• تحريم العدول عن الشيء المنذور به إلى شيء آخر إلا للضرورة
• تحريم النذر بالذبح لصرف الجن
• آراء العلماء في النذر على مباح
• تحريم النذر على المولد النبوي إذا كان فيه محرَّمات
• عدم مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي
• وجوب الوفاء بنذر المولد إذا لم يكن فيه اختلاط الرجال بالنساء ولم يكن فيه ألفاظ شركية
• تحريم النذر للقبور
• تحريم الذبح لغير الله تعالى
• صحة من نذر بقربة وأهدى ثوابها لوالده
• وجوب كفارتين على من نذر نذرين غير منعقدين
• لا دليل على وجوب الكفارة على من نذر نذراً فيما لا يملكه الناذر
• لا ينعقد النذر على الغير
• لا ينعقد نذراً لمجنون
стр. 1157
كتاب النذر
استحباب النذر المطلق الذي هو قربة لله تعالى
س: ما معنى قوله تعالى ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ (١)؟
جـ: معناه الوفاء بالنذر المطلق الذي هو قربة لله تعالى كأن ينذر بالحج إلى بيت الله الحرام لحديث (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ) (٢).
وجوب الوفاء بكل نذر فيه قربة لله تعالى وهو في استطاعة الناذر
س: رجل مرض فنذر أن يقوم من الليل الساعة الثانية بعد منتصف الليل إن شفاه الله تعالى، ولكنه تعب بعد فترة، فماذا يعمل؟ وهل هو من النذر المشروط الذي لا يفعل شيئاً؟
جـ: هو من النذر المشروط الذي لا يرد القضاء لحديث (نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ النَّذْرِ، وَقَالَ: إِنَّهُ لَا يَرُدُّ شَيْئًا، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ) (٣)، النذر المشروط هو المراد بحديث (لَا يَأْتِي ابْنَ آدَمَ النَّذْرُ بِشَيْءٍ لَمْ يَكُنْ قُدِّرَ لَهُ، وَلَكِنْ يُلْقِيهِ النَّذْرُ إِلَى الْقَدَرِ قَدْ قُدِّرَ لَهُ، فَيَسْتَخْرِجُ اللَّهُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ، فَيُؤْتِي عَلَيْهِ مَا لَمْ يَكُنْ يُؤْتِي عَلَيْهِ مِنْ قَبْلُ) (٤) ولكن ما دام وقد نذر فيجب عليه الوفاء بنذره لأنه في استطاعة الناذر الوفاء به.
س: نذر رجل أن يصوم شهراً لله تعالى إذا رزق بمولود وقد استجاب الله دعائه ورزق ولداً وقد وجد في كتاب سبل السلام في باب مباحث في النذر حديث ينص أن كفارة النذر ككفارة اليمين وقد أخرج هذا الحديث أبو داود بإسناد صحيح، ثم أنه قد كفّر وأطعم عشرة مساكين ولكنه لم يقتنع بذلك ويطلب الإفادة؟
جـ: إن من نذر أن يصوم شهراً لله تعالى فعليه الإيفاء بنذره لأنه نذر بقربة وطاعة ومن نذر أن يطيع الله فليطعه، وأما أنه يجب على من نذر أن يصوم أن يكفر عن النذر بدلاً عن الصوم فلا يجب عليه ولا تجزي الكفارة عن الصوم وإنما تجزئ الكفارة على من نذر إذا كان الناذر قد نذر بمعصية لحديث (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ).
стр. 1158
س: من نذر بالذهاب للجهاد في سبيل الله ولم يستطع الذهاب مع العلم بأن الذهاب صعب جداً، فماذا يلزمه؟
جـ: إذا كان الناذر شاباً قوياً ويستطيع الذهاب وقد أذن له أبواه والدخول إلى أرض الجهاد متيسر فيجب عليه الوفاء بنذره لحديث (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ) وإن كان مريضاً لا يستطيع الذهاب أو لم يأذن له أبواه أو الدخول إلى أرض الجهاد غير متيسر فلا ينعقد النذر لأن مخالفة الأبوين والخروج للجهاد بغير إذن منهما محرم لحديث (إِنِّي جِئْتُ أُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ وَلَقَدْ تَرَكْتُ أَبَوَيَّ يَبْكِيَانِ، قَالَ: ارْجِعْ إِلَيْهِمَا فَأَضْحِكْهُمَا كَمَا أَبْكَيْتَهُمَا) (١) وحديث (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَاسْتَأْذَنَهُ فِي الْجِهَادِ، فَقَالَ: أَحَيٌّ وَالِدَاكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ) (٢) وهكذا إذا كان الدخول إلى أرض الجهاد غير ممكن.
س: رجل مرض ثم نذر لئن شفاه الله ليجعلن نفسه في سبيل الله، فماذا يعمل بعد أن شفاه الله تعالى؟
جـ: يوقف حياته في صالح الإسلام والمسلمين لقوله تعالى ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٣) ولحديث (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ).
س: رجل حلت به مشكلة فنذر لله تعالى إذا انفرجت المشكلة أنه يصوم كل خميس، ولما انفرجت أوفى بنذره لكن في بعض الأيام توقف عن الصوم بحجة عمله ومشاغله، فما الواجب عليه؟
جـ: لا بد من صوم كل يوم خميس ولا سيما وهو يوم عطلة لحديث (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ).
وجوب صيام السنة المنذور بها
س: امرأة نذرت إن تزوجت بفلان أن تصوم سنه فتزوجته، فما الحكم؟
جـ: يجب أن تصوم سنة كاملة عدا الأيام المحرم صومها لحديث (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ) إن نوت متتابعة فتتابع، وإن نوت صوم (٣٦٠) يوماً متفرقة فلا يجب عليها التتابع فهو عائد إلى ذمتها، أما أنتم فلا تنذروا إن ضاع عليكم شئ ولكن صوموا أو صلوا أو تصدقوا وأوصيكم ألا تنذروا نذراً مشروطاً أو نذراً معلقا.
وجوب الوفاء بنذر القربة قبل الإسلام
س: ما حكم من نذر بقربة وهو غير مسلم ثم أسلم؟
جـ: يجب عليه الوفاء بنذره لأن عمر ﵁ نذر باعتكاف ليلة في المسجد الحرام فقال له رسول الله
стр. 1159
صلى الله عليه وآله وسلم (أَوْفِ بِنَذْرِكَ) (١).
الإسلام يجب ما قبله من المعاصي أما النذر فيجب الوفاء به
س: هل الإسلام يجب ما قبله من النذر وغيره؟
جـ: الإسلام يجب ما قبله من الذنوب والمعاصي أما النذر فيجب الوفاء به بدليل حديث عمر (أَوْفِ بِنَذْرِكَ).
معنى حديث (إِنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ)
س: ما هو معنى حديث (إِنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ) (٢)؟
جـ: هذا الحديث جاء بلفظ (إِنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ) وجاء بلفظ (أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ) (٣) والحج يهدم ما قبله والمراد به أنه إذا عمل الإنسان عملا محرما قبل أن يسلم ثم أسلم لا يكتب المحرم في سيئاته، أما إذا كان قد عمل حسنة فالظاهرأنها لا تهدم وذلك لأن عمر بن الخطاب كان قد نذر في الجاهلية أن يعتكف ليلة في المسجد الحرام فسأل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال له: (أَوْفِ بِنَذْرِكَ).
لا بد من التلفظ بالنذر وينعقد بأي لفظ
س: هل لا بد من التلفظ بالنذر؟ وهل له ألفاظ خاصة؟
جـ: لا بد من التلفظ بالنذر، وينعقد بأيِّ لفظ (كان) يدل على النذر ولو باللغة الفارسية أو بأيِّ لغة غير اللغة العربية.
стр. 1160
من نذر باللفظ ولم ينو النذر بالقلب فلا نذر عليه
س: رجل نذر بلسانه ولم ينوه بقلبه فما الواجب عليه؟
جـ: إذا لم ينو النذر فلا نذر ولا وفاء لأن الأعمال بالنيات لحديث (إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) (١) فمن صح أنه نذر باللفظ ولم ينوه فلا يجب عليه أن يعمل المنذور به.
تحريم عدم الوفاء بالنذر
س: هل يعتبر من لم يف بنذره مرتكباً كبيرة من الكبائر؟
جـ: لا يعتبر عدم الوفاء بالنذر كبيرة من الكبائر ولكنه معصية ويأثم بعدم الوفاء لحديث (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ) ولم يرد دليل عن النبي ﵌ يقول (أن من لم يف بنذره فقد آتى باباً من أبواب الكبائر).
س: إذا كان الناذر لا يريد تنفيذ نذره، فما الحكم هل يكفر كفارة واحده أم في كل نذر كفارة؟
جـ: يجب عليه الوفاء بالنذر لحديث (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ) فإذا لم ينفذ النذر نسياناً لا شئ عليه وإن كان غير ناس فهو معصية ويكفر عن كل نذر.
وجوب تنفيذ النذر على الفور
س: هل يجوز التراخي في تنفيذ النذر أم أنه يجب على الفور؟
جـ: يجب تنفيذه على الفور مهما كان الناذر مستطيعاً لقوله تعالى ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (٢) وقوله تعالى ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ (٣) ولحديث (صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ الْعَصْرَ فَسَلَّمَ، ثُمَّ قَامَ مُسْرِعًا فَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ إِلَى بَعْضِ حُجَرِ نِسَائِهِ، فَفَزِعَ النَّاسُ مِنْ سُرْعَتِهِ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ فَرَأَى أَنَّهُمْ عَجِبُوا مِنْ سُرْعَتِهِ، فَقَالَ: ذَكَرْتُ شَيْئًا مِنْ تِبْرٍ عِنْدَنَا، فَكَرِهْتُ أَنْ يَحْبِسَنِي فَأَمَرْتُ بِقِسْمَتِهِ) (٤)
س: ما حكم الشرع فيمن يؤخر النذر عن موعده؟
جـ: الأولى والأفضل والأحوط تعجيل إخراج النذر مهما كان النذر فيه قربة لأن المسارعة إلى فعل الخير مشروعة
стр. 1161
كما دلت على ذلك الأدلة الشرعية من الكتاب العزيز منها قوله تعالى ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ وقوله تعالى ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ والسنة المطهرة منها حديث (صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ الْعَصْرَ فَسَلَّمَ، ثُمَّ قَامَ مُسْرِعًا فَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ إِلَى بَعْضِ حُجَرِ نِسَائِهِ، فَفَزِعَ النَّاسُ مِنْ سُرْعَتِهِ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ فَرَأَى أَنَّهُمْ عَجِبُوا مِنْ سُرْعَتِهِ، فَقَالَ: ذَكَرْتُ شَيْئًا مِنْ تِبْرٍ عِنْدَنَا، فَكَرِهْتُ أَنْ يَحْبِسَنِي فَأَمَرْتُ بِقِسْمَتِهِ).
مصرف النذر على القبور في مصالح الإسلام والمسلمين
س: ما رأيكم في ماذا يصرف النذر على القبور؟
جـ: يصرف في مصالح الإسلام والمسلمين.
تحريم النذر للأموات ووجوب عدم الوفاء بنذر للأموات وإخراج كفارة يمين للمساكين
س: قام طفل فشرب من قارورة القاز متوهماً بأنه ماء فأصيب بالإغماء والقيء والحمى والمرض الشديد فخافت أمه ونذرت لأحد الأولياء أنه إذا شفي ابنها مما حدث علماً بأن الأم لم تف بالنذر الذي نذرت فما رأي العلماء في ذلك؟
جـ: النذر لا يكون إلا لله لحديث (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ) ولا يكون للأموات فمن نذر لصاحب القبر فنذره لا ينعقد لأنه ليس من الطاعة ويجب عليه إخراج كفارة مثل كفارة اليمينلحديث (كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ) (١) وقد تكلم العلماء عن ذلك طويلاً، خلاصته: هو عدم انعقاد النذر وإن عليه كفارة مثل كفارة اليمين ومن أراد من المستمعين الإطلاع على ما قيل في تحريم النذر لأصحاب القبور فليطالع باب النذر من (الدراري المضيئة) أو (السيل الجرار) للشوكاني أو تطهير الاعتقاد للأمير الصنعاني.
كراهة النذر المشروط
س: ما رأيكم في النذر المشروط؟
جـ: النذر المشروط لا ينبغي ولا يستحب وإنما يستخرج به من مال البخيل كمافي حديث (نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ النَّذْرِ، وَقَالَ: إِنَّهُ لَا يَرُدُّ شَيْئًا، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ)، النذر المشروط هو المراد بحديث (لَا يَأْتِي ابْنَ آدَمَ النَّذْرُ بِشَيْءٍ لَمْ يَكُنْ قُدِّرَ لَهُ، وَلَكِنْ يُلْقِيهِ النَّذْرُ إِلَى الْقَدَرِ قَدْ قُدِّرَ لَهُ، فَيَسْتَخْرِجُ اللَّهُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ، فَيُؤْتِي عَلَيْهِ مَا لَمْ يَكُنْ يُؤْتِي عَلَيْهِ مِنْ قَبْلُ).
استحباب النذر غير المشروط لشفاء مريض أو قضاء دين أو نحوه
س: حينما يمرض الإنسان هل يجوز له أن ينذر نذرا فيه قربة لله أم أنه لا ينبغي له أن يوجب على نفسه شيء لم يوجبه الله عليه؟
جـ: لا مانع من النذر بأيِّ نذر فيه قربة من القرب بل هو مندوبٌ لحديث (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ) بشرط أن لا يقيد بقيود ولا بشرط من الشروط التي يشترطها الناذرون كأن يقول نذرت بكذا إن شفى الله مريضي وذلك
стр. 1162
لكون النبي ﵌ قد أخبرنا بأن ذلك لا ينفع وإنما يستفاد به من مال البخيل كمافي حديث (نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ النَّذْرِ، وَقَالَ: إِنَّهُ لَا يَرُدُّ شَيْئًا، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ)، النذر المشروط هو المراد بحديث (لَا يَأْتِي ابْنَ آدَمَ النَّذْرُ بِشَيْءٍ لَمْ يَكُنْ قُدِّرَ لَهُ، وَلَكِنْ يُلْقِيهِ النَّذْرُ إِلَى الْقَدَرِ قَدْ قُدِّرَ لَهُ، فَيَسْتَخْرِجُ اللَّهُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ، فَيُؤْتِي عَلَيْهِ مَا لَمْ يَكُنْ يُؤْتِي عَلَيْهِ مِنْ قَبْلُ) ولكن إذا كان أحد من الناس قد نذر نذراً مشروطاً فيجب عليه الوفاء به وجوباً إذا كان قد وقع الشرط.
لا ينعقد نذر من نذر أن يحج سبعة مواسم حافي القدمين وتجب عليه كفارة يمين
س: شخص نذر أن يحج ماشياً حافي القدمين سبعة مواسم إذا خزن بالقات فترك القات فترة ثم رجع يخزن بالقات، فماذا يفعل؟
جـ: إذا صح وتقرر أنه لا يستطيع أن يحج سبعة مواسم ماشياً حافي القدمين فيجب عليه أن يكفر كفارة يمين لحديث (كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ) وإلا وجب عليه الوفاء بما نذر وهذا الشيء راجع إلى ذمته وهو الذي سيسأل عنه يوم القيامة ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (٨٨) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ … سَلِيمٍ﴾ (١).
النذور التي لا تنعقد وكفارتها كفارة يمين هي المجهول و في معصية الله وفيما لا يطيقه
س: ما هي أنواع النذر التي لا تنعقد وكفارته كفارة يمين؟
جـ: الأول: النذر الذي لا يسميه الناذر، كأن ينذر الناذر نذراً مجهولاً لحديث (من نذر نذرا لم يسمه فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرا في معصية فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرا لا يطيقه فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرا أطاقه فليف به) فقد ضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم (٣٣٢٢).
الثاني: النذر في معصية الله تعالى لحديث (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ).
الثالث: النذر فيما لا يطيقه الناذر لحديث (نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ وَأَمَرَتْنِي أَنْ أَسْتَفْتِيَ لَهَا النَّبِيَّ ﷺ فَاسْتَفْتَيْتُهُ، فَقَالَ ﷺ : لِتَمْشِ وَلْتَرْكَبْ) (٢).
النذر المشروط إذا لم يتحقق الشرط فلا يجب الوفاء به
س: قلتم بأن النذر المشروط لا يرد القضاء، فإذا لم يتحقق الشيء الذي علق عليه الناذر النذر، فهل يجب الوفاء بالنذر؟
جـ: إذا لم يتحقق الشيء الذي شرط الناذر على تحققه النذر فلا يجب على الناذر الوفاء بالنذر.
س: رجل نذر بأنه إذا فاز في الامتحان فسيصوم ثلاثة أيام ولكنه رسب فهل يصوم الثلاثة الأيام؟
جـ: ما دام وهو لم يفز في الامتحان فلا يجب عليه الصيام لأنه نذر معلق أو مشروط ولا ينبغي للإنسان أن ينذر نذراً مشروطاً ومن أراد القربة إلى الله تعالى لقضاء حاجته فليعمل عملاً خيِّراً كأن يتصدق أو يصوم أو يعمل أيَّ عمل خير قبل وقوع ذلك الشيء الذي يريد قضاءه.
стр. 1163
وجوب الوفاء بالنذر بالوكيرة
س: ما قول الشرع في النذر بالوكيرة إذا حصل له أمر في نفسه أو ماله أو ولده فقال نذرت بوكيرة؟
جـ: إذا كانت الوكيرة: عبارة عن وليمة يعملها الناذر ليأكل منها الفقير والغني وغيرهما فيجوز النذر لها، وإذا نذر بالوكيرة فقد انعقد النذر ويجب الوفاء به لأنه قربة إلى الله تعالى لحديث (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ).
عدم انعقاد النذر بالرؤيا المنامية
س: ما حكم من نذر وهو نائم؟
جـ: من رأى في المنام أنه نذر أو طلق أو زوج لا يكون نذرا ولا طلاقا ولا زواجاً،
النذر المشروع لا يكون ولاينعقد إلا في اليقضة .
الأولى إخراج مال ليتصدق به لحل المشكلات وتفريج الكرب بدلاً عن النذر المشروط
س: قلتم أن النذر المشروط لا يفعل شيئاً، فما نصيحتكم لمن كان له مريض أو محبوس أو أيُّ شيء يريد حلاً له أو مخرجاً منه؟
جـ: يخرج صدقة يتصدق بها على الفقراء والمساكين ولا ينتظر حل المشكلة ثم يخرج الصدقة لأن الصدقة تطفئ غضب الرب، وإذا لم يشف المريض أو يطلق المسجون أو يفرج الكرب فإنها عمل خير يحسب له ثوابه وأجره عند الله تعالى لقوله تعالى ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ (١). ولحديث (من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه) (٢) فالأولى الصدقة أو الصوم أو التقرب إلى الله تعالى بالأعمال الصالحة لتفريج الكرب وللخروج من الأزمات بدلاً عن النذر المشروط، كما في قوله تعالى ﴿فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (٢٤) فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا … تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ … أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٢٥) قَالَتْ إِحْدَاهُمَا … يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ … (٢٦) قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (٢٧) قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ (٣) فقد استجاب الله دعاء نبي الله موسى ﵇ وحقق له طلبه وأفرج عنه كربته بسبب عمله الخالص لله تعالى في سقي
стр. 1164
المواشي.
من نذر نذراً غير مشروع أو نذر فيما لا يطيقه فلا يجب عليه الوفاء وتجب عليه كفارة يمين
س: ماذا على من نذر نذراً لم يشرعه الله تعالى أو نذر نذراً مشروعاً ولكنه لا يطيق الوفاء به كمن ينذر أن يسافر إلى مكة ماشياً حافياً بدون نعال وهو لا يطيق السفر ماشياً حافياً بدون نعال لمدة خمسة وأربعون يوماً؟
جـ: يجب عليه كفارة يمين لأنه لا يستطيع الوفاء بنذره لحديث (كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ).
لا ينعقد النذر فيما لا يملكه الناذر
س: هل ينعقد النذر فيما لا يملكه الناذر؟
جـ: النذر فيما لا يملكه الناذر لا ينعقد لحديث (لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم) (١).
س: امرأة نذرت ذات يوم بجنين تحمله ذكراً كان أو أنثى لله ولدى الوضع كان المولود ذكراً فهل هذا النذر صحيح؟ وإذا كان كذلك فما الذي تصنعه؟
جـ: النذر لا يصح ولا ينفذ إلا ما كان فيه قربة وكان الناذر يملك الشيء المنذور به لحديث (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ) وأنت لا تملكين ولدك ولا هو من أملاكك بل هو ملك لله تعالى هذا ما أراه واعتقده على ضوء القواعد الشرعية التي قررها العلماء.
من نذر أن يذبح ولده قربة لله تعالى فلا ينعقد النذر لأنه معصية وتجب عليه كفارة يمين
س: ما حكم من نذر أن يذبح ولده قربة لله تعالى؟
جـ: هذا نذر لا ينعقد لأنه معصية لله تعالى لحديث (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ) (٢) وتجب على الناذر كفارة يمين لحديث (كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ)، هذا رأي شيخ الإسلام (محمد بن علي الشوكاني) أما الهادوية فقالوا: يجب عليه أن يذبح كبشا ًبدلاً عن الولد قياساً على فعل نبي الله إبراهيم حينما ذَبحَ بدل ابنه إسماعيل كبشاً، وقد رد الشوكاني على الهادوية أن شريعة من قبلنا ليست شريعة لنا، وعلى فرض
стр. 1165
أن شريعة من قبلنا شريعة لنا فذلك مشروط عند القائلين به أن لا يكون مخالفاً لما جاء في شريعتنا وذبح الولد في شريعتنا حرام لأنه معصية لله تعالى في قوله تعالى ﴿أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ (١) وقوله تعالى ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ (٢) ولحديث (لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ وَأَهْلَ الْأَرْضِ اشْتَرَكُوا فِي دَمِ مُؤْمِنٍ لَأَكَبَّهُمْ اللَّهُ فِي النَّارِ) (٣).
إذا مات الناذر وقد نذر عدة نذور فإنها تتزاحم من الثلث
س: إذا مات الناذر وقد نذر عدة نذور فكيف يكون تنفيذها إذا كان نذره لا ينفذ إلا في الثلث؟
جـ: إذا مات الناذر وقد نذر عدة نذور فإنها تتزاحم في الثلث، بل حتى لو كان قد نذر عدة نذور وأوصى عدة وصايا فكل الوصايا والنذور تتزاحم في الثلث، أمَّا إذا كان عليه نذر واحد فقط فإنه يخرج من الثلث أو بقدر الثلث فقط لحديث سعد بن أبي وقاص (يَا رَسُولَ اللَّهِ أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَالشَّطْرُ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: الثُّلُثُ؟ قَالَ: فَالثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ فِي أَيْدِيهِمْ) (٤).
من نذر بثلث أمواله وأوصى بثلث أمواله فتتزاحم في الثلث
س: إذا نذر شخص بماله كله فيجزئ الثلث، فهل هذا الثلث يمنع من وصيته بالثلث أم أن النذر بالثلث لا يمنع الوصية بالثلث؟
جـ: إذا كان الناذر قد أخرج النذر في حياته وأنسلخ منه فيجوز له أن يوصى بالثلث من مخلفه بعد موته، وإن كان لم يخرج النذر في حياته وأوصى بثلث ماله فيتزاحم النذر مع الوصية في ثلث ماله بعد موته لحديث (قُلْتُ: الثُّلُثُ؟ قَالَ: فَالثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ فِي أَيْدِيهِمْ).
стр. 1166
من نذر بجميع أمواله لا ينفذ النذر إلا في الثلث فقط
س: ما حكم من نذر بجميع أمواله؟
جـ: لا ينفذ النذر إلا في الثلث مثل الوصية لحديث (يَا رَسُولَ اللَّهِ أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَالشَّطْرُ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: الثُّلُثُ؟ قَالَ: فَالثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ فِي أَيْدِيهِمْ).
تحريم الرجوع في النذر
س: هل يجوز الرجوع في النذر؟
جـ: لا يجوز الرجوع عن النذر ولا عن الوقف ولا يصح الرجوع فيهما.
تحريم العدول عن الشيء المنذور به إلى شيء آخر إلا للضرورة
س: إني نذرت أن أقوم بتلاوة القرآن الكريم كاملاً في الحرم المكي في شهر رمضان القادم ولكني الآن غيرت رأيي وأرغب في دفع خمسمائة ريال مقابل ذلك لخمسة مساجد في أدوات كهربائية لأن هذه المساجد في حاجة إليها، فهل يجوز لي أن أفعل ذلك أم أنه لا بد من الإيفاء بالنذر السابق؟
جـ: النذر الواجب فيه شرعاً على الناذر الإيفاء به ولا يجوز العدول عن الشيء المنذور به لشيء آخر إلا لضرورة، وذلك مثل من ينذر أن يصلي في الحرم في الشهر الفلاني أو في العام الفلاني فتعذر وصوله إلى الحرم لأسباب قاهرة أو لسبب قاهر جعل الوصول إلى الحرم متعذراً أو مستحيلاً، وبناء على ذلك فلا بد من إيفائك بما نذرت به ولا يمكن العدول عنه إلا للضرورة ولا ضرورة تمنع مما نذرت به فتوكل على الله واعمل بموجب النذر الصادر منك وسارع واستعد لعمل ما أوجبته على نفسك لحديث (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ).
تحريم النذر بالذبح لصرف الجن
س: ما حكم النذر بالذبح على عتبة المنزل وقت عمارته لكي لا تحتل الجن البيت؟
جـ: لا يجوز النذر لصرف الجن وهونوع من أنواع الإشراك بالله تعالى، وقد حرَّمه الله تحريما قطعيا في قوله تعالى ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ﴾ (١) وقوله تعالى ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٢) وقوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾ (٣) وقوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ (٤) ولحديث (مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ) وحديث (مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ) وحديث (مَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّار) (٥).
стр. 1167
س: ما رأيكم بالنذر بالذبح في نصف رجب مع اعتقاد بأنه إذا ترك الذبح فسيهدم البيت؟
جـ: الذبح للتصدق على الفقراء مشروع وقربة إلى الله تعالى، وأما اعتقاد أن عدم الذبح يخرب البيت فهو اعتقاد باطل وهونوع من أنواع الإشراك بالله تعالى المحرَّم تحريما قطعيا في قوله تعالى ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ﴾ وقوله تعالى ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ وقوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾ وقوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ ولحديث (مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ) وحديث (مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ) وحديث (مَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّار).
آراء العلماء في النذر على مباح
س: هل النذر على مباح لا يصح بالإجماع أم أن فيه خلاف؟
جـ: النذر على المباح فيه خلاف، ولا مانع من النذر في المباح ويستدل عليه (بأن امرأة نذرت أن تضرب بالدف إذا عاد رسول الله ﵌ من غزوة) فقال لها النبي ﵌: (أَوْفِي بِنَذْرِكِ) (١) وبعض العلماء قالوا: النذر على المباح ينعقد، وبعض العلماء قالوا: ليس هذا نذراً مباحاً خالصاً وإنما هو نذر مباح مراد به القربة إلى الله تعالى.
س: رجل نذر لئن أغناه الله تعالى أن يتزوج بفلانة، فهل يلزم الوفاء؟
جـ: هذا نذر في مباح فإن كان الرجل مستطيعاً فيوفى بالنذر لأن الزواج من باب المندوب، وإن كان فقيراً أو أن فلانة لا ترغب في الزواج به فلا ينعقد النذر لأنه غير مستطيع الوفاء والنذر لا ينعقد على الغير لأنه ليس تحت سلطة الناذر.
تحريم النذر على المولد النبوي إذا كان فيه محرَّمات
س: ما رأيكم فيمن ينذرون بمولد ويذبحون في هذا المولد الذبائح؟
جـ: المولد لا يخلو إما أن يكون فيه محرَّمات كاختلاط الرجال بالنساء وغناء ومعازف وطرب أو فيه أحاديث مكذوبة على النبي ﵌ فهو حرام ولا ينعقد النذر على الحرام وكفارته كفارة يمين، وأما إن كان فيه أذكار وصلوات على النبي ﵌ وتصدق على الفقراء والمساكين فالظاهر أنه يجب الوفاء به فالمواليد مختلفة مواليد بدعية ومواليد غير بدعية، هذا أحد الاحتمالات وهناك احتمال آخر وهو أن المواليد غير مشروعه لكونها لم تكن معروفه أيام النبي ﵌ أو أيام السلف الصالح فيكون
стр. 1168
عملها بدعه فلا ينعقد النذر بها، وكفارة نذرها كفارة يمين لحديث (كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ) (١).
عدم مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي
س: الاحتفال بعيد المولد النبوي الشريف، هل له دليل من السنة؟ وهل عمله الصحابة أو الخلفاء أم هو بدعة؟
جـ: لم يعمل المولد لا رسول الله ولا أصحاب رسول الله ﵌ ولا التابعون لهم بإحسان ولا علماء الحديث ولا علماء الفقه، وأول من عمله هو الملك المظفر الذي كان ملكا على بعض مناطق العراق في القرن الخامس وتبعته الدولة الفاطمية الشيعية في مصر واختلف العلماء في حكمه فقيل: إنه من شعائر الله، وقيل هو بدعة، وقد ألف العلماء في هذا الموضوع مؤلفات مستقلة منهم من رجح المنع، ومنهم من رجح الجواز.
وجوب الوفاء بنذر المولد إذا لم يكن فيه اختلاط الرجال بالنساء ولم يكن فيه ألفاظ شركية
س: هل يجب على من نذر بقراءة مولد النبي أن يفي بنذره أم أنه لا يجب نظراً لأن بعض كتب المولد فيها أحاديث موضوعة كما أنه يتم في التجمع للقراءة شيء من الاختلاط؟
جـ: هذه المسألة كثيرة الوقوع وأنا أرى أن من نذر بقراءة سيرة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم السيرة الصحيحة مع الصلاة على النبي ﵌ وذكر الله وليس فيه اختلاط فالوفاء بهذا النذر واجب، أما إذا كان في هذا الاجتماع اختلاط أو كان فيه أحاديث موضوعة فلا يجب الوفاء به لأن فيه معصية لله تعالى لأنه داخل في عموم قوله ﵌ (إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْس كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ، مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ) (٢) لأن بعض الكتب فيها قصص مكذوبة مثل قصة انشقاق القمر ودخوله إلى كم الرسول وتسليمه على الرسول بعد نزوله إليه والحديث الصحيح يحكي انشقاق القمر فقط كما في حديث (انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِرْقَتَيْنِ فِرْقَةً فَوْقَ الْجَبَلِ وَفِرْقَةً دُونَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اشْهَدُوا) (١) وأعلم أيها السائل أنه لا يجب عليك الوفاء بنذرك إذا كان فيه كذب على الرسول ﵌ أو اختلاط لأن كل واحد من هذين النذرين معصية، وقد ورد عن الرسول ﵌ أنه قال: (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ).
تحريم النذر للقبور
س: هل يجوز النذر للقبور؟
جـ: النذر للقبور لا يجوز كالنذر لقبر (علي بن أبي طالب) في النجف أو النذر لقبر السيد (البدوي) أو (المهدي) أو غيرهما لأن النذر للقبور يزيد العوام اعتقاداً في صاحبها، والنذر لا يكون إلا للأحياء لينتفعوا به،
стр. 1169
أما أهل القبور فهم بحاجه إلى الدعاء والاستغفار لهم.
س: ما حكم من نذر لقبور الخمسة أهل الكساء؟
جـ: هو من النذر للقبور وهو لا يجوز ولكن ينذر الناذر إن أراد في القرب مثل النذر للفقراء والمساكين أو لطلبة العلم أو للغرباء، أما الخمسة فهم لا يحتاجون النذر إلى قبورهم لأنه من باب النذر على الميت والنذر على الميت لا ينعقد.
س: ما قول علماء الإسلام في رجل زوج ابنته بخمسين ألف ريال ثم نذر بمبلغ وقدرة عشرون ألف ريال لابن علوان من أجل أن يشفي ابنته من المرض، فهل هذا حرام أم لا؟
جـ: اعلم بأن المغالاة في المهور حرام لأنه يودي إلى الفساد وقد سبق الجواب مني ومن غيري عدة مرات وقد جاء في كتب التاريخ الإسلامي أن الإمام الحافظ (سعيد بن المسيب) التابعي المشهور زوج ابنته وكانت أيضا عالمة بشاب فقير صالح كان يدرس الحديث النبوي الشريف في مسجد النبي ﵌ عند سعيد بن المسيب بثلاثة دراهم، كما حكى هذه القصة مفصلة ووصف الخطبة والزواج وصفاً شعرياً رائعاً مصطفى صادق الرافعي ﵀ وذلك في كتابه المشهور المسمى (وحي القلم)، وأما النذر لقبور الأموات بقصد طلب شفاء ابنته المريضة من أصحاب القبور فهو حرام سواء كان الميت هو ابن علوان المقبور في (يفرس) أو المهدي المقبور في (الغراس) أو ابن عجيل المقبور في (بيت الفقيه) أو الجيلاني المقبور في (بغداد) أو الإمام الأعظم أبو حنيفة المقبور في (المحله) المعروفة بـ (الأعظمية) في (بغداد) أو الإمام الكاظم المقبور في (المحلة) المعروفة بـ (الكاظمية) في (بغداد) أو السيد احمد البدوي المقبور في (طنطا) أو المرسي أبو العباس المقبور في (الإسكندرية) أو السيدة زينب المقبورة في (القاهرة) أو الإمام علي الرضا ابن موسى الكاظم ابن جعفر الصادق المقبور في (المشهد) بـ (خراسان) كل ذلك حرام شرعاً، ولا يجوز أبدا لأن الميت لا ينفع الحي ولا يغني عنه شيئاً، كما دلت عليه الأدلة الشرعية من الكتاب منها قوله تعالى ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ (١) وقوله تعالى ﴿أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ … يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ (٢٣) إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ (٢) والسنة وإجماع السلف وإذا كان النبي ﵌ وهو سيد الأولين والآخرين وحبيب رب العالمين وخاتم الأنبياء المرسلين قد قال وهو حي لابنته فاطمة الزهراء ﵂ (وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا) (٣) فبالأولى والأحرى أن لا ينفعه ابن علوان أو غيره من أهل القبور.
стр. 1170
تحريم الذبح لغير الله تعالى
س: هناك بعض الناس إذا أصيب بمرض ينذر بذبيحة لرجل ميت يطلقون عليه أنه ولي صالح وحينما يذبح للولي المزعوم لم ينذر به لله ولم يذكر اسم الله عليه حال الذبح، فهل هذه الذبيحة حلال أم حرام؟ وهل أهل بها إلى غير الله؟
جـ: الإسلام يمنع من الذبح لغير الله والنبي ﵌ يقول في الحديث الصحيح (وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ) (١) كما أن من الناس من يشد الرحال إلى قبور الأموات معتقداً انه بذلك العمل يتقرب إلى الله تعالى وأن له أجراً على عمله هذا والنبي ﵌ يقول (لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ ، وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى) (٢)
ومنهم من يظن أن صاحب القبر يشفع له والنبي ﵌ يقول (وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا) كما أن منهم من صار يدعو الميت ويستغيث به والله يقول ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (٣) ومنهم من صار يكتب على قبر الميت المدح والثناء على القبر ومنهم من رفع بعض قبور العلماء أو وضع فوقها تابوتاً أو قفصاً أو قبة والنبي ﵌ قد أمر الإمام علي ﵁ بأن لا يدع قبراً مشرفاً إلا طمسه في حديث (أَلأ أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَا تَدَعَ تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتَهُ وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتَهُ) (٤) والخلاصة: هو أن الإسلام يحرم الذبح لغير الله ويحرم السفر باسم العبادة إلى غير المساجد الثلاثة ويحرم دعاء غير الله والاستغاثة بغير الله ويحرم رفع القبور ووضع القباب فوقها أو الكتابة عليها فمن كان يؤمن بالله وباليوم الآخر فلا يذبحن ذبيحة لغير الله ولا يدعو غير الله ولا يستغيث بأحد غير الله ولا يشد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة، لأن ذلك كله محرَّم شرعاً دلت عليه أدلة الكتاب والسنة وإجماع السلف الصالح رضوان الله عليهم جميعاً وألحقنا بهم صالحين.
س: ما معنى أن رجلاً جعل أمواله في (رتاج الكعبة)؟
جـ: هو أن يقف أمواله في جوف الكعبة، ولكن قد أخرجت الأموال التي في الكعبة وقال العلماء: الكعبة غنية عن هذه الأموال، ولكن الآن ما تزال أموال توضع عند قبر (على الرضا).
стр. 1171
صحة من نذر بقربة وأهدى ثوابها لوالده
س: إذا نذر شخص بنذر ليكون الثواب لوالده المتوفى كأن يبني مسجداً، فهل يصح نذره؟
جـ: نعم، يصح لأن الولد من سعي أبيه.
وجوب كفارتين على من نذر نذرين غير منعقدين
س: إذا نذر أحد نذرين وعلم أن النذرين لا ينعقدان قبل أن يفي بهما، فهل يجب عليه كفارة أو كفارتان؟
جـ: تجب عليه كفارتان.
لا دليل على وجوب الكفارة على من نذر نذراً فيما لا يملكه الناذر
س: إذا كان النذر فيما لا يملكه الناذر، فهل تجب عليه كفارة؟
جـ: لم يرد دليل يدل على وجوب الكفارة على من نذر نذرا بما لا يملكه، والأصل العدم والمرأة التي نذرت أن تذبح الناقة التي أنجتها من العدو لم يقل لها النبي ﵌ بأن عليها كفارة يمين بل قال لها لا نذر فيما لا يملك ابن آدم في حديث (وَأُسِرَتْ امْرَأَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ وَأُصِيبَتْ الْعَضْبَاءُ فَكَانَتْ الْمَرْأَةُ فِي الْوَثَاقِ وَكَانَ الْقَوْمُ يُرِيحُونَ نَعَمَهُمْ بَيْنَ يَدَيْ بُيُوتِهِمْ، فَانْفَلَتَتْ ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنْ الْوَثَاقِ فَأَتَتْ الْإِبِلَ فَجَعَلَتْ إِذَا دَنَتْ مِنْ الْبَعِيرِ رَغَا فَتَتْرُكُهُ حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى الْعَضْبَاءِ فَلَمْ تَرْغُ، قَالَ: وَنَاقَةٌ مُنَوَّقَةٌ فَقَعَدَتْ فِي عَجُزِهَا ثُمَّ زَجَرَتْهَا فَانْطَلَقَتْ وَنَذِرُوا بِهَا فَطَلَبُوهَا فَأَعْجَزَتْهُمْ، قَالَ: وَنَذَرَتْ لِلَّهِ إِنْ نَجَّاهَا اللَّهُ عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا، فَلَمَّا قَدِمَتْ الْمَدِينَةَ رَآهَا النَّاسُ فَقَالُوا الْعَضْبَاءُ نَاقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: إِنَّهَا نَذَرَتْ إِنْ نَجَّاهَا اللَّهُ عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا، فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ بِئْسَمَا جَزَتْهَا نَذَرَتْ لِلَّهِ إِنْ نَجَّاهَا اللَّهُ عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا، لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةٍ وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ الْعَبْد) (١).
لا ينعقد النذر على الغير
стр. 1172
س: هل ينعقد النذر على الغير؟
جـ: لا ينعقد النذر على الغير لأن الغير ليس تحت سلطة الناذر.
لا ينعقد نذراً لمجنون
س: إذا نذر مجنون، فهل ينعقد نذره؟
جـ: إذا كانت حركاته وتصرفاته تدل على أنه مجنون فإن النذر لا ينعقد لأنه غير داخل في عموم الأوامر والنواهي أي غير مخاطب بالشرعيات.
стр. 1173
كتاب الأطعمة
الباب الأول: الأطعمة.
الباب الثاني: الصيد والذبح.
الباب الثالث: الضيافة.
الباب الرابع: آداب الأكل.
стр. 1174
الباب الأول: باب الأطعمة
• الأصل في المطعومات الحل
• أدلة أن الأصل في المطعومات الحل
• الأصل حل أكل لحم (القنفذ)
• جواز أكل لحم الحمر الوحشية
• الفراء هو الحمار الوحشي
• جواز أكل لحم كل حيوان بحري
• جواز أكل لحم الوبر
• جواز أكل البطة
• الأصل جواز أكل لحم الخيل
• جواز أكل لحم الضب
• جواز أكل لحم الأرنب
• جواز أكل لحم فحل غنم رضع من أنثى حمار
• تعريف الضبع
• آراء العلماء في حكم أكل لحم الضبع
• تحريم أكل لحم الثعلب
• الجلالة هي كل حيوان يأكل العذرة
• تحريم أكل لحم الجلالة أو شرب لبنها إذا كان طعم النجاسة أو لونها أو شمها موجوداً
• تحريم أكل اللحوم المستورة من البلدان الكافرة لذبحها على غير الطريقة الإسلامية
• تحريم أكل لحم الهدهد
• آراء العلماء في حكم أكل الضفادع
• تحريم أكل لحم البومة لاستخباثها
• تحريم أكل لحم (الهر)
• تحريم أكل لحم الفيل
• ما استخبثه الأكثر من الأمم أو من العرب فهو المستخبث
• تحريم أكل الثعابين عند من يستخبث أكلها وجواز أكلها عند من لم يستخبث أكلها
• آراء العلماء في حكم بعض الأجبان والمعلبات التي يقال بأن بينها شحم خنزير
• جواز استخدام جلود الحيوانات للصناعات الجلدية المتنوعة
• تحريم أكل الميتة
стр. 1175
• حرم العلماء الدخان للضرر الذي يسببه
• إذا وقعت الفأرة أو أيُّ نجاسة بين مائع فيحرم أكله وإن وقعت بين جامد فتلقى وما حولها
• تحريم الأكل مما يعلم الإنسان بأنه حرام
• تحريم أكل لحم الغراب والتداوي به
• شبهة الأكل من طعام من يتعامل بالربا
стр. 1176
الباب الأول: الأطعمة
الأصل في المطعومات الحل
س: ماهو الأصل في الأشياء الحل أم التحريم؟
جـ: الأصل في المطعومات الحل لا التحريم.
أدلة أن الأصل في المطعومات الحل
س: ما هو الدليل على أن الأصل الإباحة في المطعومات؟
جـ: الدليل هو أدلة من الكتاب منها قوله تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾ (١) وقوله تعالى ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ (٢) وأدلة من السنة منها حديث (إن الله فرض عليكم فرائضاً فلا تضيعوها وحد حدوداً فلا تنتهكوها وسكت عن أشياء رحمة بكم فلا تسألوا عنها) وأدلة التحريم محصورة مذكورة في كتب الحديث والفقه وما عداها فهو حلال.
الأصل حل أكل لحم (القنفذ)
س: ما قولكم في القنفذ؟
جـ: ورد حديث ضعيف بأن (القنفذ) خبيث، وإذا تعارض الحديث الضعيف والأصل فلا يعمل بالحديث الضعيف ونرجع إلى الأصل، والأصل الحل.
س: ما حكم أكل لحم القنفذ؟
جـ: اعلم بأن العلماء مختلفون في أكل لحم القنفذ وهو الحيوان الذي يسمى في بلادنا (بالشبريزه) على ثلاثة أقوال:
الأول: هو الحكم على لحمها بأنه حرام وهو قول أبي طالب ويحيى بن حمزة.
الثاني: القول بأن القنفذ من الحيوانات التي يجوز أكل لحمها مع الكراهة وهذا هو قول علماء الهادوية ورجحه العلامة: الحسن بن أحمد الجلال في كتاب (ضوء النهار).
الثالث: هو أنه من الحيوانات التي تؤكل بلا كراهة وهذا القول هو قول الشافعية ورجحه الإمام ابن حزم الظاهري في كتابه (المحلى) والعلامة محمد بن اسماعيل الأمير في كتاب (سبل السلام) وشيخ الإسلام القاضي محمد بن علي الشوكاني في كتاب (السيل الجرار).
وقد احتج أصحاب القول الأول: بحديث أبي هريرة مرفوعاً إلى رسول الله ﵌ أنه قال في القنفذ أنه (خبيث من الخبائث) (٣) أخرجه أبو داوود في السنن واحتج أهل القول الثاني: على الكراهة لا التحريم
стр. 1177
بالأصل وهو الجواز لأن الأصل في كل شيء الجواز، وقالوا بأن الحديث ليس بصحيح حتى يكون دليلاً على تحريم أكل لحم القنفذ لكون الراوي له عن أبي هريرة مجهولاً فلا يكون حجة على التحريم وغاية ما يمكن أن يستفاد منه هو الكراهة كما نص على معنى هذا الجلال في (ضوء النهار) واحتج أهل القول الثالث: بالأصل وهو عدم القول بالتحريم أو بالكراهة عملاً بالقاعدة التي يعمل بها الفقهاء وهي أن (الأصل في الأشياء الإباحة) ومن ادعى تحريم أيِّ شيء أو كراهته فعليه الدليل الصحيح الصريح الخالي عن المعارضة، فإن استطاع المحرِّم لأكل لحم هذا الحيوان أو القائل بالجواز مع الكراهة إبراز دليل صريح صحيح كان العمل به وإن لم يستطع كان الرجوع إلى الأصل وهو الإباحة وجواز الأكل هو الواجب، وهذا الحديث الذي احتج به أهل القول الأول على التحريم وأهل القول الثاني على الكراهة غير صحيح عند علماء الحديث لجهالة الراوي عن الصحابي أبي هريرة فسيكون الحديث ضعيفاً كما قاله الخطابي في معالم السنن والبيهقي في السنن وابن حزم في المحلى والدميري في حياة الحيوان وابن حجر في بلوغ المرام والأمير في سبل السلام والشوكاني في السيل الجرار وغيرهم فلا يكون دليلاً على التحريم الذي ذهب إليه أهل القول الأول، ولا يكون دليلاً على القول بالكراهة الذي ذهب إليه أهل القول الثاني، وأما ما قاله الجلال بأن غاية ما يدل عليه هذا الحديث هو الكراهة حيث وهو ليس بصحيح من جهة السند فقد أجاب عنه صاحب (السيل الجرار) بأن الكراهة حكم شرعي والحكم الشرعي لا بد فيه من صحة الدليل الذي يحتج به القائل بالكراهة فإذا لم يصح هذا الحديث من ناحية السند فلا يصح الاحتجاج به على الكراهة، وإن صح السند سيكون دالاً على التحريم لا على الكراهة، هذا معنى ما قاله مؤلف السيل الجرار وكل ما سبق هو بالنسبة إلى من لا يستقذر أكله من الناس الذين يعتبرون أكله ولا يتقززون من ذلك، أما من كان يستقذر أكله فالأحوط له عدم أكله سواء صح عنده هذا الحديث أم لم يصح، هذا والجدير بالذكر أن الدميري مؤلف حياة الحيوان يذهب إلى أن الحديث المذكور ضعيف وعلى فرض صحته لا يكون دليلاً على التحريم لجواز أن يكون الخبث في الحديث هو خبث عمله أي أن القنفذ خبيث في عمله لا أكله كما هو المشاهد والمعروف عنه أنه ينقض على الزرع فيتدحرج بشوكة القوى من طرف الحقل إلى طرفه الآخر فتكسر بفعلها جميع قصب الذرة التي يمر عليها هذا الحيوان الشرس ولا يغادر الحقل حتى يفسد ما فيه من الزرع أو يفسد أكثر ما فيه، الخلاصة أن الدميري قد رد على من احتج بحديث (خبيثه من الخبائث) بوجهين:
الأول: أن الحديث من ناحية الرواية غير صحيح.
الثاني: أن دلالته من ناحية المتن غير صريحة بالمقصود لكون الخبث غير صريح في الدلالة على تحريم الأكل لجواز أن يكون المراد به هو خبث الفعل وهو احتمال بعيد لا يدفع الظهور والأولى الاعتماد على الوجه الأول وهو عدم صحة سند الحديث.
والخلاصة لما جاء في جوابي منحصر فيما يلي:
أولاً: أكل لحم القنفذ حرام عند علي ابن أبي طالب ويحيى بن حمزة عملاً بحديث (خبيثة من الخبائث)
ثانياً: أكل لحم القنفذ جائز مع الكراهة عند الهادوية والجلال لكون الحديث غير صريح فيحمل على الكراهة.
ثالثاً: أكل لحم القنفذ حلال بلا كراهة عند الشافعية وابن حزم والأمير والشوكاني لكون الحديث غير صحيح فلا
стр. 1178
يكون صالحاً للاحتجاج به لا على التحريم ولا على الكراهة لأن الكراهة والتحريم من الأحكام الشرعية التي لا تثبت إلا بدليل صحيح.
رابعاً: رد الدميري على من احتج بالحديث بضعف الحديث وباحتمال أن يكون خبيثاً بفعله لا أن لحمه خبيث أي حرام.
خامساً: الأحوط لمن كان يستقذر أكله أن لا يأكل من لحمه سواء كان الحديث عنده صحيحاً أو غير صحيح وسواء كان على رأي من يحرم أكله أو من يكرهه أو من يبيحه بلا كراهة.
سادساً: من جملة من ضعف حديث (خبيثة من الخبائث) الخطابي والبيهقي وابن حزم وابن حجر والدميري والأمير والشوكاني.
وبناءً على ما سبق فإن من كان هادوياً فلا مانع له من أكل هذا الحيوان إلا أن أكله فيه كراهة فقط وليس بمحرم في هذا الرأي، ومن كان شافعياً فلا مانع له من أكله بلا كراهة.
أما رأيي الشخصي: فهو حرام على من كان سيستقذره ويستخبثه، وحلال لمن كان لا يستخبثه ولا يستقذره، أما تحريمه على من سيستخبثه فلأن الشرع قد حرم كل خبيث لقوله تعالى ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (١) فهذا الحيوان داخل في عموم المستخبثات لمن يستخبث أكله ويستقذره، وأما تحليله فلأن الأصل هو الإباحة حتى يرد دليل صريح في الدلالة على المقصود والدليل الذي سبق ذكره غير صريح من جهة السند فلا يصلح للاحتجاج به على الكراهة أو التحريم.
جواز أكل لحم الحمر الوحشية
س: ما حكم أكل لحم الحمر الوحشية؟
جـ: الحمار الوحشي يحل أكله، وهو يشبه الحمار الأهلي إلا أنه مخطَّرٌ والنبي ﵌ قد أكل من الحمر الوحشية في حجة الوداع في السنة العاشرة من الهجرة النبوية، أما الحمر الأهلية فقد ورد النهي عن أكلها في غزوة خيبر في السنة السابعة من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم في حديث (حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ) (٢) وحديث (إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَاكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ) (٣). فالحمر تنقسم إلى قسمين حمر أهلية إنسية، وحمر وحشية، الحمر الوحشية يحل أكلها والحمر الإنسية يحرم أكلها.
стр. 1179
الفراء هو الحمار الوحشي
س: ما هو (الفراء)؟
جـ: هو الحمار الوحشي لحديث (فَرَأَوْا حِمَارًا وَحْشِيًّا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ فَلَمَّا رَأَوْهُ تَرَكُوهُ حَتَّى رَآهُ أَبُو قَتَادَةَ، فَرَكِبَ فَرَسًا لَهُ يُقَالُ لَهُ الْجَرَادَةُ فَسَأَلَهُمْ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ فَأَبَوْا فَتَنَاوَلَهُ، فَحَمَلَ فَعَقَرَهُ، ثُمَّ أَكَلَ فَأَكَلُوا فَنَدِمُوا، فَلَمَّا أَدْرَكُوهُ قَالَ: هَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ؟ قَالَ: مَعَنَا رِجْلُهُ فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ ﷺ فَأَكَلَهَا) (١).
جواز أكل لحم كل حيوان بحري
س: هل ما يشبه الكلب من حيوانات البحر حرام؟
جـ: بعض العلماء ومنهم علماء الهادوية يقولون: بأنه يحرم من حيوانات البحر ما هو على هيئة حيوانات البر المحرَّمة، مثل حيوانات البحر التي تشبه الكلب وتسمى كلب البحر، وجمهور العلماء وهو رأي الشوكاني: بأنه يجوز أكل كل حيوانات البحر بل أجازوا أكل ميتة البحر فضلاً عما يشبه الحيوانات البرية المحرَّمة لأن النبي ﵌ أجاز أكل ميتة البحر فضلاً عما يشبه حيوانات البر في حديث (ثُمَّ انْتَهَيْنَا إِلَى الْبَحْرِ، فَإِذَا حُوتٌ مِثْلُ الظَّرِبِ، فَأَكَلَ مِنْهُ ذَلِكَ الْجَيْشُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، ثُمَّ أَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِضِلَعَيْنِ مِنْ أَضْلَاعِهِ فَنُصِبَا ثُمَّ أَمَرَ بِرَاحِلَةٍ فَرُحِلَتْ ثُمَّ مَرَّتْ تَحْتَهُمَا فَلَمْ تُصِبْهُمَا) (٢) ولحديث (أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ الْحُوتُ وَالْجَرَادُ) (٣).
س: هل يحرم شيء من صيد البحر أم كله حلال؟
جـ: كله جائز عند العلماء لقوله تعالى ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ (٤) ولحديث (أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ الْحُوتُ وَالْجَرَادُ) إلا أن الهادوية قالوا: ما كان يشبه حيوان بري محرَّم فهو حرام.
стр. 1180
جواز أكل لحم الوبر
س: يوجد في الريف وفي بعض الغابات صيد يسمى ب (الوبر) وله أنياب وله يدان ورجلان كأيدي وأرجل القط وشعره يشبه شعر القط وليس له ذنب، وهو يتغذى من الحشائش والشجر التي تربو في الغابات وقد سمعنا أن الحيوانات التي لها أنياب وأسنان في الفك العلوي لا يجوز صيدها ولا أكلها، فما هو الحل في هذا الموضوع؟
جـ: أكل لحم الوبر حلال وليس بحرام شرعاً وصيده جائز وليس بمحظور، والدليل على جواز صيده وحل أكله هو الأصل لأن الأصل في الأشياء هو الإباحة ومن ادعى التحريم لأكل لحم الوبر أو بتحريم صيده فعليه الدليل الصحيح الصريح الخالي عن المعارضة، وأما قول من قال لك بأن أكل ما كان له ناب فأكله حرام فكلامه صحيح ولكن ليس على إطلاقه بل يشترط فيه أنه إذا كان له ناب وكان من السباع المفترسة لأن الحديث النبوي يصرح بتحريم أكل كل ما كان ذا ناب من السباع، فالحديث قد قيد ما كان من الحيوانات ذا ناب وهو أن يكون من السباع ويخرج بهذا القيد كل حيوان ولو كان ذا ناب ولكنه ليس بسبع، وذلك مثل الجمل فالجمل له ناب ولكنه ليس بسبع ولا هو من الحيوانات المفترسة، وكذلك الوبر فله ناب ولكن ليس بسبع ولا هو بمفترس فيحل أكله ويجوز صيده، ولكن الواجب على من صاده للأكل أن يذكيه أي يذبحه في المذبح المعروف ما بين الرأس والرقبة بعد أن يصيده كما نص على ذلك العلماء في باب الصيد.
جواز أكل البطة
س: ما رأيكم في أكل الوزة؟
جـ: الوزة والبطة يجوز أكلهما لأن الأصل الجواز.
الأصل جواز أكل لحم الخيل
س: هل يؤكل لحم الخيل؟
جـ: على مذهب الجمهور من العلماء يؤكل لأن الأصل الجواز ولأنه أُكل في أيام النبي ﵌ كما في حديث (نَهَى النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ، وَرَخَّصَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ) (١) وحديث (نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ) (٢) وحديث (أَطْعَمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لُحُومَ الْخَيْلِ، وَنَهَانَا عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ) (٣)، وبعض العلماء قالوا: يحرم أكله لأن الله تعالى قال ﴿وَالْخَيْلَ
стр. 1181
وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ (١) والرد عليهم أن الآية لا تدل على تحريم ولا عدم تحريم فيرجع إلى الأصل وهو جواز الأكل.
س: ما حكم أكل لحم الخيل؟
جـ: جائز عند الشافعية والجمهور لأن الأصل الجواز ولأنه أُكل في أيام النبي ﵌ كما في حديث (نَهَى النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ، وَرَخَّصَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ)) وحديث (نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ) وحديث (أَطْعَمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لُحُومَ الْخَيْلِ، وَنَهَانَا عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ) وحرام عند الهادوية والحنفية.
جواز أكل لحم الضب
س: هل يجوز أكل لحم الضب؟
جـ: يجوز أكله والنبي ﵌ حينما لم يأكله وكره أكله هي كراهة طبيعية أي كراهة تقززية لا كراهة شرعية كما في حديث (أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ سَيْفُ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى مَيْمُونَةَ وَهِيَ خَالَتُهُ وَخَالَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَوَجَدَ عِنْدَهَا ضَبًّا مَحْنُوذًا، قَدْ قَدِمَتْ بِهِ أُخْتُهَا حُفَيْدَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ مِنْ نَجْدٍ، فَقَدَّمَتْ الضَّبَّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ قَلَّمَا يُقَدِّمُ يَدَهُ لِطَعَامٍ حَتَّى يُحَدَّثَ بِهِ وَيُسَمَّى لَهُ فَأَهْوَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ إِلَى الضَّبِّ، فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْ النِّسْوَةِ الْحُضُورِ: أَخْبِرْنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا قَدَّمْتُنَّ لَهُ هُوَ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ عَنْ الضَّبِّ، فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: أَحَرَامٌ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ، قَالَ خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْظُرُ إِلَيَّ) (٢).
جواز أكل لحم الأرنب
س: هل يجوز أكل لحم الأرانب؟
جـ: قال علماء المذهب الهادوي: أنه يكره أكل لحم الأرانب، والجمهور من العلماء يجوزون أكل لحم الأرانب، والصحيح: أنه لا كراهة في أكل لحمها وأن أكل لحمها جائز مباح لأن الأصل الجواز.
جواز أكل لحم فحل غنم رضع من أنثى حمار
س: ما قولكم في فحل غنم رضع من أنثى حمار فأراد أهله أن يذبحوه، فهل يحل لهم أكله؟
стр. 1182
جـ: ما دام أنه (تيس) ماعز فيحل أكله وكونه رضع من الدابة لا يضر ولايحرم أكل لحمه.
تعريف الضبع
س: ما هو الضبع؟
جـ: هو ما يسمى في اليمن باللغة العرفية (العِرْج).
آراء العلماء في حكم أكل لحم الضبع
س: ما حكم أكل لحم الضبع؟
جـ: فيه خلاف ولم يجمع العلماء على أكل لحمه، ومن العلماء من أجاز أكل لحمه واستدل بحديث يدل على جواز أكل لحمه بلفظ (قُلْتُ: لِجَابِرٍ، الضَّبُعُ أَصَيْدٌ هِيَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: قُلْتُ: آكُلُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: قُلْتُ: أَقَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ) (١) وهو مخصص لدليل تحريم حديث (نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ) فيعمل بالخاص فما تناوله وبالعام فيما بقي، وبعض العلماء قالوا: يحرم أكل لحم الضبع، وقالوا: بأنها من السباع ولا يجوز أكل لحم السباع لحديث (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ) (٢).
تحريم أكل لحم الثعلب
س: جوَّز الشافعية استخدام الثعلب هل يصح؟ وما هو حالات استخدام الثعلب عند الشرع؟
جـ: الظاهر أن الثعلب ذو مخالب وأنياب فهو يأكل الكثير من الدجاج وعلى هذا فأكله حرام لحديث (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ).
الجلالة هي كل حيوان يأكل العذرة
س: هل الجلالة هي أي حيوان يأكل القاذورات أم هي حيوانات معينة؟
جـ: هي كل حيوان يأكل العذرة.
تحريم أكل لحم الجلالة أو شرب لبنها إذا كان طعم النجاسة أو لونها أو شمها موجوداً
س: ما حكم أكل لحم الجلالة أو شرب لبنها؟
جـ: إذا كان في اللحم طعم النجاسة أو لونها أو شمها فلا يجوز أكل لحمها أو شرب لبنها، أما إذا قد استحالت
стр. 1183
بعد ثلاثة أيام ولم يوجد للنجاسة طعم ولا شم ولا لون لا في اللحم ولا في اللبن فهي حلال لأن الاستحالة مطهرة وهي حلال في الأصل، وحرمت لمانع فإذا زال المانع فقد عادت إلى الأصل وهو الحل.
س: ذكر المؤلف أن العلة في الجلاّلة هي التغير وبعض العلماء قدروا مدة بقائها متغيرة بثلاثة أيام، فما هو الصواب؟
جـ: الظاهر العبرة بالتغير وغلبة الظن بالاستحالة.
س: كم المدة التي تستحيل فيها الجلالة؟ وهل تختلف المدة من حيوان إلى آخر بقرة، ناقة، عنزه، شاة، دجاجة؟
جـ: بعض العلماء قدروا المدة بثلاثة أيام، والظاهر أن التقدير لا دليل عليه وتبقى حتى يغلب على الظن أنها قد استحالت.
تحريم أكل اللحوم المستورة من البلدان الكافرة لذبحها على غير الطريقة الإسلامية
س: ما حكم اللحوم المستوردة كالدجاج المستورد واللحوم المثلجة المستوردة والمفرومة وغيرها؟ وإن كان فيه شبهة، فلماذا لا يفتي رسمياً لأن الكثير من الناس لا يعرفون ذلك؟
جـ: أنا قد أفتيت في الإذاعة والتلفزيون والصحافة وغيرها بأن أكلها حرام وإذا لم يكن حرام فهو شبهة من الشبهات لحديث (فَمَنْ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ) (١) وذلك لأن البالغ أنهم لا يذبحونها على الطريقة الإسلامية، وأما قول المصدِّرين لها وكتابتهم عليها أنها مذبوحة على الطريقة الإسلامية فهو دعوى من الشركة ودعاية لها ولا يُصدقون في قولهم هذا لأنه وُجد سمك مكتوب عليه عبارة (مذبوح على الطريقة الإسلامية) ووجدت دجاجة لا يزال رأسها غير مذبوح وهي ميتة مكتوب عليها مذبوحة على الطريقة الإسلامية وهي لم تذبح أصلاً، وأكلها محرَّم لوله تعالى ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ (٢) لأنه يصدق عليها وصف الميتة، واللحوم هذه إن جاءتنا من بلاد بوذية غير كتابيه فهي محرَّمة على كل الأحوال، وإن جاءتنا من بلاد كتابية فهي محرَّمة لكونها تذبح على غير الطريقة الإسلامية لأن حل أكل ذبيحة الكتابي هو إذا ذبح على الطريقة الإسلامية.
س: ما هو حكم الإسلام في الدجاج المذبوحة المستوردة من الخارج حيث لا نعلم كيف كان ذبحها هل ذبحها إنسان أو كان ذبحها بآله ميكانيكية، وهل ذبحها مسلم أو كتابي أو وثني فهل يجوز أكلها أم لا؟ وهل يجوز أكل ما ذبح بالآلة المذكورة؟
стр. 1184
جـ: ما انهر الدم وأفرى الأوداج أي كان الذبح في محل الذبح المعتاد بحيث سكب الدم وقطع العروق التي ما بين الرقبة والرأس وهو المسمى بالذبح وذلك في جميع الحيوانات ما عدا الإبل فمحله ما بين الرقبة ومقدم الجمل أو الناقة وهو المسمى بالنحر فالمشروع في نحر الإبل أن يكون قطع رقبته على الصفة المشروعة وتكون الرقبة تابعه للرأس، والمشروع في ذبح باقي الحيوانات أن يكون القطع للرأس فقط وتكون الرقبة تابعه لسائر الجسد في جميع الحيوانات، وسواءً كان بالسكين أو بما يقوم مقام السكين من الأشياء الحادة ولو كانت من نوع المكائن الحديثة ما دام والذبح أو النحر وقع على الصفة التي جاء بها الشرع الإسلامي من قطع العروق وإخراج الدم على النعت الوارد في السنة المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام في حديث (مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ فَكُلُوهُ) (١)، وهذا فيما إذا كان الإنسان قد تحقق أنه كان الذبح على هذه الصفة أو غلب في ظنه أنه كان الذبح على هذه الصفة، أما إذا تشكك الإنسان ولم يعرف هل كان الذبح على الطريقة الإسلامية أو كان بطريقة أخرى لا توافق الطريقة الإسلامية فإنه مع الشك لا يجوز الأكل من هذه الذبيحة، وهكذا إذا كان قد عرف الإنسان أنه لم يذبح على الطريقة الإسلامية فإنه لا يجوز أكلها فبالأولى والأحرى حكم الأكل من الذبيحة التي لا يعرف الإنسان هل الذي تولى ذبحها مسلم أو كتابي أو وثني هل الأكل من هذه الذبيحة جائز أم هو محرَّم شرعاً فالجواب أنه لا يكون إيجابياً على الإطلاق بمعنى أنه جائز مطلقاً وبلا تفصيل ولا يكون سلبياً بمعنى أنه محرَّماً وغير جائز مطلقاً، وإنما ينبغي أن يفصل في هذه الذبيحة التي لم يعرف هل الذابح لها من المسلمين أم من أهل الكتاب أم من الملحدين أم من الوثنيين أم من الشيوعيين أم من المعطلين وذلك التفصيل هو أن نقول لا يخلو إما أن يكون الإنسان قد عرف أن الذي ذبح هذه الذبيحة مسلم أو عرف أن الذي ذبحها كتابي أي يهودي أو نصراني أو عرف أن الذي ذبحها ليس بمسلم ولا كتابي وإنما هو من الكفار المشركين أو الوثنيين أو المعطلين أو الملحدين أو الشيوعيين أو غيرهم من أهل الملل الكفرية التي لا تدين بكتاب، إن كان قد عرف الإنسان أن الذي ذبح هذه الذبيحة مسلم فلا شك في جواز أكلها وهذه مسألة معلومة من الدين ضرورة لا تحتاج إلى استدلال وهذا هو القسم الأول من أقسام الذبائح، وإن كان قد عرف المسلم أنه تولى ذبح هذه الذبيحة كتابي فأكلها جائز شرعاً لأن القرآن قد دل على جواز ذلك في قوله تعالى ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (٢) ومن جملة الطعام الحلال أكل ذبائحهم كما دل على جواز الأكل أيضاً لذبيحة الكتابي السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام حيث أكل النبي ﵌ من الشاه التي ذبحتها اليهودية في غزوة خيبر في القصة المشهورة الواردة في كتب السنة النبوية في حديث (لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَاةٌ فِيهَا سَمٌّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اجْمَعُوا لِي مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنْ الْيَهُودِ فَجُمِعُوا لَهُ، فَقَالَ
стр. 1185
لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، إِنِّي سَائِلُكُمْ عَنْ شَيْءٍ، فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْهُ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ أَبُوكُمْ؟ قَالُوا: أَبُونَا فُلَانٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : كَذَبْتُمْ، بَلْ أَبُوكُمْ فُلَانٌ، فَقَالُوا: صَدَقْتَ وَبَرِرْتَ، فَقَالَ: هَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، وَإِنْ كَذَبْنَاكَ عَرَفْتَ كَذِبَنَا كَمَا عَرَفْتَهُ فِي أَبِينَا، قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ أَهْلُ النَّارِ؟ فَقَالُوا: نَكُونُ فِيهَا يَسِيرًا ثُمَّ تَخْلُفُونَنَا فِيهَا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اخْسَئُوا فِيهَا وَاللَّهِ لَا نَخْلُفُكُمْ فِيهَا أَبَدًا، ثُمَّ قَالَ: لَهُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ؟ قَالُوا: نَعَم، قَالَ: هَلْ جَعَلْتُمْ فِي هَذِهِ الشَّاةِ سَمًّا؟ فَقَالُوا: نَعَمْ، فَقَالَ: مَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ؟ فَقَالُوا: أَرَدْنَا إِنْ كُنْتَ كَذَّابًا نَسْتَرِيحُ مِنْكَ، وَإِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضُرَّكَ) (١) وفي أسفار السيرة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، وإن لم يعرف من الذي ذبحها فليسم الله ويأكل لحديث (إِنَّ قَوْمًا يَأْتُونَنَا بِاللَّحْمِ لَا نَدْرِي أَذَكَرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : سَمُّوا اللَّهَ عَلَيْهِ وَكُلُوهُ) (٢).
تحريم أكل لحم الهدهد
س: ما حكم أكل لحم الهدهد؟
جـ: البعض من العلماء قالوا: يحرم أكل لحم الهدهد لأن رائحته كريهة.
آراء العلماء في حكم أكل الضفادع
س: ما حكم أكل الضفادع؟
جـ: البعض من العلماء يحرم أكلها ويقول هي مستخبثة لقوله تعالى ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (٣) والبعض يجيزون أكلها لأن الأصل هو الحل.
تحريم أكل لحم البومة لاستخباثها
س: ما حكم أكل لحم البومة؟
стр. 1186
جـ: إن كان لها مخلب فهي محرَّمة وإن كانت مستخبثة فهي من الخبائث التي تندرج تحت قوله تعالى ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (١).
س: ما هي البومة؟
جـ: هي أم سليم، وهي لا تجلس إلا في الخرائب الأماكن الخالية من السكان.
تحريم أكل لحم (الهر)
س: ما حكم أكل لحم الهر؟
جـ: قال العلماء: لايجوز أكله لأنه ذي ناب وقد ورد النهي عن بيعه في حديث (نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ أَكْلِ الْهِرِّ وَثَمَنِهِ) (٢) وقال العلماء: ما حرم بيعه حرم أكله.
تحريم أكل لحم الفيل
س: ما حكم أكل لحم الفيل؟
جـ: حرام لأن معه زلومة يقاتل بها.
ما استخبثه الأكثر من الأمم أو من العرب فهو المستخبث
س: قد يكون الشيء خبيثاً عند قوم وغير خبيث عند قوم، فهل يكون حلالاً عند قوم حراماً عن آخرين؟
جـ: قال العلماء: ما استخبثه الأكثر من الأمم أو من العرب الذين نزل القرآن بلغتهم فهو المستخبث لقوله تعالى ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾.
تحريم أكل الثعابين عند من يستخبث أكلها وجواز أكلها عند من لم يستخبث أكلها
س: ما حكم أكل الثعابين؟
جـ: الثعابين، قال العلماء: في جزء منها سم وجزء آخر ليس فيه سم، وأن في بعض البلدان يقطعون الجزء الذي فيه سم ويأكلون الجزء الآخر، والظاهر أنها إن كانت مستخبثة فهي محرَّمة وإن كانت عند أناس غير مستقذرة ولا مستخبثة فهي حلال، وفي صنعاء هي مستخبثة.
آراء العلماء في حكم بعض الأجبان والمعلبات التي يقال بأن بينها شحم خنزير
س: ما حكم بعض الأجبان والمعلبات المستوردة من الخارج والتي بينها شحم خنزير؟
جـ: كلما كان فيه أو بينه لحم خنزير فهو حرام لقوله تعالى ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ (٣)، أما ما فيه شحم خنزير فعلى مذهب الظاهرية والشوكاني أن نجاسة الخنزير تكون في لحمه فقط لا في شحمه، فعلى مذهب الظاهرية والشوكاني ستكون
стр. 1187
رخصة لأكل هذه الأجبان.
جواز استخدام جلود الحيوانات للصناعات الجلدية المتنوعة
س: هل يجوز استخدام جلود الحيوانات للصناعات الجلدية كالنعال والشماط ونحوها؟
جـ: إذا كانت هذه الحيوانات مما يذبح على الطريقة الإسلامية فيجوز الانتفاع بجلود هذه الحيوانات هذا على القول بنجاسة الميتة، أما على القول بأنه لا يحرم من الميتة إلا أكلها فيجوز الانتفاع بجلودها لحديث (هَلَّا انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا، قَالُوا: إِنَّهَا مَيْتَةٌ، قَالَ: إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا) (١) والمسألة من المعارك العلمية التي لم تحل حتى الآن، والجمهور من العلماء يقولون: بأنه يجوز استخدام الجلود إذا دبغت لحديث (إِذَا دُبِغَ الْإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ) (٢) وفي رواية (أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ) (٣) والهادوية خالفوا وقالوا: لا يجوز الانتفاع بجلد الميتة حتى ولو دبغ لحديث (أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ) والرد على الهادوية من ستة أوجه:
الأول: أن الحديث مضطرب من ناحية السند.
الثاني: أن الحديث مرسل لأن الراوي (عبدالله بن عكيم) ليس بصحابي.
الثالث: أنه مضطرب من ناحية المتن في بعض الروايات قبل موت النبي بشهر، وفي بعض الروايات قبل موت النبي ﵌ بثلاثة أيام، وفي بعض الروايات بثلاثة أشهر.
الرابع: أن لفظ الإهاب يطلق في اللغة العربية على الجلد قبل أن يدبغ.
الخامس: على فرض أن الإهاب يطلق على كل جلد فحديث (أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ) مخصص لحديث (أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ). فيعمل بالخاص فيما تناوله وبالعام في الباقي.
السادس: على فرض أن الحديثين متعارضان فيرجح الحديث الأصح، وما كان في الأمهات الست وما قد روى
стр. 1188
من عدة طرق، وهوحديث (إِذَا دُبِغَ الْإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ) أصح.
تحريم أكل الميتة
س: ما حكم ما قطع من الكبش وهو حي؟
جـ: حكمه أنه ميتة لحديث (مَا قُطِعَ مِنْ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَهِيَ مَيْتَةٌ) ويحرم أكله لقوله تعالى ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ ويحمل حديث (مَا قُطِعَ مِنْ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَهِيَ مَيْتَةٌ) (١) على ما قطع من بهيمة الأنعام من الحيوان الإنسي لا من الصيد، الحديث يستدل به على تحريم أكل العضو المقطوع من الحيوان الإنسي لأنه ميتة والميتة يحرم أكلها بالدليل القطعي في قوله تعالى ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ (٢) ولا يستدل بالحديث على تحريم الأكل من العضو المقطوع من الصيد بسبب فعل آلة الصيد في جسم الحيوان المصاد لأن ذكاة الصيد هي جرحه أو عقره في أيِّ عضو من أعضاء جسمه، وقد كان بعض العرب يبعد ثربة الكبش ويأكلها ولذلك حرَّمه النبي ﵌.
حرم العلماء الدخان للضرر الذي يسببه
س: هل هناك دليل على أن الدخان حرام؟ وهل هو من الخبائث؟
جـ: علماء اليمن الأولون مثل العلامة (محمد بن اسماعيل الأمير) قال: الدخان جائز، وعلماء العصر يحرمون الدخان، ولا معارضة لأن (الأمير) قصد المداعة وهي أخف من السيجارة ضرراً، وعلماء العصر يقصدون السيجارة وهي مضرة تسبب للإنسان السرطان الرئوي، ولذا قال العلماء: هي حرام للضرر الذي تسببه لحديث (لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَار) (٣).
س: ما رأيكم أنتم في الدخان؟
جـ: عندي أنه محرَّم لحديث (لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَار) ولكن تحريما خفيفا ليس مثل تحريم شرب الخمر أو الحشيش أو نحوه.
إذا وقعت الفأرة أو أيُّ نجاسة بين مائع فيحرم أكله وإن وقعت بين جامد فتلقى وما حولها
س: إذا وقع الفأر أو أيُّ نجاسة بين إناء من السمن أو العسل بعضه مائع وبعضه جامد، فما هو الحكم؟
جـ: إذا وقع الفأر أو غيره من النجاسات بين صفيحة سمن أو عسل بعضها جامد وبعضها مائع فإن وقعت بين المائع إذا كان المائع في أعلى الإناء فتصير متنجسة ويحرم أكله ويراق الشيء الذي وقعت فيه، وإن وقعت فيه بين الجامد في حالة ما إذا كان الجامد في أعلى الإناء فتلقى النجاسة وما حولها، والباقي طاهر يجوز أكله
стр. 1189
لحديث (أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ سَقَطَتْ فِي سَمْنٍ، فَقَالَ: أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا فَاطْرَحُوهُ وَكُلُوا سَمْنَكُمْ) (١).
س: ما حكم الفأر؟ وما حكم ما وقع فيه الفأر؟
جـ: إذا وقع الفأر بين مائع ومات فيه فإنه يحرم أكله لأنه نجس لكونه ميتة، وإذا وقع بين شيء جامد فيلقى وما حوله لحديث (أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا فَاطْرَحُوهُ وَكُلُوا سَمْنَكُمْ).
تحريم الأكل مما يعلم الإنسان بأنه حرام
س: رجل سرق تفاحا وأنا أدري فأكلت منها، فهل أكلي حرام؟
جـ: الأكل من الحرام لا يجوز، لأنه من صفات أهل النار، وقد ذم الله فاعله في قوله تعالى ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ (٢).
تحريم أكل لحم الغراب والتداوي به
س: ما حكم أكل لحم الغراب؟ وهل يجوز التداوي به؟
جـ: الغراب من ذوات المخلب من الطير لا يجوز أكله لحديث (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السَّبُعِ، وَعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنْ الطَّيْرِ) (٣) ولا يحل العلاج بشيء لا يجوز أكله.
شبهة الأكل من طعام من يتعامل بالربا
س: أخي يتعامل بالربا ودعاني أتغدى عنده، فهل يجوز لي الذهاب عنده للغداء؟
جـ: استخر الله وما ألهمك الله عملته، وفي الحديث (فَمَنْ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ) (٤).
стр. 1190
الباب الثاني: الصيد والذبح
• ما صيد بالمحدد فهو تذكيته وما صيد بغير المحدد فلا يحل أكله إلا بعدتذكيته قبل موته
• وجوب ذكر اسم الله تعالى عند الذبح
• ذكاة الجنين ذكاة أمه
• جواز ذباحة المرأة الذبيحة
• جواز أكل ذبيحة تارك الصلاة
• صيغة البسملة
• جواز الأكل من الذبيحة التي لم يذكر اسم الله عليها ويذكر الآكل اسم الله عند الأكل
• تحريم أكل الصيد الذي لم يذكر الصائد اسم الله حين الرمي ومات من الرمي
• تحريم أكل اللحوم المستوردة من بلدان كافرة لأنها تذبح على غير الطريقة الإسلامية
• الأكل من لحم (العقير) شبهة من الشبهات والمؤمنون وقَّافُّون عند الشبهات
• تحريم ذبح ما يسمى بالهجر العقير وجواز قبوله وهو حي
• تحريم الذبح عند عمارة البيت الجديد لحفظ أهل البيت من الجن
• تحريم خلس جلد الدجاج بدون ذبحها
• تحريم ذبح الحيوان في غير موضع الذبح الشرعي إلا إذا ندً
• وجوب غسل موضع لعاب الكلب في الصيد سبع مرات إحداهن بالتراب
• جواز التصدق بلحم الحيوان المريض إذا ذبح وفيه أثر حياة ويبين للفقراء أنه كان مريضاً
• تحريم أكل شيء من الحيوان بعد موته لأنه ميتة
• تحريم أكل الجلاّلة إذا وجد فيها عين النجاسة أو شمها أو طعمها
• تحريم أكل صيد الكلب المعلم إذا شاركه كلب آخر
• جواز اقتناء الكلب لحراسة الزرع أو الماشية أو للصيد
• جواز اقتناء الكلب لحراسة البيت أو السيارة
• جواز أكل ما صاده الكلب المعلم حتى لو مات بدون تذكية وتحريم غير المعلم إلا إذا ذكي
• تحريم أكل ما أكله الكلب من صيد البحر وجواز أكل ما أكل منه الطير
• جواز أكل الصيد المجهول صائده إذا وجده وفيه أثر حياة وتحريم أكله إذا وجده ميتاً
• تحريم أكل الصيد إذا وقع بين الماء فمات
• معنى لفظ الحديث (فند بعير من إبل القوم)
• تحريم تعذيب الحيوان بالذبح في غير موضع الذبح الشرعي
стр. 1191
الباب الثاني: الصيد والذبح
ما صيد بالمحدد فهو تذكيته وما صيد بغير المحدد فلا يحل أكله إلا بعد تذكيته قبل موته
س: هل الصيد يحتاج إلى تذكيته؟
جـ: ما صيد بالمحدد كالرمي بالرصاص الناري فحكمه حكم السلاح المحدد فتذكيته رميه، أما إذا صاد الصائد الصيد بالشيء غير المحدد كالرمي بالحجارة أو نحوه وقتل به صيداً فإنه لا يحل إلا إذا تمكن الإنسان من تذكيته قبل موته وإلا فهو ميتة يحرم أكله لقوله تعالى ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (١).
س: رمى رجل صيداً فوصل إليه وهو حي ومشى به قليلاً فمات، فهل يجوز أكله؟
جـ: إذا صاده بمثقل ولم يذكه فهو ميتة لا يحل أكله لقوله تعالى ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
وجوب ذكر اسم الله تعالى عند الذبح
س: هل هناك ألفاظ محددة تقال عند الذبح؟
جـ: يقول الذابح (بسم الله) لقوله تعالى ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ (٢) وبعض العلماء قالوا: يستحسن أن يضيف إلى البسملة لفظة (الحمد لله).
ذكاة الجنين ذكاة أمه
س: ذبحت شاة ومات جنينها في بطنها بذبح أمه، فما حكم أكل لحم الجنين؟ وما الدليل؟
جـ: لا مانع من أكله وقد جاء في الحديث الصحيح (كُلُوهُ إِنْ شِئْتُمْ فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ) (٣) وفي رواية (ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ) (٤) مهما كان الذبح على الطريقة الإسلامية.
جواز ذباحة المرأة الذبيحة
س: هل يجوز أن تذبح المرأة؟
جـ: يجوز للمرأة أن تذبح لأن النساء شقائق الرجال ولحديث (أَنَّ امْرَأَةً ذَبَحَتْ شَاةً بِحَجَرٍ، فَسُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ
стр. 1192
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَأَمَرَ بِأَكْلِهَا) (١).
س: ورد في حديث نبوي أن النبي ﷺ قال للراعي الذي قال للرسول إذا حصلت لي عارضة في الغنم بماذا أدركها قال أدركها بحجر إذا كان حاداً فهل هذا حديث صحيح أم لا؟
جـ: الذبح بالحجر الحاد قد ورد في حديث كعب بن مالك وأن النفس التي ذبحت هي امرأة وهوبلفظ (أَنَّ امْرَأَةً ذَبَحَتْ شَاةً بِحَجَرٍ، فَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَأَمَرَ بِأَكْلِهَا) ولها شاهد من حديث زيد بن ثابت عند البخاري وأحمد وفيه دليل على جواز ذبح الحيوان بالحجر إذا كان حاداً وفيه دليل على جواز ذبح المرأة.
جواز أكل ذبيحة تارك الصلاة
س: هل يجوز أكل ذبيحة تارك الصلاة وكذلك صدقته؟
جـ: لا مانع، لأنه ليس بكافر كفراً صريحاً حقيقياً إنما هو كافر نعمة.
صيغة البسملة
س: ما هي صيغة البسملة؟
جـ: هي أن يقول الذابح بسم الله لحديث (مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ فَكُلُوهُ) (٢) وبعض العلماء قالوا: يقول بسم الله الرحمن الرحيم.
س: هل التسمية شرط لصحة الذبح أم واجب؟
جـ: هي واجب لحديث (سَمُّوا عَلَيْهِ أَنْتُمْ وَكُلُوهُ) (٣).
جواز الأكل من الذبيحة التي لم يذكر اسم الله عليها ويذكر الآكل اسم الله عند الأكل
س: ما حكم أكل الذبيحة التي لم يذكر اسم الله عليها؟
جـ: إذا عرفنا أن الذابح ذبح على الطريقة الإسلامية سواءً كان من الكتابيين أو المسلمين فنسم الله ونأكل
стр. 1193
لحديث (سَمُّوا عَلَيْهِ أَنْتُمْ وَكُلُوهُ).
تحريم أكل الصيد الذي لم يذكر الصائد اسم الله حين الرمي ومات من الرمي
س: إذا رمى الرامي السهم ولم يذكر اسم الله تعالى، فهل يجوز أكل الصيد؟
جـ: إذا لم يسم الله تعالى فلا يأكله لقوله تعالى ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ (١).
س: إذا صدت الأرنبة ولم أسم الله عليها، هل أكلها جائز أم لا؟
جـ: لابد من التسمية وإلا فلا يجوز لقوله تعالى ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾.
تحريم أكل اللحوم المستوردة من بلدان كافرة لأنها تذبح على غير الطريقة الإسلامية
س: هل يجوز أن نسمي الله على الذبيحة التي تستورد مذبوحة عند أكلها عملاً بحديث (سَمُّوا عَلَيْهِ أَنْتُمْ وَكُلُوهُ)؟
جـ: البالغ في هذه الأيام أن الدجاج وغيره من الحيوانات الأخرى المستورد لحمها لا يذبحونها على الطريقة الإسلامية وإنما يميتونها بطرق أخرى، والمراد بالحديث أن الرومان في أيام النبي ﵌ كانوا يذبحون المذبوحة على الطريقة الإسلامية ولكنهم لا يذكرون اسم الله عليها فقال (سَمُّوا عَلَيْهِ أَنْتُمْ وَكُلُوهُ).
الأكل من لحم (العقير) شبهة من الشبهات والمؤمنون وقَّافُّون عند الشبهات
س: ما حكم أكل لحم ما يسمى ب (العقير أو الهجر) الذي يذبح عند الشخص أو القبيلة لإرضائها؟
جـ: أنا متوقف في هذه المسألة (٢) وأقول الله أعلم، والإنسان إذا لم يكن متيقناً من المسألة فيقول الله أعلم أحسن مما يغامر ويقول بشيء لم يتيقنه.
س: ما هو الحكم الفصل في حكم ما يسمى بالعقير أو الرضا هل يجوز ذبح الذبيحة أم تسليمها إلى من يستحقها أم لا؟
جـ: العلماء في هذا العصر قد اختلفوا في العقير هل هو التحريم أو الإباحة وأنا متوقف عند هذه المسألة لا بكونها محرمة ولا بكونها مباحة ولكني أجعلها من الشبهات لحديث (الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ، فَمَنْ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا إِنَّ حِمَى اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ) (٣) والمؤمنون وقَّافُّون عند
стр. 1194
الشبهات.
س: ما حكم (ذبح الذبيحة التي تسمى الهجر أو العقير) في الشريعة الإسلامية علماً بأنه لا يتم الإعفاء إلا بذلك؟
جـ: الهجر هو أن الرجل يأتي بالثور أو الكبش فيذبحه عند باب بيت المجني عليه ولا يتم العفو عند القبائل إلا بهذا الهجر، والعلماء مختلفون فبعضهم قال هو جائز وبعضهم قال إنه حرام لأنه أُهلَّ به لغير الله حيث ذبح إرضاء للقبيلة أو لرجل أو لأسرة وبعضهم قال يجوز للضرورة لأنه إذا لم يتم هذا تتعقد المشكلة ويحصل سفك دماء، أما أنا فأعتبره شبهة من الشبهات والمؤمنون وقَّافُّون عند الشبهات لحديث (فَمَنْ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا إِنَّ حِمَى اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ).
س: رجل أخطأ على رجل فحكمه (فهجره) وذبح ثورا ليرضيه، فما الحكم؟
جـ: لا يذبح لآدمي لا ثور ولا كبش لأنه سيكون من الذبح لغير الله لقوله تعالى ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ (١).
تحريم ذبح ما يسمى بالهجر العقير وجواز قبوله وهو حي
س: هل يجوز الهجر عند الإصلاح بين الناس؟
جـ: لا يجوز الذبح لقوله تعالى ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾، أما قبوله وعدم ذبحه فلا مانع.
تحريم الذبح عند عمارة البيت الجديد لحفظ أهل البيت من الجن
س: ما حكم الشرع فيمن يذبحون عند عمارة البيت الجديد ويسمون هذا الذبح بالغدى أو الفدية، وإذا لم يذبحوا وحصل بعد ذلك لهم من الأشياء الكريهة أو من الحوادث المؤلمة فيقال لهم السبب هو عدم الغدى؟
جـ: الذبح المذكور في السؤال وهو الذبح عند إكمال عمارة البيت الجديد لكي يحفظ الله أهل البيت الذين سيسكنون فيه من الجن ونحو ذلك مما يعتقده بعض العوام فهذا لا يجوز لاعتقاد أن الذبح يقي أهل البيت من الشرور والحوادث المؤلمة وهو مما أُهلَّ به لغير الله وقد حرمه الله تحريما قطعيا في قوله تعالى ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾، أما إذا كان الذبح بلا اعتقاد أن عدم الذبح سيضرهم فلا مانع منه، هذا، والخلاصة:
أن من سيذبح معتقداً أن الذبح يصرف الجن عن البيت وعن من سيسكن في البيت فالذبح هذا بدعة من البدع وخرافة من الخرافات وحرام ولا سيما من سيريق دم المذبوح على رأس جدار أو على مردم الباب لقوله تعالى ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾.
стр. 1195
من سيذبح الكبش ليأكله هو وأقاربه وأصدقاؤه وجيرانه ومن شارك في بناء البيت ولا يعتقد فيه أيِّ عقيدة فلا بأس به لأن الأصل الإباحة في كل ما لم يكن فيه عقيدة فاسدة أو زعم باطل.
س: ما هو حكم الدين الإسلامي في الذباحة عند إكمال البناء الجديد؟ هل هو مشروع أم أنه مما أهل به لغير الله؟
جـ: هذا العمل من البدع والخرافات والأباطيل والترهات التي ليست من الإسلام في شيء ولم ترد في الكتاب العزيز ولا في السنة النبوية المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، ولم يجمع المسلمون عليها بل بالعكس فإن الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة تدل على تحريم ذلك فقد صرح القرآن بذلك في قوله تعالى ﴿وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ وجاء في حديث صحيح (وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ) (١)، وبناءً على ذلك فإن من سقف سقفاً في أيِّ عمارة أو عقد أيِّ عقد من أبواب المبنى فلا ينبغي له أن يذبح كبشاً معتقداً أنه بهذه الذباحة سيصرف عن العمارة الجن، أو لتكون هذه الذباحة لسكان المبنى من الشياطين ولا ينبغي لأحد من العامة أو الخاصة أن يعتقد أن ذبح الكبش على سقف المبنى أو الباب لازم أو أنه من الضروريات بل ذلك كله من الترهات والأباطيل والخرافات التي لا تستند إلى دليل صحيح ولا إلى شبهة دليل، بل ما أنزل الله بها من سلطان، وإذا كان أساتذة البناء وعمال البناء يلحون على مالك البناء في الذبح على سقف اللبيت فلا مانع أن يعطيهم مبلغاً من المال مواساة لهم وتشجيعاً ومكافأة أو يذبح لهم كبشاً بصفة عادية أي بحسب العادة التي تذبح بها الكباش في سطح البيت أو في الحوش ويريق الدم على القاع مثلما يذبح الجزار الذبيحة في محل ذباحة الغنم والبقر، أما أن تكون الذباحة على عتبة الباب ويصب الدم على عقد الباب اعتقاداً بأن الذبح على هذه الصفة وصب الدم على عقد الباب ينفع البيت وساكنيه وأن هذه العملية نافعة ضد الشياطين فهذه هي البدعة والخرافة التي لا يمكن تصديقها واعتقاد صحتها إلا بعد تضحية بجزء كبير من العقل، وترك الأدلة الشرعية وراء الظهور.
س: إذا لم يكن تقبيل الحيوان إلى جهة الكعبة أثناء الذبح شرطاً للذبح فلماذا نرفض حل أكل الدجاج المستورد المثلج؟
جـ: الدجاج المثلج ليس العلة فيه عدم تقبيله، العلة هي أننا متشككون من عدم ذبحه على الطريقة الإسلامية بل قيل أنهم يميتونهن بالصعق الكهربائي.
س: هل العلة في عدم حل الدجاج المثلج هي لأنهم يذبحونها بغير السكين؟
جـ: العلة هي إماتتها بغير الطريقة الإسلامية كالصعق بالكهرباء أو نحوه.
س: لماذا الشوكاني لم ينص على عدم حل ذبحية الكتابي؟
جـ: في أيام الشوكاني لم تكن قد وجدت الكهرباء.