← Фатава

Фатава · id 900

نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني

إسماعيل العمراني

Полный текст (1 745 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

معاهداً يأثم لحديث (مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا) (١) والمسلم لا يقتل قصاصاً بالكافر ولكن يجب عليه إخراج دية الكافر مع الإثم خلافاً لأبي حنيفة الذي يجوز قتل المسلم بالكافر، وقد حصلت قصة أيام هارون الرشيد حيث حكم القاضي أبو يوسف بقتل مسلم بكافر عملاً بمذهب أبي حنيفة فضج أهل بغداد احتجاجاً على حكم القاضي أبو يوسف فاستدعى الخليفة هارون الرشيد القاضي أبا يوسف وسأله فأخبره القاضي بالحكم وبأنه حكم على مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة، فقال الرشيد للقاضي تدارك الأمر لكي لا يؤدي إلى فتنة فسأل القاضي أبو يوسف هل كان الذمي المقتول يدفع الجزية للدولة وطلب البراهين على دفعه للجزية فعجزوا عن الإثبات ببرهان على دفع الذمي الجزية للدولة الإسلامية وثبت لدى القاضي أن الكافر المقتول ليس ذمياً لأن الذمي هو الذي يدفع الجزية للدولة الإسلامية، فحكم بإبطال حكم القصاص وحكم بدفع دية الكافر لكن الذي يقتل الذمي أو المعاهد فهو آثم لورود الوعيد الشديد من النبي ﷺ على من قتل المعاهد. س: إذا قتل المسلم كافراً في بلدة إسلامية وهو في حمايتها هل يقاص أم لا؟ وإذا كان الكافر قد دخل البلاد سائحاً وقتل فما هو الوجه الشرعي في ذلك؟ كذلك إذا قتل الكافر مسلماً وهو في بلده وهو تحت حمايته فهل يقاص به أم لا؟ جـ: إذا قُتل الكافر المعاهد فلا قصاص بين الكافر والمسلم ولا يقتل المسلم بالكافر ولو كان القتل عمداً وليس معنى هذا أن قتل المسلم الكافر المعاهد لا إثم فيه بل عليه إثم عظيم لحديث (مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا)، والدليل على أنه لا يقتل المسلم بكافر معاهد حديث امير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه مرفوعاً إلى الرسول ﷺ أنه قال (ولَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ) (٢) كما في صحيح البخاري وغيره، كما أن الدليل في قتل المسلم الكافر المعاهد وزر حديث (أَلَا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِدًا أَوْ انْتَقَصَهُ أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (٣) أخرجه أبو داود بسند حسن كما أخرجه البيهقي أيضاً بزيادة هي وأشار رسول الله ﷺ بإصبعه إلى صدره فقال (ألا ومن قتل معاهداً له ذمة

стр. 1402

الله وذمة رسوله حرم الله عليه ريح الجنة وإن ريحها لتوجد من مسيرة سبعين خريفا) ً ومن قتل معاهداً فعليه ديته، وأما إذا كان الكافر هو الذي قتل المسلم فإنه يقتل به لأن أدلة مشروعية القصاص لم تفرق بين أن يكون القاتل مسلماً أو كافراً وهي كلها تدل على أن القاتل الكافر يقتل لقتله المسلم إذا كان القتل عمداً عدواناً، وإنما لم يقتل المسلم بالكافر لأنه قد ورد دليل خاص بعدم قتله وهوحديث (ولَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ) فكان الدليل على عدم قتله مخصصاً لعموم أدلة القصاص، وفي قتل الكافر بالمسلم عمداً لم يرد دليل تفصيل وبقي على أصل أدلة العام الدالة على القصاص بل إن الأدلة تدل على قتل الكافر بالمسلم بفحوى الخطاب لأنه إذا كان المسلم يقتل بالمسلم إذا كان القتل ظلماً عداوناً فبالأولى إذا كان القاتل كافراً. لا يقتل حر بعبد س: هل إذا قتل الحر العبد يقتل به؟ جـ: اختلف العلماء في ذلك فمن العلماء من قال يقتل الحر بالعبد لعموم قوله تعالى ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (١) ومن العلماء من قال لا يقتل الحر بالعبد وهو الشوكاني، ولم ينص على هذه المسألة في كتاب الدراري المضية لأنها مسألة خلافية وليس فيها نصوص وإنما هي مسالة اجتهادية، أما إذا قتل العبد الحر فالعبد يقتل بالحر بالإجماع. إهدار القصاص في حالة إثبات القاتل أن قتله للمقتول كان دفاعاً عن نفسه س: متى يهدر القصاص؟ جـ: إذا ثبت أن القاتل ما قتل المقتول إلا دفاعاً عن نفسه. س: إذا هاجمني لصوص أو قطاع طريق في منطقة خالية بعيدة من الناس ثم تبادلنا إطلاق النار فقتلوا واحد منا أو قتلنا واحداً منهم فهل ينطبق علينا الحديث الذي يقول (إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّار) (٢) إذا كان ينطبق علينا فكيف أدافع عن نفسي أو على من معي وإذا قتلت في هذه المعركة هل أنا شهيد؟ جـ: من المعلوم أن قتل المسلم للمسلم حرام اللهم إلاّ َإذا كان دفاعاً عن النفس بحيث أن المسلم المعتدي عليه لا يتمكن من النجاة بنفسه من المعتدي عليه بأيِّ شيء غير القتل دفاعاً عن نفسه فلا مانع له من الدفاع عن نفسه بالقتل لقوله تعالى ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ ولحديث (مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ، أَوْ دُونَ دَمِهِ، أَوْ دُونَ دِينِهِ، فَهُوَ شَهِيدٌ) (٣)، أما إذا كان من الممكن رد الاعتداء بجرح المعتدي في رجلة أو في عضو من أعضائه التي لا يكون جرحها مميتاً فيقدم المعتدي عليه عليه الضرب

стр. 1403

أو الطعن على واحد من الأعضاء التي لا تكون في غالب الأحوال سبباً للموت، هذا بالنسبة إلى ما بين العبد وخالقه، أما بالنسبة إلى القضاء أو بالنسبة إلى ما يدعيه المجني عليه على المدافع فإن كان الدفاع مقصوراً على الضرب أو الجرح أو الطعن في غير المقتل أو ما يدعيه ورثة المقتول إن كان الدفاع بالقتل فالشريعة على الظاهر فإذا استطاع الشخص المدافع أن يبرهن على صحة دعواه (الدفاع) فسيكون العمل بموجب البرهان إن كان صحيحاً، وإن لم يستطع فسيكون الحكم عليه لعدم البرهان لأن الشريعة على الظاهر والله يتولى السرائر، والخلاصة: أن دعوى الدفاع أمام المحكمة الشرعية لا بدَّ فيه من البرهان الشرعي فإن تمكن المدافع من إقامته وإلا فسيكون الحكم عليه عملاً بالظاهر، أما ما بينه وبين ربه فهو بريء أمام الله. س: إذا أراد شخص قتلي فدافعت عن نفسي فقتلته، فما الحكم؟ جـ: إذا كان فيما بينك وبين الله تعالى فلا شيء عليك لحديث (مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ، أَوْ دُونَ دَمِهِ، أَوْ دُونَ دِينِهِ، فَهُوَ شَهِيدٌ) ولكن فيما بينك وبين المحكمة الشرعية إما أن تبرهن أن الرجل كان يريد قتلك فدافعت عن نفسك وإلا فالمحكمة ستحكم عليك بالقصاص لا بدَّ لقتل القاتل من صدور حكم شرعي تجنباً للفوضى وكثرة القتل س: هل يجوز للرجل أن يقتل من قتل أباه أو عمه أو أخاه أو ولده؟ جـ: لا يقتله لأنه لا بدَّ لقتل القاتل من محاكمة وصدور حكم من القاضي الشرعي بقتله ولا يقتله بغير حكم لأن هذا يؤدي إلى الفوضى وكثرة القتل، وتنفيذ الأحكام وإقامة الحدود ليست من اختصاص الأفراد وإنما هي من واجبات الدولة. س: في بعض القبائل لا يسلمون القاتل ويدافعون عنه ويحولون دونه، فهل يعتبرون مشاركين للقاتل؟ وهل إذا لقي ولي المقتول القاتل بنفسه يجوز له أن يقتله بدون محاكمة؟ جـ: القبلية شيء والشريعة شيء، في الشريعة لا يجوز المدافعة والمحاماة عن قاتل العمد ولولي المقتول أن يطلب القصاص من القاتل في المحكمة الشرعية، والدولة تنفذ الحكم ولا يقتله بنفسه. س: إذا كنت أنا ووالدي في سفر فإذا برجل قال عندنا له مال فقتل والدي فقتلته، فهل يحق لي قتله؟ جـ: لا بد من محاكمة وإلا سادت فوضى بين الناس. س: وجد قتيل ولم يوجد شهود سوى رجل وامرأتين على القاتل، فهل يقام الحد؟ جـ: العلماء يقولون لا تقبل شهادة النساء في القصاص خلافاً للشيخ محمد الغزالي. ترتب ثلاثة حقوق على القتل العمد حق الله تعالى وحق أولياء المقتول وحق المقتول نفسه س: يوجد رجل قتل نفساً عمداً عدواناً وعمل المنكرات ونهب الأموال وبعد ذلك تاب وتصدق ورد حقوق الناس التي نهبها منهم، فهل يقبل الله منه توبته أم أنها غير مقبولة؟ جـ: اعلم بأن من قتل مسلماً عمداً عدوانا فعليه ثلاثة حقوق: الحق الأول: لله تعالى لأن الله تعالى نهى عن القتل فإذا قتل القاتل مسلماً معصوم الدم فقد عصى الله فإذا تاب إلى الله تاب الله عليه والتوبة هي الندم على ما كان منه والعزم على عدم العودة على فعل الذنب والله عز وجل

стр. 1404

﴿غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ﴾ (١) من جميع التائبين كائنين من كانوا. الحق الثاني: حق ورثة المقتول وهم أولياء الدم حيث ولهم الحق في المطالبة بالقصاص أو بالدية بدليل قوله تعالى ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا﴾ (٢) وبدليل الأحاديث الواردة في كتب السنة المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، وتوبة القاتل بالنسبة إليهم هو أن يصل إليهم نادماً مقراً معترفاً تائباً يرجو منهم العفو مجاناً أو العفو وأخذ الدية أو القصاص، فإن طلبوا من القاتل القصاص وعفا البعض عن الدية برئت ذمته من الدية ومن القصاص بالنسبة إليهم وإن عفا البعض عن القصاص وطلب الدية أو عفا عن القصاص والدية ولم يعف الآخرون وطالبوا بالقصاص سقط القصاص حتى ولو كان الذي عفا عن القصاص شخص واحد فإنه بمجرد عفوه يسقط القصاص مطلقاً سواء كان الشخص الذي عفا رجلاً أم امرأة هذا كله بالنسبة إلى أولياء الدم، أما بالنسبة إلى المقتول فالحق الذي له يبقى إلى يوم القيامة وفي يوم القيامة يصلح الله بينهما ويعفى المقتول عمن قتله ويعوض الله المقتول عن عفوه لأخيه إن خلصت توبة القاتل وإلاَّ عذب بحق أخيه وحق الله كما قاله العلامة المجتهد الكبير (محمد بن اسماعيل الأمير) في منحة الغفار حاشية ضوء النهار. جواز القصاص في الأعضاء والجروح س: هل يثبت القصاص في الأعضاء والجروح؟ جـ: نعم، يثبت القصاص في الأعضاء والجروح لقوله تعالى ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ (٣) ولكن القضاة في هذه الأيام لا يطبقون القصاص في الجروح خوفاً من السريان ولعدم التمكن أو القدرة من المساواة في القصاص، ففي الغالب يُعدل إلى أرش الجروح أي أن الجنايات والقصاص في الأعضاء والجروح ثابت وجائز بشرط أن يؤمن عدم السراية. نَسخت الآية ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ حديث ((أن رجلاً قتل مائة نفس)) س: كيف نجمع بين قوله تعالى ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ (٤) والحديث (كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ إِنْسَانًا ثُمَّ خَرَجَ يَسْأَلُ فَأَتَى رَاهِبًا فَسَأَلَهُ فَقَالَ لَهُ هل مِنْ تَوْبَةٍ قَالَ: لَا، فَقَتَلَهُ، فَجَعَلَ يَسْأَلُ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ ائْتِ قَرْيَةَ كَذَا وَكَذَا فَأَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فَنَاءَ بِصَدْرِهِ نَحْوَهَا، فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى هَذِهِ أَنْ تَقَرَّبِي وَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى هَذِهِ أَنْ تَبَاعَدِي، وَقَالَ قِيسُوا مَا بَيْنَهُمَا فَوُجِدَ إِلَى هَذِهِ أَقْرَبَ بِشِبْرٍ فَغُفِرَ لَهُ) (٥)؟

стр. 1405

جـ: اعلم أنه لا معارضة بين هذه الآية والحديث لأن الحديث هو حكاية عن من قبلنا من الأمم وشريعة من قبلنا ليست شريعة لنا، ولسنا متعبدين بفعل ما ورد فيها كما هو مذهب جمهور علماء الأصول لأن علماء الأصول اختلفوا في شريعة من قبلنا هل هي شريعة لنا؟، فمن العلماء من ذهب إلى أن شريعة من قبلنا هي شريعة لنا، ومنهم من ذهب إلى أن شريعة من قبلنا ليست شريعة لنا، والصحيح: هو أن الشريعة الإسلامية غير محتاجة لأدلة من شرائع أخرى لأن لكل رسول من رسل الله شرعة ومنهاجاً، وبناء على ذلك فالعمل على ما جاء في الآية الكريمة المصرحة على أن من قتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً وما جاء في الحديث عن قبول توبة من قتل مائة نفس هو حكاية عمن قبلنا من الأمم السابقة كما هو نص الحديث، وحكاية النبي ﷺ عن الأمم السابقة لا يكون حجة علينا ولا دليل فيها على الحكم علينا بحيث نعمل بما تضمنته هذه الحكاية، وعلى فرض أن شريعة من قبلنا شريعة لنا فقد عارض الحديث الآية الكريمة القطعية الدلالة على أن (من يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه) فالعمل على ما جاء في الآية الكريمة لأن شريعة الإسلام ناسخة لكل ما جاء من الشرائع السابقة، فيكون ما جاء في الحديث منسوخاً والآية ناسخة والعمل يكون بالناسخ لا بالمنسوخ، وعلى كلا المذهبين فالعمل على ما نصت عليه الآية الكريمة لا على الحديث لأن الحديث ظني السند والآية قطعية السند. آية ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ مخصصة لآية ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ س: أجمع أهل السنة والجماعة من الصحابة والتابعين وتابعيهم بأن أهل معرفة الله لا يخلدون في النار وأهل نكرانه يخلدون مستدلين بالآيات والأحاديث الصحيحة، فكيف نجمع بين قولهم وقول الله تعالى ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ الآية أرجو التوضيح فقد أشكل علينا؟ جـ: آية عقوبة القاتل التي هي ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ مخصصة لآية ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ وغيرها فبقية أهل الكبائر تحت المشيئة، والقاتل سيخلد في النار والله أعلم. قبول توبة القاتل إذا سلم نفسه للقصاص س: جاء في الحديث الصحيح بأن الحدود كفارة فإذا أقيم الحد على القاتل فهل يقتص المقتول يوم القيامة؟ جـ: إذا كان القاتل قد سلم نفسه للقصاص وتاب توبة خالصة فسيغفر الله له يوم القيامة ويعوض المقتول بعوض حتى يرضى.

стр. 1406

الباب التاسع: الديات • دية المسلم مائة رأس من الإبل أو ألف دينار من الذهب أو عشرة آلاف درهم من الفضة • تقديرات وزارة العدل للديات والأروشات تتغير بحسب قيمة العملات • ليس في الشريعة الإسلامية ما يسمى بدية السلامة ولكن يؤدب ويعزر المعتدي • تقدير الدية في اليمن أقل من تقديرها أيام الرسول ﷺ • تقدير أرش بعض الجنايات ثبتت بالأحاديث النبوية وبعضها استحسنه العلماء استحساناً • قتل العمد هو مباشرة القتل بآلة قاتلة • في التوبة من القتل العمد يجب تقديم النفس وبذلها للقصاص • قتل الثأر حرام ولا يجوز القتل إلا بمحاكمة شرعية • جواز الحكم بالقصاص وبالدية على من قتل شخصين • شبه العمد هو القتل بآلة لا يقتل مثلها في العادة كالسوط والعصا والحجر الصغيرة • تخيير ولي الدم بين القصاص أو أخذ الدية أو العفو في شبه العمد • جواز الصلح في القصاص بالدية أو بأقل أو أكثر منها • قتل الخطأهو كمن يصطاد حيوان فيقع في إنسان • اشتراط التتابع في صيام كفارة القتل الخطأ • صحة صوم كفارة القتل الخطأ ممن يقصر في أداء الصلوات • وجوب كفارة الخطأ على المرأة التي مات مولودها بسبب نومها عليه • جواز صوم كفارة قتل خطأ واحدة عن أنفس متعددة في حوادث المواصلات العامة • كفارة قتل الخطأ حق لله تعالى لايسقط بعفو أولياء دم المقتول • الكفارة لا تكون إلا على قتل الخطأ • من حفر حفرة في الشارع وسقط فيها شخص فهو قتل خطأ يتحمل الدية صاحب الحفرة • حق أولاد المقتول القصار في الدية ثابت ولا يصح التنازل عنه • عاقلة القاتل عشيرته أو قبيلته أو أهل حارته أو أفراد معسكره إن كان في الجيش • دية المرأة نصف دية الرجل • دية الجنين غرة وهي قيمة عبد أو أمة • دية الخنثى مثل دية الرجل إذا بال من آلة الرجل • دية الكافر نصف دية المسلم • دية المرأة الذمية نصف دية المرأة المسلمة

стр. 1407

• أرش ما كان في الجسد من الأعضاء زوج كاليدين أو الرجلين أو العينين أو نحوها دية كاملة • أرش الجناية المنقلة عشر الدية ونصف عشرها • أرش الجناية الهاشمة للعظم عشر الدية • أرش الجناية الموضحة للعظم نصف عشر الدية • تقدير أرش الدامية الصغرى والكبرى والمحمرة والسمحاق • أرش الجناية على الإصبع عشر الدية والأصابع سواء • أرش الجناية على السن الواحد نصف عشر الدية • لا يجمع على الجاني بين معالجة المجني عليه وتسليم ارش الجناية • من عضَّه كلب حراسة فالمعالجة أو الأرش على صاحب الكلب • قتل حوادث السيارات كلها من القتل الخطأ • كل حوادث السيارات من القتل الخطأ وتغلظ الدية على من يسوق وهو غير متعلم • العبد تقدر قيمته إذا كان سليماً وقيمته معيباً بالجناية ويدفع الجاني فارق القيمة • أرش جناية الحيوانات هي أن تقدر قيمة الحيوان قبل الجناية عليه وبعدها • جواز الاتفاق على تضمين مالك الماشية قيمة ماأكلته من زرع غيره • تحريم قتل القرود إلا إذا كانت مؤذية أو صائلة • أرش الجناية على السيارات والمركبات بتقدير قيمتها قبل الجناية عليها وبعدها • لا تلزم العاقلة بدفع ما يحدث في السيارة وإنما تلزم بدية المقتول خطأ لتحريم دم المسلم

стр. 1408

الباب التاسع: الديات دية المسلم مائة رأس من الإبل أو ألف دينار من الذهب أو عشرة آلاف درهم من الفضة س: كم دية المسلم؟ جـ: دية المسلم في أيام النبي ﷺ كانت مائة من الإبل أو مائتين من البقر أو ألف رأس من الشياه أو ألف دينار من الذهب أو عشرة آلاف وفي رواية اثنا عشر ألف درهم من الفضة، وفي هذه الأيام أصبحت هذه الديات من المستحيل لأن قيمة هذه الأعداد من هذه الأنواع صارت مرتفعه لو ثمنا رأساً من البقر بمتوسط سعر هذه الأيام وقلنا قيمته خمسون ألف ريال يمني مثلاً فسيكون قيمة مائتين رأس من البقر عشرة ملايين ريال يمني، وهكذا لو ثمنا الشياه أو الإبل فالعلماء هذه الأيام قد قدروا الدية بمبلغ ثلاثمائة وخمسين ألف ريال ثم ضاعفوها إلى مبلغ سبعمائة ألف ريال يمني وبلغنا أن وزارة العدل الآن بصدد مضاعفة الدية بحسب ما يناسب هذه الأيام. تقديرات وزارة العدل للديات والأروشات تتغير بحسب قيمة العملات س: هل تقديرات وزارة العدل للديات والأروشات ثابتة؟ جـ: هي تتغير من وقت لآخر بحسب قيمة العملات. ليس في الشريعة الإسلامية ما يسمى بدية السلامة ولكن يؤدب ويعزر المعتدي س: هناك ما يسمى بدية السلامة، وذلك بأن الإنسان إذا اعتدى على شخص ولكنه لم يقتله فيلزم المعتدي بإعطاء دية السلامة للمعتدى عليه، ما رأيكم في ذلك؟ وما حكم هذه الدية؟ جـ: هذا في (القبلية) أما في الشريعة الإسلامية فليس فيها ما يسمى بدية السلامة، ولكن في الشريعة أن المعتدى يؤدب ويعزر لمقابل إفزاعه الشخص المعتدى عليه، أما دية السلامة فهي عادة (وقبيلة) وليست بشريعة. س: رجل صوب البندق على شخص فلم يقتله فألزمه الناس بأن يؤدي دية السلامة، فما الحكم؟ جـ: هذا حكم عرفي وليس شرعي. تقدير الدية في اليمن أقل من تقديرها أيام الرسول ﷺ س: قرأت في جريدة أن الدية التي يعمل بها في اليمن أقل من الدية على عهد الرسول ﷺ ، ما مدى صحة هذا المقال؟ جـ: الدية في اليمن أقل وأنا قد قلت لكم بأن هذا استحسان من وزارة العدل وليس للقدر المقرر من الوزارة وهو (٧٠٠) سبعمائة ألف ريال بالعملة اليمنية أصل في الشريعة بل الدية في الشريعة ألف دينار ذهب وسيقدر بأربعة آلاف جرام ذهب والأربعة آلاف غالية جداً. تقدير أرش بعض الجنايات ثبتت بالأحاديث النبوية وبعضها استحسنه العلماء استحساناً س: ما معنى الجنايات الدامية والهاشمة والمنقلة وغيرها؟ وهل على هذه التسمية وتقديرات أروشها أدلة نبوية؟ جـ: بعض الجنايات مثل الجائفة والآمة والهاشمة والموضحة والمنقلة عليها أدلة وهي مذكورة في الأحاديث النبوية منها، حديث (وَأَنَّ فِي النَّفْسِ الدِّيَةَ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ، وَفِي الْأَنْفِ إِذَا أُوعِبَ جَدْعُهُ الدِّيَةُ، وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ، وَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الْبَيْضَتَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ، وَفِي الصُّلْبِ الدِّيَةُ، وَفِي الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الرِّجْلِ

стр. 1409

الْوَاحِدَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَفِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنْ الْإِبِلِ، وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ مِنْ أَصَابِعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ، وَفِي السِّنِّ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ، وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ) (١)، وحديث (وَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْأَنْفِ إِذَا جُدِعَ الدِّيَةَ كَامِلَةً، وَإِذَا جُدِعَتْ ثَنْدُوَتُهُ فَنِصْفُ الْعَقْلِ خَمْسُونَ مِنْ الْإِبِلِ أَوْ عَدْلُهَا مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْوَرِقِ أَوْ مِائَةُ بَقَرَةٍ أَوْ أَلْفُ شَاةٍ، وَفِي الْيَدِ إِذَا قُطِعَتْ نِصْفُ الْعَقْلِ، وَفِي الرِّجْلِ نِصْفُ الْعَقْلِ، وَفِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ الْعَقْلِ ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ مِنْ الْإِبِلِ وَثُلُثٌ أَوْ قِيمَتُهَا مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْوَرِقِ أَوْ الْبَقَرِ أَوْ الشَّاءِ، وَالْجَائِفَةُ مِثْلُ ذَلِكَ، وَفِي الْأَصَابِعِ فِي كُلِّ أُصْبُعٍ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ، وَفِي الْأَسْنَانِ فِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ) (٢) وبعضها مثل الدامية الصغرى والكبرى والباضعة وغيرها استحسنها العلماء استحساناً وليس عليها أدلة منصوصة كما في وبل الغمام للشوكاني. قتل العمد هو مباشرة القتل بآلة قاتلة س: ما الفرق بين قتل العمد والخطأ؟

стр. 1410

جـ: العمد: هو مباشرة القتل بآلة قاتلة بندق أو مسدس أو خنجر أو حجر كبيرة أو نحوه، والخطأ: هو إذا أراد الشخص قتل الحيوان فوقعت في الآدمي المحترم الدم أو تسبب في القتل كمن حفر حفرة فيقع الرجل فيها فيسمى مسببا، والمسبب نوع من أنواع القتل الخطأ. وشبه العمد: هو مباشرة الضرب بآلة لا تقتل في العادة كالسوط والعصا. س: ما معنى قتل العمد غير العدوان؟ وكيف صورته؟ جـ: مثل أن تحكم المحكمة بالقصاص على شخص قتل عمداً عدواناً فتأمر المحكمة شخصاً بتنفيذ الحكم، فيقتل المحكوم عليه بالرصاص تنفيذاً للحكم، فهو قتل عمد لكنه ليس قتل عدوان في التوبة من القتل العمد يجب تقديم النفس وبذلها للقصاص س: إذا قتل شخص شخصاً ولم يعلم به أحد وأراد أن يتوب، فهل تكفى التوبة فيما بينه وبين الله أم أنه لازم لتوبته تسليم نفسه للقصاص؟ جـ: لا بدَّ في التوبة من القتل العمد العدوان من تسليم نفسه للقصاص لأنه قصاص وليس حداً من حدود الزنا أو شرب الخمر أو غيره من القاذورات التي قال فيها النبي ﷺ (مَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِي لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ) (١). س: إذا قتل رجلٌ والدهُ وأعترف وأقر بذلك ولكن إخوانه عفوا عنه ولم يطالبوا بدية ولا قصاص، فهل يقبل عفو الورثة؟ جـ: نعم، يُقبل عفو الورثة في الدنيا، أما فيما بينه وبين الله فشيء آخر فالقاتل مسئول عن ثلاثة أشياء: (١) التوبة فيما بينه وبين الله وتتمثل في بذل نفسه للقصاص. (٢) وأما بالنسبة إلى حق الورثة فالورثة يطالبونه بالقصاص أو بالدية أو العفو فإذا عفو أو اقتصوا منه أو أخذوا الدية سقط حق الورثة. (٣) وحق للمقتول يطالب به يوم القيامة حيث يقول يا رب اسأل هذا لماذا قتلني؟؟ قال بعض العلماء: يؤخذ من حسنات القاتل وتعطى للمقتول، وقال بعضهم يقال اعف عنه ما دام أنه قد تاب. قتل الثأر حرام ولا يجوز القتل إلا بمحاكمة شرعية س: قتل شخص شخصاً من قبيلة أخرى فاجتمع أربعة أشخاص من قبيلة المقتول وتآمروا على قتل شيخ قبيلة القاتل ثأراً للشخص المقتول من قبيلتهم مع أن الشيخ المقتول لم يكن متآمراً على قتل صاحبهم، فما حكم ذلك؟ جـ: لا يجوز قتل الشيخ ولا يجوز قتل أيِّ شخص إلا بمحاكمة شرعية.

стр. 1411

جواز الحكم بالقصاص وبالدية على من قتل شخصين س: رجل قتل أخته وزوجها عمداً، فما الحكم؟ جـ: يقص بهما إلا إذا ادعى ورثة الزوج الدية فيحكم لهم بالدية، وإذا أدعى أولياء الأخت بالقصاص فيحكم عليه بالقصاص، ويحكم عليه بالدية من ماله، ويحكم عليه بالقصاص. س: إذا رأيت قاتل أبي فقتلته، فما علي من الناحية الشرعية؟ جـ: أما ما بينك وبين الله فما عليك شيء، وأما أمام القضاء فستحاكم وتطلب المحكمة منك إعطاء الأدلة على أنه قاتل أبيك. شبه العمد هو القتل بآلة لا يقتل مثلها في العادة كالسوط والعصا والحجر الصغيرة س: ما هو شبه العمد؟ جـ: شبه العمد هو قتيل السوط والعصا والحجر الصغيرة. س: امرأة قتلت ابنها حيث ركضته برجلها وهي لا تعلم، فهل عليها دية أم ماذا؟ جـ: هذا قتل شبه عمد وفيه دية مغلظة. تخيير ولي الدم بين القصاص أو أخذ الدية أو العفو في شبه العمد س: ما حكم شبه العمد؟ هل هو حكم العمد أم حكم الخطأ؟ جـ: قتل العمد ولي الدم يكون مخيراً بين القصاص أو أخذ الدية أو العفو، وقتل الخطأ ليس فيه إلا الدية. س: هناك رجلان أحدهما يتوعد الآخر بالقتل فإذا كان أحدهما يباشر الصيد فرمى الآخر، فما حكم القتل هذا؟ جـ: العبرة بالبراهين الشرعية على أنه قتله عمداً وعدواناً. س: رجل قتل شخصاً بمسكة يده، فما حكمه؟ جـ: قبضة اليد لا يقتل بمثلها في العادة، فهذا يعتبر من قسم شبه العمد. جواز الصلح في القصاص بالدية أو بأقل أو أكثر منها س: هل يجوز الصلح في القصاص بعد النزول إلى المحكمة؟ جـ: نعم، يجوز الصلح في القصاص قبل وأثناء وبعد المحكمة بالدية أو بأكثر أو بأقل. س: ما هي الدية المهدشة؟ جـ: هي أن يقول رجل لآخر أنت آمن ثم يقتله في داره، ويقال له عند القبائل عيب، والعيب هذا يدفع القاتل إحدى عشر دية وهذا طاغوت، ولكن يمكن أن يكون بينهم صلح بحيث يدفع القاتل عدد من الديات باسم الصلح. س: رجل قتل شخصاً فحكم عليه بالدية ثم هرب إلى تونس وبعد مدة رجع وهو ثري فطلب أهل المقتول الدية فرفض، ما الحكم؟ جـ: تلزمه المحكمة الشرعية بإعطاء الدية أو قتله.

стр. 1412

س: أحد الشباب اعتدى على امرأة حامل وأراد عمل الفاحشة معها فسقط الطفل، فهل يقام عليه حد الحرابة أم يدفع دية الطفل أم ماذا؟ جـ: يدفع دية الطفل ويؤدب ويعزر لذنبه هذا. قتل الخطأ هو كمن يصطاد حيوان فيقع في إنسان س: ما هو قتل الخطأ؟ جـ: هو من يصطاد الحيوان فيقع في الآدمي، هذا قتل خطأ لا يحكم على القاتل بالقصاص ويدفع دية مخففة، قدر العلماء أن تخفيف الدية عن المغلظة بإنقاص خمس دية المغلظة فتكون دية الخطأ هذه الأيام بحسب تقديرات وزارة العدل في هذه الأيام خمسمائة وستين ألف ريال يمني. س: في هذه الأيام عادة عند الأولاد وهي التعلق في خلف السيارات دون علم سائق السيارة، فهل إذا قتل أحدهم يلزم به صاحب السيارة أم ليس عليه شئ؟ جـ: قلت لكم أن العلماء يقولون بأن القتل فيما عدى قتل العمد يعتبر قتل خطأ، لأن دم الآدمي محترم ولا يهدر، ولكن العلماء يجعلون القتل من المخفف فيه وهو الخطأ. س: رجل وجد أخته وهي تعمل الجريمة مع شخص آخر فهرب الرجل لكنه مسك أخته فضربها ضرباً شديداً ثم حبسها في غرفة فماتت، فما الحكم؟ جـ: الظاهر أنه من الخطأ لأن الناس لا يموتون من اللطم والركض لأنه لو كان يريد قتلها لأطلق عليها الرصاص ولكن عليه الدية ولا قصاص فيه. اشتراط التتابع في صيام كفارة القتل الخطأ س: ما حكم من قتل مؤمناً خطأ ودفع الدية وصام الشهرين إلا أنه أفطر فيها عشرة أيام، فهل يستأنف صيام شهرين آخرين؟ جـ: هذه المسألة واضحة في القرآن الكريم في قوله تعالى ﴿وَمَا كَانَ … لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا … خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى … أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ … مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ (١) ولا تحتاج إلى فتوى لأن الله في القرآن يشترط صيام شهرين متتابعين فالتتابع لا بد منه في صيام الكفارة. س: إذا قتلت امرأة ولدها خطأ فعليها الدية وصيام شهرين متتابعين فكيف يكون التتابع وهناك انقطاع بسبب الحيض؟ جـ: تصوم شهرين متتابعين، أما أيام الحيض فلا مانع لها أن تفطر فيها كما تفطر في رمضان ثم تقضي الأيام التي أفطرت فيها كما تقضي ما تركته من الصيام في شهر رمضان.

стр. 1413

صحة صوم كفارة القتل الخطأ ممن يقصر في أداء الصلوات س: ما حكم من يصوم شهرين متتابعين كفارة قتل خطأ ولا يحضر المسجد وهو كما يقول أهله: إنه ينام أكثر النهار دون أن يصلي؟ جـ: إذا قد فرغ من صيام الشهرين المتتابعين فقد عمل الواجب الذي أوجبه الله عليه في القرآن، وما يعمله شيء آخر، يجب عليه الرجوع إلى الله والتوبة النصوح وباب التوبة مفتوح لمن تاب وأناب ورجع إلى الله بإخلاص. وجوب كفارة الخطأ على المرأة التي مات مولودها بسبب نومها عليه س: ما الحكم في امرأة نامت وهي ترضع طفلها فانضغظ ثديها على فم الطفل فمات؟ جـ: يجب عليها أن تصوم شهرين متتابعين لقوله تعالى ﴿وَمَا كَانَ … لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا … خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى … أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ … مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾. جواز صوم كفارة قتل خطأ واحدة عن أنفس متعددة في حوادث المواصلات العامة س: إذا تسبب شخص ما في قتل شخصين خطأ، فهل يصوم عن كل نفس شهرين متتابعين؟ أم ماذا؟ جـ: بعض العلماء في هذا العصر يرى أن عليه كفارة واحدة وهي صيام شهرين فقط اجتهادا منه لكثرة الحوادث، فقد تصدم الحافلة وفيها الأربعون والخمسون ويموتون جميعا أو يموت الأكثر منهم وقد تحرق أو تغرق الباخرة وفيها المائة والمائتان، وقد تسقط الطائرة وفيها أكثر من هذا والسائق واحد، فلهذا الأرجح أن تكون كفارة واحدة لعموم البلوى والله أعلم. كفارة قتل الخطأ حق لله تعالى لايسقط بعفو أولياء دم المقتول س: حدث أن رجلاً كان يسوق قلاباً فلم يشعر إلا بباص صغير تحت القلاب وقتل صاحب الباص خطأً حسب نتيجة الكشف على الحادث وتنازل أهل المقتول عن صاحب القلاب وقالوا يجب عليه الكفارة، فهل تجب عليه الكفارة أم لا؟ جـ: اعلم أنه لا تعارض بين الكفارة وبين العفو الصادر من ورثة المقتول لأن دية الخطأ تكون واجبة على القاتل خطأ لورثة المقتول إلا إذا صدر العفو منهم عن الدية فإنها تسقط على القاتل، وأما الكفارة فهي ما بين القاتل خطأ وبين الله وليست بين القاتل خطأ وبين ورثة المقتول حتى تسقط هذه الكفارة بعد العفو عن الدية، وفي هذه المسألة قد عفا الورثة عن الدية وبقيت الكفارة هذا إن صح أن القتل كان خطأ وتحتاج المسألة إلى تفصيل، فإذا كان هذا الشخص هو السبب في قتل صاحب الدباب وتقرر هذا فعليه صوم شهرين متتابعين لا يفصل بينها بأيِّ فطر اللهم إلا إذا كان الإفطار لعذر ضروري من الأعذار القاهرة التي لا دخل للإنسان فيها مثل الحيض والمرض الذي يخشى ضرر الصيام عليه، فإذا طهرت الحائض أو شفي المريض كان عليه البناء على ما قد صام، أما إذا كان العذر ليس من الأعذار القاهرة وهو داخل تحت إرادة الإنسان ودخله مثل السفر فإنه لا يسوغ للصائم صيام هذه الكفارة أن يفطر بل عليه مواصلة الصوم ولو كان مسافراً فإن السفر لا يبيح له الإفطار في هذا الصوم، وذلك لأن صوم الكفارة مخالف لصوم رمضان الذي يجوز للإنسان الفطر فيه إذا كان مسافراً، وإنما كان مخالفاً لأن الآية قد نصت على وجوب التتابع وأصل التتابع ألا يكون هناك أيَّ فاصل، ولم يرد دليل

стр. 1414

على جواز الإفطار في السفر في صوم الكفارة أي كفارة القتل الخطأ، وحيث لم يرد دليل فالأصل البقاء للوجوب وإنما جاز الإفطار للحائض والمريض لأن هذين العذرين ليس تحت قدرة الإنسان ولا تحت اقتداره وإنما جازا للضرورة لأن الضرورات تبيح المحظورات، وأما الآية التي جوزت الإفطار في المرض والسفر فهي في سياق شهر رمضان لا في سياق الصوم من حيث هو كما معناها واضح في قوله تعالى ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (١). س: هل يجب على المرأة التي مات طفلها وهي نائمة بجانبه صيام كفارة قتل الخطأ؟ جـ: إن غلب على ظنها أن الموت بسببها فيجب عليها أن تصوم شهرين متتابعين، وإن غلب على ظنها أن الموت كان بلا سبب منها، فلا يجب عليها الصوم. … الكفارة لا تكون إلا على قتل الخطأ س: إذا قتل شخص عمداً ثم عُفي عنه، هل يجب عليه صيام الكفارة شهرين؟ جـ: الكفارة لا تجب إلا على قتل الخطأ، وأما العمد فلم ينص على وجوب الكفارة في القرآن الكريم. من حفر حفرة في الشارع وسقط فيها شخص فهو قتل خطأ يتحمل الدية صاحب الحفرة س: رجل حفر حفرة في الشارع فسقط فيها شخص، فهل ُيلزم به حافر الحفرة؟ جـ: هذا قتل من قسم الخطأ فيتحمل الدية صاحبُ الحفرة. حق أولاد المقتول القصار في الدية ثابت ولا يصح التنازل عنه س: إذا قُتل شخص قتلاً خطأ وله أولاد كبار وقصار وأراد الكبار التنازل عن الدية، فما حكم حق الأولاد الصغار؟ جـ: حق الأولاد الصغار ثابت ولا يصح تنازل الأولاد الكبار عنه، فمن يريد أن يتنازل فليتنازل عن حصته، أما الأولاد القصار فإذا بلغوا الحلم فلهم الحق في المطالبة بحصتهم في الدية. عاقلة القاتل عشيرته أو قبيلته أو أهل حارته أو أفراد معسكره إن كان في الجيش س: يقول بعض الناس أن الطفل إذا دخل إلى قدام السيارة فلم يره السائق فصدمه فإنه لا شئ على السائق لأن المصدوم هو الذي تسبب في الصدمة، ما رأيكم في هذا؟ ومتى يكون السائق هو المخطئ إذا صدم شخصاً؟ جـ: العلماء جميعاً يقولون بأن دم المسلم لا يهدر، ولكنهم يقولون بأن مثل هذا القتل يكون خطأ ويكون فيه الدية لا القصاص، والدية تكون على عاقلة القاتل، وهي إمَّا عشيرته أو قبيلته أو أفراد الجيش إن كان موظفاً في الجيش لأن في الشريعة الإسلامية لا يهدر دم المسلم. س: إذا كنت أنا وصاحب معي في جهة وكنا نضرب على العدو فوقعت رصاصة في صاحبي خطأ فهل علي الدية؟ جـ: الدية على عاقلة القاتل إلا أن يعفو أولياء المقتول عن الدية، مثل القصة التي وقعت في أيام النبي ﷺ حيث أن المسلمين قتلوا مسلماً منهم خطأ فعفا عنه أولياء المقتول والقصةهي بلفظ (صَرَخَ إِبْلِيسُ يَوْمَ أُحُدٍ فِي

стр. 1415

النَّاسِ يَا عِبَادَ اللَّهِ أُخْرَاكُمْ فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ عَلَى أُخْرَاهُمْ حَتَّى قَتَلُوا الْيَمَانِ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: أَبِي أَبِي فَقَتَلُوهُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ) (١). س: إذا صدم إنسان إنساناً آخر فتلفت بعض أجهزة الإنسان مثل السمع والبصر والكلى؟ جـ: يجب عليه إعطاء ثلاث ديات. س: من هم العاقلة؟ جـ: هم عصبة القاتل فمثلاً إذا قتل شخص من بني الحارث شخصاً من أرحب بطريق الخطأ فيعطى بني الحارث الدية. س: هل تعتبر دية الخطأ من قبل العاقلة واجبه أم هي مساعدة منهم؟ جـ: هي واجبة على العاقلة يتقاسمونها مدة ثلاث سنين، وهي إجبارية تحكم بها المحكمة الشرعية. س: رجل طلب مفتاح سيارة وهو لا يجيد القيادة فصدم شخصاً، فهل يتحمل مالك السيارة شيئاً من الدية؟ جـ: لا يتحمل المالك شيئاً لأنه لم يباشر الجريمة ولم يعلم هل الرجل مجيد للسياقة أم لا. دية المرأة نصف دية الرجل س: كم دية المرأة؟ وكم أرش المرأة؟ جـ: دية المرأة نصف دية الرجل وأرش جنايات المرأة مثل أرش الرجل إلى نحو الثلث، وفيما زاد على الثلث تكون أروش المرأة على النصف من أرش الرجل، ولكن لا يحسب النصف إلا فيما زاد على الثلث أما فيما قبل الثلث فهو مثل ارش الرجل خلافاً للتابعي الجليل (سعيد بن المسيب) فإنه برغم كونه أعلم التابعين فإنه غلط في هذه المسالة وقال: بأنه إذا زاد الأرش على الثلث يكون أرش المرأة على النصف من أرش الرجل مطلقاً بحيث ممكن ينقص بدلاً من أن يزيد، والعلماء يقولون: أرش المرأة على النصف من دية جروح الرجل فيما زاد على الثلث من الدية الكاملة، أما فيما دون الثلث فيبقى مساوياً لدية جروح الرجل حتى لا يتجرأ من يريد الجناية على المرأة فيعتدون عليها لتكثير الجنايات فيها حتى تكون دية الجروح أكثر من ثلث الدية لكي تحسب على النصف من دية جروحات الرجل فتنقص أكثر مما لو كانت دية الجروح في حدود ثلث الدية أو الأقل، مع أن المراد كما قال العلماء أن دية جروح المرأه إذا زادت على الثلث تحسب على نصف دية جروح الرجل فيما زاد على الثلث فقط لا النصف في الكل. س: شخص رمى امرأة في يدها فتعطلت وأصبحت مشلولة، فما الحكم؟ جـ: يجب عليه نصف دية المرأة

стр. 1416

دية الجنين غرة وهي قيمة عبد أو أمة س: إذا ضرب رجل امرأة حاملاً في بطنها فأسقطت الحمل فخرج ميتا، ً فكم ديته؟ جـ: دية الجنين غرة وهي قيمة عبد أو أمة أي مقدار نصف عشر الدية، وإذا اخرج الجنين حياً واستهل بأيِّ علامة من علامات الحياة كالعطاس أو السعال أو البكاء أو الحركة أو نحوها فمات ففيه دية كاملة مثل دية غيره لا فرق بين دية ابن الدقيقة الواحدة وبين ابن المائة السنة، وبين دية الرجل الكبير والصغير والعالم والجاهل فدية الجميع دية واحدة لا فرق بين دية رجل وغيره من الرجال ولا بين دية امرأة وغيرها. دية الخنثى مثل دية الرجل إذا بال من آلة الرجل س: كيف تكون دية الخنثى؟ جـ: إن كان يبول من آلة الذكر فديته دية ذكر وإن كان يبول من آلة الأنثى فديته دية أنثى، وإن كان يبول من الاثنين معا أو من فرج لا هو مثل فرج المرأة ولا هو مثل ذكر الذكر فإن كان في أيام الأولين فكانوا يقولون له نصف دية الرجل ونصف دية المرأة، وإن كان الآخرين فنقول لهم اعملوا له عملية فإن غلبت الذكورة على الأنوثة أعطيناه دية ذكر، وإن غلبت الأنوثة أعطيناه دية أنثى. س: امرأة قتلت ابنها حيث ركضته برجلها وهي لا تعلم، فهل عليها دية أم ماذا؟ جـ: هذا قتل شبه عمد، وفيه دية مغلظة. دية الكافر نصف دية المسلم س: كم دية الكافر؟ جـ: نصف دية المسلم. دية المرأة الذمية نصف دية المرأة المسلمة س: إذا كانت دية المرأة المسلمة على النصف من دية الرجل المسلم، فكم تكون دية المرأة الذمية؟ جـ: تكون دية المرأة الذمية على النصف من دية المرأة المسلمة. أرش ما كان في الجسد من الأعضاء زوج كاليدين أو الرجلين أو العينين أو نحوها دية كاملة س: ما دية الأطراف؟ جـ: ما كان في الجسد من الأعضاء زوج كاليدين أو الرجلين أو العينين أوالأذنين أو الشفتين أو البيضتين دية كاملة وفي الواحد منها نصف الدية، أما مثل الأنف ففيها الدية كاملة، والذكر الدية، والجناية الجائفة أو الآمة ثلث الدية. س: إذا كان هناك أعور فلطمه أحد الناس حتى عمي، فما الحكم؟ جـ: يعطي اللاطم دية كاملة وهذا في الأعور الذي لا يوجد معه سوى عين واحدة كان ينظر بها فلطمها أحد الناس فرجع فصار أعمى، هذا هو أحد القولين، وقيل بل دية العين فقط وهي نصف دية الإنسان.

стр. 1417

س: في الآية ﴿وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ (١) أي أنه لا يقتل ذكر بأنثى، فأرجوا التوضيح. جـ: هذا مفهوم الآية، وقد عارض منطوق الحديث أن النبي قتل رجلاً بامرأة في حديث (فَأُخِذَ الْيَهُودِيُّ فَاعْتَرَفَ فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَرُضَّ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ) (٢) فإذا تعارض المفهوم والمنطوق فيقدم العمل بالمنطوق. أرش الجناية المنقلة عشر الدية ونصف عشرها س: كم أرش المنقلة؟ جـ: عشر الدية ونصف العشر. أرش الجناية الهاشمة للعظم عشر الدية س: كم أرش الهاشمة للعظم؟ جـ: عشر الدية. أرش الجناية الموضحة للعظم نصف عشر الدية س: كم أرش الجناية التي توضح العظم؟ جـ: نصف عشر الدية والمراد بالموضحة التي توضح العظم ولا تهشمه. تقدير أرش الدامية الصغرى والكبرى والمحمرة والسمحاق س: ما حكم الجروح التي تصيب الوجه بالأظافر عند حصول عراك بين شخصين أو أكثر؟ جـ: إذا خرج الدم وسال فهي دامية كبرى وإن خرج الدم من بقعته ولم يسل فهي دامية صغرى، وإذا أحمر الوجه أو أسود فتسمى محمّره أو مسوّده، وإذا دخلت في اللحمة تسمى متلاحمة، وإذا أدخلت كثيراً تسمى سمحاق. أرش الجناية على الإصبع عشر الدية والأصابع سواء س: كم أرش الإصبع؟ جـ: عشر الدية كما في حديث (وَفِي الْأَصَابِعِ فِي كُلِّ أُصْبُعٍ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ) (٣) والأصابع كلها سواء.

стр. 1418

س: ما رأيكم فيمن لطم شخصاً حتى أفقده حاسة الشم؟ جـ: يعطى الدية كاملة. س: نرجو منكم توضيح الحديث الذي يقول في الإصبعين عشرة من الإبل وفي الثلاث ثلاث من الإبل نرجو التوضيح؟ جـ: هذا ليس حديثاً وإنما هو من قول ربيعه الرأي شيخ الإمام مالك يتكلم مع (سعيد بن المسيب) فقال قطعنا أصبعاً فقال فيها عشر الدية عشرة من الإبل، فقال: قطعنا الإصبع الثانية فقال فيها عشر الدية الثانية، ثم قال: قطعنا الرابعة فقال فيها عشرة إبل، فقال: قطعنا الخامسة، فقال: فيها خمس إبل تبعا للقاعدة العامة، إذا جاوز الثلث ففيه نصف دية الرجل. س: إذا كان لرجل ست أصابع فقطعت السادسة، فهل يعطي الدية عليها؟ جـ: نعم، يقدرها الحاكم بما يراه بحسب الحالة التي هو فيها. س: رجل يده مشلولة ينتفع بها وأفسدها رجل آخر عليه، فهل عليه أرش؟ جـ: إذا كانت يد رجل مشلولة ثم قطعها شخص فيها الحكومة اللازمة، ولكنه لا يؤدي نصف الدية، ومثله رجل عينه لا تبصر ولكن هيئتها جميله وإذا تزوج فإن زوجته لا تستقبحه وبعضهم أعور عينه مسدولة لكن إذا لبس نظاره بدأ كأنه ليس أعور هذا لا يدفع الجاني نصف الدية، بل يأتي بالثمن أو الربع على حسب قرار الحاكم في حق العين غير المبصرة ولكنها جميلة. أرش الجناية على السن الواحد نصف عشر الدية س: كم أرش السن؟ جـ: أرش كل سن نصف عشر الدية والأسنان سواء. س: إذا ضرب رجل رجلاً آخر فكسر نصف سنه، فما مقدار أرش هذا؟ جـ: يذهب بالمجني عليه إلى عند الطبيب ويقدر هل الكسر نصف السن أو ثلثها أو ربعها فإذا قال قضى على ثلثها فيعطي الجاني ثلث دية السن، وإن قال تضرر عرق السن فيعطى الدية كلها.

стр. 1419

لا يجمع على الجاني بين معالجة المجني عليه وتسليم ارش الجناية س: رجل ضرب برصاص في عرس فوقعت الرصاصة في رجل آخر فعلى من يكن العلاج؟ جـ: إما أن يعطى الجاني أرش الجناية وعلاج المجني عليه على نفسه كما تقول الشريعة الإسلامية، أو يُعالج على حساب الجاني ولا يعطيه أرشاً ويكون العلاج بدل الأرش كما يفعل بعض القبائل ولا يجمع للمجني عليه بين المعالجة والأرش، أو يقطع قيمة المعالجة من قيمة الأرش. س: رجل أبكم رجم أباه بحجر صغيرة فمات الأب بعد ٣ أيام، فهل يسقط عنه الحد لأنه أبكم؟ جـ: الأبكم هو ذكي وله عقل لكن يعتبر قتل خطأ لأنه بحجر صغيرة فديته على العاقلة، والأبكم ليس مجنوناً. س: في قرية من قرى (الطويلة) (١) حدث أن أطفالاً يلعبون أحدهم عمره (١٢) سنه، والثاني (١١) سنه لكن الذي عمره (١٢) سنه دهس الذي عمره (١١) سنه فكسر يده فعولج الولد وطلب الأب خمسين ألف، فكم الدية الشرعية في هذا؟ وهل هناك دية بين الأطفال؟ جـ: الدية لازمة وهي دية خطأ ولكن على عاقلته فإذا بطلت اليد تكون نصف دية وإن لم تبطل فيلزم ما يقدره الحاكم الشرعي أو المصلح بينهم. س: هل يصح أكل الأرش أو التصدق به؟ أو ماذا يُفعل بهذا الأرش؟ جـ: عند القبائل الابن لا يأكل دية أبيه بل يتصدق بها أو يعمل بها محسنة لكن في الشرع لا مانع للورثة من أكل دية مورثهم ولا مانع للمجني عليه أن يأكل الأرش الذي أعطي له. من عضَّه كلب حراسة فالمعالجة أو الأرش على صاحب الكلب س: رجل يملك كلب حراسة ويتركه أحياناً فإذا مر رجل وعضَّه الكلب فعلى من يكون العلاج؟ جـ: على صاحب الكلب أن يحفظ كلبه، وإذا عضَّ شخصاً فالمعالجة أو الأرش على صاحب الكلب. قتل حوادث السيارات كلها من القتل الخطأ س: ما حكم القتل في حوادث السيارات؟ جـ: القتل في حوادث السيارات كلها خطأ. كل حوادث السيارات من القتل الخطأ وتغلظ الدية على من يسوق وهو غير متعلم س: رجل غير متعلم لسياقة السيارات وليس لديه رخصة سياقه فصدم شخصاً فهل يعتبر من شبه العمد أم من الخطأ؟ جـ: كل حوادث السيارات هي من قسم القتل الخطأ إلا أنه يغلظ عليه ويشدد عليه، قال علماء وزارة العدل: أن من صدم وهو غير متعلم لسياقة السيارات وليست له رخصة سياقة أو خرج إلى الرصيف أو صدم وهو ساكر ففي وزارة العدل قرار يعتبر هذه الحالات شبه عمد فتغلظ على الجاني في مثل هذه الحالات الدية وتجعل عليه دية مغلظة. س: إذا تردى شخص من على سيارة شرطة بدون علم صاحب السيارة، فماذا على سائق السيارة؟

стр. 1420

جـ: حوادث السيارات قتل خطأ ولا فرق بين سيارة شرطة أو غير شرطة كل السيارات سواء وحوادثها إما قتل خطأ أوشبه عمد. العبد تقدر قيمته إذا كان سليماً وقيمته معيباً بالجناية ويدفع الجاني فارق القيمة س: كيف تقوم جناية العبد؟ جـ: لا يؤرش العبد كما يؤرش الحر وإنما تقدر قيمته إذا كان سليماً بواسطة النخاس الذي يبيع العبيد والجواري وقيمته معيباً بالجناية فيدفع الجاني فارق القيمة لسيد العبد، وتقدر أروش جناية العبد بالنسبة لقيمته. س: لمن تسلم دية العبد إن قتل لورثته أم لوليه؟ جـ: لا لورثته ولا لوليه تسلم لمالكه وكذلك دية اصبعه تسلم لمالكه لا إليه. أرش جناية الحيوانات هي أن تقدر قيمة الحيوان قبل الجناية عليه وبعدها س: كيف تقوَّم الجناية على الحيوانات؟ جـ: لا يؤرش جناية الحيوان مثل جناية الآدمي الحر وإنما تُقَّوم قيمة الحيوان قبل الجناية عليه وقيمته بعد الجناية ويلزم الجاني بدفع الفارق بين قيمة الحيوان المجني عليه أو يلزم بدفع قيمة الحيوان إن أُتلف أو عدمت المنفعة منه. س: رجل قتل كلباً يحرس بيتا وحائط قات متعمداً بالسلاح، فحدثت مشكله بين الرجل وصاحب القات، فكيف يحكم بينهم؟ جـ: يحكم بينهم بحسب العرف، أما في الشريعة فالنبي (نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ) (١) ولأن بيع الكلب حرام ولكن درأ للفتنة يفوض الطرفان واحداً من المشايخ العقال وهو يصلح بينهم لأن الكلب في الإسلام لا يباع ولا يشترى. جواز الاتفاق على تضمين مالك الماشية قيمة ماأكلته من زرع غيره س: إذا تعارف أهل البلاد على أن الماشية إذا دخلت وأكلت الزرع فإن صاحب الماشية يدفع ما أهلكته حيث لا يوجد من يحرس الزرع، فهل يجوز ذلك؟ جـ: يجوز إذا تعارفوا على أن من دخلت حيواناته في مزرعة آخر فإنه يظمّن. س: من قتل هرة عند القبائل يعطى مكانس للمساجد، فما الحكم؟ جـ: من قتل هرة فهو آثم فقد ورد في الحديث الصحيح (عُذِّبَتْ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ، قَالَ فَقَالَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لَا أَنْتِ أَطْعَمْتِهَا وَلَا سَقَيْتِهَا حِينَ حَبَسْتِيهَا، وَلَا أَنْتِ أَرْسَلْتِهَا فَأَكَلَتْ مِنْ خَشَاشِ

стр. 1421

الْأَرْضِ) (١) وإن كان خطأ فليس عليه شيء. تحريم قتل القرود إلا إذا كانت مؤذية أو صائلة س: نحن نعرف بأن القرود إذا كانت مؤذية فيجوز قتلها وهي لا تكون مؤذية إلا في الصيف في أيام الزراعة، فهل يجوز قتلها في الشتاء وهي غير مؤذية في هذه الأيام أفتونا مأجورين؟ جـ: قتل القرود غير جائز إلا إذا تحقق صدور الضرر منها أو كانت صائلة بحيث أنها تهجم على الرجل أو المرأة أو تقذفهما بالحجارة أو غيرها كما يحدث في بعض الأحيان فلا مانع من ذلك من باب مدافعة العدو الصائل، وأما الأذية التي تصدر منها بأخذ الثمرة أيام الصيف عند حصول الثمرة فليست هذه الأذية مجوزة لقتلها. أرش الجناية على السيارات والمركبات بتقدير قيمتها قبل الجناية عليها وبعدها س: كيف تقدر الجناية على السيارات أو المركبات؟ جـ: تقدر قيمتها سليمة قبل الجناية عليها وقيمتها بعد الجناية عليها ويدفع الجاني الفارق بين القيمتين، وفي حوادث صدام السيارات يجب أن يدفع الجاني قيمة ما جناه في سيارة المجني عليه لأنه المعتدي إذا كان المجني عليه سائراً في خطه ولم يحصل منه أيُّ خطأ لا تلزم العاقلة بدفع ما يحدث في السيارة وإنما تلزم بدية المقتول خطأ لتحريم دم المسلم س: هل يلزم العاقلة أن تدفع لسائق السيارة ما يحدث في سيارته من خلل بسبب الصدام أي تدفع له المبلغ الذي يستلزمه إصلاح السيارة؟ جـ: الشريعة الإسلامية لم تجعل للحديد تحريم فتدفع العاقلة أجور إصلاح السيارة، إنما جعلت التحريم لدم المسلم فقط فلا تلزم العاقلة إلا بدية المقتول خطأ، أما السيارة أو غيرها من الآلات فلا تلزم عاقلة السائق بإصلاح الخلل الحادث بسبب الصدام أو غيره.

стр. 1422

الباب العاشر: مسائل متفرقة في الحدود والقصاص والديات • وجوب التوبة النصوح على من وقع في معصية عليها حدٌّ شرعي • تحريم الإضراب في السجون وغيرها • تحريم اتهام مسلم أو مسلمة بمعصية من الكبائر بدون بينة • تحريم قتل المرأة الزانية بدون حكم بالحدِّ الشرعي عليها • تتحقق توبة السارق بإرجاع الشيء المسروق لمالكه • وجوب رد من أخذ على غيره شيئا بعينه أو بقيمته يوم الرد • وجوب دفع أرش القاتل على من فشل في تنفيذ حكم القصاص عليه • تحريم قتل المريض من أجل إنهاء معاناته • القذف بالزنا لا يقع إلا إذا قصد به شخصاً أو أشخاصاً بأعيانهم

стр. 1423

الباب العاشر: مسائل متفرقة في الحدود والقصاص والديات وجوب التوبة النصوح على من وقع في معصية عليها حدٌّ شرعي س: ما حكم من عمل معصية عليها حدٌّ مثل (الزنا ٍ، اللواط) فهل يقدم نفسه للمحكمة أم يتوب ويستر نفسه وهل له توبة؟ جـ: نعم له توبة وباب التوبة مفتوح الى يوم قيام الساعة الى عند طلوع الشمس من مغربها، ومن تمام التوبة أن يستر نفسه ولا يفشي السر لأحد لا لكبير ولا لصغير ولا لذكر ولا أنثى ولا لقريب ولا لبعيد يخلص في توبته ومهما أخلص رجع على ما كان عليه قبل أن يعصي اللهعزوجل لقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (١) وقوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ (٢) ولحديث (اللَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ سَقَطَ عَلَى بَعِيرِهِ وَقَدْ أَضَلَّهُ فِي أَرْضِ فَلَاةٍ) (٣) وفي لفظ (لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ مِنْ رَجُلٍ بِأَرْضِ فَلَاةٍ دَوِيَّةٍ مَهْلَكَةٍ مَعَهُ رَاحِلَتُهُ، عَلَيْهَا زَادُهُ وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ وَمَا يُصْلِحُهُ فَأَضَلَّهَا فَخَرَجَ فِي طَلَبِهَا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ قَالَ أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِي الَّذِي أَضْلَلْتُهَا فِيهِ فَأَمُوتُ فِيهِ، فَرَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ فَاسْتَيْقَظَ فَإِذَا رَاحِلَتُهُ عِنْدَ رَأْسِهِ عَلَيْهَا طَعَامُه وَشَرَابُهُ وَمَا يُصْلِحُهُ) (٤). س: رجل زنا والعياذ بالله ثم تاب ولم يجر عليه حدُّ الجلد وهو الآن في حيرة؟ جـ: قال النبي ﷺ (مَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِي لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ) (٥) فعليه التوبة الخالصة يتوب الله عليه، فباب التوبة مفتوح لمن دخله إلى آخر هذه الدنيا، والتوبة تهدم ما قبلها وتجب ما قبلها من الذنوب، وعليه أن يكتم ما قد عمل من المعاصي عن القريب

стр. 1424

والبعيد وعن الرجال والنساء وفضل الله واسع. س: شاب مراهق عاش في بلاد الكفر (أوكرانيا) وشرب الخمر لسنة ونصف وزنا لسنة، فماذا عليه أن يفعل؟ جـ: يتوب ويخلص التوبة ومن شروط التوبة ألا يخبر الناس بما كان قد فعل لحديث (مَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِي لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ)، ويكثر من الندم والاستغفار والله غفور رحيم. س: رجل عاد من عمله فوجد رجلاً يزني بزوجته فلم يملك نفسه فأمسك بالرجل ولكن المرأة اعترضته وهرب الرجل فخنق المرأة وماتت وعفى عنه إخوانها لأن أبوها قد توفي والآن لا ينام، فماذا عليه أن يفعل؟ جـ: يكثر من ذكر الله ومن تلاوة القرآن ومن الاستغفار والتوبة. تحريم الإضراب في السجون وغيرها س: بعض الأسرى في السجون يقومون بالِإضراب عن الطعام فتتضرر حالتهم الصحية، ما حكم عملهم هذا؟ جـ: هذه عادة أجنبية لا يقرها الإسلام. تحريم اتهام مسلم أو مسلمة بمعصية من الكبائر بدون بينة س: رجل يقوم باتهام صديق له بالزنا واللواط، فما الحكم في ذلك؟ جـ: لا يحل لمسلم أن يتهم مسلماً بأيِّ معصية من المعاصي لحديث (الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ) (١). تحريم قتل المرأة الزانية بدون حكم بالحدِّ الشرعي عليها س: زوجت ابنتي وبعد سبعة أشهر من الزواج كلمت أبا زوجها عن أعمال (رذيلة) كانت تعمله مع ناس قبل الزواج فكلم ولده وتم التطليق وبعد فترة غابت عن البيت يومين ثم مرة أخرى غابت يوم وأخر مرة غابت أربعين يوماً بحثنا عنها فوجدناها في أماكن الرذيلة وهي الآن مربوطة في البيت وتتكلم بكل ما عملت بدون شعور لا هي مجنونة ولا هي هبلاء بل صحيحة العقل والآن ألاقى ظغوطاً من الأسرة عليَّ بقتلها ولكني متردد ومحتار في ذلك ومنتظر فتواكم فسأمضي بما تشيرون عليَّ، فما رأيكم؟ جـ: لا يجوز قتل هذه البنت أبداً وعليكم بالصبر والستر ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ (٢) لا تقتلها لا تقتلها لا تقتلها لأنك ستحبس في الدنيا ثم تدخل جهنم في الآخرة والعياذ بالله، اللهم اشهد وذمتي بريئة. تتحقق توبة السارق بإرجاع الشيء المسروق لمالكه س: ما حكم من سرق أو أخذ شيئا على شخص؟

стр. 1425

جـ: يجب على من أخذ على شخص أو سرق عليه أيَّ سرقة أن يردها إليه، ويتوب إلى الله من إفزاع أخيه وازعاجه، ومن أخذ ماله بغير حق. وجوب رد من أخذ على غيره شيئا بعينه أو بقيمته يوم الرد س: أخذت على أحد زملائي مائة دولار فهل أعيدها بسعر يوم الصرف أم بما يساويها يوم الأخذ بالريال اليمني؟ جـ: أخرجها بعينها أو بسعر يوم الرد. وجوب دفع أرش القاتل على من فشل في تنفيذ حكم القصاص عليه س: رجل أقيم عليه حدُّ القصاص الشرعي بواسطة رجال مختبرين عن طريق القضاء والداخلية وبعد تنفيذ حد القصاص أخذه أهله ليواروا جثته وبعد فترة من الزمن ظهر أنه لا زال يتنفس فأخذوه للمستشفى فعرف الأطباء انه منفذ فيه حكم الإعدام بوجود علامة على ظهره توضع لتحديد مكان ضرب النار لمن سيعدمه فتمت معالجته، واستلمته الشرطة من جديد وقاموا بتنفيذ حكم الإعدام من جديد فهل يسقط الحد بمجرد تنفيد حكم الإعدام الأول أم لا بد من إنفاذ الموت ولو أعادوا تنفيذه؟ وهل لأهل المعدوم مرتين حق في المطالبة بشيء كون الإعدام قد نفذ وانتهى؟ جـ: مثل هذه الحادثة قد وقعت في عصر الخليفة عمر بن الخطاب ﵁ وفي أيام كان عامل صنعاء في اليمن في أيام الخليفة عمر الأمير (يعلى بن أمية)، وذلك أن بعض أهل المحويت ادعى على رجل عند (يعلى بن أمية) أنه قتل والده ولما صح عند يعلى بن أمية أن الغريم المذكور المدعى عليه قد قتل والد المدعي قال للمطالب بالقصاص اقتص من القاتل، فأخذ ولي الدم السيف وضرب عنق القاتل وتركت جثة المقتول قصاصاً ولم يسع أحد إلى دفنها فقام أهل المقتول قصاصاً وجسوا المقتول وعرفوا أنه لم يمت ولا زالت الروح فيه موجودة فعالجوه حتى شفي، ولقيه رجل وهو يعمل فأخبر أهل المقتول الذين طلبوا القصاص بأن المقاصص لا زال حياً فأتوا به إلى يعلى بن أمية وطالبوا بقتله مرة أخرى، فقال لهم يعلى سلموا الأرش الذي فيه لكي تقتلوه مرتين، فذهب ولي المقتول الأول إلى المدينة النبوية يشكوا يعلى إلى الخليفة عمر فأمر عمر بطلب يعلى في أيام الموسم ليجتمع به في مكة وعند قدوم عمر ﵁ إلى مكة، فلما اجتمعا قال له عمر ﵁ هذا يشكوك بأنك لم تأمر بقتل قاتل والده قصاصاً فأجاب يعلى بأني قد أمرته بقتله ولكنه فشل في قتله فيسلم أرش ما عمل ليكون قتله مرة ثانية، والخليفة علي بن أبي طالب ﵁ يسمع فأجاب بأن الحق مع يعلى وأن اللازم تسليم الأرش أولاً، فرفض تسليم الأرش، فلم يأذن الخليفة (عمر) بالقتل مرة أخرى، هكذا في كتاب (نيل الأماني في تاريخ القطر اليماني) تأليف يحيى بن الحسين بن المؤيدي القاسم وغيره وقد أقر الصحابة (تقرير عمر وعلي) ما عمله يعلى بن أمية. تحريم قتل المريض من أجل إنهاء معاناته س: لدينا مريض مرضه شديد وله مدة طويلة من الزمن ويعاني معاناة شديدة من المرض، فهل يجوز لنا قتل هذا المريض لإنهاء معاناته ومرضه، أفتونا؟ جـ: هذا الشيء حرام تحريما قطعيا بالكتاب والسنة والإجماع داخل في عموم قوله تعالى ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾.

стр. 1426

القذف بالزنا لا يقع إلا إذا قصد به شخصاً أو أشخاصاً بأعيانهم س: شخص تحدث عن تجنيد النساء فقال إن تجنيدهن فتح لباب الزنا، فهل هذا يعتبر قذفاً أم لا؟ جـ: هذه الكلمات لا تكون قذفاً بالزنا عند العلماء لأن القذف بالزنا هو أن يقول الرجل فلانة بنت فلان زانية فمن قال هكذا لأيِّ امرأة عفيفة وهو كاذب فهوقاذف، أما هذه الكلمات فهي فلسفة ضد التجنيد ولم يعين امرأة بعينها ولا عين بناتاً بأعيانهن فليس بقذف شرعي صحيح.

стр. 1427

كتاب الوصايا والمواريث الباب الأول: الوصية الباب الثاني: المواريث

стр. 1428

الباب الأول: الوصايا • وجوب الوصية على من له مال وندبها على من ليس له مال وعليه دين • جواز الوصية لبعض الأولاد لمقابل تكاليف زواجهم إذا كان الموصي قد زوج الأولاد الكبار • جواز تصرف الموصى له بالوصية في غير الزواج • وجوب تطبيق وصية الموصي حرفياً • تحريم الوصية ضراراً أو لوارث أوفي معصية الله تعالى • تحريم الوصية لأولاد الأولاد من أجل تقليل ميراث البنات • وجوب إخراج مؤن تجهيز الميت الضرورية من رأس التركة • وجوب إخراج الدين قبل الوصايا من رأس التركة • صحة الوصية لوارث أو من يدلي بوارث إذا كانت لمقابل • الوصية الى مقابل الخدمة من رأس التركة • وجوب تنفيذ الوصية التي لمقابل عمل إبراء لذمة الموصي • تحريم إجازة وصي القصار من الورثة النفقات غير الضرورية • صحة الوصية في الثلث فقط إلا من لا وارث له فتصح بماله كله • تتزاحم الوصايا في الثلث • جواز الوصية للمولود الملتقط في حدود ثلث مال الموصى • جواز نفاذ وصية من أوصى بماله في الثلث فقط • صحة الوصية لوارث إذا أجازها الورثة • شروط إجازة المرأة للوصية لوارث • عدم صحة رجوع الوارث في إجازة الوصية لوارث أو غيره • وجوب قسمة التركة قبل تنفيذ الوصايا إذا أجاز الوصية البعض ورفض البعض الآخر • صحة الوصية للولد الأخرس أو الأعجم أو المعوق العاجز عن العمل • ثبوت الدين على الميت ببينة مدعي الدين أو بخط الميت المعروف أو وصية • عدم مشروعية الوصية بالذبائح وشراء القات بعد موته

стр. 1429

الباب الأول: الوصايا وجوب الوصية على من له مال وندبها على من ليس له مال وعليه دين س: ما حكم الوصية؟ جـ: الوصية واجبة على كل من عليه دين و له مال، أما من كان فقيراً ولا يملك أيَّ مال وعليه دين فيندب له أن يوصي بقضاء الدين لعل الله ييسر محسناً يتصدق عليه فيقضي دينه لحديث (مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصَى فِيهِ أَنْ يَبِيتَ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ) (١)، وتكون الوصية مندوبة لمن يريد أن يوصي بصدقة جارية أو بأيِّ قربة من القرب. س: هل يجوز مطالبة الأب بعمل وصية في حياته أم حين موته أم لا تجوز؟ جـ: لا مانع لكل إنسان أن ينصح غيره بأن يعمل وصية سواء كان الناصح ولداً أو والداً أو قريباً أو بعيداً وسواء كان الذي سيوصي مريضاً أو معافاً، والنبي ﵌ قد أوصى المسلم بأن يوصي في حديث (مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصَى فِيهِ أَنْ يَبِيتَ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ) جواز الوصية لبعض الأولاد لمقابل تكاليف زواجهم إذا كان الموصي قد زوج الأولاد الكبار س: إذا مات الرجل عن بعض أولاده وهم لم يتزوجوا فأوصى لهم من التركة بحق لمقابل تكاليف زواج كل منهم، فهل يصح ذلك؟ جـ: إن كان قد زوّج واحداً أو اثنين أو أكثر من الأولاد الكبار فيجب عليه أن يوصي للأولاد الصغار بإخراج تكاليف زواجهم، وإذا لم يوص فيجب على القاضي الذي سيقسم المال بينهم أن يخرج تكاليف زواج الأولاد الصغار، لماذا؟ لأنه من باب التسوية بين الأولاد، وقد قال رسول الله ﵌ (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُم) (٢)، فيجب على من كان قد زوّج أولاده الكبار أو أحد أولاده من ماله الخاص أن يوصي للآخرين من باب المساواة بين الأولاد، وهذا هو رأي العلماء عملاً بالحديث السابق، أما قانون الأحوال الشخصية بالجمهورية اليمنية فقد أوجب على الأب أن يوصي بأجرة تعليم الولد الصغير فإذا كان قد درس الولد الأول ومات وقد تخرج من الثانوية بينما الولد الثاني لا زال في المرحلة الابتدائية أو لا زال صبياً، فيوجب القانون الوصية بنفقة تعليمه.

стр. 1430

س: توفي رجل وخلف أولاداً كثيرين وأوصى بثلث ممتلكاته لولديه الصغيرين مقابل تعليمهما وتكاليف زواجهما، فما هو حكم هذه الوصية؟ جـ: اعلم أن العدل بين الأولاد في الوصية واجب شرعاً لقوله ﵌ (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ) كما أن الوصية للوارث غير مشروعه وغير نافذة لقوله ﵌ (إِنَّ اللَّهَ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ وَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ) (١) لكن إذا كان الوالد قد زوّج إخوة الولدين الصغيرين من ماله الخاص لا من سعيهم فلا مانع له من أن يوصي بشيء لولديه الصغيرين في تكاليف زواجه بل ذلك واجب عليه من باب المساواة بين الأولاد، وهكذا لا مانع له من الوصية للولدين الصغيرين بشيء من أمواله إلى مقابل تعليمهما إذا كان إخوانهما الكبار قد تعلموا على نفقة الوالد المذكور من باب المساواة بين الأولاد الواجبة على كل وارث ولكن يشترط في مثل هذه الوصية أن تكون بقدر ما يلزم للزواج وللتعليم، فإذا كان الشيء الذي أوصى به هذا المتوفى كثيراً أو هو ثلث ما يملك لكنه زائدٌ على محتاجات الزواج والتعليم فالزائد هذا لا تنفذ الوصية فيه، بل يكون تركة للجميع يقسم على جميع الورثة على الفرائض الشرعية. جواز تصرف الموصى له بالوصية في غير الزواج س: رجل أوصى لابنه الصغير مبلغاً من المال في زواجه أسوة بإخوانه الكبار، فهل هذا صحيح؟ واذا استعمل الموصى له هذا المال في غير الزواج كالتجارة وغيره فهل هذا صحيح؟ جـ: الوصية صحيحة، ولا مانع له من التصرف بما أوصى له في شيء آخر. وجوب تطبيق وصية الموصي حرفياً س: أوصى رجل بقطعة أرض زراعية بأن تكون غلتها للمحتاجين الذين يطوفون بالأبواب، في هذه الأيام لم يعد لهم وجود، وجعل الولاية لابنه وللابن هذا أخوات محتاجات لم يجدن من بعولتهن، فهل لهن الحق في هذه الوصية أم لا؟ جـ: اعلم أن اللازم على الموصي أن يطبق وصية الموصى ويعمل بموجب ما نصت عليه حرفياً وإذا لم يبق أحد ممن يطوفون على الأبواب فليتصدقوا للفقراء والمساكين والعاجزين الذين يقفون في أبواب المساجد، وهناك رأي لبعض العلماء يقول: إن ما بطل مصرفة يرجع وقفاً لورثة الميت للذكور والأناث معاً، وعليه نص علماء المذهب الهادي وإذا كان مقلداً للهادي فليصرفها على إخوانه ذكوراً وإناثاً، هذا عند انعدام الذين يطوفون بالأبواب، ولا يجوز لهذا أن يصرفه على نفسه دون أخواته وهذا بناء على مذهب الهادي، أما الراجح عندي فهو عدم رجوع ما قد بطل نفعه إلى ورثة الواقف وقفاً بل يصرف في قربة أخرى كما رجحه الجلال والشوكاني. س: رجل أوصى (بثلث ماله) لبناء مسجد جديد ومتكامل، وبعد أن مات قام الوصي بترميم وإصلاح المسجد القديم واستولى على الباقي من ثلث المال الموصى به، فما الجواب؟

стр. 1431

جـ: تطبيق وصية الموصي واجب شرعاً فعلى من كان وصياً أن يطبق وصية من أوصاه فلا يعمل شيئاً لم يوص به الموصي، فإذا صح أن الموصي في وصيته المذكورة قدأوصى ببناء مسجد جديد وكان المبلغ يكفي لعمارة مسجد جديد ولم يعمر الموصي مسجداً جديداً واكتفى بإصلاح وترميم مسجدا قديما فهو آثم إن صح ما جاء في الاستفتاء اللهم إلا إذا كان المبلغ الموصى به لا يكفي لعمارة مسجد جديد فاضطر الموصي إلى إصلاح وترميم المسجد القديم، ولهذا أنصح بعرض القضية على القاضي الشرعي في المنطقة لأن الحاضر يرى ما لا يرى الغائب وليس السماع كالمشاهدة والله الموفق. س: إذا أوصى رجل عند موته بأن لا يغسله ويصلي عليه إلا رجل معين وأوصى ألاّ يقبر إلا في موضع معين، فهل تنفذ وصيته؟ جـ: نعم، تنفذ وصيته إلا إذا تعذر وصول الشخص المعين أو كان الموضع بعيداً فكرامة الميت دفنه فيقبر. تحريم الوصية ضراراً أو لوارث أوفي معصية الله تعالى س: متى تحرم الوصية؟ ومتى تبطل؟ جـ: لا تصح الوصية ضراراً لأن القرآن قد نهى عن الوصية ضراراً في قوله تعالى ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ﴾ (١) ولا تصح لوارث لحديث (إنَّ اللَّهَ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ وَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ) فالجمهور من العلماء يقولون لا تصح الوصية لوارث، وعلماء المذهب الهادوي والجعفري يقولون أن الوصية للوارث صحيحة، والإمام (يحيى حميد الدين) اختار مذهب الجمهور ومذهب علماء اليمن المتأخرين من أنه لا تصح الوصية لوارث عملاً بالأحاديث الصحيحة، وهذا هو اختيار وزارة العدل من أن الوصية لا تصح لوارث ولا لمن يدلي بوارث مثل ابن الوارث فكل وصية لابن الإبن في حياة الابن هي حيلة على الأناث أو غيرهن، أما الوصية لابن الإبن الذي قد مات أبوه فهي وصية صحيحة لأنها وصية لابن الابن الذي أقامه جدة مقام أبيه، ولا تصح الوصية في معصية الله، ولا تنعقد. س: يوجد رجل ليس له من الأولاد سوى بنت وولد فقام بعمل سجل بكل ما يملك للولد بدعوى أنه يقوم بالإنفاق على والده العاجز، فهل يجوز للأب أن يحرم ابنته من تركته بدعوى النفقة، علماً أن هذا الأب ما زال على قيد الحياة؟ جـ: اعلم أنه لا يصح ولا يجوز لأحد أن يوصي لولده الذكر بجميع ما يملكه ليحرم أخت الولد من الميراث، وإذا صح أن في ذمة الأب لولده أيَّ شيء وتقرر عدم الحيلة فاللازم إخراج ما لدى الوالد لولده بحسب ما يصح ويتقرر بلا زيادة ولا نقصان، إما أن يوصي الوالد بجميع ما يملكه في هذه الدنيا إلى مقابل النفقة الماضية التي لا يعرف قدرها وإلى مقابل النفقة في المدة المقبلة التي لا يعرف عدد أعوامها أو شهورها إلا الله سبحانه فالظاهر منها الحيلة، ويخشى أن تكون هذه الحيلة سبباً في توتر العلاقة بين الولد الموصى له وأخته المحرومة من الميراث، وفي محاكمة شرعية قد تطول بعد موت هذا الموصي، وبناءً على هذا فإن كان هذا الرجل ما زال على قيد الحياة كما يحكيه الاستفتاء فنوصيه بأن يطرح القضية من أولها إلى آخرها على القاضي الشرعي ليعرف القاضي الحقيقة ويحرر الوصية أو التسجيل على حد تعبير صاحب الاستفتاء على ضوء الواقع وبمقتضى

стр. 1432

الأمر الشرعي لأن الحاضر يرى ما لا يرى الغائب وليس الخبر كالمعاينة ولا السماع كالمشاهدة، هذا والله الموفق. تحريم الوصية لأولاد الأولاد من أجل تقليل ميراث البنات س: رجل له بنين وبنات وله أراض فأوقف الثلث لأولاد أولاده وأحرم البنات وأولاد البنات، فهل يجوز ذلك أم لا يجوز؟ جـ: كل وصية فيها إحرام للوارث مما فرضه الله له فهي غير صحيحة ولا سيما إذا كان المحروم بنتا أوًبنات، وبناءً على ذلك فالرجل الذي توفي وله بنين وبنات وله أرض وأوقف الثلث لأولاد أولاده وأحرم البنات ومن سيرثهن آثم والوقفية غير صحيحة لأن في هذه الوقفية تفضيل البنين على البنات، وقد قال الرسول ﵌ لبشير بن سعد الذي كان يحاول أن يمنح أحد أولاده منحة لم يمنحها لغيره من أولاده الآخرين (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ). س: امرأة لها أولاد وأولاد أولاد فأوصت بتركتها التي ورثتها من زوجها لأحد أولاد ولدها وأحرمت الآخرين، فما الحكم في ذلك؟ جـ: الوصية لوارث دون وارث لا تجوز إلاّ بمقابل سعي أو بيع عن قاصر ما كان ورثه من أمه أو من أيِّ مورث، وإلا فلا يجوز شرعاً لحديث (إنَّ اللَّهَ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ وَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ). وجوب إخراج مؤن تجهيز الميت الضرورية من رأس التركة س: ما حكم المبالغ التي تدفع في يوم موت الميت من تجهيز القبر والكفن وما يدفع لمن يدرس ما يسمى بـ (ختمة الدفن) للميت أو أجرة تلاوة عن الميت مطلقاً، وما يدفع في قيمة مأكولات كالذبيحة أو قيمة الحلويات والمشروبات ونحوها؟ جـ: الأشياء الضرورية كأجرة حفر القبر أو قيمة القبر وقيمة الكفن وأجرة المغسل والدفن، تخرج من رأس التركة سواء أوصى بها الميت أم لم يوص بها، أما غير الأشياء الضرورية مثل قيمة الطعام أو ما يعطى للدريس (التلاوة) أو الولائم أو ما يخرج باسم الكفارات على الميت وغيرها، فلا يخلو إما أن يكون الميت قد أوصى بها أم لا، فإن كان الميت قد أوصى بها فإنها تخرج من ثلث الميت، وإن لم يكن الميت قد أوصى بها فإنه يتحملها من عملها إلا أن يجيز الورثة صرفها فالورثة أحوج إلى المال لا سيما إذا كان في الورثة قصار، فالذي أخرجها وصرف الأموال متعاط فيتحمل خسارة نفسه. س: ما هي الأشياء التي تخرج من رأس تركة الميت؟ جـ: اعلم أن المخرج من تركة الميت تنقسم إلى قسمين: القسم الأول: ما يخرج من رأس التركة ولا يحتاج إلى الإجازة من الورثة وهي الزكاة التي على الميت والنذور المعينة و ما يحتاجه الميت من عند موته إلى عند دفنه وهو قيمة الكفن والحنط وقيمة أحجار القبر وأجرة الحفر وأجرة المغسّل إذا كان المغسل لا يغسله إلا بأجرة، وهكذا أجرة من سيحمله إن كان محل القبر بعيداً يحتاج إلى من يحمل الميت بالأجرة وكذلك قيمة ماء الغسل إذا كان الماء لا يوجد إلا بالقيمة وهكذا ما يصح من الديون عند الميت فتقضى الديون وما سبق ذكره يجب إخراجه من رأس التركة مهما صحت الديون وعلم بقاؤها في ذمة الميت حتى انتقل إلى رحمة الله سوى أوصى بها الميت أولم يوص بها، وسوى رضي الورثة أولم يرضوا

стр. 1433

فإخراجها واجب من رأس التركة. القسم الثاني: ما يخرج من الثلث كأجرة من يحج عن الميت إذا أوصى بأن يحجوا عنه سوى كانت الحجة هي حجة الإسلام أو حج تطوع أوصى بها الميت تنفلاً، وهكذا الوصية على الفقراء والمساكين وعلى المساجد والمدارس والسبل وكذلك سائر ما يصرفه الوصي في يوم الموت من الأشياء التي اعتاد الناس إخراجها في يوم الموت وما بعد الموت فكلها لا تكون إلا من الثلث لا من رأس التركة، كما أنها لا تخرج إلا إذا كان الميت قد أوصى بها، أما إذا كان الميت لم يوص بها فلا يخرج من الثلث إلا إذا أجاز الورثة إخراجها، أما إذا لم يجيزوا إخراجها ولا كان الميت قد أوصى بها فالمخرج لها متبرع بإخراجها يخرجها من ماله لا من مال الورثة، ومن جملة ما يجب إخراجه من ثلث تركة الميت أجرة من يدرس ما تيسر من القرآن إذا كان التالي لا يدرس القرآن ولا يهديه إلى روح الميت إلا بالأجرة سوى قلنا بجواز أخذ الأجرة إلى مقابل تلاوة القرآن أو لم نقل بجوازها وسواء قلنا بأن ثواب قراءة الحي إلى روح الميت تصل إليه أو قلنا بعدم وصول الثواب إلى الميت، لأن العلماء مختلفون في حكم المسألتين الأخيرتين فقال بعضهم: لا يحل لأحد أخذ الأجرة إلى مقابل تلاوة القرآن، وقال آخرون: لا مانع من أخذ مقابل تلاوة القرآن مطلقاً والذي رجحه العلامة المجتهد المطلق (محمد بن إسماعيل الأمير) قدس الله روحه هو جواز الأجرة إلى مقابل تلاوة القرآن، وقد ألف في ذلك مؤلفاً مستقلاً سماه (إقامة الحجة والبرهان على جواز أخذ الأجرة إلى مقابل تلاوة القرآن) وأهم ما احتج به حديث (إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّه) (١) وهو حديث صحيح، كما أن العلماء أيضاً اختلفوا في وصول ثواب قراءة الحي إلى الميت وبعبارة أخرى اختلفوا في قراءة الحي القرآن وإهدائه إلى الميت هل يصل الثواب إليه وينتفع به أو لا يصل الثواب إلى الميت ولا ينتفع به، فالمروي عن الإمام الشافعي عدم الوصول والمروي عن الإمام أحمد بن حنبل في إحدى الروايات عنه الوصول، وهذه المسألة من المعارك العلمية التي لا يخوض في ميدانها إلا الأبطال ولا يحوم حول حافاتها إلا الفحول من الرجال والذي رجحه العلامة الأمير في رسالته المشهورة (بشرى الحبيب) المطبوعة في أخر (جمع الشتيت) وصول الثواب إلى الميت وانتفاعه بها، والله أعلم بالصواب وفوق كل ذي علم عليم. وجوب إخراج الدين قبل الوصايا من رأس التركة س: أيهما يقدم إخراج الدين أو الوصايا؟ جـ: يجب أن يقدم إخراج الدين لقول الله تعالى ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ (٢) س: توفي رجل وخلف خمسة أولاد وأربع بنات وقد أوصى بدين عليه وحجة وكفارة صلاة وكفارة يمين وقد قام ورثته بحصر جميع مخلفه وبعض الورثة غير مجيز لكل ما في الوصية وثلث التركة لا يكفي فأيها أهم الحجة أو الدين أو الكفارات أفتونا مأجورين؟ جـ: الدين الذي يصح على المتوفى لا يكون إخراجه من ثلث التركة ولا يحتاج إلى إجازة من الورثة بل الواجب

стр. 1434

شرعاً إخراجه من رأس التركة التي خلفها الميت وتسليمه فوراً إلى أصحابه بعد معرفة المبالغ وكميتها ومعرفة أصحابها لبراءة الذمة سواء رضي الورثة أو كرهوا وسواء أجازوا أم لم يجيزوا مهما قد ثبت الدين عند المتوفى بالوصية أو بالإقرار أو بالشهادة، أما الوصية بالحج والكفارات فتخرج من الثلث سواء أجاز الورثة إخراجها أم لم يجيزوا مهما صح أن المتوفى أوصى بذلك لأن الموصي له أن يوصي بما يريد أن يوصي به في حدود الثلث، وليس للورثة أن يعارضوا هذه الوصية التي لا تتجاوز الثلث، ما دام وهي في حجة وكفارات وليست لوارث ولا لمن يدلي بوارث ولا فيها حيلة على الورثة. س: توفي رجل وخلف ولدين وبنتين وأوصى بثلث المخلف لولده الصغير وفي نفس الوقت فإن في ذمة المتوفى ديون كثيرة وقد تستغرق كل التركة فكيف تقسم التركة؟ وما هو الحكم في هذه القضية؟ جـ: تخرج الديون التي على الميت لقوله تعالى ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾، وبعد إخراج الدين تقسم التركة حسب الفروض للذكر مثل حظ الأنثيين لقوله تعالى ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾، أما الوصية للصغير فهي غير نافذة حيث وأنه من جملة الورثة وقد جاء عن رسول الله ﵌ في الحديث الصحيح المرفوع (إنَّ اللَّهَ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ وَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ) أما إذا كان الدين أكثر من المخلف فالدين مقدم على الورثة حيث ويعطى من التركة مقدار الديون حتى ولو لم يبق منها شيئاً، فالدين قبل الإرث حيث دلت الأدلة الصحيحة الصريحة على ذلك، منها حديث (أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ وَالِدِي قَدْ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ دَيْنًا كَثِيرًا وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَرَاكَ الْغُرَمَاءُ، فَقَالَ: اذْهَبْ فَبَيْدِرْ كُلَّ تَمْرٍ عَلَى نَاحِيَةٍ، فَفَعَلْتُ، ثُمَّ دَعَوْتُهُ، فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ كَأَنَّهُمْ أُغْرُوا بِي تِلْكَ السَّاعَةَ، فَلَمَّا رَأَى مَا يَصْنَعُونَ أَطَافَ حَوْلَ أَعْظَمِهَا بَيْدَرًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِي أَصْحَابَكَ، فَمَا زَالَ يَكِيلُ لَهُمْ حَتَّى أَدَّى اللَّهُ عَنْ وَالِدِي أَمَانَتَهُ، وَأَنَا أَرْضَى أَنْ يُؤَدِّيَ اللَّهُ أَمَانَةَ وَالِدِي وَلَا أَرْجِعَ إِلَى أَخَوَاتِي بِتَمْرَةٍ، فَسَلَّمَ اللَّهُ الْبَيَادِرَ كُلَّهَا، وَحَتَّى إِنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْبَيْدَرِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ كَأَنَّهَا لَمْ تَنْقُصْ تَمْرَةً وَاحِدَةً) (١) وحديث (إِنَّ أَخَاكَ مُحْتَبَسٌ بِدَيْنِهِ فَاقْضِ عَنْهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَدَّيْتُ عَنْهُ إِلَّا دِينَارَيْنِ ادَّعَتْهُمَا امْرَأَةٌ وَلَيْسَ لَهَا بَيِّنَةٌ، قَالَ: فَأَعْطِهَا فَإِنَّهَا مُحِقَّةٌ) (٢)

стр. 1435

صحة الوصية لوارث أو من يدلي بوارث إذا كانت لمقابل س: امرأة لها ولدان توفي أحدهما وله أولاد وعند وفاتها أوصت بشيء من مالها لأولاد ولدها المتوفى مقابل مال كان عندها لأبيه، فهل هذا صحيح؟ جـ: نعم، الوصية صحيحة وإن لم يجز الورثة، لأنها مقابل مال لوالد الأولاد لقوله تعالى ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ س: ما رأيكم في رجل أوصى بتركته لأبناء بنت زوجته لأنهم يخدمونه ويعملون في أمواله وينفقون عليه وعلى زوجته التي هي جدتهم، وليس له أولاد ولا أقارب إلا العصبة وهؤلاء الذين هم أقرباء من العصبة لا ينفقون عليه ولا يهتمون به، فهل تصح الوصية التي كتبها وإن لم تصح فكيف يحصلون على أجرتهم وأتعابهم من جدهم؟. جـ: يجب أن يخرج لهم من الوصية بقدر خدمتهم بحيث لا تزيد ولا تنقص حتى لو زادت على الثلث فيجوز لأنها مقابل خدمة. الوصية الى مقابل الخدمة من رأس التركة س: هل الوصية الى مقابل عمل أو خدمة تكون من الثلث أو من رأس التركة؟ جـ: الوصية الى مقابل العمل أو الخدمة تكون من رأس التركة لا من الثلث. جواز الوصية لأحد الأحفاد لمقابل أداء الحج عن الموصي س: توفيت امرأة عن زوج وولد من زوج سابق وكانت قد أوصت لولدها بقطعة أرض ليحج عنها وحدث أن الولد كان صغيراً عند وفاة والدته وظلت الوصية المذكورة وقسمت تركة المرأة بين ولدها وزوجها ثم ظهرت الوصية فقام الولد بأداء فريضة الحج عن والدته وطالب بإطلاق الأرض الموصى بها من والدته فلم يجب إلى طلبه، فما هو الحكم؟ جـ: إذا كان الولد قد حج عن والدته فهو أحق بهذه الأرض الموصى بها له إذا كانت قيمتها تساوي غرامة من حج عن هذه الموصية، أما إذا كان ثمنها أكثر فليس للولد إلا ما قيمته يساوي أجرة الحج لكونه وارثاً والوارث لا يستحق غير الأجرة فقط، والباقي للورثة وعلى من خرجت هذه الأرض في نصيبه أن يرجع على بقية الورثة ليعطيه كل واحد بقدر الوصية حتى يستوفي نصيبه، والأفضل في مثل هذه القضية أن يدفع كل واحد من الورثة أجرة الحج بحسب الزمان والمكان ويدفع كل وارث بحسب نصيبه من الإرث وهو الأفضل والأسهل، ويبقى كل وارث على ما جاء له في فصله أو يحضر الجميع عند القاضي ليعرف الحقيقة ويجري اللازم بعد حضور كل الورثة لديه لأن الفتوى ليست كالحكم. س: هل يحق للجد أن يوصي لحفيده ببعض من أملاكه بتكاليف حجه الإسلام أو مقابل تلاوة القرآن وإهداء ثوابها إليه أو أنه لا يحق له ذلك؟ جـ: اعلم أنه لا مانع من أن يوصى الموصي لأحد أحفاده بشيء إلى مقابل أن يحج عنه إذا كان الموصى به بقدر الأجرة المعتادة التي يحج بها الحجاج عن الأموات هذه الأيام أي بحسب أجرة الزمان والمكان، وأما أن يوصى له بشيء مقابل الدرس للقرآن فإن كان لفظ الوصية إلى مقابل ما تيسر فهذه حيلة غير نافذة، وإن كان بلفظ آخر فلا مانع من تنفيذ الوصية بشرط أن يكون الموصى له ممن يحسن التلاوة وأن يتلو من القرآن بقدر ما كان سيتلوه بنفس الموصى به غير الحفيد ممن يحسنون التلاوة، وبشرط أن لا يشتم من هذه الوصية رائحة

стр. 1436

الحيلة على باقي الورثة حيث والوصية كانت لمن يدلي بوارث وهو والد الولد، والغالب في مثل هذه الوصية أن تكون حيله على الورثة، ولهذا لا نستطيع أن نحكم بشيء أو نفتي بشيء قبل معرفة نص الوصية المذكورة والتي لعلها قد تكون من الوصايا الباطلة شرعاً لكونها من الحيل على الأولاد أو البنات. س: ما رأيكم في من أوصى بمائة لبنة من أمواله في ما يسمى بالدرس (التلاوة) وهي في أحسن المال، هل تصح هذه الوصية؟ جـ: نعم، إذا كانت في حدود الثلث لحديث (يَا رَسُولَ اللَّهِ أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَالشَّطْرُ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: الثُّلُثُ؟ قَالَ: فَالثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ فِي أَيْدِيهِمْ، وَإِنَّكَ مَهْمَا أَنْفَقْتَ مِنْ نَفَقَةٍ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ حَتَّى اللُّقْمَةُ الَّتِي تَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِكَ، وَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَكَ فَيَنْتَفِعَ بِكَ نَاسٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ) (١)، فإذا زادت على الثلث تبطل في الزائد على الثلث. س: امرأة قبل أن تموت أوصت ببعض أموالها لمن سيحج عنها، علماً بأن الذي سيحج عنها ليس بوارث ولكن أجازه الورثة؟ جـ: الوصية صحيحة سواء أجاز الورثة أم لم يجيزوا بشرط أن تكون في حدود الثلث لحديث (يَا رَسُولَ اللَّهِ أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَالشَّطْرُ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: الثُّلُثُ؟ قَالَ: فَالثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ فِي أَيْدِيهِمْ، وَإِنَّكَ مَهْمَا أَنْفَقْتَ مِنْ نَفَقَةٍ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ حَتَّى اللُّقْمَةُ الَّتِي تَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِكَ، وَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَكَ فَيَنْتَفِعَ بِكَ نَاسٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ)، فإذا كانت لا تفي بتكاليف الحج فيعملوا لها بلاغة وهي أن يرسلوا بالمال إلى أحد المغتربين في جدة أو مكة أو غيرها فيحج عن هذه المرأة، فإذا كان الحاج يحتاج إلى ثلاثة آلاف ريال سعودي فيعطى ألف ونصف لأنه لا يحتاج إلى جواز أو طائرة أو أيِّ شيء وهو حج صحيح فيه جميع مناسك الحج إلا أن الحاج لا يخرج من البلد، وعليه أن يستشهد شهيدين أو ثلاثة شهود يشهدون أنه أدى الحج لفلان المؤجر للحج عنه فهذا يجزئ. وجوب تنفيذ الوصية التي لمقابل عمل إبراء لذمة الموصي س: قلت أنه لا تصح الوصية لوارث إلا في حالة رضى الورثة أو في حالة مقابل عمل كالزوجة تخدم زوجها، فهل تصح الوصية لوارث مقابل عمل حتى ولو رفض الورثة؟ جـ: إذا كانت الوصية لمقابل عمل فهي صحيحة سواء رضي بها الورثة أم لم يرضوا فيجب عليهم تنفيذ الوصية إبراء لذمة الموصي.

стр. 1437

س: قمت أنا وزوجتي برعاية والدتي وخدمتها مدة طويلة فأوصت بجميع ما تملكه لي ولزوجتي مقابل قيامنا بذلك، فهل تصح وصيتها لنا علماً بأن لها ورثة آخرين هن ثلاث بنات؟ جـ: ما عملته الوالدة لولدها ولزوجة ولدها من الوصية لهما بجميع ما تملكه على وجه الأرض غير نافذ وغير صحيح شرعاً لأن وصيتها لولدها غير جائزة شرعاً فهو وارث (وَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ) كما قال النبي ﵌، وفيها أيضاً تفضيل لولدها على البنات المذكورات في السؤال مع أن الكل هم أولاد هذه المرأة، وقد جاء في الحديث الصحيح المرفوع إلى النبي ﵌ أنه قال (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ) إلاَّ إذا أجاز الورثة الوصية فإنها تنفذ، وأما بالنسبة إلى زوجة الولد فهي ليست بوارثة من والدة زوجها فالوصية من أم الزوج لهذه الزوجة صحيحة شرعاً لكن لا تتجاوز الثلث من التركة لأن المتوفية لا يحق لها أن توصي بأكثر من الثلث، وحيث أنها قد أوصت بجميع التركة فلا تنفذ الوصية إلا في الثلث فقط، والبقية تكون للورثة على الفرائض الشرعية، وعلى فرض أن الثلث كان قليلاً أو أن أجرة خدمة الزوجة لأم الزوج ستكون أكثر من الثلث فلا مانع من اختيار عدلين يقرران كمية ما تستحقه الزوجة من أجرة مدة خدمتها بحسب معرفتهما للمدة ولكيفية الخدمة ويخرجان لهذه الزوجة من التركة ما تستحقه ولو كان أكثر من الثلث، وهذا مبني على أنه يوجد تفاهم وتصادق بين جميع الورثة، فإذا لم يكن هناك تفاهم ولا تصادق فاللازم رفع القضية إلى القاضي المولى في المنطقة. تحريم إجازة وصي القصار من الورثة النفقات غير الضرورية س: ما حكم ما يعمله أهل الميت من إعداد الطعام للآخرين في يوم الموت أو أيام الموت؟ جـ: هو حرام للآتي: أولاً: لأنه بدعة لمخالفته الحديث النبوي: (اصْنَعُوا لِأَهْلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ) (١). ثانياً: لقول (جرير ابن عبد الله البجلي): (كنا نعد إعداد الطعام من أهل الميت من النياحة)، والنياحة محرمة، وعندنا في اليمن أشياء غريبة مخالفة لتعاليم الشرع الإسلامي، وهي إعداد الطعام وذبح الذبائح من أهل الميت للآخرين خلافاً للحديث النبوي (اصْنَعُوا لِأَهْلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ) وما يعمل عكس الحديث تماماً. ثالثاً: أحياناً يكون للميت أطفال قصار والميت فقير فيكون أكلاً لأموال اليتامى وأكل أموال اليتامى حرام لقوله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ (٢) وليس لوصي القصار أن يجيز صرفيات المتعاطي من أموال القصار أبداً، اللهم إلا الأشياء الضرورية الواجبة في الشريعة الإسلامية من أجرة حفر القبر وقيمة الكفن وأجرة المغسل والدفن لأنها واجبات شرعية، ولأن حكمها حكم الدين تخرج من رأس التركة، والمراد بالورثة الذين يجيزون تصرفات المتعاطي هم البالغون العاقلون، أما القصار فلا يجوز

стр. 1438

لوصيهم أن يجيز الصرفيات غير الضرورية أبداً. صحة الوصية في الثلث فقط إلا من لا وارث له فتصح بماله كله س: هل يجوز لشخص أن يوصي بجميع تركته؟ جـ: لا تصح الوصية إلا في الثلث لحديث (يَا رَسُولَ اللَّهِ أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَالشَّطْرُ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: الثُّلُثُ؟ قَالَ: فَالثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ فِي أَيْدِيهِمْ، وَإِنَّكَ مَهْمَا أَنْفَقْتَ مِنْ نَفَقَةٍ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ حَتَّى اللُّقْمَةُ الَّتِي تَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِكَ، وَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَكَ فَيَنْتَفِعَ بِكَ نَاسٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ) إلا إذا كان الشخص غريباً لا وارث له لا من ذوي السهام ولا من العصبات ولا من ذوي الأرحام، فيجوز له أن يوصي بماله كله لأن المال في هذه الحالة سيؤول إلى بيت مال المسلمين، وهو أولى من بيت المال ليوصي به في القُرب. تتزاحم الوصايا في الثلث س: هل يجوز لرجل أن يوصي بأكثر من الثلث لمسجد أو لمصلحة عامة علماً بأن له بنت وزوجة؟ جـ: لا يجوز أن يوصي الشخص بأكثر من الثلث لحديث (يَا رَسُولَ اللَّهِ أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَالشَّطْرُ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: الثُّلُثُ؟ قَالَ: فَالثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ فِي أَيْدِيهِمْ، وَإِنَّكَ مَهْمَا أَنْفَقْتَ مِنْ نَفَقَةٍ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ حَتَّى اللُّقْمَةُ الَّتِي تَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِكَ، وَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَكَ فَيَنْتَفِعَ بِكَ نَاسٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ) فما زاد على الثلث فهو باطل، سواء كان لمسجد أو لطلبة العلم أو لأيِّ مصلحة أخرى، فيبطل الزائد وتثبت وصيته بالثلث، وإذا كان قد أوصى بعدة وصايا فتتزاحم كلها في الثلث. س: لي أم كنت في حياتها أعرض عليها الحج وتقول لم أقدر على التعب ولكن عندما أموت حج لي وعندما توفيت حجيت لها وعندما أديت الحجة عنها قام أخي وسجل لي في قطعة الأرض مقابل حق الحجة وفيه واحد من الورثة اعترض، هل هذا البيع صحيح لمقابل أداء الفريضة عنها؟ لقد سألت أختي التي أكبر مني وقالت أمي أوصت بهذه القطعة لمقابل حجتها أفتونا مأجورين؟ جـ: إذ صح أنها أوصت بالحجة أو تصالح الورثة على أنها أوصت بها فأخرجوا الحجة من الثلث وإلا فمن أجاز من الورثة خرجت أجرة الحجة من حسابه، ومن لم يجز من الورثة لا يخرج من حسابه أيُّ شيء. الخلاصة: هي أنها لا تخرج من الثلث إلا إذا صحت الوصية أو تصادق عليها الورثة، أما إذا لم تصح الوصية ولا تصادق عليها الورثة فلا تخرج أجرة الحجة إلا من نصيب من أجاز. جواز الوصية للمولود الملتقط في حدود ثلث مال الموصى س: إني امرأة لم أنجب أطفالاً وقد توفي زوجي فقمت بتبني طفلة يتيمة ليس لها أحد غير الله تعالى وقد تربت لدي وكبرت وأحببتها وإنني أملك بيتاً أفكر أن أوصي لها به، فهل تصح وصيتي لها أم أنها لا تصح؟ جـ: لا مانع لك بأن توصي لهذه البنت التي تربت لديك بما تسمح نفسك بشرط أن لا تزيد عن ثلث التركة التي ستُخلفينها، ومهما أوصيتي لها بشيء فلا تصح الوصية إلا في حدود الثلث لحديث (يَا رَسُولَ اللَّهِ أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَالشَّطْرُ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: الثُّلُثُ؟ قَالَ: فَالثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ فِي أَيْدِيهِمْ، وَإِنَّكَ مَهْمَا أَنْفَقْتَ مِنْ نَفَقَةٍ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ حَتَّى اللُّقْمَةُ الَّتِي تَرْفَعُهَا إِلَى

стр. 1439

فِي امْرَأَتِكَ، وَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَكَ فَيَنْتَفِعَ بِكَ نَاسٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ)، وما كان زائداً فلا يصح ولا ينفذ إلا في الثلث فقط، وإذا كنت ستوصين وصايا أخرى فستتزاحم جميع الوصايا في الثلث فقط، وليس للموصية غير الثلث. جواز نفاذ وصية من أوصى بماله في الثلث فقط س: ما الحكم فيمن أوصى بجميع ماله إلى جمعية خيرية لكي يحرم ابنه العاق من الميراث؟ جـ: الوصية لا تنفذ إلا في الثلث والباقي للورثة لحديث (يَا رَسُولَ اللَّهِ أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَالشَّطْرُ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: الثُّلُثُ؟ قَالَ: فَالثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ فِي أَيْدِيهِمْ، وَإِنَّكَ مَهْمَا أَنْفَقْتَ مِنْ نَفَقَةٍ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ حَتَّى اللُّقْمَةُ الَّتِي تَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِكَ، وَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَكَ فَيَنْتَفِعَ بِكَ نَاسٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ)، وإذا كان له ولد واحد وليس له زوجة ولا أم ولا جدة فجميع التركة للولد بعد إخراج الثلث للجمعية الخيرية سواء كان هذا الولد عاقاً لوالده أم باراً فالعقوق من كبائر الذنوب لكنه لا يمنع من الإرث ولا يكون علة لإحرام الوارث من الإرث إنما الذي يمنع من الإرث القتل أو الرق أو الكفر، فلو كان هذا الولد عبداً أو كافراً أو كان قتل أباه لكان الكفر أو القتل أو العبودية مانعاً للولد من الورث، لكنه حر مسلم غير قاتل لأبيه فيرث والده ولا يُمنع من الإرث أبداً، ولا تكون وصية والده نافذة في جميع التركة فلا تنفذ إلا في الثلث كما جاء في حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ أن النبي ﷺ لم يأذن له أن يوصي بزيادة على الثلث وهوبلفظ (يَا رَسُولَ اللَّهِ أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَالشَّطْرُ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: الثُّلُثُ؟ قَالَ: فَالثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ فِي أَيْدِيهِمْ، وَإِنَّكَ مَهْمَا أَنْفَقْتَ مِنْ نَفَقَةٍ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ حَتَّى اللُّقْمَةُ الَّتِي تَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِكَ، وَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَكَ فَيَنْتَفِعَ بِكَ نَاسٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ). س: ما قول علماء الإسلام في أولاد عصوا والدتهم ولم يحضروا مرضها وموتها ودفنها وعند مرضها قام برعايتها أولاد أخيها فأوصت بمالها لأولاد أخيها، فهل يجوز لأولادها المطالبة بميراثهم من بعد والدتهم أم لا؟ جـ: اعلم أن عقوق الوالدين من أكبر الكبائر وقد جاء في الحديث المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ثَلَاثًا؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ: أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ، قَالَ فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ) (١) ولكن العقوق لا يمنع من الإرث ولا يجوز لهذه الأم أن توصي بجميع مالها لأولاد أخيها لتحرم أولادها من الإرث، وبناء على ذلك فإذا صحت الوصية المذكورة بخط أمين وهذه الوصية مشهود عليها فهي وصية نافذة في حدود الثلث لحديث (يَا رَسُولَ اللَّهِ أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَالشَّطْرُ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: الثُّلُثُ؟ قَالَ: فَالثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ فِي أَيْدِيهِمْ، وَإِنَّكَ مَهْمَا أَنْفَقْتَ مِنْ نَفَقَةٍ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ حَتَّى اللُّقْمَةُ الَّتِي تَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِكَ، وَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَكَ فَيَنْتَفِعَ بِكَ نَاسٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ) وما زاد على الثلث يكون لورثة الموصية للذكر مثل حظ الأنثيين إن كان الأولاد ذكوراً وإناثاً واعلم أن العقوق ليس من موانع الإرث،

стр. 1440

وإنما الذي يمنع الميراث القتل أوالرق أواختلاف الدين. س: إذا كان لرجل ولدان أو أكثر أحدهما بار بوالديه والآخرعاق ظالم لوالديه فهل يجوز للرجل أن يوصي زيادة للابن البار؟ جـ: قال ﷺ (إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، أَلَا لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ) إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث مطلقاً سواء أكان عاقاً أم باراً إلا إذا كان الولد البار يخدم أباه خدمة زائدة على القدر المعتاد فيأخذ من الوصية مقابل خدمته دون زيادة أو نقصان. س: تزوجت امرأة برجل ثم توفي منها ولم ينجب عنها وكان لهذه المرأه أراضٍ ورثتها من بعد أبيها وزوجها وكانت تتصرف ببيع ممتلكاتها من الأراضي من ابن عم زوجها ثم كانت تنفق على أولاده بالثمن المذكور من أجل أن يكون البيع شرعياً، وما تبقى من هذه الأرضي تصرفت به كما يلي الثلث الأول أوصت بوقفه، كما أوصت بالثلث الثاني للأولاد الذين كانت تنفق عليهم والذين صار البيع إلى أبيهم، أما الثلث الأخير فقد أوصت بنصفه لبنت من ضمن هؤلاء الأولاد، ولم يبق من تركتها سوى السدس فقط، فهل تصرفها هذا صحيح أو أنه حيله على ورثتها الشرعيين علماً بأنها قد توفيت ولها أخ لأبيها لا غير؟ جـ: اعلم أن تصرف هذه المرأة بما معها من الأراضي بالبيع وصرف الأثمان في الإنفاق على أولاد ذلك الرجل لا مانع منه شرعاً لأنها تتصرف فيما تملك فلا وجه لمنعها أو حجرها أو القول بأن تصرفها غير صحيح أو غير نافذ، وأما الوصايا فالوصايا لمن لم يكن وارثاً ولا هو ممن يدلي بوارث صحيحة ونافذة شرعاً، وهكذا الوصية بالثلث المذكور وقفاً لا مانع من هذه الوصية إذا كان الوقف بشيء مشروع وفيه قربه، لكن القاعدة الشرعية تصرح بأن ليس لأحد أن يوصي بأكثر من الثلث، والحديث النبوي الصريح يقضي بأن الوصية لا تتجاوز الثلث أبداً، وبناءً على ذلك فكل ما أوصت به هذه المرأة للبنت المذكورة في السؤال وللأولاد المذكورين في السؤال وللوقف سيكون جميع ذلك من الثلث لا من الزائد على الثلث وتتزاحم كلها في الثلث ولا تتجاوز الثلث أبدا لحديث (يَا رَسُولَ اللَّهِ أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَالشَّطْرُ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: الثُّلُثُ؟ قَالَ: فَالثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ فِي أَيْدِيهِمْ، وَإِنَّكَ مَهْمَا أَنْفَقْتَ مِنْ نَفَقَةٍ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ حَتَّى اللُّقْمَةُ الَّتِي تَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِكَ، وَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَكَ فَيَنْتَفِعَ بِكَ نَاسٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ)، والثلثان من التركة يكونان لورثتها على الفرائض الشرعية، وإذا كان الوارث واحداً من العصبة كالأخ لأب مثلاً يكون الثلثان له وحده. الخلاصة: أن التركة ستوزع على ما قلته وهو أن ثلثها تكون للوصايا كلها متزاحمة فيه، والثلثان الباقيان يكونان للورثة أو للوارث هذا إن صح أن المرأة المذكورة قد عملت هذه العملية على الصفة التي جاءت في هذا الاستفتاء، وإن ثم مخالفة أو ملابسه فمن الأفضل عرض القضية على القاضي الشرعي ليعرف الحقيقة ويطلع على نصوص الوصايا كلها ويجري اللازم بحسب اختصاصه وعلى ضوء القواعد الشرعية والنصوص الفقهية وبموجب ما جاء في كتب السنة النبوية المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام. صحة الوصية لوارث إذا أجازها الورثة س: هل تصح الوصية لوارث؟ جـ: لا تصح إلا أن يجيزها الورثة، فإذا أجاز بعض الورثة ولم يجز البعض الآخر فتخرج من نصيب من أجاز ولا
следующие страницы →