رفيعًا، كثير الحديث.
وقال ابن حِبَّان في كتاب "الثقات": الحكم بن عتيبة بن النهاس يُقال: مولى أمرأة من كِندة، كوفي كنيته: أبو محمد. وقيل: أبو عبد اللَّه، وُلِد سنة خمسين في ولاية معاوية، ومات سنة خمس عشرة، وقيل: سنة ثلاث عشرة، وكان سِنه سن إبراهيم النخعي، وكان يدلس يروي عن أبي جحيفة وابن أرقم، وهو الحكم بن عتيبة بن النهاس بن حنطب بن يسار من ولد سعد بن عجل.
وفي تاريخ ابن قانع: ولد سنة سبع وأربعين.
وفي كتاب "الكنى" لأبي أحمد الحاكم: أحمد بن عيينة بن النهاس، واسمه: عبدل من بني سعد بن عجل، ويُقال: مولى امرأة من كندة من بني عدي. وفي تاريخ أبي بشر هارون بن حاتم التميميّ: تُوفي سنة عشر ومائة فيها ولد ابن إدريس.
وفي "تاريخ البخاري": قال يحيى القَطَّان قال شعبة: الحكم عن مجاهد كتاب، إلا ما قال: سمعت. وقال فيه وفي تاريخيه الآخرين: وقال بعض أهل النسب الحكم بن عتيبة بن النهاس، واسمه عبدل من بني سعد بن عجل بن لجيم فلا أدري حفظه أم لا؟
ولما ذكر الدارقطني كلام البخاري قال: هذا عندي وهم. قال ابن ماكولا: الأمر على ما قاله الدارقطني انتهى.
وقد ذكره ابن الكلبي في "الجامع" و"الجمهرة"، وذكر أنه الحكم بن عتيبة بن النهاس، واسمه عبدل -باللام- ابن حنظلة بن يام بن الحارث بن سيار بن حي بن حاطبة بن أسعد بن خزيمة بن سعد بن عجل قال: وكان فقيهًا، وسُمي النهاس ببيت قاله فيه الشاعر: [الوافر]
وأنت إذا قدرت على خبيث ... نهست وأنت ذو نهس شديد
وكذا ذكره أبو عبيد ابن سلام في "أنسابه"، والبلاذري، والمبرد، وأبو محمد ابن حزم، وأبو بكر ابن دريد في كتاب "الاشتقاق"، والبرقي وابن عمر وغيرهم. وتبعهم على ذلك الكلاباذي والباجي وغيرهما.
فقول المزي على هذا: وهو غير الحكم بن عتيبة بن النهاس غير جيد، وإن كان ليس بأبي عذرة، هذا القول قد قاله أبو حاتم الرازي، قيل: ولكنه كان يَنبَغِي له أن يتتبعه عليه كعادة المصنفين.
وفي "كتاب أبي الفضل الهرويّ الحافظ": روى عن أبي جعفر، عن أبيه الأول
стр. 982
الباقر، والثاني محمد بن عبد الرحمن بن يزيد النخعي. روى عنه عن أبيه عن عبد اللَّه حديثًا واحدًا.
وقال الآجري: سألت أبا داود: سمع الحكم من عاصم بن ضمرة؟
فقال: قال أبو الوليد -يعني: هشامًا الطيالسي-: ما أرى سمع الحكم من عاصم. قال أبو داود: مات الحكم وسفيان ابن تسع عشرة سنة، مات الحكم سنة أربع عشرة، وولد سفيان سنة خمس وتسعين، ورأى زيد بن أرقم وابن أبي أوفى، وليس له عنهما رواية انتهى. المزيّ ذكر أنه روى عن ابن أبي أوفى الرواية المشعرة عنده بالاتصال.
وفي "الطبقات": قال معمر: كان الزهري في أصحابه مثل الحكم فى أصحابه. وقال فطر: كان أبيض الرأس واللحية.
قال حجاج بن محمد: سمعت أبا إسرائيل يقول: أول يوم عرفت فيه الحكم يوم مات الشعبي، فإن إنسانًا ما، جاء يسأل عن مسألة، فقالوا: عليك بالحكم بن عتيبة، وقال ابن إدريس عن شُعبة: مات الحكم سنة خمس عشرة. قال ابن إدريس: وفيها ولدت.
وفي تاريخ يعقوب: قال أحمد وأخبرت، عن ابن إدريس، عن شُعبة مات الحكم سنة أربع عشرة، قال ابن إدريس: ولدت سنة خمس عشرة، قال يعقوب: وكان فقيهًا ثقة سمع مِنْهُ شُعبة، ولم يسمع منه سفيان.
وفي كتاب "الثقات" لابن خلفون: قال أبو بكر ابن عياش: كان بالكوفة ثلاثة ليس لهم رابع: حبيب بن أبي ثابت، والحكم بن عتيبة، وحَمَّاد -يعني: ابن أبي سليمان- فكان هؤلاء الثلاثة أصحاب الفُتْيَا.
وفي كتاب "المراسيل" لابن أبي حاتم: أنبا عبد اللَّه بن أحمد فيما كتب إلي قال: سمعت أبي يقول: الحكم لم يسمع من علقمة شيئًا. وسمعت أبي يقول: لا أعلم الحكم روى عن عاصم بن ضمرة شيئًا. سألت أبي عن الحكم عن عبيدة السلماني متصل؟
قال: لم يلق الحكم السلماني.
وفي "الأوسط" للبخاري - وذكر حديث وقف النبي ﷺ ، وردفه الفضل قال: لا يدري الحكم سمع هذا من مقسم، أم لا.
وفي "تاريخ الإمام أحمد بن حنبل": لم يسمع الحكم حديث مقسم في الْحِجامة
стр. 983
للصائم منه.
وفي "الجعديات": كان شُعبة يقول: أحاديث الحكم عن مقسم كتاب إلا خمسة أحاديث.
وفي "تاريخ" أبي حاتم الرازي -رواية الكناني- قال أبو حاتم: الحكم بن عتيبة لقي من الصحابة زيد بن أرقم، ولا نعلم أنه سَمِعَ منه شيئًا، رآه في جنازة. وقال أبو أحمد الحاكم: سمع من زيد بن أرقم.
وقال أبو القاسم الطبراني: لم يثبت إليه منه سماع.
وفي "التاريخ" للبخاري عن الحكم كنت جار زيد بن أرقم، فخرجت في جنازة وأنا غلام أمسك قرابة إنسان، فلما رجعوا تَحدَّثوا أن زيدًا كبر خمسًا.
١٤٦٢ - (مد ت) الحكم بن عطية، العيشي، البصري (١)
قال الخلال: أَخْبَرني الميموني أَنَّ أبا عبد اللَّه سُئل عن الحكم بن عطية فقال: لا أعلم إِلا خيرًا. فقال له رجل: حدَّثني فلان عنه، عن ثابت، عن أنس: كان مهر أم سلمة متاعًا قيمته عشرة دراهم.
فأقبل أبو عبد اللَّه يتعجب، ثم قال: هؤلاء الشيوخ إنما يلحقون عن ثابت عن أنس إسنادًا قد عرفوه أو كلمة يشبهها. قلت: فمن أين أتى القوم لم يكونوا يكتبون؟
قال: لا، كتاب من أين، إنما كانوا يحفظون، ونسبوا إلى وهم أحدهم، ويسمع الشيء فيتوهم فيه.
ولما خرج الحاكم حديثه في الشواهد قال: وهو ليس من شرط هذا الكتاب، وقال الساجي: صَدوق يَهِم جمع بندار حديثه. قال: وقال الإمام أحمد: كان عندي صالح الحديث، حَتَّى وجدت له حديثًا أخطأ فيه.
وذكره القيرواني، وأبو بشر الدولابي، وأبو القاسم البلخي، وأبو محمد ابن الجارود، وأبو جعفر العقيلي في جملة الضعفاء. وابن شاهين في "الثقات".
وفي "كتاب المروزي" عن أحمد: حدَّث بأحاديث مناكير، كأنه ضعَّفه. ولما ذكر الخطيب كلام يحيى: الحكم بن عطية هو أبو عزة الدباغ. قال: وهم يحيى في هذا، وليس في الرواة من اسمه الحكم، واسم أبيه عطية، غير واحد يروي عن الحسن وابن سيرين
стр. 984
وثابت، والحكم بن عطية الذي يروي عن الحسن وابن سيرين وليس بهما جميعًا بأس. ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: هو عندي في الطبقة الرابعة من المحدثين.
وفي "كتاب الصدفي": عن ابن وضاح: الحكم بن عطية ثِقة بصري، وقال ابن نمير: لا بأس به.
وقال أبو حاتم ابن حبان: كان أبو الوليد شديد الحمل عليه، ويضعفه جدًّا. قال: وكان الحكم مِمَّن لا يدري ما يحدث، فربما وهم في الخبر، حتى يجيء كأنه مَوْضُوع، فاستحق الترك.
١٤٦٣ - (خ ٤) الحكم بن عمرو بن مجدع بن حذيم الغفاري، أخو رافع، ويُقال له: الحكم بن الأقرع (١)
كذا ذكره المزي، وصدر بقول أبي عبد اللَّه الحاكم موهمًا النقل من كتابه "تاريخ نيسابور"، وليس كذلك، بيانه أنه لو نقل من أصل لما ترك ما به الحاجة إليه وهو: قال الحاكم: وهو أخو عطية بن عمرو وله صُحبة، وعن عبد اللَّه بن بريدة: كان معاوية بن أبي سفيان وجه الحكم عاملا على خراسان.
وعن محمد -يعني: ابن سيرين- قال: استعمل الحكم الغفاري على خراسان، فبلغ ذلك عمران بن حصين فتمنَّاه، حتى قال بعض القوم: أفلا نَدْعوه لك يا أبا بجيد؟
قال: لا، فقام فلقيه، فقال: إنك بعثت على أمر من أمور المسلمين جسيم، هل تذكر يوم قال رسول اللَّه ﷺ : "لا طَاعَةَ لِبَشَرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّه (٢) " قال: نعم. فقال عمران: اللَّه أكبر ورفع يديه.
قال أبو عبد اللَّه: وقد صَحَّ للحكم عن رسول اللَّه ﷺ أحاديث: وفي "كتاب العسكري" تُوفي سنة إحدى وخمسين بخراسان، وهذا هو القول المرجوح عند المزي.
стр. 985
قال العسكري: وفيه يقول بيهس بن صهيب الجرمي لأسلم بن زرعة -قال الكلبي في الجمهرة وكان يحفر قبور الأعاجم يستخرج منها ما كانوا يدفنون في الجاهلية لما ولي خراسان-: [الطويل]
تَجَنَّبْ لنا قَبْرَ الغفارِي والْتَمِس ... سِوى قَبرِه لا يَعْلُ مَفْرِقَكَ الدَّمُ
هو النَّابشُ القبرَ المُخيلَ عِظامُه ... لينظُرَ هلْ تحتَ السَّقائف دِرْهَمُ
وفي كتاب "الطبقات" لخليفة، و"الصحابة" لأبي بكر عبد اللَّه بن عبد الرحيم البرقي: أمه أمامة بنت عبد بن مالك بن الأشل بن عبد اللَّه بن غفار، مات سنة إحدى.
وفي تاريخ ابن قانع قول غريب: تُوفي بالبصرة، وفي "كتاب أبي عمر" ما يشده وهو: قيل: استعمله زياد على البصرة أيضًا.
وذكره ابن سعد في الطبقة الثالثة من الصحابة الذين شهدوا الخندق وما بعدها. وفي "المستدرك": كان سبب وفاته أنه ورد عليه كتابان ابن معاوية زياد، فَدَعا على نفسه فاستجيبت دعوته. ويُقال: إنه قال: يا طاعون خذنى إليك فمات. وفي "معجم" الطبراني: روى عنه أبو المعلى، وجعفر بن عبد اللَّه.
وقال البغوي: يُقال له: الحكم الأقرع. كذا رأيته في نُسخة قديمة جدًّا قُرئت على تلامذة البغوي، وعلى غيره مِرَارًا كثيرة، وكذا ذكره الكلاباذي وقال: مات بعد بريدة بمرو في ولاية يزيد بن معاوية.
وفي تاريخ يعقوب: لما أرسل إليه زياد أو ابن زياد، لقبض الأموال مات، في الطريق ولم يلتق معه.
وفي "أخبار البصرة" لأحمد بن أبي خيثمة: روى عبد الصمد بن حبيب الأزدي، عن أبيه عنه، وأبو طالب شيخ قتادة صنو بن صيفي.
وفي تاريخ الهيثم بن عدي الكبير: والحكم بن عمرو، يعني: مات سنة خمسين، وكان غزا خراسان وفتح بها فتوحًا.
وذكر الحافظ أبو العباس أحمد بن الحسين في "تاريخ وُلاة خراسان" أَنَّ زيادًا دَعَا الحكم بن العاص ليوليه خراسان، فغلط الوصيف فَدَعا الحكم بن عمرو، فقال زياد: أردت أمرًا وأراد اللَّه غيره، فتوجَّه الحكم إليها في سنة أربع وأربعين، ومات بمرو، وهو أول أمير بخراسان شرب من بحر بلخ، وأول أمير مات بخراسان، ثم استعمل زياد غالب بن عبد اللَّه الليثي، ثم ولي الربيع بن زياد في سنة خمس وأربعين فقدمها، ومعه
стр. 986
الحسن بن أبي الحسن. انتهى. هذا يدل على وفاته أنها قبل سنة خمس وأربعين بكثير.
وفي "الأوائل" لأبي هلال: ولي زياد الربيع بن زياد خراسان سنة إحدى وخمسين بعد الحكم بن عمرو.
١٤٦٤ - (س) الْحَكَمُ بْنُ فَرُّوخَ، أبو بكار، الغزال، البصريّ (١)
ذكره ابن خلفون وابن شاهين في كتاب "الثقات"، وخرج الحاكم حديثه في "مستدركه". وزعم أبو عمر ابن عبد البر في كتاب "الاستغناء" أن علي بن المديني قال: الحكم بن فروخ ثقهّ.
وقال الآجري: سمعت أبا داود يقول: حدث يحيى بن آدم، عن يحيى بن سعيد عنه حديث ابن عباس: إنه كان يكبر من غداة عرفة إلى آخر أيام التشريق.
١٤٦٥ - (بخ ت) الحكم بن المبارك الباهلي، مولاهم، أبو صالح البلخي الخاشتي، ويُقال: الخواشتي (٢)
نسبة إلى قرية من قُرى بلخ، وهو حافظ ثِقة، مات بالري سنة ثلاث عشرة ومائتين، قاله السمعاني، قال الرشاطي عن المليتي: حي قرية، وموضع ببلخ. وذكره أبو أحمد ابن عدي في ترجمة أحمد بن عبد الرحمن الوهبي، واتَّهمه بسرقة الحديث.
ولهم شيخ آخر يُقال له:
١٤٦٦ - الحَكَمُ بنُ المُبَارَكِ النيسابوريّ (٣)
سمع الوليد بن مسلم وخارجة بن مصعب، ذكره الحاكم. وذكرناه للتمييز.
١٤٦٧ - (عخ) الحكم بن محمد، أبو مروان الطبريّ (٤)
نزيل مكة. خرج الحاكم حديثه في مستدركه.
١٤٦٨ - (د سي ق) الْحَكَمُ بْنُ مُصْعَبٍ القرشى، الدمشقي، أبو . . . (٥)
стр. 987
فيما ذكره الصريفيني. لا أعرف له سوى حديث "الاستغفار"، وخرَّج الحاكم حديثه في "المستدرك".
١٤٦٩ - (خت م مد س ق) الحكم بن موسى بن أبي زهير شيرزاد، البغدادي، أبو صالح، القنطري، أصله من نسا (١)
قال صاحب "الزهرة": روى عنه مسلم عشرين حديثًا في "صحيحه". قال ابن قانع: كان ثقة. وذكره ابن شاهين في "الثقات". وقال ابن خلفون: وثقه ابن وضاح وغيره.
وقال أبو محمد ابن الأخضر في "مشيخة البغوي": كان شيخًا وثقه الأئمة. وقال ابن عساكر: مات يوم السبت ليومين خليا من شوال.
وذكره أبو حاتم ابن حِبَّان في "الثقات": وخرج حديثه في صحيحه، وكذلك أبو عوانة وأبو عبد اللَّه بن البيع، وأبو محمد الدارمي.
وفي قول المزي: قال البخاري والبغوي: مات سنة اثنتين وثلاثين ومائتين، زاد البغوي: وليس بشيء من شوال نظر، لما في "التاريخ الأوسط" للبخاري: مات في رمضان أو شوال.
وقال مسلمة بن قاسم الأندلسي في كتاب "الصلة": الحكم بن موسى أبو صالح مجهول. وذكره أبو عبد الملك ابن عبد البر في "تاريخ قرطبة" وعَدَّه من شيوخ محمد بن وضَّاح البغداديين. وفي "كتاب الصريفيني": السمسار.
ولهم شيخ آخر يُقال له:
١٤٧٠ - الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى الصنعاني (٢)
قال الآجري عن أبي داود: كان يكون بدمشق ليس بشيء، ذكرناه للتمييز.
١٤٧١ - (م مد س ق) الْحَكَمُ بْنُ مِينَا، الأنصاريّ، المدنيّ، ويُقال: الشامي، مَوْلَى آل عامر الرَّاهب، وهو والد شبيث (٣)
قال البخاري في "تاريخه": شُبَيث؛ يعني: بالضم أصح، وعن حكم بن مينا، عن
стр. 988
زيد بن حارثة. وخرج ابن خزيمة حديثه في "صحيحه"، وكذلك أبو عوانة وأبو علي الطوسي.
وذكره أبو حاتم ابن حِبَّان في جملة الثقات، وكذلك ابن خلفون. وفي "تاريخ ابن عساكر": جالس أبا جندل بن سهيل بن عمر. وفي "سؤالات الكناني" عن أبي حاتم: شيخ.
١٤٧٢ - (ع) الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ الْبَهْرَانِيُّ، أبو اليَمَان، الحِمْصِيّ، مَوْلَى أم سلمة، امرأة من بهراء بن عمرو بن الحاف بن قضاعة (١)
كانت عند عمرو بن رُؤبة التغلبي.
ذكره ابن حِبَّان في "الثقات"، وفي "سؤالات الآجري": سمعت أبا داود سمعت ابن عوف قال: لم يسمع أبو اليمان من شعيب بن أبي حمزة، إلا كلمة ابن الْمُنْكدر عن فلان، شيء ذكره. وفي "تاريخ البخاري": سمع شُعيبًا.
وفي "كتاب المروزي" عن أحمد بن حنبل: لما قال شعيب عند وفاته: هذه كتبي ارووها عَنِّي، فلا أدري كان الحكم معهم أم لا؟
وذكر "صاحب الزهرة" أن البخاري روى عنه مائتي حديث وأربعة وستين حديثًا. وعَدَّه الخطيب وغيره في الرُّواة عن مالك، بعد ذكرهم أنه جاء إلى بابه فرأى حِجَابًا وفرسًا قال: فمضيت وتركته ثم ندمت بعد. انتهى.
وهو غير جيد، لإهمالهم ذكر الحكم بن موسى القنطري، فإنه رأى مالِكًا يصلي، وهو أمس من هذا، واللَّه تعالى أعلم.
وفي "كتاب ابن خلفون": قال أبو الفتح الموصلي: سماعه من شعيب مناولة.
وقال الخليلي: نُسخة شعيب رواها الأئمة عن الحكم، وتابع أبا اليمان علي بن عيسى الحمصي وهو ثقة، ورواها عن أبي اليمان محمد بن إسحاق الصغاني، وهو ثقة.
стр. 989
١٤٧٣ - (س ق) الحكم بن هشام بن عبد الرحمن، ويُقال: ابن هشام بن الحكم بن عبد الرحمن، الثقفي، العقيلي، أبو محمد الكوفي (١)
سكن دمشق، وكان مُؤاخيًا لأبي حنيفة.
قال المزي: ذكره -يعني: ابن سرور- في "الكمال"، ولم يذكر من روى له. انتهى كلامه، وفيه نظر؛ من حيث إن هذه الترجمة لم يذكرها صاحب "الكمال"، ولا أحد مِمَّن أخذ عنه، هذا أبو إسحاق الصريفيني يُنبه على ما أخذه من "الكمال" لم يذكر هذه الترجمة أيضًا وإنما ألحقها في كتابه بعض الشيوخ بخطَّه نقلا عن ابن عساكر، وكذا فعله غيره، واللَّه تعالى أعلم.
وذكره ابن شاهين في جملة الثقات. وفي "كتاب ابن عساكر" عنه: هو رجل مِنَّا مِنْ أهل الكوفة كان يتجر إلى الشام وهو ثقة.
ولما ذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات" قال: قال أبو الفتح الموصلي: ضعيف. قال ابن خلفون: هو عندي في الطبقة الثالثة في المحدثين. وقال العجلي: من أنفس ثقيف، ثبت. قال: إِنَّمَا كان هذا المنبر بمجلس الحي؛ لكثرة من وليه من ثقيف. وقيل له: ما تقول في معاوية؟ فقال: ذاك خال كل مؤمن.
وجاء يومًا ليشتري سمكًا فاستعان برجل يشتري له، فقال له السماك: انظر أصلحك اللَّه أي شحم في بطنها. فقال: ظلمنا، يقول: إِنَّمَا استعنا بهذا؛ ليكفينا مؤنتك. وخرج الحاكم حديثه في "المستدرك"، وكذلك الدارمي.
وقال السَّمعانيّ: كان ثقة. وقال أبو عبيد الآجريّ: سألت أبا داود عن الحكم بن هشام حدَّث عن عبد الملك بن عمير؟ فقال: ليس به بأس.
١٤٧٤ - (س) الْحَكَم الزُّرَقِي عن أمه (٢)
أنهم كانوا مع النبيّ ﷺ فسمعوا راكبًا. الحديث في "النَّهْيَ عَنْ صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ".
وعنه سليمان بن يسار.
قال مخرمة: عن أبيه، عن سليمان، وقال عمرو: عن بكير، عن سليمان، عن
стр. 990
مسعود بن الحكم، عن أمه، وهو المحفوظ. وكذلك رواه غير واحد عن مسعود بن الحكم، روى له النَّسائي.
هذا جميع ما قاله المزي، والذي في "كتاب النَّسائي" يقتضي أنه لم يرو له، إنما قال: بلغني عن ابن وهب، عن مخرمة، عن أبيه قال: سمعت سليمان بن يسار سمع الحكم الزرقي. حدَّثتني أمي فذكره.
قال أبو عبد الرحمن: ما علمت أَنَّ أحدًا تابع مخرمة على هذا الحديث، وعلى الحكم الزرقي، والصواب: مسعود بن الحكم. انتهى.
وفي كتاب "الصحابة" لأبي نُعَيْم: الحكم أبو مسعود الزرقي، روى عنه ابن مسعود، في حديثه اختلاف. وكذا ذكره ابن الأثير عن ابن منده، واللَّه تعالى أعلم.
ولما ذكره ابن خلفون في "الصحابة"، استطرادًا، سَمَّاه حكمًا.
مَن اسمه: حكيم
١٤٧٥ - (بخ ق) حكيم بن أفلح حجازي (١)
قال ابن أبي حاتم عن أبيه: روى عنه عبد العزيز بن عبد اللَّه.
وذكره أبو حاتم ابن حبان في جملة الثقات، وخرج حديثه في "صحيحه"، وكذلك أبو عبد اللَّه النيسابوريّ، وأبو عبد اللَّه أحمد بن حنبل، وأبو محمد الدارمي. [البسيط]
أعرضت عن ذكر ما بالناس مقصده ... وحيث يذكر شيئًا ليس موضعه
١٤٧٦ - (مد تم س ق) حَكِيمُ بْنُ جَابِرٍ بن طارق بن عوف، الأحمسي، الكوفي (٢)
قال العجلي في بعض النسخ القديمة: أبوه من أصحاب النبي ﷺ وهو كُوفي ثِقة. وقال محمد بن سعد في كتاب "الطبقات": تُوفي في آخر ولاية الحجَّاج، وكان ثقة قليل الحديث.
стр. 991
وفي "كتاب ابن أبي حاتم": وهو ابن أبي طارق.
وفي "كتاب ابن زبر" عن الهيثم بن عُدَيّ: مات سنة اثنتين وثمانين.
وفي "كتاب المزي": روى عن عبادة، ثم ذكر روايته العالية -زعمه- عنه في "الصرف" من طريقين، انتهى.
قال البخاري في "الكبير": وقال حكيم: أخبرت عن عبادة في الصرف. وفي كتاب "الطبقات" للهيثم بن عدي: تُوفي في خِلافة ابن الزبير في آخرها.
وفي "تاريخ ابن أبي خيثمة": ثنا محمد بن يزيد، ثنا ابن يمان، ثنا ابن أبي خالد قال: وحكيم يقول لأهله: عندكم شيء تغدونيه؟ فإن قالوا: لا، قال: فإني إذن صائم. وذكره ابن خلفون في جملة الثقات.
قال إسحاق القراب: تُوفي سنة خمس وتسعين، ويُقال: إنه تُوفي سنة إحدى وتسعين، وقيل: سنة ثلاث وتسعين، هكذا قال ابن عروة وابن معين، وقال الهيثم: تُوفي في آخر خلافة ابن الزبير. وفي "كتاب الجرح والتعديل" للنسائي: ثقة.
[الطويل]
ذكرت أسانيدًا طوالا مديدة ... وأعرضت عن ذكر الذي هو أجدر
فلو شاء بعض الناس جاء بمثلها ... وأَرْبَى عليها بالذي هو أكثر
١٤٧٧ - (٤) حكيم بن جبير الأسدي، وقيل: مَوْلَى آل الحكم بن أبي العاصي، الكوفي الثقفي (١)
قال أبو عبد اللَّه النيسابوري لما خرج حديثه: إِنَّما تركا؛ لغلوه في التشيع. وفي "تاريخ البخاري الكبير": قال ابن حكيم بن جبير: إِنَّ أباه مولى لبني أمية، وكان يحيى وابن مهدي لا يحدثان عنه.
وقال المروذي: وسألته -يعني: أبا عبد اللَّه- عن حكيم بن جبير، فقال: ليس بذاك.
وقال عمرو بن علي: كان عبد الرحمن لا يحدث عنه، وكان يحيى يُحدِّثنا عنه، وقال: نحن نُحدث عَمَّن دون هؤلاء.
وفي "سؤالات البرقاني"، وكتاب "الجرح والتعديل" عن الدارقطني: كوفي
стр. 992
يترك، هو الذي روى: "لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِمَنْ لَهُ خَمْسُونَ دِرْهَمًا".
وفي كتاب "العلل" لعبد اللَّه بن أحمد بن حنبل: ترك أبو جعفر المدائني حديث حكيم بن جبير. وقال أبو الحسن العجلي: الكوفي ضعيف الحديث، غالٍ في التشيع. وفي "تاريخ ابن أبي خيثمة": روى عنه زائدة.
وفي كتاب "الموضوعات" لابن الجوزي: قال أبو جعفر العقيلي: حكيم بن جبير واهي الحديث. انتهى، الذي رأيت في كتاب "العقيلي" ضعَّفه سفيان.
وفي "كتاب ابن مثنى": سمعت الثوري يُحدث عنه. وقال الساجي: غير ثبت في الحديث فيه ضعف. وذكره أبو العرب في جملة الضعفاء.
وذكر الآجري عن أبي داود، وأبو محمد بن الجاورد في كتاب "الضعفاء"، والجوزقاني في كتاب "الموضوعات": إنه ليس بشيء. وقال ابن حِبَّان: كان غاليًا في التشيع كثير الوهم فيما يروي، كان أحمد بن حنبل لا يَرْضَاه. وقال الساجي: كان الأعمش يعده في المحدثين، وربَّما دلس عنه.
وعن يحيى بن آدم: لما ثنا سفيان عن حكيم بحديث الصدقات قال له عبد اللَّه بن عثمان: لو كان هذا عن غير حكيم! فقال الثوري: ثناه زبيد.
قال الساجي: وروى عنه الحسن بن صالح حديثًا منكرًا، عن عائشة قالت: كُنَّا ننبذ لرسول اللَّه ﷺ في جر أخضر.
وفي "الكامل" لابن عدي: قال النسائي ضعيف. قال أبو أحمد: لحكيم غير ما ذكرت من الحديث شيء يسير والغالب في الكوفيين التشيع. وقال الجوزجاني: كذَّاب، وروى عنه ابن إسحاق في كتاب "السيرة".
١٤٧٨ - (خ ق) حَكِيمُ بْنُ أَبِي حُرَّةَ، الأسلميّ، المدنيّ (١)
عم محمد بن عبد اللَّه بن أبي حرة.
ذكره ابن خلفون في جملة الثقات.
١٤٧٩ - حَكِيم بن حِزَام بن خُوَيْلِدٍ بن أسد، أبو خالد المكيّ (٢)
стр. 993
قال أبو أحمد العسكري: أمه فاختة بنت زهير بن الحارث بن أمية، يُقال: إنه أعتق في الجاهلية مائة رقبة، وفي الإسلام مائة رقبة، وحمل على مائة بعير، وكان نَجَا يوم بدر فكان إذا حلف قال: لا، والذي نَجَّانِي يوم بدر، وخرجِ مع النبي ﷺ إلى يوم حنين، قال: وأذكر حين أراد عبد المطلب أنْ يذبح ابنه عبد اللَّه، وذلك قبل مولد النبي ﷺ بخمس سنين.
وقال أبو عمر ابن عبد البر: وُلِد في الكعبة، وكان مِنْ أَشْراف قريش في الجاهلية والإسلام، وكان عاقلا سريًا فاضلا تقيًّا بماله غنيًّا، وهو وبنوه عبد اللَّه، وخالد، ويحيى، وهشام كلهم له صُحبة.
وقف حكيم بعرفة بمائة وصيف في أعناقهم أطواق الفضة منقوش فيها عُتقاء اللَّه عن حكيم بن حزام، ومائة بدنة، وأَهْدَى ألف شاة. وفي "كتاب البغوي": ذهب بصره قبل موته، وكان عالِمًا بالنسب. وفي "كتاب ابن حِبَّان": مات سنة خمسين.
وفي "كتاب الزبير": كان حكيم لا يأكل وحده، وأَنَّ قريشًا لما اصطلحت مع هوازن بعكاظ أعطوهم أربعين رجلا رهنًا فيهم حكيم، ولما أسلم صنع طعامًا لبني أسد، ثم جمعهم جميعًا، فلما طعموا قال: كيف تعلموني للَّه؟ قالوا: برًّا وواصلا قال: فعزمت عليكم أَنْ يَبِيت الليلة منكم بمكة أحد. فلما أمسوا شدوا رِحَالهم، ثمَّ تَوجَّهُوا إلى المدينة، وكان حكيم من المطعمين في بدر.
وفي "كتاب ابن قانع" أعان في حنين بفرسين فأصيبا، فأتى رسول اللَّه ﷺ فقال: إِنَّ فرسي أُصيبا، فأعطني فأعطاه ثم استزاده، فقال ﷺ : "إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، وَمَنْ سَأَلَ النَّاسَ أَعْطُوهُ، وَالسَائِلُ مِنْهَا كَالآكِلِ وَلا يَشْبَعُ (١) ".
وفي "كتاب الباوردي": أسلم سنة ثمان، وقيل: في الفتح.
стр. 994
وفي "تاريخ ابن أبي خيثمة الأوسط": قال عثمان بن الحارث في شعر له: [الطويل]
وليس على أبي هشام مقولا
يعني: حكيم بن حزام كَنَّاه بابنه هشام.
وفي كتاب "الصحابة" للطبري: شهد حكيم مع أبيه الفجار، وقتل أبوه في الفجار الأخير.
وفي قول المزي: وقال البخاري: مات سنة ستين نظر، من حيث إن البخاري قاله نقلا وتقليدًا لا اجتهادًا واستبدادًا، قال: هَلَك سنة ستين وهو ابن عشرين ومائة سنة، عاش في الجاهلية ستين سنة، وفي الإسلام ستين سنة، قاله لي إبراهيم بن المنذر.
وقال في "الأوسط": ثنا إبراهيم بن المنذر قال: مات حكيم أبو خالد سنة ستين، وهو ابن عشرين ومائة سنة، وخرج خالد بن حزام إلى أرض الحبشة، فمات في الطريق، وكان حكيم أكبر منه. وكما ذكرناه عن البخاري، ذكره ابن عساكر الذي نقل المذي فيما أظن كلام البخاري عنه. انتهى.
وكما ذكره البخاري عن إبراهيم، ألفيته في كتاب "الصحابة" تأليفه، لم يغادر حرفًا، واللَّه أعلم.
روى عنه مسلم بن جندب فيما ذكره الطبراني، وشيخ من أهل المدينة، والقاسم بن عبد الرحمن المدني عند أبي داود في "السنن". وفي كتاب "الصحابة" للبرقي: أمه زينب وكان من المؤلفة، "أَعْطَاه النبي ﷺ من غنائم حنين مائة بعير" (١).
وفي "البيان والتبيين" لابن بحر، عن كثير بن أبي الصلت: إن حكيمًا باع داره من معاوية بستين ألف دينار، فقيل له: غبنك واللَّه معاوية. فقال: واللَّه ما أخذتها في الجاهلية إلا بزق خمر، أشهدكم أَنَّها في سبيل اللَّه تعالى، فانظروا أينا المغبون.
وذكر أبو الفرج ابن الجوزي في كتابه "مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن": وقول من قال: إِنَّ عليَّ بن أبي طالب وُلِدَ في جوف الكعبة ليس بصحيح، لم يُولد فيها غير حكيم.
стр. 995
وفي "تاريخ دمشق" لابن عساكر: روى عنه عراك بن مالك. وكَنَّاه أبو عبيد القاسم بن سلام: أبا يزيد. وقال العجلي: كان متبتلا.
١٤٨٠ - (٤) حَكِيمُ بْنُ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفٍ، الأنصاريّ، المدنيّ أخو عثمان بن حكيم (١)
خرج أبو حاتم البستيّ، وأستاذه إمام الأئمة، وابن البيع، وأبو علي الطوسي، وأبو مجمد الدارمي حديثه في "صحاحهم". ولما ذكر الترمذي حديثه عن نافع بن جبير، عن ابن عباس: "صَلَّى جبريل بالنَّبِيّ ﷺ عِنْدَ البيت مَرَّتين". قال: هذا حديث صحيح. وقال العجلي: مدني ثقة. وذكره ابن خلفون في جملة الثقات.
١٤٨١ - (بخ د ت سي) حَكِيم بن الدَّيْلَمِ المدائني، ويُقال: الكوفي (٢)
ذكره أبو حاتم ابن حِبَّان البستي في جملة الثقات، وابن شاهين وقال: كان مكفوفًا. ووثقه أحمد بن حنبل وابن خلفون.
ولما خرج الترمذي وأبو علي الطوسي حديثه عن أبي بردة عن أبيه: كَانَتِ اليَهود يَتَعَاطَسُونَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ رَجَاءَ أَنْ يَقُول: يَرحَمُكُمُ اللَّه، فَيَقولُ: "يَهْدِيكُمُ اللَّه، وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ" (٣). قالا: حسن صحيح. وقال أحمد بن صالح العجلي: ثقة.
وقال الآجري: سمعت أبا داود يقول: حكيم بن الديلم من أهل المدائن. وفي "كتاب أبي بكر الخطيب البغدادي": قال سفيان: كُوفي ثِقة لا بأس به.
وخرج الحاكم حديثه في "مستدركه"، وقال يعقوب بن سفيان: لا بأس به.
١٤٨٢ - (د سي) حَكِيمُ بْنُ سَيفٍ، مولى بني أسد، أبو عمرو الرقيّ (٤)
خرج ابن حبان حديثه في "صحيحه".
وقال ابن عساكر في "النبل"، وصاحب "الزهرة"، وأبو القاسم البغوي، وابن
стр. 996
قانع، والقراب: مات سنة تسع وثلاثين ومائتين.
وقال الآجري: سألت أبا داود عن حكيم بن سيف الرقيّ، فلم يقف عليه.
١٤٨٣ - (د) حَكِيمُ بْنُ شَرِيكٍ الْهُذَلِي المصري (١)
خرَّج ابن حِبَّان، والحاكم، والدارمي حديثه في "صحاحهم".
وزعم بعض المصنفين من المتأخرين أن أبا حاتم الرازي قال: هو مجهول انتهى. لم أر ما قاله في "كتاب أبي حاتم"، فينظر.
١٤٨٤ - (د ق) حَكِيمُ بن عُمَير بن الأحوص العنسي، ويُقال: الهمداني، أبو الأحوص الحمصيّ، والد الأحوص بن حكيم (٢)
روى عن: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، الرواية المشعرة عنده بالاتصال، فيما ذكره المزي.
وفي كتاب "الثقات" لابن خلفون - لما ذكره فيهم: روى عن عمر، وعثمان مُرسلا. وفي "تاريخ البخاري": روى عن عمر بن عبد العزيز قوله.
١٤٨٥ - (بخ س) حَكِيمُ بن قَيس بن عَاصِمٍ بن سنان، المنقريّ، البصريّ (٣)
قال أبو نعيم الأصبهاني الحافظ، وذكره في "الصحابة": قيل: إنه ولد في زمن النبي ﷺ ، وذكره أيضًا ابن منده فيما ذكره عنه ابن الأثير في جملة الصحابة.
وخرج الحاكم حديثه عن أبيه في (الجنائز)، وقال: صحيح الإسناد، وقيس ليس له عن رسول اللَّه ﷺ مُسندًا غير هذا الحرف، لا تَنُوحُوا عَلَيَّ، إنَّ النبيَّ ﵇: "نهى عَنِ النَّوْحِ" (٤).
وله شاهد من حديث الحسن عن قيس في ذكر وصيته بطولها، وله أيضًا شاهد عن أبي هريرة.
وزعم بعض المصنفين من المتأخرين أنه لا يعرف، جريًا منه على عادته في
стр. 997
التقصير مع زعمه أنه صنَّف كتابًا في "الصحابة" وأطنب في مدحه وتقريظه.
وذكره ابن خلفون في جملة الثقات.
وقال أبو الحسن بن القَطَّان في كتاب "الوهم والإيهام": مجهول الحال، لا يعرف روى عنه إلا ابن الشخير.
وفي كتاب "الجمهرة" لهشام بن محمد السائب: هو أخو طلبة بن قيس.
١٤٨٦ - (خت ٤) حَكِيمُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بن حيدة، القشيريّ، البصريّ، والد بهز (١)
روى عن أبيه معاوية.
قال ابن عبد البر في كتاب "الاستيعاب" وذكر له حديث: يا رسول اللَّه؛ بِمَ أرسلك اللَّه؟ قال: "بالإسلام". هذا حديث صحيح الإسناد ثابت معروف، وسُئل يحيى بن معين عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده فقال: إسناد صحيح.
وذكر العَلامة رضي الدين أبو الفضائل الحسن بن محمد بن الحسن الصغاني في كتابه "نقعة الصديان": أنَّ صُحبته مُخْتلف فيها. وخَرَّجَ ابن حِبَّان حديثه في "صحيحه"، وكذلك الحاكم.
ولما خرَّج أبو عيسى البوغيّ، وأبو علي الطوسي حديثهما عن أبيه يرفعه: "إِنَّ فِي الْجَنةِ بَحْرَ الْمَاءِ، وَبَحْرَ الْعَسَلِ، وَبَحْرَ اللَّبَنِ، وَبَحْرَ الْخَمْر" قالا: هذا حديث حسن، وزعم أن عمرو بن دينار المكي روى عنه، زاد ابن حبان في كتاب "الثقات" صحيح.
وذكره ابن خلفون في جملة الثقات، وزعم أن عمرو بن دبنار المكي روى عنه، زاد ابن حبان في كتاب "الثقات" الذي زعم المزي أنَّه نقل توثيقه من عنده: قتادة بن دعامة.
وقول المزي: قال النَّسائيّ: ليس به بأس. يحتاج إلى نظر، لأنَّ النَّسائيّ في كتاب "التمييز" لم ينسبه لما ذكره، كذا ألفيته في عِدَّة نُسخ لنا، قال: حكيم بن معاوية ليس به بأس، فلو ادَّعى مُدَّع أنه قاله في غير ابن حيدة هذا -لأن المسمين بذلك جماعة- لما نهض خصمه بدليل، واللَّه تعالى أعلم.
١٤٨٧ - (تم) حكيم بن معاوية، الزياديّ، البصريّ (٢)
стр. 998
لم يذكره البخاري في "تواريخه"، ولا ابن أبي حاتم، ولا ابن أبي خيثمة في "تواريخه"، ولا في "أخبار البصرة"، ولا يعقوب بن سفيان في "تاريخه"، ولا الهيثم في "تواريخه"، ولا خليفة، ولا الإمام أحمد في "تواريخه" و"علله"، ولا غير هؤلاء ممن يكثر عددهم، ولم ينبه المزي على شيء من حاله، إنما ذكر له حديثًا رواه من "الشمائل" للترمذيّ، فينظر، واللَّه أعلم.
١٤٨٨ - (ت ق) حَكِيمُ بْنُ مُعَاوِيَةَ النُّمَيْرِي (١)
مُختلف في صُحبته.
كذا ذكره المزي، وهو يحتاج إلى نظر، فإن البخاري صرَّح بسماعه من النبيّ ﷺ .
وقال أبو أحمد العسكري وأبو حاتم ابن حِبَّان: له صُحبة. وذكره في الصحابة من غير تردد، وأبو عيسى الترمذي في كتاب "الصحابة".
وكذلك: أبو زرعة النصري، وابن أبي خيثمة، وأحمد بن عبد الرحيم البرقي، وأبو جعفر الطبري، وأبو القاسم البغوي، وابن قانع، وأبو الفرج البغدادي، وأبو عمر النمري، وقال: كل مَنْ جمع في الصحابة ذكره فيهم، وله أحاديث.
ذكر هو وأبو منصور الباوردي أن البخاري قال: في صُحبته نظر، وكان هذا الموقع لعبد الغني الذي قَلَّده المزي، على أن عبد الغني ذكر ما لم يذكره المزي، ولو اقْتَدَى به لكان جيدًا، وذلك أنه قال أولا: له صُحبة، وقال البخاري: في صُحبته نظر، وأكثر مَنْ جمع الصحابة ذكره فيهم. كأنه لخص ما قاله أبو عمر، وهذا كلام ملخص، لكن فيه نظر من جهة أبي عمر والباوردي، فإن البخاري لم يقل هذا ولا شيئًا منه، ونص ما عنده في النسخة. . .: حكيم بن معاوية النميري سمع من النبي ﷺ . ثم قال بعده: حكيم بن معاوية سمع النبي ﷺ في إسنادهم نظر. وأما الناوشية فإنه لم يتبعهما شيئًا، إِنَّما ذكر السماع فقط من غير تعرض لشيء آخر انتهى. فهذا كَمَا ترى البخاري لَمْ ينص على أن في الصحبة نظر، إنما قال الإسناد، وصدق في
стр. 999
ذلك؛ لأن إسناده يدور على إسماعيل بن عياش، وإسماعيل عنده ضعيف، حكم على السند لا على الصحبة بالنظر؛ لاحتمال ثبوت سماعه عندما يصرح به أولا -وللذي يقلده- من وجه آخر، أو من الاستفاضة، لأنه قد يستفيض صحبة الرجل بأمر سماعي أو ما أشبهه.
وإذا جئنا إلى السند مع ذلك نجده ضعيفًا، وقول المزي الذي يقلده، ولم يعزه لقائله غير جيد لما بَيَّنَاه، واللَّه الموفق.
وقد ذكر الحافظ ابن منده ذلك بكلام حسن، لما ذكره في "الصحابة"، قال: في إسناد حديثه اختلاف. انتهى. وهو -واللَّه أعلم- مراد البخاري فهمه عنه جيدًا، ومِمَّن ذكرناه قبل، لم يأتِ بلفظ البخاري، ولا بِمَا يقاربه. [الكامل]
هذا كلام الناس قد جئنا به ... فاسمع هديت فإنني لك ناصح
دع عنك تقليدًا بغير روية ... وانظر أصولا هو الطريق الواضح
١٤٨٩ - (٤) حَكِيم الأثْرَم، البصريّ (١)
ذكره ابن حبان في "الثقات"، كذا ذكره المزي، وما أظنه في ذلك إلا مشى على عادته في التقليد، وذلك أن ابن حِبَّان ذكره كما قال، ولكنه سَمَّى أباه حكيمًا، كذا ألفيته في ثلاث نُسخ من كتاب "الثقات"، أحدها بخط الصريفيني، فلو كان المزيّ نقله من أصل "الثقات" لما أغفل ذكر أبيه، واللَّه أعلم.
وخرَّج حديثه في "صحيحه"، وكذلك ابن الجارود. وقال البزار: حدَّث عنه عروة، ولكن في حديثه شيء، لأنَّه حدَّث عنه حماد بحديث منكر. وقال يحيى بن معين فيما ذكره البرقي: ضعيف.
وفي "تاريخ البخاري"، وذكر حديث: "مَنْ أَتَى كَاهِنًا": وهذا حديث لم يتابع عليه. وكذا نقله عنه غير واحد منهم: العقيلي. والذي في "كتاب المزي" عنه: لا يتابع في حديثه. ومن اللفظين ما ترى من الفرقان. وقال الآجري عن أبي داود: ثقة. حدَّث عن يحيى بن سعيد، عن حماد بن سلمة عنه. وذكره العقيلي في جملة الضعفاء. وابن خلفون في جملة الثقات وقال: قال إسماعيل بن إسحاق القاضي عن علي بن المديني: حكيم الأثرم لا أدري ابن مَنْ هو، وهو ثقة: [الكامل]
стр. 1000
ثلث الكتاب ذكرته إسنادًا ... والثلث من جهة الكمال ازداد
والخمس ما لم يعد فيه عالم ... في عصرنا أو قلته استبدادا
والفضل شيء تافه تؤتى به ... سيد الهلال وما حوى إرشادا
ومكثت فيه من السنين ثلاثة ... في عشرها أعظم بذلك مفادا مفادا
١٤٩٠ - (خت) حَكِيمُ الصَّنْعَانِي (١)
يروي عن: عمر بن الخطاب. روى عنه: ابنه المغيرة بن حكيم. ذكره أبو حاتم ابن حبان البستي في جملة الثقات.
مَن اسمه: حُكَيم
١٤٩١ - (بخ س) حُكَيم بن سعد، أبو يحيى، الحنفيّ، الكوفيّ (٢)
قال أبو حاتم البستيّ: ومنهم مَنْ قال: حكيم، والصواب حُكيم. وخرج الحاكم حديثه في "صحيحه".
وفي قول المزي، من خط المهندس: قال إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين: محله الصدق يكتب حديثه نظر، لم يقل يحيى هذا، ولا رأيته في كتاب "الكوسج"، والذي في "تاريخ إسحاق" عن يحيى: ليس به بأس.
وكذا نقله أيضًا عنهما غير واحد منهم: ابن أبي حاتم، فإن ابن أبي حاتم قال في كتاب "الجرح والتعديل" في غير ما نسخة صحيحة: ذكره عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين أنه قال: حكيم بن سعد ليس به بأس. انتهى.
والذي نقله المزي هو كلام أبي حاتم الرازي بعينه لا كلام يحيى تبيني لك، ولك نسوق لفظه، قال عبد الرحمن: وسألت أبي، عن أبي يحيى حكيم بن سعد فقال: يكتب حديثه محله الصدق.
على أن المزي له في هذا عُذر، لأنَّه لم ينقله فيما أرى من "كتاب ابن أبي حاتم" إِنَّمَا نقله من كتاب "الكمال" الذي زعم أنه هذَّبه، مُعْتمدًا عليه، ولم يراجع
стр. 1001
الأصول، واللَّه تعالى أعلم. وذكر ابن خلفون أبا يحيى في جملة الثقات.
ولهم شيخ آخر يُقال له:
١٤٩٢ - حُكيم بن سعد، العَتْكِيّ، بصريّ (١)
قال ابن يونس: قدم إلى مصر وحدَّث بِهَا، وذكرناه للتمييز.
١٤٩٣ - (م ٤) حَكِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناة المصري، أخو محمد والمطلب (٢)
خرج أبو بكر ابن خزيمة حديثه في "صحيحه"، وكذلك أبو حاتم ابن حبان وأبو علي الطوسي. وأما الترمذي فحسَّنه. وزعم المزي أن ابن يونس ذكر وفاته عن العَدَّاس في سنة ثماني عشرة ومائة. وهو يحتاج إلى تثبت، وذلك أن الذي رأيت في تاريخ أبي سعيد: سنة ثمان وعشرين ومائة. واستظهرت بنسخة أخرى، فينظر.
ولما ذكره الحافظ أبو عبد اللَّه محمد بن إسماعيل الأزدي المغربي في جملة الثقات قال: وثَّقه يحيى بن معين وغيره.
١٤٩٤ - (سي) حُكيم بن محمد بن قيس بن مخرمة بن المطلب (٣)
كذا ذكره المزي وفي "تاريخ البخاري": حكيم بن محمد يُعد في أهل المدينة. ثم قال: ويُقال أيضًا: حكيم بن محمد بن قيس بن مخرمة فلا أدري أهو هذا أم لا؟ وقال ابن أبي حاتم ﵀ حكيم بن محمد مديني، روى عن المقبري. روى عنه علي عبد الرحمن (بن) وثاب، سمعت أبي يقول ذلك، ويقول: هو مجهول. وكذا أيضًا قاله أبو الحسن ابن القَطَّان في "بيان الوهم والإيهام" لما رد به حديث "خُذُوا جُنَّتَكُمْ" الذي رواه المزي عنه بسنده.
[الطويل]
إذا جاء إنسان فقال لعالم ... أهذا بقي صالح أم به أذى؟
يجيب بأن الشيخ قد قال إنه ... له سند عال إليه بلا مسرى
فقال وما يجدي علو طريقة ... هل القصد إلا ذكره بالذي جرى
стр. 1002
وفي قول المزي: ذكره ابن يونس في "تاريخ المصريين" بكلام لا يُفهم معناه؛ لأنه لم يزد على ما ذكراه عنه، فأي فائدة في ذِكره عنده بغير زيادة بشيء خير أو شر، أو وفاة، أو مولد، أو كنية، أو زيادة نسب، ولو أردنا نحن هذا؛ لكُنَّا نذكر عند كل شخصٍ مِئين من الذاكرين له، والحمد للَّه على نعمه.
وفي قول المزي:
١٤٩٥ - (قد) حكيم بن عبد الرحمن، أبو غَسَّان، المصريّ (١)
أظنه بصري الأصل، لم يذكره ابن يونس في "تاريخ المصريين"، وحَكَاه عنه ابن منده في كتاب "الكنى"، نظر ودعة كبيرة، هذا الرجل مَذْكور في كتاب "تاريخ الغرباء" لأبي سعيد ابن يونس بعد جزمه بأنه بصري، فقال: حكيم بن عبد الرحمن يكنى أبا غَسَّان بصري، قدم مصر، حدَّث عنه الليث بن سعد وغيره. وكذا "التَّاريخ" مشهور كثير النسخ، رويناه قديمًا من طريق السلفي رحمه اللَّه تعالى.
ولما ذكر أبو أحمد الحاكم: أبو غَسَّان حكيم بن عبد الرحمن الراوي، عن الحسن والراوي عنه الليث، قال: وقد روى الليث ويزيد، عن حكيم بن عبد اللَّه بن قيس أبو مخرمة القرشي، عن ابن عمر، وعامر بن سعيد. فلا أدري الراوي عن الحسن هو الراوي عنهما أم هما اثنان؟ وخليقًا أن يكونا اثنين، واللَّه تعالى أعلم.
مَن اسمه: حَمَّاد
١٤٩٦ - (ع) حَمَّاد بن أسامة بن زيد، القرشي، مولاهم أبو أسامة، الكوفي (٢)
قال المزي: كان فيه -يعني: "الكمال"- مولى يزيد بن علي، وهو وهم. انتهى.
ليس في نسخ "الكمال" القديمة وغيرها -فيما رأيت- إلا زيد بن علي، على
стр. 1003
الصواب، مثل صاحب "الكمال" لا يخفى عليه هذا؛ بَلْ على بعض العوام، كل أحد يعرف، زيد بن علي بن الحسين، ﵃ أجمعين.
وخرَّج ابن حِبَّان حديثه في "صحيحه" بعد ذِكره إِيَّاه في كتاب "الثقات".
وقال أبو عبد اللَّه الحاكم لما خرَّج حديثه: صحيح على شرط الشيخين. وصححه أيضًا: ابن خزيمة، وأبو عوانة الإسفرائيني، وأبو محمد ابن الجارود، والدارميّ، والطوسيّ، والبوغيّ، والدارقطنيّ في كتاب "السنن"، والبيهقي في كتاب "المعرفة"، وغيرهم مِمَّن لا يُحصى كثرة.
وفي "كتاب الآجري" عن أبي داود: كان أبو أسامة يُسمَّى حامضًا، كان إذا مر الحديث عند عبيد اللَّه بن عمر معادًا، قال: حامض.
قال أبو نعيم: أتيت يزيد بن عبد اللَّه وعِنْده أبو أسامة فقال: لا تحدثه. فسألته عن حديث، فقال: أَيما أحب لك أحدثك بإسناده أو بمتنه؟ قال: فقمت ولم أرده. قال أبو نعيم: كان يحسدنا.
قال أبو داود: وسمعت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل قال: ما أنكره. يعني: أحذقه، وجعل يُقدمه. وقال: ما أقل ما كتب عنه -يعني: أبا أسامة- قال أبو داود: قال وكيع: نَهيت أبا أسامة أَنْ يَسْتَعير الكتب وكان دفن كتبه.
قال أبو دواد: سمعت الحسن بن علي قال: قال يعلى: أول مَنْ عرفناه بالرحلة أبو أسامة. قلت: إلى البصرة؟ قال: نعم -يعني أبا داود-.
وفي كتاب "الجرح والتعديل" للباجي: وقيل: هو حَمَّاد بن زيد بن أسامة.
وقال محمد بن سعد: تُوفي يوم الأحد لإحدى عشرة ليلة بقيت من شوال سنة إحدى ومائتين، في خِلافة المأمون بالكوفة، وكان ثِقة مأمونًا كثير الحديث، يُدلس ويبين تدليسه، وكان صاحب سنة وجماعة، وهو حماد بن أسامة بن زيد بن سليمان بن زياد، وهو المعتق.
وتبع ابن سعد على وفاته جماعة منهم: أبو جعفر أحمد بن أبي خالد في كتاب "التعريف بصحيح التاريخ"، وابن خلفون.
وفي قول المزي، تابعا صاحب "الكمال": قال البخاري: مات في ذي القعدة سنة إحدى ومائتين، وهو ابن ثمانين سنة فيما قيل نظر؛ لأن البخاري في "الكبير" لم يقل إلا: مات سنة إحدى ومائتين.
стр. 1004
وفي "الأوسط" قال: حدَّثني إسحاق بن نصر، قال: مات أبو أسامة سنة إحدى ومائتين، وأَمَّا "التاريخ الصغير" فلم يذكر وفاته فيه.
وفي "كتاب أبي نصر الكلاباذي" ما يوضح لك أَنَّ البخاري لم يقل هذا، قال أبو نصر: مات سنة إحدى ومائتين، قال البخاري: حدَّثني إسحاق بن نصر بهذا.
وذكر أبو داود أنه مات في ذي القعدة سنة إحدى ومائتين.
وقال ابن نمير مثل البخاري، وكذا ذكره أيضًا عن البخاري أبو الوليد في كتاب "الجرح والتعديل" وغيره. وكأن نص صاحب "الكمال" أخطأ من قول إلى قول.
والذي رأيته نص على عُمره ثمانين: أبو حاتم البستيّ في كتاب "الثقات"، قال: وكان مَوْلَى للحسن بن سعيد، وكان الحسن بن سعيد مَوْلَى للحسن بن علي. وقال أبو عمر النمري في كتاب "الاستغناء": كان ثِقة حافظًا ضابطًا مقدمًا في حفظ الحديث ثَبْتًا. وقال العجلي: كان ثقة وكان يُعد من حُكَماء أصحاب الحديث.
ولما ذكره ابن خلفون في جملة الثقات قال: قال أبو الفتح الأزدي: قال سفيان بن وكيع: جلست أنا والقاسم العنقزي، ومحمد بن عبد اللَّه بن نمير، وأبو بكر ابن أبي شيبة فنظرنا فيما يحدث به أبو أسامة، فعرفنا عامته، ومن أين أخذه من رجل رجل، حديث هشام بن عروة، وحديث ابن أبي خالد، وحديث مجالد، وحديث ابن جريح كان يتبع كتب الرواة فيأخذها فينسخها.
قال سفيان بن وكيع: ذاكرني محمد بن عبد اللَّه بن نمير شيئًا من أمر أبي أسامة في الحديث، وجعل يتعجب، وقال: ابن المحسن لأبي أسامة يقول: إنه دفن كتبه، ثم تتبع الأحاديث بعد من الناس. قال سفيان بن وكيع: إني لأعجب كيف جاز حديث أبي أسامة كان أمره بينًا، وكان من أسرق الناس لحديث جيد.
وفي كتاب عباس، عن يحيى: كان أروى عن هشام من حماد بن سلمة. قال: وقال أبو أسامة: كانت أمي شيعية. قال يحيى: وكان يروي عن عبيد اللَّه بن عمر خمس مائة حديث إلا عشرين كتبها كلها عنه، وكان ابن نمير يروي عنه أربع مائة حديث.
وقال ابن قانع: أبو أسامة كُوفي صالح الحديث. وذكر له الخطيب رواية عن مالك بن أنس، رحمه اللَّه تعالى.
وفي "تاريخ" يعقوب بن سفيان: كان أبو أسامة، إذا رأى عائشة في الكتاب حكها، وليته لا يكون إفراط في الوجه الآخر.
стр. 1005
١٤٩٧ - (م س) حَمَّاد بن إسماعيل ابن علية، الأسديّ، البصريّ، ثم البغداديّ، أخو محمد وإبراهيم (١)
قال مسلمة بن قاسم في كتاب "الصلة": بغدادي ثقة. وفي كتاب "زهرة المتعلمين"، و"أسماء مشاهير المحدثين": ذكر الحاكم أبو عبد اللَّه ﵀ أن مسلمًا روى له، ولم أجده في النسخة التي طالعتها فينظر.
١٤٩٨ - (خت) حَمَّاد بن الجعد، الهذلي، البصري (٢)
زعم ابن أبي حاتم أَنَّ البخاريّ سَمَّاه في "تاريخه" حَمَّاد بن جعفر، وأَنَّ أباه وعمه قالا: إِنَّما هو ابن الجعد.
وفي "كتاب ابن الجارود": ليس بثقة، وليس حديثه بشيء. وذكر الحاكم عن الدارقطني: جرحه ابن مهدي، وقال: كان جاري ولم يكن يدري أي شيء يقول. وذكره أبو جعفر العقيلي، والساجي، وأبو العرب في جملة الضعفاء.
وقال ابن حِبَّان: مُنكر الحديث ينفرد عن الثقات بما لا يتابع عليه، وهو الذي يروي عن قتادة عن عطاء بن أبي رباح، عن عبد اللَّه بن عمرو، عن النبيِّ ﷺ : "مَنْ طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ سَبْعًا، وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ فَهُوَ كعدب رَقَبَةٍ".
وذكره ابن خلفون في "الثقات"، وذكر أن أبا الفتح الأزدي ذكره في جملة الضعفاء. وقال ابن حِبَّان: وحماد بن أبي الجعد بصري أيضًا روى عن قتادة، اختلطت عليه صحائفه فلم يحسن أَنْ يُميز شيئًا، فاستحق الترك. قال: وقد قيل: إِنَّ حَمَّاد بن الجعد وحماد بن أبي الجعد واحد، ولم يتبين ذلك عندي، فلهذا أفردت هذا عنه، واللَّه تعالى أعلم.
١٤٩٩ - (ق) حَمَّاد بن جعفر بن زيد، العبديّ، البصريّ (٣)
ذكره أبو عبد اللَّه ابن خلفون في جملة الثقات، وقال: قال الأزدي: نسب إلى الضعف. وذكره ابن شاهين في "الثقات" أيضًا.
стр. 1006
١٥٠٠ - حَمَّاد بن الحسن بن عنبسة، الورَّاق، النهشليّ، أبو عبيد اللَّه البصريّ، نزيل سامريّ (١)
قال الشيخ أبو الحجاج: روى عنه مسلم، فيما قاله أبو القاسم اللالكائي، ولم أقف على روايته عنه. انتهى كلامه.
ويُفهم منه تفرَّد أبي القاسم بذلك. وليس بجيد، فإن ابن عساكر ذكره في "النبل" أيضًا وكذلك أبو عبد اللَّه الحاكم في كتابه "المدخل"، وأبو الوليد الوقثي، وأبو إسحاق الصريفيني، وغيرهم.
وقال مسلمة بن القاسم في كتاب "الصلة": كان ثِقة. وكذا قاله الدارقطني في كتاب "الجرح والتعديل".
١٥٠١ - (خ) حَمَّاد بن حميد (٢)
روى عن عبيد اللَّه بن معاذ، قال أبو عبد اللَّه ابن منده: وهو من أهل خراسان. وقال صاحب "الزهرة": روى عنه -يعني البخاري- حديثين. وقال أبو أحمد ابن عدي: لا يعرف.
وقال أبو الوليد في كتاب "الجرح والتعديل": يُشبه عندي أن يكون حماد بن حميد هذا هو نزيل عسقلان، الذي يروي عن أبي ضمرة، وبشر بن بكر، وأيوب بن سويد ورواد، سمع منه أبو حاتم الرازي، وقال: هو شيخ.
١٥٠٢ - (م ٤) حَمَّاد بن خالد، الخياط، أبو عبد اللَّه، القرشيّ (٣)
نزيل بغداد، وأصله من المدينة.
كذا في "كتاب المزي". وفي "تاريخ البخاري": أصله من البصرة، روى عن ربيع بن أبي الجهم.
وذكره ابن شاهين، وابن خلفون في جملة الثقات وقال: وثقه ابن نمير. وخرج أبو محمد ابن الجارود حديثه في "مُنْتقاه".
١٥٠٣ - (د) حماد بن دليل، أبو زيد، المدائنيّ، قاضي المدائن (٤)
стр. 1007
ذكر أبو بكر ابن أبي خيثمة عن يحيى أنه قال: لا أدري من أين أصله؟
ولما ذكره أبو حفص ابن شاهين في جملة الثقات، قال: هو عندي في الطبقة الثالثة من المحدثين، وقال: قال أبو الفتح الأزدي: هو ضعيف. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: من الثقات.
١٥٠٤ - (ع) حَمَّاد بن زيد بن درهم، الأزديّ، الجهضميّ، أبو إسماعيل، البصريّ، الأزرق، مولى جرير بن حازم (١)
ذكر المديني في كتاب "الترغيب والترهيب" أن أحمد بن عبد الرحيم الخيري قال: أتينا حَمَّاد بن زيد فسألناه أن يحدثنا. فقال: أحدثكم بشرط كُلما ذكرت النبي ﷺ صليتم عليه.
وقال الخليلي في "الإرشاد": ثِقة متفق عليه، رضيه الأئمة وروى عنه الثوري حديثين، وكان ثقة وبين مالك مُكاتبه، وكان يُعجبه رأي مالك، وأسباطه قضاة مالكيون، والمعتمد في حديث تفرَّد به حَمَّاد يخالفه غيره عليه والرجوع إليه.
وقال هشام بن علي: وكان يُقال: علم حماد بن سلمة أربعة دوانيق، وعقله دانقان، وعلم ابن زيد دانقان وعقله أربعة دوانيق. وقال أبو حاتم ابن حبان في كتاب "الثقات" الذي نقل المزي سنه من عنده.
وذكر وفاته من عند غيره، وهي ثابتة عنده، قال: مات في شهر رمضان لسبع عشرة مضت من سنة سبع وسبعين، وقد قيل: تسع وسبعين، ودفن يوم الجمعة بعد العصر، وصَلَّى عليه إسحاق بن سليمان.
وقال يعقوب بن شيبة في "مسنده": حَمَّاد بن زيد أثبت من ابن سلمة، وكل ثقة، غير أن ابن زيد معروف بأنه يقصر في الأسانيد، ويوقف المرفوع كثير الشك بتوقيه، وكان جليلا، ولم يكن له كتاب يرجع إليه، فكان أحيانًا يذكر فيرفع الحديث، وأحيانًا يهاب الحديث ولا يرفعه.
قال يعقوب: وكان يعد من المتثبتين في أيوب خاصة، وحدَّث الحارث بن مسكين
стр. 1008
عن ابن عيينة قال: لربما رأيت الثوري جاثيًا بين يدي حَمَّاد بن زيد طال ما رأيت ذلك. وقال ابن أبي زرعة: كان حَمَّاد يذاكر بالسنة وفي كتاب "الزمني" للمرادي: كُف قبل موته.
وقال التاريخي: ثَنَا محمد بن يزيد، ثَنَا أبو عمر الجرمي قال: قال الأصمعي: قلت لحَمَّاد بن زيد، ولا نعدل به رجلا، وذكر كلامًا.
قال: وحدَّثني قبيصة بن عمر، ثنا محمد بن الحسن بن المعلى بن زياد الفردوسي: سمعت حَمَّاد بن زيد يقول: قد كانت هند بنت المهلب أرادت أَنْ تشتري أبي فتعتقه فلم يرزق ذاك، أو قال: فلم يقض ذلك بمثلها أَنْ لا يكون ولاءه لآل المهلب.
وقال يحيى بن معين: سَوَّد اللَّه وجهي يوم أجعل حَمَّاد بن زيد مثل ابن علية، حَمَّاد يُجالس أيوب، ويُغسل الموتى معه عشرين سنة، وابن علية إِنَّما جالسه سنتان، وابن علية ثقة.
وقال الخليل بن أحمد: زعموا لحماد أنت رجل حافظ. قال: وما يدريك؟ ! قال: لأنك تحدث بالحديث كما سمعت على غير لغتك. قال يعقوب: تُوفي وله اثنتان وثمانون سنة.
وذكر أبو العباس في تاريخ "المفجعين" تأليفه أَنَّ الأصمعيَّ عبد الملك بن قريب غَسَّل حماد بن زيد. وفي "تاريخ البخاري": قال سليمان: بين حماد وبين مالك سنة أو سنتين في المولد. ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: هو أخو سعيد بن زيد. وذكره فيهم أيضًا ابن شاهين.
ولما روى أبو عبد اللَّه أحمد بن حنبل، عن يونس بن محمد، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: "كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ".
وقال أبو عبد اللَّه: هذا إسناد صحيح، ذكره عنه أبو جعفر النحاس في كتاب "الناسخ والمنسوخ". وفي "تاريخ ابن أبي خيثمة الكبير": قال حَمَّاد: ما عندي كتاب لأحد، ولو كان عندي كتاب لأحدٍ؛ لأحببت أن يكون عندي كتاب لأيوب.
وقال يحيى: لم يكتب حماد ما سمع من أيوب إلا بعد موته. وقال سفيان: كان أيوب يشك في هذا الحديث، يعني: حديث أبي العجفاء عن عمر وكذا أواق، فإن كان حَمَّاد بن زيد حدَّث به هكذا وإلا فلم يحفظ.
وسأل عبيد اللَّه بن عمر إنسان فقال: كان حماد أُميًّا؟ فقال: أنا رأيته وأتيته يوم أمطر
стр. 1009
فرأيته يكتب، ثم ينفخ فيه ليجف.
وسمعت يحيى يقول: لم يكن أحد يكتب عند أيوب إلا حماد.
قال أبو بكر: قال أبي ويحيى بن معين: كان حماد يُخطئ في هذا الحديث -يعني- حديثه عن أبي حازم عن سهل بن سعد أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إِذَا بَلَغَ الْعَبْدُ سِتِّينَ سَنَةً، فَقَدَ أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ منَ الْعُمُرِ" (١).
وقال عبيد اللَّه بن عمر: أخطأ في حديثه، عن أيوب، عن حميد بن هلال أو غيره، قال: أريت زيد بن صوحان يوم الجمل، ثناه عبد الوارث وابن علية، عن أيوب، عن غيلان بن جرير بنحوه. قال عبيد اللَّه: وغيلان الصواب.
قال عبيد اللَّه: وسمعت حَمَّادًا يقول: كان الرجل يموت فيجيئني أيوب فيقول: قد مات فلان فأحضر جنازته، ويموت الرجل فأريد أن أذهب إلى جنازته فيقول لي أيوب: اذهب إلى سوقك. وسمعت عبيد اللَّه بن عمر يقول: مات حماد في آخر سنة تسع وسبعين. قال عبيد اللَّه: مات لسبع مضين من شهر رمضان.
وفي هذه الطبقة شيخ يُقال له:
١٥٠٥ - حَمَّاد بن زيد بن مسلم، أبو يزيد البصري (٢)
روى عن التابعين، ذكره ابن حِبَّان في "الثقات".
١٥٠٦ - وحماد بن زيد، المكتب (٣)
من أهل المدينة كان مِنْ أَفاضل الناس سمع تصانيف النعمان وحدَّث عنه، ذكره أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" ذكرناهما للتمييز.
١٥٠٧ - (خت م ٤) حَمَّاد بن سلمة بن دينار، أبو سلمة، البصري بن أبي سلمة، الخزاز، مَوْلى ربيعة بن حنظلة، ويُقال: مَوْلَى قريش، ويُقال: مولى حميري بن كرامة (٤)
стр. 1010
كذا ذكره المزيّ، وفيه نظر؛ من حيث إن حميري بن كرامة من بني حنظلة بن مالك، ذكر ذلك أبو الوليد الوقشي في "فوائده المجموعة على كتاب مسلم". وقال ابن حبان في كتاب "الثقات": مولى حميري بن كرامة من بني تميم. فعلى هذا مخالفته من قوله: من بني ربيعة، ومن حميري غير جيد واللَّه أعلم.
وفي قول المزي عن ابن حِبَّان: وقد قيل: إِنَّه حميري نظر إِنَّما هو: وقيل مولى حميري، يعني: ابن كرامة المذكور أولا، واللَّه تعالى أعلم، وهو ابن أخت حميد الطويل.
قال ابن حِبَّان: سئل عبد اللَّه بن المبارك عن مسائل بالبصرة فقال: ائت معلمي. قيل ومَنْ هُو؟ قال: حماد بن سلمة.
وخرج هو وأبو عوانة الإسفرائيني، والدارمي، وابن الجارود، والطوسي، والحاكم حديثه في "صحاحهم". وذكر الزمخشري في "ربيع الأبرار" أن أبا ثور قال: بين حماد بن سلمة وابن زيد كما بين أبويهما في الصرف.
وذكر أبو سعيد الحسن بن عبد اللَّه بن المرزبان السيرافي في كتاب "أخبار النحويين" قال اليزيدي: يمدح نحوي بالبصرة ويهجو الكسائي وأصحابه من أبيات: [السريع]
يا طالب النحو ألا فابكه ... بعد أبي عمرو وحماد
قال أبو سعيد: وحَمَّاد -فيما أظن- هو حَمَّاد بن سلمة؛ لأني لا أعلم في البصريين من ذكر عنه شيء من النحو إلا حماد بن سلمة.
ومن ذلك ما ثنا أبو مزاحم، ثنا ابن أبي سعد، ثنا مسعود بن عمرو، حدَّثني علي بن حميد قال: سمعت حَمَّاد بن سلمة يقول: من لحن في حديثي فقد كذب عليَّ.
وثنا أبو مزاحم، ثنا ابن أبي سعد، ثنا مسعود، ثنا ابن سلام قال: قلت ليونس: أيما أسن أنت أو حماد بن سلمة؟ قال: هو أَسن مِنِّي، ومنه تعلمت العربية.
وذكر نصر بن علي قال: كان سيبويه يَسْتملي على حَمَّاد، فقال حماد يومًا: قال
стр. 1011
رسول اللَّه ﷺ : "مَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِي إِلا وَقَدْ أَخَذْتُ عَلَيْهِ لَيْسَ أَبَا الدَّرْدَاءِ". فقال سيبويه: ليس أبو الدرداء. فقال حماد: لحنت يا سيبويه. فقال سيبويه: لا جرم لأطلبن علمًا لا تلحنني فيه أبدًا.
وفي كتاب "التصحيف" لأبي أحمد: عن الأصمعي قال: كنت عند شعبة فأتاه حماد، فقال شعبة: هذا الفتى الذي وصفته لك يعنيني، فقال لي حماد: كيف تروي: [الطويل]
أُولَئِكَ قَوْمٌ إِنْ بَنَوا أَحْسَنُوا الْبِنا ... وإِنْ عَاهَدُوا أَوْفَوا وإِنْ عَقَدُوا شَدُّوا
فقلت: البنا. فقال حماد لشعبة: أليس كما روى؟ فقلت: كيف تنشده يا عم؟ فقال: البُنا، سمعت أَعرابيًّا يقول: بَنى يَبْني بِناءً من الأبنية، وبَنى يَبْنو بُنا من الشرف: فقال الأصمعي: مكثت بعد ذلك أتوقى حَمَّادًا أن أنشده إلا ما أتقنه.
وقال ابن القَطَّان: هو أحد الأثْبَات في الحديث، ومتحقق بالفقه، ومن أصحاب العربية الأول.
وذكره أبو الطيب عبد الواحد في "مراتب النحويين" هو وابن زيد وجرير بن حازم في جملة الآخذين عن الخليل، قال: وابن سلمة أخذ أيضًا عن عيسى بن عمر قبله ولما ذكره ابن عمر قبله.
ولما ذكره ابن خلفون في كتاب "الثقات" نسبه سلميًّا، قال: وقال أبو الفتح الأزدي: هو إمام في الحديث وفي السُّنَّة صَدوق حُجَّة، من ذكره بشيء وإِنَّه يريد شينه، وهو مُبرأ منه. وكان ابن مهدي يقول: حماد بن سلمة أفضل من سفيان ومنهم كلهم.
وقال السَّاجي: كان رجلا حافظًا ثِقةً مأمونًا لا يطعن عليه إلا ضال مُضل، وكان الثوري يُشبه حماد بن سلمة بعمرو بن قيس الملائي. وقال حَجَّاج بن مِنْهال: حماد بن سلمة، وكان من أئمة الدين.
وقال أبو إسحاق الحربي: كُنَّا عند عَفَّان فقال له رجل: حدَّثك حماد؟ قال: ومَنْ حَمَّاد؟ قال: ابن سلمة قال: ويلك لا تقول أمير المؤمنين. وقال وهيب: وكان حَمَّاد بن سلمة سيدنا وأعلمنا.
وقال أحمد بن صالح: أثبت الناس في حماد عفان وبهز وحبان بن هلال. وقال أبو طالب عن أحمد: أثبت الناس في حميد حماد بن سلمة، سمع منه قديمًا، وهو أثبت في حديث ثابت من غيره. وفي رواية الميموني: هو في ثابت أثبت من معمر.
стр. 1012
وفي رواية حجَّاج بن الشاعر عن أحمد: حَمَّاد بن سلمة أعلم الناس بثابت.
وفي "الخلافيات" للبيهقي: هو أحد أئمة المسلمين، إِلا أنه لَمَّا طعن في السن ساء حفظه.
فلذلك ترك البخاري الاحتجاج بحديثه، وأَمَّا مسلم فإنه اجتهد وأخرج من حديثه عن ثابت ما سمع منه قبل تغيره، وما سوى حديثه عن ثابت لا يبلغ أكثر من اثني عشر حديثًا أخرجها في الشواهد دون الاحتجاج، وإذا كان الأمر على هذا فالاحتياط لِمَنْ راقب اللَّه تعالى لا يحتج بِمَا يجد في حديثه مِمَّا يخالف الثقات. وفي كتاب "الجرح والتعديل" للنسائي: ليس به بأس.
وفي كتاب "الجرح والتعديل" لأبي الوليد: قال النسائي: ثقة. قال القاسم بن مسعدة: فكلمته فيه فقال: ومَنْ يجترئ يتكلم فيه، لم يكن عند القطان هناك، ولكنه روى عنه أحاديث دارى بِهَا أهل البصرة. ثُمَّ جعل يذكر النسائي الأحاديث التي انْفَرد بِهَا في التشبيه كأنه ذهب مَخَافة أن يقول الناس: تكلم في حماد من طريقها. ثم قال: حمقاء أصحاب الحديث ذكروا من حديثه حديثًا مُنكرًا عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: "إِذَا سَمِعَ أَحَدُكُمُ الأذَانَ، وَالإنَاءُ عَلَى يَدِهِ".
وقال العجلي: ثِقة، رجل صالح حسن الحديث يُقال: إِنَّ عِنده ألف حديث حسن ليس عند غيره، وكان لا يحدث، حتى يقرأ مائة آية في المصحف، نظرًا. وقال ابن سعد: كان ثِقة كثير الحديث، وربما حدَّث بالحديث المنكر، وتُوفي أول المحرم سنة خمس وستين ومائة بالبصرة. وفي "تاريخ ابن أبي خيثمة الكبير": ثَنَا مسلم، ثَنَا حَمَّاد بن سلمة قال: رأيت الحسن ومحمد ابن سيرين يحمران لحاهم.
وثنا محمد بن سلام قال: قال لي حماد: رأيتُ الحسن عليه عمامة سوداء، ولكن شَغَلتني عنه العربية. وسُئل يحيى عن: حديث حماد، عن ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن أبي بكر، عن النبيِّ ﷺ في السواك؟ فقال: خالفوه. وقالوا عن عائشة.
وقال يحيى بن سعيد: كُنَّا نأتي حَمَّاد بن سلمة وما عنده كتاب. قلت ليحيى: كم؟ قال: بعد الهزيمة بقليل. وقال شعبة: كان حَمَّاد يفيدني عن عمار بن أبي عَمَّار.
وقال يحيى: حَمَّاد عن زياد الأعلم وقيس بن سعد ليس بذاك. ثُمَّ قال: إن كان ما يحدث حماد عن قيس بن سعد فلم يكن قيس بن سعد بشيء، ولكن حدث حماد عن الشيوخ عن ثابت، وهذا الضرب.
стр. 1013
وسئل يحيى عن حديث حماد قال: أخذت هذا الكتاب من ثمامة بن عبد اللَّه بن أنس في الصدقة؟ فقال: ضعيف.
قال يحيى: كان حماد يقول: الضحاك بن أبي جبيرة يُخطئ فيه، إنما هو أبو جبيرة بن الضحاك. وأنبا المدائني قال: مات حَمَّاد بن سلمة يوم الثلاثاء في ذي الحجة سنة سبع وصَلَّى عليه إسحاق بن سليمان.
وفي كتاب "الكامل" لأبي أحمد الجرجاني: قال عَفَّان: اختلف أصحابنا في سعيد بن أبي عروبة وحماد بن سلمة فصرنا إلى خالد بن الحارث فسألناه؟ فقال: حَمَّاد أحسنهما حديثًا وأثبتهما لزومًا للسُّنَّة. قال فرجعنا إلى يحيى بن سعيد فأخبرناه، فقال: قال لكم وأحفظهما! قال فقلت: بما قال إلا ما أخبرناك. وقال عبد اللَّه بن أحمد عن أبيه؟ ويحيى: قال يحيى بن سعيد: إن كان ما يروي حماد عن قيس بن سعد فهو كذا. قلت: ما قال؟ قال: كذَّاب. قلت لأبي: لأي شيء قال هذا؟ قال: لأنه روى عنه أحاديث رفعها إلى عطاء عن ابن عباس، عن النبيِّ ﷺ ، وسمعت أبي يقول: ضاع كتاب حماد عن قيس بن سعد فكان يحدثهم من حفظه فهذه قصته. وقال مسلم بن إبراهيم: كنت أسأله عن أحاديث مسندة والناس يسألونه عن رأيه , فكنت إذا جئت قال: جاء اللَّه بك؟ وكان ابن مهدي حسن الرأي فيه.
وعن الأصمعي قال: قال حماد: إِنَّما طلبنا الحديث للمنفعة، ولم نطلبه للرئاسة فكثره اللَّه تعالى عند الناس.
وقال عثمان ليحيى: حَمَّاد أحبُّ إليك -يعني- في قتادة أو أبو هلال؟
فقال: حماد أحبُّ إليَّ. قلت: وأبو عوانة أحبُّ إليك أو حماد؟ فقال: أبو عوانة قريب من حَمَّاد.
وقال ابن عيينة: عالِم باللَّه عامل بالعلم -يعني- حماد بن سلمة. قال عَفَّان: وكان حماد يخضب بالحمرة. وقال علي بن المديني: قال يحيى بن سعيد: كان حماد يفيدني عن محمد بن زياد.
وعن أبي خالد الرازي قال: قال حماد: أخذ إياس بن معاوية بيدي وأنا غلام، فقال: لا تموت حتى تقص، أما أني قد قلت هذا لخالك -يعني: حميدًا الطويل- فما مات؛ حَتَّى قَصَّ.
قال أبو خالد: فقلت لحماد: أقصصت أنت؟ قال: نعم. وقال موسى بن إسماعيل:
стр. 1014
حدَّث سفيان بن عيينة عن حماد بحديث فقال: هات هات كان ذاك رجلا صالِحًا. وقال ابن المبارك: دخلت البصرة فما رأيت أحدًا أشبه بمسالك الأول من حماد بن سلمة.
وقال الأصمعي: ذكر ابن مهدي حمادًا، فقال: صحيح السماع، حسن اللقاء، أدرك الناس ولم يهتم بلون من الألوان، ولم يلتبس بشيء أحسن ملكه نفسه ولسانه، ولم يطلق على أحد، ولا ذكر خلقًا بسوء فسلم حَتَّى مات.
قال: ونظر الثوري إليه فقال: يا أبا سلمة؛ ما أشبهك إلا برجل صالح. قال: مَنْ هو؟ قال: عمرو بن قيس. وقال شعبة: ابن أخت حميد جزاه اللَّه خيرًا كان يفيدني عن محمد بن زياد.
وقال أحمد بن حنبل: ليس أحد أروى عن محمد بن زياد من حَمَّاد. وقال مسلم بن إبراهيم: عن حَمَّاد بن زيد قال: ما أتينا أيوب حَتَّى فرغ حماد بن سلمة. وقال الأصمعي: ثنا حماد قال: ربما أتيت حميدًا فقبَّل يدي. وقال عباس عن يحيى: حَمَّاد أعلم الناس بحديث خاله. وقال حماد: كنت إذا أتيت ثابتًا وضع يده على رأسي ودَعَا لِي. وقال هُدبة: رأيت حَمَّادًا وكان سُنيًّا.
وقال أبو بكر ابن أبي الأسود: أنبا أبو سلمة قال: حديث وهيب عن حماد بحديث أبي العشراء فقال: لو كان حماد اتقى اللَّه كان خيرًا له. فلما مات حماد قال لي وهيب: كان حماد أعْلمنا وكان سُنيًّا. وذكر أن محمد بن سليمان أرسل إليه ليسأله فامتنع، وقال: إنا أدركنا العلماء وهم لا يأتون أحدًا، فإن وقعت مسألة فائتنا، وإن أتيت فلا تأتني إلا وحدك بغير خيل ولا رجال.
فلما جاءه الأمير جلس بين يديه، وقال: مَا لِي إذا نظرت إليك امتلأت رعبًا؟
فقال: ثنا ثابت عن أنس يرفعه: "إِن الْعَالِمَ إِذَا أَرَادَ بِعِلْمِهِ وَجْهَ اللَّهِ هَابَهُ كُلُّ شَيْءٍ".
وسأله قبول هدية قال: ورثتها من أبائي فأبى عليه الإباء وهو يومئذٍ جالس على حصير ليس في بيته غيره، ومصحف، وجراب فيه علمه، ومطهرة يتوضأ فيها.
وقال أبو أحمد ابن عدي: وفي هذه الأحاديث التي ذكرتها لحماد منه ما يتفرَّد به إِمَّا متنًا وإما إسنادًا، ومنه ما يشاركه فيه الناس، وحَمَّاد من أجلة المسلمين، وهو مُفْتِي البصرة ومُحَدِّثها ومقرئها وعابدها، وقد حدَّث عنه الأئمة مِمَّن هو أكبر سنًا منه: شُعبة، والثوري، وابن جريح، وابن إسحاق، ولحماد هذه الأحاديث الْحِسَان، والأحاديث الصحَاح التي يرويها عن مشايخه، وله أصناف كثيرة كتاب ومشايخ كثيرة، وهو من أئمة
стр. 1015
المسلمين، وهو كما قال علي بن المديني: من تكلم في حماد بن سلمة فاتهموه في الدين. وهكذا قول أحمد بن حنبل فيه.
١٥٠٨ - (بخ م ٤) حماد بن أبي سليمان مسلم الأشعري مولاهم، أبو إسماعيل، الكوفي، الفقيه (١)
قال أبو حاتم ابن حبان، لما ذكره في جملة الثقات: يخطئ وكان مُرجئًا، وأكثر روايته عن إبراهيم النخعي والتابعين، وكان لا يقول بخلق القرآن، وينكر على من يقوله.
وقال ابن سعد: أجمعوا جميعهم أنه تُوفي سنة عشرين ومائة، وكان ضعيفًا في الحديث واختلط في آخر أمره وكان مرجئًا، وكان كثير الحديث، إذا قال برأيه أصاب، وإذا قال عن غير إبراهيم أخطأ. انتهى كلامه.
وفيه نظر من حيث إن البخاري وابن حبان ذَكَرا وفاته سنة تسع عشرة، اللهم إلا أن يريد من قبل هذين كأبي بكر ابن أبي شيبة، وأبي نعيم وعمرو بن علي والإمام أحمد، والعجلي ويعقوب فإنهم ذكروا سنة عشرين فقط، فلا يتوجه الإيراد عليه، واللَّه تعالى أعلم.
وأما الهيثم بن عدي فقال، في كتاب "الطبقات" تأليفه: تُوفي زمن يوسف بن عمر في سنة إحدى وعشرين ومائة، وهذا وارد عليه إجماعًا. وفي "تاريخ هراة" لأبي إسحاق: قال محمد بن يحيى النيسابوري: حَمَّاد بن أبي سليمان كثير الخطأ والوهم. وقال الطبري في "طبقات الفقهاء": كان ذا فِقه وعلم. وفي كتاب "الكنى" لأبي أحمد: كان الأعمش سيئ الرأي فيه. ولما ذكره أبو العرب في جملة الضعفاء ذكر أن أبا بكر ابن عياش قال: رأيتُ حَمَّادًا، ولو رفع إليَّ لوجأت قفاه كان مرجئًا خبيثًا. وفي "كتاب أبي جعفر العقيلي": قال إبراهيم النخعي: لم يكن حماد ثقة.
стр. 1016
قال أبو جعفر: كان رأسًا في الإرجاء فذم لذلك، وكان الغالب عليه الرأي، وعنه أخذه أبو حنيفة. وقال النَّسائيّ في كتاب "الجرح والتعديل": ثِقة إلا أنه مُرجئ، وهو أحد الفقهاء معلم أبي حنيفة. وفي "الجعديات": قال الثوري: وكان حَمَّاد أحدث شيئًا فتنحوا عنه.
وقال معمر: كُنَّا إذا خرجنا من عند أبي إسحاق قال لنا: من أين جئتم؟ قلنا: من عند حماد. فيقول: ما قال لكم أخو المرجئة، وكُنَّا إذا دخلنا على حماد يقول: من أين جِئتم؟ قلنا: من عند أبي إسحاق فيقول: الزموا الشيخ، فإنه يوشك أن يطفأ قال: فمات حَمَّاد قبله.
وذكره أبو جعفر البغدادي في جملة الثقات، وكذلك ابن خلفون.
وأما ما وقع في "كتاب الحافظ الصريفيني": كان مسلم -يعني أباه- يُلقب قيراطًا فغير جيد؛ لأن المعروف بهذا نيسابوري يعرف بحماد بن أبي سليمان المرزبان. قال الحاكم: واسم أبي سليمان يسار، ويسار يلقب قيراطًا وهو فقيه لقي جماعة من التابعين، وله عقب بنيسابور. وفي "كتاب ابن عدي": قال شُعبة: كنت مع زبيد فمررنا بحماد بن أبي سليمان فقال: تنح عن هذا فإنه قد أحدث. وقال الثوري: كُنَّا نأتيه خُفية من أصحابنا. وقال مغيرة: إِنَّما تكلم حَمَّاد في الإرجاء لجاجة. فقال شُعبة: كان صَدوق اللسان. وقال مالك بن أنس: كان الناس عندنا هم أهل العراق، حَتَّى وثب إنسان يُقال له: حَمَّاد فاعترض هذا الدين، فقال فيه برأيه.
وقال أبو نعيم الحافظ الأصبهاني من "تاريخ أصبهان" -الذي نقل الشيخ عنه لفظة وكأنها بوساطة حَمَّاد بن أبي سليمان الفقيه-: وهو حَمَّاد بن مسلم بن يزيد بن عمرو، أسلم أبوه على يدي أبي موسى، وأبوه من العبيد العشرة الذين أهداهم معاوية إلى أبي موسى، وكان حَمَّاد من الأجواد الكُرماء، وذكره أبو القاسم البلخي في كتابه "معرفة الرجال".
وفي "الجعديات": عن الأعمش: لم يكن حَمَّاد يصدق -وفي لفظ يكذب- على إبراهيم، زعم أنه قال في القصار لا يضمن وأنا سألته فقال: يضمن.
ولما ذكره الشَّهْرَسْتَانِي في رجال المرجئة قال: [كان حماد بن أبى سليمان رأسا في المرجئة. .].
стр. 1017
باب الخاء
مَن اسمه: خالد
١٥٠٩ - (ع) خالد بن مهران، الحذاء، أبو المنازل البصري، مولى قريش، وقيل: مولى بني مجاشع (١)
[. . . وروى عن أبي عثمان] النهديّ شيئًا، وقال العجلي: بصريّ ثقة.
وقال يحيى بن آدم فيما ذكره ابن ابن خيثمة: ثنا عبد اللَّه بن نافع قال: قال شُعبة: عليك بحجاج بن أرطأة وابن إسحاق، فإنهما حافظان واكتم علي عند البصريين في خالد الحذاء وهشام.
قال يحيى: وقلت لحماد بن زيد: فخالد الحذاء؟ قال: قدم علينا قدمة من الشام، فكأنما أنكرنا حفظه. وقال المرزباني في "معجم الشعراء": كان يناقض مروان بن أبي الجنوب بن أبي حفصة فيما كان انجوابه إلى الرسول ﷺ انتهى. لا أدري أهو صاحب الترجمة أو غيره فينظر.
وقال الحافظ أبو بكر البرديجي في كتاب "المراسيل" تأليفه: أحاديث خالد الْحَذَّاء، عن ألبي قلابة، عن أنس صِحاح إذا كان الذي روى عنه عن خالد ثقة. ولما ذكره ابن خلفون في "الثقات" قال: كان فقيهًا مُحَدِّثًا وثقه ابن مسعود وغيره. وفي "كتاب الكلاباذي": مات أول سنة اثنتين وأربعين.
وذكره ابن شاهين في الثقات.
وقال ابن خيثمة: قال سليمان بن طرخان: وما على خالد لو صنع كَمَا صنع طاوس. قيل: وما صنع طاوس؟ قال: كان يجلس فإن أتاه إنسان بشيء قبله وإلا سكت. وقال شعبة: خالد يشك في حديث عكرمة عن ابن عباس.
стр. 1018
وفى "كتاب العقيلي": قال عَبَّاد بن عباد: أراد شُعبة أَنْ يقع في خالد فأتيته أنا وحماد بّن زيد فقلنا له: مالك اجتنب وتهددناه فأمسك. وقيل لابن علية: وفي هذا -يعني حديثًا- فقال: كان خالد يرويه، فلم يكن يلتفت إليه، وضعَّف ابن علية أمره. وقال أبو حاتم -فيما ذكره الكناني-: يكتب حديثه ولا يحتج به.
ولهم شيخ آخر أسمه:
١٥١٠ - خالد بن مهران (١)
يروي عن هشام ابن عروة.
ويكنى أبا الهيثم، بلخي، ذكره الخليلي في "كتابه"، وقال: كان مُرْجئًا ضعَّفوه جدًّا، ذكرناه للتمييز.
١٥١١ - (د س) خالد بن ميسرة الطفاويّ، أبو حاتم، العطار، البصريّ (٢)
كذا ذكره المزي وفي كتاب "الثقات" لابن حِبَّان: القَطَّان، ويُقال: العطَّار، وذكره ابن خلفون في جملة الثقات.
١٥١٢ - (د س) خالد بن نزار بن المغيرة بن سليم، الأيلي، أبو زيد، الغساني، مولاهم (٣)
قال المزي: ذكره ابن حِبَّان في "الثقات" مشيًا على عادته في التقليد، إذ لو رأى الأصل لرأى فيه: حرف وكان يُخطئ. وخرج الحاكم حديثه في "مستدركه"، وذكره ابن خلفون في جملة الثقات.
وقال ابن الجارود في كتاب "الآحاد": وخالد بن نزار أثبت من حرمي بن عمارة. وقال مسلمة في كتاب "الصلة": روى عنه ابن وضاح وهو ثقة.
١٥١٣ - (خ م د س ق) خالد بن الوليد بن المغيرة، المخزوميّ، أبو سليمان الحجازي، سيف اللَّه (٤)
стр. 1019
قال الزبير بن أبي بكر: كان ميمون النقيبة، ولما هاجر هو وعمرو وعثمان بن أبي طلحة قال رسول اللَّه ﷺ : "رَمَتْكُم مَكَّةُ بأَفْلاذِ كَبِدِها"، ولم يزل يوليه الخيل ويكون في مقدمته.
وقال محمد بن سعد: كان يُشبه عمر في خلقه وصفته، فكلم علقمة بن علاقة عمر بن الخطاب في السحر، وهو يظنه خالدًا لشبهه به.
وفي "تاريخ ابن عساكر": قال عمرو بن العاص: ما عدل رسول اللَّه ﷺ بي وبخالد أحدًا من أصحابه في حربه منذ أسلمنا، وسَمَّاه رسول اللَّه ﷺ : (سيف اللَّه)، ولما جُرح يوم حُنين نفث النبي ﷺ على جراحه فبرئت، وأرسله إلى العزى فهدمها، وإلى أكيدر دومة، وإلى نجران، وقال فيه: "نِعْم عبد اللَّه خالدًا وأخو العشيرة وسيف مِنْ سيوف اللَّه". وفي لفظ: "نِعْم الفتى".
ولما قيل لعمر: لو عهدت. فقال: لو أدركت خالدًا، ثم وليته، ثم قدمت على ربي فقال لي: مَنِ استخلفت على أمة محمد؟ لقلت: سمعت عبدك وخليلك يقول: "لَخَالِدٌ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّه، سَلَّهُ اللَّه عَلَى الْمُشْرِكِينَ". وقال خالد: مَنَعَنِي من حِفظ القرآن.
ولما نزل الحيرة قيل له: احذر السم لا يسقيكه الأعاجم. فقال: ائتوني به. فأخذه بيده وقال: باسم اللَّه. وشربه فلم يضره شيئًا. وأتى برجلٍ ومعه زق خمر فقال: اللهُمَّ اجعله عسلا، فصار عسلا. وأتى بآخر ومعه زِق فقال: ما هذا؟ قال: خل. قال: جعله اللَّه خلا، فصار خلا. ولما طَلَّق زوجته سُئل عن ذلك. فقال: لم يصبها مُذْ كانت عندي مرض، ولا بلاء فَرَابَنِي ذلك منها.
وكان خالد من أمد الناس بصرًا، ولَمَّا مات قالت أمه تبكيه: [الخفيف]
أنت خير من ألف ألف من الناس ... إذا ما كُبَّت وجوه الرجال
أشجاع فأنت أشجع من ليث ... عرين حميم أبي أشبال
أجود فأنت أجود من سيل ... دياس يسيل بين الجبال
ولما بلغ عمر موته قال: قد ثلم في الإسلام ثلمة لا ترقق، ولم يوجد له بعد؛ إلا
стр. 1020
فرسه وغلامه وسلاحه، فقال عمر: ﵀ أبا سليمان إِنْ كُنَّا لنظن به غير هذا. وفي "الأوائل" للعسكريّ: كان أبوه أول مَنْ خَلَعَ نَعْلَيه؛ لدخول الكعبة فخلع الناس نِعَالهم في الإسلام، وكانت قريش تقول في بعض ما تحلف بدلا من وثوبي الوليد الخلق منها والجديد قال: وكانوا عملوا له تاجًا؛ ليتوج به فجاء الإسلام فانتقض أمره، وكان من قبل يُسمَّى: ريحانة قريش.
ذكر الحافظ أبو بكر محمد بن الحسن النَّقَّاش في كتابه "فضل التراويح": أن خالدًا كان يُسَبِّح في كل يوم أربعين ألف تسبيحة سوى جزئه من القرآن العظيم. وفي "معجم المرزباني": لما رأى خالد بني حنيفة باليمامة سَلُّوا سيوفهم قال:
لا ترعبونا بالسيوف المبرقه ... إن السهام بالردى مفوقه
والحرب ورهاء العقال مطلقه ... وخالد من دينه على ثقه
لا ذهب ينجيكم ولا رقه ... ولا لدنيا حاجز ولا مقه
وله في طيئ وكانت تقاتل معه في الردة: [الطويل]
جَزى اللَّه عَنَّا طيئًا في دِيارِها ... بمعترك الأبطال خير جَزاءِ
هم أهل رايات السَماحَةِ وَالندى ... إِذا ما الصبا أَلوت بك خباءِ
هم ضربوا قيسًا على الدين بعد ما ... أجابوا منادي ظلمة عماءِ
وفي "كتاب أبي عمر ابن عبد البر": يكنى أيضًا: أبا الوليد، وكان أحد أشراف قريش في الجاهلية، وإليه كانت القُبَّة، يعني: التي تضرف؛ ليجمع فيها ما تجهز به من يسافر، والأعنة، يعني: كان يكون على الخيل.
قال أبو عمر: ولا يصح له مشهد مع رسول اللَّه ﷺ قبل الفتح، ولما مات لم تبق امرأة من بني المغيرة إلا وضعت لمتها على قبره، يعني: حلقت رأسها.
وأنشد الزبير في كتاب "النسب" لابن قيس صاحب الردة مدح خالدًا:
لن يهزم اللَّه قومًا أنت قائدهم ... يا ابن الوليد ولن تشقى بك الدبر
كفاك كفا عذاب عند سطوتها ... على العدو وكف بره عقر
قال: وهو أخو عمارة، وأبي قيس، وفاطمة، وعبد شمس، وهشام، والوليد أولاد الوليد بن المغيرة، من ولد خالد: عبد الرحمن، والمهاجر، وعبد اللَّه، وسليمان، وعبيد اللَّه. وذكر يحيى بن بكير أنه مات سنة سبع عشرة أو ثماني عشرة، فيما ألفيته في