← Фатава

Фатава · id 900

نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني

إسماعيل العمراني

Полный текст (1 745 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

• تحريم بيع المعدوم بالمعدوم • تحريم التفريق بين المحارم في بيع الإماء • تحريم بيع لحم الحمر الأهلية • تحريم شراء الإنسان ما علم أو غلب على ظنه أنه مسروق • تحريم بيع وربح ما لم يضمنه البائع • كيفية التخلص من ربح بيع ما لم يدخل في ضمان البائع • تحريم بيع ما ليس في ملك البائع • تحريم بيع محرر العقود من مال غيره لنفسه بالثمن الذي يعينه هو • صحة بيع الإنسان ما يملكه وتحريم إيذاء الولد لأبيه باعتراضه على بيعه • وجوب إبطال المحكمة الشرعية كل بيع فيه حيلة على بعض الورثة • بطلان البيع إذا ظهرت الحيلة بشكل واضح وجلي • جوب تحري الصدق في البيع والشراء • جواز بيع السلع بسعرها القديم بعد ارتفاع سعرها • وجوب اشتراط دفع ثمن الزمان والمكان وتسليم الثمن يداً بيد لصحة بيع المرأة • جواز تملك المرأة ما تشتريه لها بمالها الخاص بها • بطلان كتابة أمين منطقة بصيرة بيع بدون التأكد من مستندات البائع أو وكيله • معنى بيعتين في بيعة هو قول البائع بعتك كذا على أن تبيعني كذا • ضمان البائع إذا هلك المبيع المستثنى تحت يديه بسبب جنايته أو تفريطه • كراهة تسعير السلع • جواز الاستثناء المعلوم في المبيع وتحريم الاستثناء المجهول في المبيع • جواز البيع بالمزاد العلني أو "الحراج" • تحريم البيع على البيع • صحة بيع الأب لأحد أبنائه بسعر الزمان والمكان • جواز بيع الشيء الغائب إذا كان معلوماً محدداً • وجوب تعيين الثمن لصحة البيع • جواز بيع التقسيط عند الشافعي والشوكاني • جواز اشتراط الخيار في البيع • جواز السعاية وتقدر بقدر العمل ولا تكون نسبة معينة في المبيع • جواز الربح في البيع والشراء بقدر العمل وتكلفته وكراهة المبالغة في الربح

стр. 982

• جواز توحيد سعر السلعة وبيعها لجميع المشترين بسعر واحد • جواز شراء وسكن بيت مبني من أموال محرمة إذا لم يعمل عمل أهل المعاصي • عدم نفاذ بيع الفضولي إلا إذا أجازه المالك • تحريم البيع والشراء حال الخطبتين وصلاة الجمعة • وجوب بيان العيب في المبيع • تحريم بيع أحد الورثة من أموال التركة قبل القسمة ولا يصح البيع في ذلك • تحريم طلب بائع أو ورثته زيادة في ثمن مبيع قد تم البيع فيه • صحة بيع الرجل لابن ابنه بسعر الزمان والمكان • تحريم البيع والشراء في عملة نقدية قد بطل التعامل بها • جواز بيع البائع إلى مقابل خدمة • اشتراط التوكيل قبل البيع أو الإجازة بعد البيع في صحة البيع عن الغير • تحريم احتكار أقوات الناس • جواز أخذ العمولة من التاجر البائع إذا لم يكن في أخذها خيانة المشتري • تحريم الكذب في بيان سعر السلعة أو قدر الربح في البيع والشراء • تحريم الشراء من دولة تشجع على سب الرسول صلى الله عليه وسلم

стр. 983

الباب الأول: البيع صحة البيع بمجرد التراضي س: هل يشترط في البيع الإيجاب والقبول؟ جـ: قال الفقهاء: يشترط الإيجاب والقبول إلا في المحقرات، ولكن المعمول به الآن في المحاكم الشرعية هو أن العبرة في صحة البيع مجرد التراضي لقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (١) ولحديث (لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه) (٢) وهو مذهب علماء اليمن المتأخرين العلامة (صالح المقبلي) والعلامة (حسن الجلال) والعلامة (محمد بن إسماعيل الأمير) وشيخ الإسلام القاضي العلامة (محمد بن علي الشوكاني) واختاره من أئمة اليمن الإمام (يحيى بن حميد الدين) وبلغ به المحاكم في عصره للعمل بموجبه. س: ما رأيكم في المبايعة بالكتابة؟ جـ: المهم هو الرضا والقنوع من الطرفين بأيِّ وسيلة من الوسائل الدالة على الرضا سواء بصيغة البيع والشراء وهي الإيجاب والقبول أو بالمعاطاة وأحد يسلم السلعة والآخر يسلم الفلوس أو بالكتابة أو بالإشارة كله جائز وكله صحيح المهم الرضا لقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (٣) ولحديث (لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه).

стр. 984

لا يبطل البيع بترك الإيجاب والقبول س: هل يبطل البيع إذا طلبه أحد المتبايعين بحجة ترك الإيجاب أو القبول؟ جـ: لا يبطل البيع بترك الإيجاب والقبول لأن العبرة بالتراضي المشروع في قوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ وفي حديث (لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه) ولأن الإيجاب والقبول ما هو إلا أمارة لحصول التراضي فإذا قد تحقق التراضي فيكتفى به. جواز بيع الرجل أمواله كلها حتى لو كان معه وارثون س: هل يجوز للرجل أن يبيع أمواله كلها مع أن معه وارثين؟ جـ: نعم، يجوز له أن يأكل من أمواله بشرط ألا يسرف لقوله تعالى ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ … لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (١) ولا يحتال. بيع الملامسة إذا لمس المشتري السلعة فقد تم البيع س: ما معنى بيع الملامسة في حديث (أن رسول الله ﷺ نهى عن الملامسة والمنابذة) (٢)؟ جـ: هي قول أحد المتبايعين للآخر إذا لمست السلعة فقد تم البيع. معرفة رضاء الأعجم بالإشارة س: كيف يعرف تراضي الرجل الأعجم؟ جـ: يعرف رضاء الرجل الأعجم بالإشارة، ويكون بيعه أو شراؤه صحيحاً. تحريم بيع أيِّ جزء من أجزاء جسم الإنسان س: هل يجوز للإنسان أن يبيع أحد أعضاء جسمه مثل بيع الكلية لمن هو مريض في المستشفى يحتاج لها خاصة إذا كان الشخص محتاجاً للمال؟ جـ: العلماء كلهم يقولون: لا يجوز بيع الدم ولا بيع أيِّ جزء من أجزاء جسم الإنسان لحديث (ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِ أَجْرَهُ) (٣) فالإنسان الحر لا يباع ولا يجوز بيع جزء منه فالكبد والكلية والرئة واليد وكل جزء من الإنسان لا يجوز

стр. 985

بيعه. جواز التطوع بدم أو بجزء من أجزاء الجسم لمريض س: هل يجوز التطوع بالدم أو بجزء من أجزاء جسم الإنسان؟ جـ: يجوز التطوع بدم الإنسان لمريض آخر ويجوز للمتطوع له أن يكافئ المتطوع بأيِّ مكافئة لقوله تعالى ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ (١) ولحديث (وَمَنْ آتَى إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَعْلَمُوا أَنْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ) (٢) المحرم هو بيع الدم والأعضاء بيعاً. جواز شراء الدم للضرورة س: ماذا يفعل المضطر لشراء الدم إذا لم يجد متطوعاً؟ جـ: إذا أصبح الإنسان مضطراً للدم لمريضه ولم يجد متطوعاً فيجوز شراء الدم للضرورة لأن الضرورات تبيح المحضورات لقوله تعالى ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ (٣) وقوله تعالى ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٤) وقوله تعالى ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٥). س: ما قولكم في سحب الدم من شخص إلى آخر؟ وفي بيعه وشرائه؟ وهل ثمة فرق بين الدم والخمر؟ وهل الضرورات تتيح المحظورات؟ جـ: إن إسعاف الرجل الصحيح غيره من الرجال أو النساء بالدم المسحوب بواسطة الإبرة من التعاون الذي أمر الله به في قوله تعالى ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (٦) أما صحة بيع الدم من الصحيح إلى المريض المحتاج إلى الدم من عدمه وعن ثمن الدم هل هو حلال أو هو حرام فهو مبني على الخلاف في دم الآدمي هل هو نجس أم أنه طاهر حيث والعلماء قد اختلفوا في دم الآدمي هل هو من جملة النجاسات أم أنه طاهر وليس بنجس، والذي ذهب إليه الجمهور من العلماء هو القول بنجاسة دم الآدمي وغيره من الدماء والذي ذهب إليه الحسن الهمداني أحد علماء الزيدية المتقدمين والظاهرية هو أن الدماء طاهرة وليست بنجسه سواءً كان دم الآدمي أو دم الحيوانات، ولم يستثن من الدماء غير دم الحيض فإنه نجس بالإجماع والكلام حول ما احتج به الطرفان طويل

стр. 986

من الممكن الكلام على ذلك في فرصة أخرى فعلى قول من ذهب إلى رائي القائلين بطهارة دم الآدمي فلا مانع من بيع هذا الدم إذا كان صاحبه يريد بيعه وإلا فما سمعت إلى الآن أن أحداً من المرضى قد اضطر إلى شراء الدم من أحد الأصحاء أو أن أحد الأصحاء رفض أن يتبرع بكمية من دمه لأحد المصابين المضطرين إلى الدم ولا يخرج شيئاً من دمه إلا بثمن، وعلى مذهب من يقول بنجاسة الدم لا مانع للمصاب أو لأهل المصاب من شراء الدم مهما كان ضروريا ولم يوجد من يتبرع للمصاب بدم في الوقت الحرج وأن الكمية من الدم معينة لا مجهولة وذلك للضرورة لأن القاعدة الفقهية تقول عند الضرورات تباح المحظورات، و لقوله تعالى ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ (١) وقوله تعالى ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢) وقوله تعالى ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٣) وأما الفرق بين شرب الخمر وبين بيع الدم فهو أن تحريم شرب الخمر من المحرمات القطعية والمعلوم تحريمها من القرآن الكريم في قوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٤) ومن السنة النبوية في حديث لحديث (كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ) (٥) ومن إجماع المسلمين، وأما مسألة بيع الدم فهو مبني على نجاسته ومسألة نجاسة دم الآدمي ليست من المسائل القطعية ولا من المسائل المجمع عليها بل هي من المسائل الخلافية التي اختلفت فيها أنظار العلماء المتقدمين منهم والمتأخرين حيث قد قال بطهارة دم الآدمي الحسن الهمداني والظاهرية والجلال والأمير الصنعاني والشوكاني وصديق حسن والألباني وإنما المجمع على نجاسته هو دم الحيض كما لا يخفى على من له إطلاع على كتب الفقه وشروح الحديث، وأيضا يوجد في التداوي بالخمر نص صحيح صريح مرفوعاً إلى رسول الله وهو حديث (إِنَّهُ لَيْسَ بِدَوَاءٍ، وَلَكِنَّهُ دَاءٌ) (٦) قاله رسول الله عندما سئل عن التداوي بالخمر، وأما عن بيع الدم الذي يستخرج من الإنسان لأخيه الإنسان بواسطة الإبرة فلم يرد نص صريح ولا غير صريح لا صحيح ولا حسن ولا ضعيف وأما الاحتجاج بقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٧) على تحريم بيع الدم أو شرائه لمن كان

стр. 987

مضطراً إليه لينقله من جسم البائع إلى جسم المشتري المصاب بنزيف دموي فاحتجاجه غير صحيح لأن الآية في تحريم الأكل. والخلاصة: تحريم الخمر قطعياً بدلالة الكتاب والسنة والإجماع . شارب الخمر فاسق عاص مرتكب لكبيرة من كبائر الذنوب بل مرتكب لأم الكبائر. يحرم التداوي بالخمر للأدلة العامة وللدليل الخاص الوارد في حديث (إِنَّهُ لَيْسَ بِدَوَاءٍ، وَلَكِنَّهُ دَاءٌ). لا يوجد عالم من علماء المسلمين يفتي بجواز شرب الخمر للتداوي أبدًا. إسعاف المصاب بنزيف دموي بدم سائل آخر مشروع من باب التعاون، لا مانع من تسليم قيمة الدم إن كان صاحبه يطلب ثمنه وكان معلوماً قدره غير مجهول لأن الضرورات تبيح المحظورات. لم يصح الاحتجاج بهذه القاعدة للتداوي بالخمر لأن تحريم الخمر قطعي إجماعي لم يصح الاحتجاج بهذه القاعدة في باب التداوي بالخمر لأنه قد ورد في الموضوع حديث خاص في المنع. تحريم شراء الدم لخزنه أو لغير ضرورة س: في أحد المستشفيات يقوم موظف في بنك الدم بشراء الدم من شباب عاطلين عن العمل؟ ويبيعه للمرضى، فما حكم ذلك؟ جـ: شراء الدم لضرورة العلاج والإسعاف يجوز للضروة، لكن شراء الدم لخزنه لا يجوز لحديث (ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِ أَجْرَهُ) (١). س: هل ورد نص بتحريم الدم؟ جـ: نعم، ورد نص بتحريم بيع الدم، هوحديث (ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِ أَجْرَهُ). جواز إعطاء المتبرع بدمه مكافأة س: هل يجوز إعطاء من يتبرع بدم منه لمريض مكافأة؟ جـ: نعم، يجوز إعطاء من يتبرع بدم منه لمريض مكافأة غير مشروطة لمقابل تبرعه وليأخذ له مأكولات تعوض دمه لقوله تعالى ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ (٢) ولحديث (وَمَنْ آتَى إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَعْلَمُوا أَنْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ) (٣) والمحرم هو بيع الدم بثمن معلوم متراض عليه، كأن يقول: قيمة الجرام مبلغ قدره كذا. س: ما هو ثواب التبرع بالدم وهل يأخذ المتبرع جزاء على ذلك؟ وهل الحصول على الثمن أو الجزاء يلغي ثواب

стр. 988

التبرع؟ جـ: إن من يتطوع بدمه إسعافاً لغيره ممن هو مضطر إلى الدم فيه ثواب عظيم لأنه داخل في باب التعاون على البر والتقوى المأموربه في قوله تعالى ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (١) وفي عموم فضل من فرَّج على مسلم كربته فرج الله كربته يوم القيامة والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه كما جاء عن النبي ﷺ في حديث (من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه) (٢) أما بيعه أي الدم لا يجوز لأن الدم جزء من الآدمي وبيع الآدمي الحر نفسه لا يجوز لحديث (ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِ أَجْرَهُ) ولا مانع من مكافأة المتبرع له للمتبرع مكارمه بعد أن يتطوع بدمه مكارمه له لقوله تعالى ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ ولحديث (وَمَنْ آتَى إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَعْلَمُوا أَنْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ) (٣) أما البيع والشراء فلا يجوز. تحريم بيع عسب الفحل س: ما حكم بيع عسب الفحل أي منى الحيوان الذي سينزو على الأنثى من نوعه لتحمل؟ جـ: هو حرام لوجوه: الأول: أنه نجس. الثاني: أنه معدوم الثالث: أنه مجهول. … الرابع: للنهي عنه في حديث (نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ) (٤). جواز إعطاء مالك الحيوان الذكر الذي سينزو على الأنثى من نوعه مكافأة س: هل يجوز إعطاء مالك الحيوان الذكر الذي سينزو على الأنثى من نوعه لتحمل مكافأة؟ جـ: نعم، يجوز إعطاء المالك مكافأة أو مكارمه غير مشروطة لقوله تعالى ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾

стр. 989

ولحديث (وَمَنْ آتَى إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَعْلَمُوا أَنْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ) (١) وينبغي للإنسان أن يكافئ مالك الحيوان ليغذيه لكون الحيوان يضعف بخروج المني منه، والمنهي عنه هو الشرط أو البيع. تحريم بيع الماء الخارج من عيون الأرض من ذات نفسه وجواز بيع الماء المحاز بنوع حيازة س: ما حكم بيع الماء؟ جـ: بيع الماء فيه تفصيل: الماء الذي يخرج من عيون الأرض من ذات نفسه في أرض غير مملوكة دون أن يقدم الشخص أيَّ عمل أو جهد أو تكلفه في إخراجه لا يجوز بيعه والناس شركاء فيه لحديث (الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: فِي الْكَلَإِ، وَالْمَاءِ، وَالنَّارِ) (٢)، أما إذ قد تعب الشخص في إخراجه من الأرض أو استأجر آلة لحفر الأرض وإخراجه، أو حازه بأيِّ نوع من أنواع الحيازة فإنه يجوز للحائز بيعه والتصرف فيه ولم يعد يصدق عليه حديث (الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: فِي الْكَلَإِ، وَالْمَاءِ، وَالنَّارِ) والدليل على ذلك شراء (عثمان) ﵁ لبئر اليهودي الذي كان في المدينة المنورة أيام النبي ﷺ وإقرار النبي ﷺ لذلك في حديث (مَنْ يَشْتَرِي بِئْرَ رُومَةَ فَيَجْعَلَ دَلْوَهُ مَعَ دِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ بِخَيْرٍ لَهُ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ) (٣) وبناء على ذلك فكل ماء تعب الرجل أو غرم في إخراجه أو اشتراه من رجل قد تعب أو غرم في إخراجه فإنه يجوز لمن حازه أو اشتراه بيعه وشراؤه. جواز حيازة الكلأ المباح وجواز بيع الكلأ المحاز بنوع حيازة س: ما حكم بيع الحطب (الكلأ)؟ جـ: الكلأ في الأرض المباحة غير المملوكة يجوز لكل واحد أن يحوزه وأن يتملكه، أما إذا قد حاز الكلأ شخص بأيِّ نوع من أنواع الحيازة بأن يقطعه أو يحمله على ظهره أو على ظهر حيوان أو سيارة أو جمعه وحازه فيجوز للحائز بيعه والتصرف فيه ويجوز للمشتري شراؤه ممن قد حازه بأيِّ نوع من أنواع الحيازة، والدليل على ذلك قصة الرجل الفقير الذي جاء إلى رسول الله ﷺ يشكو الفقر فطلب الرسول ﷺ إحضار ما معه من أشياء في

стр. 990

بيته فأحضرها فباعها الرسول ﷺ بدرهمين وقال ﷺ للرجل درهم اشتر به طعاماً لأهلك ودرهم اشتر به فأساً فاشترى الفأس وقال له اذهب إلى الجبل واحتطب منه وأنفق على نفسك وأهلك منه وبعه كما في حديث (أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ يَسْأَلُهُ فَقَالَ: أَمَا فِي بَيْتِكَ شَيْءٌ؟ قَالَ: بَلَى، حِلْسٌ نَلْبَسُ بَعْضَهُ وَنَبْسُطُ بَعْضَهُ، وَقَعْبٌ نَشْرَبُ فِيهِ مِنْ الْمَاءِ، قَالَ ائْتِنِي بِهِمَا، قَالَ: فَأَتَاهُ بِهِمَا، فَأَخَذَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ وَقَالَ مَنْ يَشْتَرِي هَذَيْنِ؟ قَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمٍ، قَالَ: مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، قَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمَيْنِ، فَأَعْطَاهُمَا إِيَّاهُ وَأَخَذَ الدِّرْهَمَيْنِ وَأَعْطَاهُمَا الْأَنْصَارِيَّ، وَقَالَ: اشْتَرِ بِأَحَدِهِمَا طَعَامًا فَانْبِذْهُ إِلَى أَهْلِكَ، وَاشْتَرِ بِالْآخَرِ قَدُومًا فَأْتِنِي بِهِ فَأَتَاهُ بِهِ فَشَدَّ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُودًا بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: لَهُ اذْهَبْ فَاحْتَطِبْ وَبِعْ وَلَا أَرَيَنَّكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، فَذَهَبَ الرَّجُلُ يَحْتَطِبُ وَيَبِيعُ فَجَاءَ وَقَدْ أَصَابَ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ فَاشْتَرَى بِبَعْضِهَا ثَوْبًا وَبِبَعْضِهَا طَعَامًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : هَذَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَجِيءَ الْمَسْأَلَةُ نُكْتَةً فِي وَجْهِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِثَلَاثَةٍ: لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ، أَوْ لِذِي غُرْمٍ مُفْظِعٍ، أَوْ لِذِي دَمٍ مُوجِعٍ) (١) فيه دليل على جواز حيازة الحطب (الكلأ) وبيعه وأن الإنسان إذا قد تعب في حيازة الكلأ فقد صار ملكه ولا يحل لغيره تملكه لكون الناس شركاء في ثلاث في حديث (الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: فِي الْكَلَإِ، وَالْمَاءِ، وَالنَّارِ). فضل الماء المنهي عن منعه من الآخرين هو الخارج بدون بذل أيِّ سبب في إخراجه س: ما معنى فضل الماء المنهي عن منعه من الآخرين؟ جـ: ما زاد عن حاجة الشخص من الماء الذي من عين تخرج من الأرض بدون أي سبب من الإنسان في إخراج الماء فلا يجوز له أن يمنع الآخرين منه لحديث (الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: فِي الْكَلَإِ، وَالْمَاءِ، وَالنَّارِ)، أما ما قد حازه من المياه فيجوز له بيعه ومنعه ولم يعد الناس شركاء فيه. س: ما معنى لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ؟ جـ: المراد به الماء المباح الذي لم يحوزه أحد والكلأ المباح الذي لم يحزه أحد لحديث (الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: فِي الْكَلَإِ، وَالْمَاءِ، وَالنَّارِ). الأصل في كل بيع استوفى شروطه الصحة

стр. 991

س: امرأة توفيت وليس لها إلا ابنتها فقط أرادت هذه المرأة بيع بعض أملاكها فاشترتها منها ابنتها الوحيدة بسعر المنطقة وبوجود الشهود والعدول والأمين، وتم استلام المبلغ كاملاً وأصبح البيع صحيحاً، وبعد موت هذه المرأة ادعى أولاد عمها بطلان البيع لأنه حيلة على الورثة، فهل هذا صحيح؟ جـ: الأصل في البيع والشراء الصحة، ومن ادعى أن البيع غير صحيح أو أنه حيلة على الورثة فعليه البرهان الشرعي الصحيح، وإلا فالأصل الصحة. تحريم التحايل بإنقاص عدادات الكهرباء العامة س: هل يجوز مغالطة عدادات الكهرباء لأن الكهرباء نار والناس شركاء في ثلاث، منها النار؟ جـ: لا يجوز للإنسان الاحتيال والمغالطة في إنقاص أرقام عدادات استهلاك الكهرباء لأن الكهرباء بشراء الآلة وتوظيف الموظفين عليها وإنفاق الأموال عليها قد أصبحت محازة، فلا يجوز التلاعب بالعدادات والتهرب من ثمنها. معنى بيع حبل الحبلة بيع ما سيولد أو ما سيولد مما سيولد من أنثى الحيوانات س: ما معنى حبل الحبلة؟ جـ: بيع ما سيولد من الناقة أو البقرة أو ما سيولد مما سيولد من الناقة، أو ما سينبت من الشجرة لحديث (أن النبي ﷺ نهى عن بيع حبل الحبلة) (١). تحريم بيع حبل الحبلة والمنابذة والملامسة س: ما حكم بيع حبل الحبلة وبيع المنابذة والملامسة؟ جـ: لا يجوز لما فيها من الغرر لحديث (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ وَكَانَ بَيْعًا يَتَبَايَعُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ الرَّجُلُ يَبْتَاعُ الْجَزُورَ إِلَى أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ ثُمَّ تُنْتَجُ الَّتِي فِي بَطْنِهَا) (٢) و لحديث (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ) (٣).

стр. 992

بيع المنابذة إذا نبذ البائع السلعة إلى المشتري فقد تم البيع س: ما معنى بيع المنابذة؟ جـ: هو قول البائع للمشتري إذا نبذت إليك السلعة فهي لك. تحريم بيع الثمار قبل بدو صلاحها س: هل يجوز بيع الثمار قبل بدو صلاحها؟ جـ: لا يجوز لأنه منهي عنه في حديث (وَعَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، وَأَنْ لَا تُبَاعَ إِلَّا بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ إِلَّا الْعَرَايَا) (١) ولأن بيع الثمار قبل بدو صلاحها يؤدي إلى النزاع أو لكي لا تحصل جائحة فتهلكه قبل صلاحه وفي رواية (لَا تَبْتَاعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ وَتَذْهَبَ عَنْهُ الْآفَةُ قَالَ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ حُمْرَتُهُ وَصُفْرَتُهُ) (٢). س: إذا اشترى رجل مزرعة بطاطا بعد أن جرَّب شجرتين فلما جنى البطاطا وجده ليس كله مثل العينة التي اشترى على أساس أن البطاط مثلها، فهل يعتبر بيع غرر؟ جـ: نعم يعتبر بيع غرر لأن البطاط تحت الأرض غير مرأي إلا إذا شرط البائع على المشتري أنه يشترى منه الحاصل وهو صغير وكبير ومتوسط. تحريم أخذ ثمن الثمرة المباعة قبل بدو صلاحها إذا أهلكتها جائحة قبل صلاحها س: من باع الثمر قبل بدو صلاحه فأهلكته جائحة، فهل يضمن المشتري؟ جـ: من باع الثمر قبل بدو صلاحه وذلك قبل أن تخضر أو تصفر الثمرة فجاءت جائحة فأهلكته فلا يجوز للبائع أخذ الثمن من المشتري لأنه يأخذ الثمن بدون مقابل لحديث (نَهَى عَنْ بَيْعِ ثَمَرِ التَّمْرِ حَتَّى يَزْهُوَ فَقُلْنَا لِأَنَسٍ مَا زَهْوُهَا؟ قَالَ: تَحْمَرُّ وَتَصْفَرُّ، أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ، بِمَ تَسْتَحِلُّ مَالَ أَخِيكَ؟) (٣) بخلاف بيع الثمرة بعد بدو صلاحها فيجب على المشتري قطع الثمرة من الشجرة قبل أن تأتي جائحة فتهلكه.

стр. 993

جواز بيع الثمار الناضجة التي قد ظهر صلاحها س: هل يجوز بيع الثمرة الناضجة؟ جـ: إذا قد اسود لون العنب الأسود واصفر لون البرقوق واحمر لون البلح فيجوز بيعه، وإن كان لم يبد صلاحه فلا يجوز بيعه لأنه يؤدي إلى التنازع بين البائع والمشتري ولحديث (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُبْتَاعَ) (١) وفي رواية (عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَا تَبْتَاعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ وَتَذْهَبَ عَنْهُ الْآفَةُ، قَالَ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ حُمْرَتُهُ وَصُفْرَتُهُ) (٢). تحريم بيع العنب لمن يتخذه خمراً س: ما معنى لا يجوز بيع العصير لمن يتخذه خمراً؟ جـ: المراد به العنب الذي يعصر ليصير خمراً، فسمي عصيرا باعتبار ما سيئول إليه، وهو مثل قوله تعالى ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ (٣) المراد أعصر زبيباً يؤول إلى خمر، أما إذا قد صار العنب خمراً فلا يعصر. تحريم بيع السجائر س: ما حكم بيع السجائر؟ جـ: من كان مذهبه أن السجائر محرَّمة فهو حرام لحديث (لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَار) (٤) ومن كان مذهبه أنها مكروهة فهو مكروه، ومن كانت عنده جائزة فهو جائز. س: ما حكم شرب الدخان (السيجارة)؟ وما حكم بيعه إذ أن كثيراً من الناس يتهاونون في هذا الأمر مع علمهم بأضراره الخطيرة؟ جـ: إذا كانت مضرة فكل مضر حرام لحديث (لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَار). كراهة بيع وشرب الشيشة س: ما حكم شرب الشيشة؟ جـ: شبهة من الشبهات، وفي الحديث (فَمَنْ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ) (٥).

стр. 994

تحريم بيع الحيوانات المحنطة لأنها ميتة س: هل يحرم بيع الحيوانات المحنطة؟ جـ: هي ميتة وبيع الميتة حرام. جواز بيع العبيد والإماء س: قلتم أن الإنسان لا يباع ولا يشترى، فما قولكم في بيع العبيد والإماء؟ جـ: العبيد والإماء وردت الأدلة المتواترة بجواز بيع العبيد والإماء منها حديث (وَمَنْ ابْتَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ) (١) والعبد هو الذي يؤسر من دار الحرب في أيام الحرب سواء كان لونه أبيضاً أو أصفراً أو أسوداً أو غيره. تحريم بيع المعدوم بالمعدوم س: ما حكم ما يفعله الصرَّافون اليوم حيث يتصل الصراف تلفونياً بمن يبيع الدولار فيتفق معه على بيع مبلغ معين من الدولارات بثمن معين؟ جـ: هذا بيع معدوم بمعدوم فهما يتبايعان على شيء غير موجود فلا يجوز. تحريم التفريق بين المحارم في بيع الإماء س: حديث (مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (٢) هل هو مطلق أم يشترط أن يكون الولد صغيراً؟ وهل ينطبق على التفريق بين الحيوانات الأم وولدها أو المرتبطة بعضها ببعض؟ جـ: الحديث مطلق لا فرق بين والدة وولدها، ولا فرق بين أن يكون الولد صغيراً أم كبيراً، أما الحيوانات فلم يرد دليل، والأصل الجواز. تحريم بيع لحم الحمر الأهلية س: حديث (إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه) والحمار الوحشي هل ثمنه حرام؟

стр. 995

جـ: الحمار الوحشي يؤكل، أما الحمار الإنسي فهو الذي يركب ولا يؤكل لحمه ولا يذبح لحديث (إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَاكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ) (١) وحديث (أكْفِئُوا الْقُدُورَ فَلَا تَطْعَمُوا مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ شَيْئًا) (٢) فهو لا يجوز أكله ولا ذبحه. تحريم شراء الإنسان ما علم أو غلب على ظنه أنه مسروق س: لقد كنت مغترباً في أمريكا وكنت أعمل في إحدى المحلات التجارية فكان يأتي إليً أشخاص أحياناً ببعض السلع ويبيعونها مني بما يساوي نصف قيمتها مما يدل على أن هذه السلع مسروقة ولو لم أقم بشرائها لباعوها من غيري، فهل شرائي لها جائز أو أنه لا يجوز؟ جـ: لايجوز شراء ما قد عرف الإنسان أنه مسروق أو غلب في ظنه بأنه مسروق لأنه تشجيع للسارق على السرقة وتعاون معه على الإثم والعدوان المحرَّم في قوله تعالى ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (٣) وكون الإنسان يخشى أن يبيعه البائع من غيره لا يصح أن يكون عذراً لشراء المسروقات. س: هل يجوز شراء الأشياء المسروقة مثل التلفون السيار؟ جـ: لا يجوز لأنه تشجيع للسارق على السرقة وتعاون معه على الإثم والعدوان المحرَّم في قوله تعالى ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (٤). تحريم بيع وربح ما لم يضمنه البائع س: هل يجوز للإنسان أن يربح ما لم يضمنه؟ جـ: لا يجوز للمشتري أن يبيع ويربح ما لم يضمنه لحديث (لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ، وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ، وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ، وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ) (٥) لأنه إذا سُرق المبيع فلا يزال في ضمان البائع ولم يدخل في ملك المشتري

стр. 996

ولا في ضمانه. كيفية التخلص من ربح بيع ما لم يدخل في ضمان البائع س: ما العمل إذا قد باع المشتري ما لم يضمنه؟ جـ: العمل أن يسلم الربح للبائع الأول لأن المبيع لا يزال في ضمان البائع الأول لمخالفة نهي النبي ﷺ عن ربح ما لم يضمن في حديث (لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ، وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ، وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ، وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ) ومن يبيع السلعة قبل أن تدخل في ملكه يعمل معصيتين في آن واحد. الأولى: بيع ما لم يقبضه ولم يدخل في ملكه. الثانية: ربح ما لم يضمن لأنه يربح مبيعاً لم يقبضه ولم يدخل في ملكه وضمانه، والتخلص من هذا الإثم يكون بالتوبة إلى الله تعالى لقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (١) وقوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ (٢) ولحديث (اللَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ سَقَطَ عَلَى بَعِيرِهِ وَقَدْ أَضَلَّهُ فِي أَرْضِ فَلَاةٍ) (٣) وفي لفظ (لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ مِنْ رَجُلٍ بِأَرْضِ فَلَاةٍ دَوِيَّةٍ مَهْلَكَةٍ مَعَهُ رَاحِلَتُهُ، عَلَيْهَا زَادُهُ وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ وَمَا يُصْلِحُهُ فَأَضَلَّهَا فَخَرَجَ فِي طَلَبِهَا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ قَالَ أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِي الَّذِي أَضْلَلْتُهَا فِيهِ فَأَمُوتُ فِيهِ، فَرَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ فَاسْتَيْقَظَ فَإِذَا رَاحِلَتُهُ عِنْدَ رَأْسِهِ عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ وَمَا يُصْلِحُهُ) (٤) وإعطاء الربح للبائع الأول الذي لا زال المبيع في ضمانه. تحريم بيع ما ليس في ملك البائع س: ما معنى بيع ما ليس عندك؟ جـ: المراد به، بيع ما لم يدخل في ملكك ولم يكن في ضمانك وليس المراد ما ليس عندك أي ما ليس موجوداً عندك وهو في ملكك وفي ضمانك، وإنما المراد النهي عن بيع ما ليس في ملك الإنسان أو في ضمانه لحديث

стр. 997

(وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ، وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ). تحريم بيع محرر العقود من مال غيره لنفسه بالثمن الذي يعينه هو س: قسم بيننا أمين المحل وبعد القسمة أخذ الفصول عنده وقام بتعطيل بعض المواضع بائعاً لنفسه وعمل بها بصائر لنفسه عندما علمنا بذلك أخبرناه أنه إذا أراد الشراء يكون بثمن عدول لكنه رفض فأخبرناه أننا حاجرين له لكنه لم يلتزم، فهل شراؤه صحيح؟ جـ: لا يصح أن يبيع الإنسان من نفسه لنفسه إن صح ما ذكرتم وفي الحديث (من اقتطع شبرا من الأرض ظلما، طوقه الله إياه يوم القيامة من سبع أرضين) (١) وفي رواية (مَنْ أَخَذَ مِنْ الْأَرْضِ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ، خُسِفَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ) (٢). صحة بيع الإنسان ما يملكه وتحريم إيذاء الولد لأبيه باعتراضه على بيعه س: يوجد رجل متمتع بقواه العقلية ويقوم بجميع واجباته الشرعية وكان له ابن في الغربة أهمله ولم ينفق عليه وهو في المهجر ولما قام والده ببيع بعض ممتلكاته لحاجته، قال ابنه بعد عوده من المهجر بأن أباه مختل العقل وأنه لا يصح له لا بيع ولا شراء، فهل يصح للولد أن يلفق على أبيه هذه الدعوى أم لا؟ جـ: إنه إذا صح ما جاء في الاستفتاء فلا حق للولد المطالبة بما باع والده من أيِّ مشتر أشترى من والده لأن الوالد باع ما في ملكه وتحت تصرفه وباع بيعاً صحيحاً شرعياً صادراً من المالك الشرعي للمبيعات المذكورة في السؤال، وذلك بدعوى أن والده مجنون هذا هو الأمر الشرعي في القضية اللهم إلا إذا كان الوالد شريكاً لولده في بعض المبيعات المذكورة فإذا برهن بأن الولد ليس شريكاً له فالبيع نافذ للوالد وغير نافذ إن صح شريك لوالده، وإلا فلا حق له في المطالبة بالمشتري من والده، والأفضل أن تعرض القضية على القاضي الشرعي في المدينة ليعرف الحقيقة ويجري اللازم شرعاً. وجوب إبطال المحكمة الشرعية كل بيع فيه حيلة على بعض الورثة س: رجل معه ولد واحد وثلاث بنات فأراد حرمان البنات من الميراث فقام ببيع ماله من الولد، فهل بيعه صحيح؟ جـ: بيع الوالد المال من الولد حيلة لا يجوز وهو ظالم لحديث (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ) (٣) وإذا كان لا بد

стр. 998

من البيع يجب أن يكون بثمن الزمان والمكان وبتقويم عدلين، وهكذا الأب يبيع من الولد الذي ما زال صغيراً وليس يملك شيئاً يشتري به المال فهو حيلة باطلة والحاكم الشرعي سيبطل مثل هذا البيع إذا طالب أولاد البنات ببطلانه. س: ما حكم بيع الرجل أمواله للزوجة الجديدة أو إعطاء أموال باسم البيع من أولاد الزوجة الثانية، فهل يأثم الأب بهذا؟ وهل يأثم كاتب البصائر والشهود؟ جـ: يأثم الأب لقوله تعالى ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ … يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ (١) وقوله تعالى ﴿وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا﴾ (٢) ولحديث (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ) (٣) ويأثم كاتب البصيرة لحديث (لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ) (٤) وفي رواية (يَا بَشِيرُ، أَلَكَ وَلَدٌ سِوَى هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: أَكُلَّهُمْ وَهَبْتَ لَهُ مِثْلَ هَذَا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَلَا تُشْهِدْنِي إِذًا فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ) (٥) وقد صارت قاعدة أن الرجل يحب المرأة الجديدة والصغيرة ويحب أولاده منها، وقد تطورت إلى الخلافة فهارون الرشيد حملته زوجته (زبيدة) بأن يجعل ولاية العهد لولدها المأمون وهو أصغر من الأمين، وكانت هذه سبباً في الحروب التي وقعت بينهما.

стр. 999

س: هل يجوز لرجل أن يبيع لزوجته الأخيرة واحداً من بيوته أم أن هذا البيع حيلة على بقية الورثة؟ جـ: بيع الرجل المسكن لزوجته الأخيرة صحيح إن عرف أن البيع وقع بثمن عدلين فكان مطابقاً لثمن الزمان والمكان ودفع الثمن في موقف البيع والشراء بالمعاينة والمشاهدة لا بالإقرار وكانت المرأة وارثة لهذا الثمن أو لما يباع بهذا الثمن أو كان لها دخل وإلا فالبيع غير صحيح لأن ما كان فيه حيلة فهو باطل وحرام لقوله تعالى ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ … يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ (١) ولحديث (يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا) (٢) ومثل هذا يلزم حضور الطرفين إلى القاضي الشرعي المولى في المنطقة وعليه أن يعرف الحقيقة ويطلع على البراهين فإن تقرر بالبرهان أن هناك حيلة مبطلة للبيع وإلا فالأصل الصحة أما مجرد الفتوى فلا يجدي لأن الطرف المنازع قد ينكر صحة الحيلة. بطلان البيع إذا ظهرت الحيلة بشكل واضح وجلي س: قام رجل فباع قطعتين من أرضه لزوجة ابنة وابنتها بثمن زهيد ورمزي فادعى الورثة أن هذا البيع من قبيل الاحتيال عليهم، فهل هذا البيع صحيح أم لا؟ جـ: إذا ظهرت الحيلة بدليل واضح فالبيع غير صحيح وإلا فهو صحيح لأن الأصل الصحة حتى يرد دليل على الحيلة، ومثل هذه القضية لا يستغنى عنه بالفتوى لا بد من عرضها على قاضي المنطقة لعمل اللازم. وجوب تحري الصدق في البيع والشراء س: أنا بائع مشتر أحياناً أقوم بشراء سلعة مع آخر وعندما يأتي إلى مرابح ويقول لي خذ لك خمسة آلاف ريال ربح وبعنيها بسعرها الحقيقي فأبيعها له بعشرة آلاف وفي نيتي أنها خمسة آلاف ربحي وخمسة آلاف ربح لشريكي الآخر علماً أني لا أخبره أن لي شريكا فيها، فهل عملي هذا صحيح أم لا؟ جـ: لا بد أن تخبره أن لك شريكا وأنها خمسة في خمسة، وبركة البيع تحصل وتتحقق بالصدق كما في حديث (البيعان بالخيار مالم يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعيهما وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما) (٣).

стр. 1000

جواز بيع السلع بسعرها القديم بعد ارتفاع سعرها س: شخص اشترى سلاحا قبل زمن بسعر قليل والآن قد ارتفعت قيمته خمسة أضعاف جاء إليه مشترٍ فباع له السلاح بالسعر القديم لأنه لا يعلم أن قيمته قد تضاعفت بينما المشتري على علم بذلك، فهل هذا البيع صحيح أم أنه من باب الغبن والخداع؟ جـ: لا غبن على مكلف، وفي الحديث (البيعان بالخيار مالم يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعيهما وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما). وجوب اشتراط دفع ثمن الزمان والمكان وتسليم الثمن يداً بيد لصحة بيع المرأة س: أشترى رجل من والدته ما خصَّها من بعد زوجها قبل خمسه وثلاثين عاماً وأقرت بالبيع وقبض الثمن، وله ثلاثة أخوه ووقعت قسمه شرعية في ذلك الوقت، فما هو الحكم في ذلك المبيع؟ جـ: إن بيع المرأه من قريبها يشترط فيه حسب اختيار وزارة العدل واللجنة العليا ثلاثة شروط: ١ - أن تكون المرأة حائزة للمبيع. ٢ - أن يكون الثمن ثمن الزمان والمكان. ٣ - أن يكون الثمن مسلماً يداً بيد لا بالإقرار. وما دام قد مضى على مدة البيع مدة طويلة فالظاهر أن وزارة العدل لا تقبل مثل هذالدعوى. جواز تملك المرأة ما تشتريه لها بمالها الخاص بها س: أنا موظفة اشتريت من مالي الخاص قطعتي أرض والآن زوجي وأولادي يقولون: أنه ليس لي في أيِّ شيء ملك وإنما هي لهم، فما رأي الشرع في هذا؟ وهل للمرأة ذمة مالية مستقلة؟ جـ: إن صح ما قلتيه فالشراء لك وحدك إذا لم يشاركك أحد في قيمة المال المشترى وكنت أنت التي سلمتي الثمن كاملاً من خالص ملكك، والعبرة بالبرهان على صحة دعواك. بطلان كتابة أمين منطقة بصيرة بيع بدون التأكد من مستندات البائع أو وكيله س: إذا قام أمين المنطقة بكتابة بصيرة لشخص دون توكيل، فهل هذا ملزم أم أنه غير ملزم؟ جـ: إذا كتب أمين المحل هذه البصيرة بدون توكيل ولا مستندات فوجود هذه البصيرة وعدمها على السواء، ولا حق لأخيك في ذلك الشيء المكتوب، ولا يحق لأمين المحل أن يتعاطى تحرير شيء لا أصل له ولا مستندات، والواجب عرض القضية على المحكمة لإجراء اللازم، هذا إن صح ما قلته عن الأمين، وإلا فالمسألة متوقفة على البراهين.

стр. 1001

معنى بيعتين في بيعة هو قول البائع بعتك كذا على أن تبيعني كذا س: ما معنى بيعتين في بيعة في حديث (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ) (١)؟ جـ: يمكن أن يفسر بأن يقول البائع بعتك بيتي على أن تبيعني بيتك أو بعتك سيارتي على أن تبيعني بيتك أو تبيعني سيارتك أو تشتري مني كذا، يمكن أن يحمل الحديث على هذا. ضمان البائع إذا هلك المبيع المستثنى تحت يديه بسبب جنايته أو تفريطه س: إذا استثنى البائع الركوب إلى مكان معين فهلكت السيارة، فهل يضمن البائع؟ جـ: نعم، يضمن لأنه أصبح وديعاً، وأما المالك فقد أصبح مالك المشترى، فإذا جنى أو فرط فيضمن. لأن الوديع يضمن إذا جنى أو فرط لحديث (العارية مؤداه) (٢) وحديث (أدِّ الأمانة إلى من إئتمنك) (٣)، أما إذا هلكت بدون جناية أو تفريط منه فلا يضمن. كراهة تسعير السلع س: ما هو دليل تحريم التسعير مع أن في الحديث امتناعه ﷺ عن التسعير فقط ولم يحرم؟ جـ: ما دام وقد امتنع ﷺ عن التسعير فامتناعه دليل للمانعين من التسعير، وخصوصاً أنه قال ﷺ معللاً امتناعه (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّزَّاقُ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى رَبِّي وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَطْلُبُنِي بِمَظْلِمَةٍ فِي دَمٍ وَلَا مَالٍ) (٤). جواز الاستثناء المعلوم في المبيع وتحريم الاستثناء المجهول في المبيع س: ما حكم من باع مزرعة واستثنى منها بعض الأشجار؟ جـ: لا يخلو الاستثناء إما أن يكون معلوماً محدداً فهو جائز، وإن كان غير معلوم ولا محدد فهو لا يجوز لأن فيه جهالة والجهالة تؤدي إلى التنازع، مثل أن يستثني اللبنة المحددة بكذا وكذا أو الشجرة الفلانية المحددة بكذا وكذا فهذا الاستثناء جائز لأنه معلوم، وكذلك استثناء بقالة في البيت المبيع شهراً فهذا جائز لأن جابراً استثنى

стр. 1002

ركوبه على الجمل إلى المدينة كمافي حديث جابر بن عبد الله ﵄ (أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ قَدْ أَعْيَا، فَمَرَّ النَّبِيُّ ﷺ فَضَرَبَهُ فَدَعَا لَهُ فَسَارَ بِسَيْرٍ لَيْسَ يَسِيرُ مِثْلَهُ، ثُمَّ قَالَ بِعْنِيهِ بِوَقِيَّةٍ، قُلْتُ: لَا، ثُمَّ قَالَ: بِعْنِيهِ بِوَقِيَّةٍ فَبِعْتُهُ فَاسْتَثْنَيْتُ حُمْلَانَهُ إِلَى أَهْلِي، فَلَمَّا قَدِمْنَا أَتَيْتُهُ بِالْجَمَلِ وَنَقَدَنِي ثَمَنَهُ ثُمَّ انْصَرَفْتُ، فَأَرْسَلَ عَلَى إِثْرِي قَالَ: مَا كُنْتُ لِآخُذَ جَمَلَكَ فَخُذْ جَمَلَكَ ذَلِكَ فَهُوَ مَالُكَ) (١). أما استثناء المجهول فهو مثل أن يستثني مدة غير محددة أو مساقه غير معينة فهذا لا يجوز لحديث (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ الْمُحَاقَلَةِ، وَالْمُزَابَنَةِ، وَالْمُخَابَرَةِ، وَعَنْ الثُّنْيَا إِلَّا أَنْ تُعْلَمَ) (٢). س: كيف يجمع بين نهي النبي ﷺ عن الاستثناء وبين استثنائه ظهر جمل جابر بن عبد الله ﵁؟ جـ: جمع العلماء بين الحديثين أن الاستثناء المنهي عنه هو الذي فيه جهالة والاستثناء الجائز هو الاستثناء المعلوم. جواز البيع بالمزاد العلني أو "الحراج " س: ما قولكم في البيع بالمزاد العلني أو (الحراج)، وهل هناك مذاهب تجوِّزه؟ جـ: المذاهب الإسلامية كلها جوَّزت البيع بالمزاد العلني أو (الحراج) ودليلهم بيع النبي ﷺ متاع الرجل الفقير الذي جاء يسأل الناس وباع النبي متاعه بالمزاد العلني واشترى له فأساً ليحتطب به ويأكل من ثمن الحطب، لفظه (أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ يَسْأَلُهُ فَقَالَ: أَمَا فِي بَيْتِكَ شَيْءٌ؟ قَالَ: بَلَى، حِلْسٌ نَلْبَسُ بَعْضَهُ وَنَبْسُطُ بَعْضَهُ، وَقَعْبٌ نَشْرَبُ فِيهِ مِنْ الْمَاءِ، قَالَ ائْتِنِي بِهِمَا، قَالَ: فَأَتَاهُ بِهِمَا، فَأَخَذَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ وَقَالَ مَنْ يَشْتَرِي هَذَيْنِ؟ قَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمٍ، قَالَ: مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، قَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمَيْنِ، فَأَعْطَاهُمَا إِيَّاهُ وَأَخَذَ الدِّرْهَمَيْنِ وَأَعْطَاهُمَا الْأَنْصَارِيَّ، وَقَالَ: اشْتَرِ بِأَحَدِهِمَا طَعَامًا فَانْبِذْهُ إِلَى أَهْلِكَ، وَاشْتَرِ بِالْآخَرِ قَدُومًا فَأْتِنِي بِهِ فَأَتَاهُ بِهِ فَشَدَّ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُودًا بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: لَهُ اذْهَبْ فَاحْتَطِبْ وَبِعْ وَلَا أَرَيَنَّكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، فَذَهَبَ الرَّجُلُ يَحْتَطِبُ وَيَبِيعُ فَجَاءَ وَقَدْ أَصَابَ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ فَاشْتَرَى بِبَعْضِهَا ثَوْبًا وَبِبَعْضِهَا طَعَامًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : هَذَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَجِيءَ الْمَسْأَلَةُ نُكْتَةً فِي وَجْهِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِثَلَاثَةٍ: لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ، أَوْ لِذِي غُرْمٍ مُفْظِعٍ، أَوْ لِذِي دَمٍ مُوجِعٍ) (٣) في هذا الحديث دليل على جواز البيع بالمزاد العلني.

стр. 1003

تحريم البيع على البيع س: إذا أراد رجل بيع قطعة أرض فقومها العدلان المختاران فذهب يلزم المشتري بإحضار النقود فما رجع حتى فوجئ بزيادة في ثمنها أفتوني مأجورين؟ جـ: البيع على البيع حرام شرعاً وقد نهى النبي ﷺ عن البيع على البيع في غير بيع المزايدة وهو بيع (الحراج) وبناء على ذلك فالمشتري الأخير آثم لحديث (وَلَا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ) (١) وفي رواية (لَا يَبِيعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ) (٢) وفي رواية (لَا يَسُمْ الْمُسْلِمُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ) (٣) والشراء نافذ مع البيع، أما بيع (الحراج) فقد ورد دليل على جوازه، كما ورد في الفقه وشرَّاح كتب السنة ﵏. صحة بيع الأب لأحد أبنائه بسعر الزمان والمكان س: ما حكم البيع الشرعي من الأب لأحد أولاده بيع شرعي موثق بسعر محدد وبصيرة شرعية؟ جـ: لا مانع إذا كان الأولاد حاضرين ولا يريدون الشراء، أما إذا كانوا كلهم يريدون الشراء فلكل واحد أن يشتري ويكونون شركاء في الملك لحديث (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ) (٤)، ويكون الثمن بسعر الزمان والمكان ويسلم الثمن في الموقف بالمعاينة والمشاهدة.

стр. 1004

جواز بيع الشيء الغائب إذا كان معلوماً محدداً س: هل يجوز بيع الشيء الغائب مع كونه معلوماً محدوداً؟ جـ: يجوز لأنه قد أصبح معلوماً محدداً. وجوب تعيين الثمن لصحة البيع س: نشتري السيارة بمبلغ خمسمائة ألف ريال ثم نبيعها بدون ذكر الثمن في العقد إنما بقول الثمن المتفق عليه حتى نبيعها بما يناسبنا من سعر، هل هذا جائز؟ جـ: لا يصح البيع بلا تعيين الثمن. جواز بيع التقسيط عند الشافعي والشوكاني س: ما حكم بيع التقسيط وهو بيع الشيء بأكثر من سعر يومه لأجل الأجل في تسليم الثمن؟ جـ: هي مسألة خلافية بين العلماء، فعند الهادوية: لا يجوز بيع الشيء بأكثر من سعر يومه لأجل النسأ، ومن العلماء من قال بجوازه وهذا هو مذهب الشافعي ووافقه الشوكاني على ذلك. س: ما معنى خيار المجلس في عقد البيع؟ جـ: هذه مسألة علمية ومعركة علمية بين العلماء، مذهب المالكية والشوكاني: أن الخيار بينهما ما داما جالسين في المجلس ولم يفترقا تفرق أبدان لحديث (الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ قَالَ حَتَّى يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا) (١) ولحديث (الْمُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ) (٢)، حتى لو كانا تبايعا في طائرة أو على سيارة أو في سفينة مهما ظلا في السيارة أو الطيارة أو السفينة من الساعات فإن لهما خيار المجلس لأنه يصدق عليهما أنهما لم يفترقا، ولذا قالوا: أن عبد الله بن عمر ﵄ كان إذا اشترى شيئاً أعجبه يقوم من المجلس ويخرج إلى خارج المجلس لكي يتم البيع ولا يبقى مجالاً للفسخ، فمن اشترى شيئاً فقام من المجلس إلى خارج المكان الذي تم فيه البيع فإذا أراد الآخر فسخ العقد بحجة خيار المجلس فإنه لا يفسخ لأنهما قد تفرقا تفرق أبدان، أما عند علماء الهادوية والحنفية فإن المراد بالتفرق تفرق أقوال لا أبدان فيتم عقد البيع بمجرد الانتهاء من البيع بتسليم الثمن وقبض المبيع حتى ولو لم يتفرقا تفرق

стр. 1005

أبدان، والعمل الآن في المحاكم الشرعية في الجمهورية اليمنية هو بمذهب الهادوية والحنفية، علماً أنه قد ورد النهي عن مفارقة أحد الطرفين للآخر حيلة لإسقاط الخيار في حديث (الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ) (١)، وما روى عن ابن عمر ﵁ محمولاً على أنه لم يبلغه النهي. جواز اشتراط الخيار في البيع س: ما معنى حديث (إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ) (٢)؟ هل هو خاص بالصحابي الذي أرشده الرسول ﷺ أم أنه يصلح لكل مسلم؟ جـ: بعض العلماء قالوا: هو خاص بالصحابي الذي كان يخدع في البيوع، وبعض العلماء قالوا: هو لكل إنسان فله أن يشتري ويشترط الخيار، فإن رضي البائع بالخيار فله الخيار وإن شرط البائع على المشتري عدم الخيار فلا خيار. جواز السعاية وتقدر بقدر العمل ولا تكون نسبة معينة في المبيع س: ما رأيكم في السعاية التي تؤخذ في البيع والشراء؟ جـ: السعاية جائزة لأنها أجرة عمل ولكن تكون بقدر العمل، وتقدر بقدر العمل ولا ينبغي أن تكون نسبة معينة في المبيع لأن السعاية أجرة عمل ويجب أن تقدر بقدر العمل والتعب، ففي بعض الأحوال يكون العمل كبيراً وفي بعضها الآخر يكون العمل قليلاً. جواز الربح في البيع والشراء بقدر العمل وتكلفته وكراهة المبالغة في الربح س: هل الربح في البيع محدد في الشرع أم أنه غير محدد؟ جـ: اعلم أن الربح الحلال غير محدد والربح الحرام غير محدد ولكن الربح يكون بقدر ما عمله التاجر وبقدر خدمته وتكلفته، وأن الزيادة في الربح على قدر التكاليف من باب الطمع. جواز توحيد سعر السلعة وبيعها لجميع المشترين بسعر واحد س: هل يجوز للبائع أن يبيع سلعة لزبون بسعر ولزبون آخر بسعر آخر أم يجب عليه توحيد الأسعار لجميع الزبائن؟

стр. 1006

جـ: لا مانع مهما رضي كل مشتر بالثمن لقوله تعالى ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ ولحديث (لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه) إلا إذا قال: له لا تبع مني إلا بسعر ما بعت من الناس، فلا ينبغي له أن يبيع منه إلا بالسعر الذي باع به للناس. جواز شراء وسكن بيت مبني من أموال محرمة إذا لم يعمل عمل أهل المعاصي س: قال سائل بأنه اشترى منزل من أناس كانوا يظلمون الناس ويسرقون أموالهم ويتركون الصلاة المكتوبة وأنه يرغب أن يسكن فيه لولا أنه يخالجه شك في ذلك والله تعالى يقول ﴿وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ﴾ (١) أفيدونا في ذلك؟ جـ: لا مانع من سكن البيت إذا كان الساكن فيه لا يعمل مثل عمل الذين سكنوا من قبله وظلموا الناس أو ظلموا أنفسهم، وهذه الآية لا تشمل ما جاء في السؤال. عدم نفاذ بيع الفضولي إلا إذا أجازه المالك س: سائل يقول بأن والده باع ميراث والدته المتوفاة لخاله وهو صغير لم يبلغ رشده ولم يوكله أحد من ورثتها أو يجيز هذا البيع، فهل يحق له أن يقوم باسترجاع هذا المال المباع بطريقة لا تثير عليه غضب والده؟ جـ: اعلم بأن هذا البيع من والدك عمن كان مكلفاً من الورثة لا ينفذ إلا إذا كان بوكالة من المكلفين أو بإجازة منهم له، أما إذا لم يكن أحد من المكلفين قد وكله أو أجاز البيع فالبيع غير صحيح والبيع عن القاصر الذي لم يبلغ لا يكون إلا للإنفاق على القاصر أو لمصلحة القاصر وتعويضه بما هو أحسن أو بعدم حصول مصلحة للقاصر في بقائه إذا كان سيعوض بما هو أحسن، أما إذا كان لا للإنفاق على القاصر ولا لمصلحة ولا حصل تعويض فالبيع غير نافذ، والدعوى ستكون على المشتري الباسط على الأرض لدى الحاكم المتولي في المنطقة الذي سيعرف الحقيقة ويجري اللازم شرعاً بموجب الأدلة والبراهين. تحريم البيع والشراء حال الخطبتين وصلاة الجمعة س: ما حكم البيع والشراء أثناء خطبة وصلاة الجمعة، وما حكم الكسب الناتج عن هذا التعامل؟ جـ: البيع والشراء حال خطبتي الجمعة والصلاة حرام بنص قوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ … تَعْلَمُونَ﴾ (٢)، ولا يجوز لأحد من المسلمين المكلفين الأحرار الذكور ممن لم يكن مريضاً ولا مسافراً أن يشتغل بالبيع والشراء في وقت الخطبتين أو الصلاة، ومن اشتغل بالبيع والشراء فهو آثم لأن القرآن أمر بترك البيع في قوله تعالى ﴿وَذَرُوا﴾ والأمر للوجوب، ومن ترك الواجب فهو آثم، أما عقد البيع والشراء وأخذ المشتري المبيع وإعطاء البائع الثمن فليس بباطل لكن الطرفين مشتركان في الإثم البائع والمشتري كلاهما قد تركا أمر الله وراء ظهورهما، فانا لله وإنا إليه راجعون ولا بورك لهما فيما كسبا ولا حول ولا قوة إلا بالله.

стр. 1007

وجوب بيان العيب في المبيع س: اشتريت سيارة فبعتها ووجدت فيها خللا صغيرا ولم أعلم المشتري بذلك، فهل يعتبر هذا غش؟ جـ: كان الواجب أن تخبره بالعيب خشية من الدخول في حديث (وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا) (١) وعملا بحديث (لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ) (٢) وحديث (الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ قَالَ حَتَّى يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا) (٣) ويجب عليك التوبة والاستغفار إذا لم يوجد الغريم، وإذا كان الغريم موجوداً فيجب أن تطلب منه العفو أو تسلم له ما يقابل العيب. تحريم بيع أحد الورثة من أموال التركة قبل القسمة ولا يصح البيع في ذلك س: رجل توفت زوجته ولها أموال وله ولد وبنتان، قام هذا الرجل ببيع أموال منها قبل قسمته ولم يجزه الورثة، فهل هذا جائز؟ جـ: لا يجوز البيع ولا يصح للزوج البيع من المال قبل قسمته. تحريم طلب بائع أو ورثته زيادة في ثمن مبيع قد تم البيع فيه س: رجل قام ببيع قطعة أرض واستلم قيمتها كاملة قبل (٣٩) سنة، وبقيت الأرض عند البائع كشرك ثم توفي البائع والمشتري، وبعد فترة طلب أولاد المشتري من أولاد البائع تسليم الأرض إليهم وأولاد البائع يطلبون قيمتها من جديد ويسمونها نقيصة، فما الحكم؟ جـ: الأرض لأولاد المشتري، وأولاد البائع أجراء عند أولاد المشتري، هذا هو الأمر الشرعي. صحة بيع الرجل لابن ابنه بسعر الزمان والمكان س: رجل قام ببيع أرض لابن ابنه مقابل خمسة عشر ألف ريال ولم يعلم عم الولد بالبيع إلا بعد الموت، فهل يصح أن يدفع نصف المبلغ لابن أخيه ويأخذ نصيبه من الأرض؟ جـ: البيع والشراء إن صح ما ذكرتم صحيح، ولا يجوز لأحد المشاركة.

стр. 1008

تحريم البيع والشراء في عملة نقدية قد بطل التعامل بها س: هل يجوز البيع والشراء بالعملة الملغية وبدلت بعملة جديدة حيث والملغية تباع وتشترى بأقل من الجديدة بكثير؟ جـ: لا يجوز البيع والشراء في عملة قد بطلت. جواز بيع البائع إلى مقابل خدمة س: بنى جدى بركة ماء وباعها لي بيعاً شرعياً عند الأمين وجعل ثمنها مقابل خدمته في الماضي والمستقبل، فهل يعتبر البيع صحيحا؟ وهل يلزم إجازة الورثة أم لا؟ جـ: الظاهر صحة البيع، ومن ادعى أنه باطل فعليه البرهان لأنه يدعي خلاف الظاهر، ولا حاجة لإجازة الورثة. اشتراط التوكيل قبل البيع أو الإجازة بعد البيع في صحة البيع عن الغير س: والدي شيخ كبير السن مقعد له خمسة أولاد يقوم أخي الأكبر بالتصرف والبيع من حق الوالد دون الرجوع إلى الوالد أو الإخوة، فما حكم تصرفاته؟ جـ: لا بد في صحة البيع عن الغير وفي ملك الغير من التوكيل من صاحب الحق قبل البيع أو الإجازة بعد البيع، وإلا فالبيع غير صحيح. تحريم احتكار أقوات الناس س: ما رأي الدين فيمن يحتكر أقوات الناس بوسائل غير شرعية؟ وهل يدخل ضمن الآية الكريمة ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (١)؟ جـ: الاحتكار حرام، وقد قال الرسول ﷺ (لَا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطِئٌ) (٢) الخاطئ: هو المذنب لأنه مشتق من الخطيئة فالاحتكار حرام لأنه معصية وخطيئة ولا سيما في السلع التي يحتاجها الناس كالمواد الغذائية والغاز والبترول والديزل ومواد البناء والعلاج ونحوها، وكذا المغالاة في الأسعار حرام لأن فيها إضرار بالناس وقد جاء في الحديث المرفوع (لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ) (٣) والحديث صحيح بهذا اللفظ، ولولي الأمر تأديب من يضر الناس بالاحتكار أو المغالاة أو بهما معاً، بأيِّ نوع من أنواع التأديب وعلى الصفة التي يراها، وأما أن المحتكر والمغالي داخلان في عموم آية المحاربين المذكورة في السؤال فتجري عليه الدولة حد المحارب من القتل ونحوه فلا أظنه داخلاً في عموم هذه الآية الكريمة، ولا يسمى المحتكر محارباً لله ولرسوله ولا يعد من الساعين في الأرض فساداً.

стр. 1009

جواز أخذ العمولة من التاجر البائع إذا لم يكن في أخذها خيانة المشتري س: موظف أرسلته جهة عمله لشراء أشياء أو لعقد صفقة وقد أعطته الجهة المرسل إليها عمولة مع العلم أنه لم يتواطأ مع الجهة المرسل إليها، وأن البضاعة المباعة ذات جودة عالية، فما رأيكم في هذه العمولة؟ جـ: إذا كان ليس في أخذه هذه العمولة خيانة للمؤسسة ولا تفريط ولا تساهل فالظاهر الإباحة وإلا فلا لقوله تعالى ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ (١) وقوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ (٢). تحريم الكذب في بيان سعر السلعة أو قدر الربح في البيع والشراء س: أنا أقول للزبائن يعلم الله أن هذا لا يخارجني ولا أربح فيه مع أني رابح مبلغ أكثر من الربع؟ جـ: هذا القول لا يجوز لحديث (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو قال حتى يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما) ولحديث (التَّاجِرُ الصَّدُوقُ الْأَمِينُ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ) (٣). تحريم الشراء من دولة تشجع على سب الرسول ﷺ س: هل يجوز شراء العلاج الدانماركي كون الدنمارك هي دولة من ضمن الدول التي تشجع على سب الرسول ﷺ ؟ جـ: لا يجوز لقوله تعالى ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (٤).

стр. 1010

الباب الثاني: الربا • الربا لايكون إلا في الأصناف الستة المنصوص عليها • وجوب التخلص من الأرباح الربوية بصرفها في وجه خير • اشتراط رد القرض بزيادة نسبة معلومة • شبهة العمل في البنوك الربوية • ربح البنوك الإسلامية من باب المضاربة الشرعية • كل بنك ليس فيه قرض جر منفعة فهو جائز • الأولى التخلص من ربح الأموال المودعة في البنوك الربوية بصرفه في أيِّ مصرف لأنه حرام • بيع الرديء بفلوس وشراء من جنسه جيداً بفلوس ولا يجوز بيع الرديء بالجيد مع زياد • تحريم بيع الجنس بجنسه متفاضلاً ولو مع غيره • لا يجوز بيع الذهب مخلوطاً بغيره بذهب خالص • تحريم بيع التمر بالرطب إلا لأهل العرايا • وجوب التساوي في الوزن أو الكيل في بيع العنب والزبيب • تحريم بيع مكيل بموزون من جنس ربوي • عدم جواز بيع اللحم بالحيوان خشية عدم التساوي • جواز بيع الحيوان بالحيوان • الذهب المحلي وغير المحلي سواء في تحريم بيعه بجنسه متفاصلاً • جواز بيع الذهب بالفضة أو العكس إذا كان يداً بيد • جواز بيع سيارة بسيارة أخرى • جواز رد القرض زائداً أو من نوع جيد إذا كان بدون اشتراط المقرض • تحريم بيع العينة لكونه رباً • التفاضل في تبادل الذهب لا يكون ربا الا في حالة البيع والشراء • تحريم اقتراض الدول الإسلامية من جهات دولية بفوائد ربوية • تحريم أخذ القرض الربوي في كل الحالات • تحريم ما يسمى بأذونات الخزانة كونها ربا • جواز العمل في البنك الإسلامي وتحريمه في البنك الربوي • جواز أخذ أرباح المال الربوي وصرفها في مصلحة عامة أو في أوجه الخير

стр. 1011

الباب الثاني: الربا الربا لا يكون إلا في الأصناف الستة المنصوص عليها س: ما هو خلاف العلماء في علة الربا؟ جـ: علماء الظاهر والمقبلي قالوا: إن الربا لا يكون إلا في الأصناف الستة المنصوص عليها في حديث (إنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرِّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحِ بِالْمِلْحِ، إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ عَيْنًا بِعَيْنٍ، فَمَنْ زَادَ أَوْ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى) (١) وفي رواية (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ) (٢) ولا يكون في غيرها لأن العلة لم ينص عليها النبي ﷺ ، أما جمهور العلماء فهم يقولون بأنه يقاس على الستة الأصناف ما يماثلها، ولكنهم اختلفوا في العلة ما هي؟ فبعضهم قال: العلة هي الكيل، وبعضهم قال: الطعم، وبضعهم قال: الاقتيات، وبعضهم قال: الوزن، وبعضهم قال: العدد. س: ما هي العلة في تحريم الربا في النقود؟ جـ: العدد، لأن الدنانير كانت تأتي للعرب في أيام الجاهلية من بلاد الفرس، والدراهم الفضية كانت تأتي للعرب قبل الإسلام من بلاد الروم، وحينما جاء الإسلام لم يكن للعرب عملة خاصة متميزة والإسلام في أول الأمر لم يكن له عملة خاصة به وإنما كان المسلمون يتعاملون بالدنانير الواصلة من بلاد الفرس والدراهم الواصلة من بلاد الروم، وكانت الدراهم والدنانير عند العرب قليلة، وكانوا يتعاملون بالحيوانات الدية مائة رأس من الإبل، أو مائتا رأس من البقر، أو ألف رأس من الشياة، لأن الحيوانات كانت كثيرة في بلاد العرب بينما كان الذهب والفضة قليلان، و بعد الفتوحات الإسلامية حينما فتحت بلاد الفرس وبلاد الروم وجدت الدراهم والدنانير بكثرة واتسع التعامل بها لأنه لم يكن للإسلام ضريبة دولية خاصة بهم، وظل التعامل بعملة الفرس والروم إلى أيام الخليفة

стр. 1012

الأموي (عبد الملك بن مروان) فهو أول من ضرب العملة الإسلامية الدولية ومن حينها صار للمسلمين عملة إسلامية يتعامل بها، أما ما يوجد في بعض المتاحف من وجود عملة مكتوب عليها (خالد بن الوليد) أو غيره فإنما هي عملات محلية مثل العملات التي توجد الآن للتعامل بها بين أبناء القطر الواحد، كالأفلاس في اليمن أو الهلل في السعودية، أو نحوها من العملات التي لا يتجاوز التعامل بها بين أبناء القطر الواحد، قال بعض العلماء: إن العلة في الذهب والفضة هو العدد، فإذا كانت العلة العدد فلا يجوز التفاضل فيما يباع بالعد كالجوز في صنعاء فإنه يباع بالعدد. وجوب التخلص من الأرباح الربوية بصرفها في وجه خير س: ورثت بعد أبي مائة وسبعين ألف ريالاً ثم أودعتها في بنك خوفاً من تبديدها وعندما أخذتها أعطوني ثلاثمائة وستين ألف ريال أرباحا، فما حكم هذه الزيادة؟ علماً أن لي ولد فقير ليس له معاش ولا بيت وله تسعة أولاد وهو فقير وأنا مديونة، فهل يجوز لي أخذها وإعطاؤها في ابني وقضاء ديوني أم لا؟ جـ: الزيادة حرام، وتخلصي منها تخلصاً وليس بصدقة لحديث (لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ) (١)، وقولي له أنه من باب التخلص فقط ليقبله إن شاء أو لا يقبله. س: كيف أتخلص من الفوائد الربوية شرعاً؟ جـ: اعمل بها محسنة، أي صدقة جارية. اشتراط رد القرض بزيادة نسبة معلومة س: ما هي المخالفات الشرعية في البنوك الربوية؟ جـ: خلاصتها كل قرض جر منفعة فهو ربا، ومن يريد التفاصيل فليأخذ المؤلفات الخاصة بالبنوك الشرعية والمؤلفات الخاصة بالبنوك الربوية ويطلع عليها ليعرف ما قاله العلماء بالتفصيل. شبهة العمل في البنوك الربوية س: هل العمل في البنوك الربوية حرام علماً أن حالنا ضعيف ولا يوجد لنا عمل غيره ونحن متحملون أسرة والتزامات؟ جـ: لا أستطيع الجواب بالمنع أو بالجواز بالعمل في البنك، ولكن كل واحد يستخير الله ويعمل بما يلهمه الله، وكل واحد يفتي نفسه، وفي الحديث (فَمَنْ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ) (٢).

стр. 1013

ربح البنوك الإسلامية من باب المضاربة الشرعية س: البنوك الربوية تعطى ربحاً والبنوك الإسلامية تعطى ربحاً، فما هو الفرق بينهما؟ جـ: البنوك الشرعية: ربحها هو ربح شرعي لأنه من باب المضاربة تأخذ المال من المساهمين وتتجر به في أراض وعقارات وغيرها وتربح ومن الربح تعطي أجرة العمال والموظفين وتوزع الربح على المساهمين بحسب نسبة أموالهم المودعة في البنك، والربح والخسارة بين البنك والمودع، والبنوك الإسلامية نوع من أنواع المضاربة الشرعية ولها أحكام. أما البنوك الربوية: فهي تأخذ الربح من المستقرض منها سواء ربح أم لم يربح استثمر القرض أم استهلكه عمل به أم لم يعمل به، وتعطى المودعين أموالهم في البنوك الربوية ربحاً من الذي تأخذه على المستقرضين بالطرق غير الشرعية. كل بنك ليس فيه قرض جر منفعة فهو جائز س: ما رأيكم في الاستقراض من البنك الزراعي؟ جـ: إذا كان القرض جر منفعة فهو ربا سواء من بنك زراعي أو غير زراعي فالقاعدة هي هذه، وكل بنك ليس فيه قرض جر منفعة فهو جائز. الأولى التخلص من ربح الأموال المودعة في البنوك الربوية بصرفه في أيِّ مصرف لأنه حرام س: من يضع فلوسا في بنك ربوي وداعة ويعطيه البنك ربحاً في نهاية السنة مقابل إيداعه فلوسه لدى البنك، فهل يجوز له أخذ الربح؟ جـ: الربا حرام لقوله تعالى ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (١) وقوله تعالى ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ (٢) ولحديث (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ، وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ) (٣)، وإذا أخذ المودع الربح فالأولى له صرفه في أيِّ مصرف خيري لا نقول أنها

стр. 1014

صدقة منه يتصدق بها ولكن ليتخلص من هذا المال الربوي الحرام لأنه لا صدقة من مال حرام كما في حديث (لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ). س: هل يجوز لمن وضع فلوسه في بنك ربوي أن يبني بالربح الذي يعطيه البنك له مسجداً أو مشروعاً خيرياً ينتفع به الناس؟ جـ: لا يجوز لأنه مال حرام والحرام لا يتصدق به ولا ينفق منه على وجوه الخير، كما في حديث (لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ). بيع الرديء بفلوس وشراء من جنسه جيداً بفلوس ولا يجوز بيع الرديء بالجيد مع زياد س: كيف يعمل من معه بر أو شعير أو تمر أو زبيب رديء ويريد براً أو شعيراً أو تمراً أو زبيباً جيداً وليس معه فلوس يشتري بها النوع الجيد؟ جـ: يبيع النوع الرديء بفلوس ويشتري له التمر الجيد أو الزبيب الجيد أو البر الجيد أو الشعير الجيد بفلوس كل نوع بسعره. ولا يجوز له بيع النوع الرديء بالنوع الجيد بزيادة في كمية الرديء لأنه ربا الفضل، وهكذا في القلا والعدس ونحوه مما يكال إذا قلنا أن العلة في تحريم الربا هي (الكيل)، أما إذا قلنا: أن العلة هي (الطعم) على رأي بعض العلماء فيدخل فيه كل ما يطعم مثل السكر ونحوه وبعض العلماء: قال العلة (القوت) فيدخل فيه كلما يقتات مثل العدس ونحوه. ومن قال: أن العلة هي (الوزن) فيدخل فيه الأسمنت لكونه مما يوزن. س: أليس بيع قدح قمح رديء بقدح جديد ظلماً؟ جـ: حديث (إنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرِّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحِ بِالْمِلْحِ، إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ عَيْنًا بِعَيْنٍ، فَمَنْ زَادَ أَوْ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى)، يفيد الجواز وهو ليس ظلماً لأنه تعامل يتم بموجب تراضى الطرفين، واللازم على البائع أن يبيع النوع الرديء بثمنه نقداً ويشتري بالثمن من النوع الجيد لأن النبي ﷺ أمر بذلك لحديث (بِعْ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِم، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا) (١). تحريم بيع الجنس بجنسه متفاضلاً ولو مع غيره س: هل يجوز بيع الشيء بجنسه متفاضلاً ولو مع غيره؟ جـ: لا يجوز بيع الجنس بجنسه متفاضلاً ولو مع غيره كأن يشتري رجل اثني عشر رطلاً من التمر بعشرة أرطال من التمر ومعها مبلغ مائة ريال أو مائتين ريال فهذا لا يجوز لأنه تحايل لبيع الشيء بجنسه وهو حرام.

стр. 1015

لا يجوز بيع الذهب مخلوطاً بغيره بذهب خالص س: هل يجوز بيع الذهب مخلوطاً بغيره بذهب خالص؟ جـ: لا يجوز بيع الذهب مخلوطاً بغيره من غير الذهب بذهب خالص، بل يفصل الذهب عن غيره ويباع بذهب مثله بشرط التساوي والتقابض، وبياع الشيء الآخر بالفلوس، وعند الهادوية: يجوز بيع الذهب أو الفضة بجنسه إذا صاحب أحدهما غيره، والشوكاني: يقول بأنه لا يجوز، وفي أيام الدولة القاسمية: كانت العملة المحلية (العددي) مصنوعة من الفضة فكان الإنسان حينما يصرف الريال الفضة يبيعه بجنسه من العددي الفضي بأقل من وزن الريال الفضي وكان الناس يدخلون في حرج ومحظور، والشوكاني انتقد الدولة القاسمية لأنها أدخلت الناس في حرج، وكان يقول لا يجوز الصرف إلا للضرورة والإثم على الدولة التي أدخلت الناس في الحرج، والفقهاء الذين يتمذهبون بمذهب الهادي كانوا يقولون يصنع مع العددي الفضي (بقشتين) أو نحوها من عملة (نحاسية) لكي يخرجون من الربا عملاً بالمذهب الهادوي الذي يجوز بيع الجنس متفاضلاً إذا صحب أحد الشيئين غيره. س: إذا باع إنسان ساعة فيها ذهب بقدر حبة ذهب بحبتين ذهب، الحبة الذهب بالحبة الذهب والحبة الأخرى الذهب مقابل بقية أجزاء الساعة فهل يجوز هذا البيع؟ جـ: خلط الذهب بغيره لا يجوز لحديث (إنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرِّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحِ بِالْمِلْحِ، إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ عَيْنًا بِعَيْنٍ، فَمَنْ زَادَ أَوْ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى). تحريم بيع التمر بالرطب إلا لأهل العرايا س: هل يجوز بيع التمر بالرطب؟ جـ: إما أن يحصل التساوي بيقين فهو جائز، وأما أن ينقص أحدهما فهو غير جائز إلا لأهل العرايا بشرط أن يكون للأكل لا للبيع وبأن يكون في حدود خمسة أوسق لا فيما زاد عليها لحديث (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ، وَقَالَ ذَلِكَ الرِّبَا تِلْكَ الْمُزَابَنَةُ إِلَّا أَنَّهُ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ النَّخْلَةِ وَالنَّخْلَتَيْنِ يَأْخُذُهَا أَهْلُ الْبَيْتِ بِخَرْصِهَا تَمْرًا يَأْكُلُونَهَا رُطَبًا) (١) ولحديث (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، نَهَى عَنْ الْمُزَابَنَةِ بَيْعِ ثَمَرِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا وَبَيْعِ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ كَيْلًا وَبَيْعِ الزَّرْعِ بِالْحِنْطَةِ كَيْلًا) (٢) ولحديث (رَخَّصَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ

стр. 1016

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا مِنْ التَّمْرِ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ) (١). وجوب التساوي في الوزن أو الكيل في بيع العنب والزبيب س: هل يجوز بيع الزبيب الأسود بالزبيب الأبيض وكذا بيع العنب الأسود بالأبيض؟ جـ: يجب التساوي في بيع الزبيب أو العنب لأنهما جنس واحد لحديث (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، نَهَى عَنْ الْمُزَابَنَةِ، وَالْمُزَابَنَةُ بَيْعُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا، وَبَيْعُ الزَّبِيبِ بِالْكَرْمِ كَيْلًا) (٢). س: هل يجوز بيع العنب بالزبيب كيلاً؟ جـ: لا يجوز لأن العنب إذا يبس سينقص. تحريم بيع مكيل بموزون من جنس ربوي س: هل يجوز بيع مكيل بموزون إن كانا من جنس واحد؟ جـ: لا يجوز بيع قدح قمح بعشرة كيلو قمح لأن أحدهما لا يتساوى مع الآخر لا في الوزن ولا في الكيل لحديث (إنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرِّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحِ بِالْمِلْحِ، إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ عَيْنًا بِعَيْنٍ، فَمَنْ زَادَ أَوْ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى). عدم جواز بيع اللحم بالحيوان خشية عدم التساوي س: هل يجوز بيع اللحم بالحيوان؟ جـ: لا يجوز بيع مائة كيلوجرام لحماً بعجل ولا أربعين كيلوجرام لحماً بكبش خشية من عدم التساوي جواز بيع الحيوان بالحيوان س: هل يجوز بيع الحيوان بمثله؟ جـ: نعم، يجوز بيع الحيوان بمثله كأن يبيع الإنسان حيواناً كبيراً باثنين أو ثلاثة صغار من جنسه لأنه إذا قد حصل التراضي بين المتبايعين فالأصل جواز البيع والشراء في كل شيء لقوله تعالى ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (٣) والألف واللام في لفظ (البيع) عام وهو يفيد الاستغراق ويستثنى من هذا العموم بيع الأجناس الستة

стр. 1017

الربوية الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح التي تضمنها حديث عباده بن الصامت ﵁ الذي هو بيان لقوله تعالى ﴿وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾. الذهب المحلي وغير المحلي سواء في تحريم بيعه بجنسه متفاصلاً س: ما الحكم إذا بيع خمسون جراماً من الذهب المحلي بخمسين جراماً من الذهب الخليجي والفارق هو الجودة؟ جـ: الذهب الخليجي والمحلي على السواء مثل الحبوب المدفونة والجديدة فالذهب الخليجي واليمني سواءلحديث (لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ) (١). س: ما الحكم إذا أراد رجل أن يبيع ساعة لرجل آخر بساعة أخرى؟ جـ: إذا كانت ساعة من ذهب بذهب فلا يجوز لعدم التساوي. جواز بيع الذهب بالفضة أو العكس إذا كان يداً بيد س: ما حكم بيع الذهب بالفضة؟ جـ: إذا اختلف الجنس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد لحديث (لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ، وَالْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ، وَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ وَالْفِضَّةَ بِالذَّهَبِ كَيْفَ شِئْتُمْ) (٢) ولحديث (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِير، ِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ) (٣). س: هل يجوز بيع خمسين جراماً من الذهب مصاغة بخمسين جراماً غير مصاغة علماً بأن نوع الذهب واحد؟ جـ: بعض العلماء يقولون: بأنه لا يجوز لأنه بيع ذهب بذهب مع اختلاف الوزن وهو حرام، وبعض العلماء أجاز البيع ولو اختلف الوزن لمقابل الصياغة، وهذا رأي ابن تيمية. س: هل يجوز شراء الذهب ديناً إلى أجل؟ جـ: لا يصح ولا يجوز لحديث (لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا

стр. 1018

الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ). جواز بيع سيارة بسيارة أخرى س: إذا باع شخص سيارة بسيارة أخرى وساعة بساعة أخرى فهل هذا البيع يدخل في باب الربا؟ جـ: بيع سيارة بسيارة أخرى ليس فيه تفاضل ولا يدخل في باب الربا ولا ربا في السيارات، لقوله تعالى (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا). س: هل يجوز بيع الشيء بجنسه إذا كانا متساويين في الثمن لا في الكمية؟ جـ: لا بد أن يكون التساوي في الوزن أو الكيل لحديث (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِير، ِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ). جواز رد القرض زائداً أو من نوع جيد إذا كان بدون اشتراط المقرض س: إذا استلفت الجارة من جيرانها دقيقاً أو حبوباً وبعد مدة أرجعتها زائداً، فما الحكم؟ جـ: إذا زادت بطيبة من نفسها فالأحاديث تدل على جواز ذلك، منهاحديث (إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً) (١) والمحرم هو اشتراط المقرض على المستقرض بإرجاع القرض زائداً أو يقرضه من نوع رديء ويشترط على المستقرض إرجاع القرض من نوع جيد، فهذا هو المحرم. تحريم بيع العينة لكونه رباً س: شخص باع تلفوناً ليس ملكه وإنما وكله صاحبه ببيعه له فباعه لشخص بـ (٤١٠٠٠) ريالاً بالتقسيط وقام البائع الوكيل نفسه في نفس الوقت بشراء التلفون نفسه من المشتري نقداً بـ (٣٠٠٠٠) ريالاً، فهل هذا جائز أم لا؟ جـ: هذا لعله غير جائز لأنه من بيع العينة و صورته أن يشتري الرجل سلعة من الرجل بمائة ألف ريال مثلا فيبيعها من البائع بثمانين ألف ريال نقدا ويذهب من عند البائع بمبلغ الثمانين ألف ريال وحينما يقضي يقضي مبلغ المائة الألف الريال التي صارت في ذمته للبائع من السلعة، والمشتري لا يريد سلعة وإنما هو محتاج إلى نقود ولكن يشتري السلعة ليبيعها بنقود من البائع منه لقضاء حاجته بالنقود، فهذه العملية في الحقيقة ليست بيعاً ولا شراء وإنما هو قرض ربوي جاء بصورة البيع والشراء وهو من الحيل الظاهرة التي يلجأ إليها المرابون ليتستروا على عملية الربا بصورة البيع والشراء وهومحرَّم لدخوله تحت أدلة تحريم الرباالعامة ولحديث (ذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ) (٢) ومما يدل على تحريم بيع العينة ما رواه أبو اسحاق السبيعي عن امرأته أنها دخلت على عائشة

стр. 1019

فدخلت معها أم ولد زيد بن أرقم (فَقَالَتْ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ كَانَتْ لِى جَارِيَةٌ وَإِنِّى بِعْتُهَا مِنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ الأَنْصَارِىِّ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ إِلَى عَطَائِهِ وَأَنَّهُ أَرَادَ بَيْعَهَا فَابْتَعْتُهَا مِنْهُ بِسِتِّمِائَةٍ نَقْدًا، قَالَتْ: فَأَقْبَلَتْ: عَلَيْنَا فَقَالَتْ: بِئْسَمَا شَرَيْتِ وَمَا اشْتَرَيْتِ، فَأَبْلِغِى زَيْدًا أَنَّهُ قَدْ أَبْطَلَ جِهَادَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلاَّ أَنْ يَتُوبَ) (١) وسواء صح هذا الحديث أم لم يصح فبيع العينة داخل تحت تحريم أدلة الربا العامة ومنها حديث (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ َقَال لا ربا إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ) (٢) وبيع العينة من ربا النسيئة وهو من ربا الفضل وهو داخل تحت النهي عن الربا في الأدلة العامة عن الربا لأن بيع العينة فيه حقيقة الربا بنوعيه ربا الفضل وربا النسيئة. التفاضل في تبادل الذهب لا يكون ربا الا في حالة البيع والشراء س: هل يدخل تصرف الوالد في الربا بتبديله بدلة ذهب ببدلة ذهب مختلفتين في الوزن والنوع؟ جـ: لا يكون ربا إلا إذا كان بيعا وشراء. تحريم اقتراض الدول الإسلامية من جهات دولية بفوائد ربوية س: توجد جهات أجنبية تقوم بتقديم قروض ميسرة للحكومة اليمنية لدعم مشاريع خدمية وإنسانية وتنموية ولكنها تكون بفوائد، ونحن شركة يمنية نريد مساعدة هذه الجهات الأجنبية للحكومة لتعطى لنا عمولة على تسهيلات تقوم بها شركتنا لإنجاح القرض، وحيث أن الفوائد بسيطة يأخذونها مقابل صبرهم على المدى وموقف شركتنا من مساعدتهم، فماحكم هذه الزيادات الربوية؟ جـ: الظاهر أنه ربا والله أعلم. تحريم أخذ القرض الربوي في كل الحالات س: هل يجوز أن آخذ قرضا ربويا لضرورة شديدة كتوفير حق العلاج وبناء منزل خاص؟ جـ: لا يجوز لقوله تعالى ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (٣) وقوله تعالى ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ (٤) ولحديث (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ

стр. 1020

وَشَاهِدَيْهِ، وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ) (١). تحريم ما يسمى بأذونات الخزانة كونها ربا س: ما رأيكم في ما يسمى بأذون الخزانة التي يقوم بها البنك المركزي اليمني بإنزالها للبيع بآجال متفاوتة بربح معلوم غير محتمل الخسارة يحصل عليها المشتري بعد انقضاء الأجل؟ جـ: أنا لا أعرف عن هذه الأذونات أي شيء ولا أدري هل هي حرام أو حلال إلا أني سمعت أنها حرام وأن فيها ربا والله أعلم والربا حرام لقوله تعالى ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (٢) وقوله تعالى ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ (٣) ولحديث (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ، وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ). جواز العمل في البنك الإسلامي وتحريمه في البنك الربوي س: أريد أن أعمل محاسبا في بنك تجاري، فهل العمل في البنوك الربوية حلال أم حرام؟ وكذلك ما حكم العمل في البنوك الإسلامية؟ جـ: استخر الله، أما رأيي فالعمل في البنك الربوي حرام لحديث (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ، وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ) وفي الإسلامي مباح والله أعلم. جواز أخذ أرباح المال الربوي وصرفها في مصلحة عامة أو في أوجه الخير س: الفوائد الربوية هل يجوز تركها للبنك أم أخذها وأصرفها للمجاهدين؟ جـ: لا مانع من ترك الزائد على رأس مالك ولا مانع من أحذه وعمارة مصلحة مثل مرحاض المسجد أو طريق للمارة به أو نحو ذلك.
следующие страницы →