وَسَلَّمَ الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ فِي الْحُكْمِ) (١) واللعن: هو الطرد من رحمة الله وكأن النبي ﵌ قال (اللهم اطرد الراشي والمرتشي من رحمتك) واللعن من النبي ﵌ على الفعل دليل التحريم.
س: هل يجوز للإنسان أن يتعامل بالرشوة إذا كان له معاملة ضرورية وهو يعلم أن حقه لن يخرج إلا إذا دفع فلوساً رشوة؟
جـ: إذا كان الدفع لاستخراج حقه وهو يعلم قطعاً أنه يستخرج حقه ولا يخرج حقه إلابدفع الرشوة ففي هذه الحالة يجوز، وإن كان يدفع الرشوة للحاكم لكي يتساهل في أخذ بينات الخصم الثاني فهي حرام.
س: إذا كان لا يمكن الحصول على الحق إلا بالرشوة لفساد الموظف فهل يجوز دفع رشوة علما أنه إذا أمتنعتُ عنها خسرت حقي وتضررت، فما حكم الشرع في ذلك؟
جـ: إذا كنت تعلم أن الحق معك والحاكم قد عرف الحق ولكن يظهر أنه لن يخرج الحكم إلا بفلوس فهل يجوز لك أن تسلم فلوساً لاستخراج الحق الذي لك أم لا؟ قال بعض العلماء: لا مانع من ذلك ويكون الظالم هو الحاكم وهو الآثم، وأما أنت فليس عليك شئ لأنك تريد استخراج حقك وأنت في هذه الحالة مضطر.
س: إذا لم يتمكن الإنسان من الحصول على استخراج حقه إلا بالرشوة فهل يُلعن مع الملعونين؟ مع أنه يعطيها وهو كاره؟
جـ: إذا كان مضطراً لدفع الرشوة لاستخراج حق شرعي له ولا يمكن خروجه إلا بالرشوة ففي هذه الحالة يجوز له إعطاء الرشوة والإثم على الحاكم المرتشي، وإن كان يريد بالرشوة شيئاً ليس له فيه حق فلا يجوز إعطاء الرشوة وهي حرام على الراشي والمرتشي لحديث (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ فِي الْحُكْمِ).
قاضٍ في الجنة وقاضيان في النار
س: ما مدى صحة هذا الحديث الذي يقول (القضاة ثلاثة واحد في الجنة واثنان في النار).
جـ: حديث (الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ، قَاضِيَانِ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ فِي الْجَنَّةِ، رَجُلٌ قَضَى بِغَيْرِ الْحَقِّ فَعَلِمَ ذَاكَ فَذَاكَ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ لَا يَعْلَمُ فَأَهْلَكَ حُقُوقَ النَّاسِ فَهُوَ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ قَضَى بِالْحَقِّ فَذَلِكَ فِي الْجَنَّةِ) (٢) فالقاضي الذي في الجنة هو الذي عرف الحق وحكم به، والقاضيان اللذان في النار هما القاضي الذي عرف الحق ولم يحكم به، أو القاضي الذي يحكم في القضية وهو لا يعرف الحق من الباطل.
تحريم قبول القاضي للهدايا
س: ما حكم الهدايا التي تقدم للقضاة؟
جـ: الهدايا التي تقدم للقاضي أو الرشوة فهي حرام لحديث (اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا مِنْ بَنِي أَسْدٍ يُقَالُ لَهُ ابْنُ الْأُتَبِيَّةِ عَلَى صَدَقَةٍ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ سُفْيَانُ أَيْضًا فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: مَا بَالُ الْعَامِلِ نَبْعَثُهُ فَيَأْتِي يَقُولُ: هَذَا
стр. 1332
لَكَ وَهَذَا لِي، فَهَلَّا، جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَيَنْظُرُ أَيُهْدَى لَهُ أَمْ، لَا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَأْتِي بِشَيْءٍ إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ أَوْ شَاةً تَيْعَرُ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَتَيْ إِبْطَيْهِ، أَلَا، هَلْ بَلَّغْتُ ثَلَاثًا؟) (١) وحديث (هَدَايَا الأُمَرَاءِ غُلُولٌ) (٢) وقبول الرشوة لحديث (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي) فالهدية التي تهدى إليه لكونه قاضياً هي حرام إلا من كان للقاضي به صلة أو علاقة وكانت العادة بينهما تبادل الهدايا فيجوز للقاضي قبولها، والهدايا التي تهدى للقاضي لكونه قاضياً نوع من الرشوة.
س: هل يجوز للقاضي أخذ الهدايا؟ وهل تحرم عليه في مكان القضاء فقط؟
جـ: لا يجوز للقاضي إذا قد تولى القضاء أن يأخذ الهدايا لأنه لم يهد له إلا ليحكم للمهدي، ولا يجوز له أن يأخذ من أهل القرية أو المديرية أو المحافظة أو الجهة التي هو متول عليها.
س: كثير من القضاة في عصرنا تكثر لهم الهدايا من المواطنين فلو شاركهم آخرون في هذه الهدايا إذا كانت مما يؤكل فهل المشارك آثم؟
جـ: إذا كنت عارفاً أن هذا الأكل أهدي للقاضي لكونه قاضيا فلا تأكله، وإذا غلب في ضنك أن هذا الأكل مشترى من فلوس القاضي فكل أو أهدي إليه لا لكونه قاضياً بل لكونه صديقاً.
تحريم الإفتاء بغير علم
س: ما يكون الحكم على من نصب نفسه للإفتاء وهو ليس بأهل للإفتاء وتقع بسبب فتاويه مصائب ومشاكل؟
جـ: لا يجوز للإنسان أن ينصب نفسه للفتوى وهو ليس بأهل لها لحديث (أَجْرَؤُكُمْ عَلَى الْفُتْيَا أَجْرَؤُكُمْ عَلَى النَّار) (٣) ولحديث (إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ الْعِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى إِذَا لَمْ
стр. 1333
يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا) (١) ولا يجوز للإنسان أن يحلل أو يحرم بغير علم.
تحريم المحاماة بالباطل وجوازها بالحق
س: ما حكم جعل محامين للمتهمين عند المحاكمة؟ وهل يعتبر تدخلاً في اختصاص القاضي؟
جـ: توكيل المحامي جائز ولكن بشرط أن المحامي لا يحامي إلا إذا كان لموكله الحق بعد إطلاعه على ما بأيدي موكله من البيِّنات، والمحاماة إن كان القصد منها المدافعة عن المظلومين ونصرة الضعفاء من الأيتام والأرامل والأطفال ونحوهم فهي جائزة، وإن كان المحامي سيدافع عن موكله بحق أو بباطل ويحاول مغالطة الطرف الذي معه الحق وإبطال حقه فهي حرام.
стр. 1334
كتاب الحدود والقصاص
الباب الأول: حد الزنا.
الباب الثاني: حد اللواط.
الباب الثالث: حد السرقة.
الباب الرابع: حد القذف.
الباب الخامس: حد شارب الخمر.
الباب السادس: حد المحارب.
الباب السابع: من يستحق القتل.
الباب الثامن: القصاص.
الباب التاسع: الديات.
الباب العاشر: مسائل متفرقة في الحدود والقصاص والديات
стр. 1335
الباب الأول: حد الزنا
• وجوب جلد الزاني الحر مائة جلدة وتغريبه لمدة عام إن كان بكراً
• من ثبت عليه الزنا يقام عليه الحد
• قتل الذمي والمعاهد إذا زنا بمسلمة لمخالفته العهد الذي بينه وبين المسلمين
• جواز استبدال النفي بالسجن لمصلحة
• ثبوت حكم رجم الزاني المحصن في الشريعة الإسلامية
• اشتراط التلفظ بصريح العبارة في الإقرار بالزنا
• جوازنصح الزاني بالتستروالتوبة قبل بلوغ الخبر إلى المحكمة الشرعية
• جواز الرجوع عن الإقرار في باب الزنا
• سقوط حد الزنا بالرجوع عن الإقرار بالزنا
• … (قصة سلطان مصر (قانصوه الغوري)
• سقوط حد الزنا عن المرأه إذا توفرت قرائن الإكراه
• تعزير من لم يصرح بالزنا في إقراره
• استحباب التأكد من الوقوع في الفاحشة قبل إقامة الحد على الفاعل
• من زنى بأكثر من امرأة فإن كان قد أقر وجلد عن كل مرة وإلا فيجلد مرة واحدة
• لا يقبل كلام المرأه على شخص بالزنا بل تحد حد القذف إذا لم تثبت دعواها على الرجل
• لا يقبل التحليل الطبي في إثبات جريمة الزنا
• وجوب حد الزنا على من وقع على امرأة مجنونة إن أقر أو شهد عليه أربعة شهود
• وجوب شهادة أربعة شهود لإقامة حد الزنا
• كيفية التوبة
• حمل المرأة غير المزوجة دليل على الزنا
• تحريم الشفاعة في الحدود
• مشروعية الحفر للمرجوم
• جلد الرجل ممتداً والمرأة قائمة
• لا يقاصص الجالد بمن مات من إقامة الحد عليه
• إقامة الحدود من اختصاص ولي أمر المسلمين
• وجوب تنصيف حد الجارية إذا زنت
• جواز قتل من أراد اغتصاب زوجة أو إحدى محارم رجل
• جواز إمهال المرأة الحبلى والمريض المأمول الشفاء عن إقامة الحد
стр. 1336
• وجوب استبراء رحم من تزوج بامرأة قد زنا بها قبل الزواج بها
• ابن الرجل من الزنا ليس ابناً شرعياً له لأنه من الماء النجس ولا نسب بينهما
• وجوب رجم المرأة المحصنة التي تزني ولو مع صبي
• الإحصان يتحقق بعقد النكاح ووطء المرأه
• وجوب إقامة حد شرب الخمر أولاً ثم حد الزنا ثانياً على من زنا وهو سكران
• قيام حد الزنا على الكافر أو الكافرة إذا ترافعوا أمام القضاء الإسلامي
• وجوب قتل من زنا بإحدى محارمه
• تحريم عفو القاضي عن حد الزنا
• لايقام حد الزنا على من يمارس العادة السرية
• لا يصدق اسم الزنا على من عمل الفاحشة من فوق الثياب
• جماع الخاطب لخطيبته قبل العقد عليها زنا
• لحاق الولد بأمه إذا زنت المرأة وهي غير محصنة
• جواز زواج الزاني بالزانية بشرط عدم وطئها قبل الولادة بالحمل من الزنا
• وجوب الأمر بالمعروف باليد في حال الاستطاعة
• وجوب التكتم والتوبة على من وقع في فاحشة الزنا
• جنتان جزاء من ترك الزنا خوفا من الله تعالى
стр. 1337
الباب الأول: حد الزنا
وجوب جلد الزاني الحر مائة جلدة وتغريبه لمدة عام إن كان بكراً
س: ما حكم الزاني إذا كان حراً؟ وهل يكفي الإقرار بالزنا مرة واحدة؟
جـ: حكم الزاني إن كان بكراً فيجلد مائة جلدة ويغرب لمدة عام، وإن كان ثيباً فيجلد ثم يرجم، قال (علي بن أبي طالب) ﵁ الذي أمر بجلد ورجم امرأة زنت جلدتها بالقرآن الكريم ورجمتها بسنة رسول الله ﷺ وهوبلفظ (عَنْ عَلِيٍّ ﵁ حِينَ رَجَمَ الْمَرْأَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَقَالَ قَدْ رَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (١) هذا إن كان الزاني حراً فيجمع بين الجلد والرجم في حد الزاني المحصن، أما العبد فقد قال الله تعالى في القرآن الكريم ﴿فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ (٢) فيجلد الزاني العبد أو الزانية الأمة خمسين جلدة حتى وإن كان ثيباً لأن الرجم لا يتنصف والتغريب هو مذهب الشافعي والشوكاني، ولكن الحنفية والزيدية لا يقولون بالتغريب ويمكن التوسط بأن تحبس المرأة الزانية، وعلماء المذهب الحنفي وعلماء المذهب الزيدي يقولون لا بد من أن يقر الزاني أربع مرات، والجمهور والشوكاني واختيار وزارة العدل أنه يكفي الإقرار بالزنا مرة واحدة فقط لحديث (وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ إِلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا) (٣) فاعترفت فرجمها ولم يقل لآنيس إن اعترفت أربع مرات فارجمها وتردد الرسول ﷺ في قصة ماعز فكرر الإقرار ليتأكد هل ماعز عارف ما هو الزنا وهل وقع في الزنا فعلاً أم لا وهوبلفظ (لَمَّا أَتَى مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أَوْ غَمَزْتَ أَوْ نَظَرْتَ قَالَ: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: أَنِكْتَهَا لَا يَكْنِي، قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَ بِرَجْمِهِ) (٤).
س: ما هو دليل جلد الزاني قبل الرجم؟
جـ: حديث (علي بن أبي طالب) الذي أمر بجلد امرأة زنت وهي محصنة ثم رجمها، وقال (قَدْ رَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وقد قال العلماء أن الصحابي إذا قال من السنة كذا فله حكم الحديث المرفوع، لأن المراد بها سنة رسول الله ﵌.
من ثبت عليه الزنا يقام عليه الحد
س: إذا ثبت زنا العبد بسيدته فما الحكم؟
стр. 1338
جـ: إذا اعترفت المرأة بالزنا فيقام عليها حد الزنا والعبد يجلده سيده خمسين جلدة.
س: إذا اعترف الزاني أنه زنا قبل ثلاث سنوات أو أكثر وهو مصر على أن يقام عليه الحد فهل يقام عليه الحد؟
جـ: نعم، يقام عليه الحد ما دام وقد وصلت قضيته إلى المحكمة الشرعية.
س: شاب غير محصن اعترف أنه زنى عشر مرات، فما حده؟
جـ: حده أن يجلد ألف جلدة وغاية الأمر أنها توزع على عدة أيام.
س: إذا اعترف أحدهم عند القاضي ولم يكن عند القاضي أحد وأصدر القاضي الحكم ثم أنكر الرجل أنه زنا فهل يقام عليه الحد؟
جـ: إذا أُتى المحتسب بشاهدين وشهدا على إقرار المتهم بالزنا فيجلده القاضي حتى ولو أنكر وبعض العلماء يقولون أنه لا بد من أربعه شهود لأن الشهود على الزنا يستلزم أربعة شهود على الإقرار.
س: هل يقام حد الزنا على امرأة غاب عنها زوجها لمدة سنه ونصف وجاءت بمولود؟
جـ: نعم إذا أقرت أو شهد عليها أربعة شهود، أما الولد فهو للفراش مهما عقد للرجل بالمرأة وأمكن الوطء لحديث (الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ) (١).
قتل الذمي والمعاهد إذا زنا بمسلمة لمخالفته العهد الذي بينه وبين المسلمين
س: إذا زنى يهودي بامرأة مسلمة فهل يقام عليه الحد؟
جـ: إذا كان النبي ﷺ قد حد اليهودي الذي زنى باليهودية فبالأولى إذا زنى بالمسلمة وهوبلفظ (أَنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ وَامْرَأَةً زَنَيَا فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ فِي شَأْنِ الرَّجْمِ؟ فَقَالُوا: نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدُونَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: كَذَبْتُمْ إِنَّ فِيهَا الرَّجْمَ فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ فَنَشَرُوهَا فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ فَقَرَأَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: ارْفَعْ يَدَكَ فَرَفَعَ يَدَهُ فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ، فَقَالُوا: صَدَقَ يَا مُحَمَّدُ فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ، فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُجِمَا، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَجْنَأُ عَلَى الْمَرْأَةِ يَقِيهَا الْحِجَارَةَ) (٢).
стр. 1339
جواز استبدال النفي بالسجن لمصلحة
س: هل يجوز للإمام أن يستبدل النفي بالسجن لمصلحة؟
جـ: إذا رأى الإمام استبدال النفي بالسجن لمصلحة لكون المنفي سيفسد في الأرض أكثر أو نحوه فيجوز له الاستبدال وإلا فالمنصوص عليه هو النفي في الأرض وليس للإمام اسبتدال النصوص وإنما له أن يجتهد اجتهاداً مراعاة للمصلحة، ولا يجوز تفسير النفي في آية ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (١) بالسجن.
س: هل يصح جلد الإنسان إذا أقر أنه زنى في أبيات من الشعر؟
جـ: نعم، إذا صرح بأنه أدخل الميل في المكحلة.
ثبوت حكم رجم الزاني المحصن في الشريعة الإسلامية
س: يقال أن آية الرجم نسخت تلاوتها وبقي حكمها فلماذا نسخت؟
جـ: قد ورد الدليل على أن آية الرجم نسخت تلاوتها وبقي حكمها، وإذا كان قد جاء الدليل فليس علينا أيُّ شيء غير أن نقبل النص ونعمل بموجبه ونفتي على ضوئه، وعلى فرض عدم ورود ما يدل على نسخ التلاوة وبقاء الحكم المذكور فذلك لا يضرنا ولا يدل على عدم مشروعية الرجم للزاني المحصن في الشرع أبداً، وذلك أنه قد ورد حكم الرجم للزاني المحصن في عدة أحاديث صحيحة صريحة تبلغ حد التواتر، وبناءً على ذلك فحكم الرجم في الشريعة الإسلامية ثابت ثبوتاً قطعياً بالأدلة الصحيحة المتواترة، منها حديث على بلفظ (قد رجمتها بسنة رسول الله ﷺ وحديث (قال: قال رسول الله ﷺ خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة والثيب بالثيب جلد مائة والرجم) (٢) وحديث (واغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها فغدا عليها فاعترفت فرجمها) وحديث اعتراف ماعز بالزنى بلفظ (أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمْ، أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَحَدَّثَهُ أَنَّهُ قَدْ زَنَى، فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُجِمَ وَكَانَ قَدْ أُحْصِنَ)
стр. 1340
تَعَالَى؟!!) (١)، وهي كافية في الدلالة على المطلوب على فرض عدم صحة الحديث الدال على أن هذا الحكم كان قرآناً يتلى ثم نسخ في التلاوة وبقي الحكم ودون تسليم عدم صحة هذا الحديث مفاوز وعقبات.
اشتراط التلفظ بصريح العبارة في الإقرار بالزنا
س: هل يكفي الإقرار بالزنا والشهادة على الزنا بأن يكون كناية أم لا بد أن يكون صريحاً؟
جـ: لا بد من التصريح بالزنا في الإقرار بقوله أنا زنيت بها أو نكحتها وكذلك في الشهادة لا بد من التصريح بأنه شاهد العضو في العضو كالميل في المكحلة ولا تكفي الكناية لا في الإقرار ولا في الشهادة على الزنا مثلما قال النبي ﷺ لماعز (أنكتها) قال نعم (نكتها) في هذا دليل على أنه لا بد من اللفظ الصريح بالزنا في الإقرار وفي الشهادة على الزنا.
جوازنصح الزاني بالتستروالتوبة قبل بلوغ الخبر إلى المحكمة الشرعية
س: رجل مسن زنى فسأل أحد العلماء فنصحه بالتوبة، فما رأيكم؟
جـ: ينصح الرجل بالستر والتوبة لحديث (مَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِي لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ) (٢).
جواز الرجوع عن الإقرار في باب الزنا
س: هل يصح الرجوع عن الإقرار في الزنا أو عن الشهادة في الزنا؟
جـ: يصح الرجوع عن الإقرار في باب الزنا لما ورد في حديث قصة ماعزبلفظ (أن ماعزاً صرخ بهم فقال: يا قوم ردوني إلى رسول الله ﷺ فإن قومي قتلوني وغروني من نفسي وأخبروني أن رسول الله ﷺ غير قاتلي، فلم ينزعوا عنه، فلما أخبروا بذلك رسول الله ﷺ فقال: فهلا تركتموه وجئتموني به) (٣) وهي صحيحة.
س: إذا زنت امرأة وحملت من الزنا وأقرت بالزنا وفي اليوم الثاني رجعت عن الإقرار فهل يصح رجوعها عن الإقرار؟
стр. 1341
جـ: الرجوع عن الإقرار في باب الزنا جائز.
سقوط حد الزنا بالرجوع عن الإقرار بالزنا
س: بماذا يسقط حد الزنا؟ وهل يصح الرجوع عن الإقرار في باب الحدود عموماً وفي باب الزنا على الخصوص؟
جـ: يسقط حد الزنا بالرجوع عن الإقرار بالزنا أو بتكذيب الشهود أنفسهم أو بقيام قرينة تدل على كذب الشهادة أو الإقرار مثل أن تقر المرأة أو يشهد الشهود على الزنا وبعد الكشف توجد المرأة رتقى أو لم تفض بكارتها، فهذا قرينة على أن الإقرار أو الشهادة شهادة زور، وبناءً عليه يسقط عن المرأة حد الزنا، أما الرجوع عن الإقرار بالزنا في باب الزنى فيجوز الرجوع لأن ماعزاً قال يا قوم (ردوني إلى رسول الله ﷺ فإن قومي قتلوني وغروني من نفسي وأخبروني أن رسول الله ﷺ غير قاتلي، فلم ينزعوا عنه، فلما أخبروا بذلك رسول الله ﷺ فقال: فهلا تركتموه وجئتموني به) وأما الرجوع عن الإقرار في غير الزنا فلا يجوز ولا يصح الرجوع عن الإقرار في باب القتل أو السرقة أو شرب الخمر أو غيره من الإقرارات.
(قصة سلطان مصر (قانصوه الغوري)
ويذكر المؤرخون أنه وقعت قصة في مصر أيام السلطان (قانصوه الغوري) حيث كانت امرأة لها عاشقان أحدهما تحبه ويحبها والثاني يحبها ولا تحبه وحدث أن دُعي زوجها لحضور وليمة عرس في حي الإمام الشافعي والمرأة أرسلت للرجل العاشق الذي تحبه بأن يأتي إليها والعاشق الثاني علم فبعد أن تأكد أن العاشق الآخر قد دخل عند المرأة عمل خطة لكشفهما متلبسين بالجريمة فجهز سلاليم للصعود إلى سقف البيت وأحضر القاضي والشرطي وذهب إلى حارة الإمام الشافعي لإحضار الزوج وإبلاغه فقال للزوج زوجتك في خلوة مع الرجل العاشق لها فلان فذهب إلى البيت مع هذا الرجل والقاضي والشرطي والنجار الذي سيقلع الباب وصعدوا السلالم ووصلوا إلى باب الغرفة التي فيها العاشق مع المرأة، فرفضت المرأة والرجل العاشق فتح الباب وقلع النجار الباب فاعترف الرجل واعترفت المرأة بالزنا وطلبت من زوجها سترها والعفو عنها على أن تعطيه حليها وكلما معها من الحلي والأموال، وطلب العاشق أن يعفى عنه ويعطي الزوج ما يريد من الأموال فرفض الزوج العفو عنهما وحرر القاضي الشرعي محضراً باعترافهما ثم علم السلطان (قانصوه) بالحادثة وطلب من القاضي الشرعي تحرير الحكم الشرعي لإجراء الحد عليهما وهو الرجم فحرر القاضي الشرعي الحكم بالحد عليهما وصادف أن اليوم الثاني يوم عيد توديع الحجاج في القاهرة فأجل السلطان تنفيذ الحكم إلى ما بعد الاحتفال بعيد سفر الحجاج وصادف أن محامياً أو وكيلاً من وكلاء الشريعة أرشد الزاني والزانية إلى الرجوع عن الإقرار فطلبا الحضور إلى القاضي فأذن لهما فحضرا إلى القاضي الشرعي فطلبا منه أن يكتب محضراً برجوعهما عن الإقرار فكتب على ظهر الحكم رجوعهما عن الإقرار وبعد الاحتفال بعيد سفر الحجاج طلب السلطان (قانصوه) من القاضي الحكم بإقامة الحد عليهما فأعلمه القاضي بأنهما قد رجعا عن الإقرار بالزنا، وأن الحد قد سقط عنهما فقال السلطان (قانصوه) هذا لا يكون بعد أن اعترفا أمام القاضي ووجدتموهما متلبسين في غرفة مغلقة عليهما، فجمع السلطان قضاة مصر من الشافعية والحنفية والمالكية والحنبلية وأحضر معهم الشيخ (زكريا الأنصاري) (وكان عمره تسعين سنة) وهو (آخر تلميذ لابن حجر العسقلاني) فسأل السلطان كل واحد منهم فكان يجيب عليه أنه يصح الرجوع عن الإقرار في الزنا وسأل الشيخ زكريا الأنصاري فقال يصح الرجوع عن الإقرار في الزنا فقال إلى ذمتك يا شيخ زكريا فقال إلى ذمة صاحب الضريح الإمام الشافعي فقال إذا نفذتُ الحد ماذا سيكون، قال أحد القضاة يحد السلطان بهما قصاصاً أو يسلم الدية لأنه يعتبر قتل عمد، فقال اذهبوا عني فقد عزلتكم جميعاً، ثم نصب المشنقة بجوار بيت
стр. 1342
القاضي الذي صارح السلطان بالقصاص أو بالدية قال يقص السلطان بهما ونفذ الحد عليهما، هذه القصة يذكرها المؤرخون وهي تذكر كمثال للرجوع عن الإقرار في باب الزنا.
سقوط حد الزنا عن المرأه إذا توفرت قرائن الإكراه
س: إذا زنت امرأة وادعت الإكراه، فهل يقام عليها الحد؟
جـ: إذا ادعت المرأة الإكراه فيسقط عليها الحد إذا قامت قرائن على الإكراه؟
تعزير من لم يصرح بالزنا في إقراره
س: إذا أقر شخص أنه ضاجع امرأة ولم يتحقق الميل في المكحلة ولم يقر أن العضو في العضو كالميل في المكحلة، فهل يقام عليه الحد؟
جـ: يعزر تعزيراً فقط.
استحباب التأكد من الوقوع في الفاحشة قبل إقامة الحد على الفاعل
س: ما الحكمة من سؤال النبي ﷺ بقوله (أنكتها) كما في حديث ماعز؟
جـ: يعلِّمنا أن نتأكد قبل إقامة الحدود.
س: إذا زنى الشخص المميز الذي هو دون البلوغ فهل يقام عليه الحد؟
جـ: لا يقام الحد إلا على البالغين.
من زنى بأكثر من امرأة فإن كان قد أقر وجلد عن كل مرة وإلا فيجلد مرة واحدة
س: ما حكم من زنى بأكثر من امرأة هل يجلد أكثر من مرة؟
جـ: إذا كان الشخص قد زنى وأقر فيجلد على كل مرة وإن لم يقام عليه الحد وأقر بها في وقت واحد فيجلد مرة واحده مثل كفارة اليمين إذا لم يكن قد كفر على كل يمين فيكفر مرة واحدة على الأيمان المتعددة على الشيء الواحد.
س: إذا زنى رجل بامرأة أكثر من مرةٍ فهل يرجم بعدد المجامعة أو يرجم مرة واحدة؟
جـ: يرجم مرة واحده لأنه إقرار واحد.
لا يقبل كلام المرأه على شخص بالزنا بل تحد حد القذف إذا لم تثبت دعواها على الرجل
س: هل يقبل كلام المرأة في إقرارها بشخص أنه زنى بها فيقام عليه الحد؟
جـ: إقرار المرأة حجة عليها، أمّا كلامها على الشخص المعين فليس بحجة بل إذا طلب الرجل من المرأة الإثبات عليه وإلا فيطلب إقامة حد القذف عليها فإن لم تستطع أن تثبت عليه فيقام عليها حد القذف أولاً قبل حد الزنا، ثم يقام عليها حد الزنا، وبالمثل لا يقبل كلام الزاني إذا ادعى أنه زنا بفلانة وإذا لم يستطع الإثبات وطالبت بإقامة حد القذف عليه فإنه يحد أولاً حد القذف ثم يحد حد الزنا، لأن الغالب أن المرأة الزانية لا تذكر الرجل الذي زنى بها وإنما تذكر رجلاً صالحاً كان ينهاها عن الفجور، وكذا الرجل الزاني الغالب أنه لا يذكر في إقراره المرأة التي زنى بها وإنما يقذف امرأة عفيفة كانت لا تستجيب لنزواته الحيوانية أو تنهاه عن فجوره.
стр. 1343
لا يقبل التحليل الطبي في إثبات جريمة الزنا
س: هل يثبت الزنا على المرأة بالتحليل الطبي إذا اتضح أن المني الذي في رحمها من غير منى زوجها؟
جـ: لا يقبل التحليل الطبي في إثبات الزنا فالشريعة لم تقبل الشهود الثلاثة في إقامة حد الزنا فكيف تقبل التحليل الطبي لإثبات جريمة الزنا، وبناءً عليه لا يقبل التحليل الطبي في الشريعة الإسلامية.
س: رجل تزوج بامرأة وهو لا ينجب ثم تزوج بأخرى وأنجبت له ولداً وكشف عليه وهو لا ينجب، فما حكم الولد ولمن ينسب؟
جـ: الشريعة على الظاهر والله يتولى السرائر لحديث (الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ) (١).
س: هل تغرب المرأة؟
جـ: بعض العلماء قالوا: لا تغرب المرأة وظاهر الأدلة عدم الفرق بين الرجل والمرأة.
وجوب حد الزنا على من وقع على امرأة مجنونة إن أقر أو شهد عليه أربعة شهود
س: يقال بأن رجلاُ اختلى بفتاة مع أنها مختلة في عقلها منذ أن خلقت، فما هو الحكم على الرجل وعلى هذه الفتاة؟
جـ: من دخل على مجنونة لا تعقل شيئاً وعمل معها جريمة أخلاقية فبالنسبة لها فالقلم مرفوع عنها بدليل الحديث الصحيح بأن المجنون مرفوع عنه قلم التكليف وهوبلفظ (رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يعقل) (٢) وحديث (نَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ) (٣)، وبالنسبة للشاب الذي اختلى بها إن صح ما جاء في الاستفتاء فحكمه مثل حكم المكلفين المتهمين بهذه التهمة إن أقر على نفسه بلا إكراه بأنه اختلى بها من دون أن يطأها وإنما عمل معها مقدمات الوطء أو شهد عليه شهود بذلك فيعزر تعزيراً فقط، وإن أقر بأنه وطأها وطئاً شرعياً بلا إكراه ولا إجبار لدى القاضي أجرى عليه الحكم الشرعي بإذن من ولي الأمر بعد تقريره من المحكمة العليا، وكذلك إن شهد عليه أربعة شهود عدول بأنهم رأوا ذلك العضو منه في ذلك العضو منها وإذا لم يكمل نصاب الشهود الأربعة يكون الشهود قاذفين فإذا ادعى عليهم الشاب بأنهم قذفوه وطلب إجراء الحد عليهم فلا مانع له من ذلك، والحاصل لما أجبت به على السؤال بأن الأمر خطير جداً لأن الدين الشريف شدد في التهمة بالزنا تشديداً عظيماً وجعل نصاب
стр. 1344
الشهادة أربعه شهود عدول في حين أنه لم يشدد هذا التشديد في دعوى القتل واكتفى في القصاص بشهادة عدلين فقط صيانة للأعراض ومحافظه عليها كما جعل الشهود الذين لم يكمل نصابهم من القاذفين على من شهدوا عليه بالزنا ويجلدون ثمانين جلدة ولا تقبل لهم شهادة أبداً ويصبحون من الفاسقين إلا من تاب وكذَّب نفسه في المحكمة على ما شهد به كما تدل عليه الآيات القرآنية في سورة النور، ولا ينبغي للعاقل أن يورط نفسه بالإقدام على مثل هذا الاتهام أو الشهادة على مثل هذا الفعل إذا كان عارفاً بأنه لا يكمل نصاب الشهادة على هذا الجرم العظيم.
وجوب شهادة أربعة شهود لإقامة حد الزنا
س: كم نصاب الشهود في حد الزنا؟
جـ: لا بد من أربعة شهود بنص الكتاب والسنة والإجماع وإذا لم يشهد الشهود الأربعة على أنهم شاهدوا العضو في العضو كالميل في المكحلة فإن الشهود ينقلبون قاذفين ويجلدون حد القذف أو لم يصرح بعض الشهود برؤية العضو في العضو كما في قصة الشهود على (المغيرة بن شعبة) حيث تردد في الشهادة (زياد ابن أبيه) وانقلب الشهود قاذفين وحدهم عمر بن الخطاب ﵁ حد القذف عملا بقوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (١).
كيفية التوبة
توبة القاذف أن يندم على ما صدر منه من قذف لغيره وأن يكثر من الاستغفار وأن يعزم في نفسه فيما بينه وبين الله تعالى على عدم العودة إلى قذف مسلم أو مسلمة محصنين بالإسلام وبالعفة عن الفاحشة، وأن يكذب نفسه مما قذف به غيره أمام المحكمة التي تم القذف أمامها لقول عمر بن الخطاب ﵁ للشهود الذين شهدوا أمام عمر على المغيرة بن شعبه في قصته الشهيرة المعروفة (من أكذب نفسه أجزت شهادته فيما يستقبل ومن لم يفعل لم أجز شهادته فاكذب ثلاثة منهم أنفسهم أمام عمر ﵁ وكان يقبل شهادتهم، وأبى أبو بكرة أن يكذب نفسه فكان لا يقبل شهادته).
س: هل يشترط في الشهود الأربعة أن يكونوا ذكوراً؟
جـ: نعم ورد في الحديث (أن لا تقبل شهادة النساء في الحدود) وهو مع كونه مرسلاً في إسناده ضعف ولهذا قال الجمهور لا بد أن يكونوا ذكوراً خلافاً للشيخ الداعية (محمد الغزالي) فقال إنه تقبل شهادة المرأة وأجاب عنه علماء العصر بأنه مخالف للأحاديث الواردة في الموضوع.
س: هل إذا شهد شاهدان على رجل وامرأة بالزنا وفي يوم آخر شهد شاهدان آخران بالزنا على الرجل والمرأة، فما الحكم فهل يقام عليهم الحد؟
جـ: لا يقام الحد لأن تلك حادثة وتلك حادثة أخرى وفي مثل هذا تدرأ الحدود بالشبهات.
س: إذا رأى أحدنا رجلاً وامرأة يزنيان وكان بمقدوره الإثبات بثلاثة شهود فهل يفعل ذلك؟
جـ: يستر ما ستر الله.
стр. 1345
س: كيف نجمع بين تحريم التجسس وشهادة الشهود الأربعة فإذا دخل رجل وامرأة في بيت ورآهما أربعة شهود، فهل على الشهود متابعتهم؟
جـ: التجسس حرام لا يجوز، لكن إذا صادف أن شاهدوا الجريمة بشرط أن يكونوا رجالاً عدولاً.
س: إذا وجد أربعة رجال عدول فرأوا رجلاً على امرأة على مسافة فهل يجب عليهم الاقتراب لملاحظة التفاصيل أم لا؟
جـ: لا يجوز هذا من التجسس المحرم.
حمل المرأة غير المزوجة دليل على الزنا
س: امرأة حملت وهي بكر، فما حكم هذا الحمل؟
جـ: تعتبر زانية لأن الحبل دليل على أن المادة المنوية قد دخلت إلى رحم المرأة.
س: إذا زنت امرأة وحملت وهي بكر ولكنها لم تقر بالزنا، فهل يقام عليها الحد؟
جـ: الظاهر أن الحمل دليل على وجود الزنا.
تحريم الشفاعة في الحدود
س: هل تجوز الشفاعة في الحدود أم لا تجوز؟
جـ: لا يجوزلحديث (منْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ) (١) ولأن النبي ﷺ استنكر شفاعة (أسامة بن زيد) في المرأة المخزومية التي سرقت وقال ﷺ (أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ؟!!! ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا) (٢) وبناءً عليه فلا تجوز الشفاعة في الحدود.
مشروعية الحفر للمرجوم
س: هل يشرع الحفر للمرجوم أم لا؟
стр. 1346
جـ: وردت بعض الأحاديث بعضها تدل على الحفر وبعضها لا تدل على الحفر والظاهر أن الحفر للمرجوم مشروع لأن المثبت مقدم على النافي.
جلد الرجل ممتداً والمرأة قائمة
س: هل يجلد الزاني أو الزانية قائماً أم جالساً أم ممتداً؟
جـ: يجلد الرجل ممتداً والمرأة قائمة لأن المرأة عورة فتجلد وهي قائمة لكي لا تنكشف عورتها.
س: ما هي كيفية الجلد من حيث تحرك اليد وما الحكم إذا زاد الجالد عدة جلدات؟
جـ: يؤدب الجالد إذا زيَّد على ما ورد في القرآن الكريم ويكون الجلد بعصا صغيرة وتتحرك اليد بتحرك الذراع في إطار محدود لأن المراد التشهير مع التعذيب.
س: بعض العلماء ينهون عن رجم الزاني في رأسه بل يرجم في ظهره؟
جـ: نعم نهى الرسول عن رجم الزاني في رأسه في حديث (إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَّقِ الْوَجْهَ) (١) ولكن يرجم في ظهره.
لا يقاصص الجالد بمن مات من إقامة الحد عليه
س: من مات من إقامة الحد عليه في الجلد هل يقص به الجالد؟
جـ: لا يقاصص الجالد بمن مات من إقامة أيِّ حد من الحدود، وقد قال (علي بن أبي طالب) لو مات الشخص من إقامة الحد عليه في جريمة الخمر لأديته من بيت مال المسلمين لأن حد الخمر لم يحدد في القرآن لكريم ولا السنة المطهرة.
س: ما الحكم إذا مات المحدود أثناء الجلد؟
جـ: لا يُعطى ورثته أيَّ شئ من ديته إلا شارب الخمر فإنه يعطى دية كاملة لأن النبي ﷺ لم يقدرها.
إقامة الحدود من اختصاص ولي أمر المسلمين
س: رجل زنى بامرأة وكلاهما كانا بكراً فقتلهما أبو البنت فما الحكم؟
جـ: لا يجوز قتلهما والحدود ليس إقامتها إلى أبي البنت لأنه قد يقتل كل واحد غريمه ويدعي أنه وجده في حالة زنا.
وجوب تنصيف حد الجارية إذا زنت
س: ما حكم الجارية إذا زنت؟ وكم تجلد؟
جـ: يحدها مالكها وحدها نصف حد الحر وهو خمسون جلدة، والعبد حده مثل حد الجارية لأنه لا فارق بين العبد والجارية إلا الذكورة وهي غير معتبرة في الحدود.
س: إذا زنت الجارية فهل يجوز لمالكها أن يبيعها؟
стр. 1347
جـ: نعم، إذا زنت الجارية فلمالكها أن يبيعهالأنه ربما يشتريها شخص يعفها وقد يكون لا يملك جواري كثيرات ولكن بشرط أن يبين مالكها للمشتري العيب الذي باعها من أجله وهو أنها تزني.
جواز قتل من أراد اغتصاب زوجة أو إحدى محارم رجل
س: ما حكم من قتل رجلاً أراد اغتصاب زوجته والاعتداء على محارمه؟
جـ: فيما بين الرجل وبين الله لا شيء عليه لأنه مدافع عن عرضه ودينه وإذا قتل فهو شهيد لحديث (مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ، أَوْ دُونَ دَمِهِ، أَوْ دُونَ دِينِهِ، فَهُوَ شَهِيدٌ) (١) ولكن في المحكمة الشرعية قد يعتبرونه قاتل عمد لأنهم سيقولون الأصل العمدية ودعوى انه ما قتله إلا لكونه وجده يزني بزوجته يحتاج إلى برهان شرعي ومن أين له البرهان الشرعي.
س: حديث عندما بعث الرسول ﷺ علياً لقتل رجل كان يدخل على مارية القبطية فهل نستفيد منه أنه يجوز لمن وجد في بيته رجلاً أن يقتله؟
جـ: الحديث هذا من الأحاديث المشكلة علىَّ حيث أن النبي قال لعلي بن أبي طالب اقتل فلاناً فهو يدخل على فلانة فكشف عن عورته فإذا هو مجبوب فأخبر النبي ﷺ فتراجع وهذا مشكل لأن النبي ﷺ أمر بقتله من غير بينة وشهود، فإذا قيل أنه نبي قد أوحي إليه فكيف رجع عن قتله بعد أن أخبره (علي بن أبي طالب) وهذا من الأحاديث المشكلة عليّ، وحديث أن أمرأة خرجت من صلاة الصبح فأغتصبها رجل في سكه من شوارع المدينة ثم صاحت المرأة وجاء رجل فقال سأدركه واستمرت المرأة في الصياح فجاء رجل آخر فقال سأدركه فأدرك الرجل الأول الذي يبحث عن الزاني فأمسكه الثاني وجاء به إلى المرأة فقال للمرأة أنا الذي أسرعت أبحث عن المجرم فأصرت على أنه هو الذي زنى وجئ به إلى الرسول فحكم عليه بالقتل ثم جاء الزاني الحقيقي كيف أنه ﷺ صدق امرأة واحدة كل ذلك يحتاج إلى بحث ومراجعة كبار العلماء.
جواز إمهال المرأة الحبلى والمريض المأمول الشفاء عن إقامة الحد
س: هل ترجم الحبلى؟ وهل يرجم المريض مرضاً خطيراً أم لا؟
جـ: المريض مرضاً مأمول الشفاء يمهل ويبادر برجم المريض المشرف على الموت ويجلد بعثكول حتى يطهر من المعصية كما في حديث (عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ الْأَنْصَارِ أَنَّهُ اشْتَكَى رَجُلٌ مِنْهُمْ حَتَّى أُضْنِيَ فَعَادَ جِلْدَةً عَلَى عَظْمٍ، فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ جَارِيَةٌ لِبَعْضِهِمْ فَهَشَّ لَهَا فَوَقَعَ عَلَيْهَا، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ رِجَالُ قَوْمِهِ يَعُودُونَهُ أَخْبَرَهُمْ بِذَلِكَ وَقَالَ اسْتَفْتُوا لِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَإِنِّي قَدْ وَقَعْتُ عَلَى جَارِيَةٍ دَخَلَتْ عَلَيَّ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالُوا: مَا رَأَيْنَا بِأَحَدٍ مِنْ النَّاسِ مِنْ الضُّرِّ مِثْلَ الَّذِي هُوَ بِهِ لَوْ حَمَلْنَاهُ إِلَيْكَ لَتَفَسَّخَتْ عِظَامُهُ مَا هُوَ إِلَّا جِلْدٌ عَلَى عَظْمٍ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَأْخُذُوا لَهُ مِائَةَ شِمْرَاخٍ فَيَضْرِبُوهُ بِهَا ضَرْبَةً وَاحِدَةً) (٢)،
стр. 1348
والحبلى لا ترجم وإنما تنتظر حتى تلد وترضع الولد حتى يستغني عن أمه ثم يقام الحد عليها.
وجوب استبراء رحم من تزوج بامرأة قد زنا بها قبل الزواج بها
س: ما هو الحكم إذا زنى شخص بامرأة ثم تزوج بها؟
جـ: إذا أراد أهل المرأة أن تُغطى المشكلة ولم يقم عليهما الحد فعقدوا بالمرأة للرجل فالولد الذي حملت به من الزنا ليس ابنا شرعياً له لأنه من الماء النجس الخبيث ولا ينسب إلى الرجل ولا يرثه، وإذا أراد الرجل أن يجعل له شيئاً من المال فيوصى له وصية من الثلث فقط، ويجب على الزوج عدم الاتصال الجنسي بالمرأة بعد عقد النكاح حتى تضع ما في بطنها من الزنا لكي تستبرئ من الوطء النجس الخبيث لأن الولد الذي ستحمل به بعد عقد النكاح هو ولده الشرعي وهو الذي سينسب إليه ويرثه، أما الولد الذي من الزنا سواءً كان ذكراً أو أنثى فلا ينسب إلى الرجل شرعاً لأنه من الماء الخبيث النجس غير الطاهر.
ابن الرجل من الزنا ليس ابناً شرعياً له لأنه من الماء النجس ولا نسب بينهما
س: رجل زنى بامرأة فولدت ولداً والرجل أصبح له بنات من الزوجة الشرعية والولد الذي من الزنا أصبح غنياً فهل يجوز له أن يطلب الزواج بابنة الرجل الذي زنى بأمه مع أن أمه تعلم أنه ولد الرجل من الزنا؟
جـ: الولد ليس ابناً شرعياً للرجل لأنه من الماء النجس الخبيث وليس من الماء الشرعي الطاهر فعند الإمام الشافعي يجوز التزوج لأنه لا نسباً شرعياً بين الولد والبنت ولا بين الولد والرجل ولا محرميه ولا توارث بينهما، وقد قيل أن الشافعي لم يجوز هذا الزواج وإنما كرهه كراهة حظر وأن رأيه مثل رأي الجمهور القائلين بالتحريم.
وجوب رجم المرأة المحصنة التي تزني ولو مع صبي
س: إذا مارست امرأة محصنة الزنا مع صبي هل ترجم هذه المرأة؟
جـ: نعم، ترجم لأنها مارست الزنا ولو مع صبي.
الإحصان يتحقق بعقد النكاح ووطء المرأه
س: إذا عقد لشخص بامرأة ولم يدخل بها ثم زنى فهل هو محصن؟
جـ: لا يسمى محصنا إلا من عقد له بامرأة ودخل بها ووطأ المرأة سواءً كانت المرأة باقية معه أم مطلقة أم متوفاة فإنه يسمى محصنا.
س: رجل عقد على امرأة ثم طلقها قبل الدخول عليها وزنا بعد طلاق زوجته، فما الحكم؟
جـ: لا يسمى الرجل محصناً إلا إذا تم العقد مع الوطء وهذا لا يقال له ثيب ولا يقال له محصن.
س: الرجل الذي طلق زوجته أو ماتت ثم زنى هل يكون محصنا؟
стр. 1349
جـ: المحصن من قد تزوج سواء كانت حية أو قد ماتت أو قد طلقت.
وجوب إقامة حد شرب الخمر أولاً ثم حد الزنا ثانياً على من زنا وهو سكران
س: ما حكم من يزني وهو فاقد العقل بالسكر وهو محصن فهل يقام عليه الحد أم لا؟
جـ: نعم، يقام عليه حد شرب الخمر ثم حد الزنا.
س: إذا زنى رجل وتاب فهل يعد قاذفاً له من قال له يا زاني؟
جـ: نعم، ما دام وقد تاب، حتى المرأة الملاعنة من قال لها يا زانية يحد حد القذف.
قيام حد الزنا على الكافر أو الكافرة إذا ترافعوا أمام القضاء الإسلامي
س: إذا زنت المرأه الكافرة هل يقام عليها الحد؟
جـ: إذا تحاكم الكفار إلى المسلمين فيحكم عليهم بأحكام الشريعة الإسلامية لقوله تعالى ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ﴾ (١) أما إذا تحاكموا إلى شريعتهم ولم ترفع قضيتهم أمام القضاء الشرعي الإسلامي فلا يحكم عليهم بأحكام الشريعة الإسلامية.
وجوب قتل من زنا بإحدى محارمه
س: ما حكم من زنى بإحدى محارمه كأخته أو ابنته أو أمه أو عمته أو غيرها؟
جـ: حكمه أنه يقتل.
س: رجل زنى بأمه أو أخته في حال إعطائها مخدراً أو في رضاهما؟
جـ: يقتل لأن النبي ﷺ أمربقتله في حديث (بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةَ أَبِيهِ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ وَآخُذَ مَالَهُ) (٢) وحديث (مَنْ وَقَعَ عَلَى ذَاتِ مَحْرَمٍ فَاقْتُلُوهُ) (٣).
تحريم عفو القاضي عن حد الزنا
س: زنت امرأة واعترفت بالزنا فهل يحق للقاضي أن يعفو عنها؟
جـ: لا يجوز للقاضي أن يعفو عنها ولكن يجوز له أن يؤخر قيام الحد عليها لعذر ضروري كالمرض أو النفاس.
стр. 1350
لا يقام حد الزنا على من يمارس العادة السرية
س: هل من ينكح يده أو يعمل ما يسمى بالعادة السرية عليه حد؟
جـ: ليس عليه حدٌّ بالإجماع إلا أن بعض العلماء أجازه وقال هو مثل إخراج دم الحجامة وبعضهم حرمه وقال ليس هو من الزوجات ولا ملك اليمين وقد قال الله تعالى ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ (١) ومن قال بأنه حرام قال يعزر من يمارس العادة السرية ولا يحدُّ بالإجماع.
لا يصدق اسم الزنا على من عمل الفاحشة من فوق الثياب
س: هل الذي عمل الفاحشة من خلف البنطلون هو حكمه حكم الزاني؟
جـ: لا، وإنما هو عاص ولا يسمى زانيا.
جماع الخاطب لخطيبته قبل العقد عليها زنا
س: رجل خطب إمرأة فجامعها قبل أن يعقد عليها؟
جـ: هذا الجماع زنا ولذلك نحن نقول لا يجوز اجتماع الخاطب والمخطوبة إلا مع وجود محرم ولا تجوز الخلوة خشية الزنا فإذا تم العقد والزواج بهذه المرأة فلا يجوز الدخول بها إلا بعد أن يستبرأها بحيظة فإذا حملت فلا يجوز الدخول بها حتى تضع حملها لئلا يسقى بمائه الطاهر زرع مائه الخبيث، ولأن هذا من مائه الطاهر وذلك من مائه الخبيث.
لحاق الولد بأمه إذا زنت المرأة وهي غير محصنة
س: امرأة زنت غير محصنة ثم أقيم عليها حد الزنا الجلد، فما حكم الولد؟
جـ: الولد يلحق بأمه ولا يلحق بالزاني لأن للعاهر الحجركما في حديث (الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ) ولا يقال للشخص هذا ابنه من الزنا أو أخوه من الزنا لأنه لا ينسب الولد إلى الزاني أبداً وإذا مات الولد فترثه أمه أو عصبة أمه ولا علاقة له بالزاني.
جواز زواج الزاني بالزانية بشرط عدم وطئها قبل الولادة بالحمل من الزنا
س: هل يصح زواج الزاني من الزانية وهما غير محصنين؟
جـ: إذا زنى شخص لم يتزوج بامرأة بكر ثم حملت المرأة وأراد الآخرون أن يستروهم وذلك بتزويج كل واحد منهما بالآخر فهم مخيرون:
(١) بين الانتظار حتى تضع المرأة ثم الزواج بها بعد الولادة وقضاء العدة.
(٢) أو بين العقد بها إذا كان الرجل الزاني مستعجلاً ومستحيياً من الناس لكن بشرط أن لا يطأها وإذا ولدت قبل الزواج فليس الولد أخو ولده بعد الزواج بها ولا يرث منه لأنه ولد زنا ولأنه من نطفة نجسة خبيثة وكذلك لا يجوز أن ينظر إلى بنات أمه وأبيه بعد الزواج وليس له ميراث من بعد أبيه إلا إذا تفضل عليه الرجل من المال
стр. 1351
بوصية من الثلث، أما أن له ميراثاً شرعياً مثل أخوته بعد الزواج بأمه فلا ميراث له.
وجوب الأمر بالمعروف باليد في حال الاستطاعة
س: كنت في طريقي من قريتي إلى قرية أخرى فوجدت امرأة من قريتي مع شاب وهما يزنيان فضربتهما ضرباً شديداً وهددتهما بالسلاح وأردت أن استدعي الناس عليهما لكنهما حلفا بالله ألاَّ يعودا لِمثل هذه الجريمة أبداً علماً أن الشاب تاب وأكثر أوقاته في المسجد، فهل علي إثم في ضربهما وتهديدهما والكتم عنهما؟
جـ: ليس عليك إثم أبداً بل خيراً فعلت أدبتهما ثم كتمت عنهما لأنك نهيت عن المنكر باليد.
وجوب التكتم والتوبة على من وقع في فاحشة الزنا
س: رجل زنا في نهار رمضان، ما الحد الذي يقام عليه، أفتونا جزاكم الله خيرا؟
جـ: إنا لله وإنا إليه راجعون عليه التكتم والستر وعدم إفشاء الخبر ثم التوبة إلى الله من الزنا في رمضان فقد فتح الله باب التوبة، وإذا ظهر الخبر فلا يؤمن خضوعه للمحاكمة، وما يحكم به الحاكم هوالحد.
س: أنا شخص زنيت بتسع نساء والآن أريد التوبة وقد قلت في نفسي أنه لا فائدة من التوبة لأنني إلى النار فهل لي توبة؟ وماذا أفعل؟ وما هي الكفارة؟
جـ: المسألة لا تحتاج إلى استفتاء لأن باب التوبة مفتوح لكل من أخلص في التوبة ولو زنا بأكثر من زانية فلا تيأس من رحمة الله ولا تقول لا فائدة أبداً واترك هذا الوسواس وثق بالله فهو قابل التوبة لقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (١) وقوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ (٢) ولحديث (اللَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ سَقَطَ عَلَى بَعِيرِهِ وَقَدْ أَضَلَّهُ فِي أَرْضِ فَلَاةٍ) (٣) وفي لفظ (لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ مِنْ رَجُلٍ بِأَرْضِ فَلَاةٍ دَوِيَّةٍ مَهْلَكَةٍ مَعَهُ رَاحِلَتُهُ، عَلَيْهَا زَادُهُ وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ وَمَا يُصْلِحُهُ فَأَضَلَّهَا فَخَرَجَ فِي طَلَبِهَا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ قَالَ أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِي الَّذِي أَضْلَلْتُهَا فِيهِ فَأَمُوتُ فِيهِ، فَرَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ فَاسْتَيْقَظَ فَإِذَا رَاحِلَتُهُ عِنْدَ رَأْسِهِ عَلَيْهَا طَعَامُه وَشَرَابُهُ وَمَا يُصْلِحُهُ) (٤).
стр. 1352
جنتان جزاء من ترك الزنا خوفا من الله تعالى
س: ما هو جزاء من ترك الزنا خوفا من الله تعالى؟
جـ: قال الله تعالى ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ (١) فإذا صح أنك خفت الله وما تركته إلا خوفا من الله فلك الجنة بل جنتان.
стр. 1353
الباب الثاني: حد اللواط
• وجوب اشتراط شهادة رؤية العضو في العضو كالميل في المكحلة لإقامة حد اللواط
• إقامة الحدود من اختصاص القاضي الشرعي
• وجوب تعزير من يأتي امرأته في دبرها
• وجوب قتل من يأتي أخته أو قريبته في دبرها
• تحريم السحاق بين المرأتين
• وجوب التوبة النصوح من اللواط ومن كل معصية
• وجوب كتم خبر اللواط وإذا قد انتشر يرفع بهما الى المحكمة الشرعية لإقامة الحد عليهما
• وجوب تعزير من ينكح البهيمة
стр. 1354
الباب الثاني: حد اللواط
س: ما حد اللوطي؟
جـ: لم يذكر حد اللواط في القرآن مثل حد الزنا والسرقة والحرابة ولذا اختلف العلماء في حد اللواط على ثلاثة أقوال هي:
القول الأول: أن حد اللواط مثل حد الزنا سواءً كان فاعلاً أو مفعولاً به قياساً على الزنا وهذا رأي الهادوية ومن وافقهم.
القول الثاني: أنه يقتل والقائلون بأنه يقتل اختلفوا في صفة القتل، فقال بعضهم يقتل بالسيف وهي آلة القتل التي كان يقتل بها في عهد النبي ﷺ وهي السيف ودليلهم حديث (مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ) (١)، وقال بعضهم: (يحرق بالنار) وهو مذهب أبي بكر الصديق وعبدالله بن الزبير وهشام بن عبدالملك وقال بعضهم (بالرجم من أعلى شاهق في البلدة) وهو مذهب عبدالله ابن عباس ﵁ واختيار الشوكاني: أن الفاعل أو المفعول به يقتل بشرط أن يكون المفعول به مختاراً غير مكره، أما إذا كان مكرهاً فلا يقتل لأن المكره لا تجرى عليه الأحكام الشرعية وأن يكون مكلفاً لا صبياً لأن الصبي غير مكلف.
القول الثالث: وهو قول الظاهرية: أنهما يعزران فقط ولا يقتلان ولا يرجمان ولا يجلدان ويعزر الفاعل فقط إن كان المفعول به مغتصباً أو مكرهاً لأن علماء الظاهرية لا يقولون بالقياس وقالوا: حديث (مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ) لم يصح عندنا.
س: إذا لاط عبد فهل يجلد أم يقتل؟
جـ: يجلد لأن القتل لا ينصف وإنما ينصف الجلد.
س: ما رأيكم أنتم في حد اللوطي؟
جـ: رأيي الشخصي أنه يقتل بالسيف لأنه إذا رجم من أعلى شاهق ربما لا يقتل ويعذب ويكون الرجم مثلة به والمثلة حرام لحديث (كَانَ يَحُثُّ عَلَى الصَّدَقَةِ، وَيَنْهَى عَنْ الْمُثْلَةِ) (٢) وبشرط الاعتراف الشرعي الذي لم يكن عن إكراه أو بشهادة عدلين.
стр. 1355
وجوب اشتراط شهادة رؤية العضو في العضو كالميل في المكحلة لإقامة حد اللواط
س: هل يشترط لإقامة حد اللواط أن يشهد الشهود برؤية العضو في العضو كالميل في المكحلة؟
جـ: نعم، يشترط في الشهادة التصريح برؤية العضو كالميل في المكحلة.
س: هل حكم اللواط مثل الزنا لا بد فيه من أربعة شهود؟
جـ: نعم، علماء المذهب الهادوي ومن وافقهم قالوا يقاس اللواط على الزنا، وقالوا: لا يثبت إلا بأربعة شهود مثل الزنا، وأما العلماء الذين لم يقيسوا اللواط على الزنا فقالوا: يثبت اللواط عليه بالإقرار أو بشهادة شاهدين لأنه حكم مستقل بنفسه.
س: إذا كان الفاعل في اللواط مكرهاً هل يقام عليه الحد؟
جـ: إذا كان مكرهاً أو صح أنه مكرهاً فلا يقام عليه الحد لأن كل مكره سواءً في باب الزنا أو اللواط أو غيره فلا يقام عليه الحد، والإكراه حده هو إلاَّ يبقى للمكرَه أيُّ اختيار وهو غير الإحراج لأن المحرج لا يسمى مكرهاً ولا يطبق عليه حكمه.
س: ولدٌ شابٌ قتل ولداً لاط به وقيل أن القتل خطأ، فما الحكم؟
جـ: إذا ثبت القتل فإنه يقتل به، لأن الفاعل إذا كان قد بلغ فيجرى عليه حد اللواط، والولد المفعول به لا يخلو إما أن يكون بالغاً أو غير بالغ وإذا كان قد بلغ فلا يخلو إما أن يكون مكرهاً أو غير مكره فإن كان مختاراً فحكمه حكم اللوطي الفاعل فيجرى عليه الحد، وإن كان مغتصباً فليس عليه شيء وإن كان صغيراً لم يبلغ فلا حد عليه.
س: رجل يلوط بأهل القرية ويفسد الشباب ويصعب الإتيان بأربعة شهود للادعاء عليه في المحكمة، فهل يجوز لي أن أقتله سراً؟
جـ: لا يجوز قتله وإنما يدعى عليه في المحكمة إن كان هناك بينة.
إقامة الحدود من اختصاص القاضي الشرعي
س: هل يصح للعاقل أو لشيخ القبيلة أن يأمر بضرب الزاني أو اللوطي تأديباً أو تعزيراً أوحداً؟
جـ: الشريعة لا تسند إقامة الحدود والتعزير إلا إلى القاضي الشرعي المتولي في المنطقة بأمر من رئيس الدولة.
وجوب تعزير من يأتي امرأته في دبرها
س: ما حكم من أتى امرأته في دبرها هل حده حد اللوطي؟
جـ: لم يقل العلماء بهذا وقالوا إنما يعزر ولم يقولوا بحده حد اللواط وقد لعنه رسول الله في حديث (مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا) (١).
стр. 1356
وجوب قتل من يأتي أخته أو قريبته في دبرها
س: أخبرني رجل أن رجلاً عندهم وطأ أخته في دبرها، فما الحكم؟
جـ: لوطي بلا شك ويقتل.
تحريم السحاق بين المرأتين
س: ما هو السحاق؟ وما حكمه؟
جـ: السحاق: هو أن تعشق المرأة المرأة الأخرى حتى (تفتحر) (١) فيها بحيث يكون فرج إحداهما ملتصقاً بفرج الأخرى مع الحركة منهما أو من أحداهما فهذا هو السحاق وحكم فاعله التعزير.
وجوب التوبة النصوح من اللواط ومن كل معصية
س: ما جزاء اللواط؟ وما توبته؟ وما هي الكفارة؟ وما على التائب من هذه المعصية أن يفعل؟
جـ: عليه قبل كل شيء التوبة النصوح ولا يفشو الخبر لأحد ولا يصل الخبر إلى المحكمة، أما إذا وصل إلى المحكمة أو إلى النيابة فسيحكم الحاكم عليه بأن حكمه مثل حكم الزاني فإن كان عزباً فيجلد أو محصناً فيرجم.
وجوب كتم خبر اللواط وإذا قد انتشر يرفع بهما الى المحكمة الشرعية لإقامة الحد عليهما
س: ما حكم من رأى أوسمع خبر شخصين عملا اللواط؟
جـ: حكم الإسلام أن الواجب كتم هذا الخبر عن جميع الناس، وإذا قد انتشر الخبر يرفع بهم الى الحاكم الشرعي المتولي في المنطقة أو الى النيابة العامة لإجراء اللازم.
وجوب تعزير من ينكح البهيمة
س: من يأتي البهيمة فما الحكم؟
جـ: يعزر فقط لحديث (لَيْسَ عَلَى الَّذِي يَأْتِي الْبَهِيمَةَ حَدٌّ) (٢) وذلك بأن يربط ويقال هذا أتى البهيمة ويعزر بعدد من الضربات.
стр. 1357
الباب الثالث: حد السرقة
• شروط وجوب قطع يد السارق كونه مكلفاً مختاراً سرق من حرز ما قيمته ربع دينار
• استحسان تعليق يد السارق في عنقه ليرتدع غيره
• المسجد حرز لأثاثه فقط
• قدرالربع الدينار جرام وعشر الجرام من الذهب
• معاني ألفاظ (الخائن، المنتهب، المختلس)
• وجوب توبة السارق وإرجاع المسروق لمالكه
• تحريم أخذ شيء من بستان أو طعام الغير إلاَّ ليأكل منه إذا كان مضطراً
• تحريم السرقة من مال الوالد
• لا يقام حد السرقة على الزوجة إذا سرقت من مال زوجها
• السارق من يأخذ المسروق من حرزوالخائن يأخذه من دون فك الحرز
• وجوب ضبط من يأخذ أموال الدولة لإرجاعها إلى ملكية الدولة
• جواز تهديد السارق لا قتله إلا إذا أصبح صائلا معتديا
• وجوب إقامة حد السرقة على من يباشر السرقة ويعزرمن يخطط للسرقة
• تحريم شراء مسروقات من السارق
• تحريم سرقة القات كسرقة الذهب أو الفضة أو غيرها
• سقوط حد السرقة بعفو المسروق عليه إذا لم يكن قد وصل علم السرقة إلى المحكمة الشرعية
• آراء العلماء في قطع يد جاحد العارية
• السرقة من مال الأب شبهة يدفع بها الحد
стр. 1358
الباب الثالث: حد السرقة
شروط وجوب قطع يد السارق كونه مكلفاً مختاراً سرق من حرز ما قيمته ربع دينار
س: ما حد السارق؟
جـ: أن تقطع يده كما نص القرآن الكريم في قوله تعالى ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا … نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (١) قال العلماء: لا تقطع يد السارق إلا بأربعة شروط هي:
الأول: أن يكون السارق مكلفاً فلا تقطع يد الصبي أو المجنون لحديث (رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ) (٢).
الثاني: أن يكون السارق مختاراً لا مكرهاً لحديث (إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ) (٣).
الثالث: أن يكون السارق قد سرق الشيء من حرز لأن أخذ الشيء لا يسمى سرقاً إلا إذا أخذه من حرز، والحرز هو أن يكسر القفل أو يفتح الباب أو يكسر زجاج السيارة أو نحوها.
الرابع: أن يكون الشيء المسروق قد بلغ النصاب، والنصاب عند الهادوية ما قيمته دينار ذهب أو عشرة دراهم من الفضة، ومذهب أهل الحديث والشوكاني أن القطع يكون فيما قيمته ربع دينار من الذهب أو ثلاثة دراهم فضية، وهو الراجح عندي.
استحسان تعليق يد السارق في عنقه ليرتدع غيره
س: ماذا يندب في حد السرقة؟
جـ: ١ - يندب تلقين السارق بما يسقط الحد. ٢ - أن يحسم موضع القطع بالقطران أو نحوه.
٣ - أن تعلق يد السارق في عنقه لينزجرغيره.
س: هل يجوز أن تخدر يد السارق ليسهل عليه القطع؟
جـ: الظاهر أنه لا مانع من ذلك.
س: هل يؤخذ من السارق الشئ الذي سرقه بعد عقوبته بالقطع؟
جـ: بعض العلماء قالوا: لا يؤخذ منه شئ لكي لا يجمع عليه بين عقوبتين، وبعض العلماء قالوا: يؤخذ منه ما
стр. 1359
هو موجود وما قد استهلك فلا يسترجع منه.
س: هل يجوز ضرب السارق أو تعزيره حتى يعترف بالسرقة؟
جـ: لا يجوز، والعلماء يقولون الإقرار إذا وقع تحت الضرب فوجوده وعدمه على السواء ويقولون لا اعتراف إلا عن اقتناع.
س: إذا سرق السارق وقطعت يده اليمنى ثم سرق مرة ثانية فهل تقطع يده اليسرى، أفيدونا؟
جـ: لا تقطع يده اليسرى بل تقطع رجله.
س: ما معنى قول الشوكاني (يندب تلقين السارق)؟
جـ: يندب إذا رأيت إنساناً (أخضع) (١) ويتحدث أنه سرق فلا يقطع يده مباشرة بل يتثبت من صحة قوله.
المسجد حرز لأثاثه فقط
س: ما حكم سارق الأحذية إذا أمسكوه فهل يضربوه أم يعطي الثمن مرتين وإذا كان هناك حذاء أغلى من ربع دينار ذهب فهل تقطع يده؟
جـ: المسجد ليس بحرز للأحذية ومن سرق منه شيئاً لا تقطع يده ولكن من سرق شيئاً من أدوات المسجد فتقطع يده لأن المسجد حرز لأثاثه.
قدر الربع الدينار جرام وعشر الجرام من الذهب
س: كم قدر الربع الدينار بالعملات الحالية؟
جـ: ما كان قيمة لأربعة جرامات وعشر أو ثمن من الذهب.
س: رجل سرق منديلاً لا يساوي ربع دينار فلما وصل البيت وجد في المنديل مبلغاً من المال فهل تقطع يده؟
جـ: نعم، تقطع يده، إذا كان قد فك الحرز.
س: ما حكم من سرق أكثر من ربع دينار وكان بسبب الجوع أو الحاجة؟ هل يجوز قطع يده أم يقاس على ما عمله عمر بن الخطاب ﵁ عام المجاعة؟
جـ: عمر اجتهد ونظر إلى المصلحة لأن الزمن زمن مجاعة ومن يريد أن يجتهد يجتهد وينظر المصلحة إذا كانت أيام مجاعة.
س: ما حكم من يسرق علفاً لبقرته لأنه لا أرض له، فهل يجوز له؟
جـ: لا يجوز لأنه (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه) (٢) إلا ما ورد فيه النص.
معاني ألفاظ (الخائن، المنتهب، المختلس)
س: ما هي معاني هذه الألفاظ الخائن -المنتهب- المختلس؟
стр. 1360
جـ: المختلس: هو الذي يجلس عند الشخص فإذا الشخص غفل عنه أو اشتغل بشيء أخذ المختلس الشيء وهرب به.
المنتهب: هو الذي يدخل إلى داخل البيت ويأخذ الشيء من أمام مالكه بالقوة والتهديد فينهب الشيء ويقول لمالكه لو تتكلم لأقتلنك ويأخذ الشيء من أمام مالكه نهبة ينتهبه على مرأى ومسمع من مالك الشيء أيام الفتن.
الخائن: هو الذي تأمنه الدولة وتجعله أميناً لصندوق على مال من أموال المسلمين فيخون الدولة ويأكل المال المؤتمن عليه أو يأكل منه.
وجوب توبة السارق وإرجاع المسروق لمالكه
س: رجل اشتغل في محل تجارة وكان التاجر يعطي الشغال فلوساً قليلة مقابل أجرته فكان الأخير يأخذ من الصندوق دون أن يعلم صاحب الدكان وبعد أن تاب هذا الرجل أراد أن يرجع المال الذي أخذ فكيف يعمل؟
جـ: يدخل المال في (ظرف) ويعطيه لأهل البيت يكتب فيه هذا أمانه لفلان بن فلان.
تحريم أخذ شيء من بستان أو طعام الغير إلاَّ ليأكل منه إذا كان مضطراً
س: من سيأخذ الطعام من حق غيره هل يجوز له أن يأخذ منه أيْ من الطعام إذا كان لا يملك في بيته قوت أولاده؟
جـ: النبي ﷺ قال يأكل ولا يأخذ معه لحديث (مَنْ دَخَلَ حَائِطًا فَلْيَأْكُلْ وَلَا يَتَّخِذْ خُبْنَةً) (١) وحديث (مَنْ أَصَابَ مِنْهُ مِنْ ذِي حَاجَةٍ غَيْرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) (٢) وحديث (سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ وَهُوَ يَسْأَلُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ إِدْرِيسَ قَالَ: وَسَأَلَهُ عَنْ الثِّمَارِ وَمَا كَانَ فِي أَكْمَامِهِ؟ فَقَالَ: مَنْ أَكَلَ بِفَمِهِ وَلَمْ يَتَّخِذْ خُبْنَةً فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَمَنْ وُجِدَ قَدْ احْتَمَلَ فَفِيهِ ثَمَنُهُ مَرَّتَيْنِ وَضَرْبُ نَكَالٍ، فَمَا أَخَذَ مِنْ جِرَانِهِ فَفِيهِ الْقَطْعُ إِذَا بَلَغَ مَا يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ) (٣).
س: هل يشترط في الذي يدخل البستان ويأكل منه أن يكون جائعاً ومضطراً؟
стр. 1361
جـ: الأحاديث لم تشترط كونه مضطراً ولكن كونه جائعاً فيحل له.
س: الزوج إذا أخذ لزوجته من هذه الأرض حيث لا يوجد لديهم ما يسد رمقهم من الأكل وإذا لم يأخذ لها ستجوع، فما الحكم؟
جـ: لا يجوز لأن الأحاديث تدل على أن الزوج لا يتخذ خبنة ولم تفرق الأحاديث بين أن يكون لزوجته أو لغيرها.
س: قلتم إن الشخص إذا كان جائعاً فيجوز له أن يأكل من مال غيره غير متخذ خبنة، فهل إذا كان أهله جائعين يجوز له أن يأخذ لهم معه؟
جـ: الأحاديث تقول يجوز له أن يأكل غير متخذ خبنة مطلقاً كما في حديث (مَنْ دَخَلَ حَائِطًا فَلْيَأْكُلْ وَلَا يَتَّخِذْ خُبْنَةً) ولم تذكر إن كان معه أهل أو أولاد، بل لم تفصل الأحاديث والقاعدة الأصولية تقول ترك الاستفصال في قضايا الأحوال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال.
السرقة من مال الأب شبهة يدفع بها الحد
س: ما حكم سرقة الرجل من مال أبيه؟
جـ: السرقة من مال الأب تكون شبهه يُدرأ بها الحد، أما المال فيضمن وكذا من سرق من مال الدولة تكون شبهة ولا يقام عليه الحد ولكنه يضمن ما سرقه.
تحريم السرقة من مال الوالد
س: هل السرقة على الوالدين حرام فقد كشفني أبي وأنا أسرق عليه، فقال: السرقة على والديك ليست حراما؟
جـ: السرقة من مال الوالد حرام لحديث (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه).
لا يقام حد السرقة على الزوجة إذا سرقت من مال زوجها
س: هل السرقة المشبوهة مثل سرقة الولد على أبيه أو العكس تعتبر سرقة تقام عليها الحد؟
جـ: لا يقام الحد إذا سرق الولد من مال والده أو الزوجة من مال الزوج لكن يضمن الولد وتضمن الزوجة.
س: هل من سرق من بيت المال لا تقطع يده؟
جـ: نعم، لا تقطع يده لأن له شبهة لكنه يضمن.
س: ما حكم من يأخذ على جده مالاً والجد لا يدري لأنه كان شيبة وبعد موت جده أراد أن يرد المال الذي أخذه من جده فماذا يفعل هل يتصدق بالمال أم ماذا يفعل؟
جـ: يعطي المال الذي أخذه للورثة.
س: ما الحكم إذا أخذ الولد من مال أبيه للضرورة دون أن يدري أبوه؟
جـ: إذا كان المال المأخوذ لدواءٍ ضروري أو كساء ضروري أو لشيء لا بد منه فهو جائز لأن الرسول قال لهند
стр. 1362
بنت عتبة (خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ) (١) وأما لغير ذلك فلا يجوز.
س: ما حكم من يأخذ على أبيه أو جده أو عمه أو غير ذلك وهو يأخذ بالكثير هل هو آثم؟
جـ: إذا كان الآخذ لا زال صغيراً فهو غير آثم لكن إذا بلغ والأشياء التي سرقها موجودة فيجب عليه إرجاعها وإذا كان قد أكلها فهنيئا مريئا لأنه كان مرفوعاً عنه القلم.
السارق من يأخذ المسروق من حرزوالخائن يأخذه من دون فك الحرز
س: كيف نوفق بين حديث (تُقْطَعُ الْيَدُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا) (٢) وحديث (لَيْسَ عَلَى خَائِن، وَلَامُنْتَهِبٍ، وَلَامُخْتَلِس قَطْعٌ) (٣) ويبقى اسمه خائن فقط؟
جـ: الجواب هو أن السارق هو الذي يأخذ المال من الحرز بينما الخائن لا يفك الحرز فلا معارضة بين الأحاديث.
س: إذا سرق السارق من مال الدولة ومسك قبل خروجه من الحرز، فهل يقام عليه الحد؟
جـ: نعم، يقام عليه إذا قد ثبتت عليه السرقة لأن الحد لله تعالى أي حق من حقوق الله تعالى.
وجوب ضبط من يأخذ أموال الدولة لإرجاعها إلى ملكية الدولة
س: ما رأيكم فيمن يخون ويأخذ أموال الدولة بالملايين، فما الحكم؟
جـ: هذا يسمى خائناً ولا يسمى سارقاً ويجب على الدولة ضبطه لإرجاع ما أخذه من أموال الدولة أو بيع بيته وممتلكاته لإرجاع أموال الدولة.
جواز تهديد السارق لا قتله إلا إذا أصبح صائلا معتديا
س: هل يجوز قتل السارق إذا اعتدى على صاحب المال؟
جـ: لا يجوز قتل السارق إلا إذا أصبح صائلاً معتدياً فيجوز قتله ولكن هذا فيما بينه وبين الله، أما فيما بينه وبين أهل القتيل فالمحكمة ستطلب الأدلة والبراهين اللهم إلا إذا كان يستطيع تقديم براهين على اعتداء السارق.
стр. 1363
س: إذا دخل السارق المزرعة من فوق الجدار ورآه صاحب المزرعة فماذا يعمل بهذا السارق، هل يرميه بالرصاص؟
جـ: يرمي إلى جنبه بغرض تهديده.
وجوب إقامة حد السرقة على من يباشر السرقة ويعزرمن يخطط للسرقة
س: إذا كان رجل من ضمن عصابة سرقة وسرق بعض أفراد العصابة وبعض أفراد العصابة كان يخطط لهم فهل يقام حد السرقة عليهم جميعاً؟
جـ: يقام حد السرقة على من يباشر السرقة، أما المخطط للسرقة فليس بمباشر للسرقة فلا يحد بل يعزر.
تحريم شراء مسروقات من السارق
س: ما حكم شراء مسروقات من السارق أو منهوبات من الناهب؟
جـ: لا يجوز شراء مسروقات من السارق أو الناهب لقوله تعالى ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (١).
س: ما حكم من يشتري شيئاً من شخص مشكوك في أمانته؟
جـ: لا يجوز الشراء من شخص يسرق أو يتعامل مع السرق لقوله تعالى ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾.
تحريم سرقة القات كسرقة الذهب أو الفضة أو غيرها
س: ما حكم سارق القات؟ وهل يجوز قتله؟
جـ: لا فرق بين من يسرق القات أو الذهب أو الفضة أو غيره مهما كانت السرقة من حرز، ولا يجوز قتله.
س: قتل شخص وهو يحرس القات، فهل يعتبر شهيد؟
جـ: نعم يعتبر شهيد لأنه قتل وهو يحرس ملكه ويدافع عن ماله لحديث (مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ، أَوْ دُونَ دَمِهِ، أَوْ دُونَ دِينِهِ، فَهُوَ شَهِيدٌ) (٢).
سقوط حد السرقة بعفو المسروق عليه إذا لم يكن قد وصل علم السرقة إلى المحكمة الشرعية
س: ما الذي يسقط بعفو المسروق عليه؟
جـ: يسقط بعفو المسروق عليه إقامة حد السرقة على السارق ولكن بشرط أن يكون العفو قبل وصول علم الحادثة إلى الدولة أو القاضي الشرعي، أما إذا قد بلغ القاضي الشرعي أو ولي أمر المسلمين الخبر فيجب إقامة
стр. 1364
الحد على السارق لحديث (تَعَافُّوا الْحُدُودَ فِيمَا بَيْنَكُمْ، فَمَا بَلَغَنِي مِنْ حَدٍّ فَقَدْ وَجَبَ) (١).
آراء العلماء في قطع يد جاحد العارية
س: هل تقطع يد جاحد العارية؟
جـ: بعض العلماء قالوا: تقطع يد جاحد العارية لحديث عائشة بأن المرأة المخزومية التي كانت تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي ﷺ بقطع يدها وهوبلفظ (أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ؟! ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ، قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا ضَلَّ مَنْ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ الضَّعِيفُ فِيهِمْ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَايْمُ اللَّهِ، لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ ﷺ سَرَقَتْ، لَقَطَعَ مُحَمَّدٌ يَدَهَا) (٢) وبعض العلماء قالوا: لا تقطع يد جاحد العارية لأنه يسمى خائناً ولا تقطع يد خائن ولا منتهب وقد توقف في هذه المسألة العلامة السيد/ محمد بن اسماعيل الأمير، و (الشوكاني) تردد في قطع يد جاحد العارية، والصحيح أنه لا تقطع يد جاحد العارية.
стр. 1365
الباب الرابع: حد القذف
• تحريم قذف المحصنات بغير حق
• ثبوت حد القذف بإقرار القاذف بالقذف أو بالشهادة عليه
• حكمة الحدود تطهير المحدود من الذنب
• سقوط حد القذف بإقامة البينة على المقذوف بالزنا أو بإقراره بالزنا
• كل قاذف يجلد ثمانين جلدة
• حد القذف حق لمن يطالب به
• من ثبت عليه القذف يقام عليه الحد
• يشترط لإقامة حدالقذف أن يكون بلفظ صريح بالزنا أو اللواط
• يعتبر لفظ (يازنوه) قذف لأم الولد أو البنت
• من يريد أن يتوب من الزنا فلا يذكر اسم من عصى الله معه لكي لا يطالب بحد القذف
• من علم بامرأة تزني الأولى له أن يلمح لزوجها تلميحاً ولا يصرح لكي لا يطالب بحد القذف
• العلامة (محمد بن إبراهيم الوزير) أخرج للأحاديث التي رواها المغيرة بن شعبة وعمرو بن العاص
• ومعاوية شواهد من الأمهات الست
• من علم بيت تقام فيه الدعارة يجب عليه إبلاغ القاضي الشرعي لتغيير المنكر
• من رأى امرأة وهي تزني ولم يستطع الإثبات فالأولى نصحها وتحذيرها
стр. 1366
الباب الرابع: حد القذف
س: ما حكم حد القذف ؟
جـ: حد القذف مشروع في الكتاب والسنة، أما الكتاب فقوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (١) وقوله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (٢) وأما السنة فحديث (اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ) (٣)، وفي السنة النبوية ثبت أن النبي ﷺ جلد أصحاب الإفك وهم مسطح بن أثانة وحمنة بنت جحش وحسان بن ثابت.
س: لماذا لم يجلد (عبدالله بن أبي) رئيس المنافقين؟
جـ: لأن الحدود تطهره وهو منافق لا يطهره الحد وقيل لأنه لم يثبت عليه ألفاظ صريحة توجب الحد لأنه كان يحرك غيره ويتكلم بكلام غير صريح حتى لا يقام عليه الحد.
تحريم قذف المحصنات بغير حق
س: أفتونا فيمن يقذف المحصنات والمحصنين بدون وجه حق؟
جـ: قذف المحصنات والمحصنين بغير برهان من المعاصي الكبار فمن صح أنه قذف محصناً أو محصنة بلفظ صريح فهو فاسق ولا تقبل له شهادة ويجري عليه حد القذف ثمانون جلدة اللهم إلا إذا تاب فتقبل شهادته وذلك بأن يكذِّب نفسه فيما صدر منه، وأما الحد فلا يخلوا إما أن يكون القاذف قد كذَّب نفسه قبل أن تصل القضية إلى المحكمة الشرعية أو بعدها إن كان قبلها قبلت بلا حد عليه، وإن كان بعدها فلا بُد في التوبة من تسليم نفسه أولاً بإجراء الحد عليه مهما صح عنه القذف بالشهادة أو بالإفراد.
ثبوت حد القذف بإقرار القاذف بالقذف أو بالشهادة عليه
س: متى يثبت حد القذف؟
جـ: يثبت بإقرار القاذف بالقذف أو بالشهادة عليه.
حكمة الحدود تطهير المحدود من الذنب
س: ما الحكمة من الحدود؟
стр. 1367
جـ: هي تطهير للمحدود من الذنب.
سقوط حد القذف بإقامة البينة على المقذوف بالزنا أو بإقراره بالزنا
س: متى يسقط حد القذف؟
جـ: يسقط بشيئين إما بإقامة البينة وهي أربعة شهود على أن المقذوف وقع في الزنا ويشهدوا على الصفة التي في الأحاديث النبوية، أو بإقرار المقذوف بالزنا.
كل قاذف يجلد ثمانين جلدة
س: هل حد القذف الثمانون جلدة توزع على القاذفين أم كل واحد يجلد ثمانين جلدة؟
جـ: يقول الله في القرآن الكريم ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ ولم يقل أحد من العلماء بتجزءة حد القذف بين القاذفين والنبي ﷺ جلد كل واحد من أصحاب الإفك ثمانين جلدة، وظاهر الآية القرآنية والأحاديث النبوية أنه يجلد الشخص الواحد ثمانين جلدة والنبي ﷺ جلد كل من (حسان بن ثابت) و (مسطح بن آثانه) و (حمنة بنت جحش) ثمانين جلدة.
س: ما الحكم إذا دخل رجل على قوم في مجلس فقذفهم بالزنا بصيغة القذف؟
جـ: يجب عليه إظهار شهود على هؤلاء بالزنا وإلا أقيم عليه حد القذف.
حد القذف حق لمن يطالب به
س: ما حكم من دخل على قوم فقال لأحدهم زنيت زنيت وقال للثاني والثالث والرابع، فكم حد يقام عليه؟
جـ: إذا طالبه واحد فحده مرة واحدة فقط، وإذا طالب الثاني مرتين، وإذا عفا عنه أحد يسقط الحد عن المعفى ويبقى حد الآخرين، وحد القذف حق للمطالبين به.
من ثبت عليه القذف يقام عليه الحد
س: في قرية من القرى يستعملون لفظة (ولد زنا) فيكلم بعضهم بعضاً بهذا اللفظ، فكيف يكون التعامل معهم؟ هل نجاريهم؟ أم ماذا نعمل؟
جـ: مهمتنا تغيير ما عليه الناس وإخضاع حياة الناس للشريعة المطهرة لا أن نخضع الشريعة لحياة الناس، فالشريعة تقول: أن من قُذفَ يطلب من القاضي الشرعي إقامة الحد على القاذف لتغيير هذه المنكرات.
س: متى يقام الحد؟
جـ: إذا اعترف القاذف بالقذف الصريح وهو أن يقول (يا زاني) أو نحوه أو بإحضار المقذوف الشهود ليشهدوا على القاذف بالقذف الصريح وهو قول (يا زاني).
س: من قذف شخصاً ثم رجع عن قذفه، فما الحكم؟
جـ: يجب عليه أن يكذِّب نفسه عند القاضي الشرعي ويتوب إلى الله ويطلب من غريمه العفو والمسامحة.
س: شاب تزوج بامرأة وأراد جماعها في أول ليلة فقال إنه جامعها رجل قبله فطلقها هذا الرجل ثم ذهبوا إلى الحاكم فوجدوها عذراء، فهل هذا قاذف أم لا؟
جـ: نعم قاذف ولكن يشترط أن يقول أنتِ زنيتِ وعلى الزوج أن يطلب العفو والمسامحة من زوجته أو يلاعنها
стр. 1368
عند الحاكم على الصفة التي في سورة النور في قوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٦) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ … مِنَ الْكَاذِبِينَ (٧) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (٨) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ … مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ (١)
يشترط لإقامة حدالقذف أن يكون بلفظ صريح بالزنا أو اللواط
س: إذا قال رجل لرجل يا ابن الحرام، فهل هذا قذف؟
جـ: لا يسمى قذفاً لأن هذا اللفظ يطلق على المرتشي والسارق وقاطع الطريق ولا بد أن يكون القذف بلفظة زانية أو قحبة أو زاني أو لوطي.
يعتبر لفظ (يازنوه) قذف لأم الولد أو البنت
س: في هذه الأيام يتبادل الناس فيما بينهم ألفاظاً مثل (يا زنوه)، فهل يعتبر هذا اللفظ قذفاً؟
جـ: نعم، يعتبر هذا قذفاً لأم الولد واللازم بأن الولد يقول لأمه ليعلمها والأم توكل وكيلاً ليطالب بإقامة حد القذف على القاذف فإذا جاء بشهود وإلا جلد سواء أكان عن طريق المزاح أو عن طريق الاعتياد أو غيره.
س: إذا قال رجل لآخر لقد زنيتَ وعمرك أحد عشر عاماً ولم يأت بالشهود، فهل هذا القول قذف؟
جـ: نعم يعتبر قذفاً.
من يريد أن يتوب من الزنا فلا يذكر اسم من عصى الله معه لكي لا يطالب بحد القذف
س: هل من يريد أن يتوب من الرجال أو النساء يعتبر من شروط توبتهم ذكر من عصى الله معه بالزنا؟
جـ: من يريد أن يتوب إلى الله فلا يذكر الشخص الزاني أو الزانية لأنه لو طالبوه بالشهود قد يعجز ويحدونه حد القذف، ولكن يتوب فيما بينه وبين الله ولا يذكر الشخص الذي فعل الفاحشة معه لأن أعراض الآخرين ليست مباحة.
س: إذا قذف الرجل امرأة وهي غير عفيفة ولكنها معروفه بالزنا؟
جـ: إذا كانت المرأة المقذوفة غير عفيفة فيؤدب تأديباً ولا يقام عليه الحد.
من علم بامرأة تزني الأولى له أن يلمح لزوجها تلميحاً ولا يصرح لكي لا يطالب بحد القذف
س: إذا وجد رجل امرأة تزني فهل يجوز له أن يقول لزوجها بأن يطلقها؟
جـ: يلمح لزوجها تلميحاً ولا يصرح لكي لا يطالب الزوج بحد القذف على الناصح.
العلامة (محمد بن إبراهيم الوزير) أخرج للأحاديث التي رواها المغيرة بن شعبة وعمرو بن العاص ومعاوية شواهد من الأمهات الست
س: هل المغيرة بن شعبة هو راو الأحاديث النبوية الواردة في الأمهات الست؟
جـ: نعم، المغيرة بن شعبة راوي أحاديث في الأمهات عند أهل السنة لكنه عند الشيعة من أعداء (علي بن أبي طالب) ﵁ ولم يقبلوا أحاديث المغيرة بن شعبة لكن العلامة الكبير (محمد بن ابراهيم الوزير) قد أخرج
стр. 1369
لكل حديث رواه المغيرة بن شعبة وعمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان شواهد من الأمهات الست من طرق غير طرق المغيرة أو غيره وهو بحث نفيس يوجد في كتاب (الروض الباسم) ولا يوجد في غيره من الكتب.
من علم بيت تقام فيه الدعارة يجب عليه إبلاغ القاضي الشرعي لتغيير المنكر
س: إذا كان هناك بيت للدعارة والناس يدخلون على النساء في هذه الدار، فماذا يفعل؟
جـ: على من يعلم بذلك إحضار القاضي الشرعي والشرطة لإطلاعهم على ما في هذه الدار من المحرمات لتغييرها، ولا يقول لهم في الدار زنا حتى لا يكون قاذفاً يقام عليه حد القذف ولكن يقول هناك مسألة خطيرة جداً ينبغي الإطلاع عليها.
س: هل قد ثبت حد الزنا بشهود أربعة عبر التاريخ؟
جـ: الله أعلم.
من رأى امرأة وهي تزني ولم يستطع الإثبات فالأولى نصحها وتحذيرها
س: إذا رأى شخص امرأة تزني ولم يستطع أن يأتي بأربعة شهداء، فماذا يفعل وهو يريد النهي عن المنكر؟
جـ: الأولى أن يسترها أو يرسل من ينصحها ويحذرها لأن السكوت هو الأولى لعدم وجود أربعة شهود.
стр. 1370
الباب الخامس: حد شارب الخمر
• ارتداد من يشرب الخمر منكراً لتحريمه وفسق من يشربه معتقداً لتحريمه
• عدم تحريم الخمر قبل الإسلام
• تحريم شرب الخمر
• وجوب إقامة حد الخمر على شارب الخمر
• وجوب محاكمة السكران القاتل على شرب الخمر وعلى القتل
• جلد السكران
• من أقر بشرب الخمر عدة مرات إذا لم يكن قد حد من قبل فيحد مرة واحدة
• حكم الحشيش مثل حكم الخمر ويجلد شاربه كما يجلد شارب الخمر
• ثبوت حد الخمر بالإقرار أو بشهادة عدلين أو بالشهادة على تقيئه الخمر
• ما أسكر العقل فهو خمر ولو سمي بأيِّ اسم
• كل مسكر حرام ولو سمي بغير اسم الخمر
• تعزيزُ من يُتهم بشرب الخمر ولم يثبت عليه شرب الخمر
• من تقيء الخمر يثبت عليه شرب الخمر
• الخمر لا يعالج المرض ولكنه يخدر الجسم فقط
• جواز شرب الخمر للمضطر كمن يغص بلقمة فيشرب قطرتين لإنزال اللقمة
• جواز وضع الجوز بين الشاي لأنه لايسكر
• تحريم شرب ماء العنب بعد أن يصير خمرا