ثبوت شراء النبي صلى السراويل ولم يثبت لبسه للسراويل
س: هل ثبت أن النبي ﷺ لبس السراويل أم لا؟
جـ: اعلم أن لبس السراويل كان معروفاً في عصر الرسول وقد ثبت في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ اشترى سراويل كما في حديث (فَجَاءَنَا النَّبِيُّ ﷺ فَسَاوَمَنَا بِسَرَاوِيلَ) (١) وفي رواية (فَجَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْشِي فَسَاوَمَنَا بِسَرَاوِيلَ فَبِعْنَاهُ) (٢) وفي رواية النسائي (فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ بِمِنًى وَوَزَّانٌ يَزِنُ بِالْأَجْرِ، فَاشْتَرَى مِنَّا سَرَاوِيلَ فَقَالَ: لِلْوَزَّانِ زِنْ وَأَرْجِحْ) (٣)، أما كونه لبس السراويل فلم يرد حديث صحيح أنه لبسها.
جواز لبس الرجل ثياب المرأة للضرورة
س: هل يجوز للرجل أن يلبس لباس المرأة من أجل التخفي أيام الحرب والجهاد؟
جـ: يجوز له للضرورة إذا كان العرف لا يزال احترام النساء في الحرب ولا يتعرض لهن، مثل ما ورد أنه في أيام النبي ﵌ قال أحد الصحابة "كرهت أن اضرب هذه المرأة بسيف رسول الله ﵌.
تحريم تشبه الرجال بالنساء في إطالة شعر الرأس أو اللباس أو غيره
س: ما رأيكم فيمن يطوِّل شعر رأسه ويقول بأنه سنة، فهل هو تشبه بالمرأة؟
جـ: إن كان الإنسان يطوِّل شعر رأسه مثلما يعمل بعض الرجال الأعراب فلا شيء فيه والنبي ﵌ كان يطيل شعر رأسه حتى يصل إلى منكبيه كما في حديث (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ مَرْبُوعًا بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، لَهُ شَعَرٌ يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنِهِ، رَأَيْتُهُ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ لَمْ أَرَ شَيْئًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ، قَالَ يُوسُفُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِيهِ إِلَى مَنْكِبَيْهِ) وإن كان الإنسان يطوِّل شعر رأسه مثل (الخنافس) (المخنثون) الذين يتشبهون بالنساء فهو حرام، والمخنثون الذين نفاهم رسول الله ﵌ من المدينة المنورة إلى الطائف في حديث (لَعَنَ النَّبِيُّ ﷺ الْمُخَنَّثِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالْمُتَرَجِّلَاتِ مِنْ النِّسَاءِ، وَقَالَ: أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ، قَالَ: فَأَخْرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فُلَانًا، وَأَخْرَجَ عُمَرُ فُلَانًا) ليسوا من كان يفعل أو يفعل به الفاحشة، وإنما كان يطلق لفظ المخنث على من يتشبهون بالنساء في مشيهم أو كلامهم أو حركاتهم أو لبسهم، وهم من يسمون في هذه الأيام بـ (الخنافس).
س: ما هو حكم الإسلام في الذين يتشبهون من الرجال بالنساء في اللباس وفي تمشيط الشعر وفي المشية؟
جـ: الرجل الذي يتشبه بالنساء في لبسه أو في مشيه أو في تمشطه آثم ومرتكب لشيء عظيم وكذلك المرأة التي
стр. 1262
تتشبه بالرجال آثمة وملعونة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنْ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنْ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ)، واللعن هو الطرد من رحمة الله.
تحريم أخذ جزء من شعر الرأس وترك الباقي
س: ما حكم من أخذ جزءا من شعر رأسه وترك الباقي أطول؟
جـ: حلق بعض الرأس وترك البعض يسمى لغة (القزع) وقد نهى النبي ﷺ عن القزع في حديث (سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ الْقَزَعِ) (١).
س: بعض النساء في الأعراس تتعرى للنساء وتكشف عن رأسها، فهل هذا من التشبه بالكافرات؟ هذا يحصل كثيراً في الأعراس، ما حكم هذا؟
جـ: إذا لم تقصد التشبه بالكافرات ولن يراها رجل، فالظاهر أنه جائز وإن كان الأفضل والأحوط تركه لقوله تعالى ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٢).
س: هل يحرم لبس البنطلون للمرأة من باب التشبه بالرجال؟
جـ: نعم، يحرم على المرأة أن تلبس بنطلوناً لأنه تشبه بالرجال لحديث (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنْ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنْ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ)، إلا إذا كانت في منزلها عند النساء أو عند زوجها أو أقاربها فلعله لا مانع.
تحريم لبس البنطلون الضيق
س: ما حكم لبس الملابس الضيقة من بناطل و (فنايل كُم) و (نصف كُم) للشباب وتسريحات الشعر (تايسُن) وغيرها من التسريحات؟
ج: شبهة من الشبهات، وفي الحديث (فَمَنْ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ) (٣).
стр. 1263
تحريم لبس اللباس الضيق الذي يحكي حجم العورة سواء للرجل أو المرأة
س: ما حكم امرأة فتاة تلبس أمام إخوانها البنطلون الضيق أو غير الضيق؟
جـ: لبس اللباس الضيق غير جائز إذا كان يحكي حجم العورة سواء كان اللابس له المرأة أو الرجل.
س: بعض الطلاب في بعض الجامعات يلبسون ثوباً أخضر وكذلك الطالبات عندما يكون حفل التخرج، فهل هذا تشبه؟
جـ: لا يجوز للمرأة لبس ما يشبه لبس الرجال لحديث (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنْ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنْ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ).
س: بعض الشباب يذهب إلى محلات الأزياء فيأخذ بعض الثياب المشجرة التي تباع للنساء ثم يخيطها شمزان رجالي، فهل هذا من باب التشبه؟
جـ: الظاهر أنه لا مانع إذا كان القماش متحداً والخياط مختلفاً.
س: هناك نوع من الأحذية أعزكم الله مشتركة بين الرجال والنساء وعندنا في تهامة يستعملها الرجال والنساء، فهل هذا من التشبه؟
جـ: لا مانع ما دام أنه مشترك بين النساء والرجال.
س: هل يجوز للرجل أن يلبس لبس المرأه أثناء التمثيل المسرحي كما يفعل بعض الممثلين اليوم.
جـ: لا يجوز التشبه ولا حاجة إلى التمثيل.
س: بعض النساء تلبس النظارة، فهل هذا تشبه بالرجال؟
جـ: لا مانع ما دام هناك حاجه للبس النظارة لأن لبس النظارة مشترك بين الرجال والنساء.
تحريم تشبه المرأة بالنساء الكافرات في لبس الثياب أو غيره
س: هل الدبلة من الذهب حرام على النساء؟
جـ: إن أرادت المرأة التشبه بالنساء الكافرات فهو حرام، وهكذا كلما تلبسه المرأة بقصد التشبه بالكافرات فهو حرام لحديث (مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ) وحديث (لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا) أما إذا لم تقصد التشبه بالكافرات فلا مانع لأن لبس الذهب حلال ومباح لجميع النساء المسلمات لحديث (إِنَّ اللَّهَ أَحَلَّ لِإِنَاثِ أُمَّتِي الْحَرِيرَ وَالذَّهَبَ، وَحَرَّمَهُ عَلَى ذُكُورِهَا).
стр. 1264
وجوب احتجاب المرأة
س: هل حجاب المرأة واجب عليها في الريف والمدن أم في المدن فقط؟
جـ: حكم النساء التي في المدن والتي في الريف واحد فما أوجب العلماء على المرأة لا يكون خاصاً بمن كانت في المدن دون من كانت في الريف والأدلة التي دلت على وجوب الحجاب، منها قوله تعالى ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٣٠) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (١) وحديث (كَانَ الْفَضْلُ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ مِنْ خَشْعَمَ فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ) (٢) لم تفرق بين امرأة وأخرى ولكن من الممكن أن نقول أن المرأة التي تعيش في البادية وتعتاد كشف وجهها ويديها دون رأسها ورقبتها وصدرها سيوافق عملها هذا رأي بعض العلماء الذين يقولون أن على المرأة أن تستر رأسها ورقبتها وصدرها وجميع بدنها ما عدا الوجه والكفين، وأن المرأة التي تعيش في المدينة وتعتاد تغطية جميع أعضائها حتى الوجه واليدين تعمل بموجب ما ذهب إليه بعض العلماء وهم الذين يقولون بأن على المرأة أن تغطي جميع بدنها حتى الوجه وذلك مبني على اختلافهم في الحجاب الواجب على المرأة باتفاق جميع المسلمين هل هو تغطية جميع البدن ما عدا الوجه أم هو تغطية جميع البدن حتى الوجه أيضاً فمن العلماء من جعل الحجاب الواجب على المرأة أن تعمله هو تغطية الرأس والرقبة والصدر والظهر وجميع البدن ما عدا الوجه، ومن العلماء من جعل الحجاب هو تغطية جميع أعضاء المرأة حتى الوجه أيضاً وقد احتج الأولون بأدلة كثيرة ومنها حديث جابر أنه شهد مع رسول الله ﵌ الصلاة يوم العيد ثم قام ﷺ متوكئاً على بلال فأمر بتقوى الله وحث على طاعته ووعظ الناس وذكرهم ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن وذكرهن فقال تصدقن فإن أكثركن حطب جهنم فقامت امرأة من وسط النساء أي جالسة في وسطهن سفعا الخدين (أي في خديها تغير وسواد) فقالت لم يا رسول الله قال (تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ) (٣) قال جابر فجعلن يتصدقن من حليهن يلقين في ثوب بلال من أقراطهن
стр. 1265
وخواتمهن، قال بعض العلماء ففي هذا الحديث ما يدل على عدم وجوب تغطية الوجه واليدين والحديث صحيح أخرجه البخاري ومسلم، وهناك أدله أخرى استدلوا بها على عدم وجوب تغطية الوجه وأن الحجاب يكون على الرأس والعنق والصدر والساعدين والساقين، وأما الوجه واليدين فهما خارجان عن الحجاب، كما احتج الآخرون القائلون بأن الحجاب هو تغطية جميع بدن المرأة حتى الوجه واليدين بأدلة شرعية صحيحة وذلك كحديث ابن عمر مرفوعاً إلى رسول الله ﵌ أنه قال (لا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفاز) (١) أخرجه البخاري وغيره و (القفاز) هو ما تلبسه المرأه في يدها فيغطي أصابعها وكفيها والساعد أحيانا من البرد أو عند معاناة العمل كالغزل ونحوه، قالوا فهذا الحديث يدل على أن النقاب والقفازين كانا معروفين في النساء اللائي لم يحرمن، وأيضاً قالوا إن كشف المرأة وجهها مظنة لحصول شهوة لدى من يراها كاشفة وجهها أو حصول حب قد يكون سبباً للدخول في المحظور ولا سيما إن كانت المرأة شابة جميلة وهناك أدلة أخرى تدل على أن الحجاب يعم تغطية جميع أعضاء المرأة حتى وجهها ويديها وبناءً على ذلك كله فمن كشفت رأسها أو عنقها أو ظهرها أو ساعدها أو ساقيها أمام الرجال الأجانب فهي آثمة شرعاً لمخالفتها الأدلة الشرعية من الكتاب منها قوله تعالى ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٣٠) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ والسنة منهاحديث (كَانَ الْفَضْلُ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ مِنْ خَشْعَمَ فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ) وحديث (لا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفاز) والإجماع الدالة على وجوب ستر المرأة أعضائها المذكورة آنفاً سواء كانت المرأة هذه من سكان المدن أم من سكان الريف ومن سترت جميع أعضائها ما عدا الوجه والكفين فقد عملت الحجاب على مذهب من يجعل الحجاب غير شامل للوجه ولا الكفين ممن احتج بحديث جابر المذكور سابقاً وغيره من الأدلة المذكورة في المطولات وقلدت من قال بهذا القول من أئمة المذاهب الفقهية
стр. 1266
الذين لا يشترطون في الحجاب تغطية الوجه واليدين سواء كانت هذه المرأة تسكن في المدينة أم في الريف، ومن سترت جميع أعضائها حتى الوجه واليدين فقد عملت بالأحوط ووافقت مذهب القائلين بأن الحجاب لا يكون حجاباً شرعياً إلا بتغطية جميع بدن المرأة حتى الوجه واليدين وهم أهل القول الثاني الذين احتجوا بحديث ابن عمر عند البخاري وغيره مرفوعاً (لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين) الدال على أن غير المحرمات من النساء كن يسترن وجوههن وأيديهن وهم الذين قالوا إن كشف المرأة وجهها قد يكون سبباً للدخول في المحظور فأوجبوا ستر الوجه سداً للذريعة وحيلولة بين الجنسين وبين الدخول في شئ لا يحمد عقباه وخشية من أن تكون عاقبة الكشف وخيمة وأن تكون نتيجة عدم تغطية الوجه سيئة وسواءً كانت هذه المرأة تسكن في المدينة أم في الريف والمذهب الأخير هو الأولى لأن فيه عملاً بالأحوط وسداً لذريعة الفساد، هذا ولا بُدَّ على كلا المذهبين من أن يكون الثوب الذي تستتر به المرأه غير زينة في نفسه مما قد يلفت أنظار الرجال إلى المرأه لقوله تعالى ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ إلى آخر الآية.
كما أنه يجب ألا يكون الثوب صفيفاً يشف الجسم ولا يظهر جسمُ المرأة من خلفه فإن كان رقيقاً يظهر جسمُ المرأة من خلاله فلبسها أمام الرجال الأجانب حرام شرعاً للحديث الصحيح المرفوع إلى النبي ﵌ (صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا: قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا) (١) وكذلك يجب أن يكون ثوب المرأة فضفاضاً غير ضيق فإن كان ضيقاً يصف حجم المرأة ويظهر منه رقة خصرها وضخامة عجزها حرام عليها لبسه لحديث أسامة الذي أعطاه النبي ﵌ وأمره بأن يأمر امرأته بأن تجعل تحتها غلاله لئلا تصف حجم عظامها ولفظه (مُرْهَا فَلْتَجْعَلْ تَحْتَهَا غِلَالَةً إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَصِفَ حَجْمَ عِظَامِهَا) (٢)، وهكذا يجب أن لا يكون معطراً أو مبخراً فإن تعطرت المرأه في جسمها أو ثوبها أو تبخرت وخرجت أمام الرجال وهي معطره مبخرة كانت آثمة شرعاً وذلك لورود الأدلة الصحيحة الصريحة في الدلالة على تحريم ذلك، وذلك لحديث (أَيُّمَا امْرَأَةٍ اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ عَلَى قَوْمٍ لِيَجِدُوا مِنْ رِيحِهَا فَهِيَ زَانِيَةٌ) (٣)
стр. 1267
هكذا جاء في الحديث الصحيح، وحديث إذا خرجت إحداكن إلى المسجد فلا تقربن طيباً وبالأولى والأحرى إذا خرجت إلى غير المسجد لحديث (أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَصَابَتْ بَخُورًا فَلَا تَشْهَدْ مَعَنَا الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ) (١) وحديث (إِنِّي سَمِعْتُ حِبِّي أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ لِامْرَأَةٍ تَطَيَّبَتْ لِهَذَا الْمَسْجِدِ حَتَّى تَرْجِعَ فَتَغْتَسِلَ غُسْلَهَا مِنْ الْجَنَابَةِ) (٢)، ومما يجب على المرأة في لبسها أن لا يشبه لباس الرجال فإن لبست ثوباً يشبه لباس الرجال صارت آثمة ملعونة لما ورد من الأحاديث الصحيحة الصريحة في الدلالة على تحريم هذا اللبس حيث وبعضها صرح فيه النبي ﵌ بعدم دخولها الجنة وبعضها بلفظ اللعن الدال على الطرد من رحمة الله وغير ذلك، منهاحديث (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنْ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنْ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ) وحديث (لَعَنَ النَّبِيُّ ﷺ الْمُخَنَّثِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالْمُتَرَجِّلَاتِ مِنْ النِّسَاءِ)، كما يجب أن لا يكون مشابهاً لبس الكافرات لأن الأدلة الصحيحة قد دلت على تحريم التشبه بالكفار، منها حديث (مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ) وحديث (لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا) وأخيراً لا يكون الثوب لباس شهرة لورود الوعيد الشديد لمن يلبس ثوب شهره في حديث (مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ أَلْبَسَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَوْبًا مِثْلَهُ) وفي رواية (مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ أَلْبَسَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ) وهوعام للنساء والرجال، … فهذه جملة ما يجب على المرأة أن تعلمه وتلتزمه سواء على المذهب الأول أو على المذهب الثاني وسواء كانت مدنيه أو بدويه فالكل سواء في جميع ما تقدم والنصوص الواردة في تحريم إظهار الزينة وفي تحريم لبس الثياب الرقيقة والثياب الضيقة والمعطرة والتي تشبه لبس الرجال أو الكافرات أو فيه شهرة لم تفرق بين البدوية والحضرية ولا بين المرأه التي تكشف وجهها تقليداً لمن جوَّز ذلك، ولمن تستره تقليداً لمن منع من ذلك وعملاً بالأحوط الكل سواء.
والخلاصة لما جاء في جوابي هذا ينحصر فيما يلي:
أولاً: يجب أن لا يكون ثوب المرأه الذي تلبسه أمام الأجانب زينة في نفسه.
ثانياً: يجب أن لا يظهر ما تحته (أي لا يكون رقيقاً). ثالثاً: أن لا يكون ضيقاً.
رابعاً: يجب ألا يكون معطراً أو مبخراً. … خامساً: يجب ألا يشبه لباس الرجال.
سادساً: يجب ألا يشبه ثياب الكافرات وألا يكون ثوب شهرة.
سابعاً: يجب أن تعم الثياب التي تلبسها المرأة جميع الأعضاء عند جماعة من العلماء.
ثامناً: يجب أن يعم ثياب المرأة جميع أعضائها ما عدا الوجه واليدين عند جماعة من العلماء.
تاسعاً: الخلاف في الوجه واليدين قديم مذكور في كتب الفقه والحديث والتفسير.
стр. 1268
عاشراً: كل فريق من فريقي العلماء قد تمسك بحجج قد ذكرت بعضها.
حادي عشر: الراجح عندي هو العمل بمذهب من أوجب ستر جميع الأعضاء لأنه هو الأحوط وفيه سدُّ الذريعة وإغلاق باب الفتنة.
ثاني عشر: وجوب ستر المرأة رأسها وعنقها وساعديها وساقيها وظهرها وبطنها وركبتيها مجمع عليه من العلماء.
ثالث عشر: ستر الوجه والكفين هو موضع الخلاف.
رابع عشر: جميع الأحكام المذكورة سابقاً مثل ألاّ يكون الثياب زينة في نفسه وأن لا يشف ما تحته ولا يكون رقيقاً ولا ضيقاً ولا مطيباً ولا يشبه ثياب الرجال ولا الكافرات وأن يعم البدن كله عند جماعة وما عدا الوجه واليدين عند آخرين هو لجميع النساء لا فرق بين ساكنات المدن وبين ساكنات الريف.
تحريم اللباس الضيق الذي يصف جسم المرأة
س: كثر في الآونة الأخيرة ظهور عباءات نسائية ضيقة إلى درجة أنها تصف جسم المرأة، فما حكمها؟ وماهي نصيحتكم لمن يلبسن مثل هذه العباءات؟
جـ: إن صح ما قلتم فهو مما لا ينبغي ولا يجوز وهذه نصيحتي للآباء والأخوة والأولياء والأزواج وكل إنسان مسئول عن بناته وأخواته وزوجته في الدنيا والآخرة، وقد قال تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ (١) وقد جاء في الحديث الصحيح (أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْإِمَامُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) (٢) ولقاء الله قريب.
وجوب أمر المرأة بالاحتجاب من الرجال الأجانب
س: يوجد لدينا بعض النساء لا يتحجبن ويمشين كاشفات وسافرات مع المطالبين بذلك فبماذا تنصحون الأزواج والزوجات والآباء والأمهات في هذه القضية؟
جـ: من المعلوم أن الحجاب واجب على كل مسلمة بالغة عاقلة وعلى جميع الآباء أن يأمر كل واحد ابنته بأن تحتجب عن كل رجل ليس زوجاً لها ولا محرماً من محارمها كائناً من كان، وإذا تزوج رجل بامرأة سافرة فيجب على الزوج أن يأمرها بالاحتجاب لأنه أصبح المسئول عنها، وقد قال تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ (٣) وقد جاء في الحديث الصحيح (أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْإِمَامُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ
стр. 1269
رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) كما أنه يجب على الأب التعاون مع الزوج في تنفيذ الأمر عملا بقوله تعالى ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (١) ففي الحجاب الخير الكثير وفي السفور الشر الكثير والله أعلم.
وجوب احتجاب المرأة من الرجل الأجنبي العاقل والمجنون
س: هل يجوز للمرأة أن تضع حجابها أمام المجنون؟
جـ: العاقل والمجنون سواء لا فرق بين العاقل والمجنون مهما كانا أجنبيين.
جواز خروج المرأة بدون شربات إذا كانت الجزمة ساترة للقدمين
س: هل يجوز خروج المرأة بدون شربات؟
جـ: لا مانع، المهم الستر ويكفي في ستر القدمين القنطرة (الجزمة).
وجوب ستر قدمي المرأة بالسروال أو بالشربات لأن جسم المرأة كله عورة
س: ما حكم كشف المرأة جلبابها؟ وما هو حد جلباب المرأة؟
جـ: الشرشف (أي الخمار) أو الستار أو المصون وعلى المرأة ستر قدميها بالسروايل والشربات.
وجوب احتجاب المرأة من زوج أختها لأنه ليس من محارمها
س: هل تحتجب المرأة من زوج أختها؟
جـ: زوج أخت المرأه ليس بمحرم لها ولا يجوز له النظر إليها كما أنه لا يجوز لها أن تسفر أمامه بل يجب عليها أن تحتجب منه كما تحتجب من غيره من الرجال لأنه بالنسبة إليها أجنبي عنها والدليل على أنه أجنبي عنها أنه يصح له أن يتزوجها إذا كانت أختها قد توفت أو فارقته فراق فسخ أو طلاق غاية الأمر أنه لا يجوز له في الحال الحاضر أن يتزوج بها وأختها متزوجة به بنص القرآن بتحريم الجمع بين الأختين فالمحرًم هو الجمع بين الأختين في قوله تعالى ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (٢) والزواج بواحدة وحدها ثم بواحدة وحدها هو الجائز شرعاً، والخلاصة هو أنها أجنبية عنه ولا يجوز له أن يراها وعليها أن تحتجب منه، كما أنه يجب عليه عدم النظر إليها لقوله تعالى ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ (٣).
تحريم تزين المرأه بالمكياج إلا لزوجها
س: ما حكم تزين المرأه بالمكياج؟
جـ: إذا كان لزوجها فلا بأس به أما لغيره فهو حرام، لقوله تعالى ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ (٤).
стр. 1270
تحريم تزين المرأة وخروجها إلى الأماكن العامة
س: هل يجوز للمرأة أن تتزين وتخرج إلى موارد المياه أو إلى السوق أو إلى المزرعة وهي على تلك الحال؟
جـ: هذا لا يجوز، والأدلة على هذا كثيرة، منها قوله تعالى ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.
س: هل يجوز للمرأة أن تكشف ما تحت الكعبين عند لبس الحذاء في الشارع أو يجب عليها أن تلبس الشراب؟
جـ: يجب عليها أن تحاول ستر رجلها بحسب الإمكان وبقدر المستطاع لقوله تعالى ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (١).
كراهة خلع البالطو في غير بيت الزوج
س: هل يجوز للمرأة أن تخلع البالطو في غير بيت زوجها؟
جـ: الأولى ألا تخلعه.
س: هل يجوز للنساء لبس البنطال سواء عند النساء أو عند الزوج؟
جـ: لا مانع.
س: هل يجوز استعمال المكياج للنساء؟
جـ: لا مانع تتزين به للزوج.
س: هل يجوز للمرأة أن تلبس اللباس العسكري أيام الجهاد مثلما هو حاصل في (البوسنة والهرسك)؟
جـ: إذا كانت المرأة ستلبس اللباس العسكري للضرورة لكي تلبِّس على الأعداء بأنها امرأة، ولكي تُجنب الأسر في أيدي الأعداء، فالظاهر في مثل هذه الحالة الجواز لأن الضرورات تبيح المحظورات والله أعلم.
جواز لبس المرأة في الصلاة الثياب الأبيض
س: هل يجوز للمرأة أن تلبس ثياب زوجها؟ وهل يعتبر تشبهاً بالرجال؟
جـ: إذا كان للصلاة فيجوز أن تلبس الثياب الأبيض لأن الثوب الأبيض مشتركاً بين الرجل والمرأة والتشبه بالرجال هو أن تلبس (العسيب) أو (الجنبية) أو (الشال) أو (العمامة) أو غيرها مما هو خاص بالرجل.
س: هل يجوز للمرأة أن تتشبه بالرجال أمام زوجها إذا كان راضياً بذلك؟
جـ: لعن رسول الله ﵌ المرأة المتشبهة بالرجال والرجال المتشبهين بالنساء من الرجال في حديث (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنْ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنْ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ) ولا فرق بين أن يكون زوجها راضياً أو غير راض.
стр. 1271
جواز صلاة المرأة في ثياب زينتها
س: هل يجوز للمرأة أن تصلي في ثوب زينتها؟
جـ: نعم، يجوز للمرأة أن تصلي في ثوب زينتها.
جواز لبس المرأة جبة الزوج للوقاية من البرد
س: هل يجوز للمرأة أن تلبس ثوب زوجها كجبته أو كوته لتتقي به من البرد؟
جـ: نعم، يجوز لها أن تلبس إذا كان للوقاية من البرد وإن كان للتشبه بالرجال أو لتدخل بين النساء وتخيفهن بإيهامهن أنها رجل، فلا يجوز وهو حرام لأنه تشبه بالرجال وفيه إخافة.
جواز لبس المرأة السلاح الشخصي لضرورة الدفاع عن نفسها
س: هل يجوز للمرأة أن تلبس السلاح كالآلي والمسدس، أو الجنبية للدفاع عن نفسها؟
جـ: إذا كانت ستلبس السلاح للضرورة للدفاع عن نفسها فيجوز لها أن تلبس السلاح الآلي أو المسدس أو الجنبية أو السكين أو غيرها بل يجوز لها للدفاع عن النفس حتى استخدام المدفع أو نحوه لأن العلماء قد قرروا قاعدة فقهية وهي عند الضرورات تباح المحظورات.
استحباب صبغ الرجل شعر رأسه أو لحيته بالحنا
س: هل يجوز للرجل أن يتحنى أم هو تشبه بالنساء؟
جـ: إذا كان للدواء أو العلاج فيجوز، وإن كان للزينة فلا يجوز إلا ما كان في اللحية أو الرأس فهو سنة وقد جاء في حديث (غَيِّرُوا هَذَا بِشَيْءٍ، وَاجْتَنِبُوا السَّوَادَ) (١).
س: كيف كان شعر النبي ﵌؟
جـ: كان للنبي ﵌ شعر ليس بأجعد كشعر الأفارقة وليس أصفر مثل شعر الأوربيين بل كان شعره شعراً عربياً متوسطا، ً وكان يصل إلى كتفه ﵌ وفي بعض الأحاديث كان يصل إلى أذنيه كما في حديث (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ مَرْبُوعًا بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، لَهُ شَعَرٌ يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنِهِ، رَأَيْتُهُ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ لَمْ أَرَ شَيْئًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ، قَالَ يُوسُفُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِيهِ إِلَى مَنْكِبَيْهِ) جمع العلماء بين الحديثين بأن شعره ﵌ إذا قصَّره يصل إلى أذنيه وإذا أرسله ﵌ يصل إلى كتفيه.
س: هل كان للنبي ضفائر من الشعر وهل هذا خاص به؟
جـ: كان للنبي ﵌ شعر يصل إلى أذنه في بعض الأحاديث وفي بعضها إلى كتفيه وإذا أردنا الجمع بين الأحاديث نقول كان إذا تركه يصل إلى الكتف وإذا قصره يصل إلى الأذن، وليس هو خاصاً بالنبي ﵌.
стр. 1272
تحريم صبغ الشعر باللون الأسود
س: يوجد شاب يبلغ من العمر ثمانية وعشرين عاماً وبدأ شعر رأسه يبيًض، فهل يجوز له أن يصبغ شعر رأسه بصباغ اسود لأنه إذا بقي على هذه الحالة فإنه قد يتعرض لكثير من المضايقات من بعض الناس؟
جـ: صبغ شعر الرأس أو الذقن بالصباغ الأسود غير جائز شرعاً لأن النبي ﵌ قال وقد رأى أبا قحافة (والد أبي بكر الصديق) ﵄ عند أن أوصله ولده أبو بكر إلى النبي يوم فتح مكة ورأسه أبيض كأنه الثغامه (والثغامه زهر أبيض لا يخالطه لون آخر) قال (غَيِّرُوا هَذَا بِشَيْءٍ، وَاجْتَنِبُوا السَّوَادَ) وهذا حديث صحيح وهكذا لما ورد من الوعيد الشديد الذي توعد النبي ﵌ الذين يصبغون شعر ذقونهم بالصباغ الأسود حيث قال: (إنه سيأتي قوم يخضبون شعرهم بالسواد كأن ذقونهم حواصل الطير لا يشمون رائحة الجنة أو لا يريحون رائحة الجنة) (١) كما في سنن أبي داود ﵀ مما يدل على تحريم صباغ الشعر بالصباغ الأسود ولكن ليست هذه المسألة من المسائل القطعية ولا القول بالتحريم من الأقوال التي أجمع عليها علماء الإسلام فقد خالف في هذه المسألة بعض العلماء فذهبوا إلى عدم التحريم ورجحوا القول بالجواز عملاً بالقاعدة الأصولية الدالة على أن التحريم من الأحكام الشرعية والأحكام الشرعية لا تثبت إلا بدليل صحيح صريح خال عن المعارضة قالوا ولم يرد دليل صحيح صريح خالٍ عن المعارضة يدل على تحريم الصباغ للرأس أو للذقن بالصباغ الأسود حتى نجعله من المحرًمات والقيام مقام المنع كاف في الاحتجاج ومن ادعى أنه قد ورد دليل صحيح صريح خال عن المعارضة يدل على التحريم فعليه البرهان وأجابوا عن الدليلين المذكورين آنفاً اللذين احتج بهما الأولون على التحريم بأنها ليست صحيحة صريحة في التحريم حتى نذهب إلى التحريم استناداً إليهما لأن الحديث الأول وإن كان صحيحاً من ناحية السند فهو ليس بصريح من ناحية الدلالة لأن قوله ﵌ (وجنبوه السواد) لا يدل صراحة على التحريم المذكور ولا على وجوب تجنب السواد لمن يريد أن يغير بياض شعر رأسه أو ذقنه لجواز أن يكون الأمر للندب أو للإرشاد حيث الأمر لم يكن من النبي ﵌ لأبي قحافة نفسه وإنما كان لمن معه من المرافقين له عند وصوله إلى النبي ﵌ كما أنه يحتمل أن يكون الأمر من النبي ﵌، لمن كان مرافقاً لأبي قحافه بأن يغيروا بياضه بشيء غير السواد لا يكون عاماً لجميع من كان يريد أن يغير شعر رأسه أو ذقنه بالسواد بل يكون خاصاً بمثل من كان مثل أبي قحافة الذي قد بلغ من الكبر عتياً وأصبح شعر رأسه وذقنه في غاية من البياض الكلي الذي عمَّ جميع شعر رأسه وذقنه ولم يبق من شعره شعرة واحدة سوداء وبقي مدة من الزمن وهو على هذه الصفة وعرفه الناس جميعاً وهو أبيض الشعر فإنه إذا غير شعره فجأة وأصبح في ليلة وضحاها أسود الشعر كأنه جناح غراب بعد أن كان شديد بياض الشعر كأنه ثغامة سيكون منظره غريباً على الناس الذين عرفوه منذ زمن طويل أبيض الشعر حيث كان أبو قحافة في ذلك التاريخ في عشر التسعين أي كان عمره نيفاً وثمانين عاماً فله حوالي ثلاثين عاماً وهو شايب الرأس والذقن هكذا يقول العلامة (محمد رشيد رضا) في المنار أي أنه جعل الأمر المذكور خاصاً بمن كانت حالته مثل حالة أبي قحافة فمفهومه أن من كانت حالته مخالفه لحالة أبي قحافة فلا باس بأن يغير بياضه تدريجاً بالسواد هذا كله بالنسبة إلى الحديث الأول الذي احتج به المانعون من تغيير بياض شعر الرأس أو الذقن بالسواد، أما بالنسبة إلى الحديث الثاني الذي احتج به المانعون من هذا التغيير فقد أجاب عنه المجوزون لهذا التغيير بأنه حديث غير صحيح لأنه وإن كان في سنن أبي داود ففي
стр. 1273
سنده مقال يدل على ضعفه بل قد عده بعضهم في الموضوعات والخلاصة أن للعلماء في هذه المسألة أقوال ثلاثة هي:
القول الأول: أنَّ تغيير الشعر بالسواد حرام للحديثين المذكورين آنفاً.
القول الثاني: إنه جائز لأن الحديث الأول المصرح بقول النبي (جنبوه السواد) صحيح لكن الأمر للإرشاد لا للوجوب والحديث الثاني الذي توعد المغيٍرين لشعرهم بالسواد بعدم شمهم لرائحة الجنة ليس بصحيح بل ضعيف أو موضوع.
القول الثالث: التفصيل وهو أن من سيغير شعره بالسواد منذ أن بدأ يظهر فيه البياض فيصبغه تدريجياً فذلك جائز، ومن كان قد أبيضً شعره وبقي مدة حتى تكامل الشيب فذلك غير جائز أما ما أرجحه فهو عدم الجواز مطلقاً سواء أكان الخضاب الأسود هذا سيستعمل تدريجياً أو بعد أن يبيضٌ الشعر لأن الأمر حقيقة في الوجوب مجاز في غيره والمجاز لا بد فيه من وجود قرينه صارفه للأمر من الوجوب إلى الإرشاد وها هنا لم نجد قرينة ظاهره تصرف الأمر في قوله (وجنبوه السواد) من الوجوب إلى الإرشاد وعملاً بالأحوط.
تحريم صبغ الرجال شعر لحاهم ورؤسهم باللون الأسود
س: ما حكم استخدام الرجال للصبغة السوداء؟
جـ: هذا غير جائز شرعاً.
تحريم صبغ الرجال شعر لحاهم ورؤسهم باللون الأسود
س: ما حكم استخدام الرجال للصبغة السوداء؟
جـ: هذا غير جائز شرعاً.
س: هل يجوز صبغ الرأس بأيِّ لون ما عدا الأسود وما هو الدليل؟
جـ: الحرام هو الأسود الذي ورد فيه النهي وغيره لم يرد فيه تحريم، والأصل الجواز.
جواز تخفيف اللحية تخفيفا بسيطا
س: ما حكم تخفيف اللحية تخفيفا بسيطا؟
جـ: إذا كان تخفيفا بسيطا فلا مانع منه.
تحريم وصل المرأة شعرها بشعر آخر
س: ما حكم استخدام النساء لما يعرف بالباروكة؟
جـ: لا يجوز ذلك لأنه مخالف للسنة فقد ثبت في الصحيح حديث (لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ) (١)، والله أعلم
стр. 1274
جواز لبس قباعة الجامعة لكونه قد صار عرفا عند المسلمين
س: لبس قباعة الجامعة في حفل التخرج من الجامعة هل يعتبر من التشبه بالكفار؟
جـ: الظاهر أنه قد صار عرفا عند المسلمين
كراهة إلباس الأطفال ملابس فيها صور لذوات أرواح
س: ما هو الحكم الشرعي في إلباس الصبي الثياب التي فيها صور لذوات أرواح؟
جـ: لا يحسن.
جواز لبس عدسات العين للمرأة للضرورة
س: فتاة تلبس عدسات ملونة في المناسبات الخاصة بالنساء وتلبسها لأنها تعاني من قصر النظر، فهل هذا جائز أم لا؟ وما الحكم لمن تلبسها لأجل الزينة وتحسين المنظر لا للحاجة إليها؟
جـ: إن كان ذلك للضرورة فهو أمر مباح والأصل في الأشياء الإباحة والدين يسر والشريعة سمحة، وأما إن كان ذلك العمل للزينة فالله أعلم.
تحريم تعطر المرأة خارج بيت زوجها
س: ما حكم خروج المرأة وهي متعطرة؟ وما الذي تفعله إن أرادت الدخول بين النساء ولها رائحة طيبة وتخشى الوقوع في ذلك المحظور؟
جـ: خروج المرأة متعطرة إلى الشوارع أو إلى الشارع حرام ومن خرجت متعطرة فهي آثمة لأن النبي ﵌ قد حرًم هذا الخروج في حديث (أَيُّمَا امْرَأَةٍ اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ عَلَى قَوْمٍ، لِيَجِدُوا مِنْ رِيحِهَا فَهِيَ زَانِيَةٌ) ولا مانع من أن تستصحب معها قارورة العطر الصغيرة في جيبها حتى إذا وصلت إلى حوش البيت الذي ستذهب إليه فتتعطر في باب البيت عطراً خفيفاً من الذي سيزول بعد قليل وقبل الخروج من البيت الذي ستجلس فيه عند النساء بحيث لا تخرج إلى الشارع إلا وقد زال.
تحريم الانتفاع ببقايا القماش في محل خياطة بدون إذن صاحب اللباس
س: أعمل خياطاً في محل خياطة فهل يجوز لي الانتفاع ببقايا البز (القماش) الزائد عن حاجة الزبون علماً أن الباقي لا ينتفع به الزبون ولكني بتجميعه أعمل ستارة أو وسادة فما الحكم؟
جـ: لا يجوز إلا بعد إذن من صاحب البز.
تحريم خياطة ملابس النساء المنافية للآداب الشرعية
س: ما حكم خياطة الملابس النسائية المنافية للآداب الشرعية؟
جـ: إذا صح أنها منافية للباس الشرعي والآداب فلا يجوز خياطها.
стр. 1275
كتاب الطب
• جواز التداوي
• الأفضل في حق من يصبر على الألم ولا يجزع التفويض
• جواز التداوي بالحجامة
• جواز معالجة المرأة عند الطبيب الأجنبي
• جواز إعطاء المرأة المريضة صورتها لمن يتكفل بعلاجها للضرورة
• جواز الرقي بالقرآن الكريم والأدعية النبوية وحرمتها بما فيه شرك
• تحريم الذبح للحماية أو الوقاية من الجن
• تحريم كشف أيِّ جزء من جسم المرأة أمام من يعالج بالرقية الشرعية
• تحريم ما يسمى بالتذرعة لإخراج العين
• نفع الرقية الشرعية بتلاوة التالي للقرآن بنفسه لا بشريط مسموع
• الأفضل للشخص الذي سيصبر على الألم عدم التداوي إذا كان لا يعوقه عن أفعال الخير
• تحريم التداوي بالمسكر
• تحريم التداوي بلحم الخنزير
• أبوال الإبل ليست بنجسه وليست من التداوي بالمحرًمات
• عدم ورود ما يدل على أن الماء النازل من سطح الكعبة أثناء هطول الأمطار شفاء
• كراهة التداوي بالكي
• حديث (العين تدخل الرجل القبروالجمل القدر) ضعيف
• خرافة المحية بآيات قرآنية ليشربها المريض
• تحريم الاستشفاء بأكل صفحة من القرآن كل يوم
• تحريم التداوي بشرب بول الإنسان
• جواز الإستغسال من العين
• جواز نقل عضو من شخص لآخر للضرورة
• جواز إسقاط الجنين للضرورة القصوى قبل الأربعين يوما
• جواز إبطال السحر بالسحر إذا عرف أن من يبطل السحر ليس مشعوذا
• تحريم التداوي بـ (ا لقِذّاء) لأنه من الشعوذة
• حرمة العلاج بالشعوذة
• خرافة التقذية
• جواز التداوي عند من يعرف الطب الشعبي وعدم الجواز عند المشعوذين
стр. 1276
• تحريم التطير
• تحريم قتل الأطفال الذين يولدون مشوًهين
• حكم تلبيس الأسنان أو تبديلها بذهب للضرورة
• جواز الكشف عن نوع الجنين طبياً وهو في بطن أمه
• تحريم الكذب في بيع الأدوية
• تحريم أكل أو شرب كل ما فيه ضرر على عقل الإنسان أو بدنه
• كراهة عمليات التجميل للوجه
• جواز إجراء عملية تصغير الأنف للضروروة
• تحريم بيع عضو من أعضاء الميت المسلم لزراعته في جسم إنسان حي
• تحريم تشريح جثة الميت
• جواز الذهاب الى من يعالج بالطب الشعبي العربي
• جواز منع المريض مرضا معديا من مخالطة الاصحاء
стр. 1277
كتاب الطب
جواز التداوي
س: ما حكم التداوي من المرض؟
جـ: حكم التداوي الجواز والإباحة لحديث (تداووا فإن لكل داء دواء) (١).
س: هل قول النبي ﵌ (تداووا عباد الله) دال على الوجوب؟
جـ: لا يدل على الوجوب بل يدل على الإذن والدليل على أن الرسول صبر على المرض الذي سببه السم الذي وضعته المرأة في ذراع الشاة وهوبلفظ (لما فتحت خيبر أهديت لرسول الله ﷺ شاة فيه سم فقال رسول الله ﷺ اجمعوا لي من كان هاهنا من اليهود فجمعوا له فقال لهم رسول الله ﷺ إني سائلكم عن شيء فهل أنتم صادقي عنه فقالوا نعم يا أبا القاسم فقال لهم رسول الله ﷺ من أبوكم قالوا أبونا فلان فقال رسول الله ﷺ كذبتم بل أبوكم فلان فقالوا صدقت وبررت فقال هل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم عنه فقالوا نعم يا أبا القاسم وإن كذبناك عرفت كذبنا كما عرفته في أبينا قال لهم رسول الله ﷺ من أهل النار فقالوا نكون فيها يسيرا ثم تخلفوننا فيها فقال لهم رسول الله ﷺ اخسئوا فيها والله لا نخلفكم فيها أبدا ثم قال لهم فهل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم عنه قالوا نعم فقال هل جعلتم في هذه الشاة سما فقالوا نعم فقال ما حملكم على ذلك فقالوا أردنا إن كنت كذابا نستريح منك وإن كنت نبيا لم يضرك) (٢) وكذلك صبر بعض الصحابة مثل عمران بن حصين الذي كانت الملائكة تسلم عليه إلى أن تداوى فلم تسلم الملائكة عليه فقال النبي ﵌ (كان بك مرض وكنت تصبر وتحتسب ثم شكوت منه وتعالجت فتركت الملائكة) (٣).
стр. 1278
الأفضل في حق من يصبر على الألم ولا يجزع التفويض
س: أيهما أفضل للإنسان أن يفوض الأمر إلى الله ولا يتعالج أو يتعالج ولا يفوض الأمر إلى الله تعالى؟
جـ: يختلف باختلاف الحالات فمن كان سيصبر على الألم ولا يجزع فالتفويض في حقه أفضل ولا يتداوى، ومن كان سيجزع من المرض ولا يستطع الصبر ويعرف من نفسه عدم الصبر فالأفضل في حقه التداوي لحديث المرأة التي كانت تصرع فطلبت من الرسول ﵌ أن يدع الله لها بالشفاء، والحديث هو (أَلَا أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: هَذِهِ الْمَرْأَةُ السَّوْدَاءُ أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنِّي أُصْرَعُ وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ لِي، قَالَ: إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ، وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ، فَقَالَتْ: أَصْبِرُ، فَقَالَتْ: إِنِّي أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ لِي أَنْ لَا أَتَكَشَّفَ، فَدَعَا لَهَا) (١) لأن المريض يؤجر على كل ألم يحصل له، بحيث أن أهل العافية يتمنون لو قرضوا بالمقاريض حينما يشاهدون ثواب أهل البلاء في الآخرة.
س: هل يمكن حمل أحاديث الصبر على المرأة التي تصاب بالصرع خاص بالصرع؟
جـ: لا نقول أنه خاص بالصرع ولا بالمرأة لأن حكم النبي ﵌ بشيء على بعض الصحابة هو حكم لجميع المسلمين إلا إذا ورد دليل خاص.
جواز التداوي بالحجامة
س: ما حكم الحجامة؟
جـ: جائزة لحديث جابر (إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ أَوْ يَكُونُ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ خَيْرٌ فَفِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ، أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ تُوَافِقُ الدَّاءَ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ) (٢) وكان رسول الله ﵌ يحتجم في الكاهل و الأخدعين كما في حديث (أن النبي ﷺ احتجم في الأخدعين وعلى الكاهل) (٣).
س: من أين أخذتم الدليل على كراهة الحجامة حيث أنه لا يوجد في كتاب الدراري المضيئة؟
جـ: على صاحب السؤال أن يراجع كتاب الإجارة وسيجد فيه أن النبي ﵌ قال (كسب الحجام خبيث) (٤) وأحاديث أخرى تدل على التحريم فضلاً عن الكراهة، وإنما يدل على الكراهة لأن المسوغ لنقلها
стр. 1279
من التحريم إلى الكراهة لأن النبي ﵌ احتجم وأعطى الحجام أجرته كما في حديث (احْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَعْطَى الَّذِي حَجَمَهُ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ) (١)، وفي رواية منه بلفظ (احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَجَمَهُ أَبُو طَيْبَةَ، فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ وَكَلَّمَ أَهْلَهُ فَوَضَعُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ، وَقَالَ: إِنَّ أَفْضَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ أَوْ هُوَ مِنْ أَمْثَلِ دَوَائِكُمْ) (٢)
جواز معالجة المرأة عند الطبيب الأجنبي
س: هل يجوز للمرأة إذا أصابها مرض أن تتعالج لدى الدكتور وقد يصل به الأمر إلى كشف جسدها؟
جـ: اعلم أن الفقهاء أجازوا للطبيب النظر إلى المرأة الأجنبية عند الضرورة وبناء على ذلك فعلى المرأة التي تريد العلاج أن تتعالج عند امرأة مسلمة فإن لم توجد فعند امرأة كافرة فإن لم توجد فعند طبيب مسلم فإن لم يوجد فعند طبيب كافر للضرورة بشرط عدم وجود دكتورة عارفة بالمرض وبعلاجه المناسب وبشرط وجود المحرم عند المعاينة والكشف عن المرض.
جواز إعطاء المرأة المريضة صورتها لمن يتكفل بعلاجها للضرورة
س: إني فتاة مصابة بمرض وهو انزلاق العمود الفقري ولن يستطيع والدي على هذا العلاج والإشاعة وطلبت مني جمعية خيرية مساعدتي وطلبوا مني صورة فهل يجوز لي أن أتصور لكي أسلمها للجمعية؟
جـ: لا مانع من أخذ صورتك للضرورة.
جواز الرقي بالقرآن الكريم والأدعية النبوية وحرمتها بما فيه شرك
س: ما حكم الرقية؟
جـ: هي جائزة بما يجوز لحديث (اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ، لَا بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ) (٣).
стр. 1280
تحريم الذبح للحماية أو الوقاية من الجن
س: ما حكم من كان مريضاً ونذر أن يذبح في رأس كل سنة للجن؟ مع أنه يخاف أنه إذا قطع النذر أن يعود المرض؟
جـ: الذبيحة من أجل الجن حرام، وهي من الخرافات والشعوذة وإذا كان الإنسان سيذبح فيذبح ليتصدق به على الفقراء والمساكين، أما الذبح للجن فلا يجوز لأن الذبح للجن من الخرافات والشعوذة وأخشى أن يكون داخل في الذبح لغير الله، وهونوع من الشرك الذي حرًم الله على فاعله دخول الجنة وأوجب له النار في قوله تعالى ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ﴾ (١) وقوله تعالى ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٢) وقوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾ (٣) وقوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ (٤) ولحديث (مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ) (٥) وحديث (مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ) وحديث (مَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّار) (٦).
تحريم كشف أيِّ جزء من جسم المرأة أمام من يعالج بالرقية الشرعية
س: هل يكشف للراقي أيُّ موضع من جسم المرأة عند الرقية؟
جـ: الظاهر: عدم الجواز والله أعلم.
تحريم ما يسمى بالتذرعة لإخراج العين
س: ما قولكم في التذرعة علما بأنه يقرأ المذرِّع آية الكرسي وسورة الإخلاص وأول وآخر سورة البقرة؟
جـ: إن كان لقراءة القرآن فلا بأس وإن كان للخيط أو العقدة فهي خرافة.
стр. 1281
س: عندنا في البلاد يستخدمون لعلاج العين التذريعة بالشال وقراءة القرآن على المصاب وفي يد المقري ملح فما رأيكم؟
جـ: طلب الشفاء بالقرآن مشروع أما غيره فلا أصل له في الشرع.
س: رجل يرقي الناس بالفاتحة والمعوذات وبالتنقيس وكسر بيض الدجاج وذلك بالرقى على البيض مع ذلك يشفى بعض الناس، علماً أن المعالج أمي تعلم القرآن في الكَّتاب (المنزلة)، فهل هذا جائز؟
جـ: لا مانع من الرقية بالفاتحة، فقد ورد فيه حديث صحيح، أما (النقاس) فلا أصل له في الشرع وهكذا لا أصل للبيض سواء كانت بيضة دجاجة أو حمامة أو ببغاء أو أيِّ بيضة كله خرافة من الخرافات وترهة من الترهات.
نفع الرقية الشرعية بتلاوة التالي للقرآن بنفسه لا بشريط مسموع
س: هل تنفع الرقية الشرعية بالأشرطة المسموعة؟
جـ: لا بد من تلاوة التالي للقرآن بنفسه لا بتسجيل.
الأفضل للشخص الذي سيصبر على الألم عدم التداوي إذا كان لا يعوقه عن أفعال الخير
س: قلتم أن الأفضل لمن لم يجزع هو عدم التداوي مع أن المرض سيعوق المريض من خير كثير مثل الدعوة إلى الله تعالى والجهاد في سبيل الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟
جـ: الأفضل للشخص عدم التداوي إذا كان عدم التداوي لا يعوقه عن أفعال الخير، أما إذا كان المرض سيعوقه عن أفعال الخير ويفوت عليه فرص العبادة والدعوة إلى الله وفعل الأعمال الصالحة وعن الأعمال العبادية المتعدية فالأفضل له التداوي.
س: هل يجوز التفرغ للعمل لرقية الناس بالقرآن؟
جـ: لا يتفرغ الشخص تفرغاً كاملاً ولكن يجوز لو خصص بعض وقته.
س: كثير من النساء من تصاب بمرض الصرع تلبٌس الجان بالمرأة فما نصيحتكم لنا عندما نجد هذه الحالات وما هي الرقى؟
جـ: هذه ليست خاصة بالمرأة قد يتلبًس الجان بالرجل ولكن إذا كان هناك رجلاً من الفضلاء المتدينين يريد أن يصلح بين الرجل وجني الرجل وبين المرأة وجنيُّ المرأة ويقول اخرج و إلا دعوت عليك ثم يخرج الجني كما روي عن ابن تيمية أنه كان يتلو بعض الآيات فقال الجني: (أحرقتني يا شيخ) وقد روي أن بعض المتصوفين روحياً يُمكَّنون من مخاطبة الجني وإخراجه من الرجل والمرأة ويشترط في الرجل الذي يخرج الجني:
(١) أن يكون مسلماً صحيح العقيدة. … (٢) أن يكون مكثراً من تلاوة القرآن.
(٣) أن يكون معروفاً بالتقوى بادية عليه آثار الصلاح.
تحريم التداوي بالمسكر
س: هل يجوز التداوي بالقليل من المسكر للضرورة إذا قال الطبيب أنه العلاج الوحيد للمرض؟
جـ: أما رأيي الشخصي فهو القول بالتحريم وبعدم جواز المعالجة بأيِّ نوع من أنواع الخمر للأدلة السابقة ولا سيما وأن النبي المعصوم بأبي هو وأمي قد صرح لمن سأله عن الخمر بأنه ليس بدواء ولكنه داء فكيف يجوز
стр. 1282
لنا أن نصدق أيِّ طبيب يقول لنا أن الخمر قد يكون دواء بعدما قال لنا الصادق المصدوق ﵌ أنه (ليس بدواء ولكنه داء) فهل نصدق الطبيب أن هناك أمراض لا علاج لها غير المسكر ونكذب النبي الذي لا ينطق عن الهوى الذي قال إنه ليس بدواء ولكنه داء، وإذا كان الشاعر قد قال:
إذا قالت حذام فصدقوها … فإن القول ما قالت حذام
فنحن نقول:
إذا قال الرسول فصدقوه … فإن القول ما قال الرسول
كيف لا وهو رسول رب العالمين، وخاتم الأنبياء والمرسلين، وهو الصادق المصدوق، والنبي المعصوم فصلوات الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً.
فهذا الحق ليس به مرا … فدعي من بنيات الطريق
وخصوصاً أن الأبحاث الطبية الأخيرة قد أثبتت أن الأشربة التي تسكر ليس فيها أيُّ دواء لأيِّ مرض من الأمراض على الإطلاق كما نص على معنى ذلك الدكتور محمد علي البار في كتابه (الخمر بين الطب والفقه) وقرر المؤتمر الدولي الحادي والعشرين لمكافحة المسكرات المنعقد في (هلسنكي) ١٩٣٩ م أن الطبيب الذي يصف لمريضه شيئاً من الخمر يعتبر في عرف هذا المؤتمر طبيباً متأخراً في فنه بضعة عشر عاما كما في كتاب (نظرية الضرورة الشرعية للعلامة جميل محمد مبارك نقلاً عن كتاب الخمر بين الإسلام والقوانين الوضعية) وعلى هذا الأساس يكون التداوي بالمسكر محرًما من باب سد الذرائع وقد صرًح كثير من الفقهاء في باب الأطعمة والأشربة من كتب الفقه بتحريم التداوي بالمسكر وذلك كالعلامة المهدي في الأزهار وهو على المذهب الهادوي كما سبقه غيره من علماء المذهب الهادوي والمالكي والحنبلي كما في تفسير العلامة القرطبي المالكي الذي نسب هذا القول إلى المذهب المالكي وكما في كتاب (زاد المعاد) للعلامة ابن القيم الحنبلي الذي نسبه إلى المذهب الحنبلي كما في (زاد المعاد) وممن صرح بذلك من علماء اليمن المجتهدين شيخ الإسلام الشوكاني كما في (السيل الجرار) وقد خالف في المسألة بعض العلماء ورجحوا جواز التداوي بالمسكر للضرورة مستدلين بالأدلة الدالة على أن الضرورات تبيح المحظورات كقوله تعالى ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (١) وغيرها من الآيات الدالة على إباحة المحرًمات عند الضرورات وأجابوا عن الأدلة التي احتج بها الأولون بحملها على غير الضرورة، قالوا أما إذا اضطر المسلم إلى المعالجة بالمسكر فلا مانع من المعالجة للضرورة للأدلة الدالة على أن الضرورات تبيح المحرًمات كالآية السابقة وغيرها، وفي لفظ آخر عند أحمد وابن ماجه (إن ذلك ليس بشفاء) (٢) أي ليس بشاف وهذا الحديث مؤكد لما قد سبق في حديث أبي هريرة المرفوع (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الدَّوَاءِ الْخَبِيثِ) (٣) فكيف يكون الشئ الواحد خبيثاً ويكون دواء شافياً فهذه الأدلة تدل على عدم جواز التداوي بأيِّ مسكر وعلى أيِّ صفة وفي كل حالة من الحالات وخصوصاً أن النبي ﵌ لم ينه عن ذلك إلا بعد أن أوضح له السائل بأنه للدواء لا لشيء آخر ولا سيما
стр. 1283
وأن الرسول قد صرح بأنه ليس بدواء ولكنه داء فكيف يجوز لنا بعد قول النبي ﵌ أنه ليس بدواء ولكنه داء أن نقول بجواز التداوي به إذا كان الطبيب قد قرر لأيِّ مريض علاجاً من الأشربة المسكرة التي يسمونها (كحوليه) على أن هناك أدلة أخرى تدل على عدم جواز التداوي بالمسكر غير ما تقدم من النصوص ألا وهي سد الذريعة ولأن في القول بإباحة التداوي بالمسكر ذريعة إلى تناولها وإلى ممارسة شربها ولو من غير ضرورة لأننا نخشى على من يتعالج بالمسكرات في حال مرضه أن يعتاد ممارسة شربها فلا يمضي عليه أياماً حتى يصبح من عشاقها ومن المعتادين لشربها ثم لا يمضي عليه شهر أو شهور حتى يكون في عداد شاربي المسكرات.
والخلاصة: أن التداوي بالخمر حرام، حرام، حرام، وقد تكلمت بنحو هذا في كتاب الأطعمة والأشربة.
س: هل يجوز لأحد من المسلمين المرضى أن يتعالج بمسكر للضرورة إذا كان الطبيب المختص قد قرر للمريض علاجاً مسكراً مفيداً في قراره أن الضرورة تستدعي ذلك العلاج المسكر وأنه لا علاج للمرضى غير هذا المسكر وهل يجوز لأحد من الناس أن يجعل هذه المسألة من باب الضرورات تبيح المحظورات؟
جـ: اعلم أنه لا يجوز لأحد من الناس التداوي بالخمر مطلقاً سواء كان قليلاً أو كثيراً وذلك لكون شرب الخمر محرًماً تحريماً قطعياً بالأدلة المتواترة الواردة في القرآن الكريم وفي السنة النبوية المطهرة وأجمع على هذا التحريم العلماء المجتهدون من أمة محمد ﵌ من عصر النبوة إلى عصرنا هذا كما جاء النص من النبي ﵌ بالنهي عن التداوي بالحرام كما في حديث أبي الدرداء مرفوعاً إلى رسول الله ﵌ أنه قال (إن الله أنزل الداء والدواء وجعل لكل داء دواء ولا تتداووا بالحرام) (١) أخرجه أبو داود والخمر من أعظم المحرمات ومن أكبر الكبائر المحظورات، وهكذا جاء النص بالنهي عن التداوي بالخبيث كما في حديث أبي هريرة مرفوعاً عند أبي داود والترمذي وأحمد والخمر خبيث بل هو من أخبث الخبائث وقد سأل النبي ﵌ عن التداوي بالخمر الصحابي (طارق بن سويد) فنهاه النبي عن ذلك أو كره له أن يصنعها ولما راجعه السائل بأنه إنما يصنعها للدواء أجابةُ النبي ﵌ بأنه (ليس بدواء ولكنه داء) كما في صحيح مسلم وسنن أبي داود والترمذي من حديث الصحابي المذكور، وقد روي عن بعض العلماء أنه أجاز التداوي بالخمر للضرورة إذا قرر الطبيب الماهر المختص إسعافه بشيء من الخمر وهذا مخالف لنص الحديث الصحيح الصريح الدال على أنه ليس بدواء بل هو داء.
س: هل يجوز شرب الخمر لضرورة العطش؟
جـ: شرب الخمر حرام، ولا ضرورة إلا إذا كان الشخص سيموت من العطش فيشرب قطره أو نحوها مما يدفع ضرورة الهلاك ولا يشرب حتى يرتوى لأنه حرام، والضرورة تقدر بقدرها.
تحريم التداوي بلحم الخنزير
س: هل يجوز التداوي بالحرام مثل لحم الخنزير أم لا؟
جـ: إن الشرع الإسلامي لا يجوِّز التداوي بمحرًم شرعاً والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن التداوي
стр. 1284
بالحرام فقال (إن الله لم يجعل شفاءكم في ما حرم عليكم) وبناء على ذلك فمن تعالج بلحم الخنزير فهو آثم شرعاً لأنه أكل لحماً محرًماً في الدين الإسلامي تحريماً قطعياً في قوله تعالى ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ (١) ومن قال له بأن في أكله علاج للضعف الجنسي فقد غرَّه وغشه وعليه التوبة النصوح والندم على ما عمله والعزم على عدم العودة.
س: هل يجوز للمسلم أن يتداوى بدواء إطار الكبسولة منه مصنوع من جلاتين الخنزير؟
جـ: الدليل قد دل على تحريم أكل لحم الخنزير في قوله تعالى ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾، كما أن النبي ﷺ قد قال (إن الله لم يجعل دوائكم فيما حرًم عليكم) ولا أدري ماهي الكبسولة كما لا أعلم عن جلاتين الخنزير أيِّ شيء لأني لست بعالم كبير وغيري أعلم مني، ورحم الله امرأ عرف قدر نفسه.
أبوال الإبل ليست بنجسه وليست من التداوي بالمحرًمات
س: ما هو الرد على من يستدل بجواز التداوي بالمحرًمات بأمر النبي ﵌ للعرنيين بأن (يَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا) (٢) والأبوال نجسة؟
جـ: لا نسلم أن الأبوال نجسه لأن المسألة فيها اطلاقان وتفصيل.
القول الأول: أن الأبوال جميعها ما عدى بول الآدمي طاهرة وهو قول الظاهرية ودليلهم الأصل حيث أن الأصل في الأشياء الطهارة والدليل لم يرد إلا في نجاسة بول الآدمي فقط.
القول الثاني: أنّ أبوال جميع الحيوانات نجسة وهو قول الشافعية ودليلهم الحديث الصحيح حينما مر رسول الله ﷺ على قبرين يعذبان فقال ﵌ (إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا هَذَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ، وَأَمَّا هَذَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ: ثُمَّ دَعَا بِعَسِيبٍ رَطْبٍ فَشَقَّهُ بِاثْنَيْنِ فَغَرَسَ عَلَى هَذَا وَاحِدًا، وَعَلَى هَذَا وَاحِدًا، ثُمَّ قَالَ: لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا) (٣) وقالوا الألف واللام في البول في الحديث للعموم فهي تعم
стр. 1285
جميع الأبوال.
القول الثالث: التفصيل وهو أن بول ما يؤكل لحمه من الحيوانات طاهر وبول ما لا يؤكل لحمه نجس وهذا قول الهادوية الزيدية والشوكاني رجح مذهب الظاهرية وهو أن جميع أبوال الحيوانات طاهرة لأن اللام ليست للجنس في حديث القبر، وإنما المراد بها بول الإنسان نفسه والدليل أن الألف واللام للعهد وليست للجنس ما ورد في رواية البخاري أيضاً بلفظ (أَمَّا هَذَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ) والصحيح أن أبوال جميع الحيوانات طاهر وإذا وردت رواية تحتمل وتحتمل ورواية صريحة فيعمل بالرواية الصريحة وعلى فرض أن الألف واللام في الحديث للجنس وليست للعهد كما قال الشافعي فنقول هي خاصة بالتداوي بأبوال الإبل فقط، فيعمل بالخاص فيما تناوله وبالعام في الباقي.
عدم ورود ما يدل على أن الماء النازل من سطح الكعبة أثناء هطول الأمطار شفاء
س: يقال بأن المياه النازلة من سطح الكعبة المشرفة أثناء هطول الأمطار فيها شفاء من الألم لمن يشربها فهل هذا القول صحيح أو أنه غير صحيح؟
جـ: اعلم بأن دعوى من يدعي بأن من يشرب من الماء هذا يكون شربه منه شفاء للألم يحتاج إلى برهان لصحة دعواه لأن الأصل هو العدم ومن ادعى خلاف الأصل فعليه الدليل والأفضل أن يشرب من ماء زمزم لأنه قد ورد فيه ما يدل على مشروعية شربه فمن شرب من ماء زمزم بنية الشفاء من الألم فقد عمل بالنص الوارد فيه في حديث (مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ) (١)، وأما من ادعى أن من شرب من الماء النازل من الكعبة فعليه أن يأتي بالنص الصحيح الصريح وأين هو هذا النص الصحيح الصريح.
كراهة التداوي بالكي
س: ما حكم الكيّ؟
جـ: هو مكروه لحديث عمران بن حصين أن رسول الله ﵌ (نَهَى عَنْ الْكَيِّ، قَالَ فَابْتُلِينَا فَاكْتَوَيْنَا فَمَا أَفْلَحْنَا وَلَا أَنْجَحْنَا) (٢) وهو ليس محرماً لأن النبي ﵌ أقرهم على الكي ولكنه مكروه للنهي عنه، والظاهر أن النهي للتنزيه والفعل لبيان أن النهي ليس للتحريم، هذا هو الجمع بين الأحاديث.
стр. 1286
حديث (العين تدخل الرجل القبروالجمل القدر) ضعيف
س: ما صحة أن العين تدخل الرجل القبر والجمل القدر وهل أصيب الرسول ﵌
جـ: حديث أن الرسول ﵌ قال (الْعَيْنُ حَقٌّ) (١) حديث صحيح وحديث أن الرسول ﵌ قال (العين تدخل الرجل القبر والجمل القدر) ضعيف ولم يرد أن النبي ﵌ عُين بل ورد أنه سُحر، كما في حديث (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُحِرَ حَتَّى كَانَ يَرَى أَنَّهُ يَأْتِي النِّسَاءَ وَلَا يَأْتِيهِنَّ قَالَ سفْيَانُ: وَهَذَا أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنْ السِّحْرِ إِذَا كَانَ كَذَا، فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ أَعَلِمْتِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ؟ أَتَانِي رَجُلَانِ فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رَأْسِي لِلْآخَرِ مَا بَالُ الرَّجُلِ؟ قَالَ: مَطْبُوبٌ، قَالَ: وَمَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ أَعْصَمَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ حَلِيفٌ لِيَهُودَ كَانَ مُنَافِقًا، قَالَ: وَفِيمَ؟ قَالَ: فِي مُشْطٍ وَمُشَاقَةٍ، قَالَ: وَأَيْنَ؟ قَالَ: فِي جُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ تَحْتَ رَاعُوفَةٍ فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ، قَالَتْ: فَأَتَى النَّبِيُّ ﷺ الْبِئْرَ حَتَّى اسْتَخْرَجَهُ، فَقَالَ: هَذِهِ الْبِئْرُ الَّتِي أُرِيتُهَا وَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ وَكَأَنَّ نَخْلَهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ، قَالَ: فَاسْتُخْرِجَ قَالَتْ فَقُلْتُ أَفَلَا أَيْ تَنَشَّرْتَ، فَقَالَ: أَمَّا اللَّهُ فَقَدْ شَفَانِي، وَأَكْرَهُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ شَرًّا) (٢).
خرافة المحية بآيات قرآنية ليشربها المريض
س: هل تجوز المُحية وهي أن يكتب الشخص بقلم حبر على أوراق أسماء الله الحسنى ثم يصب عليها ماء في كأس حتى يشرب المداد ما حكم هذا؟
جـ: هذه خرافة.
تحريم الاستشفاء بأكل صفحة من القرآن كل يوم
س: أصيب شخص بمرض فوصف له بعض الناس وصفه غريبة لشفائه من مرضه وهي أن يأكل في كل يوم صفحه من صفحات القرآن الكريم وإذا لم يشف فعليه أكل مصحف آخر فما قول العلماء في هذه الوصفة لأنني في جدال مع صاحب المرض وقد قلت بأن هذا العلاج غير صحيح وأن القرآن انزله الله للعمل بمبادئه وتلاوة آياته؟
стр. 1287
جـ: لا أصل لما جاء في الاستفتاء من الشرع الإسلامي ومن وصف لمريض بأن يأكل ورقة واحدة أو أكثر من أوراق المصحف الكريم لكي يشفيه الله من مرضه فهو غالط مبتدع منحرف مشعوذ ولا ينبغي تصديقه ولا العمل بموجب وصفه هذا بل يجب ردعه وزجره والإنكار عليه والإيضاح للمريض ولجميع من يلزم أن يعرف هذا الكذب بأن أكل القرآن الكريم أو صفحاته على حد كلام السائل هو من الخرافات والأباطيل والترهات، وأن زعم من يزعم بأن ذلك علاج لأيِّ مرض أو لمرض مخصص فهو محض الكذب والافتراء ولا أصل له من الشرع ولا من الدين ولا من الطب القديم ولا من الطب الحديث، وهكذا قول هذا المبتدع بأن المريض إذا لم ينتفع بأكل ورقة أو عدة أوراق من القرآن الكريم أو صفحة أو صفحات منه على حد كلام السائل فيأكل مصحفاً كاملاً ليشفى من مرضه ويبرأ من علته كل ذلك الكلام هراء وباطل وكذب ودجل وشعوذة وشيء ما أنزل الله به من سلطان ولا دليل عليه لا من الكتاب ولا من السنة ولا من الإجماع ولا من القياس ولا من الاستحسان ولا من كلام أحد من الصحابة أو التابعين أو ممن جاء بعدهم من العلماء المجتهدين بل ولا من العقل ولا من الطب ولا من الذوق، فالقرآن أنزل من عند الله هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان لا لتؤكل أوراقه علاجاً لأيِّ مرض من الأمراض النفسية أو الحسية أو لمرض مخصوص كما لا يخفى على كل من له عقل سليم وذوق مستقيم، والقرآن أنزل من عند الله تعالى للعمل بموجب ما فيه من الأحكام الشرعية في العبادات والمعاملات ولينتفع الناس بما فيه من عظات ومواعظ وحكم وعبر وأن يعتقدوا بما جاء من الآيات العظيمة في التوحيد والمعاد وفي محاربة الوثنية والكفر والإلحاد لا ليأكل المريض منه صفحه أو أكثر من صفحات هذا القرآن العظيم ليكون أكله علاجاً لمرضه وشفاء من دائه وإذا لم يشف هذا الأكل فعليه أن يأكل مصحفاً آخر كما أفتاه بهذه الفتوى من وصفه السائل بأحد العلماء وعندي أنه لا يصدق عليه الوصف ولا يستحق عَدّه من العلماء لأن العالم الحقيقي لا يصف علاجاً لمرض حسي أو مرض نفسي بأكل صفحات من القرآن الكريم ولا يتجرأ على مثل هذه الفتوى أو على وصف هذا العلاج إلا جاهل، وبناءً على ذلك فالحق مع السائل الذي حكم بأن هذا العلاج باطل وأن القرآن أنزله الله للتلاوة وللعمل بما فيه كما أنه أنزل للإعجاز لا ليكون صفحات لآكله علاجاً وأوراقه لمن مضغها دواء هذا والله الموفق.
تحريم التداوي بشرب بول الإنسان
س: بعض الناس يشرب بول نفسه بحجة أنه علاج فهل يجوز له شرب البول؟
جـ: لا يجوز شرب البول، ولا ندري من هو هذا الذي ينصحه بشرب بوله هل طبيب مختص أم من كلام العجائز المخرفين، أما حكم صلاته فصلاته صحيحة وهو آثم بشرب البول.
جواز الإستغسال من العين
س: ما هو الاستغسال؟ وما حكمه؟
جـ: هو طلب الرجل المصاب بالعين أن يغسل الشخص العاين الذي أصابه بالعين يديه ورجليه ويصب الماء على المصاب بالعين، وحكمه: أنه جائز لدلالة الأحاديث على جوازه منها حديث (الْعَيْنُ حَقٌّ، وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ الْقَدَرَ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ، وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا) (١).
стр. 1288
س: نرجوا منكم أن توضحوا لنا كيفية الغسل داخل الإزار؟
جـ: ينضح الماء إلى داخل الإزار.
س: أنا مريض أرسلت لي والدتي ماء من البركة حق المسجد أتدهن به لأن أمي تظن أن سبب مرضي العين فهل يجوز لي استخدامه؟
جـ: هذا لا أصل له، ولا دليل عليه، والمياه ليست شفاء إلا ماء زمزم لحديث (مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ).
جواز نقل عضو من شخص لآخر للضرورة
س: ما حكم نقل عضو آدمي محكوم عليه بالإعدام أم بالانتهاء بحادث أو غيره لمريض آخر لإنقاذه وبرضى الجميع وبالمجان؟
جـ: إذا كان مجاناً فلا مانع لحديث (ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ) (١).
س: ما حكم نقل الأعضاء البشرية من شخص لآخر؟
جـ: لا مانع للضرورة إذا لم يحصل ضرر على الشخص المنقول منه.
جواز إسقاط الجنين للضرورة القصوى قبل الأربعين يوما
س: ما الحالات التي يجوز فيها إسقاط الجنين (الإجهاض)؟
جـ: لا يجوز إلا للضرورة القصوى إذا كان في مدة (٣٩) تسعة وثلاثينيوماً، لا في الأربعين وما بعدها بشرط إذن الزوجين لقوله تعالى ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ (٢)
جواز إبطال السحر بالسحر إذا عرف أن من يبطل السحر ليس مشعوذا
س: هل يجوز إبطال السحر بالسحر؟
جـ: إذا قد عُرف أن الشخص الذي يبطل السحر لا يشعوذ فيجوز لكن بعض المدعين المعالجة يعالجون بالشعوذة فيدخل المريض إلى الواحد منهم وهو نصف مجنون وما يخرج من عنده إلا مجنوناً جناناً كاملاً وبعضهم يستخدم في معالجة المريض الضرب بالعصا ونحوه ففي مثل هذه الحالات لا يجوز، أما إذا كان العلاج خالياً عن الشعوذة فيجوز، قال الشاعر:
стр. 1289
عرفت السحر لا للسحر ولكن لتوقيه … ومن لم يعرف الشر من الشر يقع فيه
تحريم التداوي بـ (ا لقِذّاء) لأنه من الشعوذة
س: ما حكم القذًاء؟
جـ: حكم القذًاء، وهو وضع العطبة فوق الجسم وادعاء إخراج الدم أو اللحم أو الوسخ من فوق القلب أو من داخل الجسم بعد أن يمسح القذاء على موضع في الجسم لا هو من الطب ولا من الشرع ولا من العقل.
حرمة العلاج بالشعوذة
س: رجل يعالج المرضى عنده مصحف شريف يعالج الناس به، بأن يكتبوا من بعض السور القرآنية ثم يضعوها في الماء، وعليها ماء ورد ومسك وزعفران وزيت زيتون، ثم يكتب بعضها من مرة وبعضها من سبع، ثم يضعها على الماء ممزقة، ثم يأمر بالغسل به مرة أو سبع مرات، ويعالج بالأعشاب، فهل هذا حرام وافتراء ودجل وشرك أم ماذا؟
جـ: هذا غير جائز.
خرافة التقذية
س: ما حكم ما يسمى "القذِّة" من البقرة وهو أن يخرج المقذي من البقرة أشياء من أجل أن تحبل؟
جـ: خرافة ولا يقذى للبقر بل للإنسان، وعلى كل حال فالقذا شعوذة وخرافة للإنسان أو للحيوان.
جواز التداوي عند من يعرف الطب الشعبي وعدم الجواز عند المشعوذين
س: ما حكم من يذهبون إلى المشعوذين للعلاج ويتركون الأخصائيين من الأطباء؟
جـ: اعلم أن المعالجة عند من يعرف الطب الشعبي لا مانع منها أما من كان مشعوذاً فلا ينبغي الذهاب إليه والله الموفق.
س: ما معنى (لا يرقون ولا يسترقون) (١)؟
جـ: الراقي: هو المعالج، والمسترقي: هو الذي يطلب العلاج.
س: ماذا يصنع المضطر للمعالجة أثناء مرضه إذا لم يكن في محله مستوصف أو ليس له قدرة للذهاب إلى المدينة هل يذهب إلى المشعوذ أم كيف وإذا ذهب إليه فعلى من يكون الإثم؟
стр. 1290
جـ: المضطر للعلاج يتعالج بالعقاقير الطبية القديمة أو بالعلاجات الطبية الحديثة أما الذي يذهب إلى المشعوذ (أو المقذي) أو (الذي يفتح الكتاب) فهو جانٍ على نفسه ومخطئٌ لأنه ألقى بماله وبدنه إلى التهلكة، كما أن المشعوذ آثم وظالم للمريض ولنفسه أيضاً حيث أنه يأكل أموال الناس بالباطل هذا إذا لم يكن المشعوذ قد أضر بصحة المريض، أما إذا قدأضر بصحة المريض فهو ضامن كما جاء في الحديث (مَنْ تَطَبَّبَ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ طِبٌّ قَبْلَ ذَلِكَ فَهُوَ ضَامِنٌ) (١) الذي أخرجه الترمذي.
تحريم التطير
س: ما معنى الطيرة؟ وما حكمه؟
جـ: الطيرة هي التشاؤم بالطيور كالغراب أو البومة أو الرجل الأعور أو نحوه وحكمه حرام والتطير حرام ولا يجوز وقدحذر الرسول ﷺ من التطير في (وَمِنَّا رِجَالٌ يَتَطَيَّرُونَ، قَالَ: ذَاكَ شَيْءٌ يَجِدُونَهُ فِي صُدُورِهِمْ فَلَا يَصُدَّنَّهُمْ) (٢).
تحريم قتل الأطفال الذين يولدون مشوًهين
س: أطباء المستشفى الذي نعمل فيه يجوِّزون قتل الأطفال الذين يولدون مشوًهين وذلك بمنعهم من الطعام من أجل ألَّا يكونوا عبئاً على الأسرة وهناك من يرى خطأ ذلك ويحتج بقوله ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ (٣) وقوله أيضاً ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ (٤) ثم يسأل ما هو الرأي الصواب في هذه المسألة؟
جـ: هذا حرام وهو قتل نفس محترمه وهو أيضاً كبيرة من الكبائر الوارد الوعيد عليها في الكتاب والسنة والإجماع. قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ (٥) وقال تعالى ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ
стр. 1291
فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ (١).
حكم تلبيس الأسنان أو تبديلها بذهب للضرورة
س: ما حكم من يضع بدل أسنانه أسنانا من ذهب؟
جـ: لا مانع للضرورة لا للزينة
جواز الكشف عن نوع الجنين طبياً وهو في بطن أمه
س: هل يجوز الكشف على الجنين لمعرفة نوع الجنين بدون مرض، وهل يجوز في المرض؟
جـ: الأصل الإباحة حتى يرد دليل بالمنع.
تحريم الكذب في بيع الأدوية
س: أنا أعمل صيدليا ويتردد شباب عليَّ يطلبون أدوية ممنوعة ومخدٍرة ومنوٍمة ومنشٍطة، يمنع بيعها إلا بوصفة من الطبيب فأقول لهم أنها غير موجودة مع أنها موجودة، فهل يجوز لي أن أكذب أم لا؟
جـ: اعتذر لهم بأن القانون يمنع تسليم أيِّ علاج من هذه العلاجات إلا للضرورة وبقرار من دكتور مختص خشية من العقاب.
تحريم أكل أو شرب كل ما فيه ضرر على عقل الإنسان أو بدنه
س: ما حكم من يشرب السيجارة ويمضغ القات؟
جـ: ما كان فيه ضرر على العقل أو البدن أو الصحة فهو حرام.
كراهة عمليات التجميل للوجه
س: ما حكم إجراء عمليات التجميل للوجه؟
جـ: هذه تقاليد جديدة غزتنا من الخارج لا أستطيع أن أحكم بتحريمها ولا بإباحتها.
س: ما حكم عمليات التجميل؟
جـ: لا حاجة لها ولا ينبغي.
جواز إجراء عملية تصغير الأنف للضروروة
س: هل يجوز للشخص إجراء عملية تصغير الِأنف لأنه يتعرض لسخريات لا يتحمًلها؟
جـ: الظاهر أنه لا مانع من ذلك إذا كانت الضرورة تستدعي ذلك لأن الضرورات تبيح المحظورات وإلا فهو من تغيير خلق الله.
تحريم بيع عضو من أعضاء الميت المسلم لزراعته في جسم إنسان حي
س: هل يجوز قطع عضو من أعضاء الميت المسلم كعينة أو نحو ذلك لزرعه ببدن الحي مع تسليم الدية؟
جـ: لا يجوز للمسلم أن يبيع جزءا من أجزاء جسمه لأن العلماء يقولون: بيع المسلم الحر حرام، والعين جزء من أجزاء المسلم الحي، فلا يجوز عندي هذا البيع لحديث (ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ،
стр. 1292
وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ)، والله أعلم.
تحريم تشريح جثة الميت
س: هل يجوز تشريح الجثة لغرض معرفة سبب الوفاة؟
جـ: قال بعض علماء العصر: إذا أذن الميت قبل موته فيجوزللمصلحة، أما أنا شخصيا فأنا أعد هذا التشريح نوعا من المثلة، والمثلة حرام لحديث (كَانَ يَحُثُّ عَلَى الصَّدَقَةِ، وَيَنْهَى عَنْ الْمُثْلَةِ) (١)، والله أعلم
جواز الذهاب الى من يعالج بالطب الشعبي العربي
س: عندنا رجل يدعي أنه يعالج بالطب الشعبي، فهل يجوز لنا الذهاب إليه؟
جـ: إذا كان العلاج عربي طبيعي وللمعالج به معرفة فلا مانع من الذهاب اليه، وإلا فلا لزوم لذهابكم اليه.
جواز منع المريض مرضا معديا من مخالطة الاصحاء
س: هل يجوز منع المريض مرضا معديا أن يسكن بين الأصحاء؟
جـ: الظاهر أنه لا مانع لولي الأمر من منعه لمصلحة المجتمع والله أعلم
стр. 1293
كتاب المفلس
• جواز الحجر على المفلس
• آراء العلماء في حكم الحجر على من يبذٍر وهو ليس مفلساً ولا مديوناً
• عدم جواز أخذ الورثة الحجر عن مورثهم
• وجوب الحجر على من يستدين أموال غيره ليعبث بها
• يستثنى للمحجور عليه المنزل الذي يملكه من قبل تحمل الديون
• لا حجر على المنفق في سبيل الله حتى ولو أنفق ماله كله
• لا تبرأ ذمة المفلس حتى يقضي كل أصحاب الديون ديونهم أو يسامحونه
• يقتسم الغرماء أموال المفلس بحسب نسبة ديونهم
• المفلس هو من يحجر عليه القاضي الشرعي أيَّ تصرف في ماله
стр. 1294
كتاب المفلس
المفلس هو من يحجر عليه القاضي الشرعي أيَّ تصرف في ماله
س: من هو المفلس لغة؟
جـ: المفلس لغة: هو الذي لا يجد فلساً.
س: من هو المفلس في الشرع الإسلامي؟
جـ: هو من يحجر عليه القاضي الشرعي أيَّ تصرف في ماله لقضاء أصحاب الديون التي عليه، والحجر لصالح أصحاب الديون، والقاضي الشرعي يحجر على المفلس التصرفات في ماله ويحصر أمواله ويقوِّمها بقدر الزمان والمكان فإن جاءت بقدر الديون فيعطي كل واحد من أصحاب الدين وفاءه من مال المحجور عليه، وإن حُصِرت أمواله وديونه واتضح للمحكمة أن أمواله لا تفي إلا بثلثي ديونه أو النصف أو الثلث أو نحوه فيعطى كل واحد من أصحاب الدين بنسبة ثلثي دينه أو نصفه أو ثلثه أو ربعه أو نحوه وآخر مثله وهكذا فيكون كل غريم أسوة للغرماء اللهم إلا من وجد عين ماله باقياً فله أن يأخذ عين ماله إن كان باقياً سليماً كما هو.
جواز الحجر على المفلس
س: ما حكم الحجر على المفلس؟
جـ: يجوز الحجر على المفلس حفاظاً على أموال الغرماء، وعلى القاضي أن يعلن عدم التعامل مع المحجور عليه ويحصر أمواله ومستنداته ويُغلِّق عليها.
آراء العلماء في حكم الحجر على من يبذٍر وهو ليس مفلساً ولا مديوناً
س: هل يجوز الحجر على من يبذٍر وهو ليس مفلساً ولا لديه ديون للغير؟
جـ: هذه مسألة خلافية بين العلماء، الهادوية والحنفية ذهبوا إلى أنه لا حجر على من كان عاقلاً بالغاً غير مديون ولا متفلس فليس لزوجته ولا لأولاده أو لأبيه أو إخوته أن يطالبوا بالحجر عليه، وليس للقاضي الشرعي أن يتدخل في شئون هذا الشخص وأمثاله وإنما الحجر على المجنون أو القاصر أو المديون المتفلس وهذا هو المعمول به في المحاكم الشرعية الآن. وذهب جماعة من العلماء وهو ترجيح الشوكاني إلى جواز الحجر على من كان سفيهاً مبذراً ودليل العلماء الأولين الذين قالوا بعدم جواز الحجر على المبذر هو بأنه لم يرد عن النبي ﵌ ما يدل على أنه حجر على رجل مبذٍر غير مديون ولا مجنون ولا صبي ولا متفلس، والعلماء الذين قالوا: بجواز الحجر على المبذٍر استدلوا بقصص تفيد أنه كان الحجر معروفاً لدى الصحابة، منها حديث عبدالله ابن الزبير أنه قال: أما آن لأمير المؤمنين أن يحجر على أم المؤمنين (عائشة) وأم المؤمنين (عائشة) كانت موصوفة بالكرم في حين كان عبدالله بن الزبير في غاية من البخل، ولقوله تعالى ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ (١).
عدم جواز أخذ الورثة الحجر عن مورثهم
س: أفتوني في حكم الإسلام فيمن يحاول أن يمنع والده من أن يتصرف في أملاكه بالبيع أو بالرهن لحاجته الماسة إلى ما يقوم بسد عوزه ونفقته الضرورية؟
стр. 1295
جـ: ليس لأحد الأولاد ولا أحد الورثة أن يمنع الرجل المذكور في السؤال من تصرف الرهن أوالبيع أو التأجير أو المزارعة أو المغارسة أو أيِّ تصرف يريد أن يتصرف به كائناً هذا التصرف ما كان إلا إذا كان الرجل المذكور مسرفاً مبذراً سئ التصرف في ماله فلا مانع لأحد الأولاد أن يتصل بالقاضي الشرعي وعلى القاضي الشرعي أن يعرف الحقيقة ويجري ما يلزم شرعاً أن يجريه بخصوص الموضوع وبحسب ما يصح لديه شرعاً بعد أن تتضح له الحقيقة ببراهينها، أما أن أحد الأولاد يتدخل في القضية من ذات نفسه لا حق له شرعاً في ذلك وهذا على من يرى الحجر على المسرف والمبذر ومنهم الشوكاني، وأما على رأي الحنفية أو الهادوية فلا حق للحاكم الشرعي بالتدخل.
وجوب الحجر على من يستدين أموال غيره ليعبث بها
س: ما الحكم فيمن استدان مال غيره ولعب به أو تعبث به؟
جـ: يجب على القاضي الشرعي أن يعلن الحجر عليه ويغلِّق على جميع أموال المحجور عليه.
يستثنى للمحجور عليه المنزل الذي يملكه من قبل تحمل الديون
س: هل يستثنى المنزل للمحجور عليه؟
جـ: بعض العلماء قالوا يستثنى البيت من الحجر والبيع وبعض العلماء قالوا: يفصَّل إن كان البيت الذي يسكنه قديماً وهو من أيام أبيه أو جده وانتقل إلى ملك المفلس بواسطة الإرث أو أن شراءه له قديم وليس من أموال الغرماء فيستثنى له، وإن كان البيت حديث العمارة بحيث يغلب على الظن أنه بناه من أموال الغرماء فلا يستثنى له البيت بل يحجر عليه لأنه من أموال الغرماء ولكي لا يُفتح الباب لكل من يأخذ أموال الناس ويعمر بها ويعلن إفلاسه لكن البيت الذي آل إلى ملكه بالإرث من أقربائه أو اشتراه قبل الاستدانة من الغرماء فلا يحجر عليه ويستثنى له.
س: رجل أخذ فلوساً من رجل ليتاجر بها ولكنه ذهب وتزوج في هذه الحالة هل هو مفلس هل تصادر زوجته وتطلق؟
جـ: إذا كانت جارية اشتراها فتصادر وتباع ويقضي الغرماء، وأمَّا إذا معه فلوس أو شئ يباع جنبيه أو بندق أو غيره فللغرماء أن يتصرفوا فيها وإلا فلا، أما مصادرة الزوجة فلا تصادر.
س: مع غلاء الأسعار يضطر بعض الناس أن يستلفوا من أكثر من تاجر فقام التجار برفع شكوى ضد هؤلاء ولم يكن معهم فلوس، فهل يبيعون من أموالهم تسديداً للدين؟
جـ: نعم: يباع من أموالهم إنما الذي لا يباع الثوب الذي يستر عورته وعورة أولاده أو البيت القديم الذي كان قد ملكه من بعد موت أبيه قبل أن يستلف الفلوس.
س: إذا كان رجل معه أرضيه وهذه الأرضية من قبل أن يكون أمين صندوق وثبت أن هذه الأرضية من قبل اشتراها وعندما كان أمين الصندوق بنى هذه الأرضية وأن الفلوس التي بنى بها الأرضية ثبت أنها من حق الدولة، فما هو الحكم؟
جـ: يصادر هذا المنزل وحده أما الأرضية فلا تصادر.
стр. 1296
س: ما حكم الشرع في رجل كان يعمل في مخدرات مع ناس واقترض منهم مبلغاً كبيراً من الفلوس لشراء مخدرات علماً بأن بعض الناس يتجرون في مخدرات؟
جـ: يؤخذ كل ما معه ثم يقسم على حسب الديون.
س: إذا كان هناك مفلساً ولكنه كتب المال الذي عنده والبيوت بأسماء أبنائه فما حكم الشرع في ذلك؟
جـ: إذا ظهر بقرينة أنها ملكه وأنه تحيّل فلا تصدق الحيلة بل تصادر.
لا حجر على المنفق في سبيل الله حتى ولو أنفق ماله كله
س: هل يحجر على المنفق في سبيل الله حتى ولو انفق ماله كله أم الذي ينفقه على رغباته وشهواته؟
جـ: من يقول بجواز الحجر على غير المفلس يقول: يحجر على من ينفق ماله تبذيراً على رغباته وأهوائه وشهواته وفيما لا ينفع مثل من يشتري قاتاً بآلاف الريالات أو يصطحب مجموعة من الناس ويدخلهم الفندق ويحاسب عليهم ويشتري القات والسيجارة ويوزعها لأصحابه ويدخلهم المطعم ويقول على حسابي ففي مثل هذه التصرفات وأمثالها يحجر على المنفق المبذر عند من يجوِّز الحجر على المديون غير المفلس، أما من ينفق أمواله للمجاهدين أو الفقراء والمساكين في سبيل الله فلا يحجر عليه حتى ولو أنفق ماله كله في سبيل الله لأنه فعل خير.
لا تبرأ ذمة المفلس حتى يقضي كل أصحاب الديون ديونهم أو يسامحونه
س: من أفلس وحجر على أمواله وبيعت وقسمت بين أهل الدين ولكنها لم تف بالديون، فهل تبرأ ذمته؟
جـ: فيما بين المفلس وبين أصحاب الدين ما عليه إلا أن يحجر على أمواله وتوزع بينهم بواسطة المحكمة الشرعية بنسبة الموجود ولكن فيما بينه وبين الله لا تبرأ ذمته حتى يقضي كل أصحاب الديون أو يسامحونه ويجب عليه أن يعمل ويجمع فلوساً ليقضي به أصحاب الدين المتبقى لهم في ذمته.
س: إذا كان عند الرجل دين لشخص ولم يستطع أن يوفيه وهو يملك قطعة أرض فهل يلزمه أن يبيع قطعة الأرض التي يريد أن يعمر عليها بيتاً لأولاده أم يُعطى مهلة؟
جـ: اللازم أن يبيع الأرض ويقضي الدين وسيفتح الله عليه لأن الله يقول ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ (١).
يقتسم الغرماء أموال المفلس بحسب نسبة ديونهم
س: ما معنى أسوة الغرماء؟
جـ: يعني أن كل الغرماء متساوون ويعطى كل واحد بنسبة دينه فلا يعطى من دينه خمسون ألفا مثل من دينه خمسة ملايين.
س: إذا كانت على شخص دية لشخص ودين لشخص ومال لآخر فماذا نفعل علماً أن الرجل مفلس؟
جـ: نقول كلكم سواء نعطي من الدية البعض ونعطي لكل واحد بحسب نسبته.
стр. 1297
كتاب اللقطة
• اللقطة الشيء الذي له قيمة ولو يسيرة
• وجوب التعريف باللقطة لمدة سنة
• استمرار التعريف باللقطة مدة السنة
• وجوب التعريف باللقطة لا سيما في مكة
• تحريم التصرف باللقطة قبل مضي السنة
• جواز التصرف في اللقطة بعد مضي سنة على التعريف بها
• وجوب قسمة ربح مال اللقطة إذا وجد صاحبها
• جواز صرف اللقطة بعد السنة مع ضمانها إن وجد صاحبها يوماً من الدهر
• وجوب ضمان ضالة الحيوانات إذا جنى عليها الملتقط أو فرط في حفظها
• جواز الانتفاع بلبن ضالة الحيوانات في مقابل حفظها وعلفها
• الأولى عدم التقاط اللقطة
• القول (بأن اللقية حلال والسرقة حرام) لا دليل عليه لا من الكتاب ولا من السنة ولا من الإجماع
• جواز السؤال عن الطفل الضائع من ميكرفون المسجد في غير أوقات الصلوات الخمس
• وجوب إرجاع اللقطة بسعر يوم الرد لا يوم الاستهلاك
• وجوب إتلاف الملتَقط المحرم كالخمر ونحوه
• جواز تسمية اللقيط باسم الملتقط شكلياً
• جواز الادعاء على من وجد الإنسان ملكه عنده
стр. 1298
بها في غير الصحف.
س: يعتاد الناس في جزيرة (سقطرى) الصيد ولكل واحد منهم بجانب البحر عريشاً يضع فيه شباكه وأدوات الصيد ويأتي صيّادون من خارج المنطقة التي يقطنون فيها أو من خارج الجزيرة ويصطادون معهم وتضيع عليهم بعض أدوات الصيد مثل السكاكين والحبال أو ينسونها فهل تؤخذ مثل هذه رغم أن أصحابها لا يعودون لها غالباً، وكيف إذا عرفها بعد فترة وجهونا مأجورين؟
جـ: أنصح من لقي مثل هذه الأدوات بعدم أخذها وعلى فرض أنه أخذها فأنا أنصح الآخذ بأن يعرّف بها سنة كاملة وبعد سنة يستعملها وإذا جاء صاحبها فعليه أن يسلّمها له بعد أن يعرف أنه صاحبها وإذا قد تلفت يضمن قيمتها لحديث (اعْرِفْ وِكَاءَهَا أَوْ قَالَ وِعَاءَهَا وَعِفَاصَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، ثُمَّ اسْتَمْتِعْ بِهَا، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ).
س: وجدت لقطة في مكان عام يأتيه الناس من أماكن شتى ويحتمل أن صاحبها لن يعود ثم إنى سألت صاحب دكان هل جاء رجل يسأل عن شئ؟ فهل أنا آثم أم لا؟
جـ: عرِّف بها وأنت لست آثماً لحديث (اعْرِفْ وِكَاءَهَا أَوْ قَالَ وِعَاءَهَا وَعِفَاصَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، ثُمَّ اسْتَمْتِعْ بِهَا، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ) ومن الآن فصاعدا ينبغي للإنسان ألاَّ يلتقط اللقطة لأنه سيلزمه التعريف بها.
س: حفظكم الله هل يمكن أن تقدر ثمن العصا في الزمان هذا بما يقابل الدرهم بالريالات فمثلاً إذا وجد قلم قيمته (٢٠٠) ريال فهل يعرف به؟
جـ: القلم الذي سعره (٢٠٠) ريال يعرف به وإن كان هناك عصا بهذا الثمن أو أكثر فيجب التعريف بها
س: إذا كان خاتم ذهب لا يزيد ثمنه عن ألفي ريال ولقطه ملتقط في مدينة واحتاج إلى ثمنه بعد أن عرَّف به ولم يأت صاحبه فما الحكم؟
جـ: إذا قد عرَّف به سنة فهنيئاً له، على أنه يضمن إذا جاء صاحبه.
س: إذا وجد رجل مبلغ عشرة آلاف ريال فكيف يعرِّف لأنه إذا عرَّف سيدعي أيُّ شخص أنه له؟ فما هو الحل لأن الفلوس لا تعرف؟
جـ: إذا كانت في شمطة أو في صرّة فتعرف، أما إذا كانت مكشوفة فالظاهر أن الفلوس لا تتعين، إلا أنه يجب أن يسأل السائل عنها عن نوعها هل فئة مائة أو ألف أو خمسين.
س: إذا وجد أحدنا زينة مدفونة في التراب أو في الجدار فهل حكمها حكم اللقطة؟
جـ: نعم حكمها حكم اللقطة.
س: إذا وجدت لقطة في المسجد أو في أيِّ مكان فهل أعرف بها في المكان الذي وجدتها فيه أم في أيِّ مكان؟
جـ: خارج المسجد.
س: وجدت قبل سنة ساعة في الحمامات الجامعية وقد عرّفتها مرتين فقط ولها سنتان ولم يسأل عنها أحد؟
جـ: يلزم تعريفها أكثر من مرة ويجب تعليق ورقة يكتب عليها وجدت ساعة فمن هي له فعليه الوصول إلى غرفة فلان وفلان والآن اكتب إعلان من معه شيء ضائع منذ سنتين يأتي إلى عند فلان أو فلان.
стр. 1299
وجوب التعريف باللقطة لا سيما في مكة
س: ما حكم تعريف الضالة في مكة؟
جـ: تعريف الضالة واجب لا سيما في مكة لأن النبي ﵌ حث على التعريف بمكة لأهمية ضالة مكة في حديث (ولَاتَحِلّ سَاقِطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ) (١) لأن من في مكة بعد انقضاء أيام الحج وهي قليلة سينصرف الحجاج إلى بلدانهم ويصعب بعد ذلك إيصالها إلى مالكها بخلاف ضالة غير مكة فإنه يمكن الملتقط استمرار التعريف بها لمدة سنة أو إلى أن يعثر على مالكها.
س: إذا وجد أحدنا لقطة في مكة فأخذها ليوصلها إلى مكان اللقطة، فما الحكم؟
جـ: لا يجوز له أخذ اللقطة أبداً لأن هناك شرطه وهم سيأخذون اللقطة ونحن نحذركم من أخذها في اليمن فكيف بأخذها في مكة؟ ّ!!.
تحريم التصرف باللقطة قبل مضي السنة
س: هل يجوز استعمال الضالة في خلال مدة التعريف أم لا يجوز له؟
جـ: قبل السنة لا يجوز استعمالها ولا التصرف فيها.
س: وجدت ساعة قبل تسعة أشهر وعرّفتُ بها ولم أجد لها مالكاً، فماذا أفعل بها؟
جـ: ينتظر الملتقط ثلاثة أشهر يعرف بها علاوة على التسعة الأشهر وبعد تمام السنة يتصرف فيها.
س: وجدت ساعة مكسر زجاجها قبل ثمانية أشهر وأصلحت الزجاجة، فماذا أعمل بها؟
جـ: انتظر أربعة أشهر للتعريف بها وبعد انقضاء السنة تصرف فيها، وإذا جاء صاحبها بعد السنة ترجعها له وتعلمه بخسارتك على إصلاحها.
س: ما قولكم فيمن وجد خمسمائة ريال فأكلها، فما الحكم؟
جـ: إذا كانت في محفظة فيجب معرفة عفاصها ووكائها، أما إذا وجدها ملقاة وسط الشارع فالفلوس لا تتعين، إلا بالسؤال عنها هل هي من فئة ألف ريال أو خمسين ريالاً.
стр. 1300
جواز التصرف في اللقطة بعد مضي سنة على التعريف بها
س: كنت في سفر أنا وأخي ومعنا رجل ثالث ولقيت إطار قاطرة فأخذته وبعد سنة بعتُ الإطار خوفاً عليه من التلف من المطر والشمس والرياح وأعطيت أخي ثلث قيمته والرجل الذي كان معنا ثلثاً وبقي عندي ثلث، فما حكم الثلث الذي عندي؟
جـ: بعد تعريف السنة يجوز التصرف فيه، بشرط الضمان للإطار كله إن جاء صاحبه.
وجوب قسمة ربح مال اللقطة إذا وجد صاحبها
س: وصل نزيل إلى أحد الفنادق ونسي هناك حقيبه فيها من المال ما يقارب المليون فأخذ أصحاب الفندق المال وعرَّفوا به ولكن الرجل لم يعد فأخذوا المال وبنوا به فندقاً آخر، فما الحكم إذا رجع الرجل هل يعطى المال فقط أم يعطى المال والربح؟
جـ: يعيدون له بعض الربح لأجل يكون مثل المضاربة ولا تبرأ الذمة إلا بذلك.
جواز صرف اللقطة بعد السنة مع ضمانها إن وجد صاحبها يوماً من الدهر
س: بعد مضي السنة كيف يتصرف في اللقطة؟
جـ: يصرفها في مصلحة عامه أو يصرفها في الفقراء والمساكين أو يعطيها لصندوق المسجد أو يصرفها في نفسه ولكن في كل الأحوال يضمن قيمتها متى وجد صاحبها.
وجوب ضمان ضالة الحيوانات إذا جنى عليها الملتقط أو فرط في حفظها
س: ما حكم من وجد ضالة من الحيوانات ثم ماتت فهل يغرم ثمنها أم لا؟
جـ: إذا جنى عليها بالضرب أو فرط في حفظها فيضمن، أما إذا لم يجن عليها أو يفرط في حفظها فلا يضمن لأنه جاءها أجل الله وليس عليه شيء.
جواز الانتفاع بلبن ضالة الحيوانات في مقابل حفظها وعلفها
س: رجل وجد بقرة فبقيت أربع سنوات وأنجبت ثلاثة مواليد ثم جاء صاحبها فكيف الفصل بينهم بخصوص الميلاد والحليب؟
جـ: الحليب والمواليد للملتقط في مقابل العلف فإذا لم تلد البقرة يعطى صاحب البقرة قيمة العلف للملتقط.
س: هل تقاس الشاة الملقوطة على الشاة المرهونة في شرب لبنها؟
جـ: نعم، تقاس الشاة الملقوطة على الشاة المرهونة في جواز الانتفاع بشرب لبنها.
س: لكثرة الأغنام بجزيرة (سقطرى) قد يصل ملك أحدهم خمسمائة رأس بل وأكثر واقل أحياناً ويسأل هؤلاء الإخوة عن حكم الأغنام الضائعة أو الضالة التي يجدونها أثناء رعي الأغنام بين أغنامهم ماذا يصنعون بها حيث أخبرني أحدهم أن جملة الأغنام الضائعة معه عشرون رأس وجدها وتوالدت له بين أغنامه، فهل يعتبرها ملكا له خاصة بعد أن يعرِّف بها، وهل يشرب من لبنها ويتصرف فيها كيفما شاء؟ وما الحكم إذا عرفها صاحبها بعد زمن طويل وقد توالدت وانتفع بها وجهونا مأجورين حيث وهذه من المسائل الهامة لديهم؟
جـ: لا تكون مشكلة بل يُعرِّف بها ويرعاها ويشرب من لبنها وإذا أنتجت وجاء مالكها يسلمها مع ما نتج منها إلى صاحبها وله أجرة ما عمل مع الأغنام ومع تربية الناتج منها ويقرر الأجرة عدلان خبيران مختاران من