← Фатава

Фатава · id 900

نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني

إسماعيل العمراني

Полный текст (1 745 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

آخر وذلك لحملهم الأحاديث الواردة في الباب الدالة على أن النوم ينقض الوضوء على النوم المستمر وما ورد مما يدل على أن النوم لا ينقض الوضوء محمول على ما كان نوماً متقطعاً غير مستمر وحددوه بخفقة الرأس مرة واحدة أو مرتين فقط متواليتين أو أكثر من مرتين بشرط أن تكون متفرقات لا متواليات فإذا كانت متواليات فقد صار النائم في حكم النائم النوم المستمر فيكون النوم هذا ناقضاً وعليه الوضوء من جديد جمعاً بين الدليلين، وعلى هذا الأساس فالذين ينومون في مسجد الخيف أو في المسجد الحرام أو في غيرها من المساجد ثم يقومون لأداء الصلاة مباشرة من غير أن يجددوا الوضوء بعد أن يستيقظوا من النوم قد أخلوا بما يجب عليهم شرعاً من الوضوء عقيب النوم إذا كانوا يريدون أن يؤدوا الصلاة بعد أن يستيقضوا لأن الواجب على كل من يريد أن يصلي أن يتوضأ أولاً ثمَّ يصلي أيَّ صلاة كانت، وإذا لم يتوضأ فصلاته غير صحيحة شرعاً لأنَّ الوضوء شرط من شروط صحة الصلاة وإذا عدم الشرط عدم المشروط، اللهم إلا إذا كان هؤلاء النائمون لم يضطجعوا حال نومهم وإنما ناموا في حالة كونهم قاعدين على مقعدتهم وكانوا ملتزمين لمذهب الإمام الشافعي لا يجب عليهم أن يجددوا الوضوء لأنَّ من كان قد نام على هذه الصفة فنومه غير ناقض للوضوء إذا كان النائم على هذه الصفة لم ينم إلا وهو متطهر كما جاء في هذا السؤال، وهكذا لا يجب عليهم أن يجددوا الوضوء إذا كانوا قد ناموا على وضوء ولم يكن نومهم نوماً مستمراً بل كان عبارة عن خفقة أو خفقتين متواليتين أو عدة خفقات متفرقات وكانوا من الملتزمين للمذهب الهادوي فإن نومهم على هذه الصفة لا ينقض الوضوء، أما إذا كان النوم مستمراً فإن وضوءهم قد بطل بالنوم المستمر. والخلاصة: أن الشافعي يجعل النوم من نواقض الوضوء إلا نوم من كان نائماً على مقعدته فنومه لا ينقض الوضوء مهما كان قد نام وهو متوضئ. الهادوية يجعلون النوم من نواقض الوضوء إلا إذا كان قد نام نوماً غير طويل ولا عميق ولا مستمر بل كان عبارة عن خفقة واحدة أو خفقتين متواليتين أو عدة خفقات متفرقات فمن نام على وضوء نوماً زاد على ذلك فعليه أن يجدد الوضوء وإلا فصلاته باطلة. والكلام على هذا الموضوع طويل قد تكلم عنه الحافظ (ابن حجر العسقلاني) في فتح الباري والحافظ (الشوكاني) في نيل الأوطار وغيرهما، وهذه الإحالة هي لمن كان يريد البحث عن الأدلة الشرعية لكل قول من أقوال العلماء الذين خاضوا في هذه المسألة، ورجحوا ما رأوه راجحاً بعد البحث وبذل الوسع والطاقة في سبيل معرفة الصواب في هذه المسألة التي اختلفت فيها أفكار العلماء قديماً وحديثاً. وكلهم من رسول الله ملتمس … غرفاً من البحر أو رشفاً من الديم. أمَّا من كان مقلداً لعلماء المذهب الهادوي فيكفيه القول بأنهم يحكمون على من نام وهو على طهارة بأن وضوءه قد انتقض إلاَّ إذا كان مجرد خفقة الرأس مرة أو مرتين متواليتين أو عدة مرات متفرقات. وأمَّا من كان مقلداً للشافعي فيكفي فتواه بأن النوم ناقض لوضوء من نام وهو على طهارة إلا إذا كان قد نام على مقعدته فنومه في هذه الحالة غير ناقض للوضوء. أما رأيي الشخصي فأنا أرجح ما ذهب إليه الشافعي ولكل ناظر نظره ولكل عالم رأيه والدين يسر والشريعة سمحة.

стр. 107

آراء العلماء في نقض الوضوء من لمس المرأة س: هل هناك حديث يدل على نقض الوضوء عند لمس المرأة؟ جـ: ليس في المسألة حديث. س: هل إذا لمس الرجل زوجته أو امرأة أخرى وهو متوضئ هل يكون اللمس ناقضاً لوضوئه أو أنه غير ناقض؟ جـ: من مس امرأة من النساء مثل زوجته أو أيَّ امرأة يحل له شرعاً أن يتزوج بها من النساء الأجنبيات فعليه الوضوء عند الشافعي ﵀ لأنَّ مس المرأة الأجنبية أو الزوجة عنده من نواقض الوضوء، وذهب الجمهور وهو المختار عند الزيدية والحنفية وكثير من العلماء عدا الشافعي إلى عدم وجوب الوضوء من مس الرجل المرأة التي يحل له أن يتزوجها أو زوجته وقد احتج الإمام الشافعي بالآية ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (١) وجعل المراد بملامسة النساء هو مجرد لمس الرجل المرأه بيده لأنَّ اللمس المتبادر لغة هو لمس اليد وقد أجاب عنه الجمهور بأن المراد بقوله تعالى ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ هو الوطء من باب الكناية لأنه كني باللمس عن الاتصال الجنسي وليس المراد به اللمس الحقيقي، كما احتج أيضا بالحديث المروي عن رسول الله (أنه أمر الرجل الذي وصل إليه معترفاً بأنه قبّل امرأة أجنبية وعمل معها ما يعمل الرجل مع امرأته غير أنه لم يطأها) أي أنه عمل معها مقدمات الوطء فأمره رسول الله بأن يتوضأ ويصلي فقد جعل الشافعي الأمر من النبي لهذا الرجل بالصلاة دليلاً على أنَّ مسه لها قد نقض الوضوء عليه، وقد أجاب عليه الجمهور بأن هذا الأمر من النبي لهذا الرجل لم يكن لأجل أنَّ وضوءه قد بطل بلمسه لهذه المرأة الأجنبيةالتي لا تحل له، بل كان الأمر له لأجل يصلي بالوضوء المذكور صلاة يتقرب بها إلى الله ليتوب الله عليه ويكفر خطيئته ويغفر له سيئته ويعفو عن ذنبه الذي ارتكبه حيث اتصل بهذه المرأة التي تحرم عليه شرعاً وعمل معها العمل المحرم الذي وصفه للنبي ﷺ لأن الصلاة تكفر الذنوب الصغائر، والظاهر: هو عدم مشروعية الوضوء من مس الرجل للمرأة إذا لم يكن هناك شيء آخر يوجب نقض الوضوء وهذا كله في المرأة التي يحل للرجل أن يتزوج بها أو زوجته، أمَّا إن كانت محرماً للرجل فلا ينقض الوضوء عند الشافعي. س: هل مصافحة الزوجة أو تقبيلها ناقضان للوضوء أو أنهما غير ناقضين؟ جـ: اعلم بأنَّ العلماء اختلفوا في لمس المرأة الأجنبية أو الزوجة بالمصافحة أو التقبيل أو أيَّ نوع من أنواع اللمس، هل ينقض الوضوء أولاً وذلك على ثلاثة أقوال القول الأول: لمن يقول بأنَّ مجرد اللمس ينقض الوضوء وهم الشافعية. القول الثاني: لمن يقول بأنَّ اللمس لا ينقض الوضوء وهم الهادوية. القول الثالث: التفصيل وهو إن كان اللمس بشهوة فإنَّه ينقض الوضوء وإن لم يكن بشهوة فلا ينقض الوضوء وهم الحنفية، ولكل قول دليل على ما ذهب إليه صاحبه وقد أطال الكلام عليه شيخ الإسلام (الشوكاني) في نيل الأوطار والصحيح هو القول الثاني الذي يذهب إلى عدم نقض الوضوء بمس المرأة وهو قول الهادوية لأن الأصل عدم النقض ومن ادعى بأنه ناقض فعليه الدليل الصحيح الصريح الخالي عن المعارضة ولا سيما وقد تأيد هذا الأصل بمس النبي عائشة في أثناء صلاته بالليل كما في حديث (كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى

стр. 108

اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا قَالَتْ: وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيح) (١). س هل مس الرجل للمرأة وهو طاهر من الحدث الأصغر ينقض الوضوء؟ وكذلك مس المرأة الرجل ينقض وضوءها أم لا؟ جـ إن كانت المرأة محرماً للرجل كأمِّه وجدَّته وأخته وعمته وخالته وبنت الأخ وبنت الأخت وغيرهن فاللمس لا ينقض الوضوء سواء مس الرجلُ المرأةَ أو العكس، وإن كان الرجل قد مس زوجته أو امرأة غير محرم يحل له أن يتزوج بها أو المرأة قد مست زوجها أو رجلاً أجنبياً يحل لها أن تتزوج به ففيه خلاف، فذهب الشافعي إلى نقض الوضوء، وذهب الهادوية إلى عدم نقض الوضوء، والراجح عندي هو عدم النقض لأن النقض يحتاج إلى دليل صريح صحيح يدل على النقض ولم يرد دليل صريح يدل على النقض، وما احتجوا به من قوله تعالى ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (٢) ليس بصريح لأن اللمس في هذه الآية كناية عن الجماع وليس هو المس الحقيقي كما لا يخفى على من طالع كتب التفسير وشروح السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام. ما يخرج من المرأة بعد الغسل من الجماع ينقض الوضوء س: ما يخرج من المرأة بعد الغسل من آثار الجماع وهي تريد أن تشرع في الصلاة، فهل ينتقض وضوؤها؟ وهل يجب عليها أن تغسله من ثيابها أو جسمها؟ جـ: نعم ينتقض وضوؤها ويجب عليها إعادة الوضوء لا الغسل ويجب عليها غسله من ثيابها أو جسمها. نقض الوضوء من كل ما يخرج من الفرج سواء كان الخارج من القبل أو من الدبر س: ما حكم الرطوبة الدائمة عند المرأة، هل تنقض الوضوء؟ وهل توجب على المرأة أن تعيد الوضوء؟ جـ: ما خرج من الفرج فهو ناقض للوضوء سواء كان الخارج من القبل أو من الدبر وسواء كان من رجل أو امرأة. س: شاب يقطرمنه أحياناً البول ويحس به ويقع على سرواله قطرات منه وعند الصلاة ينضخ الماء على مكان قطرات البول ويصلي، فهل صلاته صحيحة؟ جـ: لا بد من غسل الذكر والثوب الذي وقعت فيه أو الموضع الذي وقعت فيه النجاسة وإعادة الوضوء والصلاة

стр. 109

لأن الوضوء قد انتقض بخروج القطرات لحديث (لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ) (١). الفرق بين الاستنجاء والوضوء س: ما هو الفرق بين الاستنجاء والوضوء ولماذا الرائحة عند خروجها تنقض الوضوء ولا تنقض الاستنجاء مع أنَّها خرجت من المكان الذي يخرج منه الغائط؟ جـ: الاستنجاء إزالة النجو (الأذاء) وهو النجاسة التي في الفرجين، وأما الوضوء فهو غسل الوجه واليدين وسائر أعضاء الوضوء المذكورة في الكتاب في قوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ (٢) والسنة في حديث (لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ) (٣)، وأمَّا وجوب إعادة الوضوء دون الاستنجاء بعد الحدث الأصغر فلأنَّ النص الوارد عن النبي ﷺ أوجب الوضوء ولم يوجب الاستنجاء حيث روى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال (لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ) قيل لأبي هريرة ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: (فُسَاءٌ أَوْ ضُرَاطٌ) ولم يرد عن النبي ﷺ أنه أمر بالاستنجاء أي بغسل الفرجين بعد الضراط أو الفساء مثلما ورد عنه أنَّه أمر بإعادة الوضوء مما ذكر. وجوب إعادة الوضوء من أوله لمن يحدث أثناء الوضوء س: إذا غسل الإنسان يديه ووجهه في الوضوء فأحدث هل يعيد الوضوء من أوله أم يواصل غسل بقية أعضاء الوضوء؟ جـ: جمهور العلماء يقولون بإعادة الوضوء من جديد لحديث (لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ) (٤)، وبعض العلماء قالوا يواصل غسل بقية أعضاء الوضوء لأنَّ الوضوء لم ينعقد حتى ينقض ولا ينعقد الوضوء إلا بعد الفراغ منه، وهذه فلسفة. وجوب الوضوء من أكل لحوم الإبل لأنه ناقض للوضوء س: سمعنا أن أكل لحوم الإبل من نواقض الوضوء، فهل هذا صحيح أم لا؟ جـ: اعلم بأنَّ الرسول ﷺ قد سئل حيث قيل له (أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ؟ قال:: إِنْ شِئْتَ فَتَوَضَّأْ، وَإِنْ شِئْتَ فَلَا

стр. 110

تَوَضَّأْ، قال:: أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ؟ قال:: نَعَمْ، فَتَوَضَّأْ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ) (١) ولهذا ذهب جماعة من العلماء إلى أنَّ أكل لحوم الإبل ينقض الوضوء منهم شيخ الإسلام (الشوكاني) قدس الله روحه وهناك من لا يقول بالوضوء محتجاً بحديث جابر (كَانَ آخِرَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَرْكُ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتْ النَّارُ) (٢) ومنهم الهادوية وأجيب عنهم بأن حديث جابر عام وبأن حديث الأمر بالوضوء من لحوم الإبل خاص فيعمل بالخاص فيما تناوله وبالعام في الباقي. العبرة في المشي بعد الوضوء بغلبة الظن بطهارة مكان المشي س: هل يجوز للإنسان أن يتوضأ ويمشي على الأرض إلى مكان الصلاة أو على فراشات في منزل من المنازل؟ جـ: على المتوضئ أن يجفف قدميه بثيابه أو بأيِّ شيء أو يمشي وعند الصلاة يغسل رجليه، والعبرة بغلبة الظن، بعض المفارش التي في الطبقات العليا المقصورة عن الأطفال يغلب على الظن أنها طاهرة فهذه يجوز المشي عليها لغلبة الظن بطهارتها، أما المفارش التي في الطبقات السفلي من المنازل والتي هي محل للأطفال فيغلب على الظن نجاستها فيجب التحرز من المشي عليها بالأرجل قبل تجفيفها، وإذا مشى عليها فيعيد غسلها عملاً بغلبة الظن. آراء العلماء في نقض الوضوء من خروج الدم من المتوضئ س: حدث أن رجلاً كان يصلي وفي أول ركعة نزف دماً من أنفه واستمر يصلي حتى أكمل الصلاة، فهل صلاته صحيحة أم باطلة؟ جـ: اختلف العلماء في خروج الدم من المتوضئ قبل الصلاة أو في حال الصلاة فأهل المذهب الهادوي يذهبون هم وجماعة من العلماء إلى أنَّه من النواقض للوضوء، وأهل الظاهر يذهبون إلى أنَّ ذلك ليس من النواقض للوضوء، واحتج كل فريق بحديث لم يصححه الطرف الثاني وإلى المذهب الأول ذهب الإمام المهدي في الأزهار وإلى المذهب الثاني ذهب الإمام الشوكاني في السيل الجرار. النظر إلى جزء من جسم المرأة لا ينقض الوضوء س: هل ينتقض وضوء الرجل إذا رأى عورة امرأة سواءً شعرها أو رجلها في التلفاز أو في الطبيعة؟ جـ: لا ينتقض الوضوء. نظر الإنسان إلى عورته لا ينقض الوضوء س: هل يبطل وضوء إنسان إذا رأى عورته دون لمسها؟

стр. 111

جـ: لا ينتقض الوضوء. عدم نقض الوضوء بلمس عورة المولود الصغير س: مس عورة الصغير هل ينقض الوضوء؟ جـ: لا. نقض وضوء من لمس فرجه بيده س: هل ينتقض الوضوء بلمس الفرج باليد اليمنى؟ جـ: ينتقض الوضوء بمس الفرج بلا حائل مطلقاً سواء باليمنى أو اليسرى لحديث (مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلَا يُصَلِّ حَتَّى يَتَوَضَّأ) (١) وحديث (مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ) (٢). س: هل لمس الفرج بدون شهوة يبطل الوضوء؟ جـ: نعم يبطل الوضوء مسُ الفرج مطلقاً بشهوة أو بغير شهوة. لمس الفرج بحائل لا يبطل الوضوء س: هل لمس الفرج بحائل يبطل الوضوء أم لا؟ جـ: لا. وجوب العمل بغلبة الظن في انتقاض الطهارة س: ما قولكم في خروج بعض الهواء من فرج الرجل وهو الدبر فهل ينقض الوضوء علما أن أنه لا يوجد لا صوت ولا رائحة؟ جـ: من قد غلب على ظنه أنه قد خرج من دبره ريح انتقض وضوؤه ووجب عليه إعادة الوضوء، ومن شك مجرد شك فلا يجب عليه الإعادة. جواز وضوء المرأة بملابس غير ملابس الصلاة س: هل يجوز للمرأة أن تتوضأ بملابس عادية بلا أكمام؟ جـ: لا مانع لأن الأصل الجواز. مس جلد الميتة وسائرالنجاسات لا ينقض الوضوء س: لامست جلد ميتة عندما نحيتها عن الطريق، فهل انتقض وضوئي؟ جـ: مس الميتة وسائر النجاسات لا ينقض الوضوء.

стр. 112

الفصل الثالث: المسح على الخفين • مشروعية المسح على الخفين • الخف هو ما يستر القدم • شروط المسح على الخفين • كيفية المسح على الخفين • وجوب المسح على الخفين مرة واحدة والسنة ثلاث مرات • الجوارب هي الشراب • جواز المسح على الشُرَّاب

стр. 113

الفصل الثالث: المسح على الخفين مشروعية المسح على الخفين س: هل يشرع المسح على الخفين؟ جـ: لا مانع من المسح على الخفين لأنه مشروع وقد ذهب إلى مشروعيته الحنفية والمالكية والحنبلية والشافعية وخالف في ذلك الزيدية والجعفرية فهو مشروع عند الجمهور من العلماء لحديث (عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: رَأَيْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، فَسُئِلَ فَقَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ صَنَعَ مِثْلَ هَذَا) (١) وحديث (كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَأَهْوَيْتُ لِأَنْزِعَ خُفَّيْهِ فَقَالَ: دَعْهُمَا فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا) (٢)، غير مشروع عند الزيدية والجعفرية. الخف هو ما يستر القدم س: ما هو الخف؟ جـ: هو ما يستر القدم مما نسميه قنطرة، أو جزمة، أو بشمق، أو نحوها. شروط المسح على الخفين س: ما هي شروط المسح على الخفين؟ جـ: يشترط شرطان هما: ١ - أن يدخل الإنسان القدمين في الخفين وهو متوضئ لحديث (كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَأَهْوَيْتُ لِأَنْزِعَ خُفَّيْهِ فَقَالَ: دَعْهُمَا فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا). ٢ - أن يكون لمدة خمسة فروض في الحضر وخمسة عشر فرضاً في السفر، أي لمدة يوم وليلة في الحضر أو ثلاثة أيام في السفرلحديث (جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ) (٣)، فيشترط ألاَّ يتجاوز هذه المدة إلاَّ إذا أجنب خلال هذه المدة فإنَّه لا بُدَّ من غسل جسمه كله ولا يجزؤه المسح على الخفين، أمَّا إذا انتقض وضوؤه وأراد أن يتوضأ مرة ثانية فيجزئه المسح على الخفين.

стр. 114

كيفية المسح على الخفين س: ما هي كيفية المسح على الخفين؟ جـ: المسح أعلى الخف أيْ يمسح أعلى الجزمة أو القنطرة أو البشمق أو نحوها. وجوب المسح على الخفين مرة واحدة والسنة ثلاث مرات س: هل يكون المسح على الخفين مرة واحدة أم ثلاثاً؟ وهل يمسح ظاهر الخفين أم باطنهما؟ جـ: قال علي بن أبي طالب ﵁ (لو كان الدين بالرأي لكان المسح على باطن الخفين أولى من ظاهرهما) هذا دليل على أن المسح يكون لظاهر الخفين ولكن الأحوط أن يمسح ظاهر الخفين وباطنهما، والواجب المسح مرة واحدة، وإذا أراد السنة فيمسح ثلاث مرات. الجوارب هي الشراب س: ما هي الجوارب؟ جـ: هي الشرَّاب المعروفة عندنا لأن لفظة (شرَّاب) محرفة من لفظة (جورب) ولفظة (جورب) هي اللغة العربية. جواز المسح على الشُرَّاب س: هل يجوز المسح على الشرَّاب؟ جـ: يجوز المسح على الخفين والجوربين والجوارب هي الشرَّاب.

стр. 115

الباب السادس: الغسل • وجوب غسل الجنابة • اشتراط نية الغسل لرفع الحدث الأكبر • وجوب الغسل من الاحتلام مرة ثانية إذا لم ينو رفع الجنابة في غسله الأول • آراء العلماء في اشتراط الدلك في الغسل • كيفية الغسل المشروع من الحدث الأكبر • وجوب تخليل شعر الرأس بالماء في الغسل • استحباب ضرب اليد بالتراب بعد الاستنجاء • وجوب المضمضة والاستنشاق في الغسل • تقديم غسل أعضاء الوضوء تشريف وليس بوضوء • معنى حث الماء هو صب الماء على الرأس • ضرورة كشف العورة أثناء الغسل تقدر بقدها • مس الفرج أثناء الغسل لا ينقض الوضوء • وجوب الوضوء بعد غسل يوم الجمعة • الاغتسال لا يغني عن الوضوء إلا في غسل الجنابة • وجوب الغسل من خروج المني بشهوة • وجوب غسل المحتلم • دخول الطهارة الصغرى تحت الطهارة الكبرى في الأغسال الواجبة • وجوب غسل الحائض فور انقطاع الحيض عنها • جواز ذكر الله تعالى للجنب والحائض والنفساء • جواز قرآءة الأذكار الصباحية والمسائية للحائض دون ذكر الآيات القرآنية • جواز تلاوة القرآن بنية التعلم والتعليم للحائض • وجوب الوضوء لا الغسل من نزول ماء يشبه المني بعد الغسل من الجنابة • الفرق بين المني والمذي • وجوب الوضوء وغسل البدن أو الثياب من الودي • إجزاء غسل الجنابة لكل عمل عبادي • وجوب الغسل من التقاء الختانين • إجزاء المرأة غسلاً واحداً للحيض وللاحتلام • لا تنقض المرأة ضفائر رأسها عند غسل الجنابة وتنقضه في غسل الحيض أو النفاس

стр. 116

• آراء العلماء في غسل الجمعة • عدم إجزاء غسل الجنابة عن غسل الجمعة • عدم مشروعية غسل الجمعة أو العيد قبل الفجر • مشروعية غسل يوم الجمعة لصلاة الجمعة لا ليوم الجمعة • وجوب الوضوء لا الغسل على من أغمي عليه • تحريم لمس الجنب للقرآن وجواز حمله في حائل • جواز سماع الجنب القرآن من شريط أو غيره • جواز لمس كتب الحديث لمن كان جنبا • وجوب البحث عن الماء للاغتسال به من الجنابة • جواز العدول الى التيمم إذا كان الغسل يضر المريض • الفرق بين الواجب الظني والواجب القطعي

стр. 117

الباب السادس: الغسل وجوب غسل الجنابة س: ما هو حكم التساهل في غسل الجنابة؟ جـ: غسل الجنابة واجب قطعي على الرجل والمرأة عند حلول وقت الصلاة المفروضة، أما إذا لم يأت وقت الصلاة المفروضة فهو مسنون فقط فمن ترك الغسل ولم يكن قد حان وقت الصلاة المفروضة فقد ترك امرا مشروعا على جهة السنة، ومن ترك الغسل حتى يفوت عليه وقت الصلاة المفروضة فقد ترك امرا واجبا وجوبا قطعيا وتساهل عن أداء فرض ثبتت فرضيته بأدلة الكتاب العزيز في قوله تعالى ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (١) والسنة النبوية المطهرة في حديث (كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ غَسَلَ يَدَيْهِ وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اغْتَسَلَ ثُمَّ يُخَلِّلُ بِيَدِهِ شَعَرَهُ حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ أَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ وَقَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ نَغْرِفُ مِنْهُ جَمِيعًا) (٢) وحديث (إذا جلس بين شعبها الأربع، ثم جهدها، فقد وجب الغسل) (٣)، وبإجماع المسلمين بأسرهم في مشارق الأرض ومغاربها من عصر النبوة الى يومنا هذا. اشتراط نية الغسل لرفع الحدث الأكبر س: هل تكون نية الغسل لرفع الحدث الأكبر سراً أوجهراً؟ جـ: نَّية الغسل ونَّية الوضوء ونَّية التيمم ونَّية الصيام ونَّية الصلاة محلها القلب ولا يشترط التلفظ بالنية لا سراً ولا جهراً. وجوب الغسل من الاحتلام مرة ثانية إذا لم ينو رفع الجنابة في غسله الأول س: رجل احتلم فلم ير أثر بلل فاغتسل بنيَّة النظافة وليس بنيَّة رفع الجنابة ثم بعد أن صلى وجد أثر بلل لاحتلامه، فهل يكفيه الغسل الأول أم يغتسل لرفع الجنابة ويعيد الصلاة؟ جـ: يغتسل لأنه لم ينو بغسله رفع الجنابة ويعيد الصلاة لأن النية شرط لصحة الأعمال كمافي حديث (إِنَّمَا

стр. 118

الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) (١). آراء العلماء في اشتراط الدلك في الغسل س: هل المراد بالغسل صب الماء فقط أم لا بُدَّ فيه من الدلك؟ جـ: بعض العلماء قال لا بُدَّ في الغسل من الدَّلك لأن النبي ﷺ حينما وصف غسله ذكر أنه كان يدلك جسده، وقال آخرون أنه يكفي في الغسل الصب ولا يشترط الدَّلك لأن العرب تقول (غسله العرق) مع أن العرق ليس فيه دلك، وقد ذهب السيد (محمد بن إسماعيل الأمير) مؤلف كتاب (سبل السلام) إلى أنَّه لا يشترط الدلك، وذهب القاضي (محمد بن علي الشوكاني) إلى أنَّه يشترط في الغسل الدَّلك لأنه ورد في حديث الطفل (فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْه) (٢) فقول الراوي ولم يغسله دليل على أن الغسل زائد على الرش أو النضح وفي رواية (يُنْضَحُ بَوْلُ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ) (٣) هذا دليل على أن الغسل زائد على الرش أو الصب وهو دليل الشوكاني، ودليل الأمير أن العرب تقول (غسله العرق) لكن ما ورد في القرآن الظاهر أنه يدل على الدَّلك في قوله تعالى ﴿فَاطَّهَّرُوا﴾ (٤) أي فأكثروا من التطهير لأنه جاء بصيغة (التفعيل) وهي صيغة مبالغة فهو يدل على الدّلك ولأنَّ النبي ﷺ كان يدلك جسده الشريف ولقوله ﷺ (وَلَمْ يَغْسِلْه) وهذا هو الظاهر. س: هل طهارة البدن والثوب من الحدث الأكبر صحيحة بالماء فقط دون استعمال الصابون أو أنه يجب استعمال الصابون؟ جـ: الطهارة من الحدث الأكبر لا يشترط فيها أنْ يكون الغسل فيها بالماء مع الصابون بل يكفي الماء وحده لأَّن هذه النجاسة ليست حسية بل هي نجاسة معنوية حكمية لا لزوم فيها لاستعمال الصابون بل يكفي فيها الماء وحده، والأحاديث التي حكت كيفية غسل النبي ﷺ من الحدث الأكبر لم تذكر الصابون.

стр. 119

كيفية الغسل المشروع من الحدث الأكبر س: كيف يكون الغسل من الحدث الأكبر، وهل يصح برش جميع البدن من ماء الحنفية؟ جـ: المشروع لمن أراد الإغتسال من الحدث الأكبر أن يغسل كفيه أولاً ثم يغسل الأوساخ التي في فرجه ثم يتمضمض ويستنشق ويغسل وجهه ثم يديه ثم يصب الماء على سائر جسده ثم يغسل قدميه هذا الترتيب لمن أراد أن يغتسل على صفة غسل النبي ﷺ كما في حديث (وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ مَاءً لِلْغُسْلِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى شِمَالِهِ فَغَسَلَ مَذَاكِيرَهُ، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ بِالْأَرْضِ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ، وَيَدَيْهِ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ تَحَوَّلَ مِنْ مَكَانِهِ فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ) (١)، أمَّا من غسل جميع بدنه ولم يقدم هذه الأعضاء كمن انغمس في ماء البحر أو البركة أو جلس تحت الدش فإن هذا الغسل مجزئ ومسقط للواجب ومسوغ لأداء الصلاة لكنه خلاف المسنون. وجوب تخليل شعر الرأس بالماء في الغسل س: هل تخليل الرأس واجب في الغسل؟ جـ: الواجب إيصال الماء إلى البشرة فإن لم يصل إلاَّ بالتخليل وجب ذلك لأنه من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ولحديث عائشة ﵂ عند الشيخين، قالت: (أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي الْمَاءِ فَيُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ شَعَرِهِ، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ غُرَفٍ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى جِلْدِهِ كُلِّهِ) (٢). استحباب ضرب اليد بالتراب بعد الاستنجاء س: هل صحيح أنه بعد الغسل من الجنابة تبقى رائحة الجماع وعليه أن يضع يده في التراب لذهاب الرائحة؟ جـ: ضرب اليد بالتراب تكون بعد الاستنجاء لإزالة أثر النجاسة من الفرجين لا لإزالة أثر الجماع وقد كان النبي ﷺ يستنجي ويضع يده في التراب ثم يبدأ في الوضوء أو الغسل كما في حديث (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ

стр. 120

اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ فَغَسَلَ فَرْجَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ دَلَكَ بِهَا الْحَائِطَ، ثُمَّ غَسَلَهَا) (١). وجوب المضمضة والاستنشاق في الغسل س: هل يتمضمض ويستنشق مرة ثانية في الغسل بعد أن قد تمضمض واستنشق أثناء غسل أعضاء الوضوء؟ جـ: يكفي المضمضة والاستنشاق في المرة الأولى ولا يعيدها أثناء الغسل لأن فمه قد غسله في المرة الأولى. تقديم غسل أعضاء الوضوء تشريف وليس بوضوء س: من قدم غسل أعضاء الوضوء قبل الغسل، فهل من الضروري أن يتوضأ بعد الغسل؟ جـ: تقديم غسل أعضاء الوضوء في الغسل هو تشريف وليس بوضوء. معنى حث الماء هو صب الماء على الرأس س: ما معنى أن تحثي رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين، ما هو الحثي على الرأس في هذا الحديث الذي ترويه أم المؤمنين أم سلمة؟ جـ: هو صبَّ الماء على الرأس. ضرورة كشف العورة أثناء الغسل تقدر بقدها س: هل صح عن رسول الله ﷺ أنه حثَّ على ستر العورة أثناء الغسل؟ جـ: لا، لأنه ضرورة ولكن يحاول ألاَّ يكشف عورته إلا في محل الغسل وبقدر الضرورة فالضرورة ملجئة إلى كشف العورة. س: ما حكم الذهاب الى الحمامات العامة البخارية للرجال والنساء مع العلم أن بعض العورات تنكشف في بعض الأحيان؟ جـ: لا يحل للرجل أن يكشف عورته لأحد ولا يحل لأحد أن يرى عورة أحد لحديث (لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَلَا الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ) (٢) وحديث (احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ) (٣)، ولا يجوز

стр. 121

للنساء الدخول في الحمامات العامة لحديث (وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُدْخِلْ حَلِيلَتَهُ الْحَمَّامَ) (١). مس الفرج أثناء الغسل لا ينقض الوضوء س: إذا توضأ الإنسان وضوءه للصلاة ثَّم صبَّ الماء على سائر جسده ودلك جسمه فوصلت يده إلى فرجه فهل ينتقض وضوؤه على القول بأن مس الفرج من دون حائل ينقض الوضوء؟ جـ: لا ينتقض وضوؤه لأنه لا زال في أثناء الغسل ومس الفرج أثناء الغسل لا ينقض الوضوء، ولكن إذا مس فرجه بعد الفراغ من الغسل فإنه ينتقض وضوؤه لحديث (مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلَا يُصَلِّ حَتَّى يَتَوَضَّأ) (٢) وحديث (من مس فرجه فليتوضأ) (٣). وجوب الوضوء بعد غسل يوم الجمعة س: من توضأ قبل غسل الجمعة فهل عليه وضوء آخر وهو لم يعمل ما ينقض الوضوء؟ جـ: نعم، يجب عليه الوضوء لأنَّ غسل يوم الجمعة لا يجزئ عن الوضوء لأنه لم ينوبه رفع حدث، والوضوء الأول قد انتقض بمس فرجه حال الاغتسال، وقد ورد في الحديث (مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلَا يُصَلِّ حَتَّى يَتَوَضَّأَ). س: هل مس الذكر يكون بباطن اليد فقط أم يكون بظاهر الكف؟ جـ: قال بعض العلماء يكون بظاهر الكف وبباطنها والآخرون قالوا لا يسمى مس إلا بباطن الكف لأن هذا هو الغالب. الاغتسال لا يغني عن الوضوء إلا في غسل الجنابة س: هل الاستحمام يغني عن الوضوء؟ جـ: إذا كان الاستحمام للنظافة أو للندب فلا يغني لأنه يشترط فيه نية رفع الحدث، أما غسل الجنابة إذا اغتسل الجنب ونوى بالغسل أن يكون لرفع الحدث فلا مانع لأن النبي ﷺ كان لا يتوضأ بعد غسل الجنابة كما في حديث (كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ غَسَلَ يَدَيْهِ وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اغْتَسَلَ ثُمَّ يُخَلِّلُ بِيَدِهِ شَعَرَهُ حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ أَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ

стр. 122

سَائِرَ جَسَدِهِ وَقَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ نَغْرِفُ مِنْهُ جَمِيعًا) (١). وجوب الغسل من خروج المني بشهوة س: هل يشترط في المني أن يخرج متدفقاً أو قد يخرج بطريقة أخرى؟ جـ: المني هو الذي يخرج برعشة الجسم واضطراب الجسد، أما الذي يخرج بسهوله ولا يحس الإنسان بخروجه إلا بعد أن يشعر ببلل في ثيابه فيسمى مذياً لا منياً. س: قال الإمام الشوكاني يجب الغسل بخروج المني بشهوة، فهل معنى هذا أن المني قد يخرج بدون شهوة؟ وما حكمه؟ جـ: نعم، قد يخرج بدون شهوة لمرض أو برودة مثلما يخرج البول في المنام من البرد أو الضعف. س: ما حكم خروج المني بدون شهوة؟ جـ: قد يخرج المني بدون شهوة لبرد ونحوه وإذا خرج بدون شهوة فلا يجب عليه غسل. س: أنا شاب عازب أمارس العادة السرية وفي بعض الأحيان أمارسها حتى تنتهي الشهوة ولم يخرج شيء، فهل أكون جنابة أم لا؟ جـ: إذا قد خرج المني وجب الغسل، وإذا لم يخرج المني لا يجب الغسل. وجوب غسل المحتلم س: هل يعتبر الاحتلام حراماً وإذا احتلم الرجل هل عليه غسل الثياب كلها التي يرتديها أو أنَّه يكفي غسل البقعة التي عليها أثر الاحتلام بالماء فقط وذلك بأن الصلاة لا تصلى إلا بثياب نضيفه؟ جـ: الإحتلام لا يوصف بالكراهة أو الحرام وعلى المحتلم الغسل إن أمنى، ومن احتلم ولم يمن فلا يجب عليه الغسل. س: إذا نام الرجل وقام في الصباح ووجد البلل فهل يعتبره خرج بدون شهوة فيتوضأ ولا يغتسل؟ جـ: إن كان معتاداً لخروجه منه بدون شهوة لبرد أو مرض أو ضعف ونحوه فيتوضأ ولا يغتسل، وإن لم يكن معتاداً لخروجه فيغتسل لأن الأصل أن فيه قوة. س: هل يجب على المرأة أن تغتسل إذا احتلمت مثلما يجب على الرجل؟ جـ: اعلم أن النساء شقائق الرجال في جميع الأحكام الشرعية إلاَّ ما خصته الأدلة الشرعية الواردة في القرآن الكريم أو في السنة النبوية المطهرة كالإرث ونحوه مما خصت الشريعة المرأة به وهي أحكام كثيرة مذكورة في كتب التفسير والحديث والفقه، ولقد جاء في كتب السنة النبوية المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام بأنَّ

стр. 123

النبي ﷺ سئل بمثل هذا السؤال فأجاب بوجوب الغسل على المرأة إذا احتلمت احتلاماً رأت فيه الماء في جسمها أو في ثوبها عند يقظتها من النوم الذي احتلمت فيه كما في صحيحي البخاري ومسلم بلفظ (يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقِّ، فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا احْتَلَمَتْ؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إِذَا رَأَتْ الْمَاءَ، فَغَطَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ تَعْنِي وَجْهَهَا وَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَتَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ؟ قَالَ: نَعَمْ تَرِبَتْ يَمِينُكِ فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا) (١). س: احتلمت ولم يخرج مني شيء، فهل يجب عليَ الغسل أم لا؟ جـ: إذا علمت وتيقنت أنه لم يخرج منك مني عند الاحتلام فلا غسل عليك. دخول الطهارة الصغرى تحت الطهارة الكبرى في الأغسال الواجبة س: من اغتسل وفق الترتيب النبوي لا وضوء عليه بعد الغسل ومن اغتسل بدون الترتيب الوارد في صفة غسل النبي ﷺ فهل عليه الوضوء بعد الفراغ من الغسل؟ جـ: من اغتسل سواء رتب أم لم يرتب فقد دخلت الطهارة الصغرى تحت الطهارة الكبرى سواء شرع بأعضاء الوضوء أم لم يشرع بها لكن من شرع بأعضاء الوضوء فقد أتى بالواجب والمسنون ومن لم يرتب فقد أتى بالواجب فقط لأنَّ من غسل جميع بدنه فقد أتى بالواجب وصحت الصلاة لكنه ترك المسنون. س: عندما سئل النبي ﷺ عن الوضوء بعد الغسل قال وأيُّ وضوء أعمُّ من الغسل وهذا عام، فما دليل تخصيص ذلك على الجنابة والحيض؟ جـ: هو عام في الكل فالمرأة التي تغتسل من الحيض يكفيها الغسل عن الوضوء ومن اغتسلت من النفاس يكفيها ومن اغتسل من الجماع أو الاحتلام فيكفيه فهو عام في الكل. وجوب غسل الحائض فور انقطاع الحيض عنها س: امرأة لم تغتسل من الحيض بحجة البرد واكتفت بالوضوء، فهل تؤمر بالتيمم أم الواجب عليها الاغتسال؟ جـ: على المرأة الحائض إذا طهرت من الحيض الاغتسال بالماء عقب الطهر من الحيض مطلقاً في أيِّ وقت من الأوقات ليلاً أو نهاراً صيفاً أو شتاء، ولا عذر لها من المبادرة فوراً بعد طهرها لكي تصلي الفرض الذي طهرت عند وقته سواء الفجر أو الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء، اللهمَّ إلاَّ إذا طهرت وقت العشاء أو وقت الفجرواتفق أن الفصل فصل الشتاء والماء بارد والجو بارد أيضا وتخشى على نفسها الضرر أو الهلاك إذا اغتسلت ولم تجد ماءاً دافئاً ولا وجدت حطباً توقد تحت الماء ليسخن ولا وجدت (برموسا) ولا (بوتجازاً) تدفئ به الماء فعليها وجوباً العدول عن الغسل بالماء إلى التيمم بالتراب وتصلي العشاء أو الفجر بهذا التيمم، وعندما تجد الماء الدافئ أو تجد حطباً أو غيره لتسخن به الماء البارد فعليها أن تسخن الماء فوراً وتغتسل وتصلي الصلاة القادمة كالظهر والعصر وما بعدها، وهكذا إذا انتصف النهار والجو صاف دافئ أو الشمس محرقة عليها

стр. 124

أن تدفئ الماء تحت الشمس المحرقة حتى يكون صالحاً للاستعمال لمن يريد الغسل وتبادر إلى الغسل لتؤدي صلاة الظهر والعصر وما بعدهاهذا هو اللازم عليها والذي تدل عليه الأحاديث النبوية الصحيحة المدونة في كتب السنة النبوية المطهرة، والذي تدل عليه نصوص الآيات القرآنية الكريمة. جواز ذكر الله تعالى للجنب والحائض والنفساء س: هل يجوز للمرأة أو الرجل أن يذكرا الله تعالى إذا كانا جنباً وكذلك هل يجوز للمرأة الحائض؟ جـ: لا مانع لمن كان جنباً أن يذكر الله ويصلي على النبي ﷺ إنَّما الممنوع هو قراءة القرآن ولا فرق في أن يكون جنباً بالاتصال الجنسي أو بالاحتلام وهكذا المرأة الحائض لا مانع لها من ذكر الله والصلاة على النبي ﷺ . جواز قرآءة الأذكار الصباحية والمسائية للحائض دون ذكر الآيات القرآنية س: هل يجوز للحائض قرآءة الأذكار الصباحية والمسائية مع العلم أنها تحتوي على آيات قرآنية؟ جـ: لا مانع من أن تأتي بأذكار الصباح والمساء التي ليس فيها آيات قرآنية. جواز تلاوة القرآن بنية التعلم والتعليم للحائض س: ما حكم قرآءة القرآن ولمسه باليد للحائض وبالذات الطالبات في الجامعة أثناء الامتحانات في تخصص القرآن الكريم أي للضرورة؟ جـ: لا مانع للأستاذة والطالبات من تلاوة القرآن لكن لا بقصد التلاوة وطلب الثواب ولكن بقصد التعلم أو التعليم فقط ويكون لمس المصحف بواسطة القفازات التي على اليدين. وجوب الوضوء لا الغسل من نزول ماء يشبه المني بعد الغسل من الجنابة س: إذا اغتسلت المرأة من الجنابة بعد عدة ساعات من المباشرة ثم نزل منها ماء يشبه المني، فهل يجب عليها الغسل مرة أخرى؟ جـ: خروج هذا الماء ينقض الوضوء ويوجب غسل العضو الذي وقع فيه أو الثوب ولا يوجب الغسل على المرأة لأنه لم ينزل حال الشهوة ولم تقارنه شهوة. الفرق بين المني والمذي س: ما الفرق بين المني والمذي؟ جـ: المذي هو الذي يخرج لتذكر جماع أو لمشاهدة رجل أو امرأة حسناء وهو يخرج بسهولة ولا يشعر به الإنسان إلا وهو في ثيابه وله ثلاثة أحكام هي: ١ - أنَّه نجس يجب غسل الثوب أو الجسد منه. … ٢ - أنَّه لا يوجب الغسل. ٣ - أنه يوجب الوضوء لحديث (تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ) (١).

стр. 125

والمني هو الذي يخرج بشدة ورعشة تحصل للجسد أثناء خروجه سواء في المنام أو اليقضة وهو يوجب الغسل، والمني والمذي مختلفان: المذي يخرج من الجسد بسهولة، والمني يضطرب لخروجه الجسد. وجوب الوضوء وغسل البدن أو الثياب من الودي س: ما حكم صلاة رجل خرج منه بعد القات مثل المني ثم توضأ ولم يغتسل وصلى؟ جـ: هذا هو الودي وليس بمني، والودي نجس يجب غسله وينقض الوضوء ولا يوجب الغسل فمن خرج منه ودي بعد البول فيجب عليه غسل ثوبه إن تنجس أو بدنه وينتقض وضوؤه إن كان متوضئاً. إجزاء غسل الجنابة لكل عمل عبادي س: من اغتسل لرفع الجنابة هل يجزؤه للصلاة ولتلاوة القرآن ولدخول المسجد وكل الأعمال الشرعية أم للصلاة فقط؟ جـ: من اغتسل لرفع الجنابة يجزؤه للصلاة والتلاوة ودخول المسجد. س: من اغتسل لتلاوة القرآن أو لدخول المسجد فقط هل يجزئه للصلاة وغيرها من الأعمال العبادية. جـ: من اغتسل لتلاوة القرآن فقط، فهو بحسب نيَّته فمن نوى لتلاوة القرآن فقط فإذا أراد دخول المسجد فعليه غسل آخر لأنه بحسب نيته. وجوب الغسل من التقاء الختانين س: حديث (إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ الْغَسْلُ) كلمة (جَهَدَهَا) تعني الرجل وكلمة (وَجَبَ الْغَسْلُ) تعني الرجل أيضا فهل يجب على المرأة غسل؟ جـ: نعم لأن في رواية أخرى (إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ الْغَسْلُ) (١) يعني وجب الغسل عليهما معاً ولأن النساء شقائق الرجال كما في حديث (إنّمَا النّساءُ شَقَائِقُ الرّجالِ) (٢) فجميع الأحكام التي تتعلق بالرجال تتعلق بالنساء إلا ما خصهن الدليل وهي مسائل مشهورة. إجزاء المرأة غسلاً واحداً للحيض وللاحتلام س: إذا طهرت المرأة من حيض في يوم واحتلمت وكان يوم غسل مستحب، فهل يجزؤها غسل واحد؟ جـ: يجزؤها غسل واحد للحيض وللاحتلام إن أرادت الواجبان وهما الحيض والإحتلام فيجزؤها فيهما غسل واحد ويسدَّان مسدَّ الوضوء، وعليها غسل آخر لصلاة الجمعة لأن غسل يوم الجمعة لا يقوم مقام الوضوء ولا يسدُّ

стр. 126

مسدَّه. لا تنقض المرأة ضفائر رأسها عند غسل الجنابة وتنقضه في غسل الحيض أو النفاس س: هل يجب على المرأة أن تنقض ضفائر رأسها عند الغسل من الجنابة؟ جـ: يقول العلماء في غسل الحيض والنفاس تنقض ضفائر رأسها وتغسل شعر رأسها حتى تصل بالماء إلى البشرة وفي غسل الجنابة تغسل رأسها ولكنها لا تنقض الضفائر. آراء العلماء في غسل الجمعة س: متى يبدأ غسل يوم الجمعة هل من قبل الفجر؟ جـ: اختلف العلماء هل من قبل الفجر أم من بعد أذان الفجر فمنهم من قال إذا قد دخل اليوم وهو من بعد طلوع الفجر فيكفي وقال بعضهم العلة هي حضورصلاة الجمعة لكي يصل إلى المسجد وليس فيه رائحة كريهة ويكون قبل الصلاة بساعة مثلاً، وبعضهم قال: بالتفصيل فإن كان قد اغتسل بعد الفجر وعمل عملاً خفيفاً لا يسبب له عرقاً فهو يكفي، وإن قام بعمل ثقيل أدَّى إلى حصول عرق ونحوه فالغسل لا يكفي ويعيد الغسل لأن العلة هي حضور الصلاة وهو نظيف ليس به رائحة عرق أو نحوه أيْ أن بعضهم نظر إلى كونه يوم جمعه فقال يغتسل ولو من الصباح وبعضهم نظر إلى العلة وهي كونه يحضر الصلاة وهو نظيف فقال يكون الغسل قبل الصلاة أفضل لحديث (إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ) (١). عدم إجزاء غسل الجنابة عن غسل الجمعة س: هل يجزئ عن غسل الجمعة أو العيدين غسل الجنابة؟ جـ: مؤلف فقه السنة (السيد سابق) قال يكفي، والألباني في تمام المنة قال لا يكفي، وهو الظاهر عندي لأنَّ أحدهما لا يدخل في الثاني لأن كلاً منهما له مشروعية فلا يدخل أحدهما في الثاني فمن يريد الاغتسال للجنابة يغتسل للجنابة ثم يغتسل للجمعة كما أن من اغتسل للجمعة عليه أن يتوضأ بعد الغسل لأن الوضوء لا يدخل في غسل يوم الجمعة والطهارة الصغرى لا تدخل تحت الطهارة الكبرى إلا في غسل الجنابة والحيض والنفاس، ولكنها لا تدخل تحت غسل يوم الجمعة لأنَّ من شرط صلاة الجمعة الوضوء ومن شرط الوضوء مسح الرأس ولا يجزئ عن المسح صبَّ الماء على الرأس وغسل الجمعة مشروع إمَّا على جهة الوجوب أو الندب فلا يدخل فيه الوضوء لأن المغتسل للجمعة لاينوي بغسله رفع حدث، ولذا فالظاهر عندي أنَّ من فرغ من غسل الجمعة فيجب عليه الوضوء وبعض العلماء قالوا تتداخل. س ما الحكم فيمن صلى الجمعة مراراً بوضوء تحت غسل الجمعة وهو لا يعلم البطلان؟ جـ يحرص على العمل المشروع من بعد علمه. س: إذا لم يكن قد أحدث حدثاً أصغر ولا أكبر فتوضأ واغتسل وذهب إلى الجمعة فهل يتوضأ مرة ثانية؟

стр. 127

جـ: يجب عليه أن يتوضأ بعد غسل يوم الجمعة لأنه لم ينوبغسله رفع حدث. عدم مشروعية غسل الجمعة أو العيد قبل الفجر س: هل يصح غسل الجمعة أو العيد قبل صلاة الفجر؟ جـ: الغسل قبل الفجر لا يصح لا في الجمعة ولا في العيد لأن الغسل قبل الفجر سيكون قبل دخول اليوم. مشروعية غسل يوم الجمعة لصلاة الجمعة لا ليوم الجمعة س: ما قول علماء الإسلام فيمن يغتسل صباح الجمعة ويذهب إلى السوق ويعمل عملاً شاقاً قبل صلاة الجمعة، هل يجزؤه هذا الاغتسال أم أنه يغتسل مرة أخرى؟ جـ: اعلم أيها السائل أن غسل يوم الجمعة قد دلت عليه أدلة ودلت على أن الغسل هو لصلاة الجمعة لا ليوم الجمعة كما في حديث (إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ) (١) وبناء على ذلك فإن غسل يوم الجمعة لا يشرع إلا لمن تجب عليه صلاة الجمعة وهو الحر الذكر الصحيح في بدنه المقيم ولا يجب على المرأة أو العبد أو المريض أو المسافر وإذا لم تجب على هؤلاء صلاة الجمعة فلا يشرع لهم الغسل إلاَّ إنْ كانوا يحضرون صلاة الجمعة لأنَّ صلاة الجمعة وإن كانت غير واجبة عليهم فإذا كانوا سيصلون الجمعة فيشرع لهم الغسل قبل الصلاة ولا حد للقبلية بوقت محدود من أوقات صباح يوم الجمعة سواء كان الذي سيغتسل للجمعة ممن سيأتيها وجوباً أم ممن لا تجب عليه لكن الذي سيغتسل قبل أن يأتي لصلاة الجمعة بوقت قصير يكون غسله مجزئاً ولا يشرع له أن يغتسل مرة أخرى لأنه سيدخل الجامع نظيفاً من العرق والرائحة، أما من سيغتسل بعد شروق الشمس بساعة أو بساعتين ولا يعمل أعمالا شاقة بل يجلس في مكان بارد لا ينتابه العرق أو الروائح فلايعيد الغسل، وأما من سيغتسل في الصباح مبكراً فيذهب يعمل أعمالاً شاقة حتى يعرق ويخرج منه رائحة فعليه أن يغتسل مرة أخرى. وجوب الوضوء لا الغسل على من أغمي عليه س: هل من أُغمي عليه يجب عليه الغسل حيث يقال أن من أغمي عليه ينزل؟ جـ: من أغمي عليه فلا يجب عليه الغسل فلا علاقة بين الإغماء والغسل ولكن إذا تنجس أو خرج منه البول فعليه غسل النجاسة والوضوء. تحريم لمس الجنب للقرآن وجواز حمله في حائل س: هل يجوز حمل القرآن للجنب؟ جـ: لا مانع من حمله في كيس أو شمطة أو نحوها والممنوع لمس الآيات القرآنية. جواز سماع الجنب القرآن من شريط أو غيره س: هل يجوز للمحتلم سماع القرآن من شريط أو غيره؟ جـ: لا مانع

стр. 128

جواز لمس كتب الحديث لمن كان جنبا س: ما حكم لمس كتاب البخاري لمن كان جنابا؟ جـ: لا مانع من لمس البخاري لمن كان جنبا. وجوب البحث عن الماء للاغتسال به من الجنابة س: إذا فوجئت بأذان الفجر وأنا جنب ولم أجد الماء الكافي للغسل نظراً لانقطاع الماء لأيِّ ظرف، فهل يمكن أن أتوضأ وأصلي أم أنه لا يجوز؟ جـ: من سمع أذان الفجر وهو جنب فعليه أن يبحث عن الماء حتى يجده في بيته أو عند أحد جيرانه أو حتى في أحد المساجد فيملأ ما يحتاجه من الماء من إحدى الحنفيات أو يذهب إلى أحد الحمامات العامة إن كان في مدينة فيها حمامات عامة، فإذا لم يجد فيعدل عن الغسل بالماء إلى التيمم بالتراب وإذا لم يجد التراب فيتيمم بما صعد على وجه الأرض من أحجار، أما إنه يتوضأ ويصلي بلا غسل بالماء ولا تيمم بالتراب ولا بالأحجار إن لم يجد الماء فلا يجوز وذلك لأن العلماء اتفقوا على وجوب الغسل بالماء للجنب فإن لم يجد فيعدل إلى التيمم بالتراب، وذلك لأن التيمم بالتراب أو بالمسح على الأحجار أفضل وأحسن وأحوط من الوضوء بالماء أو الصلاة على الحالة أي من غير تيمم ولا غسل ولا وضوء، واختلف في قوله تعالى ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (١) من العلماء من قال كلما صعد على وجه الأرض من التراب فقط، ومنهم من قال من التراب والأحجار، ومنهم من قال من التراب والأحجار والأشجار، ولكل منهم له دليل على رأيه كما في كتاب (العدة على العمدة) للعلامة الأمير، وأنا أرى أن الأحوط التيمم بالتراب الجائز عند جميع العلماء وبإجماعهم لا بغيره مما فيه خلاف لكن إذا لم يوجد تراب فلا مانع من العمل بمذهب من يقول بالأحجار أو الأشجار فهو أحوط من الصلاة على الحالة، والله الموفق. جواز العدول الى التيمم إذا كان الغسل يضر المريض س: رجل قال له الطبيب بأن يجتنب الغسل لمرض في ظهره والطبيب مسلم، فهل لهذا الرجل أن يتوضأ بدل الغسل إذا كان جنبا مع العلم أنه لا يضره الوضوء؟ جـ: إذا كان الغسل يضره يعدل إلى التيمم وهذا الشيء راجع إلى ذمته وهو المسؤول أمام الله في ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (٨٨) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ (٢). الفرق بين الواجب الظني والواجب القطعي س: ما الفرق بين الواجب الظني والواجب القطعي؟ جـ: الواجب الظني ما دليله حديث آحادي أو عموم أو غيره مثل حديث وجوب الغسل عند الإسلام وهوبلفظ (بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ

стр. 129

مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ، فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنْ الْمَسْجِدِ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ) (١)، والواجب القطعي ما ثبت دليله متواتراً كالكتاب الكريم والسنة القطعية مثل غسل الحيض والنفاس.

стр. 130

الباب السابع: التيمم • ليست الواو للترتيب في آية الوضوء أو حديث عمار في التيمم • آراء العلماء في معنى الصعيد الطيب • مشروعية مسح المتيمم باطن الكفين وظاهرهما • مشروعية التيمم لكل مايشرع له الوضوء • جواز صلاة المتيمم جماعة في المسجد • جواز تيمم الحائض إذا طهرت ولم تجد الماء • تحريم فعل من يغسل وجهه ويديه بالماء ويمسح رأسه ولا يغسل رجليه • لا يشرع قضاء الصلوات المؤداة بالتيمم • من وجد الماء بعد الفراغ من الصلاة فلا يشرع له إعادة الصلاة • جواز مجامعة المرأة بعد انقطاع الحيض إذا تيممت لعدم الماء • عدم وجوب طلب الماء للوضوء من بيوت الآخرين • وجوب بذل الوسع في البحث عن الماء قبل التيمم • صحة الصلاة بالتيمم عند انقطاع الماء • من أصبح جنباً وخشي خروج الوقت فلا يشرع له التيمم مع وجود الماء • إجزاء التيمم الواحد لرفع الجنابة ولمايشرع له الوضوء • جواز جمع الصلاتين بتيمم واحد للمسافر • جواز صلاة المصاب بالشلل النصفي بالتيمم أو على الحالة • جواز صلاة من لم يستطع الوضوء لحبس أو نحوه بالتيمم أو على الحالة • جواز تيمم من خاف على نفسه الضرر • وجوب الاغتسال بالماء ولا يعدل إلى التيمم إلا إذا خاف على نفسه الموت • تحريم العدول عن الوضوء أو الغسل إلى التيمم لمن لم يخش الضرر أو الموت

стр. 131

الباب السابع: التيمم ليست الواو للترتيب في آية الوضوء أو حديث عمار في التيمم س: هل الواو للترتيب في آية الوضوء في قوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ (١) وحديث عمار في التيمم بلفظ (ومسح وجهه وكفيه واحدة) (٢)؟ جـ: الواو لا تفيد الترتيب وإنما استفيد الترتيب من أفعال النبي ﷺ وأقواله سواء في الوضوء أو التيمم. آراء العلماء في معنى الصعيد الطيب س: ما نوع التراب الذي يتيمم به؟ وهل يصح التيمم على الجدار بدلاً عن التراب؟ جـ: هذه مسألة خلافية بين العلماء فقال بعضهم إنَّ التيمم لا يكون إلا بالتراب فقط، وقال بعضهم إنَّ الصعيد هو كلما صعد على وجه الأرض من التراب والأحجار والأشجار فقال يمسح الإنسان على التراب أو الأحجار أو الأشجار أو الحديد فكلها من الأرض. والخلاصة أن في المسألة ثلاثة مذاهب: المذهب الأول: أن التيمم لا يكون إلا بالتراب. … المذهب الثاني: أن التيمم يكون بالتراب أو الأحجار. المذهب الثالث: أن التيمم يكون بالتراب أو الأحجار أو الأشجار فإذا رجعنا إلى كتب اللغة وجدنا أن الصعيد ما صعد على وجه الأرض من التراب أو الأحجار ووجدنا أن علماء اللغة مختلفين في معنى الصعيد. فالأحوط أن يكون بالتراب لكن إذا لم يكن ثَمَّ تراب فالأولى أن ينتقل إلى الأحجار، فهو خير من أن يصلي على الحالة لأن من يقول أنَّ الصعيد هو التراب فقط يقول ينتقل عند عدمه إلى الصلاة على الحالة والتيمم بالأحجار أو الأشجار أو الحديد أو نحوه أولى من التيمم على الحالة لقوله تعالى ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا

стр. 132

طَيِّبًا﴾ (١). مشروعية مسح المتيمم باطن الكفين وظاهرهما س: هل يشرع أن يسمح المتيمم باطن الكفين وظاهرهما بالتيمم أم يكفي مسح ظاهرهما؟ جـ: يشرع له مسح ظاهر الكفين وباطنهما. مشروعية التيمم لكل مايشرع له الوضوء س: هل يشرع للجنب التيمم لمس المصحف لمن يتعذر عليه استعمال الماء؟ جـ: نعم، يشرع التيمم للجنب لمس المصحف ولدخول المسجد ولتلاوة القرآن وللصلاة ولذكر الله وللصلاة على الجنازة ونحوها. جواز صلاة المتيمم جماعة في المسجد س: هل يجوز للجنب المتيمم دخول المسجد والصلاة فيه جماعة؟ جـ: نعم، إذا كان له عذر شرعي يجوز له دخول المسجد والصلاة فيه جماعة مع المصلين بالإجماع بل قال بعض العلماء إنه يصح أن يصلي إماماً بغيره لحديث (فَتَيَمَّمْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي الصُّبْحَ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا عَمْرُو صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ؟ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي مَنَعَنِي مِنْ الِاغْتِسَالِ وَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا) (٢)، وبعضهم منع إمامته للمتوضئ. جواز تيمم الحائض إذا طهرت ولم تجد الماء س هل يجوز للحائض التيمم لتلاوة القرآن؟ جـ يجوز لها إذا قد طهرت ولم تجد الماء أن تتيمم لتلاوة القرآن وللصلاة ولمس المصحف ولكل ما تريد عمله من الأمور الشرعية. تحريم فعل من يغسل وجهه ويديه بالماء ويمسح رأسه ولا يغسل رجليه س: ما حكم من يغسل وجهه ويديه ويمسح رأسه ويكتفي ولا يغسل رجليه ويعتبر فعله هذا بدلاً عن الوضوء أو التيمم؟ جـ: هذا عمل لا يجزئ، فيحب عليه إما أن يتوضأ وضوءاً شرعياً كاملاً أو يتيمم بالصعيد الطيب إن عدم الماء

стр. 133

أو تعذر عليه استعماله لعذر شرعي لحديث (مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ) (١) وحديث (مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ) (٢). لا يشرع قضاء الصلوات المؤداة بالتيمم س: هل يرفع التيمم الجنابة مطلقاً أم إلى زوال العذر فقط ثم يغتسل، فإذا ذهب العذر هل يلزمه غسل أم يجزؤه التيمم؟ جـ: سواء كان التيمم لضرر أو لعدم الماء فإن للإنسان أن يصلي به كل الصلوات فإذا وجد الماء فإنه يغتسل أو يتوضأ للصلوات الآتية ولا يقضي ما قد صلى بالتيمم لأن الله جعل حكم التيمم حكم الاغتسال في قوله تعالى ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ (٣). من وجد الماء بعد الفراغ من الصلاة فلا يشرع له إعادة الصلاة س: إذا تيمم العادم للماء وصلى وفي أثناء صلاته وجد الماء، فما الحكم أيتم صلاته ولا يقضي أم يقطع الصلاة ويتوضأ ويصلي ويستأنف الصلاة؟. جـ: أنا عندي أنَّه يقطع الصلاة ويتوضأ ويصلي، أمَّا إذا وجد الماء وقد سلَّم فلا يعيد الصلاة لحديث (خَرَجَ رَجُلَانِ فِي سَفَرٍ فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ مَعَهُمَا مَاءٌ فَتَيَمَّمَا صَعِيدًا طَيِّبًا فَصَلَّيَا، ثُمَّ وَجَدَا الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ، فَأَعَادَ أَحَدُهُمَا الصَّلَاةَ وَالْوُضُوءَ وَلَمْ يُعِدْ الْآخَرُ، ثُمَّ أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: لِلَّذِي لَمْ يُعِدْ أَصَبْتَ السُّنَّةَ وَأَجْزَأَتْكَ صَلَاتُكَ) (٤). س: من تيمم للعذر وصلى هل عليه إعادة الصلاة بعد زوال العذر؟ جـ: ليس عليه إعادة الصلاة ولا يشرع له الإعادة أو القضاء لحديث (خَرَجَ رَجُلَانِ فِي سَفَرٍ فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ مَعَهُمَا مَاءٌ فَتَيَمَّمَا صَعِيدًا طَيِّبًا فَصَلَّيَا، ثُمَّ وَجَدَا الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ، فَأَعَادَ أَحَدُهُمَا الصَّلَاةَ وَالْوُضُوءَ وَلَمْ يُعِدْ الْآخَرُ، ثُمَّ أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: لِلَّذِي لَمْ يُعِدْ أَصَبْتَ السُّنَّةَ وَأَجْزَأَتْكَ صَلَاتُكَ)

стр. 134

جواز مجامعة المرأة بعد انقطاع الحيض إذا تيممت لعدم الماء س: إذا طهرت المرأة من الحيض ولم تجد الماء فتيممت فهل لزوجها أن يجامعها قبل الاغتسال؟ جـ: هي قد تطهرت شرعاً لقوله تعالى ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ فيجوز له مجامعتها هذا من حيث الشريعة، أمَّا من حيث التقذر فشيء آخر. عدم وجوب طلب الماء للوضوء من بيوت الآخرين س: إذا انقطع الماء في المسجد فهل يجب على الرجل أن يذهب يدق على أهل البيوت لطلب الماء للصلاة أو لا يجب عليه ذلك ويجزؤه التيَّمم؟ جـ: إن كان بينه وبين من في البيت معرفة بحيث لا يتحرجوا منه ولا يؤذهم فله ذلك، وإلا فلا يجب عليه. س: هل إذا أصبح الإنسان جنباً فوجد الماء بارداً ولا يستطيع الغسل ولكنه يستطيع أن يتوضأ، فهل يتوضأ أم يجب عليه أن يتيمم؟ جـ: يجب عليه التيمم فإذا وجد الماء الدافئ فيغتسل ويصلي الصلوات الآتية، أمَّا ما قد خرج وقتها بشروق الشمس فلا يعيدها. وجوب بذل الوسع في البحث عن الماء قبل التيمم س: إذا جاء المصلي المسجد ولم يجد الماء فيه، فهل يجوز له التيمم أم يجب عليه الذهاب إلى مسجد آخر فيه ماء؟ جـ: يجب عليه الذهاب إلى المسجد الآخر لأنه ليس في صحراء، والتيمم لا يشرع إلا للضرورة، فمهما كان هناك مصدرا للماء بئرا أو مضخة أو الماء موجود في مسجد آخر فعليه الذهاب إليه للتوضوء منه. صحة الصلاة بالتيمم عند انقطاع الماء س: هل تصح الصلاة بالتيمم عند انقطاع مياه (المشروع) إذا لم يجد ماء عند إرادة الغسل؟ جـ: يبحث عن الماء عند الجيران ويسأل عن الماء ما أمكنه فإذا لم يجد ماء فليتيمم. من أصبح جنباً وخشي خروج الوقت فلا يشرع له التيمم مع وجود الماء س: من أصبح جنباً وتأخر عن صلاة الفجر فيخشى إذا اغتسل من خروج الوقت، فهل يتيمم ويصلي في الوقت؟ جـ: ـ يتيمم ويلاحظ الوقت إذا كان الماء بعيداً لا إذا كان موجوداً. إجزاء التيمم الواحد لرفع الجنابة ولمايشرع له الوضوء س: هل يجزئ التيمم الواحد لرفع الجنابة والوضوء للصلاة عن الرجل أم لا بد من تيمم لرفع الجنابة وآخر للصلاة؟ جـ: يكفي تيمم واحد مثلما الغسل من الجنابة يكفي لرفع الجنابة وللوضوء للصلاة. جواز جمع الصلاتين بتيمم واحد للمسافر س: هل يجوز أن يجمع المسافر الصلاتين بتيمم واحد؟ جـ: لا مانع مهما كان مسافرا.

стр. 135

جواز صلاة المصاب بالشلل النصفي بالتيمم أو على الحالة س: هل يشرع لشخص مصاب بالشلل النصفي التيمم؟ جـ: نعم، يشرع له إذا كان هناك من يُيمِّمُه وإلا فيصلي على الحالة. جواز صلاة من لم يستطع الوضوء لحبس أو نحوه بالتيمم أو على الحالة س: ماذا عن صلاة فاقد الطهورين الماء والتيمم كالمحبوس المكتف الذي لا يعطى فرصة لقضاء حاجته؟ جـ: عليه بالتيمم من الأرض أو من الباب أو مما يمكنه لأن الصعيد هو ماصعد على الأرض لقول النبي ﷺ (وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ) (١) وإذا لم يستطع التيمم فيصلي على الحالة بحسب ما يستطيع. جواز تيمم من خاف على نفسه الضرر س: إذا خاف شخص على نفسه الضرر فهل يجوز له أن يعدل إلى التيمم أم أنه لا يجوز؟ جـ: إذا خاف أحد على نفسه إذا ذهب لجلب الماء فلا مانع له أن يعدل إلى التيمم لأن من كان خائفاً على نفسه مثل من كان عادم الماء لأنه في حكم عادم الماء لأن المراد بالواجد للماء هو الذي يجد الماء حالة كونه متمكناً من استعماله بلا خوف أو خشية ضرر كما نص على ذلك العلماء في كتب الفقه وهو الذي تدل عليه الأدلة العامة، كقوله تعالى ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٢) وقوله تعالى ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (٣) وقوله تعالى ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (٤) وقوله تعالى ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ﴾ (٥). وجوب الاغتسال بالماء ولا يعدل إلى التيمم إلا إذا خاف على نفسه الموت س: إذا وجب الاغتسال على شخص ولم يتمكن من الاغتسال بسبب شدة البرد فهل يجوز له أن يتيمم أم لا؟ جـ: لا بُدَّ من الغسل إلا إذا كان الماء بارداً برداً شديداً يخشى على نفسه الموت ولم يجد شيئاً يدفئه به لا حطب ولا غاز ولا سخانة ولا غيره فلا مانع له من التيمم. تحريم العدول عن الوضوء أو الغسل إلى التيمم لمن لم يخش الضرر أو الموت س: هل يجوز العدول من الوضوء أو الغسل إلى التيمم في حالة شدة برودة الماء، علماً بأنا طلاب أقوياء؟ ومدير المدرسة والمسئولون يقولون بأنه لا مانع من التيمم بالأحجار، فما رأيكم؟ جـ: اعلم أيَّها السائل من أنَّ العدول من الوضوء أو الغسل إلى التيمم لا يجوز إلا لمن تعذر عليه استعمال الماء

стр. 136

أو يخشى الضرر على نفسه ولا يكون ذلك إلا لكونه مريضاً أو لكون الماء في غاية من البرودة أو لأيَّ عذر مسوغ للعدول من الماء إلى التيمم وحيث وقد أفدت في سؤلك أَّنك وزملاءك طلاب أقوياء وتتحملون هذا الماء وتدفئونه فلا عذر لك ولا لزملائك من العدول من التيمم إلى الوضوء ولا مسوغ لكم في ترك الوضوء والعدول منه إلى التيمم، أمَّا إذا تعذر عليكم استعمال المال البارد وخشيتم الضرر أو التلف من استعماله ولم تتمكنوا من تدفئته فلا مانع لكم من التيمم فخشية الضرر أو التلف من المجوزات للتيمم، وأما التيمم على الصفة المذكورة في السؤال فَهْو مبني على القول بجواز التيمم على ما صعد على وجه الأرض وهناك خلاف بين العلماء في هذا مذكور في كتب الفقه والحديث وخلاصة هذا الخلاف: بعضهم قال (إن الصعيد هو التراب فقط، وقال لا يكون التيمم إلا بالتراب) وهذا ما قال به أصحاب المذهب الهادوي وجماعة من الفقهاء واشترط الهادوية في التراب عدة شروط منها: ١ - أن يكون هذا التراب صالحاً للإنبات. ٢ - أن يكون التراب مما يعلق باليد كما نص على ذلك في متن الأزهار، ومنهم من قال إن الصعيد هو كلما صعد على وجه الأرض من تراب وأحجار ولم يشترط في التراب أن يكون من المنبت أو من الذي يعلق باليد وعلى رأيه لا يمنع للمتيمم أن يتيمم بأيِّ تراب كان، ومنهم من قال إنَّ الصعيد ما صعد على وجه الأرض من أحجار وأشجار وتراب وكل عالم قد احتج بدليل، وبناء على ذلك فالمدير والمدرسون يتبعون أهل المذهب الحنفي الذين يجوزون التيمم بالأحجار وغيرها. والذي أرجحه هو القول بأن التيمم لا يكون إلا بِالتراب الذي يعلق باليد سواء كان منبتاً أم لا، وذلك لأنه عندي الأحوط لأن آية التيمم دلت على هذا ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ (١) ولفظة (من) تعني للتبعيض والتبعيض لا يكون إلا في التراب الذي يعلق باليد ولا يكون في غيره كما أنّي لاأرى العدول إلى التيمم إلا إذا لم يستطيعوا تدفئة الماء، أما إذا كان الإنسان يتمكن من تدفئة الماء فعليه أن يدفئه ويتوضأ أو يغتسل.

стр. 137

الباب الثامن: الحيض والنفاس • تحريم إتيان المرأة الحائض قبل الاغتسال • جواز طباخة الحائض واستحباب ذكر الله للحائض والنفساء والجنب • جواز مداعبة الرجل زوجته وتقبيلها وهي حائض • الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيضاً وبعد انقطاعه لم تعد حيضاً • وجوب العمل باليقين في انقطاع دم الحيض • وجوب الصلاة فور انقضاء الدم الأسود ولا عبره بما لونه كنقع الحنا • لا إثم على الحائض إذا صلت وهي ناسية أنها حائض • وجوب الرجوع في تمييز دم الحيض إلى لون الدم أو العادة • جواز مذاكرة مادة التربية الإسلامية للحائض وتحريم لمسها للمصحف فقط • تحريم دخول الحائض المسجد

стр. 138

الباب الثامن: الحيض والنفاس تحريم إتيان المرأة الحائض قبل الاغتسال س: هل يجوز للرجل أن يأتي المرأة الحائض بعد انقطاع الحيض وقبل غسلها؟ جـ: لا يجوز لأن الله تعالى يقول ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ (١) وإذا جامعها قبل الغسل يكون قد خالف القرآن والسنة خلافاً لابن حزم القائل بجواز الوطء للحائض بعد طهرها وقبل غسلها. س: رجل يؤذي زوجته وهي حائض ويطلب منها أن تمكنه من نفسها فتضطر لذلك، فما نصيحتكم للزوج والزوجة؟ جـ: أنصح الزوج أن لا يكره زوجته وأن يتق الله ولا يظلمها ولا يدخلها في الحرام إن صح ما جاء في الاستفتاء، وأنصح الزوجة أن لا تطاوعه ولا تمكنه من نفسها وإذا أكرهها تهرب بيت أهلها إن صح ما ذكرتم. جواز طباخة الحائض واستحباب ذكر الله للحائض والنفساء والجنب س: هل يحرم على المرأه إذا أتتها العادة الشهرية أو كانت جنباً أن تعد الطعام وتطبخه أو تذكر الله تعالى وهي في هذه الحالة؟ جـ: المرأة التي أتتها العادة الشهرية أو الجنب تعمل كل شيء من الأشياء التي تعملها الطاهرة ما عدا الأشياء المنصوص عليها وهي عدم الصلاة والصيام وعدم قراءة القرآن وعدم لمسه، أما سائر الأشياء فلا مانع لها من ممارسة أعمالها فتطبخ الطعام وتخبز وتعجن وتقرب الأكل وتفعل كل الأشياء التي تمارسها في العادة بل ولا مانع للجنب وللحائض ونحوها من أن تذكر الله وتسبحه وتحمده وتكبره وتوحده وتصلي على رسول الله وتدعو الله بما تحب أن تدعوه من خيري الدنيا والآخرة. جواز مداعبة الرجل زوجته وتقبيلها وهي حائض س: هل مداعبة الرجل لزوجته وتقبيلها وهي حائض جائزان أم لا؟ ثم كيف يكون اعتزال النساء في المحيض؟ جـ: اعلم بأن الأدلة قد دلت على أنه لا مانع للزوج من مداعبة زوجته وتقبيلها ومن فعل أيِّ شيء ما عدا الوطء في الفرج فهو محرم لأن النبي ﷺ قد أذن بذلك حيث قال (اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ) (٢)، وأما قوله

стр. 139

تعالى ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ (١) فالمقصود به أنه لا تجامعوهن حال المحيض حتى يطهرن وليس المراد عدم الملاعبة وعدم التقبيل وعدم الملامسة بشهوة، هذا والجدير بالذكر أن اليهود كانوا يعتزلون النساء إعتزالاً كلياً فلا يجالسون الزوجات حال الحيض ولا يؤاكلوهن ولا ينامون معهن في غرفة واحدة حتى يطهرن، أما النصارى فكانوا يجالسون الزوجات ويؤاكلونهن ويعملون معهن كل شيء حتى الجماع حال الحيض كانوا يجوزونه، فجاء الإسلام متوسطاً بين الإفراط والتفريط فلم يأمر بالإعتزال الكلي أو عدم الإعتزال الكلي أي بتجويز كل شيء فحرم الوطء في الفرج وأباح التمتع بجسد الزوجة وتقبيلها وعمل كل ما يريده الزوج من زوجته من التلذذ إلا الجماع في الفرج فهو حرام، وبناءً على ذلك فمن قبل زوجته وهي حائض أولا مس جسده جسدها بشهوة بأيِّ نوع من أنواع اللمس على أيِّ صفقة كان حتى لو حصل نتيجة للمس الإمذاء أو الإمناء فلا حرج عليه ولا جناح عليه في كل ما فعله أو يفعله ما دام لم يجامعها في فرجها، وعلى هذا الأساس فلا يلزم عليه التوبة لأن التوبة لا تكون إلا عن ذنب، أما تقبيل الزوجة حال الحيض فليس بذنب شرعاً إنما الذنب إذا غامر فجامعها في فرجها والعياذ بالله فإذا اتفق أن رجلاً جامع زوجته في الفرج وهي حائض فهو مذنب مخالف لأمر الله وأمر رسول الله وعليه التوبة النصوح وهي الندم على ما كان منه والعزم على عدم العودة إلى هذا الذنب العظيم، وقد قال بعض العلماء إن من التوبة التصدق بدينار أو بنصف دينار لحديث ورد بذلك وفي صحته خلاف وهو بلفظ (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي الرَّجُلِ يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ) (٢). الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيضاً وبعد انقطاعه لم تعد حيضاً س: ما حكم الصفرة والكدرة التي تنزل من المرأة؟ جـ: الصفرة والكدرة في أيام الحيض وفي إثر انقطاعه تعد حيضا، وهي في غير أيام الحيض وبعد تبين انقطاعه وظهور القصة البيضاء لا تعد حيضاً، وذلك جمعاً بين الأحاديث الواردة في هذه المسألة، ولأن الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض يعتبر من الرطوبات التي يلقيها الرحم، أما في أيام الحيض وإثر انقطاعه فإنها من بقايا ما يفرزه الرحم من دم الحيض. وجوب العمل باليقين في انقطاع دم الحيض س: امرأة شكت هل انقطع حيضها أم لا؟ ما يجب عليها فعله؟ جـ: إذا رأت الدم باقيا والحيض مستمرا فلا عمل على الشك. وجوب الصلاة فور انقضاء الدم الأسود ولا عبره بما لونه كنقع الحنا س: إنني امرأة عمرها ما يقارب (٤٠) عاماً أشكو من سائل ينزل مني كنقع الحنا في كل ثمانية أيام لم تأتني بعده العادة، فهل يصح أن أصلي وهذا السائل عندي؟

стр. 140

جـ: قال الرسول ﷺ (إِذَا كَانَ دَمُ الْحَيْضَةِ فَإِنَّهُ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَمْسِكِي عَنْ الصَّلَاةِ، فَإِذَا كَانَ الْآخَرُ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي فَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ) (١) وهذا ليس دم حيض ولا دم أسود يعرف ولا يعرفه النساء، وإذا انقضى الدم الأسود فقد أصبحت طاهرة عند خروج دم الحيض وهو عدم وجود الدم الأسود ولا سيما وقد أتى هذا الدم الذي مثل (نقع الحنا) قد أتى زائداً على العادة السابقة. س: امرأة أسقطت في شهرين من الحمل واستمر النزيف فيها (٢٣) يوماً ثم انقطع لمدة يوم ثم عاد ثانية، فهل تصلي أم لا؟ جـ: تتعرف على لون الدم ورائحته فإن كان الدم أسود له رائحة كريهة فلا تصلي ولا تصوم وإن لم يكن كذلك فتصلي وتصوم كما جاء في الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: (إِذَا كَانَ دَمُ الْحَيْضَةِ فَإِنَّهُ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَمْسِكِي عَنْ الصَّلَاةِ، فَإِذَا كَانَ الْآخَرُ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي فَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ) (٢) هذا رأيي، ولا مانع من عرض هذه المسألة على أحد العلماء الكبار لأني لم أوت من العلم إلا قليلاً. س: امرأة تحيض ثلاثة أيام من كل شهر، وبعد أن استخدمت مانع الحمل وهو ما يسمى باللولب، أصبحت تحيض ثمانية أيام أو تسعة، فهل تعد هذه المدة كلها حيضاً؟ أم تبني على حيضها السابق وتعد بقية الأيام استحاضة؟ جـ: هذه المسألة جديدة لم يتكلم النبي ﷺ فيها، وكذلك العلماء الذين ألفوا في الفقه، وأنا لا أدري كيف أجيب عن هذا السؤال ولا مانع من عرض هذا السؤال على أحد العلماء، أو الدكاترة المتخصصين في العلوم الشرعية الذين يستطيعون استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية، ممن هو أكثر مني علماً ودائرة معارفه أوسع مني، وممن لا يكون نسبة علمي بالنسبة إلى علم أحدهم إلا مثل نسبة النهر الصغير إلى البحر الزخار أو الزنين إلى الغيث المدرار والله أعلم. لا إثم على الحائض إذا صلت وهي ناسية أنها حائض س: امرأة جاءها الحيض في وقت الظهر في رمضان ولم تشعر به ولم تعلم وصلت الظهر والعصر بناء على وضوئها السابق، ولم تعلم بحيضها إلا بعد العصر فتركت حينها الصلاة وأفطرت، فهل هي آثمة حين صلت الظهر والعصر وهي حائض؟ جـ: لا إثم عليها إذا كانت ناسيةلأن القلم مرفوع عن هذه المرأة لكونها ناسية، وقد جاء في الحديث الشريف أن القلم مرفوع عن الناسي، وهوبلفظ (إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ) (٣).

стр. 141

وجوب الرجوع في تمييز دم الحيض إلى لون الدم أو العادة س: ما هو أقل الحيض وما أكثره، وما هو أقل الطهر وأكثره؟ جـ: لم يثبت عن النبي ﷺ في حديث صحيح أو حسن في أقل الحيض أو أكثره، وفي أقل الطهر أو أكثره، وإنما يرجع فيه إلى العادة وإن لم تتضح العادة فيرجع إلى صفة الدم وهو التمييز بين الدم الذي هو دم الحيض وبين غيره من الدماء لأن دم الحيض أسود يعرف، أي له رائحة أو يعرف عند النساء. س: عملت لامرأة في رمضان عملية في الرحم وبعد العملية جاءتها الدورة الشهرية كاملة وبعد أن طهرت بثلاثة أيام جاءتها الدورة مرة أخرى، فهل الدورة الثانية حيض أم استحاضة .. ؟ جـ: قد جعل الشارع لها حكماً وهي أن تعمل بالعادة السابقة، فإذا لم تعرف كان الرجوع إلى صفة الدم، فإن كان دماً أسوداً يعرف (أي له رائحة) فهو دم حيض وإلا فهو دم علة أو فساد، وهذا هو الضابط لمثل هذه المسألة. جواز مذاكرة مادة التربية الإسلامية للحائض وتحريم لمسها للمصحف فقط س: طالبة دخلت امتحان العام الدراسي وخلال الامتحان أتتها العادة الشهرية فأخذت التربية الإسلامية ثم ذاكرتها وهي غير طاهرة هل يجوز لها أن تذاكر هذه المادة وهي على هذه الحال أم أنه لا يجوز؟ جـ: لا مانع من المطالعة والمذاكرة في كتب التربية الإسلامية وغيرها وإنما المنع من مس القرآن الكريم لقوله تعالى ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ (١). تحريم دخول الحائض المسجد س: ما حكم الشرع في دخول المرأة الحائض إلى مدرسة التحفيظ علما بأن هذه المدرسة قد كانت مسجدا ثم بنى مسجد بدلا عنه وبقي هذا المسجد القديم كمدرسة للتحفيظ؟ جـ: إذا صح أن المدرسة كانت مسجدا فلا تدخله الحائض لأنه لا فرق بين المسجد الجديد والقديم في تحريم دخول المرأة الحائض فيه.

стр. 142

الباب التاسع: مسائل متفرقة في الطهارة • وجوب حلق شعر العانة لا تقصيره • عدم مشروعية حلق شعر الساقين • جواز قراءة القرآن لمن لم يكن متوضأً • تحريم قراءة القرآن على الجنب • تحريم الصلاة قبل الاغتسال من الجنابة • بطلان صلاة الجنازة بدون وضوء • بطلان صلاة من سلم قبل الإمام في صلاة الجنازة • تحريم التعري أمام الناس أو في الخلاء أكثر من الحاجة • تحريم جماع الزوجة قبل اغتسالها من الحيض والنفاس • وجوب توبة من جامع امرأته في حال الحيض أوالنفاس • عبادة المرأة في الوضوء والاستنجاء والتيمم والغسل والصلاة وغيرها مثل الرجل • وجوب تطهير النجاسة وإعادة الوضوء والصلاة على من يخرج منه بول في الصلاة

стр. 143

الباب التاسع: مسائل متفرقة في الطهارة وجوب حلق شعر العانة لا تقصيره س: هل حلق العانة واجب أم سنة؟ وما هو أفضل الحلق أم التقصير؟ جـ: الواجب شرعا هو استئصال شعر العانة بالحلق لا بالتقصير ولا يشرع التقصير لحديث (مِنْ الْفِطْرَةِ حَلْقُ الْعَانَةِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ) (١). عدم مشروعية حلق شعر الساقين س: هل يجوز حلق شعر القدم والساق للرجال أم لا؟ جـ: لا يشرع. س: ما ذا يقصد بالطهارة في قوله تعالى ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا … الْمُطَهَّرُونَ﴾ (٢)؟ جـ: قيل الطهارة من النجاسة، وقيل من الحدث الأصغر، وقيل من الحدث الأكبر، وقيل من الكفر. جواز قراءة القرآن لمن لم يكن متوضأً س: ما حكم قرآءة القرآن لمن لم يكن متوضأ؟ جـ: لا مانع، لأن الأصل هو الجواز حتى يرد دليل صحيح صريح خال عن المعارضة. س: هل يجوز للإنسان أن يقرآ القرآن وفيه الحدث الأصغر؟ جـ: لا مانع. تحريم قراءة القرآن على الجنب س: ما حكم قرآءة القرآن من المصحف أو غيباً بدون لمس المصحف للجنب؟ جـ: يحرم على الرجل وعلى المرأة قرآءة القرآن في المصحف أو غيباً لا فرق كلها حرام وسواء كان يلمس المصحف أو لا يلمسه والقرآءة حرام ولمس المصحف حرام و لا يجوز له أن يقرأ فيه ما دام جنباً، لأن القرآن الكريم شعيرة من شعائر الله ، وقد قال تعالى ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ (٣) وعدم قرآءة القرآن الكريم في حال الجنابة فيه تعبد لله بتعظيم القرآن الكريم المنزل من رب العالمين والقول فيه هو القول في مس الجنب للمصحف، وأما الاستدلال على منع التلاوة بحديث (كان رسول الله ﷺ لا يمنعه أو لا يحبسه من تلاوة القرآن شيء ليس الجنابة) فهو استدلال ضعيف لأن الحديث قدضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم (٢٢).

стр. 144

تحريم الصلاة قبل الاغتسال من الجنابة س: شاب بلغ الحلم واحتلم فتوضأ وذهب للمسجد في الفجر وجلس يقرِأ القرآن حتى الشروق، هل صلاته صحيحة؟ جـ: لا يجوز، ويجب عليك الغسل وقضاء الصلاة، لأن غسل الجنابة واجب وتركه من الكبائر، وترك الصلاة أو الصلاة بغير غسل من أكبر الكبائر. بطلان صلاة الجنازة بدون وضوء س: هل تصح صلاة الجنازة بدون وضوء؟ جـ: لا تصح. بطلان صلاة من سلم قبل الإمام في صلاة الجنازة س: ما حكم من سلم قبل الإمام في صلاة الجنازة؟ جـ: إذا سلم قبل الإمام فصلاته غير صحيحة. تحريم التعري أمام الناس أو في الخلاء أكثر من الحاجة س: هل يجوز النوم للرجل عارياً أو على بطنه؟ جـ: إن الملائكة لا تفارق ابن آدم فإذا كان الواجب على الإنسان أن يستتر من الناس في الملإ فيندب له أن يستتر في الخلاء تأدباً مع الملائكة، والخلاصة لا ينبغي لأحد أن يتعرى ولو كان وحده لأن الملائكة تتأذى من الشخص العاري ولو كان وحده لحديث (قُلْتُ: وَالرَّجُلُ يَكُونُ خَالِيًا، قَالَ: فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ) (١)، وكذلك النوم على البطن لا ينبغي بل على الجهة اليمنى. تحريم جماع الزوجة قبل اغتسالها من الحيض والنفاس س: ما حكم من جامع زوجته قبل انتهاء الدورة بعد انقطاع الدم وقبل خروج الطهرة أو مع بقاء يوم، وما هي الكفارة؟ جـ: يتوب إلى الله . وجوب توبة من جامع امرأته في حال الحيض أوالنفاس س: ما كفارة من جامع امرأته في النفاس والحيض؟ جـ: يتوب الى الله . عبادة المرأة في الوضوء والاستنجاء والتيمم والغسل والصلاة وغيرها مثل الرجل س: كيف يكون وضوؤ المرأة؟ هل هو نفس وضوء الرجل؟ جـ: وضوؤ المرأة مثل وضوء الرجل واستنجاء المرأة مثل استنجاء الرجل وتيمم المرأة مثل تيمم الرجل لا فرق

стр. 145

بين الجنسين لحديث (إنّمَا النّساءُ شَقَائِقُ الرّجالِ) (١). وجوب تطهير النجاسة وإعادة الوضوء والصلاة على من يخرج منه بول في الصلاة س: ماذا يجب على من يخرج منه قطرات بول وهو في الصلاة؟ جـ: من يخرج منه قطرات من البول أو من الودي في الصلاة فيجب عليه أن يخرج من الصلاة ويذهب لغسل النجاسة من ثوبه ومن ذكره ومن جسمه إذا كان البول قد أصاب بعض جسده، ثم يستنجي ويعيد الوضوء و الصلاة لأن النبي ﷺ قال (لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ) (٢).
следующие страницы →