← Тараджим

Тараджим · id 89

إكمال تهذيب الكمال - ط العلمية

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (3 586 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

١٢٧٣ - (خ س) الْحَسَن بن إِسْحَاقَ بن زياد، أبو علي السروري، مولى لبني ليث (١) روى عنه البخاري في "صحيحه" أربعة أحاديث. وقال أبو حاتم الرازي في كتاب "الجرح والتعديل": مجهول. ١٢٧٤ - (س) الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَبُو سَعِيدٍ الكلبيّ المجالديّ (٢) توُفِّي بعد الأربعين، ألفيته في "كتاب الصريفيني". ١٢٧٥ - (خ ت س) الْحَسَنُ بْنُ بِشْرِ بْنِ سَلْمٍ بن المسيب الهمداني الْبَجَلِي، أبو علي الكوفي (٣) كذا ذكره المزي، وفيه نظر من حيث إن بجيلة لا تجتمع مع همدان بأمر حقيقي؛ لأن بجيلة: أنمار بن أراش بن عمرو بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان، وهمدان يأتي ذكره بعد. وروى أبو بكر ابن خزيمة في "صحيحه" عن يوسف بن موسى عنه. وخرج الحاكم أبو عبد اللَّه النيسابوري حديثه في "صحيحه"، وكذلك أبو علي الطوسي. وفى كتاب "الزهرة": الحسن بن بشر بن سلم بن المسيب بن علي أبو علي، روى عنه البخاري سبعة أحاديث. ونسبه أبو إسحاق الحبال في كتاب "أسماء رجال الشيخين" -ومن خطه- كاهليًّا، مضبوطًا مجودًا. وقال مسلمة بن قاسم الأندلسي في كتاب "الصلة": ثقة. ولما ذكره أبو العرب في جملة الضعفاء قال: قال النسائي: ليس بشيء. وذكره الساجي في جملة الضعفاء. ١٢٧٦ - (ت) الْحَسَنُ بن بَكْرِ بن عبد الرحمن، أبو عَلِيٍّ، الْمَرُّوذِيُّ (٤) قال مسلمة بن قاسم في كتاب "الصلة": مجهول.

стр. 842

١٢٧٧ - (سي) الْحَسَنُ بْنُ بِلالٍ البصريّ، ثم الرملي (١) وذكره ابن خلفون في جملة الثقات. ١٢٧٨ - (سي) الْحَسَنُ بْنُ ثَابِتٍ التغلبي، كنيته: أبو علي الأحول (٢) يروي عن: إسماعيل بن أبي خالد والأعمش، عِداده في أهل الكوفة، روى عنه يحيى بن آدم، وهو الحسن أبو علي الذي يروي عن جدته عن علي، والذي يروي عنه الثوري وسويد بن عبد العزيز، قاله أبو حاتم ابن حِبَّان في كتاب "الثقات". وكذا كَنَّاه البخاري، وابن أبي حاتم عن أبيه، ومسلم بن الحجاج، وأبو أحمد الحاكم، وقال: الحسن بن ثابت بن الزرقاء التغلبيّ الأحول الكوفيّ. كذا ألفيته في نسختي وهي قديمة جدًّا بخط أبي سعيد عمر بن محمد بن محمد بن داود، عن الحاكم أبي أحمد. وكذا ساق نسبه أبو عبد الرحمن النسائي في كتاب "الكنى" تأليفه، ولم أر مَنْ كَنَّاه أبا الحسن غير المزي، فينظر. وقال يحيى بن معين وأحمد بن صالح: ثقة. ولما ذكره ابن خلفون في جملة الثقات قال: قال أبو الفتح الأزدي يتكلمون فيه. قال ابن خلفون: كان الحسن رجلا صالحًا دفن كتبه، وقال: لا يصلح قلبي على التحديث، وكان ثقة قاله غير واحد. وذكره أبو حفص ابن شاهين في جملة الثقات. ١٢٧٩ - (مد سي ق) الحسنُ بن ثوبان بن عامر الهمداني، ثم الْهَوْزني، أبو ثوبان المصري (٣) كذا ذكره المزي مُعْتقدًا أن هوزن فخذ من همدان أبو بطن، وليس كذلك. إنما يجتمعان في قحطان، بيانه: أن هوزن هو: ابن الغوث بن سعيد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سدد بن زرعة بن سبأ الأصغر بن كعب كهف الظلم بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن هميسع بن حمير بن سبأ، وهمدان

стр. 843

الأكبر اسمه: أوسلة بن مالك بن زيد بن أوسلة بن ربيعة بن الخيار بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ. والأصغر وإن كان قد أنكره الهمداني وقال: ليس همدان غير همدان بن مالك كأنه -واللَّه أعلم- يريد الذي ينسب إليه، فإن الأصغر لم أر من ينسب إليه أحدًا فهو: ابن زياد بن حسَّان ذي الشعبين بن سهل بن زيد بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل. قال الهمداني: وقد ظن بعض حمير أن همدان والهان ابنا مالك بن زيد بن سدد بن زرعة بن سبأ الأصغر. فهذا كَمَا تَرَى همدان ليس منها هوزن في وِرد ولا صدر. واللَّه تعالى أعلم. وخرج الحاكم حديث الحسن هذا في "صحيحه". ولما ذكره أبو حاتم ابن حِبَّان في جملة الثقات نسبه هاشميًّا. وذكره ابن خلفون في جملة الثقات. ١٢٨٠ - (ت ق) الْحَسَنُ بن جَابِرٍ اللَّخْمِيِّ الشَّامي (١) خرج الحاكم حديثه في "صحيحه"، وكذلك أبو محمد الدارمي، وأما أبو علي الطوسي فحسَّنه، وكذا أبو الحسن ابن القطان في كتاب "الوهم والإيهام". وذكره ابن خلفون وابن حِبَّان في جملة الثقات. وقال ابن حبان: تُوفي سنة ثمان وعشرين ومائة. وكذا قاله محمد بن عمر الواقدي في "تاريخه"، ومحمد بن سعد في "طبقاته"، وإسحاق القراب وابن قانع وغيرهم. ١٢٨١ - (ت ق) الْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عجلان، وقيل: عمرو أبو سعيد الْجُفْري الأزدي، وقيل: العدوي البصري (٢) كذا قاله المزي، وفيه نظر؛ لأنَّ الرشاطي ذكر في الأزد عديًّا ينسب إليه فلا مغايرة إذا بين النسبتين، واللَّه أعلم. وأَمَّا ابن قانع فنسبه عوذيًّا، وقال: عوذ من الأزد، فيُشبه أَنْ يكون صحف على الشيخ العوذي العدوي، ينظر.

стр. 844

وقال المزي: وقال إسحاق بن منصور ضعَّفه أحمد، وقال البخاري: مُنكر الحديث. ثم قال بعد كلام طويل -وعدَّ من تركه-: قال موسى بن إسماعيل: مات حَمَّاد بن سلمة والجفري سنة سبع وستين بينهما ثلاثة أشهر. انتهى كلامه. وفيه نظر من حيث إن هذا جميعه كلام البخاري فرَّقه في مواضع على ما ظهر من كلامه وليس جيدًا، ثمَّ إنه فسر إسحاق بابن منصور، والبخاري لم ينسبه إنما قال: وقال إسحاق: ضعفه أحمد. فتفسيره إيَّاه به يحتاج إلى نقل، وكأنه لمح خصوصية الكوسج بأحمد فاعتمدها، وذلك ليس مخلصًا إلا بدليل واضح على أني لا أظن به نقله من "تاريخ البخاري"؛ لعدم نقله منه، وإن كان قد ذكره في دباجة كتابه، فالإنسان قد يقول ما لا يفعل، وأحسبه نقله من عند ابن عساكر؛ ليرى كثرة الاطلاع. قد رأيت بخط ابن سيد الناس عن الساجي في "العرف الشذي": إسحاق هذا هو ابن إبراهيم المعروف بـ: (لؤلؤ). انتهى. فليس تفسير المزي بأَوْلَى من هذا، على أني لا أقول هذا أيضًا إلا بدليل يزيد العذر من غير تخرص، واللَّه تعالى أعلم. والجفرة موضعٌ بالبصرة، بِهَا كانت وقعة لخالد بن عبد اللَّه بن أسيد مع عبيد اللَّه بن عبد اللَّه وعمر سنة إحدى وسبعين. كذا قاله الطبري. وفي "كتاب الحازمي": سنة سبعين، وفي "كتاب السمعاني" اثنتين وسبعين. وفي "كتاب ابن أبي خيثمة" الكبير: تُوفي الحسن في ذي الحجة سنة تسع وخمسين. وذكر عن محمد بن أبي عاصم -وكان رجلا صالحًا-: لما مرض الجفري مرضه الذي مات فيه، ابيضَّ كوكب في الليل، فقرأنا في القبلة الحسن بن أبي جعفر قد مات، فخطونا خطوة أو خطوتين فسمعنا الصياح من داره. وقال الساجي رحمه اللَّه تعالى: مُنكر الحديث، وعنده مناكير؛ منها حديث معاذ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان تعجبه الصلاة في الحيطان". وقال علي بن المديني: كان الحسنُ يَهِم في الحديث. وقال يحيى بن سعيد: هو كذَّاب اختلف إليَّ حتى سمع حديثي، وكان يحدث بأحاديث مناكير، روى عن بكر، عن سالم، عن ابن عمر: "الْكَفَنُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ" (١).

стр. 845

حدَّثني بكر بن سعيد، ثنا محمد بن علي بن المديني قال: سمعت أبي يقول: تركت حديث الجفري؛ لأنَّه شجَّ أمه. وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن علي بن المديني: ضعيف ضعيف. وقال أبو الحسن العجلي: ضعيف الحديث. وقال الآجري: سألت أبا داود عنه؟ فقال: لم يكن بجيد العقيدة. وقال في موضع آخر: ضعيف لا أكتب حديثه، وسمعت نصر بن علي يقول: لم يكنْ بالبصرة أَعْبَد مِنْهُ. قال: وسمعت نصرًا يقول: ما كان يفتر عن العلم. قال الآجري: قلت لأبي داود كان يرى القدر؟ قال: لا. وقال ابن أبي خيثمة عن يحيى: صدوق منكر الحديث. وفي "كتاب ابن الجارود": ليس بشيء. وقال ابن أبي حاتم في كتاب "الجرح والتعديل" -الذي هو من المحدثين أشهر من قفا نبك- عن أبيه: ليس بقوي في الحديث، وكان شيخًا صالحًا، وفي بعض حديثه إنكار. قال: وسألت أبا زرعة عنه؟ فقال: ليس بالقوي في الحديث. وإنما أعجز المزي النقل منه -إن كان أكثر ينقل من عنده- أنه طلبه في حسن بن أبي جعفر في حرف الجيم من الآباء، فلم يره في "كتاب ابن أبي حاتم"، ولم ينظره في حرف العين من الآباء، فلهذا أغفل ذِكْره هنا واللَّه تعالى أعلم. وفي "كتاب القراب": مات سنة تسع وستين ومائة، وهو مُنكر الحديث. وفي "كتاب المروروذي": تركه أحمد. وقال الجوزجاني: وَاهِي الحديث، ضعيف الحديث. وفي كتاب "الجرح والتعديل" عن الدارقطنيّ: ليس بالقوي في الحديث. وقال أبو حاتم ابن حبان البستي: كان من خيار عباد اللَّه من المتقشفة الخشن، ضعَّفه يحيى، وقال: هو لا شيء، وتركه الشيخ الفاضل أحمد بن حنبل رحمة اللَّه عليه. وقال أبو حاتم: كان الجفري من المتعبدين المجابين الدعوة في الأوقات، ولكنه مِمَّن غفل عن صناعة الحديث وحِفظه، واشتغل بالعبادة عنها، فإذا حدَّث وَهِم فيما يروى، ويقلب الأسانيد وهو لا يعلم؛ حَتَّى صار مِمَّن لا يُحتج به، وإن كان فاضلا، وهو الذي روى عن أبي الزبير عن جابر "نَهَى رَسُولُ اللَّه ﷺ عَنْ ثَمَنِ

стр. 846

الْكَلْبِ وَالْهِرِّ، إِلا الْكَلْبَ الْمُعَلِّمَ" (١). وذكره العقيلي، وأبو العرب في جملة الضعفاء. ولهم شيخ آخر يُقال له: ١٢٨٢ - الْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ محمد بن يحيى، يكنى: أبا علي الجوزجاني (٢) قال الخطيب في "المتفق والمفترق": حدَّث بنيسابور عن يحيى بن معين شبهه. ذكرناه للتمييز. ١٢٨٣ - (قد س) الْحَسَنُ بْنُ حَبِيبِ بْنِ نَدبَةَ، وقيل: حبيب بن حميد بن ندبة التميمي، وقيل: العبدي، وقيل: البكري أبو سعد البصري الكوسج (٣) كذا قاله المزي معتقدًا أن العبدي مغاير لتميم، وليس كذلك، فإن في تميم عبديين ينسبون إلى عبد اللَّه بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، ذكره الرشاطي. وذكره -أعني الحسن- أبو حاتم ابن حبان في جملة الثقات، وخرج حديثه في "صحيحه". وذكره في "الثقات" أيضًا ابن خلفون وأبو حفص ابن شاهين. وقال ابن قانع: ويُقال: مات قبل معاذ بن معاذ سنة خمس أو ست وتسعين ومائة. وقال البخاري في "تاريخه الأوسط": مات الحسن بن ندبة قبل معاذ سنة خمس أو ست وتسعين. ١٢٨٤ - (د س) الحسن بن الحر بن الحكم النخعي، ويقال: الجعفي، أبو محمد، وقيل: أبو الحكم الكوفي (٤) نزيل دمشق. ابن أخت عبدة، وخال حسين الجعفي. ذكره الحافظ أبو الفضل عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن أحمد الهروي في كتاب "المعجم

стр. 847

في مشتبه الأسماء" فقال: ثقة مشهور، وابن عجلان إذا روى عنه نسبه إلى جده. وذكره أبو حاتم ابن حِبَّان في "ثقات أتباع التابعين" قال: وقد قيل: إنه سمع أبا الطفيل وما أراه بصحيح انتهى. وزعم المزي أنه روى عن أبي الطفيل الرواية المشعرة بصحة ذلك عنده وهذا يرده، وخرج حديثه في "صحيحه"، وكذلك أبو محمد الدارمي وأبو محمد بن الجارود. وقال أحمد بن صالح: ثقة، سخي كثير المال، متعبد في عِداد الشيوخ. وذكره ابن خلفون وابن شاهين في جملة الثقات، وقال أبو داود: حدث بحديث سوء في عثمان. ولهم شيخ آخر يُقال له: ١٢٨٥ - الحسن بن الحر، مكي (١) وذكره الخطيب في "المتفق والمفترق"، وقال: حدَّث عن أبيه، وروى عنه علي بن حيون. ذكرناه للتمييز. ١٢٨٦ - (ق) الْحَسَن بن الْحَسَن بن الْحَسَن بن علي بن أبي طالب، المدنيّ (٢) قال ابن سعد: ومن ولده علي الأصغر. أمه: أم حبيبة بنت عمر بن علي بن أبي طالب، وكان الحسن قليل الحديث. وفي كتاب "النسب" للشريف أبي النور الحسن بن جعفر - المعروف بـ: (ابن صداع): روى عنه جَبَّار بن سدير، وسعيد بن منصور، قال: والحسن يعرف بالمثلث. ولما سأل هشام بن عبد الملك فاطمة بنت الحسين عن ولدها فقالت: وأما الحسن فلساننا ومدرهنا، قال ولم يقل: إنه. . . عبد اللَّه حبيبة بنت عامر بن عبد اللَّه بن بشر بن عامر ملاعب الأسنة بن مالك بن جعفر بن كلاب. وفي "تاريخ الطالبيين" للجعابي: روى عنه محمد بن إسحاق الخزاز. وفي قول المزي: مات بالهاشمية. نظر، لما في كتاب "مروج الذهب" للمسعودي: حبس في الكوفة على شاطئ الفرات بالقرب من قنطرة الكوفة

стр. 848

في سِرْداب تحت الأرض لا يُفرِّقون بين ضياء النهار وسواد الليل، وكان هو وإخوته وأولاد عمه يتوضئون في مواضئهم، فلما اشتدت عليهم الرائحة احتال بعض مواليهم، حَتَّى أدخل عليهم عماله فكانوا يدفعون بها تلك الروائح، وكان الورم في أقدامهم فلا يزال يرتفع، حتى يبلغ الفؤاد فيموت، ومواضعهم تُزار إلى اليوم. وذكره أبو حاتم ابن حِبَّان في جملة الثقات، وخرج حديثه في "صحيحه"، وكذلك الحاكم أبو عبد اللَّه ابن البيع. وذكر الدولابي في كتاب "الذرية" أنه روى عن جدته فاطمة بنت رسول اللَّه ﷺ . ١٢٨٧ - (س) الْحَسَنُ بن الْحَسَن بن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ والد الذي قبله (١) قال الجعابي في "تاريخ الطالبيين" عن موسى: مات الحسن وله خمس وثلاثون سنة. وعن ابنه عبد اللَّه حضر الحسن مع عمه الحسين كربلاء، فجاء أسماء بن خارجة الفزاري فمنع منه. وقال الزبير بن أبي بكر في كتاب "أنساب قريش": أرسل عبد الملك إلى هشام بن إسماعيل -وهو عامله على المدينة- أن أقم آل علي يشتمون عليًّا، وأقم آل عبد اللَّه بن الزبير يشتمون عبد اللَّه، فأبوا ذلك فكتبوا وصاياهم، قال: فأشارت أخت هشام بأن آل علي يشتمون آل الزبير، وآل الزبير يشتمون عليًّا، فاستسر الناس لذلك، فكان أول من أقيم إلى جانب الزبير الحسن بن الحسن، وكان رجلا رقيق البشرة عليه يومئذٍ قميص كِتَّان رقيق، فقال له هشام: سُب آل الزبير، فقال: إن لآل الزبير رحمًا أبلها ببلالها، وأربها بربابها ﴿وَيَاقَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ﴾ [غافر: ٤١]. فقال هشام لحرسي عنده: اضرب، فضربه سوطًا واحدًا من فوق قميصه فخلص إلى جلده فسال الدم تحت قدمه على المرمر، فقام أبو هشام عبد اللَّه بن محمد بن علي فقال: أنا دونه أيها الأمير، فذكر خبرًا طويلا. قال الزبير: وهو أخو: زيد، وعمرو، والقاسم، وأبو بكر، وعبد الرحمن، وحسين

стр. 849

الأثرم، والحسن، وطلحة، وعبد اللَّه بني الحسن بن علي رضي اللَّه تعالى عنهم. وذكره أبو حاتم بن حبان في جملة الثقات. وقال ابن سعد: ومن ولده: محمد، وعبد اللَّه، وإبراهيم، وجعفر، وداود، بنو الحسن بن الحسن بن علي. ١٢٨٨ - (ع) الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ يسار، أبو سعيد البصري، مولى زيد بن ثابت، ويُقال: مولى جابر بن عبد اللَّه، ويُقال: مولى جميل بن قطبة، ويُقال: مولى أبي اليسر مولى سعيد وعمار (١) ذكر أبو الفداء: أنَّه كان من أجمل أهل البصرة؛ حَتَّى سقط من دابته فحدث بأنفه ما حدث. ويُقال: إنه كان أزرق، ويُقال: إنه وُلد في العبودية، ويقال: إنه من سَبي ميسان، ووقع إلى المدينة فاشترته الربيع بنت النضر عمة أنس بن مالك. وقال المزي: رأى عليًّا ولم يصح له سماع منه، ثم نقض ذلك بروايته عنه المشعرة بثبوت روايته عنه معتمدًا على مجرد روايته له، واللَّه أعلم انتهى. في "مسند" أبي يعلى الموصلي الحافظ ﵀: ثَنَا جويرية بن أشرس، عن عقبة بن أبي الصهباء قال: سمعت الحسن بن أبي الحسن يقول: سمعت علي بن أبي طالب ﵁ فذكر حديثًا. وفي كتاب "الحوادث والبِدع" للطرطوشي: دخل علي بن أبي طالب المسجد فأخرج منه القصاص وقال: لا يقص مسجدنا، حَتَّى انتهى إلى الحسن بن أبي الحسن فرآه يتكلم في عِلْم الأحوال والأعمال فاستمع إليه ثُمَّ انصرف ولم يخرجه. وفي "تاريخ البخاري": ثَنَا ابن حجر، ثَنَا حَكَّام، عن عبد اللَّه بن جابر، عن الحسن: إني عند علي إذ جاءت الصيحة من دار عثمان. قال المزي: روى عن

стр. 850

أسامة بن زيد على خلاف فيه انتهى. لم أر أحدًا خالف فيه فيما أعلم، والذي رأيت قال علي بن المديني فيما قاله ابن أبي حاتم في كتاب "المراسيل": لم يسمع الحسن من أسامة شيئًا، قيل لأبي الحسن: عن أسامة سماع؟ ! قال: لا. قال المزي: وروى عن الأسود بن سريع، يعني: بذلك اتصال ما بينهما انتهى. قال ابن المديني: الحسن لم يسمع من الأسود بن سريع؛ لأن الأسود خرج من البصرة أيام علي، وكان الحسن بالمدينة. قيل له: فإن المبارك بن فضالة روى عن الحسن عن الأسود قال: "أتيت النبي ﷺ فقلت: إِنِّي حَمَدْتُ رَبِّي بِمَحَامِدَ" أخبرني الأسود. فلم يعتمد علي على المبارك في ذلك. وفي "كتاب الدوري" عن يحيى: لم يسمع الحسن بن الأسود. وقال الآجري: سألت أبا داود الحسن سمع من الأسود؟ قال: الأسود لما وقعت الفتنة بالبصرة ركب البحر فلا يدرى ما خبره، وما أرى الحسن سمع منه. وقال الحافظ أبو عبد اللَّه ابن منده: روى الحسن عن الأسود، وعبد الرحمن بن أبي بكرة، ولا يصح سماعه منهما. على أن الشيخ قال في وفاتهم: روى عنه الحسن ولم يسمع منه، فكان ينبغي أن يذكر هدا هنا. قال المزي: وروى عن جابر بن عبد اللَّه. وقد قال عبد الرحمن: ثنا محمد بن أحمد بن البراء قال: قال علي: لم يسمع الحسن من جابر بن عبد اللَّه شيئًا. قال: وسُئل أبو زرعة الرازي لقي الحسن جابرًا؟ قال: لا. ثَنَا محمد بن سعيد بن بلج قال: سمعتُ عبد الرحمن بن الحكم يقول: سمعت جريرًا يسأل بهزًا عَمَّن لقي الحسن من أصحاب رسول اللَّه ﷺ ؟ فقال: لم يسمع من جابر. سألت أبي سمع الحسن من جابر؟ قال: ما أرى، ولكن هشام بن حسان يقول عن الحسن: ثنا جابر. وأنا أنكر هذا، إنما سماع الحسن من جابر كتاب، مع أنه أدرك جابرًا. وقال الآجري: سألت أبا داود عن حديث شريك، عن أشعث، عن الحسن قال: سألت جابرًا عن الحائض؟ فقال: لا يصح. وقال في "الرسالة": والحسن عن جابر غير متصل. وفي "تاريخ سمرقند" لأبي سعد الإدريسي من حديث: أبي بكر بن أبي الأسود: أنبا أبو الحسين الأنماطي، أخبرني سليمان بن كثير أبو داود قال: كنَّا عند يونس بن عبيد

стр. 851

فحدث عن الحسن عن جابر، فقال له شُعبة: عن الصحيفة؟ قال: نعم، عن الصحيفة. وفي "كتاب الدوري" عن يحيى: لم يسمع من جابر، وكذا قال ابن حِبَّان وغيره. وقال البزار في كتاب "السنن" تأليفه: يتكلمون في سَمَاع الحسن من جابر، وقال أبو عبد اللَّه الحاكم في كتاب "علوم الحديث": فليعلم صاحب الحديث أن الحسن لم يسمع من جابر شيئًا. قال المزي: وروى عن جندب، وقد قال عبد الرحمن سمعت أبي يقول: لم يصح للحسن سماع من جندب ﵁. قال المزي: والزبير، وفيه نظر. وكأنه لم ير ما ذكر أبو الحسن الدارقطني في كتاب "العِلل الكبير" تأليفه: أَنَّ الحسن لَمْ يسمع من الزبير بن العَوَّام يدخل بينهما أبو سليط وجون بن قتادة. قال المزي: وسمرة، ولم ينبه على الخلاف القوي الذي فيه، فإن عبد الرحمن ذكر في كتاب "المراسيل" عن بهز أنه لم يسمع منه. وكذا حَكَاه ابن سعد في كتاب "الطبقات" عن يحيى بن سعيد القَطَّان، وقال في "الثقات": لم يشافهه. وقال البرديجي في كتاب "المراسيل" تأليفه: الحسن عن سمرة ليس بصحاح إِلا من كتاب، ولا يحفظ عن الحسن عن سمرة في الصحيح حديثًا يُقال فيه: ثَنَا سمرة إلا حديثًا واحدًا وهو حديثه العقيقة، ولم يثْبت، رواه قريش بن أنس، عن الحسن، عن سمرة، ولم يروه غيره، وهو وهم، انتهى. وفيه نظر؛ لأن أبا القاسم في "الأوسط" ذكر أن أبا حرة رواه عن الحسن عن سمرة. وفي "تاريخ سمرقند": عن ابن عون قال: دخلت على الحسن، فإذا بيده صحيفة فقلت: ما هذه؟ قال: هذه صحيفة كتبها سمرة لابنه. وقال فقلت: سمعتها من سمرة؟ قال: لا. فقلت: سمعتها من ابنه؟ فقال: لا، رواه عن محمد بن أحمد بن حمدان، ثنا عبدان، ثنا علي بن منصور الأهوازي، ثنا أزهر عنه. وفي كتاب "الدوري" عن يحيى: لم يسمع من سمرة شيئًا وهو كتاب. وفي "كتاب الأثرم": قلت لأبي عبد اللَّه ما تقول في سماع الحسن من سمرة؟ فقال: قد أدخل بينه وبينه الصباح بن عمران، وما أراه سمع منه، وكأنه ضعف حديث قريش.

стр. 852

وقال مهنا: ليس بشيء. وقال النسائي في كتاب "السنن": الحسن عن سمرةكتاب، ولم يسمع الحسن منه إلا حديث العقيقة. قال المزي: وعائذ وابن عباس. انتهى. وقال عبد الرحمن: ثنا محمد بن أحمد بن البراء قال: قال علي بن المديني: لم يسمع -يعني: الحسن- من عائذ بن عمرو، وحرَّك رأسه، وما رآه وما سمع منه شيئًا، قال عبد الرحمن: ثنا محمد بن أحمد بن البراء قال: قال علي بن المديني: الحسن لم يسمع من ابن عَبَّاس وما رآه قَطُّ. كان الحسن بالمدينة أيام كان ابن عباس بالبصرة استعمله عليها عليٌّ وخرج إلى صفين. وقال أبي -في حديث الحسن خطبنا ابن عباس-: إنما هو كقول ثابت: قدم علينا عمران بن حصين، ومثل قول مجاهد قدم علينا علي، وكقول الحسن: إِنَّ سراقة بن مالك حدثهم، وكقوله: غزا بنا مجاشع بن مسعود. وحكى الآجري، عن أبي داود نحو قول علي، وفي "كتاب الدوري" عن يحيى: لم يسمع من ابن عباس. وكذا قاله الإمام محمد بن نصر فيما حكاه عنه ابن خلفون. وقال البزار في "مسنده": قول الحسن خطبنا ابن عباس، يعني: أهل بلدنا؛ لأنَّه كان بالبصرة أيام الجمل، وقدم الحسن أيام صفين فلم يدركه بالبصرة، وفي "كتاب البرديجي": فأَمَّا حديث حميد الطويل، عن الحسن قال: خطبنا ابن عباس. فإنما خطب أهل البصرة. وذكر أبو عمر الصدفي في كتاب "التعديل والتجريح" تأليفه: عن محمد بن قاسم، عن ابن خيرون، عن محمد بن الحسين البغدادي قال: قلت: لأحمد بن حنبل فالحسن عمن أخذ هذا الأمر -يعني: التفسير- فقال: كانت له من ابن عباس مُجالسة، وذلك أنَّ عليًّا كان ولى ابن عباس البصرة، فهو وإن ترك ذكره كانت له منه مجالسة. قال ابن المواق في كتابه المسمى "بغية النقاد النقلة": محمد بن الحسين هذا مجهول لا أعلم أحدًا ذكره، وابن خيرون يروي مناكير منها هذا، والذي قاله ابن وضاح عن أبي جعفر السبتي وغيره عن أحمد أن الحسن لم يسمع من ابن عباس. وقال الحاكم: وليعلم صاحب الحديث أن الحسن لم يسمع من ابن عباس شيئًا قطُّ. قال المزي: وأبي موسى الأشعري نسجًا على منوال عدم اطلاعه على ما قال عبد الرحمن: ثنَا محمد بن أحمد بن البراء قال: قال علي بن المديني: الحسن لم يسمع

стр. 853

من أبي موسى. قال عبد الرحمن: وسمعت أبي يقول: الحسن لم يسمع من أبي موسى شيئًا. وسمعت أبا زرعة يقول: الحسن لم ير أبا موسى أصلا يدخل بينهما أسيد بن المتشمس وقيس بن عَبَّاد. وقال ابن أبي شيبة عن يحيى: لم يسمع منه وجرير قبل، وقال الدارقطني في كتاب "العلل" تأليفه -إثر حديث أبي موسى "الأذنَانِ مِنَ الرَّأْسِ"-: الحسن لم يسمع من أبي موسى. قال المزي: وعقبة بن عامر الجهني، وهذا أيضًا كالذي قبله قال عبد الرحمن: ثنا ابن البراء قال: قال علي بن المديني: لم يسمع الحسن من عقبة بن عامر شيئًا. قال المزي: وعمرو بن تغلب. ولم يعلم ما قال عبد الرحمن عن ابن البراء. قال علي بن عبد اللَّه: لم يسمع الحسن من عمرو بن تغلب. قال المزي: وعمران بن حصين. وهذا أيضًا كالذي قبله، لم ير ما قال عبد الرحمن: ثنا صالح بن أحمد، ثنا علي بن المديني قال: سمعت يحيى، وقيل له: كان الحسن يقول: سمعت عمران بن حصين؟ فقال: أما عن ثقة فلا. ثنا صالح بن أحمد قال: قال لي بعضهم: حدَّثني عمران بن حصين، يعني: إنكارًا عليه، فإنه لم يسمع من عمران بن حصين. ثنا محمد بن البراء قال: قال علي بن عبد اللَّه: الحسن لم يسمع من عمران، وليس يصح ذلك من وجه يثبت. وسمعت أبي يقول: لم يسمع الحسن من عمران، وليس يصح من وجه يثبت يدخل قتادة بينهما هياج بن عمران البرجمي بين عمران والحسن، وكذا بينه وبين سمرة ذكره أبي، عن إسحاق بن منصور قلت ليحيى: ابن سيرين والحسن سَمعا من عمران؟ قال: ابن سيرين نعم. قال ابن أبي حاتم: يعني أن الحسن لم يسمع من عمران. ثنا محمد بن سعيد بن بلج قال: سمعت عبد الرحمن بن الحكم يقول: سمعت جريرًا سأل بهزًا من لقي الحسن من أصحاب النبي ﷺ فقال: لم يسمع من عمران شيئًا. وقال البرديجي في كتاب "المراسيل": الحسن عن عمران فيه نظر؛ لأن الحسن يروي عن هياج، عن عمران، عن النبي ﷺ : "نَهَى عَنِ الْمُثْلَةِ" رواه معمر وغيره عن قتادة بهذا، ولا نعلم حديثًا روي عن الحسن أنه قال: سمعت

стр. 854

عمران بن حصين من حديث الثقات أصلا. وقال ابن حزم في كتاب "الفرائض": في سماع الحسن من عمران كلام. قال المزي: وقيس بن عاصم. انتهى. قال أبو محمد: عن ابن البراء، عن ابن المديني: لم يسمع الحسن من قيس بن عاصم شيئًا. قال المزي: وعثمان بن أبي العاصي. انتهى وكأنه لم ير ذكر الحاكم في "مستدركه" إثر حديث الحسن عن عثمان بن أبي العاص: "تمكث النُّفَسَاءُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا". الحسن لم يسمع من عثمان بن أبي العاص شيئًا. وكذا ذكره ابن عبد البر وغيره، ولكن البخاري ذكر في ترجمة عثمان أن الحسن قال: كنت أدخل عليه. وسيأتي عند قول المزي: روى عنه الحسن، وقيل: لم يسمع منه. قال المزي: والمغيرة بن شُعبة انتهى. قال الحربي في "التاريخ والعلل" تأليفه: قدم الحسن البصرة أيام عثمان بعد عزل المغيرة بن شُعبة عنها ورجوعه إلى المدينة، وأحسب لو كان الحسن معه في بلد سمع منه؛ لأن المغيرة تُوفي وللحسن تسع وعشرون سنة. ولما ذكر الدارقطني حديث (المسح على الخفين) قال: لم يسمع الحسن هذا من المغيرة، إنما سمعه من حمزة ابنه عنه، وذلك بين في رواية يحيى بن سعيد. قال المزي: وأبي برزة نضلة بن عبيد. وكأنه لم ير ما قال عبد الرحمن عن محمد عن علي بنْ المديني: لم يسمع الحسن من أبي برزة الأسلمي شيئًا. قال المزي: والنعمان بن مقرن انتهى. قال ابن المديني لم يسمع الحسن من النعمان شيئًا. وقال الدوري: قال يحيى: الحسن عن النعمان بن بشير مرسل. قال المزي: وأبي بكرة نفيع انتهى. قال الدارقطني في كتاب "الجرح والتعديل": الحسن عن أبي بكرة مُرْسَل. وقال أبو الوليد في كتاب "الجرح والتعديل": أخرج البخاري حديثًا فيه قال الحسن: سمعت أبا بكرة، فتأوله الدارقطني وغيره من الْحُفَّاظ على أنه الحسن بن علي بن أبي طالب؛ لأنَّ الحسن البصري عندهم لم يسمع مِنْ أَبِي بكرة، والصحيح أن هذا الحسن في هذا الحديث هو ابن علي بن أبي طالب واللَّه تعالى أعلم. وفي "كتاب ابن بطال": زعم الدَّاوُدِي أنه الحسن بن علي لا الحسن البصري.

стр. 855

وفي "تاريخ ابن أبي خيثمة" عن يحيى: لم يسمع من أبي بكرة. قال المزي: وأبي هريرة، وقيل لم يسمع منه، ثم ذكر قول ابن أبي حاتم بعد عن أبيه: أنه لم يسمع من أبي هريرة ولم ينقضه. كأنه هو الْمُرجَّح عنده، وإن كان كذلك فليس هو بأبي عذرة، هذا القول قد قاله قبله غير واحد منهم علي بن المديني ويونس بن عبيد، وزياد الأعلم، وأيوب بن أبي تميمة، وعلي بن زيد بن جدعان، وبهز، وأبو زرعة الرازي، وأبو داود السجستاني، والبرديجي، والترمذي، والنسائي، والطوسي، والشرقي، والذي يظهر بالدليل صِحة سماعه منه لما نورده من أقوال العلماء ﵃. قال أبو داود الطيالسي في "مسنده": ثَنَا عَبَّاد بن راشد، ثَنَا الحسن قال: ثنا أبو هريرة -ونحن إذ ذاك بالمدينة- قال: (يَجِيءُ الإسْلامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) الحديث. وهو على رسم الشيخين. قال: وثنا أبو الأشهب عن الحسن قال: قَدِمَ رجل المدينة فلقي أبا هريرة فذكر حديثًا في آخره. قال أبو داود: سمعت شيخًا في المسجد الحرام يُحَدِّث بهذا الحديث، قال: فقال الحسن وهو في مجلس أبي هريرة لما حدث بهذا الحديث، فذكر كلامًا. وقال النسائي: ثنا ابن راهويه، ثنا المغيرة بن سلمة، ثنا وهيب، عن أيوب، عن الحسن، عن أبي هريرة يرفعه: "الْمُخْتَلِعَاتُ هُنَّ الْمُنَافِقَاتُ". قال الحسن: لم أسمعه من أحد غير أبي هريرة. وهو إسناد على رسم الشيخين، وفي بعض نسخ النسائي: قال الحسن لم أسمعه من أبي هريرة فينظر. وقال الطبراني في "معجمه الأوسط": ثنا محمد بن زياد الإبزاري، ثنا عبد الأعلى بن حماد، ثنا أبو عاصم القبادي، ثنا الفضل بن عيسى الرقاشي، عن الحسن قال: حدَّثني سبعة رهط من الصحابة منهم أبو هريرة: أنَّ النبِيَّ ﷺ : "نَهَى عَنِ الصَّلاةِ فِي مَسْجِدِ تِجَاهُهُ حَشٌّ أوْ حَمَّامٌ أَوْ مَقْبَرة". فقد تبين بمجموع هذه الأخبار صِحة سماعه منه، واللَّه تعالى أعلم. قال المزي وعبد اللَّه بن عمرو. انتهى. أنكر سماعه منه ابن حِبَّان في كتاب "الثقات" وعلي بن عبد اللَّه فيما ذكره ابن أبي حاتم، قال: وثنا ابن البراء عن علي: روى الحسن أنَّ شراقة حدَّثهم في رواية علي بن زيد بن جدعان، وهو إسناد ينبو عنه القلب أَنْ يكون سمع الحسن من سُراقة، إلا أن يكون حدَّثهم حدث الناس فهذا أشبه.

стр. 856

أنبا عبد اللَّه بن أحمد فيما كتب إليَّ قال: سُئل أبي، سمع الحسن من سراقة؟ قال: لا، هذا علي بن زيد يرويه. كأنه لم يقنع به. وقال الآجري: لَمْ يسمع الحسن من سُراقة قليلا ولا كثيرًا. وقال ابن أبي خيثمة في "تاريخه الكبير": روى عن العباس بن عبد المطلب كذا في رواية سأذكرها بعد، وإنما يحدث عن الأحنف عن بني العباس. قال: ورد فيه عن سلمة بن المحبق -يُعْنِي مُرسلة- بينهما جون بن قتادة. وقال ابن أبي حاتم: ثنا أبي، ثَنَا صفوان بن صالح، ثَنَا ضمرة بن ربيعة فذكره. وثنا ابن البراء قال: قلت لعلي: الحسن سمع من أبي سعيد الخدري؟ قال: لا لم يسمع منه شيئًا، كان بالمدينة أيام كان ابن عباس بالبصرة استعمله عليها وخرج إلى صفين. ثنا ابن بلج قال: سمعت عبد الرحمن، سمعت جريرًا يسأل بهزًا عن الحسن من لقي من أصحاب النبي ﷺ ؟ فقال: لم يسمع من أبي سعيد الخدري. وثنا ابن البراء قال: قال علي: لم يسمع الحسن من الضحاك بن سفيان شيئًا، كان الضحاك يكون بالبوادي. وثنا ابن البراء قال: قال علي: لم يسمع الحسن من أبي ثعلبة الخشني شيئًا. قال: وقال أبو زرعة الرازي: الحسن عن أبي الدرداء مُرسل. قال: وسمعت أبي يقول: لم يسمع الحسن من سهل بن الحنظلية. قال: وسئل أبي: هل سمع الحسن من محمد بن مسلمة؟ قال: قد أدركه وذكر عبد اللَّه بن المبارك في "تاريخه"، وجاءني المعلم الذي كان في مشيخة البصري الخفيف الشعر بكتاب، فإذا فيه حديث يبلغ به الحسن عن تسعة من الصحابة؛ منهم عبادة بن الصامت. قال عبد اللَّه: ومتى لقي الحسن عبادة فحكم فيه أنه باطل. وفي "تاريخ سمرقند" قال أبو محمد الحافظ: لم يسمع الحسن من عبادة بينهما حطان بن عبد اللَّه الرقاشي. وقال مسعود السجزي عن الحاكم أبي عبد اللَّه: الحسن البصري لم يسمع من تميم الداري ولم يره. وفي "تاريخ أبي حاتم الرازي" -رواية الكتاني- قلت لأبي حاتم: سمع الحسن من أم سلمة زوج النبي ﷺ ؟ فقال: لا أعلمه ولا سمعته، وإنما يروي عنها أمه. وذكر المزي روايته عن ابن عمر، وأنكرها أبو حاتم فيما ذكره الحاكم في كتاب "علوم الحديث" أنه لم يسمع من ابن عمر شيئًا قطُّ. وذكر البخاري في "تاريخه

стр. 857

الصغير" أَنَّ الحسن لا يعرف سماعه من دغفل النسابة. وفي كتابة "الصحابة" لأبي الفتح الأزدي: لا أدري الحسن سمع من رافع بن زيد الثقفي أم لا؟ وفي قول المزي رأى الحسن عائشة، ولا يصح له سماع منها. نظر؛ لأن ابن أبي حاتم قال في كتاب "المراسيل"، باب: (ما يثبت للحسن سماعه من الصحابة)، فذكر عن أحمد بن حنبل أنه قال: تروى حكايات عن الحسن أنه سمع من عائشة وهي تقول: إِنَّ نبيكم ﷺ بريء مِمَّن فرَّق دينه. وذكر القاضى عبد الْجبَّار أن عائشة أم المؤمنين سمعت يومًا كلامه. فقالت: مَنْ هذا الذي يُشبه كلاْمه كلام الأنبياء ﵈. وفي قول المزي: روى عن عقيل نظر لما قاله البخارى في "صحيحه": لا أحسبه سمع من عقيل شيئًا. وفي تاريخ الحربي: لَمْ يسمع الحسنّ من محمد بن مسلمة شيئًا. وذَكَر ابن أبي شيبة، عن سعيد بن عامر أَنَّهُ قال: بَلَغَ الحمسن تِسْعًا وثَمَانِين سنة. وقال الأزدي في "كتاب الصَّحَابَة": رافع بن يزيد الثقفي لا يروي عنه إلا الحسن، ولا أدري سَمِعَ مِنْه الحسن أَمْ لا؟ وقال أبو سعيد الإدريسي في "تاريخ سمرقند" مع سعيد بن عثمان بن عَفَّان، أو مع قتيبة بن مسلم الباهلي: كان بَيْنَ مَوْتِه ومَوْت ابن سيرين خمسين ليلة، قال الشيخ أبو سعيد: هكذا قال الهيثم، وغيره يقول: مائة يوم، وكان أصله مِنْ بُخَارى. وقال أبو عبد اللَّه بن محمود: كان الحسنُ مِنْ كِبَار التابعين وكان خيِّرًا، فاضلا، زاهدًا، فَقِيهًا، عالِمًا؛ بَلَغ زُهده أَنَّه لَمْ ير فِي السوق قَطُّ يشتري شيئًا مِنْهَا للدنيا ولا يبيع، رَاهِبًا بالليل، مُؤدِّبًا بالنهار، اسْتَغْنَى مَنْ حوله بِعلْمِه والصحابة متوافرون، ولقد كان يُشبَّه بأصحاب النَّبِيّ ﷺ حين قال أبو قتادة العَدَوي: ما رأيتُ أَحَدًا أَشْبَه رأيًا بعمر بن الَخطَّاب مِنْهُ، وكان شَهِدَ خُطبة عثمان وهو ابن خمس عشر سنة. وقال يونس بن عبيد: ما رأيتُ رجلا أصدق ما يقول مِنْهُ، ولا أطول حُزنًا، وكان أفضل من ابن سيرين في كل شيء. وقال أبو سعيد: كانت أمه تُرْضِع ولد عمر بن أم سلمة. وذكر أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتاب "أنساب العجم" -تأليفه- عن الشعبي قال: كان فيروز أبو الحسن بن أبي الحسن من أهل ميسان، وكانَ مِنْ أبناء الدهاقين. وفي كتاب "السمر": ادَّعَى المالكيون أَنَّ الحسنَ كان لا يرسل الحديث؛ إِلا إذا

стр. 858

حَدَّثه أربعة من الصحابة فصاعدًا. وفي "كتاب الصريفيني": مات ليلة الجمعة، وفي "كتاب ابن أبي خيثمة"، عن ابن معين: إذا روى الحسن عن رجل وسَمَّاه. . . وفي كتاب "فتوح الأمصار" للبلاذري: كان أبو الحسن -أولا- يُسَمَّى فيروز، وكان لامرأة يُقَال لها: الربيع ابنة النضر، عَمَّة أنس بن مالك، وُيقَال: لجميلة امرأة أنس بن مالك. ورُوي عنه قال: كان أبي وأمي لرجل مِنْ بَنِي النجَّار، فتزوَّج امرأة من بَنِي سلمة، فساقهما إليها من صداقها فأعتقتهما تِلْك المرأة فولاؤنا لها. وفي كتاب "البيان والتبيين" لعمرو بن بحر: وقد زعم رؤبة بن العجَّاج، وأبو عمرو بن العلاء أَنَّهُمَا لَمْ يريا قروير أفصح مِنَ الحسن والْحَجَّاج، وقد غلط الحسن في مَوْضِعَين مِنَ القرآن العظيم في: ﴿ص وَالْقُرْآنِ﴾ [ص: ١]، وفي: ﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ﴾ [الشعراء: ٢١٠]. زاد في كتاب "أخبار الكتاب": وكان مع نُبله، ومعرفته، وورعه، وزُهده؛ كاتبًا لربيع بن زياد، ثُمَّ وَلِيَ القضاء لعمر بن عبد العزيز، فقيل له: من وليته قضاء البصرة؟ قال: وليت سيد التابعين الحسن بن أبي الحسن. وقال أبو سعيد هاشم الطبراني في "تاريخه": حدَّثنا محمد بن عبد الرحمن، حدَّثنا ابن سرا، حدَّثنا سعيد، عن قتادة قال: وُلِد الحسن زمن عمر بن الخطاب. وذكر أبو عبد اللَّه النيسابوري في تاريخ بلده: أن ابن أبي عروبة قال: إذا حدَّثتم عنِّي فقولوا: حَدَّثنا سعيد الأعرج، عن قتادة الأعمى، عن الحسن الأحدب وأنا قدري، وأستاذي قدري، وأستاذ أستاذي قدري. قال أبو عبد اللَّه: بَلَغَ الحسن تسمعين سنة ونقصان سنة، وكان كاتبًا أولا لعبد الرحمن بن مُرة، ثُمَّ كتب للربيع. وفي تاريخ أبي زرعة النصري الكبير: عن ابن عون قال: سَأَلَنِي رجاء بن حيوة، عن الحسن فقال: ما هذا الذي يبلغنا عن الحسن والقدر و. . . أنهم يكذبون؟ قال: فاكتفى بِهَا. وعن أيوب قال: وعظتُ الحسن في القدر؛ حَتَّى خَوَّفته بالسلطان، وقال عبد اللَّه بن أحمد، عن أبيه، عن مَعْمَرٍ: ولي الحسن القضاء فلم يحمد.

стр. 859

وفي "تاريخ المراوزة" لأبي رجاء محمد بن حمدونه، عن هشام قال: ما رأيتُ أصحَّ حديثًا من ابن سيرين، وكان لا يُقدم ولا يؤخر، وكان الحسن يقدم ويؤخر، وكان الحسن أدرك من الصحابة مائة وثلاثين، وأدرك ابن سيرين ثلاثين. وفي "طبقات الفُقهاء" لمحمد بن جرير: كانت أُمه خادمًا لأم سلمة، وقيل: كانت مولاة له، ووُلِد الحسن وهو مملوك، وكان فقيهًا، عالِمًا، عَابِدًا. وقال عطاء: إِمامًا يُقْتَدى به، ولَمَّا مات استرجع إياس بن معاوية، وقال: مات سيدُ الناس منذ أربعين سنة. وقال علي بن زيد: ما أدركت مِثْلَه؛ بَيانًا؛ وجمالا: وعِلْمًا؛ وفقهًا؛ وعبادة. وفي "المعجم الكبير" للطبراني قال الشعبي: لوددت أَني لقيت هذا الكبش فنهيته عن قولِهِ: قال رسول اللَّه ﷺ ، لَقَدْ جَالَسْتُ ابْنَ عُمَرَ سَنَة فمَا سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ، عَنِ النَّبِيُّ ﷺ . قال أبو القاسم: يعني بالكبش: الحسن بن أبي الحسن. وفي "تاريخ البصرة" لابن أبي خيثمة: ويُقال إِنَّ ابن الأشعث استقضا الحسن على البصرة، ولَمَّا قَدِمَ عدي بن أرطاة من قِبَل عمر بن عبد العزيز أراد تولية الحسن فَلَمْ يَقْبَل. وفي "كتاب المبرد" كان الحسن يقول: ما حاجة السلطان إلى هؤلاء الوزعة؟ فلمَّا ولي القضاء قال: لا بُدَّ للسلطان من وزعة. قال أبو العباس: كان الحسنُ بن أبي الحسن يُنكر الحكومة ولا يَرَى رأيهم -يعني الخوارج- فكان إذا جلس وتَمَكَّن في مجلسه ذكر عثمان فترحَّم عليه ثلاثًا، ولعن قتلته ثلاثًا، ويقول: لو لَمْ نَلْعَنَهُم لعنًا، ثم يذكر عليًّا فيقول: لم يزل أمير المؤمنين علي ﵀ يتعرف النصر ويساعده الظفر؛ حَتَّى حَكَم ولم يحكم. والحق معك أَلا تَمْضِي قدمًا وأنت على الحقِّ، قال: وحدَّث أَنَّ راهبين دَخَلا البصرة من ناحية الشام فَنَظَرا إلى الحسن، فقال أحدهما لصاحبه: مِلْ بِنَا إلى هذا الذي كان سَمْته سمت المسيح ﵇ فعدلا إليه. قال: والْتَقَى الحسن والفرزدق في جنازة، فقال له الفرزدق: أتدري ما يقول الناس يا أبا سعيد؟ يقولون: اجتمع في هذه الجنازة خير الناس وشر الناس، فقال: كلا لست بخيرهم ولست بشرهم. وذَكَر الدارمي عن علي بن يزيد أن الحسنَ ولد وهو عبد. وقال العجلي: تابعي ثقة

стр. 860

رجل صالح صاحب سنة. وفي تاريخ ابن أبي خيثمة، قال عقبة: كنت خَلْفَ الْمَقام، والحسن خَلْفه يُصَلِّي فجاء عطاء، وطاووس، ومجاهد، وفُقَهَاء من أهل مكة، فلمَّا رآهم تجوز في صلاته، فقالوا: يا أبا سعيد أرأيت قول اللَّه تعالى: ﴿لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا﴾ [الأنبياء: ١٧] قال: هو النساء، فانصرفوا. وفي "كتاب أبي موسى المزني": تُوفِي يوم الخميس لليلة بقيت من جمادى الآخرة، ودُفِن بعد صلاة الجمعة، ومات محمد بعده بمائة يوم غير يوم لثمان ليالٍ خلون من شوال سحر جمعة. وفي "الثِّقات" لابن خلفون: ذكر أبو جعفر محمد بن الحسين البغدادي، قال: سألت أبا داود روى الحسن عن أحد من البدريين؟ فقال: سألت يحيى فقال لِي: ما أرى ذلك. قال أبو جعفر: وقال محمد بن نصر: سألت يحيى بن سعيد القطَّان عن كم رجلٍ روى الحسن من الصحابة؟ قال: عن ستة عشر؛ منهم نفرٍ من البدريين، قال: وقال علي بن عبد اللَّه: فأمَّا أَنْ يكون روى عَنْ سَبْعين بدريًّا، فَمَا صَحَّ عِنْدَنا من ذاك شيء. قال: وسألتُ محمد بن نصر: كم لقي الحسن من الصحابة؟ فقال: ذكر عنه أنه قال: وُلِدت في آخر خلافة عمر، وقد بقي مِنْهَا سنتان ونصف. قال ابن خلفون: وقد قيل سمع من سواد بن قارب، ولم يسمع من سلمة بن المحبق -بينهما جون- وقبيصة بن حريث، وحدَّث عن عتبة بن غزوان، ولم يسمع منه، لأن عُتبة مات سنة سبع عشرة. وذكر أبو جعفر البغدادي: أنه سأل أبا داود عن الثَّبْت في الحسن؟ فقال: قتادة، وأيوب، وعمرو بن دينار، وهشام بن حسَّان، والمبارك بن فضالة. وقال عثمان بن سعيد: قلت ليحيى: يونس أحبُّ إليك في الحسن أو حميد؟ قال: كلاهُمَا. قال الدارمي: يونس عندي أكبر بكثير، قال قلت: فحميد أحبُّ إليك فيه أو حبيب بن الشهيد؟ فقال: كلاهما، قال عثمان: ابن حبيب أحبُّ إلينا، قلت له: كيف حديث جرير بن حازم؟ فقال: ثِقة، قلت: الربيع بن صبيح أحبُّ إليك أو المبارك؟ فقال: ما أقربهما. قال عثمان: المبارك عندي فوقه فيما سمع من الحسن؛ إلا أنه رُبَّما دَلَّس،

стр. 861

قلت: هشام أحبُّ إليك أو جرير؟ فقال: هشام أحب إليَّ فيه. قلت: يزيد بن إبراهيم أحبُّ إليك أو جعفر ابن حيَّان؟ فقال يزيد قلت: فسلام أحب إليك أو المبارك؟ فقال: سلام، قلت: فداود أحبُّ إليك أو خالد الحذَّاء؟ قال: داود. وذكر أبو ذر عبد بن أحمد الهروي في كتاب "الجامع" -تأليفه- عن الشعبي أَنَّهُ قال بعد كلامٍ طويلٍ: لَمْ أَرْ مِثْلَ الحسن فيمن لقيت من العلماء؛ إِلا كالفرس العربي من المقاريف. وفي قوله الْمِزّي: مولى جميل بن قطبة. نظر، وصوابه: مسلمة بنت قطبة بن يزيد بن عمرو بن الخزرج زوج أنس بن مالك الصحابي. . . . (أفعل من كذا) لحمزة الأصبهاني أثناء كلام: كما فعلوا في الحسن حين جَعَلوه مُسْتثنى كل غاية، هو أزهد الناس إِلا الحسن، وأبين الناس إلا الحسن، وأفقه الناس إِلا الحسن؛ وحَتَّى بلغ من إفراطهم في أمره أن قال قائلهم: الحسن خير لأهل البصرة مِنَ الْمَدِّ والجزرِ. وفي كتاب "التعريف بصحيح التاريخ": حدَّثني أحمد بن زياد، قال: سَمِعْت محمد بن يحيى بن سلام يقول: بَيْنَ وفاة النبي ﷺ وبين موت الحسن البصري عشرين سنة. وقال أبو حاتم الرازي: كثير بن زياد ثِقة من أكابر أصحاب الحسن. وقال عبد الرحمن بن الحكم: ليس في أصحاب الحسن أثبت من يزيد بن إبراهيم. قال أبو حاتم: هو من أوسطهم. وقال عمرو بن علي الفلاس: أصحاب الحسن حفص بن سليمان المنقري، وهو مِنْ أَثْبَت الناس فيه، وقتادة، ويونس بن عبيد، وقد حدَّث عنه بالبلاغات، وسمعت يحيى يقول: ما رأيتُ في أصحاب الحسن أثبت من الأشعث. قال أبو حفص: هو من أحسنهم عنه حديثًا، وقد روى عنه هشام فأكثر، هو مثل هؤلاء، وكان بعضُ أهل العلم مِنَ البصريين لا يحدث عن هشام عن الحسن بشيء، قال عمرو: والناس بعد هؤلاء عن الحسن شيوخ. وقال أبو زرعة: يونس أحبُّ إليَّ في الْحُسن من قتادة وهشام. وقال أبو حاتم: أكثر إصحاب الحسن قتادة، ثم حميد.

стр. 862

وذكر أبو طالب محمد بن علي المكي في "كتابه": أَنَّ الحسنَ كان مِنْ كِبار التابعين، ما زأل يَعِي الْحِكْمة أربعين سنة؛ حَتَّى نَطَق بِهَا، وقد لقي سبعين بدريًّا، ورأى ثلاث مائة رجل من الصحابة عثمان فمن بعده من سنة عشرين إلى سنة نيف وتسعين، وهو آخر عصر الصحابة ﵃ أجمعين. وذكر إبن أبي الدنيا في كتاب "مُجَابِي الدَّعوة" أنَّ رجلا كان مِنَ الْخَوارج يؤذي الحسن في مجلسه، فقيل للحسن: أَلا تكلم الأمير فيه؟ فسكت، فلما رآه قال: اللهمَّ قد علمت أَذَاه فاكفناه، قال: فخَرَّ -واللَّه- الرجل فَمَا حُمِلَ إلى بيته؛ إلا ميتًا على سريره، فكان الحسن بعد إذا ذكره قال: البائس ما كان أغره باللَّه تعالى، ويبكي. وذكر خليفة في "تاريخه": أَن ابن الأشعث لَمَّا خرج قيل له: إن أحبيت أَنْ يُقْتَل الناس حولك، كما قُتِلوا حَول جمل عائشة فأخرج الحسن، قال: فأخرج كارهًا. زاد أبو جعفر في كتاب "التعريف بصحيح التاريخ": فرمى بنفسه في دِجْلة على طنٍ مِنْ قَصَب فأفلت عليه. وذكر أبو الفرج بن الجوزي في كتاب "الموضوعات": أَنَّ رواية الحسن، عن ابن مسعود، وسعد بن معاذ مُرْسلة، وحديثه عنهما مقطوع لم يدركهما. وذكر أبو سعيد بن الأعرابي في "طَبَقات النُّساك": كان الحسن يتكلم في الخصوص؛ حَتَّى نسبته القدرية إلى الجبر، وتكلم في الاكتساب؛ حَتَّى نسبته السنية إلى القدر، وكل ذلك؛ لافتتانه في الكلام. ولَمَّا ذكره القاضي عبد الجبَّار في كتابه "طبقات المعتزلة" في الطبقة الثالثة، قال: وأَمَّا الحسن البصري، فإنَّه مِمَّن قَدْ دَعَا إلى اللَّه تعالى الدهر الأطول بالموعظة، والتصنيف، والرسائل، والخُطب. والمشهور عنه: أَنَّ عبد الملك كاتبه بأنه قد بلغنا عنك في وصف القدر مَا لَمْ يبلغنا عن أحد من الصحابة، فاكتب إلينا بقولك في هذا الباب. فكتب إليه: سلام عليك، فإن الأمير أصلح في قليل من كثير مضوا، والقليل من أهل الخير مغفول عنهم، وقد أدركنا السلف فلم يبطلوا حقَّا ولا ألحقوا بالربِّ إلا ما ألحق بنفسه، ولا يحتجون إِلا ما احتجَّ اللَّه به على خَلْقِه، وقوله الحق: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] فذكر كلامًا طويلا في عِدَّة أوراق. قال الشهرستاني: ولعَلَّ هذه الرسالة لِعَطاء، فَمَا كان الحسن مِمَّن يُخالف السلف في إِثْبَات القدر خيره وشره من اللَّه تعالى، فإن هذه الكلمة كالمُجْمَع عليها عندهم.

стр. 863

قال عبد الجبَّار: ومَرَّ الحسن على برجان اللص وهو مَصْلوب، فقال: ما حَمَلَك على هذا؟ فقال: قَضَاء اللَّه وقدره. فقال: كذبت. وذكر عن ابن عمر أنه سُئِل عن مسألة، فقال للسائل: مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ قال: مِنَ البصرة، قال: فأين أنت عن مولى الأنصار -يعني الحسن-؟ وذكر كلامًا طويلا ورسائل، ثم قال: وإِنَّمَا أكثرنا من أخبار الحسن؛ لأنَّ أهل الحديث يظنون فيه أنه منهم، فبينا أن الأمر بخلاف ما قالوه، والذي رووا عن أيوب أَنَّه قال: كَلَّمْتُ الحسن في القدر فكف عن ذلك، فظنوا أنه ترك هذا القول، وليس الأمر كما قالوا، وإِنَّمَا خوَّفه بالسلطان فلذلك كف. وقد روي عن حُميد أنه قال: وددت أنه قسم علينا. . .، وأَنَّ الحسن لم يتكلم بِمَا تكلم به - يعني في القدر. قال عبد الجبَّار: وذلك أنه كان في زمن عظيم الخطر، فكان يخاف في كثير من أوقاته من بني أمية الذين أَظْهَرُوا الْجَبْرَ على ما حكيناه قبل. وفي تاريخ أبي مسلم المستملي: حدَّثنا ابن عيينة قال: سألتُ رجلا مِنْ ولد الحسن: من أين كان معاش الحسن؟ قال: كان عطاؤه سبع مائة وتأتيه كسا. وفي كتاب "الزهد" لأحمد: كان له ولد اسمه عبد اللَّه، وقال حماد بن سلمة: تذاكرنا عقل مطرف، وورع ابن سيرين، وعبادة مسلم بن يسار، وزُهد الحسن، ويونس بن عبيد، فقال: قد جمعت هذه الخِصَال كلها في الحسن. وفي حديث الحاج: تَمنَّى رجل زُهد الحسن، وورع محمد، وعِبَادة عامر بن عبد قيس، وفقه ابن المسيب، فنظروا فوجدوه كله في الحسن. وفي "كتاب الآجري": كان الحسن يَنْتَمِي إلى الأنصار، وكان ديوانه في ثقيف، وأصله من نهر المرأة. وكان يقال: عرض زنده شبر. انتهى، هذا يرد قول الْمِزِّي: عرض زنديه؛ لأن هذا مُتَعذر عُرفًا. قال أبو داود: وقال ابن عون: كنت أشبه لهجة الحسن بلهجة رؤبة. وقال: حدَّثنا عباس العنبري، حدَّثنا محمد بن محبوب، قال: سألت حَمَّاد بن سلمة عن أصحاب الحسن فقال: قتادة، وزياد الأعلم، ومنصور، والقصَّاب، وحفص بن سليمان. قال أبو داود: والمشايخ الذين لقيهم في الغزو، ولم يحدث عنهم غيره: ابن المتشمس، وعلي بن ضمرة، وهياج، وقبيصة بن حريث، وجون، وحضين بن المنذر.

стр. 864

قال: وختم الحجاج يد الحسن. وفي قول الْمِزِّي: وقال محمد بن سعد قالوا: وكان الحسن جامِعًا عالِمًا إلى آخره. نظر؛ لأن ابن سعد إنما ذكر ذلك عن إسناد لا عن نفسه واللَّه أعلم. وقال أبو حاتم بن حبَّان في "الثقات": احتلم سنة سبع وثلاثين، وأدرك بعض صفين، ورأى مائة وعشرين صحَابيًّا، وكان يدلس، وصَلَّى عليه النضر بن عمرو المقري من حمير من أهل الشام، وكان الحسن أفصح أهل البصرة لِسَانًا، وأجملهم وجهًا، وأعبدهم وأفقههم بدنًا، وأحسنهم عِشرة رحمه اللَّه تعالى. وذكر أبو داود سليمان بن الأشعث في كتاب "الآخرة" تأليفه: للحسن أخًا ثالثًا اسمه ثابت وكان يقص. وفي كتاب "الباجي" عن الدارقطني: مراسيل الحسن فِيهَا ضعف. قال ابن عون: قلتُ للحسن: عَمَّن تحدَّث هذه الأحاديث؟ قال: عَنْكَ، وعَنْ ذَا، وعن ذا. وقال أبو عبد الملك أحمد بن عبد البر في "تاريخ قرطبة": كان الحسنُ وابن سيرين متهاجرين؛ فلما مات الحسن لم يشهده محمد. وفي "أخبار الخروج" لشيخنا الحافظ الدمياطي: له أخ شقيقه اسمه عمرو كأنّه مِنَ البكَّائين، ولا يحفظ له رواية. وقد ذكرنا نُبذة من أخبار الحسن ولو أردنا استقصاء أخباره وكلامه كما ذكره الْمِزِّي من عند أبي نعيم لكان في سفر، ولكنَّا اقتصرنا على ما ظننا أَنَّ الحاجة تمس إليه، واللَّه المستعان وعليه التكلان. ولهم شيخ آخر يُقال له: الحسن بن أبي الحسن الكِندي (١) يروي عن عبد اللَّه بن بريدة. وآخر يقال له: الحسن بن أبي الحسن، المؤذن، البغدادي (٢) حدَّث عن ابن عيينة.

стр. 865

وذكرهما الخطيب في كتاب "التلخيص" وذكرناهما للتمييز. ١٢٨٩ - (ز) الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسْنَاءِ، أبو سهل، البصري، القوَّاس (١) قال البخاري: روى عن الحسن وكنَّاه روح. ولما ذكره ابن خلفون في جملة "الثقات" قال: روى عن أبي محمد الحكم بن عتيبة الكِندي، روى عنه شريك بن عبد اللَّه النخعي، وأبو الفتح الأزدي: مُنكر الحديث، قال ابن خلفون: من أهل الطبقة الثالثة من المحدثين، وقال أحمد بن صالح العجلي: بصري ثقة، وذكره أبو حاتم بن حِبَّان في جملة "الثقات"، وكذلك ابن شاهين. ١٢٩٠ - (د ت عس ق) الْحَسَنُ بْنُ الْحَكَمِ النَّخَعِيُّ، أبو الحسن الكوفي (٢) قال ابن حِبَّان: يخطئ كثيرًا ويَهِمُ شديدًا، لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد. ولما ذكره ابن أبي حاتم في كتاب "الجرح والتعديل"؛ كَنَّاه: أبا الحكم، وقال: أنبا عبد اللَّه بن أحمد في كتابه إليَّ قال: سُئل أبي عن الحسن بن الحكم النخعي فقال: ثِقة، وذكره ابن شاهين في "الثِّقات"، ولما خرج الحاكم حديثه في "مستدركه" كنَّاه كذلك. وقال ابن خلفون في كتاب "الثقات": الحسن بن الحسن أبو الحكم، هو ثقة، قاله ابن صالح وغيره. انتهى. ولم أر للمزي سلفًا في تكنيته: أبا الحسن، وذكر بعض المصنفين من المتأخرين: أنه مات سنة بضع وأربعين ومائة. انتهى. أخاف أن يكون تصحَّف عليه بالحسن بن عبيد اللَّه النخعي الكوفي، فإنه مات سنة إحدى وأربعين، واللَّه أعلم. ولهم شيخ آخر يُقال له: الحسن بن الحكم العبدي (٣) يروي عن. . .، ويروي عنه: ابن المبارك. والحسن بن الحكم بن الحارث (٤)

стр. 866

يروي عن: ابن سيرين، روى عنه: موسى بن إسماعيل. والحسن بن الحكم بن طهمان، بصريّ، سَكَن الري (١). يروى عن: هشام الدستوائي، وحماد بن سلمة، ووى عنه: هشام بن عبد اللَّه. ذكرناهم للتمييز. ١٢٩١ - (د س ق) الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ كُسَيْبٍ أبو علي الْحَضْرَمِيُّ البغدادي (٢) المعروف بـ (سجادة)، خرج الحاكم حديثه في "صحيحه"، وكذلك ابن حبَّان ونسبه في كتاب "الثقات" ضبيًا. وكذا نسبه مسلمة بن قاسم في كتاب "الصلة"، وقال: هو ثِقة مشهور، وفرَّق بينه وبين الحسن بن حماد الحضرمي، الراوي عن محمد بن فضيل، فيحتاج من جمع بينهما إلى سلف صالح. ١٢٩٢ - (خ) الْحَسَنُ بْنُ خَلَفٍ بن شاذان بن زياد الواسطي أبو علي البزاز (٣) كذا ذكره الْمِزِّي وفي "تاريخ واسط" لأسلم بن سهل -من نسخة بخط مظفر بن الجورى، وقرأها هو وغيره على مشايخ عِدَّة-: أبو علي الحسن بن خلف بن زياد، قال أسلم بن سهل: ثنا عن إسحاق الأزرق فذكر حديثًا. وكذا ذكره ابن منده، وأبو نصر الكلاباذي، وصاحب "الزهرة"، وقال: روى عنه البخاري أربعة أحاديث، وأبو إسحاق الحبال، والصريفيني. وقال مسلمة في كتاب "الصلة": ثِقة أنبا عنه ابن المحاملي، وذكره ابن الجارود في جملة "الضعفاء". وقال ابن عدي: محتمل، وليس بالمنكر، ولا أعلم لى شيئًا مُنكرًا فأذكره. وخرَّج ابن حبَّان حديثه في "صحيحه"، وقال إسحاق القراب في "تاريخه":

стр. 867

يتكلمون فيه، وكذا قاله البخاري في "تاريخه الأوسط"؛ ولكنه سَمَّاه الحسن بن شاذان الواسطي وذكرا وفاته سنة ست وأربعين، فيتَّجه على هذا تفرقة ابن حبَّان بين الحسن بن شاذان الواسطي، والحسن بن خلف الواسطي، وأن قول الْمِزِّي: الصحيح أنهما واحد. ليس جيدًا؛ لأنَّ البُخَارِي لَمْ يَعْهَد مِنْهُ التخريج عن شيخ يتكلم هو بنفسه فيه. واللَّه تعالى أعلم. ١٢٩٣ - (سي) الحسن بن خمير الحرازي أبو علي الحمصي (١) (وحراز من حمير) كذا قاله الْمِزِّي، وفيه نظر من حيث اقتصاره على هذا، وذلك: أن حرازًا هذا لا يختلفون في أنه من قضاعة، وأنه حراز بن كاهل بن عذرة بن سعد هذيم بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحافي بن قضاعة؛ لكن قضاعة مختلف فيها، فقوم يزعمون: أَنَّها مِنْ ولد معد بن عدنان، وأَنَّ قُضاعة بكره، ويوردون في ذلك أحاديث عن النَّبِيِّ ﷺ وأخبارًا عن الصحابة وغيرهم؛ حَتَّى قال أبو عبيد البكري في كتابه "مُعْجَم ما اسْتَعْجَم": الإجماع على أنه ولد معد. وإنْ كُنَّا لا نسلم له هذا القول بِمَا قَدْ أوضحناه في كتابنا "الدر المنظم في الكلام على معجم ما استعجم"، وكتابنا "الزهر الباسم في سيرة أبي القاسم ﷺ " وبينا أنَّ فيه خلافًا كثيرًا، وأن قومًا يزعمون أن قُضاعة من حِمير، وقومًا قالوا: أنه ولد معد، ولد على فراش ملك بن حمير فتبنَّاه. وقال معنى هذا الكلبي في "جامعه"، وأبو عبيدة في كتاب "التصنيف"، وأبو عبيد القاسم، وابن إسحاق، وابن هشام، وغيرهم مِمَّن يطول بذكرهم هذا الكتاب. ١٢٩٤ - (س ق) الحسن بن داود بن المنكدر المنكدري أبو محمد المدني (٢) قاله أبو حاتم بن حبَّان الذي ذكر الْمِزِّي أنه نقل كلامه وأغفل منه -إن كان نقله من أصله- تُوفي قبل الموسم سنة سبع وأربعين ومائتين. وقال أبو عبد الرحمن النسائي في "أسماء شيوخه": لا بأس به. وقال مسلمة بن قاسم الأندلسي في كتاب "الصلة": مجهول.

стр. 868

وذكره ابن أبي حاتم عن أبيه: في باب الذال المعجمة من أبا الحسنين، فقال: الحسن بن ذواد -يعني بذال معجمة وواو مُقَدَّمة على الألف- وقال أبو أحمد الحاكم في كتاب "الكُنى": ليس بالقوي عندهم. وقال ابن عدي: لَمْ أجد له أنكر من الأحاديث التي ذكرتها له والذي ذكرت كله يحتمل -يعني حديث: "لا تَطْرُقُوا النِّسَاءَ بالْعَتَمَةِ" (١)، و"مَنْ أَعْتَقَ رقبة أَعْتَقَ اللَّه بِكُلِّ عُضْوٍ عُضْوًا مِنْهُ (٢) "، و"لا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ (٣) "، و"تفضل صَلاةُ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْفَذِّ، وَالْفَذُّ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَعِشْرِينَ (٤) "، و"مَنْ أَهَانَ قُرَيْشًا أَهَانَهُ اللَّهُ تَعَالى (٥) ". ١٢٩٥ - (خ د ت ق) الْحَسَنُ بْنُ ذَكْوَانَ أبو سلمة البصري (٦) وليس بأخي الحسين بن ذكوان. قال أبو بكر البزار في "مُسنده": لا بأس به، حدَّث عنه: يحيى بن سعيد، وصفوان وجماعة. وقال السَّاجِي: إِنَّمَا ضعف لمذهبه -يعني القدر-، وفي حديثه بعض المناكير، وذكره يحيى بن معين، فقال: صاحب الأوابد، حسبك به مُنكر الحديث، وضعفه، قال: وكان قدريًّا، وقال عبد اللَّه بن علي بن عبد اللَّه، عن أبيه: كان يحيى

стр. 869

يُحدث عنه، ولم يكن عنده بالقوي، وقال الإمام أحمد بن حنبل -فيما ذكره ابنه عبد اللَّه-: أحاديثه أباطيل. وقال الآجري: قلت لأبي داود: حدَّث يحيى عن ابن ذكوان؟ قال: نعم، وكان قدريًّا. قلت: زعم قوم أنه كان فاضلا جدًّا؟ قال: ما بلغني عنه فضل، كان صديقًا لأبي جعفر الخليفة. وفي موضع آخر، حدَّث عنه: عبد الوارث، وابن المبارك، ويحيى. قال الآجري: قلت: سمع من حبيب بن أبي ثابت؟ قال: سمع من عمرو بن خالد عنه. وذكره أبو حفص بن شاهين في جُملة "الثقات"، وأبو العرب، وابن الجارود، والبلخي، والعقيلي، في جملة "الضعفاء". وصحح أبو عيسى حديثه: "لَيَخْرُجَنَ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي مِنَ النَّارِ بِشَفَاعَتِي"، وكذلك أبو علي الطوسي، وهذا الحديث ذَكَره السَّاجِي فيما أنكر عليه من الحديث، وذكره ابن خلفون في جملة "الثقات"، وقال: تكلم في مذهبه القدر، وقال: أرجوا أَنْ يكون صَدُوقًا في الحديث، وخرَّج ابن حِبَّان، والحاكم حديثه في "صحيحيهما". ١٢٩٦ - (ع) الْحَسَنُ بْن الرَّبِيعِ بن سليمان البجلي، ثُمَّ القَسْري الكوفي البوراني الخشَّاب (١) قال أبو حاتم بن حِبَّان لما ذكره في جُملة "الثِّقات": هو الذي غمض ابن المبارك ودفنه، وقال الكلبي: مَوْلَى خالد بن عبد اللَّه، ولَمَّا خرج الحاكم حديثه في "صحيحه"، قال: قد احتجا جميعًا به. وقال صاحب "الزهرة": روى عنه مسلم ثمانية أحاديث ومسلم سبعة عشر حديثًا، ونسبه ابن أبي حاتم، عن أبيه أسديًا قال: وقال أبو حاتم: الحسن ثقة، وكنت أحسب أنه مكسور العنق؛ لانحنائه حَتَّى قيل لي بعد إنه لا ينظر إلى السماء. وقال الآجري: سألت أبا داود عَنْ موت حسن بن الربيع؟ فقال: سنة إحدى وعشرين وقد سمعت منه، ولما ذكره أبو حفص بن شاهين في جملة "الثقات" قال: قال عثمان بن أبي شيبة: الحسن بن الربيع صدوق، وليس بحُجَّة، وذكره أبو محمد بن الأخضر في شيوخ عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز البغوي.

стр. 870

١٢٩٧ - (س) الْحَسَنُ بن زيدٍ بن الْحَسَن بن عَلي بن أبي طالب ﵃ أبو محمد المدني (١) قال أبو العبَّاس محمد بن يزيد الثمالي في الكتاب "الكامل": لما ولي الحسن المدينة قال لابن هرمة: إِنِّي لستُ كَمَنْ باع لك دينه رجاء مدحك أو خوف ذمك، قد رزقني اللَّه بولادة نبيه ﷺ المُمادح وجنَّبني القبائح، وإن من حقه عليَّ أَلا أغضي على تقصيرٍ في حق ربي ، وأنا أقسم لئن أتيت بك سَكران؛ لأضربنك حدًّا للخمرة وحدًّا للسكر، ولأزيدن لموضع حرمتك بي فليكن تركك لها للَّه تعن عليه، ولا تدعها للناس فتوكل إليهم. فمَضَى ابن هرمة وهو يقول: [الوافر] نَهاني ابنُ الرسولِ عَن المُدامِ ... وَأَدَّبَني بِآدابِ الكِرامِ وَقالَ ليَ اصطَبِر عَنها وَدَعها ... لِخَوفِ اللَّه لا خَوفِ الإمامِ وَكَيفَ تَصَبُّر عَنها وَحُبِّي ... لَها حُبٌّ تَمَكَّنَ في عِظامي أَرى طيبَ الحَلالِ عَليَّ خُبثًا ... وَطيبَ النَفسِ في خُبثِ الحَرامِ وذكر أبو سليمان الخطَّابي في كتاب "المعالم": أن الحسنَ بن زيد عتب على كاتب له فحبسه وأخذ ماله. فكتب إليه من الحبس: أَشْكُو إِلى اللَّهِ مَا لَقِيتُ ... أحببت قومًا بِهم شقيت لا أشتم الصالحين جَهْرًا ... ولا تشيعت ما بقيت أمسح خفي ببطن كفي ... ولو على جيفة وطيت قال: فدعا به من الحبس وردَّ عليه ماله، وقال ابن سعد: ولد الحسن بن زيد، محمدًا، والقاسم، وعليًّا، وإبراهيم، وزيدًا، وعيسى، وإسماعيل، وإسحاق الأعور، وعبد اللَّه، وكان الحسن عابدًا، وكانت عنده أحاديث وكان ثقة. ولَمَّا حيسه المنصور يعد عزله كتب المهدي -وهو وَلِي عهد- إلى عبد الصمد بن علي المتولي بعده سِرًّا: إياك إياك، وحسن بن زيد ارفق به ووسع عليه، ففعل ذلك عيد الصمد، فلمَّا ولي المهدي لم يزل معه؛ حَتَّى خرج المهدي سنة ثمان

стр. 871

وستين ومائة يريد الحج، ومعه حسن بن زيد فكان الماء في الطريق قليلا فخشي المهدي على مَنْ معه العطش ورجع من الطريق ولم يحج تلك السنة، ومَضَى حسن يريد مَكَّة -شَرَّفها اللَّه تعالى- فاشتكى أيامًا، ثم مات بالحاجر. انتهى. فقول الْمِزِّي: إنه مات في السنة التي حَجَّ فيها المهدي. على هذا غير صواب، وقد أوضح ذلك ابن حِبَّان بقول في كتاب "الثقات": مات بالحاجر، وهو يريد مكة من العراق في السنة التي رجع فيها المهدي سنة ثمان وستين. وهذا مِمَّا يُبين لك أنَّ الْمِزِّي ما ينقل من كتاب من الكتب غير "تاريخ دمشق"، و"بغداد"، و"ابن أبي حاتم" غالبًا إلا بوساطة، وقد يكون في تلك الواسطة غير متقن، أو محترز فيما ينقله؛ إذ لو كان نقله لتوثيق ابن حِبَّان إيَّاه من كتابه لما أغفل ما ذكرناه، ولخلص من إيراد عليه، واللَّه تعالى أعلم. وقال العجلي: الحسن بن زيد، مدني ثِقة، وذكره ابن خلفون في جملة "الثقات"، وقال ابن أبي مريم، عن يحيى بن معين: الحسن بن زيد ضعيف الحديث، وقال أبو أحمد ابن عدي: يروي عن أبيه وعكرمة أحاديث مُعضلة، وأحاديثه عن أبيه أنكر مِمَّا رواه في عِكْرمة. وذكر أبو محمد عبد الرحمن بن أبي الحرم مكي بن عثمان الشافعي: أَنَّ الحسن بن زيد هذا والد السيدة نفيسة ﵄، مَدْفون بمصر. انتهى. على يُمْنَة المار من القاهرة إلى مصر مزار يُنْسَب إلى الحسن هذا، وزعم زوَّاره أَنَّ ظهوره كان من قريب، فيحتمل أن يكون هو الذي قاله ابن عثمان. وفي "تاريخ الطالبيين" للجعابي: روى عنه سعيد بن سليمان الماحقي، وفي "الأنساب" لابن جداع: كان الحسن نَاسِكًا، فاضلا، كثير الصوم والصلاة. وقال أحمد بن أبي يعقوب: كان من جُلة أهل بيته. . .، ونُبلا وفضلا، وكان مع ذلك شديد الإقدام، فحكم بأحكام أنكرها أهل المدينة؛ فتظلَّم النَّاس مِنْهُ فَعُزِلَ سنة اثنين وخمسين، وتُوفي في السنة التي رجع فيها المهدي سنة ثمان. وفي قول الْمِزِّي: وقال محمد بن سعد، وأبو حاتم بن حبَّان: مات بالحاجر -وهو يريد مكة من العراق- في السنة التي حَجَّ فيها المهدي سنة ثمان وستين. نظر لما بيَّناه من عندهما. واللَّه تعالى أعلم. وفي قوله: (قال خليفة: أمه أم ولد) نظر؛ لأنه إِنَّمَا قال أمه. . . وهما واحد؛ ولكن. . .

стр. 872

حُجَّة في اللفظ على عادة المحدثين. وثم آخر يقال له: الحسن بن زيد بن أبي الحكم السلولي (١) له مديح في المهدي، قاله المرزباني. والحسن بن زيد بن الحسن بن محمد، أبو محمد الجعفري (٢) حدَّث عن أبيه، وعن جعفر بن محمد القلانسي وغيرهما. ذكره الخطيب. والحسن بن زيد، أبو إبراهيم الأودي (٣) سمع ابن عون وغيره، ذكره أبو زكريا في "طبقات عُلماء الموصل". والحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل العلوي، الخارج بجرجان (٤) ذكره السلامي في "تاريخ خراسان". ذكرناهم للتمييز. ١٢٩٨ - (بخ م د س ق) الْحَسَنُ بْنُ سَعْدٍ بن معبد الهاشمي (٥) مولى علي بن أبي طالب، ويُقال: مولى الحسن ابنه، الكوفي، خرج ابن حِبَّان حديثه في "صحيحه"، وكذلك أبو عبد اللَّه بن البيع، وأبو محمد الدارمي، وقال العجلي: ثِقة، ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: هو ثقة، قاله ابن نمير وغيره. ١٢٩٩ - (ت) الْحَسَنُ بْنُ سَلْم بن صَالِح العِجْلي (٦) في "كتاب الصريفيني"، ويُقال: حسن بن صالح بن مسلم، ويُقال: حسن بن صالح بن سلم، ويُقال: حسن بن مسلم بن صالح. قال العقيلي: بصري مجهول في النقل وحديثه غير محفوظ، وذكره أبو حفص بن شاهين في جملة "الثقات"، وقال الآجري عن أبي داود: خَفِيَ علينا أمر الحسن بن

стр. 873

سلم، وميمون بن أبي شبيب. وقال أبو حاتم بن حبَّان البستيّ: يروي عن ثابت وأهل بلده، وروى عنه العراقيون ينفرد عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات، روى عن ثابت، عن أنس: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ [الزلزلة: ١] تَعْدِل نِصف القرآن. انتهى. وفيه رد لِمَنْ زعم من المصنفين المتأخرين أنه لم يرو عنه غير محمد بن موسى. ولهم شيخ آخر يُقال له: الحسن بن سلم، مولى قريش (١) يروي عن أنس بن سيرين نسبه ابن أبي حاتم واسطيًّا، وقال عن أبيه: لا أعرفه، ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: روى محمد بن يحيى الذهلي، عن عبد اللَّه بن عبد الوهاب الحجبي، حدَّثنا الحسن بن سلم مَوْلَى قريش، وكان يوثِّقه جدًّا، قال: كُنْتُ مع أنس بن سيرين. والحسن بن مسلم، أبو علي النيسابوري (٢) سمع عبَّاد بن العوام، ويونس بن بكير، ذكره الحاكم، وطبقته أنزل من طبقة الذين قبله اقتداءً بفعل الْمِزِّي. ذكرناهما للتمييز. ١٣٠٠ - (ق) الْحَسَن بْنُ سُهَيْلِ بن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عَوْفٍ الزهريّ (٣) قال الْمِزِّي: (روى عن عبد اللَّه بن عمر)، وهو مُشْعَر عنده بالاتصال، وفي "تاريخ محمد بن إسماعيل الكبير": لا أدري سَمِع من ابن عمر أم لا؟ ١٣٠١ - (د ت س) الْحَسَنُ بن سَوَّار البغَوي، أبو العلاء الخُراساني (٤) قال أبو إسماعيل: سألتُ أحمد بن حنبل عن هذا الحديث -يعني حديث: "لا ضَرْبَ وَلا طَرْدَ"، فقال: المحفوظ حديث أيمن، عن قُدامة بن عبد اللَّه: "رأيتُ النَّبِيَّ ﷺ . . . " فذكره. ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: يُقال إنه حَدَّث بحديث مُنْكر عن عِكرمة بن عمَّار -يعني: "لا ضَرْبَ وَلا طَرْدَ"-.

стр. 874

وفي "كتاب ابن الجارود": كان ثقة رضي، ولما ذكره أبو جعفر العقيلي في جملة "الضعفاء" قال: له حديث مُنكر قاله أحمد بن حنبل. ١٣٠٢ - (ت) الْحَسَنُ بن شجاع بن رجاء البلخي، أبو علي الحافظ (١) قال الْمِزِّي: (قال الحاكم في "التاريخ": أَدْرَكَتْه المنية قبل الخمسين، وقال الحاكم في موضع آخر: أخبرني محمد بن سعيد الصوفي، عن أبي عبد اللَّه محمد بن جعفر البلخي، قال: تُوفي سنة ست وستين ومائتين، وهو ابن تسع وأربعين). انتهى كلامه، وفيه نظر، يدل على أنه ما نقله من أصل، وذلك أنَّ الحاكم ذكر هذا كله في "تاريخ نيسابور" في أقل من صفحة بكلام مُنْتَظِم لا فرقان بينه وبين الكلام الأول، واللَّه تعالى أعلم. وذكر صاحب "الزهرة": أَنَّ الحسن عن إسماعيل، والحسن عن قُرة بن حبيب هو: الحسن بن شجاع البلخي، ويُقال: الثلجي كذا، قال: الثلجي -بالجيم- ولم أره عند غيره، واللَّه أعلم. ١٣٠٣ - (د) الحسن بن شوكر، أَبُو عَلي الْبَغْدَادِي (٢) قال مسلمة بن قاسم الأندلسي في كتاب "الصلة": مجهول. ١٣٠٤ - (٤) الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ بن حي (٣) وهو حيَّان أبو عبد اللَّه الكوفي الْهَمَدَانِي الثَّوْرِي العابد، قال البزار: هو وأخوه علي مِمَّن احتمل حديثهما، لتعبدهما على شيعية فيهما. وقال أبو حاتم ابن حِبَّان: كان الحسنُ فَقِيهًا وَرعًا من الْمُتقشفة الخشن، مِمَّن تجرد للعبادة، ورفض الرئاسة على تشيع فيه، مات وهو مُخْتَفِي مِنَ القوم سنة سبع وستين ومائة. وقال العِجْلي: كان من أسنان سفيان، وهو ثِقة ثَبْت متعبد، وكان يتشيع، وكان

стр. 875

حسن الفقه إلا أنَّ ابن المبارك كان يحمل عليه بعض الحمل لحال التشيع، ولم يرو عنه شيئًا. انتهى. فيه رد لقول الْمِزِّي: روى عنه ابن المبارك، وكأنه في هذا قلَّد اللالكائيّ. وقال ابن سعد: كان نَاسِكًا، عابدًا، فقيهًا، حُجَّة، صحيح الحديث كثيره، وكان متشيعًا، تُوفي بعد عيسى بن زيد زوج ابنته بستة أشهر في خلافة المهدي. وفي تاريخ أبي زرعة الدمشقي الكبير: رأيت أبا نعيم لا يعجبه ما قال ابن المبارك في ابن حي، وقال: تكلَّم في حُسن بن حي، وقد روى عن عمرو بن عبيد، وإسماعيل بن مسلم، قال: وسمعت أبا نعيم يقول: قال ابن المبارك: وكان ابن صالح لا يشهد الجمعة، وأنا رأيته شهد الجمعة في أثر جمعة اختفى فيها، قال أبو نعيم: كانت الأئمة عندنا الحسن، وسفيان، وشريك. ولما ذكره ابن قانع في "الوفيَّات" في فصل سبع وستين قال: كان الحسن توأم علي، وولد علي قبله فكان الحسن يوقره ويبجله بسبب ذلك، ومات بعد علي بعشر سنين، وكان فقيهًا. وقال فضيل: رأيته في النوم، فقلت: ما فعل اللَّهُ بك؟ قال: غفر لي كل ذنب استغفرته منه. وزعم اللالكائي، والكلاباذي، والأقليشي، وأبو عبد اللَّه الحاكم أنه من أفراد مسلم، وكذا هو في "كتاب الصريفيني"، فينظر في قول الْمِزِّي: روى له الجماعة. وفي قول الْمِزِّي: قال البخاريّ: قال أبو نعيم: مات سنة تسع وستين ومائة -كذا هو مضبوط عنه بخط المهندس مجوَّدًا-. نظر لما ذكره إسحاق القراب في سنة سبع -أعني: بتقديم الباء على العين- مات الحسن بن حي أنبا أحمد بن عبد اللَّه، حدَّثنا محمد بن عبد اللَّه الأصبهاني، حدَّثنا أحمد بن مهران، قال: سمعت أبا نعيم يقول فذكره. قال إسحاق: هكذا رواه البخاري، وعثمان بن أبي شيبة، وأبو زرعه الدمشقي، وابن منيع، وأحمد بن إبراهيم العبدي كلهم عن أبي نعيم، قال إسحاق: وفي وفاة الحسن بن حي خلاف. انتهى. وكذا ألفيته في "تواريخ البخاري"، عن أبي نعيم لم يغادر حرفًا، وكذا ذكره خليفة بن خيَّاط، وكذا هو في تاريخ أبي نعيم. وفي "كتاب ابن عدي"، قال أحمد بن يونس: لو لم يولد الحسن لكان خيرًا له، يترك الجمعة ويرى السيف، على أني جالسته عشرين سنة فما رأيته رفع رأسه إلى السماء ولا نظر إلى الدنيا.

стр. 876

وقال يحيى بن زكريا الساجي في "كتاب التجريح والتعديل" -تأليفه، ومن نسخة كتبت عنه بخط أحمد بن طاهر بن علي بن عيسى الأنصاري أنقل كلامه- قال: ابن حي صدوق، وكان يتشيع، وكان زيديًّا يُفرط تُوفي سنة سبع وستين، وكان وكيع يتحدث عنه ويقدمه في الفضل، وكان يحيى بن سعيد يقول: لَمْ يَك بالسكة مثله، وكان من أهل الصدق. قال الساجي: وحدَّث عَنْهُ عبد الرحمن ثلاثة أحاديث ثُمَّ تركه، وكان وكيع يقول: ما لقي الحسن أحدًا إلا وهو خير منه. وقال يحيى بن معين -وذكره-: ذاك شيخ كان يقدم عليًّا على أبي بكر وعمر، ويتولى عثمان ست سنين ويقف عنه ستًّا، وكان يشهد على كلِّ مَنْ حارب عليًّا بالكفر في وقت حربه، وكان يرى الخروج مِنْ كلِّ طَالبي إذا كان عدلا، وكان خروجه وعدالته عنده تُوجِب الخروج، واللَّه المُسْتعان. وكان يحيى بن آدم وإسماعيل بن حمَّاد يقولان: الحسن أفقه الثلاثة يعني: شريكًا، والثوري، وهو، وفي موضع آخر قال يحيى: إِنَّمَا كان فقهاؤنا ثلاثة: الحسن، والثوري، وشريك. وحكي عَنْ يحيى بن معين أنه قال: هو ثِقة ثقة، يعني: في الحديث. قال يحيى الساجي: حَدَّث عنه أحمد بن يونس حديثًا مُنكرًا، عن جابر، عن نافع، عن ابن عمر قال: شَرب رسول اللَّه ﷺ الفضيخ. حدَّثنا ابن نمير، حدَّثنا أبو نعيم قال: رأيْنَا الحسن في الجمعة فطلب يوم السبت فتغيب. قال أبو يحيى: كان عبدُ اللَّه بن داود يُحَدِّث عنه ويُطْرِيه في عِلمه، وذكروا أنه كان بعد يدعو عليه يقول: كنتُ معه في مَسْجد جدي، وكنت أؤم بالمسجد بالكوفة فأطريت يومًا أبا حنيفة فأخذ بيدي فنحَّانِي عن الإمامة، فكان سبب غضب ابن داود أن قَدِمَ البصرة وتحول عن الكوفة بما فعله ابن حي رحمهما اللَّه تعالى. وفي كتاب "الجرح والتعديل"، عن الدارقطني: الحسن بن حي ثِقة عابد. وذكره العقيلي في "الضعفاء"، وابن خلفون في "الثقات"، وكذلك ابن شاهين. وقال أبو داود: زوَّج الحسن ابنته ابن عيسى بن زيد واختفى منه. وذكر أبو المظفر الإسفرائيني في كتابه "التبصير": كان رئيس الطائفة المعروفة

стр. 877

بـ (الصالحة)، وهي طائفة من الزيدية. وقال: خرَّج مسلم حديثه كأنه لَمْ يعرف منه هذه الخِصلة فأجراه على ظاهر حاله وناظره، ذكره الشهرستاني والسمعاني. وفي "المجالسة" للدينوري قال أبو سليمان: ما رأيتُ أحدًا الخوف أظهر على وجهه، والخشوع في بدنه من ابن صالح. ١٣٠٥ - الْحَسَنُ بن الصَّباح بن مُحَمَّد، أَبُو عَلي الْبَزَّار الْبَغْدَادِي (١) قال أبو عبد الرحمن النسائي: مات يوم الاثنين في ربيع الأول سنة تسع وأربعين ومائتين، ذكره في "الكنى" الذي قال الْمِزِّي أنه نقل منه؛ ولو كان كذلك لما نقل وفاته من عند عبيد بن محمد بن خلف، ومحمد بن إسحاق الثقفي واختلفا، فهذا يقول: في ربغ الأول، والآخر: في ربيع الآخر، ولنقله من عند أولى، وعدوله عن ذلك يدل على أنه ما رأى الكتاب، وإنما نقل ما نقل من "كتاب الخطيب". انتهى. نُسخة "الكُنَى" التي أنقِل مِنْهَا قيل فيها: إِنَّها قُوبلت بأصل أبي إسحاق الحبَّال الحافظ رحمه اللَّه تعالى. وذكر البغوي في كتاب "الوفيَّات": أنه مات سنة تسع وأربعين لم يزد عليه، وزعم الحافظ أبو محمد بن الأخضر في "مشيخة البغوي" أن البغوي قال: تُوفي يوم الاثنين في شهر ربيع الآخر سنة تسع فاللَّه أعلم، قال: وكان صدوقًا. وقال صاحب "الزهرة": روى عنه البخاري أربعة أحاديث، ومات في ربيع الآخر. وروى عنه أسلم بن سهل في "تاريخ واسط"، قال: حدَّثنا إبراهيم بن الفضل بن أبي سويد، وخرَّج ابن حبَّان حديثه في "صحيحه"، وكذلك أبو علي الطوسي وروى عنه، وأبو عبد اللَّه الحاكم النيسابوري. وقال أبو الحسين بن الفرَّاء في "الطبقات": كانت له جلالة ببغداد، وكان إمامنا أبو عبد اللَّه يُجله ويرفع من قدره، وكان من الصالحين. وقال الخلال: كان أبو عبد يقدمه ويأنس به ويكرمه، وروى عن أبي عبد اللَّه مسائل حِسَانًا لم تقع إلينا كلها ومات ولم تخرج؛ إلا أن الميموني يذكر في "مسائله" عن أبي

стр. 878

عبد اللَّه: قال الحسن لأبي عبد اللَّه. وقال مسلمة: أنبانا عنه ابن مبشر، وقال البخاري: مات في شهر ربيع الآخر يوم الاثنين، وكنَّاه أبو أحمد ابن عدي في "أسماء شيوخ البخاري": أبا يعلى، كذا رأيته بخط الشيخ سعد الدين الحارثي رحمه اللَّه تعالى، وكذا أيضًا نقله عنه أبو الوليد الباجي في كتاب "الجرح والتعديل". وفي "تاريخ الخطيب" عن البرقاني، عن المزكي، أنبانا السراج، قال: سَمِعت الحسن بن الصباح يقول: أدخلت على المأمون ثلاث مَرَّات، رفع إليه أول مرّة أنه يأمر بالمعروف، وكان نَهَى أن يأمر أحد بمعروف، فأدخلت عليه فرفعني على ظهر رجل؛ فضربني خمس درر وخَلا لسَبيلي، والمرَّة الثانية رفع إليه أني أشتم علي بن أبي طالب فسألني، فقلت: يا أمير المؤمنين؛ أنا لا أشتم يزيد بن معاوية؛ لأنه ابن عمك، فكيف أشتم مولاي وسيدي؟ ! فخلا سبيلي، ولما كانت المحنة ذهبت إلى البذندون بأرض الروم فدفعت إلى أشناس، فلما مات -يعني- المأمون خلا سبيله. ١٣٠٦ - (ق) الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّه (١) روى عن أم أيمن في الأطعمة، قال أحمد: رجل لا أعرفه، وزعم أبو إسحاق الصَّرِيفِينِى أن ابن ماجه روى له، ولم ينبه عليه الْمِزِّي فينظر. ١٣٠٧ - (خ م د س ق) الْحَسَنُ بْنُ عَندِ اللَّه العرني البَجلِيّ الْكُوفِي (٢) قال أبو زكريا الساجي: قال ابن معين: ليس بشيء. روي عن الحَسن البصري قال: سمعت ابن عباس، والناس ينكرون سماع الحسن من ابن عباس، قال الساجي: فضعف العرني لذلك. ولما ذكره ابن حبّان في جملة "الثقات" قال: يخطئ وهو مولى بجيله، وقال ابن سعد: كان ثقة وله أحاديث، وقال أحمد بن صالح العجلي: كوفي ثقة، وفي كتاب "المراسيل" لابن أبي حاتم: أنبانا عبد اللَّه بن أحمد فيما كتب إليَّ قال: سمعت أبي يقول: الحسن العوني لم يسمع من ابن عباس شيئًا، قال أبو محمد: وسمعت أبي يقول: لم يدرك ابن عباس.

стр. 879

وذكره ابن شاهين في جملة "الثقات" وقال: ليس به بأس وهو صدوق، وذكره ابن خلفون أيضًا في "الثقات"، وأبو العرب في "الضعفاء"، وكذلك أبو محمد بن الجارود. وقال أبو الوليد في كتاب "الجرح والتعديل"، قال البخاري: قال شعبة: وأخبرني الحكم بن عتيبة، عن الحسن العرني، عن عمرو بن حريث، عن سعيد بن زيد أن رسول اللَّه ﷺ قال: "الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ". قال شُعبة: فلم أنكره من حديث عبد الملك لما حدَّثني به الحكم، وذلك أن شعبة روى قبله هذا الحديث، عن عبد الملك، عن عمرو بن حريث، قال أبو الوليد: فلذلك لم ينكره. ١٣٠٨ - (خ) الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بن الوزير بن ضابئ، الجروي الجذامي، أبو علي المصري (١) قال الْمِزِّي: (يُنسب إلى قرية مِنْ قُرى تنيس يقال لها جروية)، وفيه نظر؛ وذلك أن هذا الرجل منسوب إلى جده جري بن عوف، ودليله ما قاله ابن ماكولا: عثمان بن سويد بن سندر بن رباب بن جري بن عوف الجذامي، قال: وإلى جري بن عوف هذا يُنسب الجرويون. وأشار إليه مسلمة أيضًا، قال أبو محمد عبد اللَّه بن علي اللخمي في كتابه "اقتباس الأنوار في الأنساب": مِمَّن ينسب هذه النسبة الحسن بن عبد العزيز بن الوزير بن ضابئ الجذامي الجروي يُكنى: أبا علي. وقال أبو سعد السمعاني: الْجَرَوي -بفتح الجيم والراء- نسبة إلى جري بن عوف، بطن من جذام ينسب إليهم الحسن بن عبد العزيز بن الوزير بن ضابئ الجروي، كان فقيهًا ورعًا. انتهى. ولم نر مِنْ نسبه إلى ما قاله الْمِزِّي إلا صاحب "الكمال"؛ ولعلَّه لَمَّا رأى ما ذكره أبو أحمد بن عدي في "أسماء شيوخ البخاري" حسن بن عبد العزيز أبو علي الجروي من أهل قرية من قرى تنيس، اعتقد أن الجروي منسوب إلى القرية، ورأى في الجملة قرية من قرى تنيس تُسَمَّى جروية، فاعتقد أن قول أبي أحمد يريد به تلك القرية، ولئن كان كذلك فليس بجيد؛ لأنَّ كلام ابن عدي ليس فيه بيان أن الجروي نسبة إلى القرية؛

стр. 880

بل الرجل من قرية؛ لأن النسبة إلى تلك القرية هذا لو خلينا وظاهر لفظ أبي أحمد، كيف وقد نصَّ عليه من ذكرنا، واللَّه أعلم. ولما ذكر الرشاطي قول ابن ماكولا، وقول ابن عدي الذي سُقْنَاه قبل، قال: (كذا هو مضبوط بفتح الجيم والراء)، وهذا يحتاج إلى تأمل، وقول الأمير عندي قوي؛ لأنَّه ذكر أنه منسوب إلى جري، وقال أيضًا: الْجَروي -بفتح الجيم- وإِنْ لَمْ يكن في هذا الرجل بعينه؛ إلا أنهما جميعًا مِنْ جذام. وقال أبو عبد اللَّه الحاكم في "فضائل الشافعي": الحسن بن عبد العزيز الجروي من أعيان المحدثين الثِّقات. وقال أبو الحسين في كتاب "الطبقات": كان من أهل الدين والفضل مذكورًا بالورع والثقة، موصوفًا بالعبادة. قال الخلال: له مسائل عن أحمد لم يجئ بها غيره. وقال أبو الحجاج: تبعًا لصاحب "الكمال"، ومن خط المهندس وضبطه: (جَري -بفتح الجيم- ابن عوف بن أسود بن تزود بن حشم)، في جذام نظر في موضعين: الأول: الرشاطي، قال: جُري بالضم، وأصحاب النسب قالوا: سود وبديل لم يذكروا. . . وقال أبو سعيد بن يونس في كتابه "تاريخ مصر": ثَنَا عنه غير واحد، وكانت له عبادة وفضل، وكان من أهل الورع والفقه. انتهى. لا أدري من أي أمري الْمِزِّي أعجب! إذ نقل عن ابن يونس وفاته فقط، فإن قلنا إنه ما نقل من "كتاب ابن يونس"، فلا بُدَّ من أن يكون نقله من كتاب الخطيب أبي بكر في "تاريخ بغداد"، فإنه نقل، عن ابن يونس ما ذكرناه من تقريظه ووفاته لم يغادر حرفًا، وكذا صاحب "الكمال"، وقال صاحب "الزهرة" -فيما نقلته من كتابه بخط بعض العلماء-: تُوفي سنة خمس وأربعين ومائتين، روى عنه البخاري ثلاثة أحاديث. وقال أبو عبد اللَّه بن منده: تُوفي ببغداد قبل الستين، وفي كتاب "الجرح والتعديل"، عن الدارقطني: الجروي فوق الثقة جبل، لم ير مثله فضلا وزُهدًا، قيل له: فمسلم لم يخرج عنه؟ قال: لأنه لم يكتب عنه. وذكر القاضي أبو القاسم عبد المحسن بن عثمان في "تاريخ تنيس": مِمَّن روى عنه صالح بن محمد، قال: وكان صالِحًا ناسِكًا، وهو من ولد الجروي، وكان أبوه مَلِكًا على تنيس، ودمياط، وأسفل الأرض، والحوفين، والحفَّار، فلمَّا مات وليها أخوه علي،
следующие страницы →