفة تراجم رجال الكتب الستة، واللَّه أعلم.
إن "تهذيب التهذيب" على جلالة قدر مصنفه، وفائدة الكتاب العظيمة في تحرير بعض الوفيات، وزيادات في الجرح والتعديل ونحو ذلك، إلا أن الطالب الذي يبحث عن تعيين راوٍ، لا يمكن له أبدًا استخدام "تهذيب التهذيب"، ولو استخدمه سيضل ولا يصل إلى الحقيقة بحال من الأحوال، فلا بد أن يرجع للأصل وهو "تهذيب الكمال" للمزي، ﵀.
كتاب "تقريب التهذيب" للحافظ ابن حجر
هو اختصار لكتابه القيم "تهذيب التهذيب"، وهو بنفس ترتيبه، وفيه اسم صاحب الترجمة، والحكم عليه جرحًا وتعديلا، وذكر طبقته، ومتى توفي.
ومن المعلوم أن الحافظ ابن حجر ﵀، من أهل الاستقراء التامّ في علم الحديث، على وجه الخصوص علم الرجال؛ لأن هذا العلم هو أول العلوم الحديثية التي قرأها ودرسها، إذ عانها وهو لا يزال في المكتب، وعلى وجه التحديد سنة (٧٨٦ هـ)، وعمره لم يتجاوز الثلاثة عشر عامًا.
قال السخاوي عن شيخه الحافظ ابن حجر: إنه حُبِّب إليه النظر في التواريخ وأيام الناس، حتى إنه كان يستأجرها ممَّن هي عنده، فعلق بذهنه الصافي الرائق شيء كثير من أحوال الرواة، وكان ذلك بإشارة من أهل الخير.
ولقد كان لـ "التقريب" مكانة خاصة عند ابن حجر، إذ بقي الكتاب بين يديه طيلة (٢٣) عامًا، يضيف إليه، ويحذف منه، ويعدِّلُ فيه، ويعيد ضبط ما ضبطه قبل، أو بضبط ما لم يضبطه. . . . . .
وهكذا نرى أن "التقريب" هو خلاصة ما توصل إليه الحافظ ابن حجر من أحكام على رواة الكتب الستة وما أُلْحِق بها، وعصارة فكر متواصل البحث والدراسة،
стр. 72
والتحقيق والتحرير، مدة زادت على الستين عامًا من حياة عالم موسوعيّ ويقظٍ ذكيّ.
المطلب الأول: نقل نص المقدمة:
قال الحافظ ابن حجر ﵀ في مقدمة "التقريب":
الحمد للَّه الذي رفع بعض خلقه على بعض درجات، وميَّز بين الخبيث والطيب بالدلائل المحكمات والسمات، وتفرَّد بالمُلك فإليه منتهى الطلبات والرغبات، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له ذو الأسماء الحسنى والصفات، الناقد البصير لأخفى الخفيات، الحكم العدل، فلا يظلم مثقال ذرة، ولا يخفى عنه مقدار ذلك في الأرض والسموات.
وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، المبعوث بالآيات البينات، والحجج النيرات، الآمر بتنزيل الناس ما يليق بهم من المنازل والمقامات، صلى اللَّه وسلم عليه، وعلى آله وصحبه، السادة الأنجاب الكرماء الثقات.
أما بعد: فإنني لما فرغت من "تهذيب تهذيب الكمال في أسماء الرجال"، الذي جمعت فيه مقصود "التهذيب" لحافظ عصره أبي الحجاج المزي، من تمييز أحوال الرواة المذكورين فيه، وضممت إليه مقصود "إكماله" للعلامة علاء الدين مغلطاي، مقتصرًا منه على ما اعتبرته عليه، وصححته من مظانه، من بيان أحوالهم أيضًا، وزدت عليهما في كثير من التراجم ما يتعجب من كثرته لديهما، ويستغرب خفاؤه عليهما. وقع الكتاب المذكور من طلبة الفن موقعًا حسنًا عند المميز البصير، إلا أنه طال إلى أن جاوز ثلث الأصل، والثلث كثير.
فالْتَمَسَ مني بعض الإخوان أن أُجرّد له الأسماء خاصة، فلم أُوثر ذلك لقِلَّة جدواه على طالبي هذا الفن، ثم رأيت أن أُجيبه إلى مسألته، وأسعفه بطلبته، على وجه يحصل مقصوده بالإفادة، ويتضمَّن الحسنى التي أشار إليها وزيادة.
وهي أنني أحكم على كل شخص منهم بحكم يشمل أصح ما قيل فيه، وأعدل ما وصف به بأَلْخَص عبارة، وأخلص إشارة، بحيث لا تزيد كل ترجمة على سطر واحد غالبًا، يجمع اسم الرجل واسم أبيه وجده، ومنتهى أشهر نسبته ونسبه، وكنيته ولقبه، مع ضبط ما يشكل من ذلك بالحروف، ثم صفته التي يختص بها من جرح أو تعديل، ثم التعريف بعصر كل راوٍ منهم، بحيث يكون قائمًا مقام ما حذفته من ذكر شيوخه والرواة عنه، إلا من لا يُؤمَن لَبْسه.
стр. 73
وباعتبار ما ذكرت، انحصر لي الكلام على أحوالهم في اثنتي عشرة مرتبة، وحصر طبقاتهم في اثنتي عشرة طبقة.
فأما المراتب:
فأولها: الصحابة، فأصرح بذلك لشرفهم.
الثانية: من أُكِّد مدحه، إما بأفعل: كأوثق الناس، أو بتكرير الصفة لفظًا: كثقة ثقة، أو معنى: كثقة حافظ.
الئالثة: من أفرد بصفة، كثقة، أو متقن، أو ثَبْت، أو عدل.
الرابعة: من قصر عن درجة الثالثة قليلا، وإليه الإشارة بصدوق، أو لا بأس به، أو ليس به بأس.
الخامسة: من قصر عن الرابعة قليلا، وإليه الإشارة بصدوق سيء الحفظ، أو صدوق يهم، أو له أوهام، أو يخطئ، أو تغير بأخرة؛ ويلتحق بذلك من رمي بنوع من البدعة، كالتشيع، والقدر، والنصب، والإرجاء، والتجهم، مع بيان الداعية من غيره.
السادسة: من ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يثبت فيه ما يُترك حديثه من أجله، وإليه الإشارة بلفظ: مقبول، حيث يتابع، وإلا فليِّن الحديث.
السابعة: من روى عنه أكثر من واحد ولم يوثق، وإليه الإشارة بلفظ: مستور، أو مجهول الحال.
الثامنة: من لم يوجد فيه توثيق لمعتبر، ووجد فيه إطلاق الضعف، ولو لم يفسر، وإليه الإشارة بلفظ: ضعيف.
التاسعة: من لم يرو عنه غير واحد ولم يوثق، وإليه الإشارة بلفظ: مجهول.
العاشرة: من لم يوثق ألبتة، وضعف مع ذلك بقادح، وإليه الإشارة: بمتروك، أو متروك الحديث، أو واهي الحديث، أو ساقط.
الحادية عشرة: من اتهم بالكذب.
الثانية عشرة: من أطلق عليه اسم الكذب والوضع.
وأما الطبقات:
فالأولى: الصحابة، على اختلاف مراتبهم، وتمييز من ليس له منهم إلا مجرد الرؤية من غيره.
الثانية: طبقة كبار التابعين، كابن المسيب، فإن كان مخضرمًا صرَّحت بذلك.
стр. 74
الثالثة: الطبقة الوسطى من التابعين، كالحسن وابن سيرين.
الرابعة: طبقة تليها جُل روايتهم عن كبار التابعين، كالزهري وقتادة.
الخامسة: الطبقة الصغرى منهم، الذين رأوا الواحد والاثنين، ولم يثبت لبعضهم السَّماع من الصحابة، كالأعمش.
السادسة: طبقة عاصروا الخامسة، لكن لم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة، كابن جريج.
السابعة: طبقة كبار أتباع التابعين، كمالك والثوري.
الثامنة: الطبقة الوسطى منهم، كابن عيينة وابن علية.
التاسعة: الطبقة الصغرى من أتباع التابعين، كيزيد بن هارون، والشافعي، وأبي داود الطيالسي، وعبد الرزاق.
العاشرة: كبار الآخذين عن تبع الأتباع، ممن لم يلق التباعين، كأحمد بن حنبل.
الحادية عشرة: الطبقة الوسطى من ذلك، كالذهلي والبخاري.
الطبقة الثانية عشرة: صغار الآخذين عن تبع الأتباع، كالترمذي، وألحقت بها باقي شيوخ الأئمة الستة، الذين تأخرت وفاتهم قليلا، كبعض شيوخ النسائي.
وذكرت وفاة من عرفت سنة وفاته منهم، فإن كان من الأولى والثانية، فهم قبل المائة، وإن كان من الثالثة إلى آخر الثامنة، فهم بعد المائة، وإن كان من التاسعة إلى آخر الطبقات، فهم بعد المائتين، ومن ندر عن ذلك بيَّنته.
وقد اكتفيت بالرقم على أول اسم كل راوٍ، إشارة إلى من أخرج حديثه من الأئمة.
فالبخاري في "صحيحه": (خ)، فإن كان حديثه عنده معلقًا: (خت)، وللبخاري في "الأدب المفرد": (بخ)، وفي "خلق أفعال العباد": (عخ)، وفي (جزء القراءة): (ر)، وفي (رفع اليدين): (ي). ولمسلم: (م)، ولمقدمة "صحيحه": (مق).
ولأبي داود: (د)، وفي "المراسيل" له: (مد)، وفي "فضائل الأنصار": (صد)، وفي "الناسخ": (خد)، وفي القدر: (قد)، وفي "التفرد": (ف)، وفي "المسائل": (ل).
وفي "مسند مالك": (كد). وللترمذي: (ت)، وفي "الشمائل" له: (تم). وللنسائي: (س)، وفي "مسند علي" له: (عس)، وفي "مسند مالك": (كن)، وفي كتاب "العمل اليوم والليلة": (سي)، وفي "خصائص علي": (ص). ولابن ماجه: (ق)، وفي "التفسير" له: (فق).
стр. 75
فإن كان حديث الرجل في أحد الأصول الستة، أكتفي برقمه، ولو أخرج له في غيرها، وإذا اجتمعت فالرقم: (ع)، وأما علامة (٤) فهي لهم سوى الشيخيْن.
ومن ليست له عندهم رواية مرقوم عليه: (تمييز)، إشارة إلى أنه ذُكر ليتميَّز عن غيره.
ومن ليست عليه علامة نبّه عليه، وتُرجم قبل أو بعد، وسمَّيته "تقريب التهذيب".
واللَّه أسأل أن ينفع به قارئه، وكاتبه، والناظر فيه، وأن يبلغنا من فضله وإحسانه ما نؤمله ونرتجيه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، لا إله إلا هو، عليه توكلت وإليه أنيب. اهـ.
والحافظ ابن حجر ﵀ من المعتدلين في الجرح والتعديل بشكل عام، وخاتمة الحفاظ، فغدا كتابه هذا مرجعًا لكلِّ من جاء بعده.
ومعلومٌ أن الجرح والتعديل من أدقِّ علوم الحديث، وهناك اختلاف كبير فيه، وغالبه قائم على الاجتهاد وغلبة الظنِّ، وليس على القطع واليقين. والحافظ ابن حجر ﵀، له باع طويل في الجرح والتعديل، وقد كتب في كل الرجال تقريبًا، كما في التقريب، والتعجيل، واللسان.
ونلاحظ على هذه العبارات الاختصار الشديد، كما أنه لم يذكر شيوخ الراوي أو طلابه، ولكنه استغنى عن ذلك بذكر طبقته، ومع هذا فلا تغني الطبقة عن ذكر أهم مشايخه وطلابه في كثير من الأحيان، بسبب الاشتباه في الأسماء أو الطبقات.
وقد الْتَزَم الحافظ ابن حجر ﵀، بهذه التفاصيل التي ذكرها من حيث المبدأ.
المطلب الثاني: أمثلة من كتاب "التقريب ":
وهذه أمثلة من كتابه "التقريب" حسب ما ورد في ترقيم الكتاب:
١ - أحمد بن إبراهيم بن خالد الموصلي أبو علي، نزيل بغداد: صدوق، من العاشرة، مات سنة (٣٦ هـ). اهـ، أي: (٢٣٦ هـ)، (د فق).
٣ - أحمد بن إبراهيم بن كثير بن زيد، الدّورقي، النّكري، البغدادي: ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة (٢٤٦ هـ)، (م د ت ق).
٥ - أحمد بن الأزهر بن منيع أبو الأزهر، العبدي النيسابوري: صدوق، كان يحفظ، ثم كبر فصار كتابه أثبت من حفظه، من الحادية عشرة، مات سنة (٢٦٣ هـ)، (س ق).
стр. 76
٦ - أحمد بن إسحاق بن الحصين بن جابر السلمي، أبو إسحاق السرماري، بضم المهملة وبفتحها، وحُكي كسرها وإسكان الراء: صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وأربعين، (خ).
٧ - أحمد بن إسحاق بن زيد بن عبد اللَّه ابن أبي إسحاق الحضرمي، أبو إسحاق، البصري: ثقة، كان يحفظ، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة، (م د ت س).
٨ - أحمد بن إسحاق بن عيسى، الأهوازي البزاز، صاحب السلعة، أبو إسحاق: صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة خمسين، (د).
٩ - أحمد بن إسماعيل بن محمد السهمي، أبو حذافة: سماعه لـ "الموطأ" صحيح، وخلط في غيره، من العاشرة، مات سنة تسع وخمسين، (ق).
١٠ - أحمد بن إشكاب الحضرمي، أبو عبد اللَّه الصفار، واسم إشكاب: مجمع، وهو بكسر الهمزة بعدها معجمة: ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة سبع عشرة أو بعدها، (خ).
١١ - أحمد بن أيوب بن راشد الضبي، الشعيري، بفتح المعجمة، أبو الحسن: مقبول، من العاشرة، (بخ).
١٢ - أحمد بن بديل بن قريش، أبو جعفر، اليامي، بالتحتانية، قاضي الكوفة: صدوق، له أوهام، من العاشرة، مات سنة ثمان وخمسين، (ت ق).
ونلاحظ عليها جميعًا الإيجاز والدقة؛ فقد ذكر اسم الراوي كاملا وبلده، وصفته التي تميزه عن غيره، وحُكمه فيه جرحًا وتعديلا، وطبقته، ومتى توفي، ومن أخرج له من أصحاب الكتب الستة.
وقال الذهبي عنهم في "الكاشف":
١ - أحمد بن إبراهيم الموصلي، أبو علي: عن شريك، وحماد بن زيد، وطبقتهما. وعنه أبو داود، والبغوي، وأبو يعلى، وخلق. وثق، مات (٢٣٦ هـ)، (د).
٢ - أحمد بن إبراهيم، البغدادي، الدورقي، الحافظ: عن هشيم، ويزيد بن زريع، والناس. وعنه مسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وحاجب بن أركين، وخلق. وله تصانيف، توفي (٢٤٦ هـ)، (م د ت ق).
٣ - أحمد بن إبراهيم أبو عبد الملك، البسري الدمشقي: عن أبي الجماهر، ومحمد بن عائذ، وخلق. وعنه النسائي، وابن أبي العقب، والطبراني، وطائفة. صدوق،
стр. 77
توفي (٢٨٩ هـ)، (س).
٤ - أحمد بن الأزهر بن منيع، أبو الأزهر، العبدي مولاهم، النيسابوري الحافظ: عن ابن نمير، وأبي ضمرة، وعبد الرزاق، وخلق. وعنه النسائي، وابن ماجه، وابن خزيمة، وابنا الشرقي، وخلق. صدوق، قاله أبو حاتم وجزرة، مات (٢٦١ هـ). (س ق).
٥ - أحمد بن إسحاق، السلمي، السرماري، البخاري: من يُضرب بشجاعته المثل، قَتَلَ أَلْفًا من التُّرْك. سمع يعلى بن عبيد، وطبقته. وعنه البخاري، وأهل بلده. توفي (٢٤٢ هـ)، (خ).
٦ - أحمد بن إسحاق، الحضرمي البصري، أخو يعقوب: ثقة، سمع عكرمة بن عمار، وهمامًا. وعنه أبو خيثمة، وعبد، والصاغاني، وآخرون. توفي (٢١١ هـ)، (م د ت س).
٧ - أحمد بن إسحاق، الأهوازي البزاز: عن أبي أحمد الزبيري، وعدة. وعنه أبو داود، وابن جرير، وطائفة. صدوق، مات (٢٥ هـ)، (د).
٨ - أحمد بن إسماعيل، أبو حذافة، السهمي المدني: آخر أصحاب مالك، وسمع الزنجي، وإبراهيم بن سعد، وطبقتهم. وعنه ابن ماجه، والمحاملي، وابن مخلد. ضعِّف، توفي (٢٥٩ هـ)، (ق).
٩ - أحمد بن إشكاب، الكوفي الصفار، نزل مصر: عن شريك، وطائفة. وعنه البخاري، والصاغاني، وبكر بن سهل. وكان حجة مكثرًا، مات (٢١٧ هـ)، أو في (٢١٨ هـ)، (خ).
١٠ - أحمد بن بديل، أبو جعفر اليامي، قاضي الكوفة، ثم همذان: سمع أبا بكر ابن عياش، وحفص بن غياث، وعدة. وعنه الترمذي، وابن ماجه، وابن صاعد، وابن عيسى الوزير، وخلق. قال النسائي: لا بأس به. وليّنه ابن عدي والدارقطني، وكان عابدًا، توفي (٢٥٨ هـ)، (ت ق).
فالذهبي يذكر اسم الراوي كاملا، وكنيته، وصفته، وبلده، ويذكر أهم من سمع منهم، وأهم من روى عنه، وقد يذكر رأيه صريحًا في الراوي جرحًا وتعديلا، وقد يذكر رأي غيره، ويسكت عليه دون ترجيح. وقد يذكر رأيه في الراوي، ثم يُبيِّن أن فيه خلافًا، فيذكر بعض من ضعَّفه، وقد لا يذكر فيه شيئًا من الجرح والتعديل، ويذكر بعض صفاته الخاصة، ومتى توفي، ومن أخرج له من الأئمة الستة.
стр. 78
أسباب اختلاف العلماء في الجرح والتعديل:
هناك ثلاثة اتجاهات في الجرح والتعديل:
الاتجاه المتشدد: وهو الذي يردّ حديث الراوي لأدنى جرح فيه، وبالتالي يردُّ كثيرًا من سُنة النبي ﷺ ، كما فعل الإمام ابن الجوزي في "الموضوعات"، وكثير من المعاصرين بحجَّة حماية السنَّة النبوية.
والاتجاهُ المتساهل: الذي لا يعوِّلُ على كثير ممَّا جرح به الراوي، فيصحَّح أو يحسن كثيرًا من الأحاديث التي لا تستحقّ ذلك، كما في فِعل الإمام السيوطي ﵀، في "الجامع الصغير" وغيره من كُتبه.
والاتجاهُ الثالث المعتدل: الذي يصحح أو يحسن أحاديث الرواة المختلف فيهم، ما لم يثبت أنهم أخطئوا في حديث بعينه، ولم يقوَى بوجه من الوجوه المعتبرة.
وغالبية أهل الجرح والتعديل -بحمد اللَّه تعالى- من هذا القبيل.
قال الترمذي: وَقَد اخْتَلَفَ الأئِمَّةُ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ فِي تَضْعِيفِ الرِّجَالِ، كَمَا اخْتَلَفُوا فِي سِوَى ذَلِكَ مِنَ العِلْمِ. ذُكِرَ عَنْ شُعْبَة أَنَهُ ضَعَّفَ أَبَا الزُّبَير المَكِّيّ، وَعَبْد المَلِك بن أَبِي سليمان، وَحَكِيمَ بن جُبَيْر، وَتَرَكَ الرِّوَايَة عَنْهُمْ. ثُمَّ حَدَّثَ شُعْبَة عَمَّنْ هُوَ دُونَ هَؤُلاء فِي الحِفْظِ وَالعَدَالَةِ، حَدَّثَ عَنْ جَابِر الجُعْفِيّ، وإبْرَاهِيم بن مُسْلِم الهَجَرِيّ، وَمُحَمَّد بن عُبَيْد اللَّه العَرْزَمِيّ، وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِمَّنْ يُضَعَّفُونَ فِي الحَدِيثِ.
وقال ابن تيمية ﵀، مبيِّنًا أسباب اختلاف الفقهاء:
السَّبَبُ الثَّالِثُ: اعْتِقَادُ ضَعْف الحَدِيث بِاجْتِهَادِ قَدْ خَالَفَهُ فِيهِ غَيْرُهُ، مَعَ قَطْعِ النَّظَر عَنْ طَرِيقٍ آخَرَ، سَوَاءٌ كَانَ الصَّوَابُ مَعَهُ، أَوْ مَعَ غَيرِهِ، أَوْ مَعَهُمَا، عِنْدَ مَنْ يَقُولُ: كُلُّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ.
وَلِذَلِكَ أَسْبَابٌ، مِنْهَا: أَنْ يَكُونَ المُحَدِّثُ بِالحَدِيثِ يَعْتَقِدُهُ أَحَدُهُمَا ضَعِيفًا، وَيَعْتَقِدُهُ الآخَرُ ثِقَة.
وَمَعْرِفَةُ الرِّجَالِ عِلْمٌ وَاسِعٌ، ثُمَّ قَدْ يَكُونُ المُصِيبُ مَنْ يَعْتَقِدُ ضَعْفَهُ؛ لاطِلاعِهِ عَلَى سَبَبٍ جَارِحٍ، وَقَدْ يَكُون الصَّوَابُ مَعَ الآخَرِ؛ لِمَعْرِفَتِهِ أَنَّ ذَلِكَ السَّبَبَ غَيْرُ جَارِحٍ، إمَّا لأنَّ جِنْسَهُ غَيْرُ جَارِحٍ، أَوْ لأنَّهُ كَانَ لَهُ فِيهِ عُذْرٌ يَمْنَعُ الجَرْحَ.
وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ، وَلِلعُلَمَاءِ بِالرِّجَالِ وَأَحْوَالِهِمْ فِي ذَلِكَ مِنَ الإِجْمَاعِ وَالاخْتِلافِ، مِثْلُ مَا لِغَيْرِهِمْ مِنْ سَائِر أَهْلِ العِلْمِ فِي عُلُومِهِمْ.
الضعفاء، ولا عيب عليه في ذلك، وجوابه من أَوْجُه ذكرها ابن الصلاح؛ أحدهما: أن يكون ذلك في ضعيف، عند غيره ثقة عنده، ولا يقال: الجرح مقدم على التعديل؛ لأن ذلك فيما إذا كان الجرح ثابتًا، مفسر السبب، وإلا فلا يُقبل الجرح إذا لم يكن كذا.
كتاب "خلاصة تذهيب تهذيب الكمال" للخزرجي
ثم جاء الحافظ صفيّ الدين أحمد بن عبد اللَّه، الخزرجيّ، الأنصاريّ الساعديّ، المولود سنة تسع مائة للهجرة، فاختصر كتاب "تذهيب التهذيب" للذهبي سنة ثلاث وعشرين وتسع مائة للهجرة، في كتاب "خلاصة تذهيب تهذيب الكمال". في مجلد كبير طُبع سنة واحد وثلاث مائة وألف للهجرة، بالمطبعة الأميرية بالقاهرة.
وقد قال مصنفه في مقدمته الصغيرة: وبعد، فهذا مختصر في أسماء الرجال، اختصرته من "تذهيب تهذيب الكمال"، وضَبَطْتُ ما يحتاج إلى ضبطه في غالب الأحوال، وزدت فيه زياداتٍ مفيدة، وَوَفياتٍ عديدة من الكتب المعتمدة، والنقول المسندة، أسأل اللَّه تعالى التوفيق، والهدى إلى سواء الطريق، بمنِّه وكرمه، آمين.
وقد مشى المصنف في هذا الكتاب على النحو التالي:
أولا: ترجم للرواة المخرّج لهم في الكتب الستة، وأشهر مصنفات أصحابها التي ترجم الذهبيّ في "تذهيبه" لرجالها، ومجموع تلك المصنفات مع الكتب الستة الأصول، خمسة وعشرون، وهي المصنفاتُ التي ذكرها المزي في "تهذيبه" نفسها.
ثانيًا: ذكر رموز تلك المصنفات في المقدمة، وعددها سبعة وعشرون رمزًا، وهي الرموز التي ذكرها المزي، ثم الذهبي في "تذهيبه"، لكنَّه زاد عليها رمزًا آخر، وهو كلمة (تمييز)، وتُذكر مع الراوي الذي ليس له روايةٌ في المصنفات المترجم لرواتها في هذا الكتاب.
ثالثًا: قَسَّمَ الكتاب إلى كتابين:
الكتاب الأول: وخصصه لتراجمِ الرجال.
والكتاب الثاني: وخَصَّصَه لتراجم النساء.
وقَسَّمَ كتابَ الرجال إلى قسمين وخاتمة؛ فالقسم الأول جعله في ترتيبهم على الأسماء، والقسم الثاني جعله في ترتيبهم على الكُنَى، وجعله نوعين. والكتاب عليه
стр. 81
حاشية قيمة.
(حرف الألف): (من اسمه أحمد):
(د فق) أحمد بن إبراهيم بن خالد أبو علي الموصلي، نزيل بغداد: عن إبراهيم بن سعد، وحماد بن زيد، وشريك، وعبثر بن القاسم، وخلق. وعنه (د) فرد حديث، وكتب عنه ابن معين وقال: ليس به بأس. قال موسى بن هارون الحمال: مات في سنة ست وثلاثين ومائتين.
(كن) أحمد بن إبراهيم بن فيل، بكسر الفاء، أبو الحسن، الأسدي البالسي، بموحدة، نزيل أنطاكية: عن أحمد بن يونس، وعبد الوهاب بن بجدة، وأبي مصعب الزهري، وطبقتهم. وعنه (كن)، وثقه ابن عساكر، مات سنة أربع وثمانين ومائتين.
(م ت د ق) أحمد بن إبراهيم بن كثير بن زيد بن أفلح، العبدي النكري، بضم النون، البغدادي الدورقي الحافظ، أخو يعقوب: عن هشيم، ويزيد بن زريع، وحفص بن غياث، وابن مهدي، وخلق. وعنه (م د ت ق)، قال أبو حاتم: صدوق. وقال جزرة: صالح ثقة. قال السراج: مات سنة ست وأربعين ومائتين، عن ثمان وسبعين سنة.
(س) أحمد بن إبراهيم بن محمد بن عبد اللَّه بن بكار بن عبد الملك بن الوليد بن بسر، بضم الموحدة، ابن أبي أرطاة البسري، أبو عبد الملك الدمشقي: عن أبي الجماهير، وإسحاق الفراديسي، وأبي مصعب، وإبراهيم بن المنذر الحزامي، وخلق، صدوق، له رحلة ومعرفة. وعنه (س)، مات في شوال سنة تسع وثمانين ومائتين.
(س ق) أحمد بن الأزهر بن منيع، العبدي مولاهم، أبو الأزهر، النيسابوري الحافظ: عن عبد اللَّه بن نمير، وأسباط بن محمد، وأبي أسامة، وعبد الرزاق، وطبقتهم. وعنه (س ق)، وأبو زرعة، وابن خزيمة، وخلق. قال أبو حاتم وصالح جزرة: صدوق. وقال النسائي: لا بأس به، ونقم عليه حديثه عن عبد الرزاق في "فضائل علي"، لكنَّه تُوبع عليه. قال أحمد بن سيار: مات سنة إحدى وستين، وقال الغساني: سنة ثلاث وستين ومائتين.
(خ) أحمد بن إسحاق بن الحصين بن جابر، السلمي المطوعي، أبو إسحاق، البخاري السرماري، بسكون المهملة الثانية وبضم الأولى: أحد فرسان الإسلام، كان عديم النظير في الشجاعة، مع العلم والزهد. عن يعلى بن عبيد، وعبيد اللَّه بن موسى، وجماعة. وعنه (خ) ووثقه، وعبيد اللَّه بن واصل، وقال: مات سنة اثنتين
стр. 82
وأربعين ومائتين.
(م د ت س) أحمد بن إسحاق بن زيد بن عبد اللَّه ابن أبي إسحاق، الحضرمي مولاهم، أبو إسحاق، البصري، أخو يعقوب، القاري: عن عكرمة بن عمار، وهمام، ووهيب، وحماد بن سلمة، وطائفة. وعنه أبو بكر ابن أبي شيبة، وأبو خيثمة، وأحمد بن الحسن الترمذي، وعبد بن حميد، وجماعة. وثقه أبو حاتم وغيره، قال ابن سعد: مات سنة إحدى عشرة.
стр. 83
كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي
جاء الحافظ علاء الدين مغلطاي بشيء جديد، فكل العلماء ذهبوا لتهذيب كتاب "تهذيب الكمال" واختصاره، ولكن لم يحاول أحدهم تكملته، واستدراك ما فات المزي، وهذا ما تفرد به مغلطاي في هذا الكتاب الفذ، الذي لا تتم الفائدة من تهذيب الكمال إلا به.
وقد بذلنا كل جهدنا أولا في تجميع مخطوطاته، وترتيبها، ثم قمنا بتحقيقه باذلين فيه كل طاقتنا ومجهودنا، وهذا إسهاما منا في نشر العلم النافع.
وقد حُققت بعض الأجزاء من هذا الكتاب في بعض الرسائل العلمية، ثم أُعيدت طباعته ناقصا أجزاء كثيرة، في نسخة غثة لا ترتقي أبدا لمستوى الكتاب، مليئة بالنقص والتصحيف والأخطاء التي لا حصر لها، فعلى سبيل المثال ترجمة الإمام أحمد بن حنبل وقع فيها أكثر من مائة خطأ، فقد ابتدع المحقق أسماء شيوخ وتلاميذ ما أنزل اللَّه بهم من سلطان، كلها أسماء مصحفة، وكنت قد فكرت في جمع هذه الأخطاء وتضمينها في كتابي هذا، ولكنني وجدتها ستتعدى المجلد من كثرتها، ومما يثير الدهشة أن محقق الكتاب المزعوم تطاول على الحافظ مغلطاي مؤلف الكتاب، ولم يكتف بذلك بل تطاول أيضًا على الدكتور بشار عواد محقق كتاب تهذيب الكمال، وهذا لا يصح أبدا خاصة من مدعي مهنة العلم والتحقيق، فكان من الأفضل التركيز على العمل وليس الطعن في العلماء، ونسأل اللَّه العفو والعافية.
стр. 84
ترجمة المصنف
اسمه ونسبه:
هو: الإِمام الحافظ علاء الدين مغلطاي بن قليج بن عبد اللَّه الحنفي، ولد سنة تسع وثمانين وستمائة من هجرة أبي القاسم ﷺ ، وسمع من الدبوسي والختني وخلائق، وولي تدريس الحديث بالظاهرية بعد ابن سيّد الناس وغيرها، وله مآخذ على المحدثين وأهل اللغة. ولد سنة تسع وثمانين وستمائة.
نشأتَه وطلبه للعلم:
نشأ مغلطاي -رحمه اللَّه تعالى- في بيت علم وفضل؛ فنشأ نشأة دينية طاهرة، وتلقى فيها معارفه الأولى على والده وأهل العلم والفضل في بلدته، فحفظ القرآن الكريم وجوّده.
وكان -يرحمه اللَّه- كثير الاشتغال بمطالعة كتب الحديث والتاريخ والأدب، وهو لا يزال مشتغلا بحفظ القرآن الكريم.
وممّا ساعد مغلطاي على طلب العلم والنبوغ المبكّر: وجوده وتربيته في بيت العلم والفضل، كما أنّ أكثر أهل بلده كانوا -كذلك- من أهل العلم والفضل.
واستطاع مغلطاي أن يستفيد من علماء عصره، وما أكثرهم، فأخذ يطلب العلم بجميع فنونه على مشايخ عصره، وظلّ ينتقل بين العلماء، يتلقَّى عليهم، ويستفيد منهم، حتى صار إماما يشار إليه بالبنان، ورأسا يرحل إليه؛ فقصده طلاب العلم والمعرفة للأخذ عنه، من اليمن، والهند، وغيرهما حتى صار صيته في جميع البلاد، وانتفع بعلمه كثير من النّاس.
ثناء العلماء عليه:
صفاته الخلقية كثيرة مشهورة، ومناقبه جمّة، فقد بدأ حياته منقبضا عن النّاس، لا يتصل بأحد منهم، إلا في طلب العلم ونشره، وكان يرسل فتاواه ويصدر أحكامه دون أن يتقاضى عليها أجرَا.
والشّيخ لم تكن الدُّنيا أكبر همّه؛ لأنه كان يعلم أنّ عرضها الزائل لم يكن يشغله عن الهدف الأسمى الذي وضعه لنفسه، وهو نشر دين اللَّه تعالى، وإحقاق الحقّ.
ولذلك كان يقدّر أهل العلم والفضل، الذين لا يتكالبون على جمع حطام الدُّنيا،
стр. 85
والتقرّب إلى الحكّام، وكان يعش حياة بسيطة مقشفة، فلم يسمع منه أحد من تلامذته كلمة مؤذنة بالخضوع لمطلب من مطالب الدُّنيا، لا تصريحًا ولا تلويحًا.
وكان -رحمه اللَّه تعالى- بارًّا بشيوخه وتلاميذه، فتح أمامهم أبواب العمل، ودافع عنهم، وتشفع لهم عند الأئمة في كل أمر وقعوا فيه.
وبالرغم من حدة ذكائه، وجودة ذهنه، فكانت قسوته على الأفكار لا على الأشخاص؛ لأنه كان يدرك أنه سبق جيله بأجيال، فترك ثروته الفكرية والعلمية لتتفاعل مع الزمن، يكشف عن وجهها ما تبديه قرائح العلماء.
مصنفاته:
كان الإمام مغلطاي عارفَا بالأنساب معرفة جيّدة، وأمّا غيرها من متعلّقات الحديث فله بها خبرة متوسطة، وتصانيفه أكثر من مائة منها:
١ - شرح البخاري - لم يكمل.
٢ - شرح أبي داود - ولم يتمه وجمع.
٣ - أوهام الأطراف.
٤ - ذيل على التهذيب.
٥ - ذيل على المؤتلف والمختلف - لابن نقطة.
٦ - الزهر الباسم في سيرة أبي القاسم.
٧ - رتب المبهمات على الأبواب.
٨ - رتب بيان الوهم لابن القطّان.
٩ - تخريج زوائد ابن حبان على الصحيحين.
١٠ - "إكمال تهذيب الكمال" وهو الكتاب الذي بين أيدينا.
وفاته:
وكانت وفاته في رابع عشري شعبان سنة اثنتين وستين وسبعمائة من هجرة أبي القاسم ﷺ .
стр. 86
وصف النسخ الخطية
اعتمدنا في تحقيقنا لهذا الكتاب على عدة نسخ خطية، تكمل بعضها الأخرى:
أولها النسخة الأزهرية في قسم مصطلح الحديث برقم (١٢٢٥) وهي مسودة المؤلف، ويقع الجزء الأول في (١٥٣) ورقة، والجزء الثاني في (١٥٤) ورقة، وفي الصفحة (٢٢) سطرا، وكانت مليئة بالتعليقات والحواشي، وكانت بها صعوبة في القراءة بسبب عدم وضوح الخط في الكثير منها.
والنسخة الثانية من مكتبة فيض اللَّه برقم (١٣٧٨) كُتبت بخط المؤلف وتقع في (٢٦٠) ورقة، وفي الصفحة (٢٢) سطرا.
والنسخة الثالثة من مكتبة قليج على برقم (١٩١)، نُسبت لابن الملقن، والصواب أنها لمغلطاي، وتوجد نسخة أخرى بمركز الملك فيصل رقم الحفظ (١٠٠٩ - ف)، وعدد الأوراق: ٣٣١ ورقة، وفي الصفحة (٣١) سطرا، وقد كتبت بخط واضح.
стр. 87
منهج التحقيق
سار منهج تحقيق الكتاب على النحو التالي:
١ - تجميع مخطوطات الكتاب وترتيبه.
٢ - نسخ المخطوط نسخًا علميًا صحيحًا حسب القواعد العلمية.
٣ - تصحيح النص، ووضع علامات الترقيم المناسبة لتيسير فهم النص.
٤ - مطابقة النص على النسخة الخطية مرتين.
٥ - وتخريج الآيات القرآنية من مواضعها في المصحف الشريف.
٦ - تخريج الأحاديث من مواضعها في كتب الحديث.
٧ - تخريج أسماء الرواة من كتب التاريخ والتراجم.
٨ - عمل مقدمة حول علم الجرح والتعديل، وكتاب تهذيب الكمال، مع ترجمة للمؤلف.
стр. 88
صور النسخ الخطية
стр. 89
صور النسخ الخطية
стр. 90
صور النسخ الخطية
стр. 91
صور النسخ الخطية
стр. 92
صور النسخ الخطية
стр. 93
صور النسخ الخطية
стр. 94
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وبه نستعين
مقدمة المصنف
الحمد للَّه الذي فضل العالم بأصغريه، وجعل الجاهل يضرب أصدريه، [الطويل] (١):
وَكَائِنْ تَرَى مِنْ صَامِتٍ لَكَ مُعْجِبٌ ... زِيَادَتُهُ أَوْ نَقْصُهُ في التَّكَلُّمِ
وصلى اللَّه على سيدنا سيد العجم والعرب، محمد بن عبد اللَّه بن عبد المطلب، المبعوث بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى اللَّه بإذنه وسراجًا منيرًا، [الطويل] (٢):
أَشَمُّ مِنَ الشُّمِّ الْبَهَالِيلِ يَنْتَمِي ... إِلَى حَسَبٍ فِي حَوْمَةِ الْمَجْدِ فَاضِلِ
وَأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ ... ثِمَالُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلأَرَامِلِ
وعلى آله وصحبه المهاجرين إلى حضرته، وأنصاره المحامين عن حوزته، المعدودين في كَرِشِهِ وَعَيْبَتِهِ، [الكامل]:
قَوْمٌ هُمُ وَسَطٌ خِيَارٌ سَادَةٌ ... بِدَارِهِمْ نَزَلَ الْكِتَابُ الْمُنْزَلُ
فَضَلُوا الْعَشِيرَةَ عِزَّةً وَتَكَرُّمًا ... وَتَغَمَّدَتْ أَحْلامُهُمْ مَنْ يَجْهَلُ
صَلَّى الإلَهُ عَلَيْهِمُ مِنْ فِتْيَةٍ ... وَسَقَى عِظَامَهُمُ الْغَمَامُ الْمُسْبَلُ
وبعد:
فإنه لما كان ممكنًا أن يتبع الغابر، وربما ترك الأول فضل علمه للآخر، رأيت أن أَذْكر في هذا الكتاب ما يصلح أن يكون إكمالا لـ "تهذيب الكمال"، الذي أَلَّفَه شيخنَا العلامة الحافظ، المتقن المتفنن، جمال الدين المزي، رحمه اللَّه تعالى وغفر له، وأحلَّه
стр. 95
من الجنَّة خير منزلة، فإنه كتاب عظيم الفوائد، جمُّ الفرائد، لم يُصنَّف في نوعه مثله، لا أحاشي من الأقوام من أحد؛ لأن مؤلفه أبدع فيما وضع، ونهج للناس منهجًا متسعًا لم يشرع، فقد أخلَّ بمقاصد كثيرة لم يذكرن، وذكر أشياء لا حاجة للناظر إليها، مثل الأسانيد التي يذكرها، وما حصل له فيها من علو أو موافقة أو غير ذلك؛ إذ هذا بباب آخر أَلْيَق به في الكتاب؛ لأن موضوع كتابه إنما هو لمعرفة حال الشخص المترجم باسمه، وما قيل فيه من خير أو شر، ووفاة ومولد وما أشبهه.
وأما ما وقع للمصنِّف من حديثه عاليًا، فليس من شأن الناظر في هذا الكتاب، ولو تصدَّى متصدٍّ لذلك لوجد منه شيئًا كثيرًا، وربما يذكر الشيخ من حال الشخص شيئًا لا يقتضي رفعة لذلك الشخص في العلم ولا ضعته، مثل ما ذكر في ترجمة أسد صاحب خراسان، مِن ذكر الهدايا التي أهديت إليه وصفة وضعها، وكيفية إعطائه إياها في نحو من ورقتيْن، ممَّا لا يفيد الناظر شيئًا في معرفة حاله من العلم.
وأما الملوك فإن هذا الكتاب لم يُوضع لمآثرهم، ولو فعل هذا لكان كتابًا على حدة، وكذا ما يُذكر من كلام الحسن ابن أبي الحسن ومواعظه، وقضايا إياس، إلى غير ذلك، وربما يذكر عنهم في الترجمة الواحدة عشرة أوراق إلى خمس عشرة ورقة، وأقل من ذلك وأكثر لا مدخل له في هذا الشأن.
وأما هذه العجالة، فلم نذكر فيها بعون اللَّه وحسن توفيقه، إلا ما كان متعلّقًا بذلك الشخص من رفعة أو ضعة في الحديث، وما أشبه ذلك.
وأما ما ذكره من نوع السير لسيدنا رسول اللَّه ﷺ ، فإنه ذكر معظم ذلك أو كله من كتاب أبي عمر، ومن نظر في كتابي "الزهر الباسم في سيرة أبي القاسم"، وكتابي المسمى بـ "الإشارة إلى سيرة المصطفى ﷺ "، وجد زيادة كثيرة عليه، فاسْتَغْنَيْنَا بذكره هناك عن إعادته هنا، وإنما بدأت في هذا الإكمال بالأسماء دون ما سوى ذلك.
وشَرْطِي أن لا أذكر كلمة من كلام الشيخ إلا اسم الرجل وبعض نسبه، ثم آتي بلفظة (قال) أو ما في معناها من هناك، وثم الزيادة إلى آخره، وإن كان في كلامه شيء مما لا يعرى منه البشر، ذكرت لفظه وقلت: (فيه نظر)، وبيّنته بالدلائل المُوجزة الواضحة مبلغ علمي، بعزو كل قول إلى قائله، إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر، ممَّا قصدي فيه إرشاد الطالب، وتيسير الأمر على ناقلي. . . .، لا الإزراء على أحد والعياذ
стр. 96
باللَّه من ذلك؛ لأنا. . . . منهم ونتعلم من علمهم، غفر اللَّه لنا ولهم.
وربما نبَّهت على صواب ما أثبتناه من أخطائه، وأن لا أستوعب شيوخ الرجل وزيادة على ما ذكره الشيخ، ولا الرواة إلا قليلا بحسب النشاط وعدمه؛ لئلا يَعتقد مُعتقد أن الشيخ رحمه اللَّه تعالى استوفَى في جميع ذلك، ويعلم أن الإحاطة مُتعذرة ولا سبيل إليها، لا سيما وقد صار كتاب "التهذيب" حَكَمًا بيْن طائفتي المحدثين والفقهاء، إذا اختلفوا قالوا: بيْنَنَا وبينكم كتاب المزي، وإنما يأتي ذلك من القصور المؤدي إلى الراحة والدعة؛ لأن الأصول التي ينقل منها موجودة، بل أصول تلك الأصول، [الخفيف]:
قَدْ حَوَيْنَا بِحَمْدِ رَبٍّ عَلِيمٍ ... أَصْلَ قَوْلٍ لأحْمَدَ وَالْبُخَارِي
وَأُصُولا لِلْهَيْثَمِ بْنِ عَدِي ... وَشَبَّابٍ وَبَعْدَهُ الْغُنْجَارِ
وعلى كل حال فأخذ الشيء من مظانِّهِ أَوْلَى، وأحرى أن لا يحصل وَهْمٌ في الشيء المنقول، [الطويل]:
وَمَا كُنْتُ إِلا مِثْلَهُمْ غَيْرَ أَنَّنِي ... رَجَعْتُ عَنِ التَّقْلِيدِ فِي الأمْرِ كُلِّهِ
وإذا قلت: روى فلان عن فلان، أو روى عنه فلان، فإني لا أَذْكُر إلا ما كان من ذلك زائدًا على ما ذكره الشيخ، اللهم إلا أن يكون لِخَلْفٍ وقع في رواية ذلك الشخص فينبه عليه.
وإذا قلت: قال فلان، فإني لا أقوله إلا من كتابه، فإن لم أَرَ كتابه ذكرت الواسطة لأخرج من العهدة.
ثم إن الشيخ كانت وقعت له نسخة من "الكمال" غير مهذبة، فلم ير أبا محمد عبد الغني أحيانًا بما يلتزمه، فأُبَيّن ذلك، وكيف وقوعه، على أن أبا محمد رحمه اللَّه تعالى هو الذي نهج للناس هذا الطريق، وأخرجهم إلى السعة بعد الضيق، فكان الفضل للمتقدم، وكان تعبه أكثر من تعب الشيخ جمال الدين؛ لأنه جَمع مُفرقًا، وهذا هَذَّبَ مُحَقَّقًا.
ولعل تعبي يكون أكثر من تعبهما، وإن كانت نفسي لا تسمو إلى التَّشبُّهِ بتلاميذهما، ذلك أنهما أخذَا من التواريخ الكبار المشهورة عندهما في تلك الديار، فلم يدعَا إلا صُبابة أَتَبَرَّضُهَا بمشقة الأجر فيها، ولم أَلْتَزم مع ذلك أن أستوعب هذا النوع وأحصره، وإنما قصدت أن أزيد فيه أكثره، [المتقارب]:
стр. 97
وَمَا لِي فِيهِ سِوَى أَنَّنِي ... أَرَاهُ هَوًى صَادَفَ الْمَقْصِدَا
وَأَرْخو الثَّوَابَ بَكَتْبِ الصَّلاةِ ... عَلَى السَّيِّدِ الْمُصْطَفَى أَحْمَدَا
وما سوى ذلك فلا أطلب فيه ثوابًا ولا شكرًا، ولا أخشى إن شاء اللَّه بوضعه إثْمًا في الدار الأخْرَى.
[الطويل]:
عَلَى أَنَّنِي رَاضٍ بِأَن أَحْمِلَ الْهَوَى ... وَأَخْفصَ مِنْهُ لا عَلَيَّ وَلا لِيَا
لأنني ليس لي فيه سوى الجمع لكلام العلماء في المواضيع المناسبة له في التصنيف، من غير تغيير ولا تحريف، وما أبرئ نفسي، استثرتها من زوايا لا يتولَّجَهَا إلا من يبصر مغالقها ويسهل لواطفها.
ثم إن الشيخ شَاحَحَ صاحب "الكمال" في أشياء حدانا ذلك على مشاححته في بعض الأحايين، مثاله قول صاحب "الكمال": مولى المطلب؛ قال المزي: هذا خطأ، إنما هو مولى بني المطلب.
وكقوله: قال أبو حاتم عن يحيى نفسه؛ قال المزي: هذا خطأ، إنما أبو حاتم ذكره عن إسحاق بن منصور عن يحيى.
وأما قوله: روى عنه أشعث بن عطاء؛ قال المزي: هذا خطأ، إنما هو عطاف.
وكقوله: روى عنه ابن بودونة؛ قال المزي: هذا خطأ، وإنما هو بودويه بالياء المثناة من تحت.
إلى غير ذلك مما يكثر تعداده، ويمكن أن يكون من الناسخ أو طغيان القلم.
وكقوله في ترجمة العلاء: قال صاحب "الكمال": قال ابن سعد: توفي في خلافة أبي جعفر؛ قال المزي: ابن سعد لم يَقُله إلا نقلا عن الواقدي شيخه.
وقال في ترجمة محمد بن جعفر: قال صاحب "الكمال": روى عنه أحمد بن بشر؛ وهو خطأ، والصواب: بشير. انتهى، وهو وشبهه قطعًا إنما يكون من الناسخ، واللَّه أعلم.
وكذا قوله في ترجمة خلف بن سليمان: روى عنه محمد بن غالب بن محضر الأنطاكي؛ هذا وَهْم فاحش، والصواب: عثمان.
وكقوله في ترجمة زكريا بن يحيى بن عمر: روى عن محمد بن مسكين، هذا غلط، والصواب: سكين. إلى غير ذلك مما يكثر تعداده، ولا يعد به المصنف وَاهِمًا.
стр. 98
وأما اعتماد الشيخ في عدم تفرقته بين ما سمعه من الشخص ممَّا لم يسمعه، وإنما نصَّ في ذلك كله بلفظ (روى)، ففيه لبس على من لم. . . .، والتفرقة هي الصحيح، وعليه عمل الأئمة، والسعيد من عُدت سقطاته وحُسبت هفواته؛ إذ الإنسان لا يسلم من سهو أو نسيان، ومُعْتَقَدِي أن لو كان الشيخ حَيًّا لَرَحَّبَ بهذا الإكمال، وكان استكتب منه الأسفار، وجعله عدة في الأسفار، لما بلغنا من كثرة إنصافه وعدم إخلائه.
وكان مبدأ الشروع في كَتب هذه المسودة قبل شهر اللَّه رجب بقليل، عام أربع وأربعين وسبع مائة، على حين تقسم من القلب، واضطراب من الحال، فلأثر هذه الشواغل داخل هذه الدواعي ما يذهل ويشغل وينسى ما قد حفظ، مع علمي أنه لا بد أن يقع هذا الكتاب في يد أحد رَجُليْن؛ إما عالم يعلم مقدار تعبي وكيفية نصبي؛ لأنني أتتبع كل لفظة يذكرها الشيخ من أصلها. . . .، ثم أذكر الزيادة عليها بحسب ما يتفق، ولعله يكون في أكثر التراجم من التوثيق والتجريح، وشبههما قدر ما في كتاب الشيخ مرات متعددة، وذلك يظهر بالمقابلة بين الكلاميْن مع دراية وإنصاف، [الكامل] (١):
سَبَقَ الأوَائِلَ مَعْ تَأَخُّرِ عَصْرِهِ ... كَمْ آخِرٍ أَزْرَى بِفَضْلِ الأوَّلِ
فيصلح سهوًا إن وقع، ويغتفر زللا إن صدر؛ لاعترافي قبل اقترافي، وإقراري قبل إيرادي وإصداري.
وإما جاهل حسود أحب الأشياء إليه وأملكها لديه عيب أهل العلم، والتسرع إلى [ذم] أهل الفهم، لبعد شكله عن أشكالهم؛ ولذلك قيل: من جَهلَ شيئًا عَابَهُ، ومن حسد امرءًا اغْتَابَهُ.
واللَّه تعالى المستعان، وعليه التكلان، وهو حسبي ونعم الوكيل.
стр. 99
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
باب الألف
من اسمه: أحمد
١ - (د فق) أحمد بن إبراهيم بن خالد، أبو علي الموصلي، نزيل بغداد (١)
روى عنه: القاضي أبو بكر أحمد بن علي المروزي في "كتاب العلم" تأليفه.
وعَدَّه أبو الفرج البغدادي مع كبار العلماء الذين روى عنهم أبو عبد اللَّه أحمد بن حنبل ﵁.
وذكر أبو يعلى الموصلي في "معجمه" (٢) روايته عن قراد أبي نوح.
وذكره أبو بكر الخطيب في جملة الآخذين عن مالك بن أنس ﵁، وأبو حفص ابن شاهين في كتاب "الثقات".
وقال مسلمة بن قاسم في كتاب "الصلة": مجهول.
وأما ما وقع في كتاب "الكمال": قال محمد بن سعد: مات سنة ست وثلاثين ومائتين، ففيه نظر. لم يُنَبِّه عليه الحافظ المزي؛ لأن ابن سعد مات في سنة ثلاثين، فلا يتَأَتَّى له ذكر هذا، واللَّه تعالى أعلم.
ولما ذكر الخطيب قول مؤرخ الموصل: مات سنة خمس وثلاثين؛ قال: وَهِمَ، وزعم أن الصواب: ست.
وقال موسى بن هارون: شهدت جنازته، وكان أبيض الرأس واللحية.
وفي كتاب أبي عبيد الآجري: قال أبو داود: رأيت أحمد بن حنبل يكتب عن أحمد بن إبراهيم الموصلي.
стр. 100
وفي طبقته شيخ اسمه:
٢ - أحمد بن إبراهيم بن خالد، الواسطي، الشُّلاثائي (١)
روى عن: أبي الوليد الطيالسي. قال الدارقطني: ليس بالقوي.
ذكرناه للتمييز، ولو تتبعنا ذكر الأشخاص المناسبين لكل ترجمة لطال بذلك الكتاب، ولكني أذكر من ذلك شيئًا بحسب النشاط وعدمه؛ مخافة اعتقاد قصور عمَّا نبَّه عليه الشيخ.
٣ - (كن) أحمد بن إبراهيم بن فيل الأسدي، أبو الحسن البالسي، نزيل أنطاكية، والد أبي الطاهر الحسن بن أحمد (٢)
لم يذكره أبو عبد الرحمن النسائي في مشيخته الذين روى عنهم، ولا صاحب "زهرة المتعلمين في أسماء مشاهير المحدثين".
وقال مسلمة بن قاسم الأندلسي في كتاب "الصلة": حدثنا عنه محمد بن الحسن الهمداني، وقال: هو صالح.
٤ - (م د ت ق) أحمد بن إبراهيم بن كثير بن زيد بن أفلح بن منصور بن مزاحم العبدي، مولاهم النُّكري، المعروف بالدورقي (٣)
أصغر من أخيه يعقوب بسنتين، والدورقية: نوع من القلانس، كذا ذكره المزي، وقد تولَّى أبو محمد الرشاطي رد ذلك، وقال: هذا لا معنى له، إنما هي بلد، قال زيد بن مفرغ: [الطويل]
وَتُسْتَرَ لا زَالَتْ خَصِيبًا جِنَابُهَا ... إِلَى مَدْفَعِ السُّلانِ مِنْ بَطْنِ دَوْرَقَا
وقال أبو أحمد الحاكم الكبير: قيل له ذلك لتنسّك أبيه، وكان من تنسك في ذلك الزمان سُمي دورقاني.
стр. 101
وقيل: نُسب إلى بلدة تُسمى دورق من كور الأهواز، وتُعرف بسُرَّق فيما ذكره ابن خرداذبة. وفي "الجامع" للـ. . .: وكيع بن الدورقية عرف بها.
وفي كتاب السمعاني: بلد بفارس، وقيل: بخورستان، وهي أشبه من الدورق بالأهواز.
وقال المخلص: ثنا أحمد بن محمد بن أنس الدورقي، وقفت عليه بدورق.
وزعم بعضهم أن الدوارق نوع من الأكواب، فيحتمل أنه كان يعملها أو يبيعها، واللَّه تعالى أعلم.
وذكر أبو هلال العسكري في كتابه "أخبار المدائن": أخبرني بعض الشيوخ، قال: كان بدورق رجل يُعرف بأبي الحسين كورك، وكان شريرًا، فلما أسن باب عند بيته بينما هو يصلي يومًا، وقد زعم أنه يصوم الدهر؛ إذ أقبل رجل ومعه دجاج، فقال بعض علمائهم: خذوًا دجاجة، يعني: سرقوها ليفطر عليها سيدي، فأشار إليهم هنا في العلا بأصبعيه؛ أي: اسرقوا، فصار مثلا في تلك الناحية.
ولما ذكره الحافظ أبو عبد اللَّه بن خلفون الأوْنَبِيُّ في كتاب "الثقات" المسمى بـ "المنتقى"، قال: نُسب إلى دورق موضع بالبصرة، روى عنه: أبو عبد الرحمن النسائي، وقال في كتاب المعلم: قال أبو الطاهر أحمد بن محمد المدني: هو بغدادي ثقة.
وقال أبو عمر الصدفي المعروف بالمنتجيلي: سألت أبا جعفر العقيلي، وأبا بكر الحضرمي، وغيرهما عنه، وكلهم قال: ثقة، ومقدم، وإمام، وقالوا لي أيضًا: إنه أجاب في المحنة.
وقال مسلمة بن قاسم: بغدادي ثقة، مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين.
وذكر المزي: أن السراج قال: مات في شعبان سنة ست وأربعين ومائتين -وكأنه لم يراجع الأصل لإغفاله منه- بالعسكر يوم السبت لسبع بقيْن من شعبان.
في "تاريخ بغداد" للخطيب: قال أبو علي صالح بن محمد: كان يُلقب بـ (يَا حَدَّاد أوثق)؛ لخفته.
وذكره أبو حاتم بن حبان البستي في كتاب "الثقات"، وخرج حديثه في "صحيحه" عن الحسن بن سفيان عنه.
وذكر الحافظ أبو محمد ابن الأخضر أن أبا القاسم عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز البغوي روى عنه.
стр. 102
قال أبو محمد! وهو ثقة صدوق.
وقال الخليلي في "الإرشاد": ثقة متفق عليه.
وقال أبو يعلى أحمد بن علي بن مثنى الموصلي في "معجمه": ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، ثنا أزهر.
ولما ذكر ابن أبي خيثمة في "تاريخه الأوسط" قول أحمد الدورقي: لا أشهد لأحد بالجنة؛ قال: هذا كلام المجانين.
وكناه الفراء في "الطبقات": أبا عبد اللَّه.
٥ - (س) أحمد بن إبراهيم بن محمد بن عبد اللَّه بن بكار بن عبد الملك بن الوليد بن بسر بن أبي أرطاة، أبو عبد الملك، القرشي، البُسْري، الدمشقي (١)
قال أبو نصر ابن ماكولا: روى عنه تمام بن محمد.
قال أبو القاسم ابن عساكر: هذا وَهْمٌ، إنما يروي عن جماعة من أصحابه عنه.
وقال مسلمة في كتاب "الصلة": أحمد بن إبراهيم بن محمد القرشي، أبو عبد الملك، دمشقي صالح، وأحمد بن إبراهيم القرشي: ثقة، روى عنه: العقيلي. كذا فرَّق بينهما، وخرج الحاكم حديثه في "المستدرك".
٦ - (س. ق) أحمد بن الأزهر بن منيع بن سليط بن إبراهيم العبدي، مولاهم، أبو الأزهر، النيسابورى (٢)
قال أبو عبد اللَّه الحاكم -وخرج حديثه-: هو بإجماعهم ثقة، وقال في "تاريخ نيسابور": وهو محدث عصره، روى عنه يحيى بن يحيى، ولعل مُتوهم يتوهَّم أن أبا
стр. 103
الأزهر فيه لين؛ لقول أبي بكر ابن إسحاق: حدثنا أبو الأزهر، وكتبته من كتابه، وليس كما يتوهم؛ لأن أبا الأزهر كُفَّ بصره -رحمه اللَّه تعالى-، وكان لا يحفظ حديثه، فربما قُرئ عليه في الوقت بعد الوقت، فنقل ابن إسحاق سماعه منه لهذه العلة.
والحديث الذي أُنكر عليه: (يا علي؛ أنت سيد في الدنيا والآخرة)، حدث به ببغداد في حياة أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين، فأنكره من أنكره، حتى تبيَّن للجماعة أن أبا الأزهر بريء الساحة منه، وأن محله محل الصدق والصادقين.
ولما سأل أبو عمرو المستملي محمد بن يحيى عنه، قال: أبو الأزهر من أهل الصدق والأمانة، نرى أن يكتب عنه. قالها مرتين.
روى عن: بدل بن المحبر، ورأى سفيان بن عيينة أبيض الرأس واللحية، ودخل عليه أصحاب الحديث بغير إذن، فقال: دخلتم داري بغير إذني يا لصوص؛ ولم يحدثهم في ذلك الموسم، وأصرم بن حوشب، وسعيد بن واصل، وعبيد اللَّه بن عبد المجيد بن عبد العزيز ابن أبي رواد، ويزيد بن هارون، وعبد المنعم بن بشير، وبشر بن عمر الزهراني، وسليمان بن داود، أبا الربيع الزهراني، وحبيب ابن أبي حبيب كاتب مالك.
روى عنه: يحيى بن زكريا النيسابوري، وصالح بن محمد جزرة، ومحمد بن حمدون، وزكريا بن يحيى بن الحارث، وإبراهيم بن محمد بن يزيد المروزي، وأبو يحيى الخفاف، وأحمد بن محمد بن عبد الوهاب. انتهى.
وعليك الرازي علي بن سعيد بن بشير، ذكره ابن عدي.
وفي كتاب "الإرشاد" للخليلي: قال يحيى بن معين له لما حدث بحديث (أنت سيد): لقد جئت بطامة. فقال له: حدثنيه عبد الرزاق في الصحراء.
قال الخليلي: ولا يسقط أبو الأزهر بهذا -يعني: برواية هذا الحديث-، وكان من بيادرة الحديث، قال: وتوفي سنة ثمان وخمسين ومائتين، زاد ابن عساكر: فحلفت ألا أحدث به حتى أتصدق بدرهم، واعْتَذر إليَّ ابنُ معين غير مرة، وتعجب من حسن ذلك الحديث.
وذكر أبو علي الصدفي في كتابه "شيوخ ابن الجارود": قال أبو بكر البرقاني: لا بأس به.
ولما ذكره البستي في كتاب "الثقات" قال: يخطئ؛ ثم خرج حديثه في
стр. 104
"صحيحه". وكذلك إمام الأئمة شيخه، والحافظ أبو عوانة الإسفرائيني.
قال شجاع الذُّهلي: سمعت محمد بن علي بن عبد اللَّه، قال: سمعت ابن شاهين يقول: أبو الأزهر ثقة نبيل، كتب عنه أحمد بن سيار في مشايخ نيسابور.
قال العبدي: كتب عنه الناس، وهو حسن الحديث.
قال مسلمة: مجهول. وفي كلامه نظر إن أراد هذا المذكور، وأظنه لم يرد سواه لما بيَّناه قبل، وقد سبقنا بالرد عليه ابن القطان، واللَّه أعلم.
وفي هذه الطبقة:
٧ - أحمد بن الأزهر البلخي (١)
يروي عن: يعقوب بن إبراهيم بن سعد، ومعروف بن حسان.
روى عنه: إمام الأئمة.
وذكره ابن حبان في "الثقات" بعد تخريج حديثه في "صحيحه"، وكذلك الحاكم، ذكرناه للتمييز.
٨ - (خ) أحمد بن إسحاق بن الحُصَيْن بن جابر المطوعي، أبو إسحاق، السَّرْمَارِيُّ، الشُّجَاعُ (٢)
نسبه إلى قرية تُدعى سَرمَارة، بفتح السين وسكون الراء، ويقال: بكسر السين، فيما ذكره الحافظان: الجياني، وابن خلفون، وابن السمعاني بضم بالسين، وكأنه معتمد المزي، لابن المهندس ضم السين ضبطًا عن الشيخ.
قال صاحب "الزهرة": روى عنه البخاري سبعة أحاديث.
قال الكلاباذي: رحل بابنه أبي صفوان قبل محمد بن إسماعيل فلحق من المشايخ عدة لم يلحقهم هو، ومات أبو صفوان بعد محمد بعشرين سنة غير نصف شهر.
ولما ذكره البستي في كتاب "الثقات"، قال: كان من الغزَّائين، له في الغزو حكايات كثيرة محكية عنه، وكان من أهل الفضل والنسك مع لزومه الجهاد وشدته فيه، وكان من جلساء أحمد بن حنبل، في "تاريخ بخارى" لأبي عبد اللَّه الغنجار، ومن خط السلفي نقل: كانت النسخة التي أنقل منها فيما ذكره: مات يوم الاثنين لست بقيْن من
стр. 105
ربيع الآخر.
وكذا ذكره أبو الفضل ابن طاهر المقدسي، وابن خلفون وغيرهم، وكأنه -واللَّه تعالى أعلم- أشبه لأمرين:
الأول: غنجار أقعد بأهل بلده.
الثاني: لكثرة قائليه، وتفرد من قال: يوم السبت.
قال الغنجار: كان عبد اللَّه بن طاهر مشتاق إلى السرماري، فكلموه في المضي إليه فلم يجب، فلما أكثروا عليه مضى إلى سابور، فدخل الحاجب وأعلم صاحب خراسان به فأدخله، فلما نظر ابن طاهر إليه مدَّ يديْه كلتيهما، ووسَّع بين رِجْلَيْه وهو على السرير، فعانقه بيديْه ورِجْلَيْه وجعل يبكي، فأطال المقام، قال: أوصني، فأوصاه بكلام.
قال أبو نصر الليث بن نصر بن الحسن: اجتمعنا في الجامع ببغداد، فذكرنا قوله ﷺ : "إن على رأس كل مائة سنة يبعث اللَّه تعالى لهذه الأمَّة من يصلح لها أمرها ويكون عَلَمًا (١) "، فبدأت بأبي حفص أحمد بن حفص، ثم ثنيت بمحمد بن إسماعيل، ثم ثلثت بالسرماري؛ لأنه وحده كسر جند العدو، فقالوا: نعم.
قال محمد بن إسماعيل البخاري -وجرى ذكره-: ما نعلم في الإسلام مثله.
قال: فبلغ ذلك أحيد بن رواحة رئيس المطوعة، فقال للبخاري: إن هؤلاء العجم يحكون عنك ويريدون كلامًا ليس هو من قولك، قال: وما هو؟ قال: قلت عن أحمد: ما تعلم في الإسلام مثله، فقال: ما هكذا قلت، ولكن ما بلغنا أنه كان في الإسلام ولا في الجاهلية مثله.
وقال ابنه أبو صفوان: دخلت على أبي يومًا وهو في البستان يأكل وحده، فرأيت على مائدته عصفورًا يأكل معه وحواليه طيور، فلما رآني العصفور طار، فقال أبي: هذا العصفور فرَّ منك وكان ينفرد معي.
قال غنجار: ولما مات بلغ كراء الدابة من المدينة إلى قريته سُرماري عشرة دراهم وزيادة، وخلف ديونًا كثيرة، فكان غرماؤه يشترون من ماله الحزمة الواحدة من القصب من خمسين درهمًا إلى مائة درهم؛ حُبًّا له ورغبة في قضاء ديونه، فما رجعوا من جنازته
стр. 106
حتى قضوا ديونه.
وقال محمد بن عمران عن أبيه: كان عموده ثمانية عشر منا، فلما شاخ جعله اثني عشر.
وقال عبد الرحمن بن أحمد: قال السُّرماري وأخرج سيفه: أعلم يقينًا أنني قتلت به ألف تركي، وإن عشت قتلت به ألفًا آخر، ولو أني أخاف أن يكون بدعة لأمرت أن يُدفن معي في القبر؛ ليكون لي شفيعًا يوم القيامة.
٩ - (م د ت س) أحمد بن إسحاق بن زيد الحضرمي، مولاهم، أبو إسحاق، البصري (١)
قال ابن وَضاح، فيما ذكره ابن خلفون، وابن أبي أحد عشر في كتابه "الجمع بين الصحيحين": ثقة، وكذلك أخوه يعقوب.
وقال المروذي: سألته -يعني: أبا عبد اللَّه- عن يعقوب بن إسحاق، فقدَّم أحمد أخاه عليه، وقال: لم يكن بأحمد بأس.
ولما ذكره البستي في جملة "الثقات" قال: كان يخضب رأسه ولحيته بالحناء.
وقال ابن منجويه: كان يحفظ حديثه، وصحح الحاكم حديثه في "مستدركه".
وقال الحافظ أبو موسى المديني في كتاب "من أدرك التابعين": مات في رمضان، وكان يحفظ حديثه، روى عنه الحارث ابن أبي أسامة.
١٠ - أحمد بن إسحاق بن عيسى، أبو إسحاق، الأهوازي، صاحب السِّلْعَةِ (٢)
قال المزي: ذكر في "النبل" أن (س) روى عنه، ولم أقف على ذلك بعد. انتهى.
قال النسائي في كتاب "أسماء شيوخه" -وهو أعرف بحاله وبمشايخه الذين روى عنهم-: أحمد بن إسحاق الأهوازي صالح.
وقال مسلمة بن قاسم: وأحمد بن إسحاق الأهوازي صدوق، روى عنه: النسائي.
стр. 107
ففي بعض هذا ما يُوضّح عذر أبي القاسم إن كان رآه، وإن كان عنده دليل آخر فهذا يؤيِّده ويعضده، ويدفع قول من أنكره، واللَّه تعالى أعلم.
١١ - (ق) أحمد بن إسماعيل بن محمد بن نُبيه، أبو حُذافة، السَّهْمي، القرشيّ (١)
قال الخطيب في "تاريخه": أنبا محمد بن يعقوب، أنبا محمد بن نعيم، قال: سمعت أبا أحمد الحُسين بن علي يقول: كتبت من الأصل لابن خُزيمة أحاديث لأبي حذافة عن مالك وإبراهيم بن سعد، فامتنع علَيَّ من قراءتها، فقلت: قد حدّثت عنه، قال: قد كنت أحدث عنه بأحاديث لمالك إلى أن عرض علَيَّ من روايته عن مالك ما أنكره قلبي، فتركت الرواية عنه.
قال الخطيب: كان أبو حُذافة قد أُدْخل عليه عن مالك أحاديث ليست من حديثه، ولحقه السهو في ذلك، ولم يكن ممَّن يتعمد الباطل ولا يُدفع عن صحة السماع من مالك.
أنبا البرقاني، قال: قال لنا أبو الحسن: أبو حذافة قوي السماع عن مالك، إلا أنه قد لحقته غفلة، قرأت عليه أحاديث ليست عنه.
في رواية العتقي عنه: روى "الموطأ" عن مالك مستقيمًا.
وقال أبو عمر ابن عبد البر في كتاب "الاستغناء": ضعَّفه بعضهم، وليس بالقوي عندهم.
وقال مسلمة بن قاسم: وأحمد بن إسماعيل بن محمد بن نبيه بن عبد الرحمن أبو حُذافة، ضعيف في مالك جدًّا، وليس هو بحُجَّة في الحديث.
وقال الخليلي في "الإرشاد": متروك الحديث ضعيف، آخر من روى عن مالك، ولم يرو عنه من الثقات إلا نفر ذوو عدد؛ كالمحاملي وغيره، وليموا عليه، وهو الذي يروي عن مالك حديث (المغفر) ولا أصل له.
ولما ذكر الحاكم أبو عبد اللَّه كلام المحاملي عن أبي مصعب: كان يحضر معنا العرض على مالك، قال: وهذا غير محتمل، فإن أبا حُذافة متروك لا يختلف فيه.
стр. 108
وقال أبو حاتم بن حبان: يأتي عن الثقات بما ليس يشبه حديث الأثبات.
وفي كتاب ابن عدي: سمعت ابن صاعد يقول في حديث حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، حديث (الحج): وهذا عندي عن شيخ لا أُحدث عنه؛ يعني: أبا حذافة، لضعفه عنده، ثم ذكره بنزول عن حاتم، ثم بلغني أنه حدث عنه بعد ذلك.
قال الخطيب: لعل الحديث لم يكن عنده عن أبي حذافة، وكان عن غيره من الضعفاء، والدليل على صحة ذلك كونه حدث عنه.
قال ابن عدي: ولأبي حذافة عن مالك أحاديث مناكير، وما رواه عن غيره فمحتمل. ثم ذكر له حديثين عن مالك، وقال: وليس محله أن يسمعهما من مالك.
قال عبد الباقي بن قانع في كتاب "الوفيات" تأليفه: توفي أبو حذافة في جمادى الأولى سنة ثمان وخمسين ومائتين، وكان ضعيفًا.
١٢ - (خ) أحمد بن عبد اللَّه بن شكيب الحضرمي (١)
قاله الحسن بن علي بن ذولاق، وأبو سعيد بن يونس، وقال ابن خلفون: اختلفوا في اسم والده، فقيل: معمر، وقيل: مجمع بن إشكاب، ويقال في اسم جده: إشكاب، وإشكيب، وشكيب.
وعن الحافظ الدمياطي: أحمد بن ميمون بن إشكاب.
قال البستي في كتاب "الثقات": ربما أخطأ. وقال أبو الحسن الدارقطني في "أسماء رجال الشيخين": أحمد بن إشكاب، روى عنه جعفر بن محمد الفريابي.
وفي كتاب ابن يونس والحافظ أبي إسحاق الصَّرِيفِينِيّ، ومن خطه وخط السيد أبي عمرو ابن سيد الناس في "أسماء الشيوخ النبل": نقلت مجودًا: مات سنة تسع عشرة أو ثماني عشرة.
وفي كتاب "زهرة المتعلمين وأسماء مشاهير المحدثين": كان أحمد ترب البخاري، وروى عنه ثمانية أحاديث.
وقال العجلي: توفي بمصر، وهو ثقة.
قال الحافظ أبو عبد اللَّه بن منده في "أسماء شيوخ البخاري": توفي قبل العشرين.
стр. 109
١٣ - (بخ) أحمد بن أيوب بن راشد، الضبي، الشَّعيري (١)
روى عنه: أبو يعلى الموصلي في "معجمه".
١٤ - (ت ق) أحمد بن بُديل بن قريش (٢)
قال مسلمة في كتاب "الصلة": أحمد بن بديل بن قريش بن عمرو بن زيد اليامي، أبو جعفر، الكوفي، مات بالكوفة، رحمه اللَّه تعالى.
ولما خرج الدارقطني حديثه: (أفطرنا في يوم غيم وطلعت الشمس) (٣)، قال فيه: إسناده صحيح ثابت.
وذكره النسائي في أسماء شيوخه الذين روى عنهم.
ولما ذكره ابن حبان في جملة "الثقات" قال: مُستقيم الحديث، وفي "كتاب الصَّرِيفِينِيُّ" وغيره: روى عن يحيى بن آدم.
وقال الخطيب: هو من أهل العلم والفضل.
١٥ - (خ ت ق) أحمد بن بشير، أبو بكر، المخزومي، مولى عمرو بن حريث (٤)
وقال ابن طاهر المقدسي والكلاباذي: مولى آل عمرو. زاد الكلاباذي وأبو الوليد الباجي في كتابه "التعديل والتجريح": ويقال: هو الشيباني، مولى امرأة عمرو بن حريث الشيباني.
стр. 110
قال أبو الوليد: والصواب ما قال فيه أبو زرعة أنه صدوق، إلا أنه ليس بالحافظ، فإذا خالف الحفاظ كان حديثهم أَوْلَى.
وكناه ابن عدي: أبا سَهْلٍ، قال: وأبو بكر أصح. وفي كتاب "التعديل والتجريح" للعقيلي: ضعيف متروك، وفي "كتاب ابن الجارود": تغير، وليس حديثه بشيء.
وقال أبو أحمد ابن عدي: وله أحاديث صالحة، وهو في القوم الذين يكتب حديثهم.
وذكره أبو العرب القيرواني في جملة الضعفاء، وذكر أن النسائي قال: ليس به بأس.
وفي كتاب "التعديل والتجريح" عن الدارقطني: لا بأس به.
وزعم أبو الفرج ابن الجوزي في كتاب "الضعفاء والمتروكين" أن يحيى بن معين قال فيه: متروك. وهو غير صواب، بيَّنا ذلك في كتابنا المسمى بـ "الاكتفاء في تنقيح كتاب الضعفاء".
١٦ - (س) أحمد بن بكار ابن أبي ميمونة زيد، مولى بني أمية، أبو عبد الرحمن، الحراني (١)
قال أبو عروبة في "طبقات أهل حران": مات بها.
وقال العلامة أبو الثناء حماد بن هبة اللَّه بن حماد الحراني في "تاريخ حران" تأليفه: روى عن عتاب بن بشير، وعثمان بن عبد الرحمن، ومحمد بن سليمان بن إسحاق.
وقال مسلمة في "تاريخه": لا بأس به، وذكره البُستي في جملة "الثقات" بعد تخريج حديثه في "صحيحه".
وفي طبقته: