← Фатава

Фатава · id 900

نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني

إسماعيل العمراني

Полный текст (1 745 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

الفصل الثاني: العارية • ضمان المستعير للعارية إذا جنى أو فرط أو شرط عليه المعير بأنها عارية مضمونة • الحزم اشتراط المعير على المستعير بكون الإعارة عارية مضمونة • تحريم منع مالك الحيوان الذكر من النزو عل أنثى غيره • آراء العلماء في حكم أخذ من ظفر بمال لشخص عنده مال للظافر قد رفض إرجاعه • وجوب إرجاع الظافر الزائد على حقه للمأخوذ عليه • جواز أخذ الشخص ماله بعينه ممن أخذه عليه • براءة ذمة الخائن إذا أخذت منه المظلمة بغير رضاء منه • السيارة والمسجلة والتلفزيون لا تعتبر من الماعون لأنهاليست من الأشياء الضرورية

стр. 1087

الفصل الثاني: العارية ضمان المستعير للعارية إذا جنى أو فرط أو شرط عليه المعير بأنها عارية مضمونة س: هل يضمن المستعير العارية إذا هلكت أو عطبت أو فقدت عند المستعير؟ جـ: لا يضمن المستعير إلا إذا فرط في الحفظ أو جنى عليها أو إذا شرط المعير على المستعير الضمان فإن المستعير يضمن مطلقاً سواء فرط أو جنى أو لم يفرط أو لم يجنِ، ويستحسن للرجل الحاذق أن يشرط الضمان على المستعير لأن المستعير هو الذي يطالب المعير بالعارية، بحيث إذا فقدت العين المعارة أو هلكت أو عطبت فيضمن المستعير العارية لدليل استعارة النبي ﷺ السيوف من صفوان بن أمية في غزوة حنين، حيث قال صفوان للنبي ﷺ : (أَغَصْبٌ يَا مُحَمَّدُ؟! فَقَالَ: لَا، بَلْ عَمَقٌ مَضْمُونَةٌ) (١). الحزم اشتراط المعير على المستعير بكون الإعارة عارية مضمونة س: عندنا جيران إذا استعاروا الشيء لا يرجعونه إلا مكسوراً ولا يرجعون الشيء المستعار إلا بصعوبة، فهل يجوز لنا منع إعارتهم؟ جـ: لا تمنعوا الإعارة ولكن اشرطوا عليهم أنها عارية مضمونة كما في حديث (أَغَصْبٌ يَا مُحَمَّدُ؟! فَقَالَ: لَا، بَلْ عَمَقٌ مَضْمُونَةٌ)، فإذا كسروا الشيء المعار فيضمنونه وخير الأمور أوسطها لا تمنعوا الإعارة ولا تعيرونهم بغير شرط الضمان. تحريم منع مالك الحيوان الذكر من النزو عل أنثى غيره س: هل إذا امتنع الرجل من إعطاء جمله أو ثوره أو كبشه أو تيسه لينزو على أنثى من جنسه يأثم؟ جـ: إذا طلب صاحب الأنثى الذكر لينزو على أنثاه ومنعه فهو آثم لأنه من الماعون المحرَّم منعه في قوله تعالى ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ (٢). س: هل يجوز منع إطراق فحل الحيوانات؟ جـ: لا يجوز لأنه من الماعون لقوله تعالى ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾، ولا يجوز بيع عسب الفحل لحديث (نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ) (٣) ولكن يجوز المكارمة وهي إعطاء صاحب الفحل شيئاً غير مشروط ولا معلوم مكافأة له لتغذية الحيوان.

стр. 1088

س: هل يجوز منع عسب الفحل إذا كان يضر بالحيوان الفحل؟ جـ: إذا كان معه قرار من الطبيب البيطري أن الإنزال على الأنثى يضر الفحل فيجوز لمالكه منعه في هذه الحالة، أما إذا لم يكن معه قرار من الطبيب البيطري فلا يجوز له منعه لأنه من الماعون المحرم منعه في قوله تعالى ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾. آراء العلماء في حكم أخذ من ظفر بمال لشخص عنده مال للظافر قد رفض إرجاعه س: ما هي مسألة الظفر؟ جـ: هي أنه يجوز للشخص إذا ظفر بمال شخص عنده مال للظافر بالمال قد رفض إرجاعه أخذه، من العلماء من قال لا يجوز للشخص الظافر بمال من مطله في ماله أخذه، ومن العلماء من قال يجوز للشخص الظافر بأن يأخذ من مال المماطل له مقدار ما عنده له، ويجب عليه إرجاع الباقي، والدليل قوله تعالى ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ (١) وقوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا﴾ (٢) وقوله تعالى ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ (٣) أما ابن حزم الظاهري فقال ليست المسألة من باب الجواز بل إنه يجب على الإنسان الظافر بمال مماطله أن يأخذ قدر ماله وجوباً من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأنه يخلص المماطل مما في ذمته، ففي المسألة مذهبان: المذهب الأول: يقول بعدم جواز أخذ مال المماطل لمن ظفر بماله. المذهب الثاني: يقول بجواز أن يأخذ الظافر بقدر ماله، وهو مذهب العلامة (محمد بن إسماعيل الأمير). وجوب إرجاع الظافر الزائد على حقه للمأخوذ عليه س: قلتم بأنه يجوز أن يأخذ الإنسان حقه إذا ظفر به عند من غصبه أو نهبه أو مطله، فما الحكم إذا ظفر بأكثر من حقه؟ جـ: إذا ظفر بأكثر من حقه يجب عليه إرجاع الزائد على حقه ويحتال بإيصال الزائد إلى المالك بأيِّ وسيلة مثل أن يضعها في ظرف ويرسل بها إليه من مجهول أو يحتال بأيِّ وسيلة توصل المبلغ الزائد إلى المالك دون أن يعرف من المرسل له أو يقدم له الزائد في صورة هدايا. جواز أخذ الشخص ماله بعينه ممن أخذه عليه س: رجل اغتصب مني مالي وبعد فترة حصلت مالي بعينه، فهل يجوزلي أخذ مالي أو بدلا منه؟ جـ: إذا كنت على يقين وتمكن من أخذه خفية ولا يشعر بك أحد فلا مانع على مذهب ابن حزم. براءة ذمة الخائن إذا أخذت منه المظلمة بغير رضاء منه س: هل تبرأ ذمة الخائن إذا أخذت منه المظلمة ولو بغير رضاء منه؟ جـ: نعم تبرأ ذمته.

стр. 1089

س: روى ابن حزم في مسألة الظفر أنه واجب عليه أن يأخذ ما يجد وإذا ادعى عليه فلينكر وإذا أستحلف فليحلف وهو مأجور فما نوع هذا اليمين؟ جـ: هذه يمين جائزة ما دام أجاز له الأخذ فلا يسمى يمينا فاجرة بل تسمى يمينا بارة عند ابن حزم. السيارة والمسجلة والتلفزيون لا تعتبر من الماعون لأنهاليست من الأشياء الضرورية س: هل تعتبر السيارة والمسجلة والتلفزيون من الماعون؟ جـ: لا تعتبر هذه الأشياء من الماعون لأن السيارة تشترى بمليون ريال وإذا أعطاها لشخص آخر فقد تتعطل أو تصطدم فتهلك، الماعون الأشياء الضرورية التي يحتاجها الجيران فيما بينهم. س: إذا كان جار الرجل يتاجر بالخيل والأبقار، فهل لجاره حق في هذه الحالة؟ جـ: إذا كان التاجر سيعطى جاره بقرة يحلبها أو يعطيه خيلاً ليجاهد بها في سبيل الله فذلك العطاء فيه أجرلقوله تعالى ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ (١)، أما أن الجار يطالب التاجر بحجة أن له حق المطالبة للتاجر فلا لأنها ليست من الماعون المراد في قوله تعالى ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾.

стр. 1090

الباب الثاني عشر: الغصب • تحريم الغصب • تحريم اغتصاب أرض مملوكة لصالح أيِّ مصلحة عامة بدون تعويض عادل • الغاصب هو الذي يأخذ الشيء من غير حرز • تحريم الانتفاع بالمغصوب مطلقاً • وجوب ضمان المغصوب مطلقاً • وجوب رد العين المغصوبة أو مثلها أو قيمتها إن أتلفت • من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فالزرع لمالك الأرض

стр. 1091

الباب الثاني عشر: الغصب تحريم الغصب س: ما حكم الغصب؟ جـ: الغصب حرام لحديث (لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه) (١) ولحديث (مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنْ الْأَرْضِ ظُلْمًا فَإِنَّهُ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ) (٢) وفي رواية (مَنْ أَخَذَ مِنْ الْأَرْضِ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ، خُسِفَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ) (٣) ولحديث (فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ) (٤) ولحديث (وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ) (٥) ولحديث (مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ فَلَيْسَ لَهُ مِنْ الزَّرْعِ شَيْءٌ، وَلَهُ نَفَقَتُهُ) (٦) ويقلع شجره وليس له شيء اللهم إلا من باب الصلح إذا صالح القاضي الشرعي أو غيره بين الغاصب ومالك المال المغصوب على أن يبقى الغاصب رزعه أو عمارته في الأرض المغصوبة ويعطيه مالكها شيئاً ولو يسيراً مقابل غرامته أو قيمة مواده ولو ما يساوي نصف القيمة أو أكثر أو أقل.

стр. 1092

س: ماهي أدلة تحريم الغصب في الكتاب والسنة؟ جـ: الغصب محرم بالكتاب والسنة، أما الكتاب فقوله تعالى ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ (١) النهي في الآية يدل على تحريم أكل أو أخذ أموال الغير بالباطل تحريماً قطعياً في دلالته لأنه يفيد تحريم الأكل أو الأخذ أو الا ستيلاء على مال أيِّ مسلم أو ذمي أو معاهد بغير وجه حق، والنهي عن الأكل في الآية يدل على تحريم ما يساوي الأكل في إخراج مال المسلم من ملكيته بغير وجه حق في تملكه سواء بالغصب أو السرقة أو بأيِّ طريقة من طرق التحايل على تملك مال المسلم بغير وجه حق، والنهي في الآية عام يعم تحريم تملك الأموال الخاصة بطريقة غير مشروعة كما يعم تحريم أخذ أو تملك الأموال العامة بطريقة الغلول من الأموال العامة التي تحت ولاية الموظف العام أو بطريق الغصب للممتلكات العامة العقارية أو المنقولة ممن يستخدم نفوذه الرسمي من موظفي الدولة العسكريين أو المدنيين أو من أصحاب النفوذ الشعبي كمشائخ القبائل ومسؤولي الأحزاب والجماعات والطوائف وغيرهم فالنهي عام يعم التملك بغير وجه حق سواء من الأموال الخاصة بالأفراد أو العامة التي هي ملك للمجتمع كله والتي يطلق عليها لفظ (أملاك الدولة)، وأما من السنة فحديث (مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنْ الْأَرْضِ ظُلْمًا فَإِنَّهُ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ) وفي رواية (مَنْ أَخَذَ مِنْ الْأَرْضِ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ، خُسِفَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ) في الروايتين دلالة على أن من يغتصب من الأرض شيئا ولو يسيرا قدر شبر من الأرض يطوقه الله بسبع أرضين يوم القيامة، وإذ كان الله سيعاقب الغاصب هذا العقاب على اغتصابه قدر شبر من الارض فكيف سيكون عذاب الله وعقابه على ما زاد على الشبر؟!!! ومعنى الحديث أن الأرض التي يغتصبها الغاصب على مالكها في الدنيا يحولها الله يوم القيامة إلى طوق على عنقه يعذبه الله به، ويكون العذاب على قدر الذنب، وكلما كبرت الأرض المغصوبة كلما كبر عذاب الغاصب لها في نار جهنم، ومن السنة حديث (فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ) ولفظ (أموالكم) جمع مضاف وهو يفيد عموم الأموال الخاصة والأموال العامة فكلها محرمة على من يستولي عليها أو يتملكها بغير وجه حق مشروع. تحريم اغتصاب أرض مملوكة لصالح أيِّ مصلحة عامة بدون تعويض عادل س: قام فاعل خير ببناء مدرسة جوار أرضنا وسورها وقام بضم أرضنا توسعة للمدرسة ونحن أيتام قاصرون وقد طلبنا الدولة أو من بنى المدرسة بتعويضنا أو إزالة الاستحداث، فهل يجوز له اغتصاب أرضنا؟ جـ: إن صح ما ذكرتم فما فعله فاعل الخيرلا يجوز لقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ و لحديث (لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه)، ولحديث (يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي حَائِطَكُمْ هَذَا، فَقَالُوا: لَا وَاللَّهِ، لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللَّهِ) (٢) وهذا معروض على

стр. 1093

أهل الخير والإصلاح ليعملوا اللازم أو إلى الحاكم الشرعي المولى من الدولة في البلد. الغاصب هو الذي يأخذ الشيء من غير حرز س: ما الفرق بين الغصب والسرقة؟ جـ: السرقة لا تكون إلا من حرز، أما الذي يأخذ الشيء ولم يفك الحرز فهو يسمى غاصب أو ناهب، والسارق هو الذي يفك الحرز ويأخذ المال خفية لا علانية. تحريم الانتفاع بالمغصوب مطلقاً س: هل يجوز للإنسان أن ينتفع بالمغصوب؟ جـ: لا يجوز للإنسان أن ينتفع بالمغصوب مطلقاً لا يأكله ولا يشربه ولا يشمه ولا ينتفع به بأيِّ انتفاع لحديث (لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه). وجوب ضمان المغصوب مطلقاً س: من أتلف المغصوب هل يضمنه؟ جـ: نعم يجب أن يضمن مثله إن كان مثلياً أو قيمته إن كان قيمياً، سواء فرط أم لم يفرط جنى أو لم يجن على المال المغصوب فهو يضمن مطلقاً. وجوب رد العين المغصوبة أو مثلها أو قيمتها إن أتلفت س: هل يجب على الغاصب رد المغصوب؟ جـ: نعم، يجب على الغاصب رد العين المغصوبة وإن كانت قد تلفت فيجب عليه رد مثلها إن كانت مثلياً أو قيمتها إن كانت قيمياً. س: شخص أكل مالاً حراماً، هل لا يستجيب الله له دعاءه؟ وما هو الشيء الذي يكفر هذاالذنب؟ وهل التوبة تكفي؟ جـ: التوبة من أموال الناس هو إرجاعها إلى أصحابها خوفاً من الله وهي واجبة وجوبا قطعيا في قوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (١) وقوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ (٢) ولحديث (اللَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ

стр. 1094

مِنْ أَحَدِكُمْ سَقَطَ عَلَى بَعِيرِهِ وَقَدْ أَضَلَّهُ فِي أَرْضِ فَلَاةٍ) (١) وفي لفظ (لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ مِنْ رَجُلٍ بِأَرْضِ فَلَاةٍ دَوِيَّةٍ مَهْلَكَةٍ مَعَهُ رَاحِلَتُهُ، عَلَيْهَا زَادُهُ وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ وَمَا يُصْلِحُهُ فَأَضَلَّهَا فَخَرَجَ فِي طَلَبِهَا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ قَالَ أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِي الَّذِي أَضْلَلْتُهَا فِيهِ فَأَمُوتُ فِيهِ، فَرَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ فَاسْتَيْقَظَ فَإِذَا رَاحِلَتُهُ عِنْدَ رَأْسِهِ عَلَيْهَا طَعَامُه وَشَرَابُهُ وَمَا يُصْلِحُهُ) (٢). من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فالزرع لمالك الأرض س: ما معنى حديث (مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ فَلَيْسَ لَهُ مِنْ الزَّرْعِ شَيْءٌ، وَلَهُ نَفَقَتُهُ)؟ جـ: معناه أن يختار المالك والزارع عدلين لتقدير نفقة الزارع (قيمة البذور وأجرة العمل) ويكون الزرع لمالك الأرض، هذا هو رأي الشوكاني، خلافاً للهادوية فهم يقولون بأن الزرع للزارع وعليه أن يعطي أجرة الأرض لمالكها ودليلهم حديث) الزرع للزارع وإن كان غاصباً) وهذا الحديث موجود في البحر الزخار ولكن ليس له أصل عند علماء الحديث لا بسند صحيح ولا حسن ولا ضعيف، وهو معارض للأحاديث الصحيحة منها حديث (وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ) والصحيح أن الزرع يكون لمالك الأرض ويعطى الزارع في أرض غيره أجرته. س: كيف تجمع بين حديث (وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ) وحديث (مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ فَلَيْسَ لَهُ مِنْ الزَّرْعِ شَيْءٌ، وَلَهُ نَفَقَتُهُ)؟ جـ: من اغتصب الأرض وغرس فيها أو عمر فيها فيطبق عليه حديث (وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ) فيقلع غرسه وتخرب عمارته بدون أن يعطى شيئاً لأنه غاصب ظالم إلا من باب الصلح، ومن زرع في أرض غيره بغير إذنهم وهو لم يغتصب أصل الأرض فالزرع لا يكون له وإنما لمالك الأرض، ويعطى مالك الأرض الزارع أجرته، والفرق أن الزارع بغير إذن لم يغتصب أصل الأرض. س: هل القول بأن (ما أخذ بوجه الحياء فهو حرام) حديث مرفوع إلى النبي ﷺ ؟ جـ: أنا لم أعرف أن هذا القول حديث، ولكن الحديث الصحيح (لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه) هذا حديث صحيح يغني عن غيره.

стр. 1095

الباب الثالث عشر: العتق • شرع الإسلام ستة عشر وسيلة للتحرر من الرق • استحباب مكاتبة العبد لينال حريته • جواز العتق بشرط خدمة السيد • وجوب عتق من ضربه سيده أو مثل به • الولاء لمن أعتق • تحريم بيع العبد المدبر أو هبته إلا للضرورة • أم الولد هي الأمة التي استولدها سيدها وتعتق فور موت سيدها • سريان عتق العبد المشترك إذا أعتقه أحد الشركاء المالكين له • جواز كشف المرأة وجهها لعبدها المملوك لها

стр. 1096

الباب الثالث عشر: العتق شرع الإسلام ستة عشر وسيلة للتحرر من الرق س: كيف أجاز الإسلام الرق وهو دين الحرية؟ جـ: الإسلام نظم الرق وحث على تقليله والتلخص منه وذلك بأن جعل للعتق من الرق وسائلاً كثيرة هي: ١ - كفارة الظهار. … ٢ - كفارة المجامع أهله في نهار رمضان. … ٣ - كفارة القتل الخطأ. ٤ - المبادلة بأسرى المسلمين. ٥ - إطلاق الأسير من باب المن على الأسرى بلا مقابل. ٦ - إطلاق الأسير على فداء كإطلاق النبي ﷺ أسرى بدر لمقابل تعليم الأسرى أولاد الأنصار القراءة والكتابة. ٧ - كفارة اليمين. ٨ - ملك ذا رحم. ٩ - المكاتبة. ١٠ - العتق بشرط خدمة السيد مدة معلومة. ١١ - عتق من ضربه سيده أو مثل به. ١٢ - جعل الولاء لمن أعتق. ١٣ - عتق المدبر. ١٤ - عتق أم الولد. ١٥ - العتق إذا أعتق العبد أحد الشركاء في ملكه. … ١٦ - العتق رغبة في الثواب. أولاً: هذه الرقية كانت منتشرة في العالم الجاهلي وعرفتها جميع الأمم والملل، فقد عرفها الرومان والفرس واليونان فإذا امتنع المسلمون من الرق فستستأسر الأمم الأخرى من المسلمين أسرى وكيف نعاملهم إذا لم يكن لهم أسرى عند المسلمين للضغط عليهم من أجل مبادلتهم بإطلاق أسرى المسلمين، لكن لو تتخذ كل الأمم قرارات بمنع الرق فهو مناسب والمسلمون سيلتزمون. ثانياً: إن الإسلام قد رغب في العتق وجعل للعتق ستة عشر وسيلة وجعله قربة من القرب إلى الله . ثالثاً: الإسلام نظم العتق والحرية بحيث لا يعتق العبيد مرة واحدة في وقت واحد لأنه سيفاجأ المجتمع بعدد كبير من العبيد محررين عاطلين عن العمل ولا توجد أسباب دخل لهم، ولكنه نظم العتق وجعل له أسباباً تقلله وتبدده تدريجياً بحيث لا تمر خمس أو ست سنين إلا وقد تحرر العبيد وصاروا أحراراً بدون أن تحصل مشكلة في المجتمع، وكان الرق ينقرض بعد الفتوحات الإسلامية تدريجياً ولا يمر وقت قصير إلا وقد صار جميع العبيد أحراراً. س: ما حكم من ملك ذا رحم محرم؟ جـ: من ملك ذا رحم محرم يعتق عليه فوراً لحديث (مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ) (١). فمن ملك أباه أو جده أو أمه أو جدته أو أخاه أو أخته أو عمه أو خاله أو خالته فإنه يعتق بمجرد دخول العبد والأمة في ملكه، وهذا مما يبدد الرق. استحباب مكاتبة العبد لينال حريته س: من هو المكاتب؟ وما حكمه؟

стр. 1097

جـ: المكاتب: هو العبد الذي يطلب من سيده أن يعتقه لمقابل إعطائه مبلغاً من المال يدفعه للسيد بعد مدة معلومة محددة، فإن استطاع أن يجمع المبلغ ويسلمه لسيده عتق وإن عجز عن تحصيل المبلغ وتسليمه فيعود عبداً، والمكاتبة مشروعة لقوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ (١) وهذه من الوسائل التي تبدد الرق وتقلله. جواز العتق بشرط خدمة السيد س: هل يجوز العتق بشرط الخدمة؟ جـ: يجوز العتق بشرط الخدمة كأن يقول السيد لعبده إذا خدمتني لمدة سنة أو مدة العمر أو أيِّ مدة يحددها السيد فبعد انتهاء المدة يصير العبد حراً. وجوب عتق من ضربه سيده أو مثل به س: ما حكم من يضرب عبده؟ جـ: من مثَّل بعبده أو لطمه حتى ظهر اللون الأحمر أو الأسود أو جرحه فيعتق العبد عليه لحديث (مَنْ ضَرَبَ غُلَامًا لَهُ حَدًّا لَمْ يَأْتِهِ أَوْ لَطَمَهُ فَإِنَّ كَفَّارَتَهُ أَنْ يُعْتِقَهُ) (٢) ولكن بعض العلماء قالوا: يعتق بمجرد اللطم أو الضرب، وبعضهم قالوا: لا يعتق إلا بحكم القاضي الشرعي، وعلى كلا القولين يجب المرور على القاضي الشرعي أو المحكمة الشرعية لتحرير العبد المضروب، وهذا من الوسائل التي تبدد الرقية أيضاً. الولاء لمن أعتق س: هل هناك وسائل أخرى لتبديد الرق غير ما سبق ذكره؟ جـ: نعم، جعل الشرع الإسلامي الولاء لمن أعتق لحديث (مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ، قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ، وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) (٣) فالولاء لا يجوز أن يباع ولا يوهب لأنه مثل النسب يحرم بيعه وهبته لحديث (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى

стр. 1098

اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ) (١)، وهذا من الأسباب أو الوسائل التي تبدد الرق وتقلله. تحريم بيع العبد المدبر أو هبته إلا للضرورة س: ما هو التدبير؟ جـ: هو قول السيد لعبده أنت حر بعد موتي أي أن السيد دبَّر حرية العبد إلى ما بعد موته، فبمجرد موت السيد يصير العبد المدبر حراً ولا يعد من التركة ولا يجوز بيع العبد المدبر في حياة المالك إلا للضرورة لحديث (بَاعَ النَّبِيُّ ﷺ الْمُدَبَّرَ) (٢) وحديث (دَبَّرَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ غُلَامًا لَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَبَاعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (٣). أم الولد هي الأمة التي استولدها سيدها وتعتق فور موت سيدها س: ما حكم أم الولد؟ جـ: الجارية المملوكة بملك اليمين يجوز لمالكها أن يطأها بعد استبرائها بحيضة إن كانت من ذوات الحيض أو بالوضع إن كانت حاملاً أو بمدة شهرين إن لم تكن من ذوات الحيض، فإذا وطأها وحملت وولدت ولداً فإنها تصير أم ولد تعتق بمجرد موت مالكها لحديث (أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا) (٤) فأم الولد هي التي يملكها سيدها بالملك الشرعي بالشراء أو بالسبي إذا خرجت في نصيبه بعد قسمة الغنائم، فإذا وطأها وولدت له ولداً فلا تباع ولا يجوز لمالكها أن يبيعها حتى ولو مات ولدها بل تبقى تخدم السيد حتى يموت، فإذا مات عتقت فوراً ولم تبق من التركة بحيث أنها تدخل في نصيب أحد الوارثين لأنه قد أعتقها ولدها، وتعتد بموت سيدها وتصبح حرة بعد ذلك، وهذه وسيلة من وسائل تقليل الرق وتبديده. سريان عتق العبد المشترك إذا أعتقه أحد الشركاء المالكين له س: إذا كان العبد مشتركاً بين عدة شركاء فيعتق أحدهم نصيبه، فهل يسري العتق؟

стр. 1099

جـ: يسرى العتق ويعتق العبد وعلى الشريك الذي أعتق نصيبه أن يدفع نصيب كل شريك في العبد لكونه أعتقه بدون مؤاذنتهم ولا رضائهم، فإذا كان الشريك فقيراً لا يستطيع دفع أنصبة شركائه فيسعى العبد ويجمع الأموال ليدفع نصيب الشركاء الآخرين من قيمته، ويثمن عند عتقه لمعرفة قيمته التي منها يكون نصيب الشركاء، كما في حديث (مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ مِنْ عَبْدٍ أَوْ شِرْكًا أَوْ قَالَ نَصِيبًا وَكَانَ لَهُ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَهُ بِقِيمَةِ الْعَدْلِ فَهُوَ عَتِيقٌ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ) (١) وفي رواية (مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ أُعْتِقَ كُلُّهُ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَإِلَّا يُسْتَسْعَ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ) (٢) وحديث (مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَخَلَاصُهُ فِي مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اسْتُسْعِيَ الْعَبْدُ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ) (٣)، وهذا من الوسائل التي تبدد الرق وتقلصه. جواز كشف المرأة وجهها لعبدها المملوك لها س: هل يجوز للمرأة أن تكشف وجهها للعبد المملوك لها؟ جـ: نعم، يجوز للمرأة أن تكشف وجهها للعبد المملوك.

стр. 1100

الباب الرابع عشر: الوقف • الواقف من حبًس ملكه في سبيل الله • لا يصح تحديد الوقف بمدة محددة • جواز انتفاع الواقف بالوقف كواحد من المسلمين • تحريم التصرف في الوقف إلا لمصلحة الوقف • وجوب تعويض مال الوقف إذا أخذ كطريق للسيارات • تحريم بيع الوقف • جواز بيع الوقف لمصلحة أو للضرورة • تحريم الرجوع عن الوقف إذا قد سلمه للقائم على الموقوف له أو لمتولي الأوقاف • تحريم إخفاء وققية الواقف واستغلال الأرض الموقوفة • وجوب التقيد في استعمال الوقف في حدود ما خصصه الواقف من الاستعمال • يجوز لمتولي أموال الوقف الأكل منها بالمعروف • وجوب متابعة أموال الوقف على متولي أموال الوقف • من أوقف أغلبية أمواله يخرج منها الثلث وقفاً والباقي للورثة • تحريم وقف الذرية إذا كان للذكور من دون الأناث • الوقف المحرم ما يقصد به مضاررة الورثة أو المفاضلة بينهم أو على القبور • تحريم الوقف من تركة الميت تحيلاً على الأناث • تحريم الوقف لبعض الورثة لدراسة سور من القرآن الكريم دون البعض الآخر • لا يجوز الوقف مضاررة للورثة • بطلان كل وقف فيه حيلة على الأناث • تحريم الوقف على القبور • بطلان الوقف لأجل زواج بعض الأولاد أو التسوية بينهم في الزواج • جواز تحرير الوقف إذا كان فيه ظلم أو لمصلحة الوقف • جواز بيع الوقف أو تعويضه بما هو أحسن وأنفع للوقف بموجب حكم شرعي • جواز تحرير الوقف وتعويضه بمثله للضرورة • جواز بيع مفارش أو ممتلكات قديمة لمسجد لصالح المسجد خوفاً عليها من التلف • جواز انتفاع الواقف بغلة المال الموقوف قبل التخلي عنه للموقوف له • تقسيم غلة الموقوف بين الوقف والعامل يكون بحسب العرف في المنطقة

стр. 1101

• جواز صرف جزء من غلة وقف المسجد لأمام وخطيب المسجد • جواز تحويل مبلغ مالي معين لمصلحة إلى مصلحة أخرى • جواز تحويل أوقاف القباب لمساجد محتاجة أو لدور تحفيظ القرآن الكريم • جواز الصرف من فائض أموال مسجد غني على مسجد فقير • جواز نقل ممتلكات مسجد مستغن عنها لمسجد محتاج لها • تحريم بناء مسجد إلا من مال حلال في أرض حلال • تحريم نقل المصاحف من مسجد إلى مسجد آخر الا لمصلحة وبنظر الواقف أو متولي الأوقاف • جواز نقل كتب وأشرطة من مسجد لمسجد آخر • تحريم بيع الكتب التي طبعتها مؤسسة خيرية أو فاعل خير وأوقفها لله تعالى • تحريم استعمال ميكرفون المسجد إلا بإذن من الواقف أو وكيله أو وصيه • وجوب محاسبة الوقف بأجرة منفعة البركة • تحريم توسعة منزل أو أيِّ عمارة في حوش مسجد • جواز تحويل المساجد المندثرة أو المنسية إلى شيء آخر ينتفع منه • جواز تحويل عين موقوفة بطل نفعها إلى مصلحة أخرى بإذن من وزارة الأوقاف • تحريم التصرف في أرضية لمنشأة موقوفة بطل نفعها إلا بإذن من الواقف أو وزارة الأوقاف • جواز تحويل وقف في دريس إلى وقف لمسجد لمصلحة الوقف والواقف • تحريم أذية المصلين بالتغوط حول المسجد • جواز منع السباحة في برك الأرياف إذا كانت ستغير الماء • الوصي مقدم في رعاية مال الوقف الموصى به على غيره من الورثة

стр. 1102

الباب الرابع عشر: الوقف الواقف من حبًس ملكه في سبيل الله س: من هو الواقف؟ جـ: هو من حبَّس ملكه في سبيل الله، مثل ما حبَّس خالد بن الوليد متاعه وسلاحه في سبيل الله كما في حديث (أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالصَّدَقَةِ، فَقِيلَ: مَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَأَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا، قَدْ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتُدَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَمَّا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَعَمُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَهِيَ عَلَيْ صَدَقَةٌ وَمِثْلُهَا) (١) وكل وقف أراد به صاحبه القربة إلى الله تعالى فهو وقف صحيح، وإذا قرأتم في الكتب أن أول من حبَس هو عمر بن الخطاب ﵁ فالمراد به الوقف أي أول من أوقف وقفاً لا أنه أول من حبس الأشخاص أي أمر بسجنهم. لا يصح تحديد الوقف بمدة محددة س: هل يصح الوقف أن يكون محدداً لمدة معينة أو يعين الوقف لشيء معين؟ جـ: الوقف لا يحدد لمدة معينة لأنه يحبس أصله إلى يوم القيامة فلا يصح أن يحدد الوقف لمدة محددة ولكن يجوز أن يعين الوقف لمسجد أو لطلبة علم أو لأيِّ قربة، ويجوز له أن يحدد ولاية الوقف هل إلى سادن المسجد أو إلى وزارة الأوقاف أو إلى شخص معين. جواز انتفاع الواقف بالوقف كواحد من المسلمين س: هل يجوز للواقف الانتفاع بالوقف؟ جـ: يجوز له الانتفاع به كواحد من المسلمين مثل ما فعل عثمان بن عفان ﵁ في وقفه بئراً في المدينة المنورة حيث أوقفها على المسلمين وجعل دلوه كأحد دلاء المسلمين كما في حديث (مَنْ يَشْتَرِي بِئْرَ رُومَةَ فَيَجْعَلَ دَلْوَهُ مَعَ دِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ بِخَيْرٍ لَهُ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ) (٢) فيجوز لمن يوقف مسجداً أن يكون هو وأولاده من جملة

стр. 1103

المصلين، ومن وقف معهداً أو مدرسة تحفيظ للقرآن الكريم فيكون أولاده من جملة الدارسين من الطلبة. تحريم التصرف في الوقف إلا لمصلحة الوقف س: هل يجوز التصرف في الوقف من الواقف أو ورثته؟ جـ: الوقف لا يباع إلا لمسوغ شرعي وبحكم شرعي ولمصلحة شرعية بشرط التعويض عنه بما هو مثله أو أفضل منه. س: رجل أوقف موضعاً وولى عليه أحد أولاده وله خمسة أولاد وبنت طلبوا قسمة هذا الوقف بينهم ولكن المولى رفض تقسيمه، فهل هذا صحيح؟ جـ: الوقف لا يباع ولا يشترى ولا يقسم إلا للضرورة ولمصلحة شرعية وبحكم شرعي من الحاكم الشرعي مع التعويض عنه بمثله. وجوب تعويض مال الوقف إذا أخذ كطريق للسيارات س: مجموعة بيوت كانت طريقهم وطريق السيارة من فوق المقابر، حولوا الطريق من مال الوقف، فما اللازم عليهم؟ جـ: الواجب تعويض ما أخذ من أموال الوقف إن صح ما ذكرتم. تحريم بيع الوقف س: قطعة أرض موقوفة في تلاوة القرآن بين ثلاثة إخوة أحدهم له بنت تقرآ وتكتب أعطاها نصيبه من الأرض هل يجوز ذلك؟ وهل يجوز لها بيع نصيبها؟ جـ: لا يجوز بيع الوقف ولا مانع من أن تتلو القرآن الأناث إن كن يحسن التلاوة. جواز بيع الوقف لمصلحة أو للضرورة س: توفي رجل وأوقف بيته الذي يسكن فيه على أولاده وأولادهم ومن احتاجت من الإنات الأرامل إليه وقفاً لا يباع ولا يشترى ولا يوهب، وبعد فترة تفرق الأولاد وذهب البعض إلى المدينة وأصبح البيت مهجوراً والآن مهدداً بالخراب، فهل يجوز مبادلته للمجاورين له على أن يتم التعويض في مكان آخر وينتفعوا به كحق ارتفاق أم لا؟ جـ: لا مانع من بيع الوقف بشرط أن يكون لمصلحة أو للضرورة، وأن يكون بحكم شرعي من الحاكم الشرعي مع التعويض بمثله بدلاً عنه. س: يوجد لدينا شخص يريد أن يبني بيتاً في مال الوقف ويريد أن يبدله من ماله في بقعة أخرى، فهل يصح ذلك؟ جـ: لا مانع من بيع الوقف وتعويضه بما هو أحسن وأنفع بعد عرض القضية على القاضي الشرعي ليجري اللازم بأن يصدر في الموضوع حكماً يكون حجة لهذا الشخص.

стр. 1104

تحريم الرجوع عن الوقف إذا قد سلمه للقائم على الموقوف له أو لمتولي الأوقاف س: حدث أن أهل قرية من القرى أوقفوا جميعاً أرضاً لصالح مسجد وبعد عشرين سنة طالب بعض أهل القرية بإرجاع الأرض الموقوفة لصالحهم، مع أن الغلات قد تسلمها المسجد، فهل يجوز لهم الرجوع؟ جـ: لا يجوز الرجوع عن الوقف، أما الوصية إلى ما بعد الموت فيجوز للشخص الرجوع عن وصيته في حياته، أما الوقف إذا قد سلمت غلاته إلى متولي الأوقاف فلا يجوز الرجوع عنه. س: هل يجوز للواقف أن يتراجع عن وقفة؟ جـ: إذا كان أوقف المال ولم ينسلخ المال الموقوف من ملكه فيجوز له الرجوع عنه، أما إذا قد انسلخ المال الموقوف من ملك الواقف وسلمه لسادن المسجد أو لمتولي الأوقاف فلا يجوز له الرجوع عنه. تحريم إخفاء وققية الواقف واستغلال الأرض الموقوفة س: أوقف رجل أرضا من أملاكه وأودع الوقفية لدى رجل فقام بإخفاء الوقفية واستغل الأرض لمصلحته الخاصة، فما هو الحكم في ذلك؟ جـ: من صح عنه بأنه أخفى الوصية الحاكية بالوقف المذكور واستغل الأرض الموقوفة لصالحه فلا شك أنه آثم لإخفاء الوقفية وللأكل من بذور الأرض الموقوفة بالباطل إن صح الاستفتاء. وجوب التقيد في استعمال الوقف في حدود ما خصصه الواقف من الاستعمال س: هل يجوز غسل الثياب بالصابون في الأماكن الخاصة بالوضوء؟ أم أنه لا يجوز؟ جـ: اعلم بأن المحل الذي وقفه الواقف لشيء معين لا يجوز استعماله لغير ما أوقفه الواقف لأن تطبيق نص الواقف واجب، فإذا كان الواقف لحمّامّات مسجد النساء أوقفه لتتوضأ النساء فيها للصلاة في المسجد الموقوف على النساء ولمن تريد أن تغسل ثيابها بالصابون فلا مانع لمن تريد من النساء أن تغسل الثياب بالصابون في هذه الحمامات، وإن كان الواقف لم يوقف هذه الحمامات أو الحنفيات إلا لمن تريد أن تتوضأ للصلاة فلا يجوز لأيِّ امرأة أن تغسل ثيابها بالصابون في هذه الحمامات مهما كانت خاصة بمن تريد الوضوء، وبناءً على ذلك فاللازم الرجوع إلى نص الوقفية أو إلى ما سيقوله الواقف إن كان حياً أو وصى الواقف الذي أسند الواقف وصيته إليه مهما كان الوصي على قيد الحياة. يجوز لمتولي أموال الوقف الأكل منها بالمعروف س: هل يجوز لمن يتولى أموال الوقف أن يأكل منها؟ جـ: يجوز لمن يتولى أموال الوقف أن يأكل منها بالمعروف غير متمول بحسب الزمان والمكان وبقدر عمله لا زيادة على أجرة عمله. س: كيف تكون إجارة العامل على الأوقاف؟ وهل يجوز أن يتصرف في الوقف؟ جـ: يجب العمل بنص الواقف وأما إجارة من يعمل مال الوقف فتكون بحسب عمله وسعيه. س: هل يجوز قرض المشاريع الضرورية للقرية مثل مشروع المياه والمدرسة لمدة سنة أو أكثر أو أقل من أموال المسجد (ريع الوقف) وهل يجوز لوكيل الوقف أن يقترض منه لنفسه عند الحاجة مع نية إرجاعه؟ جـ: لا يجوز أخذ أيِّ شيء من أموال وقف المسجد أبداً، لكن إذا كان هناك ضرورة قصوى مثل إسعاف مريض

стр. 1105

مستعجل أو موت فلا مانع للضرورة بشرط أن تعمل وصية بخطك أن عندك وفي ذمتك كذا وكذا للوقف وتسلم الورقة إلى الزوجة أو الولد وعند قضائه تمزق الورقة. وجوب متابعة أموال الوقف على متولي أموال الوقف س: لدينا أراضي وقف مؤجرة منذ حياة والدنا، وبعد وفاته لم نتابع الإيجارات هذه ولم نطالب بها تجنباً للشريعة وبنية أن يكون ثوابها إلى روح والدنا، بمعنى أننا جعلنا مسئولية تسليم إيجار الوقف على مسئولية المستأجرين لأنهم رافضون تسليمها، فهل هذا جائز؟ جـ: لا بد من متابعة الإيجارات كلها أو توكلوا وكيلاً يتابع أو تلحقوها بوزارة الأوقاف. من أوقف أغلبية أمواله يخرج منها الثلث وقفاً والباقي للورثة س: إذا كان الأب في حياته أوقف أغلبية أملاكه، فهل لأولاده بعد موته أن يخرجوا الثلث وقفاً فقط والباقي لأولاده؟ جـ: إذا صح أن هذا الشخص قد أوقف أملاكه فيجب على أولاده أن يخرجوا ثلث أملاكه وقفاً. تحريم وقف الذرية إذا كان للذكور من دون الأناث س: هل وقف الذرية جائز؟ جـ: الوقف جائز ولكن بشرط ألا يكون فيه حيلة لا على البنات ولا على أيِّ وارث، والرجل يجب عليه ألا يعمل بين أولاده ما يؤدي إلى الشجار والنزاع بل يجب عليه أن يترك الأمور كما هي. س: قام جدي بوقف أراض متعددة وبعد موت أبي ﵀ قام الأقارب الذكور بتقسيم الوقف فيما بينهم ولم يعطوننا شيئاً لأننا نساء، فهل يحق لنا المطالبة بنصيبنا في الوقف أم لا؟ جـ: الوقف الذي فيه حرمان النساء حرام وغير جائز فيعرض هذا على من يحب فعل الخير والإصلاح يعطي كل ذي حق حقه من الذكور والأناث أو الحاكم. س: إذا كان هناك حيلة في التركة على البنات كأن يوصي الأب بالمال وقف ذرية على الذكور دون الأناث، فهل تبطل الوصية وتقسم التركة بحسب الفرائض الشرعية؟ جـ: نعم، تبطل كل حيلة في التركة ويقسم المال على البنين والبنات وكل وصية أو وقف لوارث دون وارث فهي باطلة لأنها حيلة على بعض الورثة وهذه الوصية تبطل لسببين هما: أولاً: لأن في هذه الوصية حرمان لبعض الورثة. ثانياً: لأنها وصية لوارث. س: هل يجوز للإنسان أن يقف على الذكور من الأولاد وأولاد الأولاد؟ جـ: لا يجوز مثل هذا الوقف لأنه تحيل على البنات وأولاد البنات، ولأن فيه حيفاً وظلماً. الوقف المحرم ما يقصد به مضاررة الورثة أو المفاضلة بينهم أو على القبور س: ما هو الوقف المحرم؟ جـ: هو الوقف الذي يقصد به مضاررة الورثة أو المفاضلة بينهم أو الوقف على القبور. س: مكثت عمتي عندي سبع سنوات وهي مريضة وأنا وأخي كنا مع بعض وكنت أنا وزوجتي وحدنا نقوم على خدمتها وعندما شفيت طرحت ما تملكه من أموال لي وقف ذرية، فهل هذا جائز؟

стр. 1106

جـ: لك أجرتك بحسب ما يقدره عدلان مختاران من الطرفين. تحريم الوقف من تركة الميت تحيلاً على الأناث س: توفي جدنا وخلف أموالاً فقام الأولاد بقسمتها وجعلوا الأراضي الزراعية وقفاً لمساجد المنطقة وأصبحوا يتصرفون فيه كما يشاءون، وحرموا البنات من ذلك الوقف وجعلوا لهن وقف الحراثة مدى حياتهن، فهل هذا جائز أم لا؟ جـ: أفيدوا من الذي أوقف الأموال هل هو الجد أو ورثة الجد فإن كان الواقف الجد فلا اعتراض عليه في وقف ما يريد وقفه، وإن كان الواقف هم ورثة الجد فلا يصلح الوقف ولا ينفذ إلا في نصيب الواقف، أما نصيب من لم يوقف مثل الأناث إذا لم يوقفن نصيبهن فلا يزال نصيبهن باقيا، ويعرض على من يلزم للعمل بهذا. تحريم الوقف لبعض الورثة لدراسة سور من القرآن الكريم دون البعض الآخر س: رجل أوقف أراضيا من ماله لمن بعده لمقابل دراسة سورة (يس) وسورة (تبارك) في طوال شهر رمضان، فهل هذا الوقف جائز؟ جـ: إن كان الوقف لجميع أولاده وسيدرسون فهو جائز، وإن كان للبعض منهم دون الآخرين فهو باطل لأنه خصص بعض الورثة بشيء دون بعض لحديث (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ) (١)، إلا إذا أجاز الورثة فلا مانع. لا يجوز الوقف مضاررة للورثة س: هل يجوز الوقف مضاررة للورثة؟ جـ: لا يجوز أن يقف الإنسان مضاررة لورثته، لأن ما كان فيه حيلة فهو باطل وحرام لقوله تعالى ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ … يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ (٢) ولحديث (يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا) (٣).

стр. 1107

بطلان كل وقف فيه حيلة على الأناث س: هل يصح الوقف الذي فيه حيلة على الأناث وأولاد الأناث؟ جـ: لا يصح بل هو باطل ويبطل الوقف ويكون وقفاً بين الذكور والأناث أو يقسم من جملة التركة بحسب الفرائض الشرعية، وكل وقف يشتم منه رائحة الحيلة على الأناث أو على بعض الأولاد فهو باطل، لأن ما فيه حيلة فهو باطل وحرام لقوله تعالى ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ … يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ ولحديث (يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا). تحريم الوقف على القبور س: هل يجوز الوقف على القبور؟ جـ: الوقف على القبور حرام كالوقف على قبر (أبي طير) أو (ابن علوان) أو (المهدي) أو غيرها، ومن أوقف على زخرفة القبور أو لعمارة قباب عليها أو نحوها فهو حرام لأن النبي ﷺ أمر على بن أبي طالب ألا يدع قبراً مشرفاً إلا سواه ولا تمثالاً إلا طمسه كما في حديث (أَلأ أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَا تَدَعَ تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتَهُ وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتَهُ) (١)، فالوقف على القبور منكر كبير ومعصية عظيمة. س: هل يجوز أن يقف شخصٌ وقفاً لقبر الهادي أم لا؟ جـ: الوقف للقبر لا يجوز. بطلان الوقف لأجل زواج بعض الأولاد أو التسوية بينهم في الزواج س: هل يصح للرجل أن يوقف لأحد أولاده لمقابل زواجته لكونه زوج إخوانه الكبار؟ جـ: لا يصح الوقف لأجل الزواج، وإنما يوصي لمن لم يزوجه وصية إن كان الوالد قد زوج البعض من الأولاد دون البعض. جواز تحرير الوقف إذا كان فيه ظلم أو لمصلحة الوقف س: هل يجوز تحرير الوقف؟ جـ: لا يجوز تحرير الوقف إلا في حالتين: الأولى: أن يكون في الوقف حيف أو ظلم ولكن يكون بحكم شرعي من القاضي الشرعي مقرر من المحكمة العليا. الثانية: إذا كان لشيء فيه مصلحة للوقف كأن تكون الأرض معرضة للغصب أو النهب وتباع ويشترى بثمنها عقاراً آخر للوقف كأن يشتري دكاناً أو نحوه للوقف.

стр. 1108

س: بعد الاطلاع على وصية الوالد وجدنا أنه أوقف قطعتي أرض زراعية وقف قراءة الفاتحة والإخلاص في أولاده وأولادهم، وكذلك المنزل الذي نسكن فيه وقف قراءة في أولاده فقط، وكذلك المكتبة التي يملكها في أولاده وأولادهم، هل هذه الوصية صحيحة لأنه لا وصية لوارث، وإذا كان ما أوقفه صحيحاً في الأرض فكيف في المنزل وقد أحرم الأم منه وكيف يستفاد منه رغم كثرة الأولاد، فهل وقف المنزل صحيحاً؟ وكيف يستفاد من المكتبة؟ هل تقسم بالتساوي وهل البنات داخلات في الوقف لأنه لم يحدد اسمهن في الوصية؟ جـ: أنتم بالخيار، إما أن تكون الأوقاف لمن يريد أن يتلو القرآن من الذكور والأناث ويأخذ كل واحد نصيبه ذكراً أو أنثى ويطالع في الكتب كل واحد ذكراً أو أنثى، أو تحرروا الوقف عند الحاكم الشرعي المولى من الدولة في المنطقة، لأن كل وقف فيه حيلة على الأناث أو بعض الورثة فهو باطل وحرام لأنه من الظلم المحرَّم في قوله تعالى ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ … يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ وفي حديث (يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا). جواز بيع الوقف أو تعويضه بما هو أحسن وأنفع للوقف بموجب حكم شرعي س: يوجد لدينا شخص يريد أن يبني بيتاً في مال الوقف ويريد أن يبدله من ماله في بقعة أخرى، فهل يصح ذلك؟ جـ: لا مانع من بيع الوقف وتعويضه بما هو أحسن وأنفع بعد عرض القضية على القاضي الشرعي ليخرج حكماً شرعياً في القضية ويُقَرَّر من المحكمة العليا. جواز تحرير الوقف وتعويضه بمثله للضرورة س: خلف والدي ﵀ بيتا فيه دكان وجعل الدكان وقفاً في درس له وأنا الناظر عليه، والآن جاء مشتر للبيت ولا يتم البيع بدون الدكان، فأنا محتار بين حرمان الورثة من حقهم في بيع البيت وبين التفريط في الوقف، فما اللازم عمله؟ جـ: بع البيت كاملاً واستثن الدكان فهو وقف خارج عن المبيع، والمثمنون العدول يثمنون البيت فقط ويخرجون الدكان من الثمن، وإذا لم تجدوا مشترياٍ يوافق على شراء البيت وحده بدون الدكان وكل شخص يشترط أنه لا يشتري البيت إلا مع الدكان فلا مانع من تحرير وقف الدكان بحكم شرعي من حاكم شرعي مولى من الدولة مقرر في المحكمة العليا مع التعويض بدكان آخر في نفس البلد للضرورة. جواز بيع مفارش أو ممتلكات قديمة لمسجد لصالح المسجد خوفاً عليها من التلف س: قمنا بفرش المسجد بمفارش جديدة ووضعنا المفارش السابقة في المخازن ونخاف عليها من التلف بسبب الرطوبة، فهل يجوز لنا بيعها وجعل قيمتها لصالح المسجد وعلى نية الواقفين؟ جـ: لا مانع بشرط أن يكون ذلك إلى نية الواقفين مع التحري في الأثمان بقدر ما يقدره عدلان خبيرين لا مجازفة. جواز انتفاع الواقف بغلة المال الموقوف قبل التخلي عنه للموقوف له س: امرأة أوقفت أرضاً كبيرة نصفها لصالح المسجد ونصفها لدريس القرآن الكريم، ونوت أن يكون سارياً بعد موتها، فهل لها الحق في الانتفاع في أرضها وثمارها وهي لا زالت على قيد الحياة؟ جـ: نعم، إذا كانت الأرض لا زالت بيدها، وإلا فلا.

стр. 1109

تقسيم غلة الموقوف بين الوقف والعامل يكون بحسب العرف في المنطقة س: قطعة أرض زراعية مزروعة نقوم بتعهدها وتحصيل غلتها وهي موقوفة على مسجد، كم يكون لنا مقابل عملنا فيها؟ وكم للمسجد؟ جـ: بحسب العرف الجاري في البلد وبمقتضى العادة في مثل هذه المسألة وبقدر العمل. جواز صرف جزء من غلة وقف المسجد لأمام وخطيب المسجد س: هل يجوز إعطاء من يقوم على المسجد أذانا وصلاة وخطبة ونظافة من الأموال التي هي لصالح المسجد من أموال وقف للمسجد من محلات تابعة أو ما شابه ذالك؟ جـ: إذا استغنى المسجد عن بعض الِإيجارات في بعض الشهور فلا مانع، وإلا فلا. جواز تحويل مبلغ مالي معين لمصلحة إلى مصلحة أخرى س: سلم لي من فاعل خيرمبلغ (٥٠٠٠٠٠) خمسمائة ألف ريال، كان ماراً بمسجد في الحيمة طريق الحديدة ينقصه خزان مياه ومصلى نساء لاستكمال النواقص وبعد فترة ذهبت الى المسجد المحدد فوجدته قد تم توسعته وعمل مصلى للنساء وخزان للمياه من قبل المحسنين هائل سعيد وحيدر فاهم، والآن لم أجد صاحب المبلغ بالرغم من ذهابي لمنطقته ثلاث مرات علماً أنه يوجد اثنان محتاجين للزواجة عمرهم حوالي الأربعين، فهل أعطيها لهما أم لا؟ جـ: لا يجوز تبديل ما كان فاعل الخير قد عينه في محسنة إلى التزويج، لكن يكون في محسنة أخرى. جواز تحويل أوقاف القباب لمساجد محتاجة أو لدور تحفيظ القرآن الكريم س: قطعة أرض موقوفة لقباب شهارة، القائمون علي الأرض يصعب عليهم التواصل أو الوصول إلى هذه القباب أو مسئوليها، هل يجوز إنفاقها لأحد الأوقاف الأخرى في بلدتهم أو للتحفيظ أم أنه لا يجوز؟ جـ: لا مانع، ولكن بواسطة الحاكم وبحكم من الحاكم. جواز الصرف من فائض أموال مسجد غني على مسجد فقير س: هل يجوز أن يحوَّل وقف من مسجد لمسجد؟ جـ: لا يجوز التحويل ما دام المسجد الموقوف عليه موجوداً وفيه مصلون. س: يوجد لدينا مسجد قديم في منطقة هجرها أهلها وله أوقاف كثيرة، فهل يجوز نقلها لبناء مسجد آخر؟ جـ: اعلم أنه لا مانع من نقل وقف الجامع الذي قد صار مهجوراً إلى جامع آخر من الجوامع المقامة بعد عرض القضية على وزارة الأوقاف لتأمر باللازم لأن ولاية الأوقاف إليها أو بحكم قاضٍ شرعي مقرر من المحكمة العليا. س: هل يجوز أن يحول من غلة أموال مسجد غني لمسجد فقير؟ جـ: يجوز الصرف على مسجد فقير من فائض أموال مسجد غني بشرط أن يكون بموافقة الواقف أو متولي الأوقاف في المنطقة. س: يوجد لدينا مسجد قديم في منطقة هجرها أهلها وله أوقاف كثيرة فهل يجوز نقلها لبناء مسجد آخر؟ جـ: اعلم أنه لا مانع من نقل وقف الجامع الذي قد صار مهجوراً إلى جامع آخر من الجوامع المقامة بعد عرض القضية على وزارة الأوقاف.

стр. 1110

جواز نقل ممتلكات مسجد مستغن عنها لمسجد محتاج لها س: لدينا مسجد في قريتنا قد تم الاستغناء عن الأبواب التي تخص الحمامات التابعة له واستبدالها بأبواب جديدة، فهل يجوز التبرع بها لمسجد آخر؟ علماً أن في القرية المسجد الكبير الجامع للناس ليس لحماماته أبواب، فهل يجوز نقلهن له أم لا؟ جـ: لا يسمى تبرعاً بل يسمى نقل أبواب وقف مسجد إلى مسجد آخر لمصلحة ولعدم احتياج الأول لهذه الأبواب. تحريم بناء مسجد إلا من مال حلال في أرض حلال س: هل يجوز بناء مسجد من أموال مفروض على المواطنين من دون طيبة من نفوسهم لفقرهم مع أنهم بذلوا تقديم العون العملي، فما موقف الشرع من ذلك؟ جـ: لا يجوز بناء المسجد إلا من مال حلال في أرض حلال وإذا صح أن رجلاً أجبر بعض الناس أن يسلموا فلوساً لعمارة المسجد في حين أ نهم فقراء لا يتمكنون من تسديد ما عليهم لهذا الرجل وقد بذلوا أنفسهم للمساهمة في البناء ليكونوا عمالاً، فهذا لا ينبغي ولا يصح شرعاً إذا صح أن الواقعة كما جاءت في السؤال وقد كان اللازم أن من كان ذا مال فيسلم مالاً وأن من كان فقيراً يستطيع العمل فليساهم في عمارة المسجد بعمل وقد ورد عن الرسول ﷺ (لَا يَحِل مَالُ امْرِئٍ إِلَّا بِطِيب نَفْسٍ مِنْهُ) (١). تحريم نقل المصاحف من مسجد إلى مسجد آخر الا لمصلحة وبنظر الواقف أو متولي الأوقاف س: هل يجوز نقل المصاحف من مسجد إلى مسجد آخر؟ جـ: اعلم أنه لا يجوز نقل مصحف من مسجد إلى آخر إذا كان هذا المصحف موقوفاً على المسجد الأول لأن تطبيق نص الواقف واجب شرعاً مثل تطبيق نص الشارع إلا إذا كان هناك مصلحة ظاهرة فلا مانع بشرط أن يكون النقل لمن له ولاية عامة مثل وزارة الأوقاف إذا كان بنظر الوزارة أما إذا كان المصحف بنظر الواقف ولا تزال ولايته إليه فلا مانع من نقل المصحف لمصلحة يراها هو أو وصيه، وإلا فالأصل بقاء المصحف كما هو عليه. جواز نقل كتب وأشرطة من مسجد لمسجد آخر س: رجل أوقف لمسجد كتبا وأشرطة وفي المسجد نفس الكتب والأشرطة، فهل يجوز أن نعطيها لمسجد آخر؟ جـ: استأذنوا من الذي أوقف إن كان معروفاً وموجوداً، وإذا لم يكن معروفاً أو كان غير موجود فلا مانع لكم من ذلك مهما لم يوجد أو لم يعلم من هو. تحريم بيع الكتب التي طبعتها مؤسسة خيرية أو فاعل خير وأوقفها لله تعالى س: ما حكم بيع وشراء الكتب التي تم طباعتها من قبل مؤسسة خيرية أو فاعل خير ووزعت وقفا لله تعالى، فما هو الحكم؟ جـ: لا يجوز بيعها، وهي وقف من أوقاف أهل الخير.

стр. 1111

تحريم استعمال ميكرفون المسجد إلا بإذن من الواقف أو وكيله أو وصيه س: ما قول العلماء في رجل من أهل الخير تبرع بـ (ميكرفون وجهاز) وقفاً للجامع باسم الجامع فجاء أحد المواطنين فقام بتحويله إلى المعهد ولم يحوله إمام المسجد، فما هو الحكم في أخذه؟ جـ: اعلم بأن (الميكرفون) المذكور قد صار وقفاً للجامع المذكور فلا يجوز إخراجه من المسجد في بعض المناسبات إلى المدرسة إلا بإذن من الواقف أو من وكيل الواقف إن كان الواقف حياً أو من وصية إن كان قد مات ولا عبرة بالإذن من إمام المسجد أو قيمه إلا إذا كانا وكيلين عن الواقف إن كان حياً أو وصيان عنه إن كان قد مات لأن ولاية الوقف للواقف أو لوكيله في الولاية على الوقف مهما كان الواقف حياً أو وصية إن كان ميتاً، أما إذا لم يكن قد أذن الواقف أو وكيله أو وصيه إن كان ميتاً فلا يجوز لأحد إخراجه لا للحفل ولا لغيره ولا حق للقيم ولا لغيره في الإذن في إخراج الميكرفون من المسجد إلى أيِّ حفل أو إلى أيِّ بيت أو أيِّ مكان، وإنما الحق في الإذن هو إذن الواقف أو وكيله أو وصيه فإن جهل الواقف أو وكيله أو وصية في الوقف فالإذن لمتولي الأوقاف في تلك المناطق التي فيها هذا المسجد إن كان هناك متولي أوقاف للمنطقة، وإلا فالولاية لوزير الأوقاف والإرشاد. وجوب محاسبة الوقف بأجرة منفعة البركة س: يوجد مسجد وله بركة استغني عنها بخزانات حديدية ثم أصبح الأهالي يحولون البركة لسقي مزارعهم والمسجد يحتاج إلى أموال لتحسينه، فهل يعود جزء مما يستفيد منه المزارعون لمصلحة المسجد أم ليس على المزارعين شيء؟ جـ: على المزارعين أن يحاسبوا الوقف بما تبرأ به ذمتهم وبقدر ما يقدره عدلان خبيران عدل عن أهالي المزارعين وعدل عن المسؤولين عن الأوقاف. تحريم توسعة منزل أو أيِّ عمارة في حوش مسجد س: رجل يسكن بجوار المسجد ويريد أن يتوسع ويدخل جزءا من بيته في حوش المسجد، فهل هذا جائز؟ جـ: إن صح هذا فهذا حرام لا يجوز لا شرعاً ولا ديانة ولا قضاء. جواز تحويل المساجد المندثرة أو المنسية إلى شيء آخر ينتفع منه س: هل يجوز أن تحول المساجد التي قد صارت منسية إلى شيء آخر؟ جـ: المساجد المنسية في مدينة صنعاء بقيت عبارة عن زبالة لرمي القمامات، وقال علماء العصر: لا مانع من تحويل المسجد المنسي إلى شيء آخر لمصلحة بنظر ناظر الأوقاف، فإذا قد تحول إلى دكان أو شيء آخر فيجوز للحائض أو الجنب المكث فيه لأنه لم يعد اسمه مسجداً، أما قبل تحويله إلى شيء آخر فلا يجوز للحائض ولا للجنب المكث في المسجد سواء كان عامراً بالمصلين أو قافراً. س: أوقف أجدادي أراضيا في شعوب والروضة في دريس ولكنها الآن دخلت في المخطط العمراني للمدينة وتعذر زراعتها وبعضها غصبت من قبل بعض الناس، فهل يجوز بيعها وشراء بيوت بدلاً عنها وجعلها وقف دريس لأجداي؟ جـ: لا مانع مما ذكرتم، ولكن لا بد من مسوغ شرعي ومصلحة شرعية وبحكم شرعي من الحاكم الشرعي المولى من الدولة مع التعويض بنفس الثمن.

стр. 1112

س: يوجد مسجد مهجور بجانب بيت ومن جهة مقبرة اموات وهو مضايق للبيت جدا، فهل يجوز لصاحب البيت هدمه أم لا يجوز؟ جـ: لا يجوز خراب أيِّ مسجد ونقل أحجاره لبناء مسجد آخر بدلا عنه إلا إذا قد بطل نفع المسجد في المقصود، ولم يبق بجانبه من سيصلي فيه. جواز تحويل عين موقوفة بطل نفعها إلى مصلحة أخرى بإذن من وزارة الأوقاف س: شخص أوقف بركة لتشرب منها الجمال والحمير وأتبعها مزرعة ورهقا تكون غلتها لهذه البركة، وكان هذا في السابق، أما الآن فقد أصبحت البركة عند مجيء الأمطار عبارة عن مياه راكدة وتتجمع فيها الحشرات والبعوض وتنقل الأمراض، فهل يجوز دفنها وجعلها مزرعة وتحويل غلتها ومرافقها لصالح مسجد أو مدرسة أم لا؟ جـ: لا يجوز إلا بأمر من ذي الولاية العامة على الأوقاف وهو وزير الأوقاف والإرشاد أو نائبه، أو بحكم شرعي من الحاكم المولى من الدولة في المنطقة. س: يوجد مسجد قديم بعيد عن الحي ولا أحد يصلي فيه ونريد أخذ حجارته لنبني بها مدرسة، فهل يجوز لنا ذلك؟ جـ: إذا صح أن هذا المسجد قد بطل نفعه في المقصود فإنه لا مانع من أخذ حجارة هذا المسجد لبناء مدرسة بعد أخذ الإذن من وزارة الأوقاف لأن الولاية في مثل هذه الحالة هي للوزارة المذكورة. جواز تحويل وقف في دريس إلى وقف لمسجد لمصلحة الوقف والواقف س: هل يجوز تحويل قطعة أرض زراعية بها رهق (مقطع أحجار) موقوفة في دريس لجدي إلى وقف لصالح مسجد فقير كون المجاورين لنا يأخذون من الأحجار التابعة للمقطع؟ جـ: لا يجوز تبديل وقف الدريس إلى المسجد إلا لمصلحة وبحكم شرعي من الحاكم الشرعي المولى من الدولة. تحريم أذية المصلين بالتغوط حول المسجد س: ما الحكم على من يخربون حائط المسجد ويتغوطون حوله؟ جـ: من المعلوم أن التغوط على حائط المسجد المذكور لا يجوز شرعا والنبي ﷺ قد نهى عن البول في المساجد في حديث (بَيْنَمَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَامَ يَبُولُ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : مَهْ مَهْ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَا تُزْرِمُوهُ دَعُوهُ فَتَرَكُوهُ حَتَّى بَالَ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَعَاهُ فَقَالَ: لَهُ، إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ وَلَا الْقَذَرِ، إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ ، وَالصَّلَاةِ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ) (١) وإذا كان النبي ﷺ قد نهى عن البول

стр. 1113

في أبواب المساجد فبالأولى والأحرى التغوط على الحائط لأن تأذي الناس من رائحة الغائط أشد من تأذيهم من رائحة البول في باب المسجد، ولا سيما وقد رود النهي عن أذية المسلم كما لعن النبي ﷺ " من آذى المسلمين في طرقهم في حديث (اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَةَ: الْبَرَازَ فِي الْمَوَارِدِ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَالظِّلّ) (١) كما يدل على تحريم من أذاهم في مكان عبادتهم وقد نص العلماء على وجوب البعد عن الناس والبعد عن المسجد محتجين بما ذكرته سابقاً، فإذا صح وتقرر ما جاء في السؤال فاللازم على الأهالي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بخصوص هذا الموضوع وإذا لم يتمكنوا فليعرضوا القضية على المسئول في المنطقة ليعرف الحقيقة ويجري اللازم الشرعي. تحريم التصرف في أرضية لمنشأة موقوفة بطل نفعها إلا بإذن من الواقف أو وزارة الأوقاف س: منذ مدة طويلة نقل مسجد من وسط مقبرة إلى مكان آخر ونقل الوقف التابع له وبقية عرصة المسجد السابق وسط المقبرة محصورة إلى وقتنا هذا، والآن شرع أناس في حفر قبور لهم في هذه العرصة بحسب فتوى لهم والذي أفتاهم يقول بأن المسجد نقل للضرورة وأن الصلاة في هذا المكان منهي عنها لأنها مقبرة وأن عمر بن الخطاب نقل مسجد الكوفة القديم إلى مكان آخر وجعل مكان الأول سوقاً للثمارين وبقينا محتارين عن جواز ذلك فأفتونا؟ جـ: اعلم أخي السائل بأنه إن بطل نفع هذه العرصة من المقصود بها وهي الصلاة وأصبحت هذه العرصة غير صالحه للصلاة ولا يحتاجها المصلون فتصير ولايتها لمن بيده الولاية على المسجد إن كان له متول بموجب وصية شرعية من الواقف للمسجد، وإذا لم يكن لأحد ولاية على هذا المسجد فالولاية تكون لصاحب الولاية العامة وهي الآن ممثلة في وزارة الأوقاف، فعلى الأهالي عرض القضية عليها لتأمر باللازم فلا يجوز الإقدام على هذه العرصة بلا إذن من وزارة الأوقاف. س: توجد لدينا مقبرة واحدة فقط وحولها وقف لبعض المساجد وليس فيها شيء من المصالح، فهل يصح دفن الأموات في ذلك الوقف علماً بأن مساحة المقبرة ضيقة والمنطقة جبلية؟ جـ: أقول لكم بأن الجواب يتحتم على عدم الجواز إلا لمصلحة أرجح بموجب حكم من القاضي الشرعي أو بإذن من وزارة الأوقاف. الوصي مقدم في رعاية مال الوقف الموصى به على غيره من الورثة س: امرأة أوقفت سبع لبن ونصف لجامع عمرته هي في الوطن وأوقفتها للجامع وأوصت زوج ابنتها، فهل الوقف حق المسجد يقسم بين الورثة أم يبقى على نظر الوصي فقط؟ جـ: على نظر الوصي فالوصي مقدم على الجميع. جواز منع السباحة في برك الأرياف إذا كانت ستغير الماء س: هل يجوز منع من يقوم بالسباحة بالبرك الموجودة في الأرياف؟ جـ: هذه البرك التي أوقفها الواقف ليشرب الناس منها ويسقون منها أنعامهم فلا يجوز لأحد أن يغير ماءها

стр. 1114

بالسباحة فيها، وإن كان واقفها أوقفها ليتوضأ الناس منها أو يغترفوا منها ماء للوضوء، فلا حق لأحد في السباحة فيها، وإذا لم يعلم الناس كيف نص الوقفية وكان الناس في حاجة إلى ماءها للشرب أو لسقي الحيوانات أو للوضوء، وكانت السباحة ستغير الماء حتى لا يصبح صالحاً للشرب أو لسقي الحيوانات أو للوضوء، والناس مضطرون إلى ماءها فهم أقدم من الذين يسبحون في الماء حتى يتغير ولا يصبح صالحاً للوضوء أو لشرب الأنعام المحترمة أو لشرب بني الإنسان، لأن الوضوء واجب، وحفظ النفس واجب، وإسعاف الحيوان العاطش واجب. أما السباحة فهي من المباحات فلا يقدم من سيعمل المباح على من سيعمل الواجب.

стр. 1115

الباب الخامس عشر: الهدايا • مشروعية التهادي بين المسلمين • تحريم قبول هدية الكفار لمن كان ذا ولاية عامة إذا كانت ستضر بدينه أو بمصالح المسلمين • تحريم قبول هدايا الكافرين التي تضر المسلم في عقيدته أو عبادته أو ولائه • كراهة رد الهدية إلا لمانع شرعي كأن يكون المهدي له قاضياً أو والياً • تحريم قبول القاضي للهدية • تحريم الرجوع في الهدية • وجوب التسوية بين الأولاد في الهدايا أو الهبات • العدل في الزواج بين الأولاد يكون بحسب ما يناسب كل واحد من الجنسين • المساواة في العطايا واجبة بين الأولاد لا بين الأحفاد • عدم صحة تصرف من فقد عقله أو اختل شعوره لكبر سنه بهبة أو هدية أو غيرها • وجوب المساواة بين الزوجات في الهدايا • جواز أخذ أو استرجاع هدية الزوجة إذا احتاج الزوج وأرجعتها بطيب من نفسها • تحريم طلب الشيء من مالكه لإهدائه للسائل

стр. 1116

الباب الخامس عشر: الهدايا مشروعية التهادي بين المسلمين س: هل يشرع قبول الهدية؟ جـ: يشرع قبول الهدايا ومكافأة فاعلها لحديث (تَهَادَوْا فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تُذْهِبُ وَحَرَ الصَّدْر) (١) وحديث (وَمَنْ آتَى إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَعْلَمُوا أَنْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ) (٢)، والهدايا جائزة بين المسلمين يقال: إن الإمام مالك أهدى الليث بن سعد طبقاً مملوءاً تمراً من تمر المدينة فقبل الليث بن سعد الهدية وأعاد الطبق مملوءا بالدراهم. س: ما حكم الهدايا التي تعطى لأحد وهو في الخروج الدعوي؟ جـ: إن أعطيت له قبلها لنفسه وإن أعطيت للمجموعة تكون للمجموعة كلها. تحريم قبول هدية الكفار لمن كان ذا ولاية عامة إذا كانت ستضر بدينه أو بمصالح المسلمين س: هل يشرع قبول هدايا الكفار؟ جـ: نعم، يشرع قبول هدايا الكفار لأن النبي ﷺ قبل الهدايا من المقوقس عظيم مصر، ولكن ورد حديث في أن النبي ﷺ رد هدية مشرك وقال لا نقبل هدايا المشركين، فكيف الجمع بين الدليلين؟ نقول بأن الجمع بين الحديثين هو: أنه إذا كانت هدية الكافر لا تضر بعقيدته ولا يتأثر بالكافرين فيجوز له قبول هدية الكافر، أما إذا كانت الهدية ستضر بعقيدته أو بولائه وديانته فلا يجوز له قبول هدية الكافرين هذا إذا كان الإنسان من أفراد الناس، أما إذا كان المسلم رئيساً أو ملكاً أو سلطاناً أو قائداً أو نحوه فإن كانت هدية الكافرين ستضر به أو بمصالح المسلمين فلا يجوز له قبول هدايا الكافرين مهما كانت ستؤثر على عقيدة المسلمين أو شريعتهم أو تضر بوحدتهم أو ولائهم أو أمن ولاياتهم أو أيِّ مصلحة من مصالحهم، أما إذا كانت الهدية لا تؤثر ولا تضر فيجوز قبولها جمعاً بين الدليلين، لأن بعض الأدلة تدل على أن النبي ﷺ كان يقبل الهدية من الكافر، وبعض الأدلة تدل على المنع من قبول الهدية فجمع العلماء بين الأدلة بهذا الجمع. تحريم قبول هدايا الكافرين التي تضر المسلم في عقيدته أو عبادته أو ولائه س: ما رأيكم في هدايا الكافرين مثل هدايا المبشرين حينما يهتموا بالمسلم ويهدون له من أجل أن يخرجوه من الدين الإسلامي ويدخلونه في الدين المسيحي؟

стр. 1117

جـ: مثل هذه الهدايا التي تضر المسلم في دينه فقبولها حرام، لأنهم لم يهدوا له حباً في سواد عيونه وإنما لكي ينصِّرونه ويخرجونه من الدين الإسلامي. س: إذا قبل الرجل هدية النصراني من أجل دعوة الرجل إلى النصرانية ولكن الرجل لا تؤثر عليه الهدية ولن يستجيب للنصراني بالدخول في النصرانية، فهل قبولها جائز؟ جـ: إذا كان واثقاً ومتأكداً من نفسه أن هدية النصراني لا تؤثر عليه فيجوز قبولها، أما إذا كانت ستؤثر عليه وتسبب دخوله في الدين النصراني فيحرم قبولها. كراهة رد الهدية إلا لمانع شرعي كأن يكون المهدي له قاضياً أو والياً س: هل يجوز رد الهدية؟ جـ: لا يجوز رد الهدية إلا لمانع كأن يكون المهدي له قاضياً فيجب على القاضي رد الهدية لأنها رشوة وهدايا الأمراء غلول لحديث (اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا مِنْ الْأَزْدِ يُقَالُ لَهُ ابْنُ الْأُتْبِيَّةِ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا قَدِمَ، قَالَ: هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، قَالَ: فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ بَيْتِ أُمِّهِ فَيَنْظُرَ يُهْدَى لَهُ أَمْ لَا؟! وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ، ثُمَّ رَفَعَ بِيَدِهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَةَ إِبْطَيْهِ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ثَلَاثًا) (١) إلا هدية من كان يهدي له قبل أن يتولى القضاء فلا مانع من قبولها إذا لم يكن له خصم عند الإهداء. تحريم قبول القاضي للهدية س: إذا كان القاضي لا يتأثر بالهدايا ولا يؤثر المهدي على خصمه فهل يجوز للقاضي أن يأخذ الهدية في مثل هذه الحالة من أحد الخصمين؟ جـ: لا يجوز للقاضي أخذ الهدية أبداً لحديث (اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا مِنْ الْأَزْدِ يُقَالُ لَهُ ابْنُ الْأُتْبِيَّةِ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا قَدِمَ، قَالَ: هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، قَالَ: فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ بَيْتِ أُمِّهِ فَيَنْظُرَ يُهْدَى لَهُ أَمْ لَا؟! وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ، ثُمَّ رَفَعَ بِيَدِهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَةَ إِبْطَيْهِ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ثَلَاثًا)، اللهم إلا إذا كان المهدي شخص يُهدَي له من قبل تولي القضاء وهي لا تؤثر عليه فيجوز له أن يأخذ الهدية بعد خروج الحكم، أما قبل خروج الحكم فلا يجوز للقاضي قبول الهدية أبداً. تحريم الرجوع في الهدية س: هل يجوز الرجوع في الهدية؟

стр. 1118

جـ: يحرم على الإنسان أن يرجع في هديته لقول النبي ﷺ (الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ) (١) وفي رواية (الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِد فِي قَيْئِهِ) (٢) بعض العلماء قالوا: هذا التشبيه المنفر الموحش يدل على التحريم، وقال بعض العلماء: الرجوع في الهدية مكروه فقط لأن النبي ﷺ شبه الراجع في هديته كالكلب الراجع في قيئه، والكلب حيوان غير مخاطب بالتكاليف، وعندي أن الرجوع في الهدية حرام. وجوب التسوية بين الأولاد في الهدايا أو الهبات س: هل يشرع للإنسان أن يهدي لأحد أولاده أو لبعضهم؟ جـ: يجب على الإنسان إذا أهدى لأحد أولاده هدية أو كسوة أو نقوداً أو قرضاً أو هبة أو أيَّ شيء فيجب عليه أن يهدي للآخرين مثله ويجب عليه التسوية بينهم، فإذا أهدى أو وهب لبعضهم أو لأحد منهم فيجب عليه أن يعطي كل واحد من الآخرين مثله، وإذا زوج بعضهم يجب عليه أن يزوج الآخرين مثله لقول النبي ﷺ (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ) (٣) وإذا أوصى للبعض فيُعطي الآخرين مثله حتى ولو لم يوص لأنه من باب وجوب التسوية بين الأولاد لحديث (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ). س: والدي يفضل أخي عليَّ ويمكنه من ماله ليتصرف به كيف يشاء وأنا ساهمت في هذا المال بعملي حينما كنت خارج الوطن وسعيت مع والدي وحرمني من سعيي، فما العمل؟ جـ: اعلم بأن الجواب مترتب على صحة ما جاء في سؤالك هذا، فإذا صح أنك عملت وسعيت وتعبت فلك من المال المكتسب في المدة التي عملت فيها بقدر سعيك وجهدك وتعبك من تاريخ شروعك في العمل مشاركة لوالدك إلى تاريخ انفصالك عنه، واللازم عليك هو التوسط بأحد أقارب والدك أو أصدقائه لكي يفهم والدك بأحسن أسلوب أن عليه أن يعطيك قدراً من المال المكتسب في الأيام التي عملت فيها، وإذا حصل خلاف في القدر الذي تستحقه فاللازم أن يختار والدك عدلاً خبيراً بعملك وأن تختار عدلاً خبيراً بعملك ليجتمعا معاً ويتفاوضا ويقدرا لك ما يلزم من الكسوبة بحسب عملك وسعيك وجهدك، وإذا لم يقتنع والدك فلا مانع لك من الحضور عند القاضي الشرعي في المنطقة أو من يحصل عليه التراضي من القضاة لحل المشكلة، وهذا كله مبني على أن هناك مالاً مكتسباً غير أصلي وأنه حصل وقد بلغت وشاركت في تحصيله، وإذا لم يكن هناك مال مكتسب أو كان موجوداً قبل بلوغك ومشاركتك في العمل أو كان بعد بلوغك ولكنك ما كنت تعمل ولا تشارك والدك في السعي فلا حق لك

стр. 1119

في المطالبة بنصيبك من ذلك. س: نحن ثلاثة أخوة من أب وأم وكلا الأبوين على قيد الحياة ولكنهما أي الأبوان لا يعاملان أبناءهما على وجه التسوية، فما هو واجب الشرع الإسلامي في هذا الموضوع؟ جـ: اعلم أنه إذا صح ما جاء في السؤال فما حكيته عن أبويك لا يجوز شرعاً والنبي ﷺ قد أمر بالعدل بين الأولاد قائلاً (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ) اللهم إلا إذا كان لإخوتك سعى وكسب مؤثر في زيادة التركة فهما يستحقان من الزيادة في التركة ما يقدره عدلان بحسب سعيهما وتعبهما، أما إذا لم يكن لهما سعي وكسب فلا يستحقان أيَّ شيء، والأفضل أن تتوسط بأصدقاء والدك وأصحابه وأقاربه لينصحوه بأن لا يعمل أيَّ شيء يخالف أمر النبي ﷺ في حديث (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ)، وما يخشى أن يكون سبباً للنزاع بين الأولاد في المستقبل. س: سأل رجل يشكو من معاملة أبيه السيئة له مع أنه أكبر أولاده مغترباً ويأتي لزيارة أهله مرة في كل عامين وهو لا يعارض والده في شيء وقد أرسل نقوداً كثيرة وأرسل لوالده وقام بشراء أراض وبيوتاً وكتب مستند الشراء باسمه واسم أخيه الأصغر الذي يحسن والده معاملته ويفضله عليه فيطلب من البرنامج أن يدله إلى وسيلة لاستخراج أمواله من عند أبيه بالحسنى؟ جـ: اعلم أن مسألتك هذه تحتاج إلى وساطة من زملاء أبيك وإخوانه وأصحابه فهم الذين سيذكرون أباك بقول الرسول ﷺ (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ) ويذكرونه بما في تصرفه من ضرر وأنه ربما يكون تصرفه هذا سبباً في سوء تفاهم بين الأولاد طول حياته وبعد مماته، وأن هذا العمل ستكون نتيجته سيئة وعاقبته وخيمة وسيحدث هذا التصرف الشجار بين الأولاد ويكون الوالد هو المسئول أمام الله ثم أمام القضاء، وهذا كله مبني على صحة ما جاء في هذا السؤال وهو أن والدك يعمل هذه الأعمال التي ذكرتها إلى حد أنه اشترى أرضاً عملها باسمه واسم أخيك وأن قيمة الأرض من النقود هي من خالص ملكك، وعلى كل حال فالمسألة تحتاج إلى الواسطة وإلى أسلوب لطيف في تحسين العلاقة لكي يتمكن الواسطة من استخراج مالك من حق شرعي وملكية خاصة من غير أن يجرج والدك أو يدخل عليه ألماً، وإذا عملت إجازة من عملك خارج الوطن قدم واسطة لتحل المشكلة بإذن الله. س: ما حقوق الوالد على ولده وما حقوق الولد على والده لأن بعض الناس يفضلون بعض أبنائهم على بعض ويعطونهم والبعض الآخر محرومون؟ جـ: حق الوالد على ولده بره وطاعته لأن طاعة الوالدين واجبة بالأدلة الشرعية الصحيحة الواردة من القرآن، منها قوله تعالى ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (١) والسنة منها حديث (مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: أُمُّكَ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أُمُّكَ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ ثُمَّ أُمُّكَ، قَالَ ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ ثُمَّ أَبُوكَ) (٢)

стр. 1120

والإجماع، وحق الولد على والده أن يسوي بينه وبين إخوته لما ورد في حديث النعمان بن بشير الذي أراد والده (بشير بن سعد) أن يفضله على إخوته في العطية على سائر إخوته وليشهد النبي ﷺ على ذلك حيث قال الرسول إني لا أشهدعلى ظلم وبقوله ﷺ في هذا الحديث (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ)، ولهذا قرر العلماء وجوب المساواة بين الأولاد في الوصايا وغيرها وقالوا إن من أوصى لأحد أولاده دون الآخرين من الأولاد وجب على القاضي الشرعي المتولي لقسمة التركة أن يخرج مثل هذا للأولاد الآخرين أو يخرج لكل واحد من الأخوة مثل ما أوصى به الموصي لأخيه الذي خصه بالوصية من بين سائر إخوته، وهكذا إذا كانت الورثة بنات وأنه من اللازم اخراج شيء إلى مقابل العطية التي كانت الوصية بها للموصى له من بين أخواته أو إخوانه ولكن المخرج للبنت يكون على النصف من المخرج للذكر مثل المواريث الشرعية أي للذكر مثل حظ الأنثيين لقوله تعالى ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ (١)، هذا إذا لم يكن هناك إجازة من الورثة فإذا وجدت إجازة من الورثة جازت الوصية، وهذا الكلام إذا لم يكن هناك مسوغاً للوصية لأحد من الأولاد، أما إذا كان هناك مسوغاً لتخصيص بعض الورثة بوصية فلا مانع من الوصية له من بين سائر أولاده وذلك كأن يكون مريضاً مرضاً مزمناً أو أعمى فلا مانع للوالد من الوصية له من بين سائر إخوانه أو أخواتها علماً أن هذا فيمن يوصي لا إلى مقابل شيء مادي كان في ذمة الوالد لولده مثل ما إن كان الولد وارثاً من أمه أوجدته ثم باع عنه الأب إرثه الذي من أمه أوجدته أو من أيِّ مورث أو موص كان ثم أوصى له بشيء إلى مقابل ما باع عنه بلا زيادة ولا نقصان فهذه الوصية غير دخلة في باب التفضيل بين الأولاد في المنح والعطايا، بل من باب براءة ذمة الموصي مما باع عنه إرثه الذي من جدته أو أمه أو أيِّ مورث كان أو موص. س: إذا أهدى الرجل هدايا مختلفة لأبنائه كأن يعطي أحداً ساعة والآخر شيئاً آخر متفاوت الأثمان، فهل هذا جائز؟ جـ: في الأشياء البسيطة الغالب أن يتسامحوا فيها ولكن الأشياء الثمينة يجب التسوية فيها، فمثلاً إذا أعطى أحد أولاده ساعة بخمسين ألف ريال والآخر شيئاً قيمته ألفا ريال، فهذا لا يجوز لتفاوت الثمن بينهما، لأنه يجب عليه المساواة بينهم إلا إذا كان أحدهم يخدمه خدمة زائدة فيعطيه لمقابل عمله كالأجرة، كأنه عنده سائق بأجرته. العدل في الزواج بين الأولاد يكون بحسب ما يناسب كل واحد من الجنسين س: العدل في الزواج بين الأولاد والبنات هل تعطى الأناث مثل الذكور أم لا؟ جـ: يكون بحسب ما يناسب كل واحد من الجنسين. المساواة في العطايا واجبة بين الأولاد لا بين الأحفاد س: رجل زوج أولاده الأربعة والآن عازم على زواج أولادهم إلا أن أحد أولاده عاصيا له ومتعبا له ويسبب له الكثير من الخسارات والغرامات، والأب لا يريد تزويج أولاده إلا أن هذا الولد يمنع أباه من تزويج أولاد الآخرين حتى يساويهم بأولاده، فهل هذا صحيح؟ جـ: الأدلة قد دلت على وجوب المساواة والعدل بين الأولاد لا بين الأحفاد كما في حديث (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ).

стр. 1121

عدم صحة تصرف من فقد عقله أو اختل شعوره لكبر سنه بهبة أو هدية أو غيرها س: هل يجوز للأب أن يعطي لأحد أبنائه قطعه أرض في تكاليف زواجه ولم يعط لأبنائه مثله وقد تجاوز عمره مائة عام ولا يكاد يميز في ما يضره وما ينفعه مع العلم بأن الولد يضايق أباه ويعتدي عليه؟ جـ: العبرة بالبرهان فإن صح بأن هذا الرجل قد أصبح في أرذل العمر وأصبح لا يعقل ما يفعله أو ما يقوله فإن تصرفه لا يصح لأن من شروط صحة تصرفه أن يكون عاقلاً، أما من فقد عقله واختل شعوره في تصرفه في ماله فإن تصرفه غير صحيح وغير نافذ، وإن صح أنه ما زال عاقلاً ولكن تصرف بالبيع إلى ولده تحت الضغط والإكراه والإجبار والضرب فإنه غير صحيح وغير نافذ شرعاً لأن من شروط صحة التصرف بالبيع أن يكون البائع مختاراً فإن باع وهو مكره فإنه غير صحيح وغير نافذ، وإن صح أن الرجل المذكور تصرف بالبيع إلى ولده المذكور وهو صحيح العقل ولم يكن مكرهاً فإن بيعه صحيح، فإذا كانت البصيرة المذكورة تحكى البيع والشراء للأرض المذكورة بحيث يكون الثمن مناسباً للزمان والمكان وبحسب ما يقدره عدلان فالبيع صحيح، وإنما شرط العلماء ذلك خشية أن يكون هذا البيع به حيله على بقية الأولاد لا سيما البنات إن كان هناك بناتا، وإذا كانت البصيرة تحكي الهبة أو التمليك مقابل الخدمة أو منافع أو كسب أو عمل فإنها صحيحة بقدر أجرة الخدمة أو العمل لا فيما يزيد على ذلك، وإن كانت البصيرة تحكي الهبة أو التمليك إلى مقابل الخدمة ولا عمل ولكن مجاناً فإن هذا لا يجوز لأن في هذه الهبة تفضيل بعض الأولاد على البعض الآخر، وهذا لا يجوز لأن النبي ﷺ قال (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ) وأبى أن يشهد على ما فيه تفضيل بعض الأولاد وقال (لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ) (١) وفي رواية (يَا بَشِيرُ، أَلَكَ وَلَدٌ سِوَى هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: أَكُلَّهُمْ وَهَبْتَ لَهُ مِثْلَ هَذَا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَلَا تُشْهِدْنِي إِذًا فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ) (٢) أي على ظلم، وعلى هذا كله يجب عرض القضية على القاضي الشرعي في المنطقة ليعرف الحقيقة، ويستمع إلى مقال الطرفين ويجري اللازم الشرعي على ضوء البراهين، أما الفتوى فغير نافع لأني لا أدري كيفية الوصية من طرف البائع، هل هو بكامل عقله أم هو مختل؟ لأنه لو فرض أنه لا زال معقولاً، فأنا لا أعلم تصرفه هل كان مختاراً أم مكرهاً تحت تهديد؟، وإن كان مختاراً لا أدري هل كان هناك مسوغاً للتمليك أم لا؟ لأجل ذلك كله لا تحسم المسألة إلا بالحضور عند القاضي الشرعي لأن الحاضر يعرف مالا يعرفه الغائب وليس الخبر كالمعاينة ولا السماع كالمشاهدة ولا السماع من طرف كالسماع من طرفين.

стр. 1122

وجوب المساواة بين الزوجات في الهدايا س: رجل له زوجتان إحداهن لا تنجب فأهدى لها بيتاً من أملاكه وكتب أن زوجته الأخرى معها بيت وأولادها كل واحد معه بيت، فهل يجوز له هذا؟ جـ: يجب على الرجل أن يعدل بين زوجاته ولا بد من المساواة بين الزوجتين إلا أن ترضى الزوجة الأخرى وتسامح الزوج فيما أعطاه للزوجة الأخرى فلا مانع لقوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ (١) وقوله تعالى ﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ (٢) ولحديث (إِذَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ امْرَأَتَانِ فَلَمْ يَعْدِلْ بَيْنَهُمَا، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ سَاقِطٌ) (٣) وحديث (كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ تِسْعُ نِسْوَةٍ، فَكَانَ إِذَا قَسَمَ بَيْنَهُنَّ لَا يَنْتَهِي إِلَى الْمَرْأَةِ الْأُولَى إِلَّا فِي تِسْعٍ، فَكُنَّ يَجْتَمِعْنَ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي بَيْتِ الَّتِي يَأْتِيهَا) (٤) فكان يعدل في القسم بين نسائه ﷺ ومن طيب أخلاقه أنه كان يجمع أمهات المؤمنين عند من هي في نوبتها لكي يجالسهن ويؤانسهن ويلاطفهن ويبعد عنهن الشعور بالوحدة والوحشة والبعد عن رسول الله في الليالي التي هو عند نسائه الأخريات، وكان رسول الله ﷺ إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه ومن خرج سهمها اصطحبها معه في سفره ﷺ كما في حديث (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ) (٥). جواز أخذ أو استرجاع هدية الزوجة إذا احتاج الزوج وأرجعتها بطيب من نفسها س: إذا أهدى الرجل لزوجته بدلة من الذهب فحصلت للرجل ظروف واحتاج إلى مال فأرجعت الزوجة البدلة الذهب، فهل تحل له؟ جـ: إذا أرجعتها بطيب من نفسها فتحل له ويجوز له أخذها ما دامت أرجعتها من نفسها لقوله تعالى ﴿وَآتُوا

стр. 1123

النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ (١). تحريم طلب الشيء من مالكه لإهدائه للسائل س: إذا رأى شخص مع شخص شيئاً فأعجبه فطلب من مالكه إهداءه له فأعطاه إياه هدية، فهل هذا جائز أم حرام لأنه إحراج وقد يهدي له بدون طيبة نفس؟ جـ: الإحراج حرام فإذا أعطى المسئول السائل استحياء بدون طيبة نفس فهو حرام لحديث (ولا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه) (٢) وهذا نفسه غير طيبة وإنما هو إحراج فهو حرام.

стр. 1124

الباب السادس عشر: الهبات • تحريم تفضيل الذكور من الأولاد على الأناث في الهبات والعطايا • تحريم تفضيل الأم بعض أبنائها على البعض الآخر • تحريم عدم العدل بين الأولاد • النحلة بمعنى العطية • جوز رجوع الواهب المكره • جواز استرجاع الهبة في حياة الواهب • وجوب تخصيص الهبة لمن نص الواهب عليه ولا يشاركه فيها غيره إلا برضائه • وجوب تقدير السعاية باختيار عدلين خبيرين لتحقيق العدالة • جواز إعطاء الأب أحد أولاده شيئا من أمواله مقابل خدمته له مدة طويلة

стр. 1125

الباب السادس عشر: الهبات تحريم تفضيل الذكور من الأولاد على الأناث في الهبات والعطايا س: رجل يفضل بين الأولاد والبنات بحجة أن البنات في بيوت أزواجهن، فهل يجوز له التفاضل بين البنات والأولاد؟ جـ: لا يجوز التفاضل والمفاضلة بين الأولاد لحديث (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ) (١) ولا يتشاءم أحد في البنات لأنه لا يزال التشاؤم بالبنات موجوداً وهو من رواسب الجاهلية كما في قوله تعالى ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (٥٨) يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ (٢)، بل قد وردت أحاديث في فضل تربية البنات، منهاحديث (لَا يَكُونُ لِأَحَدِكُمْ ثَلَاثُ بَنَاتٍ أَوْ ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ فَيُحْسِنُ إِلَيْهِنَّ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ) (٣). س: أصبح الناس يفضلون الأولاد على البنات بحجة أن الأولاد ينفقون على زوجاتهم وأولادهم دائماً أما البنات فهن يتزوجن ولا يتحملن شيئاً، فما قولكم في هذا؟ جـ: النفقة شيء والعطية شيء آخر، فالمحرَّم هو العطية لحديث (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ)، أما النفقة فيمكن للأب أن ينفق على أبنائه كما ينفق على بناته فهو ينفق على البنت قبل الزواج وعندما تهرب من بيت زوجها وإذا طلقت أو مات زوجها فإنها ترجع إلى أبيها وينفق عليها، ولكن الذي يحرم هو أن يعطى بعض الأولاد من أمواله دون البعض الآخر. تحريم تفضيل الأم بعض أبنائها على البعض الآخر س: هل تأثم الأم إذا فاضلت بين الأبناء في العطية؟ جـ: نعم، تأثم حكمها حكم الأب لحديث (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ). ولكن الواجب عليها أن تجعل أموالها بينهم بحسب الفرائض الشرعية للذكر مثل حظ الانثيين لقوله تعالى ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ (٤) أو تعطيهم هبة بحسب الرؤوس. تحريم عدم العدل بين الأولاد س: ما رأي الشرع فيمن لم يعدل بين أولاده بل يظلم أولاده وقد لا يشعر؟ جـ: عدم العدل بين الأولاد حرام لحديث (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ) لأنه إما أن يساوي الإنسان بين الأولاد أو يحرم الجميع ولا يعطيهم شيئاً، وعدم التسوية بين الأولاد يؤدي إلى عقوق أبنائه له. س: قام والدنا ببيع بيتنا الغالي الثمن لتزويج أخينا الكبير وغرم كثيرا من أجل هذا العرس وكنا قصارا لا ندري بشيء، ثم كبرنا وحالتنا متعبة وأخونا الكبير مرتاح ويستطيع تزويجنا ولكنه يماطل ووالدنا ما زال حيا ولكنه عاجزا
следующие страницы →