يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ، وَلَمْ يُعْطِ أَجْرَهُ) (١).
جواز السباحة للرجال في مسبح عام للمسلمين ولغير المسلمين
س: ما رأي الشرع في السباحة في حوض سباحة مع يهود ونصارى كلهم رجال وهم معلقون الصليب على صدورهم والحوض عام لجميع الناس، مثل البحر، ونحن ساترون عوراتنا؟
جـ: لا مانع مع ستر العورة والفخذين لحديث (غَطِّ فَخِذَكَ فَإِنَّهَا مِنْ الْعَوْرَةِ) (٢).
تحريم كشف الفخذين أثناء الألعاب الرياضية
س: ما حكم مشاهدة مباريات كأس العالم علماً بأن الصورة مكشوفة ونرى كذلك النساء أثناء تصويرهم للمباراة؟
جـ: الفخذ عورة بنص صحيح عن النبي صلى الله عيليه وسلم فلا يجوز النظر الى فخذ أي أنسان لا حي ولا ميت ولا ذكر ولا أنثى، لحديث (غَطِّ فَخِذَكَ فَإِنَّهَا مِنْ الْعَوْرَةِ).
تحريم ممارسة النساء للألعاب الرياضية مع الرجال أو أمام الرجال
س: هل تجوز الرياضة للنساء وما هي الضوابط؟
جـ: الله أعلم كيف هذه الرياضة؟ وكيف صفتها؟ وأين ستكون؟ وهل يظهر فيها حجم العورة أم لا؟، الله أعلم.
تحريم ارتياد أماكن يحدث فيها معاص لله
س: يوجد في المدن السياحية والفنادق السياحية في بلادنا حمامات ومسابح خاصة باليمنيين ولا يوجد فيها اختلاط ويقوم كثير من اليمنيين بالتردد إليها بغرض السباحة والاستحمام ولكن بعض الاخوان الملتزمين قال لأحد المرتادين إليها لا يجوز أو يكره ارتياد هذه الأماكن، والسبب أنها دعم لبقاء هذه المناطق التي يزورها الكفار من سائحين وسائحات ويحدث فيها معاص متنوعة فهل زيارة هذه الأماكن من باب دعم الباطل، وهل هي مكروهة أم مباحة؟
جـ: النبي ﷺ يقول (استفت قلبك وإن أفتاك المفتون) (٣) وكل واحد يفتي نفسه وقد قال النبي ﷺ (وَالْإِثْمُ: مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ) (٤) وكما قال (الْحَلَالُ بَيِّنٌ، وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ، فَمَنْ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ
стр. 1577
فِي الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا إِنَّ حِمَى اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ) (١) والمؤمنون وقا فون عند الشبهات.
عدم جواز قتل الذر
س: هل يجوز قتل الذر إذا كانت مؤذية، وما حكم من قتلها بغير وجه حق؟
جـ: لا يجوز.
س: هل يجوز قتل أو رجم الكلب المؤذي، في كلا الحالتين كانت مؤذية أو غير ذلك؟
جـ: لا يجوز.
جواز قتل كل حيوان ضار
س: ماهو الضابط في جواز قتل الحيوانات الضارة والمؤذية؟
جـ: ما كان ضاراً فيجوز قتله لحديث (خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ، الْفَأْرَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْحُدَيَّا وَالْغُرَابُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ) (٢).
مقدار الجزية ديناراً من الذهب
س: ما هو مقدار الجزية من أهل الذمة؟ ومن الذي تجب عليه؟
جـ: هو دينار على أيِّ مكلف ذكر ليس بشيخ هرّم ولا عبد مملوك ومن كان مجنوناً أو صبياً أو أنثى أو كان شيخاً هرماً أو عبداً مملوكاً فليس عليه جزية، والشيخ الهرم هو الشيخ الكبيرالفاني.
تحريم الاعتداء على الذمي المعاهد
س: ما هي العقوبة الدنيوية والأخروية لمن يقوم بالاعتداء على أهل الذمة، وهل يهود اليمن لا زالوا أهل ذمة، وما هو معيار اعتبار أهل الذمة؟
جـ: هم الآن مؤمَّنون معاهدين وقد قال الرسول ﷺ في الحديث الصحيح (أَلَا مَنْ قَتَلَ نَفْسًا
стр. 1578
مُعَاهِدًا لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ فَقَدْ أَخْفَرَ بِذِمَّةِ اللَّهِ فَلَا يُرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ سَبْعِينَ خَرِيفًا) (١).
جواز العيش في دولة غير إسلامية لمن يلتزم بتعاليم الإسلام في أداء الواجبات
س: أعيش مع زوجي في أمريكا بحثاُ عن الرزق، ويعمل زوجي في مهنة شريفة ونقيم شعائر الدين كاملة مع جماعة المسلمين هناك، فهل علينا إثم في العيش في بلاد الكفر؟
جـ: إذا كان عمله عملاً حلالاً مباحاً شريفاً ولم تكن بقالة من البقالات التي يباع فيها الخمر ولحم الخنزير ويعمل في المباحات ولا يعمل في المحرَّمات، فلا مانع من بقائكم هناك.
وجوب منع الدولة الإسلامية المعاهد أو الذمي من نشر دين غير الد ين الإسلامي
س: هل يجوز الاعتداء على المعاهد الذي تأكدنا أنه يقوم بنشر دين غير الإسلام؟ …
جـ: يجب على الدولة منعه من نشر دين غير الدين الإسلامي في بلاد المسلمين.
تحريم وضع المصاحف في أركان المنزل لمنع السحر والشياطين
س: هل وضع المصحف في البناء جائز بنية الحرز للبيت ومن فيه حصانته أم أنه غير جائز، وهل يعتبر من هجر القرآن أم لا، مع العلم أنه بنية الحصانة والحرز من الحسد والأسحار والشياطين وغير ذلك؟
جـ: هذا غير مشروع ولا ينبغي.
تحريم سبِّ الدين الإسلامي
س: لديَّ والدة وأنا المسئول عن أمور البيت تقوم بسبِّ الجيران وتسبُّ أولادها وتسبُّ الدين الإسلامي وعند ما نقوم بمنعها تقول أنا قد ضربناها، فما هو الحكم؟
جـ: توسط بخالك أخيها وتوسط بأختك وخالتك ينصحون أمك ويعلمونها بأن سبَّ الجيران وشتم الجيران حرام، وسبُّ الدين يحتاج إلى محاكمة وإذا ثبت أنها سبَّت الدين فالحاكم يطلب منها أن تتوب إلى الله وإذا لم تتب فالحاكم عارف ما هو حد من يسبُّ الدين وهوحد القتل.
س: والدي اعتاد طيلة حياته أن يذبح كل سنة رأس غنم ويعزم الأقارب والجيران ويأكلونه مع العصيد ثم بعد ذلك يقرؤون سورة (يس) بعدها يفترقون، ويريد أن يوصي بموضع أرض لهذا الأمر بعد وفاته، هل نوفي بالوصية؟ علماً بأن هذا فوق طاقتنا والأرض في القرية وخيرها محدود ونحن مستورون الحال فقط، علماً بأن والده فعلها بدون وضع أرض كان ميسور الحال ولديه ما يكفي من الغنم، ولكن والدي يريد أن يضع أرضاً ويوصي بها بذلك، فهل إذا فعلتها طاعة له في حياته ولم أستمر بعد وفاته عليَّ إثم؟
جـ: أطع والدك ونفذ ما قال سواءً كان حياً أم ميتاً.
стр. 1579
تحريم الاحتفال بعيد الميلاد إذا كان بقصد التشبه بالكفار
س: ما حكم الاحتفال بمرور سنة أو سنتين مثلاً أو أكثر لولادة الشخص وهو ما يسمى بعيد الميلاد وإطفاء الشمعة؟
جـ: إن كان القصد والنية التشبه بالكفار فهو غير جائز لحديث (مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ) وحديث (لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا) وإن كان القصد والنية الشكر لله على نعمة صلاح الولد أو البنت ليكون قرة عين للوالدين فلا مانع لحديث (إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى).
كراهة تصفيق الرجال في الاحتفالات العامة لكونه تقليدا للكافرين
س: ما حكم تصفيق الرجال في المناسبات والاحتفالات؟
جـ: هذا من تقليد الأجانب النصارى.
وجوب احترام المصحف ووضعه في مكان مرتفع عن الأرض
س: ما حكم وضع المصحف على الأرض لفترة قصيرة أو طويلة؟ وهل يجب وضعه في مكان مرتفع عن الأرض بمقدار شبر على الأقل؟
جـ: نعم، لا يجوز وضعه على الأرض بل فوق الكرسي أو المتكأ أو الوسادة أو الكتاب آو أيِّ شيء آخر.
وجوب التزام المسلم المغترب في بلاد الكافرين بالإسلام
س: كثير من الشباب يسافر إلى بلاد الكفر للدراسة أو النزهة أو غيرها هل هناك شروط يلتزم بها المسافر إلى بلاد الكفر؟
جـ: يجب عليه أن يبقى على دينه ويعمل الواجبات ويترك المحرَّمات والشبهات لأن من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه لحديث (فَمَنْ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ).
تحريم التصرف في أموال أو ممتلكات جهة مخصوصة لغير صالح الجهة نفسها
س: هل يجوز لمدير دار قرآن وعلوم شرعية أو المشرفين أن يأكلوا أو يأخذوا من محتويات الدار من طعام وفرش وبطانيات، وكذلك الزوار والضيوف من مشائخ وغيرهم، هل يجوز لهم الأكل من طعام الطلاب؟ علماً أن المتبرع لا يدفع شيء إلا باسم الطلاب؟
جـ: لا يجوز التصرف بأيِّ شيء من الأشياء التي تطوع المتطوعون بها لطلبة العلوم الدينية لا من أكلهم ولا من فرشهم، ويعرض هذا على من يلزم العرض عليه من الذين يتساهلون بأخذ شيء من المتطوعين، أو يعلق هذا الجواب على لوحة ليطلع عليها كل آخذ براءة للذمة.
جواز قراءة سور معينة من القرآن الكريم كل يوم
س: رجل يعاني من بعض الأمراض يخصص له قراءة سورة (الأنعام والكهف ويسن) يومياً بقصد التقرب إلى الله وللشفاء ويخشى أن قراءته قد تعوقه عن قدرته على إكمال المصحف فهل عليه إثم في ذلك؟
جـ: لا مانع.
стр. 1580
تحريم التشبه بالكافرات
س: إذا لبست المرأة ملابس هندية ووضعت على جبهتها النقطة الحمراء، فهل هذا تشبه بالكافرات؟
جـ: نعم، وقدقال الرسول ﷺ (مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ) (١) وحديث (لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا) (٢).
س: هل يجوز مشاهدة نشرة الأخبار التي تظهر فيها المذيعة متبرجة؟
جـ: لا مانع من التركيز على الأخبار لا على وجه المذيعة أو صدرها لقوله تعالى ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٣٠) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٣) وحديث (كَانَ الْفَضْلُ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ مِنْ خَشْعَمَ فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ) (٤)، أما إذا كان المشاهد سيركز على صورة المذيعة أو صدرها لشهوة فهو حرام وغير جائز لأنه من دواعي الدخول في الحرام والعياذ بالله.
جواز كشف كفي المرأة للضرورة
س: هل يجوز للمرأة أن تخرج وهي كاشفة كفيها؟
جـ: لا مانع من كشف الكفين للضرورة.
стр. 1581
استحباب إعادة حفظ القرآن الكريم لمن كان قد نسيه
س: ما حكم من حفظ شيء من القرآن ثم نسيه؟
جـ: يحاول استعادته بحسب المستطاع وبقدر الإمكان ولا إثم لأن الله يعفي عن النسيان لحديث (إنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ) (١).
تحريم مخالفة القول للفعل
س: نشاهد أناساً يصلون ويتحدثون بكلام طيب في المسجد لكن أفعالهم وأخلاقهم خارج المسجد مخالفة لصلاتهم وأقوالهم، ما تنصحون مثل هؤلاء؟
جـ: أنصح كل مسلم ومسلمة أن لا يكون فعله مخالف لقوله لقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ (٢).
أخذ المال الحرام مانع لاستجابة الدعاء
س: ما الأسباب المانعة عن إجابة الدعاء؟
جـ: أكل الحرام من الموانع لاستجابة الدعاءلحديث (إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيم، وَقَالَ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ، أَشْعَثَ، أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ) (٣) وهكذا مما يمنع قبول الدعاء أن لا يكون فيه إثم أو قطيعة رحم لحديث (لَا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ، مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الِاسْتِعْجَالُ؟ قَالَ: يَقُولُ: قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي، فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ) (٤).
стр. 1582
جواز الدعاء على الظالم
س: هل يجوز أن أدعوا على من ظلمني وإن كان مسلماً؟
جـ: لا مانع إن صح أنك مظلوم وهو ظالم، وقد قال الله تعالى ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا﴾ (١) وفي الحديث (اتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ) (٢).
تحريم الانتفاع بجلد الخنزير
س: هل يجوز استخدام جلد الخنزير في صناعة الأحذية أم أنه كعمل بني اسرائيل عندما حرم الله عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا ثمنها؟
جـ: الظاهر أنه حرام وأن الذي حُرِّم أكله يحرم الانتفاع به.
وجوب غض البصر وعدم الخلوة بأيِّ فتاة محرَّمة أثناء الدراسة
س: أنا طالب في كلية طب الأسنان وفيها الدراسة مختلطة وفيها فتن، منها النظر إلى النساء بكثرة جداً، فبماذا تنصحونني حتى لا أفتن في ديني؟
جـ: أنصحك بغض النظر بحسب الإمكان وبقدر المستطاع لقوله تعالى ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ (٣) وحديث (كَانَ الْفَضْلُ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ مِنْ خَشْعَمَ فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ) وعدم الخلوة بأيِّ فتاة كانت ومن كانت لحديث (لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ) (٤) وحديث (وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَخْلُوَنَّ بِامْرَأَةٍ لَيْسَ مَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا، فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ) (٥) وعدم الكلام مع إحداهن إلا كلاماً يتعلق بالوظيفة وبالعمل وأن يكون الكلام جدياً ليس فيه ضحك ولا نكتة ولا مزاح ولا دلال ولا دلع خشية من أن يكون له عاقبة سيئة ونتيجة وخيمة.
стр. 1583
تحريم اختلاط النساء بالرجال في الوظائف العامة
س: هل يجوز العمل المختلط لفنيي الأشعة في المستشفيات مثل أن يعمل الفني كشافة للمريضة وتعمل الفنية كشافة للمريض، وهل يجوز للمرضى الرضى بالعمل المختلط؟
جـ: لا يجوز إلا للضرورة الملحة عند عدم وجود رجال يعملون هذا العمل، أما مع وجود من يعمله فلا يجوز لقوله تعالى ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ ولحديث (لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ) وحديث (وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَخْلُوَنَّ بِامْرَأَةٍ لَيْسَ مَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا، فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ)، وإنما أجيز عند الضرورة لأن العلماء يقولون عند الضرورات تباح المحضورات.
س: نرجوا من فضيلتكم الإجابة على هذه الفتوى، وهي:
هل يجوز لفنية الاشعة أن تعمل كشافة للرجال وهناك فني في المكتب؟
ماذا تعمل الفنية في حال غياب الفني الذي معها لأيِّ ظرف علماً أنها لو مانعت عمل الكشافة للرجال في حال غيابه ستقوم الإدارة بخصم قسط من الراتب أو الفصل من العمل.
ماذا تعمل الفنية في حالة انعدام الفني وطلبوا منها العمل المختلط لغاية الحصول على فني بديل للأول وهي لا تعلم كم هي الفترة أو المدة حتى يأتي الفني، علماً بأن الإدارة غافلة تماماً عن الجانب الديني، ولا يهمها حرام أم حلال؟
جـ: أنا أجيب عليك من الناحية الدينية التي ألقى بها الله والتي تلقين بها الله ولا دخل للإفتاء بالإدارة والنبي ﷺ يقول (لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له) صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم (٥٠٤٥) والعلماء يقولون لا يمس الرجل المرأة لا في يدها ولا في سائر الأعضاء كما لا تمس المرأة الرجل لا في يده ولا في سائر الأعضاء سواء في فترة مجهولة أو معلومة أو على الأبد.
تحريم كل عمل أو كل شيء فيه أكل أموال الناس بالباطل
س: ما حكم المسابقات التي يتصل فيها المتصلون ويحصل فيها فائز واحد على جائزة تصل إلى المليون بدون تعب وجهد إنما بالقرعة، علماً أن المستفيد الوحيد من هذه المسابقات هي شركات الاتصالات، إضافة إلى أنه يقدم هذه البرامج مذيعات متبرجات خاضعات بالقول مثيرات للرجال يظهرن بالتلفاز ويعلق صورهن باللوحات الإعلانية في الشوارع، فهل هذا جائز؟
جـ: كل ما فيه أكل أموال الناس بالباطل فهو حرام لقوله تعالى ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ (١) ولحديث (إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا) (٢) ولحديث (لَا وَلَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مِنْ
стр. 1584
مَالِ أَخِيهِ شَيْءٌ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ) (١)، كما أن كل ما سيؤدي إلى إفساد الشباب فهو حرام سواء بالصور المائعة في الشوارع أو في التلفزيون من باب سد الذريعة لأن ما يؤدي إلى الحرام حرام وقدقال الله عزوجل
стр. 1585
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (١) وفي الحديث (أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ)
الدش حسنه حسن وقبيح قبيح
س: نحن سكان قرية ريفية ونعتبر منقطعين إعلامياً عن الخارج وقام البعض يريد تركيب دشات ستالايت ليشاهد القنوات التلفزيونية، فقام أحد المدرسين يقول من اشترى هذا الدش فقد خان الله ورسوله بالرغم من أن منطقتنا محافظة؟
جـ: الدش حسنه حسن وقبيحه قبيح.
جواز التصوير لبرنامج ديني يعرض في التلفزيون
س: ما حكم التصوير بالفيديو لإعداد برنامج ديني يعرض في التلفزيون؟
جـ: لا مانع عندي من ذلك.
س: ما حكم التصوير بالكاميرا صوراً عائلية وما شابهها من أجل الذكرى والتسلية فقط لا غير؟
جـ: الظاهر أنه لا مانع والله أعلم.
جواز لعبة الشطرنج
س: ما حكم لعبة الشطرنج؟ وهل تساوي لعبة النرد؟
جـ: النرد ورد في تحريمه حديث صحيح بلفظ (مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ) (٢) ولم يرد في الشطرنج حديث يحرمه،
س: ما حكم ما يسمى بلعبة الشطرنج؟
جـ: إذا لم تشغل المصلي عن حضور جماعة الصلاة ولا يحصل حقد من طرف على الطرف الآخر ولا يحصل غرامة على أحد فلا مانع من الممارسة لهذه اللعبة، إلا إذا كانت ستكون سبباً في التأخر عن الصلاة أو تسبب حقداً أو غرامة فهي حينئذ حرام.
وجوب توبة من حلف ألا يمضغ القات فعاد إلى مضغه
س: ما حكم من حلف يمينا بالله أنه لن يخزن القات وإذا خزن فإنه يخرج من الملة، وبعد فترة خزن وأراد أن يتوب إلى الله؟
стр. 1586
جـ: يتوب إلى الله توبة نصوحاً لقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (١) وقوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ (٢) ولحديث (اللَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ سَقَطَ عَلَى بَعِيرِهِ وَقَدْ أَضَلَّهُ فِي أَرْضِ فَلَاةٍ) وفي لفظ (لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ مِنْ رَجُلٍ بِأَرْضِ فَلَاةٍ دَوِيَّةٍ مَهْلَكَةٍ مَعَهُ رَاحِلَتُهُ، عَلَيْهَا زَادُهُ وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ وَمَا يُصْلِحُهُ فَأَضَلَّهَا فَخَرَجَ فِي طَلَبِهَا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ قَالَ أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِي الَّذِي أَضْلَلْتُهَا فِيهِ فَأَمُوتُ فِيهِ، فَرَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ فَاسْتَيْقَظَ فَإِذَا رَاحِلَتُهُ عِنْدَ رَأْسِهِ عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ وَمَا يُصْلِحُهُ).
تحريم سفر المرأة بالسيارة بدون محرم
س: هل يجوز لزوجتي أن تسافر من اليمن إلى السعودية بسيارة أخي مع العلم أن أخي مع عائلته المتكونة من زوجته وبنته البالغة وأولاده الصغار ذكوراً وإناثاُ وسأكون أنا في انتظار زوجتي في بلاد الغربة؟
جـ: لا يجوز لحديث (لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَيْسَ مَعَهَا حُرْمَةٌ) (٣) وحديث (لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، وَلَا تُسَافِرَنَّ امْرَأَةٌ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ) (٤).
جواز تقصير شعر الحاجبين إذا كان مشوها للصورة
س: ما حكم المرأة التي تقوم بتقصير حاجبها وذلك للضرورة ولزوجها وذلك لأن الشعر يكون طويلاً من أعلى الحاجب ومن أسفل الحاجب مع طول الشعرة الواحدة؟
جـ: لا مانع ما دام الشعر زائداً على المعتاد ومشوه للصورة.
تحريم قص شعر الحاجب أعظم من نتفه
س: اصبحت النساء هروبا من اللعن المذكور في حديث النامصات الذي هوبلفظ (لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ) (٥) يقصصن حواجبهن فما الحكم؟
جـ: القص أعظم من النتف لأنه يطلع بسرعة.
стр. 1587
تحريم نتف الشعر الأبيض من الرأس و اللحية
س: هل يجوز أن ينتف الإنسان الشعر الأبيض من الرأس واللحية؟
جـ: هذا لا يجوز هذا منهي عنه.
س: أنا طالب في كلية طب الأسنان وأحياناً نقوم بأعمال تعطى عليها بعض الدرجات وألاحظ بعض زملائي لا يستطيعون القيام بذلك العمل لسبب ما، فهل إذا أعطيته عملي فأخذ هو الدرجة وأنا حرمت منها يعتبر من الإيثار أم من الضرر؟
جـ: هذا إن صح لا يجوز والله أعلم.
جواز إزالة شعر الحاجب المشوه للصورة
س: امرأتي شعر حواجبها متصل وهذا يشوهها فأمرتها بنزعه، فهل هذا جائز لي؟
جـ: ما كان مشوهاً للصورة ملفت للنظر لا مانع من إزالته وإلا فلا.
جواز إزالة الشعر من وجه المرأة إذا كان مشوها صورتها
س: يا قاضي بعض النساء في وجوههن شعر فهل يجوز إزالته سواء كان قليلا أو كثيرا؟
جـ: لا مانع إذا كان مشوها للصورة.
جواز الدف في الأعراس
س: هل يجوز للنساء سماع الغناء المصحوب بالطبل في الأعراس؟
جـ: الدف جائز في الأعراس دون الطرب.
وجوب التوبة النصوح لمن حلف ألا يعمل شيئاً ثم عاد فعمله
س: من عاهد الله تعالى على أنه لا يعمل شيئاً ثم لم يف بالعهد، فهل عليه شيء أم ماذا؟
جـ: يتوب التوبة الخالصة ولا يعمل ذلك الشيء لقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ وقوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ ولحديث (اللَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ سَقَطَ عَلَى بَعِيرِهِ وَقَدْ أَضَلَّهُ فِي أَرْضِ فَلَاةٍ) وفي لفظ (لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ مِنْ رَجُلٍ بِأَرْضِ فَلَاةٍ دَوِيَّةٍ مَهْلَكَةٍ مَعَهُ رَاحِلَتُهُ، عَلَيْهَا زَادُهُ وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ وَمَا يُصْلِحُهُ فَأَضَلَّهَا فَخَرَجَ فِي طَلَبِهَا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ قَالَ أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِي الَّذِي أَضْلَلْتُهَا فِيهِ فَأَمُوتُ فِيهِ، فَرَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ فَاسْتَيْقَظَ فَإِذَا رَاحِلَتُهُ عِنْدَ رَأْسِهِ عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ وَمَا يُصْلِحُهُ).
تحريم المشاركة أو الاقتراض من رجل ماله كله أو بعضه من حرام
س: هل يجوز مشاركة رجل مسلم في مشروع استثماري علماً أن الشريك في ماله شبهة حيث يعمل في بلاد الكفر ودخله من بقالة يباع فيها الخمور وغيرها من المحرَّمات علماً أن المشروع في اليمن وهو مشروع حلال؟ وهل يجوز لي الاستقراض منه لعمل مشروع منفرد؟
جـ: الأحوط الترك ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ
стр. 1588
قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ (١)، ولا يجوز أن تقترض منه.
جواز تغميض العينين عند النظر إلى المذيعات في القنوات الفضائية
س: ما حكم النظر إلى المذيعة في التلفزيون حيث أن كثيراً من الملتزمين ينظرون إليها بحجة الأخبار؟
جـ: يغمض إذا كان يخشى على نفسه الفتنة أو يجلس معاكس للتلفزيون إذا كان يخشى الفتنة لقوله تعالى ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ (٢) وحديث (كَانَ الْفَضْلُ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ مِنْ خَشْعَمَ فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ)
تحريم المكياج لأنه تغيير لخلق الله
س: ما حكم استعمال المكياج أمام الزوج، أو أمام النساء في المناسبات؟ وما حكم حضور الأعراس؟ وما هي الضوابط الشرعية لذلك؟
جـ: المكياج تغيير لخلق الله وهو غير جائز، وما كان فيه تشبه بالكافرات فهو حرام لحديث (مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ) (٣) وحديث (لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا) (٤).
س: ما حكم من يقوم بالاتصال بالقنوات الفضائية التي تعلم الناس السحر ويدَّعون كذباً وزوراً أنهم يعلمون الغيب ويشفون المرضى وغير ذلك، حيث نرى هذه القنوات منتشرة في هذه الأيام.
جـ: لا يجوز ولا ينبغي لأيِّ رجل أو امرأة لا صبي ولا شاب ولا شيخ ولا كهل مشاهدة هذه القنوات، ولا يجوز تصديق جميع ما يقوله السحرة والكهان، ولا فرق بين القنوات وغير القنوات فـ (مَنْ أَتَى حَائِضًا أَوْ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا أَوْ كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ: فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ) (٥) هكذا قال النبي ﷺ ولا فرق بين الإتيان أو فتح القناة.
стр. 1589
الأولى أن تكون نغمة التلفون كلمة حكمة
س: ما حكم النغمات الموسيقية التي في التلفونات؟
جـ: لا ينبغي، والأحسن أن تكون كلمة حكمة.
تحريم الغش في الامتحانات وشراء الشهادات الدراسية
س: أنا طالب اشتريت شهادة أول وثاني ثانوي شراء ولم أدرس أو أختبر ولكني لم أكن أعرف الحكم الشرعي إلا الآن، والآن أريد أن أدرس ثالث ثانوي، فهل عليَّ أن أعيد السنتين الأولتين أم يكفي أني تبت إلى الله مما وقعت فيه؟
جـ: نعم نعم وما عملته غش.
س: ما حكم الغش في الامتحانات الدراسية، حيث أن المدرسين يقومون بالسماح للطلاب بالغش؟
جـ: الغش حرام في الاختبار وغير الاختبار ولا يجوز السماح لأحد بأن يغش أبداً سواء كان المسامح استاذاً أو غير أستاذ وقد قال النبي ﷺ (وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا) (١).
تحريم الغش في الإمتحانات وفي التجارة وفي كل شيء
س: إني أعلم بأن الغش في كل شيء محرم لكن بعض الزملاء قد برعوا في الغش في الامتحانات الدراسية مما أدى إلى أنهم تفوقوا علىَّ بصورة غير مشروعة، فهل يجوز لي أن استخدم وسيلتهم هذه للحفاظ على تفوقي عليهم في الامتحانات أو أن هذا عمل غير جائز افتونا؟
جـ: اعلم أيها الأخ السائل أن حديث (وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا) يدخل في كل غش يصدر من كل من يغش سواء كان الغش في بضاعة أو في النقود أو في اختبار الطلبة ولا فرق بين الذي سيغش هو الطالب نفسه أو هو المراقب نفسه لأن الجميع قد دخلوا في العموم المستفاد من لفظه (من) لأن لفظة (من) من الفاظ العموم كما تقرر في علم أصول الفقه، وخاصة إذا كان الطالب من طلبة العلوم الدينية أو الطبية أو غيرها من العلوم كما لا يخفى.
تحريم الغش والسرقة في استهلاك الماء والكهرباء العامة
س: ما نصيحتكم لأهل بيت يقومون بأخذ الماء والكهرباء بدون إذن من الدولة، وذلك بأنهم لم يقوموا بتسديد ما عليهم؟
جـ: هذا حرام هذا غير جائز لأنه غش وسرق
تحريم تزوير أوراق لأخذ مبالغ مالية من المؤسسات الرسمية
س: أنا موظف في مؤسسة حكومية يعتمد لي مبلغ (١٥٠٠٠) خمس عشرألف ريال سنوياً بدل علاج بشرط تقديم فواتير تثبت ذلك وأحياناً لا أتعرض لمرض فأقوم بأخذ فواتير من صيدلية لصرف المبلغ المعتمد لأني إذا لم أقدم فواتير فسوف يذهب نهاية السنة إلى جيوب المدراء ولن يعود إلى خزينة الدولة، فهل يجوز لي ذلك؟
стр. 1590
جـ: الظاهر أنه كذب وزور وأنه شبهة من الشبهات والمؤمنون وقافون عند الشبهات لحديث (فَمَنْ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ) (١).
تحريم الكذب والغش والتزوير
س: شخص ذهب للجهاد بإذن والديه ورضاهما والآن لم يأت منه أيِّ اتصال أو رسالة ولا يعلم مصيره، وجهة العمل التي كان يعمل لديها تطلب حضوره، ووالداه ليس لديهما إلا معاش هذا الولد، فهل يجوز لهما أن يقطعا له شهادة وفاة؟
جـ: الكذب حرام والتزوير حرام والغش حرام لحديث (وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا) (٢) وحديث (آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ) (٣) وحديث (وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا).
تحريم كشف عورة المرأة المسلمة أمام المرأة الكافرة في الحمامات العامة
س: ما حكم اختلاط النساء المسلمات بالنساء الكافرات في الحمامات العامة وهن شبه متعريات، وهل يجوز لصاحبة الحمام السماح لهن بالدخول في وجود نساء مسلمات في الحمام، وهل يجب عليهن الخروج في حال دخول الأجنبيات الكافرات أم لا؟
جـ: قد ورد نهي المرأة المسلمة عن كشف رأسها للكافرة ولا ينبغي لصاحبة الحمام أن تأذن للكافرة بالدخول على المسلمات في الحمام العام للنساء كما أن على المسلمة الخروج إذا وجدت الكافرة في الحمام.
стр. 1591
تحريم كشف عورة المرأة بين النساء وهي كعورة الرجل بين الرجال
س: ما حكم عورة المرأة إذا ظهرت بين النساء؟
جـ: مثل عورة الرجل بين الرجال لحديث (احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ، فَقَالَ: الرَّجُلُ يَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ قَالَ إِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا يَرَاهَا أَحَدٌ فَافْعَلْ) (١).
جواز العمل في البنك الإسلامي وتحريمه في البنك التجاري
س: ما حكم الشرع في العمل في البنوك مهما كانت تجارية أو إسلامية أو زراعية أو البنك المركزي؟
جـ: الظاهر أن العمل في البنك الإسلامي جائز، وأما في غيره فكل واحد يستخير الله هل يعمل فيه أم لا وما ألهمه الله عمله به.
تحريم القمار في لعب كرة القدم
س: هل يجوز أخذ المال من فريقين يلعبون الكرة على أنه من فاز يدفع له الفريق الآخر؟
جـ: لا يجوز.
التحذير من اقتناء كتب قراءتها مضرة بالدين والدنيا
س: اذكروا لنا بعض الكتب التي تنصحون بعدم اقتنائها لما فيها من روايات وقصص كاذبة، مع ذكر أسماء المؤلفين إن أمكن؟
جـ: (بدائع الزهور) لابن إياس المعري و (شمس الأخبار) للقرشي و (شمس المعارف).
س: ما رأيكم في كتاب (دلالات الخيرات)؟
جـ: هذا كتاب (دلالات الخيرات) من الكتب التي حذر منها العلماء من قراءتها وتصديق ما جاء فيها من الأحاديث والأذكار، والأفضل لك ولغيرك ممن يريد مطالعة وقراءة كتب في الأدعية والأذكار فيطالع وليقرأ (كتاب الأذكار) للنووي و (الحصن الحصين) للجزري و (تحفة الذكرين) للشوكاني.
جواز نظر المرأة إلى العالم أثناء طلبها للعلم
س: هل يجوز للمرأة أن تنظر إلى العالم أو الشيخ أثناء طلبها للعلم؟
جـ: نعم، يجوز لأن الصحابيات كن ينظرن إلى رسول الله ﷺ ، حينما كن يسألنه ﷺ أو يستفتينه كما في حديث (كَانَ الْفَضْلُ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ مِنْ خَشْعَمَ فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَر، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى
стр. 1592
عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كبيراً لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ)، ويسألن الخلفاء الراشدين والعلامة السخاوي تلميذ الحافظ ابن حجر كأن أحد مشائخه من العالمات، وكذلك غيره كما في كتب التاريخ.
تحريم استخدام صور النساء في الإعلانات التجارية في الفضائيات
س: ما نصيحتكم للشركات التجارية التي تجعل دعاياتها الإعلامية صورا للنساء أو تقوم بعمل حفل يجتمع فيه الرجال والنساء، وما حكم الشرع في ذلك؟
جـ: هذا إن صح لا يجوز لما يخشى منه على الشباب، وقد كانت فتنة بني اسرائيل في النساء كما في حديث (فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ) (١).
تحريم قطع رخص للنساء لسياقة السيارات الأجرة
س: هناك طلب لإدارة المرور بأن تقطع رخصا للنساء بأن يشتغلن في سواقة سيارات الأجرة، فماهي نصيحتكم للمرور؟
جـ: هذا قد وقع وقد استلمت المذكورات الرخص من الشهر الماضي وليس مجرد طلب بل قد وقع ولا حول ولا قوة إلا بالله.
جواز سياقة المرأة للسيارة الخاصة بها للضرورة
س: هل يجوز للمرأة المسلمة أن تقود السيارة كي تذهب إلى عملها أو لكي توصل أولادها الى مدارسهم؟
جـ: لا مانع في المدينة أو في نفس القرية فقط.
جواز خروج المرأة في القرية أو المدينة لعملها الضروري بدون محرم
س: أنا امرأة لديَّ ولد عمره تسع سنوات هل يجوز أن يكون لي محرم عند خروجي السوق؟
جـ: لا يجب المحرم إلا في السفر لا في المدينة أو القرية.
وجوب الاحتياط والتحري في أموال الأيتام
س: نحن مؤسسة خيرية نكفل (٢٥٧١) يتيما نقوم باستقطاع (١٥) ريال يمني من مخصصات جميع الأيتام لبند علاج اليتيم ونقوم بعلاج الأيتام الذين يمرضون فقط خلال العام حيث يبلغ إجمالي المبلغ الذي يستقطع في السنة (٤٦٢. ٧٨٠) واجمالي ما يستقطع من كل يتيم طوال السنة هو (١٨٠) ريال يمني فهل يجوز ذلك علما أنها إذا صرفت لليتيم فلن نعالج أحدا من الأيتام؟ ونستقطع (١٧٠) ريال يمني للأنشطة ويستفيد منها الأيتام الذين هم في سن الدراسة؟
جـ: اعملوا ما تشاؤون وتصرفوا كيفما شئتم بحسب اجتهادكم، أما أنا فلا أستطيع أن أجيب بأخذ شيء مما هو
стр. 1593
لليتيم لعلاج يتيم آخر فلا أستطيع الجواب خشية الدخول في أكل مال اليتيم بغير حق شرعي، وقد ورد الوعيد في أخذ أموال الأيتام في قوله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ (١).
تحريم وضع أشياء فوق رف مكتوب فيه اسم الله
س: هل يجوز وضع أشياء مثل المزهرية والمسجلة فوق الرف المذكور فيه اسم الله؟
جـ: الظاهر عدم الجواز.
تحريم أخذ الموظف مبالغ مالية قيمة علاجات لم يشترها
س: ما حكم أخذ فواتير من الصيدلية بمبالغ وعلاجات لم آخذها لكي أقدمها إلى مقر عملي وأحصل منهم على تلك المبالغ أو جزء منها، وذلك من حقوقي على عملي؟
جـ: لايجوز.
تحريم بيع الوظائف العامة في الدولة بالرشوة
س: هل يجوز بيع الوظائف واستلام الوظيفة عن طريق الرشوة؟
جـ: لا يجوز بيع الوظائف بطريق الرشوة لأن الرشوة حرام لحديث (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي) (٢).
تحريم قراءة القرآن مع شرب المداعة أو السيجارة
س: هل يجوز قراءة القرآن الكريم بصوت جماعي في مقايل العزاء أو الموالد أو غيرها من المناسبات والناس مخزنين ومدخنين؟
جـ: قراءة القرآن مع التدخين لا تجوز.
تحريم القات والدخان إذا أضر بصحة الإنسان أو بعقله أو نفقته
س: هل القات والدخان (السيجارة) حرام أم حلال؟ مع ذكر الدليل؟
جـ: ما كان سيضر بصحة الإنسان أو عقله أو يكون سببا في تأخير الصلاة أو التقصير في نفقات من يعوله الإنسان فهو غير جائز، لحديث (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَضَى أَنْ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ) (٣)، وإلا فالأصل الجواز.
تحريم ظهور المرأة من نافذة البيت ورفع صوتها ليسمعها الرجال الأجانب
стр. 1594
س: بين بيتي وبيت عمي (والد زوجتي) شارع ٤ متر وتظهر زوجتي من النافذة أو الباب ووجها مكشوف وتقوم بالكلام مع أمها وقد وجدتها أكثر من مرة ووالدها يقول إنه جائز لأن صوت المرأة ليس عورة، وأن زوجات الرسول ﷺ كن يسلمن على الصحابة من أمام باب بيتها مع العلم أن عصرنا ليس كعصر الصحابة وأنتم تعلمون ذلك، ثم إنها تذهب إلى بيت أهلها بدون إذني وأبوها يقول إنه جائز إنه من حقها، فهل هذا صحيح؟
جـ: لا يجوز للمرأة أن تظهر من النافذة وترفع صوتها للجيران أو أهلها أو للمارة في الشارع لقوله تعالى ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ (١) ولقوله تعالى ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ (٢)، كما لا يجوز لها الخروج بغير إذن زوجها.
لا إثم على من خالف من قال له (بحجر الله أو بحجر رسوله)
س: بعض الناس عندما يريدون أخذ أو طلب شيء منك يقولون لك بحجر الله أو بحجر رسوله، فهل عليَّ إثم إذا لم أجبه إلى طلبه؟
جـ: ليس عليك إثم.
جواز حبس الطيور في المنزل
س: ما حكم حبس الطيور والهرر في أقفاص في المنزل مع إعطائها طعامها وشرابها؟
جـ: لا مانع من حبس الطيور بشرط أن يتفقد الطيور وما تحتاج إليه من أكل أو شرب يومياً صباحاً ومساء، وإذا كان سيخرج في أيام العيد من صنعاء إلى عدن أو الحديدة أو العكس يوكل من يتفقدها من الأقارب أو الجيران أو الأصدقاء ويسلم له مفتاح المنزل لأجل هذا الغرض أو ينقل البرج (القفص) مع الطيور إلى عند الجيران أو الأقارب مدة غيابه عن بيته والدليل على هذا حديث (عُذِّبَتْ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ) (٣).
جواز لعن اليهود والكافرين
س: هل يجوز لعن اليهود والكفار؟
جـ: نعم، لقوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا (٦٤) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (٦٥) يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَالَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا (٦٦) وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (٦٧) رَبَّنَا آتِهِمْ
стр. 1595
ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا﴾ (١).
تحريم الاستهزاء بالمؤمنين
س: ما حكم الاستهزاء بالملتزمين بأوامر الله والرسول ﷺ ؟
جـ: هذا إن صح حرام لا يجوز، وقد قال الله تعالى ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ … (١٠٤) أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (١٠٥) قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (١٠٦) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (١٠٧) قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (١٠٨) إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (١٠٩) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ (١١٠) إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ (٢).
استحباب الإكثار من تلاوة القرآن الكريم وكتب الحديث والسيرة لإصلاح القلوب
س: ما هي الأعمال التي تزيد في حب الله تعالى وحب رسوله في القلوب، وما هي الكتب الي تزيد من ذلك؟
جـ: قراءة القرآن الكريم، وقراءة السيرة النبوية، وكتب الحديث.
وجوب مقاطعة منتجات الدول التي تتعمد الإساءة لرسول الله
س: هل مقاطعة منتجات الدول التي أساءت إلى رسول الله ﷺ جهاد في سبيله؟
جـ: المقاطعة للدول المذكورة واجبة.
مشروعية ذكر الصلاة على النبي ﷺ كاملة عند الكتابة
س: ما الحكم لمن يكتب (صلعم) أو (ص) أو يقول ﷺ قولاً دون كتابة؟
جـ: لا مانع.
جواز قراءة الأذكار المأثورة جماعياً
س: ما حكم الاجتماع لقراءة المأثورات واحد يقرأ والبقية ينصتون إليه؟
جـ: لا مانع.
تحريم مشاهدة أيِّ شيء غير جائز شرعا لمن يشارك في شبكة الإنترنت
س: ما هي الضوابط التي يجب على من سيستخدم الإنترنت مراعاتها؟ وهل يجوز اللعب فيها؟
جـ: أن لا يشاهد أيِّ شيء غير جائز شرعا.
стр. 1596
تحريم النسخ إذا كان حقوق النسخ محفوظة
س: لديَّ سؤال بخصوص الأشرطة عند عودتي لليمن اشترى بعض الأشرطة من الأناشيد والمحاضرات وفي بلاد الغربة لا أجد منها وبعض الأصحاب تعجبهم ويريدون نسخ منها، فهل يجوز أن أنسخ منها عدة نسخ علما بأنه يكتب في الأشرطة لا يسمح بالنسخ؟
جـ: إذا كانت حقوق النسخ محفوظة فلا يجوز النسخ.
стр. 1597
الباب الثاني: الآداب
• جواز تقبيل الولد ركبتي والديه أحياناً احتراماً لهما
• تحية الإسلام هي التلفظ بالسلام عليكم
• جواز إلقاء السلام على النساء إذا لم يحصل سوء ظن أو فتنة
• آراء العلماء في حكم رد الجماعة المسلَّم عليهم هل هو فرض كفاية أم فرض عين
• تحريم عقوق الوالدين
• تحريم تبرئ الأب من الولد العاصي
• ليس لإبليس توبة ولن يتوب إلى يوم القيامة
• تحريم سبِّ زوجة الأب
• جواز السلام أو رد السلام على المرأة الأجنبية وتحريم مصافحتها
• جواز السلام أو رد السلام على المرأة الأجنبية
• جواز السلام بالإشارة باليد مع التلفظ بالسلام
• تحريم سبِّ الرجل أبيه أو صلاته
• تحريم سبِّ الأب في غيابه
• تحريم سبِّ العلماء والصالحين
• تحريم التلفظ بالألفاظ البذيئة
• زوجات الرسول ﷺ أمهات للمؤمنين
• تحريم عصيان الوالدين
• وجوب البر بالوالدين بحسب الإستطاعة
• استحباب زيارة الأرحام
• لا يوجد تحديد أوقات معينة لزيارة الأقارب
• وجوب حسن معاملة الأخ الكبير لإخوانه الصغار
• تحريم قطع الرحم
• استحباب الصدقة على من كان ظاهره الفقر
• وجوب طاعة الوالدين وتحريم تفضيل الزوجة على الأم
• مشروعية دعاء الوالد لولده لمن تحققت دعوته على ولده
• وجوب المساواة والعدل بين الأولاد
• جواز كذب الرجل على زوجته لمصلحة
• تحريم الكذب إلا في ثلاثة مواضع
стр. 1598
• تحريم الكذب في الرؤيا المنامية
• تحريم الكذب ولاسيما على الأطفال
• استحباب زيارة المريض ولو لم يستصحب الزائر معه شيئا من الفواكه أو المشروبات
• جواز إطلاق اسم خال الزوج للزوجة والعكس
• تحريم قول الرجل لزوجة ابنه أنه يريد الزواج بها
• وجوب الصبر على الجار المؤذي
• تحريم هجر المسلم فوق ثلاثة أيام
• وجوب التصالح وتحريم التهاجر بين المتخاصمين
• استحباب المسامحة في العفو عمن أساء
• استحباب السكوت عن المسيء وعدم الرد عليه
• تشميت العاطش سنة
• جواز تشميت المرأة إذا عطست إذا لم يكن فيه فتنة أو تهمة
• جواز استخدام غير المسلمة في البيت إذا لم يخش ضررها في تربية الأولاد
• استحباب التعاون بين أفراد الأسرة أو القبيلة أو غيرهما
• من أداب الدعاء استقبال القبلة والطهارة واليقين في الإجابة
• تحريم الغيبة
• وجوب نصح من يكثر التحدث في أعراض الناس وغيبتهم
• الكبر بطر الحق وغمط الناس
• تحريم الحسد
• تحريم رفع المرأة صوتها ليسمعها الرجال الأجانب
• تحريم دخول المرأة الحمامات العامة
• وجوب تغطية المرأة وجهها أمام الرجال الأجانب
• جواز ذهاب النساء إلى صالات الأعراس إذا خلت من المحرَّمات
• تحريم التفريط في حقوق الغير بسبب الحياء
• تحريم النميمة
• فضل الصبر وكتم الغيض
• تحريم مخالفة الشخص لما يأمر به وينهى عنه
• وجوب الإكثار من العبادة في الخلوة وكثرة الدعاء والاستغفار
• الاستمرارعلى الطاعات وترك المحرمات ومجالسة أهل الخير
стр. 1599
• المسلم الحق
• كراهة ضرب الأبناء والإكتفاء بالتوبيخ والتهديد في حالة أخطائهم
• وجوب التوبة النصوح من كل ذنب
• وجوب التخلص من حقوق الآدميين بقدر الإمكان
стр. 1600
الباب الثاني: الآداب
جواز تقبيل الولد ركبتي والديه أحياناً احتراماً لهما
س: هل يجوز السجود على ركبة الأم أو الأب أم لا؟
جـ: اعلم أن في هذه العبارة مبالغة لأن السلام على الوالد أو الوالدة في الركب ليس من باب السجود وإنما هو من باب الخضوع والاحترام والأحسن أن يكون السؤال هل يجوز شرعاً أن يسلم الرجل على والديه ويقبل ركبتهما؟ والجواب أنه جائز شرعاً لا واجب شرعاً لأن الأصل في كل شيء هو الجواز حتى يرد دليل يدل على تحريمه أو على الوجوب، والخلاصة: أن السجود للمخلوق لا يجوز وأن تقبيل الولد ركبة أبيه أو أمه ليس سجوداً ولكنه من باب الاحترام والتقدير.
س: ما قولكم فمن يقول أنّ من ينحني لتقبيل ركبتي والديه فهو آثم ومشرك بالله؟
جـ: مسألة تقبيل الولد قدم والدته أو قدم والده هل هو مشروع أو غير مشروع محل نظر لأنه من المحتمل أن يقال بأنه غير مشروع لأنه لم يرو أن أهل بيت النبي ﷺ كانوا يقبلون قدم رسول الله ﷺ عند قدوم أحدهم عليه أو عند قدومه ﷺ عليهم عند رجوعه من الغزوات أو من أيِّ سفر ولا صباح كل يوم أو عقب صلاة الفجر أو في الأعياد لاعن ابنته السيدة فاطمة الزهراء ﵂ ولا عن ولديها الحسن بن علي أو الحسين بن علي ﵄ ولا عن أخواتها زينب زوجة أبي العاص بن الربيع ﵁ أو رقية زوجة عثمان ابن عفان ﵁ ولا عن أم كلثوم زوجة عثمان أيضا وهكذا لم يرو عن أمهات المؤمنين أو عن إحدى أمهات المؤمنين ﵅ أنهن قبلن قدم النبي ﷺ أو ركبتي النبي ﷺ وهكذا كبار الصحابة ﵃ لم يرو عن أحد منهم أنه قبل قدم النبي ﷺ أو ركبتيه في عيد أو عند قدوم أحدهم من سفر بل ولا في أيِّ مناسبة من المناسبات مع أنه كان أحب إليهم من أولادهم ومن آبائهم ومن الناس أجمعين، ويحتمل أن لتقبيل الولد لركبتي والديه أصل في السنة وهو ما جاء في حديث قدوم وفد عبد القيس على النبي ﷺ من البحرين وعلى رأس الوفد رئيس الوفد (الأشج) أو (أشج عبد القيس) بلفظ (إِنَّا نَأْتِيكَ مِنْ شُقَّةٍ بَعِيدَةٍ وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ وَلَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَأْتِيَكَ إِلَّا فِي شَهْرٍ حَرَامٍ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ نُخْبِرُ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا نَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ، فَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ: وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: أَمَرَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَحْدَهُ قَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَتُعْطُوا الْخُمُسَ مِنْ الْمَغْنَمِ، وَنَهَاهُمْ عَنْ الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالْمُزَفَّتِ، قَالَ شُعْبَةُ رُبَّمَا قَالَ النَّقِيرِ وَرُبَّمَا قَالَ الْمُقَيَّرِ، قَالَ: احْفَظُوهُ وَأَخْبِرُوهُ مَنْ وَرَاءَكُمْ) (١)
стр. 1601
فقد جاء في هذا الحديث أنهم لما قدموا المدينة ولما رأوا النبي ﷺ نزلوا عن رواحلهم وتقدموا إلى النبي ﷺ يسلمون عليه ويقبلون قدميه (١) ولم يرو أن النبي ﷺ نهاهم عن ذلك التقبيل أو كرهه كما كره القيام له عند قدومه عليهم الوارد في حديث آخر، وهذا إن دلَّ على شيءٍ فهو أن تقبيل الركبتين من الولد لإحدى والديه أو لهما معاً غير مكروه شرعاً لأنه لو كان مكروهاً أو محظوراً لكان النبي ﷺ منعهم من ذلك، والأحسن في مثل هذا أن يجمع بين حجة من يقول أن تقبيل الركبتين مشروع وبين من يقول بأنه ممنوع بأن يقال لا يشرع الاستمرار على تقبيل ركبتي الوالدين والمحافظة على ذلك التقبيل على الصفة التي كانت معتادة عند الكثير من الناس في كل مناسبة بحيث أن من اعتاد ذلك التقبيل يعد نفسه باراً بوالديه، ومن لم يعمل عمله لا يعد من البارين لوالده أو لوالدته أو لهما جميعاً لأنه لو كان ذلك مشروعاً على جهة الدوام لكان أهل بيت النبي ﷺ وأصحابه أحق الناس به، ولكانوا هم السابقين إلى مثل هذا التعظيم والاحترام، ولكن إذا أحب أحد الأولاد أن يعبر عن حبه لوالدته أو لوالده أو لهما معاً في بعض المناسبات مثل أيام الأعياد أو عند قدوم أحدهما أو قدومه هو من السفر أو في أيِّ مناسبة من المناسبات فيقبل ركبتي والدته أو والده أو يقبل ركبتي كل واحد من والديه من غير أن يجبراه على ذلك فلا مانع له من ذلك ولا يسمى بفعله مبتدعا ما دام ولم يكن فعله هذا على جهة الدوام والاستمرار ولا بأمر منهما أو من أحدهما وإنما يعمل ذلك نادراً بلا أمر، وإنما صدر منه ذلك من نفسه تعبيراً عن خالص حبه وشوقه إليهما أو إلى أحدهما ولا يقال لمن عمل هذا العمل نادراً أنه عاص أو آثم لأنه لو كان التقبيل على هذه الصفة من العصيان لما أقر النبي ﷺ وفد عبد القيس عليه لأنه لا يقر أحداً على أيِّ معصية أو إثم أو على أيِّ شيء مناف للشريعة المحمدية الغراء، وإذا قلنا أنه لا يسمى بفعله هذا مبتدعاً ولا عاصياً فبالأولى والأحرى لا يسمى بفعله هذا مشركاً بالله على حد ما جاء في السؤال بأن من يقول بأن من يقبل ركبتي والديه أو من ينحني لتقبيل والديه مشركا بالله لأن الحكم على أحد المسلمين بأنه مشرك عظيم الخطر، لأن التكفير للمسلم يحتاج إلى دليل قطعي لأن كونه مسلماً مقطوع به ولا يجوز إخراج المسلم من إسلامه المقطوع به إلى الكفر والشرك بالله إلا بيقين أو بدليل قطعي، أي أن من كنا على يقين من إسلامه فلا يخرجه من إسلامه المتيقن إلا بيقين ولا يوجد دليل ظني يدل على أن من قبَّل ركبتي والديه فقد أصبح مشركاً فضلاً عن دليل قطعي يدل على ذلك، وهذا كله إن صح أن هناك من يزعم أن تقبيل ركبتي الوالدين شرك وأن من قبل ركبتيهما يكون بفعله هذا مشرك بالله، وكيف يكون مشركاً وهذا التقبيل قد عمله وفد عبد القيس ولم ينههم النبي عن ذلك بل أقرهم وحاشاه من أن يقر أحداً على فعل هو من الشرك بالله ، والحاصل أن الناس في هذه المسألة ما بين الإفراط والتفريط والصواب هو التوسط ما بين الإفراط والتفريط.
أي من الناس من يظن أن تقبيل الولد ركبتي والديه مندوب أو واجب أو أنه من كمال الطاعة وهذا الظن ليس عليه دليل ولم يرد ما يدل على مشروعيته من قول النبي ﷺ أو فعله أو تقريره على أنه مشروع على جهة الندب أو الوجوب، ولا روي عن أحد من أهل بيته ﷺ أو عن أحد من أصحابه أنه كان يعمله أو يقول بأنه
стр. 1602
مشروع، ومن الناس من يظن أنه بدعة وأن من عمله فهو آثم بل ومشرك على حد ما جاء في هذا السؤال وهذا أيضا ليس عليه أثارة من علم ولا دلَّ على كونه بدعة أو شركاً أيُّ دليل، ولا سيما إذا كان نادراً وبلا أمر من الأبوين خصوصاً أنه قد جاء ما يدل على جوازه نادراً وبلا أمر كما في حديث وفد عبد القيس وغيره.
والصواب هو التوسط وذلك بالقول بأنه غير مشروع لعدم ورود ما يدل على المشروعية على الدوام ومن فعله نادراً بلا أمر فهو غير مبتدع لوروده في حديث وفد عبد القيس والدين يسر والشريعة سمحة.
تحية الإسلام هي التلفظ بالسلام عليكم
س: ما سبب انتشار كلمة (صباح الخير) (مساء الخير) رغم أن القرآن الكريم يتحدث عن السلام؟
جـ: الناس غلبوا العادة على الشرع والإسلام يرجح الشرع على العادة والعرف فالشرع قد شرع لنا التحية الإسلامية بدلاً من تحيات العرب والجاهلية حيث كانوا يقولون (أببت اللعن) فأمر النبي ﷺ بترك هذه التحية وشرع لنا بأن نقول (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) فلا يجوز لأحد أن يحي أحداً من إخوانه المسلمين بغيرها من الألفاظ لا بقول (صباح الخير) ولا بقول (مساء الخير) ولا (صباح النور) (ولا مساء النور) ولا بغيرها، هذه الألفاظ التي تعوَّد عليها البعض من الناس تاركين تحية الإسلام وهي (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) مستبدلين الذي هو خير بالذي هو أدنى.
جواز إلقاء السلام على النساء إذا لم يحصل سوء ظن أو فتنة
س: هل يجوز إلقاء السلام على النساء والصبيان والمجانين والمتكبرين؟
جـ: لا مانع من السلام على النساء إذا لم يحصل سوء ظن أو فتنة أو كلام من الناس.
س: هل يجب الرد على التحية الإسلامية وهي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أفيدونا في ذلك؟
جـ: الأدلة الدالة على وجوب رد السلام على من يسلِّم على أخيه المسلم أو إخوانه المسلمين لم تفرق بين من كانوا يسمعون السلام عليهم من أخيهم المسلم وهو على المنبر أو على المنصة أو على السيارة أو على الماشية أو من جهاز الإذاعة المسموعة أو المرئية أو من أيِّ بقعة كانت وعلى أيِّ صفة كانت، ومن ادعى أن من استمع إلى السلام من جهاز الراديو أو من جهاز التلفزيون فلا يشرع له الإجابة أو لا تجب عليه الإجابة على المسلم فعليه الدليل الصريح الصحيح الخالي عن المعارضة لكن هذه الإجابة ليست من الواجبات العينية التي تجب على كل مكلف بل هي من الواجبات المفروضة فرض كفاية التي إذا قام بها البعض سقط الوجوب عن الباقين.
س: هل قول الناس (أسعد الله صباحكم) بدلاً عن السلام الذي ورد عن النبي ﷺ أنه قال فيه (السلام تحيتنا وأمان أهل ذمتنا) كما قال (من لم يبدأ بالسلام فلا تجيبوه)؟ وهل التحية بقولهم (صبحكم الله بالخير) ونحوها بدعه أم مشروعة؟
جـ: اعلم أن السلام من السنن المؤكدة التي ورد فيها عدة أحاديث صحيحة مرفوعة إلى الرسول ﷺ مذكورة في دواوين السنة النبوية على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام ومشهورة شهرة لا ينكرها أحد من العلماء، منها حديث (لا يَحلُّ لمسلم أن يَهجُرَ أخاهُ فوقَ ثلاث، يَلتقيانِ فيصدُّ هذا ويَصدُّ هذا، وخيرُهما الذي يَبدأُ
стр. 1603
بالسلام) (١) وحديث (يَسلِّمُ الصغيرُ على الكبير والمار على القاعد، والقليل على الكثير) (٢) وحديث (لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَينَكُمْ) (٣) وحديث (من بدأ بالسلام فهو أولى بالله ورسوله) (٤)، وأما قولهم (صباح الخير) أو (مساء الخير) أو غيرها من الكلمات التي يحيي الناس بها بعضهم بعضاً فلم ترد في السنة النبوية لا بسند صحيح ولا حسن ولا ضعيف، وأما حديث (السلام تحية ملتنا وأمان لذمتنا) الذي جاء في سؤالك هذا فقد عده أبن الجوزي من الموضوعات كما عده أيضا الصاغاني في (الدر الملتقط في تبين الغلط) ولم يوافقهما من جاء بعدهما من الحفاظ كالسيوطي في (اللئالئ المصنوعه) وابن عراق الكناني في (تنزيه الشريعة المرفوعة) وابن طاهر في (تذكرة الموضوعات) والعلة التي من أجلها حكم عليه ابن الجوزي هي أن الطبراني رواه من حديث أبي هريرة بسند فيه (عصمة بن محمد الأنصاري) وقد تفرد به وهو كذاب يضع الحديث كما قال عنه يحيى بن معين يحدث بالبواطل عن الثقات ليس ممن يكتب حديثه إلا اعتباراً كما قال العقيلي، وقد تابعه على هذا الحكم بالوضع الصاغاني مؤلف (الدر الملتقط) ولكن من جاء بعدهما قد وجد لهذا الحديث طرقاً أخرى، منها ما أخرجه البيهقي في الشعب من وجه آخر عن أبي هريرة أيضا كما أخرجه أيضا من حديث أبي أمامه وصححه الضياء في المختارة وأخرجه البيهقي أيضا من طرق عن ابن مسعود مرفوعاً وموقوفاً وأخرجه عن ابن عمر موقوفاً وأخرجه القضاعي في مسند الشبهات من حديث أنس ﵁، وكذلك حديث (لا كلام قبل السلام) ليس بصحيح بل هو من الأحاديث المنكرة كما قال الترمذي وغيره كما في (اللئالئ) و (التنزيه) و (الفوائد المجموعة) وغيرهما على أن الحافظ المعلمي قد نقد جميع الطرق المذكورة وتكلم في سند كل طريق من الطرق التي في أسانيد أحاديث أبي أمامه وأبي هريرة وغيرهما مما يجعل الحديث موضوعاً أو في غاية من الضعف كما صرح الحافظ الألباني بأنه ضعيف جداً، وهكذا حديث (من يبدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه) أخرجه أبو نعيم في الحلية وابن السني في عمل اليوم والليلة وابن أبي حاتم في العلل وقال عنه السخاوي في المقاصد الحسنة رجاله من أهل الصدق لكن فيه بقية وهو مدلس وقد عنعنه لكن تابعه حفص بن عمر الأيلي وحفص تركوه ومنهم من كذبه، وعبد العزيز (وهو الذي روى عنه بقية هذا الحديث ضعفه بعضهم بسبب الإرجاء ولا يقدح فيه عند الجمهور، قال الشيخ خليل الميس مدير (أزهر لبنان) في
стр. 1604
تعليقاته على كتاب العلل المتناهية في الأحاديث الواهية لابن الجوزي قلت وقد صرح بقية بالحديث عند ابن السني وابن أبي حاتم ومع ذلك ذكر عن أبي زرعة أنه قال هذا حديث لا أصل له يسمع بقية هذا الحديث من عبد العزيز إنما هو عن أهل حمص وأهل حمص لا يميزون هذا، ولا يشهد لهذا الحديث حديث كان رسول الله لا يأذن لمن لم يبدأ بالسلام لأنه أيضا حديث واه عده ابن الجوزي من الواهية في كتابه (العلل المتناهية) وقال فيه هذا حديث لا يصح قال ابن حبان إبراهيم (أبي إبراهيم بن يزيد الخوزي) (الراوي عن أبي الزبير هذا الحديث) يروى عن أبي الزبير وغيره مناكير كبيرة حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها، وقال يحيى ليس بثقة وسواء أكانت هذه الأحاديث من الأحاديث الضعيفة أو الحسنة أو الموضوعة فقد ورد في موضوع مشروعية السلام عدة أحاديث صحيحة مذكورة في دواوين السنة النبوية بعضها يصرح بأن السلام من حق المسلم على المسلم، وبعضها يأمر المسلمين بأن يفشوا السلام، وبعضها يرغب النبي ﷺ في السلام، بل قد ورد في الموضوع آيات قرآنية كقوله تعالى ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾ (١) وكقوله تعالى ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ … فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ … عَلَى كُلِّ … شَيْءٍ حَسِيبًا﴾ (٢) وكقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ (٣) بل جاء في القرآن ما يدل على أن السلام مشروع قديم حيث أن الملائكة عند أن زاروا إبراهيم الخليل بدأوه بالسلام كما في قوله تعالى ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (٢٤) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ (٤) قال سلام كما جاء في الحديث إن الله أمر آدم بأن يسلم على الملائكة فجاءهم آدم فقال لهم السلام عليكم فقالوا السلام عليك ورحمة الله فزادوه ﵀ كما في حديث أبي هريرة مرفوعاً إلى رسول الله ﷺ عند البخاري ومسلم بلفظ (خَلقَ اللهُ آدمَ وطولهُ سِتُّونَ ذِراعاً، ثم قال: اذهَبْ فسلمْ على أُولئكَ منَ الملائكة فاستمِعْ ما يُحيُّونَك، تحيَّتُك وتحيَّة ذُرِّيتكَ، فقال: السَّلام عليكم فقالوا: السلامُ عليكَ ورحمة اللهِ، فزادوهُ: ورحمةُ اللهِ) (٥) وبناءً على ذلك فالسلام مشروع بأدلة الكتاب والسنة كما أجمع على مشروعية السلام علماء المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها لأن فيما جاء في القرآن وفي صحيح السنة ما يكفي في الاحتجاج على أن المشروع عند اللقاء هو (السلام) لا غيره من الكلمات التي اعتاد الناس التحية بها مثل (أسعد الله صباحكم) أو (صبحكم الله بالخير والعافية) أو (مساك الله بالخير) أو نحوها من الكلمات التي لم يرد فيها حديث عن النبي ﷺ لا بسند صحيح ولا حسن ولا ضعيف، وعلى هذا الأساس فالمشروع للمسلم أن يقول لصاحبه المسلم عند اللقاء به أو عند الدخول إلى بيته أو مكتبه أو دكانه أو إلى أيِّ محل يجده فيه (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) أحسن من أن يقول له (صباح الخير) أو (أسعد الله صباحكم) أو (مساكم) ولا مانع من أن يجمع بين التحيتين على أن يبدأ أولاً بالسلام ثم يقول له (أسعد الله
стр. 1605
صباحك بالخير) أو نحو هذه الجملة لأنه دعاء لأخيه بأن يكون في سعادة كأنه يقول اسأل الله أن يجعلك سعيداً في هذا الصباح لأن هذه الجملة من الجمل التي لفظها خبر ومعناها الإنشاء مثل رحم الله فلاناً أي أسأل الله له الرحمة، ودعاء المسلم لأخيه مشروع إذا كان سيكون على صفة لا تعارض السنة الواردة عن النبي ﷺ ، فإذا كانت على صفة مخالفه للسنة مثل أن يكون بدلاً عن السلام المشروع عند اللقاء يكون غير مشروع، فالدعاء حينئذ سيكون مشروع بأصله ولكنه غير مشروع بوصفه، هذا وأما ما رواه عبدالله بن الإمام أحمد عن الحسن مرسلاً أن رسول الله ﷺ قال لأصحاب الصفة كيف أصبحتم فليس بحجة على جواز إبدال السلام المشروع بقولهم كيف أصبحتم، لوجهين:
الوجه الأول: أن هذا الحديث على فرض صحة سنده إلى الحسن فهو مرسل من مراسيل الحسن البصري ومراسيل التابعين غير صحيحة أي أن علماء الحديث لا يقبلون من المراسيل إلا مراسيل الصحابي، أما مراسيل غير الصحابي فلا يقبلونه بل يجعلون الحديث الذي أرسله غير الصحابي من قسم الحديث الضعيف وخصوصاً مراسيل الحسن البصري فهي أضعف من غيرها.
الوجه الثاني: أنه ليس في الحديث تصريح بأن النبي ﷺ قد جعل السؤال عن كيفية صباحهم عوضاً عن السلام عليهم بل فيه تصريح بأنه سألهم عن حالهم في ذلك الصباح، ففيه دليل على مشروعية سؤال المسلم المسلم عن حاله عند اللقاء، أما أن فيه حجة على ترك التسليم وجعل السؤال عن الحال بدلاً عنه فلا، والظاهر أنه ما قال لهم (كيف أصبحتم) إلا بعد أن سلم ﵈ المشروع الذي جاءت به الأحاديث الصحيحة الوارد في الكتاب والسنة وإجماع المسلمين والذي جعله النبي ﷺ من حق المسلم على المسلم في حديث (حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ: رَدُّ السَّلَامِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِز، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ) (١) ولهذا كله فالأحوط هو التسليم أولاً ثم السؤال عن الحال في الصباح أو في المساء بقول المسلم بعد التسليم لأخيه كيف أمسيتم أو كيف أصبحتم التي اختصرها العامة فقالوا كـ (مسيتو) أو كـ (صبحتوا) أو التسليم ثم الدعاء من المسلم لأخيه المسلم بأن يكون صباحه صباح خير أو صباح نور، وقد ورد في سنن ابن ماجه بإسناد لين من حديث أبي سعيد الساعدي أن النبي عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام دخل على العباس ﵁ فقال السلام عليكم فقالوا وعليك السلام ورحمة الله وبركاته فقال: كيف أصبحتم؟ قالوا بخير بحمد الله كيف أصبحت بأبينا وأمنا يا رسول الله؟ فقال: أصبحت بخير أحمد الله وهو بلفظ (السَّلَامُ عَلَيْكُمْ قَالُوا: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، قَالَ: كَيْفَ أَصْبَحْتُمْ؟ قَالُوا: بِخَيْرٍ نَحْمَدُ اللَّهَ، فَكَيْفَ أَصْبَحْتَ بِأَبِينَا وَأُمِّنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: أَصْبَحْتُ بِخَيْرٍ، أَحْمَدُ اللَّهَ) (٢) فهذا الحديث قد جمع النبي ﷺ فيه التحية المشروعة مع المجاملة المعتادة وهي السؤال عن
стр. 1606
حالة المخاطب صباح ذلك اليوم، فمن كان يريد أن يحتج على أن السلام هو المشروع وأن غيره من الكلمات التي صار الناس يحيى بها بعضهم غير مشروع فليأت بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية الصحيحة المؤيدة بالإجماع بدلاً من الاحتجاج بحديث (السلام تحية أمتنا وأمانا لأهل ذمتنا) وهكذا حديث من (بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه) فإن كلا الحديثين غير صحيحين.
والخلاصة لما جاء في جوابي هذا ينحصر فيما يلي:
(١) التحية المشروعة هي (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) أو الاكتفاء بالسلام عليكم لكن الأفضل هو أن يتم السلام بالرحمة والبركات.
(٢) قولهم (صباح الخير) أو (مساء الخير) خلاف المشروع الوارد عن النبي ﷺ .
(٣) حديث (السلام تحية ملتنا وأمان أهل ذمتنا) حكم ابن الجوزي والصاغاني بوضعه واعترض السيوطي وابن عراق على ابن الجوزي بأن له طرق أخرى وأجاب عليهم المعلمي بأن جميع طرقه لا يخلوا من راو مجروح.
(٤) حديث (من بدأ بالسلام قبل الكلام فلا تجيبوه) غير صحيح عند الحفاظ.
(٥) حديث (لا يؤذن لمن لم يبدأ بالسلام) هو من الأحاديث الواهية.
(٦) قد جاء في بعض الأحاديث الجمع بين السلام وغيره.
(٧) يغنى عن الاحتجاج بهذه الأحاديث الاحتجاج بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية الصحيحة وهي كثيرة معروفة عند العلماء.
(٨) من يريد أن يحيي غيره بغير السلام فلا مانع له لكن بعد أن يأتي بالتحية المشروعة وهي (السلام عليكم وإن زاد ورحمة الله وبركاته) فهو أفضل.
س: هل ورد النهي عن السلام على من يأكل أو يتوضأ؟
جـ: السلام من القائم على الجالس مشروع بالإجماع ولا فرق بين من كان جالساً يأكل أو جالساً يتوضأ للصلاة، ولم أطلع على حديث صحيح صريح في الدلالة على عدم مشروعية السلام على من كان يتوضأ أو يأكل حتى يكون هذا الحديث مخصصاً للأدلة الدالة على جهة العموم على مشروعية السلام على الجالس من القادم إليه، وبناءً على ذلك فاللازم العمل بالأدلة العامة الدالة على مشروعية السلام على الجالس من القادم إليه حتى يرد دليل صحيح صريح في الدلالة على أنه لا يشرع السلام من القائم على القاعد إذا كان القاعد في حال الأكل أو في حال الوضوء للصلاة، بل قد جاء بما يدل من باب مفهوم المخالف على الجواز وهو الحديث الصحيح الذي حكى عن بعض الصحابة أنهم سلموا على النبي ﷺ وهو في حال الصلاة فلم ينههم النبي عن ذلك، بل أجاب عنهم بالإشارة بإصبعه كما جاء في بعض الأحاديث بلفظ (إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَنِي لِحَاجَةٍ ثُمَّ أَدْرَكْتُهُ وَهُوَ يَسِيرُ قَالَ قُتَيْبَةُ يُصَلِّي فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَأَشَارَ إِلَيَّ، فَلَمَّا فَرَغَ دَعَانِي، فَقَالَ: إِنَّكَ سَلَّمْتَ آنِفًا وَأَنَا أُصَلِّي، وَهُوَ مُوَجِّهٌ حِينَئِذٍ قِبَلَ الْمَشْرِقِ) (١) وبالكلام بعد فراغه من الصلاة، فإذا كان الرسول ﷺ قد أقر من سلم عليه
стр. 1607
وهو يصلي فبالأولى والأحرى أن يقر من يسلم على الآكل في حال أكله أو المتوضئ في حال وضوئه، هذا وأما ما جاء في بعض الآثار (لا سلام على أكل أو لا سلام على طعام) فليس هذا الكلام حديثاً نبوياً كما نص على ذلك السخاوي في (المقاصد الحسنه) والعجلوني في (الكشف) والديبع في (التمييز) والبيروتي في (أسنى المطالب) وغيرهم من العلماء الذي ألفوا في الأحاديث المشهورة الدارجة على ألسنة الناس وميزوا فيها الطيب من الخبيث كما ميزوا بين الصحيح والضعيف والموضوع من الحديث، وأما قول بعض العلماء الذين نقلوا حديثه هذا بأن معناه صحيح فليس بصحيح، وأما قول بعض العوام عند قدومهم على من كان على مائدة الطعام: (لا سلام على طعام) فإن المراد هنا بالسلام المصافحة، وليس مرادهم التحية بالسلام، وعلى فرض أنهم يريديون بالسلام التحية فما يفعله العوام أو يقولونه ليس حجة شرعية بل الحجة الشرعية هو الأدلة الدالة على مشروعية السلام العامة لجميع الناس على أيِّ صفة كان المسلم عليه، ولا سيما وقد أقر النبي ﷺ من سلم عليه وهو في حال الصلاة وبالأولى من كان يغسل يديه أو وجهه أو يتمضمض أو يغسل أيَّ عضو من أعضاء الوضوء فإن رده السلام غير عسير عليه، وهكذا بالأولى من كان يأكل فإنه لا يصعب عليه أن يقول وهو في حال أكله وعليكم السلام ورحمة الله.
آراء العلماء في حكم رد الجماعة المسلَّم عليهم هل هو فرض كفاية أم فرض عين
س: دخل علينا إنسان وكنا جماعة فسلم علينا جميعاً ولكن لم يرد عليه غير واحد منا فحدث عتاب لمن لم يرد عليه وأجاب من لم يرد عليه لأنه من باب فرض الكفاية، وأنه إذا قام به البعض سقط عن الباقين، وأنكر هذا الرأي آخرون من الحاضرين، فما هو رأي فضيلتكم؟
جـ: اختلف العلماء هل يجب على الجماعة المسلَّم عليهم أن يردوا على المسلِّم جميعاً أم يكفي أن يجيب الواحد على المسلِّم عن الجميع أي يرد السلام على من سلم عليهم من باب فرض الكفاية وهو أن الوجوب على الجميع ولكن إذا قام به البعض سقط عن الباقين، أم أنه من باب فروض الأعيان وهي التي تجب على كل فرد على حدة، فقال بعضهم إن المسلم إذا سلم على جماعة من الناس ورد أحدهم فإن رد البعض كافٍ ومسقط الوجوب على الجميع، وقال آخرون إن الواجب على الجميع أن يردوا التحية ولا يكفي أن يرد عن الجميع السلام واحد، أي أنه من باب فروض الأعيان الواجبة على جميع الناس فرداً فرداً.
وإلى القول الأول: وهو أنه من فروض الكفايات ذهب الإمام مالك بن أنس والإمام محمد بن إدريس الشافعي رحمهما الله تعالى وغيرهما من العلماء.
وإلى القول الثاني: وهو أنه من فروض الأعيان ذهب الكوفيون رحمهم الله تعالى احتج أهل القول الأول بالحديث
стр. 1608
المروي عن أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه مرفوعاً إلى النبي ﷺ أنه قال (يُجْزِيءُ عن الْجَماعَةِ إِذَا مَرُّوا أَنْ يُسَلِّمَ أَحَدُهُمْ، وَيُجْزِيءُ عن الْجُلُوسِ أَنْ يَرُدَّ أَحَدُهُمْ) (١) أخرجه الإمام أحمد والبيهقي كما في فتح الغفار ونسبة في الفتح الكبير في ضم الزيادة إلى الجامع الصغير إلى أبي داود ﵀ وهو في الجزء الرابع من سنن أبي داوود ﵁، وأجاب عنهم أهل القول الثاني بأن الحديث صريح بالمقصود ولكنه ليس بصحيح من ناحية الإسناد لأن في سنده سعيد بن خالد الخزاعي المدلجي قال فيه أبو زرعة الرازي ضعيف وقال أبو حاتم ضعيف الحديث وقال البخاري فيه نظر وقال الدار قطني ليس بالقوي وقد ترجم له الخزرجي في الخلاصة ترجمة مختصرة تحكي تضعيفه لهذا الراوي، واحتج أهل القول الأول بالحديث المروي عن النبي ﷺ أنه قال (يُجْزِيءُ عن الْجَماعَةِ إِذَا مَرُّوا أَنْ يُسَلِّمَ أَحَدُهُمْ، وَيُجْزِيءُ عن الْجُلُوسِ أَنْ يَرُدَّ أَحَدُهُمْ) (٢) أو كما قال والحديث قد ذكره السيوطي في الجامع الصغير واعترف بصحته الحافظ محمد ناصر الدين الألباني في صحيح الجامع الصغير وعزاه إلى أبي نعيم في الحلية والألباني متشدد في التصحيح، فإذا احتج بالحديث فهو صحيح عند غيره بالأولى والأحرى أما الحافظ السيوطي فهو متساهل في التصحيح إلى حد أنه رحمة الله ذكر في الجامع الصغير عدة أحاديث هي عند أهل الحديث من الأحاديث الموضوعة فضلاً عن أن تكون من الأحاديث الضعيفة، كما لا يخفى على من طالع الجامع الصغير مع مراجعة فيض القدير للحافظ المناوي ﵀، وبناء على هذا فالرد على السلام من أحد الجماعة المسلم عليهم كافٍ، هذا هو الذي أراه ولكل ناظراً نظره.
تحريم عقوق الوالدين
س: لي ولد واحد ربيته حتى أصبح رجلاً ثم زوجته وحينما كبرت في السن وعجزت عن العمل وكسب العيش وأصبت بمرض أقعدني في البيت لا حول لي ولا قوة انفصل ولدي عني مع زوجته وبقيت مع أمه في البيت عاجزين عن العمل مع ست بنات لا نجد من يساعدنا أو ينفق علينا وهو في بحبوحة من العيش، فهل يصح لي أن أحرر لزوجتي وصية من أملاكي مقابل أتعابها لأنها هي التي تخدمني بكل إخلاص ووفاء؟
جـ: حكم هذا الولد إن صح ما جاء في الاستفتاء بأنه عاق لوالده أو لوالديه وعقوق الوالدين من أكبر الكبائر كما ورد في الحديث الصحيح المروي في الصحيحين بلفظ (أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ثَلَاثًا؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ: أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ، قَالَ: فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ) (٣) وحديث (ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْكَبَائِرَ أَوْ سُئِلَ عَنْ الْكَبَائِرِ فَقَالَ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَقَتْلُ
стр. 1609
النَّفْسِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، فَقَالَ: أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ قَالَ: قَوْلُ الزُّورِ أَوْ قَالَ شَهَادَةُ الزُّور) (١)، وأما الخدمة فلا تخلو فإن كانت هذه الخدمة هي الخدمة المعتادة فلا تستحق الزوجة الأجرة عليها حتى تصح الوصية، وإن كانت زائدة على المعتاد الذي تعتاده الزوجات فلا مانع من الوصية لها إلى مقابل العمل الزائد على المعتاد لكن بشرط أن يكون بقدر العمل الزائد بلا زيادة على ذلك، وإلا كانت حيلة على الورثة والحيلة حرام.
تحريم تبرئ الأب من الولد العاصي
س: هل يجوز للأب أن يتبرأ من ولده العاصي؟
جـ: لا يجوز.
ليس لإبليس توبة ولن يتوب إلى يوم القيامة
س: هل إذا تاب ابليس عليه لعنة الله ورجع إلى الله يقبل الله توبته؟ وما هو الدليل من القرآن والسنة؟
جـ: باب التوبة مفتوح، لكن إبليس لا يتوب ولن يتوب إلى يوم الدين لقوله تعالى ﴿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (٣٦) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (٣٧) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾ (٢).
س: خرجت من منزل والدي واستأجرت منزلاً هرباً من المشاكل، فهل أكون بهذا عاق لوالدي؟
جـ: لست عاقاً بهذا الفعل.
تحريم سبِّ زوجة الأب
س: حصل أن رجلاً سبَّ زوجة أبيه، فما هو الحكم؟
جـ: سبُّ المسلم حرام وخصوصاً زوجة الأب الذي ينبغي احترامها لإحترام الأب إن كان الولد الذي بدأ بسبِّ زوجة أبيه من غير أن تكون هذه الزوجة قد بدأت بسبِّ ولد زوجها أو ظلمته أو أساءت إليه، ولهذا أنا لا أستطيع أن أدين هذا الولد أو أبرأه ما دام ولم أستمع لكلام زوجة والد هذا الولد بحضور الولد ولا إلى كلام الولد بحضور زوجة أبيه.
стр. 1610
جواز السلام أو رد السلام على المرأة الأجنبية وتحريم مصافحتها
س: هل يصح أن يسلم الرجل على المرأة الأجنبية؟ وهل يصح أن ترد ﵇؟ علماً أن هذه المرأة الأجنبية هي أخت زوجته؟
جـ: لا مانع لأيِّ شخص من أن يسلم على من يريد أن يسلم عليه من قرابته كائناً من كان، بل ذلك مستحب ومشروع لأن أدلة مشروعية السلام لمن يقدم على أناس لم تفرق بين أن يكون المسلم عليهم رجالاً أو نساءً، ولا سيما أن هذه المرأة التي يسأل السائل عن السلام عليها هي قريبة لزوجته وبعبارة أخص أخت زوجته كما أنه لا مانع للمرأة المسلم عليها بأن ترد على الرجل الذي يسلم عليها، لأن أدلة وجوب رد السلام لم تفرق بين أن يكون المسلِّم رجلاً أو امرأة وبين أن يكون المسلَّم عليه رجلاً أو امرأة، ولا سيما أن المرأة هذه هي من أقرب النساء إلى هذا الرجل، ولكن بشرط أن يكون السلام من الرجل على المرأة أيِّ امرأة كانت أخت زوجته أوغيرها مجرداً عن المصافحة لأن النبي
لم يصافح أيِّ امرأة أجنبية من النساء، ولم تمس يده الشريفة يد امرأة لم تكن من زوجاته ولا من محارمه كما نصت عليه كتب السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم، كما يشترط ألا يكون هناك فتنة أو يكون السلام سبباً أو من الأسباب التي تكون ذريعة للاختلاط بين النساء والرجال أو يكون سبباً لعلاقة غير مشروعة بين الرجال والنساء، أو يكون سبباً للخلوة بامرأة أجنبية حيث ورد النص بتحريم الخلوة بالأجنبية في حديث (لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ) (١) وحديث (وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَخْلُوَنَّ بِامْرَأَةٍ لَيْسَ مَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا، فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ) (٢) كما ورد عن النبي أن المؤمنين وقَّافُّون عند الشبهات، وإن من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه في حديث (الْحَلَالُ بَيِّنٌ، وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ، فَمَنْ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا إِنَّ حِمَى اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ) (٣)
стр. 1611
، وهكذا حرم النبي ﷺ اختلاط الرجال بالنساء في جماعة الصلاة فضلاً عن غيرها من المجالس والمجتمعات كما في حديث (فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَفَفْتُ وَالْيَتِيمَ وَرَاءَهُ وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ) (١) وهكذا يشترط ألا يكون السلام سبباً لإساءة الظن به لقول النبي ﷺ لمن رآه يتكلم مع زوجته (إنها صفيةُ بنتُ حُيَيّ. فقالا: سبحانَ اللهِ يا رسولَ اللهِ، قال: إن الشيطانَ يجري من الإنسانِ مَجرى الدمِ، وإني خَشِيتُ أن يَقذِفَ في قلوبكما سوءاً، أو قال: شيئاً) (٢).
والخلاصة: هي أن السلام الجائز هو المجرد عن كل شيء والذي لا يعقبه موعد ولا مصافحه ولا خلوه ولا اختلاط ولا لمس ولا فتنة ولا سوء الظن به من أحد، أما إذا كان هناك شيئاً من هذه الأشياء فذلك غير جائز شرعاً، فالإسلام قد حرَّم على الرجال أن يختلطوا بالنساء كما حرَّم على النساء أن يختلطن بالرجال في جماعة الصلاة التي هي من أهم العبادات بل هي أهمها حيث أمر ألا تكون النساء في الصفوف مختلطة بالرجال في جماعة الصلاة التي هي من أهم العبادات بل هي أهمها حيث أمر أن يكون الرجال في الصفوف الأولى، وأن تكون النساء في الصفوف الأخرى، وحرَّم على المرأة المصلية أن تتخلل صفوف الرجال أو تتقدم عليهم وبالأولى والأحرى أنه يحرم على المرأة أن تختلط بالرجال أو على الرجال أن يختلطوا بالنساء في غير الصلاة، فإذا كان الرجل سيسلم على المرأة أو على النساء ثم يختلط بهن فإن السلام حينئذ غير جائز شرعاً لا لذات السلام بل لما يعقبه من الاختلاط المحرَّم شرعاً، أما إذا كان الرجل سيسلم على المرأة أو على النساء ولا يعقب السلام أيُّ اختلاط فذلك جائز شرعاً كما أن الإسلام يدعو المسلم إلى أن يهتدي بهدي الرسول ﷺ والرسول ﷺ لم يكن يصافح النساء الأجنبيات وفي الحديث الصحيح (وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُهُ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ فِي الْمُبَايَعَةِ وَمَا بَايَعَهُنَّ إِلَّا بِقَوْلِهِ) (٣) فإذا كان السلام من الرجل على المرأة الأجنبية مجرداً عن المصافحة فهو مشروع وإن كان السلام منه
стр. 1612
على المرأة الأجنبية مقروناً بالمصافحة فهو غير مشروع، وهكذا نقول الإسلام يحرِّم الخلوة بالأجنبية على كل مسلم ليس زوجاً لها ولا محرماً، والنبي ﷺ يقول (لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ) وحديث (وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَخْلُوَنَّ بِامْرَأَةٍ لَيْسَ مَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا، فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ) فإذا كان السلام من الرجل على المرأة مجرداً عن الخلوة بها فهو مشروع وإن كان السلام مقروناً بخلوة أو سيكون للاجتماع في خلوة أو سبباً لحصول فتنة فهو ممنوع، كما نقول إن السلام من الرجل على المرأة مشروط بالا يحصل على المسلم تهمة أو إساءة ظن بالرجل الذي سيسلم على المرأة الأجنبية سواءً كان الذي سيسئ الظن به من يراه من الناس والذين يعتادون عدم السلام على المرأة الأجنبية من الذي مر من عندها أم سيكون سوء الظن به من المرأة الأجنبية التي لا تعتاد السلام من الرجال الأجانب عند أن يمروا من عندها، أما إذا كان السلام من الرجل على المرأة سيؤدي إلى حصول تهمة أو إساءة ظن من الذين سيشاهدون ويسمعون السلام أومن المرأة نفسها فإن السلام منه عليها والحالة على هذه الصفة غير مشروع، لأن السلام من حيث هو مسنون ورفع التهمة عن المؤمن بسوء الظن به واجب عليه، فإذا كان المسنون من فعله سيتعارض مع واجب فالواجب ترك المسنون، والدليل على هذا ما جاء في الصحيحين أن النبي ﷺ اعتكف في رمضان في المسجد فجاءت زوجته (صفيه) إلى المسجد زائرة له فحينما رجعت من عنده وخرجت من المسجد قام النبي ﷺ معها إلى باب المسجد كالمودع لها فلما رآه بعض الصحابة يتكلم معها تقدموا نحوه فقال رسول الله ﷺ (على رسلكما، إنها صفيةُ بنتُ حُيَيّ. فقالا: سبحانَ اللهِ يا رسولَ اللهِ، قال: إن الشيطانَ يجري من الإنسانِ مَجرى الدمِ، وإني خَشِيتُ أن يَقذِفَ في قلوبكما سوءاً، أو قال: شيئاً).
قال العلماء فيه دليل على أنه يشرع للإنسان أن يرفع عن نفسه التهمة ممن يخشى منه سوء الظن نتيجة لأيِّ عمل قد يظن بعض الناس أنه غير جائز شرعاً أو تكون صورته صورة المحرم شرعاً، هذا بالنسبة إلى الرجل الذي سيسلم على المرأة الأجنبية، أما بالنسبة للمرأة هل ترد عليه أم لا؟ فالجواب عليه: إن المشروع على المرأة رد السلام على كل من يسلم عليها مطلقاً سواءً كان المسلم عليها امرأة أو رجلاً قريباً أو رجلاً أجنبياً لقوله تعالى ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ … فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ … عَلَى كُلِّ … شَيْءٍ حَسِيبًا﴾ (١)، ولكن إذا كان المسلِّم عليها رجلاً أجنبياً فلا بد أن يكون الرد خالياً عن كل شيء يؤدي إلى الفتنة، وألا يكون فيه مصافحة ولا خلوة، ولا لمس، ولا اختلاط وألا يحصل بسببه سوء ظن من أحد، للأدلة المذكورة آنفاً، أما إذا كان الرد مقروناً بشيء من هذه الأشياء فالأولى تركه.
جواز السلام أو رد السلام على المرأة الأجنبية
س: توفي عمي (أخو والدي) وله تسع بنات ولم يوجد له أولاد ونحن الأقرب لزيارة البنات، هل يصح السلام عليهن والزيارة؟
جـ: يجوز زيارتهن بلا مصافحة.
стр. 1613
س: هل يلزم السامع أو القارئ رد السلام عندما يلقي المذيع في التلفزيون أو الراديو السلام؟
جـ: نعم، ويكفي البعض.
جواز السلام بالإشارة باليد مع التلفظ بالسلام
س: هل يجوز السلام بالإشارة باليد؟
جـ: لا مانع من السلام بالإشارة مع التلفظ بالسلام.
تحريم سبِّ الرجل أبيه أو صلاته
س: ما قولكم في رجل يسبُّ أباه ويسبُّ صلاته ويتفوه على أبيه بكلام فاحش، فما هو الحكم على هذا الولد العاق؟
جـ: أعلم أن من سبَّ أباه أو أمه أو سبَّ صلاتهما أو صيامهما أو أتى بكلام قذر فهو آثم إثماً عظيماً لأنه عمل عملاً وقال قولاً لا ينبغي أن يفعله أو يقوله المسلم لأخيه فكيف بوالديه أو أحدهما فذلك الولد المشئوم عاق لوالديه مرتكب لكبيرة عظيمة وليس هناك عقوبة دنيوية لهذا العاق مثل عقوبة السكران والقاذف وغيرهما من أهل المعاصي التي لها حدود، إنما عقوبته في الدار الآخرة إلا أن يتوب من هذا توبة نصوحاً فباب التوبة مفتوح إلى أن تطلع الشمس من مغربها.
تحريم سبِّ الأب في غيابه
س: ماحكم من يسبُّ الأب في غيابه؟
جـ: آثم آثم آثم.
تحريم سبِّ العلماء والصالحين
س: بعض الناس يسبُّ ويكيل التهم على العلماء والناس الصالحين، ما حكم الإسلام في عملهم هذا؟
جـ: لا ينبغي لأحد أن يسبَّ أحداً أو يغتابه سواء كان الذي يتعرض للسبِّ عالماً أو جاهلاً ولا فرق ولكن سبَّ العالم أعظم إثماً وأكبر جرماً، وفي الحديث (سبابُ المسلم فُسوقٌ وقِتالُهُ كفرٌ) (١).
س: ما حكمكم في من يتكلم في الشيخ/ عبد المجيد الزنداني والشيخ/ عايض القرني والشيخ/ علي القرني وغيرهم؟
جـ: لا يجوز لأحد أن يتكلم في أيِّ مسلم مؤمن ولاسيما من يتكلم في أعراض العلماء وهو بكلامه سيضر نفسه عند الله ويأخذ من ذنوبهم وفي الحديث (سبابُ المسلم فُسوقٌ وقِتالُهُ كفرٌ) وحديث (إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ
стр. 1614
عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ) (١).
تحريم التلفظ بالألفاظ البذيئة
س: ما حكم من يشتم أخيه مثل أن يقول: يا كلب أو يا حمار أو يا أهبل وغيرها من الألفاظ البذيئة؟
جـ: هذا بلا شك لا يجوز لأن الله لايحب الفاحش ولا المتفحش، وكان النبي ﷺ ينهى الذي يتكلم بالكلام البذي المؤذي لأخيه المسلم، وفي الحديث (لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِطَعَّانٍ، وَلَا بِلَعَّانٍ، وَلَا الْفَاحِشِ الْبَذِيءِ) (٢).
زوجات الرسول ﷺ أمهات للمؤمنين
س: لماذا سميت عائشة بأم المؤمنين؟
جـ: لقب أم المؤمنين ليس خاصاً بعائشة ﵂ وإنما بجميع نساء النبي ﷺ يطلق عليهن أمهات المؤمنين لا فرق بين إحداهن أو الأخرى وإنما كلهن أمهات المؤمنين لأن الله حرَّم على المؤمنين التزوج بهن بعد رسول الله ﷺ وقد دلَّ على هذه التسمية الكتاب في قوله تعالى ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ (٣) والسنة في أحاديث منها حديث (وَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ يَدْخُلُ عَلَيْكَ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ فَلَوْ أَمَرْتَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْحِجَابِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الْحِجَابِ) (٤) وحديث (ثُمَّ خَرَجَ إِلَى حُجَرِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ صَبِيحَةَ بِنَائِهِ فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِنَّ وَيُسَلِّمْنَ عَلَيْهِ وَيَدْعُو لَهُنَّ وَيَدْعُونَ لَهُ) (٥) والاجماع.
стр. 1615
تحريم عصيان الوالدين
س: إذا بذل والد لولده جميع وسائل التعليم فلم يواصل التعليم، فما هو الحكم في ذلك؟
جـ: الوالد الذي بذل لولده جميع وسائل التعليم قد عمل ما يلزم عليه نحو ولده وإذا كان الولد قد رفض جميع ما بذل والده من وسائل التعليم فالولد قد أساء إلى نفسه وجنى على نفسه بنفسه، أما حق الوالد على ولده فهو حق عظيم فعليه أي على الولد طاعة والده وعدم عصيانه فيما يأمره به، فقد وردت الأدلة الصحيحة الصريحة في وجوب طاعة الوالدين منها قوله تعالى ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ (١) وقوله تعالى ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (١٤) وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ … تَعْمَلُونَ﴾ (٢) وحديث (يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ؟ قَالَ: أُمُّكَ، ثُمَّ أُمُّكَ، ثُمَّ أُمُّكَ، ثُمَّ أَبُوكَ، ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ) (٣) كما وردت الأدلة الصحيحة في تحريم العقوق وقد جعلها النبي ﷺ من أكبر الكبائر كما جاء الحديث الصحيح المرفوع إلى الرسول ﷺ بلفظ (إن من أكبرِ الكبائر أن يَلعنَ الرجلُ والِدَيه، قيل يا رسول الله، وكيف يَلعَنُ الرجل والِدَيه؟ قال: يسُبُ الرجلُ أبا الرجل فيسبُّ أباه، ويسب أمَّه فيسب أمَّه) (٤) وحديث (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئاً فقال: ألا وشهادة الزور، فما زال يرددها حتى قلنا ليته سكت) (٥).
س: رجل يشكو من والده الذي ساءت العلاقة بينه وبينه بسبب اختلاف شخصي وأنه اغترب من وطنه بسبب ذلك وحاول الابتعاد عن والده، ولا يدري ما الذي يحكم عليه الإسلام في مثل هذه المسألة وهل يقبل الله توبته إذا رجع لطاعة والده والامتثال لأوامره أم لا؟