← Фатава

Фатава · id 900

نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني

إسماعيل العمراني

Полный текст (1 745 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

عدم صحة تصرف من فقد عقله أو اختل شعوره لكبر سنه بهبة أو هدية أو غيرها س: هل يجوز للأب أن يعطي لأحد أبنائه قطعه أرض في تكاليف زواجه ولم يعط لأبنائه مثله وقد تجاوز عمره مائة عام ولا يكاد يميز في ما يضره وما ينفعه مع العلم بأن الولد يضايق أباه ويعتدي عليه؟ جـ: العبرة بالبرهان فإن صح بأن هذا الرجل قد أصبح في أرذل العمر وأصبح لا يعقل ما يفعله أو ما يقوله فإن تصرفه لا يصح لأن من شروط صحة تصرفه أن يكون عاقلاً، أما من فقد عقله واختل شعوره في تصرفه في ماله فإن تصرفه غير صحيح وغير نافذ، وإن صح أنه ما زال عاقلاً ولكن تصرف بالبيع إلى ولده تحت الضغط والإكراه والإجبار والضرب فإنه غير صحيح وغير نافذ شرعاً لأن من شروط صحة التصرف بالبيع أن يكون البائع مختاراً فإن باع وهو مكره فإنه غير صحيح وغير نافذ، وإن صح أن الرجل المذكور تصرف بالبيع إلى ولده المذكور وهو صحيح العقل ولم يكن مكرهاً فإن بيعه صحيح، فإذا كانت البصيرة المذكورة تحكى البيع والشراء للأرض المذكورة بحيث يكون الثمن مناسباً للزمان والمكان وبحسب ما يقدره عدلان فالبيع صحيح، وإنما شرط العلماء ذلك خشية أن يكون هذا البيع به حيله على بقية الأولاد لا سيما البنات إن كان هناك بناتا، وإذا كانت البصيرة تحكي الهبة أو التمليك مقابل الخدمة أو منافع أو كسب أو عمل فإنها صحيحة بقدر أجرة الخدمة أو العمل لا فيما يزيد على ذلك، وإن كانت البصيرة تحكي الهبة أو التمليك إلى مقابل الخدمة ولا عمل ولكن مجاناً فإن هذا لا يجوز لأن في هذه الهبة تفضيل بعض الأولاد على البعض الآخر، وهذا لا يجوز لأن النبي ﷺ قال (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ) وأبى أن يشهد على ما فيه تفضيل بعض الأولاد وقال (لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ) (١) وفي رواية (يَا بَشِيرُ، أَلَكَ وَلَدٌ سِوَى هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: أَكُلَّهُمْ وَهَبْتَ لَهُ مِثْلَ هَذَا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَلَا تُشْهِدْنِي إِذًا فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ) (٢) أي على ظلم، وعلى هذا كله يجب عرض القضية على القاضي الشرعي في المنطقة ليعرف الحقيقة، ويستمع إلى مقال الطرفين ويجري اللازم الشرعي على ضوء البراهين، أما الفتوى فغير نافع لأني لا أدري كيفية الوصية من طرف البائع، هل هو بكامل عقله أم هو مختل؟ لأنه لو فرض أنه لا زال معقولاً، فأنا لا أعلم تصرفه هل كان مختاراً أم مكرهاً تحت تهديد؟، وإن كان مختاراً لا أدري هل كان هناك مسوغاً للتمليك أم لا؟ لأجل ذلك كله لا تحسم المسألة إلا بالحضور عند القاضي الشرعي لأن الحاضر يعرف مالا يعرفه الغائب وليس الخبر كالمعاينة ولا السماع كالمشاهدة ولا السماع من طرف كالسماع من طرفين.

стр. 1122

وجوب المساواة بين الزوجات في الهدايا س: رجل له زوجتان إحداهن لا تنجب فأهدى لها بيتاً من أملاكه وكتب أن زوجته الأخرى معها بيت وأولادها كل واحد معه بيت، فهل يجوز له هذا؟ جـ: يجب على الرجل أن يعدل بين زوجاته ولا بد من المساواة بين الزوجتين إلا أن ترضى الزوجة الأخرى وتسامح الزوج فيما أعطاه للزوجة الأخرى فلا مانع لقوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ (١) وقوله تعالى ﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ (٢) ولحديث (إِذَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ امْرَأَتَانِ فَلَمْ يَعْدِلْ بَيْنَهُمَا، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ سَاقِطٌ) (٣) وحديث (كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ تِسْعُ نِسْوَةٍ، فَكَانَ إِذَا قَسَمَ بَيْنَهُنَّ لَا يَنْتَهِي إِلَى الْمَرْأَةِ الْأُولَى إِلَّا فِي تِسْعٍ، فَكُنَّ يَجْتَمِعْنَ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي بَيْتِ الَّتِي يَأْتِيهَا) (٤) فكان يعدل في القسم بين نسائه ﷺ ومن طيب أخلاقه أنه كان يجمع أمهات المؤمنين عند من هي في نوبتها لكي يجالسهن ويؤانسهن ويلاطفهن ويبعد عنهن الشعور بالوحدة والوحشة والبعد عن رسول الله في الليالي التي هو عند نسائه الأخريات، وكان رسول الله ﷺ إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه ومن خرج سهمها اصطحبها معه في سفره ﷺ كما في حديث (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ) (٥). جواز أخذ أو استرجاع هدية الزوجة إذا احتاج الزوج وأرجعتها بطيب من نفسها س: إذا أهدى الرجل لزوجته بدلة من الذهب فحصلت للرجل ظروف واحتاج إلى مال فأرجعت الزوجة البدلة الذهب، فهل تحل له؟ جـ: إذا أرجعتها بطيب من نفسها فتحل له ويجوز له أخذها ما دامت أرجعتها من نفسها لقوله تعالى ﴿وَآتُوا

стр. 1123

النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ (١). تحريم طلب الشيء من مالكه لإهدائه للسائل س: إذا رأى شخص مع شخص شيئاً فأعجبه فطلب من مالكه إهداءه له فأعطاه إياه هدية، فهل هذا جائز أم حرام لأنه إحراج وقد يهدي له بدون طيبة نفس؟ جـ: الإحراج حرام فإذا أعطى المسئول السائل استحياء بدون طيبة نفس فهو حرام لحديث (ولا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه) (٢) وهذا نفسه غير طيبة وإنما هو إحراج فهو حرام.

стр. 1124

الباب السادس عشر: الهبات • تحريم تفضيل الذكور من الأولاد على الأناث في الهبات والعطايا • تحريم تفضيل الأم بعض أبنائها على البعض الآخر • تحريم عدم العدل بين الأولاد • النحلة بمعنى العطية • جوز رجوع الواهب المكره • جواز استرجاع الهبة في حياة الواهب • وجوب تخصيص الهبة لمن نص الواهب عليه ولا يشاركه فيها غيره إلا برضائه • وجوب تقدير السعاية باختيار عدلين خبيرين لتحقيق العدالة • جواز إعطاء الأب أحد أولاده شيئا من أمواله مقابل خدمته له مدة طويلة

стр. 1125

الباب السادس عشر: الهبات تحريم تفضيل الذكور من الأولاد على الأناث في الهبات والعطايا س: رجل يفضل بين الأولاد والبنات بحجة أن البنات في بيوت أزواجهن، فهل يجوز له التفاضل بين البنات والأولاد؟ جـ: لا يجوز التفاضل والمفاضلة بين الأولاد لحديث (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ) (١) ولا يتشاءم أحد في البنات لأنه لا يزال التشاؤم بالبنات موجوداً وهو من رواسب الجاهلية كما في قوله تعالى ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (٥٨) يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ (٢)، بل قد وردت أحاديث في فضل تربية البنات، منهاحديث (لَا يَكُونُ لِأَحَدِكُمْ ثَلَاثُ بَنَاتٍ أَوْ ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ فَيُحْسِنُ إِلَيْهِنَّ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ) (٣). س: أصبح الناس يفضلون الأولاد على البنات بحجة أن الأولاد ينفقون على زوجاتهم وأولادهم دائماً أما البنات فهن يتزوجن ولا يتحملن شيئاً، فما قولكم في هذا؟ جـ: النفقة شيء والعطية شيء آخر، فالمحرَّم هو العطية لحديث (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ)، أما النفقة فيمكن للأب أن ينفق على أبنائه كما ينفق على بناته فهو ينفق على البنت قبل الزواج وعندما تهرب من بيت زوجها وإذا طلقت أو مات زوجها فإنها ترجع إلى أبيها وينفق عليها، ولكن الذي يحرم هو أن يعطى بعض الأولاد من أمواله دون البعض الآخر. تحريم تفضيل الأم بعض أبنائها على البعض الآخر س: هل تأثم الأم إذا فاضلت بين الأبناء في العطية؟ جـ: نعم، تأثم حكمها حكم الأب لحديث (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ). ولكن الواجب عليها أن تجعل أموالها بينهم بحسب الفرائض الشرعية للذكر مثل حظ الانثيين لقوله تعالى ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ (٤) أو تعطيهم هبة بحسب الرؤوس. تحريم عدم العدل بين الأولاد س: ما رأي الشرع فيمن لم يعدل بين أولاده بل يظلم أولاده وقد لا يشعر؟ جـ: عدم العدل بين الأولاد حرام لحديث (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ) لأنه إما أن يساوي الإنسان بين الأولاد أو يحرم الجميع ولا يعطيهم شيئاً، وعدم التسوية بين الأولاد يؤدي إلى عقوق أبنائه له. س: قام والدنا ببيع بيتنا الغالي الثمن لتزويج أخينا الكبير وغرم كثيرا من أجل هذا العرس وكنا قصارا لا ندري بشيء، ثم كبرنا وحالتنا متعبة وأخونا الكبير مرتاح ويستطيع تزويجنا ولكنه يماطل ووالدنا ما زال حيا ولكنه عاجزا

стр. 1126

عن تزويجنا، فماذا يلزم أخونا الكبير علما أن قيمة البيت تكفي لتزويجنا جميعا الستة وشراء بيت مريح، وقيمته (مائة مليون ريال يمني)؟ جـ: لا يجب على الأخ أن يزوج أخاه لا شرعا ولا قضاء بل يجب على الوالد إذا صح أنه زوج الولد الكبير أن يزوج أولاده الآخرين ولو يبيع ما يمكن بيعه، ولو يوصي بتزويج البقية من قيمة البيت لأجل يحصل العدل والمساواة بين الأولاد الواجبة شرعا وديانة وقضاء لحديث (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ) فيحب على الوالد العدل والعمل بموجب الحديث. النحلة بمعنى العطية س: ما معنى (انْحَلْ ابْنِي)؟ جـ: النحلة: بمعنى العطية، وانحل ابني هذا إعطه مالاً. س: ما رأيكم في رجل منع أحد أبناء أبنائه ما كان يعطيه له بسبب مرض عضال في الولد؟ جـ: لا يجوز للرجل أن يعطي أحد أبناء أبنائه دون الآخرين لحديث (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ)، ولا يوصي لأحد أبناء أبنائه دون الآخرين اللهم إلا إذا كان لسبب خاص كأن يكون الولد مقعداً أو مريضاً على اجتهاد الإمام (يحيى بن حميد الدين) في اختياراته، أما الأحاديث فلا تجيز العطية في شيء. جوز رجوع الواهب المكره س: أنا امرأة لي أموالاً اكتسبتها من حقي الخاص وعقود البيع باسمي، أجبرني زوجي بالتهديد والضرب على إسقاط أولاد زوجته الثانية، وأنا الآن رجعت عن إسقاطهم في أملاكي مع أني رافضة لإسقاطهم من ذلك اليوم، فهل رجوعي صحيح؟ جـ: لا مانع من رجوعك عن الإسقاط. س: أوقفت نصف بيتي لأخواتي وبنات عمي وهو إرثي بعد أبي للسكن لهن عند حدوث مشاكل لهن وأجرن البيت لهن وإيجار البيت يستلمنه ويقسمنه بينهن أي بنات عمي فقط، والآن أريد الرجوع في هبتي لأني قد أصبحت فقيرا، فما رأيكم؟ جـ: إذا صح أنك قد أصبحت فقيراً فلا مانع من الرجوع عن الهبة إذا كانت المسألة مسألة هبة، أما إذا كانت المسألة مسألة وقف وقد استلمن (الموقوف عليهن) المفتاح وأجرن الموقوف عليهن، فلا يجوز الرجوع عن الوقف بعد التخلي عنه إلى الموقوف عليهن. جواز استرجاع الهبة في حياة الواهب س: رجل له أولاد ذكوراً وإناثاً قام ببناء بيتين بيتاً للذكور وبيتاً للأناث كبر الذكور فزوجهم وسكن كل واحد في بيت يخصه، وزوج البنات وكل واحدة الآن في بيت زوجها، كبر سن الرجل وأصبح محتاجاً إلى مال لينفق به على نفسه وعلى زوجته، فهل يجوز له بيع البيت المخصص للبنات بحكم إنهن غير محتاجات له وأنهن مكفيات وهو محتاج؟ جـ: لا مانع له من الاسترجاع لما أعطى الجميع لا للبعض دون البعض.

стр. 1127

وجوب تخصيص الهبة لمن نص الواهب عليه ولا يشاركه فيها غيره إلا برضائه س: لي هبة من إحدى المحسنات مخصصة لي وحدي، ويريد والدي إدخال إخواني فيها مع عدم رضائي، فهل لهم حق فيها؟ جـ: الهبة لمن نصت الواهبة عليه، ولا يدخل أحد ممن لم تنص الواهبة على دخوله إلا بطيبة من نفس الموهوب له وبرضائه واختياره واقتناعه لحديث (لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه). وجوب تقدير السعاية باختيار عدلين خبيرين لتحقيق العدالة س: إذا كان أحد الأولاد قد اشتغل مع الأب وله سعاية فكيف يعطي الأب الابن الأكبر لمقابل سعيه؟ جـ: إذا كان أحد أولاد الرجل قد اشتغل معه وأراد أن يعطيه مقابل عمله معه فما يعطيه الأب للابن لا يسمى (عطية) وإنما هو واجب على الأب إعطاء الولد مقابل عمله ويسمى (سعاية)، ولكن لا يعطيه أكثر مما سعى فيظلم الأولاد الآخرين أو يعطيه أقل مما يستحق فيظلمه فالأحسن ألا يجازف الأب ويعطي الولد مجازفة بل يختار الطرفان (وهما الأب والولد الساعي) عدلين خبيرين إن كان الوالد حياً وإلا اختار العدل الثاني بقية الورثة يقدران سعاية الولد بحسب سعيه وعمله لكي لا يظلمه ولا يظلم الأولاد الآخرين. جواز إعطاء الأب أحد أولاده شيئا من أمواله مقابل خدمته له مدة طويلة س: رجل له بنت متزوجة على خدمته في بيته وأرضه مدة عشر سنوات فقرر لها أجرتها قبل وفاته ثمانين ألف ريالا، فهل هذا البيع جائز أم لا؟ جـ: لا مانع من ذلك في حياته يتصرف كما يريد.

стр. 1128

الباب السابع عشر: مسائل متفرقة في المعاملات الشرعية • وجوب قضاء من يأخذ مبالغ مالية من التبرعات بجعلها في وجه من أوجه الخير • جواز أخذ الأجرة على طرح السلاح في أبواب المؤسسات الحكومية • تحريم أخذ أيِّ شيء من مال الغير بدون إذنه • وجوب التوبة من كل مال تحيل فيه على الغير بإخراج قدر المال المأخوذ على الغير والتصدق به إذا • لم يعرف صاحبه • تحريم وضع كبائن تأخذ فلوسا أكثر من المستحق بحسب نظام الأتصالات • كراهة فتح محل إنترنت لما يحتوي عليه من برامج خليعة • تحريم بيع ونشر المطبوعات التي تسخر من الإسلام • تحريم شراءأيِّ سلعة من دولة تشجع على سب الرسول ﷺ • تحريم الكذب في بيان أيِّ شيء في البيع والشراء • جواز مطالبة الولد لوالده بما أودعه لديه إذا تصرف فيه • أرباح المبالغ النقدية المودعة في البريد من الربا • لفظ الكسب والعمل والخدمة بمعنى واحد • وجوب تعويض القصَّار إذا باع الولي من أموالهم في غير مصلحتهم • سعي المرأة لنفسها في حياتها وبعد موتها يكون لورثتها • ليس للأناث حق في ما اكتسبه الذكور من إخوانهن إلا إذا ساهمن في الثمن • وجوب التخلص من المال الحرام برده إلى مالكه أو ورثة مالكه • جواز أخذ الأموال التي تعطيها بعض الفضائيات كجوائز لحل أسئلتها • تحريم أخذ مال المسابقات التي مقابل غرامة • استحباب قضاء الولد دين أبيه أو جده من ملكه • تحريم أخذ مبالغ مالية من أناس عن طريق الغصب لصرفها في مصلحة • تحريم الإعتداء على أيِّ مصلحة عامة تقدم خدمات عامة • الأصل الإباحة في أعمال التجارة

стр. 1129

الباب السابع عشر: مسائل متفرقة في المعاملات الشرعية وجوب قضاء من يأخذ مبالغ مالية من التبرعات بجعلها في وجه من أوجه الخير س: طالبة في حلقة ذكر طُلب منها أن تجمع تبرعات فجمعت مبلغ (٣٠٠٠) ثلاثة آلاف ريال فصرفتها في يوم من الأيام لحاجة الأسرة الشديدة إليها، علماً أن حالتها متعسرة ثم لم تستطع إرجاع تلك النقود، فما الحكم في ذلك؟ جـ: لا بد من أن تقضي الثلاثة الآلاف ولو تدريجياً في كل أسبوع بعض ما عندها. جواز أخذ الأجرة على طرح السلاح في أبواب المؤسسات الحكومية س: ما حكم من يأخذ فلوسا على ما يسمى ب (الأمانات) التي توضع في أبواب المرافق الحكومية أو المستشفيات مثل طرح السلاح وأخذ صاجب الأمانة عليه فلوسا؟ جـ: هي أجرة عمل. تحريم أخذ أيِّ شيء من مال الغير بدون إذنه س: شخص أخذ فلوسا من صاحب محل وهو مبلغ كبير، وقال: أنه سوف يتوب بعد أن يأخذ المال بدون علم صاحب المال، وللعلم أن صاحب المال غني جداً، فهل يجوز أخذ المال؟ جـ: أخذ المال لا يجوز لقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (١) ولحديث (لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه) (٢). ولحديث (مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنْ الْأَرْضِ ظُلْمًا فَإِنَّهُ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ) (٣) وفي رواية (مَنْ أَخَذَ مِنْ الْأَرْضِ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ، خُسِفَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ) (٤) وحديث (مَنْ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: وَإِنْ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ) (٥)

стр. 1130

س: شخص نوى أن يأخذ مالاً على صاحب المال ثم يتوب بعدها علماً أن صاحب المحل غني لن يعلم بالسرقة، فهل يجوز له ذلك؟ جـ: أخذ المال لا يجوز، وهو كبيرة من كبائر الإثم لقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ ولحديث (لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه)، وحديث (مَنْ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: وَإِنْ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ) وحديث (آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ) (١) وجوب التوبة من كل مال تحيل فيه على الغير بإخراج قدر المال المأخوذ على الغير والتصدق به إذا لم يعرف صاحبه س: شخص كان يعمل في محطة بنزين وكان يحتال وينقص من العدد وكان جاهلا فما يلزمه للتوبة؟ جـ: هذه تسمى مظالم ملتبسة وعليه أن يتوب ويخرج بقدر ما غالط ونهب وسرق بحسب غلبة ظنه صدقة على نية مالكها لقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (٢) وقوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ (٣) ولحديث ولحديث (اللَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ سَقَطَ عَلَى بَعِيرِهِ وَقَدْ أَضَلَّهُ فِي أَرْضِ فَلَاةٍ) (٤) وفي لفظ (لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ مِنْ رَجُلٍ بِأَرْضِ فَلَاةٍ دَوِيَّةٍ مَهْلَكَةٍ مَعَهُ رَاحِلَتُهُ، عَلَيْهَا زَادُهُ وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ وَمَا يُصْلِحُهُ فَأَضَلَّهَا فَخَرَجَ فِي طَلَبِهَا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ قَالَ أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِي الَّذِي أَضْلَلْتُهَا فِيهِ فَأَمُوتُ فِيهِ، فَرَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ فَاسْتَيْقَظَ فَإِذَا رَاحِلَتُهُ عِنْدَ رَأْسِهِ عَلَيْهَا طَعَامُه وَشَرَابُهُ وَمَا يُصْلِحُهُ) (٥).

стр. 1131

تحريم وضع كبائن تأخذ فلوسا أكثر من المستحق بحسب نظام الأتصالات س: أنا رجل أعمل في مركز اتصالات ولكن فيه إحدى الكبائن تأخذ فلوسا أكثر من المستحق، فهل هذا جائز علما بأني أخبرت صاحب المركز بذلك ولكنه لم يبد أيَّ أمر، هل هو جائز وما حكمي في هذا المحل بحكمي عامل؟ جـ: هذا إن صح لا يجوز، لقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ ولحديث (لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه)، وحديث (آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ). كراهة فتح محل إنترنت لما يحتوي عليه من برامج خليعة س: ما تنصح من يريد أن يفتح محل إنترنت تجاري حيث والإنترنت يحتوي على برامج مفيدة وغير مفيدة بل بعضها محرمة، فما الحكم؟ جـ: فتح هذا المحل شبهة من الشبهات، والمؤمنون وقافون عند الشبهات لحديث (فَمَنْ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ) (١) ولقوله تعالى ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ (٢) تحريم بيع ونشر المطبوعات التي تسخر من الإسلام س: ما حكم بيع ونشر المطبوعات التي تسخر من الإسلام وشرائها والترويج لها؟ وما حكم من يفعل ذلك؟ جـ: هذا حرام حرام حرام لقوله تعالى ﴿قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ (٦٤) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ … تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ … بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ (٣). تحريم شراءأيِّ سلعة من دولة تشجع على سب الرسول ﷺ س: هل يجوز شراء العلاج الدانماركي كون الدنمارك هي دولة من ضمن الدول التي تشجع على سب الرسول ﷺ ؟ جـ: لا يجوز لقوله تعالى ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ

стр. 1132

فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (١). تحريم الكذب في بيان أيِّ شيء في البيع والشراء س: أنا أقول للزبائن يعلم الله أن هذا لا يخارجني ولا أربح فيه مع أني رابح مبلغ أكثر من الربع؟ جـ: هذا القول لا يجوز لحديث (الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ قَالَ حَتَّى يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا) (٢) ولحديث (وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا) (٣) وحديث (آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ). جواز مطالبة الولد لوالده بما أودعه لديه إذا تصرف فيه س: أعطيت والدي وإخواني مبلغ (٤٠٠٠٠) أربعين ألف ريال سعودي أمانة وكنت مغترباً في السعودية ولكنهم صرفوها، فهل يجوز لي مطالبتهم بالمبلغ حيث وأنها مودعة لديهم كأمانة؟ جـ: إذا صح ما ذكرته فلك الحق في المطالبة. أرباح المبالغ النقدية المودعة في البريد من الربا س: يقوم البريد بتحديد نسبة الربح في نهاية العام بعد حساب الأرباح كاملة، فهل هذا من الربا؟ جـ: نعم. لفظ الكسب والعمل والخدمة بمعنى واحد س: ما الفرق بين السعاية مع الوالد وأن تكتسب معه تجارة وعقارات وبين أن تخدمه ولم تكتسب معه شيء، وهل يجوز الأخذ مقابل الخدمة؟ جـ: الكسب والعمل والخدمة كله بمعنى واحد ويقدره عدلان. وجوب تعويض القصَّار إذا باع الولي من أموالهم في غير مصلحتهم س: رجل باع مال زوجته المتوفية وأولاده القصار بغير إذنهم، فهل البيع هذا صحيح أم لا؟

стр. 1133

جـ: يجب عليه تعويض القصار إن لم يكن قد عوضهم، ولا يجيز القاصر لأنه غير مكلف لكن ولي القاصر إن باع لمصلحة القاصر جاز منه البيع. سعي المرأة لنفسها في حياتها وبعد موتها يكون لورثتها س: رجل تزوج امرأة وخلف منها ولداً وبنتاً ثم توفيت ثم تزوج امرأة ثانية وخلف منها ولداً وبنتاً اكتسب الرجل مع المرأة الثانية وولديه الأكبر والأصغر مالاً ثم توفيت المرأة، فهل سعيها يكون لزوجها أم لولدها بعد موتها؟ جـ: سعي المرأة لنفسها إن صح أنها سعت، وبعد موتها يكون لورثتها على الفرائض الشرعية. ليس للأناث حق في ما اكتسبه الذكور من إخوانهن إلا إذا ساهمن في الثمن س: أنا فتاة لي خمسة أخوة قام أحد إخواني بشراء أرض زراعية باسمه وفتح الله عليهم واشتروا أراضٍيا وعددا من السيارات وبعد زواجي حصل خلاف بين إخواني وتم تقسيم كل ما ذكر بين إخواني الخمسة ولم يعطوني نصيبي بحجة أنها أتت بشطارتهم، فهل لي نصيب مما ذكر أم لا؟ جـ: إذا كنت ساهمتي في المبلغ المشترى به فلك نصيب، وإلا فلا. وجوب التخلص من المال الحرام برده إلى مالكه أو ورثة مالكه س: رجل سافر مع امرأته من اليمن إلى الخليج وهناك أخذ الرجل ذهب زوجته ولم يعيده إليها عندما طلبته فاضطرت إلى أخذ فلوس عليه دون علمه ولكنها لم تكن تعلم أن المال مشترك بينه وبين شريكه وعند عودتهما إلى اليمن قرر الزوج بيع نصيبه إلى شريكه الذي توفي فيما بعد، ثم إنه بعد عودته رد الذهب إلى زوجته فردت المرأة نصف المبلغ وأبقت نصف المبلغ الذي لشريكه المتوفي ولم تخبر زوجها عنه، ماذا على المرأة هذه فعله؟ جـ: يجب عليها تسليم ما عندها له من المبلغ. جواز أخذ الأموال التي تعطيها بعض الفضائيات كجوائز لحل أسئلتها س: توجد بعض القنوات الفضائية تعطي بعض الأسئلة وتضع عليها جوائز لمن يحلها ولا يعرف مصدر أموال الجوائز، فهل تجوز المشاركة في حلها وأخذ الجوائز التي يعطونها؟ جـ: إذا لم يغرم في متابعتها فلا مانع. س: ما حكم المسابقات التي تكون عبر التلفزيون وكذلك التي ترسل برسائل وتكون عن طريق الفرز للفائزين مثل المجلات فهل ما يتحصل عليه منها حلال؟ جـ: إذا لم يكن هناك غرامة على من سيتسابق فلا مانع وإلا فلا. تحريم أخذ مال المسابقات التي مقابل غرامة س: شاركت في مسابقة عبر الهاتف ويقدمون لنا أسئلة فإن أجبنا على الأسئلة دخلنا ضمن القرعة ولقد فزت في هذه المسابقة وربحت (٦٠٠. ٠٠٠) ستمائة الف ريال يمني، فهل هذا المبلغ حلال أم حرام؟ وهل يجوز لي أن أقضي ديوني وأتزوج منه أم لا فإن كان حراما، فماذا أعمل وقد استلمت المال كاملاً من الشركة.؟ جـ: العلماء يقولون: بأن المسابقة التي إلى مقابل غرامة غير جائزة، وأنا أرى أنك لا تأخذ وتتصرف بمال غير جائز شرعا ولا مانع من تقديم السؤال إلى أحد العلماء الكبار عله يرخص لك في التصرف فيه لأني لم أوت من

стр. 1134

العلم إلا قليلاً، ومن قلد عالما لقي الله سالماً. استحباب قضاء الولد دين أبيه أو جده من ملكه س: رجل باع من ملكه مساحة (٩٠) تسعين لبنة لقضاء دين جده فقامت زوجة المتوفي بتعويضه لبنة لبنة من ملكها الخاص وأجازتها ابنتها الوارثة فيما قامت به من تصرف، فما رأيكم في هذا؟ جـ: لا مانع، وهما محسنتان في فعلهما هذا والله يحب المحسنين كما في قوله تعالى ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (١). تحريم أخذ مبالغ مالية من أناس عن طريق الغصب لصرفها في مصلحة س: هل يصح لرجل يأخذ من أناس مبلغا من المال غصباً دون رضائهم ليعمل به خيراً مصلحة، هل هذا جائز له؟ جـ: هذا إن صح غير جائز شرعاً وديانة لقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ و لحديث (لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه). تحريم الإعتداء على أيِّ مصلحة عامة تقدم خدمات عامة س: هل يجوز استهداف المصالح الموجودة في أيِّ دولة والتي تخدم اليهود والنصارى؟ جـ: لا يجوز وهونوع من الإفساد في الأرض، وعقوبة من يفعله تطبيق حد الحرابة عليه أو عليهم إن كانوا جماعة لقوله تعالى ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٣٣) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢). الأصل الإباحة في أعمال التجارة س: رجل يريد شراء محل تجاري في مكان حساس ولكنه سيزيد ضعف قيمة المحل لأنه في موقع حساس فهل هو من نقل القدم أم أنه من التراضي في البيع والشراء؟ جـ: الأصل الإباحة في البيع والشراء.

стр. 1135

كتاب الأيمان • مشروعية الحلف بالله أو باسم من أسماء الله تعالى أو صفة من صفات الله تعالى • تحريم الحلف بغيرالله أو باسم من أسمائه • لا ينبغي الإكثار من الأيمان • تحريم الأيمان الكاذبة في البيع والشراء وغيره • تحريم الحلف على جهة المزاح • قول الزوجة لزوجها ِإن فعل كذا فهو عليها كأبيها أو ابنها أو أخيها لا يكون يمينا • تحريم الحلف بغير الله • تحريم الحلف بالطلاق • تحريم اشتراط أداء اليمين عند قبر من يطلق عليه (ولي) • قول أمانة عليك ليس بيمين • جواز الاستثناء في الأيمان بشرط أن يكون متصلاً إلا لضرورة سعال أو عطاس أو نحوه • قول ابن عباس بجواز التراخي في الاستثناء في الأيمان قول ضعيف • آراء العلماء في انعقاد اليمين على الغير • جواز الكفارة إذا كان في الحنث وفعل الشيء المحلوف عليه خير • تحريم الرجوع في يمين ترك مضغ القات وشرب الدخان • وجوب الوفاء ببيعة العمل الدعوي ولا كفارة لها • آراء العلماء في تعيين اليمين اللغو • تحريم الحلف بقول (أنا برئ من الإسلام) • اليمين الغموس هي التي يعلم الحالف كذبها ويقتطع بها مال امرئ مسلم • وجوب التوبة من الأيمان المعقودة • اليمين على نية المحلف في الحقوق • يمين المكره لا حنث فيها ولا كفارة • آراء العلماء في قبول الشهادة بعد قبول أداء اليمين • يشرع للمسلم إبرار قسم أخيه • كفارة اليمين إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة وإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام • الكفارة تعطى لعشرة مساكين • وجوب إطعام المساكين وجبتين في اليوم

стр. 1136

• وجوب تعدد الكفارات بتعدد الأيمان إن كانت الأيمان على أشياء مختلفة • جواز إخراج الكفارة للمساكين من الأقارب • جواز إعطاء الكفارة للجمعية الخيرية بشرط أن يوضح لهم ليصرفوها للمساكين • جواز إخراج الكفارة لفقراء من المجاهدين • وجوب الترتيب في كفارة اليمين • جواز التراخي في إخراج كفارة اليمين • وجوب صيام ثلاثة أيام متتابعة في كفارة اليمين • اشتراط التتابع في صوم كفارة اليمين • تحريم الحلف بالإحراج • جواز الحلف في الجامع الكبير بصنعاء بين المسمورة والمنقورة • جواز الحلف في قبلة الجامع وعلى سورة الحشر من القرآن الكريم • جواز إخراج كفارة اليمين عن شخص آخر • تشبيك الأيدي حال اليمين عادة لا شريعة

стр. 1137

كتاب الأيمان مشروعية الحلف بالله أو باسم من أسماء الله تعالى أو صفة من صفات الله تعالى س: ما هو المشروع في الأيمان؟ جـ: المشروع هو الحلف بالله أو باسم من أسماء الله تعالى أو صفة من صفات الله تعالى. س: رجل يقسم بدين الكعبة فأجبنا بأنه لا يجوز أن يقسم بهذا فأجاب بأن الكعبة ليس لها دين، فهل يجوز القسم بهذه الطريقة؟ وهل يجوز أن نقول أو نطلق بأن ليس للكعبة دين؟ جـ: اعلم بأن الرسول ﵌ قال (أَلَا إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ وَإِلَّا فَلْيَصْمُتْ) (١) وبناءً على ذلك فمن حلف بدين الكعبة فقد خالف الرسول الكريم ﵌ وعليه التوبة والاستغفار، ولا فرق بين أن يقول بالكعبة أو يقول بدين الكعبة فالكل غير جائز، ولا مانع بأن يحلف برب الكعبة لأن رب الكعبة هو الله فإذا حلف برب الكعبة فكأنه حلف بالله وحكم الحلف برب الكعبة مثل الحلف بالله تعالى. تحريم الحلف بغيرالله أو باسم من أسمائه س: ما حكم من يحلف بالنبي ﷺ ؟ جـ: لا يجوز الحلف بغير الله لا بالآباء ولا بالأمهات ولا بأيِّ مخلوق حتى ولا بالأنبياء والمرسلين لحديث (أَلَا إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ وَإِلَّا فَلْيَصْمُتْ). س: هل يجوز التحليف بـ والله الحاطم الناقم؟ جـ: الحاطم الناقم ليست من أسماء الله. س: ما الحكم فيمن يحلف بـ الأمانة، الكعبة، الشرف؟ جـ: قد نهى النبي ﷺ عن الحلف بالأمانة، كما لا يجوز الحلف بالكعبة، ولا مانع من الحلف برب الكعبة وهو الله لا بالكعبة لحديث (أَلَا إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ وَإِلَّا فَلْيَصْمُتْ). س: ما الحكم فيمن يقول قسماً بآيات الله؟ أو أقسم بآيات الله؟ جـ: لا قسما إلا بالله أوباسم من أسمائه أو بصفة من صفاته لحديث (أَلَا إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ وَإِلَّا فَلْيَصْمُتْ).

стр. 1138

لا ينبغي الإكثار من الأيمان س: ما معنى قوله تعالى ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ (١)؟ جـ: معنى الآية ألاّ يكثر الشخص من الأيمان كقول البعض والله كذا والله كذا والله كذا فيحلف في اليوم الواحد عشرات المرات وهذا لا ينبغي. س: ما الحكم فيمن يشترط على المحلف أن يحلف على رؤوس أولاده أو يحلف على حاله وماله؟ جـ: الحلف لا يكون إلا باسم من أسماء الله أو بصفة من صفاته، ولا يكون الحلف بغير ذلك كما دل عليه الدليل في حديث (أَلَا إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ وَإِلَّا فَلْيَصْمُتْ). تحريم الأيمان الكاذبة في البيع والشراء وغيره س: ما نصيحتكم لمن يكثر من الأيمان الكاذبة في بيعه وشرائه وحديثه؟ جـ: لا يجوز لأيِّ مسلم أن يكثر من الأيمان الكاذبة لا في بيعه ولا في شرائه ولا في أيِّ معاملة بينه وبين الناس لحديث (الْحَلِفُ مُنَفِّقَةٌ لِلسِّلْعَةِ، مُمْحِقَةٌ لِلْبَرَكَةِ) (٢). تحريم الحلف على جهة المزاح س: هل يجوز الحلف على جهة المزاح؟ وهل يعتبر لغو اليمين؟ جـ: لا يجوزلأيِّ إنسان أن يحلف مزاحاً ولا هزلاً، فالهزل والمزاح باليمين حرام ولا تسمى يمينه يمين لغو وهو مؤاخذ بها لقوله تعالى ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ (٣). تحريم الحلف بقول (أنا برئ من الإسلام) س: ما حكم الشرع فيمن قال (أنا برئ من الإسلام)؟ جـ: هذا حرام وعليه التوبة ولا يكون يمينا. قول الزوجة لزوجها ِإن فعل كذا فهو عليها كأبيها أو ابنها أو أخيها لا يكون يمينا س: امرأة تزوج زوجها من غير علمها وعندما سمعته قالت: إن خطب فهو عليها كأبوها وإن تزوج فهو عليها كابنها؟ جـ: هذا القول من الزوجة لا يكون طلاقاً ولا ظهارا ولا فسخا فلا تزال زوجته، وعليها أن تتوب الى الله من هذا الكلام ولا تعود الى مثله.

стр. 1139

تحريم الحلف بغير الله س: ما حكم الحلف بغير الله؟ جـ: الحلف بغير الله حرام لحديث (مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ) (١) و حديث (مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ فَهُوَ كَمَا قَالَ) (٢) وحديث (مَنْ كَانَ حَالِفاً فَلَا يَحْلِفْ إلاَّ بِاللّهِ) (٣) وحديث (لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُم وَلَا بِأُمَّهَاتِكُم وَلَا بِالأَنْدَادِ، وَلَا تَحْلِفُوا إلاَّ بالله، وَلَا تَحْلِفُوا بِالله إلاَّ وَأنْتُمْ صَادِقُونَ) (٤). س: نرجوا من فضيلتكم التوضيح في قوله ﵌ (أَفْلَحَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ) في حديث (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ، ثَائِرُ الرَّأْسِ، نَسْمَعُ دَوِيَّ صَوْتِهِ وَلَا نَفْقَهُ مَا يَقُولُ حَتَّى دَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، َ فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنْ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ؟ قَالَ: لَا، إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ، وَصِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ؟ فَقَالَ: لَا، إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ، وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الزَّكَاةَ، فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: لَا، إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ، قَالَ: فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ: وَاللَّهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ) (٥) ففي هذا الحديث حلف بغير الله.

стр. 1140

جـ: قال بعض العلماء أن النبي ﵌ أتى بها لا لمعنى اليمين لأن بعض الألفاظ ليست على أصلها مثل (تَرِبَتْ يَدَاكَ) في حديث (تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ) (١) فمعناها دعوة عليه بالفقر حتى تلتصق بالتراب وعلى فرض عدم التأويل فإن أحاديث النهي عن الحلف بغير الله أرجح لأن قول الرسول المبلغ أرجح من فعله، وهناك قاعدة إذا تعارض حديث دال على النهي وحديث يدل على الإباحة فيعمل بالحديث الدال على النهي عملاً بالأحوط. س: إذا قال الرجل حرام ويمين فهل تسمى لفظة (حرام) طلاق أم يمين؟ وهل عليه كفارة؟ جـ: لفظة (حرام) إن نوى بها الشخص طلاقاً تقع طلاقاً، وأن نوى بها يميناً تقع يميناً، والعلامة (محمد بن إسماعيل الأمير) قال: لا تقع طلاقاً ولا يميناً لأنها ليست صفة من صفات الله تعالى وليس عليه كفارة. س: رجل حلف بقوله بأن امرأته عليه كظهر أمه إذا دخل مكان كذا، فماذا عليه إن دخل المكان؟ جـ: إن أراد بقوله الظهار من زوجته فعليه كفارة الظهار المبينة في قوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٢) وإن أراد الطلاق فتطلق زوجته وعليه مراجعتها إن لم تكن هي الطلقة الثالثة، هذا إن كان عامياً لأن العوام لا يقصدون بهذه الكلمة إلا الطلاق فتكون كناية طلاق هكذا قال العلماء ومنهم صاحب الأزهار للمذهب الهادي، ونفى صحة القول بأن هذه الكلمة قد تكون طلاقاً مع نية الطلاق شيخ الإسلام الشوكاني وقال لا ينبغي أن تكون هذه اللفظة من كنايات الطلاق مع كون القرآن قد سمّاها زوراً في قوله تعالى ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ (٣) تحريم الحلف بالطلاق س: ما حكم الشرع فيمن يحلف بالطلاق؟ جـ: لا يجوز ولا ينبغي الحلف بالطلاق لحديث (مَنْ كَانَ حَالِفاً فَلَا يَحْلِفْ إلاَّ بِاللّهِ) (٤) وإذا حلف بقوله (على الحرام

стр. 1141

والطلاق) أو (حرام وطلاق) فيرجع إلى نيته فإن كان قد نوى الطلاق وقعت طلقة لأن هذا الكلام من كنايات الطلاق، وكنايات الطلاق إن كان قد نوى بها الطلاق وقعت طلقة، وإن نوى اليمين فعليه إخرج كفارة اليمين والقول قوله، ويحلف بالله العظيم أنه ما نوى الطلاق فيرحم نفسه ولا يحلف إلى على يقين، وإلا فإنه سيعاقب عقاب اليمين ثم عقاب بقاء المرأة لديه وقد حرمت عليه. تحريم اشتراط أداء اليمين عند قبر من يطلق عليه (ولي) س: ما الحكم لمن يشترط اليمين عند قبر ولي من الأولياء؟ جـ: هذا لا يجوز، وهونوع من الشرك الذي حرم الله على فاعله دخول الجنة وأوجب له النار في قوله تعالى ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ﴾ (١) وقوله تعالى ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٢) وقوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾ (٣) وقوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ (٤) ولحديث (مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ) (٥) وحديث (مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ) وحديث (مَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّار) (٦). قول أمانة عليك ليس بيمين س: بعض الناس يقولون أمانة عليك فما رأيكم في هذا القول؟ جـ: هذا غير منهي عنه، المنهي عنه هو الحلف بالأمانة لحديث (مَنْ حَلَفَ بِالْأَمَانَةِ فَلَيْسَ مِنَّا) (٧). جواز الاستثناء في الأيمان بشرط أن يكون متصلاً إلا لضرورة سعال أو عطاس أو نحوه س: ما حكم الاستثناء في الأيمان؟ جـ: يجوز الاستثناء في الأيمان ولكن بشرط أن يكون الاستثناء متصلاً ولا يجوز التراخي فيه إلا لضرورة كسعال أو بلع ريق أو عطاس أو نحوه.

стр. 1142

س: من حلف وقال سراً إن شاء الله، فما حكم يمينه؟ جـ: إن شاء الله لا تكون استثناءً إلا إذا علق اليمين بشيء في المستقبل، أما إذا حلف أنه ما عمل شيئاً قد مضى فلا عمل بقوله إن شاء الله لأن الناس قد تلاعبوا بلفظة (إن شاء الله). قول ابن عباس بجواز التراخي في الاستثناء في الأيمان قول ضعيف س: هل هناك قول للعلماء بجواز التراخي في الاستثناء في الأيمان؟ جـ: هو مذهب حبر الأمة (عبدالله بن عباس) ولكنه مذهب ضعيف لأنه سيؤدى إلى عدم إتمام المعاملات المالية وغيرها من العقود كالبيع والشفعة والإجارة وبيعة الخلفاء وغيرها من عقود المعاملات. آراء العلماء في انعقاد اليمين على الغير س: هل تنعقد اليمين على الغير؟ جـ: عند الهادوية: أن اليمين تنعقد على الغير، فبناءً على هذا القول فمن حلف على إنسان آخر ولم يبر قسمه فيجب على الحالف أن يكفر، ولكن علماء اليمن المتأخرين مثل (المقبلي) و (الجلال) و (الشوكاني) و (الأمير) قالوا: إن اليمين لا تنعقد على الغير لأن الإنسان الآخر ليس تحت سلطة الحالف، ولأنّ للغير إرادته وقدرته وطاقته، وللحالف إرادته وقدرته وطاقته، والإنسان لا يحاسب إلاَّ على أفعال نفسه ولا يحاسب على أفعال الغير، وكان الأولى بالإنسان الآخر أن يبر قسم أخيه ويلبي طلب أخيه جبراً لخاطره لحديث (أَمَرَنَا بِاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ، وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ) (١) وقد أساء الإنسان الآخر بعدم إبرار قسم أخيه وأثِم. س: إذا دعى رجلٌ رجلاً أن يتناول طعام الغداء عنده وحلف الداعي على المدعو ويغلب في ظن الداعي أن المدعو سيستجيب له ولكن المدعو لم يحضر، فهل يحنث الحالف وتجب عليه كفارة؟ جـ: لا يحنث الحالف لأن اليمين على الغير لا تنعقد ويأثم المحلوف عليه بعدم إبرار قسم الحالف لحديث (أَمَرَنَا بِاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ، وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ) ولا تجب عليه كفاره، هذا ما ذهب إليه جماعة من العلماء منهم الإمام (شرف الدين) و (الجلال) و (المقبلي) و (الأمير) و (الشوكاني). س: دعوت أحد أصدقائي للغداء فلم يرض فقلت له والله لا بد أن تصل وتتغدى عندي فانتظرته ولم يصل فسألت بعض العلماء فقال: عليك كفارة، وسألت آخرين فقالوا: لا كفارة عليَّ فتحيرت فأفيدوني جزاكم الله خيراً؟ جـ: من أجابك أيها السائل بأن عليك الكفارة فهو مبني على أن اليمين تنعقد على الغير وهو مذهب الهادي، ومن أجابك أنه لا كفارة عليك فهو مبني على أن اليمين لا تنعقد على الغير وهو مذهب المقبلي والأمير والشوكاني، وبناء على ذلك فعليك الكفارة عند الهادوية، وليس عليك كفارة عند الشوكاني والأمير وغيرهما، ورأيي

стр. 1143

الشخصي هو عدم وجوب الكفارة لأن اليمين على الغير لا تنعقد لأمور: ١ - لأنه غير داخل في مقدور الحالف وغير داخل في إمكانه والعلماء يشترطون في اليمين أن يكون في مقدور الحالف. ٢ - قال تعالى: ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ (١) وحفظها على الغير غير ممكن. ٣ - الرؤيا التي فسرها أبو بكر ﵁ عند النبي ﵌ وقال له الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم أصبت بعضاً وأخطأت بعضاً، فقال أبو بكر ﵁ والله لتحدثني ما الذي أخطأت، فقال له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا تقسم) (٢) ولم يبين له حكم يترتب على قسمه ولم يأمره بالكفارة مع أنه في وقت حاجة وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجو. جواز الكفارة إذا كان في الحنث وفعل الشيء المحلوف عليه خير س: إذا حلف الشخص على شئ ليس في الحنث فيه خير وفعل الشيء خير، فهل يشرع للحالف التكفير عن اليمين حتى وإن لم يكن في فعله خيرٌ؟ جـ: لا يكفر الحالف إلا إذا كان في فعل الشيء المحلوف عن فعله خير أما إذا لم يكن في فعله خير فلا يكفرلحديث (من حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِهَا وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ) (٣). س: حلفت ألا أتزوج أبداً إلا عندما يقول لي إخواني وقد أقسمت عدة مرات ألا أتزوج فما يلزمني إذا أردت الزواج؟ جـ: اعلم أنه عند أن تتيسر لك زوجة وتعقد بها، يجب عليك إخراج كفارة وهي إطعام عشرة مساكين لأن النبي ﷺ أمر بذلك في الحديث الصحيح المصرح بأن من حلف على شيء ورأى شيئاً خيراً منه فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمنيه في حديث (من حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِهَا وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ)، والزواج خير من العزوبة لحديث (يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ) (٤).

стр. 1144

س: نحن أهل قرية قمنا بالتعاون على عمارة مسجد وحدث خلاف بين اثنين من الأهالي وواحد منهما حلف يميناً بان لا يتعاون في بناء هذا المسجد وهو قادر على التعاون، فما يجب عليه إذا رجع عن يمينه بعدم التعاون؟ جـ: اعلم بأنه لا مانع لهذا الرجل من أن يكفر عن اليمين الصادر منه ثم يتعاون مع من يريد أن يصلح المسجد أو يكمل عمارته مهما كان مستطيعاً لأن النبي ﵌ قد أجاز التكفير عن اليمين التي تكون من الإنسان على شئ هو خلاف الخير في قوله صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله (من حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِهَا وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ) ولا شك أن التعاون على عمارة المسجد أو إصلاحه خير من عدم التعاون على ذلك. س: حدث أن امرأة قالت لابنها بأنها لن تكلم ابنها مرة ثانية وإذا كلمته ستكون له مثل أخواته فما قول العلماء في ذلك؟ ثانياً: ما قولكم في أمٍ كثيرا ما تفتش ملابس أولادها من اجل المحافظة عليهم من أي مكروه فهل يوجد مانع من ذلك أم أنه لا مانع؟ جـ: اعلمي أيتها الأخت السائلة بأنها إذا حلفت باسم من أسماء الله أو بصفة من صفات الله ثم حنثت باليمين فيحب عليها الكفارة وهي إطعام عشرة مساكين وإذا هي لم تتمكن من إطعامهم لفقرها فيجب عليها صيام ثلاثة أيام متتابعة كما في قوله تعالى ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ … أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ … أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ (١) وأما الكلام المذكور في السؤال فلا يجوز فيه الكفارة وإن كان فيه ما يخالف الأدب الذي يجب أن تتحلى به المرأة المسلمة ولا سيما إذا كانت المرأة هي أم مع ولدها. والجواب على السؤال الثاني: اعلمي أنه لا مانع من ذلك. س: ما كفارة اليمن المنعقدة؟ جـ: قال النبي ﷺ (من حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِهَا وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ) فإن كان الذي حلفت على ألا تعمله خيراً فكفِّر واعمله وإن كان لا خير فيه فلا تأته ولا تكفِّر عنه، فمثلاً إذا حلفت ألا تكلم صديقك فكفر وكلمه، وإن حلفت ألا تشرب الدخان فلا تشرب الدخان ولا تكفر لأن الدخان ليس بخير وإنما هو شر مضر كما قرره الأطباء، و الكفارة هي إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم ومن لم يتمكن من إطعامهم أوكسوتهم لفقره فيجب عليه صيام ثلاثة أيام متتابعة كما في قوله تعالى ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ … أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ

стр. 1145

يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ … أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ (١) تحريم الرجوع في يمين ترك مضغ القات وشرب الدخان س: ما الحكم في من حلف ألا يخزن القات وأن لا يشرب الدخان ثم عاد لهما؟ جـ: هو آثم برجوعه، وعلى هذا الشخص ترك ما حلف أنه لا يعمله والإقلاع عنه. س: ماذا يفعل من حلف بالله أنه لن يخزن بعد اليوم طول عمره وعاد بعد فترة؟ جـ: تب إلى الله ولا تعد إلى القات حسب اليمين والمهم التوبة فإذا حصلت التوبة النصوح فلا لزوم للكفارة عملا بقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (٢) وقوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ (٣) وبحديث (اللَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ سَقَطَ عَلَى بَعِيرِهِ وَقَدْ أَضَلَّهُ فِي أَرْضِ فَلَاةٍ) (٤) وفي لفظ (لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ مِنْ رَجُلٍ بِأَرْضِ فَلَاةٍ دَوِيَّةٍ مَهْلَكَةٍ مَعَهُ رَاحِلَتُهُ، عَلَيْهَا زَادُهُ وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ وَمَا يُصْلِحُهُ فَأَضَلَّهَا فَخَرَجَ فِي طَلَبِهَا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ قَالَ أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِي الَّذِي أَضْلَلْتُهَا فِيهِ فَأَمُوتُ فِيهِ، فَرَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ فَاسْتَيْقَظَ فَإِذَا رَاحِلَتُهُ عِنْدَ رَأْسِهِ عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ وَمَا يُصْلِحُهُ) (٥) س: لقد حلفت يمينا أني لن أتناول القات وتناولته فهل عليَّ كفارة؟ جـ: لا كفارة عليك بل عليك أن تترك القات وتتوب الى الله وتستمر على ترك القات. وجوب الوفاء ببيعة العمل الدعوي ولا كفارة لها س: حلفت يميناً قائلاً: أقسم بالله العظيم أن أكون ملتزماً بما تنصه عليَّ مرحلة الدعوة ولكن لشدة الظروف لا أستطيع الوفاء بالشروط وأريد أن أُكفِّر عنها مع العلم أني ناوي السير مع الدعاة فما هي كفارتها، أي هذه البيعة حيث يقول البعض أنها لا كفارة لها؟

стр. 1146

جـ: لا كفارة لها بل يجب الوفاء بها لقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (١) ولحديث (أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا: وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ) (٢) لأن عدم الالتزام والوفاء بالعهد خصلة من خصال النفاق، والمنافقين في الدرك الأسفل من النار كما في قوله تعالى ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا﴾ (٣). آراء العلماء في تعيين اليمين اللغو س: ما هي يمين اللغو؟ جـ: اختلف العلماء في تعينها على ثلاثة أقوال: القول الأول: قول الحنفية والهادوية: أنها اليمين التي يحلف عليها الحالف ظاناً أنها واقعة على ما حلف عليه فينكشف خلاف ما حلف عليه. القول الثاني: قول الشافعية: أنها اليمين التي تخرج بغير قصد اليمين مثلما قالت عائشة ﵂ هي قول الرجل (لَا وَاللَّهِ وَبَلَى وَاللَّهِ)، وتفسير الصحابي مقدم على غيره. القول الثالث: قول سعيد بن المسيب أنها يمين الغضب، والصحيح: هو قول عائشة وهو أن اليمين اللغو هي التي لا يقصد بها الحالف يميناً وإنما هي قول الرجل (لَا وَاللَّهِ وَبَلَى وَاللَّهِ) بلا قصد الحلف. س: نشاهد بعض الناس يتكلمون بكل ما يحلو له من سب وشتم وحين يستنكر عليه أحد يقول (لا يؤاخذكم الله باللغو في إيمانكم) وبعض الناس يستولي على أموال غيره أو يظلمه ثم يتخلص من فعله باليمين ويكفر عنها معتقداً أن الكفارة تخلصه من الإثم وبعض الناس يكذب ويحلف بالله وحينما تزجره يقول لك سأكفر عن يميني فنطلب من علمائنا الأفاضل الإجابة الشافية؟ جـ: اعلم أن يمين اللغو هي اليمين التي يحلف الإنسان فيها على شئ ظاناً وقوعه فينكشف خلافه مثل أن يحلف بأن محمداً في المسجد ظاناً أنه في المسجد ثم ينكشف أنه قد خرج من المسجد وأنه حال اليمين لم يكن في المسجد، أو هي اليمين التي تخرج من فم الإنسان من غير قصد أو عزم على اليمين مثل قول الرجل (لَا وَاللَّهِ وَبَلَى وَاللَّهِ) فهذه اليمين لا يؤاخذ الله الحالف بها، وإنما يؤاخذه باليمين المعقودة التي يحلف بها الحالف ليقتطع مال أخيه المسلم أو نحو ذلك كما في حديث (الْكَبَائِرُ: الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ) (٤) و حديث (مَنْ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ، فَقَالَ

стр. 1147

لَهُ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: وَإِنْ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ) (١)، أما السب والشتم فهو حرام شرعا لحديثً (لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِطَعَّانٍ، وَلَا بِلَعَّانٍ، وَلَا الْفَاحِشِ الْبَذِيءِ) (٢) والمؤمن ليس بلعان ولا طعان ومن سبَّ أو شتم أو طعن في أخيه المسلم فهو آثم شرعاً واعتذاره بأنه إنما يعمل هذا العمل لكونه مستنداً لقوله تعالى ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ (٣) اعتذار غير صحيح وغير مقبول وإنما هو من باب قولهم العذر أقبح من الفعل لأنه ضم إلى السبِّ والشِّتم المحرمين شرعاً شيئاً زائداً على الذنب وأقبح منه وهو تفسير الآية الكريمة بمعنى لا تدل عليه اللغة لا بمطابقة ولا بتضمن ولا التزام وبما لا يدل على هذا التفسير أيُّ دليل شرعي، واعلم بأن كفارة اليمين ليس مشروعه لكل يمين تصدر من الإنسان وإنما تكون فيما ورد النص فيه مثل أن يحلف الإنسان على شئ من الأشياء ثم يرى أن الخير في عدم هذا الشيء كمن يحلف أنه لا يكلم والده أو أخاه أو صديقه ثم يندم على اليمين حيث أنه لا خير في هجر الوالد أو الأخ أو الصديق والخير كل الخير في مواصلة الوالد أو الأخ أو الصديق أو في عدم هجره، فمثل هذا الإنسان المشروع في حقه أن لا يهجر أباه أو أخاه أو صديقه وأن يتكلم معهم ويكفر عن يمينه عملاً بقول الرسول ﵌ (من حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِهَا وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ) أما من يستولي على بعض أموال أخيه أو يظلمه بأيِّ ظلم من أنواع الظلم ثم يتخلص من ذلك الاعتداء الصادر منه على المال أو بعضه أو الاعتداء بظلمه بأيِّ نوع من أنواع الظلم باليمين معتقداً بأن اليمين قد قطعت العلاقة فيما بينه وبين غريمه المعتدى عليه أمام الله تعالى فهذا الإنسان خاطئ في اعتقاده بأن اليمين قد جعلته في حل أو جعلته غير مسئول أمام الله لكونه قد كفر عن يمينه هذه بأيِّ نوع من أنواع الكفارة المذكورة في القرآن في قوله تعالى ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ … أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ … أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ (٤) لأن هذه الكفارة غير مسوغة لأخذ مال أخيه بغير حق من الحقوق الشرعية وغير مجوزة للظلم الذي صدر منه ولا زال مسئولاً أمام الله عن أخذ المال أو عن ظلمه لأخيه بأيِّ نوع من أنواع الظلم لقوله تعالى ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ … يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ (٥) ولحديث

стр. 1148

(يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا) (١) وإن كان قد أصبح بريئاً أمام القاضي لأن حكم القاضي ينفذ ظاهراً لا باطناً كما دلت عليه الأدلة الصحيحة من السنة النبوية المطهرة على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام فمن ادعى على إنسان أن لديه مبلغاً من المال فأنكر المدعي عليه هذه الدعوى وطالب بالبرهان على الدعوى ولم يتمكن المدعي من إقامة البرهان لكون مستنداته قد ظلت أولم يكن قد كتب على غريمه مستنداً فيما عنده له واضطر إلى طلب اليمين من غريمة المنكر فحلف الغريم فإن القاضي سيحكم على المدعي بالقنوع وبكف الخطاب عن المدعى عليه وسيكون هذا الحكم نافذاً في الظاهر بمعنى أنه لم يبق للمدعي أيُّ حق في المطالبة للغريم ما دام ولم يتمكن من البرهان على دعواه وطلب من المدعى عليه اليمين وحلف المدعى عليه فعلاً، أما في الباطن فإن الحكم غير نافذ ولا يزال المدعى عليه مسئولاً أمام الله تعالى لحديث (إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا بِقَوْلِهِ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ، فَلَا يَأْخُذْهَا) (٢) وقد جاء الوعيد الشديد على من يحلف اليمين الفاجرة في حديث (الْكَبَائِرُ: الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ) و حديث (مَنْ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: وَإِنْ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ). اليمين الغموس هي التي يعلم الحالف كذبها ويقتطع بها مال امرئ مسلم س: ما هي اليمين الغموس؟ جـ: هي التي يعلم الحالف كذبها ويقتطع بها مال امرئ مسلم لحديث (الْكَبَائِرُ: الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ) و حديث (مَنْ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: وَإِنْ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ)، وهي من الكبائر.

стр. 1149

س: ما هي اليمين الغموس؟ وهل لها كفارة؟ جـ: اليمين الغموس: هي اليمين التي يحلف الحالف بها يميناً وهوفاجر لأجل يأخذ بها مال أخيه المسلم بغير حق، ولا كفارة لها بل يجب عليه أن يتوب ويرجع ما أخذ لقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (١) وقوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ ولحديث (اللَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ سَقَطَ عَلَى بَعِيرِهِ وَقَدْ أَضَلَّهُ فِي أَرْضِ فَلَاةٍ) وفي لفظ (لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ مِنْ رَجُلٍ بِأَرْضِ فَلَاةٍ دَوِيَّةٍ مَهْلَكَةٍ مَعَهُ رَاحِلَتُهُ، عَلَيْهَا زَادُهُ وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ وَمَا يُصْلِحُهُ فَأَضَلَّهَا فَخَرَجَ فِي طَلَبِهَا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ قَالَ أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِي الَّذِي أَضْلَلْتُهَا فِيهِ فَأَمُوتُ فِيهِ، فَرَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ فَاسْتَيْقَظَ فَإِذَا رَاحِلَتُهُ عِنْدَ رَأْسِهِ عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ وَمَا يُصْلِحُهُ). س: ما الحكم فيمن يحلف أن هذه السلعة بكذا وكذا وهي ليست كما يقول هل تعتبر يمين غموس؟ جـ: هذا يمين حرام مطلقاًلحديث (الْحَلِفُ مُنَفِّقَةٌ لِلسِّلْعَةِ، مُمْحِقَةٌ لِلْبَرَكَةِ) (٢) وإذا كان سيقتطع بها مالاً فهي غموس لحديث (الْكَبَائِرُ: الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ) و حديث (مَنْ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: وَإِنْ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ). س: طلب مني شخص فلوسا دينا فقلت له ليس معي فطلب مني اليمين فحلفت لأني أعرف أنه لن يردها وأنا معي فلوس، فهل عليَّ كفارة؟ جـ: عليك التوبة الخالصة مثلما يتوب سائر أهل المعاصي الكبار لأن هذه يمين فاجرة. س: ما الحكم في من حلف بالله فجوراً ثم ندم على فعله، فماذا يلزمه؟ جـ: يجب عليه أن يتوب إلى الله توبة خالصة ويندم على ما كان منه ويعزم على عدم العودة إلى هذا الذنب العظيم، وإذا كان قد استقطع مالاً لأحد فمن تمام التوبة أن يرجع ما أخذ ولا تتم توبته إلا بإرجاع ما أخذ كثيراً أو قليلاً، ولا تصح التوبة ولا تقبل إلا بإرجاع لكل ذي حق حقه لقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ وقوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ ولحديث (اللَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ سَقَطَ عَلَى بَعِيرِهِ وَقَدْ أَضَلَّهُ فِي أَرْضِ فَلَاةٍ) وفي لفظ (لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ مِنْ رَجُلٍ بِأَرْضِ فَلَاةٍ دَوِيَّةٍ مَهْلَكَةٍ مَعَهُ رَاحِلَتُهُ، عَلَيْهَا زَادُهُ وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ وَمَا

стр. 1150

يُصْلِحُهُ فَأَضَلَّهَا فَخَرَجَ فِي طَلَبِهَا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ قَالَ أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِي الَّذِي أَضْلَلْتُهَا فِيهِ فَأَمُوتُ فِيهِ، فَرَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ فَاسْتَيْقَظَ فَإِذَا رَاحِلَتُهُ عِنْدَ رَأْسِهِ عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ وَمَا يُصْلِحُهُ). وجوب التوبة من الأيمان المعقودة س: كنت أحلف دائما وكثيرا ولم أوف بالأيمان، والأن لا أدري كم حلفت ونسيت بعضها، وأريد أن أتوب، فما الذي عليَّ فعله؟ جـ: تخرج الكفارة لكل يمين حلفتها ولم تعمل بموجب ما حلفت، وذلك بحسب ما غلب على ظنك. اليمين على نية المحلف في الحقوق س: هل اليمين على نية المحلِّف أم على نية المستحلَف؟ وما حكم الشرع فيمن يحلف على شيء ويضمر غيره؟ جـ: اليمين على نية المحلِّف في الحقوق لا على نية الحالف، إلا فيما كان في دعوى باطلة آثمة وفي من يطلب من الإنسان أيَّ حق لا حق له فيه، وإنما لإدخال الضررعليه. يمين المكره لا حنث فيها ولا كفارة س: ما حكم يمين المكره؟ جـ: يمين المكره لا يجب عليه الوفاء بها ولا يأثم بالحنث فيها ولا تلزمه كفارة لحديث (إِنَّ اللَّه تَجَاوَزَعَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَااسْتُكْرِهُواعَلَيْهِ) (١) وحد الإكراه هو أن يُهدَّدُ الشخص بالقتل أو قطع عضو من أعضائه وأن يكون المهدِّد قادراً على تنفيذ تهديده وبيده آلة القتل أو القطع كأن يكون معه البندق أو المسدس لقتله أو السكين أو نحوها لتقطيع أجزائه وأن يكون المهدِّد قد أغلق على المكره الباب وحبسه في مكان لحاله والمهدِّد قادرٌ متمكن من تنفيذ التهديد وقد غلب على ظن الحالف أن المهدِّد سينفذ التهديد، ففي مثل هذه الحالة يُعتبر الإكراه، أما إذا هُدد المكرَه بالحبس أو نحوه فلا يُعد إكراها. س: إذا خُوف الرجل بإتيان أهله أو شيء مما يخل بعرض أو شرف أولاده، فهل يعتبر مكرهاً؟ جـ: نعم، من هُدِدَ بإتيان أهله ينبغي له أن ينقاد ويُعتبرمكرهاً. آراء العلماء في قبول الشهادة بعد قبول أداء اليمين س: هل تقبل الشهادة بعد قبول اليمين؟ جـ: هذه مسألة خلافية بين العلماء، ذهب الهادوية وجماعه من العلماء إلى أن الشهادة تقبل، والإمام (يحيى بن محمد حميد الدين) ذهب في اختياراته إلى أنه لا تقبل الشهادة العادلة بعد أخذ اليمين لحديث (شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ) (٢) فقد أتى في الحديث بلفظ أو التخييرية، وما دام وقد حلف المدعى عليه فقد استوجب النار بالحنث في

стр. 1151

يمينه إذا اقتطع به مال امرئ مسلم لحديث (مَنْ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: وَإِنْ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ) ولكن بشرط أن يكون أداء اليمين بحسب طلب الغريم وبحضوره، أمَّا إذا حلف المدعى عليه بدون طلب اليمين منه فلا تسقط الشهادة وإن حلف بدون حضور المدعى فعليه أن يعيد اليمين بحضور المدعى إن طلب المدعى ذلك، وهذا القول الأخير هو الراجح عند شيخ الإسلام الشوكاني ﵀. يشرع للمسلم إبرار قسم أخيه س: هل يشرع إبرار قسم المسلم؟ جـ: نعم، يشرع للمسلم أن يبر بقسم أخيه لحديث (أَمَرَنَا بِاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَإِجَابَةِ الدَّاعِي وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ) (١). كفارة اليمين إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة وإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام س: ما هي كفارة اليمين؟ جـ: هي ما ذكره الله تعالى في كتابه الكريم في قوله تعالى ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ … أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ … أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ (٢). الكفارة تعطى لعشرة مساكين س: هل يجوز إطعام كفارة اليمين مسكيناً واحداً لمدة عشره أيام أو تعطي النقود لمسكين واحد؟ جـ: الجمهور يقولون يجب على الحانث إطعام عشرة مساكين لقوله تعالى ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ … أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ … أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ فيطعم الحانث عشرة مساكين خلافاً للحنفية فهم يقولون: يطعم الحانث مسكيناً عشرة أيام ويؤولون قوله تعالى ﴿إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ بأن يخرج الحانث إطعام عشرة مساكين حتى ولو أعطاها لمسكين واحد، وهو تأويل بعيد.

стр. 1152

س: أشاهد بعض الناس هذه الأيام يشترون بمائة أو بمائتي ريال حلويات ويوزعونها على الأطفال ويقولون هذه كفارة يمين، هل تصح هذه كفارة لأيمانهم؟ وهل من نصيحة لهم؟ جـ: الواجب إطعام عشرة مساكين فقراء. وجوب إطعام المساكين وجبتين في اليوم س: هل إطعام العشرة المساكين وجبة واحدة أم وجبتين؟ وهل يمكن إعطاؤهم نقوداً بدل الطعام؟ جـ: قال العلماء: يطعمون وجبتين، أمَّا جواز إعطائهم نقوداً، فينظر إلى حال الفقير فإن كان سيصرف النقود في ثمن علاج أو طعام لأولاده فيعطي نقوداً، وإن كان سيصرف النقود في ثمن قات أو سيجارة فيطعمه الحالف ولا يعطى الفقير نقوداً. س: إذا حلف شخص تقي وأراد أن يكفر بإطعام عشرة مساكين، فهل يجوز له أن يطعم أهله مع أنهم من أفقر الناس؟ جـ: إن كان الشخص غنياً فيطعم عشرة مساكين من غير أهله، وإن كان فقيراً فيصوم ثلاثة أيام. وجوب تعدد الكفارات بتعدد الأيمان إن كانت الأيمان على أشياء مختلفة س: إذا كثرت الأيمان فهل يكفر عن كل يمين أم تكفي كفارة واحدة؟ جـ: إذا كانت الأيمان على أشياء مختلفة مثل أن يقول والله لن أقرأ فقرأ، والله لن أدخل البيت فدخل البيت، والله لن أكتب كذا فكتب، فيُكفِر عن كل يمين حلفه كفارة، وإن كانت الأيمان على شئ واحد مثل أن يقول والله لا أدخل البيت فيقال له في اليوم الثاني أدخل البيت، فقال والله لا أدخل البيت، وفي اليوم الثالث قيل له ادخل البيت فقال والله لا أدخل البيت، فهذا لا يخلو أما أن يكون الحالف قد كفر فيما بينها فيكفر عن كل يمين كفارة، وإن لم يكن قد كفر فيكفر كفارة واحدة لأن الأيمان عبارة عن يمين واحدة، فتعتبر اليمين الثانية مؤكدة للأولى والثالثة مؤكدة للثانية وهكذا. س: إذا أراد الإنسان أن يتوب ويكفر عن أيمانه المعقودة ولكنه لا يعلم أعدادها فكيف يفعل؟ وهل تكفي كفارة واحدة لكل تلك الأيمان أم ماذا؟ جـ: يعمل بغالب ظنه ويحاسب نفسه وضميره ويتحرى في عدد الأيمان إذا كانت كل يمين في موضوع ولم تكن كلها في موضوع واحد. جواز إخراج الكفارة للمساكين من الأقارب س: هل يجوز إخراج الكفارة للمساكين من الأقارب؟ جـ: نعم، يجوز وتكون صلة وكفارة. جواز إعطاء الكفارة للجمعية الخيرية بشرط أن يوضح لهم ليصرفوها للمساكين س: هل يجوز إعطاء الكفارة لجمعيه خيرية؟ جـ: إذا كان للجمعية الخيرية بند لأخذ الكفارات وصرفها للمساكين فيجوز بشرط أن يوضح الشخص المعطي لهم أنها كفارة يمين لكي يصرفوها للمساكين.

стр. 1153

جواز إخراج الكفارة لفقراء من المجاهدين س: هل يجوز إخراج الكفارة للمجاهدين؟ جـ: النص ورد في إعطائها للمساكين في قوله تعالى ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ ولكن إذا أعطاها للمجاهدين فلا مانع إن كانوا مساكيناً. وجوب الترتيب في كفارة اليمين س: هل كفارة اليمين على وجه التخيير أم على وجه الترتيب؟ جـ: على وجه الترتيب لا على وجه التخيير لأن الله تعالى يقول في القرآن الكريم ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ … أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾. جواز التراخي في إخراج كفارة اليمين س: هل يجوز إخراج كفارة اليمين على التراخي؟ جـ: لا مانع، والأصل المسارعة لقوله تعالى ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (١) وقوله تعالى ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ (٢) ولحديث (صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ الْعَصْرَ فَسَلَّمَ، ثُمَّ قَامَ مُسْرِعًا فَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ إِلَى بَعْضِ حُجَرِ نِسَائِهِ، فَفَزِعَ النَّاسُ مِنْ سُرْعَتِهِ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ فَرَأَى أَنَّهُمْ عَجِبُوا مِنْ سُرْعَتِهِ، فَقَالَ: ذَكَرْتُ شَيْئًا مِنْ تِبْرٍ عِنْدَنَا، فَكَرِهْتُ أَنْ يَحْبِسَنِي فَأَمَرْتُ بِقِسْمَتِهِ) (٣) وجوب صيام ثلاثة أيام متتابعة في كفارة اليمين س: كفارة اليمين صيام ثلاثة أيام متقطعة أم متتابعة؟ جـ: متتابعة لقراءة ابن مسعود لأن القراءة من الصحابي بمنزلة الحديث الأحادي. اشتراط التتابع في صوم كفارة اليمين س: هل يشترط التتابع في صوم الكفارة؟ جـ: نعم، لقراءة ابن مسعود (متتابعات). تحريم الحلف بالإحراج س: إذا وقف الإنسان في موقف محرج وليس أمامه مخرج إلا اليمين، فما حكم اليمين هنا؟

стр. 1154

جـ: الإحراج شيء والإكراه شئ آخر فمن حلف محرجاً فهو آثم، ومن طلق محرجاً طلقت زوجته لأن الإحراج غير الإكراه. جواز الحلف في الجامع الكبير بصنعاء بين المسمورة والمنقورة س: ما الحكم في الحلف بالجامع الكبير بين المسمورة والمنقورة؟ جـ: إن رأى القاضي والغريم المصلحة في هذه البقعة فلا مانع، وإلا فلا لزوم. جواز الحلف في قبلة الجامع وعلى سورة الحشر من القرآن الكريم س: ما حكم تخصيص الحلف في قبلة الجامع، وعلى سورة الحشر؟ جـ: إن رأى الحاكم والغريم والمتوسطون المصلحة في هذه المسألة فلا مانع، وإلا فلا. جواز إخراج كفارة اليمين عن شخص آخر س: مالحكم فيمن حلف على شيء فجاءه آخر وقال أناأكفِّر عنك يمينك، هل يجوز أن يكفر الشخص عن شخص آخر؟ جـ: لا مانع بعد أن يوكله الحالف وينيبه. تشبيك الأيدي حال اليمين عادة لا شريعة س: هل لتشبيك الأيدي عند الحلف أصل في الشرع؟ جـ: هذه عادة لا شرع.

стр. 1155

كتاب النذر • استحباب النذر المطلق الذي هو قربة لله تعالى • وجوب الوفاء بكل نذر فيه قربة لله تعالى وهو في استطاعة الناذر • وجوب صيام السنة المنذور بها • وجوب الوفاء بنذر القربة قبل الإسلام • الإسلام يجب ما قبله من المعاصي أما النذر فيجب الوفاء به • معنى حديث (إِنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ) • لا بد من التلفظ بالنذر وينعقد بأي لفظ • من نذر باللفظ ولم ينو النذر بالقلب فلا نذر عليه • تحريم عدم الوفاء بالنذر • وجوب تنفيذ النذر على الفور • مصرف النذر على القبور في مصالح الإسلام والمسلمين • تحريم النذر للأموات ووجوب عدم الوفاء بنذر للأموات وإخراج كفارة يمين للمساكين • كراهة النذر المشروط • لا ينعقد نذر من نذر أن يحج سبعة مواسم حافي القدمين وتجب عليه كفارة يمين • النذور التي لا تنعقد وكفارتها كفارة يمين هي المجهول و في معصية الله وفيما لا يطيقه • استحباب النذر غير المشروط لشفاء مريض أو قضاء دين أو نحوه • النذر المشروط إذا لم يتحقق الشرط فلا يجب الوفاء به • وجوب الوفاء بالنذر بالوكيرة • عدم انعقاد النذر بالرؤيا المنامية • الأولى إخراج مال ليتصدق به لحل المشكلات وتفريج الكرب بدلاً عن النذر المشروط • من نذر نذراً غير مشروع أو نذر فيما لا يطيقه فلا يجب عليه الوفاء وتجب عليه كفارة يمين • لا ينعقد النذر فيما لا يملكه الناذر • من نذر أن يذبح ولده قربة لله تعالى فلا ينعقد النذر لأنه معصية وتجب عليه كفارة يمين • إذا مات الناذر وقد نذر عدة نذور فإنها تتزاحم من الثلث • من نذر بثلث أمواله وأوصى بثلث أمواله فتتزاحم في الثلث • من نذر بجميع أمواله لا ينفذ النذر إلا في الثلث فقط • تحريم الرجوع في النذر

стр. 1156

• تحريم العدول عن الشيء المنذور به إلى شيء آخر إلا للضرورة • تحريم النذر بالذبح لصرف الجن • آراء العلماء في النذر على مباح • تحريم النذر على المولد النبوي إذا كان فيه محرَّمات • عدم مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي • وجوب الوفاء بنذر المولد إذا لم يكن فيه اختلاط الرجال بالنساء ولم يكن فيه ألفاظ شركية • تحريم النذر للقبور • تحريم الذبح لغير الله تعالى • صحة من نذر بقربة وأهدى ثوابها لوالده • وجوب كفارتين على من نذر نذرين غير منعقدين • لا دليل على وجوب الكفارة على من نذر نذراً فيما لا يملكه الناذر • لا ينعقد النذر على الغير • لا ينعقد نذراً لمجنون

стр. 1157

كتاب النذر استحباب النذر المطلق الذي هو قربة لله تعالى س: ما معنى قوله تعالى ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ (١)؟ جـ: معناه الوفاء بالنذر المطلق الذي هو قربة لله تعالى كأن ينذر بالحج إلى بيت الله الحرام لحديث (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ) (٢). وجوب الوفاء بكل نذر فيه قربة لله تعالى وهو في استطاعة الناذر س: رجل مرض فنذر أن يقوم من الليل الساعة الثانية بعد منتصف الليل إن شفاه الله تعالى، ولكنه تعب بعد فترة، فماذا يعمل؟ وهل هو من النذر المشروط الذي لا يفعل شيئاً؟ جـ: هو من النذر المشروط الذي لا يرد القضاء لحديث (نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ النَّذْرِ، وَقَالَ: إِنَّهُ لَا يَرُدُّ شَيْئًا، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ) (٣)، النذر المشروط هو المراد بحديث (لَا يَأْتِي ابْنَ آدَمَ النَّذْرُ بِشَيْءٍ لَمْ يَكُنْ قُدِّرَ لَهُ، وَلَكِنْ يُلْقِيهِ النَّذْرُ إِلَى الْقَدَرِ قَدْ قُدِّرَ لَهُ، فَيَسْتَخْرِجُ اللَّهُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ، فَيُؤْتِي عَلَيْهِ مَا لَمْ يَكُنْ يُؤْتِي عَلَيْهِ مِنْ قَبْلُ) (٤) ولكن ما دام وقد نذر فيجب عليه الوفاء بنذره لأنه في استطاعة الناذر الوفاء به. س: نذر رجل أن يصوم شهراً لله تعالى إذا رزق بمولود وقد استجاب الله دعائه ورزق ولداً وقد وجد في كتاب سبل السلام في باب مباحث في النذر حديث ينص أن كفارة النذر ككفارة اليمين وقد أخرج هذا الحديث أبو داود بإسناد صحيح، ثم أنه قد كفّر وأطعم عشرة مساكين ولكنه لم يقتنع بذلك ويطلب الإفادة؟ جـ: إن من نذر أن يصوم شهراً لله تعالى فعليه الإيفاء بنذره لأنه نذر بقربة وطاعة ومن نذر أن يطيع الله فليطعه، وأما أنه يجب على من نذر أن يصوم أن يكفر عن النذر بدلاً عن الصوم فلا يجب عليه ولا تجزي الكفارة عن الصوم وإنما تجزئ الكفارة على من نذر إذا كان الناذر قد نذر بمعصية لحديث (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ).

стр. 1158

س: من نذر بالذهاب للجهاد في سبيل الله ولم يستطع الذهاب مع العلم بأن الذهاب صعب جداً، فماذا يلزمه؟ جـ: إذا كان الناذر شاباً قوياً ويستطيع الذهاب وقد أذن له أبواه والدخول إلى أرض الجهاد متيسر فيجب عليه الوفاء بنذره لحديث (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ) وإن كان مريضاً لا يستطيع الذهاب أو لم يأذن له أبواه أو الدخول إلى أرض الجهاد غير متيسر فلا ينعقد النذر لأن مخالفة الأبوين والخروج للجهاد بغير إذن منهما محرم لحديث (إِنِّي جِئْتُ أُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ وَلَقَدْ تَرَكْتُ أَبَوَيَّ يَبْكِيَانِ، قَالَ: ارْجِعْ إِلَيْهِمَا فَأَضْحِكْهُمَا كَمَا أَبْكَيْتَهُمَا) (١) وحديث (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَاسْتَأْذَنَهُ فِي الْجِهَادِ، فَقَالَ: أَحَيٌّ وَالِدَاكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ) (٢) وهكذا إذا كان الدخول إلى أرض الجهاد غير ممكن. س: رجل مرض ثم نذر لئن شفاه الله ليجعلن نفسه في سبيل الله، فماذا يعمل بعد أن شفاه الله تعالى؟ جـ: يوقف حياته في صالح الإسلام والمسلمين لقوله تعالى ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٣) ولحديث (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ). س: رجل حلت به مشكلة فنذر لله تعالى إذا انفرجت المشكلة أنه يصوم كل خميس، ولما انفرجت أوفى بنذره لكن في بعض الأيام توقف عن الصوم بحجة عمله ومشاغله، فما الواجب عليه؟ جـ: لا بد من صوم كل يوم خميس ولا سيما وهو يوم عطلة لحديث (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ). وجوب صيام السنة المنذور بها س: امرأة نذرت إن تزوجت بفلان أن تصوم سنه فتزوجته، فما الحكم؟ جـ: يجب أن تصوم سنة كاملة عدا الأيام المحرم صومها لحديث (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ) إن نوت متتابعة فتتابع، وإن نوت صوم (٣٦٠) يوماً متفرقة فلا يجب عليها التتابع فهو عائد إلى ذمتها، أما أنتم فلا تنذروا إن ضاع عليكم شئ ولكن صوموا أو صلوا أو تصدقوا وأوصيكم ألا تنذروا نذراً مشروطاً أو نذراً معلقا. وجوب الوفاء بنذر القربة قبل الإسلام س: ما حكم من نذر بقربة وهو غير مسلم ثم أسلم؟ جـ: يجب عليه الوفاء بنذره لأن عمر ﵁ نذر باعتكاف ليلة في المسجد الحرام فقال له رسول الله

стр. 1159

صلى الله عليه وآله وسلم (أَوْفِ بِنَذْرِكَ) (١). الإسلام يجب ما قبله من المعاصي أما النذر فيجب الوفاء به س: هل الإسلام يجب ما قبله من النذر وغيره؟ جـ: الإسلام يجب ما قبله من الذنوب والمعاصي أما النذر فيجب الوفاء به بدليل حديث عمر (أَوْفِ بِنَذْرِكَ). معنى حديث (إِنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ) س: ما هو معنى حديث (إِنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ) (٢)؟ جـ: هذا الحديث جاء بلفظ (إِنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ) وجاء بلفظ (أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ) (٣) والحج يهدم ما قبله والمراد به أنه إذا عمل الإنسان عملا محرما قبل أن يسلم ثم أسلم لا يكتب المحرم في سيئاته، أما إذا كان قد عمل حسنة فالظاهرأنها لا تهدم وذلك لأن عمر بن الخطاب كان قد نذر في الجاهلية أن يعتكف ليلة في المسجد الحرام فسأل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال له: (أَوْفِ بِنَذْرِكَ). لا بد من التلفظ بالنذر وينعقد بأي لفظ س: هل لا بد من التلفظ بالنذر؟ وهل له ألفاظ خاصة؟ جـ: لا بد من التلفظ بالنذر، وينعقد بأيِّ لفظ (كان) يدل على النذر ولو باللغة الفارسية أو بأيِّ لغة غير اللغة العربية.

стр. 1160

من نذر باللفظ ولم ينو النذر بالقلب فلا نذر عليه س: رجل نذر بلسانه ولم ينوه بقلبه فما الواجب عليه؟ جـ: إذا لم ينو النذر فلا نذر ولا وفاء لأن الأعمال بالنيات لحديث (إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) (١) فمن صح أنه نذر باللفظ ولم ينوه فلا يجب عليه أن يعمل المنذور به. تحريم عدم الوفاء بالنذر س: هل يعتبر من لم يف بنذره مرتكباً كبيرة من الكبائر؟ جـ: لا يعتبر عدم الوفاء بالنذر كبيرة من الكبائر ولكنه معصية ويأثم بعدم الوفاء لحديث (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ) ولم يرد دليل عن النبي ﵌ يقول (أن من لم يف بنذره فقد آتى باباً من أبواب الكبائر). س: إذا كان الناذر لا يريد تنفيذ نذره، فما الحكم هل يكفر كفارة واحده أم في كل نذر كفارة؟ جـ: يجب عليه الوفاء بالنذر لحديث (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ) فإذا لم ينفذ النذر نسياناً لا شئ عليه وإن كان غير ناس فهو معصية ويكفر عن كل نذر. وجوب تنفيذ النذر على الفور س: هل يجوز التراخي في تنفيذ النذر أم أنه يجب على الفور؟ جـ: يجب تنفيذه على الفور مهما كان الناذر مستطيعاً لقوله تعالى ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (٢) وقوله تعالى ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ (٣) ولحديث (صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ الْعَصْرَ فَسَلَّمَ، ثُمَّ قَامَ مُسْرِعًا فَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ إِلَى بَعْضِ حُجَرِ نِسَائِهِ، فَفَزِعَ النَّاسُ مِنْ سُرْعَتِهِ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ فَرَأَى أَنَّهُمْ عَجِبُوا مِنْ سُرْعَتِهِ، فَقَالَ: ذَكَرْتُ شَيْئًا مِنْ تِبْرٍ عِنْدَنَا، فَكَرِهْتُ أَنْ يَحْبِسَنِي فَأَمَرْتُ بِقِسْمَتِهِ) (٤) س: ما حكم الشرع فيمن يؤخر النذر عن موعده؟ جـ: الأولى والأفضل والأحوط تعجيل إخراج النذر مهما كان النذر فيه قربة لأن المسارعة إلى فعل الخير مشروعة
следующие страницы →