• جواز الفرار إذا صار البقاء إلقاء للنفس في التهلكة
• جواز مقاتلة المسلم الذي يقاتل في صفوف الكافرين
• في قتال المسلمين بعضهم البعض وجوب القتال مع المحق ضد المبطل
• جواز تبييت الكفار
• وجوب قضاء الدين إلا أن يُسامِحَ الشهيدَ صاحبُ الدين
• ضعف حديث "رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر"
• جواز الفرار إذا صار البقاء إلقاء للنفس في التهلكة
• وجوب الجهاد بالمال لمساعدة المجاهدين بالسلاح لأهل الباطل في بلدان المسلمين
стр. 1472
الباب الأول: أحكام الجهاد
الجهاد لإعلاء كلمة الإسلام ونشر الدين الإسلامي
س: ما هو القصد من الجهاد في الإسلام؟
جـ: الجهاد في سبيل الله تعالى شرع من أجل إعلاء كلمة الإسلام ونشر الدين الإسلامي وليس هو مشروع من أجل مصلحة رئيس الدولة أو لمصلحة شخصية أو دنيوية للمجاهد، والتاريخ الإسلامي يذكر لنا قصة عزل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ للقائد العظيم المنتصر (خالد بن الوليد) ﵁ حينما جاءه قرار العزل في أيام المعركة، فاستمر (خالد بن الوليد) يقود الجيش حتى تحقق الانتصار، واستمر جندياً في الجيش الإسلامي بعد عزله من القيادة لأنه يجاهد من أجل إعلاء كلمة الإسلام، ولما سئل عن عزله واستمراره في الجهاد فقال (أنا لا أحارب من أجل عمر ولكني أحارب من أجل رب عمر، فإذا كان عمر قد عزلني من إمارة الجيش فرب عمر لم يعزلني عن الجهاد في سبيل الله تعالى).
من كان يقصد بتدربه على المصارعة الجهاد في سبيل الله فهي عبادة
س: ما رأيكم فيمن يذهب إلى أوربا للمصارعة ليصرع كافراً وليفوز بالحزام الذهبي، فهل هذا نوع من الجهاد؟ وهل كرة القدم وغيرها من أعمال الرياضة التي يتقوى بها الجسد تعد من أعمال الجهاد؟
جـ: نقول هذه الأعمال من المصارعة ونحوها ترجع إلى النية إن كانت نية الشخص أن يتعلم المصارعة لكي يتدرب على مصارعة الكفار ومجاهدتهم عند الضرورة وعند جهاد الكافرين فهي عبادة وجهاد من باب مالا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وإن كانت نيته الحصول على الجائزة والشهرة فليست من باب الجهاد، فهذه الأعمال وغيرها من أعمال التدريبات والرياضة داخلة تحت حديث (إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ) (١) وتحت حديث (مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) (٢) فالعبرة والمدار على النية والقصد من هذه الأعمال.
стр. 1473
وجوب الجهاد وجوباً كفائياً وأحياناً وجوباً عينياً
س: ما حكم الجهاد؟
جـ: الجهاد فرض كفاية وأحياناً يكون فرض عين إذا قد دخل العدو البلدة أو استنفر الشخص إمامُ المسلمين للجهاد كما في حديث (وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا) (١) ففي هذه الحالات يصبح الجهاد فرض عين، والجهاد بعد إخلاص النية يكفر الخطايا إلا الدين يجب عليه إخراجه قبل الخروج إلى الجهاد لحديث (أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَتُكَفَّرُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : نَعَمْ وَأَنْتَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ إِلَّا الدَّيْنَ، فَإِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ قَالَ لِي ذَلِكَ) (٢).
الجهاد فرض عين إذا حاصر الكفار البلدة أوا لمدينة من كل جهة
س: متى يكون الجهاد فرض عين؟
جـ: في حالة ما إذا قد حاصر الكفار البلدة أو المدينة من كل جهة.
س: هل يعتبر خروجنا للدعوة إلى بعض القبائل جهاد في سبيل الله؟
جـ: هذا يسمى جهاد باللسان لحديث (جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ) (٣).
س: إذا كان ملك البلد أو رئيسها يكره طائفة من الناس فأمرهم بالجهاد لكي يزيل عقبة من الطريق وهو لا يريد بذلك الجهاد بل يريد التخلص منهم، فهل عليهم السمع والطاعة إذا علموا بذلك؟
جـ: إذا كان جهاد كفار أو بغاة أو مفسدين في الأرض فإنه تجب طاعته، وإذا لم يكن الجهاد كذلك فلا يجوز والله أعلم.
س: هل الجهاد في فلسطين وغيرها فرض كفاية أم فرض عين علينا أهل اليمن؟
стр. 1474
جـ: بعض العلماء قالوا يجب الجهاد على سوريا ومصر وفلسطين والأردن ولبنان الدول المحيطة بفلسطين لأنه لا يمكن الوصول إلى فلسطين إلا من هذه البلاد.
س: إذا كان الجهاد فرض عين فهل يجب الجهاد على الخنثى المشكلة؟
جـ: لا يوجد هذه الأيام خنثي مشكله لأن العمليات الجراحية تظهر هل هو ذكر أم أنثى.
س: أيهما أفضل الجهاد في سبيل الله أم طلب العلم؟
جـ: أولا ًيتعلم لقوله تعالى ﴿وَمَا كَانَ … الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ … فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ (١)، ثم يجاهد لقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (١٠) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ … وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ … تَعْلَمُونَ (١١) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٢) وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٢) والجمع بين الشيئين أفضل.
س: هل يمكن أن نقول لمن له عائلة وأسرة فيهما فجاهد؟
جـ: هذا محل اجتهاد، النبي ﷺ نص على الأم والأب ولم يرد عن النبي ﷺ نهى عن ذلك كما ورد في حق الأبوين لحديث (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَاسْتَأْذَنَهُ فِي الْجِهَادِ، فَقَالَ: أَحَيٌّ وَالِدَاكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ) (٣).
س: فضيلة الشيخ هل إذا خرج الرجل إلى الجهاد بدون إذن والديه ورضاهما ثم استشهد ينال ثواب المجاهد أم لا؟
جـ: الراجح أن الله سيغفر له لأنه خرج مجاهداً في سبيل الله وفضل الله واسع والله أعلم.
س: رأيت في التلفزيون أن المرأة تشارك في الجهاد في جنوب السودان فما حكم اشتراك المرأة في الجهاد؟
جـ: أنا أرى أن المرأة لا تذهب إلى الجهاد لا في جنوب السودان ولا في غيره لقوله تعالى ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (٤) وقوله تعالى ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ ولحديث (لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَيْسَ مَعَهَا حُرْمَةٌ) (٥) وحديث (لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، وَلَا تُسَافِرَنَّ امْرَأَةٌ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ) (٦) وحديث (وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَخْلُوَنَّ بِامْرَأَةٍ لَيْسَ مَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا، فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ) (٧).
стр. 1475
وجوب الجهاد في سبيل الله سواءً كان للمسلمين إمام عادل أو لم يكن لهم إمام عادل
س: سمعنا فتوى أن الجهاد في سبيل الله لا يكون واجباً إلا في وجود إمام عادل للمسلمين، ما صحة هذه الفتوى؟ وما حكم الجهاد في فلسطين؟
جـ: الجهاد في سبيل الله للكفار وبنية إعلاء كلمة الله واجب مطلقاً سواءً كان للمسلمين إمام أو لم يكن وسواء كان الإمام عادلاً أو غير عادل متديناً أو غير متدين لقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (١) وقوله تعالى ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ … تَعْلَمُونَ﴾ (٢) فيزيد بن معاوية هو الذي تولى قيادة الجيش الذي ذهب لفتح بلاد القسطنطينية، وكان في الجيش عبدالله بن الزبير وعبد الله بن عباس وأبو أيوب الأنصاري من الصحابة، فهؤلاء كانوا كلهم تحت سلطة (يزيد بن معاوية) وهم من الصحابة لأن المقصد إعلاء كلمة (لا إله إلا الله) ورفع راية الإسلام، وتوفى أبو أيوب الأنصاري في القسطنطينية وقبر هناك.
س: هل يشترط لوجوب الجهاد وجود دولة إسلامية؟
جـ: جهاد الكفار مشروع سواءً كان يوجد دولة إسلامية أم لم توجد دولة إسلامية.
س: هل يشترط في الوالي أو القائد أن يكون عدلاً ليكون الجهاد في سبيل الله؟
جـ: لا يشترط أن يكون القائد عدلاً بل يشترط أن يكون الجهاد بنية الجهادلإعلاء كلمة (لا إله إلا الله) كما في حديث (مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) (٣).
стр. 1476
تحريم تولي المرأة منصباً في الجيش أو الأمن أو أيِّ ولاية عامة
س: هل يجوز للمرأة أن تتولى منصباً في الجيش وتتعلم القتال؟
جـ: لا يجوز لأنها معرضة للحمل والوضاع والإرضاع، وقد قال الله تعالى ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ (١) وقال تعالى ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ (٢).
س: إذا ذهبت المرأة مع المجاهدين، فهل يشترط لها محرم أم لا؟
جـ: نعم لا بد لها من محرم، وأما خروج النساء في يوم أُحد فهو لأن جبل أُحد هو في أطراف المدينة ولا يُعتبر سفراً فيعتبر هو من ضواحي المدينة، وقد قال ﵌ (لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، وَلَا تُسَافِرَنَّ امْرَأَةٌ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ) ولحديث (لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَيْسَ مَعَهَا حُرْمَةٌ) وحديث (وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَخْلُوَنَّ بِامْرَأَةٍ لَيْسَ مَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا، فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ).
س: هل يبيح الإسلام للمرأة أن تتولى القضاء والحكم؟
جـ: قال الجمهور لا يصح لحديث (لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً) (٣) وقال أبو حنيفة: يصح للمرأة أن تتولى القضاء فيما يصح أن تشهد فيه كالأموال والحقوق لا في الحدود والقصاص، وقال محمد بن ابن جرير الطبري لا مانع للمرأة من تولي القضاء، والراجح: عندي عدم الصحة والله أعلم.
تحريم مبايعة الوالي الذي يحكم بالقوانين الوضعية إلا لمجاهدة الكافرين
س: من هو الإمام الذي تجوز له بيعة الجهاد؟ وهل يشترط فيه أن يحكم بالكتاب والسنة أو لا يشترط بل تجوز له البيعة حتى ولو كان يحكم بالقوانين الوضعية؟
جـ: إذا كان الوالي الذي يحكم بالقوانين الوضعية يبايعه الناس لمجاهدة الكفار فتجوز مبايعته لجهاد الكفار، أما في الأمور الأخرى ليحكم بالقوانين الوضعية فلا تجوز مبايعته لقوله تعالى ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (٤) وقوله تعالى ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (٥) وقوله تعالى ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (٦).
стр. 1477
س: إذا كان هناك واليان كلاهما ظالمان أحدهما يستحل الأموال والآخر يستحل الفروج فمع من يقاتل المسلمون، وهل هناك قاعدة تنظم مثل هذا؟
جـ: يحارب مع من كان سينهب الأموال لأن نهب المال أخف من استحلال الفروج، ولأن استحلال الفروج يؤدي إلى خلط الأنساب والعياذ بالله من استحلال الفروج.
س: هل فرض العين لا يعينه إلا الأمام وإذا لم يوجد إمام كأيامنا هذه فمن يعين فرض العين؟
جـ: لا يشترط تعيين الإمام فبعض الناس كان يجاهد تطوعاً دون دعم من الإمام أو تعيين من الإمام في أيام الدولة الأموية والعباسية وإلى أيامنا هذه، فهؤلاء يوجبون على أنفسهم الجهاد ويذهبون للجهاد مثل الإمام حسن البنا وإخوانه في حرب تحرير فلسطين.
س: إذا كان هناك حاكم ظالم يعتقل العلماء، فهل يتعين على المسلمين جهاده أم لا؟
جـ: النبي ﷺ أمرهم بالصبر وعدم الخروج على الظالم ما لم يظهر الكفر البواح مثل مصطفى كمال أتاتورك.
وجوب طاعة القائد
س: من المعلوم أن طاعة الأمير واجبة فإذا التقى الجيشان وحمي الوطيس وأصدر الأمير أوامره بالانسحاب، فهل تجب طاعته؟
جـ: نعم، إذا كان ينسحب الجيش إلى فئة أو إلى مكان عال أو إلى عند الماء إذا كان غير موجود فلا بأس، وإن قال لن نستطيع المقاومة سننهزم فلا يطيعون لأنه (لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ) (١) وإذا قال لهم أنه انسحاب فني فلابأس إذا كان لمصلحة مثلما عمل خالد ابن الوليد في غزوة مؤتة.
س: الأمير قد يكون في الجيش أو في السفر أو في تنظيم العمل بعيداً عن البلاد، فهل تجب الطاعة للأمراء في هذه الجهات؟
جـ: منذ لحظة توزيع الجيش يصبح أفراد الجيش رعية لأمير الجيش منذ تأميره عليهم لأن الرسول صلى الله علية و سلم أمر الناس أن يطيعوا (أسامة بن زيد) (٢) ولما مات الرسول صلى الله علية و سلم فأمر أبو بكر أسامة أن يغادر المدينة إلى الجهاد، واستأذن الخليفة أبو بكر ﵁ (أسامة بن زيد) في إبقاء عمر ﵁ لأن الحل والعقد في أمور أفراد الجيش الذين في جيش أسامه لأسامة وأبو بكر خليفة المسلمين يستأذن (أسامه) قائد الجيش واستنئذانه دليل على أن طاعة قائد الجيش واجبة حتى ولو كان الجيش مازال
стр. 1478
داخل البلد.
جواز الخروج على ولي الأمر الظالم بطريقة سلمية
س: هل يجوز الخروج على ولي الأمر بطريقة سلميه مثل الانتخابات؟
جـ: لا مانع إذا كان بطريقة سلمية (١).
ضعف حديث (يغفر لشهيد البر الذنوب كلها إلا الدين ولشهيد البحر الذنوب والدين)
س: هل صحيح أن شهيد المعركة في البحر له أجران؟ ويكفر عنه ديونه؟
جـ: نعم، ويقاس على شهيد البحر شهيد الجو لأن القتال من الطائرة كالقتال من السفينة إن صح الحديث وإلا فالظاهر أنه ضعيف وهوبلفظ (وَإِنَّ اللَّهَ وَكَلَ مَلَكَ الْمَوْتِ بِقَبْضِ الْأَرْوَاحِ إِلَّا شَهِيدَ الْبَحْرِ فَإِنَّهُ يَتَوَلَّى قَبْضَ أَرْوَاحِهِمْ وَيَغْفِرُ لِشَهِيدِ الْبَرِّ الذُّنُوبَ كُلَّهَا إِلَّا الدَّيْنَ وَلِشَهِيدِ الْبَحْرِ الذُّنُوبَ وَالدَّيْنَ) (٢).
اشتراط رضا الوالدين في الجهاد
س: هل يشترط في الجهاد رضا الوالدين؟
جـ: نعم، يشترط رضاء الوالدين مطلقاً سواءً كان مع الأب أولاد آخرون أم لا لأن العلة هي رضاء الوالدين وليس هي احتياج الوالد لمنافع الولد لأن النبي ﷺ لم يستفصل، هل معك إخوة آخرون ليقوموا بمنفعة أبويك، وإنما أطلق ولم يستفصل، والعلماء يقولون: (ترك الاستفصال في قضايا الأحوال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال) وهذه قاعدة فقهية مطردة.
س: هل يدخل الجنة من جاهد مع معارضة والديه لجهاده إذا استشهد في جهاده ذلك؟
جـ: فضل الله واسع والكلام هو أنه يشرع للمجاهد أن يستأذن والديه قبل الذهاب للجهاد في سبيل الله تعالى، لحديث (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَاسْتَأْذَنَهُ فِي الْجِهَادِ، فَقَالَ: أَحَيٌّ وَالِدَاكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ) (٣).
стр. 1479
وجوب استئذان الوالدين إلا إذا كان الجهاد فرض عين
س: هل يجب استئذان الوالدين؟ أم ما حكم الاستئذان؟
جـ: حكم استئذان الوالدين واجب وإذا لم يأذنا فتجب طاعتهما لأن طاعة الوالدين فرض عين والجهاد فرض كفاية وإذا تعارض فرض العين وفرض الكفاية فيرجح فرض العين، أما إذا كان الجهاد فرض عين كأن حاصر العدو البلدة فيصير الجهاد فرض عين وفي هذه الحالة يجب الجهاد ولو لم يأذن الوالدان لأنه سيتعارض فرض عين مع فرض عين ولكن طاعة الوالدين فرض عين شخصي والجهاد فرض عين مصلحته عامه متعديه فيها منفعة متعدية للمجتمع بحمايته ودفاع الكفار عنه، فيجب تقديم فرض العين المتعدي على فرض العين الشخصي.
س: هل يجوز التورية في الاستئذان من الوالدين؟
جـ: لا تجوز التورية بل لا بد من الاستئذان الصريح بأنه يريد أن يجاهد في سبيل الله، وإذا لم يرضيا فليوسط عليهما من معاريفهما من يقنعهما.
س: هل من معه زوجة وأولاد صغار يقال له ففيهم فجاهد؟
جـ: لم يرد نص في الزوجة والأولاد مثل الأبوين وتبقى المسألة محل اجتهاد، فإن كان مضطراً للبقاء عندهم فيبقى عندهم، وإن لم يكن مضطراً للبقاء عندهم فيجاهد والمسألة محل اجتهاد لعدم وجود نص يبين حكمها.
س: ما هي التورية في الجهاد؟
جـ: هي اللفظ الذي يحتمل معنيين.
س: ما هي التورية؟
جـ: هي إيهام العدو بفعل الشيء ثم مخالفته كأن يقول القائد للجاسوس سأغزو مدينة تعز ثم يفاجأ العدو بغزوه مدينة الحديدة، ومن التورية قول الشاعر:
إن قومي أهل سوء أهل ظلم متوالي … كلفوني بيع خيلي برخيص وبغالي
وهذا تورية لأنه يحتمل أنهم كلفوه بيع خيله بثمن رخيص وغال، ويحتمل أنهم كلفوه بيع خيله وبغاله.
س: ما حكم من أراد الجهاد في فلسطين أو في كوسوفا مع أن أراض المسلمين محتلة، فهل يجب الاستئذان من الوالدين حتى في هذه الحالة؟
جـ: لا بد من الاستئذان لأن الجهاد لم يتعين عليه في وجود مليار مسلم.
س: هل صحيح أن من خرج مجاهداً دون إذن والديه في جهاد تطوع ثم استشهد يبقى على جبل بين الجنة والنار أو على الأعراف؟ وهل ورد شيء في ذلك؟ وما صحة الشيء؟
جـ: قال بعضهم: في تفسير الأعراف أن الأعراف هي السور التي على الجنة، وقال بعضهم: هم أهل الفترة الذين عاشوا قبل أن يبعث النبي ﷺ ، وقال بعضهم: هم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، وقال بعضهم: هم من خرج مجاهداً دون إذن والديه لأنهم خلطوا عملاً صالحاً وهو الجهاد وآخر سيئا وهو عصيان الوالدين.
стр. 1480
س: إذا تعارضت أوامر الأم والأب في الذهاب إلى الجهاد، فأيهما يُعمل به؟
جـ: لا يذهب الشخص للجهاد إلا بعد رضاهما الاثنين جميعاً، و إلا فلا يذهب، وأوامر الأم أقدم من أوامر الأب لحديث (مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: أُمُّكَ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أُمُّكَ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ ثُمَّ أُمُّكَ، قَالَ ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ ثُمَّ أَبُوكَ) (١).
تحريم قتل النساء والأطفال والشيوخ المسنين وقلع الأشجار وحرقها
س: ماذا يجب على أمير الجيش قبل القتال؟
جـ: أن يوصي الجيش بألاَّ يقتلوا نساءً ولا أطفالاً ولا شيوخاً مسنين ولا رهباناً في الكنائس ولا يقتلوا الحيوانات ولا يقلعوا الشجر.
س: فضيلة الشيخ قلت إنه يحرم قتل النساء فكيف وبعض النساء أخطر على الإسلام من الرجال في أمريكا، فهل مثل هؤلاء النساء يجوز قتلهن؟.
جـ: نعم، وقد قلنا إلا إذا كانت تقاتل أو لها رأي يستشيرونها ليتقووا برأيها على المسلمين.
جواز النكاية بالعدو سواءً بقلع الأشجار أو حرقها أو غيرها
س: هل يجوز إحراق وتقطيع وقلع شجر الأعداء نكاية بالعدو؟
جـ: الصحابة في غزوة بني النضير منهم من اجتهد ورأى أن المصلحة في تقطيع وقلع شجر بني النضير، وبعضهم رأي أن المصلحة في ترك الشجر وعدم تقطيعه وقلعه أملاً في انتصار المسلمين وأن هذه الأشجار ستصير غنائماً للمسلمين، والقرآن أقرَّ الفريقين في قوله تعالى ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ (٢).
س: ما حكم تحريق الشجر والأصنام والمتاع؟
جـ: ثبت ذلك عن الشارع إذا كان فيه مصلحة، وقد جاء في كتب السير أن النبي لما حاصر يهود بني النضير كان بعض المسلمين يأخذ الشجر ويقطعها، وبعضهم ينهى عن ذلك فطلبهما النبي ﷺ فقال: لماذا تُقطع الشجر؟ قال: لأنه يغلب في ظني أننا لا نستطيع أن نفتح بلاد بني النضير وندخل النكاية عليهم بأيِّ شيء كان حتى ولو بقطع الشجر، وقال للآخر وأنت لماذا تنهى عن ذلك؟ قال: يغلب في ظني أننا سنفتح هذه البلاد وأن هذه الأشجار والمساكن ستكون للمسلمين فأردت ألا يأخذها المسلمون إلا وهي سليمة، فأقرهم النبي ﷺ بل وأقر هم القرآن فنزلت الآية ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ
стр. 1481
الْفَاسِقِينَ﴾ (١).
تحريم التمثيل بالكافر
س: هل تجوز المثلة في الحرب؟
جـ: لا يجوز التمثيل بالكافر.
س: ما هو حكم المثلة؟
جـ: حرام لحديث سليمان بن بريده عن أبيه عن جده وفيه (وَلَا تَمْثُلُوا) (٢) نهى النبي ﷺ عن المثلة، يجوز قتله، أما قطع أنفه أو قلع عينه أو قطع عورته أو لسانه أو غيرها فهو مخالف للإسلام وللعرف وللقبيلة وللمروءة، وأخرج نحو ذلك أحمد وابن ماجة من حديث صفوان وأحاديث النهي عن المثلة كثيرة، منهاحديث (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَحُثُّنَا عَلَى الصَّدَقَةِ وَيَنْهَانَا عَنْ الْمُثْلَةِ) (٣).
تحريم تحريق قتلى أو أسرى الكفار بالنار
س: هل تحريق الكافرين بالنار من قتلى أو أسرى الكافرين جائز؟
стр. 1482
جـ: لا يجوز لحديث (لا يعذب بالنار إلا رب النار) (١).
س: ما حكم إحراق الكافر بالنار؟
جـ: حرام لأن النبي صلى قال (لا يعذب بالنار إلا الله) وفي حديث آخر (لا يعذب بالنار إلا رب النار) فلا يجوز الإحراق بالنار، وأما التحريم للإحراق بالنار فلحديث أبي هريرة عند البخاري وغيره قال (بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْثٍ فَقَالَ: إِنْ وَجَدْتُمْ فُلَانًا وَفُلَانًا لِرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ فَأَحْرِقُوهُمَا بِالنَّارِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : حِينَ أَرَدْنَا الْخُرُوجَ إِنِّي كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُحْرِقُوا فُلَانًا وَفُلَانًا بِالنَّارِ وَإِنَّ النَّارَ لَا يُعَذِّبُ بِهَا إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى، فَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمَا فَاقْتُلُوهُمَا) (٢).
تحريم المثلة بالكافرين وجواز تخويفهم
س: هل يجوز المثلة في قتل الكافرين من أجل إنزال الرعب في قلوب الكافرين؟
جـ: الظاهر أن المثلة لا تجوز، ولكن يجوز تخويفهم ويذكر أن (طارق ابن زياد) سمع أن بين الجيش جواسيساً من الأسبان وأتى باثنين من أسرى الكافرين وقال اقتلوهما ولكن جنوده لم يقتلوهما وإنما أخفوهما، ثم أتى بجثتين من قتلى الكافرين وقال اطبخوهما وأوهم الناس أنه قتلهما وأوهمهم أنه طبخهما وأكلوهما مع أنه ذبح بقراً وضأناً طبخ لحمها وقدمها للأكل وأكل الجيش لحم الضأن والبقر، ولكن الكافرين تسامعوا وبث فيهم الخوف والرعب، مع أنه عُرف أخيراً أنه لم يعمل بهما عملا غيرشرعي فمثل هذا العمل الذي فيه تخويف للأعداء وغير مخالف للشرع جائز.
عدم جواز قتل أسرى المسلمين الذين يجعلهم العدو درعا بشريا له
س: إذا كان المسلمون في حرب مع الكفار وكان هناك أسرى من المسلمين وأتخذ الكفار الأسارى درعاً فهل يجوز للمسلمين قتل هذا الدرع لكي يتم الانتصار على الكفار من باب جواز ارتكاب المفسدة الصغرى لدرء مفسدة كبرى؟
جـ: الجمهور من العلماء قالوا: لا يجوز قتلهم، وأنا من القائلين بهذا القول، ومن العلماء من قال: بالجواز من باب المصالح المرسلة لأننا نقتل القليل للبقاء على حياة الكثير.
جواز قتل الرجل كبير السن إذا كان ذا رأي في الحرب
س: هل يجوز قتل الرجل كبير السن؟
جـ: لا يجوز إلا إذا كان صاحب رأي ومشورة في الحرب مثل (دريد بن الصمة) فيقتل لنكايته بالمسلمين ولاستقواء الكافرين برأيه.
стр. 1483
جواز الكذب لخداع العدو في الحرب
س: هل الكذب جائز في الحرب؟
جـ: يجوز الكذب لخداع العدو لحديث (الْحَرْبَ خَدْعَةً) (١)
س: هل يجوز الكذب في الحرب؟
جـ: نعم، يجوز الكذب في الحرب فلما ثبت عند مسلم من حديث جابر أن النبي (لما بعث محمد بن مسلمة ليقتل كعب بن الأشرف)، هذا كعب بن الأشرف هو عربي بالنسبة إلى نسبه ولكنه يهودي بالنسبة إلى دينه وهو عربي من عرب الحجاز ولكنه تهوَّد (دخل في الدين اليهودي) وكان من أشد أعداء الرسول وكان يؤلب العرب لقتال النبي فأرسل النبي محمد بن مسلمة ليقتله
قال: يا رسول الله فأذن لي فأقول: قال قد فعلت، أي أذن له أن ينال منه في مقال ولو كان كذباً كما وقع منه في هذه القصة، لأنه عندما وصل إليه قال له بلغني أنك تجمع جيشاً ضد هذا الرجل أي ضد الرسول، قال: نعم، لقد أخبرتكم من أول الأمر لكنكم أدخلتموه المدينة، قال وأنا من المناصرين لك وأنا كذا وأنا كذا وأخيراً اغتاله، وقصته مذكورة في حديث (مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ؟؟ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَنَا فَأَتَاهُ فَقَالَ: أَرَدْنَا أَنْ تُسْلِفَنَا وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ فَقَالَ: ارْهَنُونِي نِسَاءَكُمْ، قَالُوا: كَيْفَ نَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا وَأَنْتَ أَجْمَلُ الْعَرَبِ، قَالَ: فَارْهَنُونِي أَبْنَاءَكُمْ، قَالُوا: كَيْفَ نَرْهَنُ أَبْنَاءَنَا فَيُسَبُّ أَحَدُهُمْ فَيُقَالُ رُهِنَ بِوَسْقٍ أَوْ وَسْقَيْنِ هَذَا عَارٌ عَلَيْنَا، وَلَكِنَّا نَرْهَنُكَ اللَّأْمَةَ، قَالَ سُفْيَانُ يَعْنِي السِّلَاحَ، فَوَعَدَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ فَقَتَلُوهُ ثُمَّ أَتَوْا النَّبِيَّ فَأَخْبَرُوهُ) (٢)
فالكذب جائز في الحرب لأن النبي ﵌ أجاز محمد بن مسلمة في الكذب على كعب بن الأشرف ليقتله، وقال النبي (الْحَرْبَ خَدْعَةً) أخرجه البخاري، وأخرج مسلم حديث أم كلثوم بنت عقبة قالت (لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ وَيَقُولُ خَيْرًا وَيَنْمِي خَيْرًا، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَلَمْ أَسْمَعْ يُرَخَّصُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ كَذِبٌ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ: الْحَرْبُ، وَالْإِصْلَاحُ بَيْنَ النَّاسِ، وَحَدِيثُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ، وَحَدِيثُ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا) (٣).
стр. 1484
س: ما حكم كذب (محمد بن مسلمة) في قتل كعب بن الأشرف؟
جـ: هو جائز لأنه خدع اليهودي (كعب بن الأشرف) والحرب خدعه ومثله قصة (نعيم بن مسعود الأشجعي) (١) حينما كذب على اليهود وقريش في غزوة الأحزاب وفرق بين جيوش الكفار المتحزبة على رسول الله ﵌ وصحابته رضوان الله عليهم.
س: في الحديث (الْحَرْبَ خَدْعَةً) وجاء (وَلَا تَغْدِرُوا) فما الفرق بينهما؟
جـ: الخدعة إذا كان المسلمون مع الكافرين في حالة حرب فيقومون بخداعهم والغدر عندما يكون المسلمون معهم في حالة صلح أو هدنه فيغدرون بهم.
ومن الغدر قتل الرسل فهو غدر محرَّم وأول ملك غدر في الإسلام هو (عبدالملك بن مروان)
س: هل يجوز الخداع في الحرب؟
جـ: نعم، لما ثبت عن النبي ﷺ من حديث جابر قال: قال رسول الله صلى (الْحَرْبَ خَدْعَةً) وهو ثابت في الصحيحين، قال النووي واتفقوا على جواز خدعة الكفار في الحرب كيف ما أمكن إلا أنه لا يكون فيه نقض عهد، أما الخديعة فنخدعهم بغير نقض العهد، ولا نغدر فلا يجوز الغدر بالكافر وهو مؤمَّن لأن النبي صلى (نهى عن الغدر) في حديث (وَلَا تَغْدِرُوا) وقال يرفع لواء للغادر يوم القيامة ويقال هذه غدرة فلان وهوبلفظ (لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يُنْصَبُ بِغَدْرَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (٢) قيل أن أول من غدر في الإسلام هو (عبد الملك بن مروان).
س: كيف يجمع بين حديث رسول ﵌ (وَلَا تَغْدِرُوا) وبين مباغتته عندما أغار على هوازن؟
جـ: الغدر، هو إذا قال الرجل للكافرين سلموا أنفسكم من عمل على باب بيته راية بيضاء وألقى السلاح فهو آمن وكلهم سلموا السلاح، وبعد أن دخل مصرهم قام بقتلهم فهو حرام، أما إذا هاجمهم فلا مانع من مباغتتهم ومهاجمتهم في ديارهم ما داموا يعادون الإسلام لحديث (مَرَّ بِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْأَبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ، وَسُئِلَ عَنْ أَهْلِ الدَّارِ يُبَيَّتُونَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَيُصَابُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ قَالَ: هُمْ مِنْهُمْ) (٣).
стр. 1485
س: هل يجوز للمجاهد إذا مر مع بعض إخوانه على أكمة فيها كمين ومؤن للعدو اقتحام الأكمة لكي لا يقطع العدو خط الرجعة على المجاهدين ولو بدون إذن القيادة؟
جـ: هذا راجع إلى الحالات وتقدر كل حالة في حينها بحسب المصلحة ولا أستطيع أن اقطع فيها.
استحباب تشجيع المجاهدين بأشياء مادية أما الأوسمة فهي نوع من الرياء إلا لمصلحة
س: ما حكم الأوسمة التي تعطى من الدولة لبعض الأفراد المشتركين في القتال؟
جـ: النبي ﷺ كان يكافئ المجاهدين بشيء مادي مثل (سلمة بن الأكوع) الذي أبلى في الجهاد وهو رجل فكافئه بسهم ثالث مع أنه راجل وليس راكباً، أما الأوسمة فهي نوع من الرياء إلا إذا كان في إعطائها أو منحها مصلحة فلا مانع مع تحقق المصلحة عند رئيس الدولة.
قصة صاحب النقب:
في أيام الخليفة (عبد الملك بن مروان) انتدب قائد الجيش الإسلامي الذي كان يحارب في بلاد الروم (مسلمة بن عبد الملك بن مروان) شخصاً لعمل نقب في جدار معسكر الرومان وقام بعمل النقب شخص من أفراد الجيش الإسلامي وتسلل من النقب في الليل، وقتل حارس البوابة، وفتح الباب، وصاح الله أكبر معلناً فتح المدينة للمجاهدين، واندفع الجيش الإسلامي، وانهزم الرومان، وانتصر المسلمون بعد حصار عدة شهور، ولما أراد القائد (مسلمة بن عبد الملك) مكافئة الشخص الذي فتح النقب جمع الجيش ونادى، من صاحب النقب؟ من صاحب النقب؟ ولم يجبه أحد، وفي اليوم الثاني جمع الجيش ونادى من صاحب النقب؟ أو من يعرف صاحب النقب؟ ولم يجبه أحد، وفي اليوم الثالث قال: عزمت على صاحب النقب إلا أن يأتيني وطاعة القائد واجبة، ثم جاءه شخص ملثم وقال للقائد صاحب النقب يشترط على القائد شروطاً، فهل تقبلونها قال القائد نعم، ماهي الشروط؟ قال الشخص:
الشرط الأول: ألا تسألوه عن اسمه.
الشرط الثاني: ألا تكتبوا للخليفة بمكافئته.
الشرط الثالث: إذا أخبركم به وذهب ألا تتبعوه ولا تبحثوا عنه بين الجنود، فهل تقبلون شروطه؟ قال القائد: نعم، قال أنا صاحب النقب، وذهب ودخل في صفوف الجيش واختفى ولم يعرف (مسيلمة) اسمه، هذا هو الإخلاص، وقد سُمع (مسيلمة بن عبدالملك) يقول في دعائه في الصلاة أو عقيب الصلاة، اللهم احشرني أنا وصاحب النقب.
يعتبر العاملون في سفارات الدول غير الإسلامية معاهدين
س: هل إقامة السفارات الكافرة في بلاد الإسلام يعتبر من تولي الكفار؟
جـ: هذه من باب المعاهدات، ومن يعمل فيها يعتبر معاهداً، ولا يجوز قتل المعاهدين لأن النبي ﷺ قال: (لَوْلَا
стр. 1486
أَنِّي لَا أَقْتُلُ الرُّسُلَ أَوْ لَوْ قَتَلْتُ أَحَدًا مِنْ الرُّسُلِ لَقَتَلْتُكَ) (١) و لحديث (مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا) (٢).
جواز الاستعانة بالأقوياء من أهل الشرك للحماية في تبليع الرسالة
س: هل استعان رسول الله بمشرك عند عودته من الطائف؟
جـ: استعان الرسول ﷺ ب (المطعم بن عدي) عند عودته من الطائف ليدخل في جواره لحمايته من المشركين.
تحريم الاستعانة بالقتلة في القتال لإهدار حقوق الآدميين من الورثة
س: القتلة الذين حُكم عليهم بالإعدام، هل يجوز للدولة أن تستعين بهم في القتال؟ وإذا قتل فهل يكفر القتل ذنبه مثل القصاص؟
جـ: الحقوق قسمان: حقوق لله تعالى وحقوق للآدميين، فالقاتل هومسؤل عن الآتي:
أولاً: هو مسئول أمام الله تعالى ويعاقبه الله تعالى لقوله تعالى ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ (٣).
ثانياً: هو مسئول أمام الورثة، فإما أن يقبلوا الدية أو لهم أن يطالبوا بالقصاص منه لحديث (وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ إِمَّا أَنْ يُفْدَى وَإِمَّا أَنْ يُقِيدَ) (٤).
ثالثاً: هو مسئول أمام المقتول يطالبه يوم القيامة بحقه منه.
فالجواب عن السؤال، إن القتل في المعركة لا يسقط حق الورثة ولا حق المقتول ولا يجوز للدولة أن تدفعهم إلى المعركة وتسقط حقوق الآدميين من الورثة، ولا يكفر قتله عنه لأنها حقوق آدميين.
стр. 1487
تحريم الاستعانة بالكافرين إذا كان المسلمون ضعافاً لا يستطيعون إخراج الكافرين
س: هل النبي صلى الله علية و سلم استعان بالمشرك في يوم الهجرة أم استأجره استئجاراً؟ فإذا كان استأجره استئجاراً فمن أين وجه الدلالة بالاستعانة به حتى يستعينوا بالاشتراكيين أو الملحدين أو بالنصارى أو اليهود على المسلمين؟
جـ: الاستعانة تنقسم إلى قسمين: استعانة بالكافرين بأجرة، واستعانة بالكافرين بغير أجرة، فالنبي صلى الله علية وسلم حينما استعان بالكافر هو استعان بالمشرك بالأجرة، والكلام هو حول الاستعانة من حيث هي سواء كانت استعانة باجرة أو استعانة بغير أجرة، فتجوز الاستعانة بالكافرين بأجرة أو بغير أجرة إذا كان المسلمون قادرين على إخراجهم في أيِّ وقت ولا يحصل من الاستعانة بهم أيُّ ضرر على المسلمين، ولا تجوز الاستعانة بهم بأجرة أو بغير أجرة إذا لم يستطع المسلمون إخراجهم أو كان سيحصل من الاستعانة بهم ضرر على المسلمين، كأن كانوا هم أقوى أو أكثر من المسلمين أو فيهم خبراء أو مهندسون أو طيارون والمسلمون ليس معهم خبراء ولا مهندسون ولا طيارون بحيث لا يستطيعون إخراجهم أو الاستغناء عنهم.
س: قلتم بأنه تجوز الاستعانة بالمشركين إذا كانوا قليلين مع أن الرسول صلى الله علية و سلم، قال: (فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ) (١) ولفظ المشرك نكره في سياق النفي تفيد العموم، أي أنا لا أستعين بأيِّ مشرك ولو كان واحداً، فكيف نوفق بين قولكم وبين هذا الحديث؟
جـ: قلت لكم أننا جمعنا بين الحديثين المتعارضين، وحينما توجد أحاديث متعارضة يقدم الجمع بينها على الترجيح، لأن الجمع مهما أمكن فهو الأولى.
تحريم الفرار من الزحف
س: ما حكم الهروب من أرض المعركة؟
جـ: الفرار من الزحف كبيرة من كبائر الإثم، ولكن الإسلام جوَّز التحول إلى فئة أو إلى مكان آخر ليقاتل منه، إما إلى مكان مرتفع أحسن من الذي هو فيه، أو إلى أقرب مكان فيه ماء، أو إلى أيِّ منطقة أحسن من التي هو فيها لقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (١٥) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ (٢)، فلا يسمى فراراً من الزحف، والتحول إلى بقعة أحسن أو إلى جماعة من جماعات المجاهدين فيجوز للمتحول ولا يصدق عليه أنه فرَّ فراراً من الزحف، الفرار المحرم هو الذي يفرُّ من أرض المعركة إلى بيته أو بلاده أو إلى أيِّ مكان إذا كان فراره تركاً للمعركة والجهاد، بخلاف من يفرُّ من موقع إلى موقع استراتيجي أحسن منه أو ينضم إلى جماعة من جماعات المجاهدين ليتقوى بهم.
стр. 1488
س: هل يجوز للمسلم عند مواجهة الكفار الانسحاب والفرار من المعركة؟
جـ: لا يجوز له أن يفرَّ وينسحب لأنه يسبب شيئا بين المسلمين من الضعف إلا إذا كان متحرفاً لقتال ينسحب إلى بقعة مرتفعة بحيث يستطيع القضاء عليهم، أو متحيزاً إلى فئة أي ينظم إلى جماعة آخرين من أجل أن يهجموا مرة واحدة عليهم فلا بأس، أما إذا كان سيهرب فهو ممنوع شرعاً وهو من الكبائر وثبت في الصحيحين وغيرهما (اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ) (١) يعني من الكبائر، ومثله الذين يهربون بالجملة من المعركة وإن اختلفت مسوغات الفرار، وإذا كان الإنسان سيفر إلى جماعة أخرى من المجاهدين فهو جائز، بدليل ﴿أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ﴾ مثلاً كان في سرية لا يوجد فيها ماء وهرب إلى سرية فيها ماء فلا بأس، أو كان في واد فارتفع إلى الجبل لكي يقضي عليهم من فوق الجبل، بل هو أولى ولا يسمى هذا فراراً أو ليس عليه ذنب، إنما الذنب لمن سيفر من الجيش إلى غير رجعة.
جواز الانسحاب لمصلحة للجهاد أو إلى فئة
س: في معركة مؤتة عاد (خالد بن الوليد) بالجيش من المعركة، ولم يسمهم النبي صلى الله علية و سلم فرارين بل قال (بَلْ أَنْتُمْ الْعَكَّارُونَ وَأَنَا فِئَتُكُمْ) (٢)؟
جـ: النص دل على أنهم انسحبوا لمصلحة للجهاد وأنه ليس فراراً من الزحف.
جواز الفرار إذا صار البقاء إلقاء للنفس في التهلكة
س: إذا فر الجيش ولم يبق إلا شخصا أو أفرادا قليلين، فهل يجوز الفرار في هذه الحالة لأن البقاء إلقاء بالنفس إلى التهلكة في مثل هذه الحالة؟
جـ: نعم، إذا كان البقاء في المعركة يعتبر إلقاء بالنفس إلى التهلكة.
стр. 1489
جواز مقاتلة المسلم الذي يقاتل في صفوف الكافرين
س: هل يجوز مقاتلة المسلم المرغم على القتال في صفوف الكفار؟
جـ: ما دام وهو يقاتل في صفوف الكفار فالظاهر أنه مع الكفار والعبرة بالظواهر والله يتولى السرائر، و (العباس بن عبدالمطلب) حينما أسر في معركة بدر قال: يا رسول الله أنا ما خرجت مع المشركين إلا ظاهرياً و إلا فأنا معكم، فقال له النبي صلى الله علية و سلم: (ظاهرك علينا) والعبرة بالظاهر، وهذا الحديث يدل على أن العبرة بالظواهر.
في قتال المسلمين بعضهم البعض وجوب القتال مع المحق ضد المبطل
س: كيف يجمع العلماء بين حديث (إِذَا تَوَاجَهَ الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَكِلَاهُمَا مِنْ أَهْلِ النَّار، قِيلَ: فَهَذَا الْقَاتِلُ، فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَالَ: إِنَّهُ أَرَادَ قَتْلَ صَاحِبِهِ) (١)، وبين قوله تعالى ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (٢)؟
جـ: الآية محمولة على حالة ما إذا قد عُرف المحق من المبطل فيجب أن يقاتل المسلمون مع المحق ضد المبطل، ويعمل بحديث إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار، إذا عرفنا أن كلا الطرفين مبطلان بأن كان كل منهما يسعى للملك والسلطة والمصالح الدنيوية، فيعمل بحديث (إِذَا تَوَاجَهَ الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَكِلَاهُمَا مِنْ أَهْلِ النَّار، قِيلَ: فَهَذَا الْقَاتِلُ، فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَالَ: إِنَّهُ أَرَادَ قَتْلَ صَاحِبِهِ).
س: لو أن دولة مسلمة قامت بالاعتداء علينا فما يجب علينا هل ندافع عن أنفسنا ونقاتل، أم ماذا نصنع؟
جـ: أولاً نريد أن نعرف أيُّ الدولتين معتدية وأيها على الحق، لأن القتال بين المسلمين من أيام بني أميه و عبدالله بن الزبير ﵁ وكل يدعي أنه على الحق.
وكل يدعي وصلاً بليلى … وليلى لا تقر لهم بذاك
وكل واحد يدعي أنه على الحق فإذا عرفنا أن هذا مع الحق وأن هذا مع الباطل، فيجب القيام مع صاحب الحق عملاً بقوله ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾، أما إذا كانوا جميعاً على باطل فلنتوقف لأنها فتنة عملاً بقول الرسول صلى الله علية و سلم (إِذَا تَوَاجَهَ الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَكِلَاهُمَا مِنْ أَهْلِ النَّار، قِيلَ: فَهَذَا الْقَاتِلُ، فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَالَ: إِنَّهُ أَرَادَ قَتْلَ صَاحِبِهِ).
س: كيف يجمع بين قوله تعالى ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ وحديث (إِذَا تَوَاجَهَ
стр. 1490
الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَكِلَاهُمَا مِنْ أَهْلِ النَّار، قِيلَ: فَهَذَا الْقَاتِلُ، فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَالَ: إِنَّهُ أَرَادَ قَتْلَ صَاحِبِهِ)؟
جـ: قال العلماء: إذا عرفنا أن أحدهما محق والآخر مبطل فلنقاتل مع المحق ضد المبطل عملاً بهذه الآية، وإذا لم يتضح المحق من المبطل فنتوقف عن القتال، أو كان الجميع مبطلين ويقاتلون لأجل السلطة من أجل الدنيا.
جواز تبييت الكفار
س: هل يجوز تبييت الكفار؟
جـ: نعم، لحديث الصعب ابن جثامة في الصحيحين وغيرهما أن النبي (مَرَّ بِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْأَبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ، وَسُئِلَ عَنْ أَهْلِ الدَّارِ يُبَيَّتُونَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَيُصَابُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ قَالَ: هُمْ مِنْهُمْ) (١) وأخرج أحمد وأبو داود وابن ماجة والنسائي من حيث سلمة بن الأكوع قال (بيتنا هوازن مع أبي بكر الصديق أمره علينا النبي) والبيات: هو الغارة في الليل، وقال الترمذي وقد رخص قوم في الغارة في الليل وكرهه بعضهم، قال أحمد وإسحاق لا بأس أن يبيت العدو ليلاً.
س: ما معنى تبييت الكفار؟
جـ: يعني مهاجمتهم في الليل وأخذ الأسارى منهم.
وجوب قضاء الدين إلا أن يُسامِحَ الشهيدَ صاحبُ الدين
س: هل إذا كان المجاهد عليه دين مهر زوجته فاستشهد هل عليه آثم؟ وكيف الحكم إذا قد سامحته من المهر؟
جـ: من كان عليه دين لا فرق بين أن يكون هذا الدين لزوجته أو لتاجر أو لأيِّ إنسان يجب عليه قضاؤه، والدين للزوجة مثله مثل أيِّ دين، والدين سواءً كان مهراً لها أم اقتراضاً منها أم أخذاً من ميراثها فكله دين يجب على الرجل الوفاء به لحديث (يُغْفَرُ لِلشَّهِيدِ كُلُّ ذَنْبٍ إِلَّا الدَّيْنَ) (٢)، أما من قد سامحه صاحب الدين بطيبة من نفسه فقد برأت ذمته سواءً كان المسامح رجلاً أو امرأة وسواءً كان المسامح زوجته أو غير زوجته.
س: غريق البحر هل يسمى شهيدا؟
جـ: نعم، غريق البحر يسمى شهيدا وقد ورد في حديث صحيح أن النبي صلى الله علية و سلم قال (الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ: الْمَطْعُونُ، وَالْمَبْطُونُ، وَالْغَرِيقُ، وَصَاحِبُ الْهَدْمِ، وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّه) (٣).
стр. 1491
ضعف حديث "رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر"
س: ما صحة الحديث (رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر جهاد النفس)؟
جـ: هذا الحديث عند أهل الحديث ضعيف.
جواز الفرار إذا صار البقاء إلقاء للنفس في التهلكة
س: إذا انسحب الجيش ولم يبق إلا واحداً أو اثنين، فهل يجوز لهم الفرار؟
جـ: نعم، يجوز لهم الفرار إذا كانوا قليلين واحتمال قتلهم كبير فلا يصح أن يلقوا بأيديهم إلى التهلكة لقوله تعالى ﴿وَلَا … تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (١).
وجوب الجهاد بالمال لمساعدة المجاهدين بالسلاح لأهل الباطل في بلدان المسلمين
س: ما هو الواجب على المسلمين لما يحصل في العراق، فلسطين، وأفغانستان، مع النصيحة للذين لا يقدرون على الجهاد بالنفس؟
جـ: الجهاد بالمال لقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (١٠) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ … وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ … تَعْلَمُونَ (١١) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٢) وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٢) وقوله تعالى ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ (٣).
стр. 1492
الباب الثاني: الغنائم
• كيفية تقسيم الغنائم
• جواز قطع مرتب الجندي من قيمة سهمه من الغنائم
• ذوو القربى بنو هاشم وبنو عبد المطلب من بني عبد مناف
• ليس للنساء سهم في الغنائم وإنما يرضخ لهن
• تحريم وطء المرأة المأسورة قبل استبرائها بحيضة أو بوضع الحمل إن كانت حاملاً
• وجوب فعل ولي الأمر الأصلح للمسلمين في الأرض المفتوحة
стр. 1493
الباب الثاني: الغنائم
كيفية تقسيم الغنائم
س: كيف تقسم الغنائم؟
جـ: ما غنمه الجيش لهم أربعة أخماسه، وخمسه يصرفه الإمام في مصارفه، الدليل قوله تعالى ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (١).
جواز قطع مرتب الجندي من قيمة سهمه من الغنائم
س: هل توزع الغنائم على الجيش؟ علماً بأنهم يستلمون مرتبات من الدولة؟
جـ: يمكن أن نقول أن الغنائم إذا كانت أكثر من المعاش فيقطع المعاش من قيمة الغنيمة، وتعطى الزيادة للجندي.
ذوو القربى بنو هاشم وبنو عبد المطلب من بني عبد مناف
س: من هم أولو القربى؟
جـ: هم بنو المطلب وبنو هاشم ابنا عبد مناف لأن عبد مناف له أربعة أولاد هم:
هاشم: الذي من ذريته بني هاشم ومنهم النبي ﷺ .
المطلب بن عبد مناف: ومنهم الإمام محمد بن إدريس الشافعي المطلبي.
نوفل بن عبد مناف: الذي من ذريته جبير بن مطعم.
عبد شمس بن عبد مناف: والذي من ذريته (بني أمية).
وأولو القربى بنو المطلب وبنو هاشم من بني عبد مناف، أما بنو عبد شمس وبنو نوفل فهم لا يحسبون من ذوي القربى، لماذا؟ لأن النبي ﵌ لما نزلت الآية التي في سورة الأنفال التي نزلت عقب واقعة بدر أخرج النبي ﷺ سهم لبني هاشم ولبني المطلب ابني عبد مناف، ولم يعط منه بني نوفل ولا بني أمية ابنا عبد شمس بن عبد مناف.
س: ما هي حجة من يدعي اليوم أنه (من أهل البيت) وهل سهمهم يصرف فيمن يطلق عليهم لفظ السادة؟
جـ: هم ليسوا موجودين في صنعاء فقط وإنما في جميع المناطق اليمنية (حضرموت، صنعاء، .. إلخ) في جاوة في سنغافورة، في الصين، في اندونيسيا، في الديار المصرية، وهناك في الديار المصرية السادة البكرية أي من ذرية أبي بكر الصديق ﵁، والسادة العلوية أي من ذرية علي بن أبي طالب كرم الله وجهه هؤلاء نحترمهم لاحترام النبي ﷺ ونحبهم لأنهم ينسبون إلى النبي ﷺ ولكن بشرط أن يقتدوا بالنبي ﷺ ولا بد من هذا، أي أنهم مسلمون، أما إذا كانوا عصاة، فالعاصي ليس له احترام ولا حب ولا ينفعه نسبه إلى أحد، قال تعالى في
стр. 1494
قصة ابن نبي الله نوح عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ … ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (٤٥) قَالَ يَانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ … عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ (١) مع أنه ابنه من صلبه و لم ينفعه أبوه وهو نبي، وهذا الذي يطلق عليه لفظ (السيد) ليس من أهل النبي ﷺ إذا كان عاصياً فاسقاً فاجراً مخالفا لسنة النبي ﷺ … إلخ، بل إن الرسول ﷺ يتبرأ منهم قال (زين العابدين علي بن الحسين) المعصية شديدة وهي من بيت النبوة أشد لأنه ورد في القرآن ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (٣٠) وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا (٣١) يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ (٢) يعني إذا عصت والعياذ بالله زوجة من زوجات النبي ﷺ فالمعصية ستكون منها أشد.
ليس للنساء سهم في الغنائم وإنما يرضخ لهن
س: ما هو سهم المرأة التي خرجت في الحرب؟
جـ: ليس للنساء سهم في الحرب وإنما يرضخ للمرأة رضخاً أي تعطى بعض السهم، وقد كان الرسول صلى الله علية و سلم يقدر لهن تقديراً، كما في حديث (هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْزُو بِالنِّسَاءِ وَقَدْ كَانَ يَغْزُو بِهِنَّ فَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى وَيُحْذَيْنَ مِنْ الْغَنِيمَةِ، وَأَمَّا بِسَهْمٍ فَلَمْ يَضْرِبْ لَهُنَّ) (٣).
تحريم وطء المرأة المأسورة قبل استبرائها بحيضة أو بوضع الحمل إن كانت حاملاً
س: هل يجوز أن يطأ الرجل المرأة المأسورة من الأعداء في الحرب؟
جـ: لا يجوز، إلا إذا خرجت في سهمه بعد توزيع الغنائم، ويشترط أن يستبرأها بحيضة واحدة، وإذا كانت حاملاً حتى تضع جنينها لحديث (عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَتَى بِامْرَأَةٍ مُجِحٍّ عَلَى بَابِ فُسْطَاطٍ، فَقَالَ لَعَلَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُلِمَّ بِهَا، فَقَالُوا: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَلْعَنَهُ لَعْنًا يَدْخُلُ مَعَهُ قَبْرَهُ، كَيْفَ يُوَرِّثُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ؟ ّ!! كَيْفَ
стр. 1495
يَسْتَخْدِمُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ؟!!) (١).
وجوب فعل ولي الأمر الأصلح للمسلمين في الأرض المفتوحة
س: ما حكم الأرض المفتوحة؟
جـ: الأرض المفتوحة أمرها إلى الإمام فيفعل فيها الأصلح كما فعل رسول الله ﵌ بأرض خيبر، حيث أخذ أموالهم كلها وهم في الحصن، وقال هي للمسلمين الذين فتحوا خيبر، و بعد أن قسمها الرسول صلى الله علية و سلم قال اليهود ومن سيعمل فيها، فقال الرسول صلى الله علية و سلم: أنتم أجراء للمسلمين كما في حديث (وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى خَيْبَرَ أَرَادَ إِخْرَاجَ الْيَهُودِ مِنْهَا وَكَانَتْ الْأَرْضُ حِينَ ظَهَرَ عَلَيْهَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ﷺ وَلِلْمُسْلِمِينَ وَأَرَادَ إِخْرَاجَ الْيَهُودِ مِنْهَا، فَسَأَلَتْ الْيَهُودُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِيُقِرَّهُمْ بِهَا أَنْ يَكْفُوا عَمَلَهَا وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نُقِرُّكُمْ بِهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا، فَقَرُّوا بِهَا حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ إِلَى تَيْمَاءَ وَأَرِيحَاءَ) (٢)، وفي عهد (عمر بن الخطاب) فتح المسلمون بلاد الشام ثم فتحوا بلاد مصر ثم ليبيا هذا في الغرب، أما في الشرق، فإنهم فتحوا بلاد العراق وبلاد الفرس (إيران) فلم يفعل (عمر) مثل فعل الرسول صلى الله علية و سلم حين قسم خيبر على من فتحها لأنه لو فعل كان سيكون من المسلمين من يتملَّك مقاطعات ويكونون أغنياء جداً، وأمهات المؤمنين والصحابة الذين في المدينة سيكونون فقراءاً أجراءاً عند هؤلاء المسلمين الأغنياء، فقال: اسألوا كم كان يأخذ الرومان من أهل الشام؟ قالوا: كانوا يأخذون ضريبة على الأرض الفلانية كذا وكذا، على اللبنة كذا، قال: افرضوا عليهم خراجا بهذا القدر وأنزل منه قليلاً.
قال: كم كانت دولة الفرس تأخذ من العراقين ضريبة؟
قالوا: كذا وكذا، ففعل معهم كما فعل مع أهل الشام.
فجعل الأرض خراجية ويعطى خراجها كل من ملكها سواء كان مسلماً أو كافراً، والأرض الخراجية هي التي فتحها المسلمون وفرضوا على أهلها خراجاً.
والأرض الزكوية: هي التي دخلها الإسلام طوعاً مثل اليمن فلا يجوز أن يأخذ أحد منها سوى الزكاة، ولا يجوز
стр. 1496
لأيِّ والٍ أن يأخذ على أرض اليمن خراجاً لأنها لم تفتح عنوة، بل أسلم أهلها طواعية، وقال (عمر) مبينا وجه المصلحة في اجتهاده (أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا أَنْ أَتْرُكَ آخِرَ النَّاسِ بَبَّانًا لَيْسَ لَهُمْ شَيْءٌ، مَا فُتِحَتْ عَلَيَّ قَرْيَةٌ إِلَّا قَسَمْتُهَا كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْبَرَ، وَلَكِنِّي أَتْرُكُهَا خِزَانَةً لَهُمْ يَقْتَسِمُونَهَا) (١).
стр. 1497
الباب الثالث: أحكام الأسير والجاسوس والهدنة
• جواز قتل الجاسوس إذا ثبت عليه التجسس على المسلمين للكافرين
• نزول حكم الجزية في السنة التاسعة للهجرة النبوية
• تحريم الغدر بالكافر بعد تأمينه
• تحريم أخذ أموال الأسير إذا أسلم قبل قسمة الغنائم
• تحريم نقض العهد مع الكافرين إلا إذا قد غدروا في عهدهم
• جواز قتل وأسر الكافرين الحربيين وتحريم التمثيل بهم
• يعتبر السائحون من الدول غير الإسلامية مستأمنين
• تحريم المعاهدة مع اليهود المغتصبين فلسطين
• وجوب مناصرة المجاهدين في فلسطين وفي غيرها من بلاد المسلمين
• جواز استرقاق الأسير من دار الحرب
• العبد
• مشروعية تحرير العبد الكافر إذا أسلم
• جواز تأمين المسلم الكافر
• جواز مهادنة الكفار إلى مدة أقل من عشر سنوات
стр. 1498
الباب الثالث: أحكام الأسير والجاسوس والهدنة
جواز قتل الجاسوس إذا ثبت عليه التجسس على المسلمين للكافرين
س: ما حكم تأمين الجاسوس؟
جـ: الجاسوس إن صح أنه جاسوس فإن حكمه راجع إلى رأى رئيس الدولة أو أمير الجيش فإن رأى أن يعمل بالأمان عملنا به، وإن رأى أن المصلحة في قتله قتلناه، كما في حديث (عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ عَيْنٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَهُوَ فِي سَفَرٍ فَجَلَسَ عِنْدَ أَصْحَابِهِ يَتَحَدَّثُ، ثُمَّ انْفَتَلَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : اطْلُبُوهُ وَاقْتُلُوهُ، فَقَتَلَهُ فَنَفَّلَهُ سَلَبَهُ) (١) وحديث (بَعَثني رسولُ اللَّهِ ﷺ وأبا مَرْثَدٍ الغَنَويَّ والزبيرَ وكلُّنا فارسٌ، قال: انطلِقوا حتى تأتوا رَوضةَ خاخ فإن بها امرأةً منَ المشركين معها كتابٌ من حاطِبِ بن أبي بِلْتعةَ إلى المشركين، فأدركناها تَسيرُ على بَعير لها حيثُ قال رسولُ اللَّهِ ﷺ ، فقلنا: الكتاب، فقالت: ما معنا كتاب، فأنخناها، فالتمسْنا فلم نَرَ كتاباً، فقلنا: ما كذبَ رسولُ اللَّهِ ﷺ ، لتخرجِنَّ الكتابَ أو لنجرّدنَّكِ، فلما رأتِ الجدَّ أهْوَت إلى حُجْزَتها وهي محتجِزةٌ بكِساء. فأخرجَتهْ، فانطلَقنا بها إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ ، فقال عمر: يا رسولَ اللَّهِ، قد خانَ اللَّه ورسولَه والمؤمنين، فدَعني فلأضرِب عنقَه، فقال النبيُّ ﷺ : ما حَمَلَك على ما صنعتَ؟ قال حاطب: والَّلهِ ما بي أن لا أكونَ مؤمناً باللَّه ورسولهِ ﷺ ، أردتُ أن يكونَ لي عندَ القوم يدٌ يَدفَعُ اللَّهُ بها عن أهلي ومالي، وليس أحدٌ من أصحابِكَ إلاَّ لهُ هناكَ من عَشيرتِه مَنْ يَدفَعُ اللَّهُ بهِ عن أهلهِ وماله، فقال النبيُّ ﷺ : صَدقَ، ولا تَقولوا لهُ إلا خيراً، فقال عمرُ: إنهُ قد خانَ اللَّهَ ورسولَه والمؤمنين، فدَعني فلأضرِبْ عُنُقَه، فقال: أليسَ من أهل بَدر؟ فقال: لعلَّ اللَّهَ اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شِئتم فقد وَجَبَتْ لكُم الجنة، أو فقد غَفَرتُ لكم) (٢) والرسول حكمه حكم المؤمَّن فلا يجوز قتله.
س: ما حكم الجاسوس المؤمن هل يجوز قتله؟
جـ: إذا صح أنه جاسوس يكون أمره موكَّلاً لإمام المسلمين يفعل الأصلح في شأنه، فيجوز قتله ويجوز تركه، فإن كانت المصلحة تقتضي قتله فيقتل، وإن كانت المصلحة تقتضي حبسه فيحبس، وإن كانت تقتضي تركه
стр. 1499
فيترك مثل فعل النبي صلى الله علية و سلم بالشاعر (أبو عزة الجمحي) حينما عفى عنه النبي صلى الله علية و سلم في معركة بدر، لأن المصلحة كانت تقتضي تركه، وفي يوم أحد لقيه النبي صلى الله علية و سلم بعد انتهاء المعركة وقد ذهب جيش المشركين وبقي (أبو عزة الجمحي) يتجسس على المسلمين، فقال: يا محمد اعف عني ولا أحاربك أبداً، فقال له قد عفونا عنك في معركة بدر ولم تف بوعدك، ولن أتركك لتمسح عارضيك في مكة، وتقول خدعت محمداً مرتين (لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ) (١) وأمر بقتل (أبي عزة الجحمي) لأن المصلحة تقتضي قتله.
نزول حكم الجزية في السنة التاسعة للهجرة النبوية
س: متى نزل حكم الجزية؟
جـ: نزل حكم الجزية في السنة التاسعة من الهجرة، كما في قوله تعالى ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ (٢).
تحريم الغدر بالكافر بعد تأمينه
س: هل يجوز الغدر بالكافر بعد تأمينه؟
جـ: لا يجوز لحديث (ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِ أَجْرَهُ) ولحديث (أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا: وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ) (٣) وحديث (وَلَا تَغْدِرُوا) (٤) وحديث (يُنْصَبُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (٥) وحديث (مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمٍ
стр. 1500
عَهْدٌ فَلَا يَحُلَّنَّ عَهْدًا وَلَا يَشُدَّنَّهُ حَتَّى يَمْضِيَ أَمَدُهُ أَوْ يَنْبِذَ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ) (١).
تحريم أخذ أموال الأسير إذا أسلم قبل قسمة الغنائم
س: إذا أسلم الأسير فهل يعصم ماله؟
جـ: نعم، تحجز أمواله ولا تقسم بين الغنائم لأنه أصبح مسلماً يحترم ماله ولا يجوز أخذه، أو إذا عرض أسير على المسلمين أن يقوم بتخذيل أعداء المسلمين مقابل إرجاع أمواله فيجوز إرجاع أمواله لمقابل قيامه بالتخذيل لصالح المسلمين بل يجب إرجاع أموالهم إذا شرطوا على المسلمين إرجاع أموالهم مقابل قيامهم بأعمال كبيرة لتقوية المسلمين واضعاف أعداء الإسلام عملاً بوجوب الوفاء بالشروط في حديث (الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ) (٢).
تحريم نقض العهد مع الكافرين إلا إذا قد غدروا في عهدهم
س: هل يجوز نقض العهد مع الكفار؟
جـ: لا يجوز نقض العهد في الإسلام لأن النبي صلى الله علية و سلم نهى عن الغدر في الإسلام في حديث (وَلَا تَغْدِرُوا) وحديث (يُنْصَبُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) وحديث (مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ فَلَا يَحُلَّنَّ عَهْدًا وَلَا يَشُدَّنَّهُ حَتَّى يَمْضِيَ أَمَدُهُ أَوْ يَنْبِذَ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ) إلا إذا قد نقضوا العهد مثلما عمل يهود بني قريضة حينما نقضوا العهد مع النبي صلى الله علية وسلم وتعاونوا مع قريش وغطفان على قتال النبي ﷺ كما في حديث (فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ الْخَنْدَقِ وَضَعَ السِّلَاحَ وَاغْتَسَلَ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ وَهُوَ يَنْفُضُ رَأْسَهُ مِنْ الْغُبَارِ
стр. 1501
فَقَالَ: قَدْ وَضَعْتَ السِّلَاحَ وَاللَّهِ مَا وَضَعْتُهُ اخْرُجْ إِلَيْهِمْ، قَالَ النَّبِيُّ: ﷺ فَأَيْنَ؟ فَأَشَارَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَنَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ، فَرَدَّ الْحُكْمَ إِلَى سَعْدٍ، قَالَ: فَإِنِّي أَحْكُمُ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ الْمُقَاتِلَةُ، وَأَنْ تُسْبَى النِّسَاءُ وَالذُّرِّيَّةُ، وَأَنْ تُقْسَمَ أَمْوَالُهُمْ) (١).
جواز قتل وأسر الكافرين الحربيين وتحريم التمثيل بهم
س: ما هو الذي يحرم على المجاهدين؟ وما الذي يجوز لهم؟
جـ: يجوز للمجاهدين أن يقتلوا الكافرين ويجوز لهم أسر الكافرين، ويحرم عليهم التمثيل بالكافرين لأن المثلة حرام نهى عنها الرسول ﷺ في حديث (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَحُثُّنَا عَلَى الصَّدَقَةِ وَيَنْهَانَا عَنْ الْمُثْلَةِ) (٢) وحديث (اغْزُوا بِاسْمِ اللَّهِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ، اغْزُوا، وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تَغُلُّوا، وَلَا تُمَثِّلُوا) (٣)
يعتبر السائحون من الدول غير الإسلامية مستأمنين
س: هل يجوز قتل السائحين الأجانب الذين يأتون من البلدان الكافرة الأوربية والأمريكية؟
جـ: لا يجوز قتل السائحين الأجانب لأنهم مستأمنون يدخلون البلاد بإذن وآمان من الدولة، والتأشيرة على جواز السائح بالدخول هي بمثابة الأمان له والأذن بدخوله.
стр. 1502
تحريم المعاهدة مع اليهود المغتصبين فلسطين
س: ما رأيكم في معاهدة الفلسطينيين والعرب مع اليهود؟ محتجين بمعاهدة النبي صلى الله علية و سلم مع اليهود؟
جـ: معاهدة النبي صلى الله علية وسلم مؤقتة حتى يتقوى المسلمون واليهود في ذلك الحين لم يغتصبوا على المسلمين شيئاً ولم يعتدوا على المسلمين، أما اليهود اليوم فهم قد اغتصبوا الأراضي واخرجوا منها أهلها ونهبوا الخيرات وقتلوا الأطفال والنساء والرجال وعاثوا في الأرض فساداً، ومثلهم مثل من يعتدي على شخص فيحتل بيته ويقتل أطفاله ويخرج من البيت نساءه ويغتصب البيت وحوشه ومرافقه، ويقول نتفاوض على أن يكون لي ثلاثة أرباع ساحة البيت ومرافقه ولمالكه ربع الساحة، أما أصل البيت فقد صار ملكي.
وجوب مناصرة المجاهدين في فلسطين وفي غيرها من بلاد المسلمين
س: ما حكم مناصرة المسلمين المجاهدين في فلسطين وغيرها من بلاد المسلمين بالمال والدعاء؟
جـ: أنا أرى أن من كان يشهد أن لا اله إلا الله وأن محمد رسول الله ويصلي الصلوات الخمس ويزكي ماله ويصوم رمضان ويحج الى بيت الله إن كان مستطيعا اليه سبيلا فيجب علينا (مناصرته بالمال والدعاء).
جواز استرقاق الأسير من دار الحرب
س: ما هي الأحكام المتعلقة بالأسير والجاسوس والهدنة؟
جـ: تسمى هذه الأحكام مسائل الأحوال الدولية أو الأحوال السياسية إضافة إلى مسألة المعاهدات الدولية بعكس الأحوال الشخصية كالزاوج والحضانة والوصايا … إلخ، أما مسائل البيع والشراء والإجارة والرهن والهبة فهي تسمى مسائل الأحوال المدنية، ومسائل الحدود والبغاة والجناة تسمى مسائل الأحوال الجنائية، أما حكم الأسير فيجوز استرقاق الأسير بإجماع العلماء، ولكن اختلفوا هل يسترق العرب فذهب الهادوية الزيدية إلى عدم جواز استرقاق العرب، وإنما يعرض عليهم الإسلام أو القتل، يقول الغربيون أن المسلمين يسترقون الإنسان وهذا يعد خرقاً لحقوق الإنسان، والجواب عنه أن الاسترقاق موجود من أيام الأمم الماضية كاليونان والرومان وكل أمم العالم القديم، فلو جاء الإسلام وألغى الرقية، وتحارب المسلمون مع إحدى هذه الأمم وأخذوا أسرى من المسلمين فإنهم سيسترقونهم بينما لا يحق للمسلمين استرقاق الأسرى، وهذا يفت من عضد المسلمين ولكن الرسول صلى الله علية وسلم حاول القضاء المنظم على الرق فجعل له وسائلاً، منها:
١ - كفارة للظهار. … ٢ - كفارة للقتل. … ٣ - كفارة لمن يطأ امرأته في نهار رمضان.
٤ - أمر الإنسان بإحسان معاملة الرقيق ولين الكلام معهم وعدم تكليفهم بما لا يطيقون كما في حديث أنس قال خدمت رسول الله عشر سنين (فوالله ما قال لشيء عملته لم عملته ولا لشيء لم أعمله لِم لم تعمله).
٥ - نهى الإسلام عن قسوة المعاملة مع الرقيق كما في حديث (مَنْ لَطَمَ مَمْلُوكَهُ أَوْ ضَرَبَهُ فَكَفَّارَتُهُ أَنْ يُعْتِقَهُ) (١) و من مثل بعبده فإنه يجب أن يعتقه حالاً، إلا إذا ضرباً خفيفاً يقصد التأديب.
стр. 1503
كما شرع الإسلام تبادل أسرى الحرب، أضف إلى أنه لو قام الإسلام بتحريم الرق لحصل هناك كارثة اجتماعية فإن هؤلاء لا يملكون قوت يومهم، وبالتالي سيلجأون إلى الجرائم والسرقة والتسول وبيع الأعراض كما حدث في أمريكا عندما أعلن الرئيس الأمريكي (إبراهام لنكلن) فالإسلام من حكمته جعل القضاء على الرق تدريجياً حتى يتجنب حدوث مثل هذه الكوارث الاجتماعية.
العبد
و (العبد): هو الذكر أو الأنثى المأسورة من دار الحرب في أيام الحرب سواء أكان أبيض أو أسود أو من نسل هؤلاء، فإذا ما انتصر المسلمون على اليهود فلا مانع من توزيعهم في الغنائم واسترقاقهم
مشروعية تحرير العبد الكافر إذا أسلم
س: ما حكم العبد الكافر إذا أسلم؟
جـ: إذا أسلم عبد كافر صار حراً بمجرد دخوله في الإسلام كما فعل النبي صلى الله علية و سلم في غزوة الطائف وكما فعل أبو بكرة (نفيع بن الحارث) الذي هو (أبو بكرة) راوي بعض الأحاديث فبعد أن سمع منادي النبي صلى الله علية و سلم نزل في بكرة، والبكرة هي العجلة وربط في طرفها خشبة ونزل حتى وصل إلى الأرض فسمي (أبو بكرة) أي أبو عجلة. مثل (أبي هريرة) سمي بذلك لأنه كان له هرة صغيرة تسمى هريرة فكني بذلك وكان يحب تلك الكنية حتى أن الرسول صلى الله علية و سلم كناه بذلك، والأصل أن اسمه (عبد الرحمن) لكن كنيته غلبت على اسمه، وحديث غزوة الطائف هوبلفظ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَامَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ، فَقَالَ: إِنَّ مَعِي مَنْ تَرَوْنَ وَأَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ، فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ إِمَّا الْمَالَ وَإِمَّا السَّبْيَ وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ بِهِمْ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ انْتَظَرَهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حِينَ قَفَلَ مِنْ الطَّائِفِ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ غَيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إِلَّا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، قَالُوا: فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فِي النَّاسِ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ قَدْ جَاءُونَا تَائِبِينَ، وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللَّهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ، فَقَالَ النَّاسُ طَيَّبْنَا لَكَ ذَلِكَ، قَالَ: إِنَّا لَا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ، فَرَجَعَ النَّاسُ فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ طَيَّبُوا وَأَذِنُوا، فَهَذَا الَّذِي بَلَغَنَا عَنْ سَبْيِ هَوَازِنَ، وَقَالَ أَنَسٌ قَالَ عَبَّاسٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَادَيْتُ نَفْسِي وَفَادَيْتُ عَقِيلًا) (١).
стр. 1504
جواز تأمين المسلم الكافر
س: ما حكم من أمنَّه المسلمون من الكفار؟
جـ: من أمنه المسلمون أو أحدهم صار آمناً لأن النبي صلى الله علية و سلم قال: (ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ) (١) حتى المرأة إذا أمنته فإنه يؤمن مثل ما أمنت زينب بنت الرسول ﷺ زوجها أبو العاص بن الربيع وقد خرجت وقالت أيها الناس لقد أمنت العاص بن الربيع وهو عندي فأمنوه قال النبي صلى الله علية وسلم سمعتم ما قالت زينب؟ قالوا: نعم، ثم قال النبي ﷺ لم أكن أعلم أنه عندها ثم قال لها لا مانع من أن تؤمنيه ولكن على شرط ألا يقربك لأن الكفر قد منعه هي مسلمة وهو كافر فلما أسلم اتصل بها.
جواز مهادنة الكفار إلى مدة أقل من عشر سنوات
س: هل تجوز مهادنة الكفار؟
جـ: نعم، ولكن بشرط إلى أجل أكثره عشر سنين كما عاهد الرسول ﷺ كفار قريش في السنة السادسة ولكن ليس مثل المعاهدة التي بين (محمد أنور السادات) وإسرائيل فهي أبدية وأيضاً اليهود غاصبون لأرض فلسطين التي هي ملك الفلسطينين.
стр. 1505
الباب الرابع: أحكام البغاة
• البغاة هم الخارجون على جماعة المسلمين وإمامهم
• وجوب قتال البغاة حتى يرجعوا إلى الحق
стр. 1506
الباب الرابع: أحكام البغاة
البغاة هم الخارجون على جماعة المسلمين وإمامهم
س: من هم البغاة؟
جـ: هم الخارجون على جماعة المسلمين وإمامهم.
وجوب قتال البغاة حتى يرجعوا إلى الحق
س: ما هي أحكام البغاة؟
جـ: يجب قتال البغاة حتى يرجعوا إلى الحق فلا يقتل أسيرهم ولا يجهز على جريحهم ولا يتبع مدبرهم، ولا تؤخذ أموالهم إلا الأموال التي في ميدان المعركة، كما روى عن الإمام علي بن أبي طالب، ودليل قتال البغاة حتى يرجعوا إلى الحق قول الله تعالى ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (١)، وقال الشوكاني بأنه لا يجوز أخذ أموالهم أبداً لعدم ورود الدليل بذلك، وقد سُئلت عن الانفصاليين في حرب (١٩٩٤ م) عن الجمهورية اليمنية فأجبت بأنه لا يجوز نهب أموال المواطنين في مدينة عدن أبداً، أما أموال المسئولين فهي أموال الدولة ولا يجوز أخذها إلا بأذن رئيس الدولة لأن هؤلاء المسئولين قد انفصلوا عن الأمة وفارقوا الجماعة وبغوا على الأمة، فيجب قتال الطائفة الباغية حتى ترجع إلى الحق ولا يقتل أسيرهم وقد أخرج أحمد عن طريق الزهري قال: هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله ﷺ متوافدون فأجمعوا أن لا يباد أحد ولا يؤخذ على تأويل القرآن، وأخرج البيهقي عن علي أنه قال يوم الجمل: (إن ظهرتم على القوم فلا تطلبوا مدبراً ولا تجهزوا على جريح وانظروا إلى ما حملوا في الحرب من آلة فاقبضوه، والباقي لورثتهم) قال البيهقي هذا منقطع، والصائب أنه لم يأخذ منهم شيئاً، وقد أخرج البيهقي بلفظ هاجت الفتنة الأولى فأدركت في هذه الفتنة رجالاً ذوي عدد من أصحاب النبي ﵌ ممن شهدوا بدراً، وبلغنا أنهم يرون أن أمر الفتنة لا يقام فيه على رجل قاتل في تأويل القرآن قصاصاً من قتل، ولا حد في سبي المرأة إذا سبيت، ولا يرى عليها حد ولا يرى بينها وبين زوجها ملاعنة ولا يقذفها أحد إلا أقيم عليه الحد، ويرى أن ترجع إلى زوجها الأول بعد أن تنهي عدتها من زوجها الآخر، ويرى أن يرثها زوجها الأول، انتهى.
стр. 1507
كتاب الفتاوى العامة
الباب الأول: الأحكام العملية.
الباب الثاني: الآداب.
الباب الثالث: القصص التاريخية.
الباب الرابع: بحوث فقهية.
стр. 1508
الباب الأول: الأحكام العملية
• آراء العلماء في جواز الاحتفال بمولد النبي ﷺ
• تحريم أعياد الأم والميلاد ونحوها إذا كانت بنية التشبه بالكافرين
• تحريم الاحتفال بعيد الأم لأنه تشبه بالكفار
• بدء ظهور المذاهب الإسلامية
• من كان الدليل معه لا ينتقد في أيِّ مذهب
• وجوب تقديم الحديث الصحيح على الإجماع في الاستدلال على الأحكام الشرعية
• النصوص الدالة على طلب العلم وفضله محصورة على طلب العلم الشرعي
• المراد بالعلم الوارد في القرآن والسنة هو العلم الديني
• كراهة طلب العلم من أجل الوظيفة
• مشروعية التماس رضا الوالدين في التفرغ لطلب العلم الشرعي
• وجوب الإخلاص في طلب العلم والإكثار من مطالعة كتب التفسير والحديث والفقه
• مشروعية مطالبة من أنكر الأحاديث الصحيحة بدليل على عدم صحتها
• وجوب الإفتاء بما يطابق الدليل الشرعي أو يوافقه
• جواز الاجتهاد في مسألة ما المبني على دليل صحيح صريح فيما ذهب إليه ولا إثم عليه
• وجوب عمل المجتهد بالأرجح لديه وغيره يقلد من يثق بعلمه
• احتياج المفتي للإكثار من قراءة كتب الأحاديث والفقه وأصول الفقه
• وجوب طلب العلم الشرعي بقدر الإمكان وبحسب المستطاع
• إجماع الأمة على حكم شرعي غير قول جمهور العلماء
• أمة الدعوة هم جميع بني آدم وأمة الإجابة هم المسلمون
• وجوب الإخلاص في القول أو الفعل لا سيما من كان طالب علم أو داعيا إلى الله
• وجوب ابتغاء وجه الله في طلب العلم
• تحريم سبِّ العلماء والدعاة والانتقاص منهم
• التقية: هي أن يوافق على رأي غيره في الظاهر ويخالفه في الباطن
• وجوب الوفاء بالعهد
• العهود تحتاج الى وفاء
• تكريم المرأة في الإسلام
• حكم الغِنَّاء
стр. 1509
• تحريم مشاهدة الأفلام المائعة وجواز مشاهدة الأفلام النافعة
• تحريم مشاهدة ما يثير الغرائز الجنسية من الأفلام الخليعة
• وجوب منع وتعزير من يبث الأفلام الخليعة في الفنادق وغيرها
• كراهة تمثيل الأنبياء وكراهة مشاهدة تمثيل الأنبياء
• جواز سماع الأشياء المباحة والبرامج الدينية في التلفزيون أو الراديو
• تحريم اليانصيب والسهرات المشبوهة ومحلات الفساد
• كراهة حضور المراقص الليلية
• استحباب افتتاح اللقاءات والمهرجانات والمؤتمرات بالقرآن الكريم
• تحريم التطبيع مع اليهود
• فتوى علماء اليمن في حكم التطبيع مع اليهود وإعادة توطينهم في اليمن وكان من ضمن الموقعين عليها فضيلة القاضي (محمد بن إسماعيل العمراني)
• تحريم منع الآباء أبناءهم من حفظ وفهم معاني السور الفرآنية
• السنة مبيَّنة لما أجمله القرآن الكريم
• حجية من لا يقول بالقياس
• بعض مسائل الفقه عليها أدلة من الكتاب أو السنة أو الإجماع أو القياس
• عدم جواز التأمين على الحياة
• تحريم خروج المرأة من بيتها متعطرة
• أحاديث الأقطاب والأبدال ليست صحيحة
• تحريم الإفتاء بغير علم بأدلة الكتاب والسنة
• تحريم التصدق من المال الحرام
• لفظ (الحر) في الحديث معناه الفرج
• مشروعية تأسيس الجمعيات الخيرية لتعليم القرآن الكريم والعلوم الشرعية
• جواز قبول التبرعات للأعمال الخيرية ولا عبرة بالشك في مال المتبرع
• جواز استثمار أموال جمعية خيرية لصالح الجمعية في أعمال مضمونة النجاح
• جواز قتل الكلاب الضارة
• كراهة قتل الكلاب إذا لم تكن ضارة
• جواز إحراق النمل بالنار إذا كان مضراً وتحريم إحراق الجراد بالنار
• تحريم قتل النمل من دون ضرورة لقتلها
• جواز قتل الحشرات المنزلية الضارة
• جواز تربية الحمام في المنزل
стр. 1510
• جواز تربية الطيور للزينة في البيوت أو الحدائق العامة
• وجوب مساواة الإسلام بين الرجل والمرأة في الأحكام الشرعية إلا ما خصهن دليل خاص
• جواز ركوب المرأة سيارة الأجرة بمفردها داخل المدينة عند الضرورة
• استحباب التبرع بالدم لإنقاذ المرضى
• استحباب الاجتماع في ليالي رمضان لتلاوة ما تيسر من القرآن الكريم
• تحريم اختلاء الموظف بالموظفة في مكان واحد وجواز الكلام حول مهام العمل
• تحريم خلوة المرأة بابن خالتها أو أيِّ رجل من أقاربها أو أقارب زوجها
• تحريم مصافحة المرأة الأجنبية
• تحريم النظر إلى النساء المتبرجات ولو بدون شهوة
• تحريم تبرج المرأة في الطرقات والشوارع العامة
• تحريم النظر الى المرأة الأجنبية
• جواز نظر المرأة إلى الرجل الأجنبي للضرورة وبدون شهوة
• جواز كلام المرأة للرجل الأجنبي بصوت خشن وبقدر الحاجة
• تحريم ضياع وقت الإنسان في غير مفيد لا دنيا ولا دين
• تحريم حبس أيِّ حيوان بلا طعام ولا ماء حتى يموت
• الدين الإسلامي ليس مقصوراً على الصلوات وإنما هو شامل لكل جوانب الحياة
• تحريم حلق اللحية
• تحريم القمار والإسراف
• جواز إفتاء المرأة إذا كانت عالمة في الفقه
• أفضل الأحزاب من كانت مواد قانونه نصوص كتاب الله تعالى والسنة النبوية
• استحباب قضاء وقت فراغ الشباب في تلاوة القرآن الكريم
• تحريم محاربة مدارس ومدرسي تحفيظ القرآن الكريم
• جواز التسبيح بالمسبحة
• جواز التسبيح بالمسبحة
• جواز سماع صوت المرأة إذا لم يكن فيه رقه ولا كلام عاطفي
• تحريم اتخاذ تماثيل للزينة إلا إذا قطع منها عضو لا يمكن أن يعيش الحيوان بدونه
• كراهة اقتناء بعض التماثيل الطبيعية أو الحيوانية في المنزل بقصد الزينة
• تحريم مصافحة الرجل الأجنبي للأجنبية
• أخو الزوج ليس بمحرم للزوجة