الباب الرابع: حد القذف
س: ما حكم حد القذف ؟
جـ: حد القذف مشروع في الكتاب والسنة، أما الكتاب فقوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (١) وقوله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (٢) وأما السنة فحديث (اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ) (٣)، وفي السنة النبوية ثبت أن النبي ﷺ جلد أصحاب الإفك وهم مسطح بن أثانة وحمنة بنت جحش وحسان بن ثابت.
س: لماذا لم يجلد (عبدالله بن أبي) رئيس المنافقين؟
جـ: لأن الحدود تطهره وهو منافق لا يطهره الحد وقيل لأنه لم يثبت عليه ألفاظ صريحة توجب الحد لأنه كان يحرك غيره ويتكلم بكلام غير صريح حتى لا يقام عليه الحد.
تحريم قذف المحصنات بغير حق
س: أفتونا فيمن يقذف المحصنات والمحصنين بدون وجه حق؟
جـ: قذف المحصنات والمحصنين بغير برهان من المعاصي الكبار فمن صح أنه قذف محصناً أو محصنة بلفظ صريح فهو فاسق ولا تقبل له شهادة ويجري عليه حد القذف ثمانون جلدة اللهم إلا إذا تاب فتقبل شهادته وذلك بأن يكذِّب نفسه فيما صدر منه، وأما الحد فلا يخلوا إما أن يكون القاذف قد كذَّب نفسه قبل أن تصل القضية إلى المحكمة الشرعية أو بعدها إن كان قبلها قبلت بلا حد عليه، وإن كان بعدها فلا بُد في التوبة من تسليم نفسه أولاً بإجراء الحد عليه مهما صح عنه القذف بالشهادة أو بالإفراد.
ثبوت حد القذف بإقرار القاذف بالقذف أو بالشهادة عليه
س: متى يثبت حد القذف؟
جـ: يثبت بإقرار القاذف بالقذف أو بالشهادة عليه.
حكمة الحدود تطهير المحدود من الذنب
س: ما الحكمة من الحدود؟
стр. 1367
جـ: هي تطهير للمحدود من الذنب.
سقوط حد القذف بإقامة البينة على المقذوف بالزنا أو بإقراره بالزنا
س: متى يسقط حد القذف؟
جـ: يسقط بشيئين إما بإقامة البينة وهي أربعة شهود على أن المقذوف وقع في الزنا ويشهدوا على الصفة التي في الأحاديث النبوية، أو بإقرار المقذوف بالزنا.
كل قاذف يجلد ثمانين جلدة
س: هل حد القذف الثمانون جلدة توزع على القاذفين أم كل واحد يجلد ثمانين جلدة؟
جـ: يقول الله في القرآن الكريم ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ ولم يقل أحد من العلماء بتجزءة حد القذف بين القاذفين والنبي ﷺ جلد كل واحد من أصحاب الإفك ثمانين جلدة، وظاهر الآية القرآنية والأحاديث النبوية أنه يجلد الشخص الواحد ثمانين جلدة والنبي ﷺ جلد كل من (حسان بن ثابت) و (مسطح بن آثانه) و (حمنة بنت جحش) ثمانين جلدة.
س: ما الحكم إذا دخل رجل على قوم في مجلس فقذفهم بالزنا بصيغة القذف؟
جـ: يجب عليه إظهار شهود على هؤلاء بالزنا وإلا أقيم عليه حد القذف.
حد القذف حق لمن يطالب به
س: ما حكم من دخل على قوم فقال لأحدهم زنيت زنيت وقال للثاني والثالث والرابع، فكم حد يقام عليه؟
جـ: إذا طالبه واحد فحده مرة واحدة فقط، وإذا طالب الثاني مرتين، وإذا عفا عنه أحد يسقط الحد عن المعفى ويبقى حد الآخرين، وحد القذف حق للمطالبين به.
من ثبت عليه القذف يقام عليه الحد
س: في قرية من القرى يستعملون لفظة (ولد زنا) فيكلم بعضهم بعضاً بهذا اللفظ، فكيف يكون التعامل معهم؟ هل نجاريهم؟ أم ماذا نعمل؟
جـ: مهمتنا تغيير ما عليه الناس وإخضاع حياة الناس للشريعة المطهرة لا أن نخضع الشريعة لحياة الناس، فالشريعة تقول: أن من قُذفَ يطلب من القاضي الشرعي إقامة الحد على القاذف لتغيير هذه المنكرات.
س: متى يقام الحد؟
جـ: إذا اعترف القاذف بالقذف الصريح وهو أن يقول (يا زاني) أو نحوه أو بإحضار المقذوف الشهود ليشهدوا على القاذف بالقذف الصريح وهو قول (يا زاني).
س: من قذف شخصاً ثم رجع عن قذفه، فما الحكم؟
جـ: يجب عليه أن يكذِّب نفسه عند القاضي الشرعي ويتوب إلى الله ويطلب من غريمه العفو والمسامحة.
س: شاب تزوج بامرأة وأراد جماعها في أول ليلة فقال إنه جامعها رجل قبله فطلقها هذا الرجل ثم ذهبوا إلى الحاكم فوجدوها عذراء، فهل هذا قاذف أم لا؟
جـ: نعم قاذف ولكن يشترط أن يقول أنتِ زنيتِ وعلى الزوج أن يطلب العفو والمسامحة من زوجته أو يلاعنها
стр. 1368
عند الحاكم على الصفة التي في سورة النور في قوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٦) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ … مِنَ الْكَاذِبِينَ (٧) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (٨) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ … مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ (١)
يشترط لإقامة حدالقذف أن يكون بلفظ صريح بالزنا أو اللواط
س: إذا قال رجل لرجل يا ابن الحرام، فهل هذا قذف؟
جـ: لا يسمى قذفاً لأن هذا اللفظ يطلق على المرتشي والسارق وقاطع الطريق ولا بد أن يكون القذف بلفظة زانية أو قحبة أو زاني أو لوطي.
يعتبر لفظ (يازنوه) قذف لأم الولد أو البنت
س: في هذه الأيام يتبادل الناس فيما بينهم ألفاظاً مثل (يا زنوه)، فهل يعتبر هذا اللفظ قذفاً؟
جـ: نعم، يعتبر هذا قذفاً لأم الولد واللازم بأن الولد يقول لأمه ليعلمها والأم توكل وكيلاً ليطالب بإقامة حد القذف على القاذف فإذا جاء بشهود وإلا جلد سواء أكان عن طريق المزاح أو عن طريق الاعتياد أو غيره.
س: إذا قال رجل لآخر لقد زنيتَ وعمرك أحد عشر عاماً ولم يأت بالشهود، فهل هذا القول قذف؟
جـ: نعم يعتبر قذفاً.
من يريد أن يتوب من الزنا فلا يذكر اسم من عصى الله معه لكي لا يطالب بحد القذف
س: هل من يريد أن يتوب من الرجال أو النساء يعتبر من شروط توبتهم ذكر من عصى الله معه بالزنا؟
جـ: من يريد أن يتوب إلى الله فلا يذكر الشخص الزاني أو الزانية لأنه لو طالبوه بالشهود قد يعجز ويحدونه حد القذف، ولكن يتوب فيما بينه وبين الله ولا يذكر الشخص الذي فعل الفاحشة معه لأن أعراض الآخرين ليست مباحة.
س: إذا قذف الرجل امرأة وهي غير عفيفة ولكنها معروفه بالزنا؟
جـ: إذا كانت المرأة المقذوفة غير عفيفة فيؤدب تأديباً ولا يقام عليه الحد.
من علم بامرأة تزني الأولى له أن يلمح لزوجها تلميحاً ولا يصرح لكي لا يطالب بحد القذف
س: إذا وجد رجل امرأة تزني فهل يجوز له أن يقول لزوجها بأن يطلقها؟
جـ: يلمح لزوجها تلميحاً ولا يصرح لكي لا يطالب الزوج بحد القذف على الناصح.
العلامة (محمد بن إبراهيم الوزير) أخرج للأحاديث التي رواها المغيرة بن شعبة وعمرو بن العاص ومعاوية شواهد من الأمهات الست
س: هل المغيرة بن شعبة هو راو الأحاديث النبوية الواردة في الأمهات الست؟
جـ: نعم، المغيرة بن شعبة راوي أحاديث في الأمهات عند أهل السنة لكنه عند الشيعة من أعداء (علي بن أبي طالب) ﵁ ولم يقبلوا أحاديث المغيرة بن شعبة لكن العلامة الكبير (محمد بن ابراهيم الوزير) قد أخرج
стр. 1369
لكل حديث رواه المغيرة بن شعبة وعمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان شواهد من الأمهات الست من طرق غير طرق المغيرة أو غيره وهو بحث نفيس يوجد في كتاب (الروض الباسم) ولا يوجد في غيره من الكتب.
من علم بيت تقام فيه الدعارة يجب عليه إبلاغ القاضي الشرعي لتغيير المنكر
س: إذا كان هناك بيت للدعارة والناس يدخلون على النساء في هذه الدار، فماذا يفعل؟
جـ: على من يعلم بذلك إحضار القاضي الشرعي والشرطة لإطلاعهم على ما في هذه الدار من المحرمات لتغييرها، ولا يقول لهم في الدار زنا حتى لا يكون قاذفاً يقام عليه حد القذف ولكن يقول هناك مسألة خطيرة جداً ينبغي الإطلاع عليها.
س: هل قد ثبت حد الزنا بشهود أربعة عبر التاريخ؟
جـ: الله أعلم.
من رأى امرأة وهي تزني ولم يستطع الإثبات فالأولى نصحها وتحذيرها
س: إذا رأى شخص امرأة تزني ولم يستطع أن يأتي بأربعة شهداء، فماذا يفعل وهو يريد النهي عن المنكر؟
جـ: الأولى أن يسترها أو يرسل من ينصحها ويحذرها لأن السكوت هو الأولى لعدم وجود أربعة شهود.
стр. 1370
الباب الخامس: حد شارب الخمر
• ارتداد من يشرب الخمر منكراً لتحريمه وفسق من يشربه معتقداً لتحريمه
• عدم تحريم الخمر قبل الإسلام
• تحريم شرب الخمر
• وجوب إقامة حد الخمر على شارب الخمر
• وجوب محاكمة السكران القاتل على شرب الخمر وعلى القتل
• جلد السكران
• من أقر بشرب الخمر عدة مرات إذا لم يكن قد حد من قبل فيحد مرة واحدة
• حكم الحشيش مثل حكم الخمر ويجلد شاربه كما يجلد شارب الخمر
• ثبوت حد الخمر بالإقرار أو بشهادة عدلين أو بالشهادة على تقيئه الخمر
• ما أسكر العقل فهو خمر ولو سمي بأيِّ اسم
• كل مسكر حرام ولو سمي بغير اسم الخمر
• تعزيزُ من يُتهم بشرب الخمر ولم يثبت عليه شرب الخمر
• من تقيء الخمر يثبت عليه شرب الخمر
• الخمر لا يعالج المرض ولكنه يخدر الجسم فقط
• جواز شرب الخمر للمضطر كمن يغص بلقمة فيشرب قطرتين لإنزال اللقمة
• جواز وضع الجوز بين الشاي لأنه لايسكر
• تحريم شرب ماء العنب بعد أن يصير خمرا
стр. 1371
الباب الخامس: حد السُكر
ارتداد من يشرب الخمر منكراً لتحريمه وفسق من يشربه معتقداً لتحريمه
س: ما حكم من يشرب الخمر؟
جـ: من يشرب الخمر منكراً لتحريمه فهو كافر مرتد، ومن يشرب الخمر معتقداً لتحريمه فهو فاسق عاص لله ولرسوله ﷺ . قال تعالى ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ (١) وقوله تعالى ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ (٢)
عدم تحريم الخمر قبل الإسلام
س: سائل يستفسر عن تحريم الخمر قبل الإسلام هل كانت غير محرمة؟ وما قول علمائنا في هذه المسألة؟
جـ: كان الخمر في بداية الإسلام غير محرم ثم حرم أثناء الصلاة ثم حرم أخيراً ونهائياً إلى يوم الدين بعد نزول قوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٣) فالأدله على تحريم الخمر تحريماً قطعياً من عدة أوجه كما بين ذلك الإمام الزمخشري في الكشاف فلعنة الله على الخمرة وبائعها ومشتريها وحاملها والمحمولة إليه من يومنا هذا إلى يوم الدين كما في حديث (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْخَمْرِ عَشْرَةً: عَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا، وَشَارِبَهَا، وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةُ إِلَيْهِ، وَسَاقِيَهَا، وَبَائِعَهَا، وَآكِلَ ثَمَنِهَا، وَالْمُشْتَرِي لَهَا، وَالْمُشْتَرَاةُ لَهُ) (٤).
تحريم شرب الخمر
س: ما حكم شرب الخمر؟
جـ: شرب الخمر محرَّم تحريماً قطعياً بأدلة الكتاب والسنة والإجماع.
وجوب إقامة حد الخمر على شارب الخمر
س: كم حد شرب الخمر؟
جـ: اتفق العلماء على وجوب إقامة الحد على شارب الخمر واختلفوا في مقدار حد شارب الخمر فمذهب جماعة من العلماء ومنهم الهادوية أن حد شارب الخمر ثمانون جلدة ومذهب الإمام الشافعي أن حد شارب الخمر أربعون جلدة كما في رواية (فَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ شَأْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ فَسَنَأْخُذُ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِالْحَقِّ قَالَ فَجَلَدَ الْوَلِيدَ أَرْبَعِينَ جَلْدَةً وَأَمَرَ عَلِيًّا أَنْ يَجْلِدَهُ) (٥)، وذهب (الشوكاني) إلى أن حد شارب الخمر ليس محدوداً بعدد معين
стр. 1372
بل هو مفوض إلى رئيس الدولة أو القاضي الشرعي فقد يستحسن أن يجلده ثمانين جلدة أو أقل أو أكثر بحسب السوابق والحالات لأنه لم يرد عن النبي ﷺ دليل صحيح صريح يحدد جلد شارب الخمر بعدد معين بل الثابت عن النبي ﷺ أنه كان يأمر بجلد شارب الخمر، وكان الصحابة يجلدون شارب الخمر حتى يقول لهم النبي ﷺ حسبكم وكان من الصحابة من يجلد شارب الخمر بالسوط ومنهم من يجلده بالنعال ومنهم من يجلده بالعصا إلى أن يوقفهم النبي ﷺ كما في حديث (فَمِنَّا الضَّارِبُ بِيَدِهِ، وَالضَّارِبُ بِنَعْلِهِ، وَالضَّارِبُ بِثَوْبِهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ أَخْزَاكَ اللَّهُ، قَالَ: لَا تَقُولُوا هَكَذَا لَا تُعِينُوا عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ) (١) وهذا دليل على أن الجلد يكون بحسب المصلحة للزجر وأنَّ الجلد لا يحدد بعدد معين ثمانين جلدة كما قال علماء المذهب الهادوي أو أربعين جلدة كما قال علماء المذهب الشافعي بل يجلد بحسب ما تقتضيه مصلحة زجره.
س: يقال أن هناك حديث بمعنى أن شارب الخمر يجلد في الأولى ثم إذا شرب الثانية يجلد ثم إذا شرب الثالثة يجلد ثم إذا شرب الرابعة يقتل، هل هذا الحديث صحيح؟
جـ: هذا الحديث صحيح منسوخ بحديث آخر وهو أنه جيء بعد ذلك برجل قد شرب الخمر أربع مرات فلم يقتله النبي ﷺ ، وترك النبي ﷺ لما كان قد أمر به ينفي الوجوب
وجوب محاكمة السكران القاتل على شرب الخمر وعلى القتل
س: ما قول الشرع في السكران القاتل؟
جـ: يحاكم على السكر وعلى القتل عند الحاكم الشرعي المولى من الدولة في المنطقة وهو يحكم بما صح لديه في السكر وفي القتل
стр. 1373
جلد السكران
س: هل يجلد السكران بعد أن يصحو من السكر أم يجلد وهو متلبس بالسكر؟
جـ: عند علماء المذهب الهادي أنه يجلد بعد أن يصحو من السكر، وفي الحديث أن النبي ﷺ أمر بجلده حالة كونه متلبساً بالسكر كما في حديث (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِنُعَيْمَانَ أَوْ بِابْنِ نُعَيْمَانَ وَهُوَ سَكْرَانُ، فَشَقَّ عَلَيْهِ وَأَمَرَ مَنْ فِي الْبَيْتِ أَنْ يَضْرِبُوهُ، فَضَرَبُوهُ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ، وَكُنْتُ فِيمَنْ ضَرَبَهُ) (١) والعمل بموجب الحديث هو الواجب.
من أقر بشرب الخمر عدة مرات إذا لم يكن قد حد من قبل فيحد مرة واحدة
س: خمار اعترف بشرب الخمر عشرين مرة، فهل يجلد مرة واحدة أم عشرين مرة؟
جـ: إذا لم يكن قد حد من قبل فالظاهر أنه يجلد مرة واحدة، والأولى له أن يتستر بستر الله تعالى كما في حديث (وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ثُمَّ سَتَرَهُ اللَّهُ فَهُوَ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ وَإِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ) (٢) وحديث (مَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِي لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ) (٣).
حكم الحشيش مثل حكم الخمر ويجلد شاربه كما يجلد شارب الخمر
س: متى عرف المسلمون الحشيش المسكر؟
جـ: لم يكن الحشيش موجوداً أيام النبي ﷺ ولا في أيام الصحابة ولا التابعين ولا في أيام الأئمة المتبوعين ولذا فهو غير مذكور في كتب الفقه المتقدمة ولم يدخل إلى العالم الإسلامي إلا في آخر القرن السادس الهجري أتى به التتار من الشرق، ولذا بدء يذكر في كتب ابن تيمية وغيره من العلماء المتأخرين مثل ابن حجر العسقلاني
стр. 1374
والمهدي صاحب الأزهار وغيرهم، ولذا حكم العلماء بأن حكم الحشيش مثل حكم الخمر ويجلد شاربه كما يجلد شارب الخمر، وكان الصواب أن يقال في عنوان هذا الباب (حد السكر) أو حد (ما يغير العقل) لأنه في أيام النبي ﷺ لم يكن من المسكرات إلا الخمر ولكي لا يأتي من يقول أنا أكل الحشيش على العسل أكلاً لا شرباً فليس عليَّ حد لأن هناك من يخلط الحشيش بالعسل ويلحسه لحساً فالصواب أن يكون العنوان (حد المسكر أو حد المغير للعقل) ليدخل فيه كل ما يسكر أو كل ما يغير العقل من المسكرات.
ثبوت حد الخمر بالإقرار أو بشهادة عدلين أو بالشهادة على تقيئه الخمر
س: بم يثبت حد شرب الخمر؟
جـ: بإقرار شارب الخمر أو بشهادة عدلين على شربه الخمر وتكفي الشهادة على تقيئه للخمر.
ما أسكر العقل فهو خمر ولو سمي بأيِّ اسم
س: ما رأيكم في حديث (يَشْرَبُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا)؟
جـ: ما أسكر العقل فهو خمر وكلما أسكر كثيره فقليله حرام، فالمسكر خمر ولو سمي بأيِّ اسم لحديث (كُلُّ مسكر خمر، وَكُلُّ مسكر حرام) (١) وحديث (كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَر، فهو حرام) (٢) وحديث (ما أسكر كثيره فقليله حرام) (٣).
س: ما حكم الشرع في التنباك؟
جـ: الخلاصة العلة (الإسكار) فكلما يسكر فهو حرام ولو سمي بأيِّ اسم غير اسم الخمر أو المسكر، أما ما لم يسكر فليس بحرام.
كل مسكر حرام ولو سمي بغير اسم الخمر
س: ما حكم شرب البيرة؟
جـ: كل مسكر حرام ولو سمي بغير اسمه وقد ورد حديث (يَشْرَبُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا) (٤).
تعزيزُ من يُتهم بشرب الخمر ولم يثبت عليه شرب الخمر
س: هل يعزر شارب الخمر؟
стр. 1375
جـ: التعزير لا يكون إلا إذا كانت المسألة مسألة تهمة فقط ولم يثبت عليه شرب الخمر والتعزير لا يكون فوق عشرة أسواط لحديث (لَا تَجْلِدُوا فَوْقَ عَشْرَةِ أَسْوَاطٍ إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ) (١) والتعزير يكون بشهادة شاهد واحد أو يتهم بشرب الخمر تهمة شديدة.
من تقيء الخمر يثبت عليه شرب الخمر
س: من شوهد يتقيء الخمر، هل يثبت عليه شرب الخمر؟
جـ: من شوهد يتقيء الخمر يحكم عليه بأنه شارب خمر وإن ادعى الإكراه لا يصدق لأن الأصل عدم الإكراه والأصل أن كل من شرب الخمر غير مكره.
س: هل يجلد من تقيء الخمر؟
جـ: نعم، يجلد من تقيء الخمر وإذا أنكر أن رائحة القيء رائحة خمر وإنما هو رائحة خل فلا بد من شاهد عدل خبير بالخمر، وهنا تحصل مشكله إن أتينا برجل صالح متدين ليشهد على أن القيء رائحته رائحة خمر فهو لا يعرف الخمر ولا يستطيع أن يشهد، وإن أتينا برجل فاسق يعرف الخمر فشهادة الفاسق لا تقبل ومن شروط الشهادة عدالة الشاهد، والحل هو أن نأتي برجلين كانا فاسقين يشربان الخمر قد تابا وصلح حالهما فيشهدان على رائحة الخمر لأنهما يعرفان الخمر ورائحته من أيام فسقهما، ويقام على متقيء الخمر الحد.
الخمر لا يعالج المرض ولكنه يخدر الجسم فقط
س: بعض الأطباء ينصحون المريض بشرب البيرة لعلاج الأملاح، فما الحكم؟
جـ: قد سبق القول في باب الأطعمة، بأن التداوي لا يجوز بالمحرم ولا نصدق الأطباء ونعمل بقول النبي ﷺ المعصوم، ولا نصدق الأطباء والأطباء المعاصرون يقررون بأن الخمر لا يعالج المرض ولكنه يخدر الجسم حتى لم يعد يحس المريض بشيء لأن جسمه مخدر فقط، أما الشفاء فلا يشفى ولا يؤثر في المرض لكنه يخدر المريض حتى يجعله قطعة لا تحس بشيء.
جواز شرب الخمر للمضطر كمن يغص بلقمة فيشرب قطرتين لإنزال اللقمة
س: ما حكم من يشرب الخمر مضطراً؟
جـ: من يشرب الخمر مضطراً إذا غصَّ بلقمة فيجوز له أن يشرب قطرة أو قطرتين لإنزال اللقمة من حلقه لقوله تعالى ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢) وقوله تعالى ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ
стр. 1376
بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا عَلَيْهِ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (١) وقوله تعالى ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢) ولكن الضرورة تقدر بقدرها، أما أن يشرب زيادة على قدر الضرورة فهو حرام لأنه قد يشرب الخمر الكثير وتعجبه ويصير معتاداً لشرب الخمر، أما للتداوي بالخمر فلا يجوز ولا ضرورة للتداوي بالخمر، وقال العلماء إذا استطاع من شرب الخمر للغصة أن يتقيء فليتقيء.
جواز وضع الجوز بين الشاي لأنه لايسكر
س: هل الجوز الذي يوضع بين الشاي مسكر كما يقول بعض الناس؟
جـ: نسمع بأنه يخدر ولا يسكر.
تحريم شرب ماء العنب بعد أن يصير خمرا
س: ما حكم شرب ماء العنب بعد أن صار مزبداً؟
جـ: كلما أسكر فهو حرام سواء كان عنباً أو غيره لحديث (كُلُّ مسكر خمر، وَكُلُّ مسكر حرام) وحديث (كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَر، فهو حرام) وحديث (ما أسكر كثيره فقليله حرام).
س: بعض العوام يدخل بعض الفنادق الفاخرة ويطلب شراب ليم ويحصل أن هذا الشراب ممزوج بالخمر، فما الحكم؟
جـ: هذا الشخص معذور ولكن يجب عليه الابتعاد عن فنادق الأجانب وعدم الدخول إليها.
س: ما حكم من شرب الخمر مكرهاً؟
جـ: من شرب الخمر مكرهاً فلا حد عليه لحديث (إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ) (٣).
стр. 1377
الباب السادس: حد المحارب
• المحارب من يفسد في الأرض بالتقطع في الطرقات ويقتل عمداً عدواناً ويخيف السبيل
• المحارب من يحمل السلاح ويأخذ أموال الآخرين بالقوة
• حكم من يروج بيع الخمر والمخدرات حكم المفسد في الأرض المحارب لله ولرسوله
• وجوب إقامة الحد على المحارب
• ثبوت حد الحرابة بالإقرار أو الشهود
• لا يثبت بالشاهد الواحد حدٌّ وإنما تنشأ تهمة على المشهود عليه
• الحكم بالحد من خصائص القاضي الشرعي المتولي من قبل الدولة
• حد الحرابة القتل أو الصلب أو النفي من الأرض
• ضرب نكال ضرب خفيف
• الجاسوس قد ورد في قتله حديث
• وجوب قيام حدِّ المحارب على من يتقطع وينتهب الأموال سواء في المدن أو خارج المدن
• من توبة المحاربين إرجاع الأموال المنهوبة
• وجوب ضبط من يسرق الميكرفونات أو غيرها من المساجد
• لا يجوز لولي الدم أن يسقط حدَّ الحرابة عن المعتدين
• لا يجوز للإمام أن يسقط الحدود لمصلحة
• جواز الستر عن المسلم أو المسلمة قبل وصول الجريمة إلى القاضي الشرعي
• جواز استبدال القاضي الشرعي أو إمام المسلمين النفي من الأرض بالسجن استحساناً
• يسمى من يؤوي المفسدين من قطاع الطرق أو القتلة أو يعلمهم مفسداً
стр. 1378
الباب السادس: حد المحارب
المحارب من يفسد في الأرض بالتقطع في الطرقات ويقتل عمداً عدواناً ويخيف السبيل
س: من هو المحارب؟
جـ: هو من يفسد في الأرض بالتقطع في الطرقات ويقتل عمداً عدواناً أو يخيف السبيل.
المحارب من يحمل السلاح ويأخذ أموال الآخرين بالقوة
س: ما الفرق بين المحارب والسارق؟
جـ: السارق: هو من يأخذ الشيء خفية وإذا عُرف هرب.
والمحارب: هو من يحمل السلاح ويأخذ أموال الآخرين بالقوة فهو صائل متعدٍ على الآخرين ويخيف السبيل.
حكم من يروج بيع الخمر والمخدرات حكم المفسد في الأرض المحارب لله ولرسوله
س: ما هو حد من يروج الخمر والمخدرات ببيعها لغيره؟
جـ: مفسد في الأرض.
وجوب إقامة الحد على المحارب
س: ما حكم المحارب؟
جـ: أجمع العلماء على وجوب إقامة الحد على المعتدي أو المعتدين في الطرقات المخيفين للسبيل لقوله تعالى ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٣٣) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (١).
ثبوت حد الحرابة بالإقرار أو الشهود
س: بم يثبت حدُّ الحرابة؟
جـ: إما بالإقرار وإما بالشهود.
لا يثبت بالشاهد الواحد حدٌّ وإنما تنشأ تهمة على المشهود عليه
س: هل يثبت حدُّ الحرابة بالشاهد الواحد؟
جـ: الشاهد الواحد لا يثبت به الحد وإنما تنشأ به تهمة على المشهود عليه.
الحكم بالحد من خصائص القاضي الشرعي المتولي من قبل الدولة
س: ما حكم من قتل المفسد قبل إيصاله إلى القضاء؟
جـ: إقامة الحدِّ من وظائف الدولة وليس من وظائف الشخص ولا يحكم بالحدِّ إلا القاضي الشرعي المتولى من قبل الدولة.
стр. 1379
حد الحرابة القتل أو الصلب أو النفي من الأرض
س: ما هو حدُّ المحارب؟
جـ: هو المذكور في قوله تعالى ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾.
واختلف العلماء في لفظة (أو) هل هي للتقسيم أو للتخيير فذهب جماعة من العلماء إلى أن (أو) للتقسيم، فقالوا: يقتل المفسدون إذا كانوا قد قتلوا وأخافوا الطريق، وتقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف إذا كانوا قد سرقوا فقط ولم يقتلوا، أما إذا لم يقتلوا ولم يسرقوا فيعاقبون بالصلب فقط جزاء إخافتهم للطريق، أو ينفون من الأرض في حالة عدم القتل أو الأخذ للأموال وقال آخرون وهو مذهب الشوكاني: أن لفظة (أو) للتخيير فالإمام مخير بين القتل أو التقطيع أو الصلب أو النفي من الأرض فإن رأى القاضي أو رئيس المحكمة الشرعية أن يقتلوا فيقتلوا وأن رأى أن المصلحة في أن يقطعوا فقط فتطقع أيديهم وأرجلهم من خلاف حتى وإن كانوا قد قتلوا وإن رأى أن المصلحة في التقتيل فيقتلوا حتى ولو لم يثبت أنهم قد قتلوا، وإن رأى أن المصلحة في صلبهم أو نفيهم فقط فيصلبوا أو ينفوا حتى ولو كانوا قد قتلوا أو أخذوا المال أو قتلوا وأخذوا المال وأخافوا الطريق، فـ (أو) عند هؤلاء العلماء: تدل على التخيير فقط، فالمحكمة الشرعية مخيرة في الحكم بحسب ما تقتضية المصلحة.
ضرب نكال ضرب خفيف
س: ما معنى ضرب نكال؟
جـ: ضرب تعزير أي ضرباً خفيفاً.
س: أحد العلماء يقول بأنه يجوز التعزير ولو بالقتل كما في الحاسوس، ما رأيكم؟
جـ: المالكية يقولون يجوز التعزير ولو بالقتل لكن أنا لا أوافق هذا المذهب.
الجاسوس قد ورد في قتله حديث
س: في الحديث (لَا تَجْلِدُوا فَوْقَ عَشْرَةِ أَسْوَاطٍ إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ) (١) فهل الحديث مقصور في حق المعاصي الكبيرة التي فيها حد من حدود الله فقط أم أنه شامل لجميع المعاصي، وبعض العلماء جوز قتل الجاسوس والمختلس، فما دليلهم في مقابل الحديث السابق؟
جـ: الجاسوس قد ورد في قتله حديث بلفظ (ما حَمَلَك على ما صنعتَ؟ قال حاطب: والَّلهِ ما بي أن لا أكونَ مؤمناً باللَّه ورسولهِ ﷺ ، أردتُ أن يكونَ لي عندَ القوم يدٌ يَدفَعُ اللَّهُ بها عن أهلي ومالي، وليس أحدٌ من أصحابِكَ إلاَّ لهُ هناكَ من عَشيرتِه مَنْ يَدفَعُ اللَّهُ بهِ عن أهلهِ وماله، فقال النبيُّ ﷺ : صَدقَ، ولا تَقولوا لهُ إلا خيراً، فقال عمرُ: إنهُ قد خانَ اللَّهَ ورسولَه والمؤمنين، فدَعني فلأضرِبْ عُنُقَه، فقال: أليسَ من أهل بَدر؟ فقال: لعلَّ اللَّهَ اطلع
стр. 1380
على أهل بدر فقال: اعملوا ما شِئتم فقد وَجَبَتْ لكُم الجنة أو فقد غَفَرتُ لكم، فدمعَت عَينا عمر وقال: اللَّهُ ورسولهُ أعلم) (١) والمختلس لم يرد في قتله حديث.
وجوب قيام حدِّ المحارب على من يتقطع وينتهب الأموال سواء في المدن أو خارج المدن
س: هل لا بد لتسمية المتقطعين مفسدين أن تكون الطريق في الصحراء أم أنه يصدق عليهم أنهم مفسدون حتى لو تقطعوا في شوارع المدن أو بدخول البيوت؟
جـ: مذهب الهادوية: أن الإفساد لا يكون إلا خارج المصر ولا يقام حد المحارب على من يتقطع ويخيف الناس في المدن، والذي ذهب إليه جماعة من العلماء وهو مذهب الشوكاني واختيار الإمام (يحيى بن محمد بن حميد الدين) أن حد المحارب يقام على من يفسد فيقتل أو ينتهب البيوت في المدن الرئيسية، والصحيح أنه لا فرق بين من يتقطع ويقتل وينتهب المال في الطرقات خارج المصر أو داخل المصر ولا يلزم من قصة العرنيين الذين ساقوا إبل بيت مال المسلمين أيام النبي ﷺ أنها كانت خارج المدينة أن حد المحارب لا يطبق ولا يجري إلا إذا كان الإفساد خارج المصر لأن الآية عامة تعم كل محارب، ولفظ حديث العرنيين هو (قَدِمَ أُنَاسٌ مِنْ عُكْلٍ أَوْ عُرَيْنَةَ فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ فَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ بِلِقَاحٍ وَأَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، فَانْطَلَقُوا فَلَمَّا صَحُّوا قَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ ﷺ وَاسْتَاقُوا النَّعَمَ) (٢)، وقد قال علماء أصول الفقه: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ويجب العمل بالعموم ولا ينظر إلى السبب الخاص فقوله تعالى ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ فمن صدق عليه أنه محارب يجرى عليه حد المحارب مطلقاً سواءً كان في المصر أو خارج المصر لعموم اللفظ الشامل لكل محارب سواءً كان خارج المصر
стр. 1381
أو داخله.
س: يروى أن مجموعة شباب ممن لا يخافون الله قاموا باختطاف فتاة في عمر الثالثة عشر من عمرها وبقيت عندهم عشرة أيام وهم يغتصبونها ليلاً ونهاراً حتى عندما أعادوها إلى أهلها مرضت مرضاً عقلياً من شدة ما وقع عليها؟ فهل يقام على هؤلاء حد الزنا أم حد الحرابة؟
جـ: إذا ثبت بالشهود أو الإقرار فيجرى على هؤلاء حدًّ الحرابة لأنهم من المفسدين في الأرض.
س: ما رأي الشرع الإسلامي فيما يحدث في مصر من قتل السياح الذين يدخلون إلى مصر وهم يحملون الأمراض الخطيرة مثل الإيدز لنشرها في المجتمع المصري؟ وهل يعتبرون معاهدين؟
جـ: نعم، يعتبرون معاهدين لأن الدولة المصرية هي التي تسمح لهم بالدخول، والقتل لا يجوز إلا بعد محاكمتهم لحديث (مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا) (١).
وإلا فهي فوضى وتشويه لسمعة المسلمين بمثل التصرفات الفوضوية.
من توبة المحاربين إرجاع الأموال المنهوبة
س: إذا كان المحاربون قد قتلوا أنفساً ونهبوا أموالاً وأتوا تائبين لكنهم قتلة فهل يقام عليهم حدُّ القصاص؟
جـ: من تمام التوبة أن يردوا الأموال إن كانوا قد أخذوا أموالاً، أما إذا كانوا قد أخافوا السبيل فقط ولم يأخذوا أموالاً فإنه يعفى عنهم إذا تابوا من قبل أن يقدر ولي الأمر عليهم لقوله تعالى ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢) أما القتل فليس لأولياء المقتولين المطالبة بالقصاص لأن الحق ها هنا هو لولي أمر المسلمين وليس لأبناء المقتولين، فما داموا قد جاءوا طائعين مستسلمين منقادين من قبل القدرة عليهم فلا يقتلوا لأن الحق للدولة وليس للأولاد.
وجوب ضبط من يسرق الميكرفونات أو غيرها من المساجد
س: ما حكم من يعتدي على بيت من بيوت الله (مسجداً) فيرمى الميكرفون وجهاز الميكرفون ويقطع أسلاك الميكرفون بحجة أن الميكرفون يزعجه وقت صلاة الفجر، فهل هذا يدخل في حكم المحارب لله ولرسوله ﷺ ؟
جـ: هذا لا يسمى محارباً ولكن هذا يحتاج إلى ضبط وتأديب وترفع قضيته إلى وزارة الأوقاف لضبطه وحبسه حتى يأتي بكفيل يكفل عليه بعدم التعرض للمسجد وأدوات المسجد مرة أخرى وينبغي لوزارة الأوقاف الاتصال بوزارة الداخلية لضبط هذا الشخص حتى يرجع ما كسرَّ من أدوات المسجد ويكفل بعدم التعرض للمسجد مرة أخرى.
لا يجوز لولي الدم أن يسقط حدَّ الحرابة عن المعتدين
س: هل يجوز لولي من يُقتل في الطرقات على أيدي المحاربين أن يعفو عن القاتلين المحاربين؟
стр. 1382
جـ: ليس لولي المقتول أو المقتولين العفوعن القتل لأن المسألة ليست مسألة قصاص لولي الدم أن يعفو ويسقط عن القاتل أو القاتلين حكم القتل بل إن المسألة مسألة حدود، وإقامة الحدود واجبة على ولي أمر المسلمين، وليست المسألة من باب القصاص التي هي من حق أولياء الدم، ومسألة المحارب هي من باب الحدود.
لا يجوز للإمام أن يسقط الحدود لمصلحة
س: هل يجوز للإمام أن يعفو ويسقط الحدود؟ وهل هو من المصالح أو المفاسد؟
جـ: لا يجوز للإمام أن يسقط الحدود، وبعض العلماء قالوا: إلا لمصلحة والصحيح أنه لا مصلحة في إسقاط الحدود بعد أن قال النبي ﷺ لأسامة ذلك القول الشديد (أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ؟! ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ، قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا ضَلَّ مَنْ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ الضَّعِيفُ فِيهِمْ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَايْمُ اللَّهِ، لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ ﷺ سَرَقَتْ، لَقَطَعَ مُحَمَّدٌ يَدَهَا) (١).
جواز الستر عن المسلم أو المسلمة قبل وصول الجريمة إلى القاضي الشرعي
س: هل يجوز الصلح في الحدود قبل وصولها إلى القاضي الشرعي؟
جـ: الستر عن المسلم أو المسلمة جائز لقول النبي ﷺ (مَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِي لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّه) (٢) وحديث (تَعَافُّوا الْحُدُودَ فِيمَا بَيْنَكُمْ، فَمَا بَلَغَنِي مِنْ حَدٍّ فَقَدْ وَجَبَ) (٣) وحديث (فَهَلَّا كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ) (٤) فيشرع الستر، أما بعد وصولها إلى القاضي فلا يسمى صلحاً ولا يجوز محاولة التستر عليه.
جواز استبدال القاضي الشرعي أو إمام المسلمين النفي من الأرض بالسجن استحساناً
س: هل لولي الأمر أن يستبدل بالنفي في الأرض السجن أي يسجن المفسد الذي لم يقتل ولم ينهب؟
جـ: إذا كان من باب الاستحسان فيجوز، أما أننا نفسر النفي في الآية بالسجن فلا.
стр. 1383
يسمى من يؤوي المفسدين من قطاع الطرق أو القتلة أو يعلمهم مفسداً
س: ما حكم من يؤوي قطاع الطرق والقتلة والمفسدين في الأرض؟
جـ: يسمى مفسداً في الأرض إذا كان يؤويهم أو يعلمهم ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٣٣) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
стр. 1384
الباب السابع: من يستحق القتل حداً
• جواز قتل قاطع الصلاة حداً عند الشوكاني
• وجوب قتل من يسبُّ الدين أو الرسول ﷺ أو القرآن الكريم حداً
• تحريم سبِّ الله ورسوله
• تحريم قتل الكافر المعاهد
• الكافر الذمي هو الذي يسلم الجزية للدولة الإسلامية
• السحر حرام
• من يكتب أشياء غير معروفه فهو مشعوذ
• … (تعلم السحر ولا تعمل به هذا) مثل وليس بحديث
• حكم المسحور مثل حكم المجنون
• الديوث هو من يرضى لمحارمه بفعل الفاحشة
• الانترنت حسنه حسن وقبيحه قبيح
• إقامة الحدود من اختصاص الدولة وليس من اختصاص الأشخاص
• من يسمح بدخول الرجال الأجانب إلى بيته والجلوس مع أهله متساهل وعاصٍ لله تعالى
стр. 1385
الباب السابع: من يستحق القتل حداً
جواز قتل قاطع الصلاة حداً عند الشوكاني
س: نحن نعرف أن قاطع الصلاة يقتل فما هو مذهب الشوكاني، هل يقتل حداً أم كفراً؟
جـ: مذهب الشوكاني أن قاطع الصلاة يقتل حداً.
س: رجل قال لأمه يلعن دين ربك علماً أننا نصحناه وهو إلى الآن مستمر في قطع الصلاة فما الحكم؟
جـ: هذا مجرم للآتي:
(١) عقوق الوالدين (٢) قطع الصلاة (٣) سب الله والدين، وإذا هناك شهود عليه فيقدم للمحكمة وتحكم المحكمة باللازم.
س: من هم الذين يستحقون القتل حدا؟
جـ: الكافر الحربي، والمرتد، والساحر، والكاهن، والساب لله تعالى أو لرسوله ﷺ أو للإسلام أو للكتاب أو السنة، والطاعن في الدين، والزنديق بعد استتابتهم، والزاني المحصن، واللوطي مطلقاً، والمحارب بعد المحاكمة الشرعية عند الحاكم الشرعي.
وجوب قتل من يسبُّ الدين أو الرسول ﷺ أو القرآن الكريم حداً
س: ما حكم الشريعة الإسلامية فيمن يسب الدين والرسول والقرآن الكريم؟
جـ: من يسب الدين أو الرسول أو القرآن الكريم من المسلمين حكمه هو القتل لأنه قد أصبح مرتداً لحديث (مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ) (١).
س: ما حكم من يسبُّ الله أو يسبُّ النبي ﷺ أو يسبُّ الإسلام؟
جـ: يقدم للمحاكمة عند الحاكم الشرعي المولى من الدولة وهو يطلب منه أولا أن يتوب الى الله وإذا ثبت وتقرر أنه سب الإسلام أو سب الله أو سب النبي ﷺ حكم عليه بالقتل وعلى رئيس الدولة تنفيذ الحكم.
تحريم سبِّ الله ورسوله
س: رجل وجد آخر يسبُّ الله ورسوله فقتله، فهل إذا أُخذ فحكم عليه بالقتل هو شهيد؟
جـ: لا يجوز له القتل ولكن يجب عليه إدانة الساب في المحكمة.
تحريم قتل الكافر المعاهد
س: هل يجوز قتل الكافر المعاهد؟
стр. 1386
جـ: لا يجوز قتل الكافر المعاهدلأن العهود محترمة في الإسلام لحديث (مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا) (١).
س: من هو الكافر المعاهد؟
جـ: هو الذي يدخل بلاد الإسلام لمدة مؤقتة ليعمل طبيباً أو دبلوماسياً أو خبيراً أو سائحاً أو غيره من الأعمال.
س: إذا قتل مسلم كافراً معاهداً، فهل يقتل المسلم بالكافر المعاهد؟
جـ: لا يقتل المسلم بالكافر المعاهد ولكنه يأثم بقتل المعاهد ويجب على المسلم إعطاء دية الكافر المعاهد، والدليل على تحريم قتل المسلم بالكافر حديث (ولَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ) (٢).
الكافر الذمي هو الذي يسلم الجزية للدولة الإسلامية
س: ما الفرق بين الكافر المعاهد والكافر الذمي؟
جـ: الذمي هو الكافر الذي يسلم الجزية للدولة الإسلامية والذي هو أحد رعايا الدولة الإسلامية، والكافر المعاهد هو من لم يكن مواطناً من مواطني الدولة الإسلامية ولا ساكناً في بلاد المسلمين بصورة دائمة، وإنما هو من يأتي إلى البلاد الإسلامية لعمل عملامؤقتا فيها أو سائحاً من السياح.
س: معلوم أن من السنة أن الأب يعلم ابنه الصلاة لسبع ويضربه عليها لعشر فإذا بلغ وقطع الصلاة، فهل يجوز للأب أن يقتله؟
جـ: الأولى أن يكون السؤال عن جواز ضربه أو حبسه أو تعزيره لحديث (مُرُوا أَوْلَادَكُم بالصّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سبْع سنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ سنينَ) (٣) وفي لفظ (علِّمُوا الصَّبِيَّ الصَّلَاةَ ابْنَ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا ابْنَ عَشْرٍ)
стр. 1387
س: ما حكم الذي ينتسب إلى اليهود ويفضل نسبهم على نسبه؟
جـ: من انتسب إلى غير أهله فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين إلا إذا اعتنق اليهودية فهو مرتد لحديث (مَنْ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ) (١).
س: ما الحكم فيمن يقول أن دين مسيلمة أفضل من دين محمد ﷺ من باب المزاح أو يقول إن الصلاة ثقيلة؟
جـ: يعزر فقط.
س: رجل عند نزول المطر أدى المطر إلى تحطيم الزرع فقال هذا الرجل إن الله قد مات ولم يبق إلا ابنه، فما الحكم؟
جـ: هذا يقال عنه إنه مرتد ويستتاب فإن تاب وإلا فيقتل لحديث (مَنْ بَدَّل دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ) وذلك بعد إحضاره إلى المحكمة ليحاكم على كلامه هذا.
س: هل سبُّ الصحابة داخل في سب الرسول وما حكم من يسبُّ الصحابة؟
جـ: الذي يسبُّ الصحابة يسمى فاسقاً منافقاً وعلى الحاكم أن يحكم بتأديبه وتعزيره لقوله تعالى ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ … أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ (٢) ولحديث (لَا تَسبُّوا أَصْحَابِي فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ) (٣)
س: الحديث (مَنْ أَتَى كَاهِنًا أَوْ عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ (٤) استدل به الشوكاني على كفر الكاهن ولماذا لم يستدل به على كفر من أتى الكاهن أو العراف مع أنه يقول بكفر من يقطع الصلاة عملاً بحديث (الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَر) (٥)؟
стр. 1388
جـ: أنا ما زلت أتردد في كفر الساحر والكاهن، و (الشوكاني) ممن لا يكفر تارك الصلاة كما ترون كلامه في نيل الأوطار.
السحر حرام
س: رجل يشعوذ لكن لا فيما يضر الناس ولكن فيما ينفعهم مثلاً إذا ضاع شيء فهو يعلمهم بمكانه وإذا عُمل سحر على إنسان متزوج فهو ينقض السحر، فهل يأثم بعمله؟
جـ: إذا كان الإنسان يعمل السحر فهو ساحر والسحر حرام لقوله تعالى ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ (١) ولحديث (مَنْ أَتَى كَاهِنًا أَوْ عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ
من يكتب أشياء غير معروفه فهو مشعوذ
س: ما رأيكم في رجل متدين معه كتب يعالج بعمل حروز وبعض العلاجات الشعبية ولكن يكتب في الحروز بعض الألفاظ غير المعروفة؟
جـ: إذا كان الشخص يعالج بالأشياء العربية الشعبية التي كان يعالج بها الأولون فلا بأس، وإن كان يشعوذ ويكتب أشياءً غير معروفة فهو مشعوذ ويجب منعه ويجب أن يرفع به إلى وزارة العدل أو القاضي الشرعي الذي سيتولى محاكمته ومنعه.
س: ما حكم الذي يذهب إلى عند الساحر ليسحر آخر فإذا مات المسحور أو تأثر فعلى من التعويض هل على المباشر الذي عمل السحر وهو الساحر أم على الذي طلب منه عمل السحر؟
جـ: المسؤولية على المباشر للسحر وهو الساحر، أما الذي طلب منه عمل السحر فليس المسؤولية عليه لكنه يعزر.
س: ما حكم عمل حروز بعضها أسماء وإشارات وحروف وآيات قرآنية؟
جـ: إن كانت بغير الحروف العربية وبأشكال وأرقام غريبة فلا تجوز.
(تعلم السحر ولا تعمل به هذا) مثل وليس بحديث
س: هل هو حديث صحيح (تعلم السحر ولا تعمل به)؟
стр. 1389
جـ: ليس هو بحديث لا صحيح ولا حسن ولا ضعيف وإنما هو مثل من الأمثلة.
س: كيف تثبت على الساحر؟ وكيف نعرفه هل بشهود أم بماذا؟
جـ: إذا أقر في المحكمة أو يشهد عليه الشهود أنه سحر فلان بن فلان.
س: رجل ساحر حوَّل الثلاجة إلى دجاجة على مجمع من الناس فماذا يكون هذا الشخص؟
جـ: هذا الشخص ساحر وعليه التوبة وعلى الدولة تأديبه.
س: يوجد ساحر في بلدنا إذا هناك عرس يعمل ورقه من كتابه يجعل الرجل يبتعد عن فراش زوجته حتى يحصل على بعض النقود، فما الحكم؟ وإذا حصل بينه وبين أحد شجار فإن خصمه يتحول إلى مجنون؟
جـ: يحاكم لأن الحاكم هو الذي يقيم الحد وليس كل إنسان يقيم الحد لنفسه.
س: عندنا في البلاد رجل يدعي أنه ساحر ويأتي ويأخذ أوراق من القرآن ويضعها في النار ثم يأمر المرأة المريضة المرور من فوق هذه النار المبخرة بالقرآن ويأمر بذباحة كبش أبيض أو أسود ثم يأخذ ربع هذا الكبش إلى الحمام ويقول لأجل تأكل الجن وتشفي المريضة؟
جـ: هذا دجال ومشعوذ وكذاب ومستهزئ بالقرآن، وهذا الفعل حرام.
س: ما حكم الشرع فيمن هو كاهن أو ساحر وصلى خلفه الناس مع علمهم بسحره؟
جـ: الصلاة صحيحة والأفضل أن تكون الصلاة خلف غيره لحديث (يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً، فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَة، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً، فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا، وَلَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ، وَلَا يَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ) (١).
س: من هو الزنديق ؟
جـ: هو الذي يعمل في الخفاء ضد الإسلام والمسلمين مثل من كان يسلم من أهل الكتاب من الذين صاروا يضعون الأحاديث الموضوعة والقصص المكذوبة على الأنبياء مثل قصة احتيال نبي الله داود ﵇ على (أوريا) ليقتله ليتزوج بزوجته التي تعلق قلب نبي الله داود بها لما راءها ذات مرة من فوق سطح بيته أو محرابه، ومثل الملحدين الذين يشككون في وجود الله تعالى ونحوهم.
س: من هو أشد خطراً على الإسلام المنافق أو الزنديق؟
جـ: الزنديق أشد لأنه يعمل ضد الإسلام.
س: هل يجوز قتل من يسبُّ عائشة ﵂؟
стр. 1390
جـ: إذا كان ينكر آيات سورة النور التي نزلت في تبرئة عائشة فقد أنكر قطعياً من الدين واللازم محاكمته عند القاضي الشرعي، ليحكم عليه بما يثبت لديه.
حكم المسحور مثل حكم المجنون
س: ما حكم من سبَّ الرسول ﷺ وهو مسحور وليس مجنوناً؟
جـ: حكم المسحور مثل حكم المجنون لا يخاطب بشيء من أحكام الشريعة الإسلامية.
الديوث هو من يرضى لمحارمه بفعل الفاحشة
س: هل صحيح أن من يدخل التلفزيون بيته يعتبر ديوثاً؟
جـ: قال العلماء: الديوث: هو من يرضى لمحارمه بفعل الفاحشة وهذا الذي أدخل التلفزيون إلى بيته لا يسمى ديوثاً لا لغة ولا شرعاً ولا عرفاً لأن التلفزيون حُسنُه حُسنٌ وقبيحُهُ قُبحٌ.
الانترنت حسنه حسن وقبيحه قبيح
س: ما حكم العمل في محلات الانترنت؟ وما حكم الانترنت شرعاً؟
جـ: حسنه حسن وقبيحه قبيح
إقامة الحدود من اختصاص الدولة وليس من اختصاص الأشخاص
س: في حديث (مَنْ أَتَى حَائِضًا أَوْ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا أَوْ كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ: فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ) (١) وحديث (مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) (٢) وحديث (مَنْ أَتَى كَاهِنًا أَوْ عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ فهل يقتل من يأتي عملاً من هذه الأعمال؟
جـ: القتل لا يكون إلا بواسطة القاضي الشرعي وتنفذ الحكم الدولة وإلاَّ فستكون فوضى وكل واحد يقتل الآخر ويدعي أن المقتول مرتد أو ساحر أو كاهن أو نحوه، فالعلماء يقولون: لا بدَّ من المحاكمة لكي يقر أو يُشهد عليه فلا بد من المحاكمة واثبات الدعوى عليه إما إقراراً أو شهادة، وليس تنفيذ الأحكام أو الحدود إلى الأشخاص وإنما هو من اختصاص الدولة، فالمسؤولية على الدولة في تنفيذ الأحكام، على أن هذا الكفر كفر نعمة لا كفر حقيقي.
س: رجل علم أنَّ بنته زنت واعترفت البنت فقام بجلدها ثمانين جلدة دون الرجوع إلى القاضي، فما الحكم؟
стр. 1391
جـ: أنا أعتقد أنه ليس آثماً لأنه أقام الحد عليها وستر ما ستر الله وخصوصاً على مذهب الشوكاني لحديث (مَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِي لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ) (١)، والله أعلم ما سيقول أهل العلم في الجواب على هذا السؤال.
س: إذا دخلتُ البيت ووجدت رجلاً مع أختي أو زوجتي فقتلتهما غيرة على عرضي، فهل عليَّ إثم؟
جـ: في حق الزوجة يلاعنها وينفي الولد إذا ولدت في المحكمة الشرعية، وفي حق الأخت لا يقتلها لأن الحدود ليست بنظره إلى حد أنه يقتل أخته، وليس من حقه إقامة الحدِّ عليها أبداً.
س: ما قولكم في قول (سعد بن عباده) والله لو وجدت رجلاً مع إمرأتي لضربت عنقه غير مصفح ولم أتردد والرسول ﷺ قال (أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ؟!!! وَاللَّهِ لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي) (٢) أليس هذا إقرار من النبي ﷺ لسعد بقتل الرجل الذي يجده مع زوجته؟
جـ: النبي ﷺ أراد أن يعاتبه ولم يقره على قوله ولذا نزلت آية الملاعنة وهي قوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٦) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ … مِنَ الْكَاذِبِينَ (٧) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (٨) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ … مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ (٣) فآية اللعان وقصة هلال في الحديث الصحيح أصرح من قصة سعد بن عباده، وهي بلفظ (الْبَيِّنَةَ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ) (٤).
стр. 1392
س: هل تعتبر المرأة ديوثة إذا رأت من زوجها بعض الفساد أو علمت وسكتت وهي راضية أو سترت عليه؟
جـ: ما قد سمعتُ بامرأة ديوثة، وإنما يقال رجل ديوث.
من يسمح بدخول الرجال الأجانب إلى بيته والجلوس مع أهله متساهل وعاصٍ لله تعالى
س: ما هو الحكم فيمن يسمح لقطاع الصلاة بدخول بيته والجلوس مع أهله وبناته مع أن صاحب البيت يصلي ويكثر التنفل، فهل يعتبر ديوثاً؟
جـ: هذا يسمى متساهلاً ومجاملاً في حدود الله وعاصياً لله تعالى لكن لا يسمى ديوثاً لان الديوث: هو الذي يرضى لابنته أو زوجته أو أخته أو قريبته بفعل الفاحشة، وقد توعد الله الديوث بالوعيد الشديد بحرمانه من الجنة في حديث (ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ، وَالْمَرْأَةُ الْمُتَرَجِّلَةُ، وَالدَّيُّوثُ) (١) وحديث (ثَلَاثَةٌ قَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ الْجَنَّةَ: مُدْمِنُ الْخَمْرِ، وَالْعَاقُّ، وَالدَّيُّوثُ الَّذِي يُقِرُّ فِي أَهْلِهِ الْخَبَثَ) (٢).
стр. 1393
الباب الثامن: القصاص
وجوب الدية لا القصاص في قتل الخطأ
جواز الرجوع عن التنازل عن الدية
قتل الصبي أو المجنون قتل خطأ والدية على عاقلة الصبي أو المجنون
اختيار وزارة العدل في اليمن الآن لزوم قتل القاتل عمداً والممسك معه
إذا اجتمعت قبيلة على قتل امرأة بكر بتهمة الزنا فيقتلون بها جميعاً ما عدى الأب
من أراد قتل زيد عمداً فقتل عمراً فحكمه قتل عمدٍ لأنَّ كليهما قتل نفس محترمة
القصاص لا يسمى حداً
لا يقتل الأصل بالفرع
سقوط حق المطالبة بالقصاص بتنازل واحد من الورثة عن القصاص
جواز قتل الرجل بالمرأة والعكس
سقوط القصاص بعفو أحد الورثة سواءً كان من الرجال أو النساء
لا يقتل حر بعبد
إهدار القصاص في حالة إثبات القاتل أن قتله للمقتول كان دفاعاً عن نفسه
لا بدَّ لقتل القاتل من صدور حكم شرعي تجنباً للفوضى وكثرة القتل
إجراء محاكمة القاتل بالقصاص بعد ضمان نصيب القصار من الورثة من الدية
تحريم مساعدة القاتل على الهروب من وجه العدالة
لا يجوز قتل المسلم بالكافر
ترتب ثلاثة حقوق على القتل العمد حق الله تعالى وحق أولياء المقتول وحق المقتول نفسه
جواز القصاص في الأعضاء والجروح
نَسخت الآية ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ حديث ((أن رجلاً قتل مائة نفس))
آية ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ مخصصة لآية ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾
قبول توبة القاتل إذا سلم نفسه للقصاص
стр. 1394
الباب الثامن: القصاص
وجوب الدية لا القصاص في قتل الخطأ
س: ما حكم قتل الخطأ وقتل الصبي والمجنون؟
جـ: حكم قتل الخطأ يجب فيه الدية لا القصاص لأنه خطأ وكذا قتل الصبي أو المجنون خطأ حتى ولو كان قتل الصبي عمداً فهو خطأ وكذا عمد المجنون خطأ، والخطأ لا يقتل به لا الصبي ولا المجنون وإنما تدفع الدية.
جواز الرجوع عن التنازل عن الدية
س: هل يجوز التنازل عن الدية؟
جـ: جواز الرجوع عن التنازل عن النصيب من الدية إذا لم يكن الى مقابل والله أعلم.
قتل الصبي أو المجنون قتل خطأ والدية على عاقلة الصبي أو المجنون
س: في حالة ما إذا قتل الصبي أو المجنون قتيلاً فهل يجب على ولي الصبي أو المجنون دفع الدية؟
جـ: الدية تجب على عاقلة الصبي أو المجنون وليس على وليه فقط، وإنما تجب على قبيلته أو عشيرته.
س: ما رأيكم إذا أخذ الورثة الدية ثم بعد فترة قتلوا القاتل مع العلم أن الدية ليست من المحكمة الشرعية إنما هي عن طريق العرف والقبيلة؟
جـ: لا يجوز أن يقتلوه بعد أخذ الدية أبداً.
س: ما الحكم إذا رجم صبي أو مجنون رجلاً آخر في عينه، فهل عليه كفارة خطأ؟
جـ: يعطى والي الصبي أو المجنون نصف الدية تدفعها العاقلة وليس عليه كفارة خطأ لأن الأحكام التكليفية ساقطة عنه لأن النبي قال: (رفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَستَيْقِظَ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَشِبَّ، وَعَنْ الْمَعْتُوهِ حَتَّى يَعْقِلَ) (١).
س: ما رأيكم في رجل مجنون قتل مجنوناً آخر فاجتمع أهل القرية فقتلوا المجنون الثاني فما يلزم أهل القرية لو طالبهم أهل المجنون الثاني؟
جـ: يلزمهم القصاص أو الدية فإذا تعين القاتل فإنه يقتل به وإذا كانوا كلهم قد أجمعوا على قتله واشتركوا في قتله فيقتلون به جميعاً لقول عمر (لو اشترك فيها أهل صنعاء لقتلتهم) (٢).
اختيار وزارة العدل في اليمن الآن لزوم قتل القاتل عمداً والممسك معه
س: ما هو اللازم إذا أمسك رجل رجلاً وقتله رجل آخر غير الممسك؟
стр. 1395
جـ: يقتل القاتل ويحبس ويعزر الممسك هكذا وردت بهذا أحاديث منهاحديث (خَرَجَتْ جَارِيَةٌ عَلَيْهَا أَوْضَاحٌ بِالْمَدِينَةِ، قَالَ: فَرَمَاهَا يَهُودِيٌّ بِحَجَرٍ، قَالَ: فَجِيءَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَبِهَا رَمَقٌ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فُلَانٌ قَتَلَكِ؟ فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا، فَأَعَادَ عَلَيْهَا، قَالَ: فُلَانٌ قَتَلَكِ؟ فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا، فَقَالَ لَهَا فِي الثَّالِثَةِ، فُلَانٌ قَتَلَكِ؟ فَخَفَضَتْ رَأْسَهَا، فَدَعَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَتَلَهُ بَيْنَ الْحَجَرَيْنِ) (١)، واختيار وزارة العدل الآن أن يقتل القاتل والممسك عملاً بقول الخليفة عمر بن الخطاب ﵁ (لَوْ اشْتَرَكَ فِيهَا أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ) وعقوبة الآخرة تعم جميع المشتركين في القتل كما في حديث (لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ وَأَهْلَ الْأَرْضِ اشْتَرَكُوا فِي دَمِ مُؤْمِنٍ لَأَكَبَّهُمْ اللَّهُ فِي النَّارِ) (٢)، وسبب قول عمر بن الخطاب "لو تمالأ أهل صنعاء على قتل رجل لقتلتهم به هو أن امرأة فاسقة يعشقها سبعة رجال، وكان لزوجها ولد من امرأة أخرى غيرها اسمه (أصيل) فقالت لهم إني أخشى من ابن زوجي أن يفضحنا فقالوا لها: هل نقتله؟ قالت: نعم، فتمالئوا جميعاً على قتله فقتلوه ورموه في بئر قصر غمدان، وكان موقع البئر شرقي شمال جامع صنعاء الكبير حيث كان يوجد في ذلك المكان قصر غمدان، وبعد أن قتلوه افتقدته أمه فبحثت عنه في جميع شوارع وأماكن صنعاء حتى اشتهر الولد المفقود (أصيل) من كثرة بحث وسؤال أمه عنه، وذات يوم مشى رجل من عند بئر قصر غمدان ورأى (الذباب الأخضر) يطلع من البئر والذباب الأخضر لا يوجد إلا على جثة آدمي فشك أن الولد المفقود في البئر فأبلغ والي اليمن في ذلك الحين وكان الوالي هو (يعلي بن أميه) فخرج مع بعض أعوانه ورجال من أعيان صنعاء فأمر شخصاً بأن ينزل إلى البئر ليكشف ما فيها وصادف أن هذا الرجل الذي أمره الأمير بالنزول إلى البئر هو أحد المجرمين فنزل وحرَّك الجثة ووضعها في كهف في البئر وصعد من البئر، وقال: لم أجد شيئاً، وكانت رائحة الجثة قد سبقته في الصعود حتى شمها الأمير ومن معه، فقال الأمير: بلى يوجد شئ، وأمر شخصاً آخر بالنزول إلى البئر للكشف عما فيها فنزل الرجل الثاني ووجد الجثة وقال وجدت جثة، فأمر الأمير بإطلاعها فلما أطلعوها وجدوها جثة الولد (أصيل) فألقى القبض على الرجل المجرم الذي أُمر بالنزول إلى البئر في المرة الأولى، وحُبس ودل على بقية الأشخاص الستة الذين كانوا معه واعترفوا جميعاً بجريمة القتل وتمالئهم جميعاً على قتل الولد (أصيل) ثم رفع والي اليمن أمرهم إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ فأمر الوالي بقتلهم جميعاً، وقال قولته المشهورة (والله لو تمالأ أهل صنعاء على قتل رجل لقتلتهم به) فقتلوا جميعاً.
س: إذا أجتمع أربعة أشخاص أو أكثر على قتل شخص واحد هل يقتلون به قصاصاً؟ أم أنه يلزمهم دفع الدية فقط؟
стр. 1396
ثانياً: إذا اقتص الورثة ممن قتل مورثهم هل تبرأ ذمة القاتل من عذاب الله يوم القيامة أم لا؟
جـ: إذا اجتمع جماعة على قتل رجل فإن العلماء اختلفوا فيه على أقوال ثلاثة:
القول الأول: أنه يُقتل منهم من كان فِعلُه مباشراً ومؤثراً في القتل، وهذا هو المختار للمذهب الهادوي الزيدي.
القول الثاني: ما اختاره علماء وزارة العدل ومحكمة النقض والإقرار العليا بأنه يقتل كل من كان قد حمل السلاح وتآمر ولو لم يباشر عملية القتل مهما كان قد حمل السلاح أو ترصد واستعد لمقاتلة من سيغير على المقتول ولو لم يباشر القتل.
القول الثالث: لأهل الظاهر أن القصاص يسقط ولا يسلم القتلة إلا الدية، وهذا قول شاذ مردود عليه لأنه مخالف للأدلة الشرعية ومناف للحكمة الشرعية التي من أجلها شرع القصاص.
والجواب على الثاني: القاتل إذا اقتص منه الورثة بدم مورثهم فإن الطلب من الورثة للقاتل قد انتهى بالقتل قصاصاً ولم يبق لهم أيُّ حق أو دعوى أو طلب بالنسبة لما بين القاتل وأولياء الدم، أما بالنسبة لما بين القاتل والمقتول فالله أعلم وهو علام الغيوب وما المسئول بأعلم من السائل.
س: إذا قتل أشخاص شخصاً وذلك بقلع عينه أو ظفره أو قطع شفتيه فهل يمثل بهم مثله أو يدفعون عدة ديات لكونهم مثلوا به؟
جـ: إذا كان المقتول قد مثلوا به فيؤرش وإذا مات بشيء آخر بعد التمثيل به فلا يكون إلا القتل أو تغلظ الدية لمقابل المثلة به.
س: رجل لديه سيارة فمشى بها فهرولت عليه فلم يستطع إيقافها وأمامه رجل فقتله بالسيارة فصادف أن المقتول هو عدو صاحب السيارة، فما الحكم الشرعي؟
جـ: هذه المسألة تحتاج إلى دراسة لمعرفة الحقيقة.
س: إذا تلقى مجموعة لشخص يريدون قتله فتنبه لهم فقتلهم دفاعاً عن النفس لأن الدفاع عن النفس واجب، فماذا يحكم عليه في وزارة العدل هذه الأيام؟
جـ: إن استطاع أن يقيم البرهان على أنه قتلهم دفاعاً عن النفس كأن يشاهده شهود أثناء الحادث فالمحكمة تبرئه، وإن لم يكن معه شهود فسيقيمون دعوى عليه والمحكمة ستحكم بالظاهر، ولكن فيما بينه وبين الله تعالى لا شيء عليه لحديث (مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ، أَوْ دُونَ دَمِهِ، أَوْ دُونَ دِينِهِ، فَهُوَ شَهِيدٌ) (١).
إذا اجتمعت قبيلة على قتل امرأة بكر بتهمة الزنا فيقتلون بها جميعاً ما عدى الأب
س: في بعض القبائل إذا زنت البنت البكر يجتمعون ويقتلونها، فما الحكم؟
جـ: إقامة الحدود ليس إلى القبيلة ولا إلى أهلها أو أخوالها، وإنما يجب أن يستروها لحديث (مَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ
стр. 1397
الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِي لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ) (١) وإذا قد ظهر الأمر واتضح وشاع بين الناس فتقدم للمحاكمة الشرعية لأنه ربما أنها مغتصبة أو مكرهة أو مخدوعة أو مستغفلة بأن كانت نائمة واستغفلت أو غيره، ويصح للمحكمة قبول دعوى وبرهان الإكراه، وإذا كانت ثياب المرأة ممزقه ويظهر على جسمها آثار الضرب والجنايات والقاضي الشرعي يعرف القرائن ويستمع إلى البراهين فلا يجوز قتل المرأة إذا اتهمت بالزنا من قبل قبيلتها، وإذا اجتمعوا على قتلها فيقتلون بها جميعاً ما عدى الأب فلا يقتل لأنه لا يقتل أصل بفرع.
من أراد قتل زيد عمداً فقتل عمراً فحكمه قتل عمدٍ لأنَّ كليهما قتل نفس محترمة
س: من أراد أن يقتل زيدا لعداوة بينهما فأخطأ زيداً وقتل عمراً فهل يسمى خطأ أم عمد؟
جـ: قال بعض العلماء: يسمى قتله خطأ ما دام وهو كان لا يريد إلا خصمه فلان، وقال بعض العلماء أن قتله يعتبر قتل عمد لأنه كان يريد قتل زيد فقتل عمراً وكلاهما قتل نفس محترمه فهو عمدٌ يقتل به قصاصاً إن طالب أولياء الدم بالقصاص، وهذا القول الأخير هو المطبق في وزارة العدل وفي المحاكم الشرعية في الجمهورية اليمنية.
القصاص لا يسمى حداً
س: هل القصاص حدٌ أو تطهير؟
جـ: القصاص لا يسمى حداً ولذا فالجمهور من العلماء يقولون في الحدود كتاب الحدود والقصاص.
لا يقتل الأصل بالفرع
س: هل يقتل الأصل بالفرع؟
جـ: لا يقتل والد بولده فإذا قتل الأصل الفرع فإنه يأثم وأما القتل فلا يقتل أصل بفرع، فمن يقتل ولده أو ولد ولده من ذكر أو أنثى فإنه لا يقتل به ولكنه يأثم ويجب عليه دفع الدية إذا طلبها ورثة المقتول من أبنائه وزوجته وغيرهم من الورثة، هذا بالنظر إلى أحكام الدنيا أما بالنسبة لأحكام الآخرة فإن قتل الفرع حرام لقوله تعالى ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ (٢) وإذا تاب القاتل فإن التوبة هي فيما بين العبد وبين الله تعالى، أما فيما بين القاتل والمقتول فالأمر موكول إلى علم الله تعالى.
س: أقدم رجل على قتل ابنه عمداً لا خطأً مقابل مبلغاً من المال لم يسدده لابنه فحكمت المحكمة على الوالد بدفع الدية وهناك من استنكر حكم المحكمة وطالب بتنفيذ عقوبة الإعدام على الأب لأنه قتل ابنه عمداً فما هو الوجه
стр. 1398
الشرعي في هذه القضية؟ علماً بأن المحكمة تقول لا يقاصص الأب بالابن فما هو البرهان الذي استندت إليه المحكمة؟ وما هي الحكمة من وراء ذلك؟
جـ: المستند الذي استند إليه القاضي الشرعي هو قول الفقهاء في كتب الفقه بعدم القصاص بالأب إذا قتل ابنه، والدليل الذي احتج به العلماء على ذلك الحكم هو ما أخرجه الترمذي من حديث عمر بن الخطاب ﵁ مرفوعاً إلى رسول الله ﷺ بلفظ (وَلَا يُقْتَلُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ) (١) قال ابن حجر في التلخيص وفي إسناده الحجاج بن أرطأة، قال وله طرق أخرى عند أحمد والأخرى عند الدار قطني والبيهقي أصح منها، وصح عند البيهقي أن سنده ثقات ورواه الترمذي من حديث سراقة وإسناده ضعيف وفيه اضطراب واختلاف على عمرو بن شعب عن أبيه عن جده فقيل عن عمرو وقيل عن سراقة وقيل بلا واسطة وهي عند أحمد وفيها أبو مسلم المكي وهو ضعيف لكن تابعه الحسن بن عبدالله عن عمر بن دينار قاله البيهقي، وقال عبد الحق هذه الأحاديث كلها معلولة لا يصح فيها شيء وقال الشافعي حفظت عن عدد من أهل العلم لقيتهم (ألا يقتل الوالد بالولد) وبذلك أقول قال الشافعي هكذا في الأم وهو رأي الجمهور، قال الشوكاني في السيل الجرار ولا يخفاك أن مجموع ما ذكر يقوي بعضه بعضاً فتقوم به الحجة، وليس إلا الإعلال من طريق انقطاع في بعضها وقد تعددت الروايات في بعض الروايات هكذا في السيل الجرار، وأما الدية فهي ثابتة إن طلبها ورثة القتيل وقد خالف في المسألة داود بن علي الظاهري الذي ينسب إليه المذهب الظاهري الذي قال بمشروعية قتل الوالد بولده قصاصاً إذا كان القتل عمداً، كما أن مالك بن أنس ﵁ فصل في المسألة تفصيلاً لا دليل عليه وهو أن الوالد إذا أضجع ولده وذبحه وهو مضطجع كما تذبح الشاه ثبت القصاص بالوالد بولده، وإن كان الوالد قد قتل ولده على غير هذه الصفة فلا قصاص بينهما حتى ولو كان القتل ظلماً وعدواناً.
س: ما الحكم إذا قتل أب كافر ولده المسلم؟
جـ: لا يقتل والد بولده لحديث: (وَلَا يُقْتَلُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ) فهوأعم من أن يكون الوالد مسلماً أو كافراً فهو أعم وبناءً عليه فلا يقتل الوالد الكافر بقتل ابنه المسلم بخلاف باب المواريث فإنه لا توارث بين أهل ملتين مختلفتين، وأما في باب النفقة فإنه يجب على الابن المسلم نفقة والده أو والديه المسلمين.
سقوط حق المطالبة بالقصاص بتنازل واحد من الورثة عن القصاص
س: بماذا يثبت القصاص؟ وماذا يلزم للورثة إذا أسقط بعض الورثة القصاص؟
جـ: يحق لكل واحد من الورثة في القتل العمد العدوان المطالبة بالقصاص ولكن إذا قد عفا واحد من الورثة عن حقه في القصاص فإن القصاص يسقط على جميع الورثة، ويجوز العفو عن القصاص لكل واحد من الورثة الرجال والنساء لا فرق بينهم، والغالب أن أولياء المحكوم عليه بالقصاص يحاولون التأثير على المرأة أو النساء من أولياء المقتول لإقناعها بالعفو عن القاتل وقبول الدية لأن المرأة عاطفية وسرعان ما تتأثر فتعفو وبالتالي يسقط حق المطالبة بالقصاص على جميع الورثة، ولذا فبعض أولياء المقتول يبدأون بتحذير النساء اللاتي لهن
стр. 1399
حق في دم المقتول من العفو قبل بدء المطالبة بالقصاص، ويهددونهن بالقتل إن عفون عن القصاص.
س: مالحكم فيما إذا بلغ الطفل ابن المقتول وطلب القصاص من قاتل أبيه مع أن الورثة قد قبلوا الدية؟
جـ: إذا قد عفا أحد الورثة عن القصاص فيسقط حق القصاص على الجميع.
س: إذا قتل الأخ أخاه فعفت الأم عن القصاص، فهل يسقط القصاص؟
جـ: نعم، يسقط القصاص لأن الأم وارثة والقصاص يسقط بعفو أيِّ واحد من الورثة حتى ولو كانت من النساء.
س: رجل قتل زوجته عمداً ولهذه المرأة أطفال صغار ولها أب وأخوة فعفى عن القصاص أحد إخوانها، فما الحكم؟
جـ: العبرة بعفو الأب، أمَّا الأخ فليس وارثاً مع وجود الأب فعفو الأخ وعدمه على السواء لأنه ليس بوارث وليس له دخل في القضية، لأنه إذا قُتل الشخص فيطالب بدمه ابنه وإن لم يكن له ابن وله ابن ابن فيطالب بالدم ابن ابنه وإن لم يكن ابن ولا ابن ابن فيطالب بالدم أبوه أو جده، وإن لم يكن أبوه موجوداً فإن لم يكن له ابن ولا حفيد ولا أب ولا جد فيطالب بالدم أخوه أو إخوانه.
سقوط القصاص بعفو أحد الورثة سواءً كان من الرجال أو النساء
س: بماذا يسقط القصاص؟
جـ: يسقط بعفو بعض الورثة عن القصاص سواء كان البعض من النساء أو من الرجال.
س: ما الحكم إذا اختلف أولياء المقتول فبعضهم يريدون القصاص وبعضهم يريدون الدية؟
جـ: إذا عفا عن القصاص بعض الورثة سقط القصاص، وحكم القاضي الشرعي بالدية لأن القصاص لا يتبعض.
س: ما الحكم إذا قتل زوج والد زوجته فعفت الزوجة عن زوجها من القصاص ولم يعف إخوانها؟
جـ: سبق الجواب بأنه إذا عفا واحد من الورثة عن القصاص يسقط حق القصاص على الجميع.
إجراء محاكمة القاتل بالقصاص بعد ضمان نصيب القصار من الورثة من الدية
س: ماذا يصنع إذا كان مع المقتول أولاد لم يبلغوا الحلم؟
جـ: قال علماء المذهب الهادوي: أنه يجب الانتظار حتى يبلغ الأولاد أو الولد الحلم فإذا بلغ الحلم فهو مخيرٌ بين المطالبة بالقصاص أو قبول الدية، ولكن وزارة العدل قررت الآن عدم الانتظار لأنه ربما لا يبلغ الطفل الحلم إلا وقد مات القاتل في الحبس ولكن القاضي الشرعي يطلب من أولياء الدم المطالبين بالقصاص التزاماً بأنه إذا بلغ الطفل ورغب في طلب الدية بأنهم يدفعون له نصيبه من الدية فبعد أن يكتبوا التزاماً بدفع نصيب الولد أو الأولاد القصار إن بلغوا الحلم وطلبوا نصيبهم من الدية وتعمد الالتزام المحكمة الشرعية، تتم المحاكمة ويحكم على القاتل بالقصاص وقرار وزارة العدل هذا قرار جيد لأن القاصر بعد بلوغه لا يطلب إلا أحد الأمرين، إما القصاص وقد قص أو الدية وقد ضمن نصيب القاصر من الدية.
تحريم مساعدة القاتل على الهروب من وجه العدالة
س: ما حكم من يساعد القاتل على الهرب من وجه العدالة؟
جـ: اعلم أن من يعين القاتل عمداً أو خطاً على الهرب من وجه العدالة فهو آثم وعمله هذا غير جائز شرعاً لأنه من باب التعاون على الإثم والعدوان المنهيان عنهما في القرآن الكريم في قوله تعالى ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ
стр. 1400
وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (١).
جواز قتل الرجل بالمرأة والعكس
س: هل يقتل الرجل بالمرأة والعكس؟
جـ: نعم، يقتل الرجل بالمرأة وتقتل المرأة بالرجل لعموم قوله تعالى ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (٢).
س: إذا قتل رجل امرأة وهي حامل فهل يعتبر قاتل للمرأة وللجنين الذي في بطنها؟ وما حكمه؟
جـ: إن كان القتل عمداً فيقتل بالمرأة وإن كان خطأً فيعطى القاتل دية المرأة، وأما الجنين ففيه غرة وهي نصف عشر الدية.
س: قلتم أن الرجل يقتل بالمرأة وأن الدليل هو قتل اليهودي الذي قتل المرأة وهوبلفظ (خَرَجَتْ جَارِيَةٌ عَلَيْهَا أَوْضَاحٌ بِالْمَدِينَةِ، قَالَ: فَرَمَاهَا يَهُودِيٌّ بِحَجَرٍ، قَالَ: فَجِيءَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَبِهَا رَمَقٌ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فُلَانٌ قَتَلَكِ؟ فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا، فَأَعَادَ عَلَيْهَا، قَالَ: فُلَانٌ قَتَلَكِ؟ فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا، فَقَالَ لَهَا فِي الثَّالِثَةِ، فُلَانٌ قَتَلَكِ؟ فَخَفَضَتْ رَأْسَهَا، فَدَعَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَتَلَهُ بَيْنَ الْحَجَرَيْنِ)، فهل نقول أن هذا في حق غير المسلم؟ وما الدليل على قتل الرجل المسلم؟
جـ: أهل الذمة حكمهم حكم المسلمين لأن النبي ﷺ رجم اليهودي واليهودية اللذين زنيا وهوبلفظ (أَنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ وَامْرَأَةً زَنَيَا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ فِي شَأْنِ الرَّجْمِ؟ فَقَالُوا: نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدُونَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: كَذَبْتُمْ إِنَّ فِيهَا الرَّجْمَ، فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ فَنَشَرُوهَا فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْم، ِ فَقَرَأَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: ارْفَعْ يَدَكَ فَرَفَعَ يَدَهُ فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ، فَقَالُوا: صَدَقَ يَا مُحَمَّدُ فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ، فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُجِمَا، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَجْنَأُ عَلَى الْمَرْأَةِ يَقِيهَا الْحِجَارَةَ) (٣).
لا يجوز قتل المسلم بالكافر
س: هل يقتل المسلم بالكافر؟
جـ: اختلف العلماء، ذهب الجمهور من العلماء إلى أنه لا يقتل المسلم بالكافر، ولكن قالوا: المسلم الذي يقتل
стр. 1401
معاهداً يأثم لحديث (مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا) (١) والمسلم لا يقتل قصاصاً بالكافر ولكن يجب عليه إخراج دية الكافر مع الإثم خلافاً لأبي حنيفة الذي يجوز قتل المسلم بالكافر، وقد حصلت قصة أيام هارون الرشيد حيث حكم القاضي أبو يوسف بقتل مسلم بكافر عملاً بمذهب أبي حنيفة فضج أهل بغداد احتجاجاً على حكم القاضي أبو يوسف فاستدعى الخليفة هارون الرشيد القاضي أبا يوسف وسأله فأخبره القاضي بالحكم وبأنه حكم على مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة، فقال الرشيد للقاضي تدارك الأمر لكي لا يؤدي إلى فتنة فسأل القاضي أبو يوسف هل كان الذمي المقتول يدفع الجزية للدولة وطلب البراهين على دفعه للجزية فعجزوا عن الإثبات ببرهان على دفع الذمي الجزية للدولة الإسلامية وثبت لدى القاضي أن الكافر المقتول ليس ذمياً لأن الذمي هو الذي يدفع الجزية للدولة الإسلامية، فحكم بإبطال حكم القصاص وحكم بدفع دية الكافر لكن الذي يقتل الذمي أو المعاهد فهو آثم لورود الوعيد الشديد من النبي ﷺ على من قتل المعاهد.
س: إذا قتل المسلم كافراً في بلدة إسلامية وهو في حمايتها هل يقاص أم لا؟ وإذا كان الكافر قد دخل البلاد سائحاً وقتل فما هو الوجه الشرعي في ذلك؟ كذلك إذا قتل الكافر مسلماً وهو في بلده وهو تحت حمايته فهل يقاص به أم لا؟
جـ: إذا قُتل الكافر المعاهد فلا قصاص بين الكافر والمسلم ولا يقتل المسلم بالكافر ولو كان القتل عمداً وليس معنى هذا أن قتل المسلم الكافر المعاهد لا إثم فيه بل عليه إثم عظيم لحديث (مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا)، والدليل على أنه لا يقتل المسلم بكافر معاهد حديث امير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه مرفوعاً إلى الرسول ﷺ أنه قال (ولَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ) (٢) كما في صحيح البخاري وغيره، كما أن الدليل في قتل المسلم الكافر المعاهد وزر حديث (أَلَا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِدًا أَوْ انْتَقَصَهُ أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (٣) أخرجه أبو داود بسند حسن كما أخرجه البيهقي أيضاً بزيادة هي وأشار رسول الله ﷺ بإصبعه إلى صدره فقال (ألا ومن قتل معاهداً له ذمة
стр. 1402
الله وذمة رسوله حرم الله عليه ريح الجنة وإن ريحها لتوجد من مسيرة سبعين خريفا) ً ومن قتل معاهداً فعليه ديته، وأما إذا كان الكافر هو الذي قتل المسلم فإنه يقتل به لأن أدلة مشروعية القصاص لم تفرق بين أن يكون القاتل مسلماً أو كافراً وهي كلها تدل على أن القاتل الكافر يقتل لقتله المسلم إذا كان القتل عمداً عدواناً، وإنما لم يقتل المسلم بالكافر لأنه قد ورد دليل خاص بعدم قتله وهوحديث (ولَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ) فكان الدليل على عدم قتله مخصصاً لعموم أدلة القصاص، وفي قتل الكافر بالمسلم عمداً لم يرد دليل تفصيل وبقي على أصل أدلة العام الدالة على القصاص بل إن الأدلة تدل على قتل الكافر بالمسلم بفحوى الخطاب لأنه إذا كان المسلم يقتل بالمسلم إذا كان القتل ظلماً عداوناً فبالأولى إذا كان القاتل كافراً.
لا يقتل حر بعبد
س: هل إذا قتل الحر العبد يقتل به؟
جـ: اختلف العلماء في ذلك فمن العلماء من قال يقتل الحر بالعبد لعموم قوله تعالى ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (١) ومن العلماء من قال لا يقتل الحر بالعبد وهو الشوكاني، ولم ينص على هذه المسألة في كتاب الدراري المضية لأنها مسألة خلافية وليس فيها نصوص وإنما هي مسالة اجتهادية، أما إذا قتل العبد الحر فالعبد يقتل بالحر بالإجماع.
إهدار القصاص في حالة إثبات القاتل أن قتله للمقتول كان دفاعاً عن نفسه
س: متى يهدر القصاص؟
جـ: إذا ثبت أن القاتل ما قتل المقتول إلا دفاعاً عن نفسه.
س: إذا هاجمني لصوص أو قطاع طريق في منطقة خالية بعيدة من الناس ثم تبادلنا إطلاق النار فقتلوا واحد منا أو قتلنا واحداً منهم فهل ينطبق علينا الحديث الذي يقول (إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّار) (٢) إذا كان ينطبق علينا فكيف أدافع عن نفسي أو على من معي وإذا قتلت في هذه المعركة هل أنا شهيد؟
جـ: من المعلوم أن قتل المسلم للمسلم حرام اللهم إلاّ َإذا كان دفاعاً عن النفس بحيث أن المسلم المعتدي عليه لا يتمكن من النجاة بنفسه من المعتدي عليه بأيِّ شيء غير القتل دفاعاً عن نفسه فلا مانع له من الدفاع عن نفسه بالقتل لقوله تعالى ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ ولحديث (مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ، أَوْ دُونَ دَمِهِ، أَوْ دُونَ دِينِهِ، فَهُوَ شَهِيدٌ) (٣)، أما إذا كان من الممكن رد الاعتداء بجرح المعتدي في رجلة أو في عضو من أعضائه التي لا يكون جرحها مميتاً فيقدم المعتدي عليه عليه الضرب
стр. 1403
أو الطعن على واحد من الأعضاء التي لا تكون في غالب الأحوال سبباً للموت، هذا بالنسبة إلى ما بين العبد وخالقه، أما بالنسبة إلى القضاء أو بالنسبة إلى ما يدعيه المجني عليه على المدافع فإن كان الدفاع مقصوراً على الضرب أو الجرح أو الطعن في غير المقتل أو ما يدعيه ورثة المقتول إن كان الدفاع بالقتل فالشريعة على الظاهر فإذا استطاع الشخص المدافع أن يبرهن على صحة دعواه (الدفاع) فسيكون العمل بموجب البرهان إن كان صحيحاً، وإن لم يستطع فسيكون الحكم عليه لعدم البرهان لأن الشريعة على الظاهر والله يتولى السرائر،
والخلاصة: أن دعوى الدفاع أمام المحكمة الشرعية لا بدَّ فيه من البرهان الشرعي فإن تمكن المدافع من إقامته وإلا فسيكون الحكم عليه عملاً بالظاهر، أما ما بينه وبين ربه فهو بريء أمام الله.
س: إذا أراد شخص قتلي فدافعت عن نفسي فقتلته، فما الحكم؟
جـ: إذا كان فيما بينك وبين الله تعالى فلا شيء عليك لحديث (مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ، أَوْ دُونَ دَمِهِ، أَوْ دُونَ دِينِهِ، فَهُوَ شَهِيدٌ) ولكن فيما بينك وبين المحكمة الشرعية إما أن تبرهن أن الرجل كان يريد قتلك فدافعت عن نفسك وإلا فالمحكمة ستحكم عليك بالقصاص
لا بدَّ لقتل القاتل من صدور حكم شرعي تجنباً للفوضى وكثرة القتل
س: هل يجوز للرجل أن يقتل من قتل أباه أو عمه أو أخاه أو ولده؟
جـ: لا يقتله لأنه لا بدَّ لقتل القاتل من محاكمة وصدور حكم من القاضي الشرعي بقتله ولا يقتله بغير حكم لأن هذا يؤدي إلى الفوضى وكثرة القتل، وتنفيذ الأحكام وإقامة الحدود ليست من اختصاص الأفراد وإنما هي من واجبات الدولة.
س: في بعض القبائل لا يسلمون القاتل ويدافعون عنه ويحولون دونه، فهل يعتبرون مشاركين للقاتل؟ وهل إذا لقي ولي المقتول القاتل بنفسه يجوز له أن يقتله بدون محاكمة؟
جـ: القبلية شيء والشريعة شيء، في الشريعة لا يجوز المدافعة والمحاماة عن قاتل العمد ولولي المقتول أن يطلب القصاص من القاتل في المحكمة الشرعية، والدولة تنفذ الحكم ولا يقتله بنفسه.
س: إذا كنت أنا ووالدي في سفر فإذا برجل قال عندنا له مال فقتل والدي فقتلته، فهل يحق لي قتله؟
جـ: لا بد من محاكمة وإلا سادت فوضى بين الناس.
س: وجد قتيل ولم يوجد شهود سوى رجل وامرأتين على القاتل، فهل يقام الحد؟
جـ: العلماء يقولون لا تقبل شهادة النساء في القصاص خلافاً للشيخ محمد الغزالي.
ترتب ثلاثة حقوق على القتل العمد حق الله تعالى وحق أولياء المقتول وحق المقتول نفسه
س: يوجد رجل قتل نفساً عمداً عدواناً وعمل المنكرات ونهب الأموال وبعد ذلك تاب وتصدق ورد حقوق الناس التي نهبها منهم، فهل يقبل الله منه توبته أم أنها غير مقبولة؟
جـ: اعلم بأن من قتل مسلماً عمداً عدوانا فعليه ثلاثة حقوق:
الحق الأول: لله تعالى لأن الله تعالى نهى عن القتل فإذا قتل القاتل مسلماً معصوم الدم فقد عصى الله فإذا تاب إلى الله تاب الله عليه والتوبة هي الندم على ما كان منه والعزم على عدم العودة على فعل الذنب والله عز وجل
стр. 1404
﴿غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ﴾ (١) من جميع التائبين كائنين من كانوا.
الحق الثاني: حق ورثة المقتول وهم أولياء الدم حيث ولهم الحق في المطالبة بالقصاص أو بالدية بدليل قوله تعالى ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا﴾ (٢) وبدليل الأحاديث الواردة في كتب السنة المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، وتوبة القاتل بالنسبة إليهم هو أن يصل إليهم نادماً مقراً معترفاً تائباً يرجو منهم العفو مجاناً أو العفو وأخذ الدية أو القصاص، فإن طلبوا من القاتل القصاص وعفا البعض عن الدية برئت ذمته من الدية ومن القصاص بالنسبة إليهم وإن عفا البعض عن القصاص وطلب الدية أو عفا عن القصاص والدية ولم يعف الآخرون وطالبوا بالقصاص سقط القصاص حتى ولو كان الذي عفا عن القصاص شخص واحد فإنه بمجرد عفوه يسقط القصاص مطلقاً سواء كان الشخص الذي عفا رجلاً أم امرأة هذا كله بالنسبة إلى أولياء الدم، أما بالنسبة إلى المقتول فالحق الذي له يبقى إلى يوم القيامة وفي يوم القيامة يصلح الله بينهما ويعفى المقتول عمن قتله ويعوض الله المقتول عن عفوه لأخيه إن خلصت توبة القاتل وإلاَّ عذب بحق أخيه وحق الله كما قاله العلامة المجتهد الكبير (محمد بن اسماعيل الأمير) في منحة الغفار حاشية ضوء النهار.
جواز القصاص في الأعضاء والجروح
س: هل يثبت القصاص في الأعضاء والجروح؟
جـ: نعم، يثبت القصاص في الأعضاء والجروح لقوله تعالى ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ (٣) ولكن القضاة في هذه الأيام لا يطبقون القصاص في الجروح خوفاً من السريان ولعدم التمكن أو القدرة من المساواة في القصاص، ففي الغالب يُعدل إلى أرش الجروح أي أن الجنايات والقصاص في الأعضاء والجروح ثابت وجائز بشرط أن يؤمن عدم السراية.
نَسخت الآية ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ حديث ((أن رجلاً قتل مائة نفس))
س: كيف نجمع بين قوله تعالى ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ (٤) والحديث (كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ إِنْسَانًا ثُمَّ خَرَجَ يَسْأَلُ فَأَتَى رَاهِبًا فَسَأَلَهُ فَقَالَ لَهُ هل مِنْ تَوْبَةٍ قَالَ: لَا، فَقَتَلَهُ، فَجَعَلَ يَسْأَلُ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ ائْتِ قَرْيَةَ كَذَا وَكَذَا فَأَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فَنَاءَ بِصَدْرِهِ نَحْوَهَا، فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى هَذِهِ أَنْ تَقَرَّبِي وَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى هَذِهِ أَنْ تَبَاعَدِي، وَقَالَ قِيسُوا مَا بَيْنَهُمَا فَوُجِدَ إِلَى هَذِهِ أَقْرَبَ بِشِبْرٍ فَغُفِرَ لَهُ) (٥)؟
стр. 1405
جـ: اعلم أنه لا معارضة بين هذه الآية والحديث لأن الحديث هو حكاية عن من قبلنا من الأمم وشريعة من قبلنا ليست شريعة لنا، ولسنا متعبدين بفعل ما ورد فيها كما هو مذهب جمهور علماء الأصول لأن علماء الأصول اختلفوا في شريعة من قبلنا هل هي شريعة لنا؟، فمن العلماء من ذهب إلى أن شريعة من قبلنا هي شريعة لنا، ومنهم من ذهب إلى أن شريعة من قبلنا ليست شريعة لنا، والصحيح: هو أن الشريعة الإسلامية غير محتاجة لأدلة من شرائع أخرى لأن لكل رسول من رسل الله شرعة ومنهاجاً، وبناء على ذلك فالعمل على ما جاء في الآية الكريمة المصرحة على أن من قتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً وما جاء في الحديث عن قبول توبة من قتل مائة نفس هو حكاية عمن قبلنا من الأمم السابقة كما هو نص الحديث، وحكاية النبي ﷺ عن الأمم السابقة لا يكون حجة علينا ولا دليل فيها على الحكم علينا بحيث نعمل بما تضمنته هذه الحكاية، وعلى فرض أن شريعة من قبلنا شريعة لنا فقد عارض الحديث الآية الكريمة القطعية الدلالة على أن (من يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه) فالعمل على ما جاء في الآية الكريمة لأن شريعة الإسلام ناسخة لكل ما جاء من الشرائع السابقة، فيكون ما جاء في الحديث منسوخاً والآية ناسخة والعمل يكون بالناسخ لا بالمنسوخ، وعلى كلا المذهبين فالعمل على ما نصت عليه الآية الكريمة لا على الحديث لأن الحديث ظني السند والآية قطعية السند.
آية ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ مخصصة لآية ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾
س: أجمع أهل السنة والجماعة من الصحابة والتابعين وتابعيهم بأن أهل معرفة الله لا يخلدون في النار وأهل نكرانه يخلدون مستدلين بالآيات والأحاديث الصحيحة، فكيف نجمع بين قولهم وقول الله تعالى ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ الآية أرجو التوضيح فقد أشكل علينا؟
جـ: آية عقوبة القاتل التي هي ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ مخصصة لآية ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ وغيرها فبقية أهل الكبائر تحت المشيئة، والقاتل سيخلد في النار والله أعلم.
قبول توبة القاتل إذا سلم نفسه للقصاص
س: جاء في الحديث الصحيح بأن الحدود كفارة فإذا أقيم الحد على القاتل فهل يقتص المقتول يوم القيامة؟
جـ: إذا كان القاتل قد سلم نفسه للقصاص وتاب توبة خالصة فسيغفر الله له يوم القيامة ويعوض المقتول بعوض حتى يرضى.