← Фатава

Фатава · id 900

نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني

إسماعيل العمراني

Полный текст (1 745 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

وجوب الرجوع في تمييز دم الحيض إلى لون الدم أو العادة س: ما هو أقل الحيض وما أكثره، وما هو أقل الطهر وأكثره؟ جـ: لم يثبت عن النبي ﷺ في حديث صحيح أو حسن في أقل الحيض أو أكثره، وفي أقل الطهر أو أكثره، وإنما يرجع فيه إلى العادة وإن لم تتضح العادة فيرجع إلى صفة الدم وهو التمييز بين الدم الذي هو دم الحيض وبين غيره من الدماء لأن دم الحيض أسود يعرف، أي له رائحة أو يعرف عند النساء. س: عملت لامرأة في رمضان عملية في الرحم وبعد العملية جاءتها الدورة الشهرية كاملة وبعد أن طهرت بثلاثة أيام جاءتها الدورة مرة أخرى، فهل الدورة الثانية حيض أم استحاضة .. ؟ جـ: قد جعل الشارع لها حكماً وهي أن تعمل بالعادة السابقة، فإذا لم تعرف كان الرجوع إلى صفة الدم، فإن كان دماً أسوداً يعرف (أي له رائحة) فهو دم حيض وإلا فهو دم علة أو فساد، وهذا هو الضابط لمثل هذه المسألة. جواز مذاكرة مادة التربية الإسلامية للحائض وتحريم لمسها للمصحف فقط س: طالبة دخلت امتحان العام الدراسي وخلال الامتحان أتتها العادة الشهرية فأخذت التربية الإسلامية ثم ذاكرتها وهي غير طاهرة هل يجوز لها أن تذاكر هذه المادة وهي على هذه الحال أم أنه لا يجوز؟ جـ: لا مانع من المطالعة والمذاكرة في كتب التربية الإسلامية وغيرها وإنما المنع من مس القرآن الكريم لقوله تعالى ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ (١). تحريم دخول الحائض المسجد س: ما حكم الشرع في دخول المرأة الحائض إلى مدرسة التحفيظ علما بأن هذه المدرسة قد كانت مسجدا ثم بنى مسجد بدلا عنه وبقي هذا المسجد القديم كمدرسة للتحفيظ؟ جـ: إذا صح أن المدرسة كانت مسجدا فلا تدخله الحائض لأنه لا فرق بين المسجد الجديد والقديم في تحريم دخول المرأة الحائض فيه.

стр. 142

الباب التاسع: مسائل متفرقة في الطهارة • وجوب حلق شعر العانة لا تقصيره • عدم مشروعية حلق شعر الساقين • جواز قراءة القرآن لمن لم يكن متوضأً • تحريم قراءة القرآن على الجنب • تحريم الصلاة قبل الاغتسال من الجنابة • بطلان صلاة الجنازة بدون وضوء • بطلان صلاة من سلم قبل الإمام في صلاة الجنازة • تحريم التعري أمام الناس أو في الخلاء أكثر من الحاجة • تحريم جماع الزوجة قبل اغتسالها من الحيض والنفاس • وجوب توبة من جامع امرأته في حال الحيض أوالنفاس • عبادة المرأة في الوضوء والاستنجاء والتيمم والغسل والصلاة وغيرها مثل الرجل • وجوب تطهير النجاسة وإعادة الوضوء والصلاة على من يخرج منه بول في الصلاة

стр. 143

الباب التاسع: مسائل متفرقة في الطهارة وجوب حلق شعر العانة لا تقصيره س: هل حلق العانة واجب أم سنة؟ وما هو أفضل الحلق أم التقصير؟ جـ: الواجب شرعا هو استئصال شعر العانة بالحلق لا بالتقصير ولا يشرع التقصير لحديث (مِنْ الْفِطْرَةِ حَلْقُ الْعَانَةِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ) (١). عدم مشروعية حلق شعر الساقين س: هل يجوز حلق شعر القدم والساق للرجال أم لا؟ جـ: لا يشرع. س: ما ذا يقصد بالطهارة في قوله تعالى ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا … الْمُطَهَّرُونَ﴾ (٢)؟ جـ: قيل الطهارة من النجاسة، وقيل من الحدث الأصغر، وقيل من الحدث الأكبر، وقيل من الكفر. جواز قراءة القرآن لمن لم يكن متوضأً س: ما حكم قرآءة القرآن لمن لم يكن متوضأ؟ جـ: لا مانع، لأن الأصل هو الجواز حتى يرد دليل صحيح صريح خال عن المعارضة. س: هل يجوز للإنسان أن يقرآ القرآن وفيه الحدث الأصغر؟ جـ: لا مانع. تحريم قراءة القرآن على الجنب س: ما حكم قرآءة القرآن من المصحف أو غيباً بدون لمس المصحف للجنب؟ جـ: يحرم على الرجل وعلى المرأة قرآءة القرآن في المصحف أو غيباً لا فرق كلها حرام وسواء كان يلمس المصحف أو لا يلمسه والقرآءة حرام ولمس المصحف حرام و لا يجوز له أن يقرأ فيه ما دام جنباً، لأن القرآن الكريم شعيرة من شعائر الله ، وقد قال تعالى ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ (٣) وعدم قرآءة القرآن الكريم في حال الجنابة فيه تعبد لله بتعظيم القرآن الكريم المنزل من رب العالمين والقول فيه هو القول في مس الجنب للمصحف، وأما الاستدلال على منع التلاوة بحديث (كان رسول الله ﷺ لا يمنعه أو لا يحبسه من تلاوة القرآن شيء ليس الجنابة) فهو استدلال ضعيف لأن الحديث قدضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم (٢٢).

стр. 144

تحريم الصلاة قبل الاغتسال من الجنابة س: شاب بلغ الحلم واحتلم فتوضأ وذهب للمسجد في الفجر وجلس يقرِأ القرآن حتى الشروق، هل صلاته صحيحة؟ جـ: لا يجوز، ويجب عليك الغسل وقضاء الصلاة، لأن غسل الجنابة واجب وتركه من الكبائر، وترك الصلاة أو الصلاة بغير غسل من أكبر الكبائر. بطلان صلاة الجنازة بدون وضوء س: هل تصح صلاة الجنازة بدون وضوء؟ جـ: لا تصح. بطلان صلاة من سلم قبل الإمام في صلاة الجنازة س: ما حكم من سلم قبل الإمام في صلاة الجنازة؟ جـ: إذا سلم قبل الإمام فصلاته غير صحيحة. تحريم التعري أمام الناس أو في الخلاء أكثر من الحاجة س: هل يجوز النوم للرجل عارياً أو على بطنه؟ جـ: إن الملائكة لا تفارق ابن آدم فإذا كان الواجب على الإنسان أن يستتر من الناس في الملإ فيندب له أن يستتر في الخلاء تأدباً مع الملائكة، والخلاصة لا ينبغي لأحد أن يتعرى ولو كان وحده لأن الملائكة تتأذى من الشخص العاري ولو كان وحده لحديث (قُلْتُ: وَالرَّجُلُ يَكُونُ خَالِيًا، قَالَ: فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ) (١)، وكذلك النوم على البطن لا ينبغي بل على الجهة اليمنى. تحريم جماع الزوجة قبل اغتسالها من الحيض والنفاس س: ما حكم من جامع زوجته قبل انتهاء الدورة بعد انقطاع الدم وقبل خروج الطهرة أو مع بقاء يوم، وما هي الكفارة؟ جـ: يتوب إلى الله . وجوب توبة من جامع امرأته في حال الحيض أوالنفاس س: ما كفارة من جامع امرأته في النفاس والحيض؟ جـ: يتوب الى الله . عبادة المرأة في الوضوء والاستنجاء والتيمم والغسل والصلاة وغيرها مثل الرجل س: كيف يكون وضوؤ المرأة؟ هل هو نفس وضوء الرجل؟ جـ: وضوؤ المرأة مثل وضوء الرجل واستنجاء المرأة مثل استنجاء الرجل وتيمم المرأة مثل تيمم الرجل لا فرق

стр. 145

بين الجنسين لحديث (إنّمَا النّساءُ شَقَائِقُ الرّجالِ) (١). وجوب تطهير النجاسة وإعادة الوضوء والصلاة على من يخرج منه بول في الصلاة س: ماذا يجب على من يخرج منه قطرات بول وهو في الصلاة؟ جـ: من يخرج منه قطرات من البول أو من الودي في الصلاة فيجب عليه أن يخرج من الصلاة ويذهب لغسل النجاسة من ثوبه ومن ذكره ومن جسمه إذا كان البول قد أصاب بعض جسده، ثم يستنجي ويعيد الوضوء و الصلاة لأن النبي ﷺ قال (لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ) (٢).

стр. 146

كتاب الصلاة • الباب التمهيدي: أحكام المساجد • الباب الأول: مواقيت الصلاة • الباب الثاني: الأذان • الباب الثالث: شروط الصلاة • الباب الرابع: كيفية الصلاة • الفصل الأول: واجبات الصلاة • الفصل الثاني: سنن الصلاة • الباب الخامس: مبطلات الصلاة • الباب السادس: صلاة التطوع • الباب السابع: صلاة الجماعة • الباب الثامن: سجود السهو • الباب التاسع: سجدة الشكر و التلاوة • الباب العاشر: قضاء الفوائت • الباب الحادي عشر: صلاة الجمعة • الباب الثاني عشر: صلاة العيدين • الباب الثالث عشر: صلاة الخوف • الباب الرابع عشر: صلاة المسافرين • الباب الخامس عشر: صلاة الكسوفين • الباب السادس عشر: صلاة الاستسقاء • الباب السابع عشر: مسائل متفرقة في الصلاة

стр. 147

الباب التمهيدي: أحكام المساجد • تحريم منع حضور الناس إلى أيِّ مسجد لممارسة أيِّ عمل عبادي فيه • تحريم توسعة مسجد فوق قبور • جواز بناء المساجد بأموال المتبرعين المغتربين لأن الأصل حل أموال كل مسلم • تحريم اتخاذ المسجد مكاناً للعب الأطفال فيه • تحريم أذية المسجد وتخريب مبانيه أو التغوط فيه • أخذ الزيادة من الماء الذي تبرع به الشخص لمسجد من ملكه الخاص • تحريم الأخذ من مياه المسجد إلا لضرورة العطش فقط • استحباب تعليم الأطفال تعظيم المساجد ومنعهم من اللعب فيها • استحباب تدريس المسائل العلمية في المساجد • استحباب الجمع بين تلاوة القرآن وسماع الدروس بين المغرب والعشاء • تحريم إخراج المصاحف من المسجد للاستعارة • كراهة وضع صور أيِّ حيوان على المصحف الشريف • وجوب إرجاع أيِّ شيء مستعار من مكتبة المسجد • جواز وضع الأحذية أمام المصلين في المسجد إذا خشي سرقتها • مشروعية الصلاة بالنعال ولا يحسن تطبيقها في المساجد المفروشة • جواز التعلم والتعليم في المسجد • جواز دخول المرأة الحائض مسجداً منسياً بطل نفعه • تحريم الكلام في المسجد إذا كان فيه تشويش على المصلين • تحريم طرد الصبيان من المساجد • جواز النوم في المسجد إلا إذا كان سيؤذي المصلين أو التالين فلا يجوز • جواز أخذ حجارة مسجد قد بطل نفعه لبناء مدرسة • جواز بناء مسجد كبير بدلا من مسجد صغير • تحريم شحن التلفون من المسجد إلا بإذن القائم على المسجد • لم يكن لمسجد النبي ﷺ محراب • تحريم رفع الأصوات في المساجد لأن فيه تشويش على المصلين • جواز وضع ملصقات في المساجد للحث على التبرع لجهات خيرية • تحريم تعليق الصورة الملهية في جدران المسجد لا سيما في جهة القبلة • تحريم البيع والشراء في المساجد

стр. 148

• تحريم نشدان الضالة في المسجد • جواز الصلاة فرادى أو جماعة في مكان عبادة الطائفة الاسماعيلية • كراهة التسول في المساجد • وجوب ازالة القذر من المسجد • تحريم العقوبة المالية على الفوضى في المساجد • تحريم سماع صوت المذيعة في المسجد • كراهة تلاوة القرآن في ميكرفون المسجد قبل صلاة الجمعة وقبل صلاة الفجر • جواز الصلاة في مسجد النساء إذا لم يكن بداخله نساء • صحة الصلاة في مسجد في صرحه قبر • جواز إنشاد القصائد الإسلامية في المسجد في غير أوقات الصلاة

стр. 149

الباب التمهيدي: أحكام المساجد تحريم منع حضور الناس إلى أيِّ مسجد لممارسة أيِّ عمل عبادي فيه س: في قريتنا يوجد جامع تقام فيه صلاة الجمعة والجماعة ولكن للأسف عندما يبدأ شهر رمضان يأخذ رجل من القرية فراشه إلى الجامع لينام في النهار ولا يتجرأ أحد أن يذهب إلى الجامع خوفا من هذا الرجل إلا في وقت الصلاة، ما نصيحتكم لهذا الرجل الذي يمنع حضور الناس إلى الجامع في غير أوقات الصلاة؟ جـ: من ينام في المسجد صباح كل يوم في شهر رمضان ويمنع كل من يدخل المسجد في غير أوقات الصلاة ممن يريد أن يصلي صلاة الضحى أو يتلو ما تيسر من القرآن أو يعتكف فهو مخطئ في فعله هذا ويجب عليه التوبة وعدم منع أيِّ إنسان يريد أن يدخل المسجد في أيِّ وقت كان في المستقبل إن صح ما قيل عن هذا الرجل. تحريم توسعة مسجد فوق قبور س: هل يجوز أن أقوم بتوسعة مسجد مجاور للقبور ونقل جثث الموتى إلى مكان آخر وذلك لأننا مضطرون لتوسعة المسجد المذكور؟ جـ: قد أجبت على هذا السؤال مراراً وخلاصته: أن المقابر محترمة وحرمتها من الثرى إلى الثريا فلا يجوز وطؤها ولا الجلوس عليها ولا خرابها حتى يذهب قراراها، وهكذا لا يجوز أن تحفر وينقل عظام موتاها سواءً كان ذلك لعمارة مسجد أو لتوسيع مسجد أو لغير ذلك وقد قال النبي ﷺ (لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ فَتَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ) (١) فإذا كان النبي ﷺ قد توعد من يجلس على القبر فبالأولى والأحرى من يحفرها و يخرج عظام موتاها. جواز بناء المساجد بأموال المتبرعين المغتربين لأن الأصل حل أموال كل مسلم س: ما حكم أموال المغتربين في بلاد المسلمين وغير المسلمين التي يتبرعون بها لبناء المساجد؟ جـ: الأصل في أموال كل مسلم الحل ومن ادعى أنه حرام فهو خلاف الأصل، وعليه أن يبرهن على صحة دعواه وحمل الناس على السلامة أفضل حتى يتبين الحق من الباطل والحلال من الحرام. تحريم اتخاذ المسجد مكاناً للعب الأطفال فيه س: ما حكم من يلعب في المساجد من الكبار أو الصغار ومن يدخل المسجد بحذائه ويدوس فراش المسجد بالحذاء؟ جـ: اعلم أن المساجد لا يصح فيها إلا الطاعات ولا يحل لأحد أن يجعلها للعبث أو اللعب سواء كان اللاعب مكلفاً أو صبياً وإذا كان الرسول ﷺ قد نهى عن رفع الأصوات بالقرآن لئلا يكون الرفع مشوشاً على المصلين بقوله (أَلَا إِنّ كُلّكُمْ مُنَاج رَبّهُ، فَلَا يُؤْذِيَنّ بَعْضُكُمْ بَعضاً، وَلَا يَرفَعُ بَعضُكُم عَلَى بَعْضٍ في الْقِرَاءَةِ أَوْ قالَ فِي

стр. 150

الصلاة) (١) فبالأولى والأحرى من سيدخل يشوش على المصلين باللهو واللعب، وأما مسألة الدخول بالحذاء إلى المساجد فإنه قد ورد عن النبي ﷺ أنه صلى بالنعال في عدة أحاديث صحيحة منهاحديث (سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَم) (٢) ولكن بعض العلماء يمنع الدخول بالنعال إلى المساجد في هذه الأيام وذلك لكون المساجد في هذه الأيام قد أصبحت مفروشة والدخول بالنعال قد يوسخها بالغبار والأوساخ. تحريم أذية المسجد وتخريب مبانيه أو التغوط فيه س: ما الحكم على من يخربون حائط المسجد و يتغوطون حوله؟ جـ: من المعلوم أن التغوط على حائط المسجد لا يجوز شرعاً والنبي ﷺ قد نهى عن البصاق في المساجدفي حديث (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى فِي جِدَارِ الْقِبْلَةِ مُخَاطًا أَوْ بُصَاقًا أَوْ نُخَامَةً فَحَكَّهُ) (٣) وإذا كان النبي ﷺ قد نهى عن البصاق في المساجد فبالأولى والأحرى التغوط على الحائط لأن تأذي الناس من رائحة الغائط أشد من تأذيهم من رائحة البصاق في المسجد ولا سيما وقد ورد النهي عن أذية المسلم فإذا صح وتقرر ما جاء في السؤال فاللازم على الأهالي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بخصوص هذا الموضوع لحديث (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَستَطِعْ فَبِلِسانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَستَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ) (٤)، وإذا لم يتمكنوا فليعرضوا القضية على المسئول في المنطقة ليعرف الحقيقة ويجري اللازم الشرعي. أخذ الزيادة من الماء الذي تبرع به الشخص لمسجد من ملكه الخاص س: يوجد مسجد قديم ليس له وقف ولا ماء للوضوء أو الشرب فقام السادن للمسجد ببناء بركة للوضوء والشرب ويريد أن يأخذ ما زاد عن حاجة أهل المحل من الماء فعارضه بعض الأهالي في ذلك، فهل يجوز معارضته أم لا يجوز؟

стр. 151

جـ: من تطوع بالماء للمسجد وهو يكفي المسجد وقاصدوه للصلاة فيه وهناك من الماء كفاية لا يحتاجه المصلون فهو أحق به، وهكذا من تطوع بالماء للناس المحتاجين للماء فبقي منه بقية فلا مانع من أخذه البقية، ولا أدري ما وجه الاعتراض على فاعل الخير هذا؟ وما هو الحامل في الاعتراض عليه؟ ويجب أن لا يُعترض عليه بل يجب تشجيعه والدعاء له بخير على فعل هذا الخير، هذا إن صح أن هناك من يعترض عليه وينتقده. تحريم الأخذ من مياه المسجد إلا لضرورة العطش فقط س: ما حكم الأخذ من مياه المسجد للشرب؟ جـ: لا يجوز إلا لمن صح أنه لو لم يأخذ ما يشربه سيموت من العطش، فيجوز للضرورة قبل أن يموت عطشا وإلا فلا. استحباب تعليم الأطفال تعظيم المساجد ومنعهم من اللعب فيها س: ما حكم الأطفال الذين يلعبون في المساجد خلال الصلاة؟ جـ: على المصلين منع كل من دخل المسجد ليصلي ثم يلعب في المسجد ويضحك أو يُضحك غيره من المصلين في المسجد سواء كان كبيراً أو صغيراً بالغاً أم طفلاً وإذا لم يستطع المصلون منع بعض الأطفال من الضحك أو اللعب أو الكلام الذي يشغل المصلين عن الصلاة فعليهم أن يتصلوا بأوليائهم ويطلبوا من كل ولي أن يمنع الطفل المُولّى عليه لأن الأولياء هم المسئولون عن الأطفال، وإذا لم يتم المطلوب فلا مانع للمصلين من الاتصال بمن يلزم الاتصال به من جهة الدولة كالقاضي أو المدير أو غيرهما لأن اللعب أو الضحك في المسجد لا يجوز إقرارهم عليه وإذا كان النبي ﷺ نهى عن الجهر بالقراءة إذا كان الجهر سيشوش على الآخرين قراءتهم وصلاتهم في حين أن الذين يجهرون بالقراءة ينادون الله فبالأولى الضاحكين في المساجد والمضحكين لغيرهم والمتلاعبين فيه، وبناء على ذلك فالذي أنصحكم به منع الأطفال من كل ما يعملونه مما يتنافى مع حرمة المسجد وإذا لم تتمكنوا من منعهم فاتصلوا بأوليائهم وقولوا لهم إذا كان النبي ﷺ قد سمع أناساً يجهرون بقرآءة القرآن جهراً مما يشوش القرآءة أو الصلاة على غيرهم فقال لهم (أَلَا إِنَّ كُلَّكُمْ مُنَاجٍ رَبَّهُ، فَلَا يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَلَا يَرْفَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْقِرَاءَةِ أَوْ قَالَ فِي الصَّلَاةِ) (١) فبالأولى أن تنهوا أولادكم أو إخوانكم فكيف ينهى النبي ﷺ من يقرؤون القرآن وهم يناجون ربهم وأولادكم لا يناجون ربهم فإن عملوا بمقتضى نصيحتي هذه فبها ونعمت، وإلا فلكم الحق بالشكوى إلى من له الأمر في المنطقة ليتخذوا الإجراءات اللازمة وإن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن كما جاء في الأثر المروي عن عثمان ﵁ أي أن الأمر من الدولة أو من أيِّ مسئول في الدولة يؤثر في الناس أعظم من تأثير فتوى المفتي ومن تأثير النهي عن المنكر من الواعظ أو الناصح أو الخطيب. س: هل يجوز دخول الأطفال إلى المساجد وثيابهم غير نظيفة أو أنه غير جائز؟

стр. 152

جـ: اعلم بأن دخول الأطفال المساجد جائز لأن الأصل الطهارة إلا إذا كانت النجاسة قد شوهدت على ثياب الطفل أو جسمه فلا يجوز تمكينه من الدخول إلى المسجد مهما قد شوهدت النجاسة على ثوبه أو بدنه والأدلة على هذا الجواز كثيرة، منها حديث دخول أمامة بنت أبي العاص بن الربيع وهي ابنة ابنة النبي ﷺ وهو حديث صحيح بلفظ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلِأَبِي الْعَاصِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا) (١) وفي لفظ (فَإِذَا رَكَعَ وَضَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَفَعَهَا) (٢) وله شواهد صحيحة تدل على جواز دخول الأطفال المساجد وقد كان النبي ﷺ يسمع في بعض لأحيان بكاء طفل فيتجوز في صلاته أي يخففها رحمة بأمه وهو بلفظ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنِّي لَأَقُومُ فِي الصَّلَاةِ أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ) (٣)، والدين يسر والشريعة سمحة. س: عندنا جامع وفيه بعد المغرب مباشرة جماعة يجتمعون للحديث في كلام غير ذكر الله ، فهل نمنعهم من ذلك أم لا؟ وهل يجوز تنشق الشمة داخل الجامع أو أنه غير جائز؟ جـ: إن الذين يتحدثون في المساجد أحاديث كثيرة يشغلون المصلين عن صلاتهم والتالين للقرآن عن تلاوتهم داخلون في قول النبي) ﷺ أَلَا إِنَّ كُلَّكُمْ مُنَاجٍ رَبَّهُ، فَلَا يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعضاً، وَلَا يَرفَعُ بَعضُكُم عَلَى بَعْضٍ في الْقِرَاءَةِ أَوْ قالَ فِي الصَّلَاةِ) (٤) فبالأولى والأحرى من باب فحوى الخطاب ما يشغل الناس من الكلام. استحباب تدريس المسائل العلمية في المساجد س: هل يجوز مذاكرة اللغة العربية وغيرها في المسجد أو لا يجوز؟ جـ: مذاكرة المسائل العلمية في المساجد جائزة سواء كانت هذه المسائل في المسائل الدينية أم الشرعية أم العربية أم غيرها من المسائل التي درسها طلبة العلم قديماً وحديثاً وذلك لأن الأصل هو الجواز ولا سيما والمساجد كانت المدارس العلمية التي تخرج منها العلماء في جميع الفنون العربية والإسلامية من عصر الصحابة إلى يومنا هذا لكن هذا الجواز وهذه الإباحة ليست على الإطلاق بل بشرط ألا تشوش المذاكرة العلمية

стр. 153

أو الدروس العلمية على المصلين الذين يصلون الفرائض في أيِّ مسجد من المساجد وفي أيِّ جامع من الجوامع، أما إذا كان بعض المدرسين أو الدارسين أو المذاكرين في المسجد سيشغلون المصلين عن أداء صلواتهم أو سيشوشون عليهم في قراءتهم القرآن العظيم أو في أدائهم لأركان الصلاة وأذكارها فإن التدريس أو المذاكرة حينئذ غير جائزة شرعاً والدليل على هذا قول النبي ﷺ (أَلَا إِنَّ كُلَّكُمْ مُنَاجٍ رَبَّهُ، فَلَا يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَلَا يَرْفَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْقِرَاءَةِ أَوْ قَالَ فِي الصَّلَاةِ) (١) فإذا كان النبي ﷺ قد نهى المصلين والقارئ بالجهر الذي سيشوش على غيره من المصلين أو القراء فبالأولى والأحرى أن ننهي المدرس أو الدارس أو المذاكر عن التشويش على المصلين الصلاة المكتوبة من باب فحوى الخطاب. استحباب الجمع بين تلاوة القرآن وسماع الدروس بين المغرب والعشاء س: أيهما أفضل بعد صلاة المغرب سماع المحاضرة أو الدروس التي تقام في المسجد أم قرآءة القرآن الكريم؟ جـ: كلها فيها فضل ولا مانع من الجمع بين قرآءة سورة صغيرة من القرآن وسماع بعض الدروس وبعض المحاضرات. س: ما حكم إلقاء المحاضرات والدروس والخواطر العلمية في المساجد؟ جـ: لا مانع، وتكون مختصرة وموضوعها مفيد لجميع المصلين. تحريم إخراج المصاحف من المسجد للاستعارة س: هل يجوز إخراج المصاحف من المساجد للاستعارة فقط؟ جـ: لا يجوز كراهة وضع صور أيِّ حيوان على المصحف الشريف س: تم توزيع مصاحف عليها صور طائر، فقمت بإزالتها، فما قولكم في وضع هذه الصور؟ جـ: أحسنتم بإزالتها. وجوب إرجاع أيِّ شيء مستعار من مكتبة المسجد س: ما يلزم على من استعار من مكتبة المسجد شيئا ولم يرده؟ جـ: عليه التوبة وإرجاع ما عنده. جواز وضع الأحذية أمام المصلين في المسجد إذا خشي سرقتها س: الصف الأول في أيِّ جامع اعتاد المصلون وضع الأحذية قدام الوجوه ويسجدون وقدامهم وأمامهم الأحذية والنفس غير مطمئنة فعند أن يرى المصلي وهو قائم راكع تلك الأحذية أمامه ومن المعلوم أنه يجب وضع المانع بين المصلي وبين ما أمامه من الأحذية عصا أو سنارة أو نحوها وكيف بهذه الحاجات قدامه؟ جـ: وضع الأحذية قرب المصلين ليس بممنوع ولا محرم ولا مكروه لأنه لم يرد عن النبي ﷺ دليل على تحريمه و مكروهيته ومن ادعى أن ذلك مكروه فعليه أن يأتي بدليل صحيح صريح خالٍ عن المعارضة، ولا شك ولا ريب أن اجتناب المصلي الموضع الذي فيه نعال شئ حسن لكن الحكم على الشيء أنه محرم أو مكروه يحتاج إلى دليل وليس هناك دليلا على ذلك والمسألة اجتهادية، كما أنه من الممكن أن المصلي يتورع وينظر إلى البقعة

стр. 154

التي هي قريبة من البقعة التي فيها نعل أو نعال فيحاول أن يترك هذه البقعة إذا كان ذلك من الممكن من غير أن يتخطى المصلين أو يقطع صلاتهم أو يفوته الصف الأول، أما أن نحرِّم شيئاً أو نكرِّهه من غير دليل صريح صحيح فلا يجوز. مشروعية الصلاة بالنعال ولا يحسن تطبيقها في المساجد المفروشة س: هل ثبت أن النبي ﷺ كان يصلي بالنعال أم أنه لم يثبت؟ جـ: الصلاة بالنعال مشروعة لأن الأحاديث الواردة فيها صحيحة ومنهاحديث (سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ) (١) ولكن تطبيقها في هذه الأيام سيصبح متعذراً حيث أن الناس يستنكرون من يدخل المسجد لابساً النعلين ثم يدخل في صف المصلين منتعلاً وسيقدمون على سبه وشتمه بل وضربه وستحصل بسبب ضربه وسبه وشتمه فوضى داخل المسجد ومشاكل في بيت الله، وإذا كان النبي ﷺ قد ترك عمارة الكعبة على ما كانت عليه في أيام إبراهيم الخليل ﷺ خشية من الفتنة كمافي حديث (لَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ لَأَمَرْتُ بِالْبَيْتِ فَهُدِمَ فَأَدْخَلْتُ فِيهِ مَا أُخْرِجَ مِنْهُ وَأَلْزَقْتُهُ بِالْأَرْضِ، وَجَعَلْتُ لَهُ بَابَيْنِ: بَابًا شَرْقِيًّا، وَبَابًا غَرْبِيًّا فَبَلَغْتُ بِهِ أَسَاسَ إِبْرَاهِيمَ) (٢) فبالأولى والأحرى ترك لبس النعلين حال الصلاة في المسجد في هذه الأيام خشية الفتنة. س: توجد بقعة مجاورة لمسجد في الريف يبول فيها بعض العامة من الرجال والصبيان فهل من مشى عليها أيام المطر ودخل المسجد ونعله يقطر ماء وطيناً يتنجس به المسجد أم أنه لا يتنجس؟ جـ: إذا صح بأن هذه البقعة المجاورة للمسجد المذكور يعتاد بعض العامة من الرجال والصبيان البول فيها فإنه من مشى عليها أيام المطر من الطلبة وغيرهم ونعله يقطر ودخل المسجد فإن المسجد يتنجس بهذا الماء أو هذا الطين لأن الظن الغالب بأن هذا الماء متنجس وأن هذا الطين متنجس أيضاً مادام وهذه الأرض يعتاد بعض العوام البول فيها هم والصبيان. س: هل يجوز للإنسان أن يدخل المسجد بالنعال؟ جـ: اعلم أنه قد ورد في الموضوع أحاديث صحيحة تفيد أن النعال تطهر بالمسح على الأرض ثلاثاً وأن الأرض

стр. 155

يطهر بعضها بعضاً، ولكن لما كانت المساجد في هذه الأيام قد أصبحت مفروشة وأصبح الناس يستنكرون من يدخل المسجد بالنعال استنكاراً عظيماً إلى حد أن من يدخل المسجد بالنعال يلقي من الاستنكار ويرمونه بكل حجر ومدر ويتهمونه بالإهانة للمسجد ويسحقرونه ويشتمونه ويعيبونه وقد يقدمون عليه بالضرب، ولمَّا كان الحال هكذا فلا ينبغي للإنسان أن يدخل المسجد لابساً نعله أبداً لما يحصل من الفتنة وقد قال النبي ﷺ لعائشة ﵂ (لَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ لَأَمَرْتُ بِالْبَيْتِ فَهُدِمَ فَأَدْخَلْتُ فِيهِ مَا أُخْرِجَ مِنْهُ وَأَلْزَقْتُهُ بِالْأَرْضِ، وَجَعَلْتُ لَهُ بَابَيْنِ: بَابًا شَرْقِيًّا، وَبَابًا غَرْبِيًّا فَبَلَغْتُ بِهِ أَسَاسَ إِبْرَاهِيمَ) (١). جواز التعلم والتعليم في المسجد س: هل ينبغي أن يتعلم الطلبة في المسجد ويتركون المدرسة التي بنتها الحكومة للدراسة؟ جـ: المسجد موقوف لأداء الصلوات فيه ولا مانع من تدريس الطلبة في هذا المسجد مطلقاً سواءً كانوا صغاراً أو كباراً بشرط أن لا يكون التدريس وقت الصلوات المكتوبة بحيث أن الدراسة تشوش على المصلين وإذا حدث التشويش للمصلين بسبب التعليم فلا يصح وبشرط أن يتعهد الكبار بأن لا يشوشوا على المصلين ويتعهد أولياء الطلبة الصغار بأنه لا يحدث منهم ما يسيء إلى المصلين أو يزيل طهارة المسجد بأيِّ نوع من أنواع النجاسة، وأنه إذا حصل منهم أيُّ شئ فالعهدة على من تعهد بعدم الإساءة إلى من يحضر إلى المسجد لأداء الصلوات المفروضة وعدم تنجيس المسجد بأيّ نوع من أنواع النجاسات وعدم توسيخ المسجد الذي ينبغي أن يكون طاهراً من الأوساخ ومن القمامات وسائر ما يزيل النظافة من المسجد. جواز دخول المرأة الحائض مسجداً منسياً بطل نفعه س: يوجد مسجد جعلوا منه مدرسه لتعليم البنات مع العلم بأن بعضهن يقارب عمرهن عشرين عاماً وذلك بحجة عدم وجود مدرسة لهن؟ جـ: المسجد لا تدخله الحائض ما دام مسجداً إلا إذا كان قد بطل نفعه في المقصود ولم يقصده الناس للصلاة فيه ولا يحتاجون إليه لكونه قد سدَّ غيره من المساجد مسدَّهُ وأصبح من المساجد المنسية المتروكة ويستحسن الناس أن تكون مدرسه بدلاً من أن يكون منسياً فلا مانع من دخول الحائض هذه المدرسة التي كانت مسجداً، أما إذا كان المسجد على ما كان عليه سابقاً من المساجد التي لم يبطل نفعها من المقصود لقصده الناس للصلاة فيه ولا صار من المساجد المنسية فلا يجوز تمكين الحائض من البقاء فيها. تحريم الكلام في المسجد إذا كان فيه تشويش على المصلين س: ما حكم الكلام في المسجد؟ جـ: إذا كان الكلام في المسجد حول بيع وشراء وحول نشدان الضالة فهو حرام شرعاً لأن النبي ﷺ نهى عن نشدان الضالة وأمر بأن يقال للبائع والمشتري لا أربح الله تجارتك ولمن ينشد الضالة لا ردها الله عليك كما في حديث (من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل لا ردها الله عليك فإن المساجد لم تبن لهذا) (٢) وفي رواية

стр. 156

(لا وجدت إنما بنيت المساجد لما بنيت له) (١) أو كان سيشوش على المصلين ولو بتلاوة القرآن فإنه حرام شرعاً لأن النبي ﷺ قال لمن يجهر بالقراءة (أَلَا إِنَّ كُلَّكُمْ مُنَاج رَبَّهُ فَلَا يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَلَا يَرْفَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْقِرَاءَةِ أَوْ قَالَ فِي الصَّلَاةِ) (٢) فإذا كان الرسول ﷺ ينهي عن رفع الصوت بالقرآن فكيف بمن يتكلم بما لا يفيد، وقد يكون جائزاً إذا لم يشوش على المصلين ولم يشغل من يذكر الله بعد الصلاة. س: هل يستحب لداخل المسجد لأداء الصلاة أن يلقي تحية الإسلام (السلام عليكم) على المصلين الجالسين لانتظار إقامة الصلاة أو أن يدخل ويكتفي بدعاء دخول المسجد فقط علماً بأنني سمعت من أحد العلماء بأنه لا يستحب إلقاء تحية الإسلام على داخل المسجد بل يكتفي بدعاء الدخول؟ جـ: اعلم بأن إلقاء تحية الإسلام وهي السلام على من كان في المسجد من الداخل إلى المسجد مشروع كسائر المحلات والأماكن التي يدخل إليها الإنسان وفيها أناس جالسون لم يكونوا في حال الصلاة، ومن ادعى عدم المشروعية فعليه أن يبرز الدليل الصحيح الصريح الخالي عن المعارضة، وأين هو هذا الدليل؟. تحريم طرد الصبيان من المساجد س: هل حديث (جنبوا صبيانكم ومجانينكم مساجدكم) حديث صحيح أم أنه غير صحيح؟ علماً بأن سادن المسجد يقوم بطرد الأطفال من المسجد، فهل عمله هذا مشروع أم أنه غير مشروع؟ جـ: اعلم بأن الحديث الذي يأمر الناس أن يجنبوا المساجد الصبيان ليس من الأحاديث الصحيحة وإنما هو من الأحاديث الضعيفة ضعفاً شديداً إن لم يكن موضوعاً حتى قال البزار عنه (لا أصل له) وفي سنده الحارث بن نبهان وهو أحد الرواة الذين لا تقبل روايتهم لكونه كان ممن اتفق الحفاظ على ضعفه، وقد ذكر معنى ذلك بعض المتأخرين ممن ألَّفَ في الموضوعات كـ (الملا على القاري) في (الأسرار المرفوعة) والشوكاني في (الفوائد المجموعة) والألباني في (ضعيف الجامع الصغير) وغيرهم وكما نص على عدم صحته ممن ألَّف في الأحاديث المشهورة على الألسنة مثل السيوطي في (الدر المنتثرة) ومعاصره السخاوي في (المقاصد الحسنة) وتلميذ السخاوي الديبع في (تمييز الطيب من الخبيث) ومن جاء بعدهم ممن ألف في الأحاديث المشهورة كالعجلوني في (كشف الخفاء) والبيروتي في (أسنى المطالب) وغيرهم وأيدهم من علماء العصر الألباني في (ضعيف الجامع الصغير) والشيخ محمد الصبيان في تعليقاته على مختصر المقاصد الذي ألفه الزرقاني وفي تعليقاته على الأسرار المرفوعة وقد شذ الزرقاني في قوله (بأنه حسن لغيره) حيث لا دليل يؤيد هذا الحديث الذي يأمر النبي ﷺ فيه بأن يجنب الناس مساجدهم من الصبيان حتى يكون هذا الدليل شاهداً لهذا الحديث ومسوغاً للحكم عليه بأنه حسن لغيره بل جاء في كتب السنة ما يدل على خلاف ما دل عليه هذا الحديث وهو دخول الصبيان المسجد النبوي في عصر النبي ﷺ وباطلاعه ﷺ وعلمه وتقريره وعدم إنكاره كما في حديث دخول حفيدته (أمامة بنت أبي العاص بن الربيع) وهي بنت ابنته زينب ﵂ والحديث صحيح أخرجه البخاري ومسلم بلفظ (خَرَجَ

стр. 157

عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ وَأُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ عَلَى عَاتِقِهِ، فَصَلَّى فَإِذَا رَكَعَ وَضَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَفَعَهَا) (١) وإذا كان الحديث غير صحيح ولا حسن فلا يعمل به ولا يكون حجة لمن يطرد الصبيان من المسجد ليذهبوا إلى المقاهي والسينما ولعب القمار بدلاً من تشجيعهم على الدخول إلى المسجد ليستمروا في المواظبة على المسجد مواظبة تحبب إليهم المسجد وتكرِّه لهم المقاهي ومجمعات القمار فلا يراهقون إلا وهم من عشاق المساجد ومن محبي الجوامع وحلقات العلم، وعلى فرض أن بعض الصبيان قد يكون الصبي متنجس الثياب وقد يكون حافياً والأرض رطبة أيام الأمطار فاللازم إرشادهم بلين ورفق ولطف كما عمله النبي ﷺ مع الأعرابي الذي بال في المسجد النبوي وهوبلفظ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى أَعْرَابِيًّا يَبُولُ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: دَعُوهُ حَتَّى إِذَا فَرَغَ دَعَا بِمَاءٍ، فَصَبَّهُ عَلَيْهِ) (٢) وفي رواية (دَعُوهُ وَهَرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ أَوْ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ) (٣) ومهما يكن من شيء فإن الدين يسر والشريعة سمحة والنبي ﷺ يقول (يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا، وَبَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا) (٤) والذي أراه هو أن طرد الصبيان من المسجد حرام. جواز النوم في المسجد إلا إذا كان سيؤذي المصلين أو التالين فلا يجوز س: ما حكم النوم في المسجد هل هو جائز شرعاً أو هو محرم أو مكروه؟ جـ: لا مانع منه إلا إذا كان النوم سيؤذي المصلين والقارئين للقرآن ونحوهم من عمّار المساجد من طلبة العلم ومشائخ العلم المدرسين في المسجد أو يشوش عليهم صلاتهم أو تلاوتهم للقرآن أو تدريس العلوم أو دراستها في المسجد، أما النوم فالأصل في كل شئ هو الإباحة ومن ادعى التحريم أو الكراهة فعليه بالدليل الصحيح الصريح الخالي عن المعارضة ولا سيما والأصل قد تأيد بالأدلة الصحيحة الصريحة الدالة على الجواز وذلك في حديث عبدالله بن عمر بن الخطاب ﵄ أنه كان ينام وهو شاب أعزب لا أهل له في مسجد رسول الله ﷺ كما أخرجه البخاري والنسائي وأبوداوود وأحمد ولفظه (كُنَّا نَنَامُ عَلَى عَهدِ رَسولِ الله ﷺ في المَسجدِ وَنَحنُ شَبَابٌ) (٥) وقال أبو أمامه عن أنس (قَدِمَ رَهْطٌ مِنْ عُكْلٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَكَانُوا فِي

стр. 158

الصُّفَّةِ) (١) فقال عبدالرحمن ابن أبي بكر كان أصحاب الصفة فقراء، واخرج البخاري حديثاً بلفظ (جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْتَ فَاطِمَةَ فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ؟ قَالَتْ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ فَغَاضَبَنِي فَخَرَجَ فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لِإِنْسَانٍ انْظُرْ أَيْنَ هُوَ؟ فَجَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ رَاقِدٌ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ وَأَصَابَهُ تُرَابٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُهُ عَنْهُ، وَيَقُولُ: قُمْ أَبَا تُرَابٍ، قُمْ أَبَا تُرَابٍ) (٢)، وأما المنع عند حصول أذى على من في المسجد من المصلين والتالين للقرآن والمدرسين والدارسين ونحوهم من عمّار بيت الله فلأن الرسول ﷺ (قَضَى أَنْ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ) (٣) وكذا منع من كان سيشوش على عمَّار بيوت الله ودليله قول النبي ﷺ (أَلَا إِنَّ كُلَّكُمْ مُنَاجٍ رَبَّهُ، فَلَا يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَلَا يَرْفَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْقِرَاءَةِ أَوْ قَالَ فِي الصَّلَاةِ) (٤) وفي رواية أخرى (بالقرآءة) فإذا كان النبي ﷺ قد نهى عن الجهر بالقرآءة بسبب التشويش على المصلين ونحوهم من عمار بيوت الله فبالأولى والأحرى من سيحصل منه التشويش بسبب النوم في المسجد، وأما ما ذهب إليه العلماء في هذه المسألة الفقهية ففيها أقوال: الأول: جواز النوم في المسجد مطلقاً وهو قول الجمهور. الثاني: كراهة النوم في المسجد إلا لمن يريد الصلاة وهو مذهب ابن عباس. الثالث: كراهة النوم في المسجد مطلقاً وهو مذهب ابن مسعود. الرابع: التفصيل لمن كان له مسكن فيكره له النوم في المسجد وبين من لا مسكن له فيباح له النوم في المسجد. أما رأيي الشخصي فهو ما قلته في أول جوابي هذا وهو الجواز بشرط ألا يضر عمّار المسجد ولا يشوش عليهم لما ذكرت من الأدلة على هذا الشرط.

стр. 159

جواز أخذ حجارة مسجد قد بطل نفعه لبناء مدرسة س: يوجد مسجد قديم بعيد عن الحي ولا أحد يصلي فيه ونريد أخذ حجارته لنبني بها مدرسة، فهل يجوز لنا ذلك؟ جـ: إذا صح أن هذا المسجد قد بطل نفعه في المقصود فإنه لا مانع من أخذ حجارة هذا المسجد لبناء مدرسة بعد أخذ الإذن من وزارة الأوقاف لأن الولاية في مثل هذه الحالة هي للوزارة المذكورة. جواز بناء مسجد كبير بدلا من مسجد صغير س: هل يجوز بناء مسجد كبير بدلا عن مسجد صغير إذا لم يكن يكفي المصلين في يوم الجمعة؟ جـ: إذا لم يكن بجانب هذا المسجد مساحة لا من جهة الشرق ولا من جهة الغرب ولا من الجهة الجنوبية ولا الشمالية فلا مانع لكم من عمارة مسجد آخر أكبر منه وأوسع منه في البقعة التي تقرب من بيوت المصلين في هذه القرية وذلك للضرورة المذكورة في السؤال وهو أن المسجد القديم لا يتسع لأكثر من ثلاثين شخصا في حين أن أهالي القرية الذين سيحضرون للصلاة خمسمائة شخص. تحريم شحن التلفون من المسجد إلا بإذن القائم على المسجد س: أنا معتكف هل يجوز لي شحن التلفون السيار من الكهرباء التي في المسجد؟ جـ: لا يجوز استخدام القوة الكهربائية التي للأوقاف لأنه سرق ونهب. لم يكن لمسجد النبي ﷺ محراب س: هل كان يوجد للمسجد النبوي محراب أم نه بدون محراب؟ جـ: اعلم بأن المحاريب لم تكن موجودة في عصر النبي ﷺ ولم يكن لمسجدالنبي محراب على الصفة المعروفة الآن في جميع المساجد التي عمَرَها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها وإنما عُمِرت المحاريب بعد عصر النبي ﷺ كما نص على ذلك المحققون، وأول من اتخذ المحاريب (قرة بن جرير) كما في كتاب (الخطط) للمقريزي وقيل (عمر بن عبدالعزيز) في أيام الوليد بن عبدالملك بن مروان كما نص عليه العلامة السمهوري في تاريخ المدينة وقيل أن أول من اتخذ المحراب (عثمان بن عفان) ﵀ وقيل (مروان بن الحكم) وقيل (عقبة بن عامر) الذي اختط مدينة القيروان وبنى مدينة القيروان وجامع القيروان المشهور وجعل له محراباً وأن هذا المحراب أقدم المحاريب على الإطلاق حكى هذه الأقوال الثلاثة الأخيرة الأستاذ (أحمد فكري) في مقالة له نشرها في المجلد الرابع عشر من مجلة الكاتب المصري الصادرة في سنة (١٣٦٥ هـ) واختار القول الأخير، وقد وردت أحاديث تدل على أن النبي ﷺ نهى عن اتخاذ المذابح أي المحاريب ولكنها غير صحيحة كما نص على ذلك الحافظ الألباني في كتابه (الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السئ في الأمة). تحريم رفع الأصوات في المساجد لأن فيه تشويش على المصلين س: يوجد لدينا مسجد تقام فيه صلاة الجمعة والجماعة ولكنه يحدث فيه بعد انتهاء الصلاة وقبل إقامتها صخب وضجة وترتفع الأصوات بشكل مزعج، فما هو حكم هذا العمل؟ جـ: اعلم بأن رفع الأصوات في المساجد على الصفة المذكورة في السؤال غير جائز شرعاً لأن فيه من التشويش على المصلين الجماعة أو المصلي فرادى أو النوافل أو الصلاة في الجماعة الأخرى أو صلاة من فاتته الجماعة فصلى منفرداً ما لا يخفى وكل ما يشوش على هؤلاء صلاتهم فهو حرام وإذا كان النبي ﷺ قد نهى المصلين عن رفع الصوت لئلا يشغل المصلين الآخرين ويشوش عليهم صلاتهم في قوله (أَلَا إِنَّ كُلَّكُمْ مُنَاجٍ رَبَّهُ، فَلَا يُؤْذِيَنَّ

стр. 160

بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَلَا يَرْفَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْقِرَاءَةِ أَوْ قَالَ فِي الصَّلَاةِ) (١) فبالأولى والأحرى بالمتحدثين الذين يرفعون أصواتهم بأحاديث الدنيا يشوشون على الناس صلواتهم. جواز وضع ملصقات في المساجد للحث على التبرع لجهات خيرية س: ما رأي الشرع في من يعلق ملصقات في المساجد لغرض الدعم والمشاركة في أعمال الخير مثل ملصقات جامعة الإيمان وغيرها من الجهات الخيرية؟ جـ: لا مانع إذا لم تشغل المصلين. س: ما الحكم لمن يأتي إلى المسجد لينام وإذا قرأ أحدهم القرآن أمره أن يخفض صوته ويقرأ في نفسه لينام؟ جـ: لا مانع من النوم بشرط أنه لا يمنع القارئ من قراءة القرآن فالمساجد عمرت للصلاة والقراءة لا للنوم ولا مانع من النوم لكن بهذا الشرط. تحريم تعليق الصورة الملهية في جدران المسجد لا سيما في جهة القبلة س: ما حكم الصور التي هي من ذوات الأرواح في المساجد؟ جـ: إذا كانت ستشغل المصلين لا يجوز. تحريم البيع والشراء في المساجد س: هل البيع والشراء في المسجد مباح أم أنه حرام؟ جـ: البيع والشراء في المسجد لا يجوز والدليل على عدم جوازه هو الحديث المصرح بمنع البيع والشراء في المسجد والذي يدل على وجوب نهي من يبيع أو يشتري في المسجد والدعاء عليه بعدم الربح بالتجارة وهو حديث (إِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَبِيعُ أَوْ يَبْتَاعُ فِي الْمَسْجِدِ فَقُولُوا: لَا أَرْبَحَ اللَّهُ تِجَارَتَكَ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَنْشُدُ فِيهِ ضَالَّةً فَقُولُوا لَا رَدَّ اللَّهُ عَلَيْكَ) (٢). تحريم نشدان الضالة في المسجد س: ما حكم من ينشد الضالة في المسجد؟ جـ: لا يجوز إنشاد الضالة في المسجد لأن النبي ﷺ يقول) إِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَبِيعُ أَوْ يَبْتَاعُ فِي الْمَسْجِدِ فَقُولُوا: لَا أَرْبَحَ اللَّهُ تِجَارَتَكَ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَنْشُدُ فِيهِ ضَالَّةً فَقُولُوا لَا رَدَّ اللَّهُ عَلَيْكَ) (٣) لأن المساجد لم تبن لهذا.

стр. 161

جواز الصلاة فرادى أو جماعة في مكان عبادة الطائفة الاسماعيلية س: نحن جماعة من المسلمين أهل السنة نسكن في إحدى مدن بلاد الغرب وقد وهبت الدولة للطائفة الاسماعيلية ناديا ليؤدوا مناسكهم الغريبة الخارجة عن القرآن والسنة، وقد أمرونا أن نقيم صلاة الجماعة في هذا النادي وسمحوا لنا بذلك إلا أننا نشتبه في هذا الأمر، هل يجوز لنا أن نتعبد في النادي أم لا؟ جـ: الأصل الجواز. كراهة التسول في المساجد س: افتونا في المتسولين في أبواب المساجد وهم لا يؤدون الصلاة مع جموع المصلين إنما التسول واللعب في باب المسجد فقط، هل تجوز عليهم الصدقة ويؤجر عليها المتصدق؟ جـ: من كان خارج المسجد لا يشغل الناس فهو محل للصدقة والزكاة ومن كان في وسط المسجد يشغل الناس عن الصلاة فأنا متردد ومتوقف. وجوب ازالة القذر من المسجد س: رأيت بعض الناس يبصقون ويتمخطون في المسجد عند أبواب ونوافذ المسجد وأحيانا تحت الفراش، ما حكم عملهم هذا؟ جـ: هذا لا يجوز، واحترام بيت الله واجب، وإزالة القذر واجب، وتطييب المسجد مندوب. تحريم العقوبة المالية على الفوضى في المساجد س: اتفق أهل القرية على عدم أطلاق النار في النهار ولا في الليل لما لها عليهم من أضرار وكذلك اتفقوا على منع الفوضى في المسجد بالنسبة للأولاد والذي يتسبب في في الفوضى من الأولاد أو يخرق اتفاق اطلاق النار يتحمل غرامة مالية لصالح المسجد، فهل يجوز ذلك؟ جـ: لعله لا يجوز والمساجد غنية عن مثل هذا، والله تعالى أعلم. تحريم سماع صوت المذيعة في المسجد س: ما حكم سماع صوت المذيعة في المسجد؟ جـ: إذا كان النبي ﷺ قد منع من الجهر بالقرآن لأن فيه تشويش على المصلين والذاكرين فبالأولى غيره مما يحصل به التشويش. كراهة تلاوة القرآن في ميكرفون المسجد قبل صلاة الجمعة وقبل صلاة الفجر س: ما حكم فتح المسجل قبل صلاة الفجر وكذلك قبل صلة الجمعة في سماعات الجامع؟ جـ: قال النبي ﵌ (أَلَا إِنَّ كُلَّكُمْ مُنَاج رَبَّهُ فَلَا يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَلَا يَرْفَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْقِرَاءَةِ أَوْ قَالَ فِي الصَّلَاةِ) (١) فإذا كانت تلاوة القرأن من المسجلة ستشوش على الناس صلاتهم وتلاوتهم للقرآن أو ذكر الله والدعاء والاستغفار فالأولى تركه عملا بالحديث.

стр. 162

جواز الصلاة في مسجد النساء إذا لم يكن بداخله نساء س: هل يجوز لطلاب التحفيظ أن يصلوا في مسجد النساء الذي يقع في الطابق الثاني حيث أنهم يدرسون في مسجد النساء بين المغرب والعشاء حيث أنه لا يوجد نساء في المسجد في ذلك الوقت، علماً بأن في مسجد الرجال متسع ولكنهم عند صلاتهم في مسجد الرجال يسببون إزعاجاً كبيراً؟ جـ: إذا لم توجد امرأة من قبل المغرب إلى بعد العشاء في هذا المسجد ولا في طريقه فلا مانع. صحة الصلاة في مسجد في صرحه قبر س: هل تجوز الصلاة في مسجد يوجد فيه قبر علما أن هذا القبر يوجد في الصرح في المؤخرة من الصرح في داخل سور المسجد وللعلم أنهم وضعوه منذ فترة طويلة فماذا علينا فعله؟ جـ: لا مانع. س: ما رأيكم في مشاهدة تلفزيون (محاضرة دينية) لطلاب التحفيظ في المسجد (مسجد النساء)؟ جـ: أنا أرى وأعتقد أنه لا يمكن إدخال التلفزيون المسجد لا مسجد الرجال ولا النساء. جواز إنشاد القصائد الإسلامية في المسجد في غير أوقات الصلاة س: هل يجوز إنشاد القصائد الإسلامية في المسجد؟ جـ: لا مانع في غير أوقات الصلاة.

стр. 163

الباب الأول: مواقيت الصلاة • لا يجوز الأذان قبل التأكد من دخول الوقت • وجوب إعادة الصلاة على من غلب على ظنه أنه صلى قبل دخول الوقت • حكم الإبراد في صلاة الظهر • جرح عدالة من يجمع بين الصلاتين بصورة مستمرة في المذهب الهادوي • وجوب صلاة العصر على الحائض إذا طهرت قبيل المغرب • وجوب إكمال صلاة من أدرك ركعة من الصلاة قبل خروج وقتها • تحريم من يؤخر صلاة العصر إلى وقت المغرب • وجوب ترتيب أداء الفرائض • الواجب على العمال وغيرهم أن يؤدوا صلاة كل فرض في وقته • آخر وقت المغرب ذهاب الشفق الأحمر • آخر وقت صلاة العشاء قبيل نهاية النصف الأول من الليل الشرعي • الأفضل صلاة العشاء في جماعة أول الوقت من صلاتها فرادى في آخرالوقت • حكم الإسفار في صلاة الفجر • تحريم تأخير صلاة الفجر عن وقتها تكاسلاً • جواز تأخير سنة الفجر لمن تضيق عليه وقت الفجر • وجوب أداء الصلاة قبل أداء أيِّ واجب عسكري أو مدني • صلاة تحية المسجد وقت الكراهة • أوقات الكراهة متساوية في الكراهة • حكم صلاة ركعتين أثناء قيام خطيب الجمعة على المنبر • الجمع بين الصلاتين لنزول المطر • رخصة الجمع بين الصلاتين في المطر ليس بسنة • تحريم الجمع بين الصلاتين في الحضر • جواز العمل في حساب الأوقات برسالة الواسعي في معرفة الأوقات • تحريم ترك صلاتي المغرب والعشاء بسبب مضغ القات

стр. 164

الباب الأول: مواقيت الصلاة لا يجوز الأذان قبل التأكد من دخول الوقت س: البعض يجتهد ويؤذن للمغرب قبل وقته، فما رأيكم؟ جـ: يجب تحري الوقت ولا يؤذن المؤذن إلا بعد دخول الوقت وفي حالة الالتباس الأولى التأخير لأن تأخير خمس دقائق من الوقت خير من تقديم خمس دقائق على الوقت لأن تحري الوقت واجب. س: هل تصح صلاة العصر قبل الأذان وقبل دخول الوقت أم لا؟ جـ: إن صلاة العصر قبل الأذان وقبل دخول الوقت صحيحة عند من يقول بجواز الجمع بين الصلاتين وغير صحيحة عند من لا يجوز الجمع بين الصلاتين، وقد اختلفت آراء العلماء في حكم الجمع بين الصلاتين في الحضر هل هو جائز أم ممنوع، وذهب أئمة المذاهب الأربعة إلى عدم جواز الجمع وذهبت الشيعة الجعفرية إلى جوازه سواء كان ذلك لعذر أم لغير عذر وقد وافقهم العلامة الحسن بن أحمد الجلال مؤلف (ضوء النهار) والعلامة أحمد بن الصديق الغماري مؤلف كتاب (إزالة الخطر عن من جمع في الحضر)، وأما مذهب الهادوية فهو أن الجمع بين الصلاتين في الحضر لا يجوز إلا لعذر. وجوب إعادة الصلاة على من غلب على ظنه أنه صلى قبل دخول الوقت س: إذا قمت إلى الصلاة المكتوبة قبل أن أتأكد من دخول وقتها؟ وبعدما أوشكت أن أكملها سمعت المؤذن ينادي لوقتها، هل يجب إعادة الصلاة؟ جـ: من قام إلى الصلاة يجب أن يتحرى بحيث لا يصلي إلا وقد دخل وقت الصلاة الشرعي وإذا اتفق أن صلى ثم عرض عليه الشك في أن الوقت قد دخل في ذلك الوقت أو لم يدخل في أثناء أداء المصلي تلك الصلاة فلا عبرة بالشك إنما العبرة بغلبة الظن، وهكذا لا عبرة بالوهم ولا عمل عليه عند العلماء، والفرق بين الظن والوهم والشك هو أن الظن تجويز راجح والوهم تجويز مرجوح واستواء التجويزين هو الشك وبناء على ذلك فإن من غلب على ظنه أنه صلى قبل دخول الوقت فعليه الإعادة ومن توهم أو شك فلا إعادة عليه. حكم الإبراد في صلاة الظهر س: هل يستحب الإبراد في صلاة الظهر؟ وهل ورد عن النبي ﷺ ؟ وما هي كيفيته؟ جـ: عند المالكية يستحب الإبراد، لأن النبي ﷺ قال (إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جهَنَّمَ) (١) قال الإمام مالك (إن أفضل الأوقات أولها إلا صلاة الظهر في المناطق الحارة فأفضل الوقت آخره والأفضل التأخير) وعندنا في اليمن مناطق معتدلة لم يشتد الحر فيها لكن في مناطق مثل الحديدة وعدن وحضرموت مناطق حارة فإذا اشتد الحر فليبردوا وهي رخصة أو سنة، وفي مناطق المغرب العربي وكلهم مالكيون

стр. 165

تجدونهم يؤخرون الظهر عملا بمذهب الإمام مالك بن أنس ودليله حديث الإبراد وهو حديث صحيح. جرح عدالة من يجمع بين الصلاتين بصورة مستمرة في المذهب الهادوي س: ما رأيكم فيمن يجمع صلاة الظهر والعصر معاً والمغرب والعشاء بصورة مستمرة؟ جـ: قال علماء المذهب الهادوي أنفسهم إنه مجروح العدالةلأنهم قالوا يجوز الجمع بين الصلاتين بشرط ألا يتخذ الجمع خلقاً وعادة، وأن من اتخذه عادة يصبح مجروح العدالة فهم أجازوه للعذر فقط وليس دائما. س: في قريتنا يصلى بنا العشاء بعد ثلث ساعة فهل صلاتنا صحيحة خاصة إذا أخذنا بالمذهب الهادوي الذي يجوز الجمع بين الصلاتين؟ جـ: على المذهب الهادوي نعم إذا لم تتخذوا ذلك خلقاً وعادة وكنتم مشغولين بطاعة أو مباح أما على مذهب الجمهور فهم لا يجوزون الجمع إلا للمسافر. س ـ إذا رأينا من يجمع الصلاة بدون عذر هل ننكر عليه الجمع؟ جـ ـ يعلَّم بالحكمة، ويقال له إن النبي صلى الله عليه سلم لم يكن يجمع الصلوات وإنما جمع مرة واحدة وقد قال الراوي بأنه جمع صوري كما في رواية ابن عباس عند النسائي. وجوب صلاة العصر على الحائض إذا طهرت قبيل المغرب س: إذا طهرت الحائض بعد خروج وقت العصر وقبل دخول وقت المغرب، هل تجب عليها صلاة العصر؟ جـ: نعم تجب عليها، لأن حديث (وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ) (١) هو لأهل الأعذار مثل المرأة الحائض أو النفساء تطهر قبل المغرب أو المريض يشفى من غيبوبة بتخدير أو إغماء أو نحوه. وجوب إكمال صلاة من أدرك ركعة من الصلاة قبل خروج وقتها س: سمعت أنه إذا لحق المصلي ركعة واحدة من الصلاة قبل خروج وقتها فيعتبر أنه صلاها كلها هل يكتفي بتلك الركعة أم أنه يجب عليه أن يكمل صلاته السابقة وبعد ذلك يقوم لأداء الفرض الذي جاء موعد أداءه؟ جـ: من أدرك ركعة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها لحديث (وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ) ومن تأخر من الناس عن أداء صلاة العصر إلى قبل أن تغرب الشمس لعذر كالمرأة التي تطهر من الحيض مثلاً فقد أدركتها مع ضم الثلاث الركعات الأخيرة وليس المراد أن المصلي يكتفي بالركعة الواحدة ولم يقل أحد من العلماء بالاكتفاء بالركعة الواحدة، أما إذا لم يكن هناك عذرا للمصلي في تأخير صلاة العصر عند وقته المحدد شرعا وهو عند اصفرار الشمس فلا يجوز تأخير الصلاة إلى قبيل الغروب، لأن النبي صلى الله عليه سلم قد أخبرنا بأنها صلاة المنافقين في حديث (تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِ، يَجْلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ

стр. 166

حَتَّى إِذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّيْطَانِ قَامَ فَنَقَرَهَا أَرْبَعًا، لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا) (١). س: هل يأثم الذي يؤخر الصلاة إلى آخر الوقت؟ جـ: آخر الوقت قسمان، آخر الوقت لصلاة العصر هو ما قبل اصفرار الشمس فمن صلاها فيه فهو وقت لها ومن صلاها بعد اصفرار الشمس يأثم، لأن النبي صلى الله عليه سلم سماها صلاة المنافق في حديث (تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِ، يَجْلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ حَتَّى إِذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّيْطَانِ قَامَ فَنَقَرَهَا أَرْبَعًا، لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا) (٢) تحريم من يؤخر صلاة العصر إلى وقت المغرب س: ما هو الحكم في رجل يؤخر صلاة العصر في وقتها ويؤديها وقت المغرب؟ جـ: من يترك صلاة العصر في وقتها المحدد ويصليها مع المغرب آثم لحديث (الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْر، كَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ) (٣) وفي رواية (مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ) (٤) وعليه التوبة النصوح. تحريم الاشتغال بما يلهي عن الصلاة حتى يخرج وقتها المحدد شرعاً س: ماحكم الأمور التي تلهي المسلم عن أداء الصلوات الخمس في أوقاتها المحددة مثل مشاهدة التلفزيون والقات والسينما والاستماع إلى جهاز الراديو أو المسجل وهل هذه الأمور محرمة شرعا لكونها تلهي الإنسان عن صلاته؟ جـ: اعلم أن من كان ملتهيا عن الصلاة فهو حرام سواء كان الملهي عن الصلاة من الأشياء التي ذكرتها أو من غير الأشياء التي ذكرتها في سؤالك هذا من الاستماع إلى المحاضرات أو الندوات العلمية أو الأدبية أو التاريخية أو الشرعية فهي محرمة إذا كانت ستلهي المدرس أو المستمع إلى المحاضرة عن أداء الصلوات المفروضة في الأوقات المحددة في كتب السنة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، فمن كان سيشتغل في أول وقت صلاة إلى آخره أو يستمع للمحاضرة من أول الوقت إلى آخره فإن ذلك كله حرام شرعا حتى لو كانت هذه المحاضرات أو الدروس من المحاضرات الشرعية أو الدينية أو أيّ من العلوم إذا كان الاشتغال بها سيلهي المصلي عن أداء الصلاة في وقتها، وهكذا من كان سيشتغل في مذاكرة له من أول الوقت إلى آخره حتى يترك الصلاة المفروضة والتي هي أهم ركن من أركان الإسلام بعد الشهادتين فهو في عمله هذا آثم مرتكب جريمة ترك الصلاة عمدا بلا عذر نوم أو عذر نسيان. والخلاصة: أن أيَّ شيء يلهي المصلي عن أداء الصلاة بحيث أن اشتغاله به يشغله عن أداء الصلاة في

стр. 167

أوقاتها يكون حراما، فما بالك في من يشتغل في مشاهدة التلفزيون أو في السينما أو الفيديو أو الاشتغال في المذاكرة أو البيع أو الشراء أو أيِّ من الملهيات عن الصلاة المفروضة التي هي الفرق بين المسلم والكافر، والتي صح فيها عن النبي ﷺ أنها أول ما يسئل عليها العبد يوم القيامة يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم بلفظ (إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسبُ بِهِ العَبدُ يَوْمَ القِيَامةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلاتُهُ، فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفلَحَ وَأَنْجحَ، وَإِنْ فَسدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسرَ، فإِنْ انْتَقَصَ مِنْ فَريضَةٍ شَيئاً قَالَ الرَبُ ﵎: انْظُرُوا هَلْ لعبديِّ من تَطَوعٍ فَيُكمِلُ بِهَا مَا انْتَقَصَ مِنَ الفَرِيضَةِ، ثُمَّ يَكُونُ سائرُ عَمَلِّهِ عَلَى ذَلِكَ) (١). وجوب ترتيب أداء الفرائض س: إذا دخلت المسجد لأداء صلاة الظهر مثلا وكان الوقت متأخرا ثم أردت أن أصلي الظهر ووجدت أناسا يصلون العصر جماعة مثلا قبل أن يحين وقتها فهل أصلي معهم الظهر؟ جـ: من شرع في صلاة الظهر ثم أذن لصلاة العصر فعليه إكمال صلاة الظهر ثم يصلي العصر بعدها وهكذا من شرع في صلاة الظهر ثم أقيمت صلاة العصر فعليه أن يكمل الظهر ثم يصلي العصر بعدها ولا يجوز له أن يترك الظهر ويصلي العصر مع الناس، لأن ترتيب الصلوات واجب كما في حديث (يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كِدْتُ أُصَلِّي الْعَصْرَ حَتَّى كَادَتْ الشَّمْسُ تَغْرُبُ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا، فَقُمْنَا إِلَى بُطْحَانَ فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ وَتَوَضَّأْنَا لَهَا فَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ) (٢) ولأنه سيصلي صلاة العصر التي لازال وقتهامتسع ويترك صلاة الظهر التي قد تضيق وقتها. الواجب على العمال وغيرهم أن يؤدوا صلاة كل فرض في وقته س: العامل الذي لا يستطيع أن يؤدي صلاة العصر في وقتها أيهما أفضل له أن يؤخرها إلى آخر الوقت أم يصليها قبل الوقت بل غالبا يؤخرها إلى بعد خروج وقتها قبيل الغروب؟ جـ: العامل الواجب عليه أن يصلي كل صلاة في وقتها، الظهر في وقتها وهو ثلاث ساعات والعصر في وقتها وهو قريب من ساعتين ونصف لقوله تعالى ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ (٣). س: هل يأثم من أخر الصلاة عن وقتها قليلا أم لا يأثم؟ جـ: الظاهر أن من أخر الصلاة عن أول وقتها قليلاً مع عدم العذر فلا إثم عليه إذا كان المصلي سيؤديها في وسط الوقت أو في آخر الوقت الذي حدده النبي صلى الله عليه سلم وقبل خروج الوقت الذي نص عليه الرسول صلى الله عليه سلم.

стр. 168

س: نشاهد كثيرا من الناس يقومون بصلاة العصر بعد صلاة الظهر بنصف ساعة ولم يدخل وقت العصر فهل هذا مشروع من دون أيِّ سبب شرعي؟ وهل هذا جائز؟ جـ: الذين يصلون العصر قبل دخول وقت العصر بغيرعذر يخالفون المذهب الهادوي حيث أن علمائهم لم يجوزوا لمن كان في الحضر أن يجمع بين الصلاتين إلا إذا كان مشغولا بطاعة أو بمباح ينقصه التوقيت كما في الأزهار، كما هو مخالف لمذهب الجمهور الذين لا يجوزون الجمع إلا في المطر أو السفر والأحوط أن لا يصلي أحد العصر إلا بعد دخول وقته لحديث (الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْر، كَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ) (١) وفي رواية (مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ) (٢). آخر وقت المغرب ذهاب الشفق الأحمر س: بعض الناس يؤذن للعشاء بعد أذان المعرب بنصف ساعة فقط، أفتونا جزاكم الله خيرا؟ جـ: اعلم أن ذهاب وقت المغرب ودخول وقت صلاة العشاء هو غياب الشفق الأحمر لحديث (وَصَلَّى بِيَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ) (٣) ويستمر ساعة أو خمسين دقيقة تقديرا فالمدار على ذهاب الشفق الأحمر فمتى ذهب دخل وقت صلاة العشاء لاعبرة بالساعة أو نصفها أو ثلثيها فمن أذن العشاء ولم يبق للشفق الأحمر أثر فقد أذن الأذان الشرعي، ومن أذن العشاء وآثار الشفق الأحمر لا زالت موجودة في السماء ولم تذهب الحمرة فقد أذن قبل دخول وقت صلاة العشاء الذي حدده النبي صلى الله عليه سلم. س: هل دخول وقت صلاة العشاء هو غياب الشفق الأحمر أم يتحدد بوقت معين؟ جـ: عقيب غيابه. آخر وقت صلاة العشاء قبيل نهاية النصف الأول من الليل الشرعي س: بعض الناس يؤخرون صلاة العشاء مع صلاة التراويح في شهر رمضان الكريم إلى الساعة الثانية عشر ليلا، فهل هذا الوقت داخل في النصف الأول من الليل؟ جـ: لا، لأن التوقيت الشرعي غير توقيت الإذاعة، فالليل الشرعي يبدأ من أذان المغرب حتى أذان الفجر ويقسم الليل الشرعي نصفين وينتهي وقت صلاة العشاء قبيل نهاية النصف الأول من الليل الشرعي لحديث (أَخَّرَ النَّبِيُّ ﷺ صَلَاةَ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، ثُمَّ صَلَّى، ثُمَّ قَالَ: قَدْ صَلَّى النَّاسُ وَنَامُوا، أَمَا إِنَّكُمْ فِي صَلَاةٍ

стр. 169

مَا انْتَظَرْتُمُوهَا) (١)، وبناء عليه فالذي يصلي العشاء الساعة الثانية عشر يكون قد خرج النصف الأول من الليل سواء كان الوقت صيفا أو شتاء، لأن الليل الشرعي تقريبا إحدى عشر ساعة في الشتاء وعشر ساعات في الصيف. الأفضل صلاة العشاء في جماعة أول الوقت من صلاتها فرادى في آخرالوقت س: مالحكم في شخص أخر العشاء إلى منتصف الليل وصلاها وحده في البيت، هل الأفضل تأخير صلاة العشاء إلى آخر الوقت ولو صلاها منفردة أم يصلي مع الجماعة في أول الوقت؟ جـ: الأفضل ملاحظة الجماعة سواء كانت في أول الوقت أووسطه أو آخره لحديث (صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً) (٢) وحديث (صَلَاةُ الْجمِيعِ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَصَلَاتِهِ فِي سوقِهِ خَمْسا وَعِشْرِينَ دَرَجةً، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسنَ وَأَتَى الْمَسجدَ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجةً وَحَطَّ عَنْهُ خَطِيئَةً حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسجدَ، وَإِذَا دَخَلَ الْمَسجدَ كَانَ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَتْ تَحْبِسهُ، وَتُصَلِّي يَعْنِي عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ مَا دَامَ فِي مَجلِسهِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ) (٣). حكم الإسفار في صلاة الفجر س: ما حكم الإسفار في صلاة الفجر؟ جـ: ورد في الحديث (أَسْفِرُوا بِالْفَجْر) (٤) لكن هذا الحديث لا يستطيع مقاومة الحديث الصحيح الذي أفاد دوام

стр. 170

النبي صلى الله عليه سلم على صلاة الفجر في أوله وأنه كان يقرأ فيها من (٦٠ - ١٠٠) آية (١) فيدخلها بغلس ويخرج منها وقد أسفر الوقت كما في حديث (فَصَلَّيْنَا عِنْدَهَا صَلَاةَ الْغَدَاةِ بِغَلَسٍ) (٢) ولحديث (أيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ، قَالَ: الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا، وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ، ثُمَّ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) (٣) أي في أول وقتها كما في حديث (سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا) (٤) وحرف (اللام) بمعنى حرف (في) أي في أول وقتها. تحريم تأخير صلاة الفجر عن وقتها تكاسلاً س: ما حكم من تكاسل عن أداء صلاة الفجر ولم ينهض لأداء صلاة الفجر في وقتها هل عليه إثم أم لا؟ جـ: من كان نائما وقت صلاة الفجر إلى وقت طلوع الشمس ولم يسمع الأذان ولم يوقظه أحد ولا استيقظ من نفسه فهو غير آثم شرعا ويجب عليه أن يؤدي الصلاة عند استيقاظه من نومه فورا لقوله ﷺ (مَنْ نَسِيَ صَلَاةً،

стр. 171

أَوْ نَامَ عَنْهَا، فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا) (١) وفي رواية أخرى (فوقتها حين يذكرها) (٢)، ومن كان قد تكاسل عن القيام لأداء الصلاة حتى خرج وقتها فهو آثم ولا شك في ذلك، لأن النص لم يرد فيه العفو عنه إلا إذا كان نائما أو ناسيا. س ـ إذا استيقظ الإنسان قبل طلوع الشمس بقليل فهل يصلي سنة الفجر قبل الفرض أم يؤخرها ويصلي الفرض قبل خروج الوقت؟ جـ ـ يؤخر السنة ويقدم الفرض. جواز تأخير سنة الفجر لمن تضيق عليه وقت الفجر س: إذا قام النائم من النوم بعد صلاة الفجر ولم تشرق الشمس فهل يجوز له أن يصلي السنة أولا أم الفريضة؟ جـ: من أخّر وقت الفجر فعليه أن يصلي السنة ثم الفرض اللهم إلا إذا اطلع على التقويم فعرف إنه لم يبق من الوقت إلا دقيقة واحدة لا تتسع إلا لركعتي فريضة الفجر أو للركعة الأولى من ركعتي فريضة الفجر فليصل الصلاة المفروضة وهي صلاة الفجر أي الركعة الأولى في تلك الدقيقة ثم يأتي بالركعة الثانية بعد خروج الوقت لحديث (مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ) (٣) ثم يقضي السنة بعدالفرض. وجوب أداء الصلاة قبل أداء أيِّ واجب عسكري أو مدني س: كنت أأدي أحد الواجبات الوطنية في إحدى المعسكرات وتصدر أوامر جمع السرايا في أوقات مختلفة وأحيانا تصدر في وقت الصلاة فهل يجوز تأخير الصلاة عن وقتها وتلبية الأوامر أم أنه يجب أداء الصلاة في أوقاتها ولوتعرضنا للعقوبة من قائد الطابور وأنه يدعي بأنه يجب أداء العمل قبل أداء الصلاة فإذا طلبنا منه أن يأذن لنافي تأدية الصلاة في وقتها فلا يأذن لنا، فما هو الواجب في هذه الحالة؟ جـ: إنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق لحديث (لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ) (٤) فإذا كان الوقت

стр. 172

يضيق ويخشى المصلي أنه لا يتم التمرين أو العمل إلا وقد خرج وقت الصلاة فالواجب عليه أن يصلي ولو في وقت العمل أو في أثناء العمل أوقبل العمل وما قيل لك من أن على المسلم المتجند أن يقدم العمل على الصلاة فغير صحيح على الإطلاق، بل ينبغي التفصيل وهو إن كان العمل ينتهي قبل خروج الوقت المحدد فلا مانع في أن يعمل أولا ثم يؤدي الصلاة المفروضة وسط وقتها أو في آخر الوقت المحدد، فإذا استمر العمل حتى خشي المصلي عدم إدراكه للصلاة في الوقت المحدد فيجب عليه الخروج من العمل والدخول في الصلاة، وإن كان العمل لا ينتهي إلا وقد خرج الوقت فالصلاة خير من أيِّ عمل ومن أيِّ شيء كائناً ما كان. صلاة تحية المسجد وقت الكراهة س: إذا دخل المسلم المسجد في وقت الكراهة فماذا يعمل؟ جـ: إن صلى ركعتي التحية فقد عمل بحديث (إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ، فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ) (١) ولكنه سيخالف حديث (لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ) (٢)، وإن لم يصل ركعتي التحية فقد عمل بحديث (لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ) ولكنه مخالف لحديث (إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ، فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ) ولهذا توقف الإمام الشوكاني ﵀، لأنه سيوافق حديثا ويخالف حديثا، أما الإمام الشافعي فقد قال يصلي، لأن حديث (لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ) المراد به لا صلاة نافلة بعد الفجر وعنده أن من دخل المسجد فيشرع له أن يصلي ركعتي التحية ولو وقت الكراهة لأن ما لها سبب من النوافل تصلى عنده ولو وقت الكراهة. أوقات الكراهة متساوية في الكراهة س: هل أوقات الكراهة بعضها أشد كراهة من بعض؟ جـ: كلها أوقات كراهة وهي متساوية في الكراهة. حكم صلاة ركعتين أثناء قيام خطيب الجمعة على المنبر س: ما حكم من قام يصلي ركعتين أثناء قيام الخطيب على المنبر؟ جـ: هذه أوقات كراهة لا يجوز فيها التنفل لا عند قيام الخطيب ولا أثناء الخطبةإلا ركعتي تحية المسجد لحديث

стр. 173

(قُمْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ) (١) عند جمهور العلماء، أما عند الهادوية والحنفية فلا يجوزون صلاة ركعتي التحية أثناء الخطبة وهم يمنعون من ذلك وليس على التنفل أثناء الخطبة أثارة من علم ولا دليل عليه لا من الكتاب ولا من السنة ولا من الإجماع. الجمع بين الصلاتين لنزول المطر س ـ هل يجوز الجمع بين الصلاتين لنزول المطر؟ وهل يوجد دليل على ذلك؟ ج ـ الدليل ما استنبطه بعض العلماء من قوله صلى الله عليه سلم (جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ) (٢)، لأن مفهومه أن بعض الصحابة كانوا يجمعون بين المطر فهو استنباط فقط وليست فيه دلالة صريحة فهو رخصة عند من يقول به وليس بسنة، وقد أجبت فيه جوابا مطولا، - وهنا ننقل نص السؤال والجواب لتعميم الفائدة -. رخصة الجمع بين الصلاتين في المطر ليس بسنة س: سمعنا أن الجمع بين الصلاتين في المطر سنة لا رخصة وأن مؤلف فقه السنة قد قال بهذا، فما رأيكم؟ جـ: التوقيت في الحضر هو الذي تدل عليه الأدلة الصحيحة الصريحة الواردة في كتب السنة النبوية المطهرة على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام من قول النبي ﷺ أو من فعله أو من تقريره وليس في كتب السنة الصحيحة ما يدل صراحة على أن الجمع بين الصلاتين لعذر المطر سنة فمن ادعى أن الجمع بين الصلاتين لعذر المطر مسنون أو من السنة فعليه أن يأتي بالدليل الصحيح الصريح الخالي عن المعارضة، وأين هذا الدليل الصحيح الخالي عن المعارضة؟! وأما ما قاله سيد سابق في كتاب فقه السنة وما قالته اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء منسوباً إلى صحيح البخاري أن النبي ﷺ جمع بين الصلاتين لعذر المطر فلا أصل له من الصحة، فليس في صحيح البخاري أن النبي ﷺ جمع لعذر المطر بل ولا في صحيح مسلم ولا في غيرهما من كتب السنة النبوية المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام كما قاله الحافظ الألباني في كتابه (تمام المنة بالتعليق على كتاب فقه السنة) والحافظ مقبل بن هادي الوادعي في رسالته التي ألفها في الجمع بين الصلاتين في السفر، ولهذا قلت في أول كلامي هذا أن الجمع بين الصلاتين لعذر المطر لم يأت فيه دليل صحيح صريح خال عن المعارضة، وأما ما جاء في آخر الحديث المذكور في صحيح البخاري (لعله في ليلة مطيرة) فليس فيه ما يدل على أن الجمع بين الصلاتين لعذر المطر جائز فضلاً عن دلالته على أنه من السنة وذلك لكونه من كلام (أيوب) يخاطب شيخه الراوي عنه (وهو أبو الشعثاء) الذي أجابه بقوله (عسى) والترجي الصادر من أيوب ومن شيخه أبي الشعثاء لا حجة فيه لوجهين: الوجه الأول: أنه ليس من كلام الصحابي وإنما هو من كلام التابعي (وهو أبو الشعثاء) ومن كلام تلميذه

стр. 174

(أيوب) فهو من قسم الحديث المدرج والمدرج ليس بحجة لكونه زائداً على الحديث من كلام التابعي وتلميذه كما قرر ذلك علماء مصطلح الحديث. الوجه الثاني: أنه ورد عن المذكورين بلفظ الترجي وهو لفظ (لعله) و (عسى) لا بصيغة القطع كما نص على معنى ذلك الحافظ الألباني ﵀ على عدم صحة ما روي عن عبدالله بن عمر أن النبي ﷺ جمع للمطر وهو الحديث الذي ذكره صاحب الوجيز وقال عنه الحافظ ابن حجر في تخريج الوجيز ليس له أصل كما نقله عنه الألباني ﵀ في تمام المنة بعد أن نص على أن عزو سيد سابق الحديث للبخاري خطأ لا ريب فيه وبعد أن قال (بل أشك أن يكون له أصل في شيء من كتب السنة المتداولة اليوم فإني لا أذكر أني رأيت حديثاً بهذا المعنى وقد راجعت الآن مكانه فلم أجده ولو كان له أصل لكان العلماء المحدثون أوردوه في باب جمع المقيم بمصر كما لجأوا إلى الإحتجاج بغيره ما ليس في صراحته إلى آخر كلامه نفع الله بعلومه وأطال عمره)، وأما ما نقله سيد سابق في فقه السنة عن الأثرم أنه روى عن أبي سلمه بن عبد الرحمن أنه قال: السنة إذا كان يوم مطير أن يجمع بين المغرب والعشاء فقد أجاب عنه الألباني في إرواء الغليل تخريج أحاديث منار السبيل بقوله لم أقف على سنده لأنظر فيه ولا من تكلم عليه، وأبو سلمه بن عبد الرحمن تابعي وقول التابعي من السنة كذا في حكم الموقوف لا المرفوع بخلاف قول الصحابي ذلك فإنه في حكم المرفوع على أن السنة في كلام السلف يراد بها الشريعة كما في حديث ابن عباس أنه قال (من السنة أن المسافر يتم صلاته إذا صلى خلف المقيم) ليس المراد ما يستحق المكلف الثواب على فعلها ولا عقاب على تركها، وأما ما نقله مؤلف كتاب جمع الصلاتين في الحضر الأستاذ مشهور حسن محمود سلمان عن بعض الخلفاء الراشدين وعن بعض التابعين أنهم كانوا يجمعون بين الصلاتين في المطر، فأفعال الصحابي أو التابعي ليست بحجة شرعية عند العلماء وعلى فرض أن البعض جمعوا بين الصلاتين ولم ينكر عليهم الباقون من الصحابة أو التابعين فيكون من باب الإجماع السكوتي فلا نسلم صحة القول بحجية الإجماع السكوتي وعلى فرض أنه حجة شرعية فسيكون دليلاً على جواز جمع الصلاتين لعذر المطر لا على السنة فمن أين تستفاد السنية؟! والخلاصة: هي أن القول بسنية الجمع بين الصلاتين في المطر يحتاج إلى دليل صحيح مرفوع إلى النبي ﷺ صريح في الدلالة على السنية ليكون هذا الدليل مخصصا للأحاديث الدالة على وجوب التوقيت لجميع الصلوات الخمس والأحاديث الدالة على أن أفضل الأوقات أوائلها. فمن كان لديه دليل صحيح صريح مرفوع يدل على سنية الجمع بين الصلاتين في الحضر بعذر المطر ودلني عليه فأجره على الله، وأنا إلى الآن لا زلت قائما مقام المنع مستصحبا للحالة التي كنت عليها من الاعتقاد بأن التوقيت هو الواجب لمن في الحضر أيام المطر. والخلاصة: لجميع ما جاء في جوابي هذا ينحصر فيما يلي: أولاً: لا صحة لما قاله مؤلف (فقه السنة) أن البخاري أخرج حديثا مرفوعا أن النبي صلى الله عليه سلم جمع بين الصلاتين لعذر المطر. ثانياً: لا حجة في قول أيوب لأبي الشعثاء في ليلة مطيرة وقول أبي الشعثاء (عسى)، لأنه ليس بمرفوع بل هو مدرج، وأيضا لكونه بصيغة الترجي من الراوي أيوب ومن شيخه أبي الشعثاء لا بصيغة القطع. ثالثاً: لم يأت في كتب السنة كلها حديث صحيح صريح دال صراحة على أن النبي ﷺ جمع بين الصلاتين في

стр. 175

المطر وكل ما ورد ليس بصحيح أو صحيح وليس بصريح في الدلالة على السنة. رابعاً: قول أبي سلمة بن عبد الرحمن من السنة يحتاج إلى تصحيح السند ثم ليس المراد بلفظ السنة التي يثاب الإنسان على فعلها ولا عقاب على تركها بل المراد بها الشريعة. خامساً: ما ورد عن بعض الصحابة وعن بعض التابعين أنهم كانوا يجمعون بين الصلاتين في الحضر بعذر المطر لا حجة فيه لكونه غير مرفوع ولا هو إجماع سكوتي وعلى فرض أنه إجماع سكوتي فحجية الإجماع السكوتي فيها خلاف وعلى فرض حجيته فغاية ما تدل عليه هذه الأفعال هو الجواز لا السنية المدعاة. سادساً: من دلني على حديث صحيح مرفوع صريح في الدلالة على أن الجمع بين الصلاتين في المطر سنة فجزاه الله خيرا، هذا والله ﷻ ولي الهداية والتوفيق إلى أقوم طريق وهو عزوجل حسبي ونعم الوكيل وهو نعم المولى ونعم النصير وهو أعلم بالصواب وإليه المآب وسبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم. س: هل صحيح بأنك قلت بأن الجمع بين الصلاتين في المطر غير جائز؟ جـ: اعلم أيها السائل بأني لم أصرح بأن الجمع بين الصلاتين في المطر غير جائز شرعاً ولم أتكلم بكلمة واحدة تدل على أني أرجح جواز الجمع في المطر وإنما الذي قلته هو أنه لم يرد ما يدل على أن الجمع بين الصلاتين في المطر سنة جواباً على السائلين عن حكم الجمع بين الصلاتين في المطر هل هو رخصة؟ أو سنة من السنن؟ حيث أنهما سمعا من يقول بأنه سنة وأن مؤلف (فقه السنة) (سيد سابق) نقل عن بعض السلف أنه سنة فكان جوابي على السائلين أنه ليس من السنة الجمع بين الصلاتين في المطر وإن ما قاله بعض السلف لا يكون حجة علينا، لأن قول غير الصحابي من السنة كذا لا يكون حجة على الغير ولا يكون حكمه حكم الحديث المرفوع إلى رسول الله ﷺ إنما الذي يكون حجة ويكون حكمه حكم المرفوع هو قول الصحابي من السنة لا غيره من الرواة حتى ولو كان الغير من أكبر التابعين، هذا هو خلاصة ما قلته: أي أني نفيت كونه أي الجمع بين الصلاتين في المطر سنة أما كونه رخصة فلا كلام فيه، كما أني نفيت كون البخاري قد أخرج حديثا صريحا مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه سلم في ذلك ولم أنكر بأنها رخصة ولا قلت عدم جواز الجمع بين الصلاتين في المطر فكلامي يحوم حول من قال بأن الجمع بين الصلاتين في المطر (سنة) واحتج بما جاء في فقه السنة أن التابعي قال بأنه (من السنة) في حين أن المقرر في علم أصول الفقه وفي علم أصول الحديث أن قول التابعي من السنة لا يكون قوله هذا حجة شرعية ولا يكون حكمه حكم الحديث المرفوع إلى النبي صلى الله عليه سلم إلا إذا كان القائل من السنة هو من الصحابي فقط وحاصل ما أقوله لك ينحصر فيما يلي: ١ - ليس من السنة الجمع بين الصلاتين في المطر. ٢ - لم يرد في البخاري حديث صريح في جمع النبي صلى الله عليه سلم في المطر. ٣ - قول التابعي من السنة الجمع بين الصلاتين في المطر ليس له حكم الحديث. ٤ - من أجاز الجمع بين الصلاتين في المطر لم يقل بأنه (سنة) بل قال أنه (رخصة) لا سوى، هذا والله الموفق.

стр. 176

تحريم الجمع بين الصلاتين في الحضر س: نشاهد أناسا يقومون لأداء صلاة العصر بعد أداء صلاة الظهر بحوالي ساعة وأكثر، فهل عملهم هذا جائز بدون عذر شرعي أم أنه غير جائز؟ جـ: اعلم أيها الأخ السائل بأن من يصلي العصر قبل دخول العصر مقلد لمن أجاز الجمع بين الظهر والعصر أو بين المغرب والعشاء جمع تقديم أو تأخير والمسألة طويلة الذيول قد أجبت عليها عدة جوابات مختصرة ومطولة ذكرت فيها عدم الجواز في الجمع بين الصلاتين في الحضر. س: هل ثبت أن رسول اله صلى الله عليه سلم جمع صلاتي الظهر والعصر والمغرب والعشاء بدون عذر شرعي كالمرض أو السفر؟ جـ: الأصل هو التوقيت وأن على المصلي أن لا يصلي أيَّ فرض إلا في وقته المحدد شرعا لا قبل دخول الوقت ولا بعد خروج الوقت، وبهذا قال جمهور العلماء الذين جزموا بعدم جواز صلاة العصر قبل دخول وقتها وبعدم جواز صلاة العشاء قبل دخول وقتها كما صرحوا بعدم جواز تأخير الظهر إلى بعد خروج وقت الظهر ودخول وقت العصر وبعدم جواز تأخير المغرب إلى بعد خروج وقت المغرب وخالف في المسألة بعض العلماء ومنهم الهادوية الذين جوزوا الجمع بين الصلاتين في الحضر لمن كان مشغولا بطاعة أو مباح ينقصه التوقيت على أيِّ صفة كان الجمع أي سواء كان جمع تقديم بأن يصلي المصلي صلاة العصر قبل دخل وقت العصر مثلا فيكون قد جمع بين الظهر والعصر جمع تقديم أو جمع تأخير بأن يصلي المصلي الظهر بعد خروج وقت الظهر ثم يصلي العصر بعد أن يصلي الظهر ويكون قد جمع بين الظهر والعصر جمع تأخير أو جمع صوري بأن يصلي الظهر في آخروقته ويصلي العصر في أول وقته فيكون قد جمع في الصورة لا في الواقع، وقد احتج الجمهور بالأدلة الدالة على تحديد وقت كل فرض من الفروض الخمسة ومنها الظهر المحدد آخره بمصير ظل الشئ مثله وهو أول العصر وكذلك المغرب المحدد آخره بذهاب الشفق الأحمر وهو أول العشاء ومنها حديث (أَمَّنِي جِبْرِيلُ ﵇ عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ، فَصَلَّى بِيَ الظُّهْرَ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ وَكَانَتْ قَدْرَ الشِّرَاكِ، وَصَلَّى بِيَ الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ، وَصَلَّى بِيَ يَعْنِي الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، وَصَلَّى بِيَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، وَصَلَّى بِيَ الْفَجْرَ حِينَ حَرُمَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ عَلَى الصَّائِمِ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ صَلَّى بِيَ الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ، وَصَلَّى بِي الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَيْهِ، وَصَلَّى بِيَ الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، وَصَلَّى بِيَ الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، وَصَلَّى بِيَ الْفَجْرَ فَأَسْفَرَ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ هَذَا وَقْتُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِكَ، وَالْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ) (١) وحديث أبي موسى الأشعري ﵁ أن سائلاً سأل النبي ﷺ عن أوقات الصلوات المفروضة فعلمه النبي ﷺ أوقات الصلوات

стр. 177

في يومين حيث طلب ﷺ من السائل ملاحظة صلاته بالصحابة في يومين ليتعلم وقت كل صلاة وقال له (الْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ) (١) وحديث (وَقْتُ الظُّهْرِ مَا لَمْ يَحْضُرْ الْعَصْرُ، وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَسْقُطْ ثَوْرُ الشَّفَقِ، وَوَقْتُ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، وَوَقْتُ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعْ الشَّمْسُ) (٢)، واحتج القائلون بجواز الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء لمن كان مشغولا بطاعة أو مباح ينقصه التوقيت بحديث ابن عباس عند البخاري وغيره أن رسول الله صلى الله عليه سلم (جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ) (٣) قالوا ولفظ جمع يطلق على التقديم وعلى جمع التأخير وعلى الجمع الصوري، وأجاب الجمهور عنهم بأن هذا الحديث المطلق الذي أخرجه البخاري مقيد بالرواية التي أخرجها النسائي بلفظ (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ ثَمَانِيًا جَمِيعًا وَسَبْعًا جَمِيعًا أَخَّرَ الظُّهْرَ وَعَجَّلَ الْعَصْرَ وَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ وَعَجَّلَ الْعِشَاءَ) (٤) وهي الزيادة في آخر الحديث بأنه أخر الأولى وقدم الثانية، أي جمع جمعا صوريا لا جمع تقديم ولا جمع تأخير، وحمل المطلق على المقيد واجب كما تقرر ذلك من علم الأصول. س: هل تصح صلاة العصر قبل الأذان وقبل دخول الوقت أم لا؟ جـ: صلاة العصر قبل الأذان وقبل دخول الوقت صحيحة عند من يقول بجواز الجمع بين الصلاتين في الحضر وغير صحيحة عند من لا يجوّز الجمع بين الصلاتين في الحضر وقد اختلفت آراء العلماء في حكم الجمع بين الصلاتين في الحضر هل هو جائز أم ممنوع، ذهب أئمة المذاهب الأربعة إلى عدم جواز الجمع وذهبت الشيعة الجعفرية إلى جوازه سواء كان ذلك لعذر أو لغير عذر وقد وافقهم العلامة (الحسن بن أحمد الجلال) مؤلف ضوء النهار والعلامة (أحمد بن الصديق الغماري) مؤلف كتاب (إزالة الخطر عن من جمع بين الصلاتين في الحضر)، وأما مذهب الهادوية فهو أن الجمع بين الصلاتين في الحضر لا يجوز إلا لعذر وهو أن المصلي يكون مشغولاً بطاعة أو بمباح ينقصه التوقيت كما في الأزهار وما يعمله الهادوية مخالف لمذهبهم الذي نص عليه مؤلف الأزهار.

стр. 178

س: يقول بعض الناس بأن الرجل و المرأة لا يجوز لهما أن يجمعا بين صلاتي الظهر والعصر ولكن بعض النساء مشغولات ولا يقدرن على التوقيت؟ جـ ـ جواز الجمع بين الصلاتين للمرأة المشغولة بالأمور البيتية عند من يجوز الجمع بين الصلاتين في الحضر لمن كان مشغولا بطاعة ومباح ينقصه التوقيت هو جائز عند علماء الزيدية الهادوية، وأما على مذهب الجمهور الذين لا يجوزون الجمع بين الصلاتين لغير السفر أو المطر فإنه لا يجوز لهذه المرأة الجمع بين الصلاتين لمن كانت مشغولة بالأمور البيتية. جواز العمل في حساب الأوقات برسالة الواسعي في معرفة الأوقات س: للعلامة عبد الواسع الواسعي رسالة في معرفة الأوقات هل نعمل بها؟ جـ: يعمل في حساب الأوقات بما قاله العلامة (عبد الواسع الواسعي) لأنه كان متخصصاً في العلم بالأوقات وهو يعتبر من علماء الفلك وهو أحسن من غيره. تحريم ترك صلاتي المغرب والعشاء بسبب مضغ القات س: هل يجوز للمسلم أن يضيع صلاتي المغرب والعشاء عن وقتها المحدد بسبب القات؟ جـ: المسلم إذا ضيع صلاتي المغرب أو العشاء أو إحداهما فهو آثم ما دام أنه قد ضيعهما متعمدا حتى خرج وقتهما بسبب القات أو بأيِّ سبب من الأسباب لأن العلة هي ترك الصلاة، أي تأخيرها عن وقتها المحدد شرعا، أما ترك الصلاة بتاتا أو تأخيرها عمدا فذلك محرم شرعا، وأما إذا كان تأخيرها عن تأديتها في أول الوقت ثم يأتي بها في وسط الوقت فذاك ترك للأفضل وعدول إلى المفضول والخلاصة: من ترك الصلاة أو أخرها إلى بعد خروج وقتها فهو آثم فاسق مرتكب لكبيرة من الكبائر، أما إذا لم يؤدها في أول وقتها وأداها في وسط الوقت فهو تارك للأفضل.

стр. 179

الباب الثاني: الأذان • وجوب الأذان وجوباً كفائياً • وجوب الإقامة وجوباً كفائياً • مشروعية الأذان والإقامة لمن يصلي فرادى إذا لم يكن قد سمع الأذان • وجوب رفع الصوت بالأذان • مشروعية الأذان بالتربيع أو التثنية • آراء العلماء في مشروعية أذان المرأة وإقامتها للصلاة • جواز أذان الولد الصغير • صحة صلاة من لم يؤذن ولا يقيم • صحة صلاة من نسي الأذان والإقامة • تحريم الأذان بزيادة قول (أشهد أن عليا ولي الله) • لا أصل للتسبيح قبل دخول وقت الفجر • عدم مشروعية دعاء المؤذن قبل الإقامة بصوت مرتفع • التثويب في أذان الفجر الأول • تحريم الأذان لصلاة العشاء قبل ذهاب الشفق الأحمر • تحريم الأذان لصلاة العصر قبل دخول وقتها • استحباب متابعة المؤذن والتوقف عن أيِّ عمل كان • متابعة المؤذن أولى من تلاوة القرآن • تحريم متابعة المصلي أذان المؤذن • حكم (حي على خير العمل في الأذان) • مشروعية متابعة المؤذن من الراديو أو التلفزيون • جواز الأذان بدون وضوء • الأذان لمن يقصد السفر لأداء فريضة الحج غير مشروع • الأذان حال دخول الميت اللحد من البدع • عدم أخذ إمام الصلاة أو المؤذن أجرةً على عملهما في عهد الصحابة • لا أصل للقول بأن الأذان كان سراً وعمر اقترح أن يكون جهراً

стр. 180

الباب الثاني: الأذان وجوب الأذان وجوباً كفائياً س: ما حكم الأذان؟ جـ: الظاهر أنه واجب وجوباً كفائياً لحديث (فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ) (١) والأمر يقتضي الوجوب، ولكنه واجب كفائي إذا قام به البعض سقط عن الباقين فإذا ترك الأذان الجميع أُثموا جميعاً. وجوب الإقامة وجوباً كفائياً س: ما حكم الإقامة؟ جـ: حكم الإقامة واجب كفائي على أهل المسجد فإذا أقام واحد منهم سقط الوجوب عن الباقين. مشروعية الأذان والإقامة لمن يصلي فرادى إذا لم يكن قد سمع الأذان س: إذا صلى الإنسان فرادى، فهل يجب عليه الأذان أم الإقامة فقط؟ جـ: الأذان مشروع لجميع الصلوات الخمس بإجماع المسلمين ولا زال المسلمون محافظين على الأذان من عصر الرسول ﷺ إلى يومنا هذا، ولكنهم اختلفوا في حكم الأذان هل هو واجب أو هو مسنون فقط، فقال الشافعي وجماعة من العلماء: أن الأذان مشروع على جهة السنة لا على جهة الوجوب، وقال جماعة من العلماء كالهادوية الزيدية: أن الأذان واجب على الكفاية لا على العين ومعنى الوجوب على الكفاية لا على العين أن وجوب الأذان متعين على الجميع لكن إذا قد قام بالواجب البعض من الرجال في البلد سقط الوجوب عن الباقين وأصبح الأذان من البعض كافياً للسامع ومن في البلد، وهكذا الإقامة قال بعضهم إنها مسنونة وقال آخرون (وهو رأي علماء المذهب الهادوي) هي واجبة على الكفاية أي أنها واجبة على جميع من في المسجد ولكن إذا كان قد قام بالواجب أحد المصلين سقط الوجوب عن جميع المصلين في ذلك المسجد، والقول بوجوب الأذان والإقامة على الكفاية هو القول الراجح عندي لأن النبي ﷺ قد أمر بالأذان كما أمر بالإقامة والأمر من النبي ﷺ يدل على الوجوب إلا لقرينة تصرف الأمر من الوجوب إلى الندب أو إلى أي معنى من المعاني التي قد يدل الأمر عليها مجازاً لا حقيقة، وها هنا لم تأت قرينة تدل على أن الأمر للندب لا للوجوب وحيث لم ترد قرينة صارفة للأمر من الوجوب إلى الندب فاللازم القول بالوجوب، وأما أن الوجوب على الكفاية وليس على العين فلأن النبي ﷺ لم يأمر كل مصل بأن يؤذن لكل صلاة بل بالعكس كان يأمر مؤذناً واحداً بأن يؤذن ويصلي الجميع بأذانه وقد كان المؤذن في مكة (أبو محذورة) وفي المدينة (بلال بن رباح وعبد الله بن مكتوم) الأعمى الذي كان يؤذن الفجر وفي قباء كان المؤذن (سعد القرض).
следующие страницы →