والواسطيون، وهو ضعيف، ذَكرْنَاه للتمييز.
١٣٥٥ - (ق) الْحُسَينُ بن زَيْد بن عَلِي بْنِ الْحُسَين بن عَلِيّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أبو عبد اللَّه الكوفي (١)
خرَّج الحاكم حديثه في "مستدركه"، وذكره الخطيب في "الرواة عن مالك بن أنس"، وقال عمرو بن بحر في كتاب "البيان والتبيين": كان يُلقب ذا الدمعة، فإذا عُوتِبَ في البُكاء، قال: وهل تركت النار والسهمان لِي مضحكًا -يريد: قتل زيد بن علي، ويحيى بن زيد بن علي-.
وفي "كتاب البرقي"، عن ابن معين: حسين بن زيد بن علي بن حسين، ليس بثقة.
وفي رواية ابن أبي مريم عنه: ليس بشيء، ولقيته ولم أسمع منه.
وفي كتاب "الجرح والتعديل"، عن الدارقطني: الحسين بن زيد بن علي بن حسين، عن عبد اللَّه بن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي، كلهم ثِقات.
وذكره أبو العرب في جملة "الضعفاء"، وقال ابن عدي: وجملة حديثه عن أهل البيت ﵃، وذكر بعض الْمُصنفين من المتأخرين أَنَّه تُوفى فى حدود التسعين ومائة، وله ثمانون سنة أو أكثر.
١٣٥٦ - (د) الْحُسَينَ بْنَ السَّائِبِ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، الأنْصَارِي، المدني، أخو حجاج (٢)
قال الْمِزِّي: ذكره ابن حِبان في كتاب "الثقات"، وقال: يروي عن أبيه المراسيل. انتهى.
الذي في كتاب "الثقات": يروي عن أبيه ويروي المراسيل، وبين اللفظين بَوْن كبير، وأيضًا ابن حبَّان من عادته، إذا قال يروي المراسيل يريد: عن النَّبِيِّ ﷺ ، وخرَّج حديثه في "صحيحه"، ولهذا إنَّ أبا نعيم خرَّج في كتاب "الصحابة": حسين بن السائب الأنصاري روى حديثه رفاعة بن الحجاج، فيشبه أن يكون هو، واللَّه تعالى أعلم.
стр. 912
وقول الْمِزِّي -ومن خط المهندس مجودًا-: قال البخاري في "التاريخ": قال محمد: أخبرنا عبد اللَّه، أخبرنا محمد بن أبي حفصة، عن الزهري، عن السائب بن أبي لبابة، عن أبيه. فيه نظر؛ لسقوط الحسين بن الزهري والسائب، كذا هو في غير ما نسخة من "التاريخ" أخبرنا محمد بن أبي حفصة، عن الزهري، عن حسين بن السائب بن أبي لبابة، عن أبيه فذكره، وزعم الْمِزِّي في "زوائد الأطراف" أن في رواية ابن العبد عن أبي داود: رواه يونس، عن ابن شهاب، عن بعض بني السائب، ورواه الزبيدي عن ابن شهاب فقال: عن حسين. انتهى.
وهو يفهم مِنْهُ أن غير ابن العبد لم يذكر هذا، وليس بشيء، فإنه ثبت أيضًا في رواية ابن داسه والرملي.
١٣٥٧ - (ت ق) الحسين بن سلمة بن إسماعيل بن يزيد بن أبي كبشة، الأزدي، اليحمدي (١)
خرج أبو بكر ابن خزيمة حديثه في "صحيحه"، وكذلك أبو علي الطوسي في نُسخة، وفي أخرى: غريب.
١٣٥٨ - (د) الحسين بن شفي بن ماتع، الأصبحي، المصري (٢)
قال الْمِزِّي: روى عن عبد اللَّه بن عمرو. وأَبَى ذلك تلميذه الشيخ شمس الدين، فقال في "مختصر": روى عن عبد اللَّه بن عمرو -إن صحَّ- ويشبه أن يكون الصواب مع الْمِزِّي لقول أبي سعيد بن يونس: جالس عبد اللَّه بن عمرو، أخبرنا عبد الكريم، حدَّثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حدَّثنا ابْنُ وَهْبٍ، أخبرني سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوب، عن النعمان بن عمرو، عن حسين بن شفي، قال: كُنَّا جلوسًا مع عبد اللَّه بن عمرو فأقبل شفي، فقال عبد اللَّه: جاءكم أَعْلَم مَنْ عليها.
وعن حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْح قال: دَخلتُ على حسين بن شفي، وهو يقول: فعل اللَّه بفلان، فقلت: ما له؟ قال: عمد إلى كتابين كان شفي سمعهما من عبد اللَّه بن عمرو أحدهما قضاء رسول اللَّه ﷺ في كذا، والآخر ما يكون من الأحداث إلى قيام الساعة، فأخذهما، فرماهُمَا بَيْنَ الْخَوْلة والرباب.
стр. 913
ويُمْكن أَنْ يكون شُبهة الذَّهَبي قولط أبي حاتم الرازي: روى عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمرو. وقال في كتاب "الرد على البخاري" -حين قال: سمع ابن عمرو-: إِنَّما هو عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمرو، سمعت أبي يقول -يعني: كما قال أبو زرعة- وهي -لعمري- شبهة؛ لكنه استدرك بقوله: وروى سعيد بن أبي أيوب، عن النعمان، عن حسين، قال: كُنَّا جلوسًا عند عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، وكذا ذكره أيضًا البخاري بزيادة: فأقبل تبيع، فقال عبد اللَّه: جاءكم أَعْلَم من عليها. انتهى ينظر في الذي عند ابن يونس: فأقبل شفي وكأنه رواية البخاري أصح؛ ليكون ابن عمرو المعروف عنه: تبيع، ووصفه بهذا أو نحوه، واللَّه أعلم.
وذكر ابن خلفون في جملة "الثقات"، وقال ابن صالح العجليّ: مصري تابعي ثِقة، وقال الأمير أبو نصر: هو حسمين بن أبي سهل، وقيل: أبو عبيدة شفا، وهو أيضًا أخو ثمامة بن شفي.
وفي "كتاب أبي داود": عن حيوة، عن ابن شفي، لم يسمه، وفي كتاب "الثقات" لابن حبَّان: يروي عنه خالد بن النعمان. وفيه نظر، ويُحْتَمل أَنْ يكون الناسخ انْقَلب عليه بالنعمان بن عمرو بن خالد، على أني استظهرت بنسختين، واللَّه أعلم.
١٣٥٩ - (ت ق) الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّه بْنِ عَبَّاسِ بن عَبد الْمُطلب، الْهَاشِمي، أبو عبد اللَّه المدني (١)
قال أبو الحسن العجلي: لا بأس به، وقال أبو بشر الدولابي عن السعدي: أحاديثه مُنكرة جِدًّا، فلا تُكْتَب. وذكره أبو العرب في جملة "الضعفاء"، وقال الآجري: سُئل أبو داود عنه، فقال: سَمِعت أحمد بن حنبل يسأل عن حسين بن عبد اللَّه، وعاصم بن عبيد اللَّه؟ فقال: ما أقربهم. قال أبو داود: عاصم فوقه.
وذكره البرقي في كتاب "الطبقات"، في باب: (مَنْ كان الضعف أغلب عليه في حديثه)، وقد ترك بعضُ أهل العلم بالحديث الرواية عنه.
وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم، وخرج الحاكم حديثه في "مستدركه"، وقال الساجي: مُنكر الحديث. وقال ابن حِبَّان: يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل.
стр. 914
مات سنة إحدى وأربعين، وصَلَّى عليه محمد بن خالد القسري والي المدينة أيام أبي جعفر.
وهو الذي رَوَى عن عِكرمة، عن ابن عباس في مارية ﵂ "أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا"، ولما ذكر البخاري حديثه هذا في "تاريخه"، قال: لم يصح، والمعروف مِنْ فُتْيَا ابن عباس: ما أمهات الأولاد إِلا بمنزلة ثيابك أو بعيرك.
وقال المرزباني: عَمَّر طويلا؛ حَتَّى جاوز التسعين أو قاربها، ومات في أول الدولة العباسية، وهو القائل في امرأته عابدة بنت سعيد بن محمد بن عبد اللَّه بن عمرو العاصي:
أعابد حييتم على النائي عابدًا ... وأسقاك ربي المسبلات الرواعدا
أعابد ما شمس النهار إِذَا بدت ... بأحسن مِمَّا بَيْن عينيك عابدا
وما أنت إلا دمية في كنيسة ... يظل لها البطريق بالليل ساجدا
١٣٦٠ - (س) الحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَبُو عَلي، قاضي حلب (١)
قال مسلمة بن قاسم في كتاب "الصلة": ثقة.
١٣٦١ - (ق) الحسين بن عروة البصري الضبي (٢)
قال الساجي: جار نصر بن علي، فيه ضعف.
وفي "كتاب أبي الفرج ابن الجوزي"، عن أبي الفتح الأزدي: حسين بن عروة صاحب مالك ضعيف. ولما ذكره ابن خلفون في جملة "الثقات": قال كان فقيهًا على مذهب مالك.
١٣٦٢ - (د ت) الحسين بن علي [بن] الأسود، أبو عبد اللَّه، العجلي، الكوفي (٣)
стр. 915
مات سنة أربع وخمسين ومائتين، في ما ألفيته في "كتاب الصريفيني". وقال مسلمة في كتاب "الصلة": روى عنه من أهل بلدنا بقي بن مخلد.
وكرر صاحب "الكمال" ذكره في الحسين بن الأسود ولم ينبه عليه الْمِزِّي.
وقال الآجري: سمعت أبا داود يقول: حسين بن أسود الكوفي لا ألتفت إلى حكايته أراها أوهامًا، وفيه إشكال؛ لأنَّه لم يعهد منه تضعيف لشيوخه الذين يأخذ عنهم فينظر. وخرَّج ابن حِبَّان حديثه في "صحيحه"، واللَّه تعالى أعلم.
وقال ابن المواق: رُمِيَ بالكذب وسرقة الحديث.
١٣٦٣ - (د س) الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيّ بْنِ جَعْفَرٍ الأحْمَرُ، الكُوفِيّ (١)
قال مسلمة الأندلسيّ في كتاب "الصلة": صالح.
١٣٦٤ - (ت س) الْحُسَيْنُ بن عَلِي بن حُسَيْن بن عَلِي بْنِ أَبِي طَالِبٍ (٢)
خرَّج ابن حِبَّان حديثه في "صحيحه". وكذلك الحاكم وقال: لم يخرجَاه لقِلة حديثه. وفي "تاريخ البخاري الكبير": كنيته أبو حسين، وهو أخو محمد وعمر. وذكره ابن خلفون في جملة "الثقات".
وفي "كتاب الزبير": هو أيضًا أخو زيد، وعلي بن علي، ومحمد الأصغر، وخديجة، وعبد الرحمن، وحسين الأصغر، وسليمان، وعبدة، وأم كلثوم، والقاسم، وأم الحسين، وفاطمة، وعلية، وأم الحسن أولاد علي بن حسين ﵃ أجمعين.
١٣٦٥ - (ع) الْحُسَينِ بْنِ عَلِي بْنِ أَبِي طَالِبٍ (٣)
سَيدُ الشُّهَداء في زَمَانه، والمخَصوص مِنَ الْمُصْطَفى ببنوته وبيانه، ذو النجابة المؤبدة الْمَحْتُومة، والسادة المخلدة المعصومة، أفصح ببيانه عَن علو شأنه، فقال من جملة قصائد في ديوان شعره، الذي جمعه أبو مخنف (٤): [الطويل]
стр. 916
أَنا ابنُ الذي قَد تَعلَمونَ مَكانَهُ ... وَلَيسَ عَلى الحَقِّ المُبينِ ضَحَا
أَلَيسَ رَسولُ اللَّهِ جَدِّي وَوالِدي ... أَنا البَدرُ إِنْ خَلا النُجوم خَفَا
أَلَمْ ينزل القرآن وسط بيوتنا ... صباحًا ومن بعد الصباح مَسَا
وقال يعدد ما روي به من أبيات (١): [الرجز]
أَوَّلَ ما رُزِئتُ بِالرَسولِ ... وَبَعده بِالطاهِر البَتولِ
وَالوالِدِ البرِّ بِنا الوَصولِ ... وَبِالشَقيقِ الحَسَنِ الخليل
والبيت ذي التأويل والتنزيل ... وَزورنا المَعروفَ مِن جِبريلِ
فماله في الزور من عديل
ومن قوله في الآداب: [الطويل]
فَإِن تَكُنِ الدُنيا تُعَدُّ نَفيسَةً ... فدار ثَوابَ اللَّه أَعْلَى وَأَنبلُ
وَإِن تَكُنِ الأبدانُ لِلمَوتِ أُنشِئَت ... فَقَتلُ امرئ بالسَيفِ في اللَّه أَفضَلُ
وَإن تَكُنِ الأموالُ لِلتَركِ جَمعُها ... فَما بالُ مَتروكٍ بهِ الحُرُّ يَبخَلُ
وَإن تَكُنِ الأرزاقُ قسمًا مقسما ... فَقِلَّةُ حِرصِ المَرءِ في الكَسبِ أَجمَلُ
وقال أيضًا:
المَوت خَيرٌ مِنْ رُكوبِ العارِ ... وَالعارُ خَيرٌ مِن دُخولِ النارِ
واللَّه مِن هَذا وَهَذا جاري
وقال أيضًا يفتخر: [الرجز]
أَنا الحُسَينُ بن عَلِي بن أَبي ... طالِب البَدر بِأَرضِ العَرَبِ
أَلَم تَرَوا وَتَعلَموا أَنَّ أَبي ... قاتِلُ عَمرٍو وَمُبيد مرحَبِ
ولم يزل قبل كشوف الكرب ... محتسبًا ذلك عن وجه النبي
وقال أيضًا: [الرمل]
خيرَةُ اللَّه مِنَ الخَلقِ أَبي ... ثُمَّ أمي فَأَنا ابن الخيرَتَين
فِضَّةٌ قَد صفيت مِن ذَهَبٍ ... فَأَنا الفِضَّةُ نجل الذَهَبَين
أمي الزهراء حقًّا وأَبِي ... وارث العلم ومَوْلَى الثقلين
стр. 917
ومن قوله في الرباب زوجته وابنتها سكينة: [الوافر]
لَعَمرُكَ إِنَّني لأحِبُّ دارًا ... تَحلُّ بِهَا سَكينَة وَالرَّبابُ
أُحِبهُما وَأَبذُلُ جُلَّ مالي ... وَلَيسَ للأيم فيها عِتابُ
وفي كتاب "الذرية الطاهرة" للدُّولابي -رحمه اللَّه تعالى-: روى عنه عبد اللَّه بن سليمان بن نافع مولى بني هاشم، وأبو سعيد الميمي، والمقبري. وعن إبراهيم النخعي: لَمَّا قُتِل الحسين احمرَّت السماء من أقطارها، ثُمَّ لَمْ تزل تقطر فقطرت دمًا.
وفي "المعجم الكبير" للطبراني رَوَى عنه عبد اللَّه بن أبي يزيد، وعبد اللَّه بن الحسن، والمطلب بن عبد اللَّه بن حنطب، والبهزي، وأبو سعيد التيمي عقيصًا، وعباية بن رفاعة، وحبيب بن أبي ثابت.
وفي كتاب "الترقيص" للأزدي: كانت حاضنته ترقصه وتقول: [الرجز]
حسين يا ابنَ الأكرمينَ مَنصِبَا
أَعْنِي النبي السيد المطيبا
فاعل إلى أشرف عز ترتبا
وقالت أيضًا:
يا بأبي يا أبي ويا بأمي وأبي
ويا بنفسي ذا الصبي
أعنى ابن بنت النبي
وفي كتاب "ليس": "لَمْ يقتل النبي ﷺ بيده صبرًا إلا عقبة بن أبي معيط"؛ فلذلك أرسل عبيد اللَّه بن زياد ابن أبيه برأس الحسين إلى المعيطين بالرقة، وقال: هذا بدل رأَس أبيكم، فدُفِنَتْ وأس الحسهين بالرِّقة، . . . والنفاخات وما سقط من رأسه بالكوفة في دار عمرو بن حريث، وجسده بكربلاء. انتهى.
ذكرت في كتابي. . .: إجماع أهل السير على "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لم يباشر قتل أحد بيده إِلا أبِي بن خلف، وعقبة أَمَرَ. . . بضرب عنقه".
ولو أردنا استيعاب أخباره وقصة مقتله لأربينا على ما كتبه ابن عساكر فضلا عَمَّا لخصه الْمِزّي من كتابه ولم يعده؛ فإن عندنا بحمد اللَّه من أخباره الْمُفْردة التي لم ينقل ابن عساكر مِنْها شيئًا "مقتل الحسين" لابن أعثم، ولهشام بن محمد في السائب في سِفْرين كييرين، ومِنَ الأجزاء الصغار عِدَّة أجواء، وإِنَّمَا ضربنا عن ذِكْرِها؛ لشيوعها عن
стр. 918
ألسنة العوام فضلا عن الخواص.
ولقد عهدتني -وأنا ابن دون عشر سنين- قرأتُ مقتله ﵁ من كتاب استعير لِي، فحصل لِي مِنْهُ بكاء عظيم أزعج أعضائي كلها لم أبت إِلا مَحْمُومًا، واستمرَّ ذلك بِي نحو من شهرين؛ حَتَّى آلى والدي رحيمه أن لا أقرأه ما عاش.
ولما ذكر له ابن حِبَّان في "صحيحه" حديث: "الْبَجيل مَنْ ذُكِرْت عِنْدَهُ، فلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ" قال: هذا أَشْبه شيء روي عن الحسن.
وكان الحسين حِينَ قُبِضَ رسول اللَّه ﷺ ابن سبع سنين إِلا شهرًا، ومَنْ كان بهذه السن ولغته العربية يحفظ الشيء بعد الشيء.
وذكر الجاحظ في كتاب "البرصان": سر أنامل الحسين، ثم قال: وولد الحسين لسبعة أشهر. وفي "تاريخ الطالبيين" للجعابي عن عمر بن محمد بن عثمان بن علي بن حسن -وكان عالِمًا- قال: قُتِلَ الحسين بن علي سنة ستين، وكذا قاله أبو الأسود القصري، وعيسى بن عبد اللَّه.
١٣٦٦ - (ع) الْحُسَيْن بْنُ عَلِيٍّ بن الوليد، الجعفي، مولاهم، أبو عبد اللَّه، ويُقال: أبو محمد الكوفي، المقرئ، أخو الوليد (١)
قال الداني في "الطبقات": قرأ على حمزة، وأخذ الحروف عن أبي عمرو بن العلاء وأبي بكر وغيرهم، وقرأ عليه عنبسة بن النضر وأبو حمدون الطيب بن إسماعيل.
وقال ابن منجويه: ويُقال: العجلي. وكذا قاله أبو حاتم بن حِبَّان لما ذكره في جملة "الثقات"، وخرج في حديثه في "صحيحه"، وكذلك ابن خزيمة، وأبو عوانة، وأبو محمد بن الجارود، وأبو محمد الدارمى، وأبو علي الطوسي، وأبو عبد اللَّه الحاكم، زاد ابن حِبَّان: مات سنة ثلاث ومائتين.
ولَمَّا ذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات" كَنَّاه أيضًا أبا علي. ولما ذكره ابن شاهين فيهم قال: قال عثمان بن أبي شيبة: بخٍ بخٍ، حسين بن علي ثِقة صدوق.
وقال ابن قانع، ومحمد بن إسماعيل البخاري، والقراب: مات سنة ثلاث بعام الصلح. زاد ابن قانع: وهو ثِقة.
وقال الآجري عن أبي داود: سمعت قتيبة يقول: قيل لابن عيينة: قدم حسين
стр. 919
الجعفي فوثب قائمًا، فقيل له، فقال: قدم أفضل رجل يكون قطُّ.
وفي "تاريخ التجريح والتعديل" لأبي الوليد: تُوفي سنة ثنتين ومائتين. انتهى. يُشْبِه أَنْ يكون غلطًا مِنَ النَّاسِخ.
وقال ابنُ سعد: كان الثوري يعظمه، وكان عبد اللَّه بن إدريس، وأبو أسامة ومشايخ أهل الكوفة ويعظمونه ويأتونه ليتحدثون إليه، وكان مألفًا لأهل القرآن. والحسين تُوفي في ذي القعدة سنة ثلاث. وفي "تاريخ المطر": توفي سنة ثنتين في جمادى الأولى.
١٣٦٧ - (ت سي) الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ بن يزيد بن سليم، الصدائيّ، الأكفاني، البغدادي (١)
خرَّج الحاكم حديثه في "صحيحه". وذكره ابن الأخضر في "شُيوخ أبي القاسم البغوي" رحمهم اللَّه تعالى، ولما ذكره ابن مردويه في كتابه "أولاد المحدثين" قال: يروي عن إبراهيم بن عيينة، روى عنه محمد بن يعقوب بن زياد البلخي.
١٣٦٨ - (ق) الْحُسَيْنُ بْنُ عِمْرَانَ، الجهنيّ (٢)
خرَّج الحاكم حديثه في "مستدركه"، وقال أبو الحسن الدارقطني -فيما ألفيته في "كتاب الصريفيني"-: لا بأس به.
١٣٦٩ - (س) الْحُسَيْنُ بْن عَيَّاشٍ بن حازم السلميّ، مولاهم، أبو بكر الباجدائي (٣)
قال ابن السمعاني: باجدا قرية بالقرب من بغداد الرقي. ذكره ابن خلفون في جملة "الثقات" وقال: هو عندي فى الطبقة الثالثة من المحدثين، وكان خيِّرًا فاضلا ديِّنًا. وقال أبو الفتح الأزديّ: ضعيف، وقال الساجي: فيه ضعف.
١٣٧٠ - (خ م د س) الْحُسَيْنُ بن عِيسَى بن حمْرَان الطائي، أبو علي، الخرساني، القومسيّ، البسطاميّ، الدامغانيّ (٤)
قال النسائيّ في "تسمية شيوخه" في باب حسين، وفي كتاب "الكُنى" -تأليفه-:
стр. 920
الحسين بن عيسى القومسي ثِقة.
وقال صاحب كتاب "زهرة المتعلمين" -ومَنْ خَطَّ بعض العلماء نقلته مُجوَّدًا-: مات سنة تسع وأربعين، وروى عنه البخاري ثلاثة أحاديث، ومسلم حديثين، وكذا ألفيته في "كتاب ابن منده".
وقال الصريفيني: سنة سبع، وقيل: سنة تسع، وفي كتاب "الجرح والتعديل" عن الدارقطني: ثِقة.
وقال الحاكم أبو عبد اللَّه: استقدمه عبد اللَّه بن طاهر، فقدم لسبع ليالٍ خلون من جمادى الأولى سنة أربع وأربعين، فنزل دار الشعراني صاحبه، روى عنه يوسف بن موسى المرزوي. وخرَّج ابن خزيمة، وابن حِبَّان، وأبو عوانة حديثه في "صحاحهم".
وفي كتاب "الجرح والتعديل"، عن أبي الوليد: أَخْرَج له البخاري حديثًا في الوضوء، قال: وأخرجه النسائي في باب حسن، فقال حسن بن عيسى القومسي، البسطامي ثقة، فالصواب حسين. انتهى. إِنْ كانَ أراد أبو الوليد "مشيخة النسائي"، أو "الكنى" فليس فيهما إلا ما ذكرناه آنفًا، وإِنْ كان أراد غيرهما فاللَّه أعلم. وفي "كتاب الْمِزي": روى عن طلق بن غنَّام. انتهى.
قال أبو علي الجياني الحافظ: حسين بن عيسى، عن طلق بن غنام، وجعفر بن حزن، الذي روى عنه أبو داود لا أدري أهو البسطامي أم غيره. وقال أبو سعد الإدريسي في "تاريخ سمرقند": كان عالِمًا فاضِلا كثير الحديث.
١٣٧١ - (د ق) الحسين بن عيسى بن مسلم الحنفي، أبو عبد الرحمن الكوفي، أخو سليم القارئ (١)
خرج أبو بكر ابن خزيمة حديثه في "صحيحه"، عن أبي سعيد الأشج عنه، وخرَّجه أيضًا أبو حاتم البستي، وقال الآجري عن أبي داود: بلغني أنه ضعيف، وقال أبو محمد الإشبيلي لما ذكر حديثه: "ليُؤَذِّنْ لَكُمْ خِيَارُكُمْ": رواه الحسين الحنفي، وهو مُنكر الحديث. وقال الدارقطني: تَفَرَّد به الحسين عن الحكم، وقال ابن عدي: لعلَّ البلاء فيه من الحكم؛ لأنه ضعيف ليس من الحسين.
стр. 921
١٣٧٢ - (ت ق) الحسين بن قيس الرحبي، أبو علي الواسطي، ولقبه: حنش (١)
قال أبو عبد اللَّه البخاري في "تاريخه الكبير": حسين بن قيس أبو علي الرحبي، ويُقال: حنش، عن عكرمة، ترك أحمد حديثه. وكذا قاله في كتاب "الضعفاء" لم يغادر حرفًا، وقال أبو بكر البزار: لين الحديث، روى عنه سليمان التيمي، وقال: عِنْدَه أحاديث صالحة عن عِكرمة، عن ابن عباس انتهى.
لم أر من نسبه واسطيًّا غير الْمِزِّى؛ إِنَّمَا ينسبونه إلى رحبة مالك بن طوق -بلدة على الفرات ساكنة الحاء-، ومِنْهُم مَن زَعَم أَنَّه سَكَن البصرة، واللَّه أعلم. فينظر.
ولما ذكره أبو محمد بن الجارود في جملة "الضعفاء" قال: قال محمد بن يحيى: هو مُنكر الحديث. وقال ابن المديني -فيما حَكَاه ابنه-: ليس هو عِنْدِي بالقوي، وقال السَّاجِي: ضعيف الحديث متروك، يُحَدِّث بأحاديث بواطيل، وذكر أبو القاسم البلخي، وأبو العرب فِي جملة "الضعفاء"، وقال مسلمة في كتاب "الصلة": مجهول، وقال مسعود: سألت أبا عبد اللَّه -يعني الحاكم- عنه؛ فقال: بصري ثقة، وخرج حديثه في "صحيحه"، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس هو بالقوي عندهم، وفي "كتاب ابن الجوزي "رحمه اللَّه تعالى، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وقال الجوزجاني: أحاديثه مُنكرة جدًّا فلا تكتب، وقال أبو حاتم البستي: كان يقلب الأخبار، ويلزق رواية الضعفاء بالثِّقات، كذَّبه أحمد بن حنبل، وتركه يحيى بن معين، وقال مسلم في "الكُنى": مُنكر الحديث.
١٣٧٣ - (ق) الحسين بن المتوكل (٢)
وهو ابن السري العسقلاني، أخو محمد، قال الآجري عن أبي داود: ضعيف.
١٣٧٤ - (ت س) الْحُسَينُ بْنُ مُحَمَّدِ بن أيوب، الذَّراع، الأحول، أبو عبد اللَّه
خرَّج ابن حِبَّان البستيّ حديثه في "صحيحه"، عن عبدان الأهوازي عنه.
١٣٧٥ - (ع) الْحُسَيْنُ بن مُحَمَّد بن بهْرَام، التَّمِيمِي، المؤدب، أبو أحمد، ويُقال: أبو علي (٣)
стр. 922
قال أبو حاتم الرازي: أتيته مَرَّات بعد فراغه مِنْ تفسير شيبان؛ وسألت أَنْ يُعيد عليَّ بعض المجلس؛ فقال: بكر، بكر، ولَمْ أَسْمع مِنْهُ شيئًا، وفي كتاب "الجرح والتعديل" عن أبي الوليد، وكتاب "الضعفاء" لابن الجوزي: قال أبو حاتم الرازي: هو مجهول، وذلك أَنَّ أبا حاتم فرَّق بَيْنَ ابن بهرام، وبين الحسين بن محمد المروذي المعلم، وجمع بينهما غيره.
وفي "تاريخ البخاري": روى عثه محمد بن مطرف، وقال ابن قانع: مات سنة خمس عشرة ومائتين، وهو ثقة، ولما ذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات"؛ قال: كان على قضاء تُسْتَر، وكان أخذ القراءة، عن إسماعيل بن جعفر عن أهل المدينة، وعن حفص بن سليمان، عن عاصم بن أبي النجود، وليس به عندي بأس. وقاله أحمد بن صالح العجلي: بصري ثقة، وقال أبو علي الصدفي: سمعت محمد بن أحمد، وأحمد بن خالد يقولان: سمعنا محمد بن وضاح، يقول: سمعت محمد بن مسعود يقول: حسين بن محمد، بغدادي ثِقة، قال ابن وضاح أيضًا: وسمعت ابن نمير يقول: حسين بن محمد بن بهرام، بغدادي صدوق.
وفي "كتاب الدوري": ذكر عند يحيى بن معين؛ فقال: كان شبابه أكيس من حسين بن محمد، وأما تكنية الْمِزِّي له أيا علي تابعًا ابن سرور؛ فلم أر لهما فيه سلفًا في كتاب من كتب الكُنى لأبي أحمد، ومسلم بن الحجاج، وأحمد بن حنبل، وأبي عمرو الدولابي، والنسائي، وابن مخلد، ولا في "كتاب تاريخ" فيما أعلم، واللَّه تعالى أعلم.
١٣٧٦ - (ت) الحسين بن محمد بن جعفر بن جرير، وقيل: حرير -بالحاء المهملة- الحريريّ، أبو علي، ويُقال: أبو محمد البلخيّ (١)
خرَّج له الترمذيّ حديثًا في الربا، وآخر في الصوم، قرنه فيه: محمد بن مدويه. قال الحافظ أبو بكر بن ثابت. هو مجهول، كذا ألفيته في "كتاب أبي إسحاق الصريفيني"، وزعم بعض المتأخرين من المصنفين أن حديثه باطل.
١٣٧٧ - (خ) الْحُسَينُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْعَبْدِيُّ (٢)
стр. 923
أبو علي النيسابوري الحافظ، المعروف بـ: (القبَّاني)، قال أبو عبد اللَّه الحاكم: هو أحد أركان الحديث، وحُفَّاظ الدنيا، رحل وأكثر السماع، وصنَّف المسند، والأبواب، والتاريخ، والكُنى، ودوَّنت عنه، سمعت أبا عبد اللَّه محمد بن يعقوب يقول: كان الحسين القبَّاني مِنْ أحفظ الناس لحديثه، وأعرفهم بالأسامي والكُنى، وكان مجتمع أهل الحديث بعد مسلم بن الحجاج عنده، روى عن عبد اللَّه بن محمد بن سالم، ومحمد بن يوسف. . .، روى عنه يوسف بن يعقوب أبو القاسم السوسي. قال: وقال الحافظ أبو علي: كتبت هذا الحديث - يعني: حديث شريح بن يونس، عن هارون بن مسلم، حدَّثنا أبان، عن يحيى، عن عبد اللَّه بن أبي قتادة قال: دخل عليَّ أبي وأنا أغتسل يوم الجمعة، فقال: غُسلك هذا للجنابة أو الجمعة؟ فقلت: بَلْ مِنْ جَنابة، قال: فأعد غسلا للجمعة؛ فإن رسول اللَّه ﷺ كان يأمرنا به - عني محمد بن إسماعيل البخاري، ورأيته في كتاب بعض من كتب عنه عني.
وخرَّج حديثه في "مستدركه"، فقال: أنبا الحافظ أبو علي الحسين بن محمد بن زياد القبَّاني، وفي موضع آخر روى عن محمد بن صالح وغيره عنه، وفي "كتاب الحافظ أبي إسحاق الصريفيني": سمع بدمشق أحمد بن جوصاء، وبالرِّقة الحسين بن عبد بن يزيد القطَّان الرقي، وبمصر أبا عبد الرحمن النسائي، وبهراة محمد بن عبد الرحمن القرشي، وبالكوفة عبد الرحمن بن زيدان البجلي، وبالري أبا حاتم الرازي، وبالبصرة محمد بن الحسين مكرم، وببغداد أبا الفضل جعفر بن محمد بن إبراهيم الصيدلاني، وبمكة الفضل بن محمد الجندي، وبالأبلة أبا يوسف يعقوب بن خليفة بن حسَّان الأبلي، وبحلب علي بن عبد الحميد الغضايري، وصنَّف كتاب "الوحدان". ولما ذكره أبو سعد السمعاني وأبو نصر بن ماكولا، قالا: كان أبو علي أحد أركان الحديث، وحُفَّاظ الدنيا.
وفي قول الْمِزِّي: وذكر الحاكم أبو عبد اللَّه وغيره أن البخاري روى عنه. نظر؛ وذلك أَنَّ الحاكم قد أسلفنا كلامه في تاريخه، وقال في "المدخل" في باب ما أخرج البخاري وحده: حسين؛ قال لنا خلف: أنه ابن يحيى بن جعفر البيكندي. هذا لفظه في "المدخل".
وفي كتاب "تقييد المهمل" للحافظ أبي علي الجياني: وقال -يعني: البخاري- في كتاب (الطب): حدَّثنا الحسين، عن أحمد بن منيع، عن مروان، حدَّثنا سالم عن سعيد،
стр. 924
عن ابن عباس: "الشِّفَاء فِي ثَلاثَةٍ" (١) الحديث، ولم يرفعه.
قال أبو عبد اللَّه الحاكم: هذا هو الحسين بن يحيى بن جعفر البيكندي، وقد أكثر البخاري الرواية عن أبيه يحيى، وقد بلغني أيضًا أن أباه يحيى بن جعفر قد روى عن ابنه الحسين هذا، وكَذَا نقله عنه أبو الوليد الباجي في كتابه "الجرح والتعديل".
وقال ابن خلفون: اختلف في حسين هذا، فقيل: هو الحسين بن يحيى بن جعفر البخاري، قاله أبو عبد اللَّه الحاكم. وقيل: هو الحسين بن محمد بن زياد القبَّاني، قاله الكلاباذي. وزعم أبو عبد اللَّه بن منده، وصاحب "زهرة المتعلمين": إنه البيكندي، وقال. . .: قيل هو القبَّاني.
١٣٧٨ - (ق) الْحُسَيْن بْن محَمَّدِ بْنِ شَنَبَةَ، الْوَاسِطِيُّ (٢)
قال الدَّارَقُطْنِيُّ في كتاب "الجرح والتعديل": واسطيّ صالح. وقال ابن أبي حاتم: كتبت عنه مع أبي، وهو صدوق.
١٣٧٩ - (د) الحسين بن معاذ بن خليف البصري (٣)
قال مسلمة بن قاسم كتاب "الصلة": ثِقة بصري، وقال أبو داود: كان ثَبْتًا في عبد الأعلى بن عبد الأعلى.
ورأيت بخط المهندس: قال الشيخ -يعني الْمِزِّي-: رأيت بخطِّ شيخنا أبي طاهر السلفي مضبوطًا: حليف -بالحاء المهملة- انتهى. هذا يُوهم مَنْ يَرَاه أَنَّ السلفي شيخ الْمِزِّي؛ وليس كذلك، واللَّه تعالى أعلم، يعرف ذلك أهل الصنعة، ولكن قَدْ يَرَاه أحد من غيرهم فيتوهَّم ذلك.
١٣٨٠ - (خ س) الْحُسَينُ بن مَنْصُورٍ بن جعفر بن عبد اللَّه بن رزين بن محمد بن برد السلمي، أبو علي، النيسابوري (٤)
قال الحاكم أبو عبد اللَّه في "تاريخ بلده": سُئل محمد بن عبد الوهاب الفَرَّاء، عن الحسين بن منصور، فقال: بخٍ بخٍ؛ ثِقة مأمون، فقيه البدن، نِعْم العبد ما عرفته. قال
стр. 925
الحاكم: قرأتُ بخط أبي عمرو المستملي قال: سمعت أبا أحمد الفراء يقول: ما الحسين بن منصور أبو علي وكان سريًّا، وإذا جاءك الحسين بن منصور فلا تذكر البسطامي بشيء.
وقال أحمد بن يوسف السلمي: سمعت يحيى بن يحيى يُعاتب ابن منصور على فى خوله في العدالة، ثُمَّ قال: أليس حكيت أنت عن ابن عيينة: لا تك معدلا، ولا من يعرفه معدل؟ ثم قال يحيى: إِنَّما العدالة طبق تبعث إلى أحدهم.
وقال أحمد بن سيار: كان لا يخضب، وكان يقول: يَنْبَغِي للرجل أَنْ يَحْتَال أن لا يفطن بمحاسنه؛ كَمَا يَحْتَال أن لا يفطن بمساوئه، ثُمَّ يكتم احتياله أيضًا.
وقال الحسين: دخلت على نصر بن زياد، فقال لِي: يا أبا علي، قد رأيت أَنْ لا أقبل شهادتك، قال: قلت لِمَ؟ قال: لأنَّك خَالَفْت حفص بن عبد الرحمن، فقلت: أرأيت إِنْ شَهد عندك سفيان بن عيينة، وجرير بن عبد الحميد، أكُنْتَ تقبل شهادتهما؟ قال: بَلى واللَّه، قلت: فإنهما شهدا عندي، فقبلت شهادتهما.
وقال الحسين: دخلت على يحيى، فسلمت عليه، فَلم يلتفت إليَّ، فجلست ناحية، حَتَّى تفرَّق الناس، فدنوت وقبَّلت رأسه، وقلت: يا أستاذ؛ أي جِنَاية جَنَيْتها؟ فقال: بَلى، جَنَيْتَ جِنَاية، وركبت ذنبًا عظيمًا، فقلت: ما هي؟ قال: أرأيت إذا نَادَى الْمُنَادِي: أين أصحاب عبد اللَّه بن طاهر، أَلَسْتَ مِمَّن يُؤخذ؟ قال: فقلت: أسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، قال: فَدَنَا مِنِّي وعَانقني، وقال: الآن أنت أخي.
روى عن بشر بن إسماعيل، وعلي بن. . .، والفضيل بن عياض، وسلم بن قتيبة، وبهلول بن عبيد، ومعن بن عيسى، روى عنه: أحمد بن يوسف السلمي، وأحمد بن سالم، ومحمد بن نور العامري.
وقال في موضع آخر: سُئل صالح بن محمد عنه، فقال: لا بأس به، وقال مسلمة الأندلسي في كتاب "الصلة": ثِقة، وقال ابن حبَّان: مات قبل بشر بن الحكم سنة ثمان وثلاثين، وفي كتاب "الزهرة": روى عنه البخاري أربعة أحاديث، وقال أبو عبد اللَّه بن منده: تُوفي سنة ثلاث وثلاثين ومائتين، كذا هو في غير ما نسخة، وفي كتاب "الجرح والتعديل" للباجي: روى عنه البخاري حديثًا واحدًا مَوْقُوفًا عن ابن عباس، في نزول قوله تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ [النساء: ١٩].
قال: وقال النيسابوري: هو نيسابوري ثِقة، قال: وذكره أبو الحسن، وأبو نصر، وأبو
стр. 926
عبد اللَّه، في باب حسين.
وذكره بعضهم في حسن، وكأنه غير جيد، وفي "كتاب العجلي": حسين بن منصور، كوفي ثِقة، انتهى. لا أدري مَن هو هذا؟ وزعم بعض المتأخرين: أَنَّ العجلي يُريد به أبا علي وفيه نظر، وقال ابن قانع: تُوفي بنيسابور.
١٣٨١ - (ت ق) الْحُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ بن مالك، أبو سعد، الأبلي، البصري (١)
خرج إمام الأئمة حديثه في "صحيحه"، وكذلك أبو حاتم بن حبَّان، وأبو علي الطوسيّ حَسَّنه.
١٣٨٢ - (د عس) الْحُسَينُ بْنُ مَيمُونٍ الخندفي، وقيل: الجندي (٢)
ذكره أبو عبد اللَّه البخاري في جملة "الضعفاء"، وقال في "التاريخ الكبير": قال ابن نمير: عن محمد بن عبيد، عن هاشم بن يزيد، عن حسين بن ميمون، عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه -قاضي الري- عن ابن أبي ليلى قال: "سمعتُ النبي ﷺ أن يوليني الخمس، فأعطاني، ثُمَّ أبو بكر، ثُمَّ عمر ﵄". قال: حديث لا يتابع عليه. زاد أبو أحمد بن عدي في "الكامل": قال البخاري: وحسين بن ميمون هذا قصته مثل الأول، وهو هذا الحديث الواحد، وذكره أبو جعفر العقيلي، وأبو محمد بن الجارود في جملة "الضعفاء".
١٣٨٣ - (خت ع) الْحُسَينُ بْنُ وَاقِدٍ المرزوي، أبو عبد اللَّه، قاضي مرو (٣)
كذا ذكره الْمِزّي، وفي كتاب "الثقات" لابن حبان الذي زعم الْمِزِّي أنه نقل توثيقه من عنده وأغفل: يكنى أبا علي، مات سنة تسع وخمسين ومائة، وخرج حديثه فى "صحيحه"، وكذلك أستاذه ابن خزيمة، وأبو عوانة، والطوسي، والحاكم، وأبو محمد بن الجارود، والدارمي.
وفي "كتاب ابن منجويه"، و"أبي أحمد الحاكم"، و"مسلم بن الحجاج"، و"أبي بشر الدولابي"، و"النسائي": يكنى: أبا علي، ولم يكنه أحد منهم أبا عبد اللَّه، وكذا ذكره
стр. 927
البخاري، وأبو حاتم الرازي، وتبعهما الدَّارَقُطْنِي، والباجي، وغيرهم، ولم أر مَنْ كَنَّاه أبا عبد اللَّه غير صاحب "الكمال"، وكأنه سلف الْمِزِّي في ذلك، واللَّه تعالى أعلم.
ولما ذكره ابن خلفون في جملة "الثقات" قال: قال أبو الفتح الأزدي: حسين بن واقد أبو علي، فيه نظر، وهو صَدوق. وقال الإمام أبو عبد اللَّه أحمد: أحاديث حسين بن واقد ما أدري ما هي، وأبو حمزة السكري أحبُّ إِليَّ مِنْهُ، وأنكر حديثه عن أبي المنيب، عن ابن بريدة، عن أبيه: "أَنَّ النَّبي ﷺ أعطى السُّدس للجدة". وقال عبد اللَّه بن أحمد: قال أبي: ما أَنكر حديث حسين بن واقد، عن أبي المنيب، عن ابن بريدة. وقال ابن وضاح: ابن واقد ثِقة. وروى مطين، عن أحمد: حسين ضعيف.
وقال الآجري: سمعت أبا داود يقول: حسين بن واقد ليس به بأس، حدَّث عنه ابن المبارك، وفي موضعٍ آخر: سُئل أبو داود عن حسين الخراساني، فقال: هو ابن واقد.
روى عنه الأعمش حديثين، وقال له الأعمش: ما رأيت عِلجًا أقرأ مِنْكَ، وقال ابن سعد: كان حسن الحديث، وقال أبو جعفر العقيلي: أنكر أحمد بن حنبل حديثه. وقال الساجي: فيه نظر، وهو صدوق يَهِم، قال أحمد بن حنبل: أحاديثه ما أدري أيش هي؟ ! وذكره أبو حفص بن شاهين في جملة "الثقات".
١٣٨٤ - (خت س ل) الْحُسَيْنُ بْن الْوَلِيد الْقُرَشِي، مولاهم أبو علي ويُقال: أبو عبد اللَّه الفقيه النيسابوري، ولقبه: كميل (١)
قال الحاكم: رَوَى عن عبد اللَّه بن أبي الموالي، وعبد العزيز بن الماجشون، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، عبد اللَّه بن أبي جعفر المخرمي، وسعيد بن عبد الرحمن الْجُمَحِي، وإسماعيل بن إبراهيم بن عبد اللَّه بن أبي ربيعة المخزومي، والحسن والحسين ابني زيد بن علي، وعبد اللَّه بن زيد بن أسلم، وعبد اللَّه بن عمر، وعبد اللَّه بن لهيعة، وحبان بن زهير العدوي، وطعمة بن عمر الجعفري، وإسحاق بن يحيى بن طلحة القرشي، وأبي حزرة يعقوب بن مجاهد، ومسعر بن كدام، وعيسى بن طهمان، وضرار بن مُرة الشيباني، ومالك بن مغول، والهاشم بن معن بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود، وزهير بن معاوية، وحسن بن الربيع، وعمر بن ذر المرهبي، والحسن بن عمارة، وجعفر بن زياد الأحمر، والحسن بن صالح بن حي، وعبد الرحمن بن عبد اللَّه المسعودي، وهمام بن يحيى، والمبارك بن فضالة،
стр. 928
وحسَّان بن الفضل، وعبد الصمد بن علي بن عبد اللَّه بن عباس، وعباد بن راشد، والربيع بن صبيح، ومهدي بن ميمون، وهياج بن بسطام، وكنانة بن جبلة، وخارجة بن مصعب، وحسين بن الوليد أول عالم اختلف إليه يحيى بن يحيى، وعبد الوهاب مستفيدًا ومتعلِّمًا ومتفقِّهًا. روى عنه أحمد في "الزهد" و"المسند" و"التاريخ" غير حديث، ومحمد بن أشرس، وعبد اللَّه بن شعيب الأرغياني، وإسحاق بن عبد اللَّه بن رزين، والحسن بن هارون، ومحمد بن موسى السلمي، وجعفر بن أحمد الحافظ.
وقال في "سؤالات مسعود": إمام ثقة مأمون.
وذكره أبو حاتم بن حبَّان في جملة "الثقات"، وخرج حديثه في "صحيحه".
وفي "كتاب ابن عساكر": قال أبو أحمد بن عدي: لا بأس به، ولما ذكره ابن خلفون في جملة "الثقات" كنَّاه أبا الوليد أيضًا. وذكر الحافظ أبو بكر الشيرازي أنه كان يلقبه بشمين. وكذا ذكره أيضًا ابن عساكر في "تاريخه" الذي لم يعده الْمِزِّي إلى غيره، ثُمَّ أَغْفَل مِنْهُ ما تَقدَّم، واللَّه تعالى أعلم.
١٣٨٥ - (د ت) الحسين بن يزيد بن يحيى، الطحان، الأنصاري (١)
أبو عبد اللَّه، وقيل: أبو علي الكوفي. قال ابن عساكر في "النبل": الرجل الصالح، ونسبه سبيعيًّا. وقال الحضرمي في "تاريخه": كان لا. . .
وفي "شيوخ أبي داود" للجياني، وكتاب "التعديل والتجريح" لابن أبي حاتم: حدَّث عَنْهُ مسلم بن الحجاج، وخرَّج الحاكم حديثه في "مستدركه".
١٣٨٦ - (د) الْحُسَيْنُ بْنُ يَزِيدَ الْكُوفِيُّ (٢)
روى عن حفص بن غياث، فَرَّق أبو علي الجياني بينه وبين الأول، وذكرهما في "شيوخ أبي داود"، وكذلك فعله صاحب "زهرة المتعلمين في أسماء مشاهير المحدِّثين"، لم يذكره الْمِزِّي.
مَن اسْمُه: حَشْرَج وحِصْن
١٣٨٧ - (د س) حَشْرَجُ بْنُ زِيَادٍ الأشْجَعِيُّ (٣)
стр. 929
قال الْمِزِّي: كان فيه -يعني "الكمال"-: النخعي، وهو خطأ. انتهى.
كلامه، وفيه نظر؛ من حيث إن باب حَشْرَج ساقط في عِدَّة نُسخ من كتاب "الكمال" العتيق؛ فلعل الشيخ رآه في كتاب جديد غير مُنَقَّح.
وقال الحافظان: أبو محمد الفارسي في الكتاب "المحلى"، وأبو الحسن بن القطَّان في "بيان الوهم والإيهام": مجهول.
قال أبو محمد الإشبيلي: لم يروِ عنه إِلا رافع بن سلمة بن زياد بن الجعد. انتهى. ينبغي أَنْ يُنْسَب في نسخته إلى أشجع، ويُنْظَر مَن قالها مِنَ القدماء؛ فإنِّى لم أرها عند أحدٍ مِنْهُم، واللَّه تعالى أعلم،
١٣٨٨ - (ت) حَشْرَجُ بن نُباتَة الأشجعي، أبو مكرم الكوفي، ويُقال الواسطي (١)
قال أبو عبيد الآجوي: سألت أبا داود عن حشرج كيف هو؟
قال: ذلك لم يجئ به إلا نعيم بن حماد، وحشرج ثقة، وعند نعيم نحو عشرين حديثًا عن النَّبِيِّ ﷺ ليس لها أصل. وفي موضع آخر: سألت أبا داود عنه، فقال: ثقة، وسمعت عباس بن عبد العظيم العنبري يقول: هو ثِقة.
وقال السَّاجي: ضعيف الحديث، وذكره أبو حفص بن شاهين في جملة "الثقات"، وأبو جعفر العقيلي في جملة "الضعفاء"، وخرج الحاكم حديثه في "مستدركه".
وقال في "تاريخ نيسابور" في ترجمة حفص بن عبد الرحمن بن فروخ: روى عن حشرج، وهو تَابِعي كبير. ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: قال ابن نمير: هو ثِقة. وذكره ابن سعد في الطبقة السادسة من أهل الْكَرْخِ.
وقال أبو حاتم بن حبان: كان قليل الحديث، مُنكر الرواية، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد.
وفي قول الْمِزِّي: وقال البخاري في حديثه، عن سعيد بن جمهان، عن سفينة: لَمَّا بَنَى رَسُولُ اللَّه ﷺ الْمَسْجِدَ وَضَعَ حَجَرًا، ثُمَّ قَالَ: "لِيَضَعْ أَبُو بَكْرٍ حَجَرَهُ إِلى جنب حجَرِي"، ثم قال: "لِيَضَعْ عُمَرُ حَجَرَهُ إِلَى جَنْبِ حَجَرِ أَبِي بَكْرٍ"، ثُمَّ
стр. 930
قَالَ: "لِيَضَعْ عُثْمَانُ حَجَرَهُ إِلَى جَنْبِ حَجَرِ عُمَرَ"، ثُمَّ قَالَ: "هَؤُلاءِ الْخُلَفَاءُ مِنْ بَعْدِي" (١). وهذا لم يتابع عليه؛ لأنَّ عُمَرَ وعليًّا قالا: "لَمْ يَسْتَخلف النبيّ ﷺ ". نظر؛ من حيث إن البخاري لم يقل هذا ولا نقله عنه أحد فِيمَا رأيت، والذي في تاريخيه "الكبير والصغير": حَشْرَجُ بن نباتة، قال: سمعت سعيد بن جمهان، عن سفينة أن النَّبِيَّ ﷺ قال لأبي بكر، وعمر، وعثمان ﵃: "هَؤُلاءِ الْخُلَفَاءُ بَعْدِي". وهذا لم يتابع عليه؛ لأنَّ عمرَ وعليًّا ﵄ قالا: لم يستخلف النبي ﷺ . وهكذا نقله عنه أبو أحمد ابن عدي وغيره، ولم يغادروا حرفًا، والشيخ يشتغل عن هذا وأمثاله أَعجابًا منه بِمَا يحصل له من موافقة أو علوٍّ، وهو لعمري جيد له كان مجد لغيره، وكان الأوْلَى بِهِ أَنْ يخرج ما حصل له من ذلك في مشيخة أو ما يناسبها؛ فهو الأليق من ذِكْرِه في هذا الكتاب الذي وضع لما وضع له، والحمدُ للَّه على فَضْلِه، وإِنَّمَا كثرت من ذكر هذا الكلام؛ لأنَّهَا نفثة مصدور.
١٣٨٩ - (د س) حصن بن عبد الرحمن، ويُقال: ابن محصن (٢)
في "كتاب الصريفيني": حصين بن حبَّان التَّرَاغمِيُّ نسبه إلى تُرَاغِم، واسمه: مالك بن معاوية بن ثعلبة بن عقبة بن السكون بن أشرس بن ثور -وهو كِندة- الكندي، وأبو حذيفة الدمشقي.
قال أبو حاتم بن حبَّان في كتاب "الثقات": حصن بن عبد الرحمن من أهل دمشق، أخبرني رجل من ولد سلمة بن العيار بدمشق، أنه سلمة بن العيار بن حصن الذي روى عنه الأوزاعي، وخرَّج حديثه في "صحيحه".
وفي كتاب "الجرح والتعديل" عن الدارقطني: يعتبر به، وفي "كتاب الصريفيني": له ثلاثة أحاديث.
والذي نقل الْمِزِي، عن ابن حبَّان: (حصن هذا هو ابن عبد الرحمن التراغمي من أهل دمشق، جد سلمة بن العيار، له حديثان غير هذا) لم أره، والذي رأيت فيه ما ذكرته قبل، على أن الْمِزِّي في هذا معذور؛ لأنَّه إِنَّمَا نقله بوساطة، وكأنَّه لم ينقله من أصل "كتاب ابن حبَّان"، والمصنفون من عادتهم أَنْ يذكروا من كلام بعض الأشخاص
стр. 931
لفظًا يُناسب تصنيفهم ويُسقطون ما لا يناسبه، وربَّمَا ذكروه بالمعنى؛ فالنقل من غير أصل يتأتى فيه الخلل، واللَّه تعالى أعلم.
وقول الْمِزِّي أيضًا: قال البخاري: حصن، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة، عن النَّبِيِّ ﷺ : "مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا (١) " أو: "عَلَى الْمُقْتَتِلِينَ أَنْ يَنْحَجِزُوا من الدِّية الأولَى فَالأولى وإِنْ كَانَتِ امْرَأَةً (٢) ".
روي عن الوليد، عن الأوزاعي، وقال يحيى بن أبي كثير: عن أبي سلمة، عن أبي هريرة في الدية، وروى محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : "مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ (٣) ". انتهى، يحتاج إلى تأمُّل؛ فإن الذي في البخاري يخالف بعض هذه الألفاظ، قال البخاري ومن تاريخه أنقل: حصن عن أبي سلمة، عن عائشة عن النَّبِيّ ﷺ : "مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا"، و"عَلَى الْمُقْتَتِلِينَ أَنْ يَنْحَجِزُوا من الَدِّية الأولَى فَالأولى وَإنْ كَانَتِ امْرَأَةً".
حدَّثناه علي عن الوليد، عن الأوزاعي، وقال يحيى بن أبي كثير: عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ ﷺ في الدية، وقال محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أَبِي هريرة قال النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ". انتهى.
فهذا كما تَرى فيه زيادة ألفاظ لا يتأتى مقصود البخاري وغيره إلا بِهَا.
وقول الْمِزِّي: ذكره البرديجي في الطبقة الثالثة من "الأسماء المفردة". تابعًا ابن عساكر، وأغضيا كلاهما على ذلك، وليس جيدًا، لأنه ليس بفرد في هذه الطبقة؛ لمشاركة جماعة له؛ منهم حصن بن أبي بكر أبو رياح الباهلي، الراوي عنه موسى بن إسماعيل ومغيرة بن سلمة البصري في التسمية، ذكره البخاري، وحصين بن نافع المازني البصري، يروي عن الحسين بن أبي الحسن حديثين أو ثلاثة، ليس به بأس،
стр. 932
ذكره الدارقطني في كتاب "الجرح والتعديل"، وهذا الكتاب كنت سمعت قديمًا أن الْمِزِّي ﵀ قريء عليه، فاستدرك على مصنفه حالتئذ أحدًا وثلاثين موضعًا، فكنت أنا وغيري يعجبنا ذلك، فلمَّا كان في سنة تسع عشرة وسبع مائة رويت هذا الكتاب وأعجبني تصنيفه؛ لأني لم أره قبل، وذكرت ما قيل عن الْمِزِّي، فأخذته ليلا وكتبت على حواشيه -من غير روية ولا عقد نية- مائة موضع وأربعة مواضع، ثم بعد ذلك زِدْت عليه أمثال ذلك، وللَّه الحمد والمِنَّة.
١٣٩٠ - (س) حُصين بن أوْسٍ، ويقال: ابن قيس، النَّهْشَلِي، والد زياد (١)
هو حصين بن أوس بن صخير بن مطلق بن صخر بن نهشل، كذا نسبه الكلبي، والبلاذري، وخليفة بن خياط، والعسكري، وغيرهم.
وفي "كتاب ابن الأثير": وقيل: ابن أويس، وفي "الاستيعاب": يُعَدُّ في أهل البصرة، وفي "كتاب الصريفيني": ويُقال ابن عوف، يكنى أبا زياد.
وفي قول الْمِزِّي: كان في الأصل -يعني كتاب "الكمال"- حصين بن أوس، ويُقَال: ابن قيس اليربوعي، وقيل: الرياحي، والد أبي جهمة، لا هذا، فرق بينهما أحمد بن عبد اللَّه العجلي وغيره. نظر؛ وذلك أنِّي نظرت عِدَّة نُسَخ من "تاريخ العجلي"؛ فلم أره تَعَرَّض لذكره ألبتة، ولا أعلم له كتابًا غيره، ولا سمعت به، فإن كان نقله مِنْ كتاب له آخر غير مشهور، فكان الأوْلَى تَبْيينه؛ لكيلا يلبس، وليذهب عن وصمة الإيراد عليه.
وأيضًا فلا أعلم أَنِّى رأيت في بَنِي تميم مُطْلقًا في كتاب من كتب الأنساب والتاريخ صحابيًّا اسمه: حصين بن أوس، ولا من اسمه حصين من بني تميم غيره، وغير الزبرقان بن بدر السعدي، وحصين بن مشمت بن شداد الحماني، ولم يذكر البخاري وابن أبي حاتم من اسمه حصين بن أوس غيره، وغير الراوي عن عثمان بن عفَّان ﵁، وكأن الْمِزِّي لما رأى حصين بن قيس الرياحي -وقيل اليربوعي- الرواي عن ابن عباس، روى عنه ابنه زياد المذكور في "تاريخ البخاري"، و"كتاب ابن أبي حاتم" وغيرهما - زعم أن الوهم سَرَى لعبد الغني من هذا -وهو لعمري شبهة- ولكن لا يناسب إلصاقها لعبد الغني، ولعلها من غيره، على أن له في ذلك سلفًا وهو
стр. 933
ابن عساكر، وكفى به عندهما قدوة؛ فإنه سَمَّى أباه قيسًا، ولئن كان كذلك فلا حاجة إلى ذِكر التفرقة من "كتاب العجلي" الذي لم يوجد فيه، لما أسلفناه مِنَ التفرقة عند البخاري وغيره، ومن ذا يرى قول البخاري ثُمَّ لم يعرج عليه؟ ! إنه لمُضيعّ.
وفي قوله: الرياحي، وقيل: اليربوعي -مغايرًا بين النسبتين-. نظر؛ لأنَّ رياحًا هو ابن يربوع، فلا مُغَايرة على هذا، واللَّه تعالى أعلم.
١٣٩١ - (ع) حُصَيْن بن جُنْدب بن عَمْرو بن الحارث بن وَحْشي، أبو ظبيان، الجنبي، الكوفي، والد قابوس (١)
ذَكَره أبو حاتم بن حبَّان في جملة "الثقات"، وقال: مات سنة ست وتسعين.
وقال محمد بن سعد في كتاب "الطبقات" -الذي نقل الْمِزِّي وفاته من عنده وأغفل- تُوفي بالكوفة وكان ثقة، وله أحاديث، وخرج البُستي والحاكم، وأبو عوانة، والطوسي حديثه في "صحاحهم".
وفي "كتاب خليفة": تُوفي سنة خمس وثمانين. وفي "كتاب ابن عساكر": غزا الصائفة مع يزيد بن معاوية سنة خمسين.
قال: وكان يحيى يُنكر أَنْ يكون سمع من سلمان، وفي مراسيل ابن أبي حاتم عن أحمد بن حنبل قال: كان شُعبة يُنكر أَنْ يكون سمع من سلمان، وعن أبي حاتم: قد أدرك ابن مسعود، ولا أظنه سمع منه، ولا أظنه سمع من سلمان حديث العرب، قال: ولا يثبت له سماع من علي ﵁. انتهى.
هؤلاء الثلاثة ذكر الْمِزِّي روايته عنهم الْمُشعرة عنده بصحتها، واللَّه أعلم، وذكره ابن خلفون في "الثقات"، وابن شاهين، وقال: الثقة المأمون من كبار أصحاب الحديث، قاله يحيى وأحمد.
وفي "التاريخ الصغير": . . . أبو ظبيان اللخمي، وأظنه: الجنبي. وقال في كتاب "الطبقات": تُوفي سنة تسعين أو نحوها، وعن أبي حسَّان الزيادي: أبو ظبيان، اسمه: حُصَين بن جُنْدُب، ويُقال: جندب بن عبد اللَّه، تُوفي سنة تسعين.
стр. 934
وفي غير قول الْمِزِّي: حصين بن صفوان، ويُقال: ابن معدان، أبو قبيصة عن علي ﵁. نظر؛ لأن هذا الرجل لم أجد ذِكْره عند أحد مِنَ المؤرخين إلا ابن أبي حاتم، ولم يذكره إلا في الميم من أسماء الآباء، والصاد عنده فارغ، فينظر من سَمَّاه صفوان ليستفاد.
وفي "مسند علي" للنَّسائي كذلك في نُسخة صحيحة، وكذا هو في "مسند ابن سنجر" و"معجم أبي القاصم الطبراني"، واللَّه تعالى أعلم.
١٣٩٢ - (د س) حصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، الأنصاري، أبو محمد المدني (١)
في "المتفق والمفترق" للخطيب وقيل: هو حصين بن عبد الرحمن بن أسعد بن زراوة، وخرَّج الحاكم حديثه في "مستدركه".
وقال الآجري: سألت أبا داود عنه، فقال: حسن الحديث. وذكره ابن حبَّان في "ثقات أتباع التابعين"، وهو مشعر بأنه لم تصح روايته عن الصحابة -رضوان اللَّه تعالى عليهم-، خلافًا لِمَا ذكره الْمِزِّي من روايته عن ابن عباس وغيره.
١٣٩٣ - (ع) حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن، أَبُو الْهُذيْل، السلمِي، الْكُوفِي، ابن عم منصور بن المعتمر (٢)
ذكر ابن أبي خيثمة في "تاريخه الكبير": قال يزيد بن هارون: طلبت الحديث وحصين حي بالمبارك يقرأ عليه، وقد نسي.
وقال الحارث بن شريح: سمعت يحيى وعبد الرحمن يقولان: حصين وهشيم أثبت من سفيان وشُعبة، ولما ذكره البُستيّ في جملة "الثقات" قال: كان أكبر من الأعمش بسنة، يُقال: سنه سن إبراهيم النخعي، وقد قيل: إنه سمع من عمارة بن رويبة وله صُحبة، فإِنْ صَحَّ ذلك فهو من التابعين، وقد قيل: إِنَّه تُوفي في ولاية أبي جعفر المنصور.
стр. 935
وفي "تاريخ واسط" لأسلم بن سهل بحشل: حدَّثنا أحمد بن سنان، قال: سمعت عبد الرحمن يقول: هشيم وحصين ينزل عند دور بني سافرى، ثمَّ زَوَّج ابنته رجلا مِنْهُم مِمَّن كان ينزل بالمبارك، فانتقل مع ابنته إلى المبارك. وقال علي بن عاصم: قدمت الكوفة يوم مات منصور بن المعتمر، فاشتد ذلك عليَّ، فلقيت حصينًا، فقال: أدلك عَلَى مَنْ يذكر يوم أهديت أم منصور إلى أبيه؟ قلت: مَنْ هو؟ قال: أنا.
وقال هشيم: رَوَى عن خصين عن ستة من أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، وعن ثمانية مِمَّن روى عنهم الشعبي.
قال أبو الحسن: الذي اتَّصل بِنَا أنه روى عن ثمانية من الصحابة وامرأتين، فذكر: عمرو بن حريث، وأبا جحيفة وهب بن عبد اللَّه السوائي، وعبد اللَّه بن مسلم الحضرمي، وأنس بن مالك، وعبد اللَّه بن عمر بن الخطاب، وأم عاصم امرأة عتبة بن فرقد، وأم طارق مولاة سعد، ولهما صحبة.
وروى عن شريح القاضي، وروى عنه من أهل واسط: الصباح بن درهم، ويزيد بن عطاء، ومحمد بن الحجاج، وسويد بن عبد العزيز، وفضالة بن حصين بن عبد الرحمن، وموسى بن عبد الرحمن عم حصين.
وفي كتاب "الكنى" لأبي أحمد: أبو الهذيل، ويُقال: أبو مسلم، تغير بأخرة، روى عنه عمرو بن مُرة الجملي.
وقال أحمد بن صالح العجلي: أروى الواسطيين عنه عباد بن العوام، وكان -يعني حصينًا- شيخًا قديمًا، يُقال: إِنَّه أسن من منصور، وكان كثير الحديث.
وقال أبو أحمد بن عدي الجرجاني في كتابه "الكامل": ولحصين بن عبد الرحمن أحاديث، وأرجو أنه لا بأس به. ولما ذكره أبو جعفر العقيلي في جملة "الضعفاء" لم يذكر إلا قوله: تكلم فيه يزيد بن هارون، وذكر أنه نسي.
وقال أبو داود: كانت أخت منصور امرأته، ونزل المبارك لمصاهرة كانت بينه وبين العوام بن حوشب.
وفي كتاب "التعديل والتجريح" لأبي الوليد: هو والد فضالة، وأخو موسى بن عبد الرحمن. ولما ذكره بن خلفون في "الثقات" ذكر أنه مات بعد عبد الملك بن عمير، قال: ومات عبد الملك في ذي الحجة سنة ست وثلاثين.
وقال أبو الفتح الأزدي: ثِقة صدوق، مِنْ سادات أهل الكوفة. وفي "تاريخ
стр. 936
البخاري": كان أسن من إبراهيم، وفي "كتاب الصريفيني"، عن ابن معين: ثِقة ثِقة.
وفي كتاب "الضعفاء" لأبي عبد الرحمن النسائي: تغير.
ومِمَّن يُسَمَّى: حصين بن عبد الرحمن من رُوَاة العلم:
حصين بن عبد الرحمن، الأشجعي (١)
يروي عن سعد بن أبي وقاص، روى عنه أهل الكوفة، ذكره ابن حِبَّان في جملة "الثقات".
وفي "كتاب الصريفينيّ": حصين بن عبد الرحمن السلمي: سمع عمارة بن رويبة، روى عنه أهل العراق، مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة، ذكره ابن حِبَّان في "الثقات". انتهى الذي رأيت في "كتاب ابن حبَّان": حصين بن عبد اللَّه، واللَّه أعلم، على أن نسخ بلادنا من كتاب "الثقات" غير مُنَقَّحة، وأصلحها فيما أظن النسخة التي أنقل مِنْهَا، واللَّه تعالى أعلم، ذكرناهم للتمييز.
١٣٩٤ - (سي) حُصَيْن بن عُبَيد بن خَلَف بن عبد نُهْم، والد عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ (٢)
مُخْتلف في إسلامه، وقد قيل: إِنه مات مُشْرِكًا، وفيه نظر؛ لما ذكر الترمذي: حدَّثنا أحمد بن منيع، عن أبي معاوية، عن شبيب بن شيبة، عن الحسن، عن عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قال: قال رسول اللَّه ﷺ لأبي: "يَا حُصَيْنُ، كَمْ تَعْبُدُ الْيَوْمَ إِلَهًا؟ " قال: سبعة: ستة في الأرض، وواحد في السماء. قال: "يَا حُصَيْنُ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَسْلَمْتَ لَعَلَّمْتُكَ كَلِمَتَيْنِ يَنْفَعَانَكَ"، قال: فلمَّا أسلم حصين، قال: يا رسول اللَّه، علمني الكلمتين. . . الحديث (٣). وقال: حديث حسن غريب.
وقاله أبو علي الطوسي في "أحكامه".
ولما رواه أبو القاسم الطبراني في "معجمه الأوسط" قال: لم يروه عن شبيب بن
стр. 937
شيبة إلا أبو معاوية.
وقال أبو عبد اللَّه الحاكم -لما خرج حديث حصين بذكر إسلامه-: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه،
وقال أبو حاتم بن حِبَّان في "صحيحه": أخبرنا النضر بن محمد العابد، حدَّثنا محمد بن عثمان العجلي، حدَّثنا عبيد اللَّه بن موسى، عن إسرائيل، عن منصور، عن ربعي، عن عمران، عن أبيه، فذكر حديث: "اللَّهُمَّ قِنِي شَرَّ نَفْسِي. . . "، وقال في "كتاب الصحابة": له صُحبة (١).
وفي "كتاب أبي منصور الباوردي": حدَّثني أحمد بن محمد بن سليمان الجعفي، حدَّثنا رجاء بن محمد، حدَّثنا عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ، قال: حذَثني أبي، عن أبيه عن جده: أَنَّ قريشًا جاءت إلى الحصين، وكانت تُعَظِّمه، فقالوا له: كلم هذا الرجل، فإنه يذكر آلهتنا ويشتمهم، فجاءوا معه؛ حَتَّى جَلَسُوا قُرْبَ منزل النبي ﷺ ودخل حصين، فلما رآه النبي ﷺ قال: "أَوْسِعُوا لِلشِّيْخِ" -وعمران وأصحابه متوافرون- فقال حصين: يا محمد، كان أبوك جفنة وخبزًا -فذكر حديثًا- وفيه: "يَا حُصَين، أَسْلِمْ تَسْلَمْ"، فقال: إِنَّ لِي قومًا وعشيرة فماذا أقول؟ قال: "قل: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَهْدِيكَ لأرْشِّدِ أَمْرِي، وَأسْتَجِيرُك مِنْ شَرِّ نَفْسِي، علمني ما يَنْفَعْنِي، وانْفَعْنِي بِمَا علَّمْتني"، فقالها حُصين، فلم يقم حَتَّى أَسْلَم، فقام إليه عمران ابنه فقبَّل رَأْسَه، ويديه، ورِجْليه، فلما رأى ذلك النبي ﷺ بَكَى، فقالوا: ما الذي أَبْكَاكَ يا رسول اللَّه؟ فقال: "صَنيعَ عِمْرَانُ، دَخَلَ حُصَيْن وهو كافر فَلَمْ يَقُمْ إِلَيْهِ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى نَاحِيَتِهِ، فَلَمَّا أَسْلَمَ قَضَى حَقَّهُ، فَدَخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ الرِّقَّةٌ"، فَلَمَّا أَرَادَ حُصَيْنٌ أنْ يخرج قالَ النَّبِيُّ ﷺ لأصحابه: "قُومُوا فَشَيِّعُوهُ إِلَى مَنْزِلِهِ"، فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ سُدَّةِ الْبَاب، ورأته قُرَيْشٌ، قالوا: صَبَأَ، وَتَفَرَّقُوا عَنْهُ (٢).
وقال ابن سعد في كتاب "الطبقات": عِمْرَان بن حُصين بن عبيد، أسلم قديمًا هو
стр. 938
وأبوه وأخته.
وذكره أيضًا في جملة الصحابة جزمًا من غير خلاف: أبو عمر ابن عبد البر في كتابه المشهور، وأبو القاسم البغوي، وابن قانع، وابن زبر، والبخاري، وابن السكن، والطبراني، وقالا: الصحيح من الرواية أَنَّه مات مُسْلمًا. وكذا قاله أبو الفرج البغدادي وغيره، وعَدَّه أبو الحسن المرادي في جملة العُميان من الصحابة.
وكأن الْمِزِّي ﵀ اعتمد على قول أبي حاتم الرازي، ولم يعده إلى غيره، وهو: اختلفت الروايات في إسلامه، فذكر رواية داود بن أبي هند أنه مات مُشْرِكًا، وروايتين بعده فيهما ذكر إسلامه، وكأن الثاني هو المعتبر عنده. . . .
وعَبَّر الْمِزِّي بعبارة رديئة: (وهو مُختلف في إسلامه)، ثُمَّ قال مُؤكدًا لقوله: وقد قيل: (إِنَّه ماتَ مُشرِكًا) ذهولا عَمَّا أَسْلَفْنَاه، ولكنه يُعَذَّر فيه؛ لأنَّه لَمْ يره، لكن لا عُذر له في "كتاب النسائي"؛ لأنه ذكر في "الأطراف" أن النسائي خرج حديثه مَرْفُوعًا، فإِنْ كَانَ مُشْرِكًا كيف ساغ له ذِكْر حديثه، إذ الرواية عن الْمُشْرك لا تجوز.
أتجعل مَنْ قَدْ مات في السلم كافرًا ... وما ذاك إلا من ذهول وغفلة
١٣٩٥ - (ت) حُصَينُ بْنُ عُمَرَ الأَحْمَسِيُّ، أبو عُمَر، ويُقال: أبو عُمران، الكوفي (١)
قال البزَّار: حدَّث بأحاديث لم يتابع عليها، وقال أبو بشر الدُّولابيّ عن البخاري: حديثه ليس بالقائم، وفي "كتاب ابن الجارود" عنه: عِنْده مناكير. وكذا ذكره في "الأوسط" في فصل: (مَنْ مَات من الثمانين ومائة إلى التسعين).
وقال الجوزجاني: يروي أحاديث يُنْكرها أهل العلم.
ولما ذكره أبو العرب في جملة "الضعفاء" قال: قال أبو الحسن الكوفي: حُصَيْنُ بْنُ عُمَرَ ضعيف، وخرَّج الحاكم حديثه في "مستدركه"، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم.
وفي كتاب "الضعفاء" للعقيلي: ضَعَّفَه أحمد بن حنبل. وذكر عبد اللَّه بن علي بن الجارود النيسابوري أنه مُنكر الحديث. وقال عبد الرحمن بن يوسف بن خراش: كُوفي كذَّاب، وفي كتاب "الكنى" لمسلم: متروك الحديث. وفي "كتاب ابن الجوزي" عنه:
стр. 939
مُنكر الحديث. وقال أبو حاتم بن حِبَّان: روى الموضوعات عن الأثبات. وفي تاريخ البخاري: أبو عمرو، كذا هو في عِدَّة نُسخ، والذي رأيت في كتب "الكنى": عمر، فينظر.
١٣٩٦ - (ق) حُصَيْن بن عوف، الخثعميّ (١)
له صُحبة.
قال الْمِزِّي: له حديث واحد من رواية ابن عباس عنه، قلت: يا رسول اللَّه، إن أبي أدركه الحج، وقيل: عن ابن عباس عنه، أنَّ رجلا قال: يا رسول اللَّه. انتهى.
يُفهم من كلامه أنه لم يرو عنه غير ابن عباس، وليس كذلك، وأظنه قاله معارضة لعبد الغني، حيث قال: روى عنه ابن عباس، وغيره. واعتقد -لما رأى كتاب "الأطراف"، وأنه لم يرو عنه فيها إلا ابن عباس- أنه وهم في قوله: وغيره. وما درى أن هذا بعينه كلام أبي عمر في "الاستيعاب"، وهذه آفة الاستبداد بأقوال العلماء، إذ لو أنصف عبد الغني لقال: قال أبو عمر، لما جسر أحد على معارضته إلا بدليل واضح.
وبيان صِحة قول أبي عمر ما قاله البغويّ: حصين بن عوف، سكن المدينة، حدَّثني جدي، حدَّثنا روح بن عبادة، حدَّثنا موسى أخبرني عبد اللَّه بن عبيدة، عن حصين بن عوف الخثعمي، أنه قال: يا رسول اللَّه. . .، ورواه الباوردي، عن محمد بن عبد اللَّه، حدَّثنا حفص الحلواني، حدَّثنا البهلول، وروح بن عبادة، فذكره. ورواه ابن قانع، عن المطوعي، حدَّثنا يحيى بن أيوب، حدَّثنا علي بن ثابت، عن موسى به. ونسبه العسكري أحمسيًّا، والبخاري جشميًّا، وعلى خثعم الجادة. واللَّه تعالى أعلم.
١٣٩٧ - (د س ق) حُصَيْنِ بْنِ قَبِيصَةَ الْفَزَارِيِّ، الكوفيّ (٢)
خَرج أبو بكر بن خزيمة حديثه في "صحيحه"، وكذلك ابن حِبَّان.
وقال أبو أحمد بن صالح العجلي: تابعي ثقة، من أصحاب علي، وعبد اللَّه.
ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: وقيل: الأسدي. وفي "المعجم الأوسط" للطبراني: روى عنه زائدة بن قدامة، وأبو حصين عثمان بن عاصم الأسدي.
وقال أبو الحسن بن القطَّان في "الوهم والإيهام": لا يعرف حاله. وذكره ابن سعد
стр. 940
في الطبقة الأولى من أهل الكوفة.
١٣٩٨ - (س) حُصَين بْن اللَّجْلاجِ، ويقال: خَالِدُ بْن اللَّجْلاجِ، ويُقال: الْقَعْقَاع بْن اللَّجْلاجِ، ويقال: أَبُو العَلاء بْن اللجلاج (١)
ذكره أبو حاتم بن حبان في جملة "الثقات".
وقول الْمِزِّي: وهو شيخ مجهول فيه نظر؛ لما أسلفناه، وكأنه هو قائله. وفي "كتاب أبي إسحاق الصريفيني": أدرك الجاهلية، وخرج أبو عبد اللَّه حديثه في "مستدركه". وزعم بعضر المصنفين من المتأخرين أنه لا يُدْرَى مَنْ هو، وفيه نظر.
١٣٩٩ - (س ق) حصين بن أبي الحر مالك بن الخشخاش العنبري، أبو القلوص البصري، جد عبيد اللَّه بن الحسن، القاضي (٢)
في كتاب "الثقات" لابن حِبَّان: حصين بن الحر، ويُقال: ابن أبي الحر، وكذا ذكره البخاري في "تاريخه"، ورد أبو زرعة وأبو حاتم قول البخاري وصوَّبا ابن أبي الحر.
وأعاد ابن حبَّان ذِكْره سَهوًا في أتباع التابعين، فقال: حصين أبو مالك بن أبي الحر العنبري من أهل البصرة، يروي عن: عامر بن عبد قيس، روى عنه: الوليد أبو بشر. انتهى.
وهو هو بغير شك؛ ولكنه لما رأى روايته هنا عن تابعي ظنه غير الأول، وكنَّاه باسم أبيه، واللَّه تعالى أعلم.
وذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات". وفي "كتاب العسكري أبو أحمد": وإلى حصين ينسب فيروز، حصين نسب إلى. . .، ومن ولده معاذ بن معاذ، ولعميه قيس وعبيد صُحبة، وروى عنهما حصين.
وفي كتاب "الاشتقاق الكبير" لابن دريد: زعم القحذمي أن فيروز صاحب نهر فيروز، من موالي ثقيف.
وفي "كتاب ابن عساكر" عن حُصَيْن قال: أتيت الشام فقيل لي: إِنَّ عامر بن عبد اللَّه قد جيء به هاهنا، قال: فأتيته فسَلَّمْت عليه، فقلت: ألا تسألني عن أهلك، وبني عمك، وأهل بيتك؟ فقال: ما أسألك عن رجل ميت، وآخر ينتظر مثل ما نزل بصاحبه.
стр. 941
قال: وجيء بطعام فأكله، فلما فرغ، قلت: ما مَنَعَك أَنْ تدعوني إلى طعامك؟ فقال: إن طَعَامي ليس مِنْ طعامك، فكرهت أن أدعوك فتأكله، وأَنْتَ لَهُ كَارِه.
وقال نوح بن حبيب: سمع حصين من أبي موسى الأشعري.
وفي كتاب "الجمهرة" لهشام: من ولده: الحسن بن الحصين، وأبو الحر بن الحصين.
خَرَج أبو الحر مع طالب الحق بمكة، وكان فيروز من الدهاقين فنسب إليه بالموالاة، وكان الخشخاش أحد المؤلفين الذين إذا بلغت إبل أحدهم ألفًا؛ فقأ عين فحلها وحرمه، وولده يسمون الخشاخشة.
وذكره الحافظ ابن فتحون في جملة "الصحابة" ﵃ ولم أره لغيره.
وزعم الْمِزِّي أن خليفة ذكره في الطبقة الأولى من البصريين، لم يزد شيئًا فكان ماذا لو رآه! لذكر قوله: الحصين بن أبي الحر.
وأبو الحر: هو مالك بن الخشخاش بن مالك بن الحارث بن خلف بن الحارث بن مجفر بن كعب بن العنبر بن عمرو بن تميم.
١٤٠٠ - (ت) حصين بن مالك، البجلي، الكوفي (١)
يروي عن ابن عباس، ذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات".
١٤٠١ - (س) حُصين بن مِحْصن الأنصاري، الخطمي، المدني، أراه أخا عبيد اللَّه (٢)
روى عن هرمز الرافعي، وعن عمة له لها صحبة، ذكره ابن حبَّان في "الثقات"، روى عنه بشير، وعبد اللَّه بن علي، هذا جميع ما ذكره به الْمِزِّي.
وقد قال عبدان: سمعت أحمد بن سيار يقول: إنه من أصحاب النبي ﷺ .
وذكره ابن شاهين أيضًا فقال: ابن محصن بن النعمان بن سنان بن عبد بن كعب بن عبد الأشهل، وقال: سمعت عبد اللَّه بن سليمان. . . حديثه عند يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار. لم يذكره غيرهما في الصحابة فلا ندري أله صحبة أم لا؟ قاله
стр. 942
الحافظ أبو موسى المديني في كتاب "الصحابة"، قال: ولعله أخو عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنْ.
ولما ذكره ابن فتحون في "الصحابة" قال: ومحصن أبوه: ابن عياض بن أبي قيس بن الأسلت.
وفي كتاب "الصحابة" لأبي أحمد ﵀: ومن بني مرَّة بن مالك بن الأوس بن حارثة: حُصَين بن محصن، وقد ذكر أخوه أبو سنان بن محصن في حديث لابن عمر في الحديبية، وهو: ابن عامر بن أبي قيس بن الأسلت، واسم الأسلت: عامر بن جشم بن وائل بن زيد بن قيس بن عامر بن فرة.
وخرَّج ابن حبان، والحاكم حديثه في "صحيحيهما".
ولما ذكره ابن السكن في جملة "الصحابة" قال: يُقال له صحبة، غير أن روايته عن عمته، وليست له عن النبيِّ ﷺ رواية.
وذكره أيضًا البغوي في "الصحابة". وقال ابن سعد: محصن بن أبي قيس، لم يكن له عقب، وكان العقب لأخيه عامر بن أبي قيس، وانقرضوا فلم يبق مِنْهُم أحد.
ذكرت الذي قد قاله غير واحد ... وأعرضت عن ذكر العلو المباين
١٤٠٢ - (خ م سي) حصين بن محمد الأنصاري السالمي المدني (١)
قال الْمِزِّي: وزعم غير واحد من حُفَّاظ المغرب؛ مِنْهُم: أبو الحسن القابسي أنه بضاد معجمة، وذلك وَهم فاحش. انتهى.
الذي رأيت أن هذا القول قاله أبو الحسن، لَمْ أر لأحد من المغاربة مِثْله، هذا السهيلي، وأبو الوليد بن الفرضي، وأبو علي الجياني، وأبو الخطاب بن دحية يقولون: وكان أبو الحسن القابسي يَهم في هذا الاسم، فيقوله بالضاد المعجمة، لم أرهم ولا أحدهم ذكر له متابعًا، فينظر، واللَّه تعالى أعلم.
وفي قول الْمِزِّي: قال ابن أبي حاتم عن أبيه: روى عن عتبان، روى عنه: الزهري، مرسل. ثم ذكر الْمِزِّي أن الزهري قال: ثُمَّ سألت الحصين. . . فهذا منه نقض للأول، أيكون في موضع مرسلا، وفي آخر متصلا! نقض وإبرام وإحجام في سطر واحد من الكلام.
стр. 943
والذي يظهر من قول ابن أبي حاتم، أَنَّ الزهري روى عنه حديثًا مُرْسلا كَمَا هو الواقع عند الشيخين، لا أن الزهري لَمْ يَسْمَع مِنْهُ كَمَا يظهر من كلام الْمِزِّي، ويُؤيد ما قُلْنَاه، أن ابن أبي حاتم لم يذكره في كتاب "المراسيل"، ولا الكِتَّانِي في "سؤالات أبي حاتم".
وأما النسائي فإنه يُورد عليه ذِكره في كتاب "الرُّواة عن ابن شهاب"، فإنه لم يذكره فيهم، وذكره في "اليوم والليلة"، واللَّه أعلم.
وفي كتاب "الجرح والتعديل" عن الدارقطني، قال الحاكم: قلت له: فحصين بن محمد السالمي الذي يروي عنه الزهري؟ قال: ثِقة، إنما حكى عنه الزهري حديثين. وذكره ابن خلفون في جملة "الثقات".
وزعم بعض المصنفين من المتأخرين، أنه لا يكاد يعرف. وفيه نظر لما أسلفناه.
ولهم شيخ آخر يُقَال له:
حصين بن محمد، السالمي، البصري (١)
قال الحاكم أبو عبد اللَّه النيسابوري في "سؤالاته الكبرى" للدارقطنيّ: كان يسكن المدينة، وهو ثِقة. ذكرناه للتمييز.
١٤٠٣ - (س) حُصَينُ بْنُ نَافِعٍ التَّميميّ العَنْبَريّ، ويقال: المازني، أبو نصر البصري الوراق (٢)
كذا ذكره الْمِزِّي، وهو وَهم، يوهم أن المازني غير التميمي، وليس كذلك، مازن فخذ من تميم، وهو مازن بن مالك بن عمرو بن تميم، ينسب إليه غير واحد فيما ذكره الرشاطي وغيره، وذكر ابن نافع هذا أبو حاتم بن حبان في جملة "الثقات"، وكذلك ابن خلفون، وابن شاهين.
١٤٠٤ - (خ د ت س) حُصَينُ بْنُ نُمَيرٍ، أبو محصن، الواسطي، الضرير، مَوْلَى همدان (٣)
стр. 944
قال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم، وقال ابن أبي خيثمة في "تاريخه": قلت لأبي إبراهيم بن هود: لو لم تكتب عن أبي محصن؟ قال: قال لي: أتيته فإذا هو يحمل عَلَى عَلِي بن أبي طالب، ويُعيبه فلم أعد إليه، ولم أكتب عنه.
وقال عباس عن يحيى: ليس به بأس. وفي موضع آخر: ليس بشيء.
وفي كتاب "الاستغناء"، عن يحيى: ثِقة. وذكره ابن خلفون، وابن شاهين في جملة "الثقات"، ولما ذكره ابن حبان فيهم عرفه بروايته عن حميد الطويل، وحصين بن عبد الرحمن، وخرج حديثه في "صحيحه"، وكذلك أبو عوانة والحاكم.
١٤٠٥ - (د) حُصَيْنُ بْنُ وَحْوَحٍ، الأنْصَارِيُّ، الأوْسِيُّ، مَعْدُود في الصحابة (١)
له حديث واحد، أنَّ طلحة بن البراء مَرِضَ، "فأتَاه النبي ﷺ يَعُوده". كذا ذكره الْمِزِّي، ثُمَّ نقض ذلك بذكره له حديثًا بسند أنَّ رسول اللَّه ﷺ أَتَى قبر طلحة بن البراء فَصَلَّى عليه، وقال أبو عمر ابن عبد البر: يُقال: إنه قُتِل بالْعُذَيْبِ.
وذكره أبو أحمد العسكري في بني عدي بن ثعلبة بن حارثة، أخي الأوس والخزرج، وذكر له أن طلحة بن البراء لَمَّا لقي النبي ﷺ جعل يلصق برسول اللَّه ﷺ ويُقَبِّل قَدَميه، وقال له: مُرْني بِمَا أحببت، فلا أعصي لك أمرًا، قال: فَعَجِب النبي ﷺ مِنْ ذلك، وهو غلام، فقال له: "اذْهَبْ، فَاقْتُلْ أَبَاكَ"، فخرج موليًا ليفعل، فَدَعَاهُ النبي ﷺ وقال: "أَقْبِلْ، فَإِنِّي لَمْ أُبْعَثْ بِقَطِيعَةِ رَحِمٍ. . " الحديث (٢)، وهو. . . قال أيضًا: وقال ابن الكلبي: قتل هو وأخوه محصن بالقادسية، ولا بقية لهما.
وقال أبو القاسم البغوي -لما ذكر حديثه-: لا أعلم روى هذا الحديث غير سعيد بن عثمان البلوي، وهو غريب.
стр. 945
وقال ابن حبان: يُقال: إِنَّ له صحبة، وأما البخاري فإنه جزم بصحبته.
وقال مسلم في كتاب "الطبقات" في تسمية مَنْ رَوَى عن النبيِّ ﷺ من أهل المدينة: حصين بن وحوح.
ولما ذكره ابن السكن في جملة "الصحابة": قال: روي عنه حديث أسند غير مشهور.
ذكرت الذي يحتاجه كل ناظر ... وأعرضت عن ذكر المجانب جانبا
ولم أذكر الحوشي من كل قولة ... ولم أرض إلا بالضروري صاحبا
١٤٠٦ - (د ق) حُصَيْن الْحِمْيَرِيُّ، ويُقال: الحبراني (١)
وحبران بطن من حمير، قاله ابن أبي داود، كذا ذكره الْمِزِّي، وما علم -رحمه اللَّه تعالى- أَنَّ الكلبي وغيره من أهل النسب قالوا: هو نسبة إلى حبران بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن هميسع بن حمير، فأي حاجة إلى كلام ابن أبي داود! كل إنسان يؤخذ من كلامه ما هو اللائق به، والغالب عليه المشهور به.
وزعم ابن دريد في كتاب "الاشتقاق الكبير" أن حبران في همدان أيضًا.
ذكره أبو حاتم بن حبان في جملة "الثقات"، وكنَّاه أبا سعيد، وخرَّج حديثه في "صحيحه"، وكذلك أبو عبد اللَّه الحاكم في آخر كتاب (الأطعمة).
وفي "كتاب الصريفيني": حُصَينٌ الحمراني، وقال عبد الرحمن: الحبراني، وقال عبد الملك بن الصباح عن ثور: أبو سعد الخير، وزعم بعض المصنفين من المتأخرين أنه لا يعرف، فينظر.
١٤٠٧ - (ق) حصين والد داود، مولى عَمْرِو بن عُثْمَان بن عَفَّانَ (٢)
قال أبو عبد البخاري في "تاريخه الكبير": حديثه ليس من وجه صحيح.
وذكره البلخي، والعقيلي، وأبو بشر الدولابي، وأبو محمد بن الجارود، وأبو العرب في جملة "الضعفاء".
وقال ابن حِبَّان: كان مِمَّنِ اختلط في آخر عمره، حتى كان لا يدري ما يحدث،
стр. 946
واختلط حديثه القديم بحديثه الأخير فاستحق الترك.
ولما ذكر له ابن عدي حديث جابر أن رسول اللَّه ﷺ سُئل: أنتوضأ بِمَا أفضلت الحمر؟ قال: "نعم، وَبِمَا أَفْضَلَتِ السِّبَاعُ"، قال: ولحصين هذا غير هذا من الحديث، يرويه عنه ابنه، ولا أعلم يروي عنه غير ابنه داود، وداود حدَّث عنه مالك، وهو مُتَمَاسِك لا بأس به، وهذا الذي ذكره البلاء فيه من إبراهيم بن أبي يحيى، لا من حصين، ولا من ابنه داود.
مَن اسمه: حَضْرَمِيُّ، وحضَيْنُ، وحِطَّانَ
١٤٠٨ - (د س) حَضْرَمِي بْنُ لاحِقٍ، التَّمِيميّ، الأعرجيّ، اليماميّ (١)
قال البزار أثر حديثه، عن ابن المسيب، عن سعد، عن النبي ﷺ : "لا عَدْوَى، وَلا طِيَرَةَ. . (٢) "الحديث. يُقال فيه: الحضرمي بن إسحاق، ولا يعلم روى عنه إلا يحيى ابن أبي كثير.
وخرَّج ابن حبان حديثه في "صحيحه" وقال: مَنْ قال ابن إسحاق فيه وَهم، وكذلك أبو عبد اللَّه الحاكم، ولما ذكره ابن خلفون في جملة "الثقات" قال: هو عندي في الطبقة الثالثة من المحدثين. وقال إسحاق بن منصور، عن يحيى: ثِقة. وذكره ابن شاهين في الثقات.
١٤٠٩ - (م د س ق) حُضَيْن بن المُنْذِر بن الحارث بن وَعْلَة، الرَّقَاشِيُّ، الملقب أَبا سَاسَانَ، والمكنَّى: أبا محمد (٣)
ذكر مسلم بن الحجاج أنه روى عن الحسن بن علي بن أبي طالب، وعبد اللَّه بن جعفر بن أبي طالب، ومعاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص.
وفي "تاريخ البخاري الصغير": يقال: حضين بن الحارث بن وعلة، ذكره في فصل
стр. 947
مَنْ مَات من بين المائة إلى عشر ومائة، ذكر عن علي بن سويد بن منجوف قال: تعشينا مع يزيد بن المهلب ومعنا حضين فقلت: يا أبا محمد، قال: وقال غيره: كُنْيته أَبُو سَاسَانَ.
وقال محمد بن سعد في كتاب "الطبقات": كان قليل الحديث. وقال أبو حاتم بن حبان لما ذكره في جملة "الثقات": مات سنة ست وتسعين، وكانت أمه بنت بكر بن وائل. وخرج أيضًا حديثه في "صحيحه"، وكذلك أبو عوانة الإسفرائيني والحاكم.
وقال البخاري في "تاريخه الكبير": ويُقال: حضين بن الحارث. وقال أبو داود وابن مسكويه في "تجارب الأمم": كان سيد قومه.
ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: من وجوه قومه من الأنجاد الأبطال الفُضلاء.
وفي "التاريخ الأوسط" للبخاري في فصل مَنْ مات من مائة إلى عشر ومائة: قال علي بن سويد بن منجوف: تعشينا مع يزيد بن المهلب ومعنا حضين بن المنذر.
وفي قول الْمِزِّي: كان في الأصل: وكان أثيرًا عند بني أمية، وما بعده متصل بذكر حضين بن المنذر، ولم يذكر ابنه يحيى بن حضين وذلك وهم. نظر؛ من حيث إن صاحب "الكمال" لم يذكر هذا الكلام جملة في الأب ولا في الابن، لا متصلا ولا منفصلا، واللَّه تعالى أعلم.
وفي قوله أيضًا: قال خليفة بن خياط: أدرك -يعني حضينًا- خلافة سليمان. نظر؛ وذلك أن الذي قاله خليفة: وحضين بن المنذر أول خلافة سليمان؛ يعني مات. انتهى.
وبين اللفظين فرقان لفظًا ومعنى، على أنا أسلفنا أنه ما ينقل عن خليفة إلا بوساطة.
وذكر ابن عساكر أيضًا في "تاريخه"، عن يونس قال: وفد حضين على بعض الخلفاء فكأن الآذن أبطأ في الإذن، فسبقه القوم؛ لتباطؤه، فقال له الخليفة: ما لَكَ يا أبا ساسان تدخل عليَّ آخر الناس؟ ! فقال -وفي رواية هو معاوية-:
وكل خفيف الشأن يسعى مشمرا ... إذا فتح البواب بابك أصبعا
ونحن الجلوس الماكثون رزانة ... وحلما إلى أن يفتح الباب أجمعا
قال: فأومأ إليه معاوية بيده: أن أعطهم شيئًا؛ فإنك لا تعطي أحدًا شيئًا.
стр. 948
وعن أبي جعفر محمد بن مروان أن عليًّا قال (١): [الطويل]
لِمَن رايَةُ سوداء يَخفِقُ ظِلُّها ... إِذا قيلَ قَدِّمها حَضينٌ تَقَدَّما
فيوردها في الصَفِّ حَتَّى ينيلها ... حياض المَنايا تَقَطرُ المُوتَ وَالدَما
جَزى اللَّه قَومًا قاتَلوا في لِقائِهِم ... لدى الموت قومًا ما أَعز وَأَكرَما
وأطيب أخبارًا وأكرم شيمة ... إذا كان أصوات الرجال تغمغما
ربيعَة أَعني إِنَّهُم أَهلُ نَجدَةٍ ... وَبَأَسٌ إِذا لاقوا خَميسًا عَرمَرما
وكان العباس بن مصعب يقول: لما نزل حضين مرو كان قتيبة بن مسلم الباهلي يستشيره في أموره، وكان حضين ينطوي على بُغض قتيبة.
وعن أبي إسحاق قال: كان حضين صاحب شرطة علي بن أبي طالب.
وذكو عوانة أن حضينًا استأذن على قتيبة وعنده أخوه عبد اللَّه، فاستأذنه أن يمازح حضينًا فَأَبَى عليه فألح، فقال لحضين: من أين دخلت يا أبا ساسان؟ قال: ومن أين يدخل مثلي! ضعفت عن وثوب الجدار، قال: وكان ذاك يتهم بالتسلق على جيرانه، فقال له: من الذي يقول: [الطويل]
فزعنا وأمرنا وبكر بن وائل ... تجر خصاها تبتغي من تحالف
قال: الذي يقول:
قد علمت قيس وقيس عائله ... بأن شر الناس طرا بأهله
أباهم في كل حي نافله ... في أسد ومذحج وعامله
وما رجعت هبلتك الحابله
قال: ومَنِ الذي يقول: [الطويل]
لقد أفسدت أستاه بكر بن وائل ... من التمر ما قد أصلحته ثمارها
قال: الذي يقول: [الوافر]
وخيبة من تخيب على غنى ... وباهلة بن أعصر والرباب
وباهلة بن أعصر شر قيس ... وأخبث من وطي عفر التراب
فلا عفر الإله لباهلي ... ولا عافاه من سوء الحساب
стр. 949
قال: فمن الذي يقول:
يسد حضين بابه خشية القرى ... بإصطخر والكبش السمين بدرهم
قال: الذي يقول:
إذا أنكرت نسبة باهلي ... فرقع عنه حاشية الأستار
أستاه سادتهم كتاب ... عوالي عامر رسم بنار
ثم أقبل حضين على قتيبة فقال: [الطويل]
قتيبة إن تكفف أخاك تكفه ... وفي الوصل مني مطمع يا بن مسلم
وإلا فإني والذي نسكت له ... رجال قريش بالحطيم وزمزم
لئن لَجَّ عبد اللَّه في بعض ما أرى ... لأرتقين في شتمكم رأس سلم
أمزح بشيخ بعد تسعين حجة ... طوتني كأني من بقية جرهم
فما رد مزح قطُّ خيرًا علمته ... وللمزح أهل لست منه فأحجم
انتهى.
قوله: (إذأ أعيتك بسبة باهلي. .) ذكره جماعة لبشار، فلئن كان كذلك وخدش في هذا الخبر؛ لتأخر بشار عن حضين.
وفي "الأوائل" للعسكري: كان حضين بخيلا، وفيه يقول زياد الأعجم:
يسد حضين بابه خشية القرى ... بإصطخر والشاة السمين بدرهم
وفيه يقول الضحاك بن هشام:
وأنت امرؤ مِنَّا خلقت لغيرنا ... حياتك لا نفع وموتك فاجع
ولما ذكره الطبراني في "تاريخه": كنَّاه أبا حفص، قال: وكان في الحرب يكنى أبا ساسان، وقيل أيضًا: إنه يكنى أبا محمد.
ولما خلع قتيبة سليمان سألته الأزد الرياسة عليها فأَبَى، وأشار عليهم بوكيع بن الدورقية.
قال الطبري: وكان حضين رئيس بكر وكانوا سبعة آلاف، وكان ابنه يحيى رئيسًا بعده، ولخلف بن خليفة فيه مدائح. ولما ذكر لهشام أن يوليه خراسان قال: ذاك رجل فيه تيه وعظمة. وفي "تاريخ نيسابور" للحاكم: ورد حضين مع قتيبة نيسابور سنة أربع وتسعين.
وفي "الجمهرة" لهشام الكلبي: أمه بنت يزيد بن مسهر بن أبي ثبيت، فكان
стр. 950
حضين يقول: هَجَا الأعشى جديَّ جميعًا: الحارث بن وعلة، ويزيد بن مسهر.
وأخو حضين لأبيه: شداد بن المنذر، وكان فيمن شهد على حجر فلم يقبل زياد شهادته. انتهى.
وفي شداد هذا يقول الفرزدق فيما ذكره في "ديوانه" من أبيات: [الكامل]
مِثلِ ابنِ بَزعَةَ أَو كَآخَرَ مِثلِهِ ... أَولى لَكَ ابنَ مُسيمَةِ الأجمالِ
وقال الداني والكلبي: أدرك من وضع الهد -يعني: المخارجة- في الطعام والشراب حضين.
١٤١٠ - (خ د س) حِطَّان بن خُفَافٍ بن زهير، أَبُو الْجُوَيْرِيَةِ الْجَزمِيُّ الكُوفي (١)
قال أحمد بن صالح: كُوفي ثِقة. وذكره ابن خلفون في جملة "الثقات"، وكذلك ابن حبَّان، وقال أبو عمر ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة، وذكره مسلم في الثالثة من الكوفيين. وقال يعقوب بن سفيان الفسوي: ثِقة لا بأس به.
١٤١١ - (م ع) حِطَّان بن عَبد اللَّه، الرَّقَاشِي، البصريّ (٢)
روى عن أبي حفص عمر بن الخطاب ﵁ فِيمَا ذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات" لما ذكره فيهم، وقال: كان رجلا صالحًا فاضلا، ثِقة مشهورًا.
قال الصدفي: حدثنا أبو مسلم، قال: حدَّثني أبي، قال: حطان بن عبد اللَّه بصري تابعي ثقة، وكان رجلا صالحًا. ولمَّا خرج الترمذي وأبو عليّ الطوسي حديثه عن عبادة: "الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ، ثُمَّ الرَّجمُ" قالا: هذا صحيح. ولما ذكره أبو حاتم بن حِبَّان في جملة "الثقات"، قال: مات في ولاية عبد الملك بن مروان، وولاية بشر بن مروان على العراق. وخرج حديثه في "صحيحه" وكذلك أبو عوانة والحاكم.
وفي "كتاب الداني": كان مقرئًا، وعلمه قرأ الحسن البصري. وقال ابن سعد: كان