← Фатава

Фатава · id 900

نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني

إسماعيل العمراني

Полный текст (1 745 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ) (١)؟ جـ: المراد به ما يعطى للكاهن أجرة كهانته. تحريم مهر البغي المراد به في الحديث أجرة الزنا س: ما معنى (مَهْرِ الْبَغِيِّ) في حديث (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ)؟ جـ: ليس المراد به المهر الحقيقي الذي يعطى للمرأة لأن المهر الحقيقي للمرأة هو الذي يعطيه الزوج لقوله تعالى ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ (٢) وقوله تعالى ﴿فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٣) ولحديث (انْظُرْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ) (٤)، أما هذا فالمراد به أجرة الزنا وهي حرام وما سمي مهر إلا من باب المشاكلة كقوله تعالى ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا … (١٥) وَأَكِيدُ كَيْدًا﴾ (٥) فقابل كيد الكافرين بكيد الله تعالى في اللفظ لأن الله يتنزه عن مشابهة الخلق في الكيد. كراهة أجرة الحجام س: هل أجرة الحجام حرام؟ جـ: هي مكروهة والصارف للنهي عن التحريم إلى الكراهة هو احتجام النبي ﷺ وإعطائه الحجام أجرته وهي صاع من تمر كما في حديث (حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا مِنْ خَرَاجِهِ) (٦) أي من أجرته، وفي رواية (احْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَعْطَى الَّذِي حَجَمَهُ وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ) (٧).

стр. 1052

س: هل يجوز للحجام أخذ الأجرة؟ جـ: عند الإمام أحمد بن حنبل يجوز للحجام أخذ الأجرة ليطعمه لحصانه أو لراحلته كما في حديث (اعْلِفْهُ نَاضِحَكَ وَأَطْعِمْهُ رَقِيقَكَ) (١) لا ليطعمه أهله. تحريم كل إجارة فيها جهالة س: ما المراد (بقفيز الطحان)؟ جـ: هي أن يطحن الطحان صبرة من الطعام بجزء منها ولا يعلم مقدار الطعام في الصبرة ولا قدر الجزء الذي سيأخذه منها، ففيها جهالة وكلما فيه جهالة يؤدي إلى النزاع فهو منهي عنه، وبناء عليه فكل إجارة فيها جهالة فهي منهي عنها فتكون باطلة. جواز تأجير الأرض لمدة معلومة س: هل يجوز للإنسان أن يؤجر الأرض لمدة معلومة؟ جـ: يجوز تأجير الأرض بكل شيء لأن الأصل الجواز ويجوز تأجير الأرض بجزء معلوم مما يخرج منها كالثلث أو الربع أو النصف أو أقل أو أكثر المهم أن يكون شيئاً معلوماً من مجموع غلة الأرض المؤجرة لحديث (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، أَعْطَى خَيْبَرَ الْيَهُودَ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا وَلَهُمْ شَطْرُ مَا خَرَجَ مِنْهَا) (٢) وفي رواية (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، عَامَلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ) (٣) في الحديثين دلالة واضحة على جواز تأجير الأرض بجزء معلوم من غلة الأرض المؤجرة، وتُقدَّم الأحاديث التي في صحيح البخاري الدالة على جواز تأجير الأرض بجزء معلوم من غلتها على حديث رافع بن خديج بلفظ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ

стр. 1053

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ) (١) وفي رواية بلفظ (نهى رسول الله ﷺ عن إجارة الأرضين) لأنه في حالة التعارض يقدم ما في صحيح البخاري على ما في غيره لأنه الأصح ولا تعارض بين حديث (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، عَامَلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ) وبين أحاديث رافع بن خديج بلفظ (كُنَّا أَكْثَرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ حَقْلًا، وَكَانَ أَحَدُنَا يُكْرِي أَرْضَهُ فَيَقُولُ: هَذِهِ الْقِطْعَةُ لِي، وَهَذِهِ لَكَ، فَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ ذِهِ وَلَمْ تُخْرِجْ ذِهِ، فَنَهَاهُمْ النَّبِيُّ ﷺ (٢) وبلفظ (عَمَّايَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُكْرُونَ الْأَرْضَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَا يَنْبُتُ عَلَى الْأَرْبِعَاءِ أَوْ شَيْءٍ يَسْتَثْنِيهِ صَاحِبُ الْأَرْضِ، فَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقُلْتُ: لِرَافِعٍ، فَكَيْفَ هِيَ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ، فَقَالَ رَافِعٌ: لَيْسَ بِهَا بَأْسٌ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ) (٣) وبلفظ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ فَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى رَافِعٍ فَذَهَبْتُ مَعَهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَدْ عَلِمْتَ أَنَّا كُنَّا نُكْرِي مَزَارِعَنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَا عَلَى الْأَرْبِعَاءِ وَبِشَيْءٍ مِنْ التِّبْنِ) (٤) لأن النهي في أحاديث رافع بن خديج عن تقسيم الأرض المؤجرة قسمين فتكون غلة قسم منها لصاحب الأرض وغلة القسم الآخر للمستأجِر، فقد يكون أحد القسمين غلته أكثر وأحسن من غلة القسم الآخر لكونه الأخصب أرضاً والأقرب مسقى للماء فيستأثر به مالك الأرض ويعطي القسم الآخر الذي هو قليل الغلة أو غلته رديئة لعدم خصوبة أرضه أو لبعده عن مسقى الماء، أو قد يحصل أن المستأجر يشترط أن تكون غلة القسم الأخصب أرضاً أو الأقرب لمسقى الماء أو الأكثر غلة والأجود نوعاً منها له وتكون غلة القسم الآخر الأقل غلة أو الأردأ غلة لصاحب الأرض ولهذه العلة نهى

стр. 1054

النبي ﷺ عن هذه الإجارة كما في حديث (كُنَّا أَكْثَرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ حَقْلًا، وَكَانَ أَحَدُنَا يُكْرِي أَرْضَهُ فَيَقُولُ: هَذِهِ الْقِطْعَةُ لِي، وَهَذِهِ لَكَ، فَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ ذِهِ وَلَمْ تُخْرِجْ ذِهِ، فَنَهَاهُمْ النَّبِيُّ ﷺ وبهذه الطريقة في تأجير الأرض سيحصل الغبن على أحد المتعاملين، إما على المستأجِر وإما على صاحب الأرض ويُظلم أحد المتعاملين قطعاً ولرفع الظلم عن أحدهما نهى النبي ﷺ عن تأجير الأرض بهذه الطريقة، وعلى هذا المعنى تحمل كل الروايات الواردة بالنهي عن كراء الأرض في أحاديث رافع بن خديج، والطريقة الجائزة في تأجير الأرض هي الطريقة التي عامل بها النبي ﷺ أهل خيبر حينما أجرَّ منهم أرض خيبر يزرعونها على أن يكون نصف الغلة الحاصلة من مجموع غلة الأرض كلها لصاحب الأرض ونصفها الأخر لمستأجر الأرض من اليهود، وهذا المعنى واضح في الروايات الواردة في تأجير النبي ﷺ أرض خيبر من اليهود ليزرعوها بشطر ما يخرج من غلتها ومنها حديث (أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، أَعْطَى خَيْبَرَ الْيَهُودَ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا وَلَهُمْ شَطْرُ مَا خَرَجَ مِنْهَا) وفي رواية (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، عَامَلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ) وبهذا الجمع بين الروايات يتضح أن لا تعارض بين الروايات الناهية عن تأجير الأرض بقسمتها إلى قسمين، وبين الروايات المثبتة جواز تأجير الأرض بشطر ما يخرج من غلتها أو أقل أو أكثر العبرة بالتراضي بين المؤجر والمستأجر لأن التراضي هو أساس الجواز في كل المعاملات الشرعية لقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (١) ولحديث (لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه) (٢)، وأما حديث (مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ) (٣) فليس فيه أيُّ دلالة على منع إجارة الأرض بشطر ما يخرج

стр. 1055

من غلتها وإنما هو دليل على استحباب التراحم والتكافل والتعاون بين أفراد المجتمع المسلم وهذا المعنى هو الذي فهمه حبر الأمة عبدالله بن عباس ﵄ من الحديث، وقد نقل الإمام البخاري رحمه الله تعالى عن ابن عباس قوله (إنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ، وَلَكِنْ قَالَ: أَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مَعْلُومًا) (١) فهم ابن عباس من الحديث حث النبي ﷺ صاحب الأرض على أن يمنح أخاه ليعملها ويزرعها ويأخذ غلتها كاملة مقابل الثواب الأخروي لكونه محتاجاً ويتصدق عليه بما يخصه من غلتها مقابل ملكيته للأرض وهو خير لصاحب الأرض من تأجير الأرض من أخيه المسلم مقابل إعطاء المستأجر جزء معلوم من غلتها لصاحب الأرض لأن ثواب الأخرة خير وأبقى وأنفع لصاحب الأرض لقوله تعالى ﴿وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ (٢)، ويجوز تأجير الأرض لمدة معلومة بالنقود لعمل أيِّ شيئ مباح عليها لأن الأصل الجواز. تحريم تأجير الأرض بما يخرج من جزء معلوم محدد منها س: هل يجوز للإنسان أن يؤجر الأرض بما يخرج من جزء معلوم منها كأن يقول أكريها منك بشرط ما يخرج من نصفها الشرقي أو الغربي أو الجنوبي أو الشمالي؟ جـ: لا يجوز تأجير الأرض بما يخرج من جزء معلوم محدد منها مثل أن يقول لبنة لك ولبنة لي ربما أن الجزء المعين هو الذي يصل إليه الماء والجزء الثاني مرتفع لا يصل إليه الماء أو أن الجزء المعين هو الخصيب والثاني غير خصيب، ولكن يجوز كراء الأرض بشطر ما يخرج منها كلها مثلما عمل النبي ﷺ في خيبر في حديث (أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، أَعْطَى خَيْبَرَ الْيَهُودَ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا وَلَهُمْ شَطْرُ مَا خَرَجَ مِنْهَا) وفي رواية (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، عَامَلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ) وذلك على نصف ما يحصل أو ثلثه أو أقل أو أكثر بحسب التراضي. تحريم استئجار دكاكين عمرت فوق القبور س: ما حكم استئجار دكان أو دكاكين عمرت فوق القبور؟ جـ: اعلم بأن الإثم سيكون على المؤجر للدكان المعمور فوق القبور أو فوق القبر وعلى المستأجر الذي يستأجر دكاناً يعرف أنه قد عمر فوق القبر أو فوق القبور ويجب الخروج منه لحديث (عَنْ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ، وَلَا تُصَلُّوا إِلَيْهَا) (٣) ولحديث (لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ

стр. 1056

عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ فَتَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ) (١). شبهة تأجير محل للعب (الأتاري) ؟ س: أفتونا في رجل يملك بيتا فاخرا أجر منه محلاً لرجل فتحه محلاً لألعاب الأتاري؟ جـ: هذه شبهة من الشبهات لحديث (فَمَنْ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ) (٢). تحريم تأجير عمارة أو أرض لعمل محرم س: لدي قطعة أرض يريد شخص استئجارها لعمل صالة أفراح فاشترطت عليه عدم إدخال المزمار فيها، فهل عليَّ إثم؟ جـ: إذا شرطت عدم استعمال المزمار والطرب فلا مانع، وإلا فالأفضل عدم الإيجار لمثل هذا العمل لحديث (فَمَنْ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ). تحريم تأجير أيِّ عمارة لإنتاج أشرطة وأفلام أغاني محرمة س: عندنا مستأجر لديه معمل أغاني وفيديو كليبات أغاني هل الإيجار المكتسب من هذا المعمل يعتبر رزقا حلالا أم حرام؟ وما هي نصيحتكم لأصحاب هذه العمارة؟ جـ: نصيحتي أن يؤجروا العمارة لغير هؤلاء ويتقوا الله تعالى ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ (٣). تحريم طلب الأمناء مبالغاً كبيرة على كتابة بصائر البيع والشراء س: ما رأيكم في أمين طلب ثمانين ألف ريال على كتابة بصيرة لقطعة أرض عبارة عن خمس لبن؟ جـ: يجوز أن تكون أجرة البصيرة بقدر التعب والعمل وبحسب العرف وبمقتضى العادة ومثل أمثاله لحديث (لَا يَحِل مَالُ امْرِئٍ إِلَّا بِطِيب نَفْسٍ مِنْهُ).

стр. 1057

أجرة إصلاح الأرض المستأجرة عقيب السيول والأمطار بحسب عرف المنطقة س: استأجر شخص أرضاً على مدخل السيل وحينما يجيء السيل يدخل التراب إليها فيحتاج إخراج ما يدخله السيل أو يخربه السيل إلى عشرات الآلاف، فعلى من تكون أجرة إصلاح الأرض على المؤجر أم على المستأجر؟ جـ: بحسب العرف إن كان العرف أن إصلاح الأرض المستأجرة على المؤجر فعلى المؤجر، وإن كان على المستأجر فعلى المستأجر، وإن كانت قد صارت جائحة وصارت الأجرة كبيرة فليست على المستأجر. تحريم أخذ الأجر في بيع البترول أو غيره زيادة على سعر السلعة المحدد من المالك س: يوجد شخص يشتغل في محطة البترول وسعر الدبة أو الجلن البترول محدد فيحدث أن هذا الشخص يأخذ زيادة بسيطة من المستهلك فعندما ينتهي يحصل على مبلغ من هذه الزيادة، فهل يجوز له أخذها أم يجب عليه إعطاؤها لصاحب المحطة؟ جـ: اعلم أن هذه الزيادة ليست للأجير الذي أجره صاحب المحطة ببيع بترول ولا لصاحب المحطة إنما هو للمشتري، وعلى الرجل المتولي لبيع البترول أن يرجع الزيادة للمشتري لحديث (لَا يَحِل مَالُ امْرِئٍ إِلَّا بِطِيب نَفْسٍ مِنْهُ)، اللهم إلا إذا كان هذا المشتري قدأذن للبائع أن يأخذ الزيادة فلا مانع للبائع من أخذ هذه الكسور ولو اجتمعت من الريالات من سعر الدبة أو الجلن بسعر محدد فيبيع فماللبائع غير ثمن ما باع، وما زاد فهو للأجير إن سمح له المشترون بأخذ هذه الزيادة. المستأجر الذي أحيا الأرض بغرس أشجار مثمرة يقدر غرامته وأجرة عمله عدلان خبيران س: رجل أعطى أرضه لشخص آخر ليزرعها وليغرسها قاتاً، فبعد فترة أراد المالك أخذ أرضه فرفض المستأجر بحجة أنه أحياها وغرسها قاتاً وأشجاراً مثرمة ويريد نسبة من الأرض أو من الأشجار لمقابل عمله فما الحكم؟ جـ: يقدر غرامة المستأجر عدلان خبيران يختارهما المالك والمستأجر ويدفع المالك له غرامته ويأخذ أرضه لأنه أجير مع مالك الأرض وليس هو شريك له في ملك الأرض. وجوب تقدير عدلين أجرة من أصلح الأرض الصالبة لزراعتها وغرسها بالأشجار س: ما هو حكم الشرع في رجل قام بقشب الأرض وزرعها ثم غرسها قاتا، والآن أصبح القات مغارس كبارا فهل يحق لمن أصلح الأرض وقام بزراعتها أن ينال من الارض مقابل ذلك؟ جـ: له أجرة عمله وشقاه وتعبه ما يقدره عدلان مختاران. المستأجر لا يضمن ما يحدث من خلل في العين المؤجرة إلا إذا جنى أو فرط في الحفظ س: من استأجر بيتاً فتكسرت زجاجاته، فهل يضمن؟ جـ: إن كان الزجاج تكسر بسبب زلازل أو عواصف أو بروق شديدة أو صاروخ فلا يضمن، وإن كان بتفريط منه كأن أهمل النوافذ مفتوحة مع الأبواب طوال الليل أو النهار حتى تكسرت الزجاجات بسبب ذلك أو نحوه فيضمن. إذا مات المريض بسبب المعالجة فالطبيب المختص لا يضمن ويضمن المتطبب س: إذا استؤجر طبيب لمعالجة مريض فعالجه فمات، فهل يضمن؟ جـ: إذا كان طبيباً مختصاً معه شهادة بأنه طبيب فلا يضمن، وإن لم يكن مختصاً بل كان متطبباً لا معرفة له

стр. 1058

بالطب فيضمن لحديث (مَنْ تَطَبَّبَ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ طِبٌّ قَبْلَ ذَلِكَ فَهُوَ ضَامِنٌ) (١). وجوب تضمين المستؤجر لعمل شيء فأتلفه أو مواده وهو ليس ذو خبرة في العمل س: إذا استؤجر مقاول لعمل صبة البيت، فلم ينجح في صبها بل صارت بحاجة إلى نزع وعمل بديل عنها، فهل يضمن هذا المقاول تكاليف صبة البيت وأجرة العمال؟ جـ: إن كان مقاولاً خبيراً مشهوداً له بالمقاولة فلا يضمن، وإن لم يكن له خبرة بالعمل فتعاطى فيضمن لحديث (مَنْ تَطَبَّبَ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ طِبٌّ قَبْلَ ذَلِكَ فَهُوَ ضَامِنٌ) في الحديث دلالة على أن من تطبب فقام بمعالجة إنسان فتضرر من معالجته أو مات فهو ضامن لما ينتج من معالجته وإذا مات فعليه ديته ويجب حبسه وتعزيره إضافة إلى تضمينه الأضرار الناتجة من تطببه، وكذا إذا عالج حيواناً فتضرر أو مات فهو ضامن لقيمة الحيوان أو ما ينقص من قيمته بسبب معالجته، ويقاس على الحديث كل من استؤجر على عمل فأقدم على العمل فيه وهو غير ماهر فيه ولا خبرة له بالعمل فيه فأفسد العين بتعاطيه فإنه يضمن قيمة ما أفسد فيها ويعزر لادعائه العلم والخبرة بعمل ما وهو لا يحسنه، لأنه سيفسد بعمله مال المؤجر الذي استؤجر لعمله وإفساد مال الغير أو إتلافه حرام لقوله ﷺ يوم النحر (يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ قَالُوا: يَوْمٌ حَرَامٌ، قَالَ: فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ قَالُوا: بَلَدٌ حَرَامٌ، قَالَ: فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ قَالُوا: شَهْرٌ حَرَامٌ، قَالَ: فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فَأَعَادَهَا مِرَارًا ' ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ' اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَوَصِيَّتُهُ إِلَى أُمَّتِهِ فَلْيُبْلِغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ) (٢). جواز استئجار الكفار إذا لم يكونوا محاربين س: هل يجوز استئجار الكفار؟ جـ: ما داموا معاهدين أو ذميين فيجوز التعامل معهم ومن ضمن التعامل استئجارهم إلا إذا كانوا محاربين مثل دولة إسرائيل فلا يجوز التعامل معهم لقوله تعالى ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (٣). عدم جواز تأجير المستأجر العين المؤجرة لمستأجر آخر س: استأجر شخص أرضاً واتفق مع صاحب الأرض على أجرة معينة فأجر جزءاً من الأرض لمستأجر آخر وأخذ الأجرة لنفسه ولم يعطها للمؤجر الأول، فما حكم عمله هذا؟ جـ: لا يحق للمستأجر أن يؤجر المال المستأجر لمستأجر آخرلقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (٤) ولحديث (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه). تحريم أخذ مال لمقابل خروج المستأجر من العين المؤجرة وهو ما يسمى بحق المفتاح س: هل يجوز للإنسان أن يأخذ مبلغاً من المال لمقابل خروجه من العين المؤجرة وهو ما يسمى بحق المفتاح في

стр. 1059

هذه الأيام؟. جـ: حق المفتاح حرام لأن المستأجر يأخذ مبلغاً مالياً ليس لمقابله شيء، وهوحرام لحديث (يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ قَالُوا: يَوْمٌ حَرَامٌ، قَالَ: فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ قَالُوا: بَلَدٌ حَرَامٌ، قَالَ: فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ قَالُوا: شَهْرٌ حَرَامٌ، قَالَ: فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا). س: هل يجوز أن أدفع لصاحب محل مبلغا مقابل نقل قدم، فهل هذا جائز أم محرم مع الدليل؟ جـ: الظاهر أن هذا العطاء غير مشروع لكون الذي سيأخذ الفلوس غير مالك العمارة أو المعرض أو الوكالة، وهومحرم عليه لأن المبنى ملك غيره وليس ملكه حتى يستفيد منه واستغلال مال الغير بغيررضائه حرام كما في حديث (يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ قَالُوا: يَوْمٌ حَرَامٌ، قَالَ: فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ قَالُوا: بَلَدٌ حَرَامٌ، قَالَ: فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ قَالُوا: شَهْرٌ حَرَامٌ، قَالَ: فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا). س: ما حكم حق المفتاح وهو ما يسمى (نقل قدم)؟ جـ: هذا لا أصل له في الشريعة الِإسلامية ولا في كتب الفقه الإسلامي. س: إذا استأجر رجل بيتاً فيه مضخة، فتعطلت المضخة بعد أربعة أشهر من استئجاره فهل يضمن؟ جـ: ينبغي أن تحصر جميع الموجودات في البيت عند بداية الاستئجار فإن كانت المضخة قديمة وقد سبق تعطيلها من قبل فلا يضمن، وإن كانت جديدة وتعطلت بسببه فيضمن. جواز أخذ نسبة بقدر العمل للعاملين في جمع التبرعات للأعمال الخيرية س: هل يجوز أخذ نسبة أو جزء من التبرعات للعاملين على جمعها كما في الجمعية الخيرية لتعليم القرآن الكريم وكم تكون هذه النسبة؟ جـ: لا مانع، لكن لا أستطيع تقدير الأجرة لأنها بحسب العمل ولا أدري كم قدر العمل. الحق في استئجار الأرض لمن استأجرها من المؤجر بعد موت المستأجر السابق س: استأجر والدنا ﵀ أرضاً وبعد موته صارت إجارة الأرض لي ولإخواني، والآن تريد أختي وخالتي الاشتراك في الإجارة علماً أن العرف قديماً وحالياً هو عدم استحقاق الأرحام الأرض المستأجرة لأن الأرض المستأجرة من أملاك الناس وليست ملكا لوالدي ﵀، فهل لهن حق في ذلك أم لا؟ جـ: الحق لمن استأجر من المؤجر بعد الموت الذكور أو الأناث. جواز استئجار وسائل المواصلات بأجرة معلومة في اليوم بحسب التراضي بين المؤجر والمستأجر س: اتفق صاحب باص مع سائق أن يستأجر الباص مقابل مبلغ ثابت يومي مهما كانت الظروف وأن يكون تغيير الزيت أسبوعياً على المالك بينما البترول والحوادث على السائق، فهل هذا جائز مع أن البعض قال أن المبلغ الثابت محضور وإنما الصحيح بالنسبة علماً أن العقد بينهما عقد إجارة، فما هو الصحيح؟ جـ: هذا إيجار ولا مانع منه لأن الأصل الجواز. تحريم تأجير مبنى ليكون كنيسة س: ما رأي الشرع في من يؤجر بيته كنيسة للنصارى يتعبدون فيها؟

стр. 1060

جـ: لا تجوز الإجارة لأيِّ عمل محرم لقوله تعالى ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (١)

стр. 1061

الباب الثامن: الإحياء والإقطاع • تعريف الأرض الميتة والمندثرة والفرق بينهما • الأرض المندثرة ملكيتها للدولة • جواز إحياء الأرض لا تحجرها • جواز إقطاع رئيس الدولة أرضاً ميتة لمن في إقطاعه مصلحة • جرى العرف بأن الأشجار اليابسة من مراهق القبائل تكون مشاعة بين أفراد القبيلة

стр. 1062

الباب الثامن: الإحياء والإقطاع تعريف الأرض الميتة والمندثرة والفرق بينهما س: ما الفرق بين الأرض الميتة والمندثرة؟ جـ: الأرض الميتة هي التي لم يسبق إلى إحيائها أحد بل هي باقية على ما خلقها الله كأرض الربع الخالي من الجزيرة العربية التي لا تزال صحراء على ما خلقها الله تعالى، أما الأرض المندثرة فهي التي قد سبق إلى إحيائها في يوم ما من الدهر ولكن انقرض من أحياها على أثر حرب من الحروب أو انتشار مرض من الأمراض الفتاكة كالطاعون أو نحوه، (وتصلب) (١) وتهمل ولم يعرف من ورثتها أحد ولم يستطع أحد أن يبرهن على مليكتها، فتكون ملكيتها للدولة. الأرض المندثرة ملكيتها للدولة س: هل كل من أحيا أرضاً مندثرة مثل من أحيا أرضاً ميتة تكون له؟ جـ: يشترط في إحياء الأرض أن تكون أرضاً ميتة وهي أرض صحراء لم يسبق إلى تملكها أحد، أما الأرض المندثرة التي قد سبق إحياؤها وعليها آثار العمران مثل الطريق أو البئر أو المساكن أو الجدار أو السواقي أو أيِّ أثر من آثار العمران ولكنها اندثرت على آثار حروب أو مرض كمرض الطاعون أو زلازل أو نحوها، وهي ليست ميتة وإنما في طريقها إلى الموت، وتكون صالبة وليست مزروعة لكن يظهر عليها أثر من آثار العمران، وهذه الأرض إذا كان يدعى ملكيتها من ليس معه بصائر ولا فصول ولا شهود ولا أيُّ برهان فمثل هذه الأرض لا تكون أرضاً ميتة هي لمن سبق إلى إحيائها، وإنما تكون مليكتها للدولة. جواز إحياء الأرض لا تحجرها س: هل من احتجز أرضاً ولم يحييها تكون له؟ جـ: الحديث يقول (مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ) (٢) ولم يقل من يحتجز أرضاً أو يحتجرها إلا إذا احتجزها الشخص ليحييها فهي له. س: ما حكم من احتجز أرضاً وشرع في إحيائها وجاء شخص آخر يعمر فيها أو يغرس أشجاراً فيها؟ جـ: الشخص الآخر يعتبر ظالماً معتدياً على حق أخيه ويجب قلع شجره أو خراب عمارته لحديث (وَلَيْسَ لِعِرْقٍ

стр. 1063

ظَالِمٍ حَقٌّ) (١). س: هل صح عن النبي ﷺ أنه قال (من سبق إلى ما لم يسبق إليه أحد فهو أحق به) وما صحته؟ جـ: صح بهذا المعنى حديث (مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ) وذلك في الأرض الذي لم يتقدمها إحياء. جواز إقطاع رئيس الدولة أرضاً ميتة لمن في إقطاعه مصلحة س: هل يجوز لرئيس الدولة أن يعطى من الأرض التي تكون ملكيتها إلى الدولة بعض الأشخاص أو القبائل؟ جـ: نعم، يجوز لرئيس الدولة أن يقطع من يرى في إقطاعه الأرض الميتة أو جزءاً من الأرض الميتة مصلحة، وإذا كانت لقبيلة أو لقبائل فتكون بينهم مناصفة أو بحسب عدد الرؤوس أو بأيِّ طريقة كانت، المهم أن يكون في ذلك مصلحة. جرى العرف بأن الأشجار اليابسة من مراهق القبائل تكون مشاعة بين أفراد القبيلة س: ما حكم المَراهق (الساحات) التي تتبع القبائل هل يجوز بيع كلئها؟ جـ: كانت ساحة العالم الإسلامي واحدة وكلأها مشاعٌا بين جميع المسلمين، ثم كانت تقع مشاكل بين القبائل على المراعي والحطب والماء ثم استحسن العلماء وقضاة الشرع الإسلامي أن تقسم الساحات بين القبائل وتحدد مساحة كل قبيلة حتى لا تدخل في نزاع مع القبائل الأخرى، والساحة التي تحدد لقبيلة تكون المراعي والأشجار اليابسة مشاعة لجميع أفراد القبيلة ولا يحق لأحد من أفراد القبيلة أن يحتطب من الشجر الأخضر.

стр. 1064

الباب التاسع: الشركة والمضاربة • إذا خرج الماء أو الكلأ في أرض مباحة لم يسبق إلى حيازة أيِّ منهما أحد فيكونان مباحان • وجوب تقديم حاجة الناس للماء على سقي الزرع • وحوب عمل سواقي لجميع أجزاء المزرعة المشتركة وتقسم بحسب الثمن لا المساحة • المضاربة داخلة تحت أدلة الوكالة والإجارة • حكم المضاربة • حكمة المضاربة • جواز عقود المضاربة ما لم تشمل على ما لم يحل • جواز كون نسبة الربح بين صاحب المال وصاحب العمل بحسب التراضي بينهما • جواز اشتراك أشخاص كثيرين في تجارة بمبالغ مختلفة ويقسم الربح بحسب نسب أموالهم • في باب المضاربة الخسارة تكون على صاحب المال فقط • الاتفاق بين الشركاء يلزم من حضر أو وكل ولا يلزم من لم يحضر أو يوكل • جواز الودائع الاستثمارية في البنوك الإسلامية • تحريم تعاون الموظف في شركة أو غيره مع غيره على الإثم • وجوب إزالة ما يؤدي إلى الإضرار بالجار في بيته من الأشجار والجدران وغيرها • تحريم رفع الجار جدار بيته حتى يمنع دخول أشعة الشمس إلى بيت جاره • جواز تكوين جمعيات اقتصادية ليدفع المجموع في الشهر لواحد منهم بحسب سهم القرعة • عدم صحة بيع الشيء المشترك بدون وكالة من جميع الشركاء • في الشركة العرفية لا حق في المكتسب لمن لم يعمل في الاكتساب • جواز أخذ الفلوس التي يعطيها الزبائن لعامل في عمل تجاري بطيبة من أنفسهم • وجوب اختيار عدلين خبيرين يقدران ما يستحقه الأخوان لمقابل عملهما • وجوب استئذان الشريك شريكه في التصرف بالمال المشترك بين شركاء • يحاسب الشريك شركاءه في المال المباع المشترك بسعر يوم البيع • في الشركة العرفية يكون غلة محصول التركة والمكتسب للجميع • تحريم خيانة الموظف لشركته أو مؤسسته الرسمية أو الأهلية • تحريم أخذ الموظف في شركة المبالغ الزائدة من صرف العملات بدون إذن الشركة • تحريم أخذ الموظف مبلغاً مالياً لمقابل توظيف من يتقدم بطلب الوظيفة العامة • تحريم الخيانة في العمل الوظيفي • شبهة العمل مع شركة أدوية تقدم الرشوة للأطباء لكتابة علاجاتها للمرضى

стр. 1065

الباب التاسع: الشركة والمضاربة إذا خرج الماء أو الكلأ في أرض مباحة لم يسبق إلى حيازة أيِّ منهما أحد فيكونان مباحان س: ما معنى حديث (الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: فِي الْكَلَإِ، وَالْمَاءِ، وَالنَّارِ) (١)؟ جـ: معنى الحديث أن الماء إذا خرج في أرض مباحة وكان الكلأ في أرض مباحة فيكون الناس شركاء في الماء والكلأ، أما إذا قد تحجر الماءَ شخص أو حفر البئرَ شخص أو مد الأنابيبَ أو المواسير أو حازه في الوايتات أو الخزانات أو نحوها شخصُ فلم يعد الماء مشتركاً بل من حازه فقد تملكه، وكذا من حفر بالارتوازات أو ركب المضخات أو بذل أيَّ جهد أو مال في إخراج الماء من الأرض فقد تملكه ولا يجوز لأحد أن يأخذه أو يأخذ منه بحجة أن الناس شركاء في الماء لأن الماء قد صار مملوكاً، ومثل الماء الكلأ فإنه يكون مباحاً إذا كان في الأرض المباحة، أما إذا قد حيز بأيِّ نوع من أنواع الحيازة كأن جمعه الشخص وحزمه أو جمعه وكوَّمه أو جمعه وحمله على الحمير أو الجمال أو السيارات فمن حازه فقد تملكه، ولا يجوز لأحد أن يأخذ مما قد حيز بحجة حديث (الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: فِي الْكَلَإِ، وَالْمَاءِ، وَالنَّارِ). وجوب تقديم حاجة الناس للماء على سقي الزرع س: عندي بئر أستخدمها لسقي الزرع وفي بعض الأحيان يقل ماء الشرب في المنطقة ويحتاج الناس الماء للشرب، فهل يجوز لي أن أستخدمها لسقي الزرع والناس في حاجة إلى الماء للشرب؟ جـ: في هذه الحالة وأشباهها يُقدم الناس بشرب الماء لأنهم أحوج إليه وهو واجب من باب الإسعاف وعملا بحديث (من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة) (٢). وحوب عمل سواقي لجميع أجزاء المزرعة المشتركة وتقسم بحسب الثمن لا المساحة س: إذا كانت مزرعة واحدة وقسمت بين أربعة أخوة، والماء في أطراف المزرعة فيستقي اثنان ويمنعان الماء عن الآخرين، فما الحكم؟

стр. 1066

جـ: يستحسن أن يعملوا سواقي لسقاية المزرعة كلها وتقسم بحسب الثمن بحيث سيكون الجزء القريب من الماء أغلى والبعيد عن وصول الماء إليه سيكون أرخص، فتقسم أجزاء المزرعة بحسب الثمن ثم يسهم عليها بين المقتسمين بسهم القرعة، ولا بد من عدول لتثمين المزرعة قبل القسمة وقسمتها بحسب الثمن، والتسهيم بعد ذلك. المضاربة داخلة تحت أدلة الوكالة والإجارة س: هل كانت المضاربة موجودة أيام النبي ﷺ ؟ جـ: كانت موجودة أيام الجاهلية ثم أقرها النبي ﷺ وعلى فرض أن المضاربة ليس فيها دليل خاص أو لم يقرها النبي ﷺ أو كانت غير موجودة أيام النبي ﷺ فهي داخلة تحت أدلة الوكالة وهي مشروعة بالكتاب والسنة، أما الكتاب فقوله تعالى ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ﴾ (١) وقوله تعالى ﴿وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ (٢) وأما من السنة فقد جاءت أحاديث كثيرة تفيد جواز الوكالة منها حديث عروة البارقي (إن رسول الله ﵌ وكَّله يشتري له شاة فاشترى شاة بدينار وباعها بدينارين ثم اشترى بدينار شاه) (٣) وحديث (أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، أَنْ أَتَصَدَّقَ بِجِلَالِ الْبُدْنِ الَّتِي نُحِرَتْ وَبِجُلُودِهَا) (٤) وحديث عقبة بن عامر ﵁ (أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَاهُ غَنَمًا يَقْسِمُهَا عَلَى صَحَابَتِهِ فَبَقِيَ عَتُودٌ، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: ضَحِّ بِهِ أَنْتَ) (٥)، وتحت أدلة الإجارة وهي مشروعة في الكتاب والسنة، أما من الكتاب فقوله تعالى ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ (٦) وأما من السنة فحديث (اسْتَأْجَرَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيلِ، ثُمَّ مِنْ بَنِي عَبْدِ بْنِ عَدِيٍّ، هَادِيًا خِرِّيتًا، الْخِرِّيتُ الْمَاهِرُ

стр. 1067

بِالْهِدَايَةِ، قَدْ غَمَسَ يَمِينَ حِلْفٍ فِي آلِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ وَهُوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ فَأَمِنَاهُ فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا، وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، فَأَتَاهُمَا بِرَاحِلَتَيْهِمَا صَبِيحَةَ لَيَالٍ ثَلَاثٍ، فَارْتَحَلَا وَانْطَلَقَ مَعَهُمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ وَالدَّلِيلُ الدِّيلِيُّ، فَأَخَذَ بِهِمْ أَسْفَلَ مَكَّةَ وَهُوَ طَرِيقُ السَّاحِلِ) (١) في الآية والحديث دلالة على مشروعية الإجارة ويدل على مشروعية الإجارة من القرآن الكريم قوله تعالى ﴿فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ (٢) وقوله تعالى ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا … يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ (٣) وقوله تعالى ﴿قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ (٤) وأما القول بعدم جواز الإجارة فهو قول مخالف للنصوص القرآنية والحديثية الكثيرة التي دلت على جواز الإجارة ومشروعيتها، فالأدلة قد وردت بجواز الوكالة وبجواز الإجارة، فالمضاربة داخلة تحت كل منهما فالمضاربة مشروعة بالأدلة الكلية. حكم المضاربة س: ما حكم المضاربة؟ جـ: هي جائزة بأدلة الإجارة والوكالة من الكتاب ومن السنة لأن المضاربة داخلة تحت مسمى الإجارة ومعناها لأن رب المال يؤجر العامل يتجر في ماله ويجعل رب المال أجرة للعامل هي النسبة من الربح التي يعطيها لمقابل عمله في ماله وهي داخلة تحت مسمى الوكالة لأن رب المال يوكل العامل في شراء سلع تجارية بماله ويوكل العامل في بيع السلع التي اشتراها بمال رب المال فهو وكيل لرب المال في الشراء وفي البيع، وقد قال شيخ الإسلام (الشوكاني) في كتابه (وبل الغمام) ما نصه (وعندي أن المضاربة داخلة تحت قوله تعالى ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (٥) وقوله تعالى ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (٦) بل كل ما دل على جواز البيع وعلى جواز الإجارة وعلى جواز الوكالة دل عليها وبيان ذلك أن المالك للنقد دفعه إلى آخر ووكله بالشراء له بنقده ما رآه ووكله أيضاً ببيعه وجعل له أجرة على تولي البيع وتولي الشراء وهي ما سماه له من الربح فجواز البيع والشراء داخل تحت أدلة الوكالة وجواز جعل جزء من الربح للوكيل داخل تحت أدلة الإجارة) انتهى كلامه ﵀. قال الحافظ بن حجر: (الذي نقطع به أنها كانت ثابتة في عصر النبي ﷺ يعلم بها وأقرها وقد نُقل أن حكيم بن حزام كان يشترط على الرجل إذا أعطاه مالاً مقارضة ألا تجعل مالي في كبد رطبة ولا تجعله في بحر ولا تنزل به بطن مسيل فإن فعلت شيئاً من ذلك فأنت ضامن مالي).

стр. 1068

حكمة المضاربة س: ما الحكمة من تشريع المضاربة؟ جـ: أباح الإسلام المضاربة تيسيراً على الناس ورحمة بهم فقد يكون البعض من يملك مالاً ولكنه غير قادر على استثماره أو ليس لديه الوقت لاستثماره والاتجار به وقد يكون البعض من الناس لا يملك مالاً ولكنه يملك القدرة على استثمار المال ولديه وقت كافٍ لاستثمار المال والاتجار فيه فأجاز الشرع المضاربة لينتفع كل واحد من الآخر، فرب المال ينتفع بخبرة العامل المضارب والمضارب ينتفع بالمال ويتحقق بعقد المضاربة تعاون المال والعمل وبالمضاربة تتحقق مصالح الطرفين وينتفع كل منهما بما يمتلكه الآخر وهي الوسيلة المثلى لتشغيل رؤوس المال الإسلامية وهي وسيلة لتحقيق نمو اقتصادي ونهضة اقتصادية مثلى في المجتمعات الإسلامية وهي من الوسائل المباركة والناجحة في إعانة أصحاب رؤوس الأموال على تشغيل أموالهم واستثمارها في المجالات الاقتصادية المباحة والتي يعود نفعها على المجتمعات الإسلامية بالنفع والخير والرخاء الاقتصادي لجميع أبناء المجتمع وفي إعانة الفقراء والعاطلين من أصحاب الخبرات الاقتصادية والاستثمارية على إيجاد فرص عمل وتقليل نسبة البطالة وعدد العاطلين عن العمل في المجتمعات الإسلامية والبشرية، ولعل البنوك الإسلامية المعاصرة معتمدة في كثير من أنشطتها على المضاربة لكونها وسيلة إسلامية مباحة وتسبب النجاح لمن يتعامل بها تعبداً لله تعالى في استثمار الأموال وتجنباً للتعامل الربوي في الاستثمار الذي تقوم عليه كثير من الأنشطة الاقتصادية للبنوك الربوية المنتشرة في طول العالم الإسلامي وعرضه. جواز عقود المضاربة ما لم تشمل على ما لم يحل س: هل تجوز عقود المضاربة؟ جـ: تجوز ما لم تشتمل على ما لم يحل لقوله تعالى ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ وقوله تعالى ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (١). جواز كون نسبة الربح بين صاحب المال وصاحب العمل بحسب التراضي بينهما س: هل يجوز لصاحب العمل في باب المضاربة أن يكون له ثلثي الربح ولصاحب المال الثلث؟ جـ: هي بحسب التراضي بينهما يجوز أن يكون لصاحب العمل الثلثان أو الثلث أو النصف أو غيره بحسب ما يتراضيان عليه لقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ ولحديث (لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه). جواز اشتراك أشخاص كثيرين في تجارة بمبالغ مختلفة ويقسم الربح بحسب نسب أموالهم س: هل يجوز أن يشترك ثلاثة أشخاص أو أكثر في تجارة ولو كانت المبالغ المالية مختلفة؟ جـ: نعم، يجوز ويقسم الربح بحسب نسب أموالهم. في باب المضاربة الخسارة تكون على صاحب المال فقط س: هل يجوز أن شخصاً يدفع المال والآخر يعمل ويكون الربح بينهما؟

стр. 1069

جـ: نعم، يجوز أن شخصاً يدفع المال والآخر يعمل بالمال ويكون الربح بينهما بحسب التراضي بينهما اللهم إلا إذا حصلت خسارة فتكون على رب المال لأن العامل عبارة عن وكيل أو أجير أو عامل مع صاحب المال، اللهم إلا إذا شرط رب المال على العامل شروطاً وخالفها العامل فيضمن الخسارة بسبب مخالفته لشروط رب المال، كأن يشترط رب المال على العامل ألا يتجر في الخضروات أو في المكان الفلاني فإذا خالف العامل شروط رب المال وحصلت خسارة فيضمنها العامل لمخالفته للشروط، أما إذا لم يشترط رب المال على العامل أيِّ شروط واتجر العامل وحصلت خسارة فلا يضمنها. الاتفاق بين الشركاء يلزم من حضر أو وكل ولا يلزم من لم يحضر أو يوكل س: لدينا دكان والدنا نشتغل فيه جميعاً وتوسعنا في التجارة وفتحنا دكانا آخر واتفقت أنا وإخواني دون علم والدي وأخواتي بأن نسعى جميعاً في التجارة ويكون المستطلع لي وحدي على أن أترك لهم الدكاكين نهاية العام وأعيد ضماره والآن عند تقسيم التركة أنا محتار هل يجوز لي أخذ المستطلع أم لا؟ جـ: المؤمنون عند شروطهم لحديث (الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ) (١)، لكن إذا لم يحضر النساء عند الاتفاق وكان الدكان مشتركا بين الجميع فلا يكون الاتفاق حجة على من لم يحضر ولم يوكل، ويجب اختيار عدل من البنات وعدل من بقية الورثة لقسمة التركة المختلطة. جواز الودائع الاستثمارية في البنوك الإسلامية س: ما حكم الشرع في الودائع الاستثمارية في البنوك الإسلامية؟ جـ: إذا هي مضاربة فالمضاربة جائزة تحريم تعاون الموظف في شركة أو غيره مع غيره على الإثم س: أنا موظف (محاسب + أمين صندوق) في شركة مساهمة لثلاثة شركاء يدير الشركة أحدهم يقوم المدير العام مع المدير المالي بشكل سري بعمل مستندات غير حقيقية وبمبالغ كبيرة جداً وتقيد في الحسابات لا أدري بعلم الشركاء أم بغير علمهم، كما يقوم المدير المالي بأخذ مبالغ أكثر من راتبه بدون علم المدير العام ولا أعلم هل تقيد في حسابه أم لا حاولت البحث عن عمل آخر ولم أجد، وأنا أشعر بالذنب في هذا العمل، هل يجوز البقاء في هذا العمل أم لا؟ جـ: راجع في نقلك إلى عمل آخر في نفس المؤسسة أو استخر الله وما ألهمك عملته، وقد حرم الله التعاون على الإثم والعدوان تحريما قطعيا في قوله تعالى ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (٢) وجوب إزالة ما يؤدي إلى الإضرار بالجار في بيته من الأشجار والجدران وغيرها س: ما حكم من يغرس له شجرة أو أشجاراً في حوشه يؤدي إلى الإضرار بجاره؟ جـ: من كان له شجرة في حوشه ولكنها تؤدي إلى الإضرار بالجار كأن تغطي أغصانها وتمنع وصول أشعة

стр. 1070

الشمس إلى حوش الجار أو عروقها تصل إلى أساس بيت الجار وتضر بالأساس أو أغصانها تؤذي المارة في الطريق فيجب على صاحب الشجرة رفع الضرر منها، فكل من يضر جاره بشجرة فيجب على صاحب الشجرة رفع الضرر وإن رفض صاحب الشجرة رفع الضرر فيحق لمن عليه الضرر أن يرفع الضرر من حوشه أو طريقه أو يقطع ما سيضر بأساسات بيته من عروق الشجرة أو سيسد عليه غرفة تفتيش حمّامِه فكل ضرر مرفوع، وإذا كانت أغصان شجرة الجار تغطي على حوش بيت الرجل وتمنع وصول الشمس إلى الحوش فله أن يطالب مالك الشجرة برفع الضرر فإن رفض فلصاحب الحوش المتضرر بعدم وصول الشمس إلى حوشه أن يقطع أغصان الشجرة التي تظل حوشه وتمنع وصول أشعة الشمس إليه لحديث (أَنْ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ) (١). س: هل يجوز للجار أن يغرز خشبة في جدار جاره إذا احتاج لذلك؟ جـ: عند الظاهرية يجوز له ولا يجوز لصاحب البيت أن يمنع جاره من غرز خشبته لحديث (لَا يَمْنَعْ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ فِي جِدَارِهِ) (٢)، وعند علماء اليمن وهو المعمول به في المحاكم الشرعية الآن أنه لا يحق للجار أن يخرق بيت جاره ليغرز خشبته عملاً بحديث (أَلَا وَلَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مِنْ مَالِ أَخِيهِ شَيْءٌ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ) (٣) وصاحب البيت نفسه غير طيبة بغرز خشبة في جداره، قال علماء الظاهرية: إن هذا الحديث مخصص بحديث (لَا يَمْنَعْ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ فِي جِدَارِهِ) ما لم يحصل لصاحب البيت ضرر فإنه لا ضرر ولا ضرار فكل ضرر يرفع، ويحمل حديث (لَا يَمْنَعْ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ فِي جِدَارِهِ، ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ وَاللَّهِ لَأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ) على الندب لا على الوجوب، لأن الأصل حرمة مال المسلم على أيِّ مسلم آخر لحديث (فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ) (٤) ولحديث (أَلَا وَلَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مِنْ مَالِ أَخِيهِ شَيْءٌ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ).

стр. 1071

س: هناك بيت من طابقين الطابق الأسفل لشخص والطابق الأعلى لشخص آخر ثم تهدم هذا البيت واستولى على العرصة صاحب الطابق الأسفل وقال لصاحب الطابق الأعلى ليس لك حق في العرصة، فما حكم الشرع في هذه القضية؟ جـ: على صاحب الطابق الأسفل أن يصلح طابقه ليعمر عليها صاحب الطابق الأعلى ولكن مثل هذه المسألة تحتاج إلى حضور عند القاضي الشرعي في المنطقة ليعرف الحقيقة ويستمع إلى أقوال الطرفين ويجري اللازم على ضوء البراهين والحجج. تحريم رفع الجار جدار بيته حتى يمنع دخول أشعة الشمس إلى بيت جاره س: هل يجوز للجار أن يرفع جداره حتى يمنع دخول أشعة الشمس إلى بيت جاره بحجة أنه يستر بيته؟ جـ: قال قضاة المحكمة العليا للنقض والإقرار أنه لا يجوز للجار أن يرفع جدار بيته حتى يمنع دخول أشعة الشمس إلى بيت جاره لأنَّ جاره يتضرر بمنع دخول الشمس إلى بيته ولا ضرر ولا ضرار في الإسلام كما في حديث (لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ). س: هل يجوز لمن ترك بين بيته وبين بيت جاره خمسين سنتيمتراً أن يفتح نوافذ لبيته في الطابق العلوي؟ جـ: يجوز له أن يفتح عقوداً لا نوافذاً ولا ميزاباً لأنه إذا فتح النوافذ أو عمل الميزاب سيستعمل هواء جاره. جواز تكوين جمعيات اقتصادية ليدفع المجموع في الشهر لواحد منهم بحسب سهم القرعة س: هل يجوز تكوين جمعيات اقتصادية بحيث كل واحد يدفع مبلغاً مالياً متساوياً في السهم الواحد ليدفع ما يجمع في الشهر لواحد منهم بحسب سهم القرعة؟ جـ: هذا جائز ومن ادعى عدم الجواز فعليه الدليل الصحيح الخالي عن المعارضة والأصل الجواز. عدم صحة بيع الشيء المشترك بدون وكالة من جميع الشركاء س: رجل احتاج ثلاثين ألف ريال فطلب صاحبه أن يُبصِّر (يكتب له بصيرة) في موضع ما مقابل المبلغ، فوافق الرجل تحت ضغط الحاجة ولكنه بصَّر له بدون تعطيل الفصل ولا تسليم البصيرة الأصل ولا شهود ولا توقيع بائع وبعد سبعة أشهرعاد أولاد المشتري من السعودية يريدون استلام الموضع الذي هو مشاع بين أربعمائة لبنة، فهل يصح البيع؟ جـ: إذا صح أن الأرض مشتركة وأن البائع باع الأرض المشتركة بلا وكالة ولا إجازة فالبيع سيكون نافذاً في نصيب البائع فقط ولا يكون بيعاً نافذاً في حق غيره من الشركاء، ولا مانع للشريك من الشفعة إذا كانت الأرض مشاعة ومشتركة.

стр. 1072

في الشركة العرفية لا حق في المكتسب لمن لم يعمل في الاكتساب س: لي ثلاثة أولاد اثنان كبار وواحد صغير اكتسبت أنا والاثنين الكبار واشترينا أراضا وعمرنا بيوتا بينما الولد الصغير كان يدرس ثم أدخلنا الولد الصغير في المكتسبات وأعطيناه بصائر في أراض، والآن الولد الصغير موظف مع الدولة وله معاش وهو رافض أن يجعل المعاش في كسب الجميع وعمر له بيتا وانفصل لوحده، فهل له حق في مكتسبي مع إخوته؟ جـ: إذا صح أن التسوية كانت وهذا الولد صغير ولم يعمل فلا حق له في المكتسب إن صح ما قلتم. جواز أخذ الفلوس التي يعطيها الزبائن لعامل في عمل تجاري بطيبة من أنفسهم س: نحن شريكان لدينا عامل أمين يعطيه الزبائن فلوسا مقابل رجوعه للعمل عندهم مرة أخرى بعد انتهاء العمل الأول يعطونها كهبة له والعامل يعمل بمعداتنا، فهل الفلوس التي تعطى له كهبة جائزة له أم عليه إرجاعها إلى الشركاء؟ جـ: إذا كان بطيبة من نفوس المعطين فهو حلال لحديث (لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه). وجوب اختيار عدلين خبيرين يقدران ما يستحقه الأخوان لمقابل عملهما س: ثلاثة أخوة أحدهم مغترب خارج الوطن كان يرسل بفلوس بين فترة وأخرى لأخويه المقيمين في اليمن، وقاموا بشراء أراض وبنوا بيتاً مكوناً من طابق واحد وبيتاً مكوناً من طابقين كل طابق مكون من شقتين، الأخوان لم يشاركا بمبالغ مالية وإنما قاموا بالإشراف والمتابعة، فهل يستحقان نصيباً فيما تم ذكره من البيوت والأموال؟ جـ: نعم، يستحقان إلى مقابل عملهما ما يقدره لهما عدلان خبيران مختاران من الطرفين. وجوب استئذان الشريك شريكه في التصرف بالمال المشترك بين شركاء س: أنا امرأة أسكن في بيت أنا وابن زوجي لي الثلث فيه وله الثلثان ذهبت إلى بيت ابني ومكثت عنده وعندما عدت إلى بيتي منعني ابن زوجي من الدخول لأنه قد أجرى ترميمات وإصلاحات في البيت من رنج وتغيير كهرباء وغيره مع أنه لم يؤاذنني بها ويريد غرامته، فهل يصح له أن يجري ترميمات في نصيبي دون أخذ إذن مني؟ جـ: إذا كان تصرف في ملك الجميع ولم يؤذن أحد الشريكين بأيِّ تصرف فليس على أحد الشريكين غرامة لأن ما كان مشتركاً بين اثنين أو أكثر لا يكون التصرف من أحدهم في الشيء المشترك إلا بإذن خاص، ومن الممكن في هذه الحالة الصلح بين الطرفين بنظر من يحب الإصلاح بين الناس. يحاسب الشريك شركاءه في المال المباع المشترك بسعر يوم البيع س: نحن أربعة أخوة مشتركين في سيارة لكن أحدنا باع السيارة واشترى بها دكانا خاصا به ووعدنا أن يدفع لنا قيمة السيارة، كان ذلك قبل حوالي عشرين سنة، ونحن الآن نطالبه بقيمة السيارة، فهل يدفع لنا قيمة السيارة بسعر يوم البيع أم بسعرها الآن؟ جـ: بسعر ما باعها. في الشركة العرفية يكون غلة محصول التركة والمكتسب للجميع س: نحن أربعة أخوة نسكن في بيت واحد مع الوالد يقوم الأول والثاني بدفع مبلغ شهري للوالد في صرفة البيت ويشتغل الثالث والرابع في محل للوالد ويقوم بادخار الأرباح الشهرية طلبنا من الوالد دفع مبلغ شهري عن كل واحد

стр. 1073

ويكون له ما اكتسبه ملكاً خاصاً لكن الوالد قال ما دام واحنا بيت واحد فالكسب للجميع ومن يريد أن يستقل بكسبه فلينفصل ويخرج من البيت، فهل هذا جائز شرعاً؟ جـ: إذا كتب لكم الوالد بيدكم أن سعي كل ولد لنفسه وليس للوالد أيِّ شيء فاجلسوا جميعاً عنده، وأما إذا لم يكتب فالحاصل والمكتسب يكون للجميع إلا إذا انفردتم. تحريم خيانة الموظف لشركته أو مؤسسته الرسمية أو الأهلية س: لدينا قطعة أرض معروضة للإيجار بـ (١٥٠٠) $ أتى إلينا مندوب شركة وقال أن شركته موافقة على استئجارها ولكنه اشترط علينا تأجيرها بـ (١٨٠٠) $ لتوقيع العقد على أن يكون مبلع الـ (٣٠٠) له دون علم الشركة، فهل علينا إثم إذا وقعنا له هذا العقد أم لا؟ جـ: هذا لا يجوز هذا خيانة، وهوتعاون على الإثم وقد حرَّمه الله تحريما قطعيا في قوله تعالى ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (١). تحريم أخذ الموظف في شركة المبالغ الزائدة من صرف العملات بدون إذن الشركة س: أعمل في شركة خاصة محصلا فلوسا من العملاء ونظام التحصيل في الشركة يكون بالدولار فآخذها من العملاء بالريال وأحولها إلى الدولار وعندما أحصلها من العميل فإني أحسبها بسعر صرف اليوم بينما الصرَّاف الذي أصرفها عنده يحسبها لي بسعر أقل بحكم التعامل المستمر معه، فهل يجوز لي أخذ الزيادة والفوارق بدون علم الشركة؟ جـ: الظاهر عدم الجوازلحديث (مَنْ اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ فَكَتَمَنَا مِخْيَطًا فَمَا فَوْقَهُ، كَانَ غُلُولًا يَأْتِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (٢). تحريم أخذ الموظف مبلغاً مالياً لمقابل توظيف من يتقدم بطلب الوظيفة العامة س: يقوم بعض الموظفين بأخذ مبالغا من الناس لغرض توظيفهم ويتخذونها بيع وشراء، فهل هذا جائز؟ جـ: المعطي لا إثم عليه والآخذ عليه إثم خيانة الأمانة في الوظيفة العامة لقوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ … سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ (٣) وقوله تعالى ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ … ظَلُومًا جَهُولًا﴾ (٤) وقوله

стр. 1074

تعالى ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ (١) وقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (٢) و خيانة الموظف العام تخالف قوله تعالى ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ (٣) وخيانة الموظف العام صفة من صفات المنافقين كما في حديث (آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ) (٤) تحريم الخيانة في العمل الوظيفي س: ضابط في معسكر وظف ثلاثة من أقربائه في المعسكر واتفق مع قائد المعسكر على عدم حضورهم وجلوسهم في البيت مقابل أن يأخذ له (٣٠٠٠) ثلاثة آلاف ريال، وأنا آخذ جزءا من معاشاتهم رغم موافقة الجميع، فهل يجوز ذلك؟ جـ: الظاهر أن هذا لا يجوز لقوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ … سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ (٥) وقوله تعالى ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ … ظَلُومًا جَهُولًا﴾ (٦) وقوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ (٧) وقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (٨) و خيانة الموظف العام تخالف قوله تعالى ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ (٩) وخيانة الموظف العام صفة من صفات المنافقين كما في حديث (آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ)، وكل واحد يفتي نفسه ويحاسب ضميره ويستخير الله وما ألهمه الله عمله وقد جاء في الحديث الصحيح (دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ) (١٠).

стр. 1075

شبهة العمل مع شركة أدوية تقدم الرشوة للأطباء لكتابة علاجاتها للمرضى س: أعمل مندوباً في شركة أدوية تقوم بالتعاقد مع أطباء بدفع مبالغ أو نسب معينة مقابل كتابة أدوية للمرضى من أدوية الشركة، وأقوم أنا بتوصيل هذه المبالغ للأطباء والبحث عن تعاقدات أخرى وكذلك مع الصيادلة، فهل العمل معهم جائز؟ جـ: الله أعلم والظاهر أنها شبهة والمؤمنون وقافون عند الشبهات لحديث (فَمَنْ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ) (١).

стр. 1076

الباب العاشر: الرهن • مشروعية الرهن في الكتاب والسنة • مشروعية الرهن في السفر والحضر • رهن النبي ﷺ عند يهودي ليضرب المثل الأعلى في ترفع الوالي العام عن أموال الأمة • رهن النبي ﷺ أسوة لكل ولاة أمور المسلمين في الترفع عن الأخذ من أموال الأمة الخاصة والعامة • عدم مشروعية رهن الإنسان وإنما يرهن الجماد أو الحيوان • جواز انتفاع المرتهن بالرهن مقابل مؤن الرهن • عدم جواز الانتفاع بالسيارة المرهونة • جواز بيع الرهن بما فيه • جواز بيع العين المرهونة إذا مضت مدة معينة برضا الراهن • وجوب رد الرهن الذهب بعينه وإن تعذر رد العين أو المثل فيرد القيمة بسعر يوم الرد • غلة العين المرهونة للمرتهن • جواز اقتسام غلة المال المرهون بين الراهن والمرتهن • لا يضمن المرتهن العين المرهونة إذا هلكت أو فقدت إلا إذا جنى أو فرط • جواز قبض الرهن حتى يستوفي المرتهن جميع ماله عند الراهن • لا يجوز للمرتهن رهن الرهن • عدم جواز أخذ المال المرهون لقضاء حوائج المرتهن • جواز التصدق بالمرهونات القديمة التي لم يعرف صاحبها • الدبلة ليست من الشرع الإسلامي وإنما هي من تقاليد الغرب

стр. 1077

الباب العاشر: الرهن مشروعية الرهن في الكتاب والسنة س: ما حكم الرهن؟ جـ: الرهن مشروع في الكتاب في قوله تعالى ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ (١) والسنة في حديث (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ) (٢) وحديث (وَلَقَدْ رَهَنَ النَّبِيُّ ﷺ دِرْعًا لَهُ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَ يَهُودِيٍّ وَأَخَذَ مِنْهُ شَعِيرًا لِأَهْلِهِ) (٣). مشروعية الرهن في السفر والحضر س: هل الرهن لا يشرع إلا في السفر أم يجوز في السفر والحضر؟ جـ: الرهن مشروع في السفر والحضر لأن النبي ﷺ رهن درعاً له عند يهودي في المدينة المنورة كمافي حديث (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ) وحديث (وَلَقَدْ رَهَنَ النَّبِيُّ ﷺ دِرْعًا لَهُ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَ يَهُودِيٍّ وَأَخَذَ مِنْهُ شَعِيرًا لِأَهْلِهِ). رهن النبي ﷺ عند يهودي ليضرب المثل الأعلى في ترفع الوالي العام عن أموال الأمة س: لماذا رهن النبي ﷺ درعه عند يهودي ولم يرهنه عند مسلم؟ جـ: لأن المسلم قد لا يرضى أن يأخذ رهناً من النبي ﷺ والنبي ﷺ لم يرد أن يعطى من دون رهن أو من مسلم لا يرضى أن يأخذ الرهن أو القضاء، والنبي ﷺ يريد أن يضرب للمسلمين المثل الأعلى في عزة النفس وفي ترفع ولي الأمر العام وبُعدَه عن أموال الأمة العامة والخاصة، وكذلك ليدلل على جواز التعامل مع الكافرين الذميين أو المعاهدين لا المحاربين. رهن النبي ﷺ أسوة لكل ولاة أمور المسلمين في الترفع عن الأخذ من أموال الأمة الخاصة والعامة س: هل في رهن النبي ﷺ عند يهودي أسوة لولاة الأمر من المسلمين في الترفع عن الأخذ من أمول الأمة العامة والخاصة؟ جـ: نعم، في رهن النبي ﷺ عند يهودي أسوة وقدوة لكل ولاة أمور المسلمين في كل زمان وفي كل مكان على الترفع والتنزه عن الأخذ من أموال الأمة الخاصة وكذا الأخذ من أموال الأمة العامة أكثر مما يستحقونه بموجب

стр. 1078

القوانين واللوائح المنظمة، وفي الزهد والتقلل من الدنيا والرضا منها بالقليل في المطعم والمشرب والمسكن والملبس والمركب وفي كل شؤون الدنيا، وفيه أسوة وقدوة للموظفين العامين في الكف عن الأموال الخاصة للأمة والترفع عن الأخذ منها، ومن أدلة تأسي شاغلي الوظائف العامة في الدولة في الرضا بالقليل والزهد في الدنيا والتقلل في أمور المعيشة قوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ … تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٢٨) وَإِنْ كُنْتُنَّ … تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (١) وقد تأسى بالنبي ﷺ في التحقق بمعنى الآية الكريمة الخلفاء الراشدون والخليفة الخامس عمر بن عبد العزيز ﵃، وصلاح الدين الأيوبي فكل واحد منهم عاش متقللا من الدنيا في أمور معيشته زاهداً في دنياه مؤثراً آخرته متعففاً عن أموال رعيته العامة والخاصة، وكان كل واحد منهم قدوة صالحة لكبار المسؤولين وصغارهم من المدنيين والعسكريين ولسائر أفراد الأمة في ولايته وفي عصره وامتد أثر قدوة كل واحد منهم للأحياء بعد موته ولا زالوا قدوات صالحة في الحكم الرشيد وفي الزهد في الدنيا والتقلل منها وفي العفة والتنزه عن الأموال العامة والخاصة للحكام في ولايتهم حتى عصرنا هذا. عدم مشروعية رهن الإنسان وإنما يرهن الجماد أو الحيوان س: هل يجوز رهن الرجل أو حبسه كرهينة؟ جـ: هذا لا يسمى رهنا، الرهن: هو رهن الشيء الجماد أو الحيوان بتراض بين الراهن والمرهون لديه. جواز انتفاع المرتهن بالرهن مقابل مؤن الرهن س: هل يجوز للمرتهن أن ينتفع بالرهن مقابل مؤن الرهن؟ جـ: يجوز للمرتهن أن ينتفع بفوائد الرهن خلافاً للهادوية والحنفية لأنهم قالوا إن حديث (الرَّهْنُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ النَّفَقَةُ) (٢) مخالف للقياس، ولكن قد أجيب عنهم بأن القياس الذي يصادم نصاً صحيحاً يكون قياساً فاسد الاعتبار. عدم جواز الانتفاع بالسيارة المرهونة س: هل يجوز الانتفاع بالسيارة المرهونة؟ جـ: الظاهر أنه لا يجوز لأنه استهلاك كبير، والجواز إذا كان انتفاع بحليب أو ركوب حيوان لأيام محدودة حيث لا يضر العين المرهونة كما في حديث (الرَّهْنُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ النَّفَقَةُ). جواز بيع الرهن بما فيه س: هل يجوز للمرتهن بيع الرهن بما فيه؟ جـ: المرتهن إذا اشترط على الراهن أن له الحق في بيع العين المرهونة عند حلول الأجل إذا لم يف الراهن

стр. 1079

بالدين في وقته المحدد المتراضى عليه بين الراهن والمرتهن من حين الرهن فيجوز له بيع العين المرهونة بسعر الزمان والمكان وإذا كان ثمن العين المرهونة زائداً عن الدين الذي له على الراهن فيجب إعادة الثمن الزائد إلى الراهن، وإن كان ثمن العين ناقصاً فيجب على الراهن توفية المرتهن بالمبلغ الزائد على ثمن العين المرهونة المباعة، ودليل جواز بيع الرهن عند حلول الأجل إذا عجز الراهن عن دفع مبلغ الدين هو التراضي الذي تم بين الراهن والمرتهن حين الرهن لأن التراضي أساس الجواز في كل المعاملات الشرعية التي لم يمنع منها مانع شرعي، وهنا لا يوجد مانع شرعي صحيح يمنع المرتهن من بيع العين المرهونة عند حلول آجل الدين إذا عجز الراهن عن الوفاء، وأما حديث (أن رسول الله عليه سلم قال: لا يغلق الرهن) فقد ضعفه الألباني في ضعيف سنن ابن ماجة برقم (٤٨١)، وبناء على هذا فشرط المرتهن على الراهن بيع العين المرهونة عند حلول الأجل في حالة عجز الراهن عن الوفاء بدين المرتهن شرط صحيح وليس بفاسد لأن الأصل الجواز، ولا يقوى الحديث الضعيف على مقاومة الأصل فضلا على أن يقدم عليه وهذا هو رأي شيخ الإسلام الشوكاني في كتابه (السيل الجرار). س: رجل زوج ابنته وأخذ من الزوج سلاحاً رهناً إلى بعد شهرين فهل إذا مضت مدة الشهرين ولم يسلم الزوج الفلوس يقطع الرهن في المرهون فيه؟ جـ: إذا كان بينهما تراض على أن السلاح يقطع في نهاية الشهرين فالعبرة بتراضيهما لقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (١) ولحديث (لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه) (٢) وإن لم يتراضيا فلا يقطع الرهن لأن العبرة بالتراضي بينهما.

стр. 1080

جواز بيع العين المرهونة إذا مضت مدة معينة برضا الراهن س: هل يجوز أن يتكاتبوا على أن يغلق الرهن في مدة معينة لمدة سنة مثلاً؟ جـ: لا مانع، إذا فوض الراهن المرهون لديه ببيع العين المرهونة إذا مرت مدة معينة ولم يدفع المبلغ المرهون فيه لقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ ولحديث (لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه). وجوب رد الرهن الذهب بعينه وإن تعذر رد العين أو المثل فيرد القيمة بسعر يوم الرد س: أفتونا في رجل رهن فصاً من أفصاص ذهبية بمبلغ خمسة عشر ألف ريال من قبل عشر سنوات ولمدة محدودة بشهرين ولم يسلم الراهن ما بذمته في الوقت المحدود، ويطلب اليوم الراهن الرهن فماذا يجب على من أخذ الرهن لديه هل يسلم له سعر الذهب بسعر وقت الرهن، أم يجب أن يسلم له الذهب بسعر الوقت الراهن؟ جـ: إن الرهن يجب رده بعينه لأنه أمانه والأمانة يجب ردها بعينها لقول الله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ (١) وكذلك قول الرسول ﷺ (أدِّ الْأَمَانَةَ إِلَى مَنْ ائْتَمَنَكَ، وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ) (٢) وإذا تعذر رد الأمانة بعينها أو بمثلها فعليه أن يؤدي ثمنها بسعريوم الرد لا يوم الرهن، وهكذا إذا كانت العين المرهونة لها أجل محدد مقدر بمدة معلومة وقد بذلها الشخص المرهون عنده للراهن في المدة المحددة ورفض قبولها وأذن له بصرفها وقت الحاجة فإنه في هذه الحالة يجب ردها بعينها أو بمثلها أو بثمنها بسعر يوم الرد. غلة العين المرهونة للمرتهن س: هل تكون غلة العين المرهونة مدة الرهن للراهن أو للمرهون عنده؟ جـ: تكون غلة العين المرهونة للمرهون عنده إذا كانت مما في حديث (الرَّهْنُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ النَّفَقَةُ) (٣). جواز اقتسام غلة المال المرهون بين الراهن والمرتهن س: رجل احتاج مالاً من شخص آخر فطلب المقرض منه مزرعته رهناً، واشترط المقترض أن يقوم المقرض بزراعة الأرض ويقسم لصاحب المزرعة (المقترض) من الغلة وتكون القسمة بينهما حسب الاتفاق، فهل هذا جائز؟ جـ: لا مانع، لأن الأصل الجواز وبحسب التراضي بينهما لقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ ولحديث (لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه). س: رجل تاجر أجَّر من رجل قطعة أرض لزرعها مقابل إعطائه ربع غلتها وبعد أيام احتاج صاحب الأرض فلوساً

стр. 1081

فرهن من المستأجر نصفها وأعطى المستأجر نصف الغلة مقابل الرهن هل يجوز هذا؟ جـ: العبرة بالتراضي فإذا تم التراضي بينهما فلا مانع لقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ ولحديث (لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه). لا يضمن المرتهن العين المرهونة إذا هلكت أو فقدت إلا إذا جنى أو فرط س: هل يضمن المرتهن إذا هلكت العين المرهونة أو فقدت أو عطبت؟ جـ: لا يضمن المرتهن إلا إذا فرط في الحفظ أو جنى على العين المرهونة. س: إذا فقد المرهون تحت جائحة وقعت، فهل يضمن المرهون لديه؟ جـ: لا يضمن إذا فقد المرهون بسبب جائحة وقعت لأنه فاعل خير. جواز قبض الرهن حتى يستوفي المرتهن جميع ماله عند الراهن س: إذا رهنت جنبية عند واحد وكان عندي له فلوس من أول وعندما أوفيته بالفلوس الأخيرة لم يرض أن يسلم الجنية حتى أسلم الفلوس الأولة، فهل يجوز له ذلك؟ جـ: نعم، يجوز له ألا يعيد الرهن حتى يستوفي بفلوسه كاملة من عند الراهن. لا يجوز للمرتهن رهن الرهن س: رهن شخص عند آخر جنبية وعندما جاء ليأخذ الرهن أعلمه الرجل المرهون عنده أنه قد رهنها عند شخص آخر، فهل يجوز له ذلك؟ جـ: لا يجوز رهن الرهن أبداً لحديث (لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه). عدم جواز أخذ المال المرهون لقضاء حوائج المرتهن س: ما حكم من أخذ من المال المرهون عنده إذا احتاج؟ جـ: لا يجوز له أن يأخذ من المال المرهون عنده أبداً، وإذا قد فعل فيخرج بدله من ماله لحديث (لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه). جواز التصدق بالمرهونات القديمة التي لم يعرف صاحبها س: شخص عنده رهون لديون مر عليها الدهر ولم يطالبه أحد بها، فهل يستخدمها أم يبيعها أم ينتفع بقيمتها؟ جـ: يسأل عن أصحابها وإذا لم يوجدوا يتصدق بها، لكنهم إذا حضروا فإنه سيكون ضامناً إذا كان قد تصدق بها أو انتفع بها لنفسه. الدبلة ليست من الشرع الإسلامي وإنما هي من تقاليد الغرب س: ما حكم لبس الدبلة للرجال والنساء وكذلك الخاتم؟ جـ: ليس لها حكم شرعي، وإنما هي من تقاليد الغرب، والتشبه بالكافرين حرام لحديث (مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ

стр. 1082

مِنْهُمْ) (١) وحديث (لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا) (٢).

стр. 1083

الباب الحادي عشر: العارية والوديعة الفصل الأول: الوديعة • ربح من أخطأ بمتاجرته بالمال المودع لديه نصفين بينه وبين صاحب المال • وجوب رد الودائع وإخراج الديون من رأس تركة الميت • جواز استخدام الأدوات المودعة إذا أذن المودع • عدم ضمان الوديع إلا إذا جنى على الوديعة أو فرط في حفظها • عدم ضمان المرسل معه إلا إذا جنى أو فرط • عدم جواز إعارة الوديعة بدون إذن صاحبها • من وضع عند آخر شيئا يبقى أمانة عنده حتى يسلمه إليه أو إلى ورثته

стр. 1084

الباب الحادي عشر: العارية والوديعة الفصل الأول: الوديعة ربح من أخطأ بمتاجرته بالمال المودع لديه نصفين بينه وبين صاحب المال س: إذا وضع شخص عند آخر مبلغاً من المال وداعة، فهل يجوز للمودع لديه أن يتاجر بها ليكون الربح بين المودع والمودع لديه؟ جـ: قد أخطأ حينما يتاجر بالمبلغ بدون إذن مالكه لقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (١) ولحديث (لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه) (٢) ولكن إذا قد وقع فيكون الربح بينهما نصفين من باب المضاربة مثلما عمل أبو موسى الأشعري مع عبد الله وعبيد الله ابني عمر بن الخطاب حيث أعطاهما من أموال المسلمين مالاً لإيصاله إلى عمر بن الخطاب فابتاعوا به وباعوا وجعل عمر بن الخطاب ﵁ ربحه بناء على مشورة كبار الصحابة مضاربة نصفه لعبد الله بن عمر وأخيه عبيد الله والنصف الآخر لبيت مال المسلمين. وجوب رد الودائع وإخراج الديون من رأس تركة الميت س: شخص أودع الناس عنده ودائعاً كثيرة، فهل يجب على ورثته رد الودائع وقضاء ديونه؟ جـ: يجب على وصيه أن يرد الودائع وإن لم يكن معه وصي فينصب القاضي الشرعي عليه وصياً ليرجع الودائع التي عليه، وكذلك الديون يجب إخراجها من رأس التركة قبل القسمة حتى لو استغرقت الديون كل التركة ويجب قضاء الدين حتى من قيمة بندقه وسيارته وجنبيته أو أيِّ شيء يملكه لقوله تعالى ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ (٣) جواز استخدام الأدوات المودعة إذا أذن المودع س: وضع عندي بعض الأدوات الخاصة بالعمل، فهل يجوز لي استخدامها في البيت مثل التلفاز والمسجل والسيارة وغيرها؟ جـ: لا مانع إذا كان قد أذن لك لحديث (لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه) وإلا فلا. عدم ضمان الوديع إلا إذا جنى على الوديعة أو فرط في حفظها س: وضع رجل وداعة عند رجل المستودع عنده غني وعنده ودائع كثيرة فإذا سرقت فهل يضمن الرجل المستودع عنده؟ جـ: لا يضمن إلا إذا فرط في الحفظ أو جنى على الوديعة. س: ما قولكم في امرأة ودعت مالاً عند جارتها فقالت لها إذا ماتت تعطى المال لولدها الكبير؟

стр. 1085

جـ: يجب على المرأة أن تعطى الوداعة الوصي أو المنصوب من القاضي الشرعي خشية من المفاضلة بين الأولاد فلا يجوز أن تفضل الأم أحدهما على الآخر، اللهم إلا إذا كانت تعطى الصغير لمساواته بالكبير وكانت قد أعطت الكبير عطية فلا مانع من ذلك من باب المساواة فيجوز لحديث (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ) (١) وإن لم تكن قد أعطت الكبير ولا الصغير شيئاً فيجب أن يقسم بينهما بحسب الفرائض الشرعية. عدم ضمان المرسل معه إلا إذا جنى أو فرط س: إذا أعطى رجل مصلح ساعات ساعته ليصلحها، فأعطى المصلح شخصاً آخر ليعطيها مالكها فظلت عليه، فهل يضمن؟ جـ: إذا أعطى المصلِّح الرسول والرسول ضاعت عليه أو سقط فانكسرت عليه فإنه لا يضمن لا المصلح للساعات ولا الرسول لأنه لم يفرط ولم يجن عليها، وحكم الرسول مثل حكم المرهون لديه لا يضمن إلا إذا فرط أو جني عليها لأنه محسن وليس على المحسنين من سبيل لقوله تعالى ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ (٢) عدم جواز إعارة الوديعة بدون إذن صاحبها س: حدث أن رجلاً أودع سلاحاً عند رجل آخر فأعاره لشخص آخر بدون إذن صاحبه، فهل يجوز له أم أنه لا يجوز؟ جـ: على المودع لديه ألاَّ يعير أحداً الوديعة التي هي أمانة عنده وعلى صاحب السلاح أن يطلب سلاحه من الذي أودعه لديه وإذا كان غائباً وعرف سلاحه عند من استعاره فيطالبه به إن أمكن وإلا فاللازم الحضور عند القاضي الشرعي في المنطقة ليعرف الحقيقة ويجري اللازم بحسب اختصاصه وبمقتضى ما يصح لديه لأن الحاضر يرى ما لا يراه الغائب، وليس السامع كالمشاهد ولا من يعرف القضية من خلال الإطلاع على كلام من طرف مثل من سيعرفها من كلام الطرفين ويطلع على برهان كل واحد من الطرفين. من وضع عند آخر شيئا يبقى أمانة عنده حتى يسلمه إليه أو إلى ورثته س: رجل اعتدى على رجل فحكّم المعتدي المعتدى عليه بجنبية، ثم ذهب المعتدي ولم يرجع الى التراضي ولم يأخذ جنبيته، هل الجنبية حق المعتدي تصبح حلالا للمعتدى عليه أم لا؟ جـ: تبقى أمانة عنده، وعليه أن يسأل ويبحث عن صاحبها أو ورثة صاحبها ليسلمها له أولهم لأنه لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه كما في حديث (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه).

стр. 1086

الفصل الثاني: العارية • ضمان المستعير للعارية إذا جنى أو فرط أو شرط عليه المعير بأنها عارية مضمونة • الحزم اشتراط المعير على المستعير بكون الإعارة عارية مضمونة • تحريم منع مالك الحيوان الذكر من النزو عل أنثى غيره • آراء العلماء في حكم أخذ من ظفر بمال لشخص عنده مال للظافر قد رفض إرجاعه • وجوب إرجاع الظافر الزائد على حقه للمأخوذ عليه • جواز أخذ الشخص ماله بعينه ممن أخذه عليه • براءة ذمة الخائن إذا أخذت منه المظلمة بغير رضاء منه • السيارة والمسجلة والتلفزيون لا تعتبر من الماعون لأنهاليست من الأشياء الضرورية

стр. 1087

الفصل الثاني: العارية ضمان المستعير للعارية إذا جنى أو فرط أو شرط عليه المعير بأنها عارية مضمونة س: هل يضمن المستعير العارية إذا هلكت أو عطبت أو فقدت عند المستعير؟ جـ: لا يضمن المستعير إلا إذا فرط في الحفظ أو جنى عليها أو إذا شرط المعير على المستعير الضمان فإن المستعير يضمن مطلقاً سواء فرط أو جنى أو لم يفرط أو لم يجنِ، ويستحسن للرجل الحاذق أن يشرط الضمان على المستعير لأن المستعير هو الذي يطالب المعير بالعارية، بحيث إذا فقدت العين المعارة أو هلكت أو عطبت فيضمن المستعير العارية لدليل استعارة النبي ﷺ السيوف من صفوان بن أمية في غزوة حنين، حيث قال صفوان للنبي ﷺ : (أَغَصْبٌ يَا مُحَمَّدُ؟! فَقَالَ: لَا، بَلْ عَمَقٌ مَضْمُونَةٌ) (١). الحزم اشتراط المعير على المستعير بكون الإعارة عارية مضمونة س: عندنا جيران إذا استعاروا الشيء لا يرجعونه إلا مكسوراً ولا يرجعون الشيء المستعار إلا بصعوبة، فهل يجوز لنا منع إعارتهم؟ جـ: لا تمنعوا الإعارة ولكن اشرطوا عليهم أنها عارية مضمونة كما في حديث (أَغَصْبٌ يَا مُحَمَّدُ؟! فَقَالَ: لَا، بَلْ عَمَقٌ مَضْمُونَةٌ)، فإذا كسروا الشيء المعار فيضمنونه وخير الأمور أوسطها لا تمنعوا الإعارة ولا تعيرونهم بغير شرط الضمان. تحريم منع مالك الحيوان الذكر من النزو عل أنثى غيره س: هل إذا امتنع الرجل من إعطاء جمله أو ثوره أو كبشه أو تيسه لينزو على أنثى من جنسه يأثم؟ جـ: إذا طلب صاحب الأنثى الذكر لينزو على أنثاه ومنعه فهو آثم لأنه من الماعون المحرَّم منعه في قوله تعالى ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ (٢). س: هل يجوز منع إطراق فحل الحيوانات؟ جـ: لا يجوز لأنه من الماعون لقوله تعالى ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾، ولا يجوز بيع عسب الفحل لحديث (نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ) (٣) ولكن يجوز المكارمة وهي إعطاء صاحب الفحل شيئاً غير مشروط ولا معلوم مكافأة له لتغذية الحيوان.

стр. 1088

س: هل يجوز منع عسب الفحل إذا كان يضر بالحيوان الفحل؟ جـ: إذا كان معه قرار من الطبيب البيطري أن الإنزال على الأنثى يضر الفحل فيجوز لمالكه منعه في هذه الحالة، أما إذا لم يكن معه قرار من الطبيب البيطري فلا يجوز له منعه لأنه من الماعون المحرم منعه في قوله تعالى ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾. آراء العلماء في حكم أخذ من ظفر بمال لشخص عنده مال للظافر قد رفض إرجاعه س: ما هي مسألة الظفر؟ جـ: هي أنه يجوز للشخص إذا ظفر بمال شخص عنده مال للظافر بالمال قد رفض إرجاعه أخذه، من العلماء من قال لا يجوز للشخص الظافر بمال من مطله في ماله أخذه، ومن العلماء من قال يجوز للشخص الظافر بأن يأخذ من مال المماطل له مقدار ما عنده له، ويجب عليه إرجاع الباقي، والدليل قوله تعالى ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ (١) وقوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا﴾ (٢) وقوله تعالى ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ (٣) أما ابن حزم الظاهري فقال ليست المسألة من باب الجواز بل إنه يجب على الإنسان الظافر بمال مماطله أن يأخذ قدر ماله وجوباً من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأنه يخلص المماطل مما في ذمته، ففي المسألة مذهبان: المذهب الأول: يقول بعدم جواز أخذ مال المماطل لمن ظفر بماله. المذهب الثاني: يقول بجواز أن يأخذ الظافر بقدر ماله، وهو مذهب العلامة (محمد بن إسماعيل الأمير). وجوب إرجاع الظافر الزائد على حقه للمأخوذ عليه س: قلتم بأنه يجوز أن يأخذ الإنسان حقه إذا ظفر به عند من غصبه أو نهبه أو مطله، فما الحكم إذا ظفر بأكثر من حقه؟ جـ: إذا ظفر بأكثر من حقه يجب عليه إرجاع الزائد على حقه ويحتال بإيصال الزائد إلى المالك بأيِّ وسيلة مثل أن يضعها في ظرف ويرسل بها إليه من مجهول أو يحتال بأيِّ وسيلة توصل المبلغ الزائد إلى المالك دون أن يعرف من المرسل له أو يقدم له الزائد في صورة هدايا. جواز أخذ الشخص ماله بعينه ممن أخذه عليه س: رجل اغتصب مني مالي وبعد فترة حصلت مالي بعينه، فهل يجوزلي أخذ مالي أو بدلا منه؟ جـ: إذا كنت على يقين وتمكن من أخذه خفية ولا يشعر بك أحد فلا مانع على مذهب ابن حزم. براءة ذمة الخائن إذا أخذت منه المظلمة بغير رضاء منه س: هل تبرأ ذمة الخائن إذا أخذت منه المظلمة ولو بغير رضاء منه؟ جـ: نعم تبرأ ذمته.

стр. 1089

س: روى ابن حزم في مسألة الظفر أنه واجب عليه أن يأخذ ما يجد وإذا ادعى عليه فلينكر وإذا أستحلف فليحلف وهو مأجور فما نوع هذا اليمين؟ جـ: هذه يمين جائزة ما دام أجاز له الأخذ فلا يسمى يمينا فاجرة بل تسمى يمينا بارة عند ابن حزم. السيارة والمسجلة والتلفزيون لا تعتبر من الماعون لأنهاليست من الأشياء الضرورية س: هل تعتبر السيارة والمسجلة والتلفزيون من الماعون؟ جـ: لا تعتبر هذه الأشياء من الماعون لأن السيارة تشترى بمليون ريال وإذا أعطاها لشخص آخر فقد تتعطل أو تصطدم فتهلك، الماعون الأشياء الضرورية التي يحتاجها الجيران فيما بينهم. س: إذا كان جار الرجل يتاجر بالخيل والأبقار، فهل لجاره حق في هذه الحالة؟ جـ: إذا كان التاجر سيعطى جاره بقرة يحلبها أو يعطيه خيلاً ليجاهد بها في سبيل الله فذلك العطاء فيه أجرلقوله تعالى ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ (١)، أما أن الجار يطالب التاجر بحجة أن له حق المطالبة للتاجر فلا لأنها ليست من الماعون المراد في قوله تعالى ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾.

стр. 1090

الباب الثاني عشر: الغصب • تحريم الغصب • تحريم اغتصاب أرض مملوكة لصالح أيِّ مصلحة عامة بدون تعويض عادل • الغاصب هو الذي يأخذ الشيء من غير حرز • تحريم الانتفاع بالمغصوب مطلقاً • وجوب ضمان المغصوب مطلقاً • وجوب رد العين المغصوبة أو مثلها أو قيمتها إن أتلفت • من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فالزرع لمالك الأرض
следующие страницы →