← Фатава

Фатава · id 900

نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني

إسماعيل العمراني

Полный текст (1 745 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

، وهكذا حرم النبي ﷺ اختلاط الرجال بالنساء في جماعة الصلاة فضلاً عن غيرها من المجالس والمجتمعات كما في حديث (فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَفَفْتُ وَالْيَتِيمَ وَرَاءَهُ وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ) (١) وهكذا يشترط ألا يكون السلام سبباً لإساءة الظن به لقول النبي ﷺ لمن رآه يتكلم مع زوجته (إنها صفيةُ بنتُ حُيَيّ. فقالا: سبحانَ اللهِ يا رسولَ اللهِ، قال: إن الشيطانَ يجري من الإنسانِ مَجرى الدمِ، وإني خَشِيتُ أن يَقذِفَ في قلوبكما سوءاً، أو قال: شيئاً) (٢). والخلاصة: هي أن السلام الجائز هو المجرد عن كل شيء والذي لا يعقبه موعد ولا مصافحه ولا خلوه ولا اختلاط ولا لمس ولا فتنة ولا سوء الظن به من أحد، أما إذا كان هناك شيئاً من هذه الأشياء فذلك غير جائز شرعاً، فالإسلام قد حرَّم على الرجال أن يختلطوا بالنساء كما حرَّم على النساء أن يختلطن بالرجال في جماعة الصلاة التي هي من أهم العبادات بل هي أهمها حيث أمر ألا تكون النساء في الصفوف مختلطة بالرجال في جماعة الصلاة التي هي من أهم العبادات بل هي أهمها حيث أمر أن يكون الرجال في الصفوف الأولى، وأن تكون النساء في الصفوف الأخرى، وحرَّم على المرأة المصلية أن تتخلل صفوف الرجال أو تتقدم عليهم وبالأولى والأحرى أنه يحرم على المرأة أن تختلط بالرجال أو على الرجال أن يختلطوا بالنساء في غير الصلاة، فإذا كان الرجل سيسلم على المرأة أو على النساء ثم يختلط بهن فإن السلام حينئذ غير جائز شرعاً لا لذات السلام بل لما يعقبه من الاختلاط المحرَّم شرعاً، أما إذا كان الرجل سيسلم على المرأة أو على النساء ولا يعقب السلام أيُّ اختلاط فذلك جائز شرعاً كما أن الإسلام يدعو المسلم إلى أن يهتدي بهدي الرسول ﷺ والرسول ﷺ لم يكن يصافح النساء الأجنبيات وفي الحديث الصحيح (وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُهُ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ فِي الْمُبَايَعَةِ وَمَا بَايَعَهُنَّ إِلَّا بِقَوْلِهِ) (٣) فإذا كان السلام من الرجل على المرأة الأجنبية مجرداً عن المصافحة فهو مشروع وإن كان السلام منه

стр. 1612

على المرأة الأجنبية مقروناً بالمصافحة فهو غير مشروع، وهكذا نقول الإسلام يحرِّم الخلوة بالأجنبية على كل مسلم ليس زوجاً لها ولا محرماً، والنبي ﷺ يقول (لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ) وحديث (وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَخْلُوَنَّ بِامْرَأَةٍ لَيْسَ مَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا، فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ) فإذا كان السلام من الرجل على المرأة مجرداً عن الخلوة بها فهو مشروع وإن كان السلام مقروناً بخلوة أو سيكون للاجتماع في خلوة أو سبباً لحصول فتنة فهو ممنوع، كما نقول إن السلام من الرجل على المرأة مشروط بالا يحصل على المسلم تهمة أو إساءة ظن بالرجل الذي سيسلم على المرأة الأجنبية سواءً كان الذي سيسئ الظن به من يراه من الناس والذين يعتادون عدم السلام على المرأة الأجنبية من الذي مر من عندها أم سيكون سوء الظن به من المرأة الأجنبية التي لا تعتاد السلام من الرجال الأجانب عند أن يمروا من عندها، أما إذا كان السلام من الرجل على المرأة سيؤدي إلى حصول تهمة أو إساءة ظن من الذين سيشاهدون ويسمعون السلام أومن المرأة نفسها فإن السلام منه عليها والحالة على هذه الصفة غير مشروع، لأن السلام من حيث هو مسنون ورفع التهمة عن المؤمن بسوء الظن به واجب عليه، فإذا كان المسنون من فعله سيتعارض مع واجب فالواجب ترك المسنون، والدليل على هذا ما جاء في الصحيحين أن النبي ﷺ اعتكف في رمضان في المسجد فجاءت زوجته (صفيه) إلى المسجد زائرة له فحينما رجعت من عنده وخرجت من المسجد قام النبي ﷺ معها إلى باب المسجد كالمودع لها فلما رآه بعض الصحابة يتكلم معها تقدموا نحوه فقال رسول الله ﷺ (على رسلكما، إنها صفيةُ بنتُ حُيَيّ. فقالا: سبحانَ اللهِ يا رسولَ اللهِ، قال: إن الشيطانَ يجري من الإنسانِ مَجرى الدمِ، وإني خَشِيتُ أن يَقذِفَ في قلوبكما سوءاً، أو قال: شيئاً). قال العلماء فيه دليل على أنه يشرع للإنسان أن يرفع عن نفسه التهمة ممن يخشى منه سوء الظن نتيجة لأيِّ عمل قد يظن بعض الناس أنه غير جائز شرعاً أو تكون صورته صورة المحرم شرعاً، هذا بالنسبة إلى الرجل الذي سيسلم على المرأة الأجنبية، أما بالنسبة للمرأة هل ترد عليه أم لا؟ فالجواب عليه: إن المشروع على المرأة رد السلام على كل من يسلم عليها مطلقاً سواءً كان المسلم عليها امرأة أو رجلاً قريباً أو رجلاً أجنبياً لقوله تعالى ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ … فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ … عَلَى كُلِّ … شَيْءٍ حَسِيبًا﴾ (١)، ولكن إذا كان المسلِّم عليها رجلاً أجنبياً فلا بد أن يكون الرد خالياً عن كل شيء يؤدي إلى الفتنة، وألا يكون فيه مصافحة ولا خلوة، ولا لمس، ولا اختلاط وألا يحصل بسببه سوء ظن من أحد، للأدلة المذكورة آنفاً، أما إذا كان الرد مقروناً بشيء من هذه الأشياء فالأولى تركه. جواز السلام أو رد السلام على المرأة الأجنبية س: توفي عمي (أخو والدي) وله تسع بنات ولم يوجد له أولاد ونحن الأقرب لزيارة البنات، هل يصح السلام عليهن والزيارة؟ جـ: يجوز زيارتهن بلا مصافحة.

стр. 1613

س: هل يلزم السامع أو القارئ رد السلام عندما يلقي المذيع في التلفزيون أو الراديو السلام؟ جـ: نعم، ويكفي البعض. جواز السلام بالإشارة باليد مع التلفظ بالسلام س: هل يجوز السلام بالإشارة باليد؟ جـ: لا مانع من السلام بالإشارة مع التلفظ بالسلام. تحريم سبِّ الرجل أبيه أو صلاته س: ما قولكم في رجل يسبُّ أباه ويسبُّ صلاته ويتفوه على أبيه بكلام فاحش، فما هو الحكم على هذا الولد العاق؟ جـ: أعلم أن من سبَّ أباه أو أمه أو سبَّ صلاتهما أو صيامهما أو أتى بكلام قذر فهو آثم إثماً عظيماً لأنه عمل عملاً وقال قولاً لا ينبغي أن يفعله أو يقوله المسلم لأخيه فكيف بوالديه أو أحدهما فذلك الولد المشئوم عاق لوالديه مرتكب لكبيرة عظيمة وليس هناك عقوبة دنيوية لهذا العاق مثل عقوبة السكران والقاذف وغيرهما من أهل المعاصي التي لها حدود، إنما عقوبته في الدار الآخرة إلا أن يتوب من هذا توبة نصوحاً فباب التوبة مفتوح إلى أن تطلع الشمس من مغربها. تحريم سبِّ الأب في غيابه س: ماحكم من يسبُّ الأب في غيابه؟ جـ: آثم آثم آثم. تحريم سبِّ العلماء والصالحين س: بعض الناس يسبُّ ويكيل التهم على العلماء والناس الصالحين، ما حكم الإسلام في عملهم هذا؟ جـ: لا ينبغي لأحد أن يسبَّ أحداً أو يغتابه سواء كان الذي يتعرض للسبِّ عالماً أو جاهلاً ولا فرق ولكن سبَّ العالم أعظم إثماً وأكبر جرماً، وفي الحديث (سبابُ المسلم فُسوقٌ وقِتالُهُ كفرٌ) (١). س: ما حكمكم في من يتكلم في الشيخ/ عبد المجيد الزنداني والشيخ/ عايض القرني والشيخ/ علي القرني وغيرهم؟ جـ: لا يجوز لأحد أن يتكلم في أيِّ مسلم مؤمن ولاسيما من يتكلم في أعراض العلماء وهو بكلامه سيضر نفسه عند الله ويأخذ من ذنوبهم وفي الحديث (سبابُ المسلم فُسوقٌ وقِتالُهُ كفرٌ) وحديث (إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ

стр. 1614

عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ) (١). تحريم التلفظ بالألفاظ البذيئة س: ما حكم من يشتم أخيه مثل أن يقول: يا كلب أو يا حمار أو يا أهبل وغيرها من الألفاظ البذيئة؟ جـ: هذا بلا شك لا يجوز لأن الله لايحب الفاحش ولا المتفحش، وكان النبي ﷺ ينهى الذي يتكلم بالكلام البذي المؤذي لأخيه المسلم، وفي الحديث (لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِطَعَّانٍ، وَلَا بِلَعَّانٍ، وَلَا الْفَاحِشِ الْبَذِيءِ) (٢). زوجات الرسول ﷺ أمهات للمؤمنين س: لماذا سميت عائشة بأم المؤمنين؟ جـ: لقب أم المؤمنين ليس خاصاً بعائشة ﵂ وإنما بجميع نساء النبي ﷺ يطلق عليهن أمهات المؤمنين لا فرق بين إحداهن أو الأخرى وإنما كلهن أمهات المؤمنين لأن الله حرَّم على المؤمنين التزوج بهن بعد رسول الله ﷺ وقد دلَّ على هذه التسمية الكتاب في قوله تعالى ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ (٣) والسنة في أحاديث منها حديث (وَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ يَدْخُلُ عَلَيْكَ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ فَلَوْ أَمَرْتَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْحِجَابِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الْحِجَابِ) (٤) وحديث (ثُمَّ خَرَجَ إِلَى حُجَرِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ صَبِيحَةَ بِنَائِهِ فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِنَّ وَيُسَلِّمْنَ عَلَيْهِ وَيَدْعُو لَهُنَّ وَيَدْعُونَ لَهُ) (٥) والاجماع.

стр. 1615

تحريم عصيان الوالدين س: إذا بذل والد لولده جميع وسائل التعليم فلم يواصل التعليم، فما هو الحكم في ذلك؟ جـ: الوالد الذي بذل لولده جميع وسائل التعليم قد عمل ما يلزم عليه نحو ولده وإذا كان الولد قد رفض جميع ما بذل والده من وسائل التعليم فالولد قد أساء إلى نفسه وجنى على نفسه بنفسه، أما حق الوالد على ولده فهو حق عظيم فعليه أي على الولد طاعة والده وعدم عصيانه فيما يأمره به، فقد وردت الأدلة الصحيحة الصريحة في وجوب طاعة الوالدين منها قوله تعالى ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ (١) وقوله تعالى ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (١٤) وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ … تَعْمَلُونَ﴾ (٢) وحديث (يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ؟ قَالَ: أُمُّكَ، ثُمَّ أُمُّكَ، ثُمَّ أُمُّكَ، ثُمَّ أَبُوكَ، ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ) (٣) كما وردت الأدلة الصحيحة في تحريم العقوق وقد جعلها النبي ﷺ من أكبر الكبائر كما جاء الحديث الصحيح المرفوع إلى الرسول ﷺ بلفظ (إن من أكبرِ الكبائر أن يَلعنَ الرجلُ والِدَيه، قيل يا رسول الله، وكيف يَلعَنُ الرجل والِدَيه؟ قال: يسُبُ الرجلُ أبا الرجل فيسبُّ أباه، ويسب أمَّه فيسب أمَّه) (٤) وحديث (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئاً فقال: ألا وشهادة الزور، فما زال يرددها حتى قلنا ليته سكت) (٥). س: رجل يشكو من والده الذي ساءت العلاقة بينه وبينه بسبب اختلاف شخصي وأنه اغترب من وطنه بسبب ذلك وحاول الابتعاد عن والده، ولا يدري ما الذي يحكم عليه الإسلام في مثل هذه المسألة وهل يقبل الله توبته إذا رجع لطاعة والده والامتثال لأوامره أم لا؟

стр. 1616

جـ: اعلم أن طاعة الوالدين واجبة وجوباً قطعياً بأدلة الكتاب والسنة والإجماع منها قوله تعالى ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (١) وقوله تعالى ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (١٤) وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ … تَعْمَلُونَ﴾ (٢) وحديث (يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ؟ قَالَ: أُمُّكَ، ثُمَّ أُمُّكَ، ثُمَّ أُمُّكَ، ثُمَّ أَبُوكَ، ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ) (٣) وبناء على ذلك فعليك طاعة والدك في كل ما يأمرك به إلا إذا أمرك في أمر غير جائز شرعاً فلا تطعه لأنه (لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ) (٤)، ويمكنك أن تتوسط بأقارب أبيك وأصحابه وزملائه لكي يحسّنوا العلاقة بينك وبين والدك لكي يقتنع ولعله سيقتنع بإذن الله تعالى. س: وصلت رسالة من امرأة وفيها تشكو من ابنها الذي يعاملها بقسوة وبشده ويهددها بإطلاق الرصاص عليها، فماذا تصنع؟ جـ: اعلم أن هذا الولد عاق والعقوق من أكبر الكبائركما في حديث (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئاً فقال: ألا وشهادة الزور، فما زال يرددها حتى قلنا ليته سكت) ولا مانع لك من الاتصال بمدير المنطقة أو حاكمها الشرعي وعرض القضية على أحدهما ليعرف الحقيقة ويجري اللازم فإن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن. س: ما عقوبة من يقول لوالده (مخنوث) و (يا ابن القحبة) ويبصق إلى وجهه وهو عاق لوالديه؟ جـ: بالنسبة إلى الآخرة فعقوبته عظيمة جداً والعقوق من أكبر الكبائر ومن أعظم الذنوب والعذاب عليه شديد كما في حديث (أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ثَلَاثًا؟؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ: أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ، قَالَ فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ)، وأما في الدنيا فهو عاق وقاذف لأبيه يجب عرض الدعوى عليه من والديه عند الحاكم المولى من الدولة يحبس هذا العاق أو يحكم عليه بأيِّ عقاب. س: ما هي نصيحتكم لبنت وأبناء يعصون أمهم بحجة أنها ترفع صوتها عليهم وبحجة أنها تجامل بعض أبنائها؟ جـ: عقوق الوالدين حرام لاسيما الأم فإن طاعتها واجبة أعظم من وجوب طاعة الأب والصبر عليها واجب لحديث (يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ؟ قَالَ: أُمُّكَ، ثُمَّ أُمُّكَ، ثُمَّ أُمُّكَ، ثُمَّ أَبُوكَ، ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ). س: ما حكم الإسلام فيمن يسبُّون آباءهم؟

стр. 1617

جـ: لا يجوز سبُّ المسلم أوالمسلمة أيَّ مسلم أومسلمة وبالأولى لا يجوز سبُّ الآباء والأمهات سواء كان الذي سيسبُّ أباه سيسبه سباًّ مباشراً أو كان سبباً حاملاً للغير على سبِّ أبيه مثل أن يسبَّ الرجل أبا رجل آخر فيكون سبباً في سبِّ الرجل الآخر أباه كما ورد عن النبي ﷺ في حديث (إن من أكبرِ الكبائر أن يَلعنَ الرجلُ والِدَيه، قيل يا رسول الله، وكيف يَلعَنُ الرجل والِدَيه؟ قال: يسُبُ الرجلُ أبا الرجل فيسبُّ أباه، ويسب أمَّه فيسب أمَّه). وجوب البر بالوالدين بحسب الإستطاعة س: رجل والده مريض في البلاد وهذا الرجل يريد أن يطيع والده ويخدمه ولكنه رب أسرة في صنعاء وهو الذي يصرف عليهم ويعولهم، فإن خرج الى البلاد سيضر بأسرته وأبنائه وإن جلس في صنعاء خاف أن يعق أباه علما بأن له أخوة في البلاد عند والده ووالده راض عنه، فما الذي يجب على الولد عمله ليخرج من حيرته؟ جـ: البر بالوالد يكون بحسب الإمكان وبقدر المستطاع ولاسيما وهو راض عنه لقوله تعالى ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (١)، وخصوصا وهناك من الأولاد من يقوم بالواجب. استحباب زيارة الأرحام س: تزوجت قبل حوالي سبعة وعشرين عاماً ورغم مرور هذه السنين كلها لا زلت أتذكر ما كانت تعاملني به خالتي زوجة والدي من المعاملة القاسية والكيد والحقد الذي لا زال في قلبها حتى الآن، ولم تكتف بتلك المعاملة بل لقد تجرأت حالياً إلى أن حرَّمت على نفسها صورتي، وأنا امرأة يتيمة ليس لي إلا زوجي ووالدي الذي طالما أردت زيارته في بيته ولكن خالتي تقف بالمرصاد حقداً منها عليَّ بتحريم صورتي، ووالدي يفهم تلك المعاملة جداً ولكنه يتغاضى ولا يعطي موضوعي أيَّ أهمية كأنه لا يعنيه من الأمر شيء أفيدوني؟ جـ: اعلمي أن هذه المسألة تحتاج إلى توسط بعض أصدقاء والدك الذي أصبح لا حول له ولا قوة وأصبح الحل والعقد بيد زوجته إن صح ما جاء في السؤال، وإذا كانت زوجة والدك قد حرمت صورتك فوالدك لم يحرم صورتك وعلى زملاء والدك وأصحابه أن ينصحوه ألا يكون سلبياً إلى هذا الحد وألا يخضع لزوجته ويجاملها إلى حد أنها تحول بينه وبينك ويرشدونه إلى أنه يضغط على زوجته بأن تحايد ولا تكون معك ولا عليك، وإن لم يتمكن من الضغط عليها فليزرك إلى بيت زوجك رأس كل أسبوع أو الشهر أو أيِّ مناسبة لأن في الزيارة لك أجر عظيم له، وفي قطعها إثم عظيم إذا لم يكن يزرك إلى بيت زوجك، وهكذا من الممكن أن تتوسطي إلى زوجة أبيك بأقاربها أن ينصحوها ألا تحقد عليك على هذه الصفة وأن هذا الحقد ليس من صالحها وإنما يضرها في الدنيا والآخرة، وأنصح جميع الآباء ألا يبخلوا بالزيارة على بناتهم. س: ما حكم عدم الذهاب إلى حفلات الأعراس من الأقارب التي توجد فيها غناء، وهل تعتبر قطيعة رحم مع العلم أن البعض منهم يغضبون منا إذا لم نذهب إلى أعراسهم؟ جـ: قطيعة الرحم حرام بالإجماع لقوله تعالى ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (٢٢) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾ (٢) ولحديث (الرَّحِمُ شُجْنَةٌ مِنْ الرَّحْمَنِ فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلَهُ اللَّهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا

стр. 1618

قَطَعَهُ اللَّهُ) (١) وسماع الغنا فيه خلاف فلا تتركوا المسألة المجمع عليها لأجل مسألة خلافية. س: أمي وأخواتي من الرضاعة يحتجن كثيراً وظروفهن المعيشية صعبة جداً وأنا بعيداً عنهن، فهل تجب عليَّ نفقتهن؟ جـ: لا تجب عليك النفقة الشرعية لهن، لكن من باب الصلة فقط. لا يوجد تحديد أوقات معينة لزيارة الأقارب س: هل توجد مدة محددة في زيارة الأقارب والأرحام بحيث يأثم من تأخر عنها؟ جـ: لا يوجد تحديد للزيارة. وجوب حسن معاملة الأخ الكبير لإخوانه الصغار س: ما حكم تجسس الأخ الكبير على أخيه الذي هو أصغر منه وتفتيش أغراضه وأوراقه الشخصية بحجة أن ذلك في مصلحته؟ جـ: هذا إن صح لا يجوز لقوله تعالى ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ (٢). تحريم قطع الرحم س: الأب قاطع لرحم أخته فقام الابن ينوب عن أبيه ليصل رحم أبيه، فهل يكفر هذا عن الأب؟ جـ: الولد قد عمل الذي يجب عليه وفضل الله واسع. استحباب الصدقة على من كان ظاهره الفقر س: هل الصدقة تجب على الذين يجلسون على أبواب المساجد أو في الطرقات وغيرها لأنه لا يعرف هل هم بحاجة إلى ذلك أم لا؟ جـ: العبرة بالظاهر فمن كان ظاهره الفقر وكان مقعداً أو عاجزاً تصدقنا عليه، ومن كان غنياً ولا ندري أنه غني فحسبه الله. وجوب طاعة الوالدين وتحريم تفضيل الزوجة على الأم س: لي ولد عاص يتهددني بالضرب فأهرب منه وإذا لم أهرب منه فإنه فعلاً يضربني وكلما نصحه من اطلع على عمله يجيبه بجواب وقح ويفضل امرأته عليَّ فما الحل؟ جـ: طاعة الوالدين واجبة شرعاً بالأدلة القطعية من الكتاب والسنة فمن صح أنه يؤذي والديه أو أحدهما فهو عاص لله تعالى ومرتكب لكبيرة من الكبائر كما في الحديث المرفوع إلى الرسول ﷺ حيث قال لبعض أصحابه (أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ثَلَاثًا؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ:

стр. 1619

أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ، قَالَ: فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ) وحديث (ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْكَبَائِرَ أَوْ سُئِلَ عَنْ الْكَبَائِرِ فَقَالَ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، فَقَالَ: أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ قَالَ: قَوْلُ الزُّورِ أَوْ قَالَ شَهَادَةُ الزُّور) وقد قرن العقوق بالشرك وحكم عليهما بأنهما من أكبر الكبائر فمن كان يؤمن بالله فليتق الله ويبر بأمه وأبيه، وضربهما حرام وقد حرم القرآن على الولد أن يقول لوالديه (أُفٍّ) في قوله تعالى ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (٢٣) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا … رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ (١) فبالأولى والأحرى الضرب، ومن صح أنه يضرب والدته فإنه مجرم وآثم إثماً عظيماً، يجب على الناس نهيه عن ذلك لحديث (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَستَطِعْ فَبِلِسانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَستَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ). س: إذا عرف شخص أن والدته ووالده يتضايقون من وجود زوجته فقام بإفرادها في منزل آخر تجنياً للمشاكل، فهل يعتبر منه ذلك طاعة لهما أم ماذا؟ جـ: يجب على الرجل أن يطيع والديه كما يجب عليه أن يحسن عشرته مع زوجته ولا يجوز له أن يطيع والديه طاعة عمياء وإلى حد أن يظلم زوجته كما لا يجوز له أن يحسن عشرته مع زوجته ويعطف عليها عطفاً زائداً إلى حد أنه يعصي والديه لأجلها ومن أجلها، وقد أحسنت بما جمعت من الطاعة لوالدتك وإعطاء زوجتك ما تحتاجه بحيث لا يحصل بينها وبين والدتك أيُّ شيء مما قد يحصل بين الزوجة ووالدة الزوج، وزوجتك التي أفردتها في بيت خاص لها ومنعتها من التدخل في شئون والدتك، لكن يجب عليك بروالدتك واحترامها وطاعتهاعملا بحديث (يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ؟ قَالَ: أُمُّكَ، ثُمَّ أُمُّكَ، ثُمَّ أُمُّكَ، ثُمَّ أَبُوكَ، ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ) (٢) فجزاك الله خيراً. س: إذا كان الولد يطيع أمه أكثر من طاعته والده بحجة أنهما متخاصمان، فما هو الواجب عليه أو على والديه؟ جـ: يطيع الاثنين والأم أقدم من الأب لحديث (يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ؟ قَالَ: أُمُّكَ، ثُمَّ أُمُّكَ، ثُمَّ أُمُّكَ، ثُمَّ أَبُوكَ، ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ)، وإن كان الأبوان كلاهما طاعتهما واجبة لقوله تعالى ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ (٣) وقوله تعالى ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (١٤) وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ … تَعْمَلُونَ﴾ (٤). مشروعية دعاء الوالد لولده لمن تحققت دعوته على ولده س: ولد كان يشرب السيجارة والشمة بدون علم والده وكان ناجحاً في أعماله ولكنه بعد أن اكتشفه والده دعا عليه

стр. 1620

بألَا يوفقه الله دنيا ولا آخرة ومن بعدها لم ينجح في أعماله حتى ضاق والده على ولده من عاقبة دعوته عليه، فماذا يجب على الولد والوالد؟ جـ: الواجب على الوالد أن يكثر من الدعاء لولده بالهداية والتوفيق والعمل الصالح، والواجب على الولد طاعة والده والاستماع لكلامه وتنفيذ أوامره. وجوب المساواة والعدل بين الأولاد س: رجل يوجد معه أربعة أولاد كل يعيش لوحده وأودع أحد الأولاد مبلغاً من المال عند والده، ولما طلب الولد المبلغ أنكره والده، فما الحكم؟ جـ: اعلم أنه يجب على هذا الوالد أن يعدل بين أولاده وأن لا يطلب من أحدهم ما لا يطلبه من الآخر ولا يحق له أن يماطل أحد أولاده، ما لم يكن محتاجاً فيجب على جميع الأولاد أن ينفقوا على والدهم النفقة التامة إن كانوا موسرين وهو معسر، وكذلك العكس يجب على الوالد أن ينفق على أولاده إن كان موسراً وهم معسرون. س: ما حكم الدعاء على الأولاد بقصد التخويف؟ جـ: لا يجوز. جواز كذب الرجل على زوجته لمصلحة س: هل يجوز الكذب على الزوجة حتى لا تتوتر العلاقة الزوجية أم أنه لا يجوز؟ جـ: اعلم أن الكذب حرام بالأدلة الصحيحة من الكتاب في قوله تعالى ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ (١) والسنة منهاحديث (وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا) (٢) وحديث (آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ) (٣) والإجماع إلا ما استثناه النبي ﷺ وهو كذب الرجل على زوجته

стр. 1621

وكذب من يصلح بين شخصين أو فئتين والكذب في الحرب فالكذب في هذه الحالات الثلاث جائز بورود حديث صحيح عن النبي ﷺ بلفظ (لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ وَيَقُولُ خَيْرًا وَيَنْمِي خَيْرًا، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَلَمْ أَسْمَعْ يُرَخَّصُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ كَذِبٌ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ: الْحَرْبُ، وَالْإِصْلَاحُ بَيْنَ النَّاسِ، وَحَدِيثُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَحَدِيثُ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا) (١). تحريم الكذب إلا في ثلاثة مواضع س: هل يجوز الكذب في النصيحة (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)؟ جـ: الكذب جائز في ثلاثة مواضع: الأول: في الحرب. الثاني: الإصلاح بين المتخاصمين. الثالث: كذب الزوج على زوجته والزوجة على زوجها لحديث (لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ وَيَقُولُ خَيْرًا وَيَنْمِي خَيْرًا، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَلَمْ أَسْمَعْ يُرَخَّصُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ كَذِبٌ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ: الْحَرْبُ، وَالْإِصْلَاحُ بَيْنَ النَّاسِ، وَحَدِيثُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَحَدِيثُ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا) أما عند النصيحة فلم يرد حديث. س: هل يجوز لرجل تعويد أولاده وأهله على ألفاظ كأن يقول لأهله إن جاء أحد يسأل عني أخبروه أني خارج البيت مع أنه موجود في البيت وتتكرر تلك الكذبات، هل هذا جائز شرعاً؟ وهل هناك دليل على مشروعيته؟ جـ: الكذب لا يجوز في أيِّ حالة من الأحوال إلا في الآتي: ١ - في حالة حرب المسلمين للكافرين لحديث (الْحَرْبَ خَدْعَةً) (٢). ٢ - في حالة صلح بين رجلين أو امرأتين أو قبيلتين لحديث (أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ، وَفَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ الْحَالِقَةُ) (٣). ٣ - كذب الزوج على زوجته والعكس وهو كذب الزوجة على زوجها، لأنه قد ورد ما يدل على هذا في حديث (لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ وَيَقُولُ خَيْرًا وَيَنْمِي خَيْرًا، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَلَمْ أَسْمَعْ يُرَخَّصُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ كَذِبٌ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ: الْحَرْبُ، وَالْإِصْلَاحُ بَيْنَ النَّاسِ، وَحَدِيثُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَحَدِيثُ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا).

стр. 1622

تحريم الكذب في الرؤيا المنامية س: زوجي لا يصلي فكذبت عليه وقلت له إني رأيت في المنام أن الله يعذبه لأنه لا يصلي، فهل هذا حرام؟ جـ: يجوز للمرأة أن تكذب على زوجها كما يجوز له أن يكذب عليها كما جاء في الحديث لكن لا يجوز لأيِّ رجل أو أيِّ امرأة أن تكذب في الرؤيا فيقول: رأيت كذا وكذا ولم يكن قد رأى في المنام ما قال: إنه رأى لأن النبي ﷺ قد نهى عن ذلك وقال من (من قال بأنه رأى في المنام ولم يكن قد رأى كلفه الله يوم القيامة) (١) وليس بقادر، وهذه المرأة قد كذبت حيث أفادت أنها حلمت بشيء لم تحلم به في المنام فعليها التوبة. س: ما حكم كذبة ابريل؟ جـ: الكذب حرام دائماً وإنما يجوز في ثلاثة مواضع في الحرب أو الصلح بين المتخاصمين أو كذب الرجل على زوجته لورود الحديث الصحيح بجواز الكذب في هذه المواضع وهوبلفظ (لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ وَيَقُولُ خَيْرًا وَيَنْمِي خَيْرًا، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَلَمْ أَسْمَعْ يُرَخَّصُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ كَذِبٌ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ: الْحَرْبُ، وَالْإِصْلَاحُ بَيْنَ النَّاسِ، وَحَدِيثُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَحَدِيثُ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا). س: هل يجوز الكذب لاستخراج حق؟ وكذلك هل تجوز الرشوة لاستخراج حق؟ وقد ورد النهي عن المثلة فكيف والنبي قد سمر عيون شباب من بني قريضة وحلق شواربهم؟ جـ: هذا كذب واضح وصريح فإني لم أجد في كتاب من كتب السير أن النبي ﷺ أمر بما ورد في السؤال وكان الأجدر بهذا أن يقول حلق ذقنهم لأن حلق الشارب من السنة، وأما الكذب لاستخراج حق فلا يجوز لأنه لم يرد عن النبي صلى جواز الكذب إلا في ثلاثة مواضع: ١ - الصلح بين المتخاصمين. ٢ - الكذب على الزوجة. ٣ - الكذب على العدو، أما الرشوة لاستخراج حق فقد أجازها بعض العلماء ومنعها البعض الآخر والإثم على أخذ الرشوة قال رسول الله ﷺ (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ فِي الْحُكْمِ) (٢) أما قصة أن النبي ﷺ سمر أعين العرنيين في حديث (قَدِمَ أُنَاسٌ مِنْ عُكْلٍ أَوْ عُرَيْنَةَ فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ، فَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ بِلِقَاحٍ وَأَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، فَانْطَلَقُوا فَلَمَّا صَحُّوا قَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ ﷺ وَاسْتَاقُوا النَّعَمَ، فَجَاءَ الْخَبَرُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ جِيءَ بِهِمْ، فَأَمَرَ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسُمِرَتْ أَعْيُنُهُمْ، وَأُلْقُوا فِي الْحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ فَلَا يُسْقَوْنَ) (٣) فقد نزلت الآية لنسخ فعل النبي صلى قال تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ

стр. 1623

فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (١)، فلما نزلت وبينت حكم الحرابة أنه القتل أو الصلب أو تقطيع الأيدي والأرجل من خلاف أو النفي من الأرض فلم تقل تعذبوهم ولا تسمروا أعينهم وإنما هو عقاب النبي ففعل النبي منسوخ بهذه الآية الكريمة. س: علمنا أنه يجوز الكذب على الزوجة فهل ذلك على العموم أم في حالات خاصة؟ جـ: الظاهر أنه في الأشياء العادية تقول هذا الثوب أحسن من ثوب فلان أو فلانة، أما إذا كان الكذب سيترتب عليه أضرار فلا يجوزلقوله تعالى ﴿فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾ (٢) ولحديث (آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ) ولتحذير النبي ﷺ منه في حديث (وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُور، ِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا). تحريم الكذب ولاسيما على الأطفال س: ما حكم الكذب على الأطفال؟ جـ: الكذب محرَّم في الإسلام ويكون أشدُّ حرمة عندما نربي أولادنا عليه، فالمولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما في حديث (كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، أَوْ يُنَصِّرَانِهِ، أَوْ يُمَجِّسَانِهِ) (٣) فلا يجوز الكذب على الأطفال على الدوام، والله أعلم. استحباب زيارة المريض ولو لم يستصحب الزائر معه شيئا من الفواكه أو المشروبات س: أنا امرأة فقيرة إذا مرضت إحدى قريباتي أو جاراتي لا أزورهن لأن العادة اليوم طغت على العبادة فأصبحت الزيارة بالمال أو بشراء شيئ من الفواكه والعصائر، فماذا أفعل؟ جـ: ليس من شروط زيارة المريض أو المريضة أن يكون الزائر قد استصحب معه فاكهة أو شرابا بل الزيارة تكون مشروعة ولو لم يكن الزائر قد استصحب معه أيَّ شيء وأنا كثير ما أزور ولا استصحب أيَّ شيء. جواز إطلاق اسم خال الزوج للزوجة والعكس س: هل يجوز للرجل أو للمرأة أن يطلق اسم الخال على خال الآخر أم أنه غير جائز؟ جـ: إطلاق اسم الخال للرجل على خال زوجته لا مانع منه من باب الاحترام والتقدير وليس معناه أن الرجل قد صار خالاً شرعياً للرجل، ولا مانع للزوجة أن تسمي خال زوجها خالاً حيث وأنه من باب الاحترام والتقدير وليس

стр. 1624

المراد به أن خال الزوج قد أصبح خالاً شرعياً للزوجة، وقد كان العرب يدعون الشخص إذا كان كبيراً في السن وعمره أكبر من عمر المتكلم يا عم، وإذا كان أصغر من عمر المتكلم يقولون يا ابن أخي، ويدعون المرأة إذا كانت أكبر من المتكلم يا أماه أو يا عمتاه أو يا خالة، ولا يريدون بهذه الكلمات العم أو ابن الأخ الحقيقي ولا العمة أو الأم أو الخالة الحقيقية. تحريم قول الرجل لزوجة ابنه أنه يريد الزواج بها س: حدث أن رجلاً قال لابنة أخته وزوجة ابنه بأنها إذا أرادت إحداهما أن يكون زوجاً لها فلا مانع لديه وكان ذلك بسبب شجار بينه وبينها ثم إنه تعرى أمام الناس وأمامها، فما هو الجواب؟ جـ: زواج الرجل من بنت أخيه أو بنت أخته لا يجوز وهو محرم تحريماً قطعياً وقد دل على تحريمه القرآن الكريم في قوله تعالى ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾ (١) كما أن زواج الرجل من زوجة ابنه محرم أيضاً بل هو من المحضورات القطعية المذكورة في القرآن الكريم في قوله تعالى ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ وهكذا يحرم الإسلام الزواج بالمرأة المحصنة في قوله تعالى ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (٢) أي المزوجة كما جاء في القرآن الكريم، وإذا صح وتقرر أن رجلاً يحاول الزواج بابنة أخيه المزوجة بابنه فهو يحاول أن يعمل عملاً محضوراً قطعياً من ثلاثة وجوه: الوجه الأول: أنها ابنة أخيه. الوجه الثاني: أنها حليلة ابنه. الوجه الثالث: أنها محصنة أي مزوجة، ولعل في السؤال مبالغة أو لعل الرجل المذكور الذي جاء في السؤال بأنه يقول: إنه سينكحها، وأما إذا كانت تريد أن تتزوج به فلا مانع عنده من ذلك لعله قال هذه المقالة في حالة غضب أو لعله مصاب بنوع من الجنون لأن كل مسلم عاقل يعيش في بلاد مسلمة عارف بأن زواج البنت بعمها حرام بالإجماع، وأن زواج زوجة الولد بوالد زوجها محضور بالإجماع، وأن زواج المتزوجة محضور بالإجماع، وإذا كان مجنوناً فالمجنون غير مخاطب بالشرعيات وقلم التكليف مرفوع عنه في الحديث النبوي الشريف (رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَشِبَّ، وَعَنْ الْمَعْتُوهِ حَتَّى يَعْقِلَ) (٣) وإذا كان في حالة غضب فيجب عليه أن يتوب ويندم على ما صدر منه من قوله لزوجة ابنه وبنت أخيه في نفس الوقت بأنه سيتزوج بها إذا كانت تريد ذلك، وعليه التوبة النصوح وهو أن يندم على ما صدر منه ويعزم على عدم العودة إلى هذا القول الذي لا يصدر من مسلم ولا يتفوه به مؤمن، وأما كون هذا الرجل تعرى أمام المرأة وأمام الحاضرين من الناس فلا شك أنه قد عمل ما هو محرَّم شرعاً ولكنه قد عمل ما هو أعظم من التعري أمام الناس الحاضرين والمرأة وهو أنه قال لها أنه سينكحها أو سيتزوج بها إن كانت موافقة على زواجه بها في حين أن المسلمين جميعاً لا فرق بين العالم منهم والجاهل والأمي والمثقف يعرفون أن الزواج بابنة الأخ وزوجة الولد حرام بأدلة الكتاب والسنة والإجماع. والخلاصةهي:

стр. 1625

أن زواج الرجل بابنة أخيه محرَّم تحريماً قطعياً بأدلة الكتاب والسنة الإجماع. زواج الرجل بزوجة ابنه حرام أيضا بأدلة الكتاب والسنة والإجماع. زواج الرجل بمن هي مزوجة محرَّم تحريماً قطعياً بأدلة الكتاب والسنة والإجماع. من قال لزوجة ابنه وابنة أخيه أنه يريد الزواج بها لعله مجنون أو في حالة غضب. إذا صح أن هذا الرجل قد قال هذا الكلام في حالة جنون فالقلم مرفوع عنه وإذا تقرر أنه قاله وهو غضبان فعليه التوبة والرجوع إلى الله تعالى. من صدر منه كلام مخالف للأدلة القطعية فلا يستغرب منه كشف عورته أمام ابنة أخيه وزوجة ابنه وأمام الحاضرين. هذا إذا صح أن الكلام صحيح وإلا فالظاهر أن فيه مبالغة. وجوب الصبر على الجار المؤذي س: يوجد عندنا امرأة حجت مرتين وتصلي وتصوم ولكنها تؤذي جيرانها ومن نصحها ردت عليه بالسبِّ والأذى، فما هو الحكم؟ جـ: اعلم أن الإحسان إلى الجار واجب وأذيته حرام شرعاً للأدلة الدالة على ذلك من الكتاب في قوله تعالى ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ (١) والسنة في حديث (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِي جَارَهُ) (٢) وحديث (مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ) (٣) وحديث (وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ، قِيلَ: وَمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الَّذِي لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَايِقَهُ) (٤) وحديث (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ) (٥) والإجماع فمن صح أنه يؤذي جاره فهو آثم وإن صلى وصام مرة أو مرتين أو أكثر من ذلك سواء كان

стр. 1626

رجلاً أم امرأة، وأنا أنصح هذه المرأة أن تتوب إلى الله وتندم على ذلك وتعزم على عدم مؤاذاة جيرانها وأن تطلب العفو والمسامحة ممن آذت والله يتوب على من تاب وشديد العقاب على من لم يتب كما في قوله تعالى ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٤٩) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ﴾ (١). س: كيف تكون المعاملة مع الجار المؤذي والسيئ؟ جـ: على الإنسان إذا ابتلي بجار مؤذ أن يصبر ويتحمل لقوله تعالى ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا … الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ … وَلِيٌّ حَمِيمٌ (٣٤) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا … ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ (٢) ليكون له الأجر، ولجاره الوزر إن صح بأن الجار هو المؤذي، وإن المجاور له يتعرض لأذية الجار بلا سبب من المجاور له. تحريم هجر المسلم فوق ثلاثة أيام س: هناك حديث عن النبي ﷺ فيما معناه أنه من تخاصم مع أخيه ثلاثة أيام لا تقبل أعمالهما فكيف إذا كان الصديق لا أخلاقي ولا أريد صحبته، فهل تقبل أعمالي؟ جـ: الحديث في من يهجر صديقه وهوبلفظ (لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ) (٣). س: أبي لديه مشاكل مع عمي منذ عدة سنوات وكلاً منهما مقاطع للآخر، وإن أبي يمنعنا من رؤية عمي أو التكلم معه أو مع أبنائه، فماذا أعمل هل أقاطع عمي وأولاده طاعة لأبي؟ أم أزور عمي دون أن يدري أبي؟ جـ: توسط إلى والدك بمن يحب فعل الخير والإصلاح ينصح الوالد بأن الهجر حرام ولا سيما زيادته على ثلاثة أيام وفي الحديث (لا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ) (٤) وهذا معروض على الأقارب والأصدقاء للوالد لسرعة نصحه. وجوب التصالح وتحريم التهاجر بين المتخاصمين س: اثنان متخاصمان وكل واحد قلبه صافي عن الآخر، فهل يبقيان على خصامهما أم يجب عليهما أن يصطلحا؟

стр. 1627

جـ: يجب عليهما الصلح ويحرم عليهما الهجرلحديث (لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ). س: أنا طالب في المدرسة في بعض الأحيان تحدث بيني وبين أحد زملائي مشاحنة فنفترق لمدة يوم أو يومين ثم أبدأ أنا بالصلح كل مرة وعندما أبدأ بالصلح يقلل من قيمتي ويتجرأ علي ونحن الآن متخاصمون فما تنصحونني به؟ جـ: أبدأه بالسلام ولا ضرر عليك عند الله لحديث (لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ) استحباب المسامحة في العفو عمن أساء س: رجل سلم على أخيه ثم ضغط على يده حتى آلمه فحلف أن لا يسامحه فتسامح منه مرة أخرى فلم يسامحه وقال إنه لا يحمل في قلبه عليه شيء؟ جـ: أرجو من هذا الولد الذي لا يحمل حقدا أن يقول: له عفى الله عنك أو سامحك الله لأن العافين عن الناس لهم أجر عظيم عند الله لقوله تعالى ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ (١) وكل واحد منا يحب أن ينال الأجر. استحباب السكوت عن المسيء وعدم الرد عليه س: إذا أذاني أحدهم فهل أرد عيه بمثلها؟ جـ: اتركه واحلم عنه لقوله تعالى ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا … الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ … وَلِيٌّ حَمِيمٌ (٣٤) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا … ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ (٢). تشميت العاطش سنة س: هل تشميت العاطس إذا حمد الله سنة مؤكدة أم مستحبة أم ذلك للندب؟ وهل يكون الرد واجبا أم مستحبا أم سنة مؤكدة أم للندب؟ جـ: سنة مؤكدة لحديث (إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلْيَقُلْ لَهُ أَخُوهُ أَوْ صَاحِبُهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَإِذَا قَالَ لَهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَلْيَقُلْ: يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ) (٣) جواز تشميت المرأة إذا عطست إذا لم يكن فيه فتنة أو تهمة س: ما حكم تشميت المرأة الأجنبية إذا عطست؟ جـ: لا مانع إذا لم يحصل فتنة أو تهمة لحديث (إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلْيَقُلْ لَهُ أَخُوهُ أَوْ صَاحِبُهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَإِذَا قَالَ لَهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَلْيَقُلْ: يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ) وإلا فلا ينبغي. جواز استخدام غير المسلمة في البيت إذا لم يخش ضررها في تربية الأولاد س: هل يجوز استخدام غير المسلمة في البيت المسلم أم لا؟

стр. 1628

جـ: اعلم أن استخدام غير المسلمة في البيت جائز إلا إذا كانت ستربي الأولاد ويخشى منها أن تربى الأولاد تربية فاسدة فلا يجوز لأن كل ما يؤدي إلى الحرام حرام، وقد قال تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ (١). استحباب التعاون بين أفراد الأسرة أو القبيلة أو غيرهما س: يقع من بعض القرى أو القبائل الاتفاق على التعاون فيما بينهم بأنه إذا حصل من أيِّ فرد شجار أو تضارب مع واحد ليس منهم واستحق غرامة مالية تقوم تلك القرية الأخرى بمعاونته في هذه الغرامة، فهل هذا التعاون جائز ويكون فيه الخير أم هو تعاون على الإثم والعدوان؟ جـ: اعلم بأن التعاون على ما فيه خير مشروع على جهة الندب وقد يكون واجباً في بعض الأحيان سواء كان التعاون بين الأسرة أو القبيلة أو بين أهل المدينة أو القرية وما يعمله بعض القبائل في هذه الأيام هو من جملة هذا التعاون المشروع لقوله تعالى ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (٢). من أداب الدعاء استقبال القبلة والطهارة واليقين في الإجابة س: ما هي آداب الدعاء؟ جـ: استقبال القبلة والجلوس على الركبتين والطهارة والخشوع والخضوع تحريم الغيبة س: أحياناً أتحدث أنا وزميلي عن بعض الزملاء في الكلية عن أشياء فعلوها، فهل هذا يعتبر من الغيبة (مثلاً أقول فلان قال كذا أو فلان عمل كذا)؟ جـ: إذا كان المغتاب يكره ما يحدث الناس عنه فهو من الغيبة المحرَّمة شرعاً لحديث (أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ، قِيلَ أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ قَالَ: إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ) (٣)، وأنا أوصي كل إنسان وأوصي نفسي بعدم الغيبة لأحد لئلا تنتقل ذنوبهم إلىَّ لكوني اغتبتهم، نسأل الله السلامة وأن يجنبنا الغيبة والنميمة وأذية المسلم بحسب الإمكان وبقدر المستطاع لقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ … بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ﴾ (٤).

стр. 1629

وجوب نصح من يكثر التحدث في أعراض الناس وغيبتهم س: لي صديق كثيرا ما يتحدث عن أعراض الناس وقد نصحته ولكن دون جدوى ويبدو أنها أصبحت عنده عادة، وأحيانا يكون كلامه في الناس عن حسن ظن، فهل أهجره أم ماذا؟ جـ: انصحه بقدر المستطاع وبحسب الإمكان لحديث (الدِّينُ النَّصِيحَةُ، قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: لِلَّهِ، وَلِكِتَابِهِ، وَلِرَسُولِهِ، وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِين، َ وَعَامَّتِهِمْ) (١) وحديث (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ) (٢)، لكن لا تهجره لأن الهجر حرام. الكبر بطر الحق وغمط الناس س: هل من يقول (أنا) والتكلم عن نفسه كثيراً يعتبر متكبراً؟ وبماذا تنصحونه؟ جـ: لا يسمى متكبرا لأن (الْكِبْرَ مَنْ بَطِرَ الْحَقَّ وَغَمَطَ النَّاسَ) (٣) كما قال رسول الله ﷺ . تحريم الحسد س: كيف أتقي الحسد؟ جـ: اذكر أن الحسد حرام وأن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، أي أن الحسد يهلك جميع الحسنات، فإذا ذكرت هذا الكلام الصادر عن الصادق المصدوق سيد الأنبياء والمرسلين في حديث (إِيَّاكُمْ وَالْحَسَدَ، فَإِنَّ الْحَسَدَ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ أَوْ قَالَ الْعُشْبَ) (٤) وحديث (دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ: الْحَسَدُ وَالْبَغْضَاءُ، هِيَ الْحَالِقَةُ، لَا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعَرَ، وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ) (٥) لابد وأن تترك الحسد، اسأل الله التوفيق والعفو والعافية في الدنيا والآخرة.

стр. 1630

تحريم رفع المرأة صوتها ليسمعها الرجال الأجانب س: بعض الطالبات في الجامعة يتعمدن رفع أصواتهن فما الحكم في ذلك؟ وبماذا تنصحونهن؟ جـ: أنصح من صح من الشابات الطالبات أنها ترفع صوتها أن كل واحدة تغض من صوتها أمام الشباب من الطلبة وأمام الدكاترة وأمام الناس جميعاً فالحياء من الإيمان لقوله تعالى ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ (١) والحياء فيه الخير الكثير وخفت الصوت من الفتاة نوع من الحياء والفتاة ذات الحياء تكون محل احترام عند الصغير والكبير، والله يصلح الجميع آمين اللهم آمين. تحريم دخول المرأة الحمامات العامة س: ما قول الشرع في دخول الحمامات العامة فبعض النساء يقلن أنه حرام، فهل وردت أحاديث تدل على تحريم ذلك؟ جـ: قد ورد حديث مرفوع إلى النبي ﷺ في نهي النساء عن دخول الحمام بلفظ (وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُدْخِلْ حَلِيلَتَهُ الْحَمَّامَ) (٢). وجوب تغطية المرأة وجهها أمام الرجال الأجانب س: يدور نقاش حاد في أحد مقرات العمل حول الحجاب والنقاب وأيهما أرجح دليلاً هل الحجاب والنقاب أو تغطية الرأس وإبداء الكفين والوجه وهو ما يسمى بـ (الحجاب الإسلامي) أم تغطية الوجه كاملاً، أفتونا ما هو الراجح فقهاً وشرعاً حيث هناك كثير من الموظفات يردن التنقب إن كان أفضل وأرجح وأحوط لدينهن؟ جـ: الأفضل و الأحوط تغطية الوجه أمام الأجانب من الرجال لقوله تعالى ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ (٣) وحديث (كَانَ الْفَضْلُ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ مِنْ خَشْعَمَ فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ) (٤)، وأما قولهم أن الكشف عن الوجه وحده وتغطية الشعر والصدر والرقبة حجاب إسلامي فالعبارة غير صحيحة لأنه يوهم أن تغطية الوجه كله حجاب يدعى غير إسلامي، والصواب أن يقال له

стр. 1631

حجاب على رأي بعض علماء المذاهب الإسلامية. س: ما هو الحجاب الشرعي؟ وهل هناك علامات يعرف بها الحجاب الشرعي؟ جـ: قال الله تعالى ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ (١) وهو ما يغطي الرأس والصدر ويلزم منه الأمر بتغطية الوجه، هذا هو الأحوط. جواز ذهاب النساء إلى صالات الأعراس إذا خلت من المحرَّمات س: ما حكم ذهاب النساء إلى صالات الأعراس؟ جـ: لا مانع إذا لم يكن هناك تكشف ولا تشبه بالكافرات في الزي لحديث (مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ) (٢) وحديث (لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا) (٣) ولا سماع العود. تحريم التفريط في حقوق الغير بسبب الحياء س: رجل سموح جداً طيب القلب خجول قد يؤدي بكثرة تسامحه إلى التفريط في حقوق الغير، فمثلاً نظراً لخجله قد يتنازل عما لابنته من حقوق حتى لا يكون عرضة للوم، فهل تصرفه هذا ملزم لابنته مع ما فيه من إجحاف أم لا؟ جـ: لا حياء في شيء واجب عليه عمله، ولا بد من المطالبة بما تستحق ابنته، وهذا الجواب مني عذراً له في الاعتذار لمن يستحي أن يطالبه. تحريم النميمة س: تحدث اثنان عن زميل لي في الكلية فذهبت إلى زميلي هذا وأخبرته بما تحدث الاثنان به فهل هذا يعتبر من النميمة أم أنه من حق الصاحب على صاحبه؟ جـ: إذا كان الحديث الذي نقلته مما يؤلم المنقول إليه فلا يجوز، وأخشى أن يكون من النميمة المحرم على كل مسلم ممارستها لحديث (إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا هَذَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ، وَأَمَّا هَذَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ: ثُمَّ دَعَا بِعَسِيبٍ رَطْبٍ فَشَقَّهُ بِاثْنَيْنِ فَغَرَسَ عَلَى هَذَا وَاحِدًا، وَعَلَى هَذَا وَاحِدًا، ثُمَّ قَالَ: لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا) (٤) وحديث (أَلَا أُنَبِّئُكُمْ مَا الْعَضْهُ؟ هِيَ النَّمِيمَةُ الْقَالَةُ بَيْنَ النَّاسِ) (٥).

стр. 1632

فضل الصبر وكتم الغيض س: أحياناً يحدث ظلم من بعض الدكاترة لبعض الطلاب مما يجعل الطالب يسبُّ ويشتم الدكتور ليس أمامه وإنما عند زملائه، فما الحكم؟ وبماذا تنصحوننا؟ جـ: الأفضل الصبر وكتم الغيظ فمن صبر ظفر ومن كتم الغيظ نجح وفاز والله مع الصابرين والكاظمين الغيظ لقوله تعالى ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾ (١) وقوله تعالى ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ (٢) وقوله تعالى ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (٣) والحياة تحتاج إلى صبر ومن جزع ندم ومن صبر أفلح وفاز ونجح، ولا ينجح في الحياة إلا الصابر. تحريم مخالفة الشخص لما يأمر به وينهى عنه س: ما حكم من يأمر الناس بالصلاة والصيام والزكاة وعدم النفاق والكذب وأن جزاء من يفعل ذلك النار، وهو لم يفعل ذلك؟ جـ: يمقته الله أشد المقت كما في قوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ (٤) وقوله تعالى ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ (٥) والمقت: أشد الغضب. س: خطر وعقوبة من يقول شيء ثم يفعل خلافه، ما عقوبة ذلك؟ جـ: يكون عليه إثم عظيم لقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ وقوله تعالى ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ والمقت: أشد الغضب. وجوب الإكثار من العبادة في الخلوة وكثرة الدعاء والاستغفار س: ماذا يفعل من يخشى على نفسه النفاق؟ جـ: يكثر من العبادة في الخلوة ويدعو الله كثيرا بالتوفيق وحسن الخاتمة ويكثر من الاستغفار لحديث (مَا الْإِحْسَانُ؟ قَالَ: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ) (٦) وحديث (وَاللَّهِ إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ

стр. 1633

إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً) (١) وحديث (مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ) (٢) وحديث (يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ، فَإِنِّي أَتُوبُ فِي الْيَوْمِ إِلَيْهِ مِائَةَ مَرَّةٍ) (٣). الاستمرار على الطاعات وترك المحرمات ومجالسة أهل الخير س: أريد منك وصية تنفعني وتسعدني في دنياي وآخرتي؟ جـ: استمر على الطاعة ومجالسة أهل الخير ولا تجالس قرناء الشر، لحديث (مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالسَّوْءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ، فَحَامِلُ الْمِسْكِ: إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الْكِيرِ: إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً) (٤). المسلم الحق س: من هو المسلم الحق؟ جـ: المسلم الحق هو: من يطع الله ورسوله طاعة كاملة في اجتناب النواهي وامتثال الأوامر بحسب الاستطاعة، أما من كان يعامل الناس معاملة حسنة بالإحسان الى الجيران وبر الوالدين وصلة الأرحام وإسعاف المريض والعطف على المنكوب والتفريج عن المكروب ولكنه لا يصلي أو لا يصوم فليس بمسلم كامل الإسلام لأنه بتركه للصلاة قد ترك أهم ركن من أركان الإسلام، بل هو الركن الذي جعله الرسول الأعظم الركن الفارق بين المسلم والكافر، وصرح العلماء بأن على من يتولى أمور المسلمين الأمر لجميع المسلمين البالغين بأن يحافظوا عليها

стр. 1634

وأن من يجاهر بتركها ويرفض أداءها عاص لله ولرسول الله فاسق مجروح العدالة يستتاب فإن تاب وإلا كان إمهاله ثلاثة أيام، وإذا لم يتب بعد ثلاثة أيام فلولي الأمر أن يقتله لكونه قاطعا للصلاة، مصرا على عدم التوبة بعد استتابته كما هومعروف في كتب الفقه وشروح الحديث، وهكذا من كان يصلي ويصوم ولكنه إذا حدّث كذب وإذا وعد أخلف وإذا عاهد غدر وإذا اؤتمن خان فإنه لا يكون مسلما كامل الإسلام بل هو منافق وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم كما جاء في الحديث الصحيح المرفوع الى الرسول ﷺ بلفظ (آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ) (١) وحديث (وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُور، ِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا) (٢) وأما قولهم (الدين المعاملة) فلم يرد في كتب الحديث لا بسند صحيح ولاحسن ولا ضعيف. كراهة ضرب الأبناء والإكتفاء بالتوبيخ والتهديد في حالة أخطائهم س: ماحكم ضرب الآباء للأبناء بقصد تأديبهم؟ وهل يأثمون على ذلك؟ جـ: لا ينبغي ضرب الأبناء بل يكون بالتوبيخ والتهديد ثم القبص لقوله تعالى ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ (٣) ولقوله تعالى ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (٤) ولحديث (إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ) (٥). وجوب التوبة النصوح من كل ذنب س: هل للمذنب توبة حتى وإن كان في اللواط مع الشعور بالإثم والحزن والاعتراف بالذنب؟ جـ: باب التوبة مفتوح للزاني واللوطي والخمار وغيرهم ولا ييأس أحد من غفران الله بعد التوبة النصوح لقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى

стр. 1635

كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (١) وقوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ (٢) ولحديث (اللَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ سَقَطَ عَلَى بَعِيرِهِ وَقَدْ أَضَلَّهُ فِي أَرْضِ فَلَاةٍ) (٣). وجوب التخلص من حقوق الآدميين بقدر الإمكان س: شخص في محل أجر أحد زبائنه سيد يهات فوضع المستأجر رهنا مبلغا من المال، ثم أعاد المستأجر الوديعة ولكن صاحب المحل تعذر بعدم توفر نقود على الرغم من وجودها ثم اغلق المحل تماما، والآن يريد أن يتوب إلى الله ويتخلص من المبلغ، فكيف يتخلص منه على أنه لا يذكر حتى صورة الشخص، هل يتبرع الى نية الشخص أم ماذا؟ جـ: يسأل عنه بقدر الإمكان وبحسب المستطاع.

стр. 1636

الباب الثالث: القصص التاريخية • ذو القرنين كان ملكاً صالحاً وليس بنبي • عدم صحة قصة (عوج بن عنق) • أويس ابن عامر القرني المرادي اليمني • إبراهيم بن رسول الله ﷺ وأمه مارية القبطية ﵂ • نسب الرسول ﵌ • الشاعر الصوفي البرعي • شعيب بن مهدم ليس هو نبي الله شعيب المذكور في القرآن الكريم • قبور الأنبياء ﵈ غير معروفة ما عدا قبر نبينا محمد ﷺ • أول من أسلم من أهل اليمن (زيد بن حارثه مولى رسول الله ﷺ • استحباب مطالعة كتب السنة الصحيحة بدلاً عن مطالعة كتب القصص الخيالية • فائدة كتاب المستطرف من الناحية الأدبية أكثر من الناحية الحديثية • لم يتزوج علي إلا فاطمة الزهراء من بنات النبي ﷺ • عدم صحة ما رواه ابن بطوطة عن شيخ الإسلام ابن تيمية عن حديث النزول • الصحيح عدم صحة القول بحياة الخضر • سكان القارتين الأمريكتين مخاطبون برسالة الإسلام من تاريخ اكتشافهما فقط • عدم صحة القول بإجبار (علي بن أبي طالب) ﵁ بمبايعته لأبي بكر الصديق ﵁ • اكتشاف مكان كهف أهل الكهف • عدم صحة القول بأن جابر ابن عبدالله ﵄ كان له ولدان قتل أحدهما الآخر • عدم صحة القول بجلد عمر ﵁ لأحد أولاده في حد الزنا • عدم صحة قصة قتال علي بن أبي طالب ﵁ مع الجن • عدم صحة القول برجوع بلالاً من الشام إلى المدينة لمتاعبة الرسول ﷺ له في المنام • مشاهدة رفات شيخ الإسلام الشوكاني حين نقله من قبر إلى قبر • تتلمذ أئمة الحديث من بعضهم البعض • جواز الترضي على أبي سفيان وزوجته وجواز عدم الترضي عنهما

стр. 1637

الباب الثالث: القصص التاريخي ذو القرنين كان ملكاً صالحاً وليس بنبي س: هل كان ذو القرنين نبياً أم ملكاً عادلاً؟ جـ: اعلم أنه لم يرد دليل صحيح يدل على أن ذا القرنين كان نبياً وبناءً على ذلك فلنبق على الأصل وهو القول بعدم نبوته، أما القول بأنه كان ملكاً عادلاً صالحاً فهو الأحوط عندي. عدم صحة قصة (عوج بن عنق) س: نرجو من العلماء الأفاضل أن يفتونا مشكورين في سيرة (عوج ابن عنق) ومع أيِّ نبي من الأنبياء كان وكيف كان حجمه ومعاملته لجيل عهده؟ وكم تعمر؟ لأنه مذكوراً في بعض الأحاديث النبوية ولم نجد له أيَّ سيرة أو ذكر في القرآن العظيم، فنطلب الإجابة ولكم الشكر؟ جـ: هذا (عوج بن عنق) أو (عوج بن عوق) قد ذكره بعض علماء اللغة ووصف بعض صفاته وصفاً مختصراً ومجملاً، أما علماء القصص الذين أرخو لعصر ما قبل الإسلام مثل مؤلف كتاب (نفائس العرائس) ومؤلف كتاب (بدائع الزهور) وغيرها فقد ذكروا بعض أوصافه بصفة مطوله وخيالية وتكلموا عن العصور التي عاش فيها كلاماً يمجه السمع، ويخالف نص القرآن والسنة النبوية المطهرة على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام، ومع الأسف الشديد أن بعض المفسرين قد قلدوا القصصين فذكروا تلكم الأوصاف الخيالية التي وضعها القصاص في تفاسيرهم للقرآن الكريم، وذلك مثل الكرماني وغيره من المفسرين الذين ذكروا قصة (عوج بن عنق أو عوج بن عوق) عن ابن عباس ﵁، ومثل ابن المنذر والثعلبي والقرطبي الذين ذكروا قصته عن ابن عمر ﵁، وهكذا ذكرها من المفسرين أيضا البغوي والخازن وابن عطية وغيرهم كما ذكر بعض صفاته الشيخ (ابن حبان) أحد المحدثين المشهورين في كتاب (العظمة) بسند إلى التابعي (وهب ابن منبه) ﵀، وكلها من الإسرائيليات التي أدخلها بعض من أسلم من أهل الكتاب وروجها من جاء بعدهم وأغتر بها الكثير من العامة والقليل من المؤلفين، وقد قيل إنه من بقية قبائل عاد، وقيل من العمالقة، كما قالوا: عن طوله أنه كان ثلاثة آلاف ذراع وثلاثمائة ذراع وثلاثة وثلاثين ذراعاً وثلث ذراع، وقيل ثمانمائة ذراع وأن عرضه أربعمائة ذراع، كما قالوا عن عمره أنه تعمر ثلاثة آلاف سنة وستمائة سنه، كما قالوا أن أمه إحدى بنات سيدنا آدم وأنه عاش إلى أيام نوح عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام ثم عاش بعد الطوفان إلى أيام موسى بن عمران عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام، علماً أن بين بنت آدم ﵇ وبين موسى بن عمران آلاف الأعوام، وبناءً على أن الشيخ (ابن حبان) قد ذكر هذه القصة عن وهب وأسندها فقد تبرى من العهدة بذكره لسندها، ولكن حيث ذكر أن في سندها (عبد المنعم ابن إدريس عن أبيه عن وهب ﵀ فهي قصة باطله غير صالحه للاحتجاج على فرض أنها مرفوعة إلى رسول الله ﷺ فكيف وهي من قول وهب ابن منبه الذي كان يروي الإسرائيليات عن أهل الكتاب، كما بينه حفاظ السنة النبوية المطهرة على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام، وقد اختلف أهل اللغة في اسمه وفي اسم والده على قولين: فقيل: إن اسمه عوج وقيل اسمه عوق، كما قيل في اسم والده انه عنق وقيل (عوق) قال المجد في القاموس في مادة (عوج) (وعوج بن عوق) بضمهما رجل ولد في منزل آدم فعاش إلى زمن موسى وذكر من عظيم خلقه قال في تاج العروس هذا هو الصواب لا كما اشتهر أنه ابن عنق، كما سيأتي للمصنف (أي صاحب

стр. 1638

القاموس) في عوج، وقال القزار في جامع اللغة (عوج بن عنق) رجل من الفراعنة كان يوصف من الطول بأمر شنيع قال الخليل ﵀ ذكر أنه كان إذا قام كان السحاب له مئزراً، وقال في القاموس في مادة (عوق وعوق) كنوح والدعوج الطويل ومن قال (عوق ابن عنق) فقد أخطأ، قال في تاج العروس هذا الذي خطأه هو المشهور، قال شيخنا وزعم قوم من حفاظ التاريخ أن عنقاً هي أم عوج وعوق والده فلا خطا ولا غلط وفي شعر علقمة الدمشقي المتوفى سنة (٥٩٧). أعور الدجال يمشي … خلف عوج بن عناق ذكر معنى هذا المحقق أبو غدة في تعليقاته على المنار المنيف للحافظ ابن القيم ﵀، وقد ذكر هذه القصة (قصة عوج بن عنق) السيوطي في (الأوج في أخبار عوج) وتعقبها بقوله هذا الخبر باطل كذب آفته (عبد المنعم)، قال الذهبي في الميزان قصاص ليس يعتمد عليه تركه غير واحد وأفصح أحمد بن حنبل فقال كان يكذب على (وهب ابن منبه) وقال (البخاري) ذاهب الحديث وقال (ابن حبان) يضع الحديث على ابنه وعلى غيره، وقال الحافظ (ابن حجر) في اللسان نقل ابن أبي حاتم عن إسماعيل بن عبدا لكريم قال مات إدريس وعبد المنعم رضيع، وكذا قال (أحمد) عند أن سئل عنه لم يسمع من أبيه شيئاً وقال (ابن معين) كذاب خبيث وقال (الفلاسي) متروك وقال (أبو زرعة) وأهم الحديث وقال (أبو أحمد الحاكم) ذاهب الحديث وقال (ابن المديني) و (النسائي) ليس بثقة انتهى، قال (السيوطي) وما رأيتهم أوردوا حديثاً من روايته إلا حكموا عليه بالبطلان، وفي كتاب (الموضوعات) لابن الجوزي كثير بل ذكر ابن الجوزي أن أباه إدريساً أيضاً متروك مسقط هذا الخبر بالكلية إلى آخر ما قاله السيوطي ﵀، والخلاصة لما جاء في جوابي هذا ينحصر فيما يلي: (١) اسم هذا الرجل (عوج بن عنق) وقيل (عوج بن عوق) وقيل غير ذلك. (٢) قيل هو من بقية قبيلة عاد وقيل من العمالقة وقيل من الفراعنة. (٣) قيل عن طوله أنه (٣٣٣٣) ذراعاً وثلث ذراع وقيل (٨٠٠) ذراع وعرضه (٣٠٠) ذراع. (٤) قيل أنه تعمر (٣٦٠٠) سنه وقيل عاش من أيام بنت آدم والدته إلى أيام موسى. (٥) قرر (ابن القيم) في المنار و (ابن كثير) في البداية والنهاية أن جميع ما روي عن هذا الرجل باطل وموضوع. (٦) قرر (السيوطي) أن ما رواه أبو الشيخ (ابن حبان) في كتاب العظمة عن وهب من وصفه لهذا الرجل موضوع. (٧) ما قيل عنه أنه عاش من (أيام نوح إلى أيام موسى) مخالف لما جاء في القرآن من أن ذرية نوح هم الباقون بعد الطوفان، ولما تقرر من هلاك جميع قوم نوح الذين عادوه. (٨) لا التفات إلى ذكر قصة هذا الرجل في كتب التفسير ولا حجة لمن ذكرها من المفسرين للقرآن كابن المنذر والكرماني والثعلبي والقرطبي والبغوي والخازن وابن عطية وغيرهم. أويس ابن عامر القرني المرادي اليمني س: قرأت عن (أويس بن عامر) هل هو صحابي أو غير صحابي؟ ومن رآه من الصحابة؟ وأين ولد؟ وأين مات أو قتل؟

стр. 1639

جـ: (أويس بن عامر القرني) ليس صحابيا وإنما هو من التابعين وقد رأى أويس ﵀ أمير المؤمنين (عمر بن الخطاب) ﵁ كما جاء في صحيح مسلم ﵀، وهكذا لقي أيضاً أمير المؤمنين (علي بن أبي طالب) ﵁ كما في كتب السير والتاريخ، وروى عنه يسير بن عمرو وابن أبي ليلى وغيرهما حكايات يسيرة وكان زاهداً عابداً متقشفاً، أما (مولده) فهو في اليمن من قبيلة قرن من قبائل مراد اليمنية، وأما (موته) فقد قيل أنه استشهد في معركة نهاوند وهي المعركة العظيمة التي وقعت بين الجيش الإسلامي وبين الجيش الكفري في عصر الخليفة (عمر بن الخطاب)، وقيل مات شهيداً في معركة صفين وهي المعركة التي جرت بين أمير المؤمنين (علي بن أبي طالب) ﵁ و (معاوية ابن أبي سفيان) سنة (٣٧) هجرية، الموافق (٦٥٧) ميلادية وقد أخرج مسلم وغيره عن أسير بن جابر ﵁ قال كان (عمر بن الخطاب) إذا أتى عليه أمداد اليمن سألهم أفيكم أويس بن عامر؟ حتى أتى على أويس فقال: أنت أويس بن عامر؟ قال: نعم، قال: من مراد ثم من قرن؟ قال: نعم، قال: وكان بك برص فبرأت منه إلا موضع درهم؟ قال: نعم، قال: لك والدة؟ قال: نعم، قال: (سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ يَقُولُ: يَأْتِي عَلَيْكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ مَعَ أَمْدَادِ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ مُرَادٍ، ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ، كَانَ بِهِ بَرَصٌ فَبَرِأَ مِنْهُ إِلاَّ مَوْضِعَ دِرْهَمٍ، لَهُ وَالِدَةٌ هُوَ بِهَا بَرٌّ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللّهِ لأَبَرَّهُ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ، فَاسْتَغْفِرْ لِي، فَاسْتَغْفَرَ لَهُ) (١) إلى آخر الحديث وفيه (ففطن له الناس فانطلق على وجهه)، وقد ترجم له (ابن سعد) في الطبقات و (أبو نعيم) في الحلية و (ابن الجوزي) في صفوة الصفوة و (ابن الأثير) في أسد الغابة و (الذهبي) في سير أعلام النبلاء وفي تاريخ الإسلام و (ابن حجر) في الإصابة وفي لسان الميزان و (ابن عساكر) في التهذيب وغيرهم. إبراهيم بن رسول الله ﷺ وأمه مارية القبطية ﵂ س: (إبراهيم بن رسول الله ﷺ هل أمه (مارية القبطية) وهل هي عربية أم من الأقباط؟ جـ: إن والدة (إبراهيم ابن النبي ﷺ (مارية) ليست عربية بل هي قبطية من أقباط مصر من قرية مصريه اسمها (حفنه) وقد أخرج (ابن سعد) عن أبي هريرة مرسلاً عن النبي ﷺ أنه قال (لو عاش إبراهيم لوضعت الجزية عن كل قبطي) قال الإمام النووي هي سرية رسول الله ﷺ وأم ابنه إبراهيم أهداها له (المقوقس) ملك مصر، روينا عن ابن أبي خيثمة وخليفة ابن خياط قالا قدم (حاطب ابن أبي بلتعة) سنة سبع من عند

стр. 1640

(المقوقس) بـ (مارية) أم إبراهيم إلى رسول الله ﷺ وببغلته دلدل وحماره يعفور وكانت (مارية) (بيضاء جعدة جميلة) فأسلمت فتسراها رسول الله ﷺ وكانت حسنة الدين توفيت سنة (١٠) في خلافة (عمر) هكذا قاله الواقدي وأبو عبيده وقيل سنة (١٥) ودفنت بالبقيع. نسب الرسول ﵌ س: ما هو اسم النبي صلى الله وسلم ونسبه؟ جـ: ورد حديث صحيح أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: أنا محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهيرة بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركه بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان)، والله أعلم. الشاعر الصوفي البرعي س: هل القول بموت الشاعر الصوفي البرعي في طريق المدينة المنورة صحيح؟ جـ: اعلم أن موت البرعي الصوفي الشاعر في الطريق التي ما بين مكة المكرمة والمدينة المنورة واقع وقد ذكره المؤرخون الذين ترجموا الشاعر (عبد الرحيم البرعي) صاحب الديوان المشهور، وهذا شيء عادي وليس البرعي بأول من مات غريباً، وأما ما قيل من أن قبره يمشي نحو المدينة ببطء من بعد أن دفن فيه البرعي إلى يومنا هذا وأنه سيواصل مشيه البطيء من يومنا هذا إلى آخر عمر الدنيا حتى يصل إلى عند القبر الشريف وأنه عند أن يصل إلى عند القبر الشريف تقوم القيامة، فهو من الكلام الفارغ الذي يمجه السمع ولا يسوغه العقل بل هو من العقائد الباطلة والخرافات الفاسدة ومن الترهات والأباطيل التي اخترعها الدجالون والمشعوذون والكذابون المفترون على البرعي هذه الكذبة التي لا يتصور أن يصدقها الجهال السذج فضلاً عن أن يصدقها غيرهم من الناس، واللازم عليك وعلى أمثالك من المثقفين أن تحيطوا العامة علماً أن جميع ما يحكى عن البرعي أو عن غيره من الأولياء من القصص الخيالية أمثال هذه القصة هي كلها من الكذب الذي لا يكاد يصدقه العاقل إلا إذا ضحى بعقله، وأنه لا دليل على صحة هذه القصة إلا الغول والعنقاء وبيض. شعيب بن مهدم ليس هو نبي الله شعيب المذكور في القرآن الكريم س: عرف جبل بمنطقة حظور بني مطر (بجبل النبي شعيب) فهل المقصود هنا بالنبي شعيب هو الذي أرسل إلى أهل مدين أم أنه أرسل إلى اليمن نبي آخر بنفس الاسم أم ماذا؟ علماً بأن هناك عادة لبعض الجهلة من أبناء المنطقة وهي ذهاب المرأة التي لا تنجب أطفالاً أو التي يموت أطفالها إلى القبر المذكور للتبرك بصاحب القبر، فهل هذا جائز أم انه محرم ولا يجوز شرعاً؟ جـ: اعلم أن النبي (شعيب) الذي في الجبل المعروف (بجبل النبي شعيب) في منطقة بني مطر هو غير النبي (شعيب) الذي بعثه الله إلى أهل مدين والمذكور في القرآن الكريم لأن شعيباً المذكور في القرآن لم يكن من أهل اليمن ولم يرسل إلى أهل اليمن ولا وصل أيضا إلى اليمن، وإنما هذا المسؤل عنه هو (شعيب بن ذي مهدم) قال عنه علماء التاريخ أنه نبي أرسله الله إلى أهل حظور المنطقة المعروفة غرب مدينة صنعاء وما جاورها من المناطق.

стр. 1641

قبور الأنبياء ﵈ غير معروفة ما عدا قبر نبينا محمد ﷺ - س: يوجد لدينا مسجد وقبر يقال أنه قبر نبي الله (نوح) ﵇، فهل هذا القول صحيح أم أنه غير صحيح؟ جـ: اعلم أن علماء السنة يقولون بأن قبور الانبياء الأولين صلوات الله عليهم وعلى نبينا محمد ﷺ غير معروفة على التحقيق مثل ما عرف قبر خاتم الانبياء (محمد بن عبدالله ﷺ وقد قال الحافظ الجزري في عدة الحصن الحصين لا يعرف قبر نبي من الأنبياء على التحقيق غير قبر النبي ﷺ . س: هل يوجد قبر في بلاد أخرى باسم قبر النبي (نوح) ﵇ أم أنه لا يوجد؟ جـ: يقال إن في جبل لبنان قبراً كان الناس يعتقدون أنه قبر نبي الله (نوح) عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام وبيَّن عدم صحة ذلك المتأخرون من علماء السنة والتاريخ وقالوا لا أصل له من الصحة وإنما شاع هذا الاعتقاد في العصور المتأخرة، وكان أول ظهور هذه الإشاعة في القرن السابع من الهجرة النبوية على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام، وممن نص على هذا الحافظ (السخاوي) في كتاب المقاصد الحسنة فيما يجري من الحديث على الألسنة، والحافظ (العجلوني) في كتاب كشف الخفاء والحافظ (الديببع) في تمييز الطيب من الخبيث فيما يجري على ألسنة الناس من الحديث، والحافظ (الحوت البيروتي) في كتاب أسنى المطالب كلهم صرحوا في آخر مؤلفاتهم المذكورة بأن ما شاع بين الناس من أن قبر (نوح) في جبل لبنان لا أصل له من الصحة، وأن حدوث هذه الإشاعة كان في القرن السابع من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، ويقال أن قبر (نوح) في مدينة أو قرية الكرك. أول من أسلم من أهل اليمن (زيد بن حارثه مولى رسول الله ﷺ - س: من هو أول رجل دخل الإسلام من أهل اليمن ومن أيِّ منطقة هو وفي أيِّ عام ومن أسلم على يده؟ جـ: أول من أسلم من أهل اليمن ممن جاء الإسلام وهو بمكة (زيد بن حارثه) مولى رسول الله ﷺ الذي بيع في مكة المكرمة واشتراه رسول الله قبل البعثة النبوية وتبناه (أي جعله أبنا له) على ما كان عليه العرب من التبني لمن يريد الرجل أن يتبنا فيُصبح ولداً له يرثه ويعقل عنه، فكان يسمى (زيد بن محمد) حتى نزل قوله تعالى ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ (١) وقوله تعالى ﴿مَا كَانَ … مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ (٢) فسمي (زيد بن حارثة) وهو الصحابي الوحيد الذي ذكر اسمه صريحاً في القرآن الكريم ولم يذكر أحد من الصحابة في القرآن الكريم باسمه الصريح في القرآن العظيم غير (زيد بن حارثة) هذا ﵁ وأرضاه ولم يكن (زيد بن حارثة) حجازياً ولا مكياً ولا عدنانياً ولا قرشياً وإنما كان يمنياً حميرياً، كما أسلم أيضاً من أهل اليمن (ياسر بن عامر) اليمني المذحجي العنسي وولده عمار بن ياسر ﵁ كما أسلمت السيدة (سمية) زوجة الصحابي (ياسر بن عامر) ووالدة (عمار بن ياسر) ﵁ و (ياسر بن عامر) هذا هو أول شهيد في الإسلام، كما أن السيدة (سمية) ﵂ أول شهيدة في الإسلام، ولقد نص علماء السيرة المحمدية ورجال التاريخ أن أسرة ياسر بن عامر (وهم ياسر وسمية وعمار) أول أسرة يمينة أسلمت قبل الهجرة، وهكذا أسلم (قيس بن مالك الأرحبي) من بلاد أرحب المعروفة في شمال العاصمة صنعاء عند أن هاجر إلى النبي ﷺ إلى مكة المكرمة وطلب من النبي ﷺ أن يهاجر من مكة إلى اليمن وإلى قبيلة أرحب بالذات ولكن الرسول الأعظم ﷺ أرجعه إلى

стр. 1642

اليمن ليتأكد من قبيلة أرحب ومن مدى استعدادهم لوصول النبي ﷺ إليهم وبقائه بين ظهرانيهم يحمونه كما يحمون أولادهم، وقصته مشهورة ذكرها (أبو محمد الحسن بن أحمد الهمداني) في الأكليل وغيره، وأول من أسلم من أهل اليمن ممن أسلم في نفس اليمن (ذئيب الخولاني) الذي سماه النبي ﷺ (عبدالله) والذي كان الأسود العنسي قد أمر بإحراقه بالنار ولم يؤثر فيه الحريق، وأول من اسلم من أهل اليمن ممن هاجر من اليمن إلى المدينة وبقي في المدينة (أبو موسى الأشعري عبدالله بن قيس) الذي هاجر من وادي زبيد هو وأسرته في أول السنة السابعة من الهجره النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام فهو أي (أبو موسى الأشعري) أول يمني هاجر هو وأسرته إلى المدينة وأسرته أو أهل بيته أول أهل بيت يمني هاجروا إلى النبي ﷺ وأول أسرة يمنية غادرت أرض اليمن الخضراء إلى المدينة المنورة مسلمة حباً لله ولرسول الله بعد الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام. استحباب مطالعة كتب السنة الصحيحة بدلاً عن مطالعة كتب القصص الخيالية س: يقوم بعض الناس بقراءة بعض الكتب في مجالسهم الخاصة ويدعون بأنها كتب نافعة، وهذه الكتب هي كتاب (رأس الغول) وكتاب (فتوح اليمن) و (السبعة الحصون) وكتاب (دقائق الأخبار) وكتاب (درة الناصحين) و (قصة الزير سالم) و (قصة الحسن البصري) و (أرض واق الواق) مع أني أشك في ما جاء فيها وأنه غير صحيح، فأرجو من العلماء فتوى شافية؟ جـ: اعلم بأن كتاب (رأس الغول) وكتاب (فتوح اليمن) وكتاب (السبعة الحصون) وكتاب (قصة الحسن البصري) وكتاب (جزر واق الواق) كنت قد اطلعت عليها قديماً وهي عبارة عن كتب تجمع عدة قصص خيالية لا أصل لها من الصحة ولا يعرفها المؤرخون المعتمد عليهم ولا يصححون ما جاء فيها، وأما بقيت الكتب الواردة في السؤال وهي (درة الناصحين) و (دقائق الأخبار) و (قصة الزير سالم) فلم أطلع عليها ولعلها من جنس الأولى، والأفضل لمن كان يريد أن يشغل وقته بالمطالعة أو بالإملاء لبعض الكتب في بعض المحال أن يشغل وقته بمطالعة أو إملاء كتاب من كتب السنة النبوية كـ (الترغيب والترهيب) للمنذري أو (رياض الصالحين) للنووي أو (فتح الغفار) للرباعي أو غيرها من كتب السنة النبوية على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام، أو يطالع أو يملي في كتب من كتب السيرة النبوية كـ (سيرة ابن هشام) أو (سيرة زيني دحلان) أو (بهجة المحافل في السير والمعجزات والفضائل) للعامري أو غيرها من كتب السير المذكورة التي حكت سيرة النبي ﷺ من يوم ولادته إلى أن انتقل إلى الرفيق الأعلى، أو أن يطالع في كتب التاريخ العام المذكورة مثل (تاريخ الأمم والملوك) تأليف ابن جرير الطبري أو (تاريخ المسعودي المسمى بمروج الذهب) أو (التاريخ الكامل) تأليف بن الأثير أو كتاب (البداية والنهاية) لابن كثير أو (تاريخ القاضي عبد الرحمن بن محمد المغربي المعروف بابن خلدون المسمى العبر وديوان المبتدأ والخبر في تاريخ ملوك العرب والعجم والبربر وغيرهم من ذوي السلطان الأكبر) ويوجد الكثير منها في المكتبات المحلية والمعارض التي تعرض في كل عام في صنعاء وغيرها، فالمطالعة في واحد من تلكم الكتب المذكورة آنفاً أو الإملاء في واحد من هذه الكتب فيها فوائد وعبر ولذة لمن داوم على مطالعتها، كما أن في مطالعة الكتب الصحيحة في الحديث النبوي كالترغيب والترهيب ورياض الصالحين وفتح الغفار أجر عظيم لمن طالعها، ويستفيد المطالع فيها فوائد دينية وشرعية لا نظير لها، وبمطالعتها تتوسع دائرة معارفه توسعاً عظيماً ويرق قلبه ويتطهر فؤاده ويتنور قلبه ويتفقه في دينه ويعرف أمور آخرته ودنياه، وأما المطالعة في قصة الحسن البصري والسبع الحصون وجزائر الواق الواق وغيرها من القصص الخيالية التي لا أصل لها في الواقع إنما قتل وقت المطالع بلا

стр. 1643

نتيجة بل بالعكس تجعله يعتقد صحة ما جاء فيها في حين أنه لا أصل لها في الواقع، ولا يتصور من أيِّ عاقل أن يصدق بعض ما جاء فيها إلا إذا ضحى بعقله الذي ميزه الله به لكي يعرف الصدق من الكذب والممكن من المستحيل. فائدة كتاب المستطرف من الناحية الأدبية أكثر من الناحية الحديثية س: ما قول العلماء في كتاب (المستطرف في كل فن مستظرف) للابشيهي وما جاء فيه من الأحاديث المنسوبة إلى رسول الله ﷺ ؟ جـ: كتاب (المستطرف في كل فن مستظرف) للابشيهي هو من أحسن المؤلفات في الأدب، وفيه أمثال وحكم وقصص وأبيات شعرية وأخبار ولطائف، كما أن فيه بعض أحاديث منسوبة إلى رسول الله ﷺ لم تصح عن النبي ﷺ فعلى من سيطالع فيه التحري ولا يصدق ما جاء فيه من الأحاديث كلها ولا يكذبها بل عليه أن يراجعها في كتب الحديث أو يسأل المختصين في علم الحديث عنها، ومثله كتاب (نزهة المجالس) تأليف عبدالرحمن الصفوري فإن مؤلفه ﵀ قد ملئه بالموضوعات من الأحاديث مما لا يدخل تحت الحصر وبه حكايات لا أصل لها، وكذلك كتاب (بدائع الزهور) الذي ألفه ابن إياس المصري في أخبار الأنبياء فيه أخبار باطلة وخرافات إسرائيلية، وكذلك (سيرة البكري) قال ابن حجر الهيثمي عنها في الفتاوى الحديثية لا يجوز قراءتها لأن أغلبها باطل وكذب واختلاق فيحرم الكل حيث أنه لم يميز المؤلف بين الصحيح والباطل، وكذلك كتاب (الروض الفائق في المواعظ والرقائق) للحرييفش فيه الكثير من الموضوع، وكتاب (قرة العيون ومفرح القلب المحزون) للسمرقندي نص على ذلك العلامة محمد بن البشير ظافر الأزهري في كتابه تحذير المسلمين من الأحاديث الموضوعة على سيد المرسلين. س: ما مدى صحة الأحاديث الواردة في كتاب (الروض الفائق في المواعظ والرقائق) وفي أمثالهما من الكتب؟ جـ: اعلم بأن كتاب (بدائع الزهور في وقائع الدهور) التي لا يثق العلماء المجتهدون بما فيه لأن غالب ما فيه مستند إلى ما جاء في الإسرائيليات وقد أمرنا النبي ﷺ بأن لا نصدقهم ولا نكذبهم، وكذلك مثله كتاب (نفائس العرائس) للثعلبي لا ينبغي تصديق ما فيه ولا تكذيبه أيضا لأن أكثر ما فيه من الإسرائيليات وقد نقل الكثير مما في هذين الكتابين من القصص الواردة في كتب التفسير. العلامة الدكتور (محمد أبو شهية) في كتابه القيم (الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير) وهكذا أقول: في كتاب (الروض الفائق في المواعظ والرقائق) هو من الكتب التي احتوت على بعض الأحاديث التي لم تصح عند الحفاظ، والأولى لمن أراد أن يطالع كتاباً يفيده فليطالع كتاب (رياض الصالحين) للإمام النووي ﵀ فهو أفضل وأحسن بكثير من الروض الفائق. س: ما رأي علماء السنة في ما في كتاب (قرة العيون) وكتاب (تنبيه الغافلين) من الأحاديث الصحيحة أم لا؟ جـ: كتاب (قرة العيون) جامع الأحاديث الصحيحة والضعيفة والموضوعة، وكذا (تنبيه الغافلين) فهو قد جمع بين الأحاديث الصحيحة والضعيفة الموضوعة إلا أن في الطبعة الأخيرة قد كتب عليه تخريج مختصر طبع في أسفل الصفحات بُيِّن فيه الصحيح والضعيف والموضوع، وأنا أحثكم على مطالعة (رياض الصالحين) للنووي الذي قد طبع عدة مرات وأحسن طبعة التي خرَّجها حافظ العصر (محمد ناصر الدين الألباني) حفظه الله ويليها الطبعة التي طبع في أسفل الكتاب (دليل الفالحين شرح رياض الصالحين) لابن علان ﵀.

стр. 1644

لم يتزوج علي إلا فاطمة الزهراء من بنات النبي ﷺ - س: هل تزوج (علي بن أبي طالب) كرم الله وجهه من بنات رسول الله ﷺ (فاطمة) ﵂ فقط أم أنه تزوج أختها أمامة ﵂ بعد وفاة (فاطمة) لأني وجدت ذلك في أحد الكتب؟ جـ: اعلم بأن الإمام (علي بن أبي طالب) ﵁ لم يتزوج من بنات رسول الله ﷺ غير سيدة نساء العالمين (فاطمة الزهراء) ﵂ ولم يتزوج غيرها من بنات النبي أما أمامة التي تزوج بها بعد موت فاطمة ﵂ فليست ببنت النبي، وإنما هي (بنت بنت النبي) ﷺ لأن أمامة هذه هي (بنت زينب بنت رسول الله ﷺ وأبوها هو (أبو العاص بن الربيع) أي أنها بنت أخت (فاطمة) لا أختها، وحفيدة النبي ﷺ لا ابنته عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام. عدم صحة ما رواه ابن بطوطة عن شيخ الإسلام ابن تيمية عن حديث النزول س: هل صحيح ما رواه (ابن بطوطة) في رحلته من أن (ابن تيمية) خطب على المنبر وشرح حديث النزول بأنه نزول حقيقي، ومثله بنزوله من المنبر وأنه نزل من المنبر فعلاً؟ جـ: اعلم أن ما رواه (ابن بطوطة) في رحلته عن شيخ الإسلام (ابن تيمية) أنه رآه يخطب على منبر الجامع يوم الجمعة بدمشق ويمثل نزول الله كمثل نزوله من المنبر إلى أرض الجامع وأنه نزل فعلاً غير صحيح عند العلماء المحققين والباحثين المنصفين، ولعل (ابن بطوطة) سمع بعض أعداء (ابن تيمية) يحكون عنه هذه الفرية، فحكاها عنه وزعم أنه رآه حال خطبته ذلك وما راءه وما سمعه، أو أن بعض تلاميذ (ابن بطوطة) الذين طالعوا هذه الرحلة أضافوها بوحي من أعداء (ابن تيمية) والرد على هذه القصة من وجوه ثلاثة: الأول: أن (ابن تيمية) لم يكن خطيباً للجامع الأموي، وإنما كان يعظ الناس ويحاضرهم على الكرسي ولم يطلع منبر جامع دمشق ولا غيره من المنابر. الثاني: أن (ابن بطوطة) لم ير (ابن تيمية) ولم يجتمع به لكونه ما وصل إلى دمشق إلا أواخر شهر رمضان سنة (٧٢٦ هـ) كما تحكيه رحلته المشهورة، وكان (ابن تيمية) يومئذ مسجوناً في قلعة دمشق كما تحكيه كتب التاريخ أنه دخل السجن المذكور في أوائل شعبان من السنة المذكورة. ولم يخرج منه حتى انتقل إلى رحمة الله، لأن جميع المؤرخين حكوا عنه أنه لم يخرج من السجن حتى توفي وشيعه الناس في موكب جنائزي كبير، وقيل أنه لم يجتمع مثل هذا الجمع على أيِّ جنازة لا أمير ولا عالم ولا حاكم وصُلي عليه عدة مرات ﵀. الثالث: أن (ابن تيمية) ذكر حديث النزول في معظم كتبه وردَّ فيها على المجسمة الذين يقولون بأن الله ينزل نزولا حقيقيا ولم يقل فيها بأنه نزول حقيقي مثل نزول الناس. الصحيح عدم صحة القول بحياة الخضر س: هل (الخضر) ما زال على قيد الحياة لأن بعض الناس يقولون ما زال حياً يظهر على الناس في صور مختلفة ويطلب منهم مطالب فإن لبوا وإلا عوقبوا؟ جـ: من قال لك بأن (الخضر) ما زال حياً فهو متبع من قال من العلماء الذين قالوا بأنه ما زال حياً، ومن قال بأن (الخضر) قد مات ولم يعش إلى الآن قد اتبع العلماء الذين قالوا بأن الخضر لم يعش إلى الآن، والأرجح عند المحققين هو عدم وجوده لا في عصر الرسول ﷺ ولا في عصرنا بالأولى والأحرى، وما ورد من الأحاديث التي تحكي اجتماعه برسول الله ﷺ فهي كلها لا تصلح للاحتجاج لكونها في غاية من الضعف إن لم تكن موضوعه عن النبي ﷺ أي مكذوبة عليه، ومن أراد التوسع في ما قاله العلماء في هذا الموضوع وعلى الأدلة الدالة على

стр. 1645

عدم وجوده في عصر النبي ﷺ ولا ما بعد عصر النبي ﷺ ولا في عصرنا هذا فليطالع ما قاله (ابن القيم) في (المنار المنيف)، كما أن العلماء أختلفوا في كونه نبيا أو وليا فمن العلماء من قال بأنه نبي واحتج بأن موسى بن عمران تعلم منه ولا يتعلم النبي إلاّ من نبي مثله ولا سيما بأنه قد قال عنه ربنا ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾ (١) فالعلم اللدُّني لا يكون إلاَّ لنبي، واحتج من قال بأنه ولي بأنه لم يرد حديث صحيح يبين أنه نبي، وما استدل به القائلون بنبوته ليس فيها دلالة صريحة تدل على نبوته. سكان القارتين الأمريكتين مخاطبون برسالة الإسلام من تاريخ اكتشافهما فقط س: كيف كان إبلاغ النبي ﷺ الدعوة سكان أهل أمريكا الأصليين لأن الرسول ﷺ وسلم بلغ الرسالة إلى كافة الخلق من أنس وجان وحسب ما كلفه به الله والأمريكتين اكتشفت بعد وفاة النبي ﷺ ، فهل كان يوجد منهم في القارتين أم أنهم انتقلوا من القارات وهل وجدت القارات في عهده ﷺ ؟ جـ: القارة الأمريكية كانت مسكونة قبل أن يكتشفها (كريستوف كولمبس) وهم الذين سموا ساكنوها الهنود الحمر ولا زالوا الآن موجودين في البرازيل ولكنهم صاروا شرذمة قليلين، وقال بعض العلماء: بأن سكان الأمريكيتين مخاطبون بالعمل بحسب الرسالة المحمدية من تاريخ اكتشاف أمريكا إلى اليوم لا من قبل اكتشافها أي قبل حوالي خمسمائة عام والعلم عنده تعالى وحده. عدم صحة القول بإجبار (علي بن أبي طالب) ﵁ بمبايعته لأبي بكر الصديق ﵁ - س: يدعي بعض الناس أن أمير المؤمنين (علي ابن أبي طالب) ﵁ لم يبايع أبا بكر بالخلافة وإنما أخذت منه البيعة وهو يواري رسول الله في القبر وهدد بالقتل وهو في القبر إن لم يبايع أبا بكر، فبايعه بشماله وهو في هذه الحالة، فهل هذه القصة صحيحة أم أنها غير صحيحة؟ جـ: اعلم أن هذه القصة كذب وافتراء وليس لها أصل من الصحة عند العلماء لوجوه: الأول: أنها غير مذكورة في كتب الحديث وكتب السير والتاريخ المشهورة ولا في الأمهات ولا في غيرها من كتب السنة ولا في الأسانيد والمعاجم وغيرها، وهكذا لم توجد في تاريخ (ابن جرير الطبري) ولا في تاريخ (ابن كثير) ولا (اليعقوبي) ولا (المسعودي) ولا (ابن خلدون) ولا غيرهم من المؤرخين المشهورين الذين اعتمد الناس على مؤلفاتهم، فأين الدليل على صحة من زعم أنها وقعت على هذه الصفة المذكورة في السؤال ومن الذي قالها. الثاني: أن أبا بكر لم يكن حاضراً عند دفن النبي ﷺ . الثالث: أن من الحاضرين العباس عم النبي ﷺ فهل كان العباس سيصبر على ما زعم هذا القائل من تهديد أبي بكر لأمير المؤمنين (علي ابن أبي طالب) بالسيف حتى يبايعه على الصفة المذكورة في هذا الاستفتاء كلا وألف كلا. الرابع: أن أمير المؤمنين (عليا) كان المثل الأعلى في القوة والشجاعة تشهد له مواقفه العظيمة يوم هجرة النبي، ويوم بدر وأُحد والخندق وخيبر وحنين وغيرها من المشاهد العظيمة الدالة على شجاعته وإقدامه وقوته، فهل كان من المعقول أن يصبر على هذا التهديد المزعوم وهو ذلك البطل الصنديد الذي قال عنه الشاعر مصوراً شجاعته:

стр. 1646

وعلي يلقى الألوف بقلب … صور الله فيه شكل فناها والخلاصة: أن في هذه القصة التي لا أصل لها ما يدل على أن علياً لم يكن شجاعاً قوياً في حين أنه كان في غاية الشجاعة والقوه بدليل الأخبار المتواترة الدالة بشجاعته حتى ضرب الناس به المثل في المتواتر المعنوي، كما ضربوا المثل للمتواتر المعنوي بكرم حاتم الطائي، وغير هذه الوجوه الدالة على أن هذه القصة لا أصل لها من الصحة وأنها من وضع الرافضة الذين يبغضون الخلفاء الراشدين ويسبونهم متناسين ما ورد في فضلهم من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية كالآيات التي اثنت على السابقين الأولين وعلى من بايع النبي تحت الشجرة والأحاديث المبشرة لهم بالجنة وغير ذلك مما قد ورد في السنة النبوية، منها قوله تعالى ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ … أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ وخصوصاً من كان من السابقين الأولين إلى الدخول في الإسلام الذين بايعوا محمدا ﵌ عند أن كان الإسلام غريباً وهم الذين قال الله فيهم ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ … خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (١) أو كانوا ممن بايعوا النبي بيعة الرضوان حيث صرح القرآن الكريم بأن الله قد رضي عنهم في قوله تعالى ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ (٢) أو كانوا من أهل بدر الذين أخبر النبي أنهم ممن غفر الله لهم حيث قال (لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمْ الْجَنَّةُ أَوْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ) (٣) أو كانوا من العشرة المبشرين بالجنة وذلك مثل الخلفاء الراشدين حيث أنهم من السابقين الأولين ومن أهل بيعة الرضوان ومن أهل بدر ومن العشره المبشرين بالجنة فمن سبهم أو سب بعضهم فهو عاص لله وعاص لرسول الله ﵌ لأنه خالف ما جاء في القرآن من الثناء على الصحابة عموماً وعلى السابقين الأولين على جهة الخصوص لا سيما من كان من أهل بيعة الرضوان أومن أهل بدر فإن السابَّ لهم أو لأحدهم يخالف النص القرآني المقدس

стр. 1647

والنص النبوي الشريف، فالقرآن يقول ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ (١) فالسابَّ لهم أو لبعضهم يشتم من ﵃ ويسب من أثنى عليهم القرآن والسنة كما أنهم يسيئون الظن بمن أخبر النبي أنهم من أهل الجنة وبأن الله قد اطلع عليهم فقال (لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمْ الْجَنَّةُ أَوْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ) ولقد نص علماء السنة على تحريم سبهم أو سب واحد منهم وهكذا علماء أهل البيت قد نهوا عن ذلك كما نص على ذلك العلامة الكبير الإمام (يحيى بن حمزة) ﵁ في رسالته المطبوعة المسماة (الرسالة الوازعة للمعتدين عن سب صحابة سيد المرسلين) وهو من كبارعلماء أهل البيت ومن علماء الزيدية الكبار ومن المشهور عنهم الحفظ والعلم والإجتهاد والإنصاف فما قاله عنهم أرجح من كلام غيره، وهكذا نص على مثل ذلك الإمام الكبير محمد بن علي الشوكاني في رسالته القيمة (إرشاد الغبي إلى مذهب الآل في صحب النبي) إذا قالت حذام فصدقوها … فإن القول ما قالت حذام ولقد روى القاضي أحمد بن سعيد الرياني أحد علماء الزيدية الكبار في القرن السادس للهجرة وممن تولى القضاء بصنعاء في عصر الإمام (عبدالله بن حمزة) ﵀ عن الهادي (يحيى بن الحسين) الذي ينسب إليه المذهب الهادوي الزيدي بأنه (أي الهادي) أمر بجلد من صح عنده أنه يسب الخلفاء الراشدين وبعبارة أخص أمر بجلد من يسب أبا بكر وعمر ﵄، وقد ذكر هذه المسألة العلامة (يحيى بن الحسين بن القاسم) في كتاب المستطاب قال: وقد ذكرها العلامة ابن الوزير في الهداية، هذا ولو كانت هذه القصة المسئول عنها واقعة لما غفل عن ذكرها المؤرخون الذين جمعوا في كتبهم كل شاردة وواردة سواء من كان قد ألف في التاريخ الإسلامي العام المرتبة حوادثة على السنين كابن جرير وابن الأثير وابن كثير والمسعودي واليعقوبي وابن خلدون، أو من ألف في تراجم الصحابة من العلماء الكبار الذين يعدون من أهل التاريخ ومن أهل السنة المهتمين بجمع تراجم الصحابة مرتبة على الحروف كالحافظ (ابن عبدالبر) مؤلف الاستيعاب في تراجم الأصحاب و (ابن الأثير) مؤلف أسد الغابة و (ابن حجر العسقلاني) مؤلف الإصابة في تمييز الصحابة بل لو كانت واقعة لاشتهرت شهرة عظيمة ولتناقلها المؤرخون وغيرهم خلفاً عن سلف لأنها من الحوادث الغريبة التي تتوفر الدواعي إلى نقلها، ومن القصص النادرة التي تلفت نظر المؤلفين إلى تدوينها بل ولكونها من القصص التي تعارض الأحاديث النبوية بل والآيات القرآنية الدالة على أن الصحابة كانوا أشداء على الكفار رحماء بينهم، بل وتعارض أيضا ما يروى عن أبي بكر ﵁ من الورع والتقوى والتأني والرصانة وعدم التسرع في الأمور، كما تعارض ما روى عن علي ﵁ من القوه والشجاعة وما كان يتحلى به من الأخلاق الفاضلة كما أنه كرم الله وجهه كان من أباة الضيم لا يعرف الذل إليه سبيلا ولا تعرف المحاباة إليه طريقاً، فهؤلاء الذين وضعوا هذه القصة يحسبون أنهم يحسنون إلى أمير المؤمنين (علي) ﵁ أو يظنون بعملهم هذا أنهم يحسنون صنعا بما اخترعوه، وأن أمير المؤمنين (علي) ﵁ بايع أبا بكر مكرها على هذه الصفة ولم يشعروا أنهم قد أساءوا إليه حيث اخترعوا قصة تدل على أنه كان محابيا أو جباناً في حين أن الواقع بخلافه كيف لا وهو كان ممن لا يخاف في الله لومة لائم، كما كان المثل الأعلى في الشجاعة والإقدام التي أجمع عليها اعداؤه فضلاً عن أحبائه، فيا عجباً من هؤلاء الكذابين المفترين على أصحاب سيد المرسلين بهذه الفرية التي تتنافى مع الدين والعقل

стр. 1648

والتاريخ، ومثل ما جاء في هذا الاستفتاء ما كنت سمعته منذ مدة طويلة مثل هذه القصة بعينها لـ (يزيد بن معاوية) مع (عمرو بن العاص) وهي أن (معاوية) كان قد أوصى ولده (يزيد) بأن لا ينزل القبر يواري أباه ويدخله اللحد، وأمره بأن يقدم (عمرو) لهذا العمل كاحترام له وتكريم فإذا نزل ولحده وحاول أن يطلع من القبر يكون من (يزيد) وجنوده وحراسه الأمر لـ (عمرو) بأن يبايع (يزيد) وهو في القبر ولا يمكنه من الطلوع إلا بعد أن يبايع (يزيد) خليفة للمسلمين وإذا لم يبايع ضربه الحراس بسيوفهم وقالوا إن (يزيد) عمل هذه العملية فتمكن من أخذ البيعة من (عمرو بن العاص) تحت الضغط والتخويف إلى آخر القصة المخالفة للتاريخ من وجهين: الأول: أن (عمرو بن العاص) كان قد توفي بمصر قبل معاوية بـ (١٧) عاماً فكيف يحضر دفن معاوية في دمشق عاصمة الخلافة الإسلامية أو عاصمة الدولة الأموية في ذلك العصر بعد أن توفي في الفسطاس عاصمة الديار المصرية في ذلك العصر سنة (٤٣ هـ). الثاني: أن (يزيد بن معاوية) كان في اليوم الذي توفي فيه والده ودفن في مدينة دمشق كان خارج مدينة دمشق ولم يحضر موت والده ولا دفنه ولا الصلاة عليه، وإنما سمع بموت والده وهو خارج العاصمة المذكورة مسافراً قافلاً من سفره إلى دمشق بعد أيام من موت والده وبعد دفنه ذهب إلى قبر والده وصلى على قبره كما جاء في كتب التاريخ، فكيف يروون عنه هذه الرواية ولم يكن حاضراً في دمشق فضلاً عن حضوره حال الدفن، ولهذا قال العلماء ما استعنا على كذب الكذابين بمثل التاريخ. س: لماذا سمي الصحابي الجليل (أبو عبيده ابن الجراح) أمين الأمة من قبل الرسول الأعظم ﷺ ؟ وما هي المناسبة؟ جـ: تسمية (أبي عبيده بن الجراح) أمين هذه الأمة لأن أهل نجران قدموا على رسول الله ﷺ فقالوا ابعث معنا رجلاً يعلمنا السنة والدين فاخذ الرسول ﷺ بيد أبي عبيده بن الجراح وقال (هذا أمين هذه الأمة) كما جاء في صحيح مسلم ﵀ بلفظ (عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ جَاءَ الْعَاقِبُ وَالسَّيِّدُ صَاحِبَا نَجْرَانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُرِيدَانِ أَنْ يُلَاعِنَاهُ قَالَ: فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: لَا تَفْعَلْ فَوَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ نَبِيًّا فَلَاعَنَّا لَا نُفْلِحُ نَحْنُ وَلَا عَقِبُنَا مِنْ بَعْدِنَا، قَالَا: إِنَّا نُعْطِيكَ مَا سَأَلْتَنَا وَابْعَثْ مَعَنَا رَجُلًا أَمِينًا وَلَا تَبْعَثْ مَعَنَا إِلَّا أَمِينًا فَقَالَ: لَأَبْعَثَنَّ مَعَكُمْ رَجُلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ فَاسْتَشْرَفَ لَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: قُمْ، يَا أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ، فَلَمَّا قَامَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذَا أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ) (١).

стр. 1649

اكتشاف مكان كهف أهل الكهف س: من هم أصحاب الكهف الذي حكى القرآن الكريم قصتهم؟ وكم عددهم؟ وفي أيِّ مكان؟ هل كانوا في جزيرة العرب أو في غيرها؟ وما معنى قول الله تعالى حاكياً عنهم ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا﴾ (١)؟ جـ: معنى الآية: أن هؤلاء الفتية الذين ناموا في الكهف قالوا عند أن استيقظوا أرسلوا واحداً منكم بعملتكم الفضية إلى المدينه فلينظر أحسن طعام من الأطعمة الموجودة في المدينة التي تباع فيها ويكون ذلك على جهة الكتمان بحيث لا يظهر خبرنا لأحد، وأما مكان الكهف فقد كان بعض المفسرين وبعض المؤلفين في قصص الأولين يقولون: بأن الكهف الذي رقد فيه الفتية المذكور قصتهم في سورة الكهف هو في جبل في قرية اسمها (أفسوس) في آسيا الصغرى في الأرض التي تسمى بالأناضول والتي كانت تسمى من قبل ببلاد الروم وصارت الآن تسمى بتركيا، ولكن الأدلة قد دلت أخيراً على أن هذا الكهف الذي في (أفسوس) لا ينطبق على ما جاء في القرآن الكريم، والظاهر عندي أن هذا الكهف هو الكهف الذي عثر عليه الأستاذ (محمد تيسير ضبيان) أحد علماء الأردن في هذا العصر في الجبل الذي كان يسمى بـ (الرجيم) وأصبح اسمه الآن (الرقيم)، والذي يبعد عن مدينة (عمان) عاصمة الدولة الأردنية بحوالي ثمانية كيلومترات، والدليل على أن هذا الأخير هو الكهف المذكور في القرآن أن مفتح بابه إلى الجنوب بحيث أن الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال، وهم في فجوة منه أي في متسع من الكهف أي في بقعة واسعة في وسط الكهف حيث ينالهم روح الهواء فلا يؤذيهم برد الغار ولا حر الشمس لأن ما جاء في هذه الآية وما جاء في أقوال المفسرين لها ينطبق كل الانطباق على هذا الكهف الذي في جبل (الرجيم) والذي أصبح اسمه الآن (الرقيم) خارج مدينة عمان فإنه يتجه إلى الناحية الجنوبية والشمس تطل عليه حين تشرق وتبعث بأشعتها إلى مدخل بابه ولكنها لا تنفذ إلى داخله حيث توجد الفجوة التي كانوا يقيمون فيها ويستمر الوضع كذلك حتى وقت غروبها، وهذا ما جاء في الآية الكريمة وفي تفسير ابن جرير الطبري والقرطبي وابن كثير والشوكاني وغيرهم، ومن الأدلة على ما استظهرته أن الأستاذ (ضبيان) قد عثر على المسجد الذي ورد ذكره في هذه السورة وذلك فوق الكهف حيث ظهر سبعة أعمده أثريه قديمه تحت الأنقاظ التي أزيلت أخيراً من فوق هذا الكهف، وربما كانت الأعمدة سبعة رمزاً لعدد هؤلاء الفتيان، وكذلك الفترة التي أخلدوا فيها إلى النوم وهي ثلاثمائة سنة شمسية أو ثلاثمائة سنة وتسع سنين قمرية قد أيدتها الاكتشافات الأثرية الأخيرة، وكذلك الفجوة الواردة في القرآن قد وجدت فعلاً في داخل هذا الكهف وهي ممتدة إلى أعلى الكهف بواسطة نفق في هذا الكهف، ومن الأدلة على ذلك أيضا ما روي عن بعض الصحابة والقادة والكتاب ممن ذكرهم العلامة (ضبيان) المكتشف لهذا الكهف وذلك قصة الصحابي (سعيد بن عامر) التي ذكرها الواقدي في فتوح الشام وزيارة الأمير (أسامة بن منقذ) وغيرها من القصص الدالة على أن السلف قد قالوا عن هذا الكهف بأنه الكهف المذكور في القرآن وقد أيدتها وعززتها الحفريات التي أجرتها دار الآثار العامة في ذلك الموقع والتي كشفت عن القبور السبعة للفتيان السبعة، والقبر الصغير الذي قبر فيه الكلب، وعن المسجد المذكور في القرآن والفجوة وطراز البناء والنقوش والكتابات والزخرفة والنقود البيزنطية التي عثر عيها حال الحفر وكلها تدل دلالة صريحة على العصر الذي ظهروا فيه وتتفق إلى حد بعيد مع ما جاء في القرآن الكريم، وما ورد من روايات إسلامية في مختلف العصور، وأما ما كان يقوله بعض المفسرين، وأحد المؤرخين المسلمين الذين تابعوا رجال الكهنوت والمؤرخين المسيحيين من أنه الكهف الذي في (أفسوس) فهو

стр. 1650

غير صحيح لوجوه: أولاً: أن المسجد الوارد في القرآن لا أثر له في (أفسوس) لا فوق الكهف ولا بجواره بينما هو موجود في كهف الأردن وهو (السبع الدعائم) التي عثر عليها الأستاذ (ضبيان) بمساعدة مصلحة الآثار بدولة الأردن. ثانياً: على إثر الحفريات التي أجريت في كهف (أفسوس) ظهرت فيه مئات المدافن وهي مبنية من الطوب، أما الكهف الذي أكتشف قرب عمان فقد ظهرت فيه ثمانية مدافن الثامن منها صغير لعله مدفن الكلب وهي منقورة في الصخر وهي بيزنطية أستدل على كونها بيزنطية بالزخرفة والنقوش التي عثر عليها. ثالثاً: لا يوجد في كهف (أفسوس) أية نقوش أو كتابات تدل على أنه هو المقصود في حين أن جدران كهف (الرجيم) في مدينة عمان مليئة بالكتابات والنقوش والخطوط اليونانية والكوفية والثمودية. رابعاً: تبين أن باب كهف (أفسوس) يقع في الشمال الشرقي فآية الشروق لا تنطبق عليه تماماً. خامساً: لا توجد فجوة في كهف (أفسوس) في حين أنه عثر في كهف (الرجيم) على الفجوة المذكورة في القرآن الكريم ﴿وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ﴾ (١) أي في متسع من الكهف وهذا المتسع هو الآن في وسط هذا الكهف. سادساً: أن تاريخ كنيسة (أفسوس) يرجع للقرن الأول الميلادي في حين أن المعبد أو المسجد الذي أقيم في الكهف على أثر استيقاظ أصحاب الكهف يرجع تاريخه إلى زمن الإمبراطور توجوش أي إلى القرن الخامس وهذا يتفق على وضع كهف (الرقيم) وقد عثر فيه على لحود لهذا الأمبراطور مع قطع من الفخار البيزنطي، وممن زار هذا الكهف وأيد ما قاله العلامة محمد (ضبيان) من علماء هذا العصر (أبو الأعلى المودودي) العلامة الباكستاني المعروف في رحلة قام بها في البلدان العربية عند أن زار الأردن في يناير عام (١٩٦٠ م) وكثيراً من المعالم الإسلامية في البلدان العربية وأخرج كتاباً عن هذه الرحلة التاريخية، وفيه فصل خاص عن (كهف أصحاب الكهف) ومن علماء باكستان المؤيدين لهذا القول الشيخ (محمد شفيع) مفتي باكستان السابق ﵀، وهكذا رجح هذا الرأي من علماء الإسلام (أبو الكلام أزاد) الزعيم الهندي المشهور وذلك في تفسيره الذي ألفه باللغة الأردية وترجم من الأردية إلى اللغة الإنجليزية، وهناك صحف ومجلات عربية وإسلامية اهتمت بنشر هذا الاكتشاف الهام المؤيد بالأدلة الدينية والتاريخية الدالة على إثبات ما كان يقوله المفسرون وبعض المؤرخين من أن كهف أصحاب الكهف في (أفسوس) بتركيا لا أصل له من الصحة، وأن الكهف الذي في الأردن هو الذي يتناسب مع النص القرآني الوارد في سورة الكهف الحاكية لقصة أصحاب الكهف والدالة على أن باب الكهف إلى الجهة الجنوبية وأن فيه فجوة وأن ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا﴾ (٢) ومهما يكن من الأمر فهذه الأدلة التي ذكرها العلامة (محمد تيسير ضبيان) وغيره من علماء هذا العصر الذين رجحوا في مقالاتهم ومؤلفاتهم أن الكهف المذكور في القرآن ليس هو كهف (أفسوس) وإنما هو كهف الأردن الذي اكتشف أخيراً إنما هي عندي قرائن وأمارات، أما أني أجزم بأن الكهف الذي ذكره الله في القرآن في سورة الكهف هو نفس الكهف الذي كان العثور عليه أخيراً في محل (الرجيم) على مسافة سبعة كيلومترات من مدينة عمان فإني لا أجزم به، ولا أحكم على هذا الكهف بأنه هو المذكور في القرآن، ولا أستطيع أقول أن الكهف المذكور في القرآن أنه الكهف المذكور على جهة الجزم لأن تفسير كلام الله على جهة الجزم لا يكون إلا بآية أخرى أو بحديث نبوي
следующие страницы →