← Фатава

Фатава · id 900

نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني

إسماعيل العمراني

Полный текст (1 745 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

بلفظ (خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَاسْتَقْبَلَنَا رِجْلٌ مِنْ جَرَادٍ فَجَعَلْنَا نَضْرِبُهُ بِسِيَاطِنَا وَعِصِيِّنَا) وكنت أحاول أن أقتلها بوضعها بين الماء ولكنها لم تكن تموت بوضعها بين الماء، وكنت ولا زلت متحرجاً من إحراقها بالنار لحديث (لا يعذب بالنار إلا رب النار) (١). تحريم قتل النمل من دون ضرورة لقتلها س: هل يجوز قتل النمل من دون ضرورة لقتلها؟ جـ: لا يجوز. جواز قتل الحشرات المنزلية الضارة س: هل يجوز قتل الحشرات التي في المنازل؟ جـ: ما كان قد حصل منه الضرر جائز. جواز تربية الحمام في المنزل س: ما حكم الشرع في تربية الحمام في البيت وهي ذاهبة وعائدة غير محبوسة ونوفر لها الحب؟ جـ: لا مانع. جواز تربية الطيور للزينة في البيوت أو الحدائق العامة س: هل يجوز وضع طيور زينة في البيوت والحدائق العامة؟ جـ: نعم. س: توجد تقاويم معلقة في بعض المساجد وهي تحمل صوراً ودعايات لبعض المنتجات الأجنبية مثل أدوات التجميل المغيرة لخلق الله هل يجوز ذلك أم أنه حرام؟ جـ: وضع التقويم في جدار المسجد على الصفة التي ذكرها السائل لا يجوز شرعاً ما دام وفيها بعض الصور التي تشغل المصلي عن أداء الصلاة بخشوع علماً أنَّ صلاة المصلين وهم ينظرون إلى هذه الصور صحيحة ولكنها مكروهة كراهة تنزيهية فقط. س: ما حكم الإسلام فيمن يسبون آباءهم؟ جـ: اعلم أن سبَّ الآباء والأمهات لا يجوز شرعاً سواء كان الذي سيسبُّ أباه سيسبُّه سباٍّ مباشراً أوكان سبباً حاملاً للغير على سبِّ أبيه مثل أن يسبَّ الرجل أبا رجل آخر فيكون سبباً في سبِّ الرجل الآخر أباه كما ورد النهي عن ذلك عن النبي ﷺ . وجوب مساواة الإسلام بين الرجل والمرأة في الأحكام الشرعية إلا ما خصهن دليل خاص س: كثيراً ما نسمع ونقرأ في وسائل الإعلام مساواة المرأة بالرجل، فهل هناك دليل على ذلك؟ جـ: اعلم أن النساء شقائق الرجال في الأحكام الشرعية، أما ما قد ورد الدليل على أن لها حكم مخالف لحكم الرجل فلا تتساوى هي والرجل فيه وهي أحكام كثيرة مذكورة في كتب الفقه وفي شروح الحديث ولا يخلو باب من

стр. 1542

أبواب الفقه إلا ذكر فيه بعض أحكام المرأة المخالفة للرجل. جواز ركوب المرأة سيارة الأجرة بمفردها داخل المدينة عند الضرورة س: هل يجوز لصاحب السيارة أن يوصل امرأة وهي بدون محرم في نفس المدينة؟ جـ: لا مانع بشرط أن يكون قد فتح الزجاج التي في السيارة ولا تكون مغلقة، ولا يجوز أن يخرج معها إلى خارج البلد إلا مع وجود محرم لحديث (لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَيْسَ مَعَهَا حُرْمَةٌ) (١) وحديث (لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، وَلَا تُسَافِرَنَّ امْرَأَةٌ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ) (٢) وحديث (لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ) وحديث (وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَخْلُوَنَّ بِامْرَأَةٍ لَيْسَ مَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا، فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ) (٣) استحباب التبرع بالدم لإنقاذ المرضى س: ما هو ثواب التبرع بالدم وهل يأخذ المتبرع جزاء على ذلك؟ وهل الحصول على الثمن أو الجزاء يلغي ثواب التبرع؟ جـ: إن من يتطوع بدمه إسعافاً لغيره ممن هو مضطر إلى الدم فيه ثواب عظيم لأنه داخل في باب التعاون على البر والتقوى الذين أمرالله بالتعاون عليهما في قوله تعالى ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ وفي عموم فضل من فرج على مسلم كربته فرج الله كربته يوم القيامة والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، كما جاء عن النبي ﷺ بلفظ (وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَاكَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ) (٤)، أما بيعه (أي الدم) لا

стр. 1543

يجوز لأن الدم جزء من الآدمي وبيع الآدمي الحر نفسه لا يجوز لحديث (ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ، وَلَمْ يُعْطِ أَجْرَهُ) (١)، ولا مانع من مكافأة المتبرَع له للمتبرِّع مكارمه بعد أن يتطوع بدمه مكارمةً له، أمَّا البيع والشراء فلا يجوز. س: هل يؤجر الشخص عند استماعه إلى المذياع وهو يبث تلاوة قرآن أو أحاديث نبوية؟ جـ: من المعروف أن من يستمع إلى القراءان من المذياع إلى الفتوى الشرعية والدينية له أجر عظيم إذا كان مقصوده باستماعه القرآن هو رجاء ما أعده الله من الأجر لمن يستمع إلى تلاوة القرآن الكريم، وكذلك استماعه إلى الأحاديث النبوية أو إلى الفتوى الدينية والشرعية له الأجر مهما كان القصد من الاستماع إلى الأحاديث أو الفتوى هو الاستفادة والمعرفة، فهو كمثل من يطالع في كتب السنة أو الحديث، لحديث (مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) (٢) وحديث (مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ) (٣). استحباب الاجتماع في ليالي رمضان لتلاوة ما تيسر من القرآن الكريم س: ما هي الحكمة في قراءة تخميس القصائد الوترية في شهر رمضان بصوت جماعي ومرتفع في المنازل وغيرها، وهل هذا العمل مشروع أم أنه غير مشروع؟ جـ: الأفضل لمن كانوا سيجتمعون للسمر في ليالي رمضان أو في غيرها هو تلاوة ما تيسر من القرآن كما كان يقرأ النبي ﷺ أو قراءة كتب الأحاديث الصحيحة المشتملة على الأحكام الشرعية أو على الشمائل المحمدية أو على السيرة النبوية فقراءة هذه الكتب أفضل من القصائد بكثير لحديث (مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) وحديث (مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ). س: هل يوجد خلاف بين العلماء المعاصرين في حكم التصوير الفوتوغرافي ومن هم القائلون بالجواز والقائلون بعدم الجواز؟

стр. 1544

جـ: اعلم بأن علماء العصر مختلفون في حكم التصوير الفوتغرافي اختلافاً عظيماً ولكل قائل حجته، وللمزيد من الإطلاع راجع كتاب الحلال والحرام للدكتور (يوسف القرضاوي). س: تنتشر في بيوت كثير من المسلمين كثير من الصور المعلقة على الجدران، فما الحكم؟ جـ: الظاهر أنه لا مانع. س: سمعنا أنه لم يثبت في كتب السنة أن يقول القارئ (صدق الله العظيم) بعد انتهائه من قراءة القرآن أفيدونا في ذلك؟ جـ: اعلم أن قول القارئ (صدق الله العظيم) مما استحسنه القراء بعد تلاوة القرآن، وأما أنه ورد حديث صحيح من قول النبي ﷺ أو من فعله أو من تقريره فلا أعلم، والله أعلم. تحريم اختلاء الموظف بالموظفة في مكان واحد وجواز الكلام حول مهام العمل س: نعلم أن من الوزارات والمؤسسات وغيرها من القطاعات تقوم بتوظيف فتيات للعمل في تلك الأماكن، هل يجوز للموظفين من الرجال مخالطتهن والتحدث معهن أم لا؟ جـ: اختلاء الموظف بالموظفة في مكان واحد غير جائز شرعاً لقوله تعالى ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ (١) و لقول النبي ﷺ (لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ) ولحديث (وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَخْلُوَنَّ بِامْرَأَةٍ لَيْسَ مَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا، فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ) ولحديث (إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قَالَ: الْحَمْوُ الْمَوْتُ)، أما الكلام بين الموظف والموظفة على غير خلوة فهو على قسمين: القسم الأول: أن يكون الكلام حول الأعمال والمهام فهذا لا مانع منه للضرورة. القسم الثاني: أحاديث حول مواضيع عاطفية كالعتاب والشوق وأحاديث الاجتماع والقران فهذا لا يجوز، وهكذا لا يجوز أيِّ كلام يدخل المتكلم في التهمة وسوء الظن ممن رآه يتكلم مع أيِّ فتاة. س: امرأة لها ولد ولها أخت متزوجة قامت هذه المرأة وزوج أختها بالتواصل بالتلفون يومياً والخروج معه بالسيارة أكثر الاحيان علماً بأنها في بداية الأربعينات وهو يكبرها بسبع سنوات، وتحلف المرأة أنها تنظر إليه كأخ وهو كذلك يحلف بأنه ينظر إليها كأخت، وأنه يرحمها ويعطف عليها ويحلفون بالله العظيم بذلك أمام أخت المرأة كي تقتنع أنه ليس بينهما أيُّ شيء حرام، وأنهم ينظرون الى العلاقة بينهم كصداقة أخوية، ولكن أخت المرأة نصحت أختها بالتخلي عن زوجها تفاديا لخراب الأسرة ولم تقتنع بما حلفوا به، فحلف كل من الزوج والمرأة أنه لن يترك الآخر حتى تغمض عينه متحدياً بذلك الولد والزوجة، علماً أن ولد المرأة ينصح والدته ويهدد بترك البيت وأن يتبرأ منها، مع العلم أن المرأة والزوج لا يدخلان في المحظور ويؤديان ما عليهما من فرائض، والنقطة الأساسية هي الخروج معاً لمنفعة المرأة والتواصل بالتلفون، فما هو الحكم بذلك؟ جـ: إذا كان الواقع ما ذكرتم فهذا الرجل يخلو بأخت زوجته عند الذهاب إلى أيِّ محل في المدينة وهي أجنبية عنه، وقد حرَّم الشرع الخلوة بالأجنبية لقوله تعالى ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ

стр. 1545

لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ و لقول النبي ﷺ (لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ) ولحديث (وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَخْلُوَنَّ بِامْرَأَةٍ لَيْسَ مَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا، فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ) ولحديث (إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قَالَ: الْحَمْوُ الْمَوْتُ) فأنصح بالتباعد. س: موظفة في مركز حكومي تعمل كشافة للنساء والأطفال منذ زمن بعيد، ويقتضي طبيعة عملها الخلوة بالمريض ومعاونته وتوضيعه في مكانه الصحيح على الوضعية الصحيحة ما يقتضي لمسه بيدها، ما يجعلها تمتنع عن عمل كشافة للرجال إلا أنها أحيانا تجبر من قبل مديرها على ذلك بالرغم من وجود فني كشافة رجل، مع العلم أن مديروها يسخرون من التزامها ويصفونه بأنه دين جديد، علماً بأنه قد تم ضبط أكثر من فني مع أكثر من مريضة في وضعية غير شريفة في أكثر من مستشفى، فما الحكم؟ جـ: النبي ﷺ قد حرَّم لمس الرجل للمرأة الأجنبية و حرَّم لمس المرأة للرجل الأجنبي في حديث (لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له) صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم (٥٠٤٥)، و حرم الشرع على المرأ ة الخلوة بالأجنبي لقوله تعالى ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ و لقول النبي ﷺ (لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ) ولحديث (وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَخْلُوَنَّ بِامْرَأَةٍ لَيْسَ مَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا، فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ) ولحديث (إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قَالَ: الْحَمْوُ الْمَوْتُ) وقد قال الله تعالى ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ (١). تحريم خلوة المرأة بابن خالتها أو أيِّ رجل من أقاربها أو أقارب زوجها س: هل يجوز للمرأة أن تقابل ابن خالتها أو تعيش معه ومع أفراد أسرته في بيت واحد مع العلم أنه يمكن العيش في بيت خالها شقيق أمها؟ جـ: لا تخلو به ولا ينظر إلى صدرها وشعرها ورأسها لأنه غير محرم لها لقوله تعالى ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ و لقول النبي ﷺ (لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ) ولحديث (وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَخْلُوَنَّ بِامْرَأَةٍ لَيْسَ مَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا، فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ) ولحديث (إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قَالَ: الْحَمْوُ الْمَوْتُ). تحريم مصافحة المرأة الأجنبية س: كنت في حوار مع صديقي حول مصافحة المرأة الأجنبية فقلت له بأنه حرام بدليل أن النبي ﷺ لم يصافح امرأة أجنبية في حياته، فأجاب أنه على العكس فهناك حديث أن الجارية كانت تأخذ بيده ﷺ وتنطلق به حيث شاءت لقضاء حاجتها، وهذا دليل على جواز مصافحة المرأة الاجنبية، فما هو رأيكم؟ جـ: هذه التي كانت تأخذ بيد النبي ﷺ (أمة) والكلام في الحرة، وليس هذا الحديث دليل صريح على أنه صافحها أو لمس بيده يدها، وكيف وقد قال ﷺ (لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له) صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم (٥٠٤٥)،

стр. 1546

فهذا الحديث حديث قولي صريح في الدلالة على تحريم المصافحة وهو أرجح من الدليل الذي استدل به صاحبك. تحريم النظر إلى النساء المتبرجات ولو بدون شهوة س: ما حكم النظر إلى النساء العاريات تحت ذريعة عدم الشهوة، وأنها لا تثيره هذه النظرات؟ جـ: حرام لقوله تعالى ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ (١). تحريم تبرج المرأة في الطرقات والشوارع العامة س: ما موقف الإسلام من تبرج المرأة بزينتها في الشوارع العامة؟ جـ: هذا لا يجوز لقوله تعالى ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ (٢) ولحديث (أَيُّمَا امْرَأَةٍ اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ عَلَى قَوْمٍ، لِيَجِدُوا مِنْ رِيحِهَا فَهِيَ زَانِيَةٌ) (٣). تحريم النظر الى المرأة الأجنبية س: هل النظر الى المرأة حرام؟ جـ: النظر الى المرأة الأجنبية حرام لقوله تعالى ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ ولحديث (كَانَ الْفَضْلُ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ مِنْ خَشْعَمَ فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَر) (٤). س: ما هو الداعي لاختلاف العلماء في بعض المسائل، نرجو التوضيح؟ جـ: بعض العلماء يصح عنده حديث ولا يصح عند الآخر أو يفسر أحد العلماء حديثاً ويفسره آخر تفسيراً مختلفاً أو يعمل أحد العلماء بدليل عام والآخر بقياس، والكلام طويل جداً، وقد تكلم بهذا شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه) رفع الملام عن الأئمة الأعلام (وقد أوفى الموضوع حقه فمن أراد أن يعرف فليرجع إليه. جواز نظر المرأة إلى الرجل الأجنبي للضرورة وبدون شهوة س: ما حكم نظر المرأة للطبيب والمعلم والبائع وكذلك نظرة الرجل؟

стр. 1547

جـ: لا مانع للضرورة. جواز كلام المرأة للرجل الأجنبي بصوت خشن وبقدر الحاجة س: ماهي الضوابط التي تبيح للمرأة أن تتكلم مع رجل أجنبي؟ جـ: الكلام حول بيع أو شراء أو نحوه ويكون الكلام كلاما ليس فيه ميوعة أو عاطفة أو مزاح أو دلال أو ضحك غير عادي خشية من الدخول في المحظور لقوله تعالى ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ (١). قال أمير الشعراء/ أحمد شوقي: نظرة فابتسامة فسلام … فكلام فموعد فلقاء. تحريم ضياع وقت الإنسان في غير مفيد لا دنيا ولا دين س: هل يجوز إضاعة الوقت في غير فائدة؟ جـ: لا يجوز لقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ (٢). تحريم حبس أيِّ حيوان بلا طعام ولا ماء حتى يموت س: كان لنا في قريتنا حماران فحدثت بسبب دخولهما مزرعة لجيراننا مشكلة بيننا وبينهم فما كان من أخي إلا أن قام بسوقهما إلى جبل ليس فيه ماء ولا مرعى فربطهما هناك حتى ماتا من الجوع والعطش، فما هو الحكم عليه؟ جـ: لقد ورد في الحديث الصحيح (عُذِّبَتْ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ، قَالَ: فَقَالَ: وَاللَّهُ أَعْلَمُ لَا أَنْتِ أَطْعَمْتِهَا وَلَا سَقَيْتِهَا حِينَ حَبَسْتِيهَا، وَلَا أَنْتِ أَرْسَلْتِهَا فَأَكَلَتْ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ) (٣)، فهذا دليل صحيح صريح على تحريم حبس أيِّ حيوان بلا طعام يطعمه وسواء كان حمارا أو غيره، وهذا الإنسان يعتبر آثماً لأنه ارتكب محرَّماً على لسان سيد المرسلين وعليه أن يتوب إلى الله توبة نصوحاً بالندم على فعله والعزم على عدم العودة إلى مثل هذا العمل القبيح شرعاً وعقلاً، وأن يكثر من الصوم والصدقة والصلاة لأن باب التوبة مفتوح إلى قيام الساعة والله تواب رحيم لقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (٤) وقوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ

стр. 1548

الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ (١) ولحديث (اللَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ سَقَطَ عَلَى بَعِيرِهِ وَقَدْ أَضَلَّهُ فِي أَرْضِ فَلَاةٍ) (٢) وفي لفظ (لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ مِنْ رَجُلٍ بِأَرْضِ فَلَاةٍ دَوِيَّةٍ مَهْلَكَةٍ مَعَهُ رَاحِلَتُهُ، عَلَيْهَا زَادُهُ وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ وَمَا يُصْلِحُهُ فَأَضَلَّهَا فَخَرَجَ فِي طَلَبِهَا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ قَالَ أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِي الَّذِي أَضْلَلْتُهَا فِيهِ فَأَمُوتُ فِيهِ، فَرَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ فَاسْتَيْقَظَ فَإِذَا رَاحِلَتُهُ عِنْدَ رَأْسِهِ عَلَيْهَا طَعَامُه وَشَرَابُهُ وَمَا يُصْلِحُهُ) (٣). س: هل يجب على الإنسان أن ينصح أهله وجيرانه وزملاءه حتى ولو لم يسمع المنصوح؟ جـ: اعلم أن على الإنسان أن ينصح أهله وجيرانه وأصدقاءه بقدر المستطاع فإن نفع النصح فذلك هو المطلوب وإن لم ينفع في المنصوح فقد بذل الإنسان جهده وأراح ضميره وأرضى خالقه على المرء أن يسعى إلى الخير جهده … وليس عليه أن تتم المطالب ويكون قد عمل بحديث (الدِّينُ النَّصِيحَةُ، قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: لِلَّهِ، وَلِكِتَابِهِ، وَلِرَسُولِهِ، وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِين، َ وَعَامَّتِهِمْ) (٤) وحديث (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ). الدين الإسلامي ليس مقصوراً على الصلوات وإنما هو شامل لكل جوانب الحياة س: هل من حافظ على الصلوات فقط دون بقية الأعمال الأخرى يدخل الجنة؟ جـ: إن الدين الإسلامي فيه سعادة البشرية وليس مقصور على الصلاة بل إن فيه زكاة وصوما وحجا وأمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر وتركا للكبائر من الذنوب، مثل شهادة الزور والزنا واللواط والقذف والسحر وليس الإسلام منحصراً في الصلاة فقط وإن كانت هي أهم أركان الإسلام لقوله تعالى ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٥). تحريم حلق اللحية س: ما حكم حلق اللحية؟ جـ: اعلم أن حلق اللحية حرام عند جمهور العلماء لقول النبي ﷺ (جُزُّوا الشَّوَارِبَ، وَأَرْخُوا اللِّحَى، خَالِفُوا

стр. 1549

الْمَجُوسَ) (١) والأمر ها هنا للوجوب الظني، وقيل بل هو للندب، والراجح هو القول الأول. س: ما حكم حلق اللحية؟ جـ: الحلق حرام وإعفاؤها واجب لأن النبي ﷺ أمر بإعفاء اللحية في حديث (جُزُّوا الشَّوَارِبَ، وَأَرْخُوا اللِّحَى، خَالِفُوا الْمَجُوسَ) والأمر يقتضي الوجوب والأمر بالشيء نهي عن ضده والنهي يقتضي التحريم. تحريم القمار والإسراف س: ما حكم القمار والإسراف؟ جـ: القمار والإسراف حرام لأن القمار نوع من أنواع الميسر وهو حرام بدليل قوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ (٢) ولأن الإسراف مما لا يحبه الله قال تعالى ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ … لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (٣). جواز إفتاء المرأة إذا كانت عالمة في الفقه س: هل يصح تلقي الفتوى الدينية من امرأة أم لا بدَّ أن يكون المفتي رجلاً؟ جـ: اعلم أن النساء شقائق الرجال فإذا كانت المرأة عالمة في الفقه علماً ناتجاً عن دراسة مثلما يدرس الرجال فلا مانع لها من أن تفتي في المسائل التي تحفظها كما يفتي الرجل، والمهم هنا هو العلم والمعرفة بالمسائل ممن سيفتي سواء كان رجلاً أو امرأة لقوله تعالى ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ … لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٤). س: هل ممارسة لعبة الكرة جائزة أم أنها نوع من أنواع القمار؟ جـ: اعلم أنه لا مانع من ممارسة الرياضة البدنية فهي من المباحات وهي من المقويات للجسم وقد قيل العقل السليم في الجسم السليم، بل جاء في الحديث (الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلَ خَيْر) (٥) إن كان المراد بالقوة قوة الجسم لا قوة الإرادة لكن إن كنت تشعر بالحقد على من غلبك فالمباح هنا يصير حراماً، لأن ما يؤدي إلى الحرام فهو حرام.

стр. 1550

س: رجل قتل شخصا ظلماً وعدواناً وعمل المنكرات ونهب الأموال وبعد ذلك تاب وتصدق ورد حقوق الناس التي نهبها منهم، فهل يقبل الله منه؟ جـ: اعلم أن من قتل مسلماً عمداً فعليه ثلاثة حقوق: ١ - الحق الأول لله لأن الله تعالى حرَّم القتل فإذا قتل مسلم مسلماً فقد عصى الله فإذا تاب إلى الله تاب الله عليه والتوبة هي الندم على فعل الذنب والعزم على عدم العودة إليه والله تعالى غافر الذنب قابل التوب من جميع التائبين. ٢ - حق ورثة المقتول (أولياء الدم) حيث ولهم الحق في المطالبة بالقصاص أو بالدية بدليل قوله تعالى ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا﴾ (١) وتوبته إليهم هو تسليم نفسه إليهم، فإن طلبوا القصاص سلم نفسه للقصاص وإن طلبوا الدية أعطاهم وإن عفوا عنه منهما فقد برئت ذمته، ويبقى حق المقتول إلى يوم القيامة ولعل الله يوم القيامة سيصلح بينهما ويعطي المقتول عوضاً من فضله إن خلصت توبته، كما قاله العلامة محمد بن إسماعيل الأمير في منحة الغفار. س: ما هو موقف الإسلام في من يتشبه بأخلاق العجم من الكفار وعاداتهم؟ جـ: الجواب هو أن من تشبه بقوم فهو منهم لحديث (مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ) (٢) وحديث (لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا) (٣) وعلى المسلم أن يجعل قدوته الرسول ﷺ لا أن يجعل اليهود والنصارى قدوته لقوله تعالى ﴿لَقَدْ كَانَ … لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ … يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ … وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ (٤)، ولقوله تعالى ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ … تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٥). س: ما هي السنة وما هي البدعة ؟ جـ: السنة: هي قول النبي ﷺ وفعله وتقريره، كما أن السنة تطلق على ما أمر به النبي ﷺ ندباً لا إيجاباً، فمن فعلها استحق الثواب ولم يستحق تاركها العقاب.

стр. 1551

والبدعة: هي ما ليس لها أصل في الشرع، وقدجاء في الحديث (وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ) (١). س: ما قول علماء الإسلام في ترجمة القرآن من العربية إلى الأجنبية، وقد سمعنا بأن معاني القرآن ترجمت إلى الفرنسية والأمريكية، فهل ترجمة القرآن جائز أم لا؟ جـ: قد اختلفت أنضار علماء الشريعة الإسلامية في ترجمة القرآن إلى الإنجليزية أو الفرنسية أو غيرهما من لغات العالم، فمنهم من جوز ترجمة معاني القرآن إلى اللغة الأجنبية، ومنهم من لم يجوز ذلك، فالذين جوزوا الترجمة نظروا إلى أن القرآن قد أحتوى على عبر وعظات وأكثر أمم العالم لا يفقه العربية ولا يفقه هذه العبر والعظات والأمثال ومحصور فهمها على من كان عربياً، أما من كان أجنبياً فيحرم من هذه الأحكام والعقائد إذا لم تترجم هذه العقائد إلى اللغة الأجنبية ولذلك جوزوا ترجمة معاني القرآن إلى جميع لغات العالم، ولا تكون الفائدة محصورة على العرب وحدهم ولذلك جوزوا ترجمة معاني القرآن، أما الذين لم يجوزوا ترجمة معاني القرآن إلى اللغات الأجنبية نظروا إلى أن القرآن قد احتوى على قدر كبير من البلاغة وفي كل آية حد كبير من البلاغة بحيث لا يستطيع ترجمة ذلك إلى اللغة الأجنبية ولا يجد المترجم إلى اللغة الأجنبية ما يساعده من الكلمات التي تخرج من اللغة العربية إلى غيرها من اللغات أبداً ولا سيما وأن علماء التفسير لا زالوا يستخرجون معاني القرآن ووصاياه من عهد الصحابة والتابعين إلى يومنا هذا، فالزمخشري يأتي بنكات لم يأتي بها الطبري، ويأتي البازري بآراء ما لا يتعرض لها الزمخشري، والشيخ محمد عبده يبدي عبراً لم يذكرها ابن كثير ولا البيضاوي، وبناء عليه فإن مترجم القرآن لا يستطيع ترجمة الآيات القرآنية مراعياً للنكات البيانية والأساليب البلاغية ويضطر إلى أن يترجم الآيات بحسب ما ظهر له من المعاني ولا يعرج على المعاني والنتائج التي قد استخرجها علماء التفسير عبر القرون، وهناك من حاول الجمع بين الغرض الذي من أجله جوز الأولون ترجمه القرآن إلى اللغات الأجنبية والغرض الذي من أجله لم يجوز الآخرون ترجمة القرآن إلى اللغات الأجنبية فيحسن أن يلخص من القرآن الكريم كتاب يحوي أهم الأحكام الشرعية الواردة في القرآن الكريم، كتاب يحوي أهم المغازي القرآنية من عقائد وأحكام ومعاملات وعبر وعضات ومكارم الأخلاق بأحسن أسلوب هذا الملخص العربي إلى اللغات الأجنبية ليعرفه العالم بأجمعه ثم يترجم إلى اللغات الأجنبية ونكون بهذا الرأي قد جمعنا بين الرأيين ونشرنا عقائد الإسلام وحافظنا على نصوصه. س: أفيدونا في قولهم (يؤجر المرء على رغم أنفه)؟ جـ: قد ورد في بعض الكتب ولكن لم يرفع إلى الرسول ﷺ على أنه قد ورد في الحديث الصحيح المرفوع إلى النبي ﷺ وهو حديث (عَجِبَ اللَّهُ مِنْ قَوْمٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فِي السَّلَاسِلِ) (٢) المراد بأنهم قوم دخلوا الإسلام مكرهين

стр. 1552

وحسن إسلامهم وصاروا من الأتقياء فقد ثبت أجرهم على رغم أنفهم. أفضل الأحزاب من كانت مواد قانونه نصوص كتاب الله تعالى والسنة النبوية س: ما قول العلماء في الأحزاب؟ وما أفضلها في الإسلام؟ جـ: أفضل الأحزاب من كانت مواد قانونه ونصوصه كتاب الله وسنته والقياس الشرعي الصحيح وإجماع العلماء وأصحاب رسول لله. استحباب قضاء وقت فراغ الشباب في تلاوة القرآن الكريم س: ماذا يفعل الشاب المسلم في وقت فراغه؟ جـ: عليه أن يقرأ القرآن ويذكر الله تعالى ويسبح ويصلي على النبي ﷺ ويدعو الله، ويطالع في كتب التفسير والسيرة النبوية وقصص الصحابة والعلماء العاملين وسير عظماء الإسلام وعباقرته من المحدثين والمجاهدين والأئمة الهادين إلى الصراط المستقيم لحديث (نِعْمَتَانِ: مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ، الصِّحَّةُ، وَالْفَرَاغُ) (١). س: هل يجوز تسمية الحيوان بتسمية تشبه أسماء الإنسان أم أنه لا يجوز؟ جـ: تسمية الحيوان بأيِّ أسم حلال وجائز شرعاً لأن الأصل هو الحل، وحتى يرد نهي عن الشيء، وها هنا لم يرد دليل على تحريم تسمية الخيل والإبل والأنعام بل ورد ما يدل على الجواز، وهو أن النبي ﷺ كان يسمى خيله وإبله بأسماء معروفه كما ورد في كتب السير والشمائل ولا مانع من تسميتها بأيِّ أسم يميزها عن غيرها. س: قام رجل بكتابة لافته بالكهرباء وهي عبارة عن آية قرآنية محرفة وعلقها في بيته فقد كتب فيها ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (٢٥) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (٢٦) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (٢٧) يَفْقَهُوا قَوْلِي (٢٨) وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي (٢٩) هَارُونَ أَخِي (٣٠) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (٣١) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (٣٢) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا … (٣٣) وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا … (٣٤) إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا﴾ (٢) فهل يجوز تغيير القرآن وتحريفه؟ جـ: ما كان فيه تحريف للقرآن فهو حرام سواء كان في لافته أو بالكهرباء، وكلمالم يكن فيه تغيير أو تحريف في القرآن أو حذف فلا مانع من كتابته سواء كان في لافته أو بالكهرباء أو غيره. س: هل يشرع نذر ثواب قراءة الفاتحة إلى روح الرسول ﷺ أو إلى روح غيره من الموتى المسلمين أم أن هذا النذر غير مشروع؟ جـ: هذه الأعمال لم ترد في كتب السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ولم تعرف عن السلف ﵃، وإنما استحسنه المتأخرون استحساناً.

стр. 1553

تحريم محاربة مدارس ومدرسي تحفيظ القرآن الكريم س: يوجد لدينا في القرية مدرسة تحفيظ القرآن الكريم ومنظمة أمريكية لتعليم النساء والأولاد بعض الحرف والرياضة، مع العلم أن الأشخاص الذين يعملون في المنظمة يسعون إلى محاربة مدرسة التحفيظ بحجة أن المنظمة الأمريكية أفضل من مدرسة التحفيظ، فما رأيكم؟ وبما تنصحون العاملين في المنظمة؟ جـ: لا يجوز تثبيط طلبة القرآن ولا يجوز تثبيط مدرسي علوم القرآن وتحفيظه إن صح أن هناك من يسعى ضدهم. جواز التسبيح بالمسبحة س: هل يجوز التسبيح بالمسبحة أم لا؟ جـ: لا مانع، لأن الأصل الجواز. جواز التسبيح بالمسبحة س: البعض من الناس يعقد التسبيح بيمينه فأيهما أفضل باليمين أم باليدين معا أم بالمسبحة، علما بأن البعض يقول: بأنها بدعة؟ جـ: لا مانع من التسبيح باليد اليمنى أو باليدين معا والأفضل اليد اليمنى فقط، والمسبحة ليست بدعة كما أنها ليست سنة، هي عبارة عن شيء مذكر للذكر أو آلة لعد التسبيح والتحميد والتكبير والاستغفار، علما أنها لم تكن موجودة أيام النبي ﷺ ولا أيام الصحابة ﵃. جواز سماع صوت المرأة إذا لم يكن فيه رقه ولا كلام عاطفي س: يقال بأن صوت المرأة عورة فهل إذا ارتفع صوت المرأة في قول الحق، هل هو عورة؟ جـ: إن صوت المرأة عورة إذا كان الكلام لا داعي له مثل الكلام الفارغ والمائع والذي قد يكون سبباً في ما هو محرَم شرعاً، وأما كلامها في المسائل الضرورية بالعبارات الواضحة التي ليس فيها هزل ولا ضحك ولا ميوعة ولا رقة ولا عتبا فليس بمحرم شرعاً لحديث (كَانَ الْفَضْلُ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ مِنْ خَشْعَمَ فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَر، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كبيراً لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ)، فكلام المرأة يختلف باختلاف الحالة والموقف وصفة الكلام وهيئته ونغماته، وهذا مما لا يخفى على كل ذي فهم سليم وذوق مستقيم. تحريم اتخاذ تماثيل للزينة إلا إذا قطع منها عضو لا يمكن أن يعيش الحيوان بدونه س: من المعروف أن اتخاذ التماثيل للزينة محرَّم ولكن سمعنا بأن التماثيل يمكن أن تتخذ للزينة إذا ما نكست أي لا تكون مستقيمة وإنما تكون مائلة نحو الأرض قليلاً، وكذلك يمكن أن تتخذ للزينة إذا ما طمس أحد مكونات وجهها كأن تقلع الأذن أو الأنف حتى يتشوه وجه التمثال، أفتونا ما مدى صحة هذه المقولة من عدمها؟ جـ: إتخاذ التماثيل محرَّم إلا إذا قد قطع منها عضو من الأعضاء التي لا يمكن أن يعيش الحيوان بدونه سواء كان من الأشياء التي يعمل الناس منها التماثيل أم كان من الحيوانات المحنطة.

стр. 1554

كراهة اقتناء بعض التماثيل الطبيعية أو الحيوانية في المنزل بقصد الزينة س: ما حكم بعض التماثيل الطبيعية أو الحيوانية الجميلة التي نضعها في المنزل لغرض الزينة فقط؟ جـ: لا يجوز. تحريم مصافحة الرجل الأجنبي للأجنبية س: تعود الناس في محلنا أنهم يزورون محارمهم في الأعياد والمناسبات الأخرى، ويحدث أنهم يصافحون النساء وإذا لم يفعل أيُّ واحد ذلك يقال له بأنه متكبر؟ جـ: اعلم بأن حديث عدم مصافحة النبي ﷺ للنساء عند البيعة يدل على كراهة مصافحة الرجل الأجنبي للمرأة الأجنبية مطلقاً أي سواء خشي الفتنة أم أمنها كما في حديث (قَدْ بَايَعْتُكِ كَلَامًا يُكَلِّمُهَا بِهِ، وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُهُ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ فِي الْمُبَايَعَةِ، وَمَا بَايَعَهُنَّ إِلَّا بِقَوْلِهِ) (١)، وأن الحديث الذي قال فيه النبي ﷺ (لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له) صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم (٥٠٤٥) يدل على تحريم مصافحة الأجنبي للأجنبية سواء خاف الفتنة أم أمن الفتنة إلا أن هذا الذنب سيكون إنشاء الله من الذنوب الصغائر لا من الكبائر والذنوب الصغائر تكفر بالوضوء وبالصلوات الخمس حيث أن الوضوء وأداء إحدى الصلوات يكفر ما عمله الإنسان من الذنوب الصغائر، وأما الجواب على السؤال الرابع والأخير حول الأذان هو أن الأذان من المسجد كاف للسامع ولأهل البلد، وأما الإقامة فلا بد من أن تقيموا الصلاة لأنفسكم، ويكفي أن يؤديها واحد منكم. س: زوجة أخو الجد هل تعتبر محرماً يجوز مصافحتها؟ جـ: زوجة أخي الجد ليست بمحرم فلا يجوز مصافحتها لحديث (وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُهُ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ فِي الْمُبَايَعَةِ، وَمَا بَايَعَهُنَّ إِلَّا بِقَوْلِهِ)، ولحديث (لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له) صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم (٥٠٤٥). س: ما حكم من يصافح امرأة أخيه أو بنت عمه أو بنت خاله؟ جـ: لا يجوز إلا إذا كان بين الرجل والمرأة رضاع، لأن مصافحة المرأة الأجنبية غير جائز لحديث (وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ

стр. 1555

يَدُهُ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ فِي الْمُبَايَعَةِ، وَمَا بَايَعَهُنَّ إِلَّا بِقَوْلِهِ)، ولحديث (لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له) صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم (٥٠٤٥). أخو الزوج ليس بمحرم للزوجة س: هل يجوز لزوجة الأخ أن تكشف عن وجهها لأخي زوجها؟ جـ: لا يجوز، لأنه ليس بمحرم لها ولحديث (إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قَالَ: الْحَمْوُ الْمَوْتُ) (١). س: نحن نشاهد مسئولينا في التلفزيون أنهم يصافحون النساء حيث والرسول ﷺ يحذرنا من مصافحة النساء، فلماذا تبث هذه العادة رغم أن مسئولينا يجب عليهم أن يكونوا قدوة للآخرين؟ جـ: أفتى كثير من العلماء بتحريم مصافحة الرجل الأجنبي للمرأة الأجنبية في هذا البرنامج وفي غيره من وسائل الإعلام، و مصافحة المرأة الأجنبية غير جائز لحديث (وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُهُ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ فِي الْمُبَايَعَةِ، وَمَا بَايَعَهُنَّ إِلَّا بِقَوْلِهِ)، ولحديث (لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له) صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم (٥٠٤٥). س: إني أعلم بأن الغش في كل شيء محرَّم لكن بعض الزملاء قد برعوا في الغش في الامتحانات الدراسية مما أدى إلى أنهم تفوقوا عليَّ بصوره غير مشروعه، فهل يجوز لي أن استخدم وسيلتهم هذه للحفاظ على تفوقي عليهم في الامتحانات أو أن هذا عمل غير جائز؟ جـ: اعلم أن حديث (وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا) (٢) يدخل فيه كل غش يصدر من كل من يغش سواءً كان الغش في بضاعة أو في النقود أو في اختبار الطلبة، ولا فرق بين الذي سيغش هو الطالب نفسه أو هو المراقب نفسه لأن الجميع قد دخلوا في العموم المستفاد من لفظه (من) لأن لفظه (من) من ألفاظ العموم كما تقرر في علم أصول الفقه، وخاصة إذا كان الطالب من طلبة العلوم الدينية أو الطبية أو غيرها من العلوم كما لا يخفى. س: هل صحيح أن النبي ﷺ قال: من قال للمدينة (يثرب) فليستغفر الله؟ جـ: اعلم أنه قد قال ابن الجوزي في هذا الحديث المروي عن البراء من قال للمدينة (يثرب) فليستغفر الله ثلاث مرات هذا حديث لا يصح، وقال النسائي في أحد رواته متروك، وهكذا قال ابن الجوزي في الموضوعات فقد تعقبه السيوطي في (اللآلئ المصنوعة) بقوله قلت أخرجه أحمد في مسنده قلت حدثنا إبراهيم بن مهدي قال: حدثنا صالح به أي بهذا الحديث، وقال الحافظ بن حجر في القول المسدد اخطأ ابن الجوزي فإن يزيد وإن ضعفه بعضهم من قبل حفظه فلا يلزم أن يكون كل ما حدث به موضوعاً، ويشهد له ما في صحيح البخاري وغيره من حديث أبي هريرة: أمرت بقرية تأكل القرى يقولون (يثرب) وهي (المدينة) ونقل ابن طاهر الفتني الهندي في تذكرة

стр. 1556

الموضوعات عن السيوطي أنه قال في الوجيز حديث من سمى المدينه بيثرب تفرد به يزيد متروك قلت يزيد وإن ضعفه البعض من قبل حفظه فلا يلزم منه وضع كل حديثه وله شاهد في الذيل، وقال في الجامع الصغير (من سمى المدينة بيثرب فليستغفر الله ثلاث مرات) أخرجه أحمد عن البراء ورمز له بعلامة الصحة وهي الصاد والحاء، وقال الألباني في ضعيف الجامع الصغير في الأحاديث الضعيفة أنه (ضعيف)، أما المناوي مؤلف فيض القدير شرح الجامع الصغير فقد أقر السيوطي ولم ينقده أو يرد عليه. وجوب إخلاص التوبة من المعاصي والاستعانة بالله على ذلك والإكثار من الطاعات س: رجل اعتاد ارتكاب المعاصي منذ وقت طويل ولكنه يؤدي الصلاة والصوم وغيرهما من الواجبات فكيف يتمكن من عدم الوقوع في هذا الذنب العظيم ويخشى أن لا يستطيع ترك الخمر؟ جـ: من كان مرتكباً لكبائر الذنوب فعليه الندم والعزم على عدم فعل أيِّ كبيرة والتوبة النصوح من فعل أيِّ كبيرة من الكبائر التي يمارسها، وهكذا من كان مرتكباً لكبيرة واحدة عليه العزم على تركها والتو به النصوح من مقارفتها قبل أن يأتيه الموت فجأة وهو مصر على المعاصي الكبار أو على أيِّ معصية واحدة من المعاصي، أما إذا كان مصراً على عدم التوبة فهو فاسق عاصٍ لله ولرسوله مستحق لما توعد به الشرع الشريف من العقاب الموعود به لمرتكب الكبيرة في قوله تعالى ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ (١) وقوله تعالى ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ (٢) وقوله تعالى ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ (٣) سواء كانت هي شرب الخمر أم الزنى أم غيرها من كبائر الذنوب فليتق الله في نفسه ويحاسبها قبل أن يأتيه الموت فجأة فيموت مصراً على المعصية الكبيرة، وأما أعماله التي يعملها من صوم وصلاة فهي صحيحة إذا كان يؤديها على الصفة المشروعة بحيث أنه عند أن يتوب لا يقضي الصوم أو الصلاة أو غيرهما من العبادات المفروضة التي كان يعملها وهو متلبس بالمعصية الكبيرة وفي الزمن الذي كان يمارس فيه فعل إحدى المحرَّمات، وأما كونها مقبولة عند الله أو غير مقبولة فمن الممكن أن يقال أنها غير مقبولة لأن الله سبحانه قد نص على عدم القبول بقول ﴿قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ (٤) ومن كان يعبد الله ولكنه يمارس فعل كبيرة من كبائر الذنوب لا يصدق عليه أنه من المتقين لأن من اتقى الله لا يقدم على فعل الكبيرة، وإذا أراد أن يتخلص هذا الرجل من الوقوع في هذا الذنب العظيم فما عليه إلا أن يخلص النية ويتوب إلى الله فإذا اتقى الله تيسر له التخلص من هذا الذنب العظيم، فقد كان المسلمون على عهد رسول الله ﷺ يشرب البعض منهم الخمر قبل تحريمها ومن كان منهم مدمناً على شربه كان لا يستطيع تركه ولكن عند أن نزل قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ (٥) عزم كل شارب على الترك فعلا وأراق كل واحد ما كان لديه من الخمر فوراً، ولم يؤثر عليه ترك الخمر أيَّ شيء في صحته ولا في طبعه، ولم يقل كل واحد منهم كيف أستطيع التخلص من الإدمان على شرب الخمر، بل عزموا عزماً صحيحاً

стр. 1557

وتغلبوا على طبعهم بقوة إيمانهم وأصبحوا لا يشعرون بشيء من التعب لأن العزم فوق كل شيء، كما أصبحوا يمارسون أعمالهم الدينية والدنيوية كغيرهم ممن لم يكونوا يشربون الخمر قبل تحريمه لا يحسون بألم أو كسل لأن قوة الإيمان فوق كل شيء (وإذا حلت الهداية قلباً … نشطت بالعبادة الأعضاء) فمن كان ممارساً فعل معصية كبيرة معترفاً بأنها من كبائر الذنوب ويعتذر بأنه لا يستطيع أن يترك ما كان قد اعتاده وأنه قد حاول بكل ممكن أن يترك هذا الذنب ولكنه لم يستطع الصبر على تركه أو أنه لا يتمكن من عدم ممارسة شرب الخمر أو نحوه، فهو كذاب في زعمه أنه لا يستطيع تركه وعاص لله ولرسوله، ولو قد صح عزمه على التوبة الخالصة لقد ترك فعل المعصية ورجع إلى الله وعمل عملاً صالحاً غفر الله له به ما تقدم من ذنبه وقبل توبته، ولما احتاج أن يكلفك أن تسأل عن كيفية استطاعة الرجل التخلص من الوقوع في هذا الذنب العظيم، فكم من عاص عزم على التوبة إلى الله وترك كل شيء حرام كان يمارسه وأصبح من الصالحين في أقرب وقت ممكن ولم يكلف أحداً من الناس أن يسأل هذا السؤال، ولكن عليك أن تنصحه بأن يخلص النية لله وأن يعزم على التوبة النصوح ويندم على ما كان منه ويرجع إلى الله ليصبح من المغفور لهم ذنوبهم لأن التوبة تهدم ما قبلها من الذنوب ويكون له ثواب التائبين كما يكون لك ثواب الدال على الخير والمرشد إلى الحق لقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (١) وقوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ ولحديث (اللَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ سَقَطَ عَلَى بَعِيرِهِ وَقَدْ أَضَلَّهُ فِي أَرْضِ فَلَاةٍ) وفي لفظ (لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ مِنْ رَجُلٍ بِأَرْضِ فَلَاةٍ دَوِيَّةٍ مَهْلَكَةٍ مَعَهُ رَاحِلَتُهُ، عَلَيْهَا زَادُهُ وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ وَمَا يُصْلِحُهُ فَأَضَلَّهَا فَخَرَجَ فِي طَلَبِهَا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ قَالَ أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِي الَّذِي أَضْلَلْتُهَا فِيهِ فَأَمُوتُ فِيهِ، فَرَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ فَاسْتَيْقَظَ فَإِذَا رَاحِلَتُهُ عِنْدَ رَأْسِهِ عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ وَمَا يُصْلِحُهُ). س: كيف تكون التوبة وما هي شروطها؟ جـ: التوبة: هي الندم على ما فات من المعاصي والعزم على عدم الرجوع إلى ذلك الذنب والرجوع إلى الله وكثرة الاستغفار والذكر وقراءة القرآن، وأما شروط التوبة إ ذا كان الذنب من المذنب إلى أخيه في دم أو عرض أو مال فلا بد أن يطلب العفو منه أو يسلم نفسه للقصاص إذا كان قاتل عمد إذا لم يرض الورثة بالدية أو بالعفو مجاناً، أو الدية إن كان قاتل خطأ ويسلم ما لديه من مال مغصوب أو منهوب أو مسروق إلى صاحبه إلا إذا عفى عنه غريمه برضائه واختياره، وهكذا إن كان قد استحل عرض أخيه بقذف فعليه أن يطلب العفو منه أو يسلم نفسه للحد إن كانت المسألة قد وصلت إلى القاضي الشرعي. وجوب استمرار التائب في طاعة الله س: لماذا أرجع الى التفكير في الذنب الماضي بعد أن تبت منه فإني خائفة على نفسي أن أقع فيه، ماذا أعمل؟ جـ: من تاب يجب عليه أن يستمر في طاعة الله ولا يتذ كر الماضي المؤسف.

стр. 1558

س: يوجد رجل تعدى حدا من حدود الله في كبيرة من الكبائر وهو لا يعلم، فما حكمها؟ جـ: يتوب إلى الله فباب التوبة مفتوح لكل من طرقه لا فرق بين ذنب وذنب فغفران الله يعم الصغير والكبير لقوله تعالى ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ … الرَّحِيمُ … (٥٣) وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (٥٤) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (٥٥) أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ … لَمِنَ السَّاخِرِينَ (٥٦) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (٥٧) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (١). جواز الدعاء بالمغفرة لقاتل نفسه ولكل عاص لله تعالى س: هل يجوز الدعاء بالرحمة للمسلم المنتحر (قاتل نفسه)؟ وهل يخلد في النار؟ جـ: لا مانع من الدعاء لكل من مات من المسلمين ولو كان عاصيا، علما أن الحديث الصحيح مصرح بأنه سيعذب بما قتل به نفسه (أتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ قَتَلَ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ) (٢). س: هل يجوز تلاوة القرآن والتالي مستلقياً على ظهره بدون أيِّ عذر يبرر هذا العمل؟ جـ: اعلم بأنه لا مانع من قراءة القرآن في الوقت الذي يكون القارئ فيه مستلقياً على ظهره ولكن الأفضل أن يكون القارئ قاعداً مستقبلاً القبلة، هذا والجدير بالذكر أنه ورد في حديث نبوي صحيح أن النبي ﷺ نهى الرجل أن يستلقي على ظهره كما ورد حديث صحيح عن النبي المعصوم ﷺ أنه رؤي في المسجد مستلقياً على ظهره وقد جمع العلماء بين الحديثين بأن النهي إذا كان المستلقي لابساً ثوباً قصيراً يخشى معه أن تنكشف عورته إذا استلقى على ظهره والجواز إذا كان عليه ثوب سابغ أو ثوبان أو كان لابساً سراويل بحيث أنه لا يخشى انكشاف عورته. س: أفيدونا كيف يكون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مجتمع لا يصغي إلى الإرشاد والتوجيه؟ جـ: الأدلة قد دلت على أن الإنسان ينهى عن المنكر بيده فإذا لم يستطيع فينهى عنه بلسانه فإذا لم يستطع فينهى بقلبه وهو أضعف الإيمان منها حديث (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ. فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ) (٣).

стр. 1559

س: حفر رجل بئراً في وسط المنطقة لكل من يريد الاغتراف منها وحدث أن الرجال يتزاحمون مع النساء أثناء الاغتراف وحاولنا منع هذا المنكر وقررنا للرجال ساعتين كل يوم منفردين عن النساء، ثم تتبعهم النساء، ثم البهائم، فوافق البعض ورفض الباقون فهل عملنا هذا تغيير منكر أم أنه خطأ فنرجوا الإفادة في هذا الأمر لاختلاط النساء بالرجال؟ جـ: اعلم أن اختلاط النساء بالرجال حرام لقوله تعالى ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ (١) والنبي ﷺ لم يأذن باختلاط النساء مع الرجال في الصلاة خلفه كما في حديث (صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ فَقُمْتُ وَيَتِيمٌ خَلْفَهُ، وَأُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا) (٢) وبالأولى والأحرى عند شرب الماء أو حمله إلى البيوت، وهكذا كانت عادة المسلمين أيام النبي ﷺ وأيام السلف الصالح بل كانت العادة هذه عند بعض الأمم السابقة كما في قصة ابنتي النبي شعيب ﵊ المذكورة في القرآن حيث قالتا لموسى ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ (٣). باب الاجتهاد مفتوح على مصراعيه لمن كان أهلاً للاجتهاد س: ذكر مؤلف كتاب شواهد الحق (يوسف بن إسماعيل النبهاني) بأن الاجتهاد قد انقطع منذ مئات السنين باتفاق علماء المذاهب ولم يبق لكل مسلم إلا أن يتبع مذهب من هذه المذاهب، وقال لا يدعي الاجتهاد اليوم إلا مختل العقل، فما قول العلماء في هذه المسألة؟ جـ: اعلم أن ما قاله الشيخ (يوسف النبهاني) دعوى منه لا دليل عليها والشاعر يقول: والدعاوى إن لم تقم عليها … بينات فأبناؤها أدعياء وباب الاجتهاد مفتوح على مصراعيه لمن كان أهلاً للاجتهاد وهو من قد حفظ القرآن وعلوم العربية، والأصول، وحفظ الأحاديث النبوية الصحيحة الواردة في كتب السنة النبوية المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، قال تعالى ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ … لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٤)، أما من لم يكن قد حاز علوم الاجتهاد فلا يحق له أن يجتهد خشية من أن يغلط أو يخطئ في الاجتهاد. س: ما هو حكم الالتزام بأحد المذاهب الأربعة أو غيرها؟ فقد سمعنا أنه من يلتزم بمذهب معين فلا يصح له الخروج عن هذا المذهب إلا للضرورة ويقلد مذهب آخر في هذه المسألة ثم يعود إلى مذهبه؟ أما العامي فليس له

стр. 1560

مذهب معين؟ وإذا كان العلماء لا يصح لهم أن يخرجوا عن مذاهبهم؟ فما هو حكم خيار هذه الأمة الذين سبقوا عصر المذاهب والتابعين وتابعيهم؟ جـ: اعلم إن الصحابة والتابعين وهم خير القرون الذين قال عنهم النبي ﷺ (خَيْرُكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ) (١) الحديث، ما كانوا يعرفون التقليد لمذهب محدود ولا يقلدون إماماً معيناً، بل كان منهم العالم ومنهم الجاهل، فكان الجاهل يسأل أيَّ عالم فيفتيه العالم بما يعرفه في المسألة المسئول عنها، ولم يكن الناس في تلك القرون أو في تلكم العصور أو في عصر الصحابة والتابعين كلهم من العلماء المجتهدين، ولا كان الناس يقلدون عالماً بعينه في جميع المسائل المتعلقة بالمعاملات أو العبادات أو بعبارة أخرى بالمسائل التعبدية وبالمسائل المتعلقة بالأحوال الشخصية، وبالمسائل المتعلقة بالأحوال المدنية، وبالمسائل المتعلقة بالأحوال الجنائية، والدليل على المسألة الأولى أن النبي ﷺ أصحابه يعدون بالآلاف ولم يعرف عنهم جميعاً أنهم كانوا كلهم علماء يفتون الناس في الصلاة والصيام والزكاة والحج والنكاح الطلاق والمواريث والبيع والشراء وجميع مسائل الدين الشرعية، بل الذين كانوا يفتون الناس جماعة معروفه، لا يتجاوز عددهم المائة أو التسعين منهم، وذلك كالخلفاء الراشدين وأمهات المؤمنين، وغير هؤلاء ممن حفظوا الأحاديث الكثيرة، والبقية الواحد منهم يسأل غيره فيفتيه بما يرى ولم يكن كل واحد من الصحابة عالماً مجتهداً يستنبط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية، بل كان الجاهل يسأل العالم كما كان العالم يسأل العالم الآخر عما لا يعلمه، أو يدل العالم الجاهل على عالم آخر ممن يظن أنه أعرف بالمسألة منه، وهكذا كان الأمر في عصر التابعين، فقد كان علماء المدينة يفتون الناس ولا يتجاوز عددهم المائة أو التسعين والبقية وهم الآلاف من الناس كانوا يسألون غيرهم، وقد اشتهر من التابعين (سعيد بن المسيب) و (سعيد بن جبير) و (الحسن البصري) و (محمد بن سيرين) و (الشعبي) و (مكحول) و (عطاء)، وغيرهم. والدليل على المسألة الثانية: أنا لم نسمع أن جماعة التزموا التقليد لابن عباس أو أن جماعة كانوا يقلدون أحد الخلفاء الراشدين أو ابن مسعود أو ابن عمر، بل ولا سمعنا أن أحدا كان مقلداً لأحدٍ من الصحابة المذكورين آنفاً أو لغيرهم من الصحابة أو التابعين، ولم يعرف أن هناك جماعة من الناس قد تبعوا عبد الله بن عباس في جميع المسائل الشرعية والصلاة أو الزكاة أو الصوم أو الحج أو النكاح أو الطلاق أو كان يوجد مذهب علوي أو عمري أو مسعودي أو عائشي أو مكحولي أو لمن تبع الإمام علي في كل شيء أو لمن يقلده في جميع المسائل الشرعية أو يقلد عمراً أو ابن مسعود أو عائشة أو الحسن البصري أو سعيد بن المسيب أو مكحول، كما سمعنا أخيراً باسم الحنفي والشافعي والمالكي والحنبلي والزيدي والجعفري والظاهري والإباضي، لمن يقلد أبا حنيفة أو الشافعي أو غيره فهذه المذاهب لم تظهر إلا بعد عصر الصحابة و التابعين فجمد الناس عليها جمدوا على الأربعة المذاهب فقط، وزعم بعض الناس أنه لا بد للمسلم أن يكون متمذهباً لأحد المذاهب الأربعة وإن لم يتمذهب بأحد المذاهب الأربعة فهو مبتدع، ولكن الصحيح الذي عليه المحققون أنه لا يقتصر على المذاهب

стр. 1561

الأربعة المشهورة بل لا مانع لأيِّ جاهل أن يستفتي أيَّ عالم من أيِّ مذهب كان هذا العالم، سواءً كان من المتمذهبين لأحد المذاهب الأربعة أو لأحد المذاهب الثمانية المذكورة آنفاً أو كان هذا العالم من المقلدين لأحد العلماء المجتهدين الذين ظهروا أخيراً مثل ابن تيمية والجلال والمقبلي والشوكاني والأمير وغيرهم، أو كان هذا العالم من المجتهدين في هذا العصر حيث أن باب الاجتهاد مفتوح لكل من حاز علوم الاجتهاد المذكورة في أصول الفقه ولا تقتصر المذاهب على الأربعة المذاهب بل ولا على المذاهب الثمانية كما أنه لا ينبغي سد باب الاجتهاد على من كان أهلاً للاجتهاد ولا على العامي إلا أن يسأل وما على المسئول إلا الإجابة على أساس أن يقول المسئول للسائل فالحكم كذا وكذا، وإن كنت تريد المذهب الفلاني فالمسألة على الصفة الفلانية، وإن كنت تريد مذهبي الشخصي فهو كذا وكذا، والخلاصة أن بعض العلماء زعم أن المذاهب منحصرة في المذهب الحنفي والشافعي والمالكي والحنبلي مع أن هناك مذاهب أخرى مثل الجعفري والزيدي والظاهري والإباضي لا تبعد عن المذاهب الأربعة بعداً يجعلها غير معدودة من المذاهب الإسلامية المشهورة التي حصروها في الأربعة المذاهب المذكورة آنفاً ولا سيما المذهب الظاهري فإن من اطلع على كتاب المحلى لابن حزم لا بد وأن يعرف أنه يشبه كثيراً المذهب المالكي، وكذا المذهب الزيدي الهادوي فإن من اطلع على البحر الزخار للإمام المهدي لا بد وأن يعرف أن المذهب الزيدي الهادوي يقرب من المذهب الحنفي كثيراً، وكذا من اطلع على كتاب (لقاء الجوهر) من كتب الإباضية لا بد أن يعرف أنه قريب من المذهب الزيدي وأنه يتفق معه إلا في بعض المسائل، كما أن البعض من العلماء قد أغلق باب الاجتهاد بلاد دليل ولا حجة، فكم ترك الأول للآخر، وقد عرفنا أن من علماء الحنابلة من اجتهد في عدة مسائل وبرهن على ما ذهب إليه بأدلة قوية وذلك كـ (ابن تيمية) ﵀، كما أن من علماء الزيدية من فتح باب الاجتهاد على مصراعيه ودخل غير هياب ولا وجل مثل (الوزير والجلال والأمير والمقبلي والشوكاني) وغيرهم، وزعم أناس أنه لا يمكن الخروج من أيِّ مذهب إلى مذهب آخر، لأنه لا بد من التزام مذهب معين ممن قلده الناس مع أنه لا مانع من أن يسأل المقلد العالم فيفتيه العالم بما يراه مناسباً لسؤاله، وإن كان يسأل عن مذهب معين أفتاه بموجب ذلك المذهب، وإن كان يسأله عن رأيه فلا مانع من أن يفتيه برأيه كما كان العمل عليه أيام الصحابة والتابعين ﵃ وأرضاهم وألحقنا بهم صالحين. س: سمعنا أنه لم يثبت في كتب السنة أن يقول القارئ (صدق الله العظيم) بعد انتهائه من قراءة القرآن أفيدونا في ذلك؟ جـ: اعلم أن قول القارئ (صدق الله العظيم) مما استحسنه القراء بعد تلاوة القرآن، وأما أنه ورد حديث صحيح من قول النبي ﷺ أو من فعله أو من تقريره فلا أعلم. حكم الشرع في الانتخابات س: ما حكم الشرع في الانتخابات؟ جـ: إن الأصل في الانتخابات الحل والجواز، ومن ادعى التحريم فعليه الدليل الصحيح الصريح. جواز طلب الترشح أو الترشيح في الانتخابات العامة

стр. 1562

س: ما رأيكم في من يريد أن يرشح نفسه في الانتخابات العامة، هل هو داخل في حديث (إِنَّا لَا نُوَلِّي هَذَا مَنْ سَأَلَهُ، وَلَا مَنْ حَرَصَ عَلَيْهِ) (١)؟ جـ: الحديث فيمن يطلب الإمارة لا في غيره. حكم الإسلام في التصوير س: ما حكم الإسلام في التصوير فقد سمعت من يقول بأن التصوير حرام ولم يقصد به الصور الخليعة فقط ولكن حتى الصور العادية التي تؤخذ للذكرى وتوضع على الجدران ولم يجوز إلا الصور الصغيرة التي تؤخذ من أجل ما تتطلبه المعاملة كصور الجوازات ونحوها التي لم تكن لغرض الذكرى، فما هو القول الراجح؟ جـ: اعلم أن علماء العصر قد اختلفوا في حكم التصوير الفوتوغرافي إذا كانت هذه الصورة من الصور العادية التي يضعها الناس على الحائط للذكرى، وهي لم تكن من الصور الصغيرة التي تلصق بالبطاقات الشخصية أو الجوازات والشهادات وغيرها، فمن العلماء من أجاز اخذ تلك الصور وتعليقها على جدران المكاتب أو الغرف مهما كانت لصاحب المكتب أو الغرفة لنفسه أو لأحد إخوانه أو أقاربه أو أصدقائه أو غيرهم، كما أجازوا أن التصوير ما دام الصور عادية ليس فيها أيِّ خلاعة مما قد يكون فيه إثارة الغريزة لمن يرى، ومن العلماء من منع من ذلك كله أيِّ التصوير لأيِّ إنسان أو حيوان ومن تمكين المصور من أخذ صورته بهذه الآلة ومن تعليقها على الجدران ولم يجوزه إلا إذا كان لغرض من الأغراض التي قد يضطر الناس إليها في بعض الأحيان، مما فيه مصلحه فمهما حصلت المصلحة فلا مانع من ذلك وذلك كالصور الصغيرة التي تؤخذ للمعاملة، وقد احتج المحرِّمون بالأحاديث الصحيحة الصريحة للدلالة على تحريم التصوير وهي أحاديث كثيرة أجمع الحفاظ على صحتها ولم يضعفها أحد من رجال الأحاديث المتقدمين أو المتأخرين أو المعاصرين قالوا إلا إذا كان التصوير لمصلحه فلا مانع من ذلك وهذا إذا كان التصوير ضرورياً، وقد أجاب أهل القول الثاني القائلون بجواز التصوير ولو لغير مصلحة أو ضرورة على أهل القول الأول المجوِّزين للتصوير على أيِّ صفة كانت سواءً للضرورة أو لغير ضرورة ما لم تكن تلك الصور من الصور الخليعة الممنوعة عند الجميع بأجوبة كثيرة أهمها ما يلي: الأول: أن القرآن قد دل على الجواز حيث قد حكى عن الجن أنهم كانوا يعملون للنبي سليمان ما يشاء من محاريب وتماثيل وشريعة النبي سليمان شريعة لنا وأجيب عنهم بأن هذه الآية ليست صريحة في جواز صور التماثيل والصور لكل ذي روح لأنه يحتمل أنها تماثيل لذي روح ويحتمل أنها لأشجار وجمادات، وعلى فرض أنها صريحة فشريعة من قبلنا من الأنبياء ليس شرعاً لنا وعلى فرض أنها شريعة لنا فهذا الحكم قد نسخ بما جاء في شريعتنا عن رسول الله ﷺ من الأدلة الدالة على تحريم التصوير والتي منها حديث (وَلَعَنَ الْمُصَوِّرِينَ) (٢) وحديث (إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعَذَّبُونَ، فَيُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ، وَقَالَ: إِنَّ الْبَيْتَ

стр. 1563

الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لَا تَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ) (١) وحديث (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي فَلْيَخْلُقُوا حَبَّةً وَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً) (٢). الثاني: أن هذا ليس من باب التصوير بل من باب الحبس للصورة، وقد أجيب عن هذا الجواب بأن التصوير الفوتغرافي أو التصوير الشمسي هو مثل التصوير بالريشة أو بالقلم فالكل صوره لغة وعرفاً لأن من يعمل هذه العملية بآلة التصوير يسمى مصوراً لغة وشرعاً. الثالث: أن الأحاديث الدالة على التحريم هي من الأحاديث الأحادية والأحاديث الأحادية لا تفيد القطع ولا يمكن أن ينسب إلى الإسلام تحريم فن من الفنون الجميلة إلا بدليل قطعي، وقد أجيب عن هذا الجواب بجوابين: أحدهما أن الأحاديث الأحادية يعمل بها في جميع الأحكام الشرعية سواء كانت من باب العبادات أو المعاملات وسواء كانت المعاملات من الأحوال الشخصية أو من الأحوال المدنية أم من الأحوال الاجتماعية أو الجنائية أو من الأمور السياسية الدولية ولا يشترط العلماء في الأحاديث التي يحتجون بها في هذه الأبواب أن تكون متواترة بل ولو كانت أحاديه مهما كانت حسنه أو صحيحة، وأكثر الأحكام الشرعية في جميع الأبواب المذكورة آنفاً أحادية، والمتواتر هو القليل، والجواب الثاني أن أحاديث النهي عن التصوير أو المحرَّمة للتصوير قد بلغت حد التواتر جاءت عن ابن عمر وابن عباس وعن أبي سعيد وعائشة وأبي هريرة عند الشيخين، وعلي عند مسلم وجابر عند الترمذي وعن أسامه عند أبي داود وعن غيرهم، والتواتر يثبت بأقل من هؤلاء الجماعة، هذا ما رد به أهل القول الثاني وهم المانعون للتصوير إلا لضرورة أو مصلحة على أهل القول الأول المجوزين للتصوير مطلقاً. والرابع: هو أن الأحاديث الدالة على تحريم التصوير قد أشارت بعضها إلى العلة التي من أجلها كان التصوير حراماً وهو قوله ﷺ (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي فَلْيَخْلُقُوا حَبَّةً وَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً) والمصورون الآن لا يصورون الصور لأجل هذه العلة وهي المضاهاة بما خلقه الله فإذا انتفت العلة انتفى المعلول، وأجيب بأن العلة في التحريم ليست هي المضاهاة بخلق الله فقط بل هناك عله أخرى وهي خشية أن تعبد الصورة من دون الله،

стр. 1564

بدليل ما جاء في الحديث الآخر الدال على أن العلة ليست منحصرة في المضاهاة بخلق الله بل هناك عله أخرى وهي خشية الرجوع إلى الوثنية وحماية العقيدة من الشرك وعبادة الصور والتماثيل وهو حديث أم حبيبة الذي قال فيه النبي ﷺ (أولئِكَ إذا ماتَ منهمُ الرجلُ الصالحُ بَنوا على قبرِهِ مَسجداً ثمَّ صوَّروا فيه تلك الصُّورة، أولئِكَ شِرارُ الخَلقِ عندَ اللهِ) (١) هذه خلاصة لما قاله علماء العصر القائلون بجواز التصوير للإخوان والأقارب وغيرهم ممن يتصور للذكرى وتوضع الصور في إطار وتعلق في جدار الغرف والمكاتب ولذا رد عليهم المانعون من ذلك، أما إذا كان التصوير للشخص لمصلحة كالصور الصغيرة في المعاملات فلا مانع من عند الطرفين، وكذلك الصور المائعة الخليعة التي تؤخذ لبعض الفتيات الجميلات مما قد يثير غريزة الجنس الآخر من بني آدم ولا سيما الشباب فهي حرام عند الجميع، ومن أراد التوسع في الموضوع فليراجع فتوى مجلة المنار للعلامة محمد رشيد رضا، والحلال والحرام للقرضاوي، والرسائل التي ألفها بعض علماء العصر في حكم الإسلام في التصوير كالدكتور الصابوني، والشيخ الفوزان، والشيخ الألباني، وغيرهم، وهذه الرسائل الثلاث هي من مطبعة المدرسة السلفية وقد طبعتها مطبعة المدني بالقاهرة. س: نشاهد بعض الناس يقتني كمية كبيرة من الصور الخليعة العارية، فما هو حكم الإسلام في هذا العمل؟ ثم هل يجوز أن تلتقط صور فوتغرافية للعروسين أثناء احتفالهما بهذه المناسبة أم أنه غير جائز؟ جـ: جميع ما ذكرته في سؤالك هذا من العادات التي غزتنا من الخارج والذي أصبح البعض منا يقلد الأجانب في هذه العادة السيئة التي تتنافى مع المروءة والعروبة والإسلام، وقد قال الرسول ﷺ لحديث (مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ) (٢) وحديث (لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا) (٣). س: أريد أن أعمل مشروع (استوديو تصوير وتحميض الصور) وبعض الناس يقولون بأن التصوير حرام، فهل أقوم بفتح المشروع أم أنه حرام؟ جـ: لا مانع من ذلك.

стр. 1565

تحريم تعليق الصور المجسمة في المنازل س: ما حكم تعليق الصور المجسمة والغير مجسمة في المنازل وغيرها؟ جـ: الظاهر أن الصور غير المجسمة لا مانع منها، أما المجسمة فلعلها تشبه الأصنام فتكره والله أعلم ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ (١). تحريم تصوير المرأة في كامل زينتها وتحميض صورها في الاستديو س: ما هو حكم الشرع في أن تتصور امرأة مع زوجها ثم يذهبون بالفيلم إلى استديو التصوير للتحميض وجسد المرأة عاريا؟ جـ: لا يجوز ولا ينبغي. تحريم التفاخر بالأنساب ومشروعية التفاضل بالتقوى س: توجد تقاليد لدى بعض الناس بأن من يقوم بأعمال غزل ونسيج صوف أو يحترف صناعه الفخار أو بحلاقة الشعر وأمثالها كالدباغة والذباحة وما شابههما أنه قليل اصل وأنه ليس من أبناء الأصول، فما موقف الإسلام من هذه العادة؟ جـ: اعلم أن الشريعة الإسلامية لا تفرق بين أحد من الناس بحسب المهنة أو العمل، ولا فرق في الدين الإسلامي بين التاجر والفلاح والزارع والدلال والموظف والحلاق والحجام والجزار والصائغ فهم جميعاً أمام الله سواء مهما استووا في العلم وتقوى الله وحسن الخلق قال الله تعالى ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (٢) وقال ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (٣) وقال ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾ (٤) وجاء في السنة النبوية (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلَّا بِالتَّقْوَى) (٥) كما جاء فيها قول النبي ﷺ (يَا بَنِي بَيَاضَةَ أَنْكِحُوا أَبَا هِنْدٍ وَأَنْكِحُوا إِلَيْهِ) (٦) أي زوجوه وتزوجوا بإحدى قرائبه من النساء كما جاء عن النبي ﷺ أنه قال للأولياء (إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ

стр. 1566

فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ) (١)، كما جاء مرفوعاً أن أفضل المسلمين وأقربهم عند الله أحسنهم خلقاً فمن كان تقياً كان عند الله أفضل من غيره ممن لا يتقي الله، ولو كان المتقي حلاقاً وغير المتقي عطاراً أو بزازاً بل ولو كان غير المتقي شيخاً أو رئيساً أو زعيماً، ومن كان عالماً هو أفضل عند الله من غيره من الجهال ولو كان العالم صانعاً أو جزاراً أو من أسرة مهنتهم الدباغة أو جزر الحيوانات، أو كان الجاهل رئيس قبيلة من أشرف القبائل وأعرقها نسباً، ولكن العادات والتقاليد غلبت على النصوص الشرعية، ولا تزول العادات إلا بنشر النصوص الصحيحة بين الناس وشرحها لهم وبث الوعي الإسلامي الصحيح تدريجاً في المؤلفات والرسائل وفي الخطب والإذاعة والصحافة وفي جميع وسائل الإعلام، أما مفاجأة الناس بالأمر لهم بأن يتزاوجوا رأساً قبل بث الوعي الإسلامي فيخشى منه الفتنة والدخول في أشياء تضر الأسر في الحاضر والمستقبل ويحصل منها مالا يحمد عقباه. استحباب إحياء الأرض بالزراعة ولا سيما غرس الأشجار س: أرجو من العلماء أن يذكروا لنا ما روي عن النبي ﷺ في الترغيب في غرس الأشجار وزراعة الحبوب؟ جـ: اعلم أن رسول الله ﷺ قد رغب في الزراعة وغرس الأشجار في عدة أحاديث فمنها قوله (مَنْ غَرَسَ غَرْسًا لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ آدَمِيٌّ، وَلَا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ إِلَّا كَانَ لَهُ صَدَقَةً) (٢) وقوله ﷺ (مَنْ غَرَسَ غَرْسًا أَوْ زَرَعَ زَرْعًا فَأَكَلَ مِنْهُ إِنْسَانٌ أَوْ سَبُعٌ أَوْ دَابَّةٌ أَوْ طَيْرٌ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ) (٣) وقوله ﷺ (مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَلَهُ فِيهَا أَجْرٌ، وَمَا أَكَلَتْ الْعَافِيَةُ مِنْهَا فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ) (٤) وقال ﷺ (عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا إِلَّا كَانَ مَا أُكِلَ مِنْهُ لَهُ صَدَقَةً، وَمَا سُرِقَ مِنْهُ لَهُ صَدَقَةٌ، وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ مِنْهُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ، وَمَا أَكَلَتْ الطَّيْرُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ، وَلَا يَرْزَؤُهُ أَحَدٌ إِلَّا كَانَ لَهُ صَدَقَةٌ) (٥) وقوله ﷺ (مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَزْرَعُ زَرْعًا أَوْ يَغْرِسُ غَرْسًا فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ أَوْ إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ) (٦) وقوله ﷺ يجري للعبد أجر وهو في قبره بعد

стр. 1567

موته (من علم علماً أو أجرى نهراً أو حفر بئراً أو غرس نخلاً أو بني مسجداً أوورث مصحفاً أو ترك ولداً يستغفر له بعد موته) وهذه الأحاديث كلها مذكورة في صحيح الجامع الصغير وزياداته تأليف الشيخ الألباني وهو كتاب قيم جمع فيه ما في الجامع الصغير للسيوطي وما في زيادة الجامع من الأحاديث الزائدة على ما في الجامع الصغير وهو أيضاً للسيوطي وقد التزم الألباني في كتابه هذا أن لا يذكر فيه إلا ما كان صحيحاً أو حسناً. س: هل يعتبر تجهيز طعام العشاء ثم قراءة المولد النبوي أثناء السمر في رمضان أو إحياء ليلة المولد النبوي هل يعتبر هذا العمل قربة يحصل لمن قام به الثواب من الله تعالى أو أنه لا يعتبر ولايعد قربة؟ جـ: لا مانع من ذلك بشرط أن لا يكون في الاجتماع اختلاط الرجال بالنساء، وبشرط أن يكون الكتاب الذي سيقرئونه في المجلس من الكتب الصحيحة الخالية عن الأحاديث الموضوعة لأن بعض ما يسمى بالمواليد احتوى على أحاديث لا أصل لها، والأفضل قراءة كتب السنة الصحيحة ففيها الخير والبركة وبها يعرف المسلم أمور دينه ودنياه. س: نطلب منكم إرشادنا إلى أحسن كتاب في ناسخ الكتاب والسنة؟ جـ: أحسن كتاب ألف في الناسخ والمنسوخ في القرآن هو أكثرها جمعاً للآيات القرآنية الناسخة والمنسوخة هو كتاب (النسخ في القرآن الكريم) تأليف الدكتور: (مصطفى زيد) أستاذ الشريعة المساعد في كلية دار العلوم في جامعة القاهرة، وقد احتوى هذا الكتاب على دراسة تشريعية وتاريخية نقدية قد لا توجد في غيره من المؤلفات في هذا الفن العظيم، وهو في مجلدين كبيرين يزيد حجم كل مجلد على أكثر من (٥٠٠) خمسمائة صفحة، وأما أحسن كتاب ألف في الناسخ والمنسوخ من السنة النبوية فلا أعلم ما قد ألفه العلماء في هذا العصر في هذا الفن من التأليف، وأحسن الكتب التي قرأتها في هذا الفن من مؤلفات المتقدمين هو كتاب الحازمي الذي سماه (الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار) وقد طبع قديماً كما طبع حديثاً طبعة محققة مصححة، ولعله قد ألف ممن جاء من المتأخرين المعاصرين في هذا الفن أحسن من كتاب الاعتبار، ولكنني لم أطلع على شيء مما يمكن أنه قد ألف بعد كتاب الاعتبار المذكور آنفاً وهو الكتاب الوحيد الذي كان يدرسه طلبة العلم الذين يتطلعون إلى معرفة الأحاديث الناسخة والمنسوخة في السنة النبوية على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام، وغيره من شراح كتب السنة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام وقد ذكر خلاصة لما جاء في كتاب الاعتبار من الأحاديث التي أجمع العلماء على أنها منسوخة ومن الأحاديث التي اختلف الناس في كونها منسوخة وغير منسوخة العلامة الحافظ: (محمد بن إبراهيم الوزير) في كتابه المشهور (الروض الباسم في الذود عن سنة أبي القاسم) الذي اختصره من كتابه الكبير والذي سماه (العواصم والقواصم). س: ما قولكم فيمن يدخل الرجال الأجانب إلى بيته وتظهر زوجته أمامهم في حالة زينتها؟ جـ: اعلم أنه لا يجوز إظهار زينة المرأة عند من يحل له التزوج بها، واعلم أن إدخال الرجل بيته من الأجانب وعدم احتجاب زوجته أو بنته أمامهم من الكبائر لقوله تعالى ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ ولحديث (ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ، وَالْمَرْأَةُ الْمُتَرَجِّلَةُ،

стр. 1568

وَالدَّيُّوثُ) (١) وحديث (ثَلَاثَةٌ قَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ الْجَنَّةَ: مُدْمِنُ الْخَمْرِ، وَالْعَاقُّ، وَالدَّيُّوثُ الَّذِي يُقِرُّ فِي أَهْلِهِ الْخَبَثَ) (٢). س: هل يجوز الأكل من طبخ امرأة لا تصلي رغم محاولة الزوج تعليمها الصلاة؟ جـ: إن الصلاة واجب قطعي على كل مسلم ومسلمة كما أن من الواجب الشرعي على الرجل نحو زوجته أن يعلمها الصلاة ويأمرها بالصلاة لقوله تعالى ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾ (٣) وقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ (٤) وأما الأكل من الطعام الذي تعمله المرأة التي لا تصلي فليس حرام بل الحرام هو عدم تعليمها الصلاة. س: يوجد طفل لا يتكلم ولا يسمع ويبلغ من العمر (١١) عاماً، فكيف نفهمه أمور الدين؟ جـ: اللازم الانتظار حتى يتمكن هذا الطفل من الفهم لما يشار به كسائر العجم والخرس، وإذا لم يتمكن من معرفة الإشارة فهو ممن رفع الله عنهم القلم إن شاء الله. س: هل يمكن أن تعرفونا ما هو المكان الذي هبط فيه آدم وما هو اسم الشجرة التي أكلها منها آدم؟ جـ: اعلم بأن من اطلع على كتب التفسير وقصص الأنبياء يجد المفسرين يذكرون عدة أقوال فقيل: هي النخلة، وقيل العنب، وقيل الحنطة، وقيل هي اللوز، وقيل: إن الأرض هي الهند، وقيل أرض ما بين مكة والطائف، ويقولون: أن حواء هبطت إلى أرض جدة ولكن مثل هذا لا ينبغي الخوض فيه لأنه لا يوجد أيُّ دليل على ذلك والله أعلم. س: ما حكم وضع الطبل بين النساء في الأعراس؟ جـ: إن وضع من يضرب الطبل أو غيره بين النساء فهو حرام، وهكذا وضع الرجال خلف النساء، وكذلك وضع النساء أمام الرجال في صلاة الجماعة فضلاً عن الأعراس كما في حديث (صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي

стр. 1569

بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ فَقُمْتُ وَيَتِيمٌ خَلْفَهُ، وَأُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا) (١) وجوب إلزام مسؤلي الدولة والموظفين والرعايا بأداء الصلاة حين سماع الأذان س: لماذا الدولة لم تلزم المواطنين بالصلاة عند سماع الآذان؟ والله ﷻ يقول ﴿الَّذِينَ إِنْ … مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾. جـ: يقدم إلى مسئولي الدولة الذين لهم الأمر والنهي وبأيديهم هم السلطة، وإن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن. أولاد الكفار الذين يموتون قبل البلوغ ناجون من النار س: ما رأي أصحاب الفضيلة العلماء فيمن يقول أن أبناء اليهود الصغار الذين يموتون ولم يبلغوا الحلم يدخلون الجنة؟. جـ: الصحيح أن أولاد الكفار القاصرين الذين لم يبلغوا الحلم ناجون وحديث (ما من مولود إلا يُولَدُ على الفطرةِ، فأبواه يُهوِّدانِهِ أو ينصِّرانه أو يمجِّسانه) (٢) صحيح، وإنما قولهم أن أولاد الكفار يكونون خدم أهل الجنة فهو قول البعض من العلماء وليس حديثا. تحريم توجيه السلاح إلى مسلم بسبب اختلاف على أموال س: كنت مع أحد الناس على خلاف بسبب قطعة أرض وعندما اجتمعنا فوق الأرض لنحل المشكلة قام أحد أصحاب غريمي وهو حارسه بإشهار السلاح وتعميره وتوجيهه نحوي أنا وأولادي الثلاثة ولكن صاحبه أبعده من جانبنا وعليه، فما حكم هذه المسألة في الشريعة المطهرة؟ جـ: هذا لا يجوز ولا ينبغي، وقد نهى الشرع الإسلامي عن توجيه المؤمن السلاح القاتل إلى أخيه المسلم في حديث (لَا يُشِيرُ أَحَدُكُمْ عَلَى أَخِيهِ بِالسِّلَاحِ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّ الشَّيْطَانَ يَنْزِعُ فِي يَدِهِ، فَيَقَعُ فِي حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ) (٣).

стр. 1570

جواز ما يسمى بـ (البرع) الرقصة الشعبية في اليمن س: ما حكم الشرع فيما يسمى بـ (البرع) الرقصة الشعبية في اليمن؟ جـ: هذه مباحة لأنها رياضة، والأصل في الأشياء الإباحة. س: ما حكم ما يسمى بالبرع لأن هناك من يقول بالتحريم بحجة أن الطاسة والمرفع من آلات اللهو والطرب وإنما أباح الشرع في الأعراس الدف للنساء، ويقولون الأصل في الملاهي المنع كما يقول بعض الفقهاء، نرجوا الجواب مقروناً بالدليل المقنع؟ جـ: الأصل في الأشياء الإباحة ومن ادعى تحريم أيِّ شيء فعليه الدليل، فيرجى من السائل أن يأتي لي بالدليل الذي يدل على تحريم البرع فإن استطاع وإلا فالأصل الإباحة. جواز الرقص الشعبي اليمني (البرع) وتحريمه مع المزمار س: سمعنا بأن البرع الذي يقام في الأعراس حرام، هل قال العلماء بتحريمه؟ جـ: البرع مباح ما لم يكن هناك مزمارا. جواز إهداء المصحف المترجم بغير اللغة العربية لمن يرجى إسلامه س: ما حكم الشرع في رجل له مصحف بحاشيته ترجمة لمعاني القرآن الكريم باللغة الانجليزية ويريد أن يهديه لأحد النصارى رجاء أن يسلم، فهل هذا العمل جائز أم لا؟ جـ: (إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) (١) فإذا كانت نيته رجاء إسلامه فالظاهر الجواز، والأحوط عدم تمكين الكافر من المصحف الشريف. وجوب العمل بالعرف الجاري في المؤسسات الرسمية للدولة س: تحصلت على منحة دراسية إلى الخارج على حساب الجامعة التي أعمل فيها ثم منحتني الجامعة أربع تذاكر سفر واحدة لزوجتي وثلاث لأولادي على حسب لائحتها وأسوة بزملائي الذين أخذوا تذاكرهم وتصرفوا بها، فهل لي أن أتصرف بهذه التذاكر عند عدم سفر أسرتي معي؟ جـ: هذا عمل حكومي إداري اعملوا بالمعروف في هذا وأمثاله، واستخيروا الله وليس عندي نص في هذه المسألة أرجع إليه ولكن كل واحد يفتي نفسه. س: امرأة موظفة أخذت إجازة دراسية مع المرتب انتهت الدراسة ولها طفل معاق تجلس دائماً بجانبه والمسئولية عليها فقط، والمسئولون عليها يعرفون حالها وحال ابنها المعاق ويصرفوا لها جزءا من مرتبها وهي في البيت عند ابنها الذي تسهر عليه ليلاً ونهاراً وليس لها دخل غير هذا الجزء من المرتب، فهل يعتبر هذا الجزء كمعيشة لها وولدها المعاق لأن الدولة تدفع ذلك؟

стр. 1571

جـ: هذه أمور حكومية لا دخل لمن يفتي في المسجد فيها، ومثل هذه المسألة كل واحد يستخير الله ويعمل ما ألهمه الله. تحريم التوقيع عن الغير بصورة مستمرة في الجيش أو في غيره من المؤسسات س: يقوم بعض العسكر بالتوقيع عن زملائهم في غيابهم لئلا يخصم عليهم من رواتبهم، فهل هذا جائز أم لا؟ جـ: هذا تزوير هذا حرام والتزوير من الكبائر. تحريم تواطؤ الموظف العام مع رئيسه على التغيب عن العمل س: موظف اتفق مع رئيسه المباشر على أن يتغيب بشكل دائم ويرفع به حضوراً مقابل قسمة الراتب نصفين بينهما، فهل هذا جائز؟ جـ: الظاهر عدم جواز هذا التصرف والله أعلم. جواز أخذ الموظف مرتبا بدون عمل إذا أذن له المسؤول عليه س: ما حكم المعاش الذي يأخذه الموظف من الدولة بغير عمل؟ هل هو حق له على الدولة أم هو حرام؟ جـ: يجوز للموظف أخذه إذا كان المسؤول عنه قد أذن له وإلا فلا. وجوب رد من أخذ زيادة على مبلغ راتبه الشهري على جهة الخطأ س: أنا أستلم راتبا حكوميا وفي شهر من الشهور أخطأ أمين الصندوق وزاد على الراتب مبلغ (٢. ٠٠٠ ريال يمني) فهل أنا آثم علما أنه يخصم مائة ريال شهريا من راتبي، أليست الزيادة بدل المائة المخصومة شهريا من راتبي؟ جـ: يجب عليك رد المبلغ. تحريم أخذ الموظف مما أؤتمن عليه لأنه خيانة س: أعمل مع الدولة أميناً لمخزن بـ (١٢٠٠٠) مبلغ اثني عشرألف ريال وعملي كثير وغيري يستلم مثل مرتبي وهو جالس على الكرسي، فهل يجوز لي أخذ شيء مما بداخل المخزن بدون علم رئيسي أم لا؟ جـ: لا يجوز لأنها خيانة، وخيانة الموظف العام في ماأئتمن عليه هي الغلول المحرَّم في قوله تعالى ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ (١) وفي حديث (مَنْ اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ فَكَتَمَنَا مِخْيَطًا فَمَا فَوْقَهُ كَانَ غُلُولًا يَأْتِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (٢) وحديث (مَنْ اسْتَعْمَلْنَاهُ عَلَى

стр. 1572

عَمَلٍ فَرَزَقْنَاهُ رِزْقًا فَمَا أَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ غُلُولٌ) (١) وحديث: (لَا يَحِلُّ لِي مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ قَدْرُ هَذِهِ إِلَّا الْخُمُسُ وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ) (٢). تحريم أخذ شيء من ممتلكات مشاريع المياه أو الكهرباء أو التلفونات أو غيرها س: ما قولكم في رجل قام بتفكيك مواصير المياه التي توصل لمشروع المياه إلى المنازل ثم باعها بحجة أنه سيخرج من الدولة مواصير أخرى مع الرغم من أننا الضامنون أمام الدولة؟ جـ: لا يصح ما ذكرتم فهو لا يجوز لكونه مال عام ملكيته ومنفعته للجميع وقدحرَّم الشرع الأموال العامة والخاصة في حديث (فَإِنَّ اللَّهَ ﵎ قَدْ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ ثَلَاثًا؟ كُلُّ ذَلِكَ يُجِيبُونَهُ أَلَا نَعَمْ) (٣) تحريم أيِّ مبلغ مالي يأخذه شرطي المرور مقابل تغاضيه عن المخالفات المرورية س: رجل مرور يأخذ من السائق مبلغاً من المال مقابل تغاضيه عن النواقص من أوراق السيارة ورخصة القيادة وغيرها أو مخالفته لقواعد السير وعدم تسجيل مخالفة عليه، فهل هذا جائز أم لا؟ جـ: هذا غير جائز. تحريم أخذ أيِّ مبلغ متوفر بدون إذن من المسئول س: أعمل في مزرعة حكومية يدفع إليَّ مديري مبلغاً من المال لصرفه في مستلزمات المزرعة أقوم بتوفير كل ما يلزم للمزرعة ومع ذلك يبقى جزء من المبلغ زائداً فأدخره لي دون علم المدير وارفع له بأني صرفته في كذا وكذا، فهل هذا جائز؟ جـ: الظاهر أنه غير جائز.

стр. 1573

تحريم أخذ المسئول أيِّ مبلغ من اعتماد مؤسسته الحكومية س: تقوم الدوائر والمؤسسات الحكومية بصرف مبالغ للمدراء والمسئولين تسمى اعتمادات لتسيير أمور العمل لكن البعض يستقطع جزءاً منها لنفسه، فهل هذا جائز؟ ج: الظاهر أنه غير جائز لأنه خيانة، وخيانة الموظف العام في ماأئتمن عليه هي الغلول المحرَّم في قوله تعالى ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ وفي حديث (مَنْ اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ فَكَتَمَنَا مِخْيَطًا فَمَا فَوْقَهُ كَانَ غُلُولًا يَأْتِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) وحديث ((مَنْ اسْتَعْمَلْنَاهُ عَلَى عَمَلٍ فَرَزَقْنَاهُ رِزْقًا فَمَا أَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ غُلُولٌ) وحديث: (لَا يَحِلُّ لِي مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ قَدْرُ هَذِهِ إِلَّا الْخُمُسُ وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ) تحريم زيادة العامل الشيء الموزون لمقابل أخذ زيادة في قيمته من المشتري س: أنا عامل على ميزان أزيد الكمية وأحصل على مبلغ من المشتري وصاحب الشركة غني ومرتاح، فما الحكم؟ جـ: هذا إن صح لا يجوز، لأن فيه غش وخيانة لحديث (وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا) (١) وحديث (آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ) (٢). تحريم استعمال الموظف ممتلكات الوظيفة العامة في المصلحة الشخصية س: ما حكم استعمال الموظف بعض الأغراض الحكومية الصغيرة بالمكتب استعمالا شخصيا كالقلم والظرف والمسطرة ونحوها؟ جـ: إذا كان من الأشياء اليسيرة البسيطة فالظاهر أنه لا مانع، وإلا فلا. تحريم أخذ الموظف العام الرشوة س: ما حكم أخذ الرشوة من الناس علماً بأني أتقاضى مرتبا على عملي؟ جـ: الرشوة حرام بنص الحديث (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي) (٣). ولا فرق بين رشوة ورشوة قال تعالى ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ (٤).

стр. 1574

تحريم الرشوة في الشهادة العلمية وغيرها س: شخص أكمل الثانوية وأراد التقدم للجامعة ففوجئ بأن الجامعة لا تقبل إلا فوق معدله فطلب منه أحد الموظفين مبلغا مقابل قبوله ماذا عليه أن يفعل في مثل هذا الحالة؟ جـ: الظاهر أنها رشوة وأنها تزوير، والرشوة حرام بنص الحديث (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي). استحباب الاستمرار على العمل الصالح وكراهة التكاسل عنه س: ما حكم من يعمل عملا صالحا ويتركه تكاسلا أو يتركه من أجل الناس حتى لا يقولوا عنه مرائي وما نحوه؟ جـ: لا ينبغي التكاسل في الأعمال الصالحة أو لأجل قول الناس إلا لمسوغ وذلك إذا كان فعل العمل الصالح ينتج عنه فتنة لحديث (لَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ لَأَمَرْتُ بِالْبَيْتِ فَهُدِمَ فَأَدْخَلْتُ فِيهِ مَا أُخْرِجَ مِنْهُ وَأَلْزَقْتُهُ بِالْأَرْضِ، وَجَعَلْتُ لَهُ بَابَيْنِ بَابًا شَرْقِيًّا وَبَابًا غَرْبِيًّا، فَبَلَغْتُ بِهِ أَسَاسَ إِبْرَاهِيمَ) (١). جواز سبِّ الإنسان لمن ظلمه س: ما حكم سبِّ الظالم من المظلوم؟ جـ: لا مانع لمن ظلم أن يسبَّ ظالمه إن صح أنه ظلمه لقوله تعالى ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا﴾ (٢). الاسلام دين ودولة س: هل الإسلام يفصل الدين عن الدولة؟ جـ: إن الدين الإسلامي دين ودولة وبعبارة أخرى الدين الإسلامي هو عقيدة وشريعة ومعاملة وسياسة وأخلاق وإدارة، وما تمكن الصحابة والتابعون من فتح المدن والأقطار وإدخال الجم الغفير من الناس في الدين الاسلامي أو في الخضوع للمسلمين ولتسليم الجزية اليهم إلا بهذا الدين العظيم الجامع للعقيدة الصافية من أوساخ الوثنية والشرك، وللعبادة الخالصة لله تعالى، وللسلوك الحسن والعدل والأخلاق، ولولا أن الدين الإسلامي دين ودولة ما استطاع السلف الصالح قيادة الأمم على اختلاف اجناسها ولغاتها وعناصرها وديارها، وسياسة الشعوب على اختلاف عقائدها وقوانينها وأوضاعها، ولما خضع لدولتها الهنود والقبط والروم والفرس والبربر وغيرها من الأمم والشعوب التي دخلت تحت طاعة المسلمين الى حد أن الدولة الإسلامية في القرن الأول من الهجرة وصلت الى بلاد السند شرقا وإلى حدود فرنسا غربا، فهذا هو قول علماء المسلمين المحققين، أما غيره فهو قول المغفلين المقلدين لما يقوله رجال أوروبا من المستعمرين والمخربين.

стр. 1575

جواز عمل وشراء اللوحات التي مكتوب فيها آيات قرآنية س: هل يجوز شراء أو بيع اللوحات التي مكتوب عليها الآيات القرآينة؟ أو صنع مثل هذه اللوحات؟ جـ: لا مانع لأن الأصل الجواز. جواز قراءة أذكار المساء من بعد المغرب س: متى تكون قراءة أذكار المساء؟ جـ: من بعد المغرب. جواز الاجتماع على قراءة المأثورات بصورة جماعية س: ما حكم الاجتماع لقراءة المأثورات بصورة جماعية؟ جـ: لا مانع. جواز القول (قلدك الله) س: ما رأيكم في من يقول (قلدك الله) وما معناها؟ جـ: معناها أن هذه المسألة قلادة في عنقك، إما عدلت وإما ظلمت. جواز كتابة لفظ (الى السيد/ فلان) في الرسائل بين المسلمين س: ما رأي الشرع في الرسائل بين المسلمين وبين المسلمين والأجانب وأن تكون الرسالة مبدوءة بـ (سيد فلان) فهل هذا جائز أم محرم؟ جـ: إذا كان المخاطب مسلما فلا مانع. جواز تفسير الأحلام لمن له خبرة بتفسيرها س: ما حكم تفسير الأحلام والاعتقاد بصحتها، وهل هي من أنواع الشعوذة؟ جـ: ليست الأحلام شعوذة. تحريم العمل بقول (المسفلة) التي تدعي أنها تكلم أرواح الأموات س: هناك أشخاص يقولون: أنهم يستطيعون أن يكلموا أرواح الموتى، فهل هذا صحيح؟ جـ: هؤلاء هن المسفلات وقد اختلف العلماء في صحة ما تقول المسفلة عن الأموات، فذهب البعض الى صحة ذلك منهم العلامة (محمد بن اسماعيل الأمير)، ومنهم من ذهب الى انه كذب وخرافة، ومنهم الدكتور (محمد عبدالرحمن غنيم) خطيب مسجد الزبيري علما أن بعضهن كذابات، وعلى كل حال فالحاكم الشرعي لا يعمل بموجب ما أخبرت المسفلة به، ولا يحكم بشيء إلا ببرهان شرعي شهادة أو إقرار أمام القاضي. جواز نقل عضو من حي أو ميت إلى حي للضرورة س: ما قول الشرع في نقل الأعضاء من حي لآخر أو نقله من ميت أجاز النقل هو أو ورثته لحي مضطر لذلك العضو، مثل الكلى أو الكبد أو غيرها بنظر اخصائيين متخصصين ولديهم خبرات ومعرفة؟ جـ: لا مانع للضرورة وبقرار من طبيب مختص ماهر مهما كان النقل تبرعاً لا شراء لحديث (ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ

стр. 1576

يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ، وَلَمْ يُعْطِ أَجْرَهُ) (١). جواز السباحة للرجال في مسبح عام للمسلمين ولغير المسلمين س: ما رأي الشرع في السباحة في حوض سباحة مع يهود ونصارى كلهم رجال وهم معلقون الصليب على صدورهم والحوض عام لجميع الناس، مثل البحر، ونحن ساترون عوراتنا؟ جـ: لا مانع مع ستر العورة والفخذين لحديث (غَطِّ فَخِذَكَ فَإِنَّهَا مِنْ الْعَوْرَةِ) (٢). تحريم كشف الفخذين أثناء الألعاب الرياضية س: ما حكم مشاهدة مباريات كأس العالم علماً بأن الصورة مكشوفة ونرى كذلك النساء أثناء تصويرهم للمباراة؟ جـ: الفخذ عورة بنص صحيح عن النبي صلى الله عيليه وسلم فلا يجوز النظر الى فخذ أي أنسان لا حي ولا ميت ولا ذكر ولا أنثى، لحديث (غَطِّ فَخِذَكَ فَإِنَّهَا مِنْ الْعَوْرَةِ). تحريم ممارسة النساء للألعاب الرياضية مع الرجال أو أمام الرجال س: هل تجوز الرياضة للنساء وما هي الضوابط؟ جـ: الله أعلم كيف هذه الرياضة؟ وكيف صفتها؟ وأين ستكون؟ وهل يظهر فيها حجم العورة أم لا؟، الله أعلم. تحريم ارتياد أماكن يحدث فيها معاص لله س: يوجد في المدن السياحية والفنادق السياحية في بلادنا حمامات ومسابح خاصة باليمنيين ولا يوجد فيها اختلاط ويقوم كثير من اليمنيين بالتردد إليها بغرض السباحة والاستحمام ولكن بعض الاخوان الملتزمين قال لأحد المرتادين إليها لا يجوز أو يكره ارتياد هذه الأماكن، والسبب أنها دعم لبقاء هذه المناطق التي يزورها الكفار من سائحين وسائحات ويحدث فيها معاص متنوعة فهل زيارة هذه الأماكن من باب دعم الباطل، وهل هي مكروهة أم مباحة؟ جـ: النبي ﷺ يقول (استفت قلبك وإن أفتاك المفتون) (٣) وكل واحد يفتي نفسه وقد قال النبي ﷺ (وَالْإِثْمُ: مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ) (٤) وكما قال (الْحَلَالُ بَيِّنٌ، وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ، فَمَنْ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ

стр. 1577

فِي الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا إِنَّ حِمَى اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ) (١) والمؤمنون وقا فون عند الشبهات. عدم جواز قتل الذر س: هل يجوز قتل الذر إذا كانت مؤذية، وما حكم من قتلها بغير وجه حق؟ جـ: لا يجوز. س: هل يجوز قتل أو رجم الكلب المؤذي، في كلا الحالتين كانت مؤذية أو غير ذلك؟ جـ: لا يجوز. جواز قتل كل حيوان ضار س: ماهو الضابط في جواز قتل الحيوانات الضارة والمؤذية؟ جـ: ما كان ضاراً فيجوز قتله لحديث (خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ، الْفَأْرَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْحُدَيَّا وَالْغُرَابُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ) (٢). مقدار الجزية ديناراً من الذهب س: ما هو مقدار الجزية من أهل الذمة؟ ومن الذي تجب عليه؟ جـ: هو دينار على أيِّ مكلف ذكر ليس بشيخ هرّم ولا عبد مملوك ومن كان مجنوناً أو صبياً أو أنثى أو كان شيخاً هرماً أو عبداً مملوكاً فليس عليه جزية، والشيخ الهرم هو الشيخ الكبيرالفاني. تحريم الاعتداء على الذمي المعاهد س: ما هي العقوبة الدنيوية والأخروية لمن يقوم بالاعتداء على أهل الذمة، وهل يهود اليمن لا زالوا أهل ذمة، وما هو معيار اعتبار أهل الذمة؟ جـ: هم الآن مؤمَّنون معاهدين وقد قال الرسول ﷺ في الحديث الصحيح (أَلَا مَنْ قَتَلَ نَفْسًا

стр. 1578

مُعَاهِدًا لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ فَقَدْ أَخْفَرَ بِذِمَّةِ اللَّهِ فَلَا يُرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ سَبْعِينَ خَرِيفًا) (١). جواز العيش في دولة غير إسلامية لمن يلتزم بتعاليم الإسلام في أداء الواجبات س: أعيش مع زوجي في أمريكا بحثاُ عن الرزق، ويعمل زوجي في مهنة شريفة ونقيم شعائر الدين كاملة مع جماعة المسلمين هناك، فهل علينا إثم في العيش في بلاد الكفر؟ جـ: إذا كان عمله عملاً حلالاً مباحاً شريفاً ولم تكن بقالة من البقالات التي يباع فيها الخمر ولحم الخنزير ويعمل في المباحات ولا يعمل في المحرَّمات، فلا مانع من بقائكم هناك. وجوب منع الدولة الإسلامية المعاهد أو الذمي من نشر دين غير الد ين الإسلامي س: هل يجوز الاعتداء على المعاهد الذي تأكدنا أنه يقوم بنشر دين غير الإسلام؟ … جـ: يجب على الدولة منعه من نشر دين غير الدين الإسلامي في بلاد المسلمين. تحريم وضع المصاحف في أركان المنزل لمنع السحر والشياطين س: هل وضع المصحف في البناء جائز بنية الحرز للبيت ومن فيه حصانته أم أنه غير جائز، وهل يعتبر من هجر القرآن أم لا، مع العلم أنه بنية الحصانة والحرز من الحسد والأسحار والشياطين وغير ذلك؟ جـ: هذا غير مشروع ولا ينبغي. تحريم سبِّ الدين الإسلامي س: لديَّ والدة وأنا المسئول عن أمور البيت تقوم بسبِّ الجيران وتسبُّ أولادها وتسبُّ الدين الإسلامي وعند ما نقوم بمنعها تقول أنا قد ضربناها، فما هو الحكم؟ جـ: توسط بخالك أخيها وتوسط بأختك وخالتك ينصحون أمك ويعلمونها بأن سبَّ الجيران وشتم الجيران حرام، وسبُّ الدين يحتاج إلى محاكمة وإذا ثبت أنها سبَّت الدين فالحاكم يطلب منها أن تتوب إلى الله وإذا لم تتب فالحاكم عارف ما هو حد من يسبُّ الدين وهوحد القتل. س: والدي اعتاد طيلة حياته أن يذبح كل سنة رأس غنم ويعزم الأقارب والجيران ويأكلونه مع العصيد ثم بعد ذلك يقرؤون سورة (يس) بعدها يفترقون، ويريد أن يوصي بموضع أرض لهذا الأمر بعد وفاته، هل نوفي بالوصية؟ علماً بأن هذا فوق طاقتنا والأرض في القرية وخيرها محدود ونحن مستورون الحال فقط، علماً بأن والده فعلها بدون وضع أرض كان ميسور الحال ولديه ما يكفي من الغنم، ولكن والدي يريد أن يضع أرضاً ويوصي بها بذلك، فهل إذا فعلتها طاعة له في حياته ولم أستمر بعد وفاته عليَّ إثم؟ جـ: أطع والدك ونفذ ما قال سواءً كان حياً أم ميتاً.

стр. 1579

تحريم الاحتفال بعيد الميلاد إذا كان بقصد التشبه بالكفار س: ما حكم الاحتفال بمرور سنة أو سنتين مثلاً أو أكثر لولادة الشخص وهو ما يسمى بعيد الميلاد وإطفاء الشمعة؟ جـ: إن كان القصد والنية التشبه بالكفار فهو غير جائز لحديث (مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ) وحديث (لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا) وإن كان القصد والنية الشكر لله على نعمة صلاح الولد أو البنت ليكون قرة عين للوالدين فلا مانع لحديث (إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى). كراهة تصفيق الرجال في الاحتفالات العامة لكونه تقليدا للكافرين س: ما حكم تصفيق الرجال في المناسبات والاحتفالات؟ جـ: هذا من تقليد الأجانب النصارى. وجوب احترام المصحف ووضعه في مكان مرتفع عن الأرض س: ما حكم وضع المصحف على الأرض لفترة قصيرة أو طويلة؟ وهل يجب وضعه في مكان مرتفع عن الأرض بمقدار شبر على الأقل؟ جـ: نعم، لا يجوز وضعه على الأرض بل فوق الكرسي أو المتكأ أو الوسادة أو الكتاب آو أيِّ شيء آخر. وجوب التزام المسلم المغترب في بلاد الكافرين بالإسلام س: كثير من الشباب يسافر إلى بلاد الكفر للدراسة أو النزهة أو غيرها هل هناك شروط يلتزم بها المسافر إلى بلاد الكفر؟ جـ: يجب عليه أن يبقى على دينه ويعمل الواجبات ويترك المحرَّمات والشبهات لأن من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه لحديث (فَمَنْ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ). تحريم التصرف في أموال أو ممتلكات جهة مخصوصة لغير صالح الجهة نفسها س: هل يجوز لمدير دار قرآن وعلوم شرعية أو المشرفين أن يأكلوا أو يأخذوا من محتويات الدار من طعام وفرش وبطانيات، وكذلك الزوار والضيوف من مشائخ وغيرهم، هل يجوز لهم الأكل من طعام الطلاب؟ علماً أن المتبرع لا يدفع شيء إلا باسم الطلاب؟ جـ: لا يجوز التصرف بأيِّ شيء من الأشياء التي تطوع المتطوعون بها لطلبة العلوم الدينية لا من أكلهم ولا من فرشهم، ويعرض هذا على من يلزم العرض عليه من الذين يتساهلون بأخذ شيء من المتطوعين، أو يعلق هذا الجواب على لوحة ليطلع عليها كل آخذ براءة للذمة. جواز قراءة سور معينة من القرآن الكريم كل يوم س: رجل يعاني من بعض الأمراض يخصص له قراءة سورة (الأنعام والكهف ويسن) يومياً بقصد التقرب إلى الله وللشفاء ويخشى أن قراءته قد تعوقه عن قدرته على إكمال المصحف فهل عليه إثم في ذلك؟ جـ: لا مانع.

стр. 1580

تحريم التشبه بالكافرات س: إذا لبست المرأة ملابس هندية ووضعت على جبهتها النقطة الحمراء، فهل هذا تشبه بالكافرات؟ جـ: نعم، وقدقال الرسول ﷺ (مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ) (١) وحديث (لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا) (٢). س: هل يجوز مشاهدة نشرة الأخبار التي تظهر فيها المذيعة متبرجة؟ جـ: لا مانع من التركيز على الأخبار لا على وجه المذيعة أو صدرها لقوله تعالى ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٣٠) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٣) وحديث (كَانَ الْفَضْلُ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ مِنْ خَشْعَمَ فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ) (٤)، أما إذا كان المشاهد سيركز على صورة المذيعة أو صدرها لشهوة فهو حرام وغير جائز لأنه من دواعي الدخول في الحرام والعياذ بالله. جواز كشف كفي المرأة للضرورة س: هل يجوز للمرأة أن تخرج وهي كاشفة كفيها؟ جـ: لا مانع من كشف الكفين للضرورة.
следующие страницы →