عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا مِنْ التَّمْرِ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ) (١).
وجوب التساوي في الوزن أو الكيل في بيع العنب والزبيب
س: هل يجوز بيع الزبيب الأسود بالزبيب الأبيض وكذا بيع العنب الأسود بالأبيض؟
جـ: يجب التساوي في بيع الزبيب أو العنب لأنهما جنس واحد لحديث (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، نَهَى عَنْ الْمُزَابَنَةِ، وَالْمُزَابَنَةُ بَيْعُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا، وَبَيْعُ الزَّبِيبِ بِالْكَرْمِ كَيْلًا) (٢).
س: هل يجوز بيع العنب بالزبيب كيلاً؟
جـ: لا يجوز لأن العنب إذا يبس سينقص.
تحريم بيع مكيل بموزون من جنس ربوي
س: هل يجوز بيع مكيل بموزون إن كانا من جنس واحد؟
جـ: لا يجوز بيع قدح قمح بعشرة كيلو قمح لأن أحدهما لا يتساوى مع الآخر لا في الوزن ولا في الكيل لحديث (إنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرِّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحِ بِالْمِلْحِ، إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ عَيْنًا بِعَيْنٍ، فَمَنْ زَادَ أَوْ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى).
عدم جواز بيع اللحم بالحيوان خشية عدم التساوي
س: هل يجوز بيع اللحم بالحيوان؟
جـ: لا يجوز بيع مائة كيلوجرام لحماً بعجل ولا أربعين كيلوجرام لحماً بكبش خشية من عدم التساوي
جواز بيع الحيوان بالحيوان
س: هل يجوز بيع الحيوان بمثله؟
جـ: نعم، يجوز بيع الحيوان بمثله كأن يبيع الإنسان حيواناً كبيراً باثنين أو ثلاثة صغار من جنسه لأنه إذا قد حصل التراضي بين المتبايعين فالأصل جواز البيع والشراء في كل شيء لقوله تعالى ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (٣) والألف واللام في لفظ (البيع) عام وهو يفيد الاستغراق ويستثنى من هذا العموم بيع الأجناس الستة
стр. 1017
الربوية الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح التي تضمنها حديث عباده بن الصامت ﵁ الذي هو بيان لقوله تعالى ﴿وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾.
الذهب المحلي وغير المحلي سواء في تحريم بيعه بجنسه متفاصلاً
س: ما الحكم إذا بيع خمسون جراماً من الذهب المحلي بخمسين جراماً من الذهب الخليجي والفارق هو الجودة؟
جـ: الذهب الخليجي والمحلي على السواء مثل الحبوب المدفونة والجديدة فالذهب الخليجي واليمني سواءلحديث (لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ) (١).
س: ما الحكم إذا أراد رجل أن يبيع ساعة لرجل آخر بساعة أخرى؟
جـ: إذا كانت ساعة من ذهب بذهب فلا يجوز لعدم التساوي.
جواز بيع الذهب بالفضة أو العكس إذا كان يداً بيد
س: ما حكم بيع الذهب بالفضة؟
جـ: إذا اختلف الجنس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد لحديث (لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ، وَالْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ، وَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ وَالْفِضَّةَ بِالذَّهَبِ كَيْفَ شِئْتُمْ) (٢) ولحديث (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِير، ِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ) (٣).
س: هل يجوز بيع خمسين جراماً من الذهب مصاغة بخمسين جراماً غير مصاغة علماً بأن نوع الذهب واحد؟
جـ: بعض العلماء يقولون: بأنه لا يجوز لأنه بيع ذهب بذهب مع اختلاف الوزن وهو حرام، وبعض العلماء أجاز البيع ولو اختلف الوزن لمقابل الصياغة، وهذا رأي ابن تيمية.
س: هل يجوز شراء الذهب ديناً إلى أجل؟
جـ: لا يصح ولا يجوز لحديث (لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا
стр. 1018
الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ).
جواز بيع سيارة بسيارة أخرى
س: إذا باع شخص سيارة بسيارة أخرى وساعة بساعة أخرى فهل هذا البيع يدخل في باب الربا؟
جـ: بيع سيارة بسيارة أخرى ليس فيه تفاضل ولا يدخل في باب الربا ولا ربا في السيارات، لقوله تعالى (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا).
س: هل يجوز بيع الشيء بجنسه إذا كانا متساويين في الثمن لا في الكمية؟
جـ: لا بد أن يكون التساوي في الوزن أو الكيل لحديث (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِير، ِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ).
جواز رد القرض زائداً أو من نوع جيد إذا كان بدون اشتراط المقرض
س: إذا استلفت الجارة من جيرانها دقيقاً أو حبوباً وبعد مدة أرجعتها زائداً، فما الحكم؟
جـ: إذا زادت بطيبة من نفسها فالأحاديث تدل على جواز ذلك، منهاحديث (إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً) (١) والمحرم هو اشتراط المقرض على المستقرض بإرجاع القرض زائداً أو يقرضه من نوع رديء ويشترط على المستقرض إرجاع القرض من نوع جيد، فهذا هو المحرم.
تحريم بيع العينة لكونه رباً
س: شخص باع تلفوناً ليس ملكه وإنما وكله صاحبه ببيعه له فباعه لشخص بـ (٤١٠٠٠) ريالاً بالتقسيط وقام البائع الوكيل نفسه في نفس الوقت بشراء التلفون نفسه من المشتري نقداً بـ (٣٠٠٠٠) ريالاً، فهل هذا جائز أم لا؟
جـ: هذا لعله غير جائز لأنه من بيع العينة و صورته أن يشتري الرجل سلعة من الرجل بمائة ألف ريال مثلا فيبيعها من البائع بثمانين ألف ريال نقدا ويذهب من عند البائع بمبلغ الثمانين ألف ريال وحينما يقضي يقضي مبلغ المائة الألف الريال التي صارت في ذمته للبائع من السلعة، والمشتري لا يريد سلعة وإنما هو محتاج إلى نقود ولكن يشتري السلعة ليبيعها بنقود من البائع منه لقضاء حاجته بالنقود، فهذه العملية في الحقيقة ليست بيعاً ولا شراء وإنما هو قرض ربوي جاء بصورة البيع والشراء وهو من الحيل الظاهرة التي يلجأ إليها المرابون ليتستروا على عملية الربا بصورة البيع والشراء وهومحرَّم لدخوله تحت أدلة تحريم الرباالعامة ولحديث (ذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ) (٢) ومما يدل على تحريم بيع العينة ما رواه أبو اسحاق السبيعي عن امرأته أنها دخلت على عائشة
стр. 1019
فدخلت معها أم ولد زيد بن أرقم (فَقَالَتْ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ كَانَتْ لِى جَارِيَةٌ وَإِنِّى بِعْتُهَا مِنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ الأَنْصَارِىِّ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ إِلَى عَطَائِهِ وَأَنَّهُ أَرَادَ بَيْعَهَا فَابْتَعْتُهَا مِنْهُ بِسِتِّمِائَةٍ نَقْدًا، قَالَتْ: فَأَقْبَلَتْ: عَلَيْنَا فَقَالَتْ: بِئْسَمَا شَرَيْتِ وَمَا اشْتَرَيْتِ، فَأَبْلِغِى زَيْدًا أَنَّهُ قَدْ أَبْطَلَ جِهَادَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلاَّ أَنْ يَتُوبَ) (١) وسواء صح هذا الحديث أم لم يصح فبيع العينة داخل تحت تحريم أدلة الربا العامة ومنها حديث (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ َقَال لا ربا إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ) (٢) وبيع العينة من ربا النسيئة وهو من ربا الفضل وهو داخل تحت النهي عن الربا في الأدلة العامة عن الربا لأن بيع العينة فيه حقيقة الربا بنوعيه ربا الفضل وربا النسيئة.
التفاضل في تبادل الذهب لا يكون ربا الا في حالة البيع والشراء
س: هل يدخل تصرف الوالد في الربا بتبديله بدلة ذهب ببدلة ذهب مختلفتين في الوزن والنوع؟
جـ: لا يكون ربا إلا إذا كان بيعا وشراء.
تحريم اقتراض الدول الإسلامية من جهات دولية بفوائد ربوية
س: توجد جهات أجنبية تقوم بتقديم قروض ميسرة للحكومة اليمنية لدعم مشاريع خدمية وإنسانية وتنموية ولكنها تكون بفوائد، ونحن شركة يمنية نريد مساعدة هذه الجهات الأجنبية للحكومة لتعطى لنا عمولة على تسهيلات تقوم بها شركتنا لإنجاح القرض، وحيث أن الفوائد بسيطة يأخذونها مقابل صبرهم على المدى وموقف شركتنا من مساعدتهم، فماحكم هذه الزيادات الربوية؟
جـ: الظاهر أنه ربا والله أعلم.
تحريم أخذ القرض الربوي في كل الحالات
س: هل يجوز أن آخذ قرضا ربويا لضرورة شديدة كتوفير حق العلاج وبناء منزل خاص؟
جـ: لا يجوز لقوله تعالى ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (٣) وقوله تعالى ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ (٤) ولحديث (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ
стр. 1020
وَشَاهِدَيْهِ، وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ) (١).
تحريم ما يسمى بأذونات الخزانة كونها ربا
س: ما رأيكم في ما يسمى بأذون الخزانة التي يقوم بها البنك المركزي اليمني بإنزالها للبيع بآجال متفاوتة بربح معلوم غير محتمل الخسارة يحصل عليها المشتري بعد انقضاء الأجل؟
جـ: أنا لا أعرف عن هذه الأذونات أي شيء ولا أدري هل هي حرام أو حلال إلا أني سمعت أنها حرام وأن فيها ربا والله أعلم والربا حرام لقوله تعالى ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (٢) وقوله تعالى ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ (٣) ولحديث (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ، وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ).
جواز العمل في البنك الإسلامي وتحريمه في البنك الربوي
س: أريد أن أعمل محاسبا في بنك تجاري، فهل العمل في البنوك الربوية حلال أم حرام؟ وكذلك ما حكم العمل في البنوك الإسلامية؟
جـ: استخر الله، أما رأيي فالعمل في البنك الربوي حرام لحديث (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ، وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ) وفي الإسلامي مباح والله أعلم.
جواز أخذ أرباح المال الربوي وصرفها في مصلحة عامة أو في أوجه الخير
س: الفوائد الربوية هل يجوز تركها للبنك أم أخذها وأصرفها للمجاهدين؟
جـ: لا مانع من ترك الزائد على رأس مالك ولا مانع من أحذه وعمارة مصلحة مثل مرحاض المسجد أو طريق للمارة به أو نحو ذلك.
стр. 1021
الباب الثالث: الخيارات
• جواز رد المبيع بالعيب
• ليس للمشتري إرجاع المبيع إذا طرأ العيب عليه بعد الشراء
• ضمان من وكل شخصاً لبناء بيت فباعه فاكتشف عيباً في أساسات البيت
• جواز رد المبيع بخيار الرؤية
• ثبوت خيار الرؤية لورثة المشتري
• ثبوت الخيار لمن خدع في البيع أو الشراء أو باع سلعته قبل الوصول إلى السوق
• مدة الخيار بحسب تراضي البائع والمشتري
• القول قول البائع مع يمينه إذا اختلف البائع والمشتري في قدر الثمن
• الخراج بالضمان
• ترد المصراة للبائع مع صاع من تمر
• لا يقاس على المصراة غيرها
• جواز بيع المعدوم إذا جاء طبقاً للمواصفات
• عقد الاستصناع
• عدم جواز رد المبيع إذا كان مطابقا لمواصفات المشتري
• جواز ضمان البائع أضرار المبيع المعيب إذا لم يبين عيبه للمشتري
• وجوب تبيين البائع العيب للمشتري
стр. 1022
الباب الثالث: الخيارات
جواز رد المبيع بالعيب
س: متى يحق للمشتري رد المبيع للبائع؟
جـ: إذا كان المبيع معيباً ولم يبين البائع العيب للمشتري، مثل أن يبيع البائع بيتاً من المشتري على أساس أن حيطانه وقواطعه كلها من الأحجار ووجد المشتري أن قواطعه الداخلية من اللبن أو الطوب فللمشتري رد المبيع للبائع بهذا العيب، أو من يشتري سيارة على أساس أنها جديدة ثم يتضح للمشتري أنها قد استعملت فله رد السيارة للبائع بخيار العيب، وهكذا كل مبيع يتضح فيه عيب لم يبينه البائع للمشتري عند البيع فللمشتري رد المبيع بخيار العيب.
س: هل يجوز في حالة شراء بقرة لذبحها على أساس أنها غير حامل ردها إذا اتضح أنها حامل؟
جـ: يجوز للمشتري أن يردها إذا كان قد اشترط على البائع عدم العيب لأن هذا يعد عيباً.
ليس للمشتري إرجاع المبيع إذا طرأ العيب عليه بعد الشراء
س: إذا اشترى رجل مبيعاً فطرأ عليه العيب عقيب الشراء، فهل للمشتري أن يرجع المبيع للبائع بخيار العيب؟
جـ: إذا كان العيب أصلي في المبيع فللمشتري إرجاع المبيع بخيار العيب وإن لم يكن العيب أصلياً بل طارئاً بعد الشراء فليس للمشتري إرجاع المبيع لأن العيب طرأ على المبيع وهو في ملكه وليس في ملك البائع والعبرة بالبرهان في حالة التنازع.
س: إذا اشترى الرجل ثوباً فحضر به حفلة، فهل يجوز له إرجاع الثوب في اليوم الثاني بحجة أنه طويل عليه؟
جـ: إذا لم يوسخ الثوب بأن حضر مأدبة فتساقط على الثوب شيء من الأكل أو الشاي أو نحوه بل ظل كما هو فيجوز له إرجاعه، أما إذا اتسخ الثوب بشيء فالوسخ عيب للثوب لا يجوز له إرجاعه.
ضمان من وكل شخصاً لبناء بيت فباعه فاكتشف عيباً في أساسات البيت
س: رجل وكل شخصاً آخر ليبني له بيتاً فبنى البيت ثم باع الوكيل البيت فاكتشف المشتري عيباً في أساسات البيت، فعلى من يكون الضمان هل على البائع أو الوكيل الذي غش المشتري؟
جـ: الضمان لا يكون إلا على البائع ولكن للبائع أن يرجع على الوكيل لكونه غشه في بناء البيت.
جواز رد المبيع بخيار الرؤية
س: هل يجوز للمشتري رد المبيع الذي لم يكن قد رآه؟
جـ: للمشتري أن يرد المبيع بالجهالة إلا أن يكون البائع قد اشترط على المشتري أن ينظر إلى المبيع ويراه قبل البيع، فالحاذق لا يبيع إلا من شخص يشتري لنفسه فينظر المشتري المبيع ويراه قبل عقد البيع حتى يتوقى البائع فسخ عقد البيع بحجة عدم الرؤية إذا كان قد قبل عقد البيع وكيل المشتري لا المشتري نفسه.
ثبوت خيار الرؤية لورثة المشتري
س: من اشترى شيئاً واشترط خيار الرؤية فمات قبل رؤية المبيع، فهل لورثته خيار الرؤية إذا لم يرضوا بالشراء؟
جـ: يثبت خيار الرؤية لورثة المشتري.
стр. 1023
ثبوت الخيار لمن خدع في البيع أو الشراء أو باع سلعته قبل الوصول إلى السوق
س: هل يثبت الخيار لمن غرر عليه وباع سلعته قبل الوصول إلى السوق فلما وصل إلى السوق وجد أسعار السلع غالية فيعرف أنه خدع في البيع ويريد أن يفسخ عقد البيع؟
جـ: نعم: يثبت الخيار لمن خدع وباع سلعته قبل الوصول إلى السوق بدعوى الغبن في البيع لحديث (نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ التَّلَقِّي وَأَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ) (١) وحديث (لَا تَلَقَّوْا الْجَلَبَ، فَمَنْ تَلَقَّاهُ فَاشْتَرَى مِنْهُ فَإِذَا أَتَى سَيِّدُهُ السُّوقَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ) (٢).
مدة الخيار بحسب تراضي البائع والمشتري
س: هل للخيار مدة محددة؟
جـ: بحسب تراضي البائع والمشتري وإن كان خياراً مطلقاً فللمشتري رد المبيع ولو بعد سنة لحديث (إِنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِالْخِيَارِ فِي بَيْعِهِمَا مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ يَكُونُ الْبَيْعُ خِيَارًا) (٣) معنى لفظ (أَوْيَكُونُ الْبَيْعُ خِيَارًا) أي أن يكون للبائع أو للمشتري أو لكل منهما خيار إلى أجل معلوم ثلاثة أيام أوأقل أو أكثر بحسب التراضي بين المتبايعين حين العقد، ولفظ (خيارا) مطلق غير محدد، وإنما تتقدر مدة الخيار بحسب التراضي بين المتبايعين لأن التراضي هو أساس جواز البيع وهو الأساس في تحديد مدة الخيار.
القول قول البائع مع يمينه إذا اختلف البائع والمشتري في قدر الثمن
س: ما العمل إذا اختلف البائع والمشتري في قدر الثمن؟
جـ: القول قول البائع مع يمينه والبينة على المشتري لحديث (إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ فَهُوَ مَا يَقُولُ رَبُّ السِّلْعَةِ أَوْ يَتْرُكَا) (٤).
стр. 1024
الخراج بالضمان
س: ما معنى الخراج بالضمان؟
جـ: معناه إذا عمل المشتري بالمبيع المعيب فثمرة العمل بالمبيع تكون للمشتري لأنه ضامن للمبيع في فترة البيع فلو هلك المبيع كان في ضمان المشتريب لحديث (أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَضَى أَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ) (١).
س: إذا باع رجل سيارة بالخيار وأعادها المشتري بعد شهر فهل للبائع مطالبة المشتري بإيجار السيارة للمدة؟
جـ: لا، لأن الخراج بالضمان لحديث (أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَضَى أَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ).
ترد المصراة للبائع مع صاع من تمر
س: في المصراة المشتري قد خسر على المصراة علفاً وماءً ورعاية هل يكون اللبن مقابل ما خسره ويعفى عن صاع التمر؟
جـ: في المصراة حديث عن النبي ﷺ ينص على إرجاعها وصاع من تمر فعلى المشتري أن يرجع المصراة وصاعاً من تمر لنص النبي ﷺ على ذلك في حديث (لَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ، فَمَنْ ابْتَاعَهَا بَعْدُ فَإِنَّهُ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْتَلِبَهَا، إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعَ تَمْرٍ) (٢) وحديث (مَنْ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً فَلْيَنْقَلِبْ بِهَا فَلْيَحْلُبْهَا فَإِنْ رَضِيَ حِلَابَهَا أَمْسَكَهَا، وَإِلَّا رَدَّهَا وَمَعَهَا صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ) (٣) ولو قد خسر على المصراة علفاً وغيره، ولذا قال علماء الحنفية والهادوية بأن حديث المصراة مخالف للقياس.
لا يقاس على المصراة غيرها
س: هل يقاس على المصراة غيرها؟
جـ: قال العلماء: المصراة لا يقاس عليها غيرها لأنها مخالفة للقياس.
س: رجل اشترى بقرة مصراة وعند تبين المشتري أن البقرة مصراة أرجع البقرة مع لبنها لأنه لم يستهلكه، فهل يجب
стр. 1025
على البائع قبول البقرة مع لبنها أم أن له المطالبة بصاع التمر؟
جـ: له الحق في المطالبة بصاع التمر لنص النبي ﷺ عليه في حديث (مَنْ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً فَلْيَنْقَلِبْ بِهَا فَلْيَحْلُبْهَا فَإِنْ رَضِيَ حِلَابَهَا أَمْسَكَهَا، وَإِلَّا رَدَّهَا وَمَعَهَا صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ) إلا إذا رضي البائع أن يقبل البقرة مع لبنها، فالتراضي هو المهم في كل مسألة من هذه المسائل.
س: ما معنى قول النبي ﷺ في حديث (مَنْ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ رَدَّهَا رَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ طَعَامٍ لَا سَمْرَاءَ) (١) ما المراد بقوله (لَا سَمْرَاءَ) في الحديث؟
جـ: أي على المشتري أن يرجع المصراة وصاعاً من تمر لا صاعاً من سمراء، لأنه يوجد نوع من البر اسمه (سَمْرَاءَ).
جواز بيع المعدوم إذا جاء طبقاً للمواصفات
س: ما حكم بيع المعدوم؟
جـ: العلماء في الماضي جوزوا فسخ بيع المعدوم لأنه مجهول وبيع المعدوم باطل ولا يجوز، ولا يوجد حديث ينص على تحريم بيع المعدوم ولكن العلماء يقولون بتحريم بيع المعدوم، واستنبط العلماء الحكم من عدة أحاديث منها حديث (وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ) (٢) لفظ (وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ) في الحديث يدل على تحريم بيع المعدوم.، لكن القوانين الجديدة تجوز بيع المعدوم لأنهم يقولون: بأنه ممكن وذلك كأن يحدد المشتري أوصافاً معينة وتصنع المبيع شركات طبقاً للمواصفات، فيشتريه وهو معدوم لم يكن قد وجد أو قد وجد المبيع ولكنه لا يزال (في اليابان أو غيرها)، فقال العلماء إذا جاء طبقاً للمواصفات فيصح البيع وهوما يطلقون عليه عقد الاستصناع، وحقيقته الآتي:
عقد الاستصناع
عقد الاستصناع: هو عقد على عمل معلوم أو صنع عين معلومة بأوصاف معلومة كأن العين المطلوبة مشاهدة، وهو مثل بيع السلم ويشترط فيه ما يشترط في بيع السلم ولا يخالف عقد السلم إلا في جواز تسليم بعض الثمن ففي عقد السلم يشترط تسليم الثمن كاملا في مجلس العقد وفي عقد الاستصناع يجوز تسليم بعض الثمن وتأجيل الباقي أو تقسيطه على دفعات، وعقد الاستصناع هو الأنسب لعصرنا الحاضر لأنه يساعد على تنشيط الصناعة والتجارة المحلية والدولية لمرونته في جواز تسليم الثمن معجلا أو مؤجلا أو مقسطا وهو عقد صالح لإنتاج وشراء جميع السلع التي يحتاجها الإنسان كفرد أو مجتمع أو دولة سواء كانت سلعاً غذائية أو دوائية أو مصنوعات مدنية أو عسكرية ويشترط في عقد الاستصناع الآتي:
стр. 1026
وصف العمل المطلوب وصفا دقيقا معلوما كأنه مشاهد للعاقدين أو وصف السلعة المطلوبة صناعتها من حيث جنس المبيع ونوعه وقدره ووصف كل شيء يتعلق به.
تعيين أجل تسليم المبيع.
تعيين مكان تسليم المبيع.
تعيين أجل تسليم الثمن أو بعضه المؤجل أو تعيين أجل تسليم كل قسط إن كان الثمن قد تم التراضي بين العاقدين على تسليمه مقسطا.
يجوز أن يتضمن عقد الاستصناع شرطاً جزائياً على تأخير تسليم المبيع أو العمل إذا تأخر تسليم المبيع أو العمل عن موعد التسليم المتفق عليه أو على تأخير الثمن المؤجل أو تأخير قسطا من الأقساط المعلومة الأجل إذا تأخر عن موعد التسليم المعين في العقد، ويستثنى من تطبيق الشرط الجزائي حالة الظروف القاهرة التي قد تحدث لأي طرف من طرفي العقد، وعقد الاستصناع هو عقد ملزم لطرفي العقد بالوفاء بالمعقود عليه سواء كان المعقود عليه عملاً أو سلعة غائبة إذا توافرت الشروط المطلوبة فيه وبالوفاء بالثمن المعين سواء كان الثمن معجلا أو مؤجلاً أو مقسطاً ويكون الوفاء بالثمن بحسب التراضي بين الطرفين المبين في العقد.
عدم جواز رد المبيع إذا كان مطابقا لمواصفات المشتري
س: من فصل ثوباً أو كوتاً عند مخيط، فأراد المشتري أن يرجعه للبائع فهل له إرجاعه؟
جـ: إذا كان الثوب على مقياس الرجل كما طلب المشتري فليس له إرجاعه، وإذا وسطوا رجلاً من أهل الخبرة بالخياطة ليحكم بينهما فهو أفضل.
جواز ضمان البائع أضرار المبيع المعيب إذا لم يبين عيبه للمشتري
س: ما الحكم إذا باع رجل سيارة فراملها معطلة فأخذها المشتري فطلع في جبل فتردت بهم السيارة، فهل يضمن البائع ثمن السيارة وديات الرجال المتوفين والجرحى؟
جـ: إذا كان البائع قد وضح العيب للمشتري فلا يضمن وإن لم يوضح البائع العيب للمشتري بل غره وقال له هي سليمة كل شيء فيها سليم، فمن الممكن أن يضمن والعبرة بالبرهان.
س: ما حكم الإسلام في من باع جزءاً من بيت ولم يطالب المشتري البائع بإبراز مستندات الملك في وقت البيع؟
جـ: حكم البيع إذا لم يطالب بالمبيع أحد فالبيع صحيح، وإن ادعى ملكية البيت أحد فليطالب المشتري بالمستندات.
وجوب تبيين البائع العيب للمشتري
س: ما حكم تبيين البائع العيب للمشتري؟
جـ: تَبْيَين العيب واجب على البائع ويحرم عليه عدم تبيين العيب للمشتري، لحديث (الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ بَاعَ مِنْ أَخِيهِ بَيْعًا فِيهِ عَيْبٌ إِلَّا بَيَّنَهُ لَهُ) (١) وحديث (وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا) (٢) وقد قيل: أن الإمام أبا حنيفية
стр. 1027
كان يتجر فباع وكيله بيعاً فيه عيب، فسأل (الإمام أبو حنيفة) الوكيل هل بينت للمشتري العيب قال: لا، فبحث الإمام عنه حتى وجده وبين له العيب وقال المشتري قد رضيت.
стр. 1028
الباب الرابع: بيع السلم
• بيع السلَم هو تقديم المشتري الثمن في مبيع معلوم إلى مدة معلومة
• شروط بيع السلم
стр. 1029
الباب الرابع: بيع السلم
بيع السلَم هو تقديم المشتري الثمن في مبيع معلوم إلى مدة معلومة
س: ما هو بيع السلَم؟
جـ: هو أن يقدم المشتري للبائع الثمن إلى أجل معلوم في مبيع معلوم ويتم البيع و الشراء بين الطرفين في حين أن المبيع يكون حال العقد معدوماً لحديث (مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَفِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ) (١).
شروط بيع السلم
س: ما هي شروط بيع السلم؟
جـ: هي:
أن يكون الثمن معلوماً.
أن يكون المبيع معلوماً جنسه ومقداره ونوعه.
أن يكون الأجل معلوما لحديث (مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَفِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ).
قال بعض العلماء: وأن يكون مكان التسليم معلوماً لكي لا يؤدي إلى التنازع بين البائع والمشتري على مكان التسليم.
س: هل يشترط في بيع السلم دفع الثمن مقدماً؟
جـ: نعم: يشترط دفع الثمن معجلاً لحديث (مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَفِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ) وإلا فسيكون بيع المعدوم بالمعدوم وهو لا يجوز.
س: ما معنى باب السلم باب السلف؟
جـ: السلف والسلم بمعنى واحد مثل لفظ أسد وليث من أسماء الأسد ألفاظ مترادفة وهي بمعنى واحد.
س: هل يجوز بيع المعدوم؟
جـ: بيع المعدوم لا يجوز أصلاً إلا في باب بيع السلم لأنه قد ورد فيه دليل خاص به في حديث (مَنْ سَلَّفَ فِي تَمْرٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ) (٢).
стр. 1030
الباب الخامس: باب القرض
• القرض المستحب
• جواز رد المستقرض للمقرض أحسن مما اقترضه إذا لم يشترطه المقرض
• وجوب القضاء من نفس العملة المستقرضة وإن تعذر فبسعر يوم القضاء
• عدم جواز اقتضاء الدين من شخص أغلب أمواله من الحرام
• جواز طلب قضاء الدين تلميحاً أو تصريحاً
• وجوب السؤال دائماً عن المقرض لرد المال إليه
• وجوب إمهال المدين المعسر إلى أن ييسر الله عليه
• وجوب إرجاع الزوج ما استقرضه من زوجته
стр. 1031
الباب الخامس: القرض
القرض المستحب
س: ما حكم القرض؟
جـ: هو مستحب لورود الأحاديث في فضله منها حديث (من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة) (١) وحديث (ما من مسلم يقرض مسلماً قرضاً مرتين إلا كان كصدقة مرة) (٢).
جواز رد المستقرض للمقرض أحسن مما اقترضه إذا لم يشترطه المقرض
س: هل يجوز أن يرد المستقرض للمقرض أحسن مما اقترض منه؟
جـ: نعم، يجوز للمستقرض أن يرد للمقرض أحسن مما اقترض منه أو أكثر منه لحديث (إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً) (٣) ولا مانع له من ذلك، والممنوع هو أن يشترط المقرض على المستقرض أن يرد أحسن أو أكثر مما اقترض.
س: أحيانا يرسل المقرض إلى المستقرض ليعطيه قاتاً، فهل على المستقرض إثم إذا أعطاه؟
جـ: الإثم على المقرض الذي يطالب المستقرض بإعطائه، وحكمه إن كان للمستقرض عادة أن يعطي المقرض قاتاً فلا شيء عليه، وإن كان إعطاؤه بنية أن عند المستقرض فلوساً فأخذه حرام لأنه من القرض الذي جر منفعة.
وجوب القضاء من نفس العملة المستقرضة وإن تعذر فبسعر يوم القضاء
س: رجل استقرض بالريال السعودي، وكان ثمن الريال السعودي ريالين يمنيين، وعند القضاء صار سعر الريال
стр. 1032
السعودي أربعين ريالاً يمنياً، وصاحب المال يطلب قضاءه بصرف هذه الأيام، فهل يقضي المستقرض بسعر صرف يوم القرض أم يوم القضاء؟
جـ: من استقرض بالريال السعودي فيجب عليه أن يقضي بالريال السعودي وإذا تعذر عليه القضاء بالريال السعودي فيقضي بالريال اليمني بصرف يوم القضاء، ومن استقرض دولارات فيقضي دولارات، ومن استقرض حبوباً ذهبية فيقضي حبوباً ذهبية، ومن استقرض جنيهات استرليني فيقضي جنيهات استرليني، ومن استقرض أيَّ عملة فيقضي من عين تلك العملة، وفي حالة ما إذا تعذر عليه إرجاع عين تلك العملة فيجب عليه القضاء بسعر صرف يوم القضاء، مهما بلغت الزيادة في سعر العملة المستقرضة.
س: رجل استدان من امرأة ذهباً على أن يقضيها عيناً ثم اغترب للعمل وطلبت قضاءها فقام بقضائها بالتقسيط حتى أتم تسليم ما يقابل قيمته كاملاً إليها، ثم ارتفع الذهب فطلبت منه إرجاع ذهبها عيناً، فهل لها حق في ذلك مع كونها قد قبضت المال؟
جـ: إذا كان قد قضاها وقبضت جميع ما أقرضته بلا نقص إما ذهباً وإما ريالات بقدر سعر الثمن في يوم القضاء ولم يبق عنده جراماً واحداً ولا عشره ولا عشر عشره ولا ما قيمته ريالاً واحداً وبرئت ذمته فلا حق لها في المطالبة له وقد برئت ذمته سواء سلم ما عنده ذهباً عيناً أو سلمها ريالات بقدر سعر الذهب في تاريخ التسليم، وقد برئت ذمته من جميع ما كان لديه لها وثبت لها أجر المقرض فقد ورد في فضل القرض عدة أحاديث منها حديث (من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة) (١) وحديث (ما من مسلم يقرض مسلماً قرضاً مرتين إلا كان كصدقة مرة) (٢) ويكفيها الأجر الذي قد كتب الله لها.
س: أخذ رجل أكياس أسمنت من المسجد قرضاً وبعد مده زاد سعر الأسمنت فطالبته في ذلك فأفاد بأنه سيدفع ثمنهن بسعرها السابق، فهل يلزمه إرجاع ما أخذه من القرض من الإسمنت أو الثمن بسعر الآن؟
جـ: على من استقرض كمية من الإسمنت أو من الطعام أو من أي شيء من الأشياء التي توزن أو تكال فعليه أن يرد الكميه بذاتها سواءً كان كيساً واحداً أم عدة أكياس وسواءً كانت من أملاك المسجد أو من ملك أي مواطن وسواء رخص السعر أم غلى أم بقي على ما هو عليه فإنه لا بد للمستقرض من إعادة مثله إلى المقرض له عند طلبه، وإذا تعذر عليه إعادة مثله فلا مانع من أن يسلم قيمته بسعره يوم القضاء لا بسعره يوم أن استقرضه سواء ارتفع السعر أو رخص.
عدم جواز اقتضاء الدين من شخص أغلب أمواله من الحرام
س: شخص عنده لي مال وأريد اقتضاءه ولكني أعلم أن أمواله حرام، فهل يجوز لي أخذ حقي من حرام؟
جـ: إن غلب الحرام على الحلال فلا تأخذه، وإن غلب المباح على الحرام فخذه.
جواز طلب قضاء الدين تلميحاً أو تصريحاً
س: بعض الناس يستقرض ثم ينسى أو يتهاون في القضاء، فهل يجوز للإنسان أن يتقاضاه؟
стр. 1033
جـ: لا مانع أن يلمح له أولاً وإن لم يؤثر التلميح فلا مانع له من أن يصرح له بأن عنده له قرضة مبلغها كذا وكذا، ولا وجه لترك القضاء حياء منه.
وجوب السؤال دائماً عن المقرض لرد المال إليه
س: اقترضت مبلغا من المال من شخص ثم لم أجد الشخص هل أتصدق بالمال إلى روحه أم ماذا أعمل؟
جـ: اسأل عنه دائماً حتى ترجع له ماله.
وجوب إمهال المدين المعسر إلى أن ييسر الله عليه
س: شخص أدان شخصاً آخر مائة وسبعون ألف ريالاً لمدة شهر لكنه لم يستطع الوفاء في المدة المحددة فتوسط أناس بدفع ألف ريال يومياً وكتبوا ذلك وشهدوا عليه فهل عليهم إثم في ذلك؟
جـ: إذا صح أن المدين معسر فقد عذره الله بقوله ﴿وَإِنْ كَانَ … ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ (١)
وجوب إرجاع الزوج ما استقرضه من زوجته
س: احتاج زوجي لمشخص كان معي من مهري فأقرضته إلى ميسرة، وبعد فترة فتح الله عليه وتيسرت أموره وطالبته بالمشخص ولكنه كان يرد عليّ بألفاظ سيئة، ابتاع زوجي المشخص من أخته وبعد فترة استقرضت منه مبلغاً كبيراً من الدين ثم ردت له المشخص بدلاً عن الدين الذي عليها أودع الرجل المشخص عند ابنتي أمانة ولا زال عندها إلى الآن وهو غير ذاكر له، هل يجوز لي أخذه من عندها دون علمه كوني قد خسرت عليه في زواجها وأصرف على أولادي ملابسهم وفي دراستهم وصرفة للبيت علماً بأنه مقصر في صرفة البيت؟
جـ: يجب على الزوج نفقة الأطفال ونفقة زوجته لقوله تعالى ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ (٢) وقوله تعالى ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ (٣) ولحديث (خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ) (٤) ولحديث (وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) (٥)
الباب السادس: الشفعة
• جواز الشفعة في المختلط من الأموال والعقارات
• جواز الشفعة على أساس الخلطة لا الجوار في قانون المعاملات اليمني
• أحاديث شفعة الجار مقيدة بالجار المخالط
• وجوب دفع غرامة المشتري المشفوع بما يقدره عدلان مختاران
• عدم جواز الشفعة بالجوار
• عدم جواز الشفعة لمن عرض عليه البيع قبل بيع المبيع من شخص آخر
• جواز الشفعة بالاشتراك في الجدار
• جواز الشفعة في الشيء المنقول
• لا شفعة للجار الملاصق
• لا شفعة لمستأجر العقار
• لا دليل على شفاع الأولوية
• أسباب الشفعة الاشتراك في الشيء أو السبب الموصل إليه
• جواز الشفعة مع التراخي اليسير
• جوازشفاع ولي المولود الصغير لمصلحة الصغير
• يدفع الشافع ثمن يوم الشفعة لا ثمن يوم الشراء
• حق الزيادة في ثمن المال المشفوع للمشتري المشفوع
• الشركاء سواء في الشفعة وإن اختلفت نسب أملاكهم
• جواز حق الشفعة لكل الجيران في الشارع المنسد
стр. 1037
الباب السادس: الشفعة
جواز الشفعة في المختلط من الأموال والعقارات
س: في ماذا تكون الشفعة؟
جـ: تكون الشفعة فيما هو مختلط من الأموال والعقارات لحديث (قَضَى النَّبِيُّ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ: فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ) (١) مثل الخلطة في الأموال والعقارات والبيوت والدكاكين ونحوها وتصح الشفعة في الاشتراك في الطريق أو المسقى أو الطرق الخاصة أو الشوارع الصغيرة المنسدة في المدن لأن حكم الشارع المنسد حكم الحوش للبيوت، أما الاشتراك في الشارع العام غير المنسد فلا يسبب الشفعة على القول الصحيح، وهو المعمول به الآن في المحاكم الشرعية في الجمهورية اليمنية.
س: إذا كان هناك شريكان باع أحدهما نصيبه من مستأجر الأرض، فهل للشريك الآخر الشفاع؟
جـ: حق الشفعة ثابت لكل شريك مشارك شركة خلطة لشريكه سواء كان مستأجراً أولا، والاستئجار ليس بسبب شرعي إنما السبب الشرعي هو الخلطة لحديث (قَضَى النَّبِيُّ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ: فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ).
جواز الشفعة على أساس الخلطة لا الجوار في قانون المعاملات اليمني
س: هل يجيز قانون المعاملات المدنية اليمني الشفعة على أساس الخلطة أم الجوار؟
جـ: يجيز القانون اليمني الشفعة إذا كانا مختلطين ولا يجيز الشفعة بالجوار.
س: هل سبب الشفعة يكون بالخلطة وبالجوار أم بالخلطة فقط؟
جـ: الشفعة بالخلطة مسألة مجمع عليها لحديث (قَضَى النَّبِيُّ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ: فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ) أما الشفعة بالجوار فمسألة فيها خلاف بين العلماء، علماء الهادوية يقولون: بجواز الشفعة بالجوار، والشوكاني يقول: لا شفعة إلا بالخلطة لحديث (قَضَى النَّبِيُّ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ: فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ) ولا شفعة بالجوار، والقول الأخير هو المعمول به في الجمهورية اليمنية من بعد ثورة السادس والعشرين من سبتمبر إلى الآن، وقد كان المعمول به قبل الثورة (الشفعة بالجوار) على ما ذهب إليه الهادوية ونص عليه مؤلف الأزهار.
أحاديث شفعة الجار مقيدة بالجار المخالط
س: ما المراد بأحاديث شفعة الجار؟
جـ: هي مقيدة بالجار المخالط لأنه لا شفعة إذا قد حددت الحدود وصرفت الطرق لحديث (قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ
стр. 1038
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ: فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ) والمراد بلفظ الحديث (الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ) (١) هو الجار المخالط لا الملاصق، لأن لفظ الجار كما يطلق على الجار الملاصق يطلق على الجار المخالط.
وجوب دفع غرامة المشتري المشفوع بما يقدره عدلان مختاران
س: مجموعة من الأخوة باعوا قطعة أرض وأحدهم كان غائباً فحضر الأخ الغائب فشفع بعد أن تصرف المشتري في المبيع وخسر في عمل القطعة، فهل تثبت له الشفعة؟ وما حكم غرامته؟
جـ: الشفعة ثابتة لحديث (قَضَى النَّبِيُّ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ)، ويقدر عدلان مختاران من الطرفين غرامة المشتري ويعطى قدر غرامته.
س: اشترك اثنان في دكان فباع أحدهما نصيبه من هواء الدكان فهل للآخر أن يشفع الهواء؟
جـ: ليس لمن في الطابق الأسفل أن يشفع من في الطابق الأعلى.
عدم جواز الشفعة بالجوار
س: توجد أرض مختلطة في محل واحد وهي ملك لرجلين، وقد قام أحدهما بإشراك أرضه لرجل آخر وبعد فترة باع أرضه من الشريك المذكور، وكان جاره غائباً وحينما عاد الرجل من المهجر علم بالبيع طالب أن يشفع في البيع بحجة دعوى الجوار، ورفض المشتري التنازل عن البيع مع العلم أنها توجد أحكام في جواز الشفاع بالجوار، فهل يحق للرجل المطالبة بالشفعة أم أنه لا يحق؟ وما هو الحكم في هذه القضية؟
جـ: إذا كان الشافع خليطاً في المال المشفوع فله حق المطالبة بالشفعة بإجماع العلماء لحديث (قَضَى النَّبِيُّ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ: فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ)، أما إذا كان مجاوراً فقط وليس بخليط ففيه خلاف بين العلماء، فمن العلماء من أجاز الشفعة بالجوار ومنهم من لم يجز الشفعة بها والذي رجحته وزارة العدل والمحكمة العليا للنقض والإقرار هو القول الثاني أي قول من يذهب إلى عدم جواز الشفعة بالجوار، وبناءً على ذلك فالذي نوصي به الشافع هو عدم فتح دعوى الشفعة مهما لم يكن هذا الشافع خليطاً للمشفوع في المال الذي يريد أن يشفع فيه المشتري من الجار المذكور في السؤال لأن الحكم من الحاكم سيكون في غير صالحه لعدم وجود سبب قوي لهذه الشفعة حيث والجوار ليس سبباً مجوزاً للشفعة في المذهب المعمول به الآن والمطبق في جميع المحاكم الشرعية في محافطات ونواحي الجمهورية اليمنية، وأما ما قلته من الأحكام السابقة التي جرت من بعض الحكام الذين كانوا يحكمون بالشفعة بالجوار فهو مبني على المذهب الأول الذي يجعل الشفعة مشروعة للجار كما هي للخليط وهذا المذهب هو المذهب الذي كان مطبقاً قبل الثورة، وأما الحديث الدال على أن الشفعة بالجوار جائزة فالمراد بالجار الذي جاء في حديث (الْجَارُ
стр. 1039
أَحَقُّ بِسَقَبِهِ) (١) هو الجار المخالط لا من كان جاراً غير مخالط، والدليل على هذا أنه قد ورد حديث آخرهو حديث (قَضَى النَّبِيُّ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ: فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ) وهو يدل على أنه لا شفعة لأحدٍ مهما كانت قد حددت الحدود، وصرفت الطرق، وإذا كانت المسألة التي ذكرتها في السؤال قد تعينت فيها الطرق وحددت الحدود ولم يكن بين المالك الأصلي والمالك الجديد اختلاط فلا شفعة فيها، أما إذا كانت المسألة مبنية على أن المال مختلط ولم يكن قد تعين الملك في جهة مخصوصة ولا تحدد ملك كل واحد من حدود معينة فلا مانع للمالك الأصلي من المطالبة بالشفاع فيما لا زال مختلطاً ومشاعاً، والحاصل أن النبي ﷺ قد قال: (الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ) وقال أيضاً: (فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ) ولهذا اختلف العلماء في حكم الشفعة بالجوار فمن العلماء من ذهب إلى أن الشفعة تكون في الجار الذي ليس بخليط كما تكون للخليط، ومنهم أهل المذهب الهادوي ومن وافقهم محتجين بالحديث الأول (الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ) وعليه كانت الأحكام في الماضي ومنها الأحكام التي اطلع عليها السائل في سؤاله هذا، ومن العلماء من ذهب إلى أن الشفعة لا تكون للجار إلا إذا كان شريكاً لجاره أي خليطاً له في الملكية، ولم يكن قد تعين كل ملك بحدود معروفة معينة، ولا كان كل واحد من الملكين منفرداً، أما الجار الذي لم يكن مخالطاً بل كان ملكه منفرداً بحدود معينة فلا شفعة له، ومن هؤلاء شيخ الإسلام الشوكاني وغيره وهو الذي اختارته وزارة العدل ومحكمة النقض العليا وعملت بموجبه المحاكم الشرعية في جميع أنحاء الجمهورية اليمنية عملا بحديث (قَضَى النَّبِيُّ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ: فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ).
عدم جواز الشفعة لمن عرض عليه البيع قبل بيع المبيع من شخص آخر
س: إذا عرض الشريك البيع على شريكه قبل أن يبيعه من رجل آخر، فهل له حق الشفعة بعد أن قد عرض عليه الشريك الشراء فرفض أم لا؟
جـ: علماء الهادوية قالوا: له حق الشفعة لأنه لا شفعة عند العرض عليه لأنه لا يصح الشيء قبل أوانه، وعند الشوكاني: أنه لا شفعة له لأنه قد عرض عليه، لحديث (لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، فَإِذَا بَاعَ وَلَمْ يُؤْذِنْهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ) (٢) وهو الذي اختارته المحكمة العليا.
стр. 1040
جواز الشفعة بالاشتراك في الجدار
س: إذا كان هناك اشتراكاً في جدار دكان، فهل تجوز به الشفعة؟
جـ: تجوز الشفعة في جدار الدكان بأن يكون الجدار نصفين والأرض التي تحت الجدار نصفين، أما في الدكان فلا، لأن الاشتراك إنما هو في الجدار فلا تصح الشفعة إلا في الجدار.
جواز الشفعة في الشيء المنقول
س: هل تكون الشفعة في الشيء المنقول؟
جـ: نعم، تكون الشفعة في الشيء المشترك المنقول مثل: الجنبية المشتركة بين الورثة أو مضخة البئر المشتركة أو أيِّ شيئ منقول مشترك لا مانع لبقية المشتركين من طلب الشفعة من المشتري لنصيب البائع لحديث (قَضَى النَّبِيُّ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ).
لا شفعة للجار الملاصق
س: هل الشريك المخالط يسمى جاراً؟
جـ: الجار ينقسم إلى قسمين: جار شريك في أصل المبيع أو شريك في الطريق الخاص أو المسقى أو الشارع المنسد أو نحوه فهذا له حق الشفعة، أما الجار الملاصق الذي ملكه ملاصق لملك البائع فلا شفعة له لحديث (فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ) والحديث صحيح.
س: يوجد رجل معه أرض باعها من رجل آخر فجاء أحد المجاورين المالكين لأرض مجاورة لهذه الأرض المباعة للمشتري فطلب من المشتري الشفعة فكان جواب المشتري على الشافع ليس لك حق في الشفعة وقد انتهت أيام الشفعة؟ فأفيدونا هل صحيح بأن أيام الشفعة قد انتهت؟ وما معنى انتهاء الشفعة؟ هل المراد أن مشروعيه الشفعة قد نسخت؟
جـ: اعلم بأن الشفعة من حيث هي لم تنته ولم تنسخ وإنما هي مشروعة من عصر النبي ﷺ إلى يومنا هذا لكنها تنقسم إلى شفعة بالخلطة والاشتراك، وإلى شفعه بالجوار: فالشفعة بالاشتراك والخلطة متفق عليها بين العلماء ولا يزال حكمها باقياً ومعمولاً به ومطبقاً إلى عصرنا هذا لحديث (قَضَى النَّبِيُّ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ: فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ)، وأما الشفعة بالجوار ففيها خلاف بين العلماء فمن العلماء من أثبتها وهو قول الهادوية وأبي حنيفة وهو الذي كان العمل بموجبه في بلادنا قبل الثورة، ومن العلماء من لم يثبت الشفعة بالجوار وهو ما ذهب إليه مالك والشافعي وأحمد بن حنبل والإمامية الجعفرية وهو المعمول به في المحاكم الشرعية من عقيب الثورة إلى يومنا هذا، فالذي قال بأن حكم الشفعة قد انتهى أراد بأن الرأي الفقهي الذي قال به الهادوية والحنفية وهو الذي ينص على مشروعية الشفعة بالجوار والذي كان مطبقاً في المحاكم الشرعية في بلادنا قد تعقبه ترجيح الرأي الفقهي الآخر الذي ينفي مشروعية الشفعة بالجوار، وأصبح هذا الرأي هو المطبق الآن في جميع المحاكم الشرعية في نواحي الجمهورية اليمنية عملاً بقول مالك وتلميذه الشافعي وتلميذ الشافعي أحمد بن حنبل وهو مذهب الجعفرية أيضاً وسبب ذلك هو أن مسألة الشفعة بالجوار ليست من المسائل القطعية التي تواترت فيها النصوص الصريحة وأجمع العلماء عليها بل هي من المسائل الظنية الأحادية التي اختلف فيها العلماء لأن أدلتها من ناحية الإسناد أحادية غير متواترة كما أنها من جهة المتن ليست من الأدلة الصريحة الدالة على مشروعيتها بالنص الصريح الخالي عن المعارضة،
стр. 1041
وأما كونها مما لم يجمع عليه العلماء فلأن الخلاف حاصل من عصر السلف إلى يومنا هذا، وأما كونها من المسائل الظنية فلأن ما ورد فيها لا تزيد روايته على الآحاد كما أن دلالته ليست صريحة في الدلالة على المقصود ولا هي خالية عن المعارضة بدليل آخر، وذلك أن الدليل الدال على شفعة الجوار هو حديث (الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ) (١) وإن كان صحيحاً فهو أحادي، ويحتمل أن يكون المراد بالجار هو الملاصق مطلقاً أو الملاصق المقيدة ملاصقته بكون الطريق واحدة فيما بين الشيء المشفوع والشيء المشفوع به، أو المراد بالجار إذا كان الجار خليطاً وشريكاً فمن ذهب إلى مشروعية الشفعة بالجوار وهم الهادوية والحنفية عملوا بهذا الحديث لكونه قد أطلق ولم يقيد بجوار لكون الطريق واحدة، ولا بكونه قبل القسمة، ولا بكونه خليطاً، وهو حديث صحيح أخرجه البخاري ومسلم فعملوا بموجبه ومن لم يذهب إلى مشروعية الشفعة بالجوار قيدوه بكون الطريق واحده بدليل حديث (الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَتِهِ، يُنْتَظَرُبِهِ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا، إِذَاكَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا) (٢) وهذا الحديث أخرجه أبو داود وابن ماجه وأحمد والترمذي وصححه فحملوا المطلق على المقيد كما قيدوه بكون ذلك قبل القسمة، أما بعد القسمة فلا شفعة واحتجوا على ذلك بحديث جابر في البخاري وغيره (قَضَى النَّبِيُّ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ: فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ) فحملوا الحديث المطلق على هذا المقيد أي أنهم لم يثبتوا الشفعة إلا في الخلطة قبل القسمة وقبل تحديد الحدود أو في الجوار إذا كان الجاران مختلطين في الطريق أو في مجاري الماء فمن كان جاراً وليس بخليط ولا شريك في الطريق ولا في طرق الماء كان جاراً مجاوراً فقط وليس بخليط ولا شريك في الطريق ولا في الماء وماله قد حدد بحدود خاصة فله الشفعة بسبب الجوار لأن الجوار أي جوار يكون سبباً للشفعة ما دام ملاصقاً لجاره حيث وهو أحق بسقبه على القول الأول، أما على القول الثاني فلا يكون الجار الملاصق ممن له حق في المطالبة بشفعة إذا لم يكن خليطاً أو شريكاً في الطريق أو في طريق الماء حيث قد دلت الأدلة على اشتراط الخلطة والاشتراك في الطريق أو مسقى الماء وهذا هو القول الراجح لحديث (قَضَى النَّبِيُّ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ: فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ).
والخلاصة لما جاء في جوابي هذا ينحصر فيما يلي:
أولاً: شفعة الخليط قبل القسمة وقبل تحديد ملك كل واحد ثابتة ومشروعه عند الهادوية والحنفية والشافعية ومالك وأحمد والجعفرية لحديث (قَضَى النَّبِيُّ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ: فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ).
ثانياً: الشفعة بالجوار الذي لم يكن فيه خلطه ولا اشتراك في شيء مشروعه عند الهادوية والحنفية وهو المعمول به قبل الثورة في اليمن.
ثالثاً: الشفعة بالجوار الذي لم يكن فيه خلطه ولا اشتراك في شيء غير مشروعه عند مالك والشافعي وأحمد والجعفرية وهو المعمول به من بعد الثورة إلى يومنا هذا.
стр. 1042
رابعاً: أدله شفعة الجوار ظنية من ناحية السند والدلالة وخلاف بين العلماء فيها.
خامساً: القول بعدم الشفعة بالجوار الذي ليس فيه خلطة ولا اشتراك في أيِّ شيء هو الراجح.
سادساً: من أثبت الشفعة بالجوار مطلقاً عمل بالحديث المطلق وهو (الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ)
سابعاً: من لم يعتمد الشفاع بالجوار إلا مع الاشتراك في الطريق الخاصة أو طريق الماء عمل بالحديث المقيد (قَضَى النَّبِيُّ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ: فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ) وهو الذي اشترط أن تكون الطريق واحدة.
لا شفعة لمستأجر العقار
س: إذا كان الإنسان مستأجراً لبيت أو دكان أو أرض أو نحوه فباعه المالك من شخص آخر، فهل للمستأجر الشفاع بحجة أنه مستأجر ومحتاج للعين المباعة وأنه الأولى بها؟
جـ: ليس له حق الشفاع بالاستئجار ولا يشفع إلا إذا له سبب من أسباب الشفاع لأنه لم يرد أن المستأجر أولى بالمباع من المشتري لا في الكتاب ولا في السنة ولا في الإجماع ولا في مذهب من المذاهب الإسلامية.
لا دليل على شفاع الأولوية
س: هل شفاع الأولوية مشروع؟
جـ: لم يرد به حديث وإنما هو اجتهاد استحسنه بعض العلماء استحساناً ولا دليل عليه.
أسباب الشفعة الاشتراك في الشيء أو السبب الموصل إليه
س: ما هي أسباب الشفعة؟
جـ: هي الاشتراك في الشيء أو السبب الموصل إليه كالاشتراك في البيت مثلاً أو في الحوش أو الدرج أو الشارع المنسد، أو كالاشتراك في مسقى المزرعة أو الطريق الخاصة أو في وسائل السقي كمواسير الماء ونحوها.
جواز الشفعة مع التراخي اليسير
س: هل الشفعة على الفور أم على التراخي؟
جـ: الشفعة على الفور وبالغ بعض علماء الهادوية إلى درجة أن الشافع يقدم إعلان شفعته قبل السلام، فيقول: أنا شافع السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، والشوكاني: الشفعة عنده على التراخي.
جوازشفاع ولي المولود الصغير لمصلحة الصغير
س: هل يصح شفاع الرجل الصغير غير البالغ؟
جـ: نعم، تصح ويشفع له وليه أو الوصي عليه أو المنصوب عنه من الحاكم الشرعي مهما كان للصغير مصلحة في الشفاع، وإلا فلا يشفع له أحد إذا لم يكن له مصلحة.
يدفع الشافع ثمن يوم الشفعة لا ثمن يوم الشراء
س: إذا باع شخص قطعة أرض لتكون أرضية لعمارة بيت قبل سنة فارتفع ثمن الأرض فجاء من يريد الشفعة لا لأجل مضارة أو احتياج إلى الأرض وإنما رغبة في الربح الزائد على ثمن الشراء، فهل يدفع بثمن يوم الشراء أم يوم الشفعة؟
جـ: قررت وزارة العدل أن في مثل هذه المسألة يدفع الشافع ثمن يوم الشفعة لا ثمن يوم الشراء، ويقدر ثمن يوم
стр. 1043
الشفعة بتقدير عدلين خبيرين، وهذا اجتهاد من قضاة وزارة العدل لأن معظم الشافعين لا يشفعون إلا رغبة في المبلغ الزائد على ما في بصيرة الشراء، وقرار وزارة العدل جاء حلاً لكل مسائل الرغبة في الشفعة من أجل الزيادة في الثمن.
س: اشترى رجل أرضاً مجاورة لأرض رجل آخر ولما طالب بأنه يحق له أن يشفع المبيع تآمر البائع والمشتري على رفع ثمنها ارتفاعاً غير معقول أفتونا في هذه القضية؟
جـ: لا شفعة لهذا الشافع إلا بثمن الزمان والمكان بقدر ما يقدره عدلان خبيران.
حق الزيادة في ثمن المال المشفوع للمشتري المشفوع
س: قلتم أن الشفعة في حالة مرور مدة على الشراء تكون بسعر الزمان والمكان فلمن تكون الزيادة في الثمن هل للبائع الأول أو الثاني؟
جـ: تكون للبائع الثاني أما البائع الأول فلم يبق له حق لأنه قد باع.
الشركاء سواء في الشفعة وإن اختلفت نسب أملاكهم
س: إذا تعدد الشركاء، فمن أحق بالشفعة منهم؟
جـ: لكل شريك من الشركاء حق في الشفعة لمن يريد الشفعة ويكونون سواء في الشفعة ولو اختلفت نسب أملاكهم، فيشفع من يملك نصف لبنة من المباع مثل من يملك خمسين لبنة، والرجال والنساء سواء في حق الشفاع.
والخلاصة: أن العبرة بالرؤوس لا بقدرالانصباء.
جواز حق الشفعة لكل الجيران في الشارع المنسد
س: إذا بيع بيت في شارع منسد، فهل يكون لجميع الجيران حق الشفعة؟
جـ: نعم، يجوز لجميع الجيران حق الشفعة ويكون البيت مشتركاً بينهم وتكون الشفعة بينهم على عدد الرؤوس، فمن له نصف بيت يكون له الحق في الشفعة مثل من يملك ثلثي البيت أو ثلاثة أرباع البيت.
стр. 1044
الباب السابع: الإجارة
• شروط الإجارة
• جواز أخذ الأجرة على تلاوة القرآن الكريم
• جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن الكريم
• جواز مرتبات مدرسيِّ تحفيظ القرآن الكريم
• تحريم الأجرة على نفس الأذان أو أداء الشهادة والأجرة التي تعطى هي لمقابل الوقت
• إذا لم تكن الأجرة معلومة فيستحق الأجير أجرة المثل
• وجوب وفاء المؤجر المستأجَر بالأجرة المعلومة فور انتهاء عمله
• تحريم استئجار الإنسان لعمل محرم
• تحريم تأجير عسب الفحل
• تحريم أجرة الكهانة
• تحريم مهر البغي المراد به في الحديث أجرة الزنا
• كراهة أجرة الحجام
• تحريم كل إجارة فيها جهالة
• جواز تأجير الأرض لمدة معلومة
• تحريم تأجير الأرض بما يخرج من جزء معلوم محدد منها
• تحريم استئجار دكاكين عمرت فوق القبور
• شبهة تأجير محل للعب (الأتاري)؟
• تحريم تأجير عمارة أو أرض لعمل محرم
• تحريم تأجير أيِّ عمارة لإنتاج أشرطة وأفلام أغاني محرمة
• تحريم طلب الأمناء مبالغاً كبيرة على كتابة بصائر البيع والشراء
• أجرة إصلاح الأرض المستأجرة عقيب السيول والأمطار بحسب عرف المنطقة
• تحريم أخذ الأجر في بيع البترول أو غيره زيادة على سعر السلعة المحدد من المالك
• المستأجر الذي أحيا الأرض بغرس أشجار مثمرة يقدر غرامته وأجرة عمله عدلان خبيران
• وجوب تقدير عدلين أجرة من أصلح الأرض الصالبة لزراعتها وغرسها بالأشجار
• المستأجر لا يضمن ما يحدث من خلل في العين المؤجرة إلا إذا جنى أو فرط في الحفظ
• إذا مات المريض بسبب المعالجة فالطبيب المختص لا يضمن ويضمن المتطبب
• وجوب تضمين المستؤجر لعمل شيء فأتلفه أو مواده وهو ليس ذو خبرة في العمل
• جواز استئجار الكفار إذا لم يكونوا محاربين
стр. 1045
• عدم جواز تأجير المستأجر العين المؤجرة لمستأجر آخر
• تحريم أخذ مال لمقابل خروج المستأجر من العين المؤجرة وهو ما يسمى بحق المفتاح
• جواز أخذ نسبة بقدر العمل للعاملين في جمع التبرعات للأعمال الخيرية
• الحق في استئجار الأرض لمن استأجرها من المؤجر بعد موت المستأجر السابق
• جواز استئجار وسائل المواصلات بأجرة معلومة في اليوم بحسب التراضي بين المؤجر والمستأجر
• تحريم تأجير مبنى ليكون كنيسة
стр. 1046
الباب السابع: الإجارة
شروط الإجارة
س: ما هي شروط الإجارة؟
جـ: يجب أن تكون الإجارة على شيء جائز وأن تكون الإجارة معلومة لدى المؤجر والمستأجر.
جواز أخذ الأجرة على تلاوة القرآن الكريم
س: ما حكم أخذ الأجرة على تلاوة القرآن الكريم؟
جـ: هي جائزة لحديث (إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ) (١) وفيه دليل على جواز أخذ الأجرة على تلاوة القرآن الكريم، وقد ألف العلامة المجتهد (محمد إسماعيل الأمير) ﵀ رسالة قيمة رجح فيها الجواز وسماها (إقامة الحجة والبرهان على جواز أخذ الأجرة لتلاوة القرآن) فمن أحب الإطلاع عليها فلا مانع له، فقد طبعت مرتين ثم له حق أن يقتنع بما فيها وله الحق أن يرد عليها رداً علمياً بالأدلة الشرعية والقواعد المرعية.
س: ما حكم من يؤجر على قراءة سورة (يس) عند الموت؟
جـ: العلماء اختلفوا في حكم أخذ الأجرة على تلاوة القرآن فمن العلماء من منعه ومنهم من أجازه، وقد احتج المانعون من أخذ الأجرة على تلاوة القرآن بأن ذلك من باب الرياء وهو محرم شرعاً وأجيب عن هذا الاحتجاج بأنه في غير محله وخارج عن النزاع لأن الرياء من أفعال القلب وهو فعل الأمر المستحسن ليراه غير الفاعل فيثني عليه أو فعل يفيد الطاعة أو ترك المعصية مريداً بذلك حصول شرف في الدنيا، فأين الرياء هذا من تلاوة القرآن بأجرة معلومة قد أجاز أخذها الرسول ﷺ كما سيأتي؟! كما احتجوا أيضاً بحديث عمران ابن حصين مرفوعاً إلى النبي ﷺ أنه قال: (اقْرَءُوا الْقُرْآنَ وَسَلُوا اللَّهَ ﵎ بِهِ، فَإِنَّ مِنْ بَعْدِكُمْ قَوْمًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ بِهِ) (٢) أخرجه أحمد وأبو يعلى والطبراني والبيهقي، وأجيب عنه بأن هذا الحديث دليل على تحريم تلاوة القرآن للاستجداء وسؤال المخلوقين كما يفعله بعض القراء الذين يتلون القرآن في أبواب المساجد ليعطيهم الناس صدقة، ولا يدل على تحريم تلاوة القرآن بالأجرة لا بالمطابقة ولا بالالتزام ولا بالتضمن ولا بالمفهوم ولا بالمنطوق، واحتجوا بحديث أبي سعيد مرفوعاً عند أبي نصر والبيهقي (تعلموا القرآن وسلوا به الجنة قبل أن يتعلم قوم يسألون به الدنيا، فإن القرآن يتعلمه ثلاثة: رجل يباهي به، ورجل يستأكل به، ورجل يقرأ لله (٣)،
стр. 1047
والجواب أن هذا الحديث لا يدل على تحريم أخذ الأجرة على تلاوة القرآن ولا يصدق على من يأخذ أجرة على تلاوة القرآن التي قد دلت على جوازها الأدلة الصريحة الصحيحة التي سيأتي ذكرها في آخر هذا الجواب كحديث (إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ) وغيره من الأحاديث الدالة على جواز أخذ الأجرة على تلاوة القرآن الكريم التي سيأتي بعضها إن شاء الله، وأقرب من يحمل عليه الأكل بالقرآن ويصدق عليهم هذا الحديث هم الذين يحرفون القرآن عن موضعه ويقلبون معانيه كالخوارج والباطنية والقرامطة وغلاة الصوفية كابن عربي الذي جعل العذاب الأليم من العذوبة ومن الملائمة وغيرهم ممن حرف القرآن عن معانيه وفسره بما ينافي مدلوله العربي لينالوا عند المتبعين لهم الرتب العلية والأموال الكثيرة، وقد نص على معنى جميع ما ذكرته العلامة المجتهد الكبير (محمد بن إسماعيل الأمير) ﵀ في (إقامة الحجة والبرهان) رداً على شيخه العلامة محمد حيوة السندي المدني الذي حرم أخذ الأجرة على تلاوة القرآن، إذا عرفت هذا عرفت أن من تلا كلام الله مريداً وجه الله وأخذ أجرة على تفريغ ساعات من وقته للتلاوة ووهب أجر تلاوته لعبد من عبيد الله فإنه لا يعد ممن يأكل بكلام الله، ولا يقول هذا من له أدنى إلمام بالمعارف العلمية بعد إقرار الرسول لأخذ أجرة الرقية بالقرآن في حديث (إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ) وجعله ﷺ تعليم بعض آياته مهراً للزوجة في حديث (مَاذَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ؟ قَالَ: مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا عَدَّهَا قَالَ: أَتَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: اذْهَبْ فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ) (١) كما قاله العلامة الأمير، وهكذا احتج المانعون لأخذ الأجرة على تلاوة القرآن بحديث عبادة أنه قال قلت يا رسول الله إن رجلاً أهدي إلي قوساً ممن كنت أعلمه الكتاب لأرمي به في سبيل الله قال (علَّمْتُ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ الْكِتَابَ وَالْقُرْآنَ فَأَهْدَى إِلَيَّ رَجُلٌ مِنْهُمْ قَوْسًا، فَقُلْتُ: لَيْسَتْ بِمَالٍ وَأَرْمِي عَنْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَآتِيَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَأَسْأَلَنَّهُ فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ رَجُلٌ أَهْدَى إِلَيَّ قَوْسًا مِمَّنْ كُنْتُ أُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْقُرْآنَ وَلَيْسَتْ بِمَالٍ وَأَرْمِي عَنْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَالَ: إِنْ كُنْتَ تُحِبُّ أَنْ تُطَوَّقَ طَوْقًا مِنْ نَارٍ فَاقْبَلْهَا) (٢) أخرجه أبو داود وابن ماجة، وأجيب عنه بأن الحديث ضعيف لأنه من رواية مغيرة ابن زياد عن عبيد بن نسي وقد قال فيه الإمام أحمد أنه ضعيف له مناكير وقد أخرج من طرق أخرى كلها معلولة وعلى فرض أنه صحيح فلعل النبي لم يقل هذا القول إلا لأن عبادة علم القرآن جماعة من أهل الصفة الفقراء
стр. 1048
مبتغيا بتعليمهم وجه الله فلما أراد أخذ القوس أخبره النبي بأنه أخذ شيئاً لا في مقابله شيء وأنه سيبطل به ما جعله لله خالصاً فيأثم بقبوله، وعلى فرض أن هذا التأويل بعيد فليس فيه دلالة على تحريم أخذ الأجرة على تلاوة القرآن وإنما قد يدل على تحريم أخذ الأجرة إلى مقابل تعليم الأخذ المأخوذ منه القرآن، وهذه مسألة أخرى وهي مسألة هل يجوز أخذ الأجرة على تعليم القرآن أو لا يجوز أخذها وقد أجاز أخذ الأجرة إلى مقابل تعليم القرآن عطاء ومالك والشافعي والقاسم وأبو ثور وجمهور من العلماء وحرمه أحمد وإسحاق والهادوية والحنفية والكلام حول ما احتج به كل فريق لرأيه في المسألة الأخيرة طويل، وعلى فرض أن حديث عبادة صحيح وصريح في الدلالة على تحريم أخذ الأجرة على تلاوة القرآن فهو معارض بما هو أصح سنداً وأصرح دلالة وهو حديث ابن عباس عند البخاري وغيره مرفوعاً (إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ) وحديث أبي سعيد ﵁ قال كنا في سرية فنزلنا فجاءت جارية فقالت إن سيد الحي سليم (أي لديغ) وإن نفرنا غيب فهل منكم راق فقام معها رجل فرقاه فبرأ فأمر له ثلاثين شاة وسقانا لبناً فلما رجع قلنا له أكنت تحسن أو ترقي قال مارقيت إلا بأم الكتاب قلنا لا تحدثوا شيئاً حتى نأتي رسول الله ﷺ فلما قدمنا المدينة ذكرناه للنبي فقال ﷺ وما كان يدريه أنها رقية، أقسموا واضربوا لي معكم بسهم وأخرجه مسلم وأبو داود، وفي رواية أن أبا سعيد هو الذي رقا ذلك اللديغ، ووجه دلالة حديث (إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ) على جواز أخذ الأجرة على تلاوة القرآن أنه أتى بلفظ عام إذ كلمة (ما) هنا بمعنى (شيء) فهو في قوة أحق شيء أخذتم عليه أجراً كتاب الله فيعم كل نوع ما استأجر على كتاب الله من رقية أو كتابة أو تلاوة بل ويعم التعليم أيضاً الذي اختلف في حكم أخذ الأجرة إلى مقابلة، فمنعه الحنفية والهادوية وأحمد وإسحاق، وأجازه عطا ومالك والشافعي والقاسم وأبو ثور والجمهور كما سبق في جوابي هذا، وكونه سيق في سبب خاص وهو الرقية لا يقصر عليه لما علم في الأصول أن (العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب) ويؤيد هذا الحديث الدال على جواز أخذ الاجرة على تلاوة القرآن حديث سهل بن سعد الدال على أن النبي ﷺ قد جعل تعليم بعض سور القرآن مهراً للمرأة التي زوجها النبي الصحابي في الحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري ومسلم وغيرهمار في حديث (مَاذَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ؟ قَالَ: مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا عَدَّهَا قَالَ: أَتَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: اذْهَبْ فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ)، ومن جملة ما احتج به المانع من أخذ الأجرة على تلاوة القرآن أن في أخذها زهداً عن الثواب وأجيب عنه بأن النبي قد أقر الصحابي على أخذ الأجرة على الرقية وعقد للمرأة بالصحابي الذي رغب في زواجها وجعل التعليم مهراً لها كما أن الأدلة قد دلت عموماً على جواز أخذ الأجرة على كل عمل يعمله الإنسان لغيره سواء كان العمل قولياً أو فعلياً فأخذ الأجرة في مقابل تلاوة القرآن داخل في العموم علاوة على دخلوه نصاً في الأدلة الدالة على جواز أخذ هذه الأجرة على جهة الخصوص، هذه خلاصة ما قاله الشيخ محمد حيوة السندي وخلاصة ما أجاب عنه العلامة الرباني (محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني) والراجح عندي هو ما قاله العلامة الأمير قدس الله روحه ونور ضريحه.
س: هل عندما يأخذ التالي الأجرة على تلاوة القرآن هل يكون على جزء أم على سورة أم على ما استطاع؟
جـ: اعلم أنه لا مانع من قراءة بعض السور أو الآيات أو الأجزاء ولا بد من النظر فيما يقول المعطي للتالي عند تسليمه المبلغ الذي قرر أن يسلمه، هل في أجزاء من القرآن؟ أو سورة؟ أو المصحف؟ ليشفي المريض أو لأيِّ غرض آخر، فيأخذ المبلغ أي التالي على حسب ما اشترط عليه المعطي.
стр. 1049
جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن الكريم
س: هل يجوز أخذ الأجرة على تعليم القرآن الكريم؟
جـ: علماء العصر أجازوا أخذ الأجرة على تعليم القرآن الكريم عملاً بالمصلحة المرسلة، والأجرة تؤخذ لمقابل الوقت الذي سيقضيه معلم القرآن في تعليم القرآن الكريم لأن من هو مؤهل لتعليم القرآن الكريم معه أسرة وهو بحاجة إلى أن يعولهم فإذا لم يأخذ أجرة فسيضطر لترك تعليم القرآن ويبحث له عن عمل ليعول منه أسرته، وإذا تشاغل الناس كلهم بأعمال البحث عن المعاش فسيهمل القرآن الكريم ولم يوجد من يعلم الصبيان القرآن الكريم ويؤدي إلى جهل المسلمين بالقرآن الكريم، وتعلم القرآن وتعليمه لمن يجهله واجب على المسلمين، لذا أجاز علماء العصر أخذ الأجرة على تعليم القرآن الكريم، أما إذا قلنا بتحريم أخذ الأجرة على تعليم القرآن ضاع القرآن الكريم لأن الناس سيتراكنون على تعليمه ولا نجد من يقوم بتعليم القرآن لأطفال المسلمين لأن كل أب مشغول بأعماله الخاصة، ولذا قرر العلماء جواز أخذ الأجرة لمقابل تلاوة القرآن لأنه من المصالح المرسلة التي لا بد منها.
جواز مرتبات مدرسيِّ تحفيظ القرآن الكريم
س: ما حكم مرتب مدرس تحفيظ القرآن؟
جـ: قال علماء العصر: يجب على الدولة أن تعطي معلم القرآن مرتباً لكي يقوم بتعليم الأبناء القرآن الكريم.
س: شخص درس دبلوم قرآن وعلومه بنية العمل والوظيفة، فهل يحق له أخذ راتب من هذه الوظيفة والنية على هذا الحال؟
جـ: لا مانع من أخذ المرتب إلى مقابل العمل.
تحريم الأجرة على نفس الأذان أو أداء الشهادة والأجرة التي تعطى هي لمقابل الوقت
س: هل أجرة المؤذن أو الشاهد جائزة أم محرمة؟
جـ: أجرة المؤذن على نفس الأذان حرام لحديث (إِنَّ مِنْ آخِرِ مَا عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ اتَّخِذْ مُؤَذِّنًا لَا يَأْخُذُ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا) (١) وإنما الأجرة التي تعطى للمؤذن هي لمقابل الوقت الذي يقضيه في انتظار الأذان وإلى مقابل المداومة، وكذا الشاهد لا يجوز له أخذ الأجرة على أداء الشهادة لأن أداء الشهادة واجب على الشاهد كمافي قوله تعالى ﴿وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾ (٢) وقوله تعالى ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ (٣) وإنما يعطى أجرة إلى مقابل الوقت الذي يقضيه في الذهاب والإياب إلى المحكمة، أما إذا وجد الشاهد في المحكمة فطلب منه أداء الشهادة فلا يعطى أجرة لأنه لم يصرف وقتاً يقتطع فيه عن أعماله من أجل أداء الشهادة، وما يفعله المسلمون من إعطاء المؤذنين أجرة من بعد أيام الخلفاء الراشدين إلى اليوم إنما هو
стр. 1050
استحسان استحسنه العلماء.
إذا لم تكن الأجرة معلومة فيستحق الأجير أجرة المثل
س: إذا استأجر شخص بيتاً دون أن يحدد المؤجر الأجرة فكيف تقدر الأجرة؟
جـ: إذا لم تكن الأجرة معلومة وحصل التنازع بين المؤجر والمستأجر فيقدرها عدلان مختاران من الطرفين خبيران بالأجرة المناسبة للزمان والمكان، وفي كل عمل إذا عمل المستأجر العمل أو استأجر الإنسان الشيء قبل أن يعلم مقدار الأجرة فبحسب التراضي والتصالح، وإن حصل التنازع فيستحق الأجير مثل أجرة مثله في ذلك العمل، ولا يحكم بينهما إلا شخصان خبيران مختاران من أهل ذلك العمل.
وجوب وفاء المؤجر المستأجَر بالأجرة المعلومة فور انتهاء عمله
س: إذا اتفق المؤجرُ والمستأجر على أجرة عمل ما أجرة معينة معلومة وبعد انتهاء العمل لم يعط المؤجر المستأجر إلا نصف الأجرة المعينة فهل للمستأجر أن يرفع به شكوى إلى المحكمة؟
جـ: نعم، يجوز له أن يرفع به شكوى إلى المحكمة أو إلى الله لأنه ورد في الحديث أن من استأجر أجيراً ولم يوفه أجره فالله خصمه يوم القيامة، لفظ الحديث (وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِ أَجْرَهُ) (١).
تحريم استئجار الإنسان لعمل محرم
س: هل يجوز للإنسان أن يستأجر في عمل محرم كأن يستأجر ليعمل الزبيب أو العنب خمراً؟
جـ: لا يجوز للإنسان أن يُستأجر ليعمل عملاً محرماً لقوله تعالى ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (٢).
تحريم تأجير عسب الفحل
س: هل يجوز استئجار الجمل أو الثور أو الكبش أو التيس أو نحوه لينزو على أنثى من جنسه؟
جـ: يحرم تأجير عسب الفحل لحديث (نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ) (٣) وتجوز المكارمة غير المشروطة، أما الشرط لمقابل عسب الفحل فهو حرام.
تحريم أجرة الكهانة
س: ما معنى (حُلْوَانِ الْكَاهِنِ) في حديث (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ،
стр. 1051
وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ) (١)؟
جـ: المراد به ما يعطى للكاهن أجرة كهانته.
تحريم مهر البغي المراد به في الحديث أجرة الزنا
س: ما معنى (مَهْرِ الْبَغِيِّ) في حديث (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ)؟
جـ: ليس المراد به المهر الحقيقي الذي يعطى للمرأة لأن المهر الحقيقي للمرأة هو الذي يعطيه الزوج لقوله تعالى ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ (٢) وقوله تعالى ﴿فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٣) ولحديث (انْظُرْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ) (٤)، أما هذا فالمراد به أجرة الزنا وهي حرام وما سمي مهر إلا من باب المشاكلة كقوله تعالى ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا … (١٥) وَأَكِيدُ كَيْدًا﴾ (٥) فقابل كيد الكافرين بكيد الله تعالى في اللفظ لأن الله يتنزه عن مشابهة الخلق في الكيد.
كراهة أجرة الحجام
س: هل أجرة الحجام حرام؟
جـ: هي مكروهة والصارف للنهي عن التحريم إلى الكراهة هو احتجام النبي ﷺ وإعطائه الحجام أجرته وهي صاع من تمر كما في حديث (حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا مِنْ خَرَاجِهِ) (٦) أي من أجرته، وفي رواية (احْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَعْطَى الَّذِي حَجَمَهُ وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ) (٧).
стр. 1052
س: هل يجوز للحجام أخذ الأجرة؟
جـ: عند الإمام أحمد بن حنبل يجوز للحجام أخذ الأجرة ليطعمه لحصانه أو لراحلته كما في حديث (اعْلِفْهُ نَاضِحَكَ وَأَطْعِمْهُ رَقِيقَكَ) (١) لا ليطعمه أهله.
تحريم كل إجارة فيها جهالة
س: ما المراد (بقفيز الطحان)؟
جـ: هي أن يطحن الطحان صبرة من الطعام بجزء منها ولا يعلم مقدار الطعام في الصبرة ولا قدر الجزء الذي سيأخذه منها، ففيها جهالة وكلما فيه جهالة يؤدي إلى النزاع فهو منهي عنه، وبناء عليه فكل إجارة فيها جهالة فهي منهي عنها فتكون باطلة.
جواز تأجير الأرض لمدة معلومة
س: هل يجوز للإنسان أن يؤجر الأرض لمدة معلومة؟
جـ: يجوز تأجير الأرض بكل شيء لأن الأصل الجواز ويجوز تأجير الأرض بجزء معلوم مما يخرج منها كالثلث أو الربع أو النصف أو أقل أو أكثر المهم أن يكون شيئاً معلوماً من مجموع غلة الأرض المؤجرة لحديث (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، أَعْطَى خَيْبَرَ الْيَهُودَ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا وَلَهُمْ شَطْرُ مَا خَرَجَ مِنْهَا) (٢) وفي رواية (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، عَامَلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ) (٣) في الحديثين دلالة واضحة على جواز تأجير الأرض بجزء معلوم من غلة الأرض المؤجرة، وتُقدَّم الأحاديث التي في صحيح البخاري الدالة على جواز تأجير الأرض بجزء معلوم من غلتها على حديث رافع بن خديج بلفظ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
стр. 1053
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ) (١) وفي رواية بلفظ (نهى رسول الله ﷺ عن إجارة الأرضين) لأنه في حالة التعارض يقدم ما في صحيح البخاري على ما في غيره لأنه الأصح ولا تعارض بين حديث (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، عَامَلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ) وبين أحاديث رافع بن خديج بلفظ (كُنَّا أَكْثَرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ حَقْلًا، وَكَانَ أَحَدُنَا يُكْرِي أَرْضَهُ فَيَقُولُ: هَذِهِ الْقِطْعَةُ لِي، وَهَذِهِ لَكَ، فَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ ذِهِ وَلَمْ تُخْرِجْ ذِهِ، فَنَهَاهُمْ النَّبِيُّ ﷺ (٢) وبلفظ (عَمَّايَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُكْرُونَ الْأَرْضَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَا يَنْبُتُ عَلَى الْأَرْبِعَاءِ أَوْ شَيْءٍ يَسْتَثْنِيهِ صَاحِبُ الْأَرْضِ، فَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقُلْتُ: لِرَافِعٍ، فَكَيْفَ هِيَ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ، فَقَالَ رَافِعٌ: لَيْسَ بِهَا بَأْسٌ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ) (٣) وبلفظ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ فَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى رَافِعٍ فَذَهَبْتُ مَعَهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَدْ عَلِمْتَ أَنَّا كُنَّا نُكْرِي مَزَارِعَنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَا عَلَى الْأَرْبِعَاءِ وَبِشَيْءٍ مِنْ التِّبْنِ) (٤) لأن النهي في أحاديث رافع بن خديج عن تقسيم الأرض المؤجرة قسمين فتكون غلة قسم منها لصاحب الأرض وغلة القسم الآخر للمستأجِر، فقد يكون أحد القسمين غلته أكثر وأحسن من غلة القسم الآخر لكونه الأخصب أرضاً والأقرب مسقى للماء فيستأثر به مالك الأرض ويعطي القسم الآخر الذي هو قليل الغلة أو غلته رديئة لعدم خصوبة أرضه أو لبعده عن مسقى الماء، أو قد يحصل أن المستأجر يشترط أن تكون غلة القسم الأخصب أرضاً أو الأقرب لمسقى الماء أو الأكثر غلة والأجود نوعاً منها له وتكون غلة القسم الآخر الأقل غلة أو الأردأ غلة لصاحب الأرض ولهذه العلة نهى
стр. 1054
النبي ﷺ عن هذه الإجارة كما في حديث (كُنَّا أَكْثَرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ حَقْلًا، وَكَانَ أَحَدُنَا يُكْرِي أَرْضَهُ فَيَقُولُ: هَذِهِ الْقِطْعَةُ لِي، وَهَذِهِ لَكَ، فَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ ذِهِ وَلَمْ تُخْرِجْ ذِهِ، فَنَهَاهُمْ النَّبِيُّ ﷺ وبهذه الطريقة في تأجير الأرض سيحصل الغبن على أحد المتعاملين، إما على المستأجِر وإما على صاحب الأرض ويُظلم أحد المتعاملين قطعاً ولرفع الظلم عن أحدهما نهى النبي ﷺ عن تأجير الأرض بهذه الطريقة، وعلى هذا المعنى تحمل كل الروايات الواردة بالنهي عن كراء الأرض في أحاديث رافع بن خديج، والطريقة الجائزة في تأجير الأرض هي الطريقة التي عامل بها النبي ﷺ أهل خيبر حينما أجرَّ منهم أرض خيبر يزرعونها على أن يكون نصف الغلة الحاصلة من مجموع غلة الأرض كلها لصاحب الأرض ونصفها الأخر لمستأجر الأرض من اليهود، وهذا المعنى واضح في الروايات الواردة في تأجير النبي ﷺ أرض خيبر من اليهود ليزرعوها بشطر ما يخرج من غلتها ومنها حديث (أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، أَعْطَى خَيْبَرَ الْيَهُودَ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا وَلَهُمْ شَطْرُ مَا خَرَجَ مِنْهَا) وفي رواية (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، عَامَلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ) وبهذا الجمع بين الروايات يتضح أن لا تعارض بين الروايات الناهية عن تأجير الأرض بقسمتها إلى قسمين، وبين الروايات المثبتة جواز تأجير الأرض بشطر ما يخرج من غلتها أو أقل أو أكثر العبرة بالتراضي بين المؤجر والمستأجر لأن التراضي هو أساس الجواز في كل المعاملات الشرعية لقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (١) ولحديث (لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه) (٢)، وأما حديث (مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ) (٣) فليس فيه أيُّ دلالة على منع إجارة الأرض بشطر ما يخرج
стр. 1055
من غلتها وإنما هو دليل على استحباب التراحم والتكافل والتعاون بين أفراد المجتمع المسلم وهذا المعنى هو الذي فهمه حبر الأمة عبدالله بن عباس ﵄ من الحديث، وقد نقل الإمام البخاري رحمه الله تعالى عن ابن عباس قوله (إنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ، وَلَكِنْ قَالَ: أَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مَعْلُومًا) (١) فهم ابن عباس من الحديث حث النبي ﷺ صاحب الأرض على أن يمنح أخاه ليعملها ويزرعها ويأخذ غلتها كاملة مقابل الثواب الأخروي لكونه محتاجاً ويتصدق عليه بما يخصه من غلتها مقابل ملكيته للأرض وهو خير لصاحب الأرض من تأجير الأرض من أخيه المسلم مقابل إعطاء المستأجر جزء معلوم من غلتها لصاحب الأرض لأن ثواب الأخرة خير وأبقى وأنفع لصاحب الأرض لقوله تعالى ﴿وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ (٢)، ويجوز تأجير الأرض لمدة معلومة بالنقود لعمل أيِّ شيئ مباح عليها لأن الأصل الجواز.
تحريم تأجير الأرض بما يخرج من جزء معلوم محدد منها
س: هل يجوز للإنسان أن يؤجر الأرض بما يخرج من جزء معلوم منها كأن يقول أكريها منك بشرط ما يخرج من نصفها الشرقي أو الغربي أو الجنوبي أو الشمالي؟
جـ: لا يجوز تأجير الأرض بما يخرج من جزء معلوم محدد منها مثل أن يقول لبنة لك ولبنة لي ربما أن الجزء المعين هو الذي يصل إليه الماء والجزء الثاني مرتفع لا يصل إليه الماء أو أن الجزء المعين هو الخصيب والثاني غير خصيب، ولكن يجوز كراء الأرض بشطر ما يخرج منها كلها مثلما عمل النبي ﷺ في خيبر في حديث (أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، أَعْطَى خَيْبَرَ الْيَهُودَ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا وَلَهُمْ شَطْرُ مَا خَرَجَ مِنْهَا) وفي رواية (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، عَامَلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ) وذلك على نصف ما يحصل أو ثلثه أو أقل أو أكثر بحسب التراضي.
تحريم استئجار دكاكين عمرت فوق القبور
س: ما حكم استئجار دكان أو دكاكين عمرت فوق القبور؟
جـ: اعلم بأن الإثم سيكون على المؤجر للدكان المعمور فوق القبور أو فوق القبر وعلى المستأجر الذي يستأجر دكاناً يعرف أنه قد عمر فوق القبر أو فوق القبور ويجب الخروج منه لحديث (عَنْ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ، وَلَا تُصَلُّوا إِلَيْهَا) (٣) ولحديث (لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ