بحيث لا تبتاع، فالتي لا تبتاع لعيبها لا تجوز الأضحية بها، وكذلك كلما ترد به الماشية من العيوب بعد البيع لا تقبل في الأضحية.
جواز استعمال الأضحية في تلقيح الأناث من جنسه
س: هل يجوز استخدام الأضحية في تلقيح الأنثى وأخذ علف مقابل ذلك؟
جـ: نعم يجوز أن تستخدم لكنه يحرم أخذ الأجرة أو المساومة عليها إلا إذا أعطى صاحب الأنثى دون طلب من صاحب الأضحية، أي لا مانع من أن يكرم صاحب الأنثى صاحب الحيوان الذكر بشيء من باب المكارمة والوفاء لا أن يكون بين الطرفين شرط لحديث (نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ) (١).
آراء العلماء في عمر الأضحية
س: ما هو الخلاف بين العلماء في عمر الأضحية؟ وما هو الراجح مع الدليل؟
جـ: لا يجوز الأضحية بما سنه أقل من سنتين من الإبل أو البقر أو الماعز وتجوز الأضحية بالجذع من الضأن لحديث (لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ، فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنْ الضَّأْنِ) (٢) ولا يجزئ من الماعز إلا الثنى وهو ماله سنتان لحديث (إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ نَحَرَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ لَيْسَ مِنْ النُّسْكِ فِي شَيْءٍ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ، يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَبَحْتُ وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ، فَقَالَ اجْعَلْهُ مَكَانَهُ وَلَنْ تُوفِيَ أَوْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ) ولا تعارض بين الحديثين لأن حديث جابر في جواز إجزاء الجذع من الضأن وحديث البراء في فعل أبي برده بن نيار هو في عدم إجزاء الجذع من الماعز واختلف علماء اللغة في لفظة (الجذع) فبعظهم قال: الجذع هو ابن سنة، وبعضهم قال: الجذع هو ابن ستة أشهر وأكثر علماء اللغة على أن الجذع هو ابن سنة، والجمهور من العلماء عملوا بالأحوط فقالوا: لا تجزئ الأضحية من الضأن إلا ما كان ابن سنة لأن أكثر علماء اللغة قالوا: بأن الجذع هو ابن سنة أي أنه لا يجزئ في الأضحية من الضأن إلا ما قد مضى عليه سنة.
استحباب استسمان الأضحية
س: ما صحة حديث (استسمنوا ضحاياكم فإنها مطاياكم على الصراط)؟
جـ: هو حديث ضعيف وليس بصحيح، ويغني عن هذا الحديث الضعيف الحديثان الصحيحان المذكوران في كتاب الدراري المضية، وهما (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ اشْتَرَى كَبْشَيْنِ عَظِيمَيْنِ
стр. 1227
سَمِينَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ) وحديث (إن الصحابة كانوا يسمنون ضحاياهم) (١).
استحباب الصدقة من الأضحية وجواز الأكل منها والادخار
س: هل يجوز للإنسان أن يدخر من الأضحية؟
جـ: يجوز الأكل من الأضحية، ويستحب التصدق منها لقوله تعالى ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ (٢) ولحديث (كُلُوا وَأَطْعِمُوا وَادَّخِرُوا) (٣) ويجوز الادخار منها لأن النبي ﵌ في بعض الأعوام نهى الصحابة عن الادخار وفي العام الذي بعده أجاز لهم الادخار من الأضاحي، وإذا قسَّم الإنسان الأضحية أثلاثاً فهو أفضل فيأكل ثلاثاً ويتصدق على الفقراء والمساكين بثلث، ويهدي للأقارب والجيران بثلث لحديث (كُلُوا وَأَطْعِمُوا وَادَّخِرُوا).
س: نقوم بتوزيع الأضحية أثلاثا ما عدا الدواخل من كبد وأمعاء وقلب ورئة، وكذلك الرأس نستأثر بهن لنا مع نيتنا تطبيق السنة بتقسيم الأضحية إلى أثلاث، فهل فعلنا مخالف للسنة؟
جـ: لا مانع من ذلك كله لحديث (كُلُوا وَأَطْعِمُوا وَادَّخِرُوا).
حكمة الأضحية التذكير بقصة ذبح نبي الله إسماعيل بن إبراهيم ﵉
س: ما الحكمة من الأضحية؟ وهل صحيح أنها فداء لأهل البيت؟
جـ: الأضحية شرعها النبي ﵌ لذكرى قصة ذبح نبي الله إبراهيم ولده إسماعيل ﵉ التي ذكرها الله في قوله تعالى ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (١٠٢) فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ … نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٠٥) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (١٠٦) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (١٠٨) سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ (٤)، وقد قال علماء الهادوية: أن من نذر أن يذبح ولده يجب عليه أن يذبح بدله كبشاً مثل فعل نبي الله إبراهيم ﵇، وقد رُدَّ عليهم بأن قصة ذبح نبي الله إبراهيم ولده إسماعيل من شرع من قبلنا وشرع من قبلنا ليس بشرع لنا، وعلى فرض أنه شرع لنا فقد خالف شريعتنا لأن ذبح الابن معصية لله تعالى ولا نذر في معصية الله تعالى لحديث (وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ) (٥)، ولا نذر فيما لا يملك الإنسان لحديث (لا وفاء لنذر في معصية
стр. 1228
الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم) (١) والأب لا يملك حياة ابنه كما أن ذبح الابن معصية فهو نذر لا ينعقد أبداً لعدم الملك وللذبح المحرم شرعاً، وبناءً عليه فلا يجب عليه ذبح كبش بل يجب عليه كفارة يمين وهو إطعام عشرة مساكين.
عدم مشروعيةقص أظافر المرأة أو شعرها إذا هي ستشتري الأضحية من مالها
س: والدتي ساكنة معي في بيت واحد وقد قامت بشراء الأضحية من مالها، فهل عليها الامتناع عن الحلق والتقصير وتقليم الأظافر أم أمتنع أنا عن ذلك؟
جـ: إذا صح أن والدتك هي التي اشترت الأضحية من مالها الخاص فيشرع لها من باب السنة لا من باب الوجوب أن لا تقص شعرة من شعر رأسها ولا تقص ظفراً من أظفارها من أول يوم في شهر ذي الحجة إلى يوم النحر ولا تحلق أيِّ شعرة من شعر بدنها لما ورد في الحديث الصحيح الذي يعم الرجال والنساءوهو بلفظ (أنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: إِذَا دَخَلَتْ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا) (٢) لأن حكم النساء مثل حكم الرجال في جميع الأحكام الشرعية كما في حديث (إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ) (٣) إلا ما ورد النص في مخالفة أحكامها أحكام الرجال كالإرث وعدم وجوب صلاة الجمعة أو الجهاد ولا تحج إلا بمحرم وغير ذلك من الأحكام المذكورة في كتب الحديث والفقه الإسلامي ولا مانع من الحلق ومن قص الشعر وقص الأظافر لكنه خلاف السنة لا أنه من الواجب.
стр. 1229
س: هل هذا حديث (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ)؟
جـ: هذا الحديث كان بسبب وهو دخول الدافة إلى المدينة النبوية أيام المجاعة في أيام الحج، وقد نهى النبي ﷺ عن ادخار اللحوم وأمرهم بإعطاء القادمين من البوادي الفقراء، وفي السنة التي بعدها أباح الادخار وقال (فَكُلُوا وَادَّخِرُوا وَتَصَدَّقُوا) لأنهم أصبحوا في السنة التي بعدها في رخاء لا في مجاعة.
الذبيحة في يوم عرفة لا تسمى أضحية
س: هناك من يذبح يوم الوقوف بعرفة ويسمونها وقفة، فهل له أصل في السنة؟
جـ: ليس لها أصل في السنة ولا تسمى أضحية ولكنها نوع من القرب إذا كان يذبح الإنسان ليتصدق منها على الفقراء والمساكين أو يصل به أرحامه أو يحسن به إلى جيرانه.
من الخرافات صبغ الثياب وشبابيك البيت بدم الأضحية
س: ما حكم صبغ الثياب وشبابيك البيت بدماء الأضاحي في يوم النحر؟
جـ: هذا من الخرافات التي ليس عليها دليل إلا الغول والعنقاء وبيض الأنوق وغيرها من الأشياء التي لا وجود لها.
لا يلزم من ضحى في سنة أن يضحي في كل السنين
س: هل من ضحى مرة يلزمه أن يضحي كل السنين؟
جـ: لا يُلزم من ضحى مرة أن يضحي في كل السنين ولكن يشاع قول بين الناس أن من ضحى سنة ولم يضح في السنوات الأخرى أنه سيعمى، وهكذا يقولون أن من صام الست من شوال سنة ولم يصم السنوات الأخرى فإنه يعمى، وكلها من الأباطيل والترهات والخرافات التي لا دليل عليها لا من العقل ولا من النقل.
آراء العلماء في حلق الشعر أو تقليم الأظافر لمن سيضحي من بعد دخول شهر ذي الحجة
س: هل يندب لمن سيضحي ألَّا يحلق رأسه أو يقلم أظافره أم لا؟
جـ: المندوب لمن سيضحي ألا يحلق رأسه ولا يقلم أظافره من بعد دخول شهر ذي الحجة حتى يذبح الأضحية ومن يريد أن يحلق شعر رأسه أو يقلم أظافره فيكون في آخر شهر ذي القعدة قبل دخول شهر ذي الحجة، لحديث (إِذَا رَأَيْتُمْ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ) (١) وهذه سنة قد نسيها الناس، فالناس لا يقبلون على الحلاقة كثيراً إلا قبل العيد بيومين أو يوم، والشافعي عنده أن الأخذ من الشعر والأظافر مكروه، وعند أحمد بن حنبل والظاهرية أنه يحرم عليه الأخذ من شعره أو ظفره، وعند الهادوية الأفضل للإنسان عدم الأخذ من شعره أو ظفره.
تحريم الأخذ من الشعر والأظافر خاص برب الأسرة فقط
س: هل عدم الأخذ من الشعر والأظافر لمن سيضحي مندوب لكل أفراد الأسرة أم لرب الأسرة فقط؟
стр. 1230
جـ: لرب الأسرة فقط لأنه هو من سيشتري الأضحية أو يربيها.
س: ما حكم من قص أو حلق شعره بعد العشرين من ذي الحجة؟
جـ: يجوز القص أو الحلق من بعد ذبح الأضحية في صبيحة يوم العيد.
س: هل عدم الحلق أو قص الأظافر لمن سيضحي يشمل الجزار الذي سيذبح الأضحية أم لا؟
جـ: لا يشمل الجزار لأن الجزار عبارة عن وكيل للمضحي في الذبح فقط.
س: ما هي الحكمة من عدم قص الأظافر أو حلق الشعر لمن سيضحى في أيام عشر ذي الحجة؟
جـ: الله أعلم، الأحاديث وردت هكذا منهاحديث (أنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: إِذَا دَخَلَتْ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا) النهي في الحديث يفيد التحريم كما قال الحنابلة والظاهرية، فعلينا أن نسمع ونمتثل ونقول سمعنا وأطعنا ويحتمل أن الحكمة التشبه بالمحْرمين للحج.
س: هل يجوز لغير المضحي أن يأخذ من شعره وأظافره؟
جـ: نعم، يجوز لأن النبي ﵌ قيد عدم الأخذ من الشعر والأظافر لمن سيضحي كما في حديث (إِذَا دَخَلَتْ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا).
إجزاء الشاة عن أسرة واحدة
س: هل تجزئ الشاة عن ثلاثة بيوت؟ وما الدليل؟
جـ: الشاه تجزئ عن أسرة واحدة لحديث (كَانَ الرَّجُلُ يُضَحِّي بِالشَّاةِ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فَيَأْكُلُونَ وَيُطْعِمُونَ حَتَّى تَبَاهَى النَّاسُ فَصَارَتْ كَمَا تَرَى) (١) سواء كان عدد أفراد الأسرة الواحدة قليلين أو كثيرين ولا يجزئ في الأضحية أن يشترك في الكبش أكثر من أسرة لحديث (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَاهُ غَنَمًا يَقْسِمُهَا عَلَى صَحَابَتِهِ ضَحَايَا، فَبَقِيَ عَتُودٌ، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: ضَحِّ أَنْتَ بِه) (٢) وفي رواية (قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَصْحَابِهِ ضَحَايَا، فَصَارَتْ لِعُقْبَةَ جَذَعَةٌ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَارَتْ لِي جَذَعَةٌ، قَالَ: ضَحِّ بِهَا) في الأحاديث دلالة صريحة على أن الرأس الواحد من الضأن أو الماعز لا يجزئ إلا عن أسرة واحدة ولا يجزئ اشتراك أكثر من أسرة في ذبح الواحد من الضأن أو الماعز.
س: شخص أسرته أربعة أشخاص ومعه أمه وأبيه يعيشون معه في بيت واحد ويأكلون من مائدة واحدة ولكنهما
стр. 1231
مستطيعان أن يضحيا، فهل تجزئ عنهم أضحية واحدة؟
جـ: الظاهر أنهم ما داموا جميعاً ساكنين وعايشين في بيت واحد فيجزئ عنهم أضحية واحدة والله أعلم.
س: نحن عشره أولاد في البيت هل يجوز أن نضحى بكبش؟
جـ: إذا كان أهل الدخل في الأسرة في حدود الثلاثة يجوز، وإذا كانوا أكثر فالظاهر عدم الجواز والله اعلم.
س: هل هناك عدد محدد للأضحية في الأسرة الواحدة خاصة إذا كان أب وأولاده؟
جـ: لا يوجد عدد محدد إذا كان الأب وأولاده موظفين فلا يجوز ذبح الشاة لأكثر من ثلاثة.
س: نحن أخوان في بيت واحد وعندي أسرة ثلاثة أولاد وأخي عنده أربعة أولاد فهل يصح لنا أن نذبح شاة لنا جميعاً؟
جـ: إذا كان الجميع عالة عليك وأنت المنفق عليهم جميعاً فأضحية واحدة لحديث (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَاهُ غَنَمًا يَقْسِمُهَا عَلَى صَحَابَتِهِ ضَحَايَا، فَبَقِيَ عَتُودٌ، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: ضَحِّ أَنْتَ بِه)، وإن كان المنفق متعددا مثل أن تكون النفقة عليك وعلى أخيك فالظاهر أنه لا بد من أن يكون أضحيتين مهما كان كل واحد منفق وكل واحد له دخل من مرتبه أو تجارته أو عمله الحر في مهنة من المهن، والعلم عند الله.
س: إذا وقعت حرب واجتمع في بيت واحد أسرة كثيرة وضحوا أضحية، فهل تجزئ عنهم؟
جـ: تجزئ عن أسرة واحدة عن أسرة الشخص الذي دفع قيمة الأضحية، وإن كانوا دفعوا ثمنها جميعاً فيجزئ عن أسرتين أو ثلاث فقط.
س: هل تجزئ الشاة عن أسرة الرجل وعن أسرة أبيه وأسرة عمه؟
جـ: إذا كانوا في بيت واحد فيجزئ والمراد بالبيت الواحد أن يكون أكلهم واحداً والمطبخ لهم جميعاً واحداً ويأكلون جميعاً من مائدة واحدة.
س: قلتم أن أضحية الشاة لثلاثة بيوت والشوكاني قال لأهل كل بيت شاة؟
جـ: لا يوجد حديث يدل على أن الشاة تكفي عن ثلاثة بيوت أو بيت واحد لكن وجدنا أن الجمل يغني عن عشرة لحديث (نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ) (١) وحديث أن البقرة أو الثور يكون لسبعة لحديث (نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ) أما أن الشاة تجزئ عن ثلاثة بيوت فلم نجد الحديث من أصله ولكنها أقوال العلماء في جميع المذاهب.
стр. 1232
إجزاء البقرة في الأضحية عن سبعة بيوت
س: هل تجزئ البقرة عن خمسين من أهل قرية يشتركون فيها أضحية؟
جـ: لا تجزئ البقرة إلا عن سبع أسر فقط لحديث (نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ).
إذا أكل المضحِّى من الأضحية وادخر ولم يتصدق فهو خلاف الأفضل
س: هل يجوز للمضحي أن يأكل ويدخر دون أن يتصدق منها؟
جـ: نعم، يجوز له ولكنه خلاف الأفضل والأفضل أن يتصدق وإلا فيباح له أن يأكل نصفها ويدخر نصفها أو أقل أو أكثر ولكنه خلاف الأفضل لحديث (فَكُلُوا وَادَّخِرُوا وَتَصَدَّقُوا).
س: إذا ضحى الرجل دون أن يتصدق، فهل تسمى أضحية؟
جـ: نعم، تسمى أضحية لكن يستحب التصدق بالثلث وإهداء الثلث لحديث (فَكُلُوا وَادَّخِرُوا وَتَصَدَّقُوا).
س: هل إذا أمسك المضحي الأضحية على نفسه وأسرته ولم يتصدق فهل هو آثم؟
جـ: لا يأثم لكن إذا تصدق فهو أفضل لأنه لا يشترط أن يتصدق وهي تسمى أضحية.
س: هل يجوز أكل الأضحية وعدم التصدق منها؟ وما الدليل؟
جـ: يجوز له الأكل من الأضحية ويندب له التصدق منها ندباً فمباح له الأكل منها ومباح له الادخار منها ومندوب له التصدق منها لحديث (فَكُلُوا وَادَّخِرُوا وَتَصَدَّقُوا).
س: في الحديث (فَكُلُوا وَادَّخِرُوا وَتَصَدَّقُوا) كان النبي ﵌ قد نهى عن الادخار الأصل أن الأمر للوجوب، فما هو الصارف هنا؟
جـ: ورد الأمر بعد النهي في الحديث (لا تدخروا) ثم جاء في رواية (فَكُلُوا وَادَّخِرُوا وَتَصَدَّقُوا) فالأمر بعد النهي للندب أو للإباحة بحسب السياق، مثال الندب حديث (نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا) (١) ورود الأمر بعد النهي يفيد الإباحة ولكن لما كان التعليل في الحديث بأنها تذكر بالآخرة والتذكير بالآخرة مندوب وليس مباحاً كان الأمر للندب، ومثال الإباحة قوله تعالى ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ … تَعْلَمُونَ (٩) فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ (٢) ورود الأمر بعد النهي عن البيع وقت صلاة الجمعة والسعي والعمل فالأمر بالانتشار في الأرض ليس واجباً ولكنه مباح وليس مندوباً لأن السعي في الأصل مباح.
الكسيرة هي المريضة التي لا تعقل ما تأكله
س: ما معنى الكسيرة التي لا تنقى؟
стр. 1233
جـ: المريضة التي لا تعقل لأن الشاة أو البقرة التي هي صحيحة تستطيع أن تنقى ما تأكله من بين الحصى ونحوه، والمريضة التي لا تنقي وتأكل ما لقيت.
س: رجل اشترى شاة ووجد بطنها محروقاً كأنها كانت مريضة، فما حكم هذه الشاة؟ هل تعتبر أضحية مع أن المرض لم يظهر عليها حتى ذبحها؟
جـ: الظاهر أنها تجزؤه لأنه ذبحها معتقداً صحتها.
س: ما حكم مسلوبة الآلية لأن الحديث الذي ورد فيها ضعيف؟ فهل هو من العيوب؟
جـ: نعم لأن هناك عيوب أخرى هي من ضمنها، وبعض العلماء يقول لا بد في الأضحية أن تكون سمينة.
س: إذا كانت الشاه حاملاً، هل تجزئ عن الأضحية؟
جـ: الأصل الجواز في كل شيء.
س: رجل اشترى كبشاً من السوق، وفي الطريق كسرت رجله، فهل يجزئ عن الأضحية؟
جـ: الأولى أن يبيعه ويشتري كبشاً آخر للأضحية وإن ذبحه فلا يجزئ عن الأضحية لأنه معيب بالكسر.
خصي الأضحية ليس عيباً فيها
س: هل الخصي عيب في كبش الأضحية؟
جـ: الخصي ليس عيباً في كبش الأضحية لأن النبي ﵌ ضحى بكبش خصى والكبش المخصي يكون أسمن وأحسن كما في حديث (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ اشْتَرَى كَبْشَيْنِ عَظِيمَيْنِ سَمِينَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ).
استحباب أن يذبح المضحي أُضحيته بنفسه وجواز توكيله غيره
س: هل مباشرة المضحي ذبح الأضحية بنفسه مندوب أم المباشرة والتوكيل سواء؟
جـ: يذبح المضحي الأضحية بنفسه لحديث (أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْكَفَأَ إِلَى كَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ فَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ) (١) أو يوكل سواء لأن النبي ﵌ وكل الجزار وأعطى أجرته من غير الأضحية لحديث (أَمَرَنِي النَّبِيُّ ﷺ أَنْ أَقُومَ عَلَى الْبُدْنِ وَلَا أُعْطِيَ عَلَيْهَا شَيْئًا فِي جِزَارَتِهَا) (٢).
стр. 1234
وجوب إعطاء أجرة الجزار من غير الأضحية
س: ما حكم أخذ الجزار الجلد والرأس أجرة له؟
جـ: الجزار إذا كان فقيراً فيعطى من الأضحية لكونه فقيراً، أما الأجرة فيجب إعطاء أجرته من غير الأضحية، وإذا أخذ الجزار الجلد أو الرأس فيأخذها مجاناً باسم صدقة إن كان فقيراً أو هدية إن كان غنياً لا باسم أجرة لأن الأجرة يجب أن تعطي له من غير الأضحي لحديث (بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ فَقُمْتُ عَلَى الْبُدْنِ، فَأَمَرَنِي فَقَسَمْتُ لُحُومَهَا، ثُمَّ أَمَرَنِي فَقَسَمْتُ جِلَالَهَا وَجُلُودَهَا، قَالَ سُفْيَانُ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: أَمَرَنِي النَّبِيُّ ﷺ أَنْ أَقُومَ عَلَى الْبُدْنِ وَلَا أُعْطِيَ عَلَيْهَا شَيْئًا فِي جِزَارَتِهَا)، الحديث في البخاري يقول بأن النبي ﵌ أمر بإعطاء الجزار أجرته، وفيه دليل على مشروعية إعطاء الجزار أجرته وأن أخذه للرأس وللجلد لا يكون أجرة.
تحريم بيع جلود الأضاحي والأولى إعطاؤها الجمعية الخيرية لتستفيد منها
س: إذا باع الرجل جلد أضحيته وأخذ ثمنه وتصدق به، هل هو جائز؟
جـ: ما دام أنه يسمي بيع فهو غير جائز ولكن يعطي الجلد للجمعيات الخيرية التي تستفيد منه لحديث (بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ فَقُمْتُ عَلَى الْبُدْنِ، فَأَمَرَنِي فَقَسَمْتُ لُحُومَهَا، ثُمَّ أَمَرَنِي فَقَسَمْتُ جِلَالَهَا وَجُلُودَهَا).
جواز الانتفاع بجلد الأضحية
س: ما قولكم فيمن يقول بجواز تمزيق جلد الضحية؟
جـ: الأصل في كل شيء الجواز لحديث (بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ فَقُمْتُ عَلَى الْبُدْنِ، فَأَمَرَنِي فَقَسَمْتُ لُحُومَهَا، ثُمَّ أَمَرَنِي فَقَسَمْتُ جِلَالَهَا وَجُلُودَهَا) ومن ادعى تحريم شيء فعليه الدليل.
شرط أضحية الماعز أن تكون ثنية لا جذعاً
س: ما سن الأضحية من الماعز؟ وهل يجزئ منها الجذع؟
جـ: يشترط في الماعز أن تكون ثنية لا جذعة لحديث (لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ، فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنْ الضَّأْنِ).
شرط أضحية البقر أو الجمال أو الماعز أن يكون قد مضى من عمرها عامان
س: أفتونا في السن المجزي في الأضحية؟
ج: جذع من الضأن أو ثني من المعز أي من سيضحي بكبش يجب أن يكون الكبش في عام واحد ومن سيضحي بمعز فيجب أن يكون التيس أو المعزة في عامين وهكذا عمر الجمل أو الثور الذي سيضحي به الناس يكون الواحد قد مضى من عمره عامين قمريين لحديث (لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ، فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنْ الضَّأْنِ).
الأضحية من الضأن لا بد أن يكون سنها جذعاً
س: من يشتري صغاراً من الضأن ويذبحها في أيام العيد، فهل تعتبر أضحية؟
جـ: الأضحية لا بد أن يكون سنها جذعاً لحديث (لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ، فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنْ الضَّأْنِ)، وهذه لا تسمى أضحية وتعتبر أكلاً لأولاد المشتري أو صدقه أو نحوه.
стр. 1235
س: شاة عمرها أقل من سنة هل تجزئ أضحية؟
جـ: عند الشافعية تجزئ وعند الهادوية والشوكاني لا بد أن يكون عمرها سنة لحديث (لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ، فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنْ الضَّأْنِ).
س: إذا كان الرجل يعيش مع امرأته فقط، فهل يجزئ عنهم كبش عمره أربعة أشهر؟
جـ: إذا كان سيتصدق منه فله أجر الصدقة، أما أنه أضحية فليس بأضحية أبداً.
الأضحية لا تكون إلا من بهيمة الأنعام
س: ما الذي يجزئ من الأضاحي؟
جـ: لا يجزئ غير الضأن والمعز والبقر والإبل لحديث (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ، وَأَنَا أُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ) (١) وحديث (فَلَمَّا كُنَّا بِمِنًى أُتِيتُ بِلَحْمِ بَقَرٍ فَقُلْتُ مَا هَذَا؟ قَالُوا: ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَزْوَاجِهِ بِالْبَقَرِ) وحديث (نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ) وحديث (لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ، فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنْ الضَّأْنِ) ولا يجزئ الضبي ولا الأرنبة ولا الحمار الوحشي ولا الفرس عند من يجوز أكل لحم الفرس.
ذبح الدجاجة لايسمى أضحية
س: يوجد امرأة لا تطيق رؤية اللحم سواء لحم الضأن أو البقري فكانت تذبح دجاجاً، فهل تجوز الأضحية بالدجاج للضرورة؟
جـ: لا يشترط في الأضحية أن ينظر المضحي للحم الأضحية فالأولى لها أن تشتري أضحية وتوكل من يذبحها عنها ويتصدق بلحمها أو يأكل منها وكيلها ولا تسمى الدجاجة أضحية لحديث (لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ، فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنْ الضَّأْنِ).
стр. 1236
الباب الثاني: أحكام الوليمة وحكم العقيقة وأحكام الختان
الفصل الأول: أحكام الوليمة
• وجوب إجابة دعوة وليمة العرس
• وجوب إجابة الدعوة للصائم ويدعو لصاحب الوليمة
• كراهة حضور الوليمة إذا كانت ستشتمل على معصية الله تعالى
стр. 1237
الباب الثاني: الوليمة
الفصل الأول: وليمة العرس
وجوب إجابة دعوة وليمة العرس
س: هل تجب الإجابة إلى الوليمة؟ ومن يقدم إذا جاءت للإنسان دعوتان؟
جـ: تجب الإجابة على من دعي إلى وليمة العرس لحديث (إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِهَا) (١) وحديث (وَمَنْ تَرَكَ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ (٢) وحديث (شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُمْنَعُهَا مَنْ يَأْتِيهَا، وَيُدْعَى إِلَيْهَا مَنْ يَأْبَاهَا، وَمَنْ لَمْ يُجِبْ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ) (٣) وحديث (الْوَلِيمَةُ أَوَّلَ يَوْمٍ حَقٌّ، وَالثَّانِيَ مَعْرُوفٌ، وَالْيَوْمَ الثَّالِثَ سُمْعَةٌ وَرِيَاءٌ) (٤) ولا تسمى وليمة إلا وليمة العرس، أما الدعوة إلى طعام من أجل دخول بيت جديد فهي تسمى (وكيرة) والدعوة إلى مناسبة حدوث مولود جديد تسمى (عقيقة) وهكذا، وإذا جاءت للإنسان دعوتان في وقت واحد فيقدم الأقرب بابا فتقدم إجابة دعوة الجار على دعوة غير الجار إذا لم يعرف السابق منهما، أما إذا عرف السابق منهما فيقدم إجابة دعوة السابق منهما.
س: كان هناك عرس لثلاثة شباب من جيراننا وكنت أعلم ذلك قبل أسبوعين وكان هناك عرس لأحد أقربائي وقد جاءتني دعوة الجار قبل دعوة القريب، فمن أجيب؟
جـ: اعتذر لصاحب الحق وهو الجار وقل له الحق لك ولكن عارض ذلك دعوة من أقرب الناس إليَّ وإن رفضت ستحصل وحشة فيما بيني وبينه وأخشى أن يكون سببا لقطعية الرحم، ولا مانع لك من الذهاب إلى الجار عملاً بنص الحديث (إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِهَا) وتعتذر للقريب.
стр. 1238
وجوب إجابة الدعوة للصائم ويدعو لصاحب الوليمة
س: إذا دعي إنسان إلى وليمة وهو صائم، هل تشرع له الإجابة؟
جـ: يجب عليه الإجابة ويصلي لهم والمراد بالصلاة الدعاء لأن الصلاة في اللغة الدعاء فيشرع للصائم أن يستجيب الدعوة لحديث (إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِهَا) ويدعو لهم.
كراهة حضور الوليمة إذا كانت ستشتمل على معصية الله تعالى
س: هل يجوز حضور الوليمة إذا كانت ستشتمل على محرمات؟
جـ: إذا كانت الوليمة ستشتمل على معصية كشرب خمر أو غيره من المحرمات فالواجب على المدعو اجتنابها وعدم حضور هذه الوليمة التي تدار فيها كؤوس الخمر، وإذا حضرها فهو آثم مرتكب ذنباً محرماًلقوله تعالى ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (١) ولأن النبي ﵌ نهى عن حضور وليمة تدار فيها كؤوس الخمر.
س: هل يجوز لمن يدعى أن يدعو غيره معه؟
جـ: الذي يأتي الوليمة دون دعوة يسمى (طفيلي) والتطفل غير جائز لأنه يدخل البيت بلا إذن من صاحب البيت لقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٢٧) فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ (٢).
س: هل يستحب إجابة دعو لغير عرس؟
جـ: نعم، يستحب إجابة دعوة حضور وليمة طعام لغير العرس لحديث (لَوْ دُعِيتُ إِلَى ذِرَاعٍ أَوْ كُرَاعٍ لَأَجَبْتُ) (٣)
стр. 1239
الفصل الثاني: أحكام العقيقة
• تعريف العقيقة
• آراء العلماء في حكم العقيقة على المولود
• استحباب حلق رأس المولود والتصدق بوزن شعره في اليوم السابع
• مشروعية العقيقة للمستطيع
• يسمى المولود ندباً في اليوم الأول ووجوباً في اليوم السابع
• جواز التكني بأبي القاسم
• جواز أن تلقب أسرة نفسها بيت المصطفى
• خرافة تسمية المولود باسم غير حسن لكي يعيش
• تحريم تسمية المولود باسم من أسماء الله الحسنى
• كراهة التسمية أو المناداة بلفظ (غفورة)
• جواز تسمية المولود حافظ أو حفيظة
• جواز تسمية الولد عبد المطلب
• جواز التسمي ببعض أسماء البلدان
• تحريم تلطيخ رأس المولود بدم العقيقة وتحريم ذبح أذن المولود لأنه مثلة
• عدم مشروعية إقامة احتفال في آخر السنة الأولى من ولادة المولود
стр. 1240
الفصل الثاني: أحكام العقيقة
تعريف العقيقة
س: ماهي العقيعة لغة وشرعا؟
جـ: العقيقة (لغة): الأصل في العقيقة الشعر الذي على رأس المولود فسميت الذبيحة عند حلق ذلك الشعر عقيقة.،
العقيقة (شرعاً): هي ذبيحة تذبح عن المولود لحديث (مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَةٌ فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا) (١).
آراء العلماء في حكم العقيقة على المولود
س: ما حكم العقيقة؟ وما هي؟ ومتى تشرع؟
جـ: قال بعض العلماء: إذا كان الإنسان في سعة من المال فهي واجبة لحديث (مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَةٌ فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا، وَأَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى) وقال بعض العلماء: هي مسنونة، وتشرع في اليوم السابع للمولود، وهي شاتان (٢) عن الذكر وشاة عن الأنثى لحديث (أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَقَّ عَنْ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ كَبْشًا كَبْشًا) (٣) وفي رواية النسائي (كبشين كبشين) (٤) قال الألباني ورواية النسائي هي الأصح، والراجح: أن ذبح العقيقة سنة مؤكدة لحديث (كُلُّ غُلَامٍ رَهِينَةٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ) (٥) وحديث (لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْعُقُوقَ كَأَنَّهُ كَرِهَ
стр. 1241
الِاسْمَ، وَقَالَ: مَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْهُ فَلْيَنْسُكْ عَنْ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةٌ) (١) والحديث يدل على أن حكم العقيقة سنة وليس واجبا لأن تعليق ذبح العقيقة على إرادة المولود له يدل على أن ذبح العقيقة سنة وليس واجبا لأن الواجب يكون بصيغة الجزم دون نظر إلى إرادة المأمور أو رغبته، كصيغ الأوامر الدالة على وجوب الوضوء والصلاة والصوم وغيرها من الواجبات فهي صيغ أفعال أمر تدل على الوجوب المطلق دون نظر إلى تخيير المأمور في فعل الطهارة أو الصلاة أو الصوم أو عدم فعلها كما في ذبح العقيقة.
س: هل يصح أن أعطي كبشي العقيقة لجمعية خيرية يقومون بعمل إفطار الصائم وللفقراء؟
جـ: يستحسن أن توزعهما بنفسك يوم ذبح العقيقة.
استحباب حلق رأس المولود والتصدق بوزن شعره في اليوم السابع
س: هل يجب حلق شعر رأس المولود والتصدق بوزن شعره في اليوم السابع، وإذا كان واجباً فهل بالموس أم بالماكينة؟ وهل التصدق بوزن الشعر يكون ذهباً أو فضة؟
جـ: ليس ذلك واجبا وإنما هو سنة، ولا مانع من الموس ولا مانع من الماكينة كله سواء.
س: كيف تقسم العقيقة؟ ولمن تعطى؟ وهل يجوز أكل الأهل منها؟
جـ: تكون للفقراء والمساكين والجيران وأهل البيت ووالدي المولود.
مشروعية العقيقة للمستطيع
س: إذا كان أب المولود لا يستطيع شراء العقيقة، فماذا يفعل؟
جـ: المشروعية للمستطيع، وأما غير المستطيع فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها لقوله تعالى ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾. (٢)
س: أيهما أفضل في العقيقة؟ أن يتصدق بها على الفقراء والمساكين أم دعوة الناس إليها؟
جـ: كله خير فيعطي نصفها للفقراء والمساكين، والنصف الآخر يدعو الناس إليها.
س: ما هو المشروع في يوم سابع المولود؟
جـ: أن يحلق رأس المولود ويتصدق بوزن شعره ذهباً لحديث (عقَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْحَسَنِ
стр. 1242
بِشَاةٍ وَقَالَ: يَا فَاطِمَةُ احْلِقِي رَأْسَهُ وَتَصَدَّقِي بِزِنَةِ شَعْرِهِ فِضَّةً) (١)، ووزن الشعر سيكون بسيطاً لأن الشعر خفيف لا سيما شعر المولود، ويسمى المولود بالاسم الحسن إذا لم يكن قد سمي عقب ولادته.
س: ما حكم إذا اجتمع في عيد الأضحى ذبح العقيقة وذبح الأضحية هل تجزئ واحدة عن الاثنتين أو أنه يؤجل أحدهما؟
جـ: لا يجزئ الذبح إلا إما للأضحية أو للعقيقة أو يذبح يوم أضحية ويوم عقيقة.
س: وهل يجوز حلق رأس البنت في اليوم السابع من الولادة؟
جـ: لا مانع من حلق رأس البنت للنظافة لحديث (مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَةٌ فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا، وَأَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى) (٢).
يسمى المولود ندباً في اليوم الأول ووجوباً في اليوم السابع
س: متى يسمى المولود؟
جـ: يسمى ندباً من أول يوم، ووجوباً في اليوم السابع.
س: هل حديث (خير الأسماء ما حمد وعبد) صحيح أم أنه من الأحاديث المسموعة ومن أفواه الناس ولا وجود لها في الكتب؟
جـ: اعلم أن حديث (خير الأسماء ما حمد وما عبد) لا أصل له في كتب السنة النبوية ولا وقف عليه الحُفَّاظ الذين ألَّفُوا في الأحاديث الموضوعة على رسول الله ﵌ ولا ذكره السيوطي في (الجامع الصغير) ولا المناوي في (كنوز الحقائق) ولا غيرهما ممن جمع الأحاديث النبوية على الحروف المعجمة مما يدل على أنه غير موجود في كتب المتقدمين من رجال الحديث لا بسند صحيح ولا بسند حسن ولا بسند ضعيف بل ولا بسند في رجاله كذاب أوضاع بدليل عدم وجوده في (العلل المتناهية) الذي ألَّفَّه ابن الجوزي في الأحاديث الواهية ولا في كتابه الآخر (الموضوعات من الأحاديث المرفوعات) ولا في (الدر الملتقط) للصاغاني ولا في (الموضوعات) للصاغاني أيضا ولا في (أحاديث القصاص) لابن تيمية ولا في غير هذه الكتب التي أُلِفت في القرن الثامن من الهجرة وما قبله من القرون السابقة لا بنفي الصحة ولا بإثبات الصحة ولا حتى بذكره مجرداً من الكلام عنه من حيث الرواية مما يدل أيضاً على أن الذي اخترعه أو وضعه كان متأخراً عن عصور التدوين وعصور التأليف في كل نوع من أنواع الحديث أو في الأحكام المرتبة على ترتيب أبواب الفقه التي تقدم العبادات والمعاملات ثم تذكر الولائم وأحكام المولود في آخر باب الأيمان، وإنما ذكره المؤلفون المتأخرون ممن عاش في آخر القرن التاسع وما بعده واهتم بجمع الأحاديث المشتهرة والدارجة على السنة الناس لبيان ما هو صحيح وما هو غير صحيح وما هو مشهور كحديث مرفوع إلى النبي ﵌ وما هو مشهور كأثر موقوف على صحابي وما هو مشهور وهو من كلام أحد التابعين أو من جاء بعدهم من العلماء، كما أوضحوا ما
стр. 1243
هو من كلام المعصوم ﵌ وما هو من كلام الصوفية أو النحاة أو مثل من الأمثال المشهورة عند الناس حيث ميزوا بين الطيب والخبيث وبينوا للناس ما هو مثل عربي أو عرفي وما هو أثر أو حديث، وذلك مثل الحافظ السيوطي مؤلف (الدرر المنتثرة من الأحاديث المشتهرة) الذي قال في درره هذه عند ذكره لهذا الحديث و حديث (خير الأسماء ما حمد وما عبد) لم أقف عليه، وقد نقل كلامه هذا من جاء بعده من الحفاظ المتأخرين وأقروه ك (الملأ على القارئ) و (بشير ظافر الأزهري) و (القاوقجي) وغيرهم ممن ألف في بيان الأحاديث الموضوعة أو التي لا أصل لها في كتب السنة النبوية المطهرة على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام، وكما قال السيوطي في (الدرر المنتثرة) قال معاصره وشيخه الحافظ السخاوي مؤلف كتاب (المقاصد الحسنة) وهو الكتاب الذي جمع فيه كثير من الأحاديث الدارجة على الألسنة حيث قال في هذا الحديث (ما علمته) وقد تبعه من جاء بعده ممن اختصر مؤلفه المذكور كتلميذه الحافظ (الدبيع) مؤلف كتاب (تميز الطبيب من الخبيث) الذي اختصر به المقاصد الحسنه لشيخه السخاوي ونقل كلام السخاوي هذا وأقرَّه عليه وكذلك الحافظ الزرقاني الذي اختصر (المقاصد الحسنة) معقباً الأحاديث التي نقلها من المقاصد الحسنة بصفة موجزه برأيه حولها بعبارة في غاية الإيجاز فإنه عقب على هذا الحديث بقوله (لا أعرفه) وكذلك راجعت كتاب (كشف الخفاء ومزيل الإلباس عن الأحاديث الدارجة على ألسنة الناس) للعجلوني وهو الكتاب الذي اختصر به (المقاصد الحسنة) وزاد في كل حرف من الحروف المعجمة التي رتب السخاوي الأحاديث عليها عدة أحاديث لم يذكرها السخاوي وتكلم عليها فإنه في هذا الحديث قد نقل عن العلامة الغزي مؤلف كتاب (إتقان ما يحسن من ذكر الأحاديث الدارجة على الألسن) إلى أن قال عن هذا الحديث أنه (حديث باطل) وأقر العجلوني الغزي على حكمه على هذا الحديث بالبطلان ولم يعترضه أو يتعقبه أو يعلق عليه بأي نوع من التعليق مما يدل على أنه يذهب إلى بطلان هذا الحديث المزعوم نسبته إلى رسول الله ﵌، وكذلك راجعت الكتب التي اهتم مؤلفوها بجمع الأحاديث الموضوعة أو التي لا أصل لها من الحفاظ المتأخرين عن السيوطي وعن السخاوي فوجد تهم جميعاً ينقلون عن السيوطي أو عن السخاوي ما قاله الواحد من هذين الحافظين عن هذا الحديث المزعوم من نقلوا عنه على قوله ولا يعقبوا عليه بأيِّ عبارة تدل على عدم إقرارهم لهما أو لأحدهما على قوله بعدم وجود أصل لهذا الحديث أو بعدم علمه بهذا الحديث أو بعدم وقوفه عليه، وذلك مثل (الملاّ على القارئ) مؤلف كتاب (الأسرار المرفوعة) الذي جمع فيه بعض الأحاديث الموضوعة والقاوقجي مؤلف كتاب (اللؤلؤ المرصوع فيما لا أصل له أو بأصله موضوع) فإن كلا العالمين المذكورين قد نقل في كتابه في الموضوعات عن السيوطي ﵀ أنه قال عن هذا الحديث (لم أقف عليه) وقد أقراه على كلامه هذا، كما أن الحافظ الألباني العلامة المعاصر قد نقل عن السيوطي أنه قال في هذا الحديث لا أصل له وقد أيده على كلامه هذا ولم يعترضه كما يعترضه كثيراً في مؤلفاته عند أن يعثر على غلطة تصدر من السيوطي ولا سيما في الكتاب الذي جمعه الألباني في الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيء في الأمة وفي (ضعيف الجامع الصغير) أي أن الحافظ الألباني لم ينقد السيوطي أو يتعقبه بل أيده على كلامه هذا ولعل السيوطي صرح بأنه لا أصل له في أحد مؤلفاته التي ألَّفَها في الموضوعات، أما الجملة التي في (الدرر المنتثرة) وهي قوله (لم أقف عليه) بدلاً من قوله (لا أصل له) وعلى كل حال فالمؤدي واحد لأن عدم وقوفه على هذا الحديث بعد البحث مما يدل على أنه لا أصل له كما لا يخفى على من له ذوق سليم، وهكذا الحافظ (محمد بشير ظافر) الأزهر المالكي مؤلف كتاب (تحذير المسلمين من الأحاديث الموضوعة على سيد المرسلين) فإنه في كتابه هذا أقرّ السخاوي ﵀ على تصريحه بعدم علمه لهذا الحديث المزعوم إلا إن عبارة الأزهري التي نقلها عن السخاوي هي قوله (لا أعلمه)
стр. 1244
والتي في المقاصد هي قول السخاوي (ما علمته) والمؤدي واحد، هذا وممن نفى وجود هذا الحديث المحدث مرعي الكرمي في (فوائده المجموعة) وغيره من المتأخرين والخلاصة لما جاء في جوابي هذا هي:
أن علماء الحديث لم يذكروا حديث (خير الأسماء ما حمد أو عبد) في كتبهم التي جمعت الكثير الطيب من كلام النبي ولا وجود لهذا الحديث أصلاً في السنن ولا في المعاجم ولا في المستندات لا بسند صحيح ولا حسن ولا ضعيف.
إن المتأخرين من المحدثين لم يعثروا له على أصل ولا علموه حديثاً ولا وقفوا عليه ومن هؤلاء السخاوي والسيوطي والديبع والعجلوني والزرقاني والملا على القارئ والقاوقجي والغزى والأزهري والكرمي والألباني الحافظ المعاصر وغيرهم.
جواز التكني بأبي القاسم
س: هل يجوز لشخص أن يكني ابنه (بأبي القاسم) أم أنه غير جائز؟
جـ: لا مانع لرجل أن يكني ولده بأبي القاسم كما أنه لا مانع له أيضاً في أن يكني نفسه بتلك الكنية وما ورد النهي عن التكني بأبي القاسم في حديث (تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي) (١) محمول على عصره ﵌ بدليل ما ورد في سنن أبي داود وسنن الترمذي من تجويز النبي ﵌ من التكني بهذه الكنية في حديث (مَا الَّذِي أَحَلَّ اسْمِي وَحَرَّمَ كُنْيَتِي، أَوْ مَا الَّذِي حَرَّمَ كُنْيَتِي وَأَحَلَّ اسْمِي) (٢) وحديث (يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ وُلِدَ لِي بَعْدَكَ أُسَمِّيهِ مُحَمَّدًا وَأُكَنِّيهِ بِكُنْيَتِكَ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ فَكَانَتْ رُخْصَةً لِي) (٣).
س: ما حكم التسمي بهذه الأسماء عبد النبي، عبد النور، عبد المطلب؟
جـ: عبدالنبي لايجوز، عبدالنور لايجوز، عبدالمطلب يجوز.
جواز أن تلقب أسرة نفسها بيت المصطفى
س: امرأة من بيت مصطفى، هل يجوز أن تلقب بيت المصطفى؟
جـ: لا مانع.
стр. 1245
خرافة تسمية المولود باسم غير حسن لكي يعيش
س: يقوم بعض الناس الذين أنجبوا أطفالاً ثم ماتوا وهم صغار يقومون بتسمية أولادهم الجدد باسم (شوعي أو شوعية) من أجل أن يعيشوا ولا يموتوا كإخوانهم الذين سبقوهم، فهل عملهم هذا جائز أم أنه غير جائز؟ وما هو الواجب على أهلهم وعشيرتهم؟
جـ: هذه خرافة من الخرافات وترهة من الترهات وبدعة من البدع التي لا أصل لها في الإسلام ومن كان يعيش بين هذه الأسر فيجب عليه أن ينهي عنها بقدر الامكان وبحسب المستطاع وذلك النهي يكون باللسان إن أمكن ذلك فإن لم يمكن فبالقلب وهو أضعف الإيمان لحديث (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ) (١).
س: الوالدة رأت في المنام أنه سوف يأتيها من ابنها البكر ولد وأخبرها أن تسميه هارون وفعلاً ولد المولود وأسمته (هارون) ولكنه كثير البكاء فأشار أكثر الناس أن تغير اسمه ولكنها تصر على بقاء اسمه وتذكرنا بالرؤيا فأخبرناها أنها مجرد رؤيا غير ملزمة، فما رأيكم أنتم؟
جـ: تستخير الله وما ألهما الله عملته ولا أستطيع أن أجيب بوجوب تغيير الاسم أو بتحريم تغييره.
س: هل يجوز تسمية البنات آية أو غفران؟
جـ: الأفضل أن تكون التسمية بأسماء أمهات المؤمنين لأن الآية كلمة تطلق على المعجزة وعلى القطعة من القرآن، والغفران هو مصدر لغفران الله لعباده.
تحريم تسمية المولود باسم من أسماء الله الحسنى
س: هل يجوز أن يسمي الأب ابنه باسم من أسماء الله الحسنى؟
جـ: لا يجوز، لقوله تعالى ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا … يَعْمَلُونَ﴾ (٢).
كراهة التسمية أو المناداة بلفظ (غفورة)
س: امرأة تسمى أمة الغفور ويناديها الناس يا غفورة، فما الحكم الشرعي؟
جـ: الغفور هو الله، كما في قوله تعالى ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (٣).
جواز تسمية المولود حافظ أو حفيظة
س: ما رأيكم في تسمية الولد حافظا هل هو جائز؟
جـ: لا مانع
جواز تسمية الولد عبد المطلب
س: ما قولكم في تسمية عبدالمطلب، هل هو جائز؟
جـ: لا مانع لان النبي ﵌ قد أقر هذا الاسم ولم ينكره حيث قال (أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ، أَنَا ابْنُ
стр. 1246
عَبْدِ الْمُطَّلِبْ) (١)
جواز التسمي ببعض أسماء البلدان
س: هل يجوز التسمي ببعض أسماء البلدان؟
جـ: الأسماء التي لم يرد عن النبي ﷺ فيها أثر لا بأس بالتسمي بها والتسمي بأسماء البلدان لا بأس به، وقد كان هناك أناس يتسمون ببلدانهم وأقرهم النبي ﵌ ولم يأمرهم بتغييره مثل (هند) تسمى به ذكر مثل (هند بن أبي هالة) وأنثى مثل (هند بنت عتبة) ولم ينكر النبي ﵌ عليهم هذا الاسم مع أنه اسم تلك البلاد المشهورة ب (الهند).
تحريم تلطيخ رأس المولود بدم العقيقة وتحريم ذبح أذن المولود لأنه مثلة
س: ما حكم خدش الإذن للطفل أو الطفلة وتلطيخ رأس الطفل بدم العقيقة؟
جـ: عندي أنه لا يجوز تلطيخ الطفل بالدم ولا يجوز ذبح أذن الطفل أو الطفلة لأنه مثلة وقد نهى الرسول ﷺ عنها في حديث (كَانَ يَحُثُّ عَلَى الصَّدَقَةِ، وَيَنْهَى عَنْ الْمُثْلَةِ) (٢) وبعض العلماء أجازوا تعليق القرط للبنت، أما الولد فلا ينبغي تعليق الأقراط في أذنه وكان البعض من الناس يعلقون الأقراط في آذان الأطفال، الذكر والأناث، قال الشاعر ابن الوردي واسمه عمر بن الوردي وقد مر به صبي في أذنه قرطان:
مر بنا مقرَّط ووجهه يحكي القمر … قلت أبو لؤلؤة منه خذوا ثأر عمر
وفي هذا البيت تلميح بقصة قتل عمر بن الخطاب لأنه قصد أن يأخذوا ثأر عمر ابن الوردي لأنه فتن بجمال هذا الولد المقرط، وفيه تلميح إلى قصة أبي لؤلؤة المجوسي الذي قتل عمر بن الخطاب ﵁، والولد المقرَّط هو الذي علق في أذنيه قرطين.
عدم مشروعية إقامة احتفال في آخر السنة الأولى من و لادة المولود
س: يوجد أناس يعملون مؤدبة واجتماعات وأفراحا في أوآخر السنة الأولى من ولادة أطفالهم ويسمون ذلك عيد ميلاد، فهل عملهم هذا مباح أم أنه بدعة وتقليد للأجانب؟
стр. 1247
جـ: هذه العادة لم يعرفها العرب والمسلمون وإنما أتت إلينا من بلدان الكافرين، فمن عملها متشبهاً بالأجانب من الأوروبيين وغيرهم فقد عمل محضوراً أو مكروهاً لأن من تشبه بقوم فهو منهم لحديث (مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ) (١) وحديث (لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا) (٢)، ومن عملها حامداً لله وشاكراً على ما أنعم عليه من البنات أو البنين فلا مانع له من ذلك والأعمال بالنيات لحديث (إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) (٣).
стр. 1248
الفصل الثالث: أحكام الختان
• وجوب ختان الطفل وجواز ترك الطفلة بلا ختان
• قد يولد الطفل مختون ولا يحتاج إلى ختان
• موت الطفل قبل ختانه أسقط على الأحياء مشروعية ختانه
стр. 1249
الفصل الثالث: أحكام الختان
وجوب ختان الطفل وجواز ترك الطفلة بلا ختان
س: ما هو السر في ختان الطفل دون الطفلة؟ وهل يجوز تركها دون ختان؟
جـ: الختان مشروع لحديث (الْفِطْرَةُ خَمْسٌ: الْخِتَانُ، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ) (١) وقد جاء في بعض الأحاديث ما يدل على أن الختان على الذكور كما جاء في بعض الأحاديث أنه يشرع للذكور والأناث ولهذا فإن بعض العلماء يخص المشروعية بالذكور فقط وبعضهم جعلوا المشروعية على الذكور والأناث لحديث (لَا تُنْهِكِي، فَإِنَّ ذَلِكَ أَحْظَى لِلْمَرْأَةِ وَأَحَبُّ إِلَى الْبَعْلِ) (٢)، ومن ذهب إلى أن الختان مشروع على النساء لا يجعله واجباً وإنما يجعله من المسنونات لحديث (الْخِتَانُ سُنَّةٌ لِلرِّجَالِ، مَكْرُمَةٌ لِلنِّسَاءِ) (٣)، ولهذا نقول بأن ترك الأنثى بلا ختان ليس بحرام، لأن من قال بمشروعية الختان للنساء يجعله غير واجب على ولي الطفلة بل هو من المسنونات والمسنون لا يأثم تاركه وإنما يؤجر فاعله وإنما الذي يأثم تاركه هو الواجب لا المسنون، ومن أراد الإطلاع على ما قاله العلماء فعليه بكتاب تحفة الودود لابن القيم.
قد يولد الطفل مختون ولا يحتاج إلى ختان
س: بعض الناس إذا ولد له ولد يصيح في اليوم السادس أو السابع بأنه مختون وبعض الناس يقول بأنه مختون من الملائكة، فهل هذا صحيح أم لا؟
جـ: بعض الأولاد يوجد مختون على صفة الطفل المختون، أما أنه من الملائكة فلم يرد حديث صحيح يدل على ذلك.
س: نسمع أن بعض الأطفال يختنون بعد ولادتهم ولا نعلم صفة هذا الختان إلا أن بعض الناس يزعم أنه يختنهم الملائكة؟
جـ: الملائكة لا تختن أحداً ولن تختن أحداً ولكن قد يولد بعض الأطفال مختوناً ولكنه في غاية من الندور والشذوذ، أما أن يولد طفل غير مختون ثم بعد يوم أو أيام يقال عنه أن الملائكة ختنته فذلك من الأباطيل
стр. 1250
والخرافات ومن الأكاذيب والترهات.
موت الطفل قبل ختانه أسقط على الأحياء مشروعية ختانه
س: عاش مولود خمس عشر يوماً ثم توفي ولم يكن قد ختن، فهل يجوز دفنه قبل أن يختن أم لا؟
جـ: موت الطفل قبل ختانه قد أسقط عنكم مشروعية ختانه ولا مانع من دفنه.
стр. 1251
كتاب اللباس
• وجوب ستر العورة في الملأ والخلاء
• تحريم إسبال الثياب إلى أسفل الأقدام أو الكعبين
• تحريم لبس الحرير الخالص أو الذهب أو الثياب المصبوغة بالعصفر أو ثوب الشهرة للرجال
• حكم لبس النظارة أو الساعة من الذهب
• تحريم لبس الساعة الذهبية أو التختم بالذهب
• تحريم افتراش الحرير الخالص كتحريم لبسه
• جواز لبس الحرير للتداوي
• آراء العلماء في جواز لبس الحرير الخالص أيام الحرب
• آراء العلماء في جواز لبس الحرير المخلوط
• تحريم قلع الأسنان وهي صحيحة لاستبدالها بأسنان من ذهب
• تحريم تلبيس الأسنان بالذهب للزينة
• جواز تركيب الإنسان لنفسه أسناناً من ذهب للضرورة
• جواز تجبير السن بالذهب إذا كان للضرورة
• الذهب المحلق ما يصنع منه حلق خواتم وأساور ومشاخص وحبوب ذهبية
• تحريم لبس الذهب الأبيض لكونه ذهبا
• تحريم لبس الرجل سلساً من الذهب
• كراهة لبس الذهب في الجنبية
• جواز تختم الرجل بالماس لعدم النص بتحريمه
• الجمع بين حديث لبسه ﵌ الثوب الأحمر و نهيه عن المعصفر
• ثوب الشهرة هو الانفراد بلبس ثوب لم يسبق أن لبس أحد من أهل قطره أو بلده مثله
• ثبوت شراء النبي صلى السراويل ولم يثبت لبسه للسراويل
• جواز لبس الرجل ثياب المرأة للضرورة
• تحريم تشبه الرجال بالنساء في إطالة شعر الرأس أو اللباس أو غيره
• تحريم أخذ جزء من شعر الرأس وترك الباقي
• تحريم لبس البنطلون الضيق
• تحريم لبس اللباس الضيق الذي يحكي حجم العورة سواء للرجل أو المرأة
• تحريم تشبه المرأة بالنساء الكافرات في لبس الثياب أو غيره
стр. 1252
• وجوب احتجاب المرأة
• تحريم اللباس الضيق الذي يصف جسم المرأة
• وجوب أمر المرأة بالاحتجاب من الرجال الأجانب
• وجوب احتجاب المرأة من الرجل الأجنبي العاقل والمجنون
• جواز خروج المرأة بدون شربات إذا كانت الجزمة ساترة للقدمين
• وجوب ستر قدمي المرأة بالسروال أو بالشربات لأن جسم المرأة كله عورة
• وجوب احتجاب المرأة من زوج أختها لأنه ليس من محارمها
• تحريم تزين المرأه بالمكياج إلا لزوجها
• تحريم تزين المرأة وخروجها إلى الأماكن العامة
• كراهة خلع البالطو في غير بيت الزوج
• جواز لبس المرأة في الصلاة الثياب الأبيض
• جواز صلاة المرأة في ثياب زينتها
• جواز لبس المرأة جبة الزوج للوقاية من البرد
• جواز لبس المرأة السلاح الشخصي لضرورة الدفاع عن نفسها
• استحباب صبغ الرجل شعر رأسه أو لحيته بالحنا
• تحريم صبغ الشعر باللون الأسود
• تحريم صبغ الرجال شعر لحاهم ورؤسهم باللون الأسود
• تحريم صبغ الرجال شعر لحاهم ورؤسهم باللون الأسود
• جواز تخفيف اللحية تخفيفا بسيطا
• تحريم وصل المرأة شعرها بشعر آخر
• جوازلبس قباعة الجامعة لكونه قد صار عرفا عند المسلمين
• كراهة إلباس الأطفال ملابس فيها صور لذوات أرواح
• جواز لبس عدسات العين للمرأة للضرورة
• تحريم تعطر المرأة خارج بيت زوجها
• تحريم الانتفاع ببقايا القماش في محل خياطة بدون إذن صاحب اللباس
• تحريم خياطة ملابس النساء المنافية للآداب الشرعية
стр. 1253
كتاب: اللباس
وجوب ستر العورة في الملأ والخلاء
س: هل ستر العورة واجب في الملأ والخلاء أم في الملأ فقط؟
جـ: يحرم على الإنسان كشف عورته إلا عند الضرورة كقضاء الحاجة أو عند ضرورة العلاج، لحديث (حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ؟ قَالَ: احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ، فَقَالَ: الرَّجُلُ يَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ قَالَ إِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا يَرَاهَا أَحَدٌ فَافْعَلْ، قُلْتُ: وَالرَّجُلُ يَكُونُ خَالِيًا قَالَ: فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ) (١) فيجب على الإنسان أن يستر عورته ولو كان خالياً منفرداً لأن الله يراه والملائكة تراه.
تحريم إسبال الثياب إلى أسفل الأقدام أو الكعبين
س: بعض الناس يسبلون إزارهم إلى أسفل أقدامهم ولا يعلمون أنهم آثمون في ذلك وأنه لا يجوز تطويل الإزار إلى أسفل الكعب، فما نصيحتكم في ذلك؟
جـ: الأحاديث الدالة على تحريم الإسبال صحيحة كحديث (مَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ مِنْ الْإِزَارِ فَفِي النَّار) (٢) وحديث (مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (٣) وغيره من الأحاديث وقد ألف العلامة (محمد بن إسماعيل الأمير) رسالة قيمه في تحريم الإسبال سماها (احتفاء الأقوال في تحريم الإسبال) وقد طُبِعت ونُشِرت في المكاتب فيمكن الإطلاع عليها.
تحريم لبس الحرير الخالص أو الذهب أو الثياب المصبوغة بالعصفر أو ثوب الشهرة للرجال
س: ما هي الأشياء التي يحرم على الرجال لبسها دون المرأة؟
جـ: يحرم على الرجل لبس الحرير الخالص ويحل للمرأة أن تلبس الحرير الخالص لحديث (وَنَهَانَا عَنْ آنِيَةِ
стр. 1254
الْفِضَّةِ، وَخَاتَمِ الذَّهَبِ، وَالْحَرِير و ِ وَالدِّيبَاجِ، وَالْقَسِّيِّ، وَالْإِسْتَبْرَقِ) (١) ويحرم على الرجل أن يتختم بالذهب ويحل لبس الذهب للمرأة للحديث (وَنَهَانَا عَنْ آنِيَةِ الْفِضَّةِ، وَخَاتَمِ الذَّهَبِ، وَالْحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالْقَسِّيِّ، وَالْإِسْتَبْرَقِ)، ويحل للرجل أن يلبس الحرير المخلوط أو ما كان أقل من أربع أصابع لحديث (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ الْحَرِيرِ إِلَّا هَكَذَا وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيْهِ اللَّتَيْنِ تَلِيَانِ الْإِبْهَامَ، قَالَ فِيمَا عَلِمْنَا أَنَّهُ يَعْنِي الْأَعْلَامَ) (٢) وفي رواية (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، نَهَى عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ إِلَّا هَكَذَا، وَصَفَّ لَنَا النَّبِيُّ ﷺ إِصْبَعَيْهِ) (٣) أو ما كان للتداوي كما في حديث (أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرَ شَكَوَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَعْنِي الْقَمْلَ، فَأَرْخَصَ لَهُمَا فِي الْحَرِيرِ) (٤).
٢ - أما الذهب فالتختم به يحرم على الرجل سواءً كان الرجل في حالة الصلاة أم في غير حالة الصلاة، ويحرم على الرجل التختم بالذهب سواءً كان الذهب قليلاً أم كثيراً لحديث (وَنَهَانَا عَنْ آنِيَةِ الْفِضَّةِ، وَخَاتَمِ الذَّهَبِ) وحديث (نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ) (٥) وحديث (إِنَّ اللَّهَ أَحَلَّ لِإِنَاثِ أُمَّتِي الْحَرِيرَ وَالذَّهَبَ، وَحَرَّمَهُ عَلَى ذُكُورِهَا) (٦) وحديث (إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ أَخَذَ حَرِيرًا فَجَعَلَهُ فِي يَمِينِهِ، وَأَخَذَ ذَهَبًا
стр. 1255
فَجَعَلَهُ فِي شِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي) (١).
٣ - يحرم على الرجل لبس الثياب المصبوغة بالمعصفرلحديث (نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ، وَعَنْ لِبَاسِ الْقَسِّيِّ، وَعَنْ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَعَنْ لِبَاسِ الْمُعَصْفَرِ) وحديث (رَأَى النَّبِيُّ ﷺ عَلَيَّ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ فَقَالَ: أَأُمُّكَ أَمَرَتْكَ بِهَذَا؟ قُلْتُ: أَغْسِلُهُمَا، قَالَ: بَلْ أَحْرِقْهُمَا) (٢).
٤ - يحرم على الرجل لبس ثوب الشهرة لحديث (مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ أَلْبَسَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَوْبًا مِثْلَهُ) (٣) وفي رواية (مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ أَلْبَسَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ) (٤).
٥ - يحرم على الرجل أن يلبس لبس النساء لحديث لحديث (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنْ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنْ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ) (٥) وحديث (لَعَنَ النَّبِيُّ ﷺ الْمُخَنَّثِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالْمُتَرَجِّلَاتِ مِنْ النِّسَاءِ) (٦).
حكم لبس النظارة أو الساعة من الذهب
س: هل يجوز لبس نظارة من الذهب أو ساعة من الذهب؟ أو فيهما طلاوة من الذهب أو الفضة؟
جـ: هذه مشكلة لأنا إن نظرنا إلى كون الرجل يلبسهما عند لبسه الثياب، فهما حرام، وإن نظرنا إلى أنهما ليستا للبس بل النظارة للنظر كما أن الساعة آلة لضبط القوت فليستا بحرام، فهي مشكلة وأقول: الله أعلم ولا أستطيع أن أقول بأنهما حلال ولا أنهما حرام، ولكني أستطيع أن أقول إن النظارة أو الساعة المطليتين بالذهب شبهة من
стр. 1256
الشبهات والمؤمنون وقّافُّون عند الشبهات لحديث (فَمَنْ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ،) (١).
تحريم لبس الساعة الذهبية أو التختم بالذهب
س: هل يجوز للمسلم أن يؤدي الصلاة وهو يتختم بالذهب أو يلبس ساعة ذهبية أو ما شابه ذلك؟
جـ: لبس الذهب والتختم بالذهب حرام على المسلم بالأدلة الصحيحة المصرحة بالنهي عن لبس الذهب عموماً كما في حديث (إِنَّ اللَّهَ أَحَلَّ لِإِنَاثِ أُمَّتِي الْحَرِيرَ وَالذَّهَبَ، وَحَرَّمَهُ عَلَى ذُكُورِهَا) وعن التختم بالذهب على جهة الخصوص كما في حديث (وَنَهَانَا عَنْ آنِيَةِ الْفِضَّةِ، وَخَاتَمِ الذَّهَبِ) وحديث (نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ) ومن الممكن إلحاق الساعة الذهبية بالتختم بالذهب والحكم على لابس الساعة الذهبية بأنه يلبس المحرم لبسه قياساً على التختم بالذهب، فالأصل هو التختم بالذهب والفرع هو لبس الساعة الذهبية والعلة الجامعة بين الأصل والفرع هي الخيلاء والحكم هو التحريم، كما أن من الممكن أن يكون لبس الساعة الذهبية محرماً لكونه داخلاً في اللبس ومن ضمن الملبوسات المحرمة لأن النبي ﵌ قد نهى عن لبس الذهب للرجال فيشمل النهي جميع الملبوسات المحرمة لأن النبي ﵌ قد نهى عن لبس الذهب للرجال فيشمل النهي جميع الملبوسات الذهبية ويدخل لبس الساعة الذهبية في العموم، وبناءً على ذلك فليس التحريم خاصاً بوقت الصلاة فقط بل هو محرم في جميع الأوقات سواء كان اللابس في حالة صلاة أو كان خارج الصلاة فمن كان يتختم بخاتم من ذهب وينزعه حال الصلاة وبعد فراغه من الصلاة يعود إلى لبسه متوهماً بأن التحريم خاص بوقت الصلاة فهو غالط لأن الأدلة الدالة على تحريم التختم بالذهب في حديث (وَنَهَانَا عَنْ آنِيَةِ الْفِضَّةِ، وَخَاتَمِ الذَّهَبِ) وحديث (نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ) لم تخص التحريم بوقت الصلاة ولا قيدته بوقت الصلاة وحيث لم تخصه بوقت الصلاة ولا قيدته بوقت الصلاة فيبقى التحريم شاملاً لجميع الأوقات، ويحتمل أنّ السّاعة ليست بخاتم ولا هي ملبوسة وإنما هي عبارة عن آلة لضبط الوقت فلا يحرم على الرجال وضعها في إحدى الأيدي سواء في الصلاة أو خارج الصلاة، هذا كله بالنسبة إلى الرجال أما النساء فلا مانع لهن من لبس الذهب سواء خارج الصلاة أو في حالة الصلاة لأن لبس الذهب حلال للإناث حرام على الرجال كما جاء في الحديث الصحيح (إِنَّ اللَّهَ أَحَلَّ لِإِنَاثِ أُمَّتِي الْحَرِيرَ وَالذَّهَبَ، وَحَرَّمَهُ عَلَى ذُكُورِهَا) ونص عليه الفقهاء في كتب الفقه وكما نص عليه شُرَّاح كتب السنة النبوية على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام.
تحريم افتراش الحرير الخالص كتحريم لبسه
س: هل يجوز للرجل أن يفترش الحرير الخالص؟
جـ: لا يجوز للرجل أن يفترش الحرير الخالص كما أنه لا يجوز له لبس الحرير الخالص لأن افتراش الحرير الخالص مثل لبسه لأن النبي ﵌ نهى عن افتراش الحرير كما نهى عن لبسه في حديث
стр. 1257
(نَهَانَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نَشْرَبَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَأَنْ نَأْكُلَ فِيهَا، وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ، وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ) (١) خلافاً للهادوية الذين أجازوا الافتراش ولم يجيزوا اللبس مع أن الكل قد ورد النهي عنه في حديث (وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ، وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ).
جواز لبس الحرير للتداوي
س: قال ﵌ (إنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ) فكيف أجيز لبس الحرير الخالص للعلاج مع أن لبسه محرم؟
جـ: جواز لبس الحرير للتداوي ورد بدليل خاص في حديث (أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرَ شَكَوَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَعْنِي الْقَمْلَ، فَأَرْخَصَ لَهُمَا فِي الْحَرِيرِ) فيعمل بالخاص فيما تناوله وبالعام في الباقي، ولا معارضة بين عموم حديث (وَنَهَانَا عَنْ آنِيَةِ الْفِضَّةِ، وَخَاتَمِ الذَّهَبِ، وَالْحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالْقَسِّيِّ، وَالْإِسْتَبْرَقِ) وخصوص حديث (فَأَرْخَصَ لَهُمَا فِي الْحَرِيرِ) فما قد ورد عن النبي ﵌ أنه أجازه فنجوزه، وما لم يرد فيه دليل خاص فيبقى داخلاً تحت عموم التحريم في حديث (وَنَهَانَا عَنْ آنِيَةِ الْفِضَّةِ، وَخَاتَمِ الذَّهَبِ، وَالْحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالْقَسِّيِّ، وَالْإِسْتَبْرَقِ).
آراء العلماء في جواز لبس الحرير الخالص أيام الحرب
س: هل يجوز لبس الحرير الحقيقي أيام الحرب؟
جـ: علماء المذهب الهادوي: أجازوا لبس الحرير لإرهاب العدو، وللضرورة، وقال الشوكاني: أما للضرورة فيجوز لبس الحريرلحديث (أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرَ شَكَوَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَعْنِي الْقَمْلَ، فَأَرْخَصَ لَهُمَا فِي الْحَرِيرِ) وأما لإرهاب العدو فلا يجوز لأن العدو لا يرهب بلبس الحرير إنما يرهب بإعداد القوة العسكرية كإعداد الجيوش والمعدات الحربية ونحوها، عملاً بقول الله تعالى ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ (٢).
آراء العلماء في جواز لبس الحرير المخلوط
س: هل يجوز لبس الحرير المخلوط؟
جـ: بعض العلماء أجازوا لبس الحرير المخلوط وبعضهم لم يجيزوا، والشوكاني: ممن أجاز لبس الحرير المخلوط، ولذا قال في كتاب الدراري المضيئة (الحرير الخالص).
تحريم قلع الأسنان وهي صحيحة لاستبدالها بأسنان من ذهب
س: هل يجوز للمرأة أن تخلع أسنانها التي خلقها الله تعالى بدون أيِّ ضرر أو خلل فيها وأن تستبدلها بأسنان ذهبية؟ هل عملها هذا جائز أم أنه محرم شرعاً؟
جـ: المرأة التي تقلع أسنانها وتنزعها وهي صحيحة لتعوضها بأسنان من الذهب لا للضرورة وإنما للتحسين
стр. 1258
والتزين فقط نفتي بأن ذلك لا يجوز لأنه من باب تغيير خلق الله دون ضرورة وذلك غير جائز شرعاً، والأدلة من القرآن والسنة المطهرة دالة على ذلك، منها قوله تعالى ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا﴾ (١)
تحريم تلبيس الأسنان بالذهب للزينة
س: ما حكم الذهب الذي تلبَّس به الأسنان؟
جـ: قال بعض العلماء: لا يجوز لبسه إلا للضرورة كجبر السن أو الضرس بالذهب أما إذا كان الإنسان سيلبِّسُ سنه بالذهب للزينة فلا يجوز لحديث (إِنَّ اللَّهَ أَحَلَّ لِإِنَاثِ أُمَّتِي الْحَرِيرَ وَالذَّهَبَ، وَحَرَّمَهُ عَلَى ذُكُورِهَا) وحديث (إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ أَخَذَ حَرِيرًا فَجَعَلَهُ فِي يَمِينِهِ، وَأَخَذَ ذَهَبًا فَجَعَلَهُ فِي شِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي) (٢)، لأن السن في حالة الضرورة إذا لبسها من حديد أو من نحاس أو فضة فستنتن فأجيز الذهب لجبر الأسنان للضرورة قياساً على جبر الأنف بالذهب الذي قد أجازه النبي ﷺ كما في سنن أبي داود بلفظ (فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ) (٣).
جواز تركيب الإنسان لنفسه أسناناً من ذهب للضرورة
س: ما حكم تركيب الرجل لنفسه أسنانا من ذهب للضرورة؟
جـ: لا مانع لحديث (فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ).
جواز تجبير السن بالذهب إذا كان للضرورة
س: رجل تخلعت معظم أسنانه وأضراسه فعوضها بأسنان وأضراس ذهبية وبعد ذلك شككه ناس لأنه حينما يؤدي الصلاة فإنها باطلة، فما حكم الإسلام في هذه القضية؟
جـ: اعلم أن التحلي بالذهب حرام على جميع الذكور إلا ما خصصه الحديث الصحيح الصريح أو القياس الصحيح الجامع وقد ورد في الحديث أنه لا ما نع من اتخاذ أنف ذهب كما جاء في حديث الصحابي الذي شكا إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن أنفه قد جرحت من بعض حروب الجاهلية فاتخذ أنفاً من فضة فأنتنت فأذن له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يتخذ له أنفاً من ذهب في حديث (فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ)، وقاس العلماء جبر السن على جبر الأنف ولقد ذكر أبو داود حديث الأنف تحت عنوان تجبير السن أي أنه لم يأت بحديث على تجبير السن لعدم وروده وجعل العنوان تجبير السن لكي يبين للناس أنه لا فرق بين تجبير الأنف وتجبير السن مهما كان للضرورة من باب القياس الأصل جواز تجبير الأنف، والفرع تجبير السن، والعلة الجامعة بين الأصل والفرع هي الضرورة، والحكم هو الجواز.
الذهب المحلق ما يصنع منه حلق خواتم وأساور ومشاخص وحبوب ذهبية
س: ما هو الذهب المحلق الذي يحرمه الألباني؟
стр. 1259
جـ: هو كل ما يصنع محلقاً، حلقا منه توضع في الأصابع، وحلقاً لتكون أساور في الأيدي، و المعلق يعلَّق كالمشاخص والحبوب الذهبية، وغيرها من الحلي الذهبية التي تعلقه المرأة في عنقها.
تحريم لبس الذهب الأبيض لكونه ذهبا
س: هل يجوز لبس الذهب الأبيض؟
جـ: الذهب الذي يحرم على الرجال في حديث (إِنَّ اللَّهَ أَحَلَّ لِإِنَاثِ أُمَّتِي الْحَرِيرَ وَالذَّهَبَ، وَحَرَّمَهُ عَلَى ذُكُورِهَا) وحديث (إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ أَخَذَ حَرِيرًا فَجَعَلَهُ فِي يَمِينِهِ، وَأَخَذَ ذَهَبًا فَجَعَلَهُ فِي شِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي) (١) ليس من شرطه أن يكون أصفر فما يسمى ذهباً فهو حرام سواءً كان ذهباً أصفر أو أبيض أو غيره.
تحريم لبس الرجل سلساً من الذهب
س: ما حكم لبس الرجل سلساً من الذهب؟
جـ: يحرم على الرجل أن يلبس سلساً من الذهب لثلاثة أوجه:
الأول: لكونه ذهباً والذهب يحرم لبسه على الرجال للأحاديث الصحيحة الواردة في التحريم، ومنها حديث (إِنَّ اللَّهَ أَحَلَّ لِإِنَاثِ أُمَّتِي الْحَرِيرَ وَالذَّهَبَ، وَحَرَّمَهُ عَلَى ذُكُورِهَا) وحديث (إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ أَخَذَ حَرِيرًا فَجَعَلَهُ فِي يَمِينِهِ، وَأَخَذَ ذَهَبًا فَجَعَلَهُ فِي شِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي) (٢).
الثاني: لكونه تشبهاً بالنساء لأن لبس الذهب خاص بالنساء وتشبه الرجال بالنساء حرام لحديث (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنْ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنْ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ) وحديث (لَعَنَ النَّبِيُّ ﷺ الْمُخَنَّثِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالْمُتَرَجِّلَاتِ مِنْ النِّسَاءِ) (٣).
الثالث: لكونه تشبهاً بالكافرين لحديث (مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ) وحديث (لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا) فالبعض من شباب الكفار المايعين يلبسون ملابس وزينة النساء، وهم اللذين يلقبون الآن بالخنافس ولعلهم الذين كانوا يسمون قديماً بالمخنثين فالمخنثون المذكورون في كتب الفقه والسير والتاريخ هم المتشبهون بالنساء في اللباس أو في الكلام أو في المشي وليسو الذين يعملون معصية الشذوذ الجنسي كما يتوهمه العوام وبعض طلبة العلم.
كراهة لبس الذهب في الجنبية
س: ما حكم لبس الذهب للرجل إذا كان على الجنبية أو غيرها؟
جـ: يحرم على الرجل لبس الذهب بالإجماع لحديث (إِنَّ اللَّهَ أَحَلَّ لِإِنَاثِ أُمَّتِي الْحَرِيرَ وَالذَّهَبَ، وَحَرَّمَهُ عَلَى ذُكُورِهَا) وحديث (إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ أَخَذَ حَرِيرًا فَجَعَلَهُ فِي يَمِينِهِ، وَأَخَذَ ذَهَبًا فَجَعَلَهُ فِي شِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي)، أما الجنبية ففيه خلاف بين العلماء قيل أنه جائز لكونه سلاحا وقيل بعدم الجواز لكونه قد صار ملبوساً لا سلاحاً.
стр. 1260
س: هل تجوز الصلاة بالجنبية المذهبة؟
جـ: هذه مسألة خلافية وهي هل يجوز للرجل لبس الجنبية التي فيها ذهب أو لا يجوز سواء كان اللبس في الصلاة أو خارج الصلاة، فقيل لا يجوز لبس الجنبية التي فيها ذهب لا في الصلاة ولا خارج الصلاة، وقيل بالجواز وأنا متوقف.
جواز تختم الرجل بالماس لعدم النص بتحريمه
س: هل يجوز التختم بخواتيم الألماس مع أنه أغلى من الذهب؟
جـ: نعم، يجوز التختم بالخواتيم الألماس وإن كان أغلى من الذهب لعدم وجود نص بتحريمه.
الجمع بين حديث لبسه ﵌ الثوب الأحمر و نهيه عن المعصفر
س: كيف الجمع بين حديث لبس النبي ﵌ الثوب الأحمركما في حديث (رَأَيْتُهُ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ لَمْ أَرَ شَيْئًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ) (١) وحديث النهي عن لبس المعصفر من الثياب كما في حديث (نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ، وَعَنْ لِبَاسِ الْقَسِّيِّ، وَعَنْ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَعَنْ لِبَاسِ الْمُعَصْفَرِ) وحديث (رَأَى النَّبِيُّ ﷺ عَلَيَّ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ فَقَالَ: أَأُمُّكَ أَمَرَتْكَ بِهَذَا؟ قُلْتُ: أَغْسِلُهُمَا، قَالَ: بَلْ أَحْرِقْهُمَا)؟
جـ: جمع الشوكاني: بين الحديثين بأن المراد بالمنهي عنه هو الثياب المصبوغة بالعصفر، وما لم يصبغ بالعصفر فيجوز لبسه، وغير الشوكاني جمع بينهما بأن الثوب المنهي عن لبسه هو الثوب الأحمر القاني، والجائز هو الثوب الخفيف الحمرة.
س: هل النهي عن الثوب المعصفر عام للرجل والمرأة؟
جـ: نعم، لأن النهي يدل على التحريم مطلقاً ولأن النساء شقائق الرجال لحديث (إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ) (٢).
ثوب الشهرة هو الانفراد بلبس ثوب لم يسبق أن لبس أحد من أهل قطره أو بلده مثله
س: ما هو ثوب الشهرة؟
جـ: هو أن يطلب الشخص من المخيط أن يخيط له ثوباً لم يكن قد لبس أحد من أهل بلاده أو قطره مثله ليشتهر به، وهو محرم لحديث (مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ أَلْبَسَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ).
س: هل ثوب الشهرة هو الذي يكون غريبا ونادر الوجود على أهل بلدته أو مدينته أو قطره؟
جـ: ثوب الشهرة هو الذي يقصد لابسه أن يكون هذا الثوب لا يلبس أحد مثله.
стр. 1261
ثبوت شراء النبي صلى السراويل ولم يثبت لبسه للسراويل
س: هل ثبت أن النبي ﷺ لبس السراويل أم لا؟
جـ: اعلم أن لبس السراويل كان معروفاً في عصر الرسول وقد ثبت في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ اشترى سراويل كما في حديث (فَجَاءَنَا النَّبِيُّ ﷺ فَسَاوَمَنَا بِسَرَاوِيلَ) (١) وفي رواية (فَجَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْشِي فَسَاوَمَنَا بِسَرَاوِيلَ فَبِعْنَاهُ) (٢) وفي رواية النسائي (فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ بِمِنًى وَوَزَّانٌ يَزِنُ بِالْأَجْرِ، فَاشْتَرَى مِنَّا سَرَاوِيلَ فَقَالَ: لِلْوَزَّانِ زِنْ وَأَرْجِحْ) (٣)، أما كونه لبس السراويل فلم يرد حديث صحيح أنه لبسها.
جواز لبس الرجل ثياب المرأة للضرورة
س: هل يجوز للرجل أن يلبس لباس المرأة من أجل التخفي أيام الحرب والجهاد؟
جـ: يجوز له للضرورة إذا كان العرف لا يزال احترام النساء في الحرب ولا يتعرض لهن، مثل ما ورد أنه في أيام النبي ﵌ قال أحد الصحابة "كرهت أن اضرب هذه المرأة بسيف رسول الله ﵌.
تحريم تشبه الرجال بالنساء في إطالة شعر الرأس أو اللباس أو غيره
س: ما رأيكم فيمن يطوِّل شعر رأسه ويقول بأنه سنة، فهل هو تشبه بالمرأة؟
جـ: إن كان الإنسان يطوِّل شعر رأسه مثلما يعمل بعض الرجال الأعراب فلا شيء فيه والنبي ﵌ كان يطيل شعر رأسه حتى يصل إلى منكبيه كما في حديث (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ مَرْبُوعًا بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، لَهُ شَعَرٌ يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنِهِ، رَأَيْتُهُ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ لَمْ أَرَ شَيْئًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ، قَالَ يُوسُفُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِيهِ إِلَى مَنْكِبَيْهِ) وإن كان الإنسان يطوِّل شعر رأسه مثل (الخنافس) (المخنثون) الذين يتشبهون بالنساء فهو حرام، والمخنثون الذين نفاهم رسول الله ﵌ من المدينة المنورة إلى الطائف في حديث (لَعَنَ النَّبِيُّ ﷺ الْمُخَنَّثِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالْمُتَرَجِّلَاتِ مِنْ النِّسَاءِ، وَقَالَ: أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ، قَالَ: فَأَخْرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فُلَانًا، وَأَخْرَجَ عُمَرُ فُلَانًا) ليسوا من كان يفعل أو يفعل به الفاحشة، وإنما كان يطلق لفظ المخنث على من يتشبهون بالنساء في مشيهم أو كلامهم أو حركاتهم أو لبسهم، وهم من يسمون في هذه الأيام بـ (الخنافس).
س: ما هو حكم الإسلام في الذين يتشبهون من الرجال بالنساء في اللباس وفي تمشيط الشعر وفي المشية؟
جـ: الرجل الذي يتشبه بالنساء في لبسه أو في مشيه أو في تمشطه آثم ومرتكب لشيء عظيم وكذلك المرأة التي
стр. 1262
تتشبه بالرجال آثمة وملعونة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنْ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنْ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ)، واللعن هو الطرد من رحمة الله.
تحريم أخذ جزء من شعر الرأس وترك الباقي
س: ما حكم من أخذ جزءا من شعر رأسه وترك الباقي أطول؟
جـ: حلق بعض الرأس وترك البعض يسمى لغة (القزع) وقد نهى النبي ﷺ عن القزع في حديث (سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ الْقَزَعِ) (١).
س: بعض النساء في الأعراس تتعرى للنساء وتكشف عن رأسها، فهل هذا من التشبه بالكافرات؟ هذا يحصل كثيراً في الأعراس، ما حكم هذا؟
جـ: إذا لم تقصد التشبه بالكافرات ولن يراها رجل، فالظاهر أنه جائز وإن كان الأفضل والأحوط تركه لقوله تعالى ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٢).
س: هل يحرم لبس البنطلون للمرأة من باب التشبه بالرجال؟
جـ: نعم، يحرم على المرأة أن تلبس بنطلوناً لأنه تشبه بالرجال لحديث (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنْ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنْ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ)، إلا إذا كانت في منزلها عند النساء أو عند زوجها أو أقاربها فلعله لا مانع.
تحريم لبس البنطلون الضيق
س: ما حكم لبس الملابس الضيقة من بناطل و (فنايل كُم) و (نصف كُم) للشباب وتسريحات الشعر (تايسُن) وغيرها من التسريحات؟
ج: شبهة من الشبهات، وفي الحديث (فَمَنْ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ) (٣).
стр. 1263
تحريم لبس اللباس الضيق الذي يحكي حجم العورة سواء للرجل أو المرأة
س: ما حكم امرأة فتاة تلبس أمام إخوانها البنطلون الضيق أو غير الضيق؟
جـ: لبس اللباس الضيق غير جائز إذا كان يحكي حجم العورة سواء كان اللابس له المرأة أو الرجل.
س: بعض الطلاب في بعض الجامعات يلبسون ثوباً أخضر وكذلك الطالبات عندما يكون حفل التخرج، فهل هذا تشبه؟
جـ: لا يجوز للمرأة لبس ما يشبه لبس الرجال لحديث (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنْ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنْ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ).
س: بعض الشباب يذهب إلى محلات الأزياء فيأخذ بعض الثياب المشجرة التي تباع للنساء ثم يخيطها شمزان رجالي، فهل هذا من باب التشبه؟
جـ: الظاهر أنه لا مانع إذا كان القماش متحداً والخياط مختلفاً.
س: هناك نوع من الأحذية أعزكم الله مشتركة بين الرجال والنساء وعندنا في تهامة يستعملها الرجال والنساء، فهل هذا من التشبه؟
جـ: لا مانع ما دام أنه مشترك بين النساء والرجال.
س: هل يجوز للرجل أن يلبس لبس المرأه أثناء التمثيل المسرحي كما يفعل بعض الممثلين اليوم.
جـ: لا يجوز التشبه ولا حاجة إلى التمثيل.
س: بعض النساء تلبس النظارة، فهل هذا تشبه بالرجال؟
جـ: لا مانع ما دام هناك حاجه للبس النظارة لأن لبس النظارة مشترك بين الرجال والنساء.
تحريم تشبه المرأة بالنساء الكافرات في لبس الثياب أو غيره
س: هل الدبلة من الذهب حرام على النساء؟
جـ: إن أرادت المرأة التشبه بالنساء الكافرات فهو حرام، وهكذا كلما تلبسه المرأة بقصد التشبه بالكافرات فهو حرام لحديث (مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ) وحديث (لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا) أما إذا لم تقصد التشبه بالكافرات فلا مانع لأن لبس الذهب حلال ومباح لجميع النساء المسلمات لحديث (إِنَّ اللَّهَ أَحَلَّ لِإِنَاثِ أُمَّتِي الْحَرِيرَ وَالذَّهَبَ، وَحَرَّمَهُ عَلَى ذُكُورِهَا).
стр. 1264
وجوب احتجاب المرأة
س: هل حجاب المرأة واجب عليها في الريف والمدن أم في المدن فقط؟
جـ: حكم النساء التي في المدن والتي في الريف واحد فما أوجب العلماء على المرأة لا يكون خاصاً بمن كانت في المدن دون من كانت في الريف والأدلة التي دلت على وجوب الحجاب، منها قوله تعالى ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٣٠) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (١) وحديث (كَانَ الْفَضْلُ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ مِنْ خَشْعَمَ فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ) (٢) لم تفرق بين امرأة وأخرى ولكن من الممكن أن نقول أن المرأة التي تعيش في البادية وتعتاد كشف وجهها ويديها دون رأسها ورقبتها وصدرها سيوافق عملها هذا رأي بعض العلماء الذين يقولون أن على المرأة أن تستر رأسها ورقبتها وصدرها وجميع بدنها ما عدا الوجه والكفين، وأن المرأة التي تعيش في المدينة وتعتاد تغطية جميع أعضائها حتى الوجه واليدين تعمل بموجب ما ذهب إليه بعض العلماء وهم الذين يقولون بأن على المرأة أن تغطي جميع بدنها حتى الوجه وذلك مبني على اختلافهم في الحجاب الواجب على المرأة باتفاق جميع المسلمين هل هو تغطية جميع البدن ما عدا الوجه أم هو تغطية جميع البدن حتى الوجه أيضاً فمن العلماء من جعل الحجاب الواجب على المرأة أن تعمله هو تغطية الرأس والرقبة والصدر والظهر وجميع البدن ما عدا الوجه، ومن العلماء من جعل الحجاب هو تغطية جميع أعضاء المرأة حتى الوجه أيضاً وقد احتج الأولون بأدلة كثيرة ومنها حديث جابر أنه شهد مع رسول الله ﵌ الصلاة يوم العيد ثم قام ﷺ متوكئاً على بلال فأمر بتقوى الله وحث على طاعته ووعظ الناس وذكرهم ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن وذكرهن فقال تصدقن فإن أكثركن حطب جهنم فقامت امرأة من وسط النساء أي جالسة في وسطهن سفعا الخدين (أي في خديها تغير وسواد) فقالت لم يا رسول الله قال (تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ) (٣) قال جابر فجعلن يتصدقن من حليهن يلقين في ثوب بلال من أقراطهن
стр. 1265
وخواتمهن، قال بعض العلماء ففي هذا الحديث ما يدل على عدم وجوب تغطية الوجه واليدين والحديث صحيح أخرجه البخاري ومسلم، وهناك أدله أخرى استدلوا بها على عدم وجوب تغطية الوجه وأن الحجاب يكون على الرأس والعنق والصدر والساعدين والساقين، وأما الوجه واليدين فهما خارجان عن الحجاب، كما احتج الآخرون القائلون بأن الحجاب هو تغطية جميع بدن المرأة حتى الوجه واليدين بأدلة شرعية صحيحة وذلك كحديث ابن عمر مرفوعاً إلى رسول الله ﵌ أنه قال (لا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفاز) (١) أخرجه البخاري وغيره و (القفاز) هو ما تلبسه المرأه في يدها فيغطي أصابعها وكفيها والساعد أحيانا من البرد أو عند معاناة العمل كالغزل ونحوه، قالوا فهذا الحديث يدل على أن النقاب والقفازين كانا معروفين في النساء اللائي لم يحرمن، وأيضاً قالوا إن كشف المرأة وجهها مظنة لحصول شهوة لدى من يراها كاشفة وجهها أو حصول حب قد يكون سبباً للدخول في المحظور ولا سيما إن كانت المرأة شابة جميلة وهناك أدلة أخرى تدل على أن الحجاب يعم تغطية جميع أعضاء المرأة حتى وجهها ويديها وبناءً على ذلك كله فمن كشفت رأسها أو عنقها أو ظهرها أو ساعدها أو ساقيها أمام الرجال الأجانب فهي آثمة شرعاً لمخالفتها الأدلة الشرعية من الكتاب منها قوله تعالى ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٣٠) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ والسنة منهاحديث (كَانَ الْفَضْلُ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ مِنْ خَشْعَمَ فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ) وحديث (لا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفاز) والإجماع الدالة على وجوب ستر المرأة أعضائها المذكورة آنفاً سواء كانت المرأة هذه من سكان المدن أم من سكان الريف ومن سترت جميع أعضائها ما عدا الوجه والكفين فقد عملت الحجاب على مذهب من يجعل الحجاب غير شامل للوجه ولا الكفين ممن احتج بحديث جابر المذكور سابقاً وغيره من الأدلة المذكورة في المطولات وقلدت من قال بهذا القول من أئمة المذاهب الفقهية