← Фатава

Фатава · id 900

نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني

إسماعيل العمراني

Полный текст (1 745 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

الباب الثاني: الصيد والذبح ما صيد بالمحدد فهو تذكيته وما صيد بغير المحدد فلا يحل أكله إلا بعد تذكيته قبل موته س: هل الصيد يحتاج إلى تذكيته؟ جـ: ما صيد بالمحدد كالرمي بالرصاص الناري فحكمه حكم السلاح المحدد فتذكيته رميه، أما إذا صاد الصائد الصيد بالشيء غير المحدد كالرمي بالحجارة أو نحوه وقتل به صيداً فإنه لا يحل إلا إذا تمكن الإنسان من تذكيته قبل موته وإلا فهو ميتة يحرم أكله لقوله تعالى ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (١). س: رمى رجل صيداً فوصل إليه وهو حي ومشى به قليلاً فمات، فهل يجوز أكله؟ جـ: إذا صاده بمثقل ولم يذكه فهو ميتة لا يحل أكله لقوله تعالى ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. وجوب ذكر اسم الله تعالى عند الذبح س: هل هناك ألفاظ محددة تقال عند الذبح؟ جـ: يقول الذابح (بسم الله) لقوله تعالى ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ (٢) وبعض العلماء قالوا: يستحسن أن يضيف إلى البسملة لفظة (الحمد لله). ذكاة الجنين ذكاة أمه س: ذبحت شاة ومات جنينها في بطنها بذبح أمه، فما حكم أكل لحم الجنين؟ وما الدليل؟ جـ: لا مانع من أكله وقد جاء في الحديث الصحيح (كُلُوهُ إِنْ شِئْتُمْ فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ) (٣) وفي رواية (ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ) (٤) مهما كان الذبح على الطريقة الإسلامية. جواز ذباحة المرأة الذبيحة س: هل يجوز أن تذبح المرأة؟ جـ: يجوز للمرأة أن تذبح لأن النساء شقائق الرجال ولحديث (أَنَّ امْرَأَةً ذَبَحَتْ شَاةً بِحَجَرٍ، فَسُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ

стр. 1192

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَأَمَرَ بِأَكْلِهَا) (١). س: ورد في حديث نبوي أن النبي ﷺ قال للراعي الذي قال للرسول إذا حصلت لي عارضة في الغنم بماذا أدركها قال أدركها بحجر إذا كان حاداً فهل هذا حديث صحيح أم لا؟ جـ: الذبح بالحجر الحاد قد ورد في حديث كعب بن مالك وأن النفس التي ذبحت هي امرأة وهوبلفظ (أَنَّ امْرَأَةً ذَبَحَتْ شَاةً بِحَجَرٍ، فَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَأَمَرَ بِأَكْلِهَا) ولها شاهد من حديث زيد بن ثابت عند البخاري وأحمد وفيه دليل على جواز ذبح الحيوان بالحجر إذا كان حاداً وفيه دليل على جواز ذبح المرأة. جواز أكل ذبيحة تارك الصلاة س: هل يجوز أكل ذبيحة تارك الصلاة وكذلك صدقته؟ جـ: لا مانع، لأنه ليس بكافر كفراً صريحاً حقيقياً إنما هو كافر نعمة. صيغة البسملة س: ما هي صيغة البسملة؟ جـ: هي أن يقول الذابح بسم الله لحديث (مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ فَكُلُوهُ) (٢) وبعض العلماء قالوا: يقول بسم الله الرحمن الرحيم. س: هل التسمية شرط لصحة الذبح أم واجب؟ جـ: هي واجب لحديث (سَمُّوا عَلَيْهِ أَنْتُمْ وَكُلُوهُ) (٣). جواز الأكل من الذبيحة التي لم يذكر اسم الله عليها ويذكر الآكل اسم الله عند الأكل س: ما حكم أكل الذبيحة التي لم يذكر اسم الله عليها؟ جـ: إذا عرفنا أن الذابح ذبح على الطريقة الإسلامية سواءً كان من الكتابيين أو المسلمين فنسم الله ونأكل

стр. 1193

لحديث (سَمُّوا عَلَيْهِ أَنْتُمْ وَكُلُوهُ). تحريم أكل الصيد الذي لم يذكر الصائد اسم الله حين الرمي ومات من الرمي س: إذا رمى الرامي السهم ولم يذكر اسم الله تعالى، فهل يجوز أكل الصيد؟ جـ: إذا لم يسم الله تعالى فلا يأكله لقوله تعالى ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ (١). س: إذا صدت الأرنبة ولم أسم الله عليها، هل أكلها جائز أم لا؟ جـ: لابد من التسمية وإلا فلا يجوز لقوله تعالى ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾. تحريم أكل اللحوم المستوردة من بلدان كافرة لأنها تذبح على غير الطريقة الإسلامية س: هل يجوز أن نسمي الله على الذبيحة التي تستورد مذبوحة عند أكلها عملاً بحديث (سَمُّوا عَلَيْهِ أَنْتُمْ وَكُلُوهُ)؟ جـ: البالغ في هذه الأيام أن الدجاج وغيره من الحيوانات الأخرى المستورد لحمها لا يذبحونها على الطريقة الإسلامية وإنما يميتونها بطرق أخرى، والمراد بالحديث أن الرومان في أيام النبي ﵌ كانوا يذبحون المذبوحة على الطريقة الإسلامية ولكنهم لا يذكرون اسم الله عليها فقال (سَمُّوا عَلَيْهِ أَنْتُمْ وَكُلُوهُ). الأكل من لحم (العقير) شبهة من الشبهات والمؤمنون وقَّافُّون عند الشبهات س: ما حكم أكل لحم ما يسمى ب (العقير أو الهجر) الذي يذبح عند الشخص أو القبيلة لإرضائها؟ جـ: أنا متوقف في هذه المسألة (٢) وأقول الله أعلم، والإنسان إذا لم يكن متيقناً من المسألة فيقول الله أعلم أحسن مما يغامر ويقول بشيء لم يتيقنه. س: ما هو الحكم الفصل في حكم ما يسمى بالعقير أو الرضا هل يجوز ذبح الذبيحة أم تسليمها إلى من يستحقها أم لا؟ جـ: العلماء في هذا العصر قد اختلفوا في العقير هل هو التحريم أو الإباحة وأنا متوقف عند هذه المسألة لا بكونها محرمة ولا بكونها مباحة ولكني أجعلها من الشبهات لحديث (الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ، فَمَنْ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا إِنَّ حِمَى اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ) (٣) والمؤمنون وقَّافُّون عند

стр. 1194

الشبهات. س: ما حكم (ذبح الذبيحة التي تسمى الهجر أو العقير) في الشريعة الإسلامية علماً بأنه لا يتم الإعفاء إلا بذلك؟ جـ: الهجر هو أن الرجل يأتي بالثور أو الكبش فيذبحه عند باب بيت المجني عليه ولا يتم العفو عند القبائل إلا بهذا الهجر، والعلماء مختلفون فبعضهم قال هو جائز وبعضهم قال إنه حرام لأنه أُهلَّ به لغير الله حيث ذبح إرضاء للقبيلة أو لرجل أو لأسرة وبعضهم قال يجوز للضرورة لأنه إذا لم يتم هذا تتعقد المشكلة ويحصل سفك دماء، أما أنا فأعتبره شبهة من الشبهات والمؤمنون وقَّافُّون عند الشبهات لحديث (فَمَنْ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا إِنَّ حِمَى اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ). س: رجل أخطأ على رجل فحكمه (فهجره) وذبح ثورا ليرضيه، فما الحكم؟ جـ: لا يذبح لآدمي لا ثور ولا كبش لأنه سيكون من الذبح لغير الله لقوله تعالى ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ (١). تحريم ذبح ما يسمى بالهجر العقير وجواز قبوله وهو حي س: هل يجوز الهجر عند الإصلاح بين الناس؟ جـ: لا يجوز الذبح لقوله تعالى ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾، أما قبوله وعدم ذبحه فلا مانع. تحريم الذبح عند عمارة البيت الجديد لحفظ أهل البيت من الجن س: ما حكم الشرع فيمن يذبحون عند عمارة البيت الجديد ويسمون هذا الذبح بالغدى أو الفدية، وإذا لم يذبحوا وحصل بعد ذلك لهم من الأشياء الكريهة أو من الحوادث المؤلمة فيقال لهم السبب هو عدم الغدى؟ جـ: الذبح المذكور في السؤال وهو الذبح عند إكمال عمارة البيت الجديد لكي يحفظ الله أهل البيت الذين سيسكنون فيه من الجن ونحو ذلك مما يعتقده بعض العوام فهذا لا يجوز لاعتقاد أن الذبح يقي أهل البيت من الشرور والحوادث المؤلمة وهو مما أُهلَّ به لغير الله وقد حرمه الله تحريما قطعيا في قوله تعالى ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾، أما إذا كان الذبح بلا اعتقاد أن عدم الذبح سيضرهم فلا مانع منه، هذا، والخلاصة: أن من سيذبح معتقداً أن الذبح يصرف الجن عن البيت وعن من سيسكن في البيت فالذبح هذا بدعة من البدع وخرافة من الخرافات وحرام ولا سيما من سيريق دم المذبوح على رأس جدار أو على مردم الباب لقوله تعالى ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾.

стр. 1195

من سيذبح الكبش ليأكله هو وأقاربه وأصدقاؤه وجيرانه ومن شارك في بناء البيت ولا يعتقد فيه أيِّ عقيدة فلا بأس به لأن الأصل الإباحة في كل ما لم يكن فيه عقيدة فاسدة أو زعم باطل. س: ما هو حكم الدين الإسلامي في الذباحة عند إكمال البناء الجديد؟ هل هو مشروع أم أنه مما أهل به لغير الله؟ جـ: هذا العمل من البدع والخرافات والأباطيل والترهات التي ليست من الإسلام في شيء ولم ترد في الكتاب العزيز ولا في السنة النبوية المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، ولم يجمع المسلمون عليها بل بالعكس فإن الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة تدل على تحريم ذلك فقد صرح القرآن بذلك في قوله تعالى ﴿وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ وجاء في حديث صحيح (وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ) (١)، وبناءً على ذلك فإن من سقف سقفاً في أيِّ عمارة أو عقد أيِّ عقد من أبواب المبنى فلا ينبغي له أن يذبح كبشاً معتقداً أنه بهذه الذباحة سيصرف عن العمارة الجن، أو لتكون هذه الذباحة لسكان المبنى من الشياطين ولا ينبغي لأحد من العامة أو الخاصة أن يعتقد أن ذبح الكبش على سقف المبنى أو الباب لازم أو أنه من الضروريات بل ذلك كله من الترهات والأباطيل والخرافات التي لا تستند إلى دليل صحيح ولا إلى شبهة دليل، بل ما أنزل الله بها من سلطان، وإذا كان أساتذة البناء وعمال البناء يلحون على مالك البناء في الذبح على سقف اللبيت فلا مانع أن يعطيهم مبلغاً من المال مواساة لهم وتشجيعاً ومكافأة أو يذبح لهم كبشاً بصفة عادية أي بحسب العادة التي تذبح بها الكباش في سطح البيت أو في الحوش ويريق الدم على القاع مثلما يذبح الجزار الذبيحة في محل ذباحة الغنم والبقر، أما أن تكون الذباحة على عتبة الباب ويصب الدم على عقد الباب اعتقاداً بأن الذبح على هذه الصفة وصب الدم على عقد الباب ينفع البيت وساكنيه وأن هذه العملية نافعة ضد الشياطين فهذه هي البدعة والخرافة التي لا يمكن تصديقها واعتقاد صحتها إلا بعد تضحية بجزء كبير من العقل، وترك الأدلة الشرعية وراء الظهور. س: إذا لم يكن تقبيل الحيوان إلى جهة الكعبة أثناء الذبح شرطاً للذبح فلماذا نرفض حل أكل الدجاج المستورد المثلج؟ جـ: الدجاج المثلج ليس العلة فيه عدم تقبيله، العلة هي أننا متشككون من عدم ذبحه على الطريقة الإسلامية بل قيل أنهم يميتونهن بالصعق الكهربائي. س: هل العلة في عدم حل الدجاج المثلج هي لأنهم يذبحونها بغير السكين؟ جـ: العلة هي إماتتها بغير الطريقة الإسلامية كالصعق بالكهرباء أو نحوه. س: لماذا الشوكاني لم ينص على عدم حل ذبحية الكتابي؟ جـ: في أيام الشوكاني لم تكن قد وجدت الكهرباء.

стр. 1196

تحريم تعذيب الحيوان بالذبح في غير موضع الذبح الشرعي س: هل يجوز ذبح الحيوان من خلف الرقبة؟ جـ: لا يذبح إلا من عند الأوداج لكي لا يعذب الحيوان لحديث (مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ فَكُلُوهُ) (١) س: ما معنى كلمة (فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ) في حديث (إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ) (٢)؟ جـ: معناه أن يريح الذابح المذبوحة بالذبح في الموضع الذي يميتها حالاً، وإذا لم يعرف الذبح وسيعذب الذبيحة فيستعين بغيره من أهل الخبرة. س: كيف يكون الذبح بالظفر والسن في حديث (مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ فَكُلُوهُ مَا لَمْ يَكُنْ سِنٌّ وَلَا ظُفُرٌ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ، أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ وَأَمَّا الظُّفْرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ)؟ جـ: أهل الحبشة كان معهم أسنان كبيرة وأضافر مربية كبيرة والحديث ينص على هذا وهو أن الحبشة كانوا يقتلون الصيد بأسنانهم وأضفارهم وهذه وحشية. تحريم خلس جلد الدجاج بدون ذبحها س: هل يجوز خلس جلد الدجاج بدون ذبحها؟ جـ: لا يجوزلحديث (إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ). س: هل يجوز ذبح الحيوان مثل الحمامة بيده؟ جـ: لا يجوز أن يذبحها إلا بآلة لأنه سيعذب الحيوان لحديث (إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ). س: هل يجوز ذبح الجمل من عند حلقه والكبش أو الثور من عند رقبته؟

стр. 1197

جـ: العلماء قالوا: يجوز جوازاً فقط، وهو خلاف السنة، والأفضل أن يكون ذبح الكباش والبقر من عند الرأس و الجمل ينحر من عند الرقبة لحديث (إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ). س: ما حكم صيد الحمام بالأقواس التي يلعب بها الأولاد في هذه الأيام؟ جـ: يجوز: ولكن بشرط أن يذكيها ولا يتلاعب بها ويعذبها، أما إذا ذبحها وأكلها فهو جائز. تحريم ذبح الحيوان في غير موضع الذبح الشرعي إلا إذا ندً س: إذا لم تهرب البهيمة على صاحبها ولكنه ذبح البهيمة من نصفها، فهل يجوز هذا الذبح؟ جـ: لا يجوز ذبح الحيوان من نصفه إلا إذا ندً لأن النبي ﵌ قيد جواز الذبح في غير الرقبة بما إذا ندًت البهيمة للضرورة فقط، لحديث (إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ). وجوب غسل موضع لعاب الكلب في الصيد سبع مرات إحداهن بالتراب س: كم مرة يغسل مكان لعاب الكلب من الصيد؟ جـ: سبع مرات إحداهن بالتراب. س: هل لعاب الكلب المعلم نجس؟ وإذا كان نجساً فكيف يطهره؟ جـ: نعم، لعاب الكلب المعلم نجس ولا منافاة بين كون لعابه نجساً وبين حل صيده، فأكل صيده جائز ويغسل لعاب الكلب منه أولاً ثم يؤكل لحديث (إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُرِقْهُ، ثُمَّ لِيَغْسِلْهُ سَبْعَ مِرَارٍ) (١)، ولا منافاة بين أكل الصيد ونجاسة لعاب الكلب فيغسل الصائد النجاسة أولاً، ثم يذبحه ويأكل لحمه. جواز التصدق بلحم الحيوان المريض إذا ذبح وفيه أثر حياة ويبين للفقراء أنه كان مريضاً س: رجل ماتت عليه نعجة وكانت مريضة قبل الموت فذكاها ووزعها صدقة على الفقراء، فما الحكم؟ جـ: من الناحية الشرعية إذا كان قد ذكاها وفيها أثر حياة فهي حلال، ولكن من الناحية الطبية كان ينبغي له أن يقول للفقراء بأنها كانت مريضة ولكني ذكيتها، فمن أراد أن يأكل منها أكل، ومن لم يرد أن يأكل منها فلا يأكل، ولا يوهم الفقراء بأنها كانت صحيحة لأن لحم المريض يقول الأطباء بأنه يؤدي إلى أمراض. س: نرجو تفسير قوله تعالى ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ (٢) وهل إذا قمنا بذبح المنخنقة أو المتردية قبل موتهما هل هي حلال أم أنها حرام؟

стр. 1198

جـ: اعلم أن الآية تدل على تحريم أكل الميتة والدم ولحم الخنزير وغيرها من الأشياء المذكورة في الآية إلا إذا كنتم ستذكون الحيوانات بأن تذبحوها في مكان الذبح قبل أن تخرج روحه فإنه حلال ولو كان هذا الحيوان متردياً من جبل أو من سطح أو كان قد اختنق وخشيتم أن يموت فذكيتموه فلا بأس من ذلك، وكذلك إن كان منطوحاً أو مضروباً فالكل جائز أكله مهما أدركتموه وذبحتموه قبل موته فمن قال لك خلاف ما تدل عليه الآية فلا تصدقه، وتعرف الحياة بتحريك يدها أو رجلها أو ذنبها أو عينها أو نحو ذلك، أما إذا لم تحرك رجلها أو يدها أو ذنبها ولا جريان نفسها فإنها في هذه الحالة ميتة ولا تحللها التذكية. س: ما حكم من اشترى بقرة لذبحها ووجد أنها حامل، فهل يذبح ابنها أم يرميه؟ جـ: يذبح ابنها ولا يرميه، إلا أن الأطباء يقولون أنه لا ينبغي للإنسان أن يذبح البقرة الحامل لأن لحمها فيه ضعف فهذا من الناحية الطبية فقط، أما من الناحية الشرعية فيجوز ذبحها وأكل لحمها. تحريم أكل شيء من الحيوان بعد موته لأنه ميتة س: رجل مات له جمل فأخذ كبده بعد موته، هل يجوز له ذلك؟ جـ: لا يجوز أخذ كبده ولا طحاله ولا أيِّ جزء منه لأنه ميتة لقوله تعالى ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ ولحديث (إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا) (١) تحريم أكل الجلاّلة إذا وجد فيها عين النجاسة أو شمها أو طعمها س: الجلالة إذا سقطت من سطح منزل أو شاهق فأدرك الرجل أن فيها حياة فذبحها، هل يجوز أكلها؟ جـ: إذا وجد أن فيها عين النجاسة أو شمها أو طعمها فلا يجوز أكلها لحديث (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ الْجَلَّالَةِ وَأَلْبَانِهَا) (٢)، وإن لم يوجد للنجاسة أثر لأنها قد استحالت إلى شيء آخر فيجوز أكلها. تحريم أكل صيد الكلب المعلم إذا شاركه كلب آخر س: ما المراد بلفظ الحديث (فَأَجِدُ مَعَهُ كَلْبًا آخَرَ) حتى ولو كان الكلب الآخر معلماً؟ جـ: نعم، يحرم أكله سواء كان الكلب المشارك معلماً أو غير معلم، لأن النبي ﵌ قال (فَإِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ) في حديث (إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُعَلَّمَ فَقَتَلَ فَكُلْ، وَإِذَا أَكَلَ فَلَا تَأْكُلْ فَإِنَّمَا أَمْسَكَهُ عَلَى نَفْسِهِ، قُلْتُ: أُرْسِلُ كَلْبِي فَأَجِدُ مَعَهُ كَلْبًا آخَرَ، قَالَ: فَلَا تَأْكُلْ فَإِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى كَلْبٍ آخَرَ) (٣) فجعل العلة

стр. 1199

هي التسمية وهذا لفظ الحديث بعدم الحل. جواز اقتناء الكلب لحراسة الزرع أو الماشية أو للصيد س: هل يجوز اقتناء الكلاب لحراسة الزرع أو الماشية؟ جـ: يجوز استخدام الكلب لحراسة الزرع والمواشي أو للصيد لأن النصوص تجيز ذلك فقط، منها حديث (مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا فَإِنَّهُ يَنْقُصُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عَمَلِهِ قِيرَاطٌ إِلَّا كَلْبَ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ) (١) وحديث (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ) (٢) وحديث (نَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ كَلْبَ غَنَمٍ أَوْ مَاشِيَةٍ) (٣). جواز اقتناء الكلب لحراسة البيت أو السيارة س: هل يجوز اقتناء الكلب لحراسة السيارة التي يوقفها مالكها خارج البيت أو لحراسة البيوت؟ جـ: يمكن أن يجوز اقتناء الكلب لحراسة السيارة بدل الماشية ولحراسة البيت بدلاً عن الزرع. جواز أكل ما صاده الكلب المعلم حتى لو مات بدون تذكية وتحريم غير المعلم إلا إذا ذكي س: إذا صاد الكلب المعلم الصيد فمات ولم يذكه الصائد، فهل يجوز أكله؟ جـ: حكم الكلب المعلم مثل حكم السكين فيجوز أكل ما صاده الكلب المعلم حتى ولو لم يذكه الصائد، أما الكلب غير المعلم فحكمه مثل الحجر فإن صاد شيئاً وذكاه الإنسان فيجوز أكله، وإن مات بدون تذكيه فلا يجوز أكله. تحريم أكل ما أكله الكلب من صيد البحر وجواز أكل ما أكل منه الطير س: ما قذفه البحر فوجدنا أنه قد أكل منه كلب أو طائر فهل يجوز أكله؟ جـ: ما قد أكل منه الكلب فلا يجوز أكله، وأما الطائر إذا أكل من صيد البحر فيجوز أكله.

стр. 1200

جواز أكل الصيد المجهول صائده إذا وجده وفيه أثر حياة وتحريم أكله إذا وجده ميتاً س: إذا وجد شخص ظبياً مضروباً برصاصة ولم يجد عنده أحداً، فهل يجوز له أخذه كأن وجده في صحراء وإذا تركه في الصحراء تعفن؟ جـ: إذا وجده ميتاً فلا يجوز أكله لقوله تعالى ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ (١) وإن وجده وفيه أثر حياة وذكاه فيجوز أخذه وأكله لأن الأصل الجواز. تحريم أكل الصيد إذا وقع بين الماء فمات س: إذا رمى الإنسان طائراً ووقع في الماء وتبعه مباشرة ووجده قد مات، فهل يأكله؟ جـ: لا يجوز أكله لأنه يحتمل أنه مات من الرمية ويحتمل أنه مات بسبب الماء. معنى لفظ الحديث (فند بعير من إبل القوم) س: ما المقصود بلفظ (ثمَّ إِنَّ بَعِيرًا نَدَّ) في حديث (إِنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا) (٢)؟ جـ: أي هرب، أحياناً يصرع الحيوان ويصير كالمجنون ويند أي يسرع في مشيه ولا أحد يستطيع أن يلحقه أو يمسكه ومن أقترب منه عقره. س: ما معنى لفظ الحديث (إِنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ)؟ جـ: معناه أن لهذه الحيوانات كالجمال عادات كعادات الوحش. س: ما حكم من وجد خروفاً مرمياً برصاصة فوجده ميتاً فذبحه، فهل تعتبر الرصاصة ذكاة له حتى وإن لم يقصد الرامي رميه؟ جـ: لا يجوز أكله لأنه ميتة لقوله تعالى ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ ولا تعتبر الرصاصة ذكاة له بل لا بد من التذكية الشرعية وإلا فهو ميتة.

стр. 1201

الباب الثالث: الضيافة • وجوب الضيافة عند الشوكاني واستحبابها عند جمهور العلماء • الضيف هو الشخص الغريب الذي لا يعرفه المضيف • مدة الضيافة ثلاثة أيام • جواز مطالبة الضيف بحق الضيافة لمدة ثلاثة أيام • جواز الوقوف للضيف • الأولى للمضطر الأكل من الثمار المتساقطة • الخبنة طرف الثوب • تحريم أخذ المضطر شيئاً من الثمار إلى خارج الحائط • تحريم أكل العامل من ثمار الحائط إلا إذا اضطر اضطراراً أو أذن له صاحب البستان

стр. 1202

الباب الثالث: الضيافة وجوب الضيافة عند الشوكاني واستحبابها عند جمهور العلماء س: هل الضيافة مشروعة على جهة الوجوب أو السنية؟ جـ: هي عند الجمهور على جهة السنية وعند الشوكاني على جهة الوجوب لأن الأمر يقتضي الوجوب في قوله ﷺ (فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ) (١). الضيف هو الشخص الغريب الذي لا يعرفه المضيف س: ما المراد بالضيف في الأحاديث؟ جـ: هو الشخص الغريب الذي لا يعرفه الشخص المضيف وليس هو الشخص المعروف أو القريب للمضيف كما هو معروف في هذه الأيام. مدة الضيافة ثلاثة أيام س: كم مدة الضيافة؟ جـ: مدة الضيافة ثلاثة أيام لحديث (الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ) (٢) وحديث (الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَجَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَلَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ أَخِيهِ حَتَّى يُؤْثِمَهُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ يُؤْثِمُهُ؟ قَالَ: يُقِيمُ عِنْدَهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ يَقْرِيهِ بِهِ) (٣). جواز مطالبة الضيف بحق الضيافة لمدة ثلاثة أيام س: إذا لم يضيف الشخص الضيف فهل يجوز للضيف أن يطالب المضيف بحق الضيافة؟ جـ: يجوز له أن يأخذ من مال المضيف ما يكفيه لمدة ثلاثة أيام لحديث (فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ)، ويجوز للجائع المضطر أن يأكل من بستان أو نحوه ما يسد رمقه ولا يأخذ خبنة لحديث (مَنْ دَخَلَ حَائِطًا فَلْيَأْكُلْ وَلَا يَتَّخِذْ

стр. 1203

خُبْنَةً) (١) وحديث (مَنْ أَصَابَ مِنْهُ مِنْ ذِي حَاجَةٍ غَيْرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) (٢) وحديث (سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ وَهُوَ يَسْأَلُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ إِدْرِيسَ قَالَ: وَسَأَلَهُ عَنْ الثِّمَارِ وَمَا كَانَ فِي أَكْمَامِهِ؟ فَقَالَ: مَنْ أَكَلَ بِفَمِهِ وَلَمْ يَتَّخِذْ خُبْنَةً فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَمَنْ وُجِدَ قَدْ احْتَمَلَ فَفِيهِ ثَمَنُهُ مَرَّتَيْنِ وَضَرْبُ نَكَالٍ، فَمَا أَخَذَ مِنْ جِرَانِهِ فَفِيهِ الْقَطْعُ إِذَا بَلَغَ مَا يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ) (٣) أي لا يأخذ معه شيئاً وإنما يجوز له أن يأكل في بطنه فقط. جواز الوقوف للضيف س: ما حكم الوقوف للضيف سواء كبيرا أو صغيرا؟ جـ: لا مانع لحديث (وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ). الأولى للمضطر الأكل من الثمار المتساقطة س: إذا دخل الرجل الحائط وتحت الشجر ثمار متساقطة من الشجر، فهل يأكل ما يكفيه من الثمار المتساقط أم يأخذ مما على الشجرة؟ جـ: الأولى له أن يأكل من المتساقط تحت الشجر وإن لم يوجد ثمار متساقطة فيجوز له أن يأكل من الثمار التي على الشجر لحديث (مَنْ دَخَلَ حَائِطًا فَلْيَأْكُلْ وَلَا يَتَّخِذْ خُبْنَةً). الخبنة طرف الثوب س: ما هي (الخبنة) في حديث (مَنْ دَخَلَ حَائِطًا فَلْيَأْكُلْ وَلَا يَتَّخِذْ خُبْنَةً)؟ جـ: هي طرف الثوب. والمراد بالخبنة في الحديث أنه يجوز للرجل أن يأكل من ثمار الحائط غير متخذ في ثوبه شيئاً.

стр. 1204

تحريم أخذ المضطر شيئاً من الثمار إلى خارج الحائط س: هل يجوز للجائع أن يأخذ ما يحتاجه في الطريق من البستان؟ جـ: لا يجوز وهذا مخالف لحديث (مَنْ دَخَلَ حَائِطًا فَلْيَأْكُلْ وَلَا يَتَّخِذْ خُبْنَةً). س: هل جواز الأكل من الحائط بحديث (مَنْ دَخَلَ حَائِطًا فَلْيَأْكُلْ وَلَا يَتَّخِذْ خُبْنَةً) يدخل فيه الراعي بجوار الحائط أم أنه خاص بالضيف فقط؟ جـ: هو خاص بالضيف. تحريم أكل العامل من ثمار الحائط إلا إذا اضطر اضطراراً أو أذن له صاحب البستان س: هل يجوز للعامل الذي يعمل في البستان أن يأكل من ثمار البستان بدون إذن صاحب البستان؟ جـ: لا يجوز إلا إذا اضطر للأكل منه اضطراراً أو أذن له صاحب البستان والغالب أن أصحاب البساتين يأذنون للعمال أن يأكلوا منها بدون أخذ خبنة. س: ما معنى (فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ)؟ جـ: معنى الحديث إذا جاء الضيف وامرأة الرجل مريضة أو مشغولة فيعطيه الرجل شيئاً لمقابل ضيافته ليأكله في أيِّ مكان كان أو يعمله لنفسه.

стр. 1205

الباب الرابع: آداب الأكل • من آداب الأكل التسمية والحمد عند الفراغ والأكل باليمين ومما يلي الآكل ولعق الأصابع • وجوب الأكل باليمين • تحريم الأكل باليد اليسرى • الأكل متكئاً خلاف الأفضل • جواز الارتفاع عن المائدة أثناء الطعام • كان النبي ﵌ لا يتوسع في أنواع المطعومات • جواز أكل الخضروات المسقية بماء المجاري لأن النجاسة قد تحللت بين التراب

стр. 1206

الباب الرابع: آداب الأكل من آداب الأكل التسمية والحمد عند الفراغ والأكل باليمين ومما يلي الآكل ولعق الأصابع س: ما هي آداب الأكل؟ جـ: يشرع للآكل التسمية والأكل باليمين والأكل مما يلي الآكل، لحديث (يَا غُلَامُ سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ، فَمَا زَالَتْ تِلْكَ طِعْمَتِي بَعْدُ) (١)، ويشرع لعق الأصابع لحديث (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَكَلَ طَعَامًا لَعِقَ أَصَابِعَهُ الثَّلَاثَ، قَالَ: وَقَالَ: إِذَا سَقَطَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيُمِطْ عَنْهَا الْأَذَى وَلْيَأْكُلْهَا وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَسْلُتَ الْقَصْعَةَ، قَالَ: فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ فِي أَيِّ طَعَامِكُمْ الْبَرَكَةُ) (٢) والحمد عند الفراغ من الطعام والدعاء بالمأثور في حديث (الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ غَيْرَ مَكْفِيٍّ وَلَا مُوَدَّعٍ وَلَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ، رَبَّنَا) (٣) وفي رواية (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَفَانَا وَأَرْوَانَا غَيْرَ مَكْفِيٍّ وَلَا مَكْفُورٍ) (٤)، ولا يأكل متكئاً لحديث (لَا آكُلُ وَأَنَا مُتَّكِئٌ) (٥) والمتكئ: هو الذي يجلس متمكناً على مقعدته. س: ما هو رأي الخطابي في المتكئ؟ جـ: الخطابي: يقول ليس المراد بالمتكئ هو من يجلس متكئاً على إحدى جنبيه، والمراد بالمتكئ عند الخطابي: هو أن يجلس الآكل متربعاً. س: هل هناك دعاء قبل الأكل غير التسمية؟ جـ: لا، لا يوجد دعاء قبل التسمية.

стр. 1207

وجوب الأكل باليمين س: هل الأكل باليمين مندوب أم واجب؟ وهل آداب الأكل كلها واجبة؟ جـ: الظاهر أنه واجب لأن النبي ﵌ شبَّه من يأكل أو يشرب بشماله بالشيطان في حديث (لَا يَأْكُلَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ بِشِمَالِهِ وَلَا يَشْرَبَنَّ بِهَا، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِهَا) (١) أما الآداب الأخرى فالظاهر أنها مندوبة. تحريم الأكل باليد اليسرى س: هل الأكل بالشمال محرم أم مكروه؟ جـ: عندي أن الأكل بالشمال محرم لتشبيه النبي ﵌ للآكل بشماله بالشيطان في حديث (لَا يَأْكُلَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ بِشِمَالِهِ وَلَا يَشْرَبَنَّ بِهَا، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِهَا) وللذي قال له (كُلْ بِيَمِينِكَ، قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ، قَالَ: لَا اسْتَطَعْتَ: مَا مَنَعَهُ إِلَّا الْكِبْرُ، قَالَ: فَمَا رَفَعَهَا إِلَى فِيهِ) (٢). س: هل الأكل بثلاث أصابع سنة؟ جـ: نعم الأكل بثلاث أصابع سنة لحديث (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْكُلُ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ، وَيَلْعَقُ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يَمْسَحَهَا) (٣) وفي رواية (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْكُلُ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ، فَإِذَا فَرَغَ لَعِقَهَا) (٤). س: هل من السنة لعق الإناء؟ جـ: ليس المراد لعق الإناء حقيقة بلسانه وإنما ينظفه بيده ويسلت الإناء حتى لا يبقى فيه شيئاً من الطعام لحديث (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَكَلَ طَعَامًا لَعِقَ أَصَابِعَهُ الثَّلَاثَ، قَالَ: وَقَالَ: إِذَا سَقَطَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيُمِطْ عَنْهَا الْأَذَى وَلْيَأْكُلْهَا وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَسْلُتَ الْقَصْعَةَ، قَالَ: فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ فِي أَيِّ

стр. 1208

طَعَامِكُمْ الْبَرَكَةُ) (١). س: هل لعق الأصابع بعد كل لقمة أم بعد الأكل؟ جـ: بعد كل لقمة. س: ما معى (سلت الإناء بعد الأكل) في حديث (وَأَمَرَنَا أَنْ نَسْلُتَ الْقَصْعَةَ)؟ جـ: يسلت الآكل الإناء حتى لا يبقى فيه شيئ من الأكل. س: ما هي الجلسة المسنونة على الأكل؟ جـ: يضع ركبتيه على الأرض مثل الجلوس للصلاة. الأكل متكئاً خلاف الأفضل س: هل حديث (لَا آكُلُ مُتَّكِئًا) يدل على التحريم؟ جـ: لا هو ليس نهياً قولياً حتى يدل على التحريم، وإنما هو إخبار عن فعل وهو يدل على الأفضلية. جواز الارتفاع عن المائدة أثناء الطعام س: هل يجوز الإرتفاع عن المائدة أثناء تناول الطعام؟ جـ: لا مانع، لأن الأصل الجواز. كان النبي ﵌ لا يتوسع في أنواع المطعومات س: ما معنى أن النبي ﵌ لا يتوسع في الألوان وكأنه يأكل بلغة؟ جـ: معناه أن النبي ﵌ لم يكن يجمع بين أكثر من إدام على الطعام الواحد بل كان يأكل على الطعام إداماً واحداً إن وجد، ولا يتوسع في أنواع المطعومات بل يأكل بلغة ما يكفيه ويسد حاجته. جواز أكل الخضروات المسقية بماء المجاري لأن النجاسة قد تحللت بين التراب س: ما حكم أكل الخضروات والفواكه التي تسقى بنجاسة كمياه المجاري؟ جـ: إذا قد استحالت النجاسة ولم يبق لها شم ولا طعم ولا لون في النباتات فلا مانع.

стр. 1209

كتاب الأشربة • كل مسكر حرام سواء كان قليلاً أم كثيراً • تحريم ما يسكر كثيره • كل مسكر حرام ولو سمي بغير اسم الخمر لعلة الإسكار • تحريم شرب النبيذ إذا قد صار مسكراً في جميع المذاهب الإسلامية • الأصل في النبيذ الذي لم يتغير ويباع في الأسواق الجواز • جواز الانتباذ في أيِّ إناء وشرب النبيذ ما لم يكن مسكراً • جواز شرب النبيذ قبل تغيره • كراهة انتباذ جنسين مختلطين لاستعجال التخمر فيه • تحريم تخليل الخمر • تحريم شرب الخمر للتداوي • تحريم طاعة المرأة زوجها في مشاركته في شرب الخمر أو مساعدته في شرب الخمر • استحباب الشرب باليد اليمنى وكون الشارب قاعداً وكون الشرب على ثلاثة أنفاس • استحباب إعطاء الشراب من على يمين الساقي حتى لو كان طفلاً أو أمياً • كراهة تنفس الشارب في الإناء • تحريم الشرب أو الأكل في آنية الذهب أو الفضة • جواز تعليق أواني الذهب أو الفضة للزينة

стр. 1210

كتاب الأشربة كل مسكر حرام سواء كان قليلاً أم كثيراً س: ما حكم المسكر القليل؟ جـ: هو حرام لحديث (كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ) (١) ولحديث (مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ) (٢) وكل مسكر حرام سواءً كان قليلاً أم كثيراً. تحريم ما يسكر كثيره س: ما رأيكم في عصير اسمه (موسي) فيه نسبة كحول ٥% هل يجوز شربه علما أنه لا يسكر؟ جـ: ما أسكر كثيره فقليله حرام لحديث (كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ) ولحديث (مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ). كل مسكر حرام ولو سمي بغير اسم الخمر لعلة الإسكار س: هل يجوز شرب السائل المسكر إذا سمي بغير اسم الخمر، كالبيرة ونحوها؟ جـ: كل مسكر حرام ولو سمي بغير اسم الخمر لأن العلة هي الإسكار، والأسماء لا يترتب عليها أحكام شرعية، والبيرة إن كان كثيرها مسكراً فقليلها حرام لحديث (كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ) ولحديث (مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ). تحريم شرب النبيذ إذا قد صار مسكراً في جميع المذاهب الإسلامية س: ما هو مذهب الحنفية في النبيذ؟ جـ: أنا لم أعرف ما هي نظرة المذهب الحنفي للنبيذ ولكن إذا قد صار النبيذ مسكراً فهو حرام في جميع المذاهب الإسلامية لحديث (كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ) ولحديث (مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ). الأصل في النبيذ الذي لم يتغير ويباع في الأسواق الجواز س: ما حكم نبيذ الزبيب الذي يباع في (سوق الملح) مع أننا لا نعلم مقدار المدة التي ينتبذ فيها؟ جـ: نبيذ الزبيب في أيِّ سوق كان الأصل فيه الجواز وعدم التغير وهو ليس مسكراً، وإذا كان قد أسكر فهو حرام يجب إراقته فوراً في أيِّ سوق كان.

стр. 1211

جواز الانتباذ في أيِّ إناء وشرب النبيذ ما لم يكن مسكراً س: هل يجوز الانتباذ في أيِّ إناء؟ جـ: نعم، يجوز الانتباذ في أيِّ إناء، ويجوز شرب النبيذ مالم يكن مسكراً لحديث (نَهَيْتُكُمْ عَنْ النَّبِيذِ إِلَّا فِي سِقَاءٍ فَاشْرَبُوا فِي الْأَسْقِيَةِ كُلِّهَا وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا) (١) أما النهى عن الانتباذ في أواني الدباء والحنتم والمزفت والمقير الواردة في حديث (وَنَهَاهُمْ عَنْ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُزَفَّتِ) (٢) فكان النهي في أول الإسلام ثم نسخ النهي بحديث (فَاشْرَبُوا فِي الْأَسْقِيَةِ كُلِّهَا وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا). جواز شرب النبيذ قبل تغيره س: هل يجوز شرب النبيذ قبل غليانه؟ جـ: إذا كان النبيذ لم يتغير ولم يزبد فيجوز ولو بعد ثلاثة أيام أو أربعة أيام، أما إذا قيل كان النبي ﵌ بعد ثلاثة أيام يعطي للخادم ولا يشرب النبيذ فنقول هذا دليل على جواز شرب النبيذ إذ لو كان محرماً لأراقه ولما أعطاه للخادم، وبناءً عليه فنقول يجوز للإنسان أن يشرب النبيذ ولو بعد أسبوع مالم يتغير ويزبد، وتغيره يختلف من المناطق الحارة إلى المناطق الباردة، ففي المناطق الباردة يتأخر تغيره عن المناطق الحارة لأنه في البلاد الباردة لا يزبد إلا بعد مدة طويلة بخلاف المناطق الحارة، أو ما ينتبذ في أوان حارة كـ (الانتباذ في الدُّباء أو الحنتم) أو نحوه. س: ما الحكم في شراب يستخرج من شجر النخل الصغيرة ويسمى (النبيذ) وكيفيتة تقطع الشجرة ويوضع إناء تحتها ليسيل السائل في الإناء ثم يشرب؟ جـ: إذا لم يكن السائل مسكراً فيجوز شربه ولا عبرة بالأسماء لأنّ العلة في المشروبات هي الإسكارلحديث (كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ)، فما كان يسكر كثيرة فقليله حرام لحديث (مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ) ولا عبره بكونه يسمى نبيذاً بل العبرة بالاسكار لا بالأسماء. كراهة انتباذ جنسين مختلطين لاستعجال التخمر فيه س: هل يجوز انتباذ جنسين مختلطين؟

стр. 1212

جـ: هو مكروه لاستعجال التخمّر فيه ومن الممكن أن يكون محرماً لحديث (لَا تَجْمَعُوا بَيْنَ الرُّطَبِ وَالْبُسْرِ وَبَيْنَ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ نَبِيذًا) (١) الحديث دليل على تحريم الجمع بين جنسين مختلطين في نبيذ واحد لأن خلط الجنسين في النبيذ يسرع التخمر فلا يجمع بين زبيب وتمر أو تمر وبسر أو حب وشعير أو ذره وقمح في الانتباذ كما لا يجمع بين أيِّ جنسين مختلطين في الانتباذ لحديث (لَا تَنْتَبِذُوا الزَّهْوَ وَالرُّطَبَ جَمِيعًا وَلَا تَنْتَبِذُوا الرُّطَبَ وَالزَّبِيبَ جَمِيعًا وَلَكِنْ انْتَبِذُوا كُلَّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَتِهِ) (٢). تحريم تخليل الخمر س: هل يجوز تخليل الخمر؟ جـ: لا يجوز لنهي النبي ﵌ عن تخليل الخمرفي حديث (عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، سُئِلَ عَنْ الْخَمْرِ تُتَّخَذُ خَلًّا فَقَالَ: لَا) (٣) إلا أن يتخلل من ذات نفسه فيجوز، ولا يجوز التحيُّل في تخليل الخمر بل الواجب على الإنسان أن يريق الخمر ولا يعالجه لتخليله. تحريم شرب الخمر للتداوي س: هل يجوز شرب الخمر بنسب قليلة للتداوي به؟ جـ: لا يجوز لحديث (إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم) (٤) وقال ﵌ في الخمر (إِنَّهُ لَيْسَ بِدَوَاءٍ وَلَكِنَّهُ دَاءٌ) (٥) فيجب تصديق قول النبي ﵌ وتقديمه على قول الأطباء. س: هل قاعدة (الضرورات تبيح المحظورات) تجوًّز شرب القليل من الخمر للعلاج؟ جـ: هذه القاعدة يعمل بها في غير الخمر، أما الخمر ففيها حديث بأنها (داء وليست بدواء) كما في حديث (إِنَّهُ لَيْسَ بِدَوَاءٍ وَلَكِنَّهُ دَاءٌ).

стр. 1213

س: قيل أن بعض أنواع الخمر فيها علاج لبعض الأمراض، فهل هذا القول صحيح وهل يجوز شربها للضرورة؟ جـ: الجواب والله الموفق للصواب، أنه قد أجاب سيد الأولين والآخرين وحبيب رب العالمين الرسول الأعظم والشفيع المكرم (محمد بن عبدالله) ﵌ منذ أربعة عشر قرناً حيث سأله رجل عن الخمر فنهاه عنها فقال الرجل إنما أصنعها للدواء فقال ﵌: (إِنَّهُ لَيْسَ بِدَوَاءٍ وَلَكِنَّهُ دَاءٌ) أخرجه مسلم وأحمد وأبو داود والترمذي، وهكذا حديث (إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ وَجَعَلَ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءً، فَتَدَاوَوْا وَلَا تَدَاوَوْا بِحَرَامٍ) (١)، هكذا قال ﵌ (إنَّهُ لَيْسَ بِدَوَاءٍ) وفي حديث (وَلَا تَدَاوَوْا بِحَرَامٍ) وهكذا نقول لكل من يدعي أن في الخمرة دواء بل نقول له أن فيه عدة أضرار، هي: أولاً: أنها تضر الكبد والمعدة ضرراً بالغاً حتى لقد قيل أن معهد الإحصاء القومي في فرنسا قرر أن الخمور بدأت تقتل من الفرنسيين أكثر مما يقتل مرض السل، ولا حياة لمن كان مضروراً في كبده أو معدته. ثانياً: إن الخمر يضر روح الإنسان حيث تصده عن ذكر الله وعن الصلاة وعن كل شعيرة من شعائر الدين كما قال الله تعالى ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ (٢) ولا خير في إنسان يعيش بلا روح دينية ولا جسم صحيح. ثالثاً: إن الخمر تزيل عقل الإنسان ولا أدري أيُّ إنسان هذا الذي سيعيش بلا جسم صحيح ولا روح دينية ولا عقل سليم قال ابن الوردي: واهجر الخمرة إن كنت فتى … كيف تسعى في جنون من عقل رابعاً: أن الخمر تفسد صِلات المحبة بين مدمن الخمر وبين الناس وتوقع العداوة والبغضاء بين المسلمين قال الله تعالى ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾. خامساً: إن شارب الخمر ينغمس في الشهوات إلى أبعد مدى وتطوع له نفسه انتهاك الأعراض وقتل النفوس، وكم حدثت حوادث قتلت فيها نفوس وانتهكت فيها أعراض نتيجة لشرب الخمر. سادساً: أنها تضيِّع الأموال وتبذرها وكم نهى الإسلام عن إضاعة المال، كما في حديث (وَكَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ) (٣) وعن الإسراف والتبذير، وقد نهى الإسلام عن إضاعة الأموال والإسراف في إنفاقها والتبذير بها في المباح فكيف إذا كان في الحرام قال تعالى ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ … لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (٤) وقال تعالى ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾ (٥) الإسراف والتبذير محرمان إذا أسرف

стр. 1214

الإنسان في الإنفاق على ما هو مباح وحلال، فكيف بمن يضيع أمواله في الحرام. سابعاً: ولا ننسى الضرر الأدبي الذي يصيب شاربها حيث يذهب ما كان يتمتع به من حشمه ووقار واحترام بين الأهل والأبناء والأصدقاء، وإن منظر الرجل التي تفعل الخمر برأسه فعلها لمنظر مُزْرٍ يدعو إلى الرثاء ويبعث على السخرية وتشمئز منه النفوس الكريمة. ثامناً: أن شارب الخمر يضحي بأسرته جميعاً ولا سيما بأطفاله الصغار من البنات والبنين وأيُّ خطر فادح يصيب أسرة هذا الرجل الذي أصيب في عقله وجسمه ودينه ودنياه لا شك أن مثل هذه الأسرة تصاب بأفدح الخطر من حيث رعايتها والقيام على شؤون الزوجة والأولاد الصغار من البنين والبنات وقد تكون في أمس الحاجة إلى قليل من المال بينما عائلها ينفق الأموال على هذه السموم. تاسعاً: إن شرب الخمر يفسد المجتمع ويجعله مجتمعاً منهاراً لا قوة به ولا عزة ولا كرامة لأن المجتمع يتكون من الأفراد والمجتمع الذي يتكون من أفراد هذه حالتهم لا شك أنه يكون مجتمعاً منهاراً فاسداً خبيثاً لا يمكن لمثله أن يكتب له البقاء لأنه سيكون منزوعاً عنه الفضيلة ومتجرداً عن مكارم الأخلاق قال الشاعر: (وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت … فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا) وقال آخر: وليس بعامر بنيان قوم … إذا أخلاقهم كانت خراباً عاشراً: إن الخمر تسبب الموت أحياناً حتى قال بعض الباحثين إن الإنسان لم يصب بضربة أشد من ضربة الخمر، ولو عمل أحدٌ إحصاءً عاماً لكل المصابين بالجنون والأمراض المعضلة بسبب الخمر ولكل من انتحر أو مات بسبب شربه للخمر وعمَّا تسببه من حوادث خطيرة وعمن يشكو في العالم من آلام عصبية ومعدية ومعوية بسبب الخمر وعمن أورد نفسه مورد الإفلاس بسبب الخمر لو عمل هذا الإحصاء لكان إحصاءً هائلاً، والمراد بالخمر هي تلك المادة الكحولية التي تحدث الإسكار فما كان فيه قوة الإسكار فهو الخمرة من أيِّ مادة من المواد كانت، وبأيِّ اسم من الأسماء سماها الناس، وذلك لقوله ﵌ (كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ) (١) أخرجه مسلم ولقول عمر بن الخطاب ﵁ للناس وهو على منبر النبي ﵌ أيام خلافته (الخمر ما خامر العقل). س: رجل مريض أخبره الطبيب ونصحه بشرب البيرة لإخراج الأملاح، فما رأيكم؟ جـ: إذا أخبر الطبيب المسلم بأن البيرة مسكرة إذا كثرت فيحرم شربه لأن الله تعالى لم يجعل الشفاء في المحرمات، وإن أخبر الطبيب المسلم بأن شراب البيرة لا إسكار فيه أبداً فيشربه. س: هل يجوز استخدام الحشيش أي خلط قليل من الحشيش مع بيض كعلاج لعدم تساقط الشعر؟ جـ: لا يجوز استخدام المحرمات للعلاج، فالعلماء في الماضي أجازوا استخدام التخدير للضرورة فقط، وتساقط

стр. 1215

الشعر ليس ضرورة. تحريم طاعة المرأة زوجها في مشاركته في شرب الخمر أو مساعدته في شرب الخمر س: يوجد رجل يشرب الخمر بين أهله وفي بيته وامرأته هي التي تقوم بتقديم الخمر لزوجها هل يحق لولي أمرها أن يمنعها من البقاء عند زوجها أم أنه لا يحق له ذلك؟ جـ: على الأب أن ينهي ابنته ويمنعها من الحضور عند زوجها عند شرب الخمر ويعرِّف ابنته أن تقديم الخمر حرام لحديث (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْخَمْرِ عَشْرَةً: عَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا، وَشَارِبَهَا، وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةُ إِلَيْهِ، وَسَاقِيَهَا، وَبَائِعَهَا، وَآكِلَ ثَمَنِهَا، وَالْمُشْتَرِي لَهَا، وَالْمُشْتَرَاةُ لَهُ) (١)، وأن أمر الزوج لزوجته بأن تناوله كأس الخمر حرام، وأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق لحديث (لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ) (٢) وأنه يجب طاعته في كل شئ ليس فيه عمل محرم، أما ما كان من هذا النوع أو من أن تشاركه شرب الخمر أو تنفيذ أو أمره في شراء الخمر أو في حفظه فلا تطيعه في مثل هذه الحالة أبداً. استحباب الشرب باليد اليمنى وكون الشارب قاعداً وكون الشرب على ثلاثة أنفاس س: ما هي آداب الشرب؟ جـ: آداب الشرب هي: ١ - الشرب باليد اليمنى لحديث (لَا يَأْكُلَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ بِشِمَالِهِ وَلَا يَشْرَبَنَّ بِهَا، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِهَا). أن يشرب الإنسان قاعداً لحديث (لَا يَشْرَبَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ قَائِمًا، فَمَنْ نَسِيَ فَلْيَسْتَقِئْ) (٣). أن يشرب على ثلاثة أنفاس لحديث (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَنَفَّسُ فِي الشَّرَابِ ثَلَاثًا) (٤). استحباب إعطاء الشراب من على يمين الساقي حتى لو كان طفلاً أو أمياً س: هل من السنة أن يعطى الشراب لمن على يمين الساقي أو يقدم الأفضل أو الأسن أو الأوجه في المجلس؟

стр. 1216

جـ: من السنة أن يعطي الساقي من على يمينه حتى لو كان من على يمينه طفلاً أو عجوزاً أو أمياً أو امرأة أو رجلاً وحتى لو كان من على يساره عالماً أو فاضلاً فالسنة هي أن يبدأ الإنسان بسقي من على يمينه إلا أن يأذن من على يمينه بتقديم من على يساره في الشراب للحديث الصحيح الوارد عن انس ﵁ وعن سهل بن سعد ﵁ بلفظ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِلَبَنٍ قَدْ شِيبَ بِمَاءٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ وَعَنْ شِمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَشَرِبَ ثُمَّ أَعْطَى الْأَعْرَابِيَّ، وَقَالَ: الْأَيْمَنَ فَالْأَيْمَنَ) (١). كراهة تنفس الشارب في الإناء س: ما يكره للشارب؟ جـ: يكره للإنسان أن يتنفس في الإناء وهو يشرب لحديث (إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الْإِنَاءِ) (٢) والجمع بين حديث (إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الْإِنَاءِ) الذي يفيد كراهة التنفس في الإناء وبين حديث (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَنَفَّسُ فِي الشَّرَابِ ثَلَاثًا) الذي يفيد استحبات التنفس ثلاثا أثناء الشرب، لا معارضة بين الحديثين لأن الحديث الذي يفيد كراهية التنفس في الإناء هو أنه يكره للإنسان أن يتنفس في الإناء حالة كون الإناء في فمه، والحديث الذي يفيد استحباب التنفس ثلاثاً أثناء الشرب هو أن يتنفس الإنسان والإناء بعيد عن فمه. س: هل النهي عن الشرب من فم السقاء يشمل الماء المصفى في أواني بلاستيكية أو زجاجية مثل ما يسمى بـ (مياه شملان، حده، معين) ونحوه من المياه المعدنية؟ جـ: من كان مذهبه ظاهرياً سيقول ما دام الماء في إناء فلا يشرب من في السقاء بل يُسكب الماء في إناء شرب ويشرب منه عملاً بحديث (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الشُّرْبِ مِنْ فَمِ الْقِرْبَةِ أَوْ السِّقَاءِ) (٣)، ومن كان مذهبه حنفياً أو هادوياً ينظر إلى علل الأحكام فسيقول هذا الماء الذي في قوارير الزجاج أو البلاستيك الذي يشاهده من يريد الشرب فللإنسان أن يشرب من القوارير المختومة لأن القارورة مثل الإناء الذي يُشرب به لكون الشارب يشاهد الماء، وهو متيقن أنه ماء مصفى لا يشوبه أيُّ شائب.

стр. 1217

تحريم الشرب أو الأكل في آنية الذهب أو الفضة س: ما حكم الأكل أو الشرب في آنية الذهب أو الفضة؟ جـ: يحرم الأكل أو الشرب في آنية الذهب أو الفضة لحديث (لَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ) (١) ولحديث (الَّذِي يَشْرَبُ فِي إِنَاءِ الْفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ) (٢) وعند الشافعية لا يجوز للإنسان الوضوء أو الغسل في إناء الذهب أو الفضة قياساً على الأكل أو الشرب، وقال المقبلي: لا قياس في العبادات وهذا من شؤم القياس. جواز تعليق أواني الذهب أو الفضة للزينة س: هل يجوز تعليق أواني الذهب أو الفضة في الحمامات أو في الغرف للزينة؟ جـ: إن كانت للزينة وليست للأكل أو الشرب أو اللبس فالظاهر أنه يجوز لأنَّ الأصل الجواز.

стр. 1218

كتاب الأضحية الباب الأول: أحكام الأضحية. الباب الثاني: أحكام الوليمة. الفصل الأول: أحكام وليمة العرس. الفصل الثاني: أحكام العقيقة.

стр. 1219

الباب الأول: أحكام الأضحية • تعريف الأضحية • وجوب الأضحية على من يجد سعة من المال • أعلى الأضحية ناقة أو جمل وأوسطها بقرة وأقلها شاة • عدم إجزاء ذبيحة العيد عن الأضحية والنذر • وقت الأضحية من بعد صلاة العيد حتى غروب يوم رابع العيد • لا يشترط ذبح الأضحية عقيب صلاة العيد • استحباب ذبح الأضحية في الجبانة • جواز ذبح الأضحية ليلاً في أيام التشريق • وجوب ذكر اسم الله عند ذبح الأضحية • أفضل الأضحية السمين من الحيوان • جواز استعمال الأضحية في تلقيح الأناث من جنسه • آراء العلماء في عمر الأضحية • استحباب استسمان الأضحية • استحباب الصدقة من الأضحية وجواز الأكل منها والادخار • حكمة الأضحية التذكير بقصة ذبح نبي الله إسماعيل بن إبراهيم ﵉ • عدم مشروعيةقص أظافر المرأة أو شعرها إذا هي ستشتري الأضحية من مالها • الذبيحة في يوم عرفة لا تسمى أضحية • من الخرافات صبغ الثياب وشبابيك البيت بدم الأضحية • لا يلزم من ضحى في سنة أن يضحي في كل السنين • آراء العلماء في حلق الشعر أو تقليم الأظافر لمن سيضحي من بعد دخول شهر ذي الحجة • تحريم الأخذ من الشعر والأظافر خاص برب الأسرة فقط • إجزاء الشاة عن أسرة واحدة • إجزاء البقرة في الأضحية عن سبعة بيوت • إذا أكل المضحِّى من الأضحية وادخر ولم يتصدق فهو خلاف الأفضل • الكسيرة هي المريضة التي لا تعقل ما تأكله • استحباب أن يذبح المضحي أُضحيته بنفسه وجواز توكيله غيره • وجوب إعطاء أجرة الجزار من غير الأضحية • تحريم بيع جلود الأضاحي والأولى إعطاؤها الجمعية الخيرية لتستفيد منها

стр. 1220

• جواز الانتفاع بجلد الأضحية • شرط أضحية الماعز أن تكون ثنية لا جذعاً • شرط أضحية البقر أو الجمال أو الماعز أن يكون قد مضى من عمرها عامان • الأضحية من الضأن لا بد أن يكون سنها جذعاً • خصي الأضحية ليس عيباً فيها • الأضحية لا تكون إلا من بهيمة الأنعام • ذبح الدجاجة لايسمى أضحية

стр. 1221

الباب الأول: أحكام الأضحية تعريف الأضحية س: ما تعريف الأضحية؟ جـ: الأضحية (لغة): اسمها مشتق من الوقت الذي شرع بدء ذبحها فيه، وبهذا الوقت سمي عيد الأضحى ويوم الأضحى. الأضحية (شرعاً): هي ما يذبحه المسلم من بهيمة الأنعام في يوم النحر أوفي أيام التشريق التي بعده بقصد التقرب إلى الله وتأسيا بالنبي ﷺ الذي كان يضحي بكبشين كبش عن نفسه ﷺ وعن أسرته وكبش عن أمته، وإحياء لذكرى ذبح نبي الله إبراهيم ابنه اسماعيل ﵉ امتثالا لأمر الله بذبح اسماعيل ﵇ في قوله تعالى ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ (١)، الأضحية شرعت في السنة الثانية من الهجرة على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم. وجوب الأضحية على من يجد سعة من المال س: ما حكم الأضحية؟ جـ: الظاهرية قالوا بأنها واجبة، والجمهور قالوا: بأنها سنة، وأدلة القائلين بالوجوب حديث (إِنَّ عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُضْحِيَّةً) (٢) وحديث (مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ وَلَمْ يُضَحِّ فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا) (٣) وقوله تعالى ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (٤) والأمر للوجوب على تفسير من فسر الآية بأن المراد بها فصل صلاة العيد وانحر الأضحية، ومن العلماء من فسرها بأن المراد (فصل لربك لا للأصنام وانحر لربك لا للأصنام) ومن قال بالسنية جعل القرينة الصارفة للوجوب أن النبي ﵌ ضحَّى عنه وعن أمته، ورأى الشوكاني: أن من معه سعة من المال فيجب عليه أن يضحي. س: هل تجب الأضحية على المرأه إذا كانت الأسرة لا يوجد فيها رجال؟ جـ: إذا كانت المرأة مستطيعة ولا يوجد رجال فيشرع لها أن تضحي لأن النساء شقائق الرجال هذا إذا كانت تملك

стр. 1222

أضحية أو هي قادرة على شراء أضحية لحديث (إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ) (١). س: فضيلة الشيخ هناك رجل يستطيع أن يضحي ولكن لم يضح، فهل هو آثم؟ جـ: هو آثم على مذهب من يقول أن الأضحية واجبه على المستطيع لحديث (مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ وَلَمْ يُضَحِّ فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا)، أما على مذهب الجمهور الذين يقولون إنها سنة فليس بآثم. س: ماذا ترجحون وجوب الأضحية على القادر أم سنيتها؟ جـ: الراجح عندي الوجوب على من كان مستطيعاً لحديث (مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ وَلَمْ يُضَحِّ فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا). س: ما رأيكم في من يشتري اللحم يوم العيد ولا يضحي وهو قادر على أن يضحي؟ وما رأيكم فيمن كان فقيرا ولا يملك قيمة الأضحية فيشتريها؟ وما رأيكم في من ضحى بديك؟ جـ: لا مانع لمن كان قادرا على أن يضحي أن يشتري لحما في يوم عيد الأضحى ولا يذبح أضحية لأن الأضحية ليست واجبة وإنما هي من السنن المؤكدة، والسنن المؤكدة يستحق صاحبها الثواب ولا يستحق العقاب، وأما من كان فقيرا وضحى فقد عمل السنة المؤكدة لحديث (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ، وَأَنَا أُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ) (٢) وحديث (فَلَمَّا كُنَّا بِمِنًى أُتِيتُ بِلَحْمِ بَقَرٍ فَقُلْتُ مَا هَذَا؟ قَالُوا: ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَزْوَاجِهِ بِالْبَقَرِ) (٣) وكتب الله له الأجر بينما الأول قد حرم الأجر، وأما من سيضحي بديك فلا تسمى أضحية ولا يكون ذبح الديك أضحية ولا ثواب له بل أخشى أن يكون آثما إذا كان ذبحه للديك بطريقة الاستهزاء لقوله تعالى ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ … تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ … بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ (٤) والأعمال بالنيات. أعلى الأضحية ناقة أو جمل وأوسطها بقرة وأقلها شاة س: لمن تشرع الأضحية؟ وما حكمها؟ هل على كل فرد أضحية أم تكفي الأسرة الواحدة أضحية؟

стр. 1223

جـ: تشرع الأضحية على كل بيت وأقلها شاة لأن الشاة تكفي عن أسره، والبقرة تكفى لسبعة بيوت، والجمل أو الناقة تكفي لعشرة بيوت أي لعشر أسر لحديث (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: الْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْجَزُورُ عَنْ سَبْعَةٍ) (١) والأدلة قد دلت على ذلك لأن النبي ﵌ كان يضحي عن أسرته بشاة كما في حديث (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ، وَأَنَا أُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ) وفي رواية (أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْكَفَأَ إِلَى كَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ فَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ) (٢) وحديث (فَلَمَّا كُنَّا بِمِنًى أُتِيتُ بِلَحْمِ بَقَرٍ فَقُلْتُ مَا هَذَا؟ قَالُوا: ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَزْوَاجِهِ بِالْبَقَرِ)، وأقل الأضحية شاة وأوسطها بقرة وأعلاها جمل أو ناقة. عدم إجزاء ذبيحة العيد عن الأضحية والنذر س: رجل رأى ثعباناً فأراد قتله لكن الثعبان التوى على يده حتى كاد يكسرها فنذر لئن خلصه الله من هذا الثعبان ليذبحن كبشاً فأراد تأخير النذر إلى يوم العيد فهل يكون نذراً وأضحية؟ جـ: لا يكون إلا وفاءً بالنذر أو أضحية بحسب النية أي لا تكون الذبيحة الواحدة للنذر وللأضحية معاً بل إن نوى النذر كان للنذر، وإن نوى الذبيحة للأضحية كانت أضحية لحديث (إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) (٣). وقت الأضحية من بعد صلاة العيد حتى غروب يوم رابع العيد س: متى تذبح الأضحية؟ ومتى يبدأ وقتها؟ ومتى آخر وقت ذبح الأضحية؟ جـ: يبدأ وقت الأضحية من صباح يوم العيد ولكن بشرط أن تكون بعد صلاة العيد لحديث (مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا ذَبَحَ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ) (٤) وقد أمر النبي صلى الله عليه

стр. 1224

وسلم من ذبح أضحيته قبل الصلاة بإعادة ذبح أضحية بعد صلاة العيد لان المذبوح قبل الصلاة لا يجزئ في التحقق بنسك الأضحية وهو مخالف للمشروع في الأضاحي لأنه ذبح في غير الوقت المشروع لذبح الأضحية لحديث (مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ) (١) وفي رواية (ضَحَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُضْحِيَةً ذَاتَ يَوْمٍ، فَإِذَا أُنَاسٌ قَدْ ذَبَحُوا ضَحَايَاهُمْ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَآهُمْ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُمْ قَدْ ذَبَحُوا قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى، وَمَنْ كَانَ لَمْ يَذْبَحْ حَتَّى صَلَّيْنَا فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اللَّهِ) (٢) ولحديث (إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ نَحَرَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ لَيْسَ مِنْ النُّسْكِ فِي شَيْءٍ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ، يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَبَحْتُ، وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ، فَقَالَ: اجْعَلْهُ مَكَانَهُ وَلَنْ تُوفِيَ أَوْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ) (٣) في الأحاديث دلالة واضحة على عدم إجزاء ذبح الأضحية قبل صلاة العيد، والمراد بالصلاة صلاة الإمام والمراد بالإمام إمام المسلمين أو رئيس الدولة أو المسئول الأول في الدولة الإسلامية، ولكن اختلفت أنظار العلماء هل المراد بالصلاة صلاة المضحي نفسه أم صلاة الإمام؟ فالإمام مالك جعل الألف واللام للعهد وهي الصلاة المعهودة في صباح يوم العيد وهي الصلاة الكبرى التي تؤدي في الجبانة التي يصلى فيها رئيس الدولة، ومذهب الجمهور، أن المراد بالصلاة صلاة المضحي نفسه، وآخر وقت ذبح الأضحية هو غروب يوم رابع العيد أي آخر أيام التشريق. لا يشترط ذبح الأضحية عقيب صلاة العيد س: هل يشترط أن يكون ذبح الأضحية عقيب صلاة العيد؟ جـ: لا يشترط بل يصح الذبح عقيب صلاة العيد أو ظهر يوم العيد أو في العصر أو في العشاء أو في يوم ثاني العيد وسواءً كان الذبح في النهار أو في المساء من أيام التشريق ولا فرق فيمن سيذبح يوم العيد أن يكون الذبح قبل الظهر أو بعد الظهر أو بعد العصر المهم ألا يذبح الأضحية قبل صلاة العيد.

стр. 1225

استحباب ذبح الأضحية في الجبانة س: أيهما أفضل أن يذبح الإنسان الأضحية في بيته أم في الجبانة؟ جـ: كان النبي ﵌ يذبح في الجبانة لكي يعرف الفقراء والمساكين بالذبيحة ليعطيهم منها، فالذبيحة في الجبانة أفضل من الذبيحة في البيت لمن كان يريد أن يتصدق على الفقراء أو المساكين إذا كانوا لا يكاد يوجدون إلا في الجبانة لحديث (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَذْبَحُ وَيَنْحَرُ بِالْمُصَلَّى) (١). جواز ذبح الأضحية ليلاً في أيام التشريق س: ما حكم الذبح ليلاً؟ جـ: لا مانع من الذبح ليلاً بشرط أن يكون مساء يوم ثاني أو ثالث أو مساء رابع العيد أما خامسه فليست بأضحية. وجوب ذكر اسم الله عند ذبح الأضحية س: ماذا يقول المضحى عندما يذبح الأضحية؟ جـ: يقول باسم الله والله أكبر لحديث (ضَحَّى النَّبِيُّ ﷺ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَسَمَّى وَكَبَّرَ وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا) (٢). أفضل الأضحية السمين من الحيوان س: ما هو أفضل الأضحية؟ وما الذي لا يجزئ في الأضاحي؟ جـ: الأفضل استسمان الأضحية لأنها قربة إلى الله تعالى وأحسن شيء في الأضحية هي أن تكون من السمان لأن الإنسان يتقرب إلى الله بأحسن شيء ولأن النبي ﵌ كان إذا ضحى اشترى كبشين سمينين كما في حديث (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ اشْتَرَى كَبْشَيْنِ عَظِيمَيْنِ سَمِينَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ) (٣) وكان الصحابة رضوان الله عليهم يسمنون ضحاياهم وأما الذي لا يجزئ في الأضاحي هو أن تكون ذات عيب وذلك بأن تكون عرجاء أو عوراء أو كسيرة أو عجفاء أو يكون فيها أيُّ عيب

стр. 1226

بحيث لا تبتاع، فالتي لا تبتاع لعيبها لا تجوز الأضحية بها، وكذلك كلما ترد به الماشية من العيوب بعد البيع لا تقبل في الأضحية. جواز استعمال الأضحية في تلقيح الأناث من جنسه س: هل يجوز استخدام الأضحية في تلقيح الأنثى وأخذ علف مقابل ذلك؟ جـ: نعم يجوز أن تستخدم لكنه يحرم أخذ الأجرة أو المساومة عليها إلا إذا أعطى صاحب الأنثى دون طلب من صاحب الأضحية، أي لا مانع من أن يكرم صاحب الأنثى صاحب الحيوان الذكر بشيء من باب المكارمة والوفاء لا أن يكون بين الطرفين شرط لحديث (نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ) (١). آراء العلماء في عمر الأضحية س: ما هو الخلاف بين العلماء في عمر الأضحية؟ وما هو الراجح مع الدليل؟ جـ: لا يجوز الأضحية بما سنه أقل من سنتين من الإبل أو البقر أو الماعز وتجوز الأضحية بالجذع من الضأن لحديث (لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ، فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنْ الضَّأْنِ) (٢) ولا يجزئ من الماعز إلا الثنى وهو ماله سنتان لحديث (إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ نَحَرَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ لَيْسَ مِنْ النُّسْكِ فِي شَيْءٍ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ، يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَبَحْتُ وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ، فَقَالَ اجْعَلْهُ مَكَانَهُ وَلَنْ تُوفِيَ أَوْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ) ولا تعارض بين الحديثين لأن حديث جابر في جواز إجزاء الجذع من الضأن وحديث البراء في فعل أبي برده بن نيار هو في عدم إجزاء الجذع من الماعز واختلف علماء اللغة في لفظة (الجذع) فبعظهم قال: الجذع هو ابن سنة، وبعضهم قال: الجذع هو ابن ستة أشهر وأكثر علماء اللغة على أن الجذع هو ابن سنة، والجمهور من العلماء عملوا بالأحوط فقالوا: لا تجزئ الأضحية من الضأن إلا ما كان ابن سنة لأن أكثر علماء اللغة قالوا: بأن الجذع هو ابن سنة أي أنه لا يجزئ في الأضحية من الضأن إلا ما قد مضى عليه سنة. استحباب استسمان الأضحية س: ما صحة حديث (استسمنوا ضحاياكم فإنها مطاياكم على الصراط)؟ جـ: هو حديث ضعيف وليس بصحيح، ويغني عن هذا الحديث الضعيف الحديثان الصحيحان المذكوران في كتاب الدراري المضية، وهما (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ اشْتَرَى كَبْشَيْنِ عَظِيمَيْنِ

стр. 1227

سَمِينَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ) وحديث (إن الصحابة كانوا يسمنون ضحاياهم) (١). استحباب الصدقة من الأضحية وجواز الأكل منها والادخار س: هل يجوز للإنسان أن يدخر من الأضحية؟ جـ: يجوز الأكل من الأضحية، ويستحب التصدق منها لقوله تعالى ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ (٢) ولحديث (كُلُوا وَأَطْعِمُوا وَادَّخِرُوا) (٣) ويجوز الادخار منها لأن النبي ﵌ في بعض الأعوام نهى الصحابة عن الادخار وفي العام الذي بعده أجاز لهم الادخار من الأضاحي، وإذا قسَّم الإنسان الأضحية أثلاثاً فهو أفضل فيأكل ثلاثاً ويتصدق على الفقراء والمساكين بثلث، ويهدي للأقارب والجيران بثلث لحديث (كُلُوا وَأَطْعِمُوا وَادَّخِرُوا). س: نقوم بتوزيع الأضحية أثلاثا ما عدا الدواخل من كبد وأمعاء وقلب ورئة، وكذلك الرأس نستأثر بهن لنا مع نيتنا تطبيق السنة بتقسيم الأضحية إلى أثلاث، فهل فعلنا مخالف للسنة؟ جـ: لا مانع من ذلك كله لحديث (كُلُوا وَأَطْعِمُوا وَادَّخِرُوا). حكمة الأضحية التذكير بقصة ذبح نبي الله إسماعيل بن إبراهيم ﵉ س: ما الحكمة من الأضحية؟ وهل صحيح أنها فداء لأهل البيت؟ جـ: الأضحية شرعها النبي ﵌ لذكرى قصة ذبح نبي الله إبراهيم ولده إسماعيل ﵉ التي ذكرها الله في قوله تعالى ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (١٠٢) فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ … نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٠٥) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (١٠٦) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (١٠٨) سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ (٤)، وقد قال علماء الهادوية: أن من نذر أن يذبح ولده يجب عليه أن يذبح بدله كبشاً مثل فعل نبي الله إبراهيم ﵇، وقد رُدَّ عليهم بأن قصة ذبح نبي الله إبراهيم ولده إسماعيل من شرع من قبلنا وشرع من قبلنا ليس بشرع لنا، وعلى فرض أنه شرع لنا فقد خالف شريعتنا لأن ذبح الابن معصية لله تعالى ولا نذر في معصية الله تعالى لحديث (وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ) (٥)، ولا نذر فيما لا يملك الإنسان لحديث (لا وفاء لنذر في معصية

стр. 1228

الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم) (١) والأب لا يملك حياة ابنه كما أن ذبح الابن معصية فهو نذر لا ينعقد أبداً لعدم الملك وللذبح المحرم شرعاً، وبناءً عليه فلا يجب عليه ذبح كبش بل يجب عليه كفارة يمين وهو إطعام عشرة مساكين. عدم مشروعيةقص أظافر المرأة أو شعرها إذا هي ستشتري الأضحية من مالها س: والدتي ساكنة معي في بيت واحد وقد قامت بشراء الأضحية من مالها، فهل عليها الامتناع عن الحلق والتقصير وتقليم الأظافر أم أمتنع أنا عن ذلك؟ جـ: إذا صح أن والدتك هي التي اشترت الأضحية من مالها الخاص فيشرع لها من باب السنة لا من باب الوجوب أن لا تقص شعرة من شعر رأسها ولا تقص ظفراً من أظفارها من أول يوم في شهر ذي الحجة إلى يوم النحر ولا تحلق أيِّ شعرة من شعر بدنها لما ورد في الحديث الصحيح الذي يعم الرجال والنساءوهو بلفظ (أنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: إِذَا دَخَلَتْ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا) (٢) لأن حكم النساء مثل حكم الرجال في جميع الأحكام الشرعية كما في حديث (إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ) (٣) إلا ما ورد النص في مخالفة أحكامها أحكام الرجال كالإرث وعدم وجوب صلاة الجمعة أو الجهاد ولا تحج إلا بمحرم وغير ذلك من الأحكام المذكورة في كتب الحديث والفقه الإسلامي ولا مانع من الحلق ومن قص الشعر وقص الأظافر لكنه خلاف السنة لا أنه من الواجب.

стр. 1229

س: هل هذا حديث (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ)؟ جـ: هذا الحديث كان بسبب وهو دخول الدافة إلى المدينة النبوية أيام المجاعة في أيام الحج، وقد نهى النبي ﷺ عن ادخار اللحوم وأمرهم بإعطاء القادمين من البوادي الفقراء، وفي السنة التي بعدها أباح الادخار وقال (فَكُلُوا وَادَّخِرُوا وَتَصَدَّقُوا) لأنهم أصبحوا في السنة التي بعدها في رخاء لا في مجاعة. الذبيحة في يوم عرفة لا تسمى أضحية س: هناك من يذبح يوم الوقوف بعرفة ويسمونها وقفة، فهل له أصل في السنة؟ جـ: ليس لها أصل في السنة ولا تسمى أضحية ولكنها نوع من القرب إذا كان يذبح الإنسان ليتصدق منها على الفقراء والمساكين أو يصل به أرحامه أو يحسن به إلى جيرانه. من الخرافات صبغ الثياب وشبابيك البيت بدم الأضحية س: ما حكم صبغ الثياب وشبابيك البيت بدماء الأضاحي في يوم النحر؟ جـ: هذا من الخرافات التي ليس عليها دليل إلا الغول والعنقاء وبيض الأنوق وغيرها من الأشياء التي لا وجود لها. لا يلزم من ضحى في سنة أن يضحي في كل السنين س: هل من ضحى مرة يلزمه أن يضحي كل السنين؟ جـ: لا يُلزم من ضحى مرة أن يضحي في كل السنين ولكن يشاع قول بين الناس أن من ضحى سنة ولم يضح في السنوات الأخرى أنه سيعمى، وهكذا يقولون أن من صام الست من شوال سنة ولم يصم السنوات الأخرى فإنه يعمى، وكلها من الأباطيل والترهات والخرافات التي لا دليل عليها لا من العقل ولا من النقل. آراء العلماء في حلق الشعر أو تقليم الأظافر لمن سيضحي من بعد دخول شهر ذي الحجة س: هل يندب لمن سيضحي ألَّا يحلق رأسه أو يقلم أظافره أم لا؟ جـ: المندوب لمن سيضحي ألا يحلق رأسه ولا يقلم أظافره من بعد دخول شهر ذي الحجة حتى يذبح الأضحية ومن يريد أن يحلق شعر رأسه أو يقلم أظافره فيكون في آخر شهر ذي القعدة قبل دخول شهر ذي الحجة، لحديث (إِذَا رَأَيْتُمْ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ) (١) وهذه سنة قد نسيها الناس، فالناس لا يقبلون على الحلاقة كثيراً إلا قبل العيد بيومين أو يوم، والشافعي عنده أن الأخذ من الشعر والأظافر مكروه، وعند أحمد بن حنبل والظاهرية أنه يحرم عليه الأخذ من شعره أو ظفره، وعند الهادوية الأفضل للإنسان عدم الأخذ من شعره أو ظفره. تحريم الأخذ من الشعر والأظافر خاص برب الأسرة فقط س: هل عدم الأخذ من الشعر والأظافر لمن سيضحي مندوب لكل أفراد الأسرة أم لرب الأسرة فقط؟

стр. 1230

جـ: لرب الأسرة فقط لأنه هو من سيشتري الأضحية أو يربيها. س: ما حكم من قص أو حلق شعره بعد العشرين من ذي الحجة؟ جـ: يجوز القص أو الحلق من بعد ذبح الأضحية في صبيحة يوم العيد. س: هل عدم الحلق أو قص الأظافر لمن سيضحي يشمل الجزار الذي سيذبح الأضحية أم لا؟ جـ: لا يشمل الجزار لأن الجزار عبارة عن وكيل للمضحي في الذبح فقط. س: ما هي الحكمة من عدم قص الأظافر أو حلق الشعر لمن سيضحى في أيام عشر ذي الحجة؟ جـ: الله أعلم، الأحاديث وردت هكذا منهاحديث (أنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: إِذَا دَخَلَتْ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا) النهي في الحديث يفيد التحريم كما قال الحنابلة والظاهرية، فعلينا أن نسمع ونمتثل ونقول سمعنا وأطعنا ويحتمل أن الحكمة التشبه بالمحْرمين للحج. س: هل يجوز لغير المضحي أن يأخذ من شعره وأظافره؟ جـ: نعم، يجوز لأن النبي ﵌ قيد عدم الأخذ من الشعر والأظافر لمن سيضحي كما في حديث (إِذَا دَخَلَتْ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا). إجزاء الشاة عن أسرة واحدة س: هل تجزئ الشاة عن ثلاثة بيوت؟ وما الدليل؟ جـ: الشاه تجزئ عن أسرة واحدة لحديث (كَانَ الرَّجُلُ يُضَحِّي بِالشَّاةِ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فَيَأْكُلُونَ وَيُطْعِمُونَ حَتَّى تَبَاهَى النَّاسُ فَصَارَتْ كَمَا تَرَى) (١) سواء كان عدد أفراد الأسرة الواحدة قليلين أو كثيرين ولا يجزئ في الأضحية أن يشترك في الكبش أكثر من أسرة لحديث (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَاهُ غَنَمًا يَقْسِمُهَا عَلَى صَحَابَتِهِ ضَحَايَا، فَبَقِيَ عَتُودٌ، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: ضَحِّ أَنْتَ بِه) (٢) وفي رواية (قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَصْحَابِهِ ضَحَايَا، فَصَارَتْ لِعُقْبَةَ جَذَعَةٌ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَارَتْ لِي جَذَعَةٌ، قَالَ: ضَحِّ بِهَا) في الأحاديث دلالة صريحة على أن الرأس الواحد من الضأن أو الماعز لا يجزئ إلا عن أسرة واحدة ولا يجزئ اشتراك أكثر من أسرة في ذبح الواحد من الضأن أو الماعز. س: شخص أسرته أربعة أشخاص ومعه أمه وأبيه يعيشون معه في بيت واحد ويأكلون من مائدة واحدة ولكنهما
следующие страницы →