← Фатава

Фатава · id 900

نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني

إسماعيل العمراني

Полный текст (1 745 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

تحريم الجمع بين الصلاتين في الحضر س: نشاهد أناسا يقومون لأداء صلاة العصر بعد أداء صلاة الظهر بحوالي ساعة وأكثر، فهل عملهم هذا جائز بدون عذر شرعي أم أنه غير جائز؟ جـ: اعلم أيها الأخ السائل بأن من يصلي العصر قبل دخول العصر مقلد لمن أجاز الجمع بين الظهر والعصر أو بين المغرب والعشاء جمع تقديم أو تأخير والمسألة طويلة الذيول قد أجبت عليها عدة جوابات مختصرة ومطولة ذكرت فيها عدم الجواز في الجمع بين الصلاتين في الحضر. س: هل ثبت أن رسول اله صلى الله عليه سلم جمع صلاتي الظهر والعصر والمغرب والعشاء بدون عذر شرعي كالمرض أو السفر؟ جـ: الأصل هو التوقيت وأن على المصلي أن لا يصلي أيَّ فرض إلا في وقته المحدد شرعا لا قبل دخول الوقت ولا بعد خروج الوقت، وبهذا قال جمهور العلماء الذين جزموا بعدم جواز صلاة العصر قبل دخول وقتها وبعدم جواز صلاة العشاء قبل دخول وقتها كما صرحوا بعدم جواز تأخير الظهر إلى بعد خروج وقت الظهر ودخول وقت العصر وبعدم جواز تأخير المغرب إلى بعد خروج وقت المغرب وخالف في المسألة بعض العلماء ومنهم الهادوية الذين جوزوا الجمع بين الصلاتين في الحضر لمن كان مشغولا بطاعة أو مباح ينقصه التوقيت على أيِّ صفة كان الجمع أي سواء كان جمع تقديم بأن يصلي المصلي صلاة العصر قبل دخل وقت العصر مثلا فيكون قد جمع بين الظهر والعصر جمع تقديم أو جمع تأخير بأن يصلي المصلي الظهر بعد خروج وقت الظهر ثم يصلي العصر بعد أن يصلي الظهر ويكون قد جمع بين الظهر والعصر جمع تأخير أو جمع صوري بأن يصلي الظهر في آخروقته ويصلي العصر في أول وقته فيكون قد جمع في الصورة لا في الواقع، وقد احتج الجمهور بالأدلة الدالة على تحديد وقت كل فرض من الفروض الخمسة ومنها الظهر المحدد آخره بمصير ظل الشئ مثله وهو أول العصر وكذلك المغرب المحدد آخره بذهاب الشفق الأحمر وهو أول العشاء ومنها حديث (أَمَّنِي جِبْرِيلُ ﵇ عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ، فَصَلَّى بِيَ الظُّهْرَ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ وَكَانَتْ قَدْرَ الشِّرَاكِ، وَصَلَّى بِيَ الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ، وَصَلَّى بِيَ يَعْنِي الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، وَصَلَّى بِيَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، وَصَلَّى بِيَ الْفَجْرَ حِينَ حَرُمَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ عَلَى الصَّائِمِ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ صَلَّى بِيَ الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ، وَصَلَّى بِي الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَيْهِ، وَصَلَّى بِيَ الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، وَصَلَّى بِيَ الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، وَصَلَّى بِيَ الْفَجْرَ فَأَسْفَرَ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ هَذَا وَقْتُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِكَ، وَالْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ) (١) وحديث أبي موسى الأشعري ﵁ أن سائلاً سأل النبي ﷺ عن أوقات الصلوات المفروضة فعلمه النبي ﷺ أوقات الصلوات

стр. 177

في يومين حيث طلب ﷺ من السائل ملاحظة صلاته بالصحابة في يومين ليتعلم وقت كل صلاة وقال له (الْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ) (١) وحديث (وَقْتُ الظُّهْرِ مَا لَمْ يَحْضُرْ الْعَصْرُ، وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَسْقُطْ ثَوْرُ الشَّفَقِ، وَوَقْتُ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، وَوَقْتُ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعْ الشَّمْسُ) (٢)، واحتج القائلون بجواز الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء لمن كان مشغولا بطاعة أو مباح ينقصه التوقيت بحديث ابن عباس عند البخاري وغيره أن رسول الله صلى الله عليه سلم (جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ) (٣) قالوا ولفظ جمع يطلق على التقديم وعلى جمع التأخير وعلى الجمع الصوري، وأجاب الجمهور عنهم بأن هذا الحديث المطلق الذي أخرجه البخاري مقيد بالرواية التي أخرجها النسائي بلفظ (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ ثَمَانِيًا جَمِيعًا وَسَبْعًا جَمِيعًا أَخَّرَ الظُّهْرَ وَعَجَّلَ الْعَصْرَ وَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ وَعَجَّلَ الْعِشَاءَ) (٤) وهي الزيادة في آخر الحديث بأنه أخر الأولى وقدم الثانية، أي جمع جمعا صوريا لا جمع تقديم ولا جمع تأخير، وحمل المطلق على المقيد واجب كما تقرر ذلك من علم الأصول. س: هل تصح صلاة العصر قبل الأذان وقبل دخول الوقت أم لا؟ جـ: صلاة العصر قبل الأذان وقبل دخول الوقت صحيحة عند من يقول بجواز الجمع بين الصلاتين في الحضر وغير صحيحة عند من لا يجوّز الجمع بين الصلاتين في الحضر وقد اختلفت آراء العلماء في حكم الجمع بين الصلاتين في الحضر هل هو جائز أم ممنوع، ذهب أئمة المذاهب الأربعة إلى عدم جواز الجمع وذهبت الشيعة الجعفرية إلى جوازه سواء كان ذلك لعذر أو لغير عذر وقد وافقهم العلامة (الحسن بن أحمد الجلال) مؤلف ضوء النهار والعلامة (أحمد بن الصديق الغماري) مؤلف كتاب (إزالة الخطر عن من جمع بين الصلاتين في الحضر)، وأما مذهب الهادوية فهو أن الجمع بين الصلاتين في الحضر لا يجوز إلا لعذر وهو أن المصلي يكون مشغولاً بطاعة أو بمباح ينقصه التوقيت كما في الأزهار وما يعمله الهادوية مخالف لمذهبهم الذي نص عليه مؤلف الأزهار.

стр. 178

س: يقول بعض الناس بأن الرجل و المرأة لا يجوز لهما أن يجمعا بين صلاتي الظهر والعصر ولكن بعض النساء مشغولات ولا يقدرن على التوقيت؟ جـ ـ جواز الجمع بين الصلاتين للمرأة المشغولة بالأمور البيتية عند من يجوز الجمع بين الصلاتين في الحضر لمن كان مشغولا بطاعة ومباح ينقصه التوقيت هو جائز عند علماء الزيدية الهادوية، وأما على مذهب الجمهور الذين لا يجوزون الجمع بين الصلاتين لغير السفر أو المطر فإنه لا يجوز لهذه المرأة الجمع بين الصلاتين لمن كانت مشغولة بالأمور البيتية. جواز العمل في حساب الأوقات برسالة الواسعي في معرفة الأوقات س: للعلامة عبد الواسع الواسعي رسالة في معرفة الأوقات هل نعمل بها؟ جـ: يعمل في حساب الأوقات بما قاله العلامة (عبد الواسع الواسعي) لأنه كان متخصصاً في العلم بالأوقات وهو يعتبر من علماء الفلك وهو أحسن من غيره. تحريم ترك صلاتي المغرب والعشاء بسبب مضغ القات س: هل يجوز للمسلم أن يضيع صلاتي المغرب والعشاء عن وقتها المحدد بسبب القات؟ جـ: المسلم إذا ضيع صلاتي المغرب أو العشاء أو إحداهما فهو آثم ما دام أنه قد ضيعهما متعمدا حتى خرج وقتهما بسبب القات أو بأيِّ سبب من الأسباب لأن العلة هي ترك الصلاة، أي تأخيرها عن وقتها المحدد شرعا، أما ترك الصلاة بتاتا أو تأخيرها عمدا فذلك محرم شرعا، وأما إذا كان تأخيرها عن تأديتها في أول الوقت ثم يأتي بها في وسط الوقت فذاك ترك للأفضل وعدول إلى المفضول والخلاصة: من ترك الصلاة أو أخرها إلى بعد خروج وقتها فهو آثم فاسق مرتكب لكبيرة من الكبائر، أما إذا لم يؤدها في أول وقتها وأداها في وسط الوقت فهو تارك للأفضل.

стр. 179

الباب الثاني: الأذان • وجوب الأذان وجوباً كفائياً • وجوب الإقامة وجوباً كفائياً • مشروعية الأذان والإقامة لمن يصلي فرادى إذا لم يكن قد سمع الأذان • وجوب رفع الصوت بالأذان • مشروعية الأذان بالتربيع أو التثنية • آراء العلماء في مشروعية أذان المرأة وإقامتها للصلاة • جواز أذان الولد الصغير • صحة صلاة من لم يؤذن ولا يقيم • صحة صلاة من نسي الأذان والإقامة • تحريم الأذان بزيادة قول (أشهد أن عليا ولي الله) • لا أصل للتسبيح قبل دخول وقت الفجر • عدم مشروعية دعاء المؤذن قبل الإقامة بصوت مرتفع • التثويب في أذان الفجر الأول • تحريم الأذان لصلاة العشاء قبل ذهاب الشفق الأحمر • تحريم الأذان لصلاة العصر قبل دخول وقتها • استحباب متابعة المؤذن والتوقف عن أيِّ عمل كان • متابعة المؤذن أولى من تلاوة القرآن • تحريم متابعة المصلي أذان المؤذن • حكم (حي على خير العمل في الأذان) • مشروعية متابعة المؤذن من الراديو أو التلفزيون • جواز الأذان بدون وضوء • الأذان لمن يقصد السفر لأداء فريضة الحج غير مشروع • الأذان حال دخول الميت اللحد من البدع • عدم أخذ إمام الصلاة أو المؤذن أجرةً على عملهما في عهد الصحابة • لا أصل للقول بأن الأذان كان سراً وعمر اقترح أن يكون جهراً

стр. 180

الباب الثاني: الأذان وجوب الأذان وجوباً كفائياً س: ما حكم الأذان؟ جـ: الظاهر أنه واجب وجوباً كفائياً لحديث (فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ) (١) والأمر يقتضي الوجوب، ولكنه واجب كفائي إذا قام به البعض سقط عن الباقين فإذا ترك الأذان الجميع أُثموا جميعاً. وجوب الإقامة وجوباً كفائياً س: ما حكم الإقامة؟ جـ: حكم الإقامة واجب كفائي على أهل المسجد فإذا أقام واحد منهم سقط الوجوب عن الباقين. مشروعية الأذان والإقامة لمن يصلي فرادى إذا لم يكن قد سمع الأذان س: إذا صلى الإنسان فرادى، فهل يجب عليه الأذان أم الإقامة فقط؟ جـ: الأذان مشروع لجميع الصلوات الخمس بإجماع المسلمين ولا زال المسلمون محافظين على الأذان من عصر الرسول ﷺ إلى يومنا هذا، ولكنهم اختلفوا في حكم الأذان هل هو واجب أو هو مسنون فقط، فقال الشافعي وجماعة من العلماء: أن الأذان مشروع على جهة السنة لا على جهة الوجوب، وقال جماعة من العلماء كالهادوية الزيدية: أن الأذان واجب على الكفاية لا على العين ومعنى الوجوب على الكفاية لا على العين أن وجوب الأذان متعين على الجميع لكن إذا قد قام بالواجب البعض من الرجال في البلد سقط الوجوب عن الباقين وأصبح الأذان من البعض كافياً للسامع ومن في البلد، وهكذا الإقامة قال بعضهم إنها مسنونة وقال آخرون (وهو رأي علماء المذهب الهادوي) هي واجبة على الكفاية أي أنها واجبة على جميع من في المسجد ولكن إذا كان قد قام بالواجب أحد المصلين سقط الوجوب عن جميع المصلين في ذلك المسجد، والقول بوجوب الأذان والإقامة على الكفاية هو القول الراجح عندي لأن النبي ﷺ قد أمر بالأذان كما أمر بالإقامة والأمر من النبي ﷺ يدل على الوجوب إلا لقرينة تصرف الأمر من الوجوب إلى الندب أو إلى أي معنى من المعاني التي قد يدل الأمر عليها مجازاً لا حقيقة، وها هنا لم تأت قرينة تدل على أن الأمر للندب لا للوجوب وحيث لم ترد قرينة صارفة للأمر من الوجوب إلى الندب فاللازم القول بالوجوب، وأما أن الوجوب على الكفاية وليس على العين فلأن النبي ﷺ لم يأمر كل مصل بأن يؤذن لكل صلاة بل بالعكس كان يأمر مؤذناً واحداً بأن يؤذن ويصلي الجميع بأذانه وقد كان المؤذن في مكة (أبو محذورة) وفي المدينة (بلال بن رباح وعبد الله بن مكتوم) الأعمى الذي كان يؤذن الفجر وفي قباء كان المؤذن (سعد القرض).

стр. 181

وقال ﷺ لبعض الوفود الذين وفدوا عليه (فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ) (١) وهكذا الإقامة كان بلال يقيم لكل صلاة فيخرج النبي ﷺ فيصلي بالناس جميعاً ولا يأمر أحداً من المصلين بأن يقيم الصلاة كما لا يخفى على من طالع كتب السنة النبوية على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام ولكن النبي ﷺ أمر المستمعين للأذان والإقامة بأن يقولوا مثلما يقول المؤذن أو المقيم إلا في قول المؤذن حي على الصلاة حي على الفلاح فالسامع يقول عند سماع الحيعلتين (لا حول ولا قوة إلا بالله) كما جاء في الحديث الصحيح بلفظ (إِذَا سَمِعْتُمْ النِّدَاءَ فَقُولُوا: مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ) (٢) وجاء في حديث آخر أن السامع للإمام يقول عند قول المقيم قد قامت الصلاة (أقَامَهَا الله وَأَدَامَهَا) (٣) لكنه حديث ضعيف. والخلاصة هي: (١) الأذان والإقامة مسنونان عند الشافعي. (٢) الأذان والإقامة واجبان وجوباً كفائياً لا عينياً فالأذان الواحد من المؤذن الواحد يكفي السامع ومن في البلد، والإقامة من المقيم تكفي جميع من سيصلي الفرض في المسجد. (٣) من سيصلي في بيته فعليه الإقامة سواء كان سيصلي جماعة أو منفرداً، القول الراجح عندي هو القول بالوجوب على الصفة المذكورة آنفاً. (٤) المشروع لسامع الأذان والإقامة المتابعة على الصفة المذكورة آنفاً. وجوب رفع الصوت بالأذان س: هل يجوز تضخيم الصوت في غير الأذان أو أنه لا يجوز؟ جـ: اعلم بأنه لا ينبغي رفع مكبر الصوت إلا في الأذان وأما في غيره فلا ينبغي خشية من إزعاج سكان البيوت المجاورة إلا إذا كانوا جميعاً راضين بذلك فلا بأس به، أما رفع الصوت في الأذان فلا مانع منه سواء رضي سكان البيوت أم لم يرضوا. س: هل يكفي أهل القرية مؤذنا واحدا؟ جـ: الأذان يكفي السامع ومن في البلد حتى ولو لم يسمعوا المؤذن، أما من في خارج البلد فلا بد أن يسمع المؤذن.

стр. 182

مشروعية الأذان بالتربيع أو التثنية س: هل المشروع الأذان بالتربيع أو التثنية؟ جـ: وردت أحاديث صحيحة بالتربيع وبالتثنية منها حديث (أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ، وَأَنْ يُوتِرَ الْإِقَامَةَ) (١) وحديث (اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، قَال: ثُمَّ اسْتَأْخَرَ عَنِّي غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ قَال: وَتَقُولُ: إِذَا أَقَمْتَ الصَّلَاةَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَر، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) (٢) وحديث (عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ عَلَّمَهُ هَذَا الْأَذَانَ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللَّهِ، ثُمَّ يَعُودُ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ مَرَّتَيْنِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ مَرَّتَيْنِ، زَادَ إِسحَقُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) (٣) فإن قلنا نأخذ بالزيادة فيربع الأذان وإن قلنا نعمل بالتثنية فنقول يجوز الأذان بالتربيع وبالتثنية فيجوز هذا ويجوز هذا، والشريعة سمحة. س: هل الإقامة تكون مفردة أم مثناةً؟ جـ: تجوز الإقامة مفردة لحديث (أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ، وَأَنْ يُوتِرَ الْإِقَامَةَ) (٤) ومثناة فقد وردت أحاديث بإيتار

стр. 183

الإقامة وتشفيعها ويجوز هذا ويجوز هذا، فالمسألة بسيطة والشريعة سمحة وأحاديث إفراد الإقامة أصح من تشفيعها. آراء العلماء في مشروعية أذان المرأة وإقامتها للصلاة س: هل تشرع إقامة الصلاة للمرأة أن تؤديها كالرجل أم أنه لا يشرع لها أداؤها؟ جـ: الأذان والإقامة على الرجال واجبة عند علماء المذهب الهادوي ومسنونةً عند علماء المذهب الشافعي ولكن القائلين بالوجوب لا يجعلونه من الواجب العيني الذي يجب على كل مصل بل من باب فرض الكفاية الذي إذا قام به البعض سقط عن الباقين، فأذان المؤذن الواحد يكفي السامع ومن في البلد وإذا أقام الصلاة فإقامته تكفي من سيصلي في المسجد تلك الصلاة التي أقامها ولا تلزم كل من حضر إلى المسجد لتلك الصلاة سواء أدرك الجماعة التي أقام المقيم صلاتها أم صلى تلك الصلاة في جماعة أخرى أو مع قوم آخرين هذا كله بالنسبة للرجال، أما بالنسبة للنساء فإن العلماء اختلفوا في حكم الأذان والإقامة بالنسبة لهن فمن العلماء من ذهب إلى عدم شرعية الأذان والإقامة للنساء ومن العلماء من ذهب إلى أن الأذان والإقامة مندوب للنساء لا واجب ولكن لا يجهرن بها ومن العلماء من ذهب إلى أن الإقامة لهن مندوبة دون الأذان ولكن سراً لا جهراً، وقد احتج أهل القول الأول بحديث ابن عمر (ليس على النساء أذان ولا إقامة) (١) وبالأثر المروي عن عائشة بأنها قالت (كنا نصلي بغير إقامة) (٢) ولأن الأذان والإقامة لدعاء الناس إلى صلاة الجماعة وليست مشروعة في حق النساء بحديث (النساء عيٌّ وعورات فاستروا عيهنَّ بالسكوت وعوراتهنَّ بالبيوت) (٣) وقد أجيب عن حديث ابن عمر بأنه موقوف ورفعه غير صحيح والموقوف ليس بحجة كما أن المرفوع الضعيف ليس بحجة وعن حديث عائشة بأنه أثر موقوف عليها وليس فيه حجة وعن الدليل الثالث بعدم تسليم دعوى عدم مشروعية الجماعة على النساء بدليل ما جاء في سنن أبي داوود من حيث أم ورقة أن النبي ﷺ أمرها أن تؤم أهل دارها ولفظه (وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَزُورُهَا فِي بَيْتِهَا وَجَعَلَ لَهَا مُؤَذِّنًا يُؤَذِّنُ لَهَا وَأَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دَارِهَا) (٤) وقد صحح الحديث ابن خزيمة، وأما حديث (النساء عي وعورات فاستروا عيهن بالسكوت وعوراتهن بالبيوت) فلم يصح عند

стр. 184

الحفاظ بل قال ابن الجوزي بوضعه واحتج أهل القول الثالث بالأثر المروي عن ابن عمر بأنه قال (ليس على النساء أذان) ولم يذكر الإقامة ومهما يكن من شئ فالإقامة للنساء غير ضرورية بل هي مندوبة عند بعض العلماء وغير مشروعة عند آخرين، وبناءً على ذلك فإذا كانت النساء سيصلين خلف الرجال فإقامة المقيم كافية للنساء وللرجال وإن كانت النساء سيصلين في جماعة خاصة بالنساء أو ستصلي الواحدة منهن فرادى فيندب لهن أن تقيم إحداهن في الجماعة أو تقيم الواحدة لصلاتها وتكون الإقامة سراً في الحالتين على قول البعض أو تصلي رأساً بلا إقامة على قول آخر أما أنه ضروري فلا، والخلاصة لما جاء في إجابتي: الأذان والإقامة واجبان على الرجال عند الهادوية الأذان والإقامة مشروعان للرجال على جهة السنة لا الوجوب عند الشافعية. من يقول بوجوب الأذان والإقامة يجعل الوجوب كفائياً لا عينياً الأذان من المؤذن الواحد يكفي السامع ومن في البلد عند الهادوية الإقامة من المقيم تكفي من سيصلي في المسجد تلك الصلاة ولو في جماعة الآخرين عند الهادوية القائلين بعدم وجوب الإقامة الإقامة غير مشروعة في حق النساء عند بعض العلماء، ومشروعة عند آخرين سراً لا جهراً. إذا صلت النساء جماعة خلف جماعة الرجال فالمقيم للجماعة يكون قد أقام للنساء مع الرجال، وإذا صلت النساء في جماعة مخصوصة بجماعة النساء فلا يجب عليهن أن يلزمن إحداهن بالإقامة ولا الإقامة ضرورية من ضروريات الصلاة بل يندب لهن أن يطلبن من إحداهن أن تقيم لصلاة الجماعة ندباً لا وجوباً عند جماعة من العلماء، وقيل لا يشرع لهن ذلك لا ندباً ولا وجوباً وهو المذهب الهادوي. المرأة التي ستصلي وحدها لا يجب عليها الإقامة إجماعاً ولكن يندب لها ندباً عند بعض العلماء، أما في المذهب الهادوي فالإقامة غير مشروعة للنساء. ومن يقول بمشروعية الإقامة للنساء يقول أن الإقامة تكون بصوت خافت لا جهراً . س: هل الأذان والإقامة واجبان على المرأة؟ جـ: الأذان واجب وجوباً كفائياً فيكفي السامع ومن في البلد وبالتالي يسقط عن المرأة، والشوكاني قال: يجب عليها أن تقيم سراً، والهادوية قالوالا تجب عليها الإقامة، وقد احتج الهادوية على عدم مشروعية الأذان والإقامة بحديث (ليس على النساء أذان ولا إقامة) وقد أجاب عنهم الشوكاني بأن الحديث ضعيف وأن ما يشرع للرجال يشرع للنساء لحديث (إنّمَا النّساءُ شَقَائِقُ الرّجالِ) (١) إلا لدليل خاص صحيح. س هل يجب علي المرأة إقامة الصلاة؟

стр. 185

جـ عند الشوكاني يجب على المرأة إقامة الصلاة لأن حكم المرأة مثل حكم الرجل لحديث (أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ، وَأَنْ يُوتِرَ الْإِقَامَةَ) (١) والأمر يقتضي الوجوب وعند غيره لا تجب عليها الإقامة. جواز أذان الولد الصغير س ما حكم أذان الطفل الصغير إذا دخل الوقت ولم يوجد غيره؟ جـ يشترط في المؤذن أن يكون مكلفاً مهما كان هو المؤذن الوحيد في البلد وإلا فأذان غيره من المكلفين كاف للسامع ومن في البلد، وقد يصح أذان الولد الصغير المميزلحديث عمرو بن سلمة ﵁ وهوبلفظ (فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ، فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا، فَنَظَرُوا، فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ قُرْآنًا مِنِّي لِمَا كُنْتُ أَتَلَقَّى مِنْ الرُّكْبَانِ، فَقَدَّمُونِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَأَنَا ابْنُ سِتٍّ أَوْ سَبْعِ سِنِينَ، وَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَة، كُنْتُ إِذَا سَجَدْتُ تَقَلَّصَتْ عَنِّي فَقَالَتْ: امْرَأَةٌ مِنْ الْحَيِّ أَلَا تُغَطُّوا عَنَّا اسْتَ قَارِئِكُمْ فَاشْتَزَوْا فَقَطَعُوا لِي قَمِيصًا، فَمَا فَرِحْتُ بِشَيْءٍ فَرَحِي بِذَلِكَ الْقَمِيصِ) (٢) فإذا صحت إمامته للصلاة وهوابن ست أوسبع سنين فبالأولى يصح أذانه. صحة صلاة من لم يؤذن ولا يقيم س هل تصح صلاة من لم يؤذن ولا يقيم؟ جـ إن كان في مدينة فيكفي أذان واحد في المدينة، ومن كان خارج المدنية فيكفيه أن يسمع المؤذن ومن لم يكن في مدينة ولا سمع المؤذن فيحب عليه أن يؤذن ويقيم، ومن صلى في غير المدينة ولم يسمع أذان من مؤذن المدينة أو القرية ولا أذن لنفسه فصلاته صحيحة إلا أنه ترك واجباً عند الشوكاني والهادوية ومن وافقهما في القول بالوجوب لحديث (أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ، وَأَنْ يُوتِرَ الْإِقَامَةَ) (٣) فيأثم لتركه الواجب، وأما من لم يقل بوجوب الأذان فلا إثم عليه عنده وعلى كل الصلاة صحيحة عند الجميع. صحة صلاة من نسي الأذان والإقامة س: من صلى ونسي الأذان والإقامة فهل يعيد الصلاة؟ جـ: لا يعيد الصلاة لأن بعض العلماء قال بأنهما سنة مؤكدة، وبعضهم قالوا بأنهما واجبان لحديث (أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ، وَأَنْ يُوتِرَ الْإِقَامَةَ) (٤) والمسألة خلافية.

стр. 186

تحريم الأذان بزيادة قول (أشهد أن عليا ولي الله) س: ما حكم أذان من يدخل فيه أشهد أن علياً ولي الله؟ جـ: هذا عند الشيعة الإمامية وهو عندهم مندوب وليس واجباً، وأما عند الزيدية وجمهور العلماء فهذه الشهادة في الأذان بدعه لا يجوز للمؤذن الإتيان بها. س: هل تلاوة المؤذن قبل الأذان قوله تعالى ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (١) مشروعة؟ جـ: قول المؤذن ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ لا أصل له في حديث صحيح. من يؤذن فهو يقيم س: هل يقيم المؤذن أم يجوز أن يقيم غيره؟ جـ: حديث (وَمَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ) (٢) فيه دليل على أن من يؤذن فهو يقيم، كما هو مذهب الهادوية ومن وافقهم ولكن الحديث ضعيف لأن في سنده زياد بن أنعم الإفريقي وهو ضعيف. س: ما معنى قول المؤذن (حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ)؟ جـ: هو بمعنى أقبلوا على الصلاة أقبلوا على الفلاح. عدم مشروعية دعاء المؤذن قبل الإقامة بصوت مرتفع س: ما رأيكم فيمن يختلفون في المساجد في الدعاء أثناء الإقامة أو قراءة (يسين) على الميت أو رفع الصوت بالتسبيح بعد الصلاة المفروضة، وماهي نصيحتكم لهم؟ جـ: من يريد الدعاء قبل الإقامة فلا مانع له سراً سواء كان الإمام أو المؤتم أو المقيم فهذا الوقت من الأوقات التي يستجاب فيها الدعاء، ويحسن من المقيم أن يدعوا سراً ثم يشرع في الإقامة جهراً وهي الله أكبر الى آخر الإقامة لأن الأقامة الشرعية هي من عند قول المقيم (اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ) وتكون جهرية، وأما الدعاء فهو شيء مستقل بنفسه وليس من الإقامة كما أنه مشروع لجميع المصلين لا فرق بين المقيم والإمام والمؤتمين ويكون سراً، وأما قرآءة سورة (يس) فقيل أنها مشروعة لحديث (اقْرَءُوا يس عَلَى مَوْتَاكُمْ) (٣) وقيل انها غير مشروعة وأن الحديث غير صحيح، وأما التسبيح بعد الصلاة وكذلك سائر الأذكار فهي مشروعة ولكن يحسن أن تكون سراً لا

стр. 187

جهراً لأن النبي ﵌ قال: (أَلَا إِنّ كُلّكُمْ مُنَاج رَبّهُ، فَلَا يُؤْذِيَنّ بَعْضُكُمْ بَعضاً. وَلَا يَرفَعُ بَعضُكُم عَلَى بَعْضٍ في الْقِرَاءَةِ أَوْ قالَ فِي الصلاة) (١). لا أصل للتسبيح قبل دخول وقت الفجر س: هل للتسبيح قبل صلاة الفجر كما هو في بعض البلدان أصل في الشريعة الإسلامية؟ جـ: الثابت عن النبي ﷺ قبل دخول الفجر هو الأذان الأول لحديث (إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْل، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ) (٢) وقد استحسن المتأخرون التسبيح بدلاً من الأذان الأول خوفاً من التباس الأذان الأول بالثاني وليس له أصل في الشريعة. التثويب في أذان الفجر الأول س: هل يكون التثويب في أذان الفجر الأول أم الثاني؟ جـ: قول المؤذن (الصّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النّوْمِ الصّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النّوْمِ) (٣) كانت في أيام النبي ﷺ في الأذان الأول وهذا هو الراجح عند الألباني. س: حصل خلاف بين أئمة المساجد حول التثويب في صلاة الصبح هل هو في الأذان الأول أم في الأذان الثاني فالبعض منهم منع المؤذن عن التثويب نهائياً حيث وليس عنده إلا مؤذن واحد ويقول بأنه في الأذان الأول واستدل بأن الرسول قال لبلال وكان يؤذن بليل كما ورد في الحديث (إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْل، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ

стр. 188

مَكْتُومٍ) (١)، والبعض يعمل به في الأذان الأخير حتى وإن لم يوجد له إلا مؤذن واحد واستدل بالقصة التي وردت في كتب السيرة أن الرسول ﷺ وأصحابه ناموا في غزوة تبوك حتى طلع الصبح فأمر الرسول ﷺ بلالاً أن يؤذن ويقول الصلاة خير من النوم، فما هو الجواب الشافي؟ جـ: اعلم أن الذي تدل عليه الأدلة الصحيحة أن النبي ﷺ أمر بأذانين في الفجر أولهما: قبل دخول الوقت وفيه التثويب أي (الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ) والثاني: ليس فيه تثويب، وهذا ما دل عليه الحديث الذي أخرجه النسائي والبيهقي بلفظ (عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ قَالَ: كُنْتُ أُؤَذِّنُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكُنْتُ أَقُولُ: فِي أَذَانِ الْفَجْرِ الْأَوَّلِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) (٢) حيث صرح بأن التثويب يكون في الأذان الأول ومن اطلع على (سبل السلام) يعرف أن الذي ذكرته هو الراجح، وأن من قال بأن (التثويب) هو في الأذان الثاني ليس لهم دليل يكون مساوياً لدليل من قال بأنه في الأذان الأول أو أرجح منه، وهكذا من قال بأن (التثويب) بدعة لا تكون حجتهم أقوى من حجة من قال بأن (التثويب) مشروع في الأذان الأول من الفجر ولا أن تكون مساوية له، وأما ما جاء في السؤال أن النبي ﷺ أمر بلالاً بالأذان وأن يقول الصلاة خير من النوم عند أن نام الصحابة في غزوة تبوك ولم يستيقظوا إلا بعد صلاة الفجر وهو بلفظ (يَا بِلَالُ قُمْ فَأَذِّنْ بِالنَّاس بِالصَّلَاةِ فَتَوَضَّأَ فَلَمَّا ارْتَفَعَتْ الشَّمْس وَابْيَاضَّتْ قَامَ فَصَلَّى) (٣) أنا أطالب

стр. 189

ببيان من المحتج بهذا. س: هل صحيح أن الأذان الأول للفجر وأداء صلاة الفجر في وقت مبكر انفرد بهما الشافعي وحده؟ جـ: اعلم بأن أذان الفجر الأول لم يكن مختصاً بالمذهب الشافعي بل هو المروي عن جمهور العلماء الذين يقولون بجواز الأذان قبل دخول الوقت في صلاة الفجر خاصة، وقد خالف في ذلك أبو حنيفة ومحمد والهادي والقاسم والناصر وزيد بن علي، وكذلك الصلاة في وقت مبكر لم يختص بالقول به الشافعي بل يشاركه في القول بذلك مالك وأحمد وغيرهم من العلماء الذين يقولون بأن الأذان الأول كاف للصلاة كما يدل على ذلك كلام مؤلف (نيل الأوطار) الذي نقل أقوال العلماء في هذه المسالة في شرح حديث (لا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ أَوْ أَحَدًا مِنْكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ مِنْ سَحُورِهِ، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ أَوْ يُنَادِي بِلَيْلٍ لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ وَلِيُنَبِّهَ نَائِمَكُمْ) (١). س: ما قولكم عن التثويب في صلاة الصبح هل هو في الأذان الأول أم في الأذان الثاني فإن الخلاف واسع بين أئمة المساجد، نرجو منكم الرد التام؟ جـ: اعلم أن التثويب مشروع في الأذان الأول لا في الأذان الثاني كما دل عليه الحديث الصحيح لأن الذي كان يقول (الصّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النّوْمِ الصّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النّوْمِ) هو (بلال) في الأذان الأول وهو الذي كان يؤذن الأذان الأول، أما الذي كان يؤذن الأذان الثاني فهو (ابن أم مكتوم) وقد نص على هذه المسألة العلامة (الأمير) والعلامة (الألباني) وقد اطلعت أخيراً على رسالة لبعض الشباب السلفيين رجح فيها أنه في الأذان الثاني وهو المعمول به الآن في الحرمين. س: أفتونا في قول المؤذن في الأذان الأول (الصّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النّوْمِ الصّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النّوْمِ) وما هو الدليل على ذلك؟ جـ: اعلم أن هذا الاستفتاء قد تضمن ثلاثة أسئلة.

стр. 190

الأول: هل الأذان الأول الذي يؤذن به المؤذنون قبل دخول وقت الفجر مشروع؟ ثانيا: ً هل التثويب وهو قول المؤذن (الصّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النّوْمِ الصّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النّوْمِ) مشروع أو غير مشروع؟ الثالث: هل التثويب في الأذان الذي قبل دخول وقت الفجر أم في الأذان الثاني الذي بعد دخول الوقت؟ الأول: الأذان قبل دخول وقت الفجر مشروع والدليل عليه حديث ابن مسعود مرفوعاً (لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ أَوْ أَحَدًا مِنْكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ مِنْ سَحُورِهِ، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ أَوْ يُنَادِي بِلَيْلٍ لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ وَلِيُنَبِّهَ نَائِمَكُمْ) (١) وكذلك حديث عائشة مرفوعاً (إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّ نُ بِلَيْل، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ) (٢). الثاني: التثويب وهو قول المؤذن (الصّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النّوْمِ، الصّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النّوْمِ) مشروع أيضاً والدليل على مشروعيته الأحاديث الواردة في كتب السنة النبوية وهي كما قال شيخ الإسلام الشوكاني في السيل الجرار بعضها صحيح وبعضها حسن وبعضها ضعيف وقد ذكرها الشوكاني في كتاب (نيل الأوطار) ومنها حديث بلال (لا تثوبن في شيء من الصلوات إلا في صلاة الفجر) (٣) أخرجه بن خزيمة والدار قطني والبيهقي ومنها حديث ابن عمر أنه قال كان الأذان بعد حي على الفلاح (الصّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النّوْمِ، الصّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النّوْمِ) أخرجه الطبراني والبيهقي وهذا إسناده صحيح، ونقل الألباني في تخريجه لأحاديث فقه السيرة للغزالي عن البيهقي أنه قال في هذا الحديث إسناده صحيح. الثالث: أقول بأن التثويب يشرع في الأذان الأول للاستعداد لدخول وقت الفجر لا في الأذان الثاني الذي يؤذن به المؤذنون بعد دخول وقت الفجر والدليل على ذلك الأحاديث الدالة على مشروعية الأذان الأول فإنها مصرحة بأن الذي يؤذن الأذان الأول هو (بلال) وقد جاء في حديث الزهري أن (بلالاً) زاد في أذان الغداة أي الفجر (الصّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النّوْمِ، الصّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النّوْمِ) مرتين وأقرَّها رسول الله ﷺ أخرجه الزهري عن ابن ماجة بسند ضعيف وقد جاء في كتب السنة ما هو أصح إسناداً وأرجح دلالة على أن التثويب في الأذان الأول لا الثاني وهو حديث ابن عمر قال (كان في الأذان الأول بعد حي على الفلاح الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم) (٤) أخرجه الطحاوي وغيره بسند حسن وأقرَّه الألباني في تخريج أحاديث فقه السيرة للعلامة الغزالي. تحريم الأذان لصلاة العشاء قبل ذهاب الشفق الأحمر س: يُؤذن في بعض القرى لصلاة المغرب وبعد نصف ساعة تؤدى صلاة العشاء بدون أذان خاص بها، فهل يصح ذلك أم أنه لا بد من الأذان؟

стр. 191

جـ: لا يجوز الأذان قبل دخول الوقت لصلاة العشاء وهو ذهاب الشفق الأحمرلحديث (وَكَانُوا يُصَلُّونَ فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ) (١) وحديث (وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَسْقُطْ ثَوْرُ الشَّفَقِ) (٢). س: ما رأي علمائنا الأجلاء في أناس يبقوا إلى قبل أذان العشاء بدقائق معدودات ويؤذنون ويصلون العشاء وبعد قليل يؤذن المؤذن للصلاة الكبرى؟ جـ: الصلاة قبل دخول الوقت المحدد لها شرعاً لا تجوز لحديث (وَكَانُوا يُصَلُّونَ فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ) وحديث (وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَسْقُطْ ثَوْرُ الشَّفَقِ)، وصلاة العشاء قبل دخول وقت العشاء على الصفة المذكورة في السؤال غير جائزة إلا على مذهب من يجوِّز الجمع بين المغرب والعشاء جمع تقديم في الحضر من غير عذر المطر كالسياغي مؤلف (الروض النضير) هذا بالنسبة إلى الصلاة، أما بالنسبة إلى تقديم الأذان على دخول الوقت فتقديم الأذان على دخول الوقت لا يجوز إجماعاً ولم يجوِّز أحد من العلماء تقديم الأذان على دخول الوقت لا من منع الجمع بين الصلاتين ولا من يجوِّز الجمع بين الصلاتين لأن الأذان إخبار بدخول الوقت والإعلام بدخول الوقت ولم يكن قد دخل غير جائز إجماعاً. س: هناك من يقوم بأداء أذان العشاء قبل غياب الشفق الأحمر، فهل مثل هذا الأذان مجزٍ أم لا؟ جـ: اعلم أن النبي ﷺ قد حدد جميع الأوقات الخمسة وحدد آخر وقت المغرب بغروب الشفق الأحمرلحديث (وَكَانُوا يُصَلُّونَ فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ) وحديث (وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَسْقُطْ ثَوْرُ الشَّفَقِ) فإذا كان الشفق الأحمر باقياً فإن وقت العشاء الشرعي لم يدخل وإذا لم يدخل الوقت فلا يجوزالأذان سواء أكان مسافراً أم مقيماً فالكل سواء في عدم جوازالأذان قبل دخول الوقت باعتبار أن الأذان إعلام بدخول الوقت، فالمؤذن الذي يؤذن قبل دخول الوقت على المصلين في المسجد تبليغه بعدم الجواز ونهيه عن ذلك، وإذا لم ينته كان الرفع به إلى وزارة الأوقاف. تحريم الأذان لصلاة العصر قبل دخول وقتها س: هل يجوز الأذان لصلاة العصر قبل دخول الوقت بنصف ساعة أم أنه غير جائز؟ جـ: الأذان لا يكون إلا بعد دخول الوقت ولا يجوز أن يكون قبل دخول الوقت المحدد شرعاً المنصوص عليه في كتب السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام والوقت المحدد للظهر هو الزوال والعصر عند مصير ظل الشيء مثله وللمغرب عند سقوط قرص الشمس عند الجمهور وعند ظهور كوكب الليل عند الهادوية والوقت

стр. 192

المحدد للعشاء عند ذهاب الشفق الأحمر والوقت المحدد للفجر هو طلوع الضوء المنتشركما في حديث (وَقْتُ الظُّهْرِ مَا لَمْ يَحْضُرْ الْعَصْرُ، وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَسْقُطْ ثَوْرُ الشَّفَقِ، وَوَقْتُ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، وَوَقْتُ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعْ الشَّمْسُ) (١). استحباب متابعة المؤذن والتوقف عن أيِّ عمل كان س: نحن نمكث بين صلاتي المغرب والعشاء لنتلقى دروساً دينيه، ويوجد جوارنا مسجد يؤذن فيه لصلاة العشاء ونحن في أثناء الدرس، فهل نتوقف عن الدرس لنتابع المؤذن أم أنه لا يلزمنا متابعة المؤذن؟ جـ: اعلم بأن الأدلة قد دلت على أن من سمع المؤذن يؤذن بألفاظ الأذان المعروفة فعليه أن يتابعه بأن يقول مثل ما يقول المؤذن إلا في قول المؤذن (حي على الصلاة حي على الفلاح) فالمشروع أن يقول السامع (لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ) لحديث (إِذَا سَمِعْتُمْ النِّدَاءَ فَقُولُوا: مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ) (٢) وحديث (لَمَّا قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ) (٣) ولا فرق بين أن يكون السامع يملى في كتاب أو أن يستمع لمن يملي من كتاب أو يدرس أحد الطلبة أو جماعة من الطلبة الذين يقرؤون لديه أو يكون أحد الطلبة الذين يستمعون إلى الدرس أو إلى المحاضرة ولا فرق بين هؤلاء وغيرهم من السامعين للأذان لأن الأدلة لم تفرق بين شخص وشخص ولا بين مستمع ومستمع اللهم إلا إذا كان السامع للأذان في حالة قضاء للحاجة أو حال اتصال السامع بأهله اتصالاً جنسياً فإن العلماء قد استثنوا هاتين الحالتين وصرحوا بعدم مشروعية متابعة الأذان لمن كان يقضي الحاجة أو يجامع زوجته، وهكذا من كان في حال الصلاة فلا يترك القراءة أو الذكر أو التسبيح أو التشهد أو غيرها من المشروعات في الصلاة ويتابع المؤذن، وهكذا من كان مؤتماً خلف إمامه لا يشرع له متابعة المؤذن. متابعة المؤذن أولى من تلاوة القرآن س: هل يجوز قراءة القرآن أثناء الأذان؟ جـ: الأولى المتابعة للمؤذن لحديث (إِذَا سَمِعْتُمْ النِّدَاءَ فَقُولُوا: مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ) (٤) وتشرع متابعة المؤذن كلمة كلمة إلا في الحيعلتين فيقول: لا حول ولا قوة إلا بالله لحديث (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، فَقَالَ أَحَدُكُمْ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَر: قَالَ: اللَّهُ

стр. 193

أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ) (١) الواجب متابعة المؤذن بمثل ما يقول في جميع ألفاظ الأذان إلا في الحيعلتين فيقول (لا حول ولا قوة إلا بالله)، وعندما يُثوِّب المؤذن في صلاة الليل يشرع للسامع أن يقول مثل المؤذن لعموم قوله (فقولوا مثل ما يقول) (٢) والحيعلتان خرجتا من هذا العموم بدليل خاص بهما. تحريم متابعة المصلي أذان المؤذن س: هل إذا أذن مؤذن والإنسان يصلي هل يتابع صلاته أم يردد الأذان في نفسه؟ جـ: من سمع المؤذن وهو يؤدي الصلاة فلا يجوز له أن يتابع المؤذن لا بلسانه ولا بقلبه لأن المتابعة بالقلب تنافي الخشوع في الصلاة كما لا يخفى على ذي ذوق سليم وفهم مستقيم. حكم (حي على خير العمل في الأذان) س: ما حكم (حي على خير العمل) في الأذان، وهل وردت عن الرسول ﷺ ؟ جـ: لقد وردت في كتب زيد بن علي وأمالي أحمد بن عيسى والجامع الكافي وشرح التجريد وغيرها من كتب الشيعة، ولم ترد في الأمهات الست ولا في غيرها من المسانيد أو السنن التي يعتمد عليها علماء السنة كسنن الدارقطني والبيهقي وغيرها، ولهذا حكم الزيدية بمشروعية النداء بها في الأذان ولم يحكم بشرعيتها أهل السنة كالحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية وبناءً على ذلك فكل فريق على أصله، ولا ينبغي الخوض في النقد للآخرين فالخطب يسير والشريعة سمحة والدين يسر وكل مجتهد مصيب. س: ما دليل الزيدية على (حي على خير العمل) في الأذان وهل يصح تسميتها بدعة؟ جـ: إن كان في كتب الحديث لا وجود لها لا بسند صحيح ولا حسن ولا ضعيف وإن كان في كتب الزيدية فهي موجودة في آمالي أحمد بن عيسى بن زيد بن علي وفي مجموع زيد بن علي وفي كتاب شرح التجريد للمؤيد بالله وفي كتاب الجامع الكافي هي مسنده عندهم، ولكن أهل السنة ليست عندهم لا في الأمهات الست ولا في المسانيد ولا في المستخرجات ولا في غيرها فمن هو متمذهب بالمذهب الزيدي سيقول إنها سنة ومن لم يمتذهب به سيقول بأنها ليست سنة، والسياسة قد تدخلت في قول (حي على خير العمل) في الأذان منذ أيام الدولة الفاطمية حتى يومنا هذا، فصلاح الدين الأيوبي حينما تولى أمر بترك (حي على خير العمل) من الأذان والمعز الفاطمي حينما تولى في مصر أمر بإدخال (حي على خير العمل) في الأذان، وآخر ما وقع أن عبد الله الوزير حينما دخل مدينة (إب) جمع المؤذنين والأئمة وألزمهم أن يقولوا (حي على خير العمل) في الأذان في كل مسجد. س: هل حديث أذان بلال لرسول الله ﷺ مثنى مثنى صحيح أم حسن أم ضعيف؟

стр. 194

جـ: حديث أذان بلال لرسول الله ﷺ مثنى مثنى وأقام مثل ذلك عده ابن الجوزي من الموضوعات لأن ابن حبان حكم ببطلانه حيث في سنده (زياد بن عبد الله البكائي) وهو فاحش الخطأ لا يجوز الاحتجاج به وقد تعقبه السيوطي في اللئآلئ بأن زياداً ثقة صدوق ووثقه الشيخان لكن عد هذا الحديث في مناكيره، وقد أخرجه الطبراني في الأوسط وكأنهم إنما أنكروا منه تثنية الإقامة لمخالفته لما في الصحيح ولم ينفرد بذلك بل ورد من طريق غيره قال الطبراني حدثنا محمد بن عثمان أن ابن أبي شيبة حدثنا أبي حدثنا حميد بن عبد الرحمن الرواسي عن ابن أبي ليلى عن عمرو بن مرة عن عبد العزى أبي ليلى عن عبد الله بن يزيد قال (كان أذان رسول الله ﷺ وإقامته شفعاً مرتين مرتين) والله أعلم وبمعنى ما قاله السيوطي في اللئآلئ المصنوعة قال ابن عراق الكناني في تنزيه الشريعة وابن طاهر في ترك الموضوعات وغيرهما من الحفاظ. س: ماذا يقول السامع عندما يقول المؤذن (حي على خير العمل) مع أنها غير ثابتة عند أهل السنة؟ جـ: يقول (لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ) حيث يؤذنون بها وهي غير ثابتة في كتب الحديث هذا إن كان سنياً، أما إن كان زيدياً فيقول (لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ) معتقداً أنها وردت في ألفاظ الأذان عن النبي ﷺ . مشروعية متابعة المؤذن من الراديو أو التلفزيون س: هل يشرع ترديد الأذان بعد المؤذن من الراديو أولا، مع الإشارة إلى أنه لا يسمع الأذان من المدينة التي أجاورها فهو يبعد عني حوالي اثنين كيلو متر؟ جـ: ظاهر الدليل يعم مشروعية متابعة المؤذن سواء كان الأذان من المنارة أم من الإذاعة، وهوبلفظ (إِذَا سَمِعْتُمْ النِّدَاءَ فَقُولُوا: مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ) (١). جواز الأذان بدون وضوء س: هل يجوز الأذان بدون وضوء؟ جـ: يجوز الأذان بدون وضوء لأن الأصل هو الجواز ومن ادعى وجوب الوضوء أو اشتراطه فعليه بالدليل الصحيح الصريح الخالي عن المعارضة. الأذان لمن يقصد السفر لأداء فريضة الحج غير مشروع س: هل يشرع أداء الأذان لمن يقصد السفر لأداء فريضة الحج عند خروجه من بيته أم أنه غيرمشروع؟ جـ: لم يرو عن النبي ﷺ أنه أذن عند خروجه من البيت قاصداً الخروج لحجة الوداع أو لعمرة القضاء أو للعمرة التي قبلها ولا روى عنه أنه أمر (بلالاً) أو أحداً من الصحابة بأن يؤذن له عند خروجه للحج أو العمرة أبداً، كما أنه لم يرو أن الصحابة كانوا يؤذنون عند سفرهم إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج أو نافلته أبداً، ومن زعم أنه قد روي شيء في هذا الموضوع فليتفضل بإفادتنا مشكورا.

стр. 195

الأذان حال دخول الميت اللحد من البدع س: هل يشرع الأذان حال دخول الميت اللحد؟ جـ: لم يرد به حديث لا صحيح ولا حسن ولا ضعيف، وإنما هو من البدع التي حدثت أخيراً وقد ذم الرسول البدع في الدين في حديث (أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ، وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ) (١). عدم أخذ إمام الصلاة أو المؤذن أجرةً على عملهما في عهد الصحابة س: هل كان من يؤم الناس أو يؤذن يأخذون مرتباً في عهد الصحابة أو التابعين على قيامهم بهذا العمل؟ وهل هناك إجماع على ذلك؟ جـ: اعلم بأنه لم يكن إمام الصلاة والمؤذن يأخذان الراتب في عصر الصحابة والتابعين ولكن المتأخرين رأوا تقريرالمرتبات لمن سيؤم الناس أو يؤذن لهم لكي يستمروا على المواظبة على الإمامة والأذان، فالمرتب الذي يأخذه أئمة المساجد أو المؤذنون ليس إلى مقابل أداء الصلاة المفروضة من عند تكبيرة الإحرام إلى عند التسليم، ولا إلى قول المؤذن (الله أكبر) إلى آخر ألفاظ الأذان بل إلى مقابل المحافظة على الحضور إلى المسجد في أول كل وقت معين وهي مثل أجرة من سيغسل الأموات فإنها ليست إلى مقابل نفس التغسيل وإنما إلى مقابل الوقت الذي سيستغرقه والسعي إلى ذلك العمل. لا أصل للقول بأن الأذان كان سراً وعمر اقترح أن يكون جهراً س: سمعنا من بعض الناس أن الرسول ﷺ كان يؤذن له بلال في مكة سراً فلما أسلم عمر اقترح على الرسول ﷺ أن يكون الأذان جهراً، فهل لهذا الحديث أصل في كتب السنة النبوية؟ جـ: اعلم أن هذا الحديث لم أطلع عليه وأنه لا يصح عن عمر ﵁ وذلك لأن إسلام عمر ﵁ كان في السنة الخامسة للبعثة في مكة وعمر النبي ﷺ لا يتجاوز (خمسه وأربعون) عاماً وقبل هجرة النبي ﷺ إلى المدينة قبل سبع أو ثمان سنوات لأن الهجرة كانت في السنة الثالثة عشرة للهجرة ومشروعية الأذان لم تكن في مكة وإنما كانت في المدينة في السنة الأولى من الهجرة بعد إسلام عمر بثمان سنوات كيف يستقيم القول أن عمر ﵁ اقترح يوم إسلامه أن يكون الأذان جهراً لا سراً ولم يكن الأذان قد شرع في مكة لا قبل إسلامه ولا بعده بل لم تكن الصلوات الخمس المكتوبة قد شرعت يوم إسلام عمر فكيف يقترح عمر ﵁ أن يكون الأذان للصلوات الخمس جهراً لا سراً في حين أن الصلوات الخمس التي شرع الأذان للدعاء إليها والأمر بأدائهالم تكن قدشرعت؟! وقد دلت الأدلة الصحيحة على أن الصلوات الخمس لم تشرع إلا ليلة الإسراء المتأخرة عن إسلام عمر بأعوام. الخلاصة: أن هذا الحديث الذي ذكر السائل في سؤاله الذي حكى أن الصحابة كانوا يؤذنون سراً حتى أسلم عمر ﵁ فاقترح على النبي ﷺ أن يكون جهراً أو أقرَّه النبي ﷺ على هذا الاقتراح وأمر بتنفيذه لا يصح ولا يتفق مع

стр. 196

التاريخ ومن زعم صحة هذا الحديث أو أن أحداً من الرواة قد رواه أو أن أحد المخرجين قد أخرجه ولو من طريق ضعيفة فعليه البرهان وذلك بأن يوضح اسم الصحابي أو التابعي أو تابع التابعي الذي رواه ويوضح عمن أخرجه من المحدثين الذين أخرجوه في كتبهم أو عن محدث واحد أخرجه في كتاب من كتب السنة المسندة ولو كانت من طريق فيها إرسال أو انقطاع أو ضعف رواه راويين أو أكثر، ولا أبالغ إن قلت إنه لا يوجد لا في كتب الحديث الصحيحة ولا في الضعيفة ولا في كتب السيرة، وأما كونه مخالفاً للتوقيت فلأن الأذان لم يشرع إلا في المدينة ولم يشرع في مكة وكذلك كان الأذان غير موجود قبل الهجرة وإنما وجد في السنة الثانية من الهجرة، وإسلام عمر كان قبل الهجرة بحوالي سبع أو ثمان سنوات قبل مشروعية الأذان، ولم تشرع الصلوات الخمس إلا ليلة الإسراء المتأخرة عن إسلام عمر.

стр. 197

الباب الثالث: شروط الصلاة • حكم التلفظ بالنية قبل تحريم الإحرام في الصلاة • بطلان صلاة من صلى بغير طهارة • آراء العلماء في حكم طهارة الثوب والبدن والمكان • صحة صلاة المصلي بالثوب المتنجس إذا لم يجد غيره • صحة الصلاة في ثوب مسروق مع الإثم العظيم • تحريم الصلاة في الطرق والمقابر والمزابل والحمامات وِأعطان الإبل • وجوب الصلاة على النساء كوجوبها على الرجال • وجوب الغسل من الجنابة قبل خروج وقت صلاة الفجر وإذا لم يجدماءفيتيمم بالتراب • تحريم الصلاة في عمارة بنيت على مقبرة • وجوب ستر العورة في الصلاة • وجوب إعادة المرأة للصلاة إذا كان ثوبها يصف الجسم أو مثقوبا • كراهية الصلاة والمصلي متلثم بالشيلان أو العمائم • صحة صلاة من صلى و في ثوبه مني • تحريم لبس الحرير الخالص • تحريم لبس الثوب المغصوب • العمامة هي ما يعصب به الرأس • كراهية الصلاة بالبنطلون • آراء العلماء في كيفية صلاة العاري إذا تضيق الوقت ولم يجد ثوبا يصلي فيه • وجوب تغطية القدمين في الصلاة للنساء • صحة صلاة من رأى جزءاً من عورته وهو يصلي • صحة صلاة المرأة في أيِّ ثوب طاهر • وجوب ختن من لم يختن وهو صغير • تحريم الصلاة على سجادة مكتوب عليها آيات من القرآن الكريم • استحسان رفع السجادة عقيب الفراغ من الصلاة • جواز رد السلام أثناء تلاوة القرآن الكريم في مسجد • تحريم الصلاة في مسجد بداخله قبور أمام المصلين • استقبال القبلة داخل الكعبة • إلى أين يتوجه في الصلاة من يخرج إلى الفضاء الخارجي • وجوب تعليم المرأة الصلاة وجواز أكل طبخ من لا تصلي • وجوب تعليم الرجل من تحت ولايته الصلاة • الوقت سبب لوجوب الصلاة • علامات بلوغ الإنسان سن التكليف

стр. 198

الباب الثالث: شروط الصلاة حكم التلفظ بالنية قبل تحريم الإحرام في الصلاة س: هل يجوز التلفظ بالنية قبل تكبيرة الإحرام في الصلاة؟ جـ: لم يرد عن النبي ﷺ شيء في التلفظ بالنية قبل الشروع في الصلاة لا من قول النبي ﷺ ولا من فعله ولا من تقريره، وهكذا لم يرد عن أحد من الصحابة أنه كان يتلفظ بالنية قبل الصلاة بقوله (نويت أن أصلي فرض صلاة كذا) أبداً لأن محل النية هو القلب فمن أراد الشروع في الصلاة فلينوِ بقلبه ولا حاجة إلى أن يتلفظ بها فيقول (نويت أصلي فرض كذا) ولا لزوم لذلك أصلاً. س: هل يجب على المصلي التلفظ بالنية في الصلوات المفروضة كما تقول الشافعية وغيرهم؟ وهل عليه أن يقول مثل ذلك إذا صلى النوافل أو أدى ركعتين قبل صلاة الظهر أو بعدها أو الركعتين التي تشرع بعد الوضوء أو أدى تحية المسجد إذا نواهما معاً، فهل يجب عليه أن يتلفظ بكل ذلك أم لا؟ جـ: اعلم بأنه قد أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: (إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) (١) في هذا الحديث دليل على وجوب النية في جميع الأعمال الدينية بل دليل على شرطية النية في جميع العبادات وأن كل عبادة لم ينوِ صاحبها فعلها فهي غير صحيحة أو أنها غير شرعية، لأن معنى (إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ) إنما صحة الأعمال بالنيات أو إنما الأعمال الشرعية بالنيات فمن لم ينوِ في أيِّ عبادة فعمله غير صحيح أو غير شرعي، فمن توضأ أو اغتسل أو صلى أو زكى أو صام أو حج ولم ينوِ فوضوؤه أو غسله أو صلاته أو زكاته أو صومه أو حجه غير صحيح أو غير شرعي لكن لا يشترط في النية أن تكون باللفظ بل (القصد) كافٍ فمن قصد أن يتوضأ للصلاة فقصده كافٍ ومن قصد أداء الصلاة فقصده كافٍ في النية، وهكذا غيرها من العبادات لا فرق بين الزكاة والصيام والحج والاعتكاف فكما أنه لا يشرع للمزكي عندما يخرج الزكاة أن يقول نويت أن أزكي بهذا المال عن أموالي الفلانية كذلك لا يشرع له أن يقول نويت أن أصلي فرض صلاة الظهر أو العصر مثلاً، وإنما قلت أن النية هي (القصد) ليخرج العمل الذي عمله الإنسان غير قاصد للعبادة التي يريد أن يعملها، فمن اغتسل بالماء قاصداً التبرُد أو قاصداً السباحة أو قاصداً النظافة وبعد أن اغتسل للتبرُد أو بعد أن اغتسل للنظافة أو بعد أن سبح انتبه وذكر أنه يجب عليه الغسل مثلاً فلا بدَّ أن يغتسل لرفع الحدث الأكبر مثلاً وذلك بأن ينوي بالغسل لرفع حكم الجنابة أي يقصد بغسله هذا الغسل الشرعي الذي أوجبه الإسلام على المسلم ولا يرفع حكم الجنابة الغسل الأول الذي عمله أولاً لأنه عندما اغتسل لم يقصد الغسل الذي هو العبادة المشروعة التي أوجبها الإسلام على المسلم إن كان جنباً وإنما قصد التبرد أو النظافة أو

стр. 199

السباحة ولم يقصد العبادة المقصودة التي أوجبها الله وأوجبها رسول الله ﷺ ، وهكذا نقول في من صلى صلاةً ولم يقصدها فإن صلاته غير صحيحة أو غير مشروعة فمن توضأ وقت الضحى مثلاً وصلى ركعتين قاصداً صلاة الضحى أو قصد صلاة ركعتين نافلتين أو قاصداً السنة التي تشرع عند الفراغ من الوضوء ثم ذكر أنه نام عن صلاة الفجر ولم يصلها فلا يصح أن يجعل هاتين الركعتين بدلاً عن صلاة الفجر لأنه عندما صلى الركعتين المذكورتين لم يقصد بهما تدارك صلاة الفجر التي نام عنها وإنما قصد بالركعتين الضحى أو النافلة المطلقة، وهكذا من أعطى فقيراً مالاً إسعافاً له على نكبة وقعت عليه أو صلة له إن كان من أرحامه ثم ذكر عقب ذلك أن عليه زكاة واجبة على مال زكوي بلغ النصاب ومضى عليه عام من تاريخ تملكه النصاب فإنه لا يصح أن يجعل ما صرفه للفقير إعانة على حالته أو جبراً لنكبته أو ما قد صرفه لرحِمِه أن يجعل ذلك زكاة واجبة عن ماله الذي قد وجبت عليه فيه الزكاة لأنه عندما صرف للفقير المنكوب لم يقصد بصرف ما صرف هو إخراج الزكاة الواجبة عليه في المال الزكوي الذي بلغ النصاب وإنما قصد صدقة تطوع لا الزكاة الواجبة كما أنه عندما صرف لقريبه المسكين لم يقصد بصرف ما صرفه هو إخراج الزكاة الواجب إخراجها عن المال الزكوي الذي أوجبه الإسلام عليه بعد أن مضى على تملكه عام واحد وبلغ النصاب وإنما قصد صله الرحم والعطف على الأقارب والمساكين، هذا وأما سنة صلاة الظهر القبلية وسنة صلاة الظهر البعدية فكل واحدة تحتاج إلى نية مستقلة لأن كل واحدة من هاتين السنتين مستقلة بالسنية والصلاة المنفردة عن الأخرى لا يسدُّ أحدهما مسدَّ الأخرى بخلاف تحية المسجد فليست سنة مستقلة لا يجزئ غيرها بدلاً عنها لأن المراد بها ألا يجلس حتى يصلي ركعتين فإذا وصل المصلي وقد أقيمت الصلاة فلينضم إلى الجماعة ويصلي مع المصلين وتسقط تحية المسجد عنه، وهكذا إذا دخل شخص المسجد ولكنه عقب دخوله المسجد بدى له أن يخرج من المسجد قبل أن يجلس فإن صلاة التحية تسقط عنه، ومثل ذلك الصلاة التي تسمى صلاة سنة الوضوء التي جعلها الشافعية من السنن وهي التي تشرع عقب الوضوء فمن توضأ لصلاة من الصلوات فيشرع له أن يركع ركعتين لكن إذا صادف ان ركع هاتين الركعتين عند دخوله المسجد فإن صلاة التحية تسقط عنه لأن المراد بصلاة التحية هو ألا يجلس القادم إلى المسجد حتى يصلي فإذا كان عند وصوله سيصلي ركعتي الوضوء فإن صلاة التحية قد دخلت ضمنها. الخلاصة: أن النية في الصلاة وغيرها من العبادات واجبة وأنه لا يجب التلفظ بالنية وإنما العبرة بـ (القصد) فقط، وإن من لم يقصد الصلاة أو غيرها من العبادات فصلاته أو عبادته غير صحيحة أو غير شرعية، وأن أداء ركعتي الوضوء مشروعة وتسقط بها صلاة التحية، وأن صلاة التحية لا تشرع إلا لمن سيجلس في المسجد وأن من سيدخل في صلاة أخرى سنة كانت أو فريضة فصلاته هذه تسقط صلاة التحية كما قرر العلماء. س: توجد عدة أقوال حول النية قول بأن التلفظ بها سنة وقول بأن محلها القلب وأن التلفظ بها بدعة وأنه لم يرد عن النبي ﷺ التلفظ بها ونحن في حيرة من هذه المسألة أفتونا؟ جـ: الجواب أنني ذاهب إلى ما ذهب إليه ابن القيم قدس الله روحه لأن النية لغة هي (القصد) ولم يرو عن النبي ﷺ أنه أمر أيَّ مصلٍ بالتلفظ بها ولم يرد من فعله ولا من قوله ولا من تقريره ما يدل على أنه لا بد من التلفظ بها، وكذلك لم يؤثر عن الصحابة والتابعين وخير الأمور السالفات على الأُلى … وشر الأمور المحدثات البدائع وما قلته في الصلاة أقوله في الصيام وفي سائر العبادات ومن ادعى غير ذلك فعليه بالدليل الصحيح الصريح.

стр. 200

بطلان صلاة من صلى بغير طهارة س: ما حكم من صلى ثم ذكر أنه صلى بغير طهارة؟ جـ: اعلم بأن من صلى ثم ذكر أنه صلى على غير وضوء فصلاته باطلة وعليه إعادتها فوراً سواء كان إماماً أو مؤتماً لأن الوضوء شرط في صحة الصلاة لأن النبي ﷺ قال (لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ) (١) لمن كان محدثاً حدثاً أصغر أو يغتسل إن كان محدثاً حدثاً أكبر. س: من أحدث وهو في الصلاة كيف يفعل مع أن الطهارة شرط لصحة الصلاة؟ جـ: يخرج من الصلاة، وإن كان إماماً يستخلف غيره لإكمال الصلاة ثم يخرج لحديث (لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ). آراء العلماء في حكم طهارة الثوب والبدن والمكان س هل طهارة الثوب والبدن والمكان شروط لصحة الصلاة أم أنها واجبات مستقلة؟ جـ عند الشوكاني: أنها واجبات مستقلة وليست بشروط لصحة الصلاة ومن صلى وفي ثوبه أو بدنه أو مكانه نجاسة فصلاته صحيحة ولكنه إن كان ناسياً فهو معذور وإن كان متعمداً فهو آثم لمخالفته للأوامر، وعند الهادوية وبعض العلماء أن طهارة الثوب أو المكان أو البدن شرط لصحة الصلاة فمن صلى عندهم وفي ثوبه أو بدنه أو مكانه نجاسة فصلاته باطلة ويجب عليه إعادتها إن كان الوقت باقياً أو يقضي إن كان الوقت قد خرج، والفرق بين الشوكاني وغيره هو في وجوب الإعادة أو القضاء. فعند الشوكاني: أولا: لا يجب عليه القضاء ولكن يقول إن تعمد الصلاة بالنجاسة فهو آثم وإن كان ناسياً فهو معذور، ودليل الشوكاني أن النبي ﷺ حينما صلى وفي نعله نجاسة خلعه ولم يعد الصلاة، وهوبلفظ (بَيْنَمَا رسولُ الله ﷺ يُصَلّي بأَصْحَابِهِ إِذْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوضَعَهُمَا عن يَسَارِهِ، فَلمّا رَأَى ذَلِكَ الْقُوْمُ أَلْقَوْا نِعَالَهُمْ، فَلمّا قَضَى رسولُ الله ﷺ صَلَاتَهُ قال: مَا حَمَلَكُم عَلَى إِلْقَائِكُم نِعَالَكُم؟ قالُوا: رَأَيْنَاكَ أَلْقَيْتَ نَعْلَيْكَ فأَلْقَيْنَا نِعَالَنَا، فقال: رسولُ الله ﷺ : إِنّ جِبْرِيلَ ﵇ أَتَاني فأَخْبَرَنِي أَنّ فِيهِمَا قَذَراً، أَوْ قال: أَذًى) (٢). ثانياً: لم يرد نهي أو نفي لصحة صلاة من صلى وفي ثوبه أو بدنه أو مكانه نجاسة.

стр. 201

صحة صلاة المصلي بالثوب المتنجس إذا لم يجد غيره س: إذا تنجست ثياب المصلي ولم يجد ماءً ليطهرها به وكان مثلاً في سفر أو فلاة وحان وقت الصلاة فهل يجوز له أن يؤدي الصلاة بالثوب المتنجس للضرورة؟ جـ: إذا لم يجد المصلي ثوباً طاهراً ولا ماءً يطهر به ثوبه صلى بالثوب المتنجس للضرورة لأن الضرورات تبيح المحظورات. س: رجل في ثوبه نجاسة ويخشى إذا ذهب لغسله خروج الوقت، فكيف يعمل؟ جـ: يلبس أو يستعير ثوباً آخر إن أمكن ليصلي به وإن لم يجد فيصلي بثوبه ويدرك الوقت لأن مسألة طهارة الثوب فيها رأيان للعلماء بعضهم قال: إنها واجبة فقط، وبعضهم قال: بأنها شرط لصحة الصلاة، أما وجوب أداء الصلاة في الوقت فهي مسألة دل عليها الكتاب والسنة والإجماع فصلاته بالثوب المتنجس إذا لم يجد من يعيره ثوباً طاهراً أولى من ترك الوقت لأن ترك الوقت مخالفة للقرآن الكريم في قوله تعالى ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ (١). صحة الصلاة في ثوب مسروق مع الإثم العظيم س: هل يجوز الصلاة في ثوب أوشال مسروق؟ جـ: لا يجوز، والصلاة صحيحة مع الإثم العظيم لقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ … بِكُمْ رَحِيمًا﴾ (٢) ولحديث (لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه) تحريم الصلاة في الطرق والمقابر والمزابل والحمامات وِأعطان الإبل س: ماهي المواضع التي لا تجوز فيها الصلاة؟ جـ: الطرق والمقابر والمزابل والحمامات وأعطان الأبل لحديث (لَا تُصَلُّوا فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ فَإِنَّهَا مِنْ الشَّيَاطِينِ) (٣) وفي الحمام لحديث (الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إِلَّا الْحَمَّامَ وَالْمَقْبَرَةَ) (٤).

стр. 202

وجوب الصلاة على النساء كوجوبها على الرجال س: هل تجب الصلاة على النساء كما هي واجبة على الرجال؟ جـ: الصلاة واجبة وجوباً شرعياً على النساء والرجال لقوله تعالى ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ (١) فمن تركها فهو فاسق عاصٍ لله تعالى لحديث (الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَر) (٢) وحديث (إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلَاةِ) (٣) وحديث (ليس بين العبد وبين الكفر إلا ترك الصلاة) (٤) وإذا اتفق أن الزوج لا يصلي والزوجة تصلي فعليها أن تأمره بالصلاة بحسب الإمكان وتنهاه عن تركها قدر المستطاع وإذا أمرها بفعل شيء يضيع وقت الصلاة فلا تطعه لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق لحديث (لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ) (٥) وإذا تمكنت من مخالعته أي طلب الطلاق مقابل المهر أو شيء منه فهو أفضل، وأما هروبها من عنده فلا يجب عليها. وجوب الغسل من الجنابة قبل خروج وقت صلاة الفجر وإذا لم يجدماءفيتيمم بالتراب س: ما هو الحكم على من وجب عليه الاغتسال في الليل ولا يستطيع أن يغتسل ولا أدى صلاة الصبح فهل يجوز له أن يؤدي الصلاة المذكورة بدون غسل أم ماذا يفعل؟ وهل يجوز أن يؤدي شخص الصلاة وهو جنب؟ جـ: اعلم أن من احتلم في الليل فعليه ندباً أن يبادر إلى الغسل وإن لم يكن قد دخل وقت صلاة الفجر فإذا دخل وقت صلاة الفجر فعليه من باب السنة المؤكدة أن يبادر بالغسل لأجل أن يحضر الصلاة من أول وقتها لأن أفضل الأوقات أولها كما في حديث (سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا) (٦)، أما إذا دخل وقت صلاة الفجر ومضى أكثر الوقت بحيث لم يبق من الوقت إلا ما يتسع للغسل

стр. 203

وللصلاة فعليه أن يغتسل وجوباً لأن الوقت قد تضيق وأصبح مطالباً بالغسل لأجل أن يؤدي صلاة الفجر قبل خروج وقتها، ومن أخر صلاة الفجر حتى خروج وقتها فهو آثم لأن المبادرة إلى أداء صلاة الفجر واجبة ولأن من شرط صحة الصلاة أن يكون المصلي طاهراً من الحدث الأكبر والحدث الأصغر فلا بد من المبادرة إلى صلاة الفجر في أول وقتها لأن القاعدة الأصولية تقول (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب كوجوبه) حيث لا يتم أداء صلاة الفجر أداءً صحيحاً إلا بالغسل فالغسل واجب مثل وجوب المبادرة إلى الصلاة، وإذا لم يكن معه ماء ولم يتمكن أن يحصل عليه في تلك الساعة فالواجب شرعاً أن يتيمم ويصلي صلاة الفجر فإذا وجد الماء بعد الصلاة فعليه أن يغتسل لأجل أن يتمكن من أداء الصلاة المفروضة وهي صلاة الظهر، وهكذا إن كان معه ماء ولكن غسله بالماء سيضره فعليه أن يتيمم إلى أن يزول ضرره باستعمال الماء فيغتسل ويصلي الصلوات القادمة ولا يجوز له أن يترك الصلاة في وقتها المحدد لعدم وجود الماء أو كون الماء سيضره فيجب عليه أن يتيمم فإن لم يحصل على تراب طاهر فلا مانع له أن يتيمم بالأحجار بدلاً من التراب وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: ١ - أن التيمم لا يكون بالأحجار وإنما يكون بالتراب. ٢ - أن التيمم يكون بالتراب ويكون بالأحجار والأحوط هو التيمم بالتراب لكن إذا لم يجد المصلي تراباً فلا مانع من التيمم بالأحجار فهو أفضل من أن يصلي على الحالة. تحريم الصلاة في عمارة بنيت على مقبرة س: هناك رجل بنى مكاناً في المقبرة للجلوس والمقيل فيه، فهل تجوز الصلاة في هذا المكان وهو في المقبرة؟ وما هو الحكم في ذلك؟ جـ: من عمر غرفة في المقبرة فوق قبور الأموات فهو بعمارته هذه آثم شرعاً لأن النبي ﷺ قد توعد من يجلس على القبور كما جاء في الحديث الصحيح الذي هوبلفظ (لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ فَتَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ) (١) وإذا كان النبي ﷺ قد توعد من يجلس على القبور فبالأولى وبالأحرى من يعمر عليها أية عمارة كانت من باب فحوى الخطاب، ولا ينبغي له أن يصلي في هذه العمارة لأنه لا يجوز الصلاة على القبور ولا إليها لورود النهي عن ذلك في حديث (لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها) (٢). وجوب ستر العورة في الصلاة س: هل يجوز أن تسبل المرأة ثوبها في الصلاة؟ جـ: يجوز أن تسبل إلى تحت كعبها.

стр. 204

س: ما هو الحد لعورة الرجل والمرأة في الصلاة؟ جـ: عورة الرجل في الصلاة ما بين السرة والركبة، ويجب عليه ستر السرة والركبة، والدليل على ذلك مداومة الرسول ﷺ على ستر ذلك وفعله في الصلاة، وقد قال رسول الله ﷺ (وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي) (١) أما حديث أنس ﵁ في حسر فخذالرسول ﷺ بلفظ (ثُمَّ حَسَرَ الْإِزَارَ عَنْ فَخِذِهِ حَتَّى إِنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ فَخِذِ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ (٢) فإن ذلك في غير الصلاة على أنها حادثة فعليه لا يدري على أيِّ وجه وقعت، أما المرأة فجميع بدنها عورة في الصلاة ما عدا وجهها وكفيهالحديث ابن عمر ﵁ عند البخاري أن النبي ﷺ قال: (لا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفاز) (٣) ولو كان الوجه والكفين من العورة في الصلاة لما

стр. 205

حرم سترها عند الإحرام. وجوب إعادة المرأة للصلاة إذا كان ثوبها يصف الجسم أو مثقوبا س: ما حكم صلاة المرأة بثوب خفيف قليلا أو مثقوب ثقبا صغيرا؟ جـ: يجب عليها إعادة الصلاة إذا كان الوقت باقيا، والقضاء إذا قد خرج الوقت. س: ما حكم اسبال البنطلون وفي الصلاة خاصة؟ جـ: الإسبال منهي عنه في القميص والثياب والبنطلون وغيره في الصلاة وخارج الصلاة لحديث (مَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ مِنْ الْإِزَارِ فَفِي النَّارِ) (١). كراهية الصلاة والمصلي متلثم بالشيلان أو العمائم س: ما حكم الصلاة والمصلي متلثم بالعمامة أو الشال؟ جـ: خلاف السنة. صحة صلاة من صلى و في ثوبه مني س: رجل صلى بالناس وهو يعلم أن في ثوبه منى فهل عليه إثم أم لا؟ جـ: المنى الراجح أنه طاهر وليس بنجس لحديث (وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي أَفْرُكُه ُمِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللّهِ فَرْكاً، فَيُصَلِّي فِيهِ) (٢) وفي رواية (لقد رأيتني وإني لأحكه من ثوب رسول الله ﷺ يابساً بظفري) (٣) وفي رواية (أن رسول الله ﷺ كان يغسل المني ثم يخرج إلى الصلاة في الثوب) (٤).

стр. 206

تحريم لبس الحرير الخالص س: ما حكم لبس ثوب الحرير؟ جـ: يحرم على الإنسان لبس ثوب حرير خالص ولا سيما في الصلاة لحديث (نَهَانَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نَشْرَبَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَأَنْ نَأْكُلَ فِيهَا، وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ، وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ) (١). تحريم لبس الثوب المغصوب س: ما حكم لبس الثوب المغصوب؟ جـ: يحرم على الإنسان لبس الثوب المغصوب لا سيما في الصلاة لحديث (مَنْ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: وَإِنْ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ) (٢). العمامة هي ما يعصب به الرأس س: كيف كان لباس الرأس في عهد الرسول ﷺ ؟ جـ: اعلم بأن الذي دلت عليه الأحاديث النبوية ومنها حديث (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا اعْتَمَّ سَدَلَ عِمَامَتَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ) (٣) والقصص التاريخية التي حكت لنا سير الصحابة ﵃ هو أن لباس الرأس في عهد النبي ﷺ هو العمامة، وهي الثوب الذي يغطي الرأس ويلف عليه حتى يغطي الرأس كله سواءً كان لونه أبيضاً أم أسوداً أو أيَّ لون كان وسواءً كان فوق قلنسوةً أو فوق الرأس مباشرةً وكيفما كان هذا اللف على الرأس وعلى أيِّ صفة كانت هذه العمامة، فيدخل في مسمى العمامة كلما يغطي الرأس من الثياب الذي يلفه الناس فوق رؤوسهم مهما كانت صورة اللف ومهما كانت الألوان، فيشمل اسم العمامة ما يسمى الآن بالعمامة على اختلاف صفتها وما يسمى بـ (المشدة) وما يسمى بـ (الغترة) أو (السماطة) فالكل داخل في اسم العمامة، وأما غيرها من الثياب التي توضع بلا لف للثوب بل مجرد طرحه على الرأس فقط فلا أعلم هل كان معروفاً عند العرب في أيام الرسول ﷺ أم أنه لم يوجد إلا بعد عصره ﷺ .

стр. 207

كراهية الصلاة بالبنطلون س: ما حكم الصلاة بالبنطلون؟ جـ: الصلاة في البنطلون هي مكروهة لأنه ورد حديث بهذا أخرجه أبو داود وغيره بلفظ (نهى النبي ﷺ عن الصلاة في السراويل) (١). س: ما حكم لبس البنطلون إلى تحت الكعبين هل هو من الخُيلاء أم من الإسبال؟ جـ: البنطلون مثله مثل غيره من الثياب يحرم إسباله ولا يجوز أن يجعله الإنسان إلى حد أن ينزل إلى تحت الكعبين، وهو داخل تحت أدلة النهي عن الإسبال التي منها حديث (مَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ مِنْ الْإِزَارِ فَفِي النَّارِ) (٢) وهو من الإسبال لا من الخيلاء. س ما حكم من يصلي في سروال كبير في الطول يصل إلى الأقدام وخاصة في أيامنا هذه؟ جـ من يصلي في سراويل كبيرة وطويلة إلى القدم قد خالف الشرع الشريف من حيث أن إسبال الثوب إلى ما تحت الكعبين محرم في حديث (مَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ مِنْ الْإِزَارِ فَفِي النَّارِ) (٣)، ثم أن الصلاة في السراويل الذي ليس عليه إزار قد ورد النهي عنه في الحديث الذي أخرجه أبو داود في سننه بسند لابأس به وهو بلفظ (أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة في السراويل) (٤). س من لم يدخل يديه في كمي كوته هل يُسمى فعله إسبالاً؟ جـ يُسمى سدل ولا يُسمى إسبال. س ما قولكم في صلاة الرجل بدون عمامة ويصلي بالبنطلون؟ جـ لا مانع من الصلاة بلا عمامة وليس تغطية الرجل رأسه حالة الصلاة واجب أو شرط من شروط صحة الصلاة سواءً كان إماماً أو موتماً ولم يرد دليل صحيح صريح في الدلالة على الوجوب أو الشرطية، وإنما جعل بعض العلماء لبس العمامة مشروع حال الصلاة من باب الاستحسان لا سوى وقد ورد حديث في فضل الصلاة بعمامة وأنها تعدل خمس وعشرين صلاة بلا عمامة ذكر ذلك السيوطي في الجامع الصغير وهو حديث موضوع كما نص عليه الإمام الألباني ﵀ وغيره من الحفاظ، وأما الصلاة بالبنطلون فقد ورد في سنن أبي داوود ما يدل على كراهتها بلفظ (أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة في السراويل).

стр. 208

آراء العلماء في كيفية صلاة العاري إذا تضيق الوقت ولم يجد ثوبا يصلي فيه س: ما رأي علماء الإسلام في قوم من المسلمين كانوا راكبين على سفينة فتكسرت فنجى الركاب من الغرق فنزعوا ثيابهم ونزلوا إلى البحر وأفادوا أنهم لم يكونوا صلوا الظهر والعصر ولم يجدوا ثياباً يسترون بها عوراتهم، فهل يصلون على الحالة أم يتركون الصلاة ويقضونها في وقت آخر عند وجود الثياب؟ جـ: اختلف العلماء في الصلاة التي يريد أن يؤديها المسلمون إذا تضيق عليهم وقت الصلاة المفروضة ولم يجدوا ثياباً يصلون فيها لكونهم كانوا راكبين على سفينة حتى اضطروا إلى نزع ثيابهم والسباحة في البحر حتى عثروا على سفينة أخرى أو وصلوا إلى شاطئ البحر، أو سلبهم قطاع الطرق ثيابهم حتى لم يبق فوقهم أيُّ شيء منها حتى ما يستروا به العورة المغلظة فمن العلماء من قال: إنهم يصلون كغيرهم من المصلين الساترين لعوراتهم لأن الأدلة الدالة على أن المصلي يقوم عند قراءة الفاتحة وما تيسر من القرآن ثم يركع ثم يعتدل ويطمئن ثم يسجد ثم يعتدل ثم يسجد ولم تفرق الأدلة بين العاري والمكتسي أو بين من فاتته الصلاة قبل أن يبحث عن ثياب يستر بها عورته حال الصلاة، وحاصل هذا الجواب: أن الأصل في مشروعية الصلاة أن يكون المصلي قائماً في حال القيام بما عرف من الدين بالضرورة لأنه المشروع في الصلاة عند قراءة الفاتحة وغيرها من الآيات ولأن الأصل هو القيام ولم يجوِّز الرسول ﷺ لأحد من المصلين أن يصلي وهو قاعد إلا المريض الذي اشتد مرضه لا لمن كان عارياً لم يجد ما يستر به عورته حال الصلاة وخشي فواتها ولا لغيره وإلى هذا المذهب ذهب الإمام الشافعي، وقيل على من يريد الصلاة من غير ثياب يستربهاعورته لتضيق وقت الصلاة قبل أن يتمكن من إيجاد ثوب يستر به عورته عليه أن يصلي قاعداً عارياً مومئاً للسجود أي أنه يصلي ولا يقوم حال قراءة الفاتحة وغيرها بل يقرأها وهو قاعد كما يفعل المريض، كما أ نه أيضاً لا يسجد كما في حالة سجود الساتر لعورته بل يومئ إيماءاً للسجود لأن القاعد لا تظهر عورته مثل ما تظهر عورة الساجد وكذا القاعد لا تظهر عورته مثلما تظهر عورة القائم ولذا قرر أصحاب القول الثاني أن صلاة العريان تكون على هذه الصفة لأن سترالعورة شرط من شروط الصلاة، فإذا لم يتمكن المصلي من ستر عورته في الصلاة فليعمل ما يخفف من ظهور عورته في الصلاة ولو خالف المشروع، وذلك للضرورة ونظراً منهم إلى أنه من خالف الأدلة التي قد دلت على وجوب ستر العورة بأيِّ وجه من الوجوه فإذا لم يجد المصلي ما يستر عورته حال الصلاة فليصل من قعود ويومئ للركوع والسجود إيماء وليكن سجوده أخفض من ركوعه عملاً بقوله تعالى ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (١) وقد ذهب إلى هذا القول الإمام زيد والإمام مالك والإمام الهادي. ومن العلماء من تعارضت عنده الأدلة التي احتج بها أهل القول الأول وهو أن الأصل في الصلاة أن تكون من قيام وركوع وسجود ولا يخرج عن الأصل إلا بدليل والأدلة التي احتج بها أهل القول الثاني وهو أن ستر العورة واجب ومشروع على كل فرد من أفراد المسلمين رجالاً ونساء بل إنها شرط من شروط صحة الصلاة والقيام والسجود يظهران العورة تماماً والقعود والإيماء ووضع ما تيسر من الطين وورق الشجر تخفي العورة نوعاً ما، فلما تعارضت عنده الحجج ولم يتمكن من الترجيح رأى أن كلتا الصفتين جائزة وأن المصلي الذي اضطر إلى الصلاة ولم يجد ما يستر به عورته وخشي فوات وقت الصلاة مخير بين أن يصلي قائماً وعارياً كما قال الإمام الشافعي أو يصلي قاعداً يومئ إيماءاً كما قال الإمام زيد والإمام مالك والإمام الهادي، وإلى هذا القول الثالث:

стр. 209

ذهب الإمام أبو حنيفة فمن أراد أن يتبع أيِّ مذهب من هذه المذاهب فليتبعه، أما ما أرجحه فهو القول الأخير لأن المسألة اجتهادية والدين يسر والشريعة سمحة والله الموفق. وجوب تغطية القدمين في الصلاة للنساء س: تغطية القدمين للنساء أثناء الصلاة هل هو واجب أم أن الصلاة صحيحة بظهور القدمين، لأن النساء اليمنيات عامة لا يلتزمن بتغطية القدمين؟ جـ: الظاهر أنه يجب تغطية القدمين ومن ادعى عدم وجوب تغطية القدمين فعليه أن يبرز الدليل الصحيح الصريح. صحة صلاة من رأى جزءاً من عورته وهو يصلي س: ما حكم من صلى ورأى جزءاً من عورته ظاهراً لشط في ثوبه فوضع ثوباً وستر نفسه؟ جـ: على مذهب الشوكاني أنها لا تبطل صلاته لأن ستر العورة من الواجبات، وعلى مذهب من يقول بأنها شرط لصحة الصلاة فتبطل الصلاة، والظاهر أنها لا تبطل لأنه قد تدارك وستر نفسه. س: ما حكم الذهاب إلى جمع قد تكشف فيه العورات؟ جـ: إن النظر إلى العورة حرام لحديث (احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ) (١)، وإذا كان حراماً فالذهاب إلى هذا الجمع حرام. صحة صلاة المرأة في أيِّ ثوب طاهر س: هل تخصص المرأة ثوباً خاصاً للصلاة أم تصلى في أيِّ ثوب؟ جـ: المهم أنها تصلي في ثوب ساتر طاهر أي ثوب كان. س: هل يجوز للمرأة أن تصلي في ثوب من ثياب زوجها؟ وهل هو من التشبه بالرجال؟ جـ: نعم يجوز لها وليس هو من التشبه بالرجال، التشبه هي أن تخرج بالشال (والعسيب) ونحوه وتصلي بهما أو بأحدهما فهذا لا يجوز. س: ما حكم من يصلي بـ (الكوت) بدون أن يدخل يديه في كميه؟ جـ: لا يجوز على من سيصلي بـ (الكوت) أن يدخل يديه في كميه. وجوب ختن من لم يختن وهو صغير س: ما حكم الرجل الذي يبلغ الرشد ولم يختن، هل تجوز له الصلاة أم لا؟ جـ: الختان واجب شرعاً لحديث (الْفِطْرَةُ خَمْسٌ الْخِتَانُ، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفُ

стр. 210

الْآبَاطِ) (١) وعلى كل شاب أو كهل أو شيخ لم يختن أن يبادر إلى إجراء عملية الاختتان الواجب شرعاً، أما أن الصلاة خلفه باطلة غير صحيحة فلم يرد دليل على البطلان أو على أن الصلاة خلف غيره أفضل كما أن عليه مثل غيره من المكلفين أداء الصلوات الخمس وجوباً قطعياً. تحريم الصلاة على سجادة مكتوب عليها آيات من القرآن الكريم س: هل تصح الصلاة على سجادة مكتوبة عليها آية الكرسي أو أنها لا تصح؟ جـ: اعلم بأن الصلاة على سجادة فيها آية الكرسي مكتوبة لا يجوز لأنه يجب احترام الآيات القرآنية وعدم الوقوف عليها، أما كون الصلاة صحيحة أو غير صحيحة فالله أعلم. استحسان رفع السجادة عقيب الفراغ من الصلاة س: ما حكم رفع السجادة بعد كل صلاة عند الانتهاء من الصلاة، هل هو واجب أم مندوب أم مسنون؟ جـ: من المستحسن أن المصلي يرفع سجادته التي صلى فوقها عقب الفراغ من الصلاة لئلا يمشي عليها طفل متنجس ثوبه أو بدنه فتتنجس، أما أنه واجب عليه رفعها أو مندوب أو مسنون فليس بواجب ولا مندوب ولا مسنون، لأن الوجوب والندب والسنية أحكام شرعية تحتاج إلى دليل صريح صحيح، وأين هذا الدليل الصحيح الصريح؟. س: هل تصح الصلاة على فرش طوله متراً طرفه متنجس؟ جـ: عند الزيدية أن من صلى وحرَّك النجاسة أثناء صلاته فصلاته باطلة، و في المذاهب الأخرى إذا كان ثوب المصلي طاهراً و مكانه طاهراً فصلاته صحيحة سواء حرك نجساً أم لم يحرِّكه لا عبرة بالتحريك. جواز رد السلام أثناء تلاوة القرآن الكريم في مسجد س: إنني أجلس في المسجد لقراءة القرآن الكريم في أوقات مختلفة وعند قراءتي يدخل بعض المصلين فمنهم من يقول: (السلام عليكم) ومنهم من يقول: (صباح الخير) ومنهم من يقول: (مساء الخير) حسب اختلاف الوقت، فلا أدري هل أقطع تلاوتي وأرد عليهم أم ماذا؟ جـ: اعلم بأنه كان النبي ﷺ يرد على المسلِّمين عليه وهو في الصلاة بالإشارة كما في حديث (فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَأَشَارَ إِلَيَّ فَلَمَّا فَرَغَ دَعَانِي فَقَالَ: إِنَّكَ سَلَّمْتَ آنِفًا وَأَنَا أُصَلِّي) (٢) وحديث (مَرَرْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ

стр. 211

وَهُوَ يُصَلِّي فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ إِلَيَّ إِشَارَةً، وَقَالَ: لَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: إِشَارَةً بِإِصْبَعِهِ) (١) وتارة كان لا يرد عليهم إلا بعد أن يسلم، وأنت من الممكن أن ترد عليهم بالإشارة إذا كنت في وسط آية أو أن ترد ﵈ باللفظ بعد فراغك من قراءة الآية إلى آخرها، هذا ما أراه جواباً على سؤالك. تحريم الصلاة في مسجد بداخله قبور أمام المصلين س: هل تصح الصلاة في مسجد توجد في داخله قبور في الوقت الذي تقام فيه الجمعة والجماعة والقبور أمام المصلين، فما حكم الإسلام في هذا الموضوع؟ جـ: اتخاذ المقابر مساجد حرام للأحاديث الواردة عن النبي ﷺ في لعن الذين يتخذون القبور مساجداً منها حديث (لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسْجِدًا) (٢)، والصلاة في المقابر حرام لنهي النبي ﷺ عن الصلاة في المقبرة في حديث (لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها) (٣) وحديث (الأرض كلُّها مسجدٌإلاّ الحمّام والمقبرة) (٤) والكلام في الموضوع طويل قد أجبت عنه مراراً وقد أطال الكلام عليه الحافظ الألباني في إعلام الساجد بتحريم اتخاذ القبور مساجد. س: يوجد مسجد صغير لا نتمكن من الوصول إليه إلا عن طريق فيها قبور وهي الطريق الوحيدة إلى هذا المسجد علماً بأنه يوجد قبر في باب هذا المسجد الذي بني قبة في مؤخرته، فما هو حكم الإسلام في ذلك؟ جـ: لقد سبق الجواب مني عدة مرات وخلاصته: أنه لا يجوز شرعاً استطراق القبورلحديث (لا تجلسوا على القبور

стр. 212

ولا تصلوا إليها) (١) ولحديث (لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ فَتَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ) (٢) وكذلك تحريم الصلاة عليها لحديث (ولا تصلوا إليها) وأن رفع القبور ووضع القباب عليها محرم أيضاً وكذلك القبر في المسجد أو اتخاذ القبور مساجداً الكل محرم شرعاً لورود الأحاديث الصحيحة بالنهي عن ذلك كله ومنهاحديث (لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسْجِدًا) (٣)، ومن تصفح كتب السنة النبوية الصحيحة عرف ما جاء عن النبي ﷺ حول هذه المسائل كلها من النهي والوعيد على من عمل هذه الأعمال أو بعضها. استقبال القبلة داخل الكعبة س: إلى أين يتجه من سيصلي داخل الكعبة؟ جـ: إلى أيِّ جهة يريد سواء شرقاً أو غرباً أو شمالاً أو جنوباً لا فرق لأنها كلها قبلة. إلى أين يتوجه في الصلاة من يخرج إلى الفضاء الخارجي س: كيف يتوجه إلى القبلة من يخرج إلى الفضاء الخارجي؟ جـ: يتوجه نحو الكرة الأرضية. وجوب تعليم المرأة الصلاة وجواز أكل طبخ من لا تصلي س: هل يجوز الأكل من طبخ امرأة لا تصلي رغم محاولة الزوج تعليمها الصلاة؟ جـ: أداء الصلاة واجب قطعي على كل مسلم ومسلمة كما أنه من الواجب الشرعي على الرجل نحو زوجته أن يعلمها الصلاة ويأمرها بالصلاة لقوله تعالى ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾ (٤) وقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ (٥)، وأما الأكل من الطعام الذي تعمله المرأة التي لا تصلي فليس حرام بل الحرام هو عدم تعليمها الصلاة. وجوب تعليم الرجل من تحت ولايته الصلاة س: رجل يأمر زوجته وبناته بأن يؤدين ما فرض الله عليهن من الصلوات ولكنهن لم يمتثلن أوامره، فماذا يصنع؟ جـ: يجب على الرجل أن يعلم أولاده وبناته الصلاة لسبع سنين ويضربهم عليها لعشر سنين كما في الحديث

стр. 213

الصحيح بلفظ (مُرُوا أَوْلَادَكُم بالصّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سبْع سنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ سنينَ) (١) وفي لفظ (علِّمُوا الصَّبِيَّ الصَّلَاةَ ابْنَ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا ابْنَ عَشْرٍ) (٢) وليس في الحديث غير التعليم أولاً، ثم الضرب ثانياً. س: ما الحكم فيمن يواظب على أداء الصلوات، ولكن أهله لا يواظبون عليها؟ جـ: من يؤدي الصلوات الخمس المفروضة وأهل بيته لا يؤدونها ولا يأمرهم بها فهو آثم شرعاً لأن الله عزوجل يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ ويقول: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ﴾ (٣) ويقول الرسول ﷺ (مُرُوا أَوْلَادَكُم بالصّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سبْع سنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ سنينَ) (٤). الوقت سبب لوجوب الصلاة س: هل دخول الوقت شرط من شروط صحة الصلاة؟ جـ: دخول الوقت سبب لوجوب الصلاة وليس شرطاً لصحتها. علامات بلوغ الإنسان سن التكليف س: ما هي علامات سن التكليف؟ جـ: هي ثلاث مشتركة بين الذكور والأناث واثنتان مختصتان بالاناث وهن الآتي: ١ - الاحتلام. … ٢ - نبات شعر في العانة … ٣ - مضي خمسة عشر عاماً في الذكور والإناث من وقت الولادة ٤ - الأناث زائدات بشيئين هما: الحيض، والحبل.

стр. 214

الباب الرابع: كيفية الصلاة الفصل الأول: واجبات الصلاة تكبيرة الإحرام ركن من أركان الصلاة عدم مشروعية التلفظ بالنية في الصلاة صفة صلاة النبي ﷺ مبينه في الأحاديث الصحيحة وجوب أداء المرأة لأفعال الصلاة مثل الرجل في جميع أفعال الصلاة وجوب إكمال المرأة أركان الصلاة كلها إذا اضطرت للصلاة أمام رجال أجانب تحريم بسط المرأة ذراعها في الصلاة أثناء السجود جواز جهر المرأة جهراً خفيفاً في الصلوات الجهرية آراء العلماء في قراءة البسملة في الصلاة وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة وجوب تحريك اللسان والشفتين في النطق بالتلاوة وبأذكار الصلاة صحة صلاة من منعته السعلة من قراءة الفاتحة في ركعة جواز إعادة قراءة الفاتحة في الصلاة لمن أخطأ في قراءتها جواز قراءة المؤتم الفاتحة سراً خلف الإمام حال قراءة الإمام أو بعد قراءتها عدم مشروعية جهر المؤتم اللاحق بالقراءة في الصلاة الجهرية جواز ركوع الإمام إذا أخطأ في القراءة جواز الفتح على إمام الصلاة إذا غلط في قراءة القرآن الكريم بطلان صلاة من لم يقرأ بفاتحة الكتاب في الركعة الثالثة والرابعة مشروعية قراءة شيء من القرآن بعد الفاتحة في صلاة النافلة صحة صلاة من جهر في الصلاة السرية أو أسرَّ في الصلاة الجهرية عدم جواز الصلاة بسماع شيء من القرآن من شريط مسجل صحة صلاة من يقرأ من المصحف في الصلاة

стр. 215

عدم مشروعية الإتيان بركعة زائدة لمن يترك الجهر أو الإسراًر وجوب قعود من ذكر أنه في ركعة زائدة وهو قائم عدم جواز زيادة ركعة لمن نسي قراءة الفاتحة في ركعة من ركعات الصلاة من شك في إدراك الركوع والإمام راكع لا يعتد بها ركعة وضع اليدين فوق الصدر لا يكون إلا في القيام الذي قبل الركوع
следующие страницы →