← Фатава

Фатава · id 900

نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني

إسماعيل العمراني

Полный текст (1 745 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

س: ما حكم الشرع في رجل كان يعمل في مخدرات مع ناس واقترض منهم مبلغاً كبيراً من الفلوس لشراء مخدرات علماً بأن بعض الناس يتجرون في مخدرات؟ جـ: يؤخذ كل ما معه ثم يقسم على حسب الديون. س: إذا كان هناك مفلساً ولكنه كتب المال الذي عنده والبيوت بأسماء أبنائه فما حكم الشرع في ذلك؟ جـ: إذا ظهر بقرينة أنها ملكه وأنه تحيّل فلا تصدق الحيلة بل تصادر. لا حجر على المنفق في سبيل الله حتى ولو أنفق ماله كله س: هل يحجر على المنفق في سبيل الله حتى ولو انفق ماله كله أم الذي ينفقه على رغباته وشهواته؟ جـ: من يقول بجواز الحجر على غير المفلس يقول: يحجر على من ينفق ماله تبذيراً على رغباته وأهوائه وشهواته وفيما لا ينفع مثل من يشتري قاتاً بآلاف الريالات أو يصطحب مجموعة من الناس ويدخلهم الفندق ويحاسب عليهم ويشتري القات والسيجارة ويوزعها لأصحابه ويدخلهم المطعم ويقول على حسابي ففي مثل هذه التصرفات وأمثالها يحجر على المنفق المبذر عند من يجوِّز الحجر على المديون غير المفلس، أما من ينفق أمواله للمجاهدين أو الفقراء والمساكين في سبيل الله فلا يحجر عليه حتى ولو أنفق ماله كله في سبيل الله لأنه فعل خير. لا تبرأ ذمة المفلس حتى يقضي كل أصحاب الديون ديونهم أو يسامحونه س: من أفلس وحجر على أمواله وبيعت وقسمت بين أهل الدين ولكنها لم تف بالديون، فهل تبرأ ذمته؟ جـ: فيما بين المفلس وبين أصحاب الدين ما عليه إلا أن يحجر على أمواله وتوزع بينهم بواسطة المحكمة الشرعية بنسبة الموجود ولكن فيما بينه وبين الله لا تبرأ ذمته حتى يقضي كل أصحاب الديون أو يسامحونه ويجب عليه أن يعمل ويجمع فلوساً ليقضي به أصحاب الدين المتبقى لهم في ذمته. س: إذا كان عند الرجل دين لشخص ولم يستطع أن يوفيه وهو يملك قطعة أرض فهل يلزمه أن يبيع قطعة الأرض التي يريد أن يعمر عليها بيتاً لأولاده أم يُعطى مهلة؟ جـ: اللازم أن يبيع الأرض ويقضي الدين وسيفتح الله عليه لأن الله يقول ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ (١). يقتسم الغرماء أموال المفلس بحسب نسبة ديونهم س: ما معنى أسوة الغرماء؟ جـ: يعني أن كل الغرماء متساوون ويعطى كل واحد بنسبة دينه فلا يعطى من دينه خمسون ألفا مثل من دينه خمسة ملايين. س: إذا كانت على شخص دية لشخص ودين لشخص ومال لآخر فماذا نفعل علماً أن الرجل مفلس؟ جـ: نقول كلكم سواء نعطي من الدية البعض ونعطي لكل واحد بحسب نسبته.

стр. 1297

كتاب اللقطة • اللقطة الشيء الذي له قيمة ولو يسيرة • وجوب التعريف باللقطة لمدة سنة • استمرار التعريف باللقطة مدة السنة • وجوب التعريف باللقطة لا سيما في مكة • تحريم التصرف باللقطة قبل مضي السنة • جواز التصرف في اللقطة بعد مضي سنة على التعريف بها • وجوب قسمة ربح مال اللقطة إذا وجد صاحبها • جواز صرف اللقطة بعد السنة مع ضمانها إن وجد صاحبها يوماً من الدهر • وجوب ضمان ضالة الحيوانات إذا جنى عليها الملتقط أو فرط في حفظها • جواز الانتفاع بلبن ضالة الحيوانات في مقابل حفظها وعلفها • الأولى عدم التقاط اللقطة • القول (بأن اللقية حلال والسرقة حرام) لا دليل عليه لا من الكتاب ولا من السنة ولا من الإجماع • جواز السؤال عن الطفل الضائع من ميكرفون المسجد في غير أوقات الصلوات الخمس • وجوب إرجاع اللقطة بسعر يوم الرد لا يوم الاستهلاك • وجوب إتلاف الملتَقط المحرم كالخمر ونحوه • جواز تسمية اللقيط باسم الملتقط شكلياً • جواز الادعاء على من وجد الإنسان ملكه عنده

стр. 1298

بها في غير الصحف. س: يعتاد الناس في جزيرة (سقطرى) الصيد ولكل واحد منهم بجانب البحر عريشاً يضع فيه شباكه وأدوات الصيد ويأتي صيّادون من خارج المنطقة التي يقطنون فيها أو من خارج الجزيرة ويصطادون معهم وتضيع عليهم بعض أدوات الصيد مثل السكاكين والحبال أو ينسونها فهل تؤخذ مثل هذه رغم أن أصحابها لا يعودون لها غالباً، وكيف إذا عرفها بعد فترة وجهونا مأجورين؟ جـ: أنصح من لقي مثل هذه الأدوات بعدم أخذها وعلى فرض أنه أخذها فأنا أنصح الآخذ بأن يعرّف بها سنة كاملة وبعد سنة يستعملها وإذا جاء صاحبها فعليه أن يسلّمها له بعد أن يعرف أنه صاحبها وإذا قد تلفت يضمن قيمتها لحديث (اعْرِفْ وِكَاءَهَا أَوْ قَالَ وِعَاءَهَا وَعِفَاصَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، ثُمَّ اسْتَمْتِعْ بِهَا، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ). س: وجدت لقطة في مكان عام يأتيه الناس من أماكن شتى ويحتمل أن صاحبها لن يعود ثم إنى سألت صاحب دكان هل جاء رجل يسأل عن شئ؟ فهل أنا آثم أم لا؟ جـ: عرِّف بها وأنت لست آثماً لحديث (اعْرِفْ وِكَاءَهَا أَوْ قَالَ وِعَاءَهَا وَعِفَاصَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، ثُمَّ اسْتَمْتِعْ بِهَا، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ) ومن الآن فصاعدا ينبغي للإنسان ألاَّ يلتقط اللقطة لأنه سيلزمه التعريف بها. س: حفظكم الله هل يمكن أن تقدر ثمن العصا في الزمان هذا بما يقابل الدرهم بالريالات فمثلاً إذا وجد قلم قيمته (٢٠٠) ريال فهل يعرف به؟ جـ: القلم الذي سعره (٢٠٠) ريال يعرف به وإن كان هناك عصا بهذا الثمن أو أكثر فيجب التعريف بها س: إذا كان خاتم ذهب لا يزيد ثمنه عن ألفي ريال ولقطه ملتقط في مدينة واحتاج إلى ثمنه بعد أن عرَّف به ولم يأت صاحبه فما الحكم؟ جـ: إذا قد عرَّف به سنة فهنيئاً له، على أنه يضمن إذا جاء صاحبه. س: إذا وجد رجل مبلغ عشرة آلاف ريال فكيف يعرِّف لأنه إذا عرَّف سيدعي أيُّ شخص أنه له؟ فما هو الحل لأن الفلوس لا تعرف؟ جـ: إذا كانت في شمطة أو في صرّة فتعرف، أما إذا كانت مكشوفة فالظاهر أن الفلوس لا تتعين، إلا أنه يجب أن يسأل السائل عنها عن نوعها هل فئة مائة أو ألف أو خمسين. س: إذا وجد أحدنا زينة مدفونة في التراب أو في الجدار فهل حكمها حكم اللقطة؟ جـ: نعم حكمها حكم اللقطة. س: إذا وجدت لقطة في المسجد أو في أيِّ مكان فهل أعرف بها في المكان الذي وجدتها فيه أم في أيِّ مكان؟ جـ: خارج المسجد. س: وجدت قبل سنة ساعة في الحمامات الجامعية وقد عرّفتها مرتين فقط ولها سنتان ولم يسأل عنها أحد؟ جـ: يلزم تعريفها أكثر من مرة ويجب تعليق ورقة يكتب عليها وجدت ساعة فمن هي له فعليه الوصول إلى غرفة فلان وفلان والآن اكتب إعلان من معه شيء ضائع منذ سنتين يأتي إلى عند فلان أو فلان.

стр. 1299

وجوب التعريف باللقطة لا سيما في مكة س: ما حكم تعريف الضالة في مكة؟ جـ: تعريف الضالة واجب لا سيما في مكة لأن النبي ﵌ حث على التعريف بمكة لأهمية ضالة مكة في حديث (ولَاتَحِلّ سَاقِطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ) (١) لأن من في مكة بعد انقضاء أيام الحج وهي قليلة سينصرف الحجاج إلى بلدانهم ويصعب بعد ذلك إيصالها إلى مالكها بخلاف ضالة غير مكة فإنه يمكن الملتقط استمرار التعريف بها لمدة سنة أو إلى أن يعثر على مالكها. س: إذا وجد أحدنا لقطة في مكة فأخذها ليوصلها إلى مكان اللقطة، فما الحكم؟ جـ: لا يجوز له أخذ اللقطة أبداً لأن هناك شرطه وهم سيأخذون اللقطة ونحن نحذركم من أخذها في اليمن فكيف بأخذها في مكة؟ ّ!!. تحريم التصرف باللقطة قبل مضي السنة س: هل يجوز استعمال الضالة في خلال مدة التعريف أم لا يجوز له؟ جـ: قبل السنة لا يجوز استعمالها ولا التصرف فيها. س: وجدت ساعة قبل تسعة أشهر وعرّفتُ بها ولم أجد لها مالكاً، فماذا أفعل بها؟ جـ: ينتظر الملتقط ثلاثة أشهر يعرف بها علاوة على التسعة الأشهر وبعد تمام السنة يتصرف فيها. س: وجدت ساعة مكسر زجاجها قبل ثمانية أشهر وأصلحت الزجاجة، فماذا أعمل بها؟ جـ: انتظر أربعة أشهر للتعريف بها وبعد انقضاء السنة تصرف فيها، وإذا جاء صاحبها بعد السنة ترجعها له وتعلمه بخسارتك على إصلاحها. س: ما قولكم فيمن وجد خمسمائة ريال فأكلها، فما الحكم؟ جـ: إذا كانت في محفظة فيجب معرفة عفاصها ووكائها، أما إذا وجدها ملقاة وسط الشارع فالفلوس لا تتعين، إلا بالسؤال عنها هل هي من فئة ألف ريال أو خمسين ريالاً.

стр. 1300

جواز التصرف في اللقطة بعد مضي سنة على التعريف بها س: كنت في سفر أنا وأخي ومعنا رجل ثالث ولقيت إطار قاطرة فأخذته وبعد سنة بعتُ الإطار خوفاً عليه من التلف من المطر والشمس والرياح وأعطيت أخي ثلث قيمته والرجل الذي كان معنا ثلثاً وبقي عندي ثلث، فما حكم الثلث الذي عندي؟ جـ: بعد تعريف السنة يجوز التصرف فيه، بشرط الضمان للإطار كله إن جاء صاحبه. وجوب قسمة ربح مال اللقطة إذا وجد صاحبها س: وصل نزيل إلى أحد الفنادق ونسي هناك حقيبه فيها من المال ما يقارب المليون فأخذ أصحاب الفندق المال وعرَّفوا به ولكن الرجل لم يعد فأخذوا المال وبنوا به فندقاً آخر، فما الحكم إذا رجع الرجل هل يعطى المال فقط أم يعطى المال والربح؟ جـ: يعيدون له بعض الربح لأجل يكون مثل المضاربة ولا تبرأ الذمة إلا بذلك. جواز صرف اللقطة بعد السنة مع ضمانها إن وجد صاحبها يوماً من الدهر س: بعد مضي السنة كيف يتصرف في اللقطة؟ جـ: يصرفها في مصلحة عامه أو يصرفها في الفقراء والمساكين أو يعطيها لصندوق المسجد أو يصرفها في نفسه ولكن في كل الأحوال يضمن قيمتها متى وجد صاحبها. وجوب ضمان ضالة الحيوانات إذا جنى عليها الملتقط أو فرط في حفظها س: ما حكم من وجد ضالة من الحيوانات ثم ماتت فهل يغرم ثمنها أم لا؟ جـ: إذا جنى عليها بالضرب أو فرط في حفظها فيضمن، أما إذا لم يجن عليها أو يفرط في حفظها فلا يضمن لأنه جاءها أجل الله وليس عليه شيء. جواز الانتفاع بلبن ضالة الحيوانات في مقابل حفظها وعلفها س: رجل وجد بقرة فبقيت أربع سنوات وأنجبت ثلاثة مواليد ثم جاء صاحبها فكيف الفصل بينهم بخصوص الميلاد والحليب؟ جـ: الحليب والمواليد للملتقط في مقابل العلف فإذا لم تلد البقرة يعطى صاحب البقرة قيمة العلف للملتقط. س: هل تقاس الشاة الملقوطة على الشاة المرهونة في شرب لبنها؟ جـ: نعم، تقاس الشاة الملقوطة على الشاة المرهونة في جواز الانتفاع بشرب لبنها. س: لكثرة الأغنام بجزيرة (سقطرى) قد يصل ملك أحدهم خمسمائة رأس بل وأكثر واقل أحياناً ويسأل هؤلاء الإخوة عن حكم الأغنام الضائعة أو الضالة التي يجدونها أثناء رعي الأغنام بين أغنامهم ماذا يصنعون بها حيث أخبرني أحدهم أن جملة الأغنام الضائعة معه عشرون رأس وجدها وتوالدت له بين أغنامه، فهل يعتبرها ملكا له خاصة بعد أن يعرِّف بها، وهل يشرب من لبنها ويتصرف فيها كيفما شاء؟ وما الحكم إذا عرفها صاحبها بعد زمن طويل وقد توالدت وانتفع بها وجهونا مأجورين حيث وهذه من المسائل الهامة لديهم؟ جـ: لا تكون مشكلة بل يُعرِّف بها ويرعاها ويشرب من لبنها وإذا أنتجت وجاء مالكها يسلمها مع ما نتج منها إلى صاحبها وله أجرة ما عمل مع الأغنام ومع تربية الناتج منها ويقرر الأجرة عدلان خبيران مختاران من

стр. 1301

الطرفين. الأولى عدم التقاط اللقطة س: هل يأثم الإنسان إذا وجد لقطة ولم يلقطها؟ جـ: إذا كان الشخص يعلم انه لا يوجد من يلقطها حتى تموت فإن كانت حيواناً فيلقطها وإلا فيتركها ليلتقطها شخص غيره. س: ما قولكم أنه تضيع عليَّ بعض الأقلام هنا في الجامعة فأجدها مع مجموعة أقلام تشبهها في مكان الضالة فأتحرى في أخذ حقي فقط ولا أدري أخذت حقي أو غيره، فهل يحق لي آخذه أم لا؟ جـ: إذا غلب في ظنك أنها ملكك فخذها، وإن غلب أنها ليست لك فلا تأخذها، والأفضل وضع اسمك عليها أو وضعها في مكان خاص. القول (بأن اللقية حلال والسرقة حرام) لا دليل عليه لا من الكتاب ولا من السنة ولا من الإجماع س: ما رأيكم في القول (اللقيةُ حلالٌ والسرقةُ حرامٌ) هل هذا القول صحيح؟ جـ: ليس لهذا القول أصل ولا مستند لا من الكتاب ولا من السنة ولا من الإجماع ولا من قول الصحابة ولا من قول التابعين إلا الغول والعنقاء وبيض الأنوق. جواز السؤال عن الطفل الضائع من ميكرفون المسجد في غير أوقات الصلوات الخمس س: هل يجوز السؤال عن الطفل الضائع في المسجد أم أنه من باب إنشاد الضالة الذي لا يجوز؟ وهل يجوز أن يقال له إن سأل عنه في المسجد لا رده الله عليك؟ جـ: يجوز أن يسأل الإنسان عنه في ميكرفون المسجد في غير أوقات الصلوات الخمس ولكن يسأل في الصباح بعد شروق الشمس أو بعد الظهر أو العصر أو نحوها، قال النبي ﵌ يقال لمن يسأل عن الضالة في المسجد (لا ردها الله عليك) (١) وفي رواية (لا وجدت إنما بنيت المساجد لما بنيت له) (٢) ولكن الناس لا يعقلون وقد يتألم والده أو قريبه ويستنكر لأنه ينتظر أن يتعاطف الناس معه ويعاونونه في البحث عنه. س: هل يجوز الإعلان عن اللقيط الغلام في المسجد حيث أنه ليس من الضالة لأنه لا يجوز الإعلان عن الضالة في المسجد والضالة محددة بالحيوانات واللقيط هو إنسان فما الحكم؟ جـ: لا يجوز لأن المساجد لم تبن إلا لذكرالله ولكن يفعل إعلان بالخط العريض خارج الجامع.

стр. 1302

س: عندنا في هذا المسجد صندوق داخل المحراب لحفظ الظالة فهل هذا جائز أم أنه من نشد الضالة المحرم؟ جـ: ليس فيه دوشة ولا شيء ومن وجد شيئاً أدخله الدولاب دون ضجة وهذا جائز. وجوب إرجاع اللقطة بسعر يوم الرد لا يوم الاستهلاك س: وجدت خاتماً في سطح بيت كنت أشتغل فيه ولم أعرّف به وبعته وأريد أن أرد ثمنه فهل يكون بسعر تلك الأيام أم بسعر هذه الأيام؟ جـ: يكون بسعر هذه الأيام. وجوب إتلاف الملتَقط المحرم كالخمر ونحوه س: إذا وجد رجل قارورة خمر فهل يجب التعريف بها؟ جـ: لا يجب عليه التعريف بل يجب عليه إتلاف هذا الشيء وكذلك إذا وجد كرتون حشيش أو مخدرات فيجب عليه حرقه ولكنه يحترز من أن يشم دخان الحشيش عند إحراقه فيصير كالأخبل جواز تسمية اللقيط باسم الملتقط شكلياً س: زوجان في بلد الغربة وجدا لقيطاً فأخذاه لتربيته وهما مضطران لتسميته باسم الأب لإدخاله في الإقامة وتسجيله في المدرسة وغيرها من المعاملات التي سيحتاجها وبنيتهما ألا يؤثران على حقوق الورثة وأن يهبا له هبة، فهل هذا جائز؟ جـ: لا مانع من التسمية شكلياً لا حقيقة فلا بنوة في الإسلام ولا تبني في الإسلام فليس هوولدهما شرعا. جواز الادعاء على من وجد الإنسان ملكه عنده س: إذا ضاع عليك شيء ووجدته عند أناس في مكان آخر هل تأخذه؟ جـ: ادعي عليه في المحكمة.

стр. 1303

كتاب الوكالة • جواز التوكيل في جميع التصرفات • تحريم أخذ وكيل المشتري فارق السعر إلا بإذن المشتري مالك الفلوس • لا تصح وكالة الصبي أو المجنون أو المحجور عليه من قبل المحكمة الشرعية • صحة وكالة الموكل قبل الحجر عليه من المحكمة الشرعية • ربح بيع وشراء الوكيل للموكل • خسارة الفضولي على الفضولي نفسه • الإجازة أقوى من الوكالة • جواز أخذ أجرة وصي اليتيم وتقديرها بحسب الزمان والمكان • جواز صرف ما يتبرع به لليتيم في حاجاته المعيشية والدراسية • تحريم أخذ مال اليتيم بدون وجه حق

стр. 1304

كتاب الوكالة جواز التوكيل في جميع التصرفات س: ما حكم الوكالة؟ جـ: هي جائزة في جميع التصرفات في باب البيع والشراء في باب الرهن في باب الهبة في باب النكاح وفي باب الطلاق وغيره لحديث عروة البارقي (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَاهُ دِينَارًا يَشْتَرِي لَهُ بِهِ شَاةً فَاشْتَرَى لَهُ بِهِ شَاتَيْنِ، فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ، وَجَاءَهُ بِدِينَارٍ وَشَاةٍ، فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي بَيْعِهِ، وَكَانَ لَوْ اشْتَرَى التُّرَابَ لَرَبِحَ فِيهِ) (١) وهو دليل على جواز الوكالة بل في الحديث دلالة على ثلاثة أحكام هي: الأول: جواز الوكالة. الثاني: نفاذ بيع الفضولي إذا أجازه المالك. الثالث: أن الربح يكون للموكِّل لا للفضولي والوكيل إذا طلب أجرته فله أجرة المثل لمقابل عمله لأن الأصل هو المالك لأنه صاحب رأس المال وهو لولا إجازته لما نفذ البيع، والوكالة جائزة بأدلة الكتاب والسنة والإجماع، في الكتاب قوله تعالى: ﴿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ (٢) وقوله تعالى ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ﴾ (٣) وقوله تعالى ﴿وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ (٤) وفي السنة بالأحاديث المتواترة التي تدل على مشروعية التوكيل منها حديث (أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، أَنْ أَتَصَدَّقَ بِجِلَالِ الْبُدْنِ الَّتِي نُحِرَتْ وَبِجُلُودِهَا) (٥) وحديث عقبة بن عامر ﵁ (أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَاهُ غَنَمًا يَقْسِمُهَا عَلَى صَحَابَتِهِ فَبَقِيَ عَتُودٌ، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: ضَحِّ بِهِ أَنْتَ) (٦) وحديث (وَأَمَّا أَنْتَ يَا أُنَيْسُ لِرَجُلٍ فَاغْدُ عَلَى امْرَأَةِ

стр. 1305

هَذَا فَارْجُمْهَا فَغَدَا عَلَيْهَا أُنَيْسٌ فَرَجَمَهَا) (١) وأما الإجماع فقد أجمع العلماء على جواز التوكيل. تحريم أخذ وكيل المشتري فارق السعر إلا بإذن المشتري مالك الفلوس س: طلب شخص من شخص صديق له بأن يشتري له بعض المتطلبات من السوق فقام هذا الشخص بشرائها من أحد معارفه بسعر أقل من سعر السوق المعروف لدى الجميع فمن حق من يكون فارق السعر هذا، هل لصاحب الفلوس أم لمن قام بالشراء؟ جـ: لصاحب الفلوس لأنه هو المالك للفلوس ولا مانع من أن يكون للمشتري لكن بإذن صاحب الفلوس. لا تصح وكالة الصبي أو المجنون أو المحجور عليه من قبل المحكمة الشرعية س: من هم الذين لا تصح وكالتهم؟ جـ: هم الصبي والمجنون والمحجور عليه من قبل المحكمة الشرعية. س: من هم الذين لا يجوز لهم التوكيل؟ جـ: هم من ثبت عليهم الحجر عن التصرفات في أموالهم من قبل القاضي الشرعي. صحة وكالة الموكل قبل الحجر عليه من المحكمة الشرعية س: ما حكم وكالة الموكل قبل أن يحجر القاضي عليه؟ جـ: الوكالة صحيحة قبل الحجر إذا كان تاريخ الوكالة متقدم على الحجر. ربح بيع وشراء الوكيل للموكل س: ما حكم الربح إذا اشترى الوكيل وباع وربح ولكنه أخذ الربح له ولم يعطه للموكِّل؟ جـ: هو حرام. خسارة الفضولي على الفضولي نفسه س: إذا خسر الفضولي على من تكون الخسارة؟ جـ: الخسارة إن كانت من الوكيل فهي على المالك لأن المالك هو الذي وكله في البيع، وأما خسارة الفضولي فهي على الفضولي نفسه لأن المالك لم يوكله في البيع إنما وكله في الشراء فقط. الإجازة أقوى من الوكالة س: هل يصح الرجوع في الإجازة؟ جـ: لا يصح الرجوع في الإجازة، إذا قد أجاز المالك تصرفات الفضولي نفذ التصرف المجاز ولا يحق للمالك

стр. 1306

الرجوع في الإجازة، ولذا قال العلماء الإجازة أقوى من الوكالة لأن الوكالة يحق للموكل أن يعزل الوكيل، ولا يحق للمالك إذا قد أجاز تصرف الفضولي أو الوكيل أن يرجع في إجازته. جواز أخذ أجرة وصي اليتيم وتقديرها بحسب الزمان والمكان س: هل يجوز لوصي اليتيم أن يأخذ أجرة عمله؟ جـ: يجوز له أن يأخذ أجرة على وكالته بالمعروف ولا يجوز أن يأكل مال اليتيم وإنما يأخذ أجرته بالمعروف بحسب الزمان والمكان لقوله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ (١) جواز صرف ما يتبرع به لليتيم في حاجاته المعيشية والدراسية س: هل يجوز لمن يكفل يتيماً أن يأخذ ماله الذي يعطيه إياه فاعلي الخير والتصرف فيه أم لا؟ جـ: لا مانع لصرفها في حاجات اليتيم مثل الكسوة والكتب وغيرها. تحريم أخذ مال اليتيم بدون وجه حق س: هل يجوز أخذ مال اليتيم؟ جـ: لا يجوز أخذ مال اليتيم لأنه حرام بالكتاب والسنة والإجماع ومن أدلة الكتاب قوله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾.

стр. 1307

كتاب الحوالة • وجوب قبول الحوالة إن كان المحال عليه غنياً • لا يشترط في المحال عليه أن يكون لديه دين للمُحِيل

стр. 1308

كتاب الحوالة وجوب قبول الحوالة إن كان المحال عليه غنياً س: هل يجب قبول الحوالة؟ جـ: نعم، يجب على الإنسان قبول الحوالة لحديث (فَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيٍّ فَلْيَتْبَعْ) (١) ولكن بشرطين هما: ١ - أن يكون المحال عليه غنياً يقدر أن يدفع ما أُحيل عليه، وإذا كان المحال عليه فقيراً فللمحال له أن يمتنع. ٢ - إذا تمرد المحال عليه عن الدفع فللمحال له الرجوع على المحيل بوفائه لأنه الغريم الأصلي ٍ لا يشترط في المحال عليه أن يكون لديه دين للمُحِيل س: هل يشترط في المحال عليه أن يكون لديه دين للمحِيل؟ جـ: لا يشترط أن يكون لدى المحال عليه دين للمحيل المهمُّ أن يكون المحال عليه غنياً وأن يقبل الحوالة. س: ما معنى (فَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيٍّ فَلْيَتْبَعْ)؟ جـ: من أحيل بوفاء دينه على شخص غني فليقبل إلا إذا أحيل على رجل مفلس أو مطَّال فلا يقبل.

стр. 1309

كتاب الضمانة • الضمانة قسمان: ضمانة مال وضمانة وجه • معنى ألفاظ الضمين والكفيل والزعيم واحد لكونها ألفاظ مترادفة • جواز اشتراط الضمين على المضمون عليه دفع الغرامة التي تلحق الضمين بسبب ضمانة • تحول ضمين الوجه إلى ضمين مال يلزمه دفع ما على المضمون عليه • تحريم الضمان في حد من حدود الله تعالى • لا ضمان على القاتل عمداً في القصاص ويجوز الضمان عليه في الدية

стр. 1310

كتاب الضمانة الضمانة قسمان: ضمانة مال وضمانة وجه س: ما أقسام الضمانة؟ جـ: هي قسمان: ضمانة مال وضمانة وجه. ضمانة المال: هي أن يضمن الشخص على شخص آخر في تسليم مبلغ معين من المال في مدة معلومة فإن دفع المبلغ المكفول عليه وإلا فيجب على الضامن تسليم المبلغ فيصير الضمين هو المطالب بتسليم المبلغ الذي هو ضمين فيه، أما ضمين الوجه: فهو أن يضمن شخص على شخص للمحكمة الشرعية أو لجهة ضبط مسئوله بإيصال الشخص في مدة معلومة إلى المحكمة الشرعية أو إلى السجن أو إلى أيِّ مكان ضمن إيصال الشخص المكفول عليه إليه، فإن أوصل الضامن المكفولَ عليه في الوقت المحدد وإلا انقلب إلى كفيل مال يدفع ما هو على المضمون عليه من المال. معنى ألفاظ الضمين والكفيل والزعيم واحد لكونها ألفاظ مترادفة س: ما الفرق بين الضمين والكفيل؟ جـ: معناهما واحد، فالضمانة بمعنى الكفالة، وكذا لفظ الزعيم والكفيل والضمين هي ألفاظ مترادفة معناها واحد. جواز اشتراط الضمين على المضمون عليه دفع الغرامة التي تلحق الضمين بسبب ضمانة س: هل يشرع للضمين أن يشترط على المضمون عليه أن يدفع غرامته إذا لحقته غرامة بسبب ضمانته عليه؟ جـ: نعم يجوز للضمين أن يشترط على المضمون عليه تحمُّل ما لحق الضمين من الغرامة بسبب ضمانته عليه. تحول ضمين الوجه إلى ضمين مال يلزمه دفع ما على المضمون عليه س: ما الفرق بين ضمين المال أو الوجه؟ جـ: ضمين المال يجب عليه أن يسلم ما ضمنه من المال على المضمون عليه للمضمون له إذا لم يسلم المال المضمونُ عليه في الوقت المحدد، أمَّا ضمين الوجه فلا يلزمه إلا إيصال الشخص المضمون عليه إلى المحكمة أو إلى الجهة التي ضمن إيصال الشخص إليها كالسجن أو الإدارة أو نحوها، إلا إذا لم يوصل الشخصَ المضمون عليه إلى الجهة التي ضمن إيصال المضمون عليه إليها فيتحول إلى ضمين مال يجب عليه دفع ما على المضمون عليه من الأموال. تحريم الضمان في حد من حدود الله تعالى س: هل يصح الضمان في حد من حدود الله كالسرقة أو شرب الخمر أو الزنا أو اللواط أو غيره؟ جـ: لا يجوز الضمان في حد من حدود الله تعالى. لا ضمان على القاتل عمداً في القصاص ويجوز الضمان عليه في الدية س: هل تصح الضمانة على القاتل؟ جـ: إن كان القتل عمداً والورثة يطالبون بالقصاص فلا يضمن على القاتل أصلاً، وإذا كان الورثة يطالبون بالدية لا بالقصاص فيجوز الضمان على القاتل، أما إذا كان القتل خطأ فيضمن في دفع الدية، وإذا التبس القتل فالأصل في القتل العمديه فلا يضمن في القتل.

стр. 1311

كتاب الصلح

стр. 1312

كتاب الصلح • الصلح مشروع بالكتاب والسنة والإجماع • استحباب عرض القاضي الصلح بين المتخاصمين قبل المحاكمة • جواز الصلح بأقل من الدية أو الدية أو أكثر • جواز الصلح بوضع جزء من الدين مقابل تعجل الوفاء • جواز الصلح بقبول الدية وتغريب القاتل عمداً عن البلاد • تحريم كل صلح بما يخالف شريعة الله • في المسائل الملتبسة يصلح القاضي الشرعي بين المتخاصمين صلحاً بحسب التراضي بينهم • تحريم الرجوع عن الصلح إذا قد تم التراضي بين المتصالحين • تحريم ذبح الحيوان (المسمى بالعقير) عند من يراد الصلح معهم أو بينهم • جواز طلب المحكم العدال بشرط إرجاعه لمن يستحقه • اشتراط أن يكون المصلح محايدا ومفوضا من الجميع • وجوب تسليم ما عند الشيخ من أسلحة شخصية أو غيرها لأصحابها

стр. 1313

كتاب الصلح الصلح مشروع بالكتاب والسنة والإجماع س: هل الصلح مشروع؟ جـ: هو مشروع بالكتاب والسنة والإجماع مالم يكن فيه تحريم حلال أو تحليل حرام، أما الكتاب فلقوله تعالى ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (١) وقوله تعالى ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (٢) وقوله تعالى ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ (٣) وأما السنة فحديث (الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا صُلْحًا حَرَّمَ حَلَالًا أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا) (٤) وحديث (لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ فَيَنْمِي خَيْرًا أَوْ يَقُولُ خَيْرًا) (٥) وحديث (أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ، قَالُوا: بَلَى قَالَ: صَلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ فَإِنَّ فَسَادَ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقَةُ) (٦)، وأما الإجماع فقد أجمع المسلمون على جوازه. تحريم كل صلح بما يخالف شريعة الله س: ما قولكم في الحكم بالعرف المستند إلى أقوال ابن زنباع مثل دفع دية قتيل العمد (بالمهدعش أو بالمربع أو المسدس)؟ جـ: يجوز الصلح بأيِّ شئ ما لم يكن فيه مخالفة للشريعة الإسلامية، وكل صلح يخالف كتاب الله وسنة رسول الله ﵌ فهو حرام لحديث (الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا صُلْحًا حَرَّمَ حَلَالًا أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا). س: ما هو دليل استثناء الصلح الذي يحلل حراماً أو يحرم حلالاً؟ جـ: حديث (الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا صُلْحًا حَرَّمَ حَلَالًا أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا).

стр. 1314

استحباب عرض القاضي الصلح بين المتخاصمين قبل المحاكمة س: هل يندب للقاضي أن يندب المتقاضيين إلى الصلح؟ جـ: نعم: يندب للقاضي أن يندب المتقاضيين للصلح قبل المحاكمة لقوله تعالى ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ (١) ولحديث (الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا صُلْحًا حَرَّمَ حَلَالًا أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا) ولحديث (أَسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ أَرْسِلْ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ، فَغَضِبَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ احْبِسْ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ) (٢) وحديث (يَا كَعْبُ، قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ضَعْ مِنْ دَيْنِكَ هَذَا، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَيْ الشَّطْرَ، قَالَ: لَقَدْ فَعَلْتُ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: قُمْ فَاقْضِهِ) (٣) .. جواز الصلح بأقل من الدية أو الدية أو أكثر س: هل يجوز الصلح بأقل من الدين أو الدية؟ جـ: يجوز الصلح بقضاء الدين بأقل أو أكثر وإذا كان الصلح بالزيادة في باب الديات فلا تسمى بالمهدعش ولا بالمربع ولا بالمسدس ولا بغيره ولكن تسمى صلحاً بكذا المهم تراضي الطرفين المتصالحين لقوله تعالى ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾. جواز الصلح بوضع جزء من الدين مقابل تعجل الوفاء س: هل يجوز الصلح بوضع جزء من الدين ويتعجل الوفاء؟ جـ: نعم: يجوز لصاحب الدين أن يعفى المدين من جزء من الدين مقابل أن يدفع له المدين الدين قبل حلول أجل الدين لحديث (يَا كَعْبُ فَقَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ ضَعْ الشَّطْرَ، فَقَالَ كَعْبٌ: قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : قُمْ: فَاقْضِهِ).

стр. 1315

جواز الصلح بقبول الدية وتغريب القاتل عمداً عن البلاد س: ما هو الحكم فيمن يصلح بين أناس وقع بينهم قتل على أن يسلموا الدية ويذهب المتهم بالقتل يعيش في بلاد أخرى أو في قرية أخرى هل هذه من باب القبيلة أم أن لها أصلاً في الشرع الشريف؟ جـ: اعلم أن مثل هذا السؤال الذي سألت عنه قد وقع في أيام الرسول ﵌ فقد جاء في كتب السيرة المحمدية أن النبي ﵌ عند أن فتح مكة المكرمة أمن أهل مكة جميعاً إلا أشخاصاً سماهم ومنهم (وحشي بن حرب) الذي كان قد قتل سيد الشهداء (الحمزة بن عبدالمطلب بن هاشم) ﵁ عم الرسول ﵌ في يوم أحد وقصته مشهورة في كتب السيرة المحمدية على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والتسليم، وقد قتل البعض من هؤلاء فعلاً مثل (عبدالله بن خطل) كما أن النبي ﵌ قد عفا عن البعض بشفاعة بعض الصحابة مثل (عبدالله بن أبي سرح) الذي شفع فيه عثمان بن عفان ﵁، كما أن (وحشي بن حرب) واجه النبي ﵌ راجياً منه العفو فطلب منه النبي ﵌ أن يقص عليه كيفية قتله عمه (الحمزة بن عبد المطلب) ﵁ في يوم أحد فلما فرغ (وحشي بن حرب) من حكايته للنبي ﵌ للكيفية التي قتل فيها (حمزة بن عبد المطلب) عم النبي ﵌ في يوم أحد عفا النبي ﵌ عنه وأمره حال عفوه عنه بأن يغيب وجهه عنه بحيث لا يراه النبي ﵌، فإذا كان النبي ﵌ وهو المعصوم يأمر وحشياً الذي قتل عمه بأن يغيب وجهه عنه خشية من أن يراه مرة أخرى أو مرات فيغضب عليه عند أن يراه حيث يتذكر أنه قاتل عمه ﵁ فبالأولى والأحرى أن يُؤمر القاتل في هذه الأيام بأن ينتقل من قريته إلى قرية أخرى أو من قبيلته إلى قبيلة أخرى خشية من أن يراه ورثة المقتول وهو في حالة راحة ومسرة وهم في حالة حزن وغم وشقاء فتعود إليهم غريزة الغضب وحب الانتقام فيحدث مالا يحمد عقباه من إثارة الفتنة من جديد وتكون بسبب ذلك النتيجة وخيمة والنهاية سيئة، إذا تقرر هذا عرفت أنه لا مانع لمن يريد أن يصلح بين ورثة المقتول وبين القاتل أن يجعل من جملة مواد الصلح أن يترك القاتل قريته أو ناحيته إلى قرية أو ناحية أخرى. وأن لهذه العملية أصلاً في السنة النبوية وفي السيرة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام وأن هذا الفعل ليس من الأعراف القبلية بل هو من الشريعة الإسلامية لأن الشريعة الإسلامية هي قول النبي ﵌ وفعله وتقريره وهذا قد ثبت بالفعل والتقرير. في المسائل الملتبسة يصلح القاضي الشرعي بين المتخاصمين صلحاً بحسب التراضي بينهم س: إذا كان بين متخاصمين مسألة ملتبسة فكيف يعمل القاضي الشرعي أو المصلح بينهما؟ جـ: يصلح بينهما بحسب التراضي ويتقاسموا ويسهم عليه. تحريم الرجوع عن الصلح إذا قد تم التراضي بين المتصالحين س: هل يجوز الرجوع عن الصلح؟ جـ: إذا قد رضي به الجميع فلا يجوز وإن لم يكن قد رضي به الجميع فيجوز الرجوع عنه.

стр. 1316

تحريم ذبح الحيوان (المسمى بالعقير) عند من يراد الصلح معهم أو بينهم س: ما رأيكم بالصلح الذي يسبقه ذبح رأس بقر أو أغنام أو نحوه وفي بعض الحالات لا يتم الصلح إلا بعد ذبح غنم أو بقر؟ جـ: الأولى أن يدفعوا قيمة الثور أو نحوه أو يأتوا بالثور معهم ولكن يدفعوه لمن يقدم لهم حياً بدون أن يذبحوه عند من يُراد الصلح معهم أو بينهم، وفي بعض القبل قد انتشر الوعي بينهم وصاروا يتسلمون الحيوان حياً ثم يبيعونه أو يشتغلون به أو يتصرفون فيه بأيِّ تصرف وأنتم (أيها الطلاب) وعوا الناس بأن ذبح العقير حرام، وانصحوهم بأن يقبلوا الحيوان ولا يذبحونه أو يتصرفون فيه بأيِّ تصرف، ولا يوجد في الأحكام الشرعية أن الصلح لا يتم إلا بعقير أو أنهم يذبحون حيواناً لكي يتم الصلح. جواز طلب المحكم العدال بشرط إرجاعه لمن يستحقه س: ما حكم العدال مثلما يقول القبائل عدّل؟ جـ: لا مانع، بشرط إرجاع العدال لمن يستحق إرجاعه اليه. اشتراط أن يكون المصلح محايدا ومفوضا من الجميع س: ما شروط المصلح في الشريعة؟ جـ: الصلح بين الناس جائز على أيِّ صفة بشرط أن لا يكون الصلح محرما لشيء مباح ولا مجوزا لشيء محرم، وأن يكون المصلح بين الناس محايدا غير متحيز الى طرف من الأطراف، وأن يكون المصلح مفوضا من الجميع تفويضا ناتجا عن اقتناع لا عن ضغط أو إجبار أو إكراه أو حياء أو مجاملة. وجوب تسليم ما عند الشيخ من أسلحة شخصية أو غيرها لأصحابها س: مات شيخ القبيلة وعنده أسلحة الناس وبصائر أراضيهم وبيوتهم، ما هو الواجب على الورثة؟ جـ: على الورثة إخراج جميع ما عند المتوفي من أسلحة ونحوها، كما أن المسئول عن ذلك هو الوصي.

стр. 1317

كتاب الخصومات • (قس بن ساعده الأيادي) هو أول من قرر قاعدة (على المدعي البينة وعلى المنكر اليمين) • وسائل الإثبات الشرعية هي الإقرار والشهادة واليمين • عدم وجوب أداء شهادة من شاهد شخصاً وهو يزني إذا لم يكن ثمَّ شهود غيره • جواز حكم القاضي بموجب إقرار المدعى عليه • وجوب إلزام القاضي المدعي باليمين المتممة (إذا طلبها المدعى عليه) • عدم جواز عمل القاضي الشرعي باعترافات متهم تحت التعذيب أو الإكراه • جواز الاكتفاء بالإقرار مرة واحدة • تحريم الرجوع عن الإقرار إلا في باب حد الزنا فقط • جواز قبول اليمين من الرجل الصالح والفاسق • قبول شهادة من يقرر قوله أو فعله مهما كان عدلاً متديناً • تحريم شهادة الزور لأنها من أكبر الكبائر • إذا عجز المدعى عن إقامة البينة على دعواه فليس له إلا يمين المدعى عليه وإن كان فاسقاً • جواز قبول المدعى يمين الرد بموجب تراضٍ بين المدعى والمدعى عليه • في حالة تعارض البينتان ولم يوجد مرجح بينهما يقسم المدعى بينهما نصفين • أراء العلماء في جواز أن يحكم القاضي الشرعي بعلمه • جواز الحكم بموجب نكول المدعى عليه عن اليمين • اشتراط عدالة الشهود في قبول الشهادة للحكم بموجبها • لا تقبل شهادة خائن ولا خائنة ولا صاحب حقد أو عداوة ولا قريب لقريبه • أشرطة الفيديو لا تعتبر من البينات وإنما تعتبر من القرائن فقط • تحريم العمل أو القضاء بقول (المبشع)

стр. 1318

كتاب الخصومات (قس بن ساعده الأيادي) هو أول من قرر قاعدة (على المدعي البينة وعلى المنكر اليمين) س: من أول من قرر قاعدة (على المدعي البينة وعلى المنكر اليمين)؟ جـ: هو (قس بن ساعده الأيادي) أحد حكام العرب قبل الإسلام فجاء الإسلام مؤيداً لها. وسائل الإثبات الشرعية هي الإقرار والشهادة واليمين س: ما هي البينات التي يحكم القاضي الشرعي بموجبها؟ جـ: يحكم القاضي بعدة وسائل للإثبات هي: ١ - الإقرار وهو سيد الأدلة فمن أقر بشئ حكم القاضي بموجب الإقرار. ٢ - شهادة رجلين. ٣ - شهادة رجل وامرأتين. ٤ - رجل ويمين المدعي، وتسمى اليمين المتممة للشاهد الواحد. ٥ - يمين المنكر، لأن فجوره على نفسه إذا فجر وليس عليه في الشريعة إلا اليمين. ٦ - يمين الرد وهي التي يتورع المنكر عن اليمين فيردها على المدعى وتسمى يمين الرد. عدم وجوب أداء شهادة من شاهد شخصاً وهو يزني إذا لم يكن ثمَّ شهود غيره س: أفتونا في حكم من شهد على رجل بأنه ارتكب جريمة الزنا ولم يشهد على ذلك غيره هل يصدق في الشهادة أم لا يصدق؟ جـ: إذا شاهد رجل رجلاً آخر يعمل جريمة الزنا ولم يكن هناك شهود غيره فالشهادة منه لا تقبل شهادته وحده لأن شهادة الزنا لا بد فيها من توفر أربعة شهود عدول فإذا كانوا أقل فشهادتهم لا توجب الحد بل يعدوا قاذفين للرجل أو للمرأة أو لهما معاً لو سمَّاهما أو سمَّى أحدهما بحيث لو طالبا بحدِّه حدَّ القذف لوجب عليه الحدُّ وذلك للأدلة الدالة على ذلك حفظاً للأعراض منها قوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (١). جواز حكم القاضي بموجب إقرار المدعى عليه س: هل يحكم القاضي الشرعي بموجب إقرار المدعى عليه؟ جـ: إذا كان الشخص المقرُّ بالغاً عاقلاً غير هازل وليس المقربه مستحيلاً عقلاً ولا عادة فيصدَّق في إقراره ويحكم القاضي بموجبه إلا إذا قامت القرنية على أن إقراره هزلاً أو سخرية أو مستحيلاً عقلاً أو عادة فلا يقبل إقراره، مثل أن يقر أنه ضرب أو قتل شخصاً في العاصمة الصينية أو الهندية أو الأمريكية أو الروسية ليلة الأمس في زمن يستحيل عقلاً وصوله إلى المكان المقر فيه بالقتل وهو ليلة يوم الإقرار، وذلك في الزمن الماضي الذي لم يكن العالم يعرف الطائرات ولا غيرها من وسائل المواصلات.

стр. 1319

وجوب إلزام القاضي المدعي باليمين المتممة (إذا طلبها المدعى عليه) س: ما قولكم من يأمر باليمين المتممة على المدعي هل القاضي أم المدعى عليه هو الذي يطلبها؟ جـ: المدعى عليه يطلبها والقاضي يلزم بها. عدم جواز عمل القاضي الشرعي باعترافات متهم تحت التعذيب أو الإكراه س: هل يحكم القاضي الشرعي باعترافات من صدرت منه اعترافات نتيجة إرهابه أو تعذيبه أو أنها اعترافات غير صحيحة أفيدونا مأجورين؟ جـ: تعذيب المتهم قبل إدانته لكي يعترف لا يجوز شرعاً وإذا اعترف مكرهاً فاعترافه لا يكون في نظر الشريعة الإسلامية إقراراً شرعياً يحكم القاضي الشرعي على المتهم بموجبة. جواز الاكتفاء بالإقرار مرة واحدة س: هل يشترط أن يكون الإقرار عدة مرات أم يكتفي بمرة واحدة؟ جـ: قال الشوكاني: يكتفي بإقرار المقر مرة واحدة خلافاً للحنفية والهادوية. تحريم الرجوع عن الإقرار إلا في باب حد الزنا فقط س: هل يجوز للمُقرُّ أن يرجع عن إقراره؟ جـ: لا يجوز للإنسان أن يرجع عن إقراره ولا يقبل منه الرجوع عن الإقرار إلا في باب حد الزنا فقط، أمافي غير حد الزنا فلا يحق للمقر الرجوع عن إقراره، ولا يقبل منه الرجوع عن إقراره. جواز قبول اليمين من الرجل الصالح والفاسق س: هل اليمين تقبل من الرجل الصالح الورع فقط أم تقبل من كل رجل حتى ولو كان فاجراً؟ جـ: تقبل اليمين من الرجل الصالح الفاضل ومن الرجل الفاسق الفاجرلأن إثم فجوره على نفسه. قبول شهادة من يقرر قوله أو فعله مهما كان عدلاً متديناً س: هل تقبل شهادة من يقرر قوله أو فعله؟ جـ: عند علماء المذهب الهادوي، لا تقبل شهادته لأنه مقرر لفعله وعند مجموعة من العلماء ومنهم الشوكاني أنه إذا كان الشخص متديناً فتقبل شهادته مهما كان عدلاً متديناً غير مضنة الكذب. تحريم شهادة الزور لأنها من أكبر الكبائر س: ما حكم شهادة الزور؟ جـ: هي من أكبر الكبائر جاء في صحيحي البخاري ومسلم (أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ثَلَاثًا؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ: أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ، قَالَ فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ) (١) وهذا دليل صحيح صريح على تحريم شهادة الزور وأنها من أكبر كبائر الذنوب.

стр. 1320

س: ما هو حكم الإسلام فيمن يقدم ويتجرأ على شهادة الزور أكثر من مرة، أفيدونا جزاكم الله خير؟ جـ: المسلم الذي يشهد الزور فاسق عاصٍ لله مرتكب لكبيرة من أكبر الكبائر ومن أعظم الذنوب وقد قرنها النبي ﵌ بالإشراك بالله كما جاء في الحديث الصحيح الذي أخرجه الشيخان أن رسول الله ﵌ قال لأصحابه (أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ثَلَاثًا؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ: أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ، قَالَ فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ). إذا عجز المدعى عن إقامة البينة على دعواه فليس له إلا يمين المدعى عليه وإن كان فاسقاً س: هل يقبل يمين المدعى عليه وإن كان فاسقاً فاجراً؟ جـ: إذا لم يستطع المدعى أن يبرهن على دعواه فليس له إلا يمين المدعى عليه وإن كان فاسقاً. جواز قبول المدعى يمين الرد بموجب تراضٍ بين المدعى والمدعى عليه س: هل تجب على المدعى يمين الرد؟ جـ: لا تجب على المدعى يمين الرد إذا طلب المنكر يمين المدعى وليس للقاضي إلزامه بيمين الرد ولكن إذا رضي المدعى أن يحلف ورضي بيمينه المدعى عليه فيجوز بموجب تراضيهما على إرجاع اليمين على المدعى إذا كان المدعى عليه متورعاً تقياً. في حالة تعارض البينتان ولم يوجد مرجح بينهما يقسم المدعى بينهما نصفين س: ما العمل إذا تعارضت البينتان ولم يوجد مرجح لأحدهما؟ جـ: إذا تعارضت البينتان ولم يوجد مرجح بينهما قُسِّم المدعى بينهما نصفين. س: هل تقبل البينة بعد أخذ اليمين؟ جـ: هذه مسألة خلافية بين العلماء فذهب جماعة منهم إلى أنه لا تقبل البينة بعد أخذ اليمين لحديث (شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ) (١) حيث أن النبي ﵌ لم يجمع بين اليمين والبينة وإنما خيره بين البينة أو قبول اليمين، وذهب جماعة من العلماء منهم الهادوية إلى جواز قبول البينة بعد اليمين، وقالوا: بأن البينة العادلة خير من اليمين الفاجرة.

стр. 1321

أراء العلماء في جواز أن يحكم القاضي الشرعي بعلمه س: هل يجوز للقاضي أن يحكم بعلمه حتى ولو لم يستطع المدعى أن يقيم البينة على دعواه؟ جـ: هذه مسألة خلافية، مذهب الهادوية أن للقاضي أن يحكم بعلمه لأن القاضي يجوز له أن يحكم بشهادة الشاهدين والشهادة لا تفيد إلا غلبة الظن ولا تفيد اليقين مع أن علمه يفيده اليقين وهذا هو ما رجحه شيخ الإسلام الشوكاني، فبالأولى والأحرى أن يحكم بعلمه الذي يفيد اليقين، وقال بعض العلماء: لا يجوز للقاضي أن يحكم بعلمه وهذا المذهب هو الذي اختارته وزارة العدل في الجمهورية اليمنية والمحكمة العليا لأن الناس قد كثرت شكاواهم من القضاة مع أن القضاة يحكمون بموجب البينات الشرعية فكيف إذا حكم القاضي الشرعي بعلمه ولم يستند في حكمه إلى إثباتات وبينات شرعية تقرأ في المحكمة بوجود الطرفين. جواز الحكم بموجب نكول المدعى عليه عن اليمين س: هل يجوز للقاضي الحكم على المدعى عليه بنكوله عن اليمين؟ جـ: الظاهرأن للقاضي أن يحكم بموجب نكول المدعى عليه عن اليمين لأنه لو لم يكن لديه حق لمضي في اليمين. اشتراط عدالة الشهود في قبول الشهادة للحكم بموجبها س: هل تشترط عدالة الشهود؟ جـ: نعم، تشترط عدالة الشهود لقوله تعالى ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾ (١) لا تقبل شهادة خائن ولا خائنة ولا صاحب حقد أو عداوة ولا قريب لقريبه س: من هم الذين لا تقبل شهادتهم؟ جـ: لا تقبل شهادة خائن ولا خائنة ولا تقبل شهادة ذي غمر أي صاحب حقد أو ضنين أي متهم بينه وبين المشهود عليه عداوة كما لا تقبل شهادة القريب لقريبه، ولا شهادة العبد لسيده ولا تقبل شهادة القاذف لقوله تعالى ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (٢) ولا تقبل شهادة بدوي على صاحب مصر أو مدينة والغالب أنه إن كان البدوي عدلاً تقبل شهادته وإن كان غيرعدل فلا تقبل شهادته. أشرطة الفيديو لا تعتبر من البينات وإنما تعتبر من القرائن فقط س: هل أشرطة الفيديو تعتبر من البينة حيث تسجل على المدعى عليه صورة وصوتاً؟ جـ: أشرطة الفيديو تعتبر من القرائن فقط لأنَّ بعض الناس الذين لهم خبره يستطيعون أن يزوروا ويدخلوا صورة في صورة ويداخلوا بين الصور، وهناك من يستطيع أن يقلد الصوت وهناك مصورون يستطيعون أن يداخلوا بين الصور فمثلاً يأخذون صورة لرجل وهو يضحك ويأخذون صورة لامرأة وهي تضحك وكل من الرجل والمرأة يضحك في موقف منفرد بعيداً عن الآخر ويستطيع المصور أن يداخل الصورتين ويظهر هما وكأنهما يضحكان في موقف واحد وأمام بعضهما وأن كلا منهما يغازل الآخر، وقد وقع مثل هذا التداخل للصور للشيخ العلامة (محمد عبده المصري) وأُدعى عليه بأنه يغازل بعض البنات وأثبت محاميه أمام القضاء إمكانية التزوير وتداخل الصور

стр. 1322

وبناءً عليه فأشرطة الفيديو لا تفيد غلبة الظن وإنما تفيد القرينة فقط. س: فقدت نقود على رجل وذهب إلى المشعوذ والذي يعرف بـ (المبشع) فأفاده بأن النقود أخذتها بنت جاره وحدث أن هذه البنت كانت غير موجودة فذهب إلى مشعوذ آخر فقال إن هذه النقود أخذها رجل وامرأة ولا يوجد في بيته إلا رجل هو ابنه وزوجته وثبت أنهما بريئان وبعد مدة وجد نقوده تحت فراشه وفي بيته دون أن يرشده المشعوذون إلى ذلك فما هو حكم الإسلام في الشعوذة والمشعوذين؟ جـ: اعلم بأن هذه الشعوذة لا أصل لها في الدين الإسلامي ولا دليل عليها من الأدلة الشرعية التي هي المصدر الرئيسي للتشريع الإسلامي ويحرم على المسلم أن يسئ الظن بمن أخبره المشعوذ أو صاحب المنزل بأنه هو السارق كما لا يجوز للقاضي الشرعي أن يعتمد على ما يخبر به المشعوذ أو صاحب المنزل مالم يجد المتاع المسروق عند السارق أو يقر السارق إقراراً شرعياً بلا إكراه. تحريم العمل أو القضاء بقول (المبشع) س: لقد سرق علينا ذهب بمبلغ (٧٠٠. ٠٠٠ ريال يمني) وقد دلونا على ما يسمى بـ (المبشع) أي الذهاب إلى رجل أو امرأة وهو يدلنا على مكان الذهب، فما قولكم في هذا؟ جـ: هذا الشيء لا عمل عليه شرعا، والشريعة لا بد فيها من شاهدين أو إقرار، وأما (المبشع) فلا عمل على كلامه ولا يعترف به الإسلام.

стр. 1323

كتاب القضاء • تحريم طلب القضاء والحرص عليه • قصة تولي القاضي العلامة شيخ الإسلام (محمد بن علي الشوكاني) للقضاء • جواز تولي القضاء بقصد إقامة العدل بين الناس • فضيلة صاحب الفتاوى لم يتول القضاء في محكمة شرعية • من شروط القاضي الإجتهاد • من صفات القاضي العدالة والورع • تحريم التحاكم عند كافر إذا كان سيخالف أحكام الإسلام • كراهة تولية الأعمى القضاء • وجوب التسوية بين المتخاصمين في مجلس القضاء • وجوب سماع القاضي لكلام وحجج الطرفين • اختيار وزارة العدل في اليمن أن القاضي لا يجوز له الحكم بعلمه • إذا أخطأ القاضي في الحكم بعد التحري والإجتهاد فلا إثم عليه • وجوب تيسير التقاضي وتسهيل دخول المتخاصمين على القاضي • جواز اتخاذ القاضي أعواناً من الكتاب والحجاب لأداء مهمته • استحباب عرض القاضي الصلح على المتخاصمين قبل التقاضي • حكم القاضي ينفذ ظاهراً ولكنه لا يحلل الحرام • تحريم قضاء القاضي وهو غضبان • تحريم أخذ القاضي الرشوة • تحريم الإفتاء بغير علم • تحريم المحاماة بالباطل وجوازها بالحق • قاضٍ في الجنة وقاضيان في النار • تحريم قبول القاضي للهدايا

стр. 1324

كتاب القضاء تحريم طلب القضاء والحرص عليه س: هل يجوز طلب القضاء؟ جـ: لا يجوز طلب القضاء ولا يجوز تولية من يحرص على القضاء لأنه لم يحرص عليه إلا لكونه يريد أن ينهب الناس أو يحقد على الناس ويضرهم بولايته، ومن يطلب القضاء أو يحرص عليه يجب على الوالي لأمور المسلمين (الرئيس أو الملك أو السلطان) أن لا يوليه القضاء لحديث (إِنَّا لَا نُوَلِّي هَذَا مَنْ سَأَلَهُ، وَلَا مَنْ حَرَصَ عَلَيْهِ) (١). قصة تولي القاضي العلامة شيخ الإسلام (محمد بن علي الشوكاني) للقضاء س: هل طلب القاضي (محمد بن علي الشوكاني) القضاء؟ جـ: لم يطلب القاضي العلامة شيخ الإسلام (محمد بن علي الشوكاني) القضاء ولكنه طُلب منه تولي القضاء بعد أن مات القاضي العلامة (يحيى بن صالح السحوَلي) الذي كان يتولى منصب قاضي القضاة في اليمن فأرسل الإمام (٢) الذي كان يتولى اليمن للقاضي الشوكاني أن يُولَّى منصب قاضي قضاة اليمن فرفض ثم أشار عليه العلماء بأن يتولى القضاء لكي لا يتولاه من لا يحسن القضاء ويتضرر منه الناس وبقي متردداً نحو أسبوع يستخير الله تعالى ويستشير ثم اشترط على الإمام شروطاً لقبوله منصب قاضي قضاة اليمن فقبلها الإمام وهي: ١ - أنه يعطى الصلاحية للحكم على أقرباء الإمام وأبنائه ووزرائه وقادته فقال له الإمام المتولي في تلك الفترة لك الحق أن تحكم على من فوق سريري هذا. ٢ - أنه يحبس المتمرد من المتقاضين ويطلقهم ولا أحد يتدخل في حبسهم ولا إطلاقهم وله حق أن يطلق من حبسه وزيره إذا كانت شرعية قضائية. ٣ - أن تعطي الدولة القضاة مرتبات كافية لكي يحكموا بين الناس ولا يأخذوا منهم رشوة. ولما قبل الإمام شروطه قبل القضاء وقال للإمام لك عليّ أن لا أضع حجراً على حجر أي أنه لا يثرى من القضاء ويعمر له البيوت والعمارات ولا يستفيد منه شيئاً لأنه كان مقصده إقامة العدل والحكم بالشريعة بين الناس، والجدير بالذكر أنه تولى القضاء مدة إحدى وأربعين عاماً وظل في القضاء منذ تولّى القضاء حتى توفاه الله تعالى.

стр. 1325

جواز تولي القضاء بقصد إقامة العدل بين الناس س: ما حكم من يطلب القضاء في وقتنا الحاضر؟ ومن يطالب بالانضمام إلى جماعة إسلامية؟ جـ: من سيطلب القضاء أو الإمارة ليعدل بين الناس فلا بأس فعدله بين الناس سيغطي إثم طلبه للقضاء، أمَّا من يطلب الانضمام إلى جماعة إسلامية ليعلم الناس ويعظهم فلا كلام في مشروعيته وهو مشروع. س: ما معنى (نعمت المرضعة وبئست الفاطمة)؟ جـ: نعمت المرضعة، هي الدنيا عند إقبالها بالولاية والسلطة حينما يتجمهر حوله الناس ويسمعون له ويطيعون. وبئست الفاطمة، حينما يعزل من القضاء أو الولاية ولا يتبعه أحد ولا يتجمهر حوله الناس فهو مثلما يفطمون الطفل. س: فضيلة الشيخ ما رأيك ورأي الشرع فيمن يطلب القضاء لإصلاحه والعمل على استقلاله عن الحكام؟ جـ: إذا كان الشخص سيطلب القضاء لأجل أن يخفف من ظلم القضاة ولأجل ألاَّ يتولى المنصب هذا رجل عاجز أو مرتشي أو ظالم فلا مانع من ذلك، وهذه هي الحجة التي أقنعوا بها الشوكاني وقالوا له إذا لم تكن أنت قاضي القضاة فسيتولى هذا المنصب رجل جاهل أو ظالم. فضيلة صاحب الفتاوى لم يتول القضاء في محكمة شرعية س: فضيلة الشيخ هل توليتم القضاء؟ جـ: بعد ثورة السادس والعشرين من سبتمبر عينوني قاضياً (الحاكم الأول بصنعاء) ولكني رفضت ولا أستطيع القضاء وأنا عارف بنفسي لأني لم أتول القضاء لا في الملكية ولا في الجمهورية ففي أيام الملكية كنت عضواً في المقام أي عند نائب الإمام أو ولي العهد أجيب عن بعض الشكاوى أو حل بعض القضايا الشرعية، أما قاض في محكمة فلم أتول القضاء أبداً. من شروط القاضي الإجتهاد س: ما يشترط في القاضي؟ جـ: عند الشوكاني: يشترط في القاضي أن يكون مجتهداً ولكن هذا الشرط في أيامنا قد صار مستحيلاً لأننا لم نجد القاضي المقلد فضلاً عن القاضي المجتهد لأن بعض القضاة يتولى القضاء وهو غير ملم بالأحكام الشرعية فالمقلدلا يعرف الأحكام الشرعية فيحكم برأيه فربما يكون الحكم مخالفاً للشرع. من صفات القاضي العدالة والورع س: ما هي صفات القاضي؟ جـ: هي العدالة لأنه يشترط في القاضي أن يكون عادلاً وقد ورد في الحديث أن القاضي العادل يتمنى أنه لم يقض بين اثنين وفي الحديث (مَنْ وَلِيَ الْقَضَاءَ فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ) (١) وورد حديث (إِنَّ الْمُقْسِطِينَ عِنْدَ اللَّهِ

стр. 1326

عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ، وَأَهْلِيهِمْ، وَمَا وَلُوا) (١) وردت أحاديث في تولي القضاء وأحاديث في الترهيب من تولي القضاء، قال العلماء أحاديث الترغيب في من يعرف من نفسه أنه سيعدل بين الناس وأنه عالم بأحكام الشريعة الإسلامية وأحاديث الترهيب في من يتولى القضاء وهو لم يعرف أحكام الشريعة الإسلامية أو يعرف من نفسه أنه ضعيف وأنه يمكن أن يميل أو يجامل في القضاء بين المتخاصمين ولذا ورد في الحديث (الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ، قَاضِيَانِ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ فِي الْجَنَّةِ، رَجُلٌ قَضَى بِغَيْرِ الْحَقِّ فَعَلِمَ ذَاكَ فَذَاكَ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ لَا يَعْلَمُ فَأَهْلَكَ حُقُوقَ النَّاسِ فَهُوَ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ قَضَى بِالْحَقِّ فَذَلِكَ فِي الْجَنَّةِ) (٢). تحريم التحاكم عند كافر إذا كان سيخالف أحكام الإسلام س: ما قولكم في رجل يعيش في بلاد الكفار ثم صار بينه وبين آخر مشكلة، فهل له أن يتحاكم في محاكم الكفار إذا ظن العدل من القاضي؟ جـ: إذا كان الكافر في حكمه سيخالف أحكام الإسلام فلا يجوز. كراهة تولية الأعمى القضاء س: هل يجوز تولية الأعمى القضاء؟ وهل له دليل من الكتاب أو السنة أو الأجماع أو القياس؟ جـ: ذهب جماعة من العلماء إلى الجواز وذهب آخرون إلى عدم الجواز وعندي المسألة إذا كانت مما يضطر القاضي فيها الى النظر لا يجوز أن يكون قاضيا فيها، وإذا كانت من المسائل التي لا يضطر القاضي فيها الى النظر يجوز له النظر فيها ويحكم بما يتوجه لديه شرعا. وجوب التسوية بين المتخاصمين في مجلس القضاء س: هل يجب على القاضي أن يساوي بين المتخاصمين في مجلس القضاء؟ جـ: نعم يجب على القاضي أن يساوي بين الغريمين في مجلس القضاء اللهم إلا إذا كان أحد المتخاصمين كافراً فلا يجب على القاضي التسوية بينهما وقد تقاضي على بن أبي طالب ﵁ مع يهودي (٣) عند القاضي

стр. 1327

(شريح) وقال علي بن أبي طالب ﵁ لولا أن غريمي ذمي لجلست بجنبه على السواء. س: ما صحة رواية أن القاضي شريح ساوى في المجلس بين الإمام (علي بن أبي طالب) واليهودي؟ جـ: هذا الحديث يورده أصحاب السير والتاريخ لكن علماء الحديث يضعفونه والشوكاني يضعفه. س: الشوكاني قال يجب التسوية في المجلس إلا إذا كان أحد المتخاصمين كافراً، فهل يوجد دليل؟ جـ: نعم، لأنه وردت أحاديث على أنه لا ينبغي أن يُساوي بين الكافر والمسلم ليس للكافر ولاية على المسلم أو مساواة ووردت أحاديث في غير باب القضاء وأن المسلم لا يقول للكافر السلام عليكم ولا يقول وعليكم السلام وهوبلفظ (إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ) (١) وأن نضايق أهل الكتاب في الطريق بلفظ (لَاتَبْدَءُوهُمْ بِالسَّلَامِ، وَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فِي الطَّرِيقِ فَاضْطَرُّوهُمْ إِلَى أَضْيَقِ الطَّرِيقِ) (٢) وأنهم إذا أتوا بجزية يأتوا بها وهم صاغرون في قوله تعالى ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ (٣). وجوب سماع القاضي لكلام وحجج الطرفين س: هل يجب على القاضي أن يسمع الطرفين أم يكتفي بسماع أحدهما؟ جـ: نعم، يجب أن يسمع لكل واحد منهما حتى يتم كلامه يسمع كلام المدعى حتى ينتهي من كلامه ويطلب من المدعى عليه أن يرد على الدعوى ويطلب من المدعي البينة فإن لم يستطع طلب من المنكر اليمين وتنتهي القضية، فالشريعة سهلة ميسرة ولكن عقَّدتها التعليمات وكان القضاء أيام الخلفاء الراشدين يسمع القاضي للدعوى والبينات في موقف واحد وتنتهي القضية كان القضاء كالاستفتاء تماماً في اليسر والسهولة، وكان لعمر بن الخطاب صاحب ينظِم دخول المتقاضين إليه. اختيار وزارة العدل في اليمن أن القاضي لا يجوز له الحكم بعلمه س: إذا جاء خصمان إلى القاضي يتخاصمان في قضية وكان القاضي يعلم القضية من قبل أن يتولى القضاء

стр. 1328

ولكن الخصم الثاني استطاع أن يقيم الحجة والبينة على دعواه، فهل للحاكم أن يحكم بناءً على الظاهر ويحكم بموجب أدلة الخصم وبينته أم يحكم بموجب علمه وإن خالف الأدلة والبينات التي أوردها المتقاضي الثاني؟ جـ: هذه مسألة مشهورة وهي هل للقاضي أن يحكم بعلمه أم لا يحق للقاضي أن يحكم بعلمه، قال الشوكاني والمهدي: يحكم بعلمه، وقال علماء آخرون وهو اختيار وزارة العدل في الجمهورية اليمنية أن القاضي الشرعي لا يحق له أن يحكم بعلمه، ولكن إذا كان القاضي يعلم بقضية من القضايا فالأولى أن الدعوى ترفع في محكمة شرعية أخرى ويدعي القاضي الشرعي للإدلاء بشهادته أمام المحكمة الأخرى التي رُفِعت الدعوى أمامها. س: هل يجوز للقاضي الشرعي أن يقيم حد جريمة الزنا على من يعلم بأنه يقترف جريمة الزنا وهو لم يعترف؟ جـ: لا يقيم الحد بل لا بدَّ من البينة، والقاضي يكون شاهداً مع غيره أمام محكمة أخرى، وقال (علي بن أبي طالب) لأن أخطئ في العفو خير من أخطئ في الحبس. س: ما معنى قول الفقهاء ولا يقبل كتاب القاضي إلى القاضي؟ جـ: معنى هذا أنه لا يقبل أن يكتب قاضي صنعاء إلى قاضي الحديدة بل لا بد من حضور الشهود إلى قاضي الحديدة، ولا يقبل كلام قاضي صنعاء بأن الشهود شهدوا لديه دون حضور الشهود لدى قاضي الحديدة. إذا أخطأ القاضي في الحكم بعد التحري والإجتهاد فلا إثم عليه س: إذا حكم القاضي فأخطأ غير متعمد فهل يأثم؟ جـ: هو معذور لحديث (إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ) (١) لأنه غير متحيز وقد بذل وسعه وجهده في الوصول إلى معرفة الحق. وجوب تيسير التقاضي وتسهيل دخول المتخاصمين على القاضي س: هل يجب على القاضي أن ييسر التقاضي؟ جـ: نعم، يجب على القاضي الشرعي أن ييسر التقاضي ويسهل دخول المتخاصمين عليه ويجب عليه أن يتفرغ في أوقات معينه للقضاء يأتي إليه المتقاضين ولا ينبغي للمتقاضين أن يشغلوا القاضي ويحرجوه بحيث يأتون إليه في كل الأوقات في الصباح وبعد العصر والمساء لأنه يحتاج إلى أوقات للجلوس مع أهله وأوقات للمطالعة وأوقات لكذا ولكن يحدد للمتقاضين وقتاً معيناً يأتون إليه فيه فالنبي ﵌ نهى عن الاحتجاب بلفظ (مَا مِنْ إمَامٍ يُغْلِقُ بَابَهُ دُونَ ذَوي الْحَاجَةِ والخَلَّةِ وَالمَسْكَنَةِإلاَّ أغْلَقَ الله أبْوَابَ السَّمَاءِ دُونَ خَلَّتِهِ وَحَاجَتِهِ وَمَسْكَنَتِهِ، فَجَعَلَ مُعَاوِيَةُ رَجُلاً عَلَى حَوَائجِ النَّاسِ) (٢).

стр. 1329

جواز اتخاذ القاضي أعواناً من الكتاب والحجاب لأداء مهمته س: هل يجوز للقاضي أن يكون له أعوان يعاونونه؟ جـ: يجوز للقاضي الشرعي أن يكون له أعوان من الكتاب والحجاب يعاونونه لأداء مهمته. استحباب عرض القاضي الصلح على المتخاصمين قبل التقاضي س: هل يجوز أو يندب للقاضي الشرعي أن يندب المتخاصمين للصلح؟ جـ: يندب للقاضي أن يرشد المتخاصمين إلى الاستيضاع والصلح قبل التقاضي لحديث (أَسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ أَرْسِلْ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ، فَغَضِبَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ احْبِسْ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ) (١) وحديث (يَا كَعْبُ، قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ضَعْ مِنْ دَيْنِكَ هَذَا، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَيْ الشَّطْرَ، قَالَ: لَقَدْ فَعَلْتُ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: قُمْ فَاقْضِهِ) (٢) .. حكم القاضي ينفذ ظاهراً ولكنه لا يحلل الحرام س: هل ينفذ حكم القاضي ظاهراً أو باطناً؟ جـ: حكم القاضي ينفذ ظاهراً فقط لأن حكم القاضي على الظاهر مما ورد إليه من الدعوى والبينات فمن ادعى حق غيره وحكم له القاضي وهو يعلم أنه لا يستحقه فحكم القاضي لا يحلل الحرام ولكنه ينفذ أمام القضاء والشرطة والنيابة وغيرها، أما فيما بين العبد وربه فهو حرام لحديث (إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا بِقَوْلِهِ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ، فَلَا يَأْخُذْهَا) (٣)

стр. 1330

فحكم القاضي هو في الظاهر، أما فيما بينه وبين الله فهو حرام ويجب عليه التحلل منه. س: هل قول: (الشريعة على الظاهر والله يتولى السرائر) حديث صحيح؟ جـ: هذا ليس بحديث لا صحيح ولا حسن ولا ضعيف وإنما هو قاعدة فقهية. س: نحن طلاب علم فهل يمكننا أن نصرف الناس عن المحاكم لنصالح بينهم؟ جـ: إذا كان الناس يحبونكم فسيأتون إليكم من ذوات أنفسهم بغير أن تثبطوهم عن المحاكم، هذا إذا كنتم حسني السيرة والسلوك والقاضي (أحمد بن محمد بن علي الشوكاني) تولى القضاء من دون أن يكون هناك دولة، فكان يأتي إليه المتخاصمون من (بني مطر، وخولان) وغيرها، ولشدة هيبته عند الناس قال أحد الدواشين (المداحين) يا (قاضي من عند الله) أي أنك تستمد سلطتك من عند الله وحكمك ينفذ باقتناع لا بتولية الدولة لك. تحريم قضاء القاضي وهو غضبان س: هل يجوز للقاضي أن يقضي وهو غضبان؟ جـ: قال العلماء لا يجوز للقاضي أن يقضي وهو غضبان لحديث (لَا يَقْضِيَنَّ حَكَمٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ) (١) وقال العلماء يلحق بالغضب الجوع والعطش أو تشويش الفكر بأيِّ شيء فلا يجوز للقاضي أن يقضي وهو مشوش الفكر مشغول البال بأيِّ شيء. س: إذا قضى القاضي وهو غضبان فما حكم حكمه في هذه الحالة؟ جـ: إذا كان حكمه في حالة الغضب أو تشويش الفكر موافقاً للحق فينفذ وإن لم يكن موافقاً للحق فلا ينفذ، وقد حكم النبي ﵌ مرة وهو غضبان في قصة الأنصارى والزبير بن العوام في شأن سقى الماء، فقال الأنصارى للنبي ﵌ حكمت للزبير لأنه ابن عمتك فغضب النبي ﵌ وقال: (اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ احْبِسْ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ، ثُمَّ أَرْسِلْ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ) أيْ حتى تستغني، ولكن لا يستدل بهذا الحديث على جواز حكم القاضي وهو غضبان لأن النبي ﵌ معصوم من الخطأ. تحريم أخذ القاضي الرشوة س: هل يجوز للقاضي أن يأخذ الرشوة؟ جـ: لا يجوز للقاضي أخذ الرشوة لأن الرسول ﵌ قال (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

стр. 1331

وَسَلَّمَ الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ فِي الْحُكْمِ) (١) واللعن: هو الطرد من رحمة الله وكأن النبي ﵌ قال (اللهم اطرد الراشي والمرتشي من رحمتك) واللعن من النبي ﵌ على الفعل دليل التحريم. س: هل يجوز للإنسان أن يتعامل بالرشوة إذا كان له معاملة ضرورية وهو يعلم أن حقه لن يخرج إلا إذا دفع فلوساً رشوة؟ جـ: إذا كان الدفع لاستخراج حقه وهو يعلم قطعاً أنه يستخرج حقه ولا يخرج حقه إلابدفع الرشوة ففي هذه الحالة يجوز، وإن كان يدفع الرشوة للحاكم لكي يتساهل في أخذ بينات الخصم الثاني فهي حرام. س: إذا كان لا يمكن الحصول على الحق إلا بالرشوة لفساد الموظف فهل يجوز دفع رشوة علما أنه إذا أمتنعتُ عنها خسرت حقي وتضررت، فما حكم الشرع في ذلك؟ جـ: إذا كنت تعلم أن الحق معك والحاكم قد عرف الحق ولكن يظهر أنه لن يخرج الحكم إلا بفلوس فهل يجوز لك أن تسلم فلوساً لاستخراج الحق الذي لك أم لا؟ قال بعض العلماء: لا مانع من ذلك ويكون الظالم هو الحاكم وهو الآثم، وأما أنت فليس عليك شئ لأنك تريد استخراج حقك وأنت في هذه الحالة مضطر. س: إذا لم يتمكن الإنسان من الحصول على استخراج حقه إلا بالرشوة فهل يُلعن مع الملعونين؟ مع أنه يعطيها وهو كاره؟ جـ: إذا كان مضطراً لدفع الرشوة لاستخراج حق شرعي له ولا يمكن خروجه إلا بالرشوة ففي هذه الحالة يجوز له إعطاء الرشوة والإثم على الحاكم المرتشي، وإن كان يريد بالرشوة شيئاً ليس له فيه حق فلا يجوز إعطاء الرشوة وهي حرام على الراشي والمرتشي لحديث (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ فِي الْحُكْمِ). قاضٍ في الجنة وقاضيان في النار س: ما مدى صحة هذا الحديث الذي يقول (القضاة ثلاثة واحد في الجنة واثنان في النار). جـ: حديث (الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ، قَاضِيَانِ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ فِي الْجَنَّةِ، رَجُلٌ قَضَى بِغَيْرِ الْحَقِّ فَعَلِمَ ذَاكَ فَذَاكَ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ لَا يَعْلَمُ فَأَهْلَكَ حُقُوقَ النَّاسِ فَهُوَ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ قَضَى بِالْحَقِّ فَذَلِكَ فِي الْجَنَّةِ) (٢) فالقاضي الذي في الجنة هو الذي عرف الحق وحكم به، والقاضيان اللذان في النار هما القاضي الذي عرف الحق ولم يحكم به، أو القاضي الذي يحكم في القضية وهو لا يعرف الحق من الباطل. تحريم قبول القاضي للهدايا س: ما حكم الهدايا التي تقدم للقضاة؟ جـ: الهدايا التي تقدم للقاضي أو الرشوة فهي حرام لحديث (اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا مِنْ بَنِي أَسْدٍ يُقَالُ لَهُ ابْنُ الْأُتَبِيَّةِ عَلَى صَدَقَةٍ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ سُفْيَانُ أَيْضًا فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: مَا بَالُ الْعَامِلِ نَبْعَثُهُ فَيَأْتِي يَقُولُ: هَذَا

стр. 1332

لَكَ وَهَذَا لِي، فَهَلَّا، جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَيَنْظُرُ أَيُهْدَى لَهُ أَمْ، لَا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَأْتِي بِشَيْءٍ إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ أَوْ شَاةً تَيْعَرُ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَتَيْ إِبْطَيْهِ، أَلَا، هَلْ بَلَّغْتُ ثَلَاثًا؟) (١) وحديث (هَدَايَا الأُمَرَاءِ غُلُولٌ) (٢) وقبول الرشوة لحديث (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي) فالهدية التي تهدى إليه لكونه قاضياً هي حرام إلا من كان للقاضي به صلة أو علاقة وكانت العادة بينهما تبادل الهدايا فيجوز للقاضي قبولها، والهدايا التي تهدى للقاضي لكونه قاضياً نوع من الرشوة. س: هل يجوز للقاضي أخذ الهدايا؟ وهل تحرم عليه في مكان القضاء فقط؟ جـ: لا يجوز للقاضي إذا قد تولى القضاء أن يأخذ الهدايا لأنه لم يهد له إلا ليحكم للمهدي، ولا يجوز له أن يأخذ من أهل القرية أو المديرية أو المحافظة أو الجهة التي هو متول عليها. س: كثير من القضاة في عصرنا تكثر لهم الهدايا من المواطنين فلو شاركهم آخرون في هذه الهدايا إذا كانت مما يؤكل فهل المشارك آثم؟ جـ: إذا كنت عارفاً أن هذا الأكل أهدي للقاضي لكونه قاضيا فلا تأكله، وإذا غلب في ضنك أن هذا الأكل مشترى من فلوس القاضي فكل أو أهدي إليه لا لكونه قاضياً بل لكونه صديقاً. تحريم الإفتاء بغير علم س: ما يكون الحكم على من نصب نفسه للإفتاء وهو ليس بأهل للإفتاء وتقع بسبب فتاويه مصائب ومشاكل؟ جـ: لا يجوز للإنسان أن ينصب نفسه للفتوى وهو ليس بأهل لها لحديث (أَجْرَؤُكُمْ عَلَى الْفُتْيَا أَجْرَؤُكُمْ عَلَى النَّار) (٣) ولحديث (إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ الْعِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى إِذَا لَمْ

стр. 1333

يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا) (١) ولا يجوز للإنسان أن يحلل أو يحرم بغير علم. تحريم المحاماة بالباطل وجوازها بالحق س: ما حكم جعل محامين للمتهمين عند المحاكمة؟ وهل يعتبر تدخلاً في اختصاص القاضي؟ جـ: توكيل المحامي جائز ولكن بشرط أن المحامي لا يحامي إلا إذا كان لموكله الحق بعد إطلاعه على ما بأيدي موكله من البيِّنات، والمحاماة إن كان القصد منها المدافعة عن المظلومين ونصرة الضعفاء من الأيتام والأرامل والأطفال ونحوهم فهي جائزة، وإن كان المحامي سيدافع عن موكله بحق أو بباطل ويحاول مغالطة الطرف الذي معه الحق وإبطال حقه فهي حرام.

стр. 1334

كتاب الحدود والقصاص الباب الأول: حد الزنا. الباب الثاني: حد اللواط. الباب الثالث: حد السرقة. الباب الرابع: حد القذف. الباب الخامس: حد شارب الخمر. الباب السادس: حد المحارب. الباب السابع: من يستحق القتل. الباب الثامن: القصاص. الباب التاسع: الديات. الباب العاشر: مسائل متفرقة في الحدود والقصاص والديات

стр. 1335

الباب الأول: حد الزنا • وجوب جلد الزاني الحر مائة جلدة وتغريبه لمدة عام إن كان بكراً • من ثبت عليه الزنا يقام عليه الحد • قتل الذمي والمعاهد إذا زنا بمسلمة لمخالفته العهد الذي بينه وبين المسلمين • جواز استبدال النفي بالسجن لمصلحة • ثبوت حكم رجم الزاني المحصن في الشريعة الإسلامية • اشتراط التلفظ بصريح العبارة في الإقرار بالزنا • جوازنصح الزاني بالتستروالتوبة قبل بلوغ الخبر إلى المحكمة الشرعية • جواز الرجوع عن الإقرار في باب الزنا • سقوط حد الزنا بالرجوع عن الإقرار بالزنا • … (قصة سلطان مصر (قانصوه الغوري) • سقوط حد الزنا عن المرأه إذا توفرت قرائن الإكراه • تعزير من لم يصرح بالزنا في إقراره • استحباب التأكد من الوقوع في الفاحشة قبل إقامة الحد على الفاعل • من زنى بأكثر من امرأة فإن كان قد أقر وجلد عن كل مرة وإلا فيجلد مرة واحدة • لا يقبل كلام المرأه على شخص بالزنا بل تحد حد القذف إذا لم تثبت دعواها على الرجل • لا يقبل التحليل الطبي في إثبات جريمة الزنا • وجوب حد الزنا على من وقع على امرأة مجنونة إن أقر أو شهد عليه أربعة شهود • وجوب شهادة أربعة شهود لإقامة حد الزنا • كيفية التوبة • حمل المرأة غير المزوجة دليل على الزنا • تحريم الشفاعة في الحدود • مشروعية الحفر للمرجوم • جلد الرجل ممتداً والمرأة قائمة • لا يقاصص الجالد بمن مات من إقامة الحد عليه • إقامة الحدود من اختصاص ولي أمر المسلمين • وجوب تنصيف حد الجارية إذا زنت • جواز قتل من أراد اغتصاب زوجة أو إحدى محارم رجل • جواز إمهال المرأة الحبلى والمريض المأمول الشفاء عن إقامة الحد
следующие страницы →