← Фатава

Фатава · id 900

نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني

إسماعيل العمراني

Полный текст (1 745 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

متنجساً وبناءً على ذلك فإذا كان الحمار قد أكل الأكل المعتاد من القصب والقضب والتبن وغيرها من الأشياء الطاهرة ثم شرب من الماء وأراد أحد الناس الوضوء من هذا الماء فلا مانع له من ذلك ووضوؤه صحيح وصلاته صحيحة لأنَّ الأصل هو الطهارة ولا سيَّما إذا كان قد شرب بعد أن أكل من المأكولات الطاهرة، وإذا كان قد أكل من العذرة أو غيرها من النجاسات ثم شرب من الماء فلا يجوز لأحد أن يتوضأ من هذا الماء الذي قد لامسه فم الحمار المتنجس بالعذرة ونحوها ومن توضأ منه فوضوءه غير صحيح وإن صلى بهذا الوضوء فصلاته غير صحيحة.

стр. 72

الباب الثاني: النجاسات • إزالة النجاسة بغير الماء • الشوكاني يوافق الظاهرية ويخالفهم في باب النجاسات وغيره • معنى النجاسة الحسية والمعنوية • صحة القول (جاف على جاف طاهر بلا خلاف) • المالكية يقولون بطهارة ولوغ الكلب • نجاسة الميتة • طهارة المني • طهارة القيء • طهارة الدماء ما عدا دم الحيض • طهارة ما يخرج من فروج الطيور والدجاج ونحوها • طهارة أبوال الحيوانات • الرجيع هو ما يخرج من دبر الإنسان أو الحيوان • نجاسة الكبى إذا كانت من روث الحمير أو البغال وطهارتها إن كانت من بعر الجمال أو البقر أو الغنم • نجاسة كلما يخرج من ذكر الإنسان إلا المني ففيه خلاف وكذلك الدم • نجاسة سلس البول ووجوب طهارته إلا إذا هو يقطر دائماً • حكم بول الرضيع الآدمي • نجاسة بول الإنسان ولو قطرة واحدة

стр. 73

الباب الثاني: النجاسات نجاسة بول الإنسان ولو قطرة واحدة س: هل يجب غسل ما خرج من البول ولو كان قطرة؟ جـ: نعم، البول نجس ولو قطرة واحدة. س: أين يوجد حديث (وَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ) (١)؟ جـ: هي إحدى روايات صحيح البخاري. حكم بول الرضيع الآدمي س: هل بول الطفل الصغير نجس أم لا؟ جـ: العلماء مختلفون في حكم بول الآدمي الصغير الذي لا زال مضطراً إلى اللبن ولم يأكل الطعام ولا زال يرضع فقيل يُغسل بول الرضيع مطلقاً سواء كان ذكراً أم أنثى وهذا مذهب الهادوية والحنفية، وقيل يكفي رشه بالماء مطلقاً سواء كان ذكراً أم أنثى وهذا مذهب مالك والشافعي، وقيل إن كان الرضيع ذكرا فيكفي فيه الرش وإن كان أنثى فيجب غسله، وهذا هو الراجح عندي لورود الأحاديث الصحيحة الدالة على التفرقة بين الرضيع الذكر والرضيع الأنثى ومنها حديث (يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ، وَيُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ) (٢). نجاسة سلس البول ووجوب طهارته إلا إذا هو يقطر دائماً س: هل سلس البول نجس؟ جـ: سلس البول نجس ويجب على المبتلى به إزالته إلا إذا هو يقطر دائماً فيصلي على الحالة. نجاسة كلما يخرج من ذكر الإنسان إلا المني ففيه خلاف وكذلك الدم س: هل كل ما يخرج من ذكر الإنسان نجس؟ جـ: كلما يخرج منه نجس إلا المني ففيه خلاف، وكذلك في الدم خلاف بين العلماء. س: ما حكم البلل الذي يوجد في الذكر يجده الرجل عندما يستيقظ من نومه؟ وما الحكم إذا وجد هذا البلل يومياً واستطاع الرجل أن يفرق بينه وبين المني؟

стр. 74

جـ: إذا كان قد ظهر له أنه ليس منياً فهو نجس يجب عليه غسله وغسل ثوبه. نجاسة الكبى إذا كانت من روث الحمير أو البغال وطهارتها إن كانت من بعر الجمال أو البقر أو الغنم س: هل (الكبى) الذي يصنع من الروث طاهر أم نجس؟ جـ: إن كانت من روث الحمار أو البغال فهي نجسة لحديث (ابْغِنِي أَحْجَارًا أَسْتَنْفِضْ بِهَا أَوْ نَحْوَهُ، وَلَا تَأْتِنِي بِعَظْمٍ وَلَا رَوْثٍ) (١) وإن كانت من بعر البقر أو الجمال أو الغنم فهي طاهرة. الرجيع هو ما يخرج من دبر الإنسان أو الحيوان س: ما معنى الرجيع؟ جـ: هو الشيء الذي يخرج من فرج الإنسان أو الحيوان كالضَّفع والروث والبعر والغائط ونحوه. طهارة أبوال الحيوانات س: ما هو القول الراجح في نجاسة أبوال الحيوانات؟ جـ: الظاهر ما قاله علماء الظاهرية بطهارتها. س: يقول علماء الشافعية بأن كل أبوال الحيوانات نجسة فكيف نوفق بين هذا القول وحديث الرسول ﷺ بأنه أجاز شرب أبوال وألبان الإبل في حديث (فَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ بِلِقَاحٍ وَأَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا) (٢) وهو في صحيح البخاري. جـ: علماء الشافعية يقولون بأنه ﷺ أجاز شربها للتداوي فقط، ويجاب عنهم بأن التداوي لا يكون إلا بطاهر وبشيء حلال. طهارة ما يخرج من فروج الطيور والدجاج ونحوها س: ما حكم ما يخرج من فروج الطيور والدجاج هل هي نجسه؟ جـ: طاهر لأن الأصل الطهارة.

стр. 75

طهارة الدماء ما عدا دم الحيض س: ما رأيكم في الدم المسفوح هل هو نجس أم طاهر؟ جـ: يحرم على الإنسان أكل الميتة أو شرب الدم والسياق القرآني هو في تحريم الشرب لا في النجاسة كما هوواضح في قوله تعالى ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ (١). س: هل دم البهيمة نجس أم لا؟ جـ: اعلم أن الدم ينقسم إلى قسمين: ١ - قسم أجمع العلماء على نجاسته وهو دم الحيض. ٢ - قسم اختلف العلماء في نجاسته وهو سائر الدماء. فمن العلماء من حكم بنجاسة سائر الدماء سواء من دماء الآدميين أو دماء الحيوانات وهم جماهير العلماء. ومنهم من حكم بطهارة جميع الدماء ما عدا دم الحيض وهم (الحسن بن صالح بن يحي الهمداني) أحد علماء الزيدية المتقدمين وكذلك الظاهرية، واحتج الجمهور على نجاسة جميع الدماء بحديث عمار بن ياسر المرفوع إلى النبي ﷺ أنه قال له (إنما تغسل ثوبك من البول والغائط والقيء والدم والمني) (٢) وقد أجاب عنهم أهل الظاهر بأن هذا الحديث غير صحيح عند علماء الحديث فلا يصلح للإحتجاج به، كما احتج الجمهور بالقياس على دم الحيض المجمع على نجاسته وأجيب عنهم بأنه قياس فاسد الاعتبار لأن من شرط القياس المساواة بين الأصل والفرع في التغليظ والتخفيف ودم الحيض مغلظ وغيره غير مغلظ، والأحوط إزالة كل دم عند القيام لأداء الصلاة. س: ما حكم دم القمل والكتن هل هو نجس؟ جـ: ليس بنجس بالإجماع لأنه دم مكتسب وليس بدمه، وإنما هو دم الآدمي الذي يأكل منه. س: هل المصل والقيح نجسان؟ جـ: المصل والقيح قاسهما العلماء على الدَّم فمن يقول بنجاسة جميع الدماء هما عنده نجسان، ومن يقول بنجاسة دم الحيض فقط هما عنده طاهران. س: هل الدماء التي تعطى للإنسان المريض نجسة؟ جـ: لا، ليست بنجسه لأن الأصل الطهارة. س: هل دم الحجامة طاهر أم نجس؟ جـ: على رأي الجمهور أنه نجس، وعند الظاهرية والشوكاني و (الحسن بن صالح بن يحي الهمداني) أنَّه طاهر.

стр. 76

طهارة القيء س: هل القيء نجس أم لا؟ جـ: علماء المذهب الهادوي يقولون بنجاسته محتجين بحديث ورد في مجموع زيد بن علي وفي الروض النضير، وغيرهم ضعفوا الحديث وقالوا بعدم نجاسة القيء. س: هل القيء نجس أم طاهر؟ جـ: قد قال بعض العلماء بأن القيء الذي يطلع من المعدة دفعة واحدة نجس، ومنهم علماء المذهب الهادوي الزيدي، واستدلوا على النجاسة بأدلة ليست صحيحة مرفوعة إلى رسول الله ﷺ ، وحيث أنَّها لم تصح عند حفاظ الحديث وهم أهل الاختصاص فالأصل هو طهارة كل شيء، وقد قال الحافظ الشوكاني في السيل الجرار تعليقاً على كلام الأزهار الذي جعل من جملة النجاسات (القيء) إذا كان من المعدة دفعة واحدة، بأن الأصل في جميع الأشياء هو الطهارة، ولا ينقل عن ذلك الأصل إلا ناقل صحيح صالح للاحتجاج به غير معارض بما يرجح عليه أو يساويه، فإن وجدنا ذلك فبها ونعمت، وإن لم نجد ذلك كذلك وجب علينا الوقوف في موقف المنع، ونقول لمدعي النجاسة هذه الدعوة تتضمن أن الله أوجب على عباده واجباً هو غسل هذه العين التي تزعم أنَّها نجسة، وأنه يمنع وجودها صحة الصلاة، فهات الدليل على ذلك فإن قال حديث عمار (إنما تغسل ثوبك من البول والغائط والقيء والدم والمني)، قلنا هذا لم يثبت من وجه صحيح ولا حسن، ولا بلغ إلى درجة من الدرجات الموجبة للإحتجاج به والعمل عليه، فكيف يثبت به هذا الحكم الذي تعم به البلوى، وهو لا يصلح لإثبات أخف حكم على فرد من أفراد العباد، فإن قال قد ورد أنه ينقض الوضوء كما سيأتي قلنا فهل ورد أنه لا ينقض الوضوء إلا ما هو نجس؟ فإن قلت نعم، فأنت لا تجد إليه سبيلاً، وإن قلت قد قال بعض أهل الفروع أن النقض فرع التنجيس، قلنا فهل هذا القول من هذا البعض حجة على أحد من عباد الله؟ فإن قلت نعم، فقد جئت بما لم يقل به أحد من أهل الإسلام، فإن قلت لا، قلنا فما لك والإحتجاج بما لم يحتج به أحد على أحد. س: ما حكم دم الأضحية هل هو طاهر أم نجس؟ جـ: طاهر. طهارة المني س: ما هو القول الراجح في نجاسة أو طهارة المني؟ جـ: الصحيح أن المني طاهر لأن العلماء قالوا الأصل الطهارة. س: قلتم أن كل ما خرج من فرج الآدمي نجس، والشافعية يقولون بأن المني طاهر؟ جـ: الهادوية قالوا بنجاسة المني والشافعية قالوا بطهارته لأنه أصل الإنسان وقالوا إنَّ الإنسان لا يكون مخلوقاً من شيء نجس، أمَّا المذي فهو عندهم جميعاً نجس. س: إذا احتلم الإنسان واغتسل ونسي أثر المني في ثوبه هل صلاته صحيحة؟ جـ: نعم، على القول بأن المني طاهر. نجاسة الميتة

стр. 77

س: ما رأيكم وترجيحكم في مسائل النجاسة؟ جـ: ترجيحي هو ترجيح الشوكاني وأخالفه في مسألة الميتة فأنا أقول (ميتة الحيوانات) نجسة وفي بول الذكر الرضيع فهو نجس إلاَّ أنَّه خفف الشارع في طهارته. وأمَّا المسلم فهل هو نجس لمجرد موته أم لا؟ فعلماء المذهب الهادوي يقولون بأنّه ينجس بمجرد موته، وعلماء الشافعية يقولون إن المؤمن لا ينجس لا حياً ولا ميتاً فهو إذا مات نجس عند علماء الهادوية وطاهر عند علماء الشافعية لحديث (إِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ) (١). س: ما رأيكم في العسيب جهاز (الجنبية) وحزامه هل هو نجس لأنه من جلد؟ جـ: العسيب والأحزمة وغيرها من المستعملات من الجلود هي من جلود الحيوانات البقر والغنم والإبل والأرنب وغيرها التي ذبحت على الطريقة الشرعية والكلام هو في نجاسة جلد الميتة، أمَّا الكروك والأحزمة وغيرها فهي من الجلود المذبوحة على الطريقة الإسلامية وهي طاهرة. المالكية يقولون بطهارة ولوغ الكلب س: هل من قائل بطهارة ولوغ الكلب؟ جـ: الإمام مالك يقول بطهارة ولوغ الكلب ولكنهُ يغسل الثوب منه تعبداً لا لكونه نجساً لأنه واجب وجوباً مستقلاً، أمَّا أنَّه نجس فليس بنجس عند مالك. صحة القول (جاف على جاف طاهر بلا خلاف) س: ما قولكم في القاعدة التي تقول ((جاف على جاف طاهر بلا خلاف)) هل هي صحيحة؟ جـ: نعم هي صحيحة. معنى النجاسة الحسية والمعنوية س: ما معنى النجاسة الحسية والمعنوية؟ جـ: النجاسة المعنوية هي التي في العقيدة، والحسيَّة هي التي إذا لا مستها يكون ثوبك أو جسمك نجساً، أما المعنوية فهي مثل نجاسة الجنابة فليس جسمه كله نجساً وإذا لامس الجنب الماء فإن الجنب لا ينجس الماء وكذا المرأة الحائض فليس جسمها نجساً بل جسمها طاهر فيجوز الجلوس معها والأكل معها وتعمل الأشياء لأن نجاسة المرأة الحائض مثل نجاسة الجنب وهي نجاسة معنوية فقط، والكافر نجاسته عقائدية لأنه يعبد غير الله فيقول عزير ابن الله أو يعبد الصنم أو يعتقد أن الله ثالث ثلاثة فنجاسته نجاسة عقائدية وليست نجاسة حسية. الشوكاني يوافق الظاهرية ويخالفهم في باب النجاسات وغيره

стр. 78

س: هل كان الشوكاني ظاهرياً أم لا؟ جـ: لم يكن ظاهرياً وإنما يوافق الظاهرية في بعض المسائل ويخالفهم في مسائل أخرى، ومثله السيد العلامة (محمد بن إسماعيل الأمير) فهما مجتهدان مستقلان وليسا بظاهريين. س: قلتم أن الشوكاني ليس ظاهرياً ولكنه يوافق علماء الظاهرية في بعض الأشياء فما هي المسائل التي وافقهم أو خالفهم فيها في باب النجاسات؟ جـ: في باب النجاسات وافق علماء الظاهرية فيها كُلها ولكنَّه يخالفهم في مثل باب المياه الدائمة في معنى الحديث النبوي الشريف (لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَجْرِي ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ) (١)، فالظاهرية يقولون إذا بال الإنسان في إناء وصبه في الماء فله أن يغتسل فيه حملوا النهي على أن من يبول في الماء فلا يجوز له الاغتسال وإذا حمل السيل الغائط إلى الماء الدائم فقالوا يجوز الاغتسال فيه فهم جمدوا وحملوا النهي على البول فقط وعلى من يبول في الماء الدائم، الشوكاني يخالفهم ويقول المراد بالنهي هوعدم البول في الماء الدائم، وكذا الغلام الذي يرش من بوله فالظاهرية يقولون المراد بالغلام هو (ابن عشر سنين) فعند الظاهرية بول الغلام ابن العشر السنين يكفي النضح أو الرش لتطهيره عملاً بالحديث المطلق ولم يعملوا بالحديث المقيد بالرضيع، والشوكاني يخالفهم ويقول المراد بالغلام هو (الرضيع) عملاً بالرواية المقيدة، وهذه من جملة الفروقات التي يخالف الشوكاني فيها الظاهرية. إزالة النجاسة بغير الماء س: هل يجوز إزالة النجاسة بغير الماء؟ جـ: نعم، تجوز إزالة النجاسة بغير الماء من كل شي حريف (أي لاذع) كالخل، ودواء الغسيل له تأثير في إزالتها، يدل على ذلك أنّ النجاسة من الأمر المعقول المعنى وأنَّ المطلوب الابتعاد عنها، فالتنزه عنها بكل ما يحصل به إزالتها فإنه يحصل به مقصود الشرع، وقد قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: النجاسة متى زالت بأيِّ وجه زال بذلك حكمها، فإنَّ الحكم إذا ثبت بعلة زال بزوالها.

стр. 79

الباب الثالث: تطهير المتنجس • وجوب خلع الثوب أو المحمول المتنجس إذا رآه أو علمه الإنسان • وجوب غسل لعاب الكلب من الثوب والبدن • وجوب غسل موضع لعاب الكلب من الصيد • وجوب غسل موضع النجاسة من الثوب أو البدن • طهارة بول وروث ما يؤكل لحمه بطهارة الأرض الواقع عليها أو تنجسه بنجاستها • وجوب غسل النجاسة التي بين الفتحات في أسفل النعل بالماء • كيفية تطهير النجاسة من الموكيت والمفروشات • الشمس ليست مطهرة للنجاسة

стр. 80

الباب الثالث: تطهير المتنجس وجوب خلع الثوب أو المحمول المتنجس إذا رآه أو علمه الإنسان س: إذا رأى المسلم على ثوبه نجاسة وهو يصلي كيف تكون إزالتها؟ جـ: يخلع ثوبه أو محمولة مثلما أزال النبي ﷺ نعله أثناء الصلاة كما في حديث (بَيْنَمَا رسولُ الله ﷺ يُصَلِّي بأَصْحَابِهِ إِذْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوضَعَهُمَا عن يَسارِهِ، فَلمَّا رَأَى ذَلِكَ الْقُوْمُ أَلْقَوْا نِعَالَهُمْ، فَلمَّا قَضَى رسولُ الله ﷺ صَلَاتَهُ، قال: مَا حَمَلَكُم عَلَى إِلْقَائِكُم نِعَالَكُم؟ قالُوا: رَأَيْنَاكَ أَلْقَيْتَ نَعْلَيْكَ فأَلْقَيْنَا نِعَالَنَا، فقال رسولُ الله ﷺ : إِنَّ جبْرِيلَ ﵇ أَتَاني فأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَراً أَوْ قال أَذًى) (١)، فإذا كانت النجاسة الحسية في ثوب المصلي في العمامة أو اللحفة أو الحزام أو الثوب الخارجي فيخلعه ويصلي وإن كانت في ثوب داخلي فعليه الخروج من الصلاة ويذهب يغِّيره بثوب آخر إذا لم يكن معه إلا ثوب واحد. س: إذا كان الإنسان ينوي الصلاة وهو متشكك في بلل وقع في ثوبه أهو طاهر أم نجس، فما الواجب عليه في هذه الحالة؟ جـ: يعمل بغالب ظنه فإن كان يغلب على ظنه أنه متنجس ينزعه ويغسله ويصلي، وإن لم يغلب على ظنه أنه نجس أو متنجس فالأصل الطهارة. وجوب غسل لعاب الكلب من الثوب والبدن س: إذا عض الكلب شخصاً فعض ثوبه وجسمه حتى جرحه فكيف يغسل الثوب والبدن المجروح؟ جـ: عند الظاهرية لا يغسل سبعاً إحداهن بالتراب إلا إذا كان في إناء لحديث (إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُرِقْهُ، ثُمَّ لِيَغْسِلْهُ سَبْعَ مِرَارٍ) (٢)، وبناءً عليه عند الظاهرية يغسل كسائر النجاسات لأنهم قالوا العلة هي الميكروب الذي في الولوغ. وجوب غسل موضع لعاب الكلب من الصيد س: الكلب إذا أمسك الصيد فكم يغسل موضع فم الكلب من الصيد؟ جـ: إذا ولغ الكلب في الصيد فيغسل سبعاً، وإذا لم يلغ وإنما عضه فقط فيغسل غسلاً عادياً.

стр. 81

وجوب غسل موضع النجاسة من الثوب أو البدن س: إذا أصاب جسم الإنسان نجاسة من النجاسات فهل يغسل جسمه كلياً أو موضع النجاسة فقط؟ جـ: يغسل موضع النجاسة فقط إلاَّ إذا عمت الجسم كلَّه فيغسله كله، وإذا وقعت النجاسة في ثوب فيغسل موضع النجاسة، وإذا كان متوضئاً فلا يلزم إعادة الوضوء سواءً كانت النجاسة في الثوب أو البدن أو في أيِّ شيء آخر. س: كيف يطهر الثوب من المني؟ جـ: من وقع في ثوبه أو بدنه نجاسة فيجب عليه غسل موضع النجاسة فقط سواء كانت النجاسة متفق عليها كالبول أو مختلف في نجاستها كالمني فإن في نجاستها خلاف بين العلماء فمن العلماء من يحكم بنجاسته وهم الهادوية ومنهم من يحكم بطهارته وهم الشافعية والأدلة مذكورة في كتب الفقه، منها حديث (كنتُ أغسلُ الجنابةَ مِنْ ثَوبِ النبيِّ، فيَخرُج إِلى الصلاةِ وإِنَّ بُقَعَ الماء في ثَوبهِ) (١) وحديث (ولقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله يابساً بظفري) (٢). س: ما قول العلماء فيمن بال على ملابسه الطفل هل يكتفى برشها بالماء ولا يلزم الغسل إلا من بول الطفلة الأنثى فقط؟ جـ: اعلم أنَّ هذه المسألة من المسائل المختلفة المشهورة في كتب الفقه وشروح الحديث وهي مسألة بول الأطفال الصغار الرضع الذين لم يتغذوا بشيء من الأشياء المطعومة غير لبن المرضعات هل بول هؤلاء الأطفال الصغار من النجاسات المغلظة التي لا بُدَّ في تطهيرها من الغسل بالماء مثل سائر الأبوال أم أنها من النجاسات المخففة التي يكفى فيها الرش بالماء ولا يجب غسلها مثل غيرها من النَّجاسات، أو أنَّه يوجد فرق بين الأطفال من الذكور والأطفال من الإناث في تطهير أبوال كل واحد من الجنسين، فمن العلماء من ذهب إلى أن أبوال الأطفال الصغار الرضع نجسه نجاسة مغلظة تحتاج إلى الغسل المعتاد في غسل أبوال الآدميين الكبار سواء كان هؤلاء الأطفال من البنين أو البنات أيْ سواء كانوا ذكوراً أو إناثاً ومن هؤلاء العلماء الحنفية والهادوية الزيدية، ومن العلماء من ذهب إلى القول بأنه يكفى الرش لبول من كان صغيراً لم يتغذى بشيء غير اللبن الذي يرضعه من المرضعة سواء كان هذا الرضيع ذكراً أم أنثى وهذا الرأي قد حكى عن مالك والشافعي والأوزاعي، ومن

стр. 82

العلماء من فرق بين أن يكون الرضع ذكراً أم أنثى فأوجب في بول الأنثى الغسل مثل سائر الأبوال ولم يوجب الغسل في بول الذكر بل اكتفى بالنضح أيْ بالرش وهذا الرأي هو الذي قال به جماعة من العلماء وهو المروي عن (علي ابن أبي طالب) كرم الله وجهه و عن أم المؤمنين (أم سلمة) ﵂ وقال به النخعي والثوري وعطاء والحسن البصري والزهري والأوزاعي ومالك في رواية أخرى عنهما وهو مذهب (أحمد بن حنبل) و (داود بن علي الظاهري) ورجحه من المتأخرين العلامة (الشوكاني) في النيل والوبل وغيرهما من مؤلفاته القيِّمة كما رجحه العلامة (محمد بن صديق بن حسن بن علي القنوجي) مؤلف كتاب الروضة الندية شرح الدرر البهية، وقد احتج القائلون بوجوب الغسل مطلقاً سواءً كان الطفل ذكراً أم أنثى بالأدلة العمومية الدالة على وجوب غسل جميع الأبوال لأنها لم تفرق بين أن يكون البول بول صغير أو بول كبير كما أنَّها لم تفرق بين أن يكون الصغير ذكراً أم أنثى، واحتج القائلون بأنه يكفي الرَّش على بول الطفل الرضيع سواءً كان الطفل ذكراً أم كان أنثى بالأحاديث التي وردت عن الرسول ﷺ التي تصرح بأن النضح كافٍ لغسل بول الصغير، ومنها حديث (يُنْضَحُ بَوْلُ الْغُلَامِ، وَيُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ) (١) وهي وإن كانت في بول الطفل فقد الحقوا بالطفل الطفلة من باب القياس، واحتج أهل القول الثالث بالأدلة الصحيحة الدالة على وجوب غسل بول الطفلة والاكتفاء في بول الطفل بالرش مهما كان رضيعاً كحديث (يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ، وَيُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ) (٢) أخرجه ابن ماجة وأبي داود والبزار وابن خزيمة من حديث أبي السمح خادم رسول الله ﷺ وصححه الحاكم ﵀ وحديث أمير المؤمنين (علي ابن أبي طالب) كرم الله وجهه مرفوعاً إلى النبي ﷺ أنه قال (يُنْضَحُ بَوْلُ الْغُلَامِ، وَيُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ) (٣) أخرجه أحمد والترمذي وحسنه وحديث أم الفضل أن (الحسين بن علي) بال في حجر الرسول ﷺ فقال النبي (إِنَّمَا يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْأُنْثَى، وَيُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ الذَّكَر) (٤) أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة وابن خزيمة وابن حبان والطبراني، أمَّا الراجح عندي: فهو القول الأخير الذي يفرق بين أبوال الرضع وبين أبوال الرضيعات لأن النصوص المذكورة صريحة في التفرقة وصحيحة من ناحية الإسناد، وأمَّا ما احتج به أهل القول الأول فهي عمومات مخصصة بالأحاديث الصريحة في الفرق بين الجنسين والقاعدة الأصولية تدل أنه لا تعارض بين العموم والخصوص بل اللازم أن يعمل بالخاص فيما تناوله وبالعام في الباقي، وأمَّا ما احتج به أهل القول الثاني فهو قياس فاسد الاعتبار لكونه مصادماً للنصوص والقاعدة الأصولية تقضي بعدم العمل بأيِّ قياس يصادم النص، فعلى هذا الأساس فالجماعة الذين يفتونك بأنه يكفي الرَّش على بول الطفل بالماء رشاً فقط ولا يجب غسله بالماء كسائر الأبوال قد بنوا في فتواك وفي فتوى غيرك ممن يستفتيهم على المذهب الحنبلي على الأدلة

стр. 83

التي استدل بها أهل هذا المذهب ومن وافقهم. طهارة بول وروث ما يؤكل لحمه بطهارة الأرض الواقع عليها أو تنجسه بنجاستها س: سمعت مقولة لبعض الناس أن بول وروث ما يؤكل لحمه إذا وصل إلى الثوب مباشرة فهو طاهر، وإن وصل إلى الأرض ثم عاد إلى الثوب فهو نجس؟ جـ: إن كانت الأرض طاهرة فهو طاهر، وإن كانت متنجسة فهو سيتنجس. وجوب غسل النجاسة التي بين الفتحات في أسفل النعل بالماء س: إذا كان في النعل شقوق وفتحات في أسفله مثل جزمات هذه الأيام فوقعت بين الغائط أو نحوه من النجاسات فمشى بها على الأرض فهل هي طاهرة مع أن جرم النجاسة لا يزال موجوداً بين الفتحات التي في أسفل النعل؟ جـ: يجب غسل النجاسة من أسفل النعل بالماء لأن النبيَّ ﷺ كان يتكلم عن النعال التي كانت موجودة في أيَّامه ﷺ والتي لم يكن بها فتحات. كيفية تطهير النجاسة من الموكيت والمفروشات س: كيف تزال النجاسة من القطيفة والموكيت؟ جـ: تزال بالماء والمكنس من الموكيت ومن المفرشة ونحوها. الشمس ليست مطهرة للنجاسة س: إذا كان غائط على الأرض فغيرته الشمس، فهل قد صار طاهراً؟ جـ: الشمس ليست مطهرة، المطهر هو الماء أو الاستحالة، أمَّا الشمس بمفردها فليست بمطهرة.

стр. 84

الباب الرابع: قضاء الحاجة • وجوب الاستنجاء • استحباب غسل الفرجين بالماء بعد الاستجمار بالأحجار • إجزاء الاستجمار بالأحجار عن غسل الفرجين بالماء • غسل الفرجين بالماء أفضل من الاستجمار بالأحجار • تحريم التساهل في تسرب البواليع في الطرقات والشوارع العامة • توجيه الحمامات إلى جهة القبلة مخالف للشرع • الأولى عمارة الحمامات موجهة في المساجد والمنازل إلى غير جهة القبلة • الأولى عدم إدخال شريط القرآن إلى الحمام • سماع القرآن أثناء قضاء الحاجة مخالف للأدب مع القرآن الكريم • جواز الاستجمار بالأحجار ونحوها في أماكن لا توجد فيها حمامات مجهزة بالماء • جواز بول الإنسان واقفاً للضرورة • وجوب الخروج من الحمام فور ذكره حمل المصحف نسياناً إذا قد قضاء حاجته • عدم جواز ذكر الله تعالى في الحمام أثناء قضاء الحاجة • معنى الخبث والخبائث • تحريم كشف العورة أمام الغير

стр. 85

الباب الرابع: قضاء الحاجة وجوب الاستنجاء س: هل الاستنجاء قبل الوضوء سنة؟ جـ: الاستنجاء واجب شرعا وديانة على كل مكلف خرج منه البول أو الغائط أو المذي أو الدم ولا يصح الوضوء إلا بعد الاستنجاء من هذه كلها. إجزاء الاستجمار بالأحجار عن غسل الفرجين بالماء س: هل الاستجمار بالأحجار يجزئ عن غسل الفرجين بالماء؟ جـ: المذهب الشوكاني وهو مذهب الجماهير أنَّ من استجمر بثلاثة أحجار مهما تأكد من إزالة النجاسة من الفرجين بالأحجار فلا يجب عليه الغسل بالماء، وبعض العلماء قالوا لا بُد من غسل الفرجين بالماء وهو المذهب الهادوي. غسل الفرجين بالماء أفضل من الاستجمار بالأحجار س: ما هو الدليل على أنّ غسل الفرجين بالماء أفضل من الاستجمار بالأحجار مع أنَّ الأحاديث كلها وردت في الاستجمار بالأحجار؟ جـ: لأنه إذا كان النبي ﷺ قد أجاز الاستجمار بالأحجارفي حديث (وَمَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ) (١) فبالأولى والأحرى غسل الفرجين بالماء لأن الغسل بالماء أنقى لإزالة النجاسة وأنضف للمحل، وعلماء المذهب الزيدي قد أوجبوا غسل الفرجين بالماء وأن الأحجار لا تجزئ أبداً ومن صلى عندهم ولم يغسل فرجيه بالماء فصلاته باطلة لأنه لا يصح عندهم الوضوء ولا الصلاة، وعند الجمهور من العلماء يجوز الاستجمار بالأحجار، وغسل الفرجين بالماء أفضل لأن الله أثنى على أهل قباء لأنهم كانوا يجمعون بين الماء والأحجار كما في حديث (نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أهْلِ قُبَاءِ ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ قال: كَانُوا يَستَنْجونَ بالماءِ فنزَلَتْ فيهِمْ هَذِهِ الآيَةُ) (٢)، ولذا فغسل الفرجين بالماء أفضل، وعند الزيدية لا يصح الاستجمار إلا لمن كان سيتيمم أو كان مريضاً أو عاجزاً عن استعمال الماء، ورأيي الشخصي أن غسل الفرجين بالماء أفضل لحديث أهل قباء. استحباب غسل الفرجين بالماء بعد الاستجمار بالأحجار س: استجمر رجل بالأحجار ثم وجد الماء، فهل عليه أن يغسل فرجيه بالماء؟

стр. 86

جـ: لا يجب عليه إذا كان قد استجمر على الوجه الشرعي، ولكن يندب له أن يغسل فرجيه بالماء كما عمل أهل قباء ويجمع بين الأحجار والماء هذا عند الجمهور، وعند الزيدية يجب عليه أن يغسل فرجيه بالماء. توجيه الحمامات إلى جهة القبلة مخالف للشرع س: من الملاحظ أن المراحيض (الحمامات) توجه نحو القبلة، ما حكم هذا؟ جـ: في صنعاء القديمة كلها كانت المراحيض موجهة إمّا إلى جهة الشرق وإمَّا إلى جهة الغرب، وتوجيه الحمامات نحو القبلة مخالف للشرع في حديث (إذَا أَتَيْتُمْ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا) (١). الأولى عمارة الحمامات موجهة في المساجد والمنازل إلى غير جهة القبلة س: بعض الحمامات في بعض المساجد بنيت موجهة إلى جهة القبلة ويفصلها عن القبلة الجدار فكيف يعمل الإنسان هناك؟ جـ: يستديرون عن جهة القبلة كما في حديث (وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا) (٢)، والأولى أن تعمل الحمامات إلى غير جهة القبلة كما كانت في مساجد صنعاء القديمة وبيوتها. تحريم التساهل في تسرب البواليع في الطرقات والشوارع العامة س: ما حكم البواليع التي تتسرب في الطرقات والشوارع العامة، فهل هي داخلة في حديث (اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَةَ: الْبَرَازَ فِي الْمَوَارِدِ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَالظِّلّ) (٣)؟ جـ: هي داخلة في أذية المسلم لأنه يتأذى منها المارة وأذية المسلم حرام، وداخلة تحت أذية الجار وأذية الجار حرام كما في حديث (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ) (٤). الأولى عدم إدخال شريط القرآن إلى الحمام س: ما حكم إدخال شريط القرآن الكريم إلى الحمام؟

стр. 87

جـ: ما دام وفيه ذكر الله تعالى فالظاهر أنه مثل الورقة التي فيها ذكر الله تعالى فينبغي أن يجعله خارج الحمام، وإن كان لا بُّد وأن يسمعه فليسمعه وهو خارج الحمام. سماع القرآن أثناء قضاء الحاجة مخالف للأدب مع القرآن الكريم س: ما حكم سماع القرآن أثناء قضاء الحاجة؟ جـ: ليس من الأدب أن يسمع القرآن وهو يقضي الحاجة. عدم جواز ذكر الله تعالى في الحمام أثناء قضاء الحاجة س: هل يجوز ذكر الله تعالى في الحمام؟ جـ: ـ لا يجوز ذكر الله تعالى في الحمام ولا متابعة المؤذن إلا إذا كان قد انتقل من المحل الذي فيه المرحض إلى المحل الذي فيه الحنفيات أو (البنيون). وجوب الخروج من الحمام فور ذكره حمل المصحف نسياناً إذا قد قضاء حاجته س: إذا نسيت ودخلت الحمام في بيتي والمصحف في جيبي ولم أذكر إلا أثناء قضاء الحاجة، فما الحكم؟ جـ: إذا ذكر الإنسان وقد قضى حاجته فيخرج من الحمام فوراً، وإن ذكر ولم يكمل قضاء حاجته فهو معذور بالنسيان لحديث (إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ) (١). معنى الخبث والخبائث س: ما معنى الخبث والخبائث؟ جـ: الخبث الذكور من الشياطين، والخبائث الإناث من الشياطين. جواز الاستجمار بالأحجار ونحوها في أماكن لا توجد فيها حمامات مجهزة بالماء س: في أمريكا لا يوجد في الحمام إلا موضعاً للغائط وأمَّا البول فيوجد ثقب يضع الرجل ذكره هناك فكيف يعمل المسلمون؟ جـ: إذا كان المسلمون في الدول الأوربية أو في أمريكا أو غيرها من البلدان التي لا توجد فيها حمامات مجهزة بالماء فيجب عليهم أن يتجففوا بالمناديل أو القراطيس أو الأحجار أو نحوها ويعملوا كل شيء على ضوء أحكام الشريعة الإسلامية. س: في بعض القرى في الريف لا توجد حمامات وإنما توجد برك للماء فإذا استنجى بالماء كشف عورته أمام الآخرين، فهل يكتفي بالاستجمار بالأحجار؟ جـ: أيهما فعل فهو صحيح. جواز بول الإنسان واقفاً للضرورة س: هل يجوز أن يبول الإنسان واقفاً؟

стр. 88

جـ: لا مانع إذا كانت الأرض رطبة غير قاسية وكان الإنسان قد عرف أن البول لا يتقطر إلى جسمه، أو كان فوق المرحاض مباشرة ليس فيه هوى كما في بعض الحمامات والفنادق والعمارات الحديثة لأنه قد جاء في حديث صحيح أن النبي ﵌ أتى سباطة قوم فبال قائماً، وهو بلفظ (رَأَيْتُنِي أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ نَتَمَاشَى فَأَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ خَلْفَ حَائِطٍ، فَقَامَ كَمَا يَقُومُ أَحَدُكُمْ، فَبَالَ فَانْتَبَذْتُ مِنْهُ، فَأَشَارَ إِلَيَّ فَجِئْتُهُ، فَقُمْتُ عِنْدَ عَقِبِهِ حَتَّى فَرَغَ) (١) وذلك لأن الأرض كانت رطبة. س: رجل تبول واقفا فما الحكم؟ جـ: عمل مكروها لا محرما. تحريم كشف العورة أمام الغير س: ما حكم الذهاب إلى حمامات البخار للاستحمام للرجال والنساء علماً بأن بعض العورات تكون مكشوفة؟ جـ: لا يحل للرجل أن يكشف عورته لأحد، ولا يحل لأحد أن يرى عورة أحد لحديث (لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَلَا الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ) (٢) وحديث (احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ) (٣)، ولا يجوز للنساء الدخول في الحمامات العامة لحديث (وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُدْخِلْ حَلِيلَتَهُ الْحَمَّامَ) (٤).

стр. 89

الباب الخامس: الوضوء الفصل الأول: أركان الوضوء وسننه. الفصل الثاني: نواقض الوضوء. الفصل الثالث: المسح على الخفين.

стр. 90

الباب الخامس: الوضوء الفصل الأول: أركان الوضوء وسننه. • علامات البلوغ عند الذكر والأنثى • ليس غسل الفرجين من أعضاء الوضوء • اشتراط النية في صحة العبادات • آراء العلماء في المضمضة والاستنشاق • تحريم الوضوء بدون مضمضة واستنشاق لكونه مخزنا بالقات • صحة الوضوء مع وجود مواد دهنية على الجسم • جواز الوضوء مع وجود صبغ الحناء لأنه لا جرم له • تحريم استعمال كل صبغ يمنع وصول الماء إلى البشرة • عدم صحة الوضوء بوجود شيء يمنع وصول الماء إلى البشرة • تحريم استعمال كل شيء يمنع وصول الماء في الوضوء أو الغسل • الأفضل مسح الرأس كله والواجب مسح بعضه • الأذنان من الرأس • وجوب مسح الأذنين • لاأصل لمشروعية مسح الرقبة في الوضوء • الغمس في الماء لا يغني عن الوضوء الشرعي • رأي الجعفرية في غسل الرجلين • الجمهور يرجحون قراءة النصب على قراءة الجر • رد الجمهور على قراءة الجر • مسنونات الوضوء • استحباب الموالاة بين أعضاء الوضوء • آراء العلماء في حكم الموالاة في الوضوء • استحباب صلاة ركعتين عقيب الوضوء • استحباب الوضوء لتلاوة القرآن الكريم • لا أصل لمشروعية الدعاء عند غسل كل عضو من أعضاء الوضوء • صحة الوضوء إذا بدأ في مكان وأكمله في مكان آخر إذا لم يخل بالموالاة • استحباب قول الذكر المشروع عقيب الوضوء

стр. 91

الباب الخامس: الوضوء الفصل الأول: أركان الوضوء وسننه علامات البلوغ عند الذكر والأنثى س: ما هي علامات البلوغ في الرجل والمرأة؟ جـ: هي في الرجل ثلاث وفي الأنثى خمس. العلامات التي في الرجل هي: ١ - الإحتلام. ٢ - اخضرار مؤزره أي إنبات الشعر في عانته. ٣ - بلوغ سن الخامسة عشر من عمره. وعلامات البلوغ في الأنثى هي هذه الثلاث وزيادة اثنتين هما: ١ - الحيض. … ٢ - الحبل. فإذا حاضت المرأة أو حبلت فقد بلغت وإن كان سنها لا زال في تسع أو عشر سنين، والشريعة الإسلامية أحكامها خاصة بالبالغين الذين هم المكلفون، أمَّا من كان دون البلوغ فليس بمكلف ولا يخاطب بأحكام الشريعة الإسلامية إلاَّ من باب التدرب والتعود على ممارسة الأحكام الشرعية. ليس غسل الفرجين من أعضاء الوضوء س: قال الله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ (١) لم تذكرالآية أن غسل الفرجين من أعضاء الوضوء، فما جوابكم على ذلك؟ جـ: اعلم أنَّ غسل الفرجين ليس من أعمال الوضوء فمن توضأ فيجب عليه استحضار النية ثم يسمي الله وجوباً أو ندباً على الخلاف، ثم يتمضمض ويستنشق وجوباً عند الهادوية والشوكاني أو سنة عند الجمهور والأمير الصنعاني، ثم يغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ويمسح رأسه ويغسل قدميه هذا إن كان قد انتقض وضوءه بأيِّ ناقض من نواقض الوضوء غير البول أو الغائط أو أيِّ شيء يخرج من الفرج وهو شيء مرئي، أمَّا إذا كان قد انتقض الوضوء بالبول والغائط أو المذي فلا بد من الاستنجاء بالماء أو الأحجار. س هل يجوز لمن يريد أن يتوضأ بعد أن غسل مكان النجاسة بعد قضاء الحاجة هل يجوز له أنَّ يتوضأ بدون أن يستنجي؟ وكذلك إذا استيقظ من النوم ولم يكن قد بال أو تغوط؟ جـ الاستنجاء المزيل للنجاسة من الفرجين عقيب قضاء الحاجة كاف في تطهير النجاسة، ومن أراد أن يتوضأ فلا يجب عليه أن يستنجي عند أن يتوضأ لأن غسل الفرجين ليس من أعضاء الوضوء على القول الصحيح الذي ذهب إليه الجمهور من العلماء، وهكذا من نام وأراد أن يتوضأ لكون النوم قد نقض وضوءه عليه أن يتوضأ الوضوء الشرعي الوارد في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة على صاحبها وعلى آلة أفضل الصلاة والسلام وذلك بالمضمضة والإستنشاق وغسل الوجه واليدين ومسح الرأس وغسل القدمين ولا يجب عليه غسل فرجيه إذا لم يكن قد بال أو تغوط وإنما نام فقط، أمَّا إذا قد بال وتغوَّط بعد النوم أو قبله فيجب عليه أن يستنجي

стр. 92

كما هو معلوم. س: هل الفرجان من أعضاء الوضوء وهل من نام وهو متوضئ وأراد أن يجدد الوضوء، فهل يغسل فرجيه أولاً؟ ثُمَّ يتمضمض ويستنشق ويغسل وجهه أمْ يكفي بأن يتمضمض ويستنشق ويغسل الوجه واليدين ..... إلخ؟ جـ: اعلم بأنَّه لم يرد في القرآن الكريم ما يَّدل على أنَّ الفرجين من أعضاء الوضوء أبداً وكذلك لم يرد عن النبي ﷺ ما يدل على أن الفرجين من أعضاء الوضوء أبداً، وهكذا لم يرد عن الصحابة ولا التابعين ولا عن أصحاب المذاهب الفقهية، وهكذا لم يذكر واحد من الفقهاء المتأخرين أن الفرجين من أعضاء الوضوء ولكنه نص على أنَّه من أعضاء الوضوء الإمام (المهدي ابن أحمد المرتضى) مؤلف كتاب الأزهار وتابعه من جاء بعدهُ من الفقهاء المتأخرين المقلدين لصاحب الأزهار، والواجب على المصلي هو أن يتوضأ كما أمره الله وكما جاء في كتب السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام وذلك بأن يتمضمض ويستنشق وجوباً عند فريق من العلماء وعلى جهة السنة عند آخرين ثم يغسل وجهه ويديه ويمسح على رأسه ثُمَّ يغسل قدميه بشرط أن يكون قد أزال النجاسة عن فرجيه، أمَّا إذا لم يكن قد أزال النجاسة من فرجيه قالوا جب عليه أولاً أن يزيل النجاسة عن فرجيه فالخلاف بين الجمهور وبين المتأخرين من فقهاء المذهب الزيدي الهادوي هو هل يشرع لمن يريد أن يتوضأ للصلاة وقد بال أو تغوط أن يغسل فرجه مرتين مرة باسم الاستنجاء وهو إزالة النجاسة ومرة أخرى باسم الوضوء أي بدعوى أن الفرجين من أعضاء الوضوء أم لا يشرع له ذلك، فمن كان على مذهب المتأخرين من الهادوية فيقول إنه يشرع للذي يريد أن يتوضأ وقد بال أو تغوط أن يغسل فرجه الأعلى والأسفل أولاً لإزالة النجاسة وهي آثار البول أو الغائط ثم بعد ذلك الغسل الذي يزيل به النجاسة وهو الذي يسميه الفقهاء (الاستنجاء) يغسل فرجه الأعلى والأسفل بنية الوضوء لأن الفرجين عندهم عضو من أعضاء الوضوء بل هي أي الفرجان أول عضو من أعضاء الوضوء هكذا يقول الهادوية وسواء كان المصلي رجلاً أم امرأة، وهكذا يظهر الخلاف بين متأخري الهادوية وبين جمهور العلماء في من كان متوضئ فانتقض وضوءه بالريح مثلاً أو بالنوم وأراد أن يعيد الوضوء من جديد بدلاً عن الوضوء الذي قد انتقض بالريح أو النوم، فمن كان على المذهب الزيدي الهادوي الذي صرح به صاحب الأزهار ومن جاء من بعده من علماء المذهب الزيدي الهادوي المتأخرين فعليه أن يغسل فرجيه أولاً ثم يتمضمض ثم يستنشق ثم يغسل وجهه ثم يديه ثم يمسح على رأسه ثم يغسل رجليه لأن الفرجين من أعضاء الوضوء، وأمَّا من كان على مذهب الجمهور ومن اتباع الأئمة الأربعة (أبي حنيفة، والشافعي، ومالك، وأحمد) بل ومن أتباع الإمام زيد بن علي نفسه أومن أتباع الإمام جعفر الصادق أو من أتباع داود الظاهري فإنَّ من نام وهو متوضئ أو انتقض وضوؤه بالريح وأراد أن يعيد وضوءه من جديد ولم يكن على أحد الفرجين نجاسة لا بولا ولا غائطا فإنَّ عليه أنْ يعيد الوضوء من المضمضة والإستنشاق وجوباً عند بعضهم وندباً عند آخرين ثم يغسل وجهه ثم يديه ثم يمسح رأسه ثم يغسل رجليه ولا يجب عليه عند الجمهور أن يغسل فرجيه باسم أنها من أعضاء الوضوء أو أنَّهما أول عضو من أعضاء الوضوء لأنهما ليس فيهما نجاسة حتى يزيلها بالاستنجاء ما دام وهو لم يبل ولم يتغوط وإنما نام أو انتقض وضوؤه بالريح أو بغيرها من نواقض الوضوء غير البول والغائط، هذا هو حاصل الخلاف بين متأخري الهادوية والجماهير من علماء الشيعة والسنة، أما رأيي الشخصي والمذهب الذي أختاره وأعمل به وأفتى به فهو المذهب الذي عليه الجمهور لأنه مبني على الأصل وهو عدم القول بمشروعية أيِّ شيء من الأشياء حتى يرد في مشروعيته دليل صحيح صريح خال عن المعارضة ولم يرد عن الله في القرآن الكريم ولا في السنة عن رسول الله ﷺ لا بسند صحيح ولا حسن ولا ضعيف حديث يصرح بأن الفرجين من أعضاء الوضوء أبداً لا من قوله ولامن فعله ولا من تقريره كمالا

стр. 93

يخفى على من له اطلاع على المؤلفات التي دونت السنة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، وهكذا لم يرد عن أحد من أصحاب رسول الله ﷺ ولا عن أحد من التابعين ولا أحد من أئمة المذاهب المتبوعة وغير المتبوعة لا عن زيد بن علي ولا عن جعفر الصادق ولا عن الأوزاعي ولا الثوري ولا الليث بن سعد ولا الشافعي ولا أبي حنيفة ولا عن الإمام أحمد بن حنبل ولا عن مالك بن انس ولا عن داود الظاهري ولا عن أحد من العلماء المتقدمين أنه كان يقول بأن الفرجين من أعضاء الوضوء أو هي أول عضو من الأعضاء كما لا يخفى على من اطلع على كتب الفقه التي تذكر الخلافات الفقهية والآراء الفروعية. اشتراط النية في صحة العبادات س: ما حكم النية في الوضوء؟ جـ: النية شرط لصحة الوضوء ولا يشترط التلفظ بها لأن النيَّة هي العزم على الفعل ومحلها القلب لحديث (إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) (١) قال العلماء هذا الحديث ربع العلم وقالوا معناه إنما صحة الأعمال بالنيات أو إنما الأعمال الشرعية بالنيات، فالنية لا بد منها في الوضوء أو الغسل أو التيمم أو الصلاة أو الزكاة أو الصيام أو الحج أو غيره من العبادات فمن لم ينو فلا يصح وضوؤه ولا غسله ولا تيممه ولا صلاته ولا زكاته ولا صومه ولا حجه ولا سائر عباداته التي لم ينو فيها. آراء العلماء في المضمضة والاستنشاق س: ما حكم المضمضة والاستنشاق؟ جـ: اختلف العلماء في حكم المضمضة والاستنشاق فذهب جماعة من العلماء ومنهم الزيدية الهادوية وهو اختيار الشوكاني إلى أنَّهما واجبتان لحديث (وَإِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلِيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً ثُمَّ لِيَنْتَثِرْ) (٢) ولحديث (إذَا تَوَضَّأْتَ فَمَضْمِضْ) (٣) ولحديث (بَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا) (٤)، وذهب الشافعية ومن وافقهم إلى

стр. 94

أنهما سنتان مؤكدتان. تحريم الوضوء بدون مضمضة واستنشاق لكونه مخزنا بالقات س: هل يجوز للمخزن بالقات أن يقرأ القرآن والقات في فمه؟ وهل يجزئ الوضوؤ بدون مضمضة لأنه مخزن؟ جـ: لا يصح. صحة الوضوء مع وجود مواد دهنية على الجسم س: الوضوء مع وجود مواد دهنية على الجسم عندما تتوضأ المرأة وفي يديها دسومة من سمن أو دهن ولا تذهب هذه الدسومة بيسر حتى عند غسلها بالصابون، فهل وضوؤها صحيح؟ جـ: الظاهر أنه لا مانع من بقاء الدسومة لرفع الحرج والشريعة سمحة والدين يسر لقوله تعالى ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (١) وقوله تعالى ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (٢) وقوله تعالى ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ﴾ (٣) و لحديث (وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَافْعَلُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ) (٤) .. جواز الوضوء مع وجود صبغ الحناء لأنه لا جرم له س: هل الحناء مبطل للوضوء؟ جـ: الحناء عبارة عن صبغ أحمر يظهر بالعين ولا يلمس باليد ولا جرم له حتى يمنع من وصول الماء إلى البشرة وبناء على ذلك فلا مانع للمرأة من استخدام الحناء في يديها أو رجليها وتغتسل أو تتوضأ وهي مصبوغة اليد بالحناء فوضوؤها صحيح وغسلها صحيح سواء كان باستخدام الحناء في العادة الشهرية أو حالة كونها طاهرة لأن الحناء لا يؤثر في صحة الوضوء لأنه ليس له جرم كـ (خضاب) الأصابع الذي له جرم يحول دون وصول الماء إلى الجلد، وكذلك من أراد الإغتسال وعلى جسده شيء يحول دون وصول الماء إلى البشرة فإن الإغتسال لا يصح شرعاً. تحريم استعمال كل صبغ يمنع وصول الماء إلى البشرة س: هل صحيح أن (المونيكير) مانع للوضوء والغسل؟ جـ: كل ما يمنع وصول الماء إلى البشرة لا يجوز استعماله. عدم صحة الوضوء بوجود شيء يمنع وصول الماء إلى البشرة س: صبغ بعض الناس فوق أيديهم قطرانا، هل تصح صلاتهم؟

стр. 95

جـ: كل ما يمنع من وصول الماء إلى البشرة يمنع صحة الوضوء وصحة الغسل ويدخل في ذلك ما صارت بعض النساء تضعه في أصابعها من أشياء مستوردة من الخارج فإن ما له جرم يمنع وصول الماء إلى البشرة يجعل الوضوء والغسل باطلاً، أما غير الحائل بين الماء والبشرة مثل لون الحنا بعد حت وفرك جرم الحناء فلا مانع منه والوضوء والغسل مع وجود الحنا صحيحان، إذا عرفت هذا فإن كان للقطران جرم من الممكن حته وفركه فحكمه مثل حكم الحناء وإن لم يمكن حت جرمه وفركه فالوضوء والغسل غير صحيحين. تحريم استعمال كل شيء يمنع وصول الماء في الوضوء أو الغسل س: هل يؤثر طلاء الأظافر المستعمل للزينة على صحة الوضوء للصلاة أم لا؟ جـ: الظاهر عندي أن كل شيء يمنع من ملاصقة الماء للجسم أنه لا يجوز استعماله قبل الوضوء. الأفضل مسح الرأس كله والواجب مسح بعضه س: هل يشترط مسح الرأس كله؟ جـ: لا يشترط مسح الرأس كله، الأفضل مسح الرأس كله وليس بواجب وإنما الواجب هو مسح بعض الرأس لأن مسح الرأس واجب قطعي بالكتاب والسنة والإجماع، ولكن يصدق المسح ولو على بعض الرأس، لأنك تقول مسحت الجدار ولو لم تستوعبه مسحاً، وتقول ضربت الولد ولا يشترط لصدق لفظ الضرب أن يضرب الولد من رأسه إلى أطراف قدميه فيصدق عليه الضرب حتى ولو لم يضربه إلا في جزء من جسمه. الأذنان من الرأس س: هل الأذنان من الرأس؟ جـ: الصحيح أنهما من الرأس لأن النبي ﷺ لم يكن يغسل أذنيه وإنما كان يمسح أذنيه حينما يمسح رأسه، ولحديث (الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ) (١) أي يمسحان كما يمسح الرأس، ولم يقل الأذنان من الوجه يغسلان كما يغسل الوجه. وجوب مسح الأذنين س: ما حكم مسح الأذنين في الوضوء؟ جـ: اختلف العلماء في مسح الأذنين هل هو سنة أو فريضة، والراجح هو مذهب الإمام أحمد، وهو وجوب مسحهما، وأنَّهما يمسحان مع الرأس، قال الشيخ الألباني: هو أسعد الناس من بين الأئمة الأربعة في العمل بحديث (الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ) (٢). لاأصل لمشروعية مسح الرقبة في الوضوء س: ما حكم مسح الرقبة؟ جـ: مسنونة عند الحنفية والهادوية، وغير مسنونة عند الجمهور لكون الحديث ضعيفا.

стр. 96

الغمس في الماء لا يغني عن الوضوء الشرعي س: هل الغمس في الماء يغني عن الوضوء الشرعي؟ جـ: لا يغني عن الوضوء لأن الوضوء يشترط فيه الترتيب بين الأعضاء ومسح الرأس كما يشترط فيه الدلك. رأي الجعفرية في غسل الرجلين س: ما هو رأي الجعفرية في غسل الرجلين؟ جـ: عندهم أنَّ المشروع في غسل الرجلين هو المسح عليهما فعندهم يصح الوضوؤ ولو لم يغسل المتوضئ رجليه لأنَّهم عملوا بقراءة الجرِّ في قوله تعالى ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ (١) وقالوا بأن قوله تعالى و (وَأَرْجُلَكُمْ) معطوف على (بِرُءُوسِكُمْ) ولكنَّ الجمهور من العلماء ذهبوا إلى ترجيح قراءة النصب في قوله تعالى (وَأَرْجُلَكُمْ) على قراءة الجرِّ وأنَّها معطوفة على قوله تعالى ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ (٢) وهي معطوفة على الأيدي. الجمهور يرجحون قراءة النصب على قراءة الجر س: ما السبب الذي جعل الجمهور يرجحون قراءة النصب على قراءة الجر؟ جـ: هو فعل النبي ﷺ لأنه لم يكن رسول الله ﷺ ولا أحد من الصحابة أو التابعين يمسح رجليه في الوضوء كما في حديث (عنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ دَعَا بِوَضُوءٍ فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ إِنَائِهِ فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الْوَضُوءِ ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ كُلَّ رِجْلٍ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَتَوَضَّأُ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، وَقَالَ: مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) (٣)، وهذا هوالسبب الذي جعل الجمهور يرجحون قراءة النصب؟ رد الجمهور على قراءة الجر س: ما هو رد الجمهور على من يعمل بقراءة الجرَّ؟ جـ: قال الجمهور: المراد بقراءة الجرَّ بأنَّ الجرَّ للمجاورة كما تقول العرب (هذا جحر ضب خربٍ) فيجرون لفظة (خرب) على المجاورة للفظة (ضب) المجرورة بالإضافة مع أن لفظة (خرب) صفة للجحر والصفة تتبع الموصوف في الإعراب وهنا ينبغي أن تكون مرفوعة ولكنها جرت للمجاورة وقالوا على فرض صحة قراءة الجر

стр. 97

فهي منسوخة بحديث (وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنْ النَّارِ) (١) وغيره من الأحاديث الدالة على وجوب غسل القدمين في الوضوء. س: هل المشروع في الوضوء غسل الرجلين أو مسحهما وكيف ستكون قراءة وأرجلكم المروية بجر اللام الدَّالة على أن فرض الأرجل المسح مثل الرأس كونها معطوفة عليه ومجرورة مثله؟ جـ: اعلم بأن على الرجل المتوضئ أن يغسل رجليه وأن لا يكتفي بمسحهما لأنّ الأدلَّة قد دلت على وجوب غسل الرجلين في الوضوء وهي قوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ (٢) بنصب اللام في قوله ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ عطف على قوله ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ فالأرجل هاهنا معطوفة على الوجوه والأيدي فتغسل كما تغسل الوجوه والأيدي، والأحاديث الكثيرة الدالة على أنَّ المشروع هو غسل الأرجل وهي قولية وفعلية مدونة في باب الوضوء في كتب السنة النبوية المطهرة على صاحبها وآلة أفضل الصلاة والسلام، وأمَّا قراءة ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ بجر لام وأرجلِكم الدالة على أن المشروع هو المسح وليس الغسل حيث أن العطف قد دل على أن الأرجل معطوفة على الرأس المجرور بالياء وحكم المعطوف حكم المعطوف عليه يكون واحداً، فالجواب عليه أنَّ الجرَّ في قوله تعالى ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ للمجاورة والجر للمجاورة موجود في كلام العرب كقولهم (هذا جحرُ ضَبٍّ خَرِبٍ) فلفظة (خربٍ) صفة لقولهم (جحرُ) ولم يرفع بل جر لمجاورة المجرور وهو (ضبٍّ) المجرور بالإضافة، أو تؤول هذه القراءة الأخيرة وهي قراءة الجرَّ على حالة خاصة وهي حالة كون المتوضئ لابسا خفا وانتقض وضوؤه وهو لابس للخف وقد كان لبسه وهو متوضئ حيث قد وردت الأدلة على جواز المسح على الخفين لمن كان مسافراً لمدة ثلاثة أيام ولمن كان مقيما مدة يوم وليلة مهما أدخل القدمين الخف وهو على طهارة، وذلك لأجل الجمع بين القرآتين أي أن قراءة النصب الدَّالة على أنَّ المشروع هو غسل الرجلين تبقى على أصلها وعلى ظاهرها في الدَّلالة على مشروعية غسل الرِّجلين في الوضوء، وقراءة الجر تحمل على أحد الوجهين الوجه الأول: بأن الجر كان للمجاورة لا للعطف. الوجه الثاني: أن المسح محمول على من كان لابساً للخفين للأدلة الدالة على مشروعية المسح على الخفينن، وإنما كان التأويل لقراءة الجر ولم تكن لقراءة النصب لأن الأحاديث الكثيرة قد دلت على أنَّ النبيَّ ﷺ كان يغسل رجليه في الوضوء وأنه قال (وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنْ النَّارِ) (٣) ولم يرو عنه أنه مسح على رجليه في الوضوء ولا أمر

стр. 98

أحداً أن يمسح رجليه في الوضوء ولا جاء المسح في الوضوء لغير االرأس والعمامة والخفين على الرجلين، ولهذا كان التأويل لقراءة الجر دون قراءة النصب، وهذا هو الذي ذهب إليه جماعة العلماء خلافاً للجعفرية الذين ذهبوا إلى أن المشروع هو مسح الرجلين، ولا أدري بشيء عن كيفية تأويلهم للأحاديث الصحيحة الواردة عن النبي ﷺ في قراءة النصب ولا عن كيفية تأويلهم للأحاديث الصحيحة الواردة عن النبي ﷺ من قوله وفعله الدَّالة على أنَّ المشروع هو الغسل لا المسح، وخلافاً للحسن البصري وأبو علي الجبائي ومحمد بن جرير الطبري القائلين بأن المتوضئ مخير بين أنْ يمسح رجليه في الوضوء عملاً بقراءة الجر أو يغسلهما عملاً بقراءة النصب وخلافاً لبعض الظاهرية القائلين بأن على المتوضئ أن يجمع بين غسل رجليه ومسحهما ليكون قد عمل بالقرآتين. والحاصل: أن بعض القراء قرأ قوله تعالى ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ بالنصب فدلت هذه القراءة على أن الأرجل معطوفة على الوجوه والأيدي فتغسل الأرجل كما تغسل الوجوه والأيدي، وبعض القرآء قرأها بالجر الدال على أن الأرجل معطوفة على الرأس فتمسح الأرجل كما يمسح الرأس، ولما كانت القرآءتان قد دلت كل واحدة على خلاف ما دلت عليه الأخرى اختلف العلماء في كيفية الجمع بين هاتين القرآءتين الجماهير من العلماء عملوا بقراءة النصب وأولو قرآءة الجر بتأويلين الأول: بأن الجر للمجاورة لا للعطف، الثاني: حملهم قراءة الجر على المسح على الخفين، والجعفرية عملوا بقرآءة الجر وأولوا قرآءة النصب لأن العطف كان على محل الجار والمجرورلأن محل الجار والمجرور هو النصب، والحسن البصري وأبو علي الجبائي وابن جرير الطبري جمعوا بين القرآءتين بتجويز الغسل والمسح على التخيير، وبعض علماء الظاهرية جمع بين القرآءتين فقال بمشروعية الجمع بين الغسل والمسح، والخلاصة لما جاء في كلامي هذا ينحصر في ما يلي: ١ - قوله تعالى في آية الوضوء ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ فيه قرآتان النصب والجر. ٢ - ذهب جماهير العلماء إلى القول بغسل الرجلين في الوضوء عملاً بقراءة النصب. ٣ - حمل البعض من العلماء قرآءة الجر على المجاورة أو على من سيمسح على خفية. ٤ - ذهبت الجعفرية إلى القول بمسح الرجلين في الوضوء عملاً بقرآءة الجر. ٥ - أولت الجعفرية قرآءة النصب بأن العطف كان على محل الجار والمجرور. ٦ - في رأي الجعفرية أنَّ المشروع هو المسح معارضة لأحاديث الغسل الصحيحة. ٧ - ذهب الحسن البصري والجبائي والطبري إلى أن المتوضئ مخير بين المسح والغسل جمعاً بين القرآءتين. ٨ - ذهب بعض أهل الظاهر إلى مشروعية الجمع بين غسل الرجلين والمسح جمعاً بين القرآءتين. ٩ - الأرجح هو كلام الجماهير لأنَّ أحاديث غسل الرجلين صريحة في الدلالة على وجوب الغسل دون المسح وهي صحيحة من ناحية الإسناد.

стр. 99

مسنونات الوضوء س: ماهي المسنونات والمندوبات في الوضوء؟ جـ: اعلم أنَّ بعض العلماء يجعل المسنونات والمندوبات من الألفاظ المترادفات الدَّالة على معنى واحد وكل واحد من المندوب والمسنون لا يستحق العقاب على تركه بل يستحق الثواب على فعله وذهب إليه (الشوكاني) وآخرون يقولون أنَّ المسنون ما أمر به الرسول وواظب على فعله والمندوب ما رَّغب فيه النبي ﷺ ولم يواظب عليه، وهذا مذهب ابن بهران، ومن سنن الوضوء: سنن الوضوء ١ - السواك لحديث (لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي أَوْ عَلَى النَّاسِ لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ) (١). ٢ - غسل اليدين قبل البدء في الوضوء لما ورد في حديث عثمان (دَعَا بِإِنَاءٍ فَأَفْرَغَ عَلَى كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ فَغَسَلَهُمَا) (٢) وكذلك يستحب غسل اليدين عند الاستيقاظ من النوم لقوله ﷺ (وَإِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي وَضُوئِهِ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ) (٣). ٣ - الجمع بين المضمضة والاستنشاق بغرفة واحدة ثلاثاً لفعله ﷺ الذي حكاه عنه عبد الله بن زيد في صحيح البخاري بلفظ (ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي التَّوْرِ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ) (٤).

стр. 100

٤ - تقديم المضمضة والاستنشاق على غسل الوجه لما جاء في صحيح البخاري ومسلم أن النبي ﷺ قدم المضمضة والاستنشاق على غسل الوجه في حديث (ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الْإِنَاءِ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا) (١). ٥ - غسل كل عضو من أعضاء الوضوء ثلاثاً أو مرتين لحديث (فَأَفْرَغَ عَلَى كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الْإِنَاءِ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلَاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) (٢). ٦ - الموالاة بين أعضاء الوضوء بحيث أنه يشرع في غسل اليدين عقب غسل الوجه ويمسح على الرأس عقب غسل اليدين وهكذا يوالي بين أعضاء الوضوء والموالاة مندوبة فقط خلافاً للشوكاني. ٧ - التشهد عقب الوضوء وهو قول (أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ) لما ورد في صحيح مسلم عن عمر مرفوعاً إليه ﷺ ، كما ورد الدعاء في جعل المتوضئ من التوابين ومن المتطهرين زيادة على الشهادتين كما في سنن الترمذي عن عمر مرفوعاً بلفظ (أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ، فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ) (٣). استحباب الموالاة بين أعضاء الوضوء س: ما هي الموالاة بين أعضاء الوضوء؟ جـ: الموالاة بمعنى أن يغسل المتوضئ العضو الثاني ولا يزال الأول مبتلاً بالماء وهي مندوبة وليست بواجبة. آراء العلماء في حكم الموالاة في الوضوء س: إذا توضأ شخص وفي أثناء وضوئه وقف يتحدث مع شخص آخر وهو لم يكمل غسل جميع أعضاء الوضوء وبقي يتحدث معه مقدار ثلث ساعة حتى شفت الأعضاء ولم يكمل بقية الأعضاء، فهل يلزمه إعادة الوضوء أم أنه يبني على ما قد فعل؟ جـ: من تراخى في غسل بعض أعضاء الوضوء تراخياً كان من نتائج هذا التراخي أنَّه لم يغسل العضو الذي تراخى في غسله إلا وقد جف الماء الذي غسل به العضو السابق على العضو الذي شرع في غسله فإن وضوءه هذا يخالف الصفة التي كان النبي ﷺ يتوضأ عليها حيث أن النبي ﷺ (كان يوالي بين أعضاء الوضوء) بحيث أنه كان لا يجف الماء على أيَّ عضو من أعضاء الوضوء إلا وقد شرع في غسل العضو الذي بعده، ولهذا فإن العلماء قد اتفقوا على أنَّ المشروع لمن توضأ هو الموالاة بين أعضاء الوضوء ولكنهم اختلفوا في حكم هذه

стр. 101

الموالاة هل هي واجبة شرعاً؟ أم هي مندوبة؟ فقيل إنَّ الموالاة بين أعضاء الوضوء إنَّما هي مندوبة فقط وليست بواجبة، وقيل بل إنَّ الموالاة واجبة شرعاً، بل بالغ أصحاب القول الثاني فقالوا يبطل الوضوء وينتقض إذا فصل بين العضوين فعل كثير مثل الأذان مثلاً كما روي عن الشافعي في أحد قوليه وأحمد بن حنبل والأوزاعي ﵏، وممن قال: إن الموالاة مندوبة غير واجبه المهدي مؤلف الأزهار وهو المذهب الزيدي الهادوي، وإلى القول بأنَّ الموالاة واجبة ذهب الإمام الشوكاني مؤلف السيل الجرار، وهو المذهب المقرر عند علماء المذهب الشيعي الإمامي الجعفري. صحة الوضوء إذا بدأ في مكان وأكمله في مكان آخر إذا لم يخل بالموالاة س: هل الوضوء صحيح إذا توضأ شخص في مكان وأكمله في مكان أخر؟ جـ: لا مانع لكن خلاف الأفضل. استحباب قول الذكر المشروع عقيب الوضوء س: ما هو حكم ذكر الله تعالى عند الوضوء؟ ومن قال بوجوبه، فهل يجوز في الحمام؟ وكيف يكون؟ جـ: ذكر الله عند الوضوء أو عقب الوضوء ليس بواجب شرعاً لأنَّ النبي ﷺ لم يأمر به وإنَّما هو من المندوبات أو من المسنونات إلاَّ إذا كان المتوضئ سيتوضأ في محل النجاسة فلا يشرع له الذكر حتى يخرج من محل النجاسات، فإذا خرج قال (أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ) (١) وهذا هو الذكر الوارد عن النبي ﷺ عقب الوضوء كما في حديث عمر بن الخطاب ﵁ مرفوعاً عند مسلم في الصحيح وزاد الترمذي في آخر هذا الحديث (اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ) (٢) استحباب صلاة ركعتين عقيب الوضوء س: هل يشرع أداء ركعتين عقب الوضوء في غير المسجد أم لا؟ جـ: اعلم أنَّ صلاة سنة الوضوء مشروعة والدليل على ذلك أنَّ الرسول ﷺ أخبر بلال بأنَّه سمع خشخشته في الجنة وسأل الرسول ﷺ بلال عن العمل الذي يعمله حتى جعل هذا العمل الرسول يسمع خشخشة بلال في الجنة فقال بلال (مَا أَحْدَثْتُ إِلَّا تَوَضَّأْتُ وَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ) (٣) ولهذا ذكر العلماء من جملة السنن المشروعة سنة الوضوء، وعلى هذا الأساس فمن توضأ لأيِّ صلاة من الصلوات ولم يكن قد دخل وقتها ولم يكن قد شرع في إقامة الصلاة فيسن له أن يركع ركعتي سنةالوضوء، أما إذا كان المقيم قد شرع في الإقامة فلا يشرع له أن يصلي هاتين الركعتين.

стр. 102

استحباب الوضوء لتلاوة القرآن الكريم س: هل الوضوء واجب قبل تلاوة القرآن أو أنه غير واجب؟ جـ: الوضوء لتلاوة القرآن مندوب وتلاوة القرآن على الطهارة أفضل من تلاوتها ممن لم يكن على طهارة، والدليل على عدم وجوب الوضوء على من يريد تلاوة القرآن هو أنَّ الأصل في كل شيء هو عدم الوجوب ومن ادعى وجوب أيِّ شيء فعليه الدَّليل وليس في الكتاب أو السنة ما يدل على وجوب الوضوء على من يريد أن يقرأ القرآن العظيم ولا سيَّما وقد تأيد هذا الأصل بحديث (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقْرِئُنَا الْقُرْآنَ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَا لَمْ يَكُنْ جُنُبًا) (١). س: هل العمل قبل تكبيرة الإحرام داخل في الصلاة أم أنه غير داخل فيها؟ جـ: أعلم بأن المذهب الهادوي يجعل الاستعاذة قبل التوجه لأنَّ التوجه في هذا المذهب مشتمل على بعض الآيات القرآنية ولكن الظاهر من الأدلة أن الاستعاذة تكون بعد دعاء الاستفتاح وقد ذكر هذا في القرآن الكريم وهو أن الاستعاذة قبل قرآءة القرآن لقوله تعالى ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ (٢). لا أصل لمشروعية الدعاء عند غسل كل عضو من أعضاء الوضوء س: ما مدى صحة الأدعية التي يقولها المتوضئ عند كل عضو من أعضاء الوضوء؟ جـ: اعلم بأنَّ الأدعية التي فيها إنَّها وردت عن الرسول ﷺ عند غسل كل عضو من أعضاء الوضوء لم ترد عن الرسول ﷺ لا بسند صحيح ولا حسن ولا ضعيف بل عدها الحفاظ من قسم الأحاديث الموضوعة على النبي ﷺ وذلك مثل (اللهمَّ حصن فرجي واستر عورتي عند غسل الفرجين ومثل اللهم لقني حجتي ولا تحرمني رائحة الجنة عند المضمضة والاستنشاق ومثل اللهم بيض وهي يوم تبيض الوجوه ولا تسود وجهي يوم تسود الوجوه ومثل اللهم اعطني كتابي بيميني والخلد بشمالي ولا تجعلها مغلولة إلى عنقي ومثل اللهم غشني برحمتك وأن أخشى عذابك عند مسح الرأس ومثل اللهم ثبت قدمي وأقدام والدي على صراطك المستقيم عند غسل القدمين) وكل هذه الأدعية لم تثبت عن الرسول ﷺ كما نص عليها الحافظ الكناني في كتاب (تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة) وغيره من علماء الحديث وحفاظ السنة النبوية والمروي عن النبي ﷺ من الدعاء عند الوضوء هو قوله (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَوَسِّعْ لِي فِي دَارِي، وَبَارِكْ لِي فِيمَا رَزَقْتَنِي) (٣) وهكذا المروي عن النبي ﷺ بعد الفراغ من الوضوء قوله (أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ، فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا

стр. 103

شَاءَ) (١) وأن هذا الدعاء قد ورد فيه حديث مروي عن الرسول ﷺ أنه قال من قال هذا القول دخل الجنة من أيِّ باب شاء.

стр. 104

الفصل الثاني: نواقض الوضوء • النوم من نواقض الوضوء • آراء العلماء في نقض الوضوء من لمس المرأة • ما يخرج من المرأة بعد الغسل من الجماع ينقض الوضوء • نقض الوضوء من كل ما يخرج من الفرج سواء كان الخارج من القبل أو من الدبر • الفرق بين الاستنجاء والوضوء • وجوب إعادة الوضوء من أوله لمن يحدث أثناء الوضوء • وجوب الوضوء من أكل لحوم الإبل لأنه ناقض للوضوء • العبرة في المشي بعد الوضوء بغلبة الظن بطهارة مكان المشي • آراء العلماء في نقض الوضوء من خروج الدم من المتوضئ • النظر إلى جزء من جسم المرأة لا ينقض الوضوء • نظر الإنسان إلى عورته لا ينقض الوضوء • عدم نقض الوضوء بلمس عورة المولود الصغير • نقض وضوء من لمس فرجه بيده • لمس الفرج بحائل لا يبطل الوضوء • وجوب العمل بغلبة الظن في انتقاض الطهارة • جواز وضوء المرأة بملابس غير ملابس الصلاة • مس جلد الميتة وسائرالنجاسات لا ينقض الوضوء

стр. 105

الفصل الثاني: نواقص الوضوء النوم من نواقض الوضوء س: إن كثيراً من الحجاج يرقدون وينامون بداخل المساجد ولا سيما مسجد عرفة ومسجد مزدلفة ومسجد منى وبالمسجد الحرام وبالمسجد النبوي، وإذا سمعوا المؤذن قاموا يركعون ويصلون جماعة بدون وضوء ولقد نهينا البعض ممن هو بجوارنا بتلك المحلات فأفادوا قائلين أنهم قد توضؤا قبل الأذان، فهل صلاتهم هذه صحيحة أم غير صحيحة؟ جـ: من نام نوماً عميقاً انتقض وضوؤه ووجب عليه أن يعيد الوضوء من جديد لأنَّ الأدلة قد دلت على هذا، أمَّا من نام نوماً خفيفاً مثل أن يخفق رأسه خفقة واحدة أو خفقتين متواليتين أو خفقات أكثر من الخفقتين ولكنها متفرقة فإن هذه الخفقة أو هاتين الخفقتين المتواليتين أو الخفقات المتفرقات لا تنقض الوضوء عند علماء المذهب الهادوي، أمَّا ما عدا ذلك فالنوم ناقض للوضوء وكذلك من نام وهو جالس على مقعدته ولم يضطجع فإنَّ نومه على هذه الصفة لا ينقض الوضوء عند علماء المذهب الشافعي، أمَّا من كان مضطجعاً حال نومه فإنَّ نومه ينقض الوضوء عندهم، وهناك أقوال أخرى وتفاصيل وتفريعات ذكرها علماء الفقه وشرَّاح الحديث ﵏ جميعاً، وقد ذكر جميع الأقوال حول هذه المسألة (الشوكاني) في نيل الأوطار ورجح فيه وفي غيره من مؤلفاته أنَّ النوم الذي لا ينقض الوضوء هو نوم من كان جالساً على مقعدته، وأن النوم الذي ينقض الوضوء هو نوم المضطجع أمَّا غيره فلا ينقض الوضوء عنده وساق الأدلة على ترجيح ما ذهب إليه لأنَّ من اطلع على كتب السنة النبوية لا بُدَّ وأن يعرف أنها قد وردت عدة أحاديث دالة على أنَّ النوم من نواقض الوضوء كما ورد ما يدل على أن الصحابة (كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَنَامُونَ، ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ) (١). فالإمام الشافعي جمع بين الأحاديث المختلفة بأن عمل بموجب الأحاديث الواردة في هذا الباب الدالة على نقض الوضوء بالنوم مثل حديث (فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ) (٢) فيمن نام وهو مضطجع وما ورد مخالفاً لذلك مما يدل على أن النوم لا ينقض الوضوء فيمن نام وهو غير مضطجع جمعاً بين الدليلين لأن الجمع بين الدليلين عند التعارض أولى من الترجيح لأحدهما على الآخر، ويؤيد هذا الجمع ما ورد من الأحاديث الدالة على أن النوم الذي ينقض الوضوء هو نوم المضطجع فيحمل المطلق على المقيد لأن حمل المطلق على المقيد واجب كما هو مقرر في علم الأصول، وما يقال في الأحاديث المقيدة للنوم بكونه حال الاضطجاع من كونها ضعيفة غير صالحة للاحتجاج قد أجاب عنه (الشوكاني) في نيل الأوطار وفي الدراري المضيئة و (صديق حسن خان) في الروضة الندية بأن هذا المقال صحيح ولكن هذا الضعف ينجبر بكثرة طرقها حيث والقاعدة في علم أصول الحديث أن الأحاديث الضعيفة إذا رويت من عدة طرق فإن بعضها يقوي الآخر ويصير الحديث الضعيف من الأحاديث الحسنة لشواهدها لا لذاتها، أما علماء المذهب الهادوي فقد جمعوا بين هذه الأحاديث المختلفة بجمع

стр. 106

آخر وذلك لحملهم الأحاديث الواردة في الباب الدالة على أن النوم ينقض الوضوء على النوم المستمر وما ورد مما يدل على أن النوم لا ينقض الوضوء محمول على ما كان نوماً متقطعاً غير مستمر وحددوه بخفقة الرأس مرة واحدة أو مرتين فقط متواليتين أو أكثر من مرتين بشرط أن تكون متفرقات لا متواليات فإذا كانت متواليات فقد صار النائم في حكم النائم النوم المستمر فيكون النوم هذا ناقضاً وعليه الوضوء من جديد جمعاً بين الدليلين، وعلى هذا الأساس فالذين ينومون في مسجد الخيف أو في المسجد الحرام أو في غيرها من المساجد ثم يقومون لأداء الصلاة مباشرة من غير أن يجددوا الوضوء بعد أن يستيقظوا من النوم قد أخلوا بما يجب عليهم شرعاً من الوضوء عقيب النوم إذا كانوا يريدون أن يؤدوا الصلاة بعد أن يستيقضوا لأن الواجب على كل من يريد أن يصلي أن يتوضأ أولاً ثمَّ يصلي أيَّ صلاة كانت، وإذا لم يتوضأ فصلاته غير صحيحة شرعاً لأنَّ الوضوء شرط من شروط صحة الصلاة وإذا عدم الشرط عدم المشروط، اللهم إلا إذا كان هؤلاء النائمون لم يضطجعوا حال نومهم وإنما ناموا في حالة كونهم قاعدين على مقعدتهم وكانوا ملتزمين لمذهب الإمام الشافعي لا يجب عليهم أن يجددوا الوضوء لأنَّ من كان قد نام على هذه الصفة فنومه غير ناقض للوضوء إذا كان النائم على هذه الصفة لم ينم إلا وهو متطهر كما جاء في هذا السؤال، وهكذا لا يجب عليهم أن يجددوا الوضوء إذا كانوا قد ناموا على وضوء ولم يكن نومهم نوماً مستمراً بل كان عبارة عن خفقة أو خفقتين متواليتين أو عدة خفقات متفرقات وكانوا من الملتزمين للمذهب الهادوي فإن نومهم على هذه الصفة لا ينقض الوضوء، أما إذا كان النوم مستمراً فإن وضوءهم قد بطل بالنوم المستمر. والخلاصة: أن الشافعي يجعل النوم من نواقض الوضوء إلا نوم من كان نائماً على مقعدته فنومه لا ينقض الوضوء مهما كان قد نام وهو متوضئ. الهادوية يجعلون النوم من نواقض الوضوء إلا إذا كان قد نام نوماً غير طويل ولا عميق ولا مستمر بل كان عبارة عن خفقة واحدة أو خفقتين متواليتين أو عدة خفقات متفرقات فمن نام على وضوء نوماً زاد على ذلك فعليه أن يجدد الوضوء وإلا فصلاته باطلة. والكلام على هذا الموضوع طويل قد تكلم عنه الحافظ (ابن حجر العسقلاني) في فتح الباري والحافظ (الشوكاني) في نيل الأوطار وغيرهما، وهذه الإحالة هي لمن كان يريد البحث عن الأدلة الشرعية لكل قول من أقوال العلماء الذين خاضوا في هذه المسألة، ورجحوا ما رأوه راجحاً بعد البحث وبذل الوسع والطاقة في سبيل معرفة الصواب في هذه المسألة التي اختلفت فيها أفكار العلماء قديماً وحديثاً. وكلهم من رسول الله ملتمس … غرفاً من البحر أو رشفاً من الديم. أمَّا من كان مقلداً لعلماء المذهب الهادوي فيكفيه القول بأنهم يحكمون على من نام وهو على طهارة بأن وضوءه قد انتقض إلاَّ إذا كان مجرد خفقة الرأس مرة أو مرتين متواليتين أو عدة مرات متفرقات. وأمَّا من كان مقلداً للشافعي فيكفي فتواه بأن النوم ناقض لوضوء من نام وهو على طهارة إلا إذا كان قد نام على مقعدته فنومه في هذه الحالة غير ناقض للوضوء. أما رأيي الشخصي فأنا أرجح ما ذهب إليه الشافعي ولكل ناظر نظره ولكل عالم رأيه والدين يسر والشريعة سمحة.

стр. 107

آراء العلماء في نقض الوضوء من لمس المرأة س: هل هناك حديث يدل على نقض الوضوء عند لمس المرأة؟ جـ: ليس في المسألة حديث. س: هل إذا لمس الرجل زوجته أو امرأة أخرى وهو متوضئ هل يكون اللمس ناقضاً لوضوئه أو أنه غير ناقض؟ جـ: من مس امرأة من النساء مثل زوجته أو أيَّ امرأة يحل له شرعاً أن يتزوج بها من النساء الأجنبيات فعليه الوضوء عند الشافعي ﵀ لأنَّ مس المرأة الأجنبية أو الزوجة عنده من نواقض الوضوء، وذهب الجمهور وهو المختار عند الزيدية والحنفية وكثير من العلماء عدا الشافعي إلى عدم وجوب الوضوء من مس الرجل المرأة التي يحل له أن يتزوجها أو زوجته وقد احتج الإمام الشافعي بالآية ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (١) وجعل المراد بملامسة النساء هو مجرد لمس الرجل المرأه بيده لأنَّ اللمس المتبادر لغة هو لمس اليد وقد أجاب عنه الجمهور بأن المراد بقوله تعالى ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ هو الوطء من باب الكناية لأنه كني باللمس عن الاتصال الجنسي وليس المراد به اللمس الحقيقي، كما احتج أيضا بالحديث المروي عن رسول الله (أنه أمر الرجل الذي وصل إليه معترفاً بأنه قبّل امرأة أجنبية وعمل معها ما يعمل الرجل مع امرأته غير أنه لم يطأها) أي أنه عمل معها مقدمات الوطء فأمره رسول الله بأن يتوضأ ويصلي فقد جعل الشافعي الأمر من النبي لهذا الرجل بالصلاة دليلاً على أنَّ مسه لها قد نقض الوضوء عليه، وقد أجاب عليه الجمهور بأن هذا الأمر من النبي لهذا الرجل لم يكن لأجل أنَّ وضوءه قد بطل بلمسه لهذه المرأة الأجنبيةالتي لا تحل له، بل كان الأمر له لأجل يصلي بالوضوء المذكور صلاة يتقرب بها إلى الله ليتوب الله عليه ويكفر خطيئته ويغفر له سيئته ويعفو عن ذنبه الذي ارتكبه حيث اتصل بهذه المرأة التي تحرم عليه شرعاً وعمل معها العمل المحرم الذي وصفه للنبي ﷺ لأن الصلاة تكفر الذنوب الصغائر، والظاهر: هو عدم مشروعية الوضوء من مس الرجل للمرأة إذا لم يكن هناك شيء آخر يوجب نقض الوضوء وهذا كله في المرأة التي يحل للرجل أن يتزوج بها أو زوجته، أمَّا إن كانت محرماً للرجل فلا ينقض الوضوء عند الشافعي. س: هل مصافحة الزوجة أو تقبيلها ناقضان للوضوء أو أنهما غير ناقضين؟ جـ: اعلم بأنَّ العلماء اختلفوا في لمس المرأة الأجنبية أو الزوجة بالمصافحة أو التقبيل أو أيَّ نوع من أنواع اللمس، هل ينقض الوضوء أولاً وذلك على ثلاثة أقوال القول الأول: لمن يقول بأنَّ مجرد اللمس ينقض الوضوء وهم الشافعية. القول الثاني: لمن يقول بأنَّ اللمس لا ينقض الوضوء وهم الهادوية. القول الثالث: التفصيل وهو إن كان اللمس بشهوة فإنَّه ينقض الوضوء وإن لم يكن بشهوة فلا ينقض الوضوء وهم الحنفية، ولكل قول دليل على ما ذهب إليه صاحبه وقد أطال الكلام عليه شيخ الإسلام (الشوكاني) في نيل الأوطار والصحيح هو القول الثاني الذي يذهب إلى عدم نقض الوضوء بمس المرأة وهو قول الهادوية لأن الأصل عدم النقض ومن ادعى بأنه ناقض فعليه الدليل الصحيح الصريح الخالي عن المعارضة ولا سيما وقد تأيد هذا الأصل بمس النبي عائشة في أثناء صلاته بالليل كما في حديث (كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى

стр. 108

اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا قَالَتْ: وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيح) (١). س هل مس الرجل للمرأة وهو طاهر من الحدث الأصغر ينقض الوضوء؟ وكذلك مس المرأة الرجل ينقض وضوءها أم لا؟ جـ إن كانت المرأة محرماً للرجل كأمِّه وجدَّته وأخته وعمته وخالته وبنت الأخ وبنت الأخت وغيرهن فاللمس لا ينقض الوضوء سواء مس الرجلُ المرأةَ أو العكس، وإن كان الرجل قد مس زوجته أو امرأة غير محرم يحل له أن يتزوج بها أو المرأة قد مست زوجها أو رجلاً أجنبياً يحل لها أن تتزوج به ففيه خلاف، فذهب الشافعي إلى نقض الوضوء، وذهب الهادوية إلى عدم نقض الوضوء، والراجح عندي هو عدم النقض لأن النقض يحتاج إلى دليل صريح صحيح يدل على النقض ولم يرد دليل صريح يدل على النقض، وما احتجوا به من قوله تعالى ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (٢) ليس بصريح لأن اللمس في هذه الآية كناية عن الجماع وليس هو المس الحقيقي كما لا يخفى على من طالع كتب التفسير وشروح السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام. ما يخرج من المرأة بعد الغسل من الجماع ينقض الوضوء س: ما يخرج من المرأة بعد الغسل من آثار الجماع وهي تريد أن تشرع في الصلاة، فهل ينتقض وضوؤها؟ وهل يجب عليها أن تغسله من ثيابها أو جسمها؟ جـ: نعم ينتقض وضوؤها ويجب عليها إعادة الوضوء لا الغسل ويجب عليها غسله من ثيابها أو جسمها. نقض الوضوء من كل ما يخرج من الفرج سواء كان الخارج من القبل أو من الدبر س: ما حكم الرطوبة الدائمة عند المرأة، هل تنقض الوضوء؟ وهل توجب على المرأة أن تعيد الوضوء؟ جـ: ما خرج من الفرج فهو ناقض للوضوء سواء كان الخارج من القبل أو من الدبر وسواء كان من رجل أو امرأة. س: شاب يقطرمنه أحياناً البول ويحس به ويقع على سرواله قطرات منه وعند الصلاة ينضخ الماء على مكان قطرات البول ويصلي، فهل صلاته صحيحة؟ جـ: لا بد من غسل الذكر والثوب الذي وقعت فيه أو الموضع الذي وقعت فيه النجاسة وإعادة الوضوء والصلاة

стр. 109

لأن الوضوء قد انتقض بخروج القطرات لحديث (لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ) (١). الفرق بين الاستنجاء والوضوء س: ما هو الفرق بين الاستنجاء والوضوء ولماذا الرائحة عند خروجها تنقض الوضوء ولا تنقض الاستنجاء مع أنَّها خرجت من المكان الذي يخرج منه الغائط؟ جـ: الاستنجاء إزالة النجو (الأذاء) وهو النجاسة التي في الفرجين، وأما الوضوء فهو غسل الوجه واليدين وسائر أعضاء الوضوء المذكورة في الكتاب في قوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ (٢) والسنة في حديث (لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ) (٣)، وأمَّا وجوب إعادة الوضوء دون الاستنجاء بعد الحدث الأصغر فلأنَّ النص الوارد عن النبي ﷺ أوجب الوضوء ولم يوجب الاستنجاء حيث روى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال (لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ) قيل لأبي هريرة ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: (فُسَاءٌ أَوْ ضُرَاطٌ) ولم يرد عن النبي ﷺ أنه أمر بالاستنجاء أي بغسل الفرجين بعد الضراط أو الفساء مثلما ورد عنه أنَّه أمر بإعادة الوضوء مما ذكر. وجوب إعادة الوضوء من أوله لمن يحدث أثناء الوضوء س: إذا غسل الإنسان يديه ووجهه في الوضوء فأحدث هل يعيد الوضوء من أوله أم يواصل غسل بقية أعضاء الوضوء؟ جـ: جمهور العلماء يقولون بإعادة الوضوء من جديد لحديث (لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ) (٤)، وبعض العلماء قالوا يواصل غسل بقية أعضاء الوضوء لأنَّ الوضوء لم ينعقد حتى ينقض ولا ينعقد الوضوء إلا بعد الفراغ منه، وهذه فلسفة. وجوب الوضوء من أكل لحوم الإبل لأنه ناقض للوضوء س: سمعنا أن أكل لحوم الإبل من نواقض الوضوء، فهل هذا صحيح أم لا؟ جـ: اعلم بأنَّ الرسول ﷺ قد سئل حيث قيل له (أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ؟ قال:: إِنْ شِئْتَ فَتَوَضَّأْ، وَإِنْ شِئْتَ فَلَا

стр. 110

تَوَضَّأْ، قال:: أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ؟ قال:: نَعَمْ، فَتَوَضَّأْ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ) (١) ولهذا ذهب جماعة من العلماء إلى أنَّ أكل لحوم الإبل ينقض الوضوء منهم شيخ الإسلام (الشوكاني) قدس الله روحه وهناك من لا يقول بالوضوء محتجاً بحديث جابر (كَانَ آخِرَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَرْكُ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتْ النَّارُ) (٢) ومنهم الهادوية وأجيب عنهم بأن حديث جابر عام وبأن حديث الأمر بالوضوء من لحوم الإبل خاص فيعمل بالخاص فيما تناوله وبالعام في الباقي. العبرة في المشي بعد الوضوء بغلبة الظن بطهارة مكان المشي س: هل يجوز للإنسان أن يتوضأ ويمشي على الأرض إلى مكان الصلاة أو على فراشات في منزل من المنازل؟ جـ: على المتوضئ أن يجفف قدميه بثيابه أو بأيِّ شيء أو يمشي وعند الصلاة يغسل رجليه، والعبرة بغلبة الظن، بعض المفارش التي في الطبقات العليا المقصورة عن الأطفال يغلب على الظن أنها طاهرة فهذه يجوز المشي عليها لغلبة الظن بطهارتها، أما المفارش التي في الطبقات السفلي من المنازل والتي هي محل للأطفال فيغلب على الظن نجاستها فيجب التحرز من المشي عليها بالأرجل قبل تجفيفها، وإذا مشى عليها فيعيد غسلها عملاً بغلبة الظن. آراء العلماء في نقض الوضوء من خروج الدم من المتوضئ س: حدث أن رجلاً كان يصلي وفي أول ركعة نزف دماً من أنفه واستمر يصلي حتى أكمل الصلاة، فهل صلاته صحيحة أم باطلة؟ جـ: اختلف العلماء في خروج الدم من المتوضئ قبل الصلاة أو في حال الصلاة فأهل المذهب الهادوي يذهبون هم وجماعة من العلماء إلى أنَّه من النواقض للوضوء، وأهل الظاهر يذهبون إلى أنَّ ذلك ليس من النواقض للوضوء، واحتج كل فريق بحديث لم يصححه الطرف الثاني وإلى المذهب الأول ذهب الإمام المهدي في الأزهار وإلى المذهب الثاني ذهب الإمام الشوكاني في السيل الجرار. النظر إلى جزء من جسم المرأة لا ينقض الوضوء س: هل ينتقض وضوء الرجل إذا رأى عورة امرأة سواءً شعرها أو رجلها في التلفاز أو في الطبيعة؟ جـ: لا ينتقض الوضوء. نظر الإنسان إلى عورته لا ينقض الوضوء س: هل يبطل وضوء إنسان إذا رأى عورته دون لمسها؟
следующие страницы →