← Фатава

Фатава · id 900

نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني

إسماعيل العمراني

Полный текст (1 745 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

الباب الرابع: أحكام البغاة البغاة هم الخارجون على جماعة المسلمين وإمامهم س: من هم البغاة؟ جـ: هم الخارجون على جماعة المسلمين وإمامهم. وجوب قتال البغاة حتى يرجعوا إلى الحق س: ما هي أحكام البغاة؟ جـ: يجب قتال البغاة حتى يرجعوا إلى الحق فلا يقتل أسيرهم ولا يجهز على جريحهم ولا يتبع مدبرهم، ولا تؤخذ أموالهم إلا الأموال التي في ميدان المعركة، كما روى عن الإمام علي بن أبي طالب، ودليل قتال البغاة حتى يرجعوا إلى الحق قول الله تعالى ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (١)، وقال الشوكاني بأنه لا يجوز أخذ أموالهم أبداً لعدم ورود الدليل بذلك، وقد سُئلت عن الانفصاليين في حرب (١٩٩٤ م) عن الجمهورية اليمنية فأجبت بأنه لا يجوز نهب أموال المواطنين في مدينة عدن أبداً، أما أموال المسئولين فهي أموال الدولة ولا يجوز أخذها إلا بأذن رئيس الدولة لأن هؤلاء المسئولين قد انفصلوا عن الأمة وفارقوا الجماعة وبغوا على الأمة، فيجب قتال الطائفة الباغية حتى ترجع إلى الحق ولا يقتل أسيرهم وقد أخرج أحمد عن طريق الزهري قال: هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله ﷺ متوافدون فأجمعوا أن لا يباد أحد ولا يؤخذ على تأويل القرآن، وأخرج البيهقي عن علي أنه قال يوم الجمل: (إن ظهرتم على القوم فلا تطلبوا مدبراً ولا تجهزوا على جريح وانظروا إلى ما حملوا في الحرب من آلة فاقبضوه، والباقي لورثتهم) قال البيهقي هذا منقطع، والصائب أنه لم يأخذ منهم شيئاً، وقد أخرج البيهقي بلفظ هاجت الفتنة الأولى فأدركت في هذه الفتنة رجالاً ذوي عدد من أصحاب النبي ﵌ ممن شهدوا بدراً، وبلغنا أنهم يرون أن أمر الفتنة لا يقام فيه على رجل قاتل في تأويل القرآن قصاصاً من قتل، ولا حد في سبي المرأة إذا سبيت، ولا يرى عليها حد ولا يرى بينها وبين زوجها ملاعنة ولا يقذفها أحد إلا أقيم عليه الحد، ويرى أن ترجع إلى زوجها الأول بعد أن تنهي عدتها من زوجها الآخر، ويرى أن يرثها زوجها الأول، انتهى.

стр. 1507

كتاب الفتاوى العامة الباب الأول: الأحكام العملية. الباب الثاني: الآداب. الباب الثالث: القصص التاريخية. الباب الرابع: بحوث فقهية.

стр. 1508

الباب الأول: الأحكام العملية • آراء العلماء في جواز الاحتفال بمولد النبي ﷺ • تحريم أعياد الأم والميلاد ونحوها إذا كانت بنية التشبه بالكافرين • تحريم الاحتفال بعيد الأم لأنه تشبه بالكفار • بدء ظهور المذاهب الإسلامية • من كان الدليل معه لا ينتقد في أيِّ مذهب • وجوب تقديم الحديث الصحيح على الإجماع في الاستدلال على الأحكام الشرعية • النصوص الدالة على طلب العلم وفضله محصورة على طلب العلم الشرعي • المراد بالعلم الوارد في القرآن والسنة هو العلم الديني • كراهة طلب العلم من أجل الوظيفة • مشروعية التماس رضا الوالدين في التفرغ لطلب العلم الشرعي • وجوب الإخلاص في طلب العلم والإكثار من مطالعة كتب التفسير والحديث والفقه • مشروعية مطالبة من أنكر الأحاديث الصحيحة بدليل على عدم صحتها • وجوب الإفتاء بما يطابق الدليل الشرعي أو يوافقه • جواز الاجتهاد في مسألة ما المبني على دليل صحيح صريح فيما ذهب إليه ولا إثم عليه • وجوب عمل المجتهد بالأرجح لديه وغيره يقلد من يثق بعلمه • احتياج المفتي للإكثار من قراءة كتب الأحاديث والفقه وأصول الفقه • وجوب طلب العلم الشرعي بقدر الإمكان وبحسب المستطاع • إجماع الأمة على حكم شرعي غير قول جمهور العلماء • أمة الدعوة هم جميع بني آدم وأمة الإجابة هم المسلمون • وجوب الإخلاص في القول أو الفعل لا سيما من كان طالب علم أو داعيا إلى الله • وجوب ابتغاء وجه الله في طلب العلم • تحريم سبِّ العلماء والدعاة والانتقاص منهم • التقية: هي أن يوافق على رأي غيره في الظاهر ويخالفه في الباطن • وجوب الوفاء بالعهد • العهود تحتاج الى وفاء • تكريم المرأة في الإسلام • حكم الغِنَّاء

стр. 1509

• تحريم مشاهدة الأفلام المائعة وجواز مشاهدة الأفلام النافعة • تحريم مشاهدة ما يثير الغرائز الجنسية من الأفلام الخليعة • وجوب منع وتعزير من يبث الأفلام الخليعة في الفنادق وغيرها • كراهة تمثيل الأنبياء وكراهة مشاهدة تمثيل الأنبياء • جواز سماع الأشياء المباحة والبرامج الدينية في التلفزيون أو الراديو • تحريم اليانصيب والسهرات المشبوهة ومحلات الفساد • كراهة حضور المراقص الليلية • استحباب افتتاح اللقاءات والمهرجانات والمؤتمرات بالقرآن الكريم • تحريم التطبيع مع اليهود • فتوى علماء اليمن في حكم التطبيع مع اليهود وإعادة توطينهم في اليمن وكان من ضمن الموقعين عليها فضيلة القاضي (محمد بن إسماعيل العمراني) • تحريم منع الآباء أبناءهم من حفظ وفهم معاني السور الفرآنية • السنة مبيَّنة لما أجمله القرآن الكريم • حجية من لا يقول بالقياس • بعض مسائل الفقه عليها أدلة من الكتاب أو السنة أو الإجماع أو القياس • عدم جواز التأمين على الحياة • تحريم خروج المرأة من بيتها متعطرة • أحاديث الأقطاب والأبدال ليست صحيحة • تحريم الإفتاء بغير علم بأدلة الكتاب والسنة • تحريم التصدق من المال الحرام • لفظ (الحر) في الحديث معناه الفرج • مشروعية تأسيس الجمعيات الخيرية لتعليم القرآن الكريم والعلوم الشرعية • جواز قبول التبرعات للأعمال الخيرية ولا عبرة بالشك في مال المتبرع • جواز استثمار أموال جمعية خيرية لصالح الجمعية في أعمال مضمونة النجاح • جواز قتل الكلاب الضارة • كراهة قتل الكلاب إذا لم تكن ضارة • جواز إحراق النمل بالنار إذا كان مضراً وتحريم إحراق الجراد بالنار • تحريم قتل النمل من دون ضرورة لقتلها • جواز قتل الحشرات المنزلية الضارة • جواز تربية الحمام في المنزل

стр. 1510

• جواز تربية الطيور للزينة في البيوت أو الحدائق العامة • وجوب مساواة الإسلام بين الرجل والمرأة في الأحكام الشرعية إلا ما خصهن دليل خاص • جواز ركوب المرأة سيارة الأجرة بمفردها داخل المدينة عند الضرورة • استحباب التبرع بالدم لإنقاذ المرضى • استحباب الاجتماع في ليالي رمضان لتلاوة ما تيسر من القرآن الكريم • تحريم اختلاء الموظف بالموظفة في مكان واحد وجواز الكلام حول مهام العمل • تحريم خلوة المرأة بابن خالتها أو أيِّ رجل من أقاربها أو أقارب زوجها • تحريم مصافحة المرأة الأجنبية • تحريم النظر إلى النساء المتبرجات ولو بدون شهوة • تحريم تبرج المرأة في الطرقات والشوارع العامة • تحريم النظر الى المرأة الأجنبية • جواز نظر المرأة إلى الرجل الأجنبي للضرورة وبدون شهوة • جواز كلام المرأة للرجل الأجنبي بصوت خشن وبقدر الحاجة • تحريم ضياع وقت الإنسان في غير مفيد لا دنيا ولا دين • تحريم حبس أيِّ حيوان بلا طعام ولا ماء حتى يموت • الدين الإسلامي ليس مقصوراً على الصلوات وإنما هو شامل لكل جوانب الحياة • تحريم حلق اللحية • تحريم القمار والإسراف • جواز إفتاء المرأة إذا كانت عالمة في الفقه • أفضل الأحزاب من كانت مواد قانونه نصوص كتاب الله تعالى والسنة النبوية • استحباب قضاء وقت فراغ الشباب في تلاوة القرآن الكريم • تحريم محاربة مدارس ومدرسي تحفيظ القرآن الكريم • جواز التسبيح بالمسبحة • جواز التسبيح بالمسبحة • جواز سماع صوت المرأة إذا لم يكن فيه رقه ولا كلام عاطفي • تحريم اتخاذ تماثيل للزينة إلا إذا قطع منها عضو لا يمكن أن يعيش الحيوان بدونه • كراهة اقتناء بعض التماثيل الطبيعية أو الحيوانية في المنزل بقصد الزينة • تحريم مصافحة الرجل الأجنبي للأجنبية • أخو الزوج ليس بمحرم للزوجة

стр. 1511

• وجوب إخلاص التوبة من المعاصي والاستعانة بالله على ذلك والإكثار من الطاعات • وجوب استمرار التائب في طاعة الله • جواز الدعاء بالمغفرة لقاتل نفسه ولكل عاص لله تعالى • باب الاجتهاد مفتوح على مصراعيه لمن كان أهلاً للاجتهاد • حكم الشرع في الانتخابات • جواز طلب الترشح أو الترشيح في الانتخابات العامة • حكم الإسلام في التصوير • تحريم تعليق الصور المجسمة في المنازل • تحريم تصوير المرأة في كامل زينتها وتحميض صورها في الاستديو • تحريم التفاخر بالأنساب ومشروعية التفاضل بالتقوى • استحباب إحياء الأرض بالزراعة ولا سيما غرس الأشجار • وجوب إلزام مسؤلي الدولة والموظفين والرعايا بأداء الصلاة حين سماع الأذان • أولاد الكفار الذين يموتون قبل البلوغ ناجون من النار • تحريم توجيه السلاح إلى مسلم بسبب اختلاف على أموال • جواز ما يسمى بـ (البرع) الرقصة الشعبية في اليمن • جواز الرقص الشعبي اليمني (البرع) وتحريمه مع المزمار • جواز إهداء المصحف المترجم بغير اللغة العربية لمن يرجى إسلامه • وجوب العمل بالعرف الجاري في المؤسسات الرسمية للدولة • تحريم التوقيع عن الغير بصورة مستمرة في الجيش أو في غيره من المؤسسات • تحريم تواطؤ الموظف العام مع رئيسه على التغيب عن العمل • جواز أخذ الموظف مرتبا بدون عمل إذا أذن له المسؤول عليه • وجوب رد من أخذ زيادة على مبلغ راتبه الشهري على جهة الخطأ • تحريم أخذ الموظف مما أؤتمن عليه لأنه خيانة • تحريم أخذ شيء من ممتلكات مشاريع المياه أو الكهرباء أو التلفونات أو غيرها • تحريم أيِّ مبلغ مالي يأخذه شرطي المرور مقابل تغاضيه عن المخالفات المرورية • تحريم أخذ أيِّ مبلغ متوفر بدون إذن من المسئول • تحريم أخذ المسئول أيِّ مبلغ من اعتماد مؤسسته الحكومية • تحريم زيادة العامل الشيء الموزون لمقابل أخذ زيادة في قيمته من المشتري • تحريم استعمال الموظف ممتلكات الوظيفة العامة في المصلحة الشخصية

стр. 1512

• تحريم أخذ الموظف العام الرشوة • تحريم الرشوة في الشهادة العلمية وغيرها • استحباب الاستمرار على العمل الصالح وكراهة التكاسل عنه • جواز سبِّ الإنسان لمن ظلمه • الاسلام دين ودولة • جواز عمل وشراء اللوحات التي مكتوب فيها آيات قرآنية • جواز قراءة أذكار المساء من بعد المغرب • جواز الاجتماع على قراءة المأثورات بصورة جماعية • جواز القول (قلدك الله) • جواز كتابة لفظ (الى السيد/ فلان) في الرسائل بين المسلمين • جواز تفسير الأحلام لمن له خبرة بتفسيرها • تحريم العمل بقول (المسفلة) التي تدعي أنها تكلم أرواح الأموات • جواز نقل عضو من حي أو ميت إلى حي للضرورة • جواز السباحة للرجال في مسبح عام للمسلمين ولغير المسلمين • تحريم كشف الفخذين أثناء الألعاب الرياضية • تحريم ممارسة النساء للألعاب الرياضية مع الرجال أو أمام الرجال • تحريم ارتياد أماكن يحدث فيها معاص لله • عدم جواز قتل الذر • جواز قتل كل حيوان ضار • مقدار الجزية ديناراً من الذهب • تحريم الاعتداء على الذمي المعاهد • جواز العيش في دولة غير إسلامية لمن يلتزم بتعاليم الإسلام في أداء الواجبات • وجوب منع الدولة الإسلامية المعاهد أو الذمي من نشر دين غير الد ين الإسلامي • تحريم وضع المصاحف في أركان المنزل لمنع السحر والشياطين • تحريم سبِّ الدين الإسلامي • تحريم الاحتفال بعيد الميلاد إذا كان بقصد التشبه بالكفار • كراهة تصفيق الرجال في الاحتفالات العامة لكونه تقليدا للكافرين • وجوب احترام المصحف ووضعه في مكان مرتفع عن الأرض • وجوب التزام المسلم المغترب في بلاد الكافرين بالإسلام

стр. 1513

• تحريم التصرف في أموال أو ممتلكات جهة مخصوصة لغير صالح الجهة نفسها • جواز قراءة سور معينة من القرآن الكريم كل يوم • تحريم التشبه بالكافرات • جواز كشف كفي المرأة للضرورة • استحباب إعادة حفظ القرآن الكريم لمن كان قد نسيه • تحريم مخالفة القول للفعل • أخذ المال الحرام مانع لاستجابة الدعاء • جواز الدعاء على الظالم • تحريم الانتفاع بجلد الخنزير • وجوب غض البصر وعدم الخلوة بأيِّ فتاة محرَّمة أثناء الدراسة • تحريم اختلاط النساء بالرجال في الوظائف العامة • تحريم كل عمل أو كل شيء فيه أكل أموال الناس بالباطل • الدش حسنه حسن وقبيح قبيح • جواز التصوير لبرنامج ديني يعرض في التلفزيون • جواز لعبة الشطرنج • وجوب توبة من حلف ألا يمضغ القات فعاد إلى مضغه • تحريم سفر المرأة بالسيارة بدون محرم • جواز تقصير شعر الحاجبين إذا كان مشوها للصورة • تحريم قص شعر الحاجب أعظم من نتفه • تحريم نتف الشعر الأبيض من الرأس و اللحية • جواز إزالة شعر الحاجب المشوه للصورة • جواز إزالة الشعر من وجه المرأة إذا كان مشوها صورتها • جواز الدف في الأعراس • وجوب التوبة النصوح لمن حلف ألا يعمل شيئاً ثم عاد فعمله • تحريم المشاركة أو الاقتراض من رجل ماله كله أو بعضه من حرام • جواز تغميض العينين عند النظر إلى المذيعات في القنوات الفضائية • تحريم المكياج لأنه تغيير لخلق الله • الأولى أن تكون نغمة التلفون كلمة حكمة • تحريم الغش في الامتحانات وشراء الشهادات الدراسية

стр. 1514

• تحريم الغش في الإمتحانات وفي التجارة وفي كل شيء • تحريم الغش والسرقة في استهلاك الماء والكهرباء العامة • تحريم تزوير أوراق لأخذ مبالغ مالية من المؤسسات الرسمية • تحريم الكذب والغش والتزوير • تحريم كشف عورة المرأة المسلمة أمام المرأة الكافرة في الحمامات العامة • تحريم كشف عورة المرأة بين النساء وهي كعورة الرجل بين الرجال • جواز العمل في البنك الإسلامي وتحريمه في البنك التجاري • تحريم القمار في لعب كرة القدم • التحذير من اقتناء كتب قراءتها مضرة بالدين والدنيا • جواز نظر المرأة إلى العالم أثناء طلبها للعلم • تحريم استخدام صور النساء في الإعلانات التجارية في الفضائيات • تحريم قطع رخص للنساء لسياقة السيارات الأجرة • جواز سياقة المرأة للسيارة الخاصة بها للضرورة • جواز خروج المرأة في القرية أو المدينة لعملها الضروري بدون محرم • وجوب الاحتياط والتحري في أموال الأيتام • تحريم وضع أشياء فوق رف مكتوب فيه اسم الله • تحريم أخذ الموظف مبالغ مالية قيمة علاجات لم يشترها • تحريم بيع الوظائف العامة في الدولة بالرشوة • تحريم قراءة القرآن مع شرب المداعة أو السيجارة • تحريم القات والدخان إذا أضر بصحة الإنسان أو بعقله أو نفقته • تحريم ظهور المرأة من نافذة البيت ورفع صوتها ليسمعها الرجال الأجانب • لا إثم على من خالف من قال له (بحجر الله أو بحجر رسوله) • جواز حبس الطيور في المنزل • جواز لعن اليهود والكافرين • تحريم الاستهزاء بالمؤمنين • استحباب الإكثار من تلاوة القرآن الكريم وكتب الحديث والسيرة لإصلاح القلوب • وجوب مقاطعة منتجات الدول التي تتعمد الإساءة لرسول الله • مشروعية ذكر الصلاة على النبي ﷺ كاملة عند الكتابة • جواز قراءة الأذكار المأثورة جماعياً

стр. 1515

• تحريم مشاهدة أيِّ شيء غير جائز شرعا لمن يشارك في شبكة الإنترنت • تحريم النسخ إذا كان حقوق النسخ محفوظة

стр. 1516

الباب الأول: الأحكام العملية آراء العلماء في جواز الاحتفال بمولد النبي ﷺ - س: ما قول علمائنا الأفاضل في إقامة الاحتفالات بمولد نبينا المصطفى صلوات الله وسلامه عليه؟ وهل الاحتفال بهذه المناسبة سنة أم بدعة؟ وهل الغريق ومن مات بالصاعقة شهيدان؟ جـ: قد أجبت عنه مراراً وخلاصته: أنه لم يرد عن النبي ﷺ أنه احتفل بمولد نفسه أو أمر الصحابة بأن يحتفلوا به، أو رغب في ذلك أو أقر أحداً على ذلك، وهكذا لم يحتفل الصحابة بعد موته ولا من بعدهم من التابعين، وقد قال ابن خلكان وغيره من المؤرخين أن أول من احتفل بالمولد النبوي على هذه الصفة هو الملك المظفر (كوكبوري) صاحب أربل بالعراق، في أول القرن السابع، ويقال أيضا أن الدولة الفاطمية كانت تحتفل بالمولد النبوي قبل الملك المظفر بقرون وذلك في منتصف القرن الرابع من الهجرة النبوية على صاحبها أفضلا لصلاة والسلام، أما أول من أبتدع اجتماع الناس على قراءة المولد النبوي في أيِّ وقت فهو أحد ملوك الشراكسه بمصر كما قاله الأمام محمد رشيد رضا في مجلة المنار، ويقال أنه الملك المظفر صاحب أربل كما نص عليه شيخ الإسلام الشوكاني في بعض فتاواه بالمولد النبوي، وقد ذهب الحافظ ابن حجر العسقلاني إلى استحباب المولد النبوي مستنبطاً مما ورد في البخاري ومسلم (لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَجَدَ الْيَهُودَ يَصُومُونَ عَاشُورَاءَ، فَسُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالُوا: هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي أَظْفَرَ اللَّهُ فِيهِ مُوسَى وَبَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى فِرْعَوْنَ، وَنَحْنُ نَصُومُهُ تَعْظِيمًا لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ، ثُمَّ أَمَرَ بِصَوْمِهِ) (١) فقد استنبط منه مشروعية تعظيم اليوم الذي فيه ولد الرسول ﷺ ، وبيان ذلك أن النبي قد عظم اليوم الذي أغرق الله فيه فرعون وأنجى فيه موسى ﵇، فبالأولى والأحرى تعظيم اليوم الذي أغرق الله فيه الكفر و الضلال بمولد النبي الأعظم ﷺ وأنجى الأمة الإسلامية من ضلال الإلحاد والشرك الموجب لدخول النار، هذا إيضاح ما قاله الحافظ بن حجر كما نقله عنه دحلان في السيرة النبوية والحلبي في إنسان العيون، فمسألة الاحتفال بالمولد النبوي في يوم المولد من جملة المسائل الخلافية التي اختلفت أنظار العلماء فيها باختلاف نظرياتهم، فالذين استحسنوه نظروا إلى هذا الاستنباط الذي ذكرته آنفاً المنقول عن الحافظ بن حجر ﵀ وذهبوا إلى أنه من تعظيم شعائر الله وإحياء لذكرى الرسول الأعظم ﷺ ، والذين ذهبوا إلى أنه بدعة نظروا إلى أنه لم يرد عن النبي ﷺ لا من قوله ولا من فعله ولا من تقريره، كما لم يرو عن خير القرون أنهم عملوا ذلك. والجواب عن السؤال الثاني أنه قد ورد في الغريق أنه شهيد، ولم يرد في من مات بالبرق والحريق أنه شهيد. س: ما حكم الموالد والقيام عند الترحيب وطعن المجذوب؟

стр. 1517

جـ: هذه بدع لا أصل لها وقد جاء في الحديث (وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ) (١). تحريم أعياد الأم والميلاد ونحوها إذا كانت بنية التشبه بالكافرين س: ما حكم الشرع في الاحتفال بعيد الأم والميلاد وهل هي بدعة حسنة أم سيئة؟ جـ: العبرة بالنية، فمن كان قد نوى التشبه بالنصارى فهو غير جائز لأن (مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ) (٢) وحديث (لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا) (٣) ومن كان قد نوى أن الأطفال يتربون على طاعة والدتهم أو نوى أنه يحمد الله على أن رزقه طفلا واحتفل حمدا لله وشكرا له فلا مانع. تحريم الاحتفال بعيد الأم لأنه تشبه بالكفار س: ما حكم عيد الأم؟ وهل هو حرام أم مكروه؟ جـ: هو تشبه بالكفار، والاسلام يأمر بحب الأم وصلتها ونفقتها وطاعتها طوال العام لا في يوم واحد لقوله تعالى ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (٢٣) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا … رَبَّيَانِي صَغِيرًا (٢٤) رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾ (٤) ولحديث (مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: أُمُّكَ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أُمُّكَ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ ثُمَّ أُمُّكَ، قَالَ ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ ثُمَّ أَبُوكَ) (٥). بدء ظهور المذاهب الإسلامية س: متى بدأت تظهر المذاهب الإسلامية؟ وأيها أقرب إلى العمل بالسنة النبوية المطهرة على صاحبها أفضل

стр. 1518

الصلاة والسلام؟ ثانياً: هل يؤجر من أسهموا في اختراع ما فيه منافع للناس من غير المسلمين مع العلم أنهم لم يقصدوا باختراعاتهم وجه الله بل يريدون بها الشهرة والمكاسب المادية أو الإنسانية؟ جـ: ظهرت المذاهب الفقهية في القرن الثاني من الهجرة النبوية في العصر العباسي، أما في عصر الخلفاء الراشدين وفي عصر بني أمية فلم تكن المذاهب قد ظهرت، ومن المعروف أن لكل إمام قواعد طبقها من جاء بعده من خدمة مذهبه، ولا أستطيع أن أفضل إمام مذهب على غيره فكلهم من رسول الله ملتمس رشفاً من البحر أو غرفاً من الديم، وأما من خدم الإنسانية باختراع ما ينفع الناس من النصارى فليس لهم أجر عند الله ما داموا كفاراً غير مؤمنين بالله تعالى وحده وبرسول الله ﷺ وبسائر الأنبياء والمرسلين والملائكة المطهرين وبالكتب المنزلة على رسل الله وباليوم الآخر، كما أنهم لم يقصدوا باختراعاتهم وجه الله ونفع عباد الله وإنما مصالحاً دنيوية نتيجة لاختراعهم أيِّ مخترع من هذه المخترعات، وقد جاء في الحديث الصحيح (إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) (١). س: هل يجوز تتبع العلماء في الرخص؟ جـ: لا يجوز. س: كثرت العقائد (الأشعرية، الماتريدية، وغيرها) ماذا تنصحونا أن ندرس؟ ج: كتب الفقه وكتب السلف. س: أنا طالب عالم أدرس الفقه عند أحد العلماء العاملين، فأحيانا يسألني بعض أصحابي عن أشياء بسيطة في الصوم والصلاة فاجيبهم بما تعلمت، فما رأيكم في هذا من ناحية الجواز والتحريم؟ جـ: أخبرهم ما قال صاحب الكتاب بالنص والصفحة. من كان الدليل معه لا ينتقد في أيِّ مذهب س: ما رأيكم في الانتقاد الموجه للمذهبين الزيدي والهادوي لمخالفتهما لأغلب المسائل في المذاهب الأربعة المشهورة؟ جـ: من كان الدليل معه لا ينتقد في أيِّ مذهب، ومن كان الدليل خلاف قوله ينتقد في كل مذهب. وجوب تقديم الحديث الصحيح على الإجماع في الاستدلال على الأحكام الشرعية س: أيُّهم يقدم إجماع العلماء جميعهم على مسألة أو حديث ظني صحيح والإجماع خلافه؟ جـ: إذا كان الحديث صحيحاً فيقدم لقوله تعالى ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ

стр. 1519

الْعِقَابِ﴾ (١)، أما إذا كان فيه احتمالات أو ضعف أو نسخ فالإجماع أولى. س: هل المذاهب الإسلامية منحصرة في المذاهب الأربعة؟ جـ: إعلم بأن المذاهب الإسلامية كثيرة وقد انقرض أكثرها ولم يبق منها غير القليل، وليست الباقية منحصرة في الأربعة المذاهب بل هي سبعة مذاهب كلها باقية إلى يومنا هذا، فمنها المذهب الحنبلي الذي يتمذهب به أهل نجد والمنسوب إلى الإمام (أحمد بن حنبل) ﵁ وكان من تلاميذ الإمام الشافعي، ومنها المذهب الشافعي الذي يتمذهب به الكثير من المسلمين في عباداتهم وهو منسوب إلى الإمام (محمد بن إدريس الشافعي) وكان من تلاميذ الإمام (مالك بن أنس الأصبحي) ﵁ ومن تلاميذ (محمد بن الحسن الشيباني) تلميذ الإمام (أبي حنيفة) ﵄، ومنها المذهب المالكي الذي يتمذهب به المسلمون في تونس والجزائر والمغرب الأقصى وموريتانيا وهو منسوب إلى (الإمام مالك) ﵁، ومنها المذهب الحنفي المشهور في تركيا وغيرها من أقطار العالم الإسلامي والمنسوب إلى (الإمام أبي حنيفة) ﵁ ويعد من تلاميذ (الإمام زيد بن علي) ﵁ ومنه المذهب الزيدي الذي يتمذهب به أهل المناطق الجبلية الشمالية والوسطى في اليمن وينسب إلى الإمام (زيد بن علي) ﵁ ومنها المذهب الإمامي الجعفري الذي يتمذهب به بعض العراقيين والجمع الغفير من الإيرانيين وهو منسوب إلى الإمام (جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين ﵁ وهو ابن أخ الإمام زيد بن علي) ﵀، ومنها (المذهب الإباضي) الموجود حالياً في عمان وبعض نواحي ليبيا والجزائر وكان أئمة هذه المذاهب على وفاق ووئام ومحبة واحترام متبادل كما لا يخفى على من طالع سيرهم وعرف أحوالهم بالرغم من مخالفتهم بعضهم بعضاً في الاجتهاد، لأن كل إمام كان يذهب إلى ما ترجح لديه بحسب أصوله وبمقتضى فهمه في حين أنه كان في نفس الوقت يحترم معارضيه، وكل من رسول الله ملتمس غرفاً من البحر أو رشفاً من الديم، ومع الأسف أنه حصل سوء تفاهم بين أتباع هذه المذاهب في عصور الانحطاط حتى صاروا كأنهم أعداء، وحتى صار البعض من أهل السنة الحنفية والشافعية والحنبلية والمالكية يسيئون الظن بالشيعة والزيدية الهادوية، وهكذا العكس صار البعض من الزيدية والجعفرية يسيئون الظن بأهل السنة كالأحناف والشوافع والحنابلة والمالكيين بل صار البعض من أهل السنة كالحنفية يسيء ظنه بالحنبلية والعكس في حين أن الطرفين من أهل السنة، وهكذا صار المسلمون يتناسون جميعاً بأنهم أمة واحدة حتى تمكن العدو الكافر من محاربتهم ومن الكيد لهم وبهم، ومن الاستعمار لبلادهم، والتاريخ الإسلامي يحكي لنا أن التتار لم يتمكنوا من فتح بغداد والقضاء على الدولة العباسية وإباحة عاصمة الخلافة في حادثة التتار المشهورة التي قتل ضحيتها أكثر من مليون مسلم في بغداد التي قتل التتار فيها آخر خليفة عباسي أشنع قتلة إلا بسبب العداوة التي كانت بين أهل السنة الذين كان يتزعمهم (الخليفة وولده)، والشيعة الذين كان يتزعمهم الوزير (ابن العلقمي) وكم حكى المؤرخون من حوادث جرت نتيجة للتعصبات المذهبية والطائفية وذهب ضحيتها عدد من الناس فإنا لله وإنا إليه راجعون، أما في هذا العصر فقد بذل كثير من زعماء الإصلاح من العلماء المسلمين جهوداً مشكورة من أجل تقارب المسلمين وتوحيد صفوفهم وتضامنهم وتكاتفهم لأن قوة المسلمين كامنة في وحدتهم وتمسكهم بعقيدتهم الإسلامية الموحدة، وكان هدف هؤلاء العلماء يتلخص في أنه يتوجب على المسلمين أن (يتفقوا فيما يتفقون فيه ويتسامحوا ويعذر بعضهم بعضاً فيما اختلفوا فيه) عملاً بقوله تعالى ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا

стр. 1520

وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ (١) لأن أعداء الإسلام على اختلاف مذاهبهم واتجاهاتهم يحاولون القضاء على المسلمين بدون أن يفرقوا بين مذهب ومذهب أو طائفة وأخرى والكفر كما يقال ملة واحدة، قال سبحانه ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (٢) هذا والله نسأل أن يجمع شمل المسلمين ويلم شعثهم ويوحد كلمتهم إنه سميع مجيب وهو ولي الهداية والتوفيق. س: هل يجب على الإنسان أن يتقيد ويلتزم بمذهب واحد فقط أفيدوني؟ جـ: إيجاب الالتزام بمذهب معين لا دليل عليه، ولا مانع من التقليد لأيِّ عالم من العلماء المجتهدين في أيِّ مسألة من المسائل الفقهية مالم يكن هناك تتبع للرخص من كل مذهب، فهذا لا يجوز ولا ينبغي، فمثلاً من سيعقد له عقد النكاح بلا شهود تقليداً للإمام مالك وبلا ولي تقليداً للإمام أبي حنيفة سيكون عقده هذا خارقاً للإجماع وذلك لكونه سيكون سراً بلا ولي ولا شهود وهذا حرام بالإجماع. النصوص الدالة على طلب العلم وفضله محصورة على طلب العلم الشرعي س: هل تنزل الآيات والأحاديث الواردة في فضل العلم وطلبه والأجر المترتب على ذلك على طلب العلم الدنيوي كالطب والهندسة والزراعة وغيرها، وهل قوله تعالى ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٣) يدخل الذكر في هذه العلوم المذكورة؟ جـ: الظاهر أنه لا يدخل فيه ولافي قوله تعالى ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ (٤) ولافي حديث (مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) (٥) ولا في حديث (مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ) (٦).

стр. 1521

المراد بالعلم الوارد في القرآن والسنة هو العلم الديني س: هل يأثم من يهمل ويتهاون في طلب العلم الآتي (الرياضيات، والإنجليزي، والعلوم) أم لا؟ جـ: جماهير العلماء يقولون أن المراد بالعلم الوارد في الكتاب والسنة هو العلم الديني لأن النبي ﷺ ما بعث إلا ليعلم الناس العلم الديني لا الجغرافيا ولا الفيزياء لقوله تعالى ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ (١) ولحديث (مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) (٢) وحديث (مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ) (٣). كراهة طلب العلم من أجل الوظيفة س: كيف كان طلبكم للعلم وكيف وصلتم الى ما وصلتم إليه لأنني طالب علم؟ وبماذا تنصحني؟ جـ: بحسن النية، وطلبي للعلم هو أني طلبت العلم لأجل العلم ولأجل أعلم الناس لا لأجل الوظيفة ثم جاءت الوظيفة، ولا ينبغي لأحد أن يطلب العلم لأجل يقال له عالم أو لأجل أن يتوظف لحديث (إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) وحديث (وَرَجُلٌ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ وَعَلَّمَهُ وَقَرَأَ الْقُرْآنَ فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: تَعَلَّمْتُ الْعِلْمَ وَعَلَّمْتُهُ وَقَرَأْتُ فِيكَ الْقُرْآنَ، قَالَ: كَذَبْتَ وَلَكِنَّكَ تَعَلَّمْتَ الْعِلْمَ لِيُقَالَ عَالِمٌ، وَقَرَأْتَ الْقُرْآنَ لِيُقَالَ هُوَ قَارِئٌ فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ) (٤). مشروعية التماس رضا الوالدين في التفرغ لطلب العلم الشرعي س: أنا أريد طلب العلم الشرعي ووالديَّ يريدان أن أتجند في الجيش فاستخرت الله فأطمئن قلبي لطلب العلم الشرعي ووالديَّ يرفضان ذلك؟ جـ: لا بد من رضا الأبوين. وجوب الإخلاص في طلب العلم والإكثار من مطالعة كتب التفسير والحديث والفقه س: أنا طالب علم فبماذا تنصحوني؟ جـ: أنصحك بكثرة الحفظ والمطالعة ليلاً ونهاراً والإخلاص في طلب العلم.

стр. 1522

مشروعية مطالبة من أنكر الأحاديث الصحيحة بدليل على عدم صحتها س: ما حكم من أنكر الأحاديث الصحيحة؟ جـ: يطالب بإبراز الدليل على عدم صحتها. وجوب الإفتاء بما يطابق الدليل الشرعي أو يوافقه س: هل يجوز للمفتي أن يفتي بخلاف سنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو يعرف الحكم فيها، كأن يأتي إليه رجلان من منطقتين مختلفتين فيسألانه حول مسألة واحدة فيفتي كلاً منهما حسب مذهبه السائد في منطقته مع العلم أن أحد هذين القولين على الأقل خلاف سنة النبي ﷺ ، فهل هو جائز؟ جـ: يذكر القولين ثم يرجح أحد القولين الذي يطابق الدليل. جواز الاجتهاد في مسألة ما المبني على دليل صحيح صريح فيما ذهب إليه ولا إثم عليه س: هل يأثم من يجتهد في مسألة من المسائل المعاصرة التي لم يسبق فيها إجتهاد؟ جـ: من كان له دليل صحيح صريح في الدلالة على ما ذهب إليه لا يأثم. وجوب عمل المجتهد بالأرجح لديه وغيره يقلد من يثق بعلمه س: ما موقف المسلم من اختلاف العلماء؟ جـ: يعمل بالأرجح عنده إن كان من أهل الترجيح، وإلا قلد من يثق بعلمه من الأحياء أو من الأموات. احتياج المفتي للإكثار من قراءة كتب الأحاديث والفقه وأصول الفقه س: ماذا يحتاج المفتي حتى يكون في قمة سلم الفتوى؟ جـ: يحتاج الى قراءة الأحاديث وكتب الفقه وأصول الفقه. وجوب طلب العلم الشرعي بقدر الإمكان وبحسب المستطاع س: رجل طلب العلم درس ما تيسر له من كتب الحديث والفقه والوعظ فهل يستحب له أن يدّرس ويعلم الناس أمور دينهم أم لا بد له من إجازة؟ جـ: اعمل ما تيسر لك بحسب الإمكان وبقدر المستطاع. إجماع الأمة على حكم شرعي غير قول جمهور العلماء س: قلتم يوما بأن الناس يظنون بجمهور العلماء أنهم على الصواب وقد يكون الحق مع غيرهم كيف ذلك والنبي ﷺ يقول: (لا تجتمع أمتي على ضلالة) وقيل المقصود بهم العلماء لأن العوام قد يجتمعون على غير الحق أفتونا جزاكم الله خيرا؟ جـ: إجماع الأمة شيء وقول الجمهور شيء أخر فلا معارضة فالإجماع اتفاق المجتهدين العدول من أمة محمد ﷺ على أمر والجمهور هم بعض العلماء وقولهم وفعلهم ليس بحجة، وقول (لا تجتمع أمتي على ضلالة) ضعفه بعض علماء الحديث.

стр. 1523

أمة الدعوة هم جميع بني آدم وأمة الإجابة هم المسلمون س: هل هذا العالم من يهود ونصارى ومسلمين وغيرهم يعتبر من أمة محمد ﷺ أم أن المسلمين فقط يعتبرون من أمته ﷺ ، وهل سيحاسبون من يهود ونصارى ومجوس حساب أمة محمد ﷺ ؟ جـ: هؤلاء كلهم من أمة دعوة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أما أمة الإجابة فهم المسلمون وحدهم. وجوب الإخلاص في القول أو الفعل لا سيما من كان طالب علم أو داعيا إلى الله س: أفتونا في رجل يريد أن يعمل كداعية إسلامي، فما هي الشروط الشرعية التي تمنحه الدخول في ذلك العمل؟ وما هي الكتب التي يحصل عليها؟ جـ: يخلص في العمل أولا، ثم يستعين بكتب الحديث مثل صحيح (الترغيب والترهيب). س: ما الأسباب التي تؤدي الى الإخلاص؟ وما هي أسباب استجابة الدعاء؟ جـ: الإخلاص في العبادة. وجوب ابتغاء وجه الله في طلب العلم س: ماهي نصيحة القاضي لطالب العلم؟ جـ: أنصح طالب العلم أن ينوي بطلبه للعلم وجه الله تعالى ثم نفع الناس ونفع نفسه لا أن يقال له علامة لحديث (إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) وحديث (وَرَجُلٌ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ وَعَلَّمَهُ وَقَرَأَ الْقُرْآنَ فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: تَعَلَّمْتُ الْعِلْمَ وَعَلَّمْتُهُ وَقَرَأْتُ فِيكَ الْقُرْآنَ، قَالَ: كَذَبْتَ وَلَكِنَّكَ تَعَلَّمْتَ الْعِلْمَ لِيُقَالَ عَالِمٌ، وَقَرَأْتَ الْقُرْآنَ لِيُقَالَ هُوَ قَارِئٌ فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ) ثم أنصحه ان لا يتعصب لجماعة ضد جماعة. تحريم سبِّ العلماء والدعاة والانتقاص منهم س: ما حكم سبِّ العلماء والانتقاص من قدرهم تحت مسمى الجرح والتعديل؟ جـ: لا يجوز سبُّ العلماء، ولا حاجة إلى الجرح في هذه الأيام، حيث قد جمع العلماء الأحاديث الصحيحة وحدها، وغير الصحيحة وحدها. التقية: هي أن يوافق على رأي غيره في الظاهر ويخالفه في الباطن س: ماهي التقية؟ وفي أيِّ مذهب هي؟ وهل هي جائزة؟ وما أدلتها؟ جـ: التقية في المذهب الجعفري ومفهومها أنه يوافق على رأي غيره في الظاهر ويخالفه في الباطن عند الضرورة، وهذا لا يجوز. س: هل المذهب الزيدي موافق للمذاهب الإسلامية الأخرى؟ جـ: اعلم بأن المذهب الزيدي هو أحد المذاهب الإسلامية وينسب إلى الإمام (زيد بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب ﵃ جميعاً) وهو لا يخالف ولا يخرج في أكثر المسائل الفقهية عن المذاهب الأربعة ولا سيما مذهب الأمام أبي حنيفة ﵁، كما لا يخفى على من طالع مجموع الأمام زيد بن علي الذي شرحه القاضي (حسين بن أحمد السياغي) ﵀ بالشرح المطول المسمى (الروض النضير شرح مجموع زيد بن علي

стр. 1524

الكبير) وقد اختلف الزيدية الذين جاؤا بعده في الفروع إلى مذهبين أحدهما المذهب الناصري وهو الذي أسسه الأمام الناصر وقد انقرض المتمذهبون بهذا المذهب، والمذهب الثاني هو المذهب الهادوي وهو الذي أسسه الإمام الهادي (يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم ابن إسماعيل بن الحسن بن الحسن بن علي ابن أبي طالب) وهو الذي عليه الزيدية الذين يقطنون في الجبال الشمالية من اليمن وهم يوافقون في الغالب أحد المذاهب الإسلامية الأربعة وخصوصاً المذهب الحنفي بل هو إلى المذهب الحنفي أقرب من المذهب الحنبلي إلى المذهب الحنفي، ولا سيما في مسائل الفقه المتعلقة بالمعاملات، كما أنهم أيضاً يوافقون المذهب الذي كان عليه الأمام (زيد بن علي) في بعض المسائل ويخالفونه في بعضها كما لا يخفى على كل من كان له اطلاع على مجموع الأمام زيد بن علي وأمالي أحمد بن عيسى والجامع الكافي وغيرها من الكتب التي ألفها أتباع الإمام (زيد بن علي) وكان عارفاً بما نص عله الأمام الهادي (يحيى بن الحسين) في كتاب الأحكام وغيره من مؤلفاته في الفقه، وبما نص عليه الإمام المهدي في الأزهار، ومن جملة المسائل التي اختلفت فيها آراء الأمام (زيد بن علي) والإمام (الهادي) المسائل التي سألت عنها في استفتائك هذا، وهي مسألة ضم اليدين على الصدر حال القيام في الصلاة، ورفع اليدين عند تكبيرة الإحرام، فالإمام (زيد بن علي) ممن يذهب إلى مشروعية الضم لليدين عند القيام في الصلاة كما نص على ذلك في كتاب الصيام من مجموع زيد بن علي الذي جمعه تلميذه أبو خالد الواسطي، كما أنه ممن يذهب إلى مشروعية الرفع لليدين عند تكبيرة الإحرام كما نص عليه في كتاب الصلاة من المجموع المذكور، والإمام الهادي يمنع من ذلك كما جاء في مؤلفاته ومؤلفات من جاء بعده من علماء الهادوية ﵏ جميعاً، فمن رفع وضم فهو زيدي تابع للإمام زيد بن علي فيه، ومن لم يجوز الرفع والضم فهو هادوي، على أن بعض الهادوية لم يوافقوا الأمام الهادي في نفيه لمشروعية الضم والرفع في الصلاة بل ذهبوا إلى مشروعية الضم والرفع في الصلاة لكونها قد ثبتت في كتب أهل السنة وفي كتب الزيدية المتقدمين نفسها، كما أن علماء اليمن المتأخرين الذين نبذوا التقليد وراء ظهورهم واجتهدوا في جميع المسائل الشرعية وتحرروا في أقوالهم قد ذهبوا إلى أن الرفع والضم في الصلاة من السنن، كما أن من السنن أيضاً التأمين والدعاء في الصلاة محتجين بالأدلة الكثيرة الدالة على مشروعية الرفع عند تكبيرة الإحرام وعند النقل من القيام إلى الركوع ومن الركوع إلى الاطمئنان، وهكذا بالأدلة على مشروعية الضم والتأمين والدعاء في الصلاة وهي كثيرة وصحيحة أيضاً، ومن هؤلاء العلماء المجتهدين الأمام الكبير (محمد ابن إبراهيم الوزير) مؤلف (العواصم والقواصم) ومؤلف (الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم) وغيرهما من المؤلفات القيمة التي لا يعرف قدرها إلا من طالعها بتحقيق وتدقيق وكان من الملمين بكتب السنة وغيرها من علوم الاجتهاد، وكذلك الشيخ العلامة المحقق (صالح بن مهدي المقبلي) ﵀ مؤلف (المنار على البحر الزخار) والعلامة الحافظ (محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني) مؤلف (سبل السلام شرح بلوغ المرام ومنحة الغفار حاشية ضوء النهار والعدة شرح العمدة وغيرها من المؤلفات الحرة المستقلة التي يعز وجود نظيرها)، وأخيراً القاضي الحافظ (محمد بن علي الشوكاني) مؤلف (نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار والدراري المضيئة شرح الدرر البهية ووبل الغمام حاشية شفاء الأوام وكتاب السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار) وغير هؤلاء من علماء اليمن الكبار الذين فتحوا باب الاجتهاد المطلق على مصراعيه غير هيابين ولا وجلين وتحرروا في آرائهم تحرراً جعلهم يخالفون المذهب الهادوي الذي كان يتمذهب به أسلافهم، والفضل في ذلك راجع إلى المذهب الهادوي نفسه لأنه نص على تحريم التقليد لمن كان أهلا للاجتهاد لما نص على أن التقليد في الفروع جائز لغير المجتهد، وعلى كل حال فالضم والرفع من المسائل الخلافية وهي عند القائلين بمشروعيتها هيئة من هيئات الصلاة وسنة من السنن لا فريضة من

стр. 1525

الفرائض التي يستحق تاركها الإثم على تركها فمن ضم أو رفع فقد أحسن وأقام السنة ومن لم يضم ولم يرفع فلا حرج عليه، أما ما أرجحه في هذه المسألة فهو الضم والرفع على جهة السنة ولكني لا أحكم بتخطئة أحد ممن لا يضم ولا يرفع في الصلاة، والمهم هو الإخلاص والخشوع والخضوع في الصلاة وجوب الوفاء بالعهد س: ماذا يجب على المسلم إذا عاهد ولم يف بعهده وهل تلزمه كفاره؟ جـ: الوفاء بالعهد واجب شرعاً والأدلة الشرعية دالة على ذلك، ويجب على من لم يف بالعهد أن يتوب إلى الله حيث خالف ما أمر الله به في قوله تعالى ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ … مَسْئُولًا﴾ (١) وقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (٢) وعمل ما نهى عنه الله ورسوله إلى حد أن جعل خلف الوعد من علامات المنافق في حديث (آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ) وقد حذر النبي ﷺ منه في حديث (وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُور، ِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا) (٣) كما أن عليه الاعتذار لمن عاهده ولم يف بوعده بعد أن يفي بالوعد لمن عاهده ولا تلزمه كفارة. العهود تحتاج الى وفاء س: هل من عاهد الله ولم يستطع وفاء ذلك العهد وهو في طاعة الله، هل هناك كفارة للعهد وما هي كفارة العهد إذا لم استطع الوفاء به؟ جـ: العهود تحتاج إلى وفاء لقوله تعالى ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ … مَسْئُولًا﴾ (٤) وقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (٥). تكريم المرأة في الإسلام س: هل تتساوى المرأة بالرجل في الأمور الدينية والدنيوية أم أنه يوجد تفاوت بين المرأة والرجل في الأمور المذكورة؟ وما هو العمل الذي تقوم به المرأة المسلمة؟ جـ: الإسلام يقرن المرأة بالرجل في الأحكام الشرعية يقول الله ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ

стр. 1526

وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا … وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ (١) ويقول تعالى ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٢) والنبي ﷺ يقول (إنّمَا النّسَاءُ شَقَائِقُ الرّجَالِ) (٣) إلا أن الإسلام قد فرق في بعض الأحوال بين الرجل والمرأة، وذلك كالإرث والشهادة وعدم الصلاة والصوم في أيام العادة الشهرية والنفاس، وعدم صلاحيتها للحكم، وعدم جواز الخلوة بها إلا مع محرم بها، وتحريم مسها على من لم يكن زوجها أو محرماً لها، ووجوب احتجابها عن الرجال الأجانب، وأن لا تسافر إلا مع محرم وأن لا تؤم الرجال في الصلاة ولا يجب عليها صلاة الجمعة ولا الجهاد في سبيل الله وأن ديتها مثل نصف دية الرجل وأن خير صف تصلي فيه جماعة هو آخرها، وأن صلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد، وغير ذلك من الفوارق التي جاءت في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، وقد أطال الكلام حول هذه الفوارق وغيرها من الفوارق بين الرجل والمرأة في الإسلام وربط كل فارق بدليله من القرآن والسنة الشيخ مصطفى الجمامي في كتاب النهضة الإصلاحية، فمن أحب الوقوف عليها فليراجعها إن شاء. وأما ما يجب أن تعمله المرأة فهو طاعة زوجها وأن تعمل الأعمال البيتية وأن تربي أولادها وتحافظ على صحتهم ونظافتهم وغذائهم وتخلق فيهم روح الشجاعة والدين والفضيلة والأخلاق وتغرس في قلوبهم العقيدة الإسلامية الصحيحة، قبل أن تدنس بدرن الإلحاد أو الشعوذة والخرافات لأن أحضان الأمهات هي المدارس الأولية اللاتي يدرس فيها أولاد الأمة، والكليات التي يتخرج منها رجال الغد ونساء الغد الذين سيتألف منهم المجتمع الإنساني الجديد، وذلك لأن أخلاق الطفل صورة مصغرة من أخلاق أمه، ولأن الطفل لا يمتثل لأي أمر سوى أمرها ولا يقلد أحدا في أيِّ عمل سواها ولا يألف أحداً غيرها ولا يعتمد على مخلوق دونها ولا يركن على إنسان مثل ركونه عليها فهي التي تؤثر على لسانه بكلامها وعلى قلبه بعقائدها بل هي التي تطبع عليه أخلاقها وعقائدها وأفكارها وآرائها ومبادئها فإن كانت من النساء الجاهلات اللاتي يؤمن بالترهات والخرافات والأباطيل فإن أطفالها ينشئون في ظلام من الجهل وفي ديجور من الضلال، وإن كانت من النساء الفاجرات فإن الأطفال يقومون بتمثيل دور أمهم في الفجور والعصيان، وإن كانت من المؤمنات الفاضلات فإن أطفالها ينشئون على ما شاهدوا عليه أمهم من الصلاح والفضل والإيمان، فالإسلام يوجب على المرأة أن تطع زوجها وتعمل أعمال بيتها وتتعلم أمور دينها ودنياها، وتربي أولادها تربية دينية سليمة، ولا يوجب عليها أن تحمِّل نفسها مالا تُطيق من الأعمال خارج المنزل والتي قد ترهق أعصابها وتجعلها تنسى تربية أطفالها فيصبحون أمراضا في أجسامهم أو في عقائدهم أو تفكيرهم، لا يوجب عليها هذه الأعمال المرهقة خارج المنزل إلا في حالات الضرورة القصوى. وليس النبت ينبت في جنان … كمثل النبت ينبت في الفلاة وأخلاق الوليد تقاس حسناً … بأخلاق النساء الوالدات

стр. 1527

فيا صدر الفتاه رحبت صدراً … فأنت مقر أسنى العاطفات إذا استند الوليد عليك لاحت … تصاوير الجنان مصورات نراك إذا ضممت الطفل لوحاً … يفوق جميع ألواح الحياة لأخلاق الصبي بك انعكاس … كما انعكس الخيال على المرآة وما ضربات قلبك غير درس … لتلقين الخصال الفاضلات فأول درس تهذيب السجايا … يكون عليك يا صدر الفتاة فكيف نظن بالآباء خيراً … إذا نشؤ بحضن الجاهلات وهل يرجى لأطفال كمال … إذا ارتضعوا بثدي الناقصات هذه هي وظيفة الأم وهذا هو الواجب عليها وهذه هي المرأة المسلمة والأم التي عرفناها من كتب السنة المحمدية ومن سيرة السلف الصلاح، وهكذا كانت الأمهات في أيام الرسول الأعظم ﷺ وأيام الصحابة وأيام التابعين ﵃ جميعاً وألحقنا بهم صالحين وسبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم وخير الأمور السالفات على الهدى وشر الأمور المحدثات البدائع. حكم الغِنَّاء س: هل الغناء مباح أم أنه محرَّم؟ وهل يأثم المستمع إليه أم لا؟ وكذلك ما هو الحكم فيمن يتاجرون بالأغاني المسجلة ويكسبون أرباحا من الاتجار بها؟ جـ: هذه المسائل قد سبق مني عدة أجوبة عليها وعلى أمثالها وخلاصتها أن من يذهب إلى تحريم الغناء يحرِّم الاستماع إليه ويحرِّم بيع آلة الغناء ومن يذهب إلى إباحة الغناء يجوز الاستماع له وبيع آلاته ومدار ما احتج به المحرمون للغناء هو الأحاديث الواردة في تحريم الغناء وبعضها قد رويت بأسانيد ضعيفة وبعضها سنده صحيح، وقد أجاب المبيحون للغناء على هذه الأحاديث بأن الأحاديث الواردة في التحريم ليست بصحيحة من ناحية الإسناد وإن ما ورد منها بسند صحيح ليست بصريحة من ناحية الدلالة، والكلام حول الموضوع طويل وقد ألف العلماء في الموضوع عدة رسائل والله أعلم. س: هل الاستماع للأغاني العاطفية أو إلى المزامير ونحوها جائزاً شرعاً م أنه محرم وغير جائز؟ جـ: إن مسألة الاستماع إلى الغناء وممارسة هذا الفن الذي ذاع وشاع في هذه الأيام من المسائل العلمية التي اختلفت أقوال العلماء فيها على ثلاثة أقوال: فمن العلماء من ذهب إلى أن الغناء وتعاطي هذا الفن من المحرمات، ومن العلماء من ذهب إلى أنه إذا كان مما لا يثير الشهوة أو أن لا يكون مدعاة آو وسيلة إلى إثارتها أو تهيجها فهو من المباحات، ومن العلماء من توقف في هذه المسألة ولم يجزم لا بالتحريم ولا بالإباحة، وممن ذهب إلى التحريم جماعة من العلماء منهم الشيخ (صالح بن مهدي المقبلي) صاحب كتاب (الأبحاث المسددة) والشيخ (مصطفى الحمامي) إمام وخطيب الجامع الزينبي بمدينة القاهرة ومؤلف كتاب النهضة الإصلاحية ﵏ جميعاً، وممن ذهب إلى الجواز العلامة (ابن حزم الظاهري الأندلسي) مؤلف المحلى ﵀ والعلامة الكبير (محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني) رحمة الله عليه، وكذلك العلامة المحقق (محمد رشيد رضى) صاحب تفسير المنار ﵀ وغيرهم من العلماء في هذا القرن، وممن توقف في هذه المسألة ولم يجزم لا بالتحريم ولا بالجواز شيخ الإسلام (محمد بن علي الشوكاني) قدس روحه في عالم البرزخ وذلك في كتابه المشهور (نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار) هذا وقد احتج القائلون بالتحريم بالأحاديث الواردة عن النبي

стр. 1528

- ﷺ الدالة على التحريم وهي كثيرة قد سردها المحقق المقبلي في كتاب (الأبحاث المسددة في فنون متعددة)، والعلامة (عباس بن أحمد بن إبراهيم) في تتمة الروض النضير شرح مجموع زيد ابن علي الكبير واحتج القائلون بالجواز بأن الأصل في الأشياء كلها هو الإباحة ومن ادعى التحريم لأيِّ شيء فعليه الدليل الصحيح الصريح الدال على التحريم، وإلا فالأصل هو الجواز والقيام مقام المنع كاف في الاستدلال، قالوا الأحاديث الواردة في تحريم السماع المصرحة بذلك الحكم فإنها غير صحيحة من جهة الإسناد والحديث الصحيح المروي في البخاري ليس صريحاً في الدلالة على التحريم، وأما الذين توقفوا في هذه المسألة ولم يجزموا لا بالإباحة ولا التحريم فإن الأدلة اشتبهت عندهم فجعلوا القضية من المشتبهات والمؤمنون وقَّافُّون عند الشبهات، وسواء كان الراجح هو القول بالتحريم أو هو القول بالإباحة فإن المسألة هذه ليست من القطعيات التي يفسق من عمل بها وإنما هي من المسائل الظنية التي لم يوجد لها دليل قطعي متواتر صريح ولا أجمع على تحريمه العلماء حتى تكون من القطعيات ومن ادعى الإجماع على تحريمها فقد خالف الواقع كما صرح في ذلك الحافظ (الشوكاني) في كتاب (تشريف الأسماع في إبطال دعوى الإجماع على تحريم السماع). س: في الأغاني جميعها هل هي حلال أم حرام أم الحرام التي تحرك المشاعر وتثير الغرائز؟ جـ: الموسيقى والأغاني التي لا تثير المشاعر ولا تحرك الغريزة الجنسية جائزة عند بعض علماء العصر وحرام عند آخرين كالألباني وهو الأحوط، وإذا لم تكن محرمة فهي من الشبهات والمؤمنون وقافون عند الشبهات لحديث (الْحَلَالُ بَيِّنٌ، وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ، فَمَنْ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا إِنَّ حِمَى اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ) (١). س: لديَّ محل إيجار أجهزة وسماعات أعراس والبعض يستأجرها في العرس ويقوم بتشغيل الأغاني والمزمار والعود مقابل أجرتها، فهل هذا المال حرام أم حلال؟ جـ: هذا شبهة من الشبهات والمؤمنون وقّافون عند الشبهات لحديث (الْحَلَالُ بَيِّنٌ، وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ، فَمَنْ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا إِنَّ حِمَى اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ). س: ما حكم البيانو وهو عبارة عن آلة موسيقية؟ جـ: شبهة من الشبهات لا أستطيع أن أفتي بتحريمه ولا بإباحته لحديث (الْحَلَالُ بَيِّنٌ، وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ، فَمَنْ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ

стр. 1529

يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا إِنَّ حِمَى اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ). س: ما رأيكم في الفرق الموسيقية التي تحضر لإحياء أعراس النساء وتكون في غرفة معزولة عن مكان العرس؟ جـ: لا لزوم لذلك والعلماء لا زالوا مختلفين في الغناء الذي من الرجل ليسمعه الرجال فضلاً عن رجل يحضر للغناء للنساء أو رجال يغنون للنساء. تحريم مشاهدة الأفلام المائعة وجواز مشاهدة الأفلام النافعة س: هل مشاهدة الأفلام السينمائية حرام أم لا وهل الكسب منها حلال أم أن فيه شبهة؟ ثم هل مشاهدة ما يبث التلفزيون من تمثيليات ومسرحيات وأفلام وغيرها حلال أم حرام؟ جـ: اعلم أنَّ مسألة المشاهدة للسينما لا يمكن أن نحكم بأنها حلال أو حرام على وجه الإطلاق لأن السينما من حيث هي عبارة عن آلة شبه المرآة فالمرآة تحكي ما أمامها وتعكس صورة لما قابلها فإن كان ما قابلها جميلاً فتكون الصورة التي تنعكس منها جميلة، وإن كان ما قابلها قبيحاً فتكون الصورة قبيحة، وبعبارة أخرى السينما مثل القارورة من الزجاج التي يخزن فيها السائل من الشراب الحرام ومن الشراب الحلال، فإن كان ما في القارورة خمر فبقاء القارورة وما فيها عند المسلم حرام والشراء لها حرام وبيعها حرام وحملها حرام، وإن كان ما في القارورة عسل فبقاء القارورة وما فيها حلال وشرائها حلال وبيعها حلال كذلك، وهكذا السينما من حيث هي ليس حلالاً ولا حراماً حتى توضع فيه الأفلام السينمائية التي تحكي الصور الخليعة فهي حرام، وإن كانت تحكي المواقف العربية الرائعة فليست بحرام، وهلم جرا، وهكذا نقول: في التلفزيون فليس بحرام لذاته ولا حلال لذاته ولا عبرة بنفس المحطة المرسلة أو الدافعة ولا بنفس الجهاز الآخذ وإنما العبرة بالشيء الذي يعرض في المحطة المرسلة وتتلقاه الأجهزة الآخذة، فإن كان أخباراً وصوراً للحوادث التي تحكيها الأخبار فذلك جائز وحكمه مثل حكم الجريدة التي نطالعها في كل يوم أو الرسالة التي تصلنا بطريق البرق أو البريد فالإطلاع على الأخبار يكون بمطالعة ما يصل بطريق البرق أو البريد أو الهاتف أو الجريدة أو المجلة أو الإذاعة أو التلفزيون هذا بالنسبة إلى الأخبار، أما بالنسبة إلى بقية البرامج فإن كانت الأفلام من الأفلام التي تتلى فيها الآيات القرآنية فذلك جائز وليس بحرام بل هو مشروع ومندوب لأنه مثل أن نستمع إلى تلاوة القرآن الكريم من جهاز الراديو أو من التالي في أحد الجوامع أو من المسجلات فكله استماع لكلام الله لا فرق بين أن يكون من المسجلة أو من المسجد أو من المذياع أو من التلفزيون، وهكذا، إن كان المعروض من الأفلام التي تحكي لنا الأحاديث النبوية والسيرة المحمدية والفتاوى الشرعية والدروس الدينية والمسائل الفقهية والمحاضرات التاريخية الإسلامية والروايات التي تمثل البطولات العربية والفتوحات الإسلامية والصور التي تصور لنا عالم الطيور وسائر الحيوانات، وهكذا الأفلام التي ترينا العلوم العصرية الحديثة من طب أو تشريح أو كيمياء أو زراعه أو غيرها من العلوم النافعة كل ذلك جائز بل حسن، وهكذا القصص التاريخية العظيمة التي ترينا عظمة قواد المسلمين وعلمائهم الأبطال كخالد ابن الوليد والعز ابن عبد السلام وصلاح الدين بن أيوب والسلطان سيف الدين (قطز) هازم جيوش التتار وغيرها فذلك جائز بل حسن، وأما الأفلام المائعة التي يخشى أن تؤدي إلى إثارة الغريزة الجنسية ولا سيما الشباب فهي حرام، وهكذا ما يخشى منها تعلم السرقات مثل الأفلام البوليسية التي تنطوي على الحيل ونحو ذلك لأن ما يخشى منه أن يكون سبباً للحرام فهو حرام، سواء كان الإنسان سيطلع عليه في كتاب أو مجلة أو صورة فوتوغرافية أو فلم سينمائي أو تلفزيوني أو على أيِّ صفة كانت فذلك كله حرام، لأن كلما يؤدي إلى حرام فهو حرام والله الموفق.

стр. 1530

س: ما حكم الإسلام في مشاهدة التلفزيون أثناء عرضه للأفلام غير المؤدبة التي قد تؤدي إلى سوء العواقب؟ جـ: فقد سبقت مني الإجابة مراراً والخلاصة: أن حكم التلفزيون يختلف بحسب الأفلام التي ستعرض فيه إن كانت هذه الأفلام تتضمن تلاوة الآيات القرآنية أو الأحاديث النبوية أو الفتاوى الدينية أو المسائل الشرعية أو الحوادث التاريخية أو الأحاديث والأبحاث العلمية أو الروايات الرائعة التي تهدف إلى التربية والتعليم والتهذيب والتثقيف والإرشاد والتوجيه والتوعية والدعوة إلى مكارم الأخلاق، وكذلك الأفلام التي تري المشاهدين عالم الحيوانات أو عالم النبات وعالم البحار أو غيرها من الأشياء التي تعرف المشاهد ملكوت الله وعجائب المخلوقات في الأرض وغير ذلك مما تزيد الإنسان إيماناً بالله وتوسع دائرة معارفه وتنمي ملكته وتزيد في معلوماته فهذه كلها حلال غير حرام والنظر إليها جائز وغير محظور، وإن كانت هذه الأفلام من الأفلام الغير مؤدبة التي تحتوي على الصور الخليعة بمشاهدتها والتي تثير الغرائز الجنسية عند الشباب أو التي تحتوي على القصص التي يكون ضررها أعظم من نفعها فمشاهدتها غير جائزة لأن ما يؤدي إلى الفساد وإلى الانحلال فهو حرام. س: أفتونا عن حكم الإسلام في التمثيل والممثلين ومن يقومون بهذه الأدوار التي تتخللها أعمال الميوعة؟ جـ: إن كان في الروايات التي تكون في التمثيل شيء من الحرام فهي حرام كمثل الروايات التي يكون فيها بعض الميوعة وتكون سبباً لإفساد الشباب لأن ما يستدعي الحرام حرام في ذاته، أما إ ذا لم يكن فيها شيء من الحرام بل فيها تهذيب للأخلاق وإحياء للتاريخ الإسلامي العظيم ولرجاله العظام فليس بحرام وذلك كمثل رواية فتح (سعد بن أبي وقاص) لبلاد العراق، وفتح (قتيبة بن مسلم الباهلي) لبلاد خراسان وبلاد ما وراء النهر، وفتح (طارق بن زياد) للأندلس وغيرها من الروايات العظام التي تشجع الشباب المسلم وتذكره بعظمة قادة الجيوش الإسلامية، وتنسيه ما يحكيه الفرنسيون عن نايليون وعن رجالات الغرب الصليبي. س: هل مشاهدة التلفاز والاستماع إلى الفُتيا حرام أم لا؟ جـ: لا يقال عن التلفاز من حيث هو أيُّ شيء لأن التلفزيون عبارة عن آلة ترينا الصور لقراء يقرؤون القرآن أو للعلماء الذين يحاضرون بالمحاضرات الدينية أو الفتاوى الشرعية أو مختلف فنون العلوم الحديثة النافعة أو أيِّ شيء نافع فهذه الصور جائز مشاهدتها، أما إذا كانت تلك الصور لأفلام خليعة أو أغاني ماجنة أو للصور العارية أو للروايات الغرامية أو لنحو ذلك من الأفلام التي لا تفيد الشباب بل تفسدهم فهذه الأفلام محرمة كمالا يخفى على كل ذي ذوق سليم. س: هل مشاهدة الأغاني العاطفية من الفيديو أو التلفزيون والإستماع إليها جائز أم أنه غير جائز؟ جـ: حكم التلفاز والفيديو حكم أيِّ كتاب من الكتب التي ألفت عبر القرون على اختلافها، فإن كانت الأفلام محتوية على أشياء تفسد أخلاق الناس ولا سيما الشباب من البنات والبنين فهي حرام لأن أيَّ شيء يؤدي إلى الحرام فهو حرام، وإن كانت محتوية على الآيات القرآنية أو الأحاديث النبوية أو الروايات الحماسية أو الفنون الطبية أو الفوائد الدينية فليست بحرام، ومثلها مثل الكتب فما كان من الكتب محتوياً على السحر أو الشعوذة أو الكذب على رسول الله ﷺ فقراءتها حرام، وكذلك ما كان منها محتوياً على الكلام المائع والأدب المفضوح فالمطالعة فيها حرام أيضا، والعكس إذا كانت الكتب محتوية على المسائل الشرعية أو الدينية أو العربية أو الطبية أو غيرها من المسائل التي تنفع المطلع في دينه أو دنياه فالمطالعة فيها حلال، وقد يكون الإطلاع عليها مندوباً في بعض الأحيان وواجباً في بعض الأحيان.

стр. 1531

س: ما حكم النظر إلى امرأة في التلفزيون تغني مكشوفة الصدر والرأس والساقين هل هو جائز أم أنه حرام؟ جـ: إن استماع الأغاني من التلفزيون سيثير غريزة الشباب الجنسية فالظاهر أنه حرام لأن ما يضن الإنسان أنه سيكون سبباً في الدخول في شيء محضور يكون حراماً، وإن كان سماع هذه الأغاني لا يدعو إلى الإباحية ولا يثير الغريزة الجنسية فالظاهر أنه غير حرام وإن كان الأولى اجتنابه. س: ما الحكم القاطع في رجل يشاهد الأفلام الإباحية (نادراً) علماً بأنه يستغفر الله بعده ويداوم على الصلاة؟ جـ: لا يجوز مشاهدة ما يؤدي إلى الفساد في الدين لقوله تعالى ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٣٠) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ (١). تحريم مشاهدة ما يثير الغرائز الجنسية من الأفلام الخليعة س: ما حكم رؤية المسلسلات علماً بأنه هناك ممثلات يمثلن وهن كاشفات الشعر، كاشفات الساقين والذراعين؟ جـ: لا ينبغي مشاهدة ما يثير الغريزة الجنسية ولاسيما من كان شابا من الجنسين لقوله تعالى ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٣٠) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾. وجوب منع وتعزير من يبث الأفلام الخليعة في الفنادق وغيرها س: ما حكم الذين يشاهدون القنوات الخليعة والذين يهيئون لها في الفنادق وغيرها؟ جـ: هذا إن صح لا يجوز لأنه داع الى الفساد والى ارتكاب المحرَّم نعوذ بالله، وقد قال الله تعالى ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (٧٨) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ (٢). وقال تعالى ﴿الَّذِينَ إِنْ … مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ (٣) وقال تعالى ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (٤) كراهة تمثيل الأنبياء وكراهة مشاهدة تمثيل الأنبياء س: هناك مسلسل عرضته قناة المنار بعنوان (مريم القديسة، أو مريم العذراء) ويمثل أحدهم دور زكريا ﵇ إلا أن وجهه لا يظهر فقد جعلوه كالنور وهناك امرأة تمثل أنها مريم ﵍، ماحكم مشاهدة هذا المسلسل؟ جـ: تمثيل الأنبياء لا ينبغي كما لا ينبغي مشاهدته.

стр. 1532

جواز سماع الأشياء المباحة والبرامج الدينية في التلفزيون أو الراديو س: هل يجوز لي مشاهدة التلفزيون أو سماع الراديو؟ جـ: لا مانع إذا كانت المشاهدة لشيء مباح أو مشروع. تحريم اليانصيب والسهرات المشبوهة ومحلات الفساد س: ما قول العلماء فيما بدأ ينتشر هذه الأيام في بلدنا من مسابقات يدفع الشخص مثلاً مائة ريال لكي يستلم فيما بعد عند السحب ألف دولار على سبيل الحظ فيما يسمى (اليانصيب) وكذلك الإعلانات عن بعض السهرات والحفلات مع بعض الفرق الموسيقية أو في متابعة بعض الأفلام أو المسرحيات التي تحتوي على مخالفات للشرع والتي صارت تقام في بعض الصالات وبعض المحلات، ويروج لها بصورة ملفتة بغرض تدمير القيم والأخلاق، وتهيئة الظروف لتطبيع الناس على الفساد بمختلف صوره حتى يتسنى في نهاية المطاف تمرير مخططات التطبيع مع أعداء الإسلام، وفي مقدمتهم اليهود -لا قدر الله- في سائر بلاد المسلمين؟ جـ: انتشار المخالفات الواردة في السؤال من المعاصي الوافدة التي تضاف إلى المعاصي السابقة وهي تنذر بالمزيد من عذاب الله، والمزيد من التمكين لأعداء الإسلام من الكافرين والمنافقين، و (اليانصيب) هو الميسر وهو قرين الخمر والأنصاب الأزلام في التحريم، وقد حرَّم القرآن كل ذلك بأبلغ صيغ التحريم وهي الأمر بالاجتناب، ويعني ذلك عدم المقاربة فضلاً عن المباشرة كما قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ (١)، وأنواع الموسيقى والأفلام والمسرحيات المشبوهة تحتوي على فساد وإفساد وضلال وإضلال، ومثل ذلك يندرج تحت قوله تعالى ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (٦) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (٢)، ويجب على كل مسلم مقاطعة المحلات التي تقوم بنشرذلك، وعدم التعامل معها في كل ما من شأنه إعانتها على نشر المنكر كالتوظف معها، أو نشر إعلاناتها أو طبعها أو السماح لها باستئجار الأماكن، أو تقديم أيِّ نوع من أنواع الخدمات لها فإن كل ذلك حرام والله يقول ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (٣) وعلى أقسام الشرطة والنيابات والقضاء القيام بواجباتهم في إزالة هذه المنكرات وغيرها كـ (محلات الأتاري ومحلات الترويج للأشرطة الماجنة مسموعة ومرئية، ومحلات الترويج للقنوات المشفرة) التي تحمل الوباء الخطير، والشر المستطير، وسيسألهم الله عن ذلك (أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْإِمَامُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) (٤) وقدقال الله تعالى ﴿الَّذِينَ إِنْ … مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ

стр. 1533

وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾، وعليه فالواجب على كل مسلم تحصين نفسه ومن تحت ولايته وغيرهم من إخوانه إلى أقصى استطاعته من هذه المعاصي، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والله المستعان، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم. كراهة حضور المراقص الليلية س: نحن طلاب يمنيون ندرس في إحدى الدول العربية، ونريد فتواكم في الذهاب الى الديسكو الملاهي الليلية حيث أن بعض الطلاب يدَّعون بأن هذا الشيء غير محرم، والبعض يقول: مكروه، فما رأيكم يا فضيلة القاضي؟ جـ: أنا لا أرى للشباب المثقف العربي المسلم المتورع أن يضحي بأوقاته الذهبية في الذهاب الى المراقص الليلية لأنها تميّع الشاب وتضيِّع عمره وغربته في أشياء مخالفة للدين وللعروبة، ومن حام حول الشيء يوشك أن يقع فيه، وإذا لم يكن من المحرمات فهي من الشبهات، والمؤمنون وقافون عند الشبهات لحديث (الْحَلَالُ بَيِّنٌ، وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ، فَمَنْ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا إِنَّ حِمَى اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ). استحباب افتتاح اللقاءات والمهرجانات والمؤتمرات بالقرآن الكريم س: ما حكم افتتاح اللقاءات والمهرجانات والمؤتمرات بالقرآن الكريم؟ جـ: لا مانع، بل هو خير من أيِّ كلام أخر يفتتح به. تحريم التطبيع مع اليهود فتوى علماء اليمن في حكم التطبيع مع اليهود وإعادة توطينهم في اليمن وكان من ضمن الموقعين عليها فضيلة القاضي (محمد بن إسماعيل العمراني) الحمد لله القائل ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ (١). ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ونشهد أن محمداً عبده ورسوله ﷺ تسليماً كثيراً، أما بعد: فإن اليهود أمة غضب الله عليهم ولعنهم على لسان أنبيائهم، كما قال سبحانه ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ (٢) وقال سبحانه ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ (٣) وقد وصفهم الله تعالى في كتابه بما لا يخفى على أحد من المسلمين، فهم الذين يطعنون في ذات الرب ، كما قال سبحانه ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ (٤) وقال سبحانه في اليهود ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا

стр. 1534

عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ (١) ومن جرائمهم كفروا بالله تعالى، وكذبوا رسله، وقتلوا الأنبياء والمصلحين، كما قال سبحانه ﴿وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ (٢)، بل إنهم لا يتركون مصلحاً أو آمراً بالقسط إلا قتلوه وتآمروا عليه، كما أخبر الله عنهم، فقال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (٣)، ولقد تآمروا على نبينا محمد ﷺ فهموا بقتله، ووضعوا له السم، وآذوه بأنواع الإيذاء في حياته، ولا يزالون يتطاولون عليه ويسيئون إليه بعد مماته ﷺ ، واليهود أشد الناس فساداً في الأرض، فهم يستبيحون الأمم الأخرى كما قال سبحانه ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (٤)، وجرائم اليهود في حق الله تعالى وفي حق الأنبياء وإفسادهم في الأرض، وتحريفهم للتوراة وعداواتهم للأنبياء والمصلحين وغير ذلك من الجرائم لا تخفى على أحد ولا يزال اليهود متصفين بنقض العهد كما أخبر عنهم سبحانه بقوله ﴿أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (٥) والمعلوم من تاريخ اليهود أنهم نقضوا العهد مع النبي ﷺ وتآمروا على قتاله مع المشركين والمنافقين ومعلوم حقدهم على الإسلام والمسلمين وحرصهم على بث الفرقة وإثارة الفتن بينهم، وهم يسعون اليوم لإقامة دولة اليهود الكبرى على أنقاض الدول العربية وفي أرضها! لقد احتل اليهود أرض فلسطين بعد أن قتلوا أبناءها وأخرجوهم من ديارهم وسلبوا ممتلكاتهم وحاربوا العرب من أجل ذلك، واستعانوا بالقوى الدولية على تحقيق أهدافهم ولا يزالون يسعون لإقامة دولة اليهود الكبرى من النيل إلى الفرات ومن الإسكندرونة إلى المدينة المنورة وإلحاقها بفلسطين المحتلة، ويسعون في هذه الفترة مع من يعينهم من القوى الدولية لتحطيم مقومات العرب من دين وأخلاق وقوة واقتصاد وجيش وأمن ووحدة سياسية ويفرضون على العرب اليوم التسليم بكل ما فعلوا ضدهم وضد إخوانهم في فلسطين، ويطلبون منهم الرضا بالأمر الواقع واعتبار ذلك أمراً طبيعياً بينما هم لا يتوقفون عن تنفيذ بقية مخططاتهم المدمرة للعرب والمسلمين ومقوماتهم! واليوم نسمع عن عودة هؤلاء اليهود إلى اليمن باسم الزيارة لأهليهم أو السياحة بعد أن نبذوا الجنسية اليمنية وخرجوا من البلاد خروجاً نهائياً، فخرجوا محاربين للجيوش العربية ومنها جيش اليمن ونحن نحذر من أن الهدف الحقيقي لهم هو إعادة استيطانهم في اليمن وتمكينهم من شراء الأراضي اليمنية والعقارات وادعاء الملكية وتشكيل أقلية يهودية تعيش تحت الحماية الأجنبية وتعرض اليمن لضغوط دولية إن لم يسلموا لها ولخططها الماكرة، كما يهدفون في هذه المرحلة إلى إعادة معابدهم وابتزاز ثروات اليمن والتملك في البلاد! وقياماً بواجب البيان الذي أخذ الله ميثاقه على العلماء ونصحاً للأمة وإبراء للذمة نفتي بما يلي: أولاً: إن موالاة أعداء الإسلام محرَّم شرعاً وبخاصة هؤلاء اليهود لأنهم في حالة حرب مع العرب والمسلمين

стр. 1535

واغتصاب لأرضهم ومقدساتهم ويخططون لإقامة دولتهم اليهودية الكبرى على أراضي المسلمين وعليه فيحرم شرعاً التطبيع معهم كما يدل على ذلك قوله تعالى ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (١)، وكما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ (٢). وكما قرر ذلك علماء المسلمين في فتاواهم منذ بداية تكالبهم على أرض فلسطين عام ١٩٣٥ م إلى يومنا هذا. ثانياً: يحرم التعامل مع هؤلاء اليهود الحربيين بيعاً أو شراء أو استثماراً أو تمليكاً للأراضي حتى لا يكون سبباً في توطينهم وادعائهم الإقامة حيث يملكون وحتى لا يكون ذريعة لإعادة استيطانهم في اليمن. ثالثاً: يوصي العلماء المسلمين جميعاً والشعب اليمني خصوصاً حكاماً ومحكومين بالتنبه لخطر موالاة اليهود والحذر من خططهم الماكرة والوقوف صفاً واحداً أمام هذا الخطر الداهم، الذي يهدف إلى حرب الإسلام والمسلمين مما يستوجب الوقوف أمام المخططات التي تسير في هذا الاتجاه وتشجع على موالاة اليهود والمحاربين للإسلام والمسلمين وإقامة العلاقات معهم. نسأل الله أن يوفق الأمة الإسلامية لما فيه خيرها وصلاحها وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. تحريم منع الآباء أبناءهم من حفظ وفهم معاني السور الفرآنية س: هناك بعض الآباء يمنع أولاده من حفظ معاني السور القرآنية الموضوعة في كتاب التربية الإسلامية المقرر على طلاب المدارس من وزارة التربية والتعليم ويزعم أن هذا التفسير غير صحيح وإنما هو تفسير مستورد وكذلك يقول بأن شرح الأحاديث النبوية الموجودة في الكتاب المذكور غير صحيح أيضا فما هو ردكم على هؤلاء الناس؟ جـ: اعلم بأنه لا ينبغي لهذا الأب أن يمنع ابنه من حفظ التفسير المقرر على ولده حفظه ثم إن كان هذا الأب من العلماء فلا مانع له من التعليق على البحث الذي لا يراه صحيحاً مهما كان عالماً بعلوم اللغة والحديث وما قاله علماء التفسير الكبار في تفسير الآيات والسور القرآنية المقرر على الطلبة حفظها ومعرفة تفسيرها، وإن كان غير عالم فغير العالم لا ينبغي له أن يدس أنفه في أهم العلوم وهو تفسير كتاب الله وليس من حقه أن يتدخل في علم هو من أخطر العلوم. السنة مبيَّنة لما أجمله القرآن الكريم س: هل هناك أحكام استقلت بها السنة مع ذكر الأمثلة إن تكرمتم لأن بعض الناس يدعي بأن السنة عبارة عن توضيح لما ورد في القرآن فقط دون أن تستقل بأحكام بمفردها؟ جـ: قد اتفق العلماء على أن الأحاديث النبوية تكون في بعض الأحيان مؤيدة لما جاء في القرآن كالأحاديث التي تأمر بالصلاة والصوم والزكاة والحج لمن استطاع إليه سبيلا، وقد تكون مبينة لما أجمله القرآن كالأحاديث الواردة في صفة الصلاة وأوقاتها وعدد ركعاتها وفي أحكام الزكاة والصوم والحج المفصلة لما جاء في القرآن مجملاً، ولكنهم اختلفوا في الأحاديث الواردة في السنة التي لم تكن مؤيدة لما جاء في القرآن ولا مبينة لما أجمله

стр. 1536

القرآن، هل تكون داخلة في النصوص القرآنية فيكون الأمر من النبي بها أمراً من الله تعالى بمعنى، هل هذا النوع من السنة النبوية داخل في الأوامر الواردة في القرآن بوجوب اتباع النبي ﷺ فيما أمر به أم أن هذا النوع من السنة شيء مستقل بذاته وبعبارة أخرى هل تستقل السنة بالتشريع وتكون أحاديثها المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي وتثبت بها أحكام شرعية جديدة عن طريق الاستقلال أم عن دخولها تحت نصوص القرآن ولو بتأويل، فذهب الشاطبي مؤلف الموافقات وآخرون إلى الثاني وذهب الجمهور إلى الأول، قال الشافعي ﵀ في الرسالة ما معناه لم أعلم من أهل العلم مخالفاً في أن سنن النبي ﷺ على ثلاثة وجوه اجتمع العلماء على وجهين: أحدهما: ما أنزل فيه نص كتاب فبين رسول الله ما نص عليه الكتاب. والآخر ما أنزل الله فيه جملة كتاب فبين النبي معنى ما جاء مجملاً في الكتاب، وهذان الوجهان لم يختلفوا فيهما. والوجه الثالث: ما سن رسول الله فيما ليس فيه نص كتاب، فمنهم من قال جعل الله له بما افترض من طاعته وسبق في علمه من توفيقه لرضاه أن يسن فيما ليس فيه نص كتاب، ومنهم من قال لم يسن سنة قط إلا ولها أصل في الكتاب، ومنهم من قال بل جاءت به رسالةالله فأثبتت سنته بفرض الله ولعل مراد الشافعي بالخلاف في القسم الثالث ليس هو الخلاف في وجوده بل في مفرده، هل هو على الاستقلال بالتشريع كما قال أصحاب القول الأول والثالث والرابع، أم بدخوله ضمن نصوص القرآن كما قال أصحاب القول الثاني، وبيان ذلك هو أن السنة قد وردت بأحكام سكت عنها القرآن فلم يثبتها ولم ينفها كالأحاديث الصحيحة الواردة في السنة الدالة على تحريم الجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها، والدالة على الشفعة، وعلى رجم الزاني المحصن، وعلى إرث الجدة وغيرها من الأحاديث المثبتة لأحكام لا توجد في القرآن لا إثباتاً ولا نفياً، وهم الجمهور يقولون: القرآن قد نص على تحريم الزواج بالأمهات وغيرها مما جاء في الآية الكريمة، ولم ينص على تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو المرأة وخالتها فجاءت السنة بحكم جديد نص عليه الرسول ﷺ وهو تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو المرأة وخالتها، فهذا التحريم حكم جديد استقلت به السنة لم يوجد في القرآن ما يدل عليه لا إجمالاً ولا تفصيلاً، وكذلك يقولون: جاء القرآن بإباحة البيع وبأن البيع والشراء يكون عن تراض، ولم يذكر الشفعة لا بجواز ولا بمنع فجاءت السنة بالشفعة فكانت أحكام الشفعة أحكام جديدة استقلت بها السنة، وهكذا غير هذه الأحاديث التي جاءت بها السنة ولم ترد في القرآن، والعلماء الذين قالوا بأن جميع ما جاء في السنة من هذا النوع لم يكن مثبتاً لأحكام جديدة بل هي كلها داخلة تحت نصوص القرآن كقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ (١). حجية من لا يقول بالقياس س: ما هي حجة العلماء الذين لا يقولون بالقياس؟ وما هو دليلهم على ذلك؟ جـ: اعلم بأن حجة العلماء الذين لا يقولون بالقياس هو القيام مقام المنع، حيث أن الأصل هو عدم القياس، وأن الحجة هي ما جاء عن الله في القرآن الكريم أو عن النبي ﷺ في السنة النبوية المطهرة الواردة من وجه

стр. 1537

صحيح، والدليل هو على من يدعي بأن القياس حجة شرعية بعد الكتاب والسنة أو بعد الكتاب والسنة والإجماع فالأولى في السؤال هو أن تقول: ما حجة العلماء الذين يقولون بأن القياس حجة؟ والجواب: بأن لهم عدة حجج مذكورة في كتب الأصول في أول بحث القياس فراجع شرح غاية السؤل في علم الأصول للحسين بن القاسم أو إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول للشوكاني، لأن الوقت لا يتسع لذكرها لا سيما وقد جمعت في رسالتك هذه العديد من الأسئلة الفقهية والأصولية. بعض مسائل الفقه عليها أدلة من الكتاب أو السنة أو الإجماع أو القياس س: هل جميع المسائل الفقهية لها دليل من الكتاب أو السنة أو الإجماع أو القياس؟ وما هو اللازم على من صام أياماً في رمضان وترك بعضها لغير عذر شرعي؟ جـ: اعلم أن بعض المسائل في الفقه بعضها عليها دليل وبعضها داخلة تحت عمومات وقياس خفي أو استحسان ومن أحسن كتب الفقه (الدرر البهية) مع شرحه (الدراري المضيئة) للشوكاني، واعلم أن من صام رمضان وأفطر بعضه من غير عذر شرعي آثم إثماً عظيماً وعليه أن يتوب ويقضي، ومن أفطر رمضان كاملاً لغير عذر فإثمه أكبر وعليه التوبة والقضاء. عدم جواز التأمين على الحياة س: نحن مجموعة من المواطنين نعمل لدى إحدى مؤسسات الدولة ونرغب في عمل تأمين على الحياة لدى إحدى شركات التأمين الوطنية المملوكة للدولة مئة بالمائة، وعندما استفسرنا من أحد مسئولي الشركة عن النشاط المالي والاستثماري الذي تمارسه هذه الشركة أجاب بأن نشاط الشركة المالي والاستثماري هو نشاط اجتماعي واقتصادي وخدماتي ١٠٠% وفوئده عائدة لليمن، حيث أن هذه الشركة تعمل في مجالات الاستثمار الزراعي والصناعي والخدماتي وغيره وأن نصف عائدات الشركات المالية تدعم بها ميزانية الدولة وما عدى ذلك لا نعلم عنه شيئاً، والسؤال هو ما رأي علماء الدين في اشتراكنا في ا لتأمين على الحياة لدى هذه الشركة بالتحديد، هل هو جائز أولاً؟ ما رأي علماء الدين في التأمين على الحياة عموماً؟ جـ: لقد اختلفت أراء علماء العصر في حكم التأمين على الحياة فقيل بالجواز، وقيل بعدم الجواز، والأحوط هو القول بعدم الجواز، هذا والله سبحانه ولي الهداية والتوفيق. س: ما حكم العمل في شركات التأمين؟ جـ: أنا متوقف في مسألة العمل في شركة التأمين منذ عشرين عاماً، ولقد كنت في مجلس النواب فلما قُدم قانون (التأمين) إلى المجلس وكان الخلاف بين الأعضاء فمنهم من أجازه ومنهم من لم يجزه، وكنت متوقفاً منذ ذلك اليوم. تحريم خروج المرأة من بيتها متعطرة س: لقد سمعت حديثاً معناه أن المرأة إذا تعطرت وخرجت إلى الأسواق فهي زانية فهل معنى الحديث أنها زانية حقاً أم هي كناية عن عبارة أخرى؟ جـ: لم يرد بالزانية أي الزانية الحقيقية وإنما المراد المبالغة في التحريم، فقد سماها زانية مجازاً لا حقيقة لأنها عملت ما هو حرام شرعاً. س: ما حكم لبس العروس لما يسمى بفستان الفرح الأبيض مع العلم أنه غالي الثمن ويكشف الكثير من أعلى جسد

стр. 1538

المرأة؟ جـ: إذا صح أنه يكشف بعض المفاتن فهو غير جائز. أحاديث الأقطاب والأبدال ليست صحيحة س: يقول بعض الناس أن هناك أقطاب وأبدالا، فمنهم الأقطاب والأبدال؟ جـ: قد وردت أحاديث في الأبدال والأقطاب ذكرها السخاوي في كتابه المقاصد الحسنه وجمعها أيضاً تلميذه السيوطي في رسالة مستقلة ولكنها من ناحية السند ليست بصحيحة. تحريم الإفتاء بغير علم بأدلة الكتاب والسنة س: يوجد أناس عندنا يدعون بأنهم علماء ولا يشتغلون لجمع المال أبدا ويعتمدون على ما يأتيهم من هبات من الزوار الذين يأتون إليهم بالهدايا، وعندما يأتي الناس إليهم يتعالون عليهم وهم يفتون من كتبهم علماً بأن كتبهم ليست صحيحة ويفتون بقضاء الصلاة عن الميت ولا يفتون بقضاء الصوم عنه مع أن الحديث يدل على قضاء الصوم فقط؟ جـ: خير الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلاله وكان من هديه ﷺ العمل كما كان ﷺ يهتم بقضاء الصوم إلى حد أنه قال (مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ) (١) وكان يأمر بوحدة الجماعة وينهى عن التفرق، وإن الشباب الصالح كانوا يصلون مع الجماعة ولا يتهربون منها. تحريم التصدق من المال الحرام س: هل يجوز للإنسان أن يتصدق من المال المسروق أو المحرَّم؟ وهل يكتب له أجر الصدقة؟ جـ: اعلم أن الصدقة من المال المسروق حرام ولا تكتب لصاحبها صدقه وليس له ثواب على هذه الصدقة إن كانت من المال الحرام الذي كان مصدره من السرقة أو الرشوة أو غلول الأموال العامة أو غيره من وسائل الكسب المحرَّم شرعاً لأنه قد ورد ما يدل على هذا التحريم وعلى عدم قبول هذه الصدقة كما في الحديث الصحيح (لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ وَلَا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ) (٢). لفظ (الحر) في الحديث معناه الفرج س: وجدنا في صحيح البخاري لفظ (يأتي في آخر الزمان رجال يستحلون الحرَّ والحرير) وفي بلوغ المرام (يستحلون الخز والمعازف) ولم نجد معنى الحر في كتب اللغة؟ جـ: إن هذا الحديث المذكور قد أخرجه البخاري بلفظ (لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ

стр. 1539

وَالْمَعَازِفَ) (١)، وقد اختلفت نسخ صحيح البخاري في لفظة (الحر) هل هو بالحاء المهملة وبالراء المهملة أيضا أم أنه بالخاء والزاي المعجمتين، والذي رجحه الحافظ بن حجر العسقلاني في فتح الباري هو باللفظ الأول أي أنه بـ (الحاء والراء المهملتين) بدليل أنه قال في الفتح في شرح هذا الحديث ما نصه هو جميع الروايات من صحيح البخاري بالحاء المهملة ولم يذكر عياض ومن تبعه غيره، وأما ابن العربي فقال انه عند البخاري بالمعجمتين وقال ابن العربي هو بالمعجمتين تصحيح وإنما رويناه بالمهملتين وهو (الفرج) أي (يستحلون الزنى) وقال ابن الأثير المشهور في رواية هذا الحديث بالإعجام وهو ضرب الابريسم، وقال ابن العربي (الخز) بالمعجمتين والتشريك أي مختلف في حكمه شرعاً، وبناءً على ما سبق من اختلاف نسخ صحيح البخاري، نقول: الجواب على قول السائل بأنه لم يجد اسم الحر في أيِّ كتاب من الكتب المتقدمة أو المتأخرة نقول إنه موجود في صحيح البخاري في بعض النسخ. مشروعية تأسيس الجمعيات الخيرية لتعليم القرآن الكريم والعلوم الشرعية س: هل تأسيس الجمعيات الخيرية لتعليم العلوم الشرعية ورعاية الفقراء وبناء المستشفيات مشروع أم أنه بدعة؟ جـ: اعلم أنه لا مانع من تأسيس جمعيات خيرية لتعليم القرآن الكريم وللمحاضرات العلمية أو لمكافحة الأمية أو لغيرها من المنافع حيث وذلك داخل في عموم قوله تعالى ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ والتعاون هذه الأيام أصبح بتأسيس الجمعيات الخيرية، ولا بأس بالدعاية لهذه الجمعية وستكون الدعاية لها من باب ما لا يتم فعل الخير إلا به فهذا يكون مشروعاً بأصله ولكي يقتدي بمن يؤسس جمعية خيرية غيره من الناس الذين يحبون الخير للناس، وقد ورد في حديث مرفوع إلى النبي ﷺ (خير الناس أنفعهم للناس) والمهم النية الحسنة والمقصد الحسن للحديث الصحيح (إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) ولو قلنا إن في تأسيس الجمعيات الخيرية والدعاية لها نوع من الرياء للزم منه أن يكون فعل الصحابي الذي تصدق على القوم الذين وصلوا إلى النبي ﷺ وهم في حالة يرثى لها فرغب النبي في التصدق عليهم ودعا لمن يتصدق عليهم فبدأ صحابي فتصدق عليهم وأثنى عليه الناس وأثنى عليه النبي ﷺ وقال رسول الله ﷺ (منْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ) (٢)، ولو كان تأسيس الجمعيات الخيرية والدعاية لها رياء لكان فعل هذا الصحابي رياء ولو كان رياء لما أقره النبي

стр. 1540

- ﷺ على ما عمله بمرأى ومسمع من الرسول ولنهاه ولكنه أقره على عمله وأثنى عليه، هذا ما أراه وفوق كل ذي علم عليم. جواز قبول التبرعات للأعمال الخيرية ولا عبرة بالشك في مال المتبرع س: نحن نجمع تبرعات لصالح تحفيظ القرآن الكريم ويوجد متبرع يعطينا مبلغا ولا نعرف من أيِّ شخص هو المبلغ؟ ومن أين المبلغ؟ ولكن عندنا شك أن المبلغ يأتي من طرق مشبوهة فما هو حكم المبلغ؟ وهل يجوز التصرف فيه؟ جـ: الشريعة على الظاهر. جواز استثمار أموال جمعية خيرية لصالح الجمعية في أعمال مضمونة النجاح س: جمعية خيرية في رصيدها مبلغ (٦٠٠٠٠٠) ريال، اقترح أحد أعضائها استثماره في أرضه وذلك ببناء بيت صغير وتأجيره ويكون الإيجار مناصفة بين الجمعية والعضو إن تم تأجيره وإن لم يستأجر فيتم رد المبلغ كاملاً بعد سنتين، فهل في ذلك ربا؟ جـ: لا مانع. جواز قتل الكلاب الضارة س: هل يجوز قتل الكلاب إذا أضرت بالناس؟ أم أنه لا يجوز؟ جـ: قتل الكلاب جائز مهما دعت الضرورة لذلك لقوله ﷺ (لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَار) (١). كراهة قتل الكلاب إذا لم تكن ضارة س: ما حكم قتل الكلاب التي في المناطق الزراعية سواء كانت ضارة أم لا؟ جـ: يعملون ما يريدون بعد أن يستخيروا الله، وأما أني أجيب بجواز قتلها فلا. جواز إحراق النمل بالنار إذا كان مضراً وتحريم إحراق الجراد بالنار س: هل يجوز إحراق النمل بالنار؟ وهل يجوز أن يحرق الجراد بالنار؟ جـ: النمل إن كان منها ضرر فيجوز إحراقها وإن لم يكن منها ضرر فلا يجوز إحراقها بالنار، أمَّا الجراد فلا يجوز إحراقه بالنار لأنه لا ضرر منه ولكني حتى الآن لم أقف على حديث يبين كيف كان الجراد يؤكل في أيام النبي (٢) ﷺ وفي أيام الصحابة الكرام ولا زلت أبحث عن الطريقة التي كان الجراد يؤكل بها أو الكيفية عن أكل الجراد في أيام النبي ﷺ لأني كنت متحرجاً ولا زلت أتحرج من إحراق الجراد بالنار، وقدورد حديث ضعفه الألباني

стр. 1541

بلفظ (خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَاسْتَقْبَلَنَا رِجْلٌ مِنْ جَرَادٍ فَجَعَلْنَا نَضْرِبُهُ بِسِيَاطِنَا وَعِصِيِّنَا) وكنت أحاول أن أقتلها بوضعها بين الماء ولكنها لم تكن تموت بوضعها بين الماء، وكنت ولا زلت متحرجاً من إحراقها بالنار لحديث (لا يعذب بالنار إلا رب النار) (١). تحريم قتل النمل من دون ضرورة لقتلها س: هل يجوز قتل النمل من دون ضرورة لقتلها؟ جـ: لا يجوز. جواز قتل الحشرات المنزلية الضارة س: هل يجوز قتل الحشرات التي في المنازل؟ جـ: ما كان قد حصل منه الضرر جائز. جواز تربية الحمام في المنزل س: ما حكم الشرع في تربية الحمام في البيت وهي ذاهبة وعائدة غير محبوسة ونوفر لها الحب؟ جـ: لا مانع. جواز تربية الطيور للزينة في البيوت أو الحدائق العامة س: هل يجوز وضع طيور زينة في البيوت والحدائق العامة؟ جـ: نعم. س: توجد تقاويم معلقة في بعض المساجد وهي تحمل صوراً ودعايات لبعض المنتجات الأجنبية مثل أدوات التجميل المغيرة لخلق الله هل يجوز ذلك أم أنه حرام؟ جـ: وضع التقويم في جدار المسجد على الصفة التي ذكرها السائل لا يجوز شرعاً ما دام وفيها بعض الصور التي تشغل المصلي عن أداء الصلاة بخشوع علماً أنَّ صلاة المصلين وهم ينظرون إلى هذه الصور صحيحة ولكنها مكروهة كراهة تنزيهية فقط. س: ما حكم الإسلام فيمن يسبون آباءهم؟ جـ: اعلم أن سبَّ الآباء والأمهات لا يجوز شرعاً سواء كان الذي سيسبُّ أباه سيسبُّه سباٍّ مباشراً أوكان سبباً حاملاً للغير على سبِّ أبيه مثل أن يسبَّ الرجل أبا رجل آخر فيكون سبباً في سبِّ الرجل الآخر أباه كما ورد النهي عن ذلك عن النبي ﷺ . وجوب مساواة الإسلام بين الرجل والمرأة في الأحكام الشرعية إلا ما خصهن دليل خاص س: كثيراً ما نسمع ونقرأ في وسائل الإعلام مساواة المرأة بالرجل، فهل هناك دليل على ذلك؟ جـ: اعلم أن النساء شقائق الرجال في الأحكام الشرعية، أما ما قد ورد الدليل على أن لها حكم مخالف لحكم الرجل فلا تتساوى هي والرجل فيه وهي أحكام كثيرة مذكورة في كتب الفقه وفي شروح الحديث ولا يخلو باب من

стр. 1542

أبواب الفقه إلا ذكر فيه بعض أحكام المرأة المخالفة للرجل. جواز ركوب المرأة سيارة الأجرة بمفردها داخل المدينة عند الضرورة س: هل يجوز لصاحب السيارة أن يوصل امرأة وهي بدون محرم في نفس المدينة؟ جـ: لا مانع بشرط أن يكون قد فتح الزجاج التي في السيارة ولا تكون مغلقة، ولا يجوز أن يخرج معها إلى خارج البلد إلا مع وجود محرم لحديث (لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَيْسَ مَعَهَا حُرْمَةٌ) (١) وحديث (لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، وَلَا تُسَافِرَنَّ امْرَأَةٌ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ) (٢) وحديث (لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ) وحديث (وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَخْلُوَنَّ بِامْرَأَةٍ لَيْسَ مَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا، فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ) (٣) استحباب التبرع بالدم لإنقاذ المرضى س: ما هو ثواب التبرع بالدم وهل يأخذ المتبرع جزاء على ذلك؟ وهل الحصول على الثمن أو الجزاء يلغي ثواب التبرع؟ جـ: إن من يتطوع بدمه إسعافاً لغيره ممن هو مضطر إلى الدم فيه ثواب عظيم لأنه داخل في باب التعاون على البر والتقوى الذين أمرالله بالتعاون عليهما في قوله تعالى ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ وفي عموم فضل من فرج على مسلم كربته فرج الله كربته يوم القيامة والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، كما جاء عن النبي ﷺ بلفظ (وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَاكَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ) (٤)، أما بيعه (أي الدم) لا

стр. 1543

يجوز لأن الدم جزء من الآدمي وبيع الآدمي الحر نفسه لا يجوز لحديث (ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ، وَلَمْ يُعْطِ أَجْرَهُ) (١)، ولا مانع من مكافأة المتبرَع له للمتبرِّع مكارمه بعد أن يتطوع بدمه مكارمةً له، أمَّا البيع والشراء فلا يجوز. س: هل يؤجر الشخص عند استماعه إلى المذياع وهو يبث تلاوة قرآن أو أحاديث نبوية؟ جـ: من المعروف أن من يستمع إلى القراءان من المذياع إلى الفتوى الشرعية والدينية له أجر عظيم إذا كان مقصوده باستماعه القرآن هو رجاء ما أعده الله من الأجر لمن يستمع إلى تلاوة القرآن الكريم، وكذلك استماعه إلى الأحاديث النبوية أو إلى الفتوى الدينية والشرعية له الأجر مهما كان القصد من الاستماع إلى الأحاديث أو الفتوى هو الاستفادة والمعرفة، فهو كمثل من يطالع في كتب السنة أو الحديث، لحديث (مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) (٢) وحديث (مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ) (٣). استحباب الاجتماع في ليالي رمضان لتلاوة ما تيسر من القرآن الكريم س: ما هي الحكمة في قراءة تخميس القصائد الوترية في شهر رمضان بصوت جماعي ومرتفع في المنازل وغيرها، وهل هذا العمل مشروع أم أنه غير مشروع؟ جـ: الأفضل لمن كانوا سيجتمعون للسمر في ليالي رمضان أو في غيرها هو تلاوة ما تيسر من القرآن كما كان يقرأ النبي ﷺ أو قراءة كتب الأحاديث الصحيحة المشتملة على الأحكام الشرعية أو على الشمائل المحمدية أو على السيرة النبوية فقراءة هذه الكتب أفضل من القصائد بكثير لحديث (مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) وحديث (مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ). س: هل يوجد خلاف بين العلماء المعاصرين في حكم التصوير الفوتوغرافي ومن هم القائلون بالجواز والقائلون بعدم الجواز؟

стр. 1544

جـ: اعلم بأن علماء العصر مختلفون في حكم التصوير الفوتغرافي اختلافاً عظيماً ولكل قائل حجته، وللمزيد من الإطلاع راجع كتاب الحلال والحرام للدكتور (يوسف القرضاوي). س: تنتشر في بيوت كثير من المسلمين كثير من الصور المعلقة على الجدران، فما الحكم؟ جـ: الظاهر أنه لا مانع. س: سمعنا أنه لم يثبت في كتب السنة أن يقول القارئ (صدق الله العظيم) بعد انتهائه من قراءة القرآن أفيدونا في ذلك؟ جـ: اعلم أن قول القارئ (صدق الله العظيم) مما استحسنه القراء بعد تلاوة القرآن، وأما أنه ورد حديث صحيح من قول النبي ﷺ أو من فعله أو من تقريره فلا أعلم، والله أعلم. تحريم اختلاء الموظف بالموظفة في مكان واحد وجواز الكلام حول مهام العمل س: نعلم أن من الوزارات والمؤسسات وغيرها من القطاعات تقوم بتوظيف فتيات للعمل في تلك الأماكن، هل يجوز للموظفين من الرجال مخالطتهن والتحدث معهن أم لا؟ جـ: اختلاء الموظف بالموظفة في مكان واحد غير جائز شرعاً لقوله تعالى ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ (١) و لقول النبي ﷺ (لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ) ولحديث (وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَخْلُوَنَّ بِامْرَأَةٍ لَيْسَ مَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا، فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ) ولحديث (إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قَالَ: الْحَمْوُ الْمَوْتُ)، أما الكلام بين الموظف والموظفة على غير خلوة فهو على قسمين: القسم الأول: أن يكون الكلام حول الأعمال والمهام فهذا لا مانع منه للضرورة. القسم الثاني: أحاديث حول مواضيع عاطفية كالعتاب والشوق وأحاديث الاجتماع والقران فهذا لا يجوز، وهكذا لا يجوز أيِّ كلام يدخل المتكلم في التهمة وسوء الظن ممن رآه يتكلم مع أيِّ فتاة. س: امرأة لها ولد ولها أخت متزوجة قامت هذه المرأة وزوج أختها بالتواصل بالتلفون يومياً والخروج معه بالسيارة أكثر الاحيان علماً بأنها في بداية الأربعينات وهو يكبرها بسبع سنوات، وتحلف المرأة أنها تنظر إليه كأخ وهو كذلك يحلف بأنه ينظر إليها كأخت، وأنه يرحمها ويعطف عليها ويحلفون بالله العظيم بذلك أمام أخت المرأة كي تقتنع أنه ليس بينهما أيُّ شيء حرام، وأنهم ينظرون الى العلاقة بينهم كصداقة أخوية، ولكن أخت المرأة نصحت أختها بالتخلي عن زوجها تفاديا لخراب الأسرة ولم تقتنع بما حلفوا به، فحلف كل من الزوج والمرأة أنه لن يترك الآخر حتى تغمض عينه متحدياً بذلك الولد والزوجة، علماً أن ولد المرأة ينصح والدته ويهدد بترك البيت وأن يتبرأ منها، مع العلم أن المرأة والزوج لا يدخلان في المحظور ويؤديان ما عليهما من فرائض، والنقطة الأساسية هي الخروج معاً لمنفعة المرأة والتواصل بالتلفون، فما هو الحكم بذلك؟ جـ: إذا كان الواقع ما ذكرتم فهذا الرجل يخلو بأخت زوجته عند الذهاب إلى أيِّ محل في المدينة وهي أجنبية عنه، وقد حرَّم الشرع الخلوة بالأجنبية لقوله تعالى ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ

стр. 1545

لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ و لقول النبي ﷺ (لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ) ولحديث (وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَخْلُوَنَّ بِامْرَأَةٍ لَيْسَ مَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا، فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ) ولحديث (إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قَالَ: الْحَمْوُ الْمَوْتُ) فأنصح بالتباعد. س: موظفة في مركز حكومي تعمل كشافة للنساء والأطفال منذ زمن بعيد، ويقتضي طبيعة عملها الخلوة بالمريض ومعاونته وتوضيعه في مكانه الصحيح على الوضعية الصحيحة ما يقتضي لمسه بيدها، ما يجعلها تمتنع عن عمل كشافة للرجال إلا أنها أحيانا تجبر من قبل مديرها على ذلك بالرغم من وجود فني كشافة رجل، مع العلم أن مديروها يسخرون من التزامها ويصفونه بأنه دين جديد، علماً بأنه قد تم ضبط أكثر من فني مع أكثر من مريضة في وضعية غير شريفة في أكثر من مستشفى، فما الحكم؟ جـ: النبي ﷺ قد حرَّم لمس الرجل للمرأة الأجنبية و حرَّم لمس المرأة للرجل الأجنبي في حديث (لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له) صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم (٥٠٤٥)، و حرم الشرع على المرأ ة الخلوة بالأجنبي لقوله تعالى ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ و لقول النبي ﷺ (لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ) ولحديث (وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَخْلُوَنَّ بِامْرَأَةٍ لَيْسَ مَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا، فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ) ولحديث (إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قَالَ: الْحَمْوُ الْمَوْتُ) وقد قال الله تعالى ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ (١). تحريم خلوة المرأة بابن خالتها أو أيِّ رجل من أقاربها أو أقارب زوجها س: هل يجوز للمرأة أن تقابل ابن خالتها أو تعيش معه ومع أفراد أسرته في بيت واحد مع العلم أنه يمكن العيش في بيت خالها شقيق أمها؟ جـ: لا تخلو به ولا ينظر إلى صدرها وشعرها ورأسها لأنه غير محرم لها لقوله تعالى ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ و لقول النبي ﷺ (لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ) ولحديث (وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَخْلُوَنَّ بِامْرَأَةٍ لَيْسَ مَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا، فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ) ولحديث (إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قَالَ: الْحَمْوُ الْمَوْتُ). تحريم مصافحة المرأة الأجنبية س: كنت في حوار مع صديقي حول مصافحة المرأة الأجنبية فقلت له بأنه حرام بدليل أن النبي ﷺ لم يصافح امرأة أجنبية في حياته، فأجاب أنه على العكس فهناك حديث أن الجارية كانت تأخذ بيده ﷺ وتنطلق به حيث شاءت لقضاء حاجتها، وهذا دليل على جواز مصافحة المرأة الاجنبية، فما هو رأيكم؟ جـ: هذه التي كانت تأخذ بيد النبي ﷺ (أمة) والكلام في الحرة، وليس هذا الحديث دليل صريح على أنه صافحها أو لمس بيده يدها، وكيف وقد قال ﷺ (لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له) صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم (٥٠٤٥)،
следующие страницы →