وعلي يلقى الألوف بقلب … صور الله فيه شكل فناها
والخلاصة: أن في هذه القصة التي لا أصل لها ما يدل على أن علياً لم يكن شجاعاً قوياً في حين أنه كان في غاية الشجاعة والقوه بدليل الأخبار المتواترة الدالة بشجاعته حتى ضرب الناس به المثل في المتواتر المعنوي، كما ضربوا المثل للمتواتر المعنوي بكرم حاتم الطائي، وغير هذه الوجوه الدالة على أن هذه القصة لا أصل لها من الصحة وأنها من وضع الرافضة الذين يبغضون الخلفاء الراشدين ويسبونهم متناسين ما ورد في فضلهم من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية كالآيات التي اثنت على السابقين الأولين وعلى من بايع النبي تحت الشجرة والأحاديث المبشرة لهم بالجنة وغير ذلك مما قد ورد في السنة النبوية، منها قوله تعالى ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ … أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ وخصوصاً من كان من السابقين الأولين إلى الدخول في الإسلام الذين بايعوا محمدا ﵌ عند أن كان الإسلام غريباً وهم الذين قال الله فيهم ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ … خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (١) أو كانوا ممن بايعوا النبي بيعة الرضوان حيث صرح القرآن الكريم بأن الله قد رضي عنهم في قوله تعالى ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ (٢) أو كانوا من أهل بدر الذين أخبر النبي أنهم ممن غفر الله لهم حيث قال (لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمْ الْجَنَّةُ أَوْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ) (٣) أو كانوا من العشرة المبشرين بالجنة وذلك مثل الخلفاء الراشدين حيث أنهم من السابقين الأولين ومن أهل بيعة الرضوان ومن أهل بدر ومن العشره المبشرين بالجنة فمن سبهم أو سب بعضهم فهو عاص لله وعاص لرسول الله ﵌ لأنه خالف ما جاء في القرآن من الثناء على الصحابة عموماً وعلى السابقين الأولين على جهة الخصوص لا سيما من كان من أهل بيعة الرضوان أومن أهل بدر فإن السابَّ لهم أو لأحدهم يخالف النص القرآني المقدس
стр. 1647
والنص النبوي الشريف، فالقرآن يقول ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ (١) فالسابَّ لهم أو لبعضهم يشتم من ﵃ ويسب من أثنى عليهم القرآن والسنة كما أنهم يسيئون الظن بمن أخبر النبي أنهم من أهل الجنة وبأن الله قد اطلع عليهم فقال (لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمْ الْجَنَّةُ أَوْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ) ولقد نص علماء السنة على تحريم سبهم أو سب واحد منهم وهكذا علماء أهل البيت قد نهوا عن ذلك كما نص على ذلك العلامة الكبير الإمام (يحيى بن حمزة) ﵁ في رسالته المطبوعة المسماة (الرسالة الوازعة للمعتدين عن سب صحابة سيد المرسلين) وهو من كبارعلماء أهل البيت ومن علماء الزيدية الكبار ومن المشهور عنهم الحفظ والعلم والإجتهاد والإنصاف فما قاله عنهم أرجح من كلام غيره، وهكذا نص على مثل ذلك الإمام الكبير محمد بن علي الشوكاني في رسالته القيمة (إرشاد الغبي إلى مذهب الآل في صحب النبي)
إذا قالت حذام فصدقوها … فإن القول ما قالت حذام
ولقد روى القاضي أحمد بن سعيد الرياني أحد علماء الزيدية الكبار في القرن السادس للهجرة وممن تولى القضاء بصنعاء في عصر الإمام (عبدالله بن حمزة) ﵀ عن الهادي (يحيى بن الحسين) الذي ينسب إليه المذهب الهادوي الزيدي بأنه (أي الهادي) أمر بجلد من صح عنده أنه يسب الخلفاء الراشدين وبعبارة أخص أمر بجلد من يسب أبا بكر وعمر ﵄، وقد ذكر هذه المسألة العلامة (يحيى بن الحسين بن القاسم) في كتاب المستطاب قال: وقد ذكرها العلامة ابن الوزير في الهداية، هذا ولو كانت هذه القصة المسئول عنها واقعة لما غفل عن ذكرها المؤرخون الذين جمعوا في كتبهم كل شاردة وواردة سواء من كان قد ألف في التاريخ الإسلامي العام المرتبة حوادثة على السنين كابن جرير وابن الأثير وابن كثير والمسعودي واليعقوبي وابن خلدون، أو من ألف في تراجم الصحابة من العلماء الكبار الذين يعدون من أهل التاريخ ومن أهل السنة المهتمين بجمع تراجم الصحابة مرتبة على الحروف كالحافظ (ابن عبدالبر) مؤلف الاستيعاب في تراجم الأصحاب و (ابن الأثير) مؤلف أسد الغابة و (ابن حجر العسقلاني) مؤلف الإصابة في تمييز الصحابة بل لو كانت واقعة لاشتهرت شهرة عظيمة ولتناقلها المؤرخون وغيرهم خلفاً عن سلف لأنها من الحوادث الغريبة التي تتوفر الدواعي إلى نقلها، ومن القصص النادرة التي تلفت نظر المؤلفين إلى تدوينها بل ولكونها من القصص التي تعارض الأحاديث النبوية بل والآيات القرآنية الدالة على أن الصحابة كانوا أشداء على الكفار رحماء بينهم، بل وتعارض أيضا ما يروى عن أبي بكر ﵁ من الورع والتقوى والتأني والرصانة وعدم التسرع في الأمور، كما تعارض ما روى عن علي ﵁ من القوه والشجاعة وما كان يتحلى به من الأخلاق الفاضلة كما أنه كرم الله وجهه كان من أباة الضيم لا يعرف الذل إليه سبيلا ولا تعرف المحاباة إليه طريقاً، فهؤلاء الذين وضعوا هذه القصة يحسبون أنهم يحسنون إلى أمير المؤمنين (علي) ﵁ أو يظنون بعملهم هذا أنهم يحسنون صنعا بما اخترعوه، وأن أمير المؤمنين (علي) ﵁ بايع أبا بكر مكرها على هذه الصفة ولم يشعروا أنهم قد أساءوا إليه حيث اخترعوا قصة تدل على أنه كان محابيا أو جباناً في حين أن الواقع بخلافه كيف لا وهو كان ممن لا يخاف في الله لومة لائم، كما كان المثل الأعلى في الشجاعة والإقدام التي أجمع عليها اعداؤه فضلاً عن أحبائه، فيا عجباً من هؤلاء الكذابين المفترين على أصحاب سيد المرسلين بهذه الفرية التي تتنافى مع الدين والعقل
стр. 1648
والتاريخ، ومثل ما جاء في هذا الاستفتاء ما كنت سمعته منذ مدة طويلة مثل هذه القصة بعينها لـ (يزيد بن معاوية) مع (عمرو بن العاص) وهي أن (معاوية) كان قد أوصى ولده (يزيد) بأن لا ينزل القبر يواري أباه ويدخله اللحد، وأمره بأن يقدم (عمرو) لهذا العمل كاحترام له وتكريم فإذا نزل ولحده وحاول أن يطلع من القبر يكون من (يزيد) وجنوده وحراسه الأمر لـ (عمرو) بأن يبايع (يزيد) وهو في القبر ولا يمكنه من الطلوع إلا بعد أن يبايع (يزيد) خليفة للمسلمين وإذا لم يبايع ضربه الحراس بسيوفهم وقالوا إن (يزيد) عمل هذه العملية فتمكن من أخذ البيعة من (عمرو بن العاص) تحت الضغط والتخويف إلى آخر القصة المخالفة للتاريخ من وجهين:
الأول: أن (عمرو بن العاص) كان قد توفي بمصر قبل معاوية بـ (١٧) عاماً فكيف يحضر دفن معاوية في دمشق عاصمة الخلافة الإسلامية أو عاصمة الدولة الأموية في ذلك العصر بعد أن توفي في الفسطاس عاصمة الديار المصرية في ذلك العصر سنة (٤٣ هـ).
الثاني: أن (يزيد بن معاوية) كان في اليوم الذي توفي فيه والده ودفن في مدينة دمشق كان خارج مدينة دمشق ولم يحضر موت والده ولا دفنه ولا الصلاة عليه، وإنما سمع بموت والده وهو خارج العاصمة المذكورة مسافراً قافلاً من سفره إلى دمشق بعد أيام من موت والده وبعد دفنه ذهب إلى قبر والده وصلى على قبره كما جاء في كتب التاريخ، فكيف يروون عنه هذه الرواية ولم يكن حاضراً في دمشق فضلاً عن حضوره حال الدفن، ولهذا قال العلماء ما استعنا على كذب الكذابين بمثل التاريخ.
س: لماذا سمي الصحابي الجليل (أبو عبيده ابن الجراح) أمين الأمة من قبل الرسول الأعظم ﷺ ؟ وما هي المناسبة؟
جـ: تسمية (أبي عبيده بن الجراح) أمين هذه الأمة لأن أهل نجران قدموا على رسول الله ﷺ فقالوا ابعث معنا رجلاً يعلمنا السنة والدين فاخذ الرسول ﷺ بيد أبي عبيده بن الجراح وقال (هذا أمين هذه الأمة) كما جاء في صحيح مسلم ﵀ بلفظ (عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ جَاءَ الْعَاقِبُ وَالسَّيِّدُ صَاحِبَا نَجْرَانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُرِيدَانِ أَنْ يُلَاعِنَاهُ قَالَ: فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: لَا تَفْعَلْ فَوَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ نَبِيًّا فَلَاعَنَّا لَا نُفْلِحُ نَحْنُ وَلَا عَقِبُنَا مِنْ بَعْدِنَا، قَالَا: إِنَّا نُعْطِيكَ مَا سَأَلْتَنَا وَابْعَثْ مَعَنَا رَجُلًا أَمِينًا وَلَا تَبْعَثْ مَعَنَا إِلَّا أَمِينًا فَقَالَ: لَأَبْعَثَنَّ مَعَكُمْ رَجُلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ فَاسْتَشْرَفَ لَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: قُمْ، يَا أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ، فَلَمَّا قَامَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذَا أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ) (١).
стр. 1649
اكتشاف مكان كهف أهل الكهف
س: من هم أصحاب الكهف الذي حكى القرآن الكريم قصتهم؟ وكم عددهم؟ وفي أيِّ مكان؟ هل كانوا في جزيرة العرب أو في غيرها؟ وما معنى قول الله تعالى حاكياً عنهم ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا﴾ (١)؟
جـ: معنى الآية: أن هؤلاء الفتية الذين ناموا في الكهف قالوا عند أن استيقظوا أرسلوا واحداً منكم بعملتكم الفضية إلى المدينه فلينظر أحسن طعام من الأطعمة الموجودة في المدينة التي تباع فيها ويكون ذلك على جهة الكتمان بحيث لا يظهر خبرنا لأحد، وأما مكان الكهف فقد كان بعض المفسرين وبعض المؤلفين في قصص الأولين يقولون: بأن الكهف الذي رقد فيه الفتية المذكور قصتهم في سورة الكهف هو في جبل في قرية اسمها (أفسوس) في آسيا الصغرى في الأرض التي تسمى بالأناضول والتي كانت تسمى من قبل ببلاد الروم وصارت الآن تسمى بتركيا، ولكن الأدلة قد دلت أخيراً على أن هذا الكهف الذي في (أفسوس) لا ينطبق على ما جاء في القرآن الكريم، والظاهر عندي أن هذا الكهف هو الكهف الذي عثر عليه الأستاذ (محمد تيسير ضبيان) أحد علماء الأردن في هذا العصر في الجبل الذي كان يسمى بـ (الرجيم) وأصبح اسمه الآن (الرقيم)، والذي يبعد عن مدينة (عمان) عاصمة الدولة الأردنية بحوالي ثمانية كيلومترات، والدليل على أن هذا الأخير هو الكهف المذكور في القرآن أن مفتح بابه إلى الجنوب بحيث أن الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال، وهم في فجوة منه أي في متسع من الكهف أي في بقعة واسعة في وسط الكهف حيث ينالهم روح الهواء فلا يؤذيهم برد الغار ولا حر الشمس لأن ما جاء في هذه الآية وما جاء في أقوال المفسرين لها ينطبق كل الانطباق على هذا الكهف الذي في جبل (الرجيم) والذي أصبح اسمه الآن (الرقيم) خارج مدينة عمان فإنه يتجه إلى الناحية الجنوبية والشمس تطل عليه حين تشرق وتبعث بأشعتها إلى مدخل بابه ولكنها لا تنفذ إلى داخله حيث توجد الفجوة التي كانوا يقيمون فيها ويستمر الوضع كذلك حتى وقت غروبها، وهذا ما جاء في الآية الكريمة وفي تفسير ابن جرير الطبري والقرطبي وابن كثير والشوكاني وغيرهم، ومن الأدلة على ما استظهرته أن الأستاذ (ضبيان) قد عثر على المسجد الذي ورد ذكره في هذه السورة وذلك فوق الكهف حيث ظهر سبعة أعمده أثريه قديمه تحت الأنقاظ التي أزيلت أخيراً من فوق هذا الكهف، وربما كانت الأعمدة سبعة رمزاً لعدد هؤلاء الفتيان، وكذلك الفترة التي أخلدوا فيها إلى النوم وهي ثلاثمائة سنة شمسية أو ثلاثمائة سنة وتسع سنين قمرية قد أيدتها الاكتشافات الأثرية الأخيرة، وكذلك الفجوة الواردة في القرآن قد وجدت فعلاً في داخل هذا الكهف وهي ممتدة إلى أعلى الكهف بواسطة نفق في هذا الكهف، ومن الأدلة على ذلك أيضا ما روي عن بعض الصحابة والقادة والكتاب ممن ذكرهم العلامة (ضبيان) المكتشف لهذا الكهف وذلك قصة الصحابي (سعيد بن عامر) التي ذكرها الواقدي في فتوح الشام وزيارة الأمير (أسامة بن منقذ) وغيرها من القصص الدالة على أن السلف قد قالوا عن هذا الكهف بأنه الكهف المذكور في القرآن وقد أيدتها وعززتها الحفريات التي أجرتها دار الآثار العامة في ذلك الموقع والتي كشفت عن القبور السبعة للفتيان السبعة، والقبر الصغير الذي قبر فيه الكلب، وعن المسجد المذكور في القرآن والفجوة وطراز البناء والنقوش والكتابات والزخرفة والنقود البيزنطية التي عثر عيها حال الحفر وكلها تدل دلالة صريحة على العصر الذي ظهروا فيه وتتفق إلى حد بعيد مع ما جاء في القرآن الكريم، وما ورد من روايات إسلامية في مختلف العصور، وأما ما كان يقوله بعض المفسرين، وأحد المؤرخين المسلمين الذين تابعوا رجال الكهنوت والمؤرخين المسيحيين من أنه الكهف الذي في (أفسوس) فهو
стр. 1650
غير صحيح لوجوه:
أولاً: أن المسجد الوارد في القرآن لا أثر له في (أفسوس) لا فوق الكهف ولا بجواره بينما هو موجود في كهف الأردن وهو (السبع الدعائم) التي عثر عليها الأستاذ (ضبيان) بمساعدة مصلحة الآثار بدولة الأردن.
ثانياً: على إثر الحفريات التي أجريت في كهف (أفسوس) ظهرت فيه مئات المدافن وهي مبنية من الطوب، أما الكهف الذي أكتشف قرب عمان فقد ظهرت فيه ثمانية مدافن الثامن منها صغير لعله مدفن الكلب وهي منقورة في الصخر وهي بيزنطية أستدل على كونها بيزنطية بالزخرفة والنقوش التي عثر عليها.
ثالثاً: لا يوجد في كهف (أفسوس) أية نقوش أو كتابات تدل على أنه هو المقصود في حين أن جدران كهف (الرجيم) في مدينة عمان مليئة بالكتابات والنقوش والخطوط اليونانية والكوفية والثمودية.
رابعاً: تبين أن باب كهف (أفسوس) يقع في الشمال الشرقي فآية الشروق لا تنطبق عليه تماماً.
خامساً: لا توجد فجوة في كهف (أفسوس) في حين أنه عثر في كهف (الرجيم) على الفجوة المذكورة في القرآن الكريم ﴿وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ﴾ (١) أي في متسع من الكهف وهذا المتسع هو الآن في وسط هذا الكهف.
سادساً: أن تاريخ كنيسة (أفسوس) يرجع للقرن الأول الميلادي في حين أن المعبد أو المسجد الذي أقيم في الكهف على أثر استيقاظ أصحاب الكهف يرجع تاريخه إلى زمن الإمبراطور توجوش أي إلى القرن الخامس وهذا يتفق على وضع كهف (الرقيم) وقد عثر فيه على لحود لهذا الأمبراطور مع قطع من الفخار البيزنطي، وممن زار هذا الكهف وأيد ما قاله العلامة محمد (ضبيان) من علماء هذا العصر (أبو الأعلى المودودي) العلامة الباكستاني المعروف في رحلة قام بها في البلدان العربية عند أن زار الأردن في يناير عام (١٩٦٠ م) وكثيراً من المعالم الإسلامية في البلدان العربية وأخرج كتاباً عن هذه الرحلة التاريخية، وفيه فصل خاص عن (كهف أصحاب الكهف) ومن علماء باكستان المؤيدين لهذا القول الشيخ (محمد شفيع) مفتي باكستان السابق ﵀، وهكذا رجح هذا الرأي من علماء الإسلام (أبو الكلام أزاد) الزعيم الهندي المشهور وذلك في تفسيره الذي ألفه باللغة الأردية وترجم من الأردية إلى اللغة الإنجليزية، وهناك صحف ومجلات عربية وإسلامية اهتمت بنشر هذا الاكتشاف الهام المؤيد بالأدلة الدينية والتاريخية الدالة على إثبات ما كان يقوله المفسرون وبعض المؤرخين من أن كهف أصحاب الكهف في (أفسوس) بتركيا لا أصل له من الصحة، وأن الكهف الذي في الأردن هو الذي يتناسب مع النص القرآني الوارد في سورة الكهف الحاكية لقصة أصحاب الكهف والدالة على أن باب الكهف إلى الجهة الجنوبية وأن فيه فجوة وأن ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا﴾ (٢) ومهما يكن من الأمر فهذه الأدلة التي ذكرها العلامة (محمد تيسير ضبيان) وغيره من علماء هذا العصر الذين رجحوا في مقالاتهم ومؤلفاتهم أن الكهف المذكور في القرآن ليس هو كهف (أفسوس) وإنما هو كهف الأردن الذي اكتشف أخيراً إنما هي عندي قرائن وأمارات، أما أني أجزم بأن الكهف الذي ذكره الله في القرآن في سورة الكهف هو نفس الكهف الذي كان العثور عليه أخيراً في محل (الرجيم) على مسافة سبعة كيلومترات من مدينة عمان فإني لا أجزم به، ولا أحكم على هذا الكهف بأنه هو المذكور في القرآن، ولا أستطيع أقول أن الكهف المذكور في القرآن أنه الكهف المذكور على جهة الجزم لأن تفسير كلام الله على جهة الجزم لا يكون إلا بآية أخرى أو بحديث نبوي
стр. 1651
صحيح أو حسن أو بكلام العرب الذي ينص عليه علماء اللغة المتخصصون، والأحوط هو أن نطلع على ما قيل ثم نقول: آمنا بالله وصدقنا بما جاء في كتاب الله ونفوض تفسير مالا نعلمه من كلام الله إلى الله تعالى فهو العالم بكل شيء وإليه مرجع كل شيئ.
س: يوجد كتاب يسمى (نفائس العرائس) وغيره من كتب قصص الأنبياء وفيه من الأشياء الغريبة والتي لم تعرف في غيرها ولا يصدقها عقل، فهل هي صحيحة أم لا؟
ثانياً: يوجد شخص يدعي علم النجوم والتنجيم وفي نفس الوقت يؤم الناس في الصلوات الخمس، فهل تصح الصلاة خلفه أم لا؟
جـ: اعلم بأن كتاب (نفائس العرائس) وكتاب (بدائع الزهور) مملوءان بالإسرائيليات التي لا ينبغي للمطلع أن يصدقها أو يكذبها اللهم إلا ما قد كان منها يخل بعصمة الأنبياء فإنما يخل بها فاللازم هو تكذيبها وعدم تصديقها، وأما الثاني فجوابه بأن الصلاة خلق هذا الرجل الذي يتعاطى علم النجوم أو علم الرمل صحيحة شرعاً ولكن الأولى أن يكون إمام الصلاة غيره من العلماء أو الفضلاء.
عدم صحة القول بأن جابر ابن عبدالله ﵄ كان له ولدان قتل أحدهما الآخر
س: ما هي قصة ضيافة الصحابي الجليل (جابر بن عبد الله) لرسول الله ﷺ وقتل أحد ولديه الصغيرين الآخر؟
جـ: قصة أولاد (جابر بن عبدالله) في يوم الخندق وأنه لما نزل النبي ﷺ ضيفاً على جابر، اتفق أن ولديه أحدهما قتل الآخر وفر هارباً ومات في التنور، وأن زوجة جابر سترت أمرهما إلى أن تمت عملية الأكل ثم أحضرت الولدين ميتين بين يدي النبي ﷺ وأنه دعا لهما فقاما حيين، ذكرها بعض أهل السير كالكلبي ونحوه، ولا أصل لها عند علماء السنة النبوية، بل هي كما قال: (الحافظ البيروتي) مؤلف كتاب (أسنى المطالب) موضوعة، ولا سيما وأن من درس علم التاريخ لا بد وأن يعرف أنها غير صحيحة من ناحية التاريخ لأن يوم الخندق كان ستة أربع أو خمس من الهجرة على الخلاف، وجابر لم يتزوج إلا بعد أن قتل والده في يوم أحد في السنة الثالثة كما جاء في كتب السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، فكيف يكون لجابر ﵁ ولدان يتمكن أحدهما من قتل الآخر والهرب بعد قتله في تلك المدة القصيرة التي لا تتجاوز عاماً واحداً، والحاصل أن هذه القصة غير صحيحة وذلك من وجهين:
(١) من حيث الرواية: حيث لم يروها علماء الحديث وعلماء السيرة النبوية المحققون، وإنما رواها البكري وغيره من القصصيين الذين لا يحتج بما جاء في كتبهم إذا لم يرد في كتب أهل الحديث وكتب أهل السير المحققين.
(٢) من ناحية التاريخ: الذي استفدناه من الأحاديث والتراجم الدالة على أن جابراً لم يتزوج إلا بعد قتل أبيه عبدالله شهيداً في أحد في السنة الثانية التي كانت قبل غزوة الخندق بعام، والعام الواحد لا يتسع للزواج والحمل والرضاع فقط، فكيف يتسع لما هو أكثر ذلك وهو نشأة الولدين وتقدمهما في السن إلى حد أن أحدهما يتمكن من قتل أخيه على الصفة المذكورة في هذه القصة الموضوعة، وبناءً على ذلك فأنا أنصح الأخ السائل بأن لا يطالع مثل هذه الكتب التي يغلب على أكثر قصصها الوضع أو الضعف الشديد، وعليه أن يطالع كتب السير الصحيحة أو القريبة من الصحة، وكذلك الكتب التي اهتمت بجمع المعجزات أو بجمع الخصائص النبوية ومن أحسن هذه الكتب كتاب (بهجة المحافل) في السير والمعجزات والخصائص، و (الفضائل) للعلامة العامري أحد علماء اليمن في القرن العاشر للهجرة النبوية على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام، والذي عاش في مدينة حرض التي لا تبعد عن بلاد أفلح اليمن بلاد الأخ السائل إلا قليلاً، فهذا الكتاب من أفضل الكتب لمن أراد
стр. 1652
مطالعة السيرة النبوية والخصائص المحمدية والمعجزات الخارقة للعادة الواردة في كتب السنة النبوية، وقد نص (السيوطي) وغيره من الحفاظ على أن مؤلف (البكري) هذا لا يعمل به ولا يعتمد على ما فيه.
عدم صحة القول بجلد عمر ﵁ لأحد أولاده في حد الزنا
هذا، ومن القصص التي رواها بعض القصاص ولم تصح عند علماء الحديث قصة الخليفة (عمر بن الخطاب) ﵁ مع ولده (أبي الشهبل) التي رواها (سعيد بن مروق) وهي أن امرأة كانت تدخل على آل عمر ومعها صبي فقال لها (عمر): ما هذا الصبي الذي معك؟ قالت: هو ابنك وقع علىِّ (أبو الشحمة) فهو ابنك فأرسل إليه (عمر بن الخطاب) رسولاً فلما وصل سأله عن الذي زعمته المرأه فأقره، فقال (عمر) لـ (علي بن أبي طالب) كرم الله وجهه اجلده فجلده (عمر) خمسين جلده، وجلده (علي) خمسين جلدة، فقال أبو شحمة لأبيه (عمر) يا أبي قتلتني فأجابه (عمر) بقوله: إذا لقيت ربك فأخبره أن أباك يقيم الحدود فهذه القصة موضوعة لا أصل لها، وجاء في بعض روايات هذه القصة زيادة على ما ذكرته وهي التصريح بأن أبا شحمه مات من الضرب، وهذه الزيادة موضوعة أيضا كما نص على ذلك الحفاظ كـ (السيوطي) في اللائي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة والحافظ (البيروتي) في أسنى المطالب.
عدم صحة القول برجوع بلالاً من الشام إلى المدينة لمتاعبة الرسول ﷺ له في المنام
وكذلك من القصص التي ذكرها بعض علماء السير ولم تصح عند الحفاظ قصة رحيل (بلال بن رباح) مؤذن النبي ﷺ من المدينة إلى بلاد الشام بعد موت النبي ﷺ وأنه رجع من الشام إلى المدينة بسبب أنه رأى النبي في المنام يعاتبه على تركه المدينة، وأن (الحسن بن علي بن أبي طالب وأخاه الحسين) ﵄ تعلقا به وترجيا منه أن يؤذن في مسجد المدينة كما كان يؤذن في أيام الرسول ﷺ ، وأنه لما أذن وسمع الناس أذانه تذكروا أيام النبي ﷺ فبكوا ولا سيما عندما سمعوه يقول: أشهد أن محمداً رسول الله زاد بكاؤهم حتى ارتجت المدينة، فهذه القصة غير صحيحة بل هي من الأحاديث الضعيفة عند (ابن كثير) في البداية والنهاية و (المزني) في التهذيب و (الذهبي) في الميزان و (ابن حجر العسقلاني) في لسان الميزان، ومن الموضوعات عند آخرين كالمولى (علي بن سلطان القاري) و (الألباني) وغيرهما.
هذا والجدير بالذكر أن من جملة من ذكر هذه القصة مطولة الدكتور (محمد بن سعيد البوطي) في كتابه فقه السيرة، وقد رد عليه الحافظ (الألباني) رداً مطولاً في مؤلفه الذي سماه (دفاع عن الحديث النبوي والسيرة في الرد على جهالات البوطي في كتابه فقه السيرة) كما أن من جملة من جوّز هذه القصة (السبكي) في شفاء الأسقام، وقد رد عليه معاصره (ابن عبد الهادي) في كتابه (الصارم المنكي في الرد على السبكي).
عدم صحة قصة قتال علي بن أبي طالب ﵁ مع الجن
س: يحكى في بعض الكتب انه بينما النبي ﷺ جالس والصحابة رضوان الله عليهم حوله جلوساً أيضا إذ أقبل عليهم رجل ملثم من البر فسلم على النبي فقال له النبي، من أنت؟ وما اسمك؟ فكشف الرجل عن وجهه فلما نظر إليه الصحابة استعاذوا بالله منه ولاذوا برسول الله ﷺ لأن ذلك الرجل من الجن فقال له النبي ما اسمك؟ فقال أنا اسمي (غطرفة) وقد جئت اشتكي من كفار الجن ونحن مسلمون، فلما سمعه النبي ﷺ أرسل معه (علي بن أبي طالب) فذهب (علي) ﵁ مع الجني كما تقول الحكاية وقاتل الجن إلى آخر ما جاء في هذه القصة، فهل هذه القصة صحيحة وثابتة أو أنها غير صحيحة؟
стр. 1653
جـ: اعلم بأن هذه القصة ليست بصحيحة ولا رواها علماء السنة بسند صحيح أو حسن أو ضعيف بل نص بعض العلماء من السنة على أنها من الموضوعات التي لا أصل لها في كتب الحديث، وممن نص على ذلك ابن أمير حاج في المدخل كما حكاه (العجلوني) في (كشف الخفاء) و (الملا على القاري) في الأسرار المرفوعة وهكذا نص على أن هذه القصة من الموضوعات شيخ الإسلام (ابن تيمية) ﵀ في رسالة له صغيرة في الأحاديث الموضوعة طبعت أخيراً ضمن بعض أبحاث حديثيه بعنوان (علم الحديث) لـ (ابن تيمية).
مشاهدة رفات شيخ الإسلام الشوكاني حين نقله من قبر إلى قبر
س: هل صحيح أنك رأيت الإمام (محمد بن علي الشوكاني) ﵀ وجسمه سليم تماماً عند نقله من قبره إلى مكان آخر؟ وفي أيِّ عام؟
جـ: في عام (١٣٨٧ هـ) الموافق (١٩٦٧ م) والموجود هو العظم فقط لا لحم ولا عيون ولا بشرة ولا دم ولا عروق ولكن أسنان وعظم.
تتلمذ أئمة الحديث من بعضهم البعض
س: كيف تتلمذ أئمة الحديث من بعضهم البعض؟
جـ: الترمذي ومسلم من تلاميذ البخاري، والبخاري من تلاميذ أحمد بن حنبل، وأحمد بن حنبل من تلاميذ الشافعي، والشافعي من تلاميذ مالك ومن تلاميذ محمد بن الحسن الشيباني، والشيباني من تلاميذ أبو حنيفة، وأبو حنيفة من تلاميذ زيد بن علي.
جواز الترضي على أبي سفيان وزوجته وجواز عدم الترضي عنهما
س: لماذا عندما يذكر أبو سفيان بن حرب وزوجته هند بنت عتبة لا يرضى عنهما؟
جـ: من أراد الترضى على أبي سفيان وزوجته هند فلا يجبر على عدم الترضي عنهما ولا يكره، ومن أراد أن لا يترضي عنهما فلا مانع ولا نكرهه أو نجبره على الترضي عنهما.
стр. 1654
الباب الرابع: بحوث فقهية وحديثيه
• الإمام السيوطي وأحاديث الجامع الصغير
• خلاصة سيرة رسول الله ﷺ
• السنة في لأمطار والسيول والرعد والبرق والاستسقاء
• أسئلة عن مجموعة من الأحاديث (١)
• القول (عليكم بالمدن وإن جارت) ليس بحديث
• كذب حديث (أكثر منافقي أمتي قراؤها)
• ضعف حديث (من تهاون في الصلاة عاقبه الله بخمس عشر عقوبة ست منها في الدنيا وثلاث عند
• الموت وثلاث في القبر وثلاث عند خروجه من القبر)
• حديث (أبغض الحلال إلى الله الطلاق)
• حديث (إذا ابتلت النعال فصلوا في الرحال) لا أصل له في الأمهات
• حديث (أرغب الرغائب دعاء غائب لغائب) لا أصل له في كتب الحديث
• كذب حديث (إذا سئلتم بالله فاخرجوا من دياركم)
• قول (أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا)
• أفضل كتب الجرح والتعديل كتاب الجرح والتعديل لـ (ابن أبي حاتم)
• ضعف حديث (المؤمن إذا قال صدق وإذا قيل له صدق).
• كذب حديث (الحديث في المسجد في غير ذكر الله يأكل الحسنات)
• القول (اتق شر من أحسنت إليه) ليس بحديث
• قول (الكبرعلى أهل الكبر صدقة) ليس بحديث
• تحريم قول الإنسان بجاه الله
• اليهود أصحاب ديانة سماوية لكنهم قد حرفوا وبدلوا الشريعة السماوية
• قول (الحسنة تخص والسيئة تعم) ليس بحديث
• عدم جواز العمل بأفعال وأقوال المسحور الذي لا يعقل ما يعمله وما يقوله
• قول (الحي أفضل من الميت) ليس بحديث
• أسئلة عن مجموعة أخرى من الأحاديث (٢)
• أسئلة عن مجموعة أخرى من الأحاديث (٣)
• أسئلة عن مجموعة أخرى من الأحاديث (٤)
• فتاوى حديثية
• … (أحاديث انفردت بها الهادوية)
стр. 1655
الباب الرابع: بحوث فقهية وحديثيه
الإمام السيوطي وأحاديث الجامع الصغير
سئلت هل صحيح أن أحاديث الجامع الصغير ليس فيها حديث موضوع وأن جميع ما فيه صحيح أو حسن أو ضعيف؟
فأجبت كالتالي:
كتاب (الجامع الصغير في أحاديث البشير والنذير) للحافظ السيوطي ﵀ المتوفى سنة (٩١١ هـ) من أحسن ما جمعه العلامة من أحاديث السنة النبوية، وقد تضمن هذا الكتاب القيم حوالي عشرة آلاف حديث كما حصرها العلامة النبهاني، وصرح بذلك العدد في أول كتابه (الفتح الكبير في ضم الزيادات على الجامع الصغير) منتقداً على العلامة المناوي مؤلف (فيض القدير شرح الجامع الصغير) ومن تبعه من العلماء الذين ألفوا في عدد أحاديث هذا الكتاب وأنهوها إلى عشرة آلاف حديث وستمائة حديث وأربعة وثلاثين حديثاً (١) وقد التقطها المؤلف من كتابه المطول الذي أسماه (الجامع الكبير) والذي جمع فيه من أقوال النبي ﷺ وأفعاله حوالي مائة ألف حديث، وقد رتب الإمام السيوطي ﵀ أحاديث (الجامع الصغير) القولية على الحروف المعجمة مبتدئاً بالأحاديث القولية التي أولها (الألف) ومنتهياً بالأحاديث التي أولها (الياء) ذاكراً عقب كل حديث المصدر الذي منه كان نقل الحديث والصحابي الذي روى الحديث أي أنه التزم بذكر المخرج للحديث والراوي له عن النبي ﷺ ، وإذا كان منقولاً من مصدرين أو عدة مصادر بأن أخرجه إمامان من أئمة الحديث أو أكثر من إمام فإنه يذكر جميع من أخرجه كما أنه يذكر أسماء الرواة الذين رووا عن النبي ﷺ مهما كان عددهم، رامزاً لكل كتاب برمز يميزه عن غيره من الكتب حسب ما قدمه في هذا الكتاب العظيم وبمقتضى الاصطلاح الذي عمله لهذه الكتب التي نقل (جامعه الصغير) منها، كما أنه قد رمز لما كان صحيحاً بلفظه (صح) ولما كان حسناً بحرف (الحاء) المفردة وهكذا، ولما كان ضعيفاً بحروف (الضاد)، وأخيراً صرح بأنه التزم في مؤلفه هذا بأن لا يذكر فيه إلا ما كان صحيحاً أو حسناً أو ضعيفاً، أما ما كان من الأحاديث الموضوعة فإنه لم يذكره في كتابه هذا كما نص على ذلك في مقدمة كتابه بقوله: (وقد بالغت في تحريره فتركت القشر وأخذت اللباب وصنته عما تفرد به وضاع أو كذاب) (٢)، ولكني لاحظت عند مطالعتي لهذا الكتاب القيم بمجرد ما تصفحت بعض صفحاته الكثيرة التي تجمع الصفحة الواحدة منه أكثر من ثلاثين سطراً وتحتوي على حوالي ثلاثين حديثاً بعض أحاديث رمز لها بالصحة وليست صحيحة بل حسنة أو ضعيفة بل وجدت فيه بعض أحاديث رمز لها بالصحة في حين أنها موضوعة فيكون بذكره لها قد خالف ما قرره في مقدمة الكتاب من وجهين:
الوجه الأول: أنه خالف اصطلاحه بالرمز بلفظه (صح) لما كان صحيحاً.
الوجه الثاني: أنه حشر في مؤلفه بعض أحاديث قد نص العلماء على أنها من الأحاديث المفتراة على النبي ﷺ وأنها من الأخبار الموضوعة المنصوص عليها في المؤلفات التي ألفها أصحابها في بيان الأحاديث الموضوعة ليحذروا الناس من العمل بها أو الاعتقاد بأنها من السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام في حين
стр. 1656
أنه قد صرح في المقدمة المذكورة بأنه قد ترك القشر وأخذ اللب وأنه قد صانه عما تفرد به وضَّاع أو كذاب (١) بل إن بعض الأحاديث الموضوعة التي أدخلها في كتابه قد ذكرها هو في مؤلفه في الموضوع الذي سماه (اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة) أو في ذيله على كتاب (الموضوعات) الذي سمَّاه (التعقبات على الموضوعات) كما سيأتي الكلام إن شاء الله على بعض هذه الأحاديث:
ومن هذه الأحاديث التي ذكرها في جامعه الصغير رامزاً لها بحرفي (صح) الحديث الذي ذكره المؤلف في (حرف الصاد) من حديث ابن عمر عند ابن عساكر مرفوعاً بلفظ (صلاة التطوع أو الفريضة بعمامة تعدل خمساً وعشرين صلاة بعير عمامة، وجمعة بعمامة تعدل سبعين جمعة بغير عمامة … الخ الحديث) (٢) مع أنه حديث موضوع كما نص عليه علماء السنة النبوية الذين صنفوا في الموضوعات مثل الحافظ (علي بن محمد بن عراق الكناني) المتوفى سنة (٩٦٣ هـ) في الفصل الثالث من كتابه من مؤلَفِه (تنزيه الشريعة المرفوعة) حيث قال: حديث (أن الصلاة بعمامة تعدل خمساً وعشرين صلاة بغير عمامة، وجمعة بعمامة تعدل سبعين جمعة بغير عمامة) إلى آخر الحديث الذي نسبه إلى الديلمي وابن عساكر من حديث ابن عمر قال الحافظ ابن حجر في (اللسان) هذا حديث منكر بل موضوع وفي سنده من لم أعرفه ولا أدري الآفة ممن (٣)، كما ذكر ابن عراق أيضاً حديث (الصلاة في العمامة بعشرة آلاف حسنة) أخرجه الديلمي من حديث أنس وفيه (أبَّان ابن عياش) (٤)، وذكره الحافظ الشوكاني المتوفى سنة (١٢٥٠ هـ) في كتاب اللباس والختم من كتابه المشهور (الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة) ونقل عن السخاوي وابن حجر أنه قال في حديث (صلاة في عمامة بعشرة آلاف حسنة) في إسناده متهم، وقال في (المقاصد) موضوع (٥).
وقد ذكره الشيخ علي القاري المتوفى سنة (١٠١٤ هـ) في (موضوعاته) ونقل عن (علي بن محمد الشاذلي المصري)، المتوفى سنة (٩٢٩ هـ) أنه قال فيه: هذا حديث باطل (٦).
وقال الحافظ الديبع المتوفى سنة (٩٤٤ هـ) في (تمييز الطيب من الخبيث فيما يدور على ألسنة الناس من الحديث) ما لفظة (صلاة بخاتم تعدل سبعين بغير خاتم) وهذا موضوع كما قال شيخنا السخاوي عن شيخه (ابن حجر) المتوفى سنة (٨٥٢ هـ) وذكر حديث ابن عمر بنحو ما ذكره شيخه السخاوي. وذكر الحافظ العجلوني المتوفى سنة (١١٦٢ هـ) هـ في كتاب (كشف الخفاء وإزالة الإلباس فيما يجري من الأحاديث على ألسنة الناس) حديث رقم (١٦٠٣) هذا الحديث وحكى فيه كلام السخاوي في (المقاصد) وكذلك الحافظ محمد الحوت البيروتي المتوفى سنة (١٢٧٦ هـ) في (أسنى المطالب) حكم بضعف هذا الحديث وحديث صلاة بخاتم … الخ، أو الصلاة في العمامة بعشرة آلاف حسنة تبعاً لـ (ابن حجر) وكذلك ما رواه وممن نص على عدم صحة هذا الحديث الحافظ (عبد الرءوف المناوي) المتوفى سنة (١٠٢٩ هـ) في (فيض القدير وشرح الجامع الصغير) حيث قال: في شرح الحديث من الجامع الصغير: عزاه (ابن حجر) إلى (الديلمي) عن ابن عمر أيضاً وقال: إنه (موضوع) ونقله عنه السخاوي وارتضاه، قال في (اللسان) أخرج ابن النجار عن مهدي بن ميمون قال دخلت على سالم بن عبدالله بن
стр. 1657
عمر وهو يعتم فقال: يا أبا أيوب ألا أحدثك بحديث؟ فقلت: بلى، قال: دخلت على ابن عمر فقال: لي يا بني أحِبَّ العمامة يا بني أعتم تحلم وتكرم وتوقر ولا رآك الشيطان إلا ولى هارباً سمعت رسول الله ﷺ يقول فذكر الحديث وفيه مجاهيل هذا كلام المناوي ﵀ (١) وقال الشيخ (محمد الشقيري) من علماء الحديث في هذا القرن ومن تلاميذ السيد (محمد رشيد رضا) صاحب المنار في كتاب (السنن والمبتدعات في الأذكار والصلوات) عن الأحاديث الواردة في الصلاة بالعمامة وفضلها: (لا شك أنها باطلة وموضوعة) وذكر، وذكر هذا الحديث في بعضها.
وقد ذكر هذا الحديث الحافظ (الألباني) في الجزء الثاني من المجلد الأول من سلسلة (الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة) برقم (١٢٧) وحكم عليه بٍأنه (موضوع) وساق كلاماً طويلاً حول الكلام عليه كما ذكر أيضاً حديث جابر (ركعتان بعمامة خير من سبعين ركعة بلا عمامة) الذي ذكره السيوطي في (حرف الراء) من (الجامع الصغير) كما ذكر أيضاً حديث أنس مرفوعاً بلفظ (الصلاة في العمامة تعدل بعشرة آلاف حسنة) وحكم على جميع هذه الأحاديث الثلاثة بـ (الوضع) كما نقل عن الحافظ (ابن رجب) أنه قال في الحديث المروي عن أبي هريرة مرفوعاً (صلاة بعمامة أفضل من سبعين صلاة بغير عمامة) الذي رواه محمد بن نعيم: أن محمداً هذا كذاب وأن الحديث باطل (٢).
هذا، والجدير بالذكر أن الشيخ (الألباني) نقل عن الشيخ (المُلا علي القاري) في (موضوعاته) أنه نقل عن الشيخ (علي بن محمد الشاذلي المصري) المتوفى سنة (٩٢٩ هـ) أنه قال في هذا الحديث: (أنه حديث باطل) ثم تعقبه بأن السيوطي أورده في الجامع الصغير مع التزامه بأنه لم يذكر فيه الموضوع، ونقل العجلوني عن النجم، أو نجم الدين الغزي مؤلف (إتقان ما يحسن بذكر الأحاديث الدارجة على الألسن) والشيخ (علي القاري) مؤلف الموضوعات أنهما استشكلا الحكم على الحديث بالوضع بعد أن نقل كل واحد ما قاله بعض الحفاظ في عدم صحته وفي الحكم عليه بالوضع بأنه من أحاديث الجامع الصغير الذي التزم مؤلفه بألا يذكر فيه حديثاً موضوعاً، وقد أجاب عنهما الحافظ (الألباني) بأن هذا التعقب باطل تغني حكايته عن الرد عليه وما جاءهم ذلك إلا من حسن ظنهم بعلم السيوطي وعدم معرفتهم بما في الجامع الصغير من الأحاديث الموضوعة لتي نص السيوطي نفسه في غير الجامع الصغير على بعضها كهذا الحديث وغيره (٣).
والخلاصة: بأن الحديث المذكور (موضوع) كما قال الحافظ (ابن حجر) في (لسان الميزان) (٤) و (السخاوي) في المقاصد الحسنة و (الديبع) في تمييز الطيب من الخبيث و (العجلوني) في كشف الخفاء و (نجم الدين الغزي) في (إتقان ما يحسن) و (البيروتي) في أسنى المطالب و (ابن عراق) في تنزيه الشريعة و (القاري) في موضوعاته و (علي بن محمد الشاذلي المصري) المتوفى سنة (٩٢٩ هـ) فيما نقله عنه القاري في موضوعاته و (الشوكاني) في الفوائد المجموعة و (المناوي) في فيض القدير و (الشقيري) في السنن والمبتدعات و (الألباني) في الأحاديث الضعيفة والموضوعة وغيرهم من الحفاظ ومنهم (السيوطي) نفسه في ذيله علي كتاب الموضوعات ونقل عن الحافظ (ابن حجر العسقلاني) أنه قال فيه (أنه حديث موضوع).
стр. 1658
وبناءً على ذلك فلا عمل عليه وإن ورد في (الجامع الصغير) ورمز له مؤلفه بـ (الصحة) ما دام وقد حكم بوضعه بضعة عشر حافظاً وعلى رأسهم الحافظ (السيوطي) مؤلف الجامع الصغير نفسه في ذيله على الموضوعات، وهذا كله مما يدل على أن الإمام (السيوطي) قد خانته ذاكرته فظن أنه صحيح وليس بالصحيح بل ولا بالحسن ولا بالضعيف.
• ومن الأحاديث التي ذكرها (السيوطي) في (الجامع الصغير) ورمز لها بالصحة (عج حجر إلى الله تعالى فقال: إلهي وسيدي، عبدتك كذا وكذا سنة، ثم جعلتني في أُسٍ كنيف، فقال: أما ترضى أن عدلت بك عن مجالس القضاة) أخرجه تمام وابن عساكر عن أبي هريرة (صح)، مع أن هذا الحديث هو من الأحاديث المفتراة على رسول الله ﷺ كما نص عليه الحفاظ ولم يُرو عن أحد المحدثين أنه صححه أبداً لا من المتقدمين ولا من المتأخرين ولا من المعاصرين، ولقد قال الحافظ (علي بن عراق الكناني) المتوفى سنة (٩٦٣ هـ) في الفصل الثالث من (باب القضاء) من كتابه (تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة) بعد نقله عن تمام أنه قال في هذا الحديث أنه منكر، أن أبا معاوية راوية ضعيف ما نصه (قلت: قال الذهبي في "تلخيص الواهيات" وابن حجر في لسان الميزان: هذا موضوع)، وقال الحافظ ابن طاهر الفتني في تذكرة الموضوعات نقلاً عن (ذيل الموضوعات) للسيوطي حديث منكر.
وقال الحافظ (الشوكاني) في الفوائد المجموعة لا شك أنه موضوع مختلق.
وقال (الحوت البيروتي) في أسنى المطالب عن هذا الحديث: أنه خبر لم يصح وليس كل قاض مبطلاً، فقد ورد أن (القضاة ثلاثة) قاض في الجنة، وقاضيان في النار.
وهكذا حكم بوضع هذا الحديث الحافظ (الألباني) في ضعيف الجامع الصغير وفي والأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السئ في الأمة.
ولا يقال له شاهداً يقويه، وهو حديث (شكت مواضع النواويس إلى الله تعالى وبقاع الأرض، فقالت: يارب لم تخلق بقعة أقذر ولا أنتن مني، يلقي عليَّ أهل نارك وأهل معصيتك، فقال الجبار ﵎ (اسكتي، فموضع القضاة أنتن منك) لأنا نقول: وهذا الحديث أيضاً موضوع كما قاله الحافظ (ابن الجوزي) في كتابه (الموضوعات) وأقرَّه (السيوطي) في (اللآلئ المصنوعة) وقال (ابن عراق) فيه مجاهيل، وأحدهم وضعه، كما حكم بوضعه (ابن طاهر الفتني) في (تذكرته) و (الشوكاني) في (الفوائد المجموعة.
والخلاصة:
أن الحديث الأول موضوع لشهادة (الذهبي وابن حجر وابن عراق وابن طاهر والشوكاني وغيرهم).
وأن الحديث الثاني موضوع أيضاَ وبشهادة (ابن الجوزي والسيوطي وابن طاهر وابن عراق والشوكاني) ﵏ جميعاً.
والنواويس: (جمع ناووس) وهو مقبرة النصارى، والحجر المنقور الذي توضع فيه جثة الميت.
•ومن الأحاديث التي ذكرها السيوطي في الجامع الصغير، وهي من الأحاديث الموضوعة، حديث (ربيع أمتي البطيخ والعنب) وهو حديث موضوع، كما نص عليه (ابن الجوزي) في (موضوعاته) وأقره (السيوطي) نفسه
стр. 1659
في (اللآلئ المصنوعة) (١) و (ابن عراق) في (تنزيه الشريعة) (٢)، كما حكم بوضعه ابن القيم في (المنار) (٣) وأقرَّه الشيخ علي القاري في (موضوعاته الكبرى) (٤)، وهكذا حكم بوضعه (ابن طاهر) في (تذكرته) (٥) وغيره من الحفاظ المتأخرين اللذين نقلوا عن (ابن الجوزي) الحكم على هذا الحديث بالوضع وأقرَّوه ولم ينقدوه، ومنهم (السيوطي) نفسه في (أعذب المناهل) ولكن لعل هذا الحديث وغيره من الأحاديث الموضوعة التي ضمها الجامع الصغير الذي صانه مؤلفه عن كل ما تفرد بروايته وضَّاع أو كذاب، قد دسها بعض النسَّاخين لهذا الكتاب، أو لعل الإمام (السيوطي) نفسه كان قد ذكره في كتابه هذا على أساس أنه سيغربل كتابه ويزيل ما لا يصح أنه على شرطه فوافقته منيته قبل أن يتمكن من ذلك، لأنه مات ولم يكن قد جاوز الثانية والستين سنة من عمره.
•ومن الأحاديث التي ذكرها الإمام السيوطي ﵀ في كتابه الجامع الصغير، وليست صحيحة ولا حسنة ولا ضعيفة، وإنما هي من الأحاديث الدارجة على ألسنة الناس أو مذكورة في كتب الفقه ولا أصل لها عند علماء السنة النبوية المطهرة حديث (اختلاف أمتي رحمة) فهذا الحديث أو هذه الجملة لم يعثر لها علماء الحديث على أصل من أصول السنة النبوية، لا في الصحاح ولا في السنن ولا في المعاجم ولا في المستندات، بل ولا في المستدركات ولا في الأجزاء ولا في أيِّ كتاب من كتب الحديث المسندة، بل ولا عرف الحفاظ لهذا الحديث أو لهذه الجملة سنداً ولا اسماً للراوي ولا للمخرج لهذا الحديث أبداً لا في كتب المتقدمين ولا في كتب المتأخرين ولا في كتب المحدثين المعاصرين.
وقد راجعت الجامع الكبير للسيوطي نفسه فوجدته يأتي بالعبارات التي أتى بها في (الجامع الصغير) عقب ذكره لهذا الحديث، وهي: نص المقدسي في (الحجة) والبيهقي في (الرسالة الأشعرية) بغير سند، وأورده الحكيمي والقاضي حسين وإمام الحرمين وغيرهم، ولعله خُرِّج في بعض كتب الحفاظ)، وهكذا راجعت (كنز العمال) للمتقي الهندي فوجدته قد ذكر هذا الحديث المزعوم في (حرف الفاء) في الباب الذي عقده لذكر الأحاديث الواردة في فضل العلم والعلماء، ولم يذكر من خرَّجه ولا من رواه عن النبي ﷺ بل أتى بنفس العبارة التي ذكرها (السيوطي) في الجامع الكبير وفي الجامع الصغير، وهكذا لم يعثر من جاء بعدهم من شراح الجامع الصغير، لا (العزيزي) مؤلف (السراج المنير)، ولا (المناوي) مؤلف (فيض القدير) ولا غيره ممن علق على هذا الحديث أو شرحه ولا من ألف في الأحاديث الدارجة على ألسنة الناس والمشهورة بين الناس، بل بالعكس حيث المناوي ينقل عن السبكي أنه (أي السبكي) لم يقف على سند لهذا الحديث لا صحيح ولا حسن ولا ضعيف ولا موضوع، وأن الشيخ (زكريا الأنصاري) قد أقرَّه على هذا القول في تعليقه على تفسير البيضاوي ﵀، وممن صرح بأنه لا أصل لهذا الحديث الحافظ (ابن حجر العسقلاني) في (اللآلئ المنثورة) و (المحقق المقبلي) في (العلم الشامخ) كما صرح بأنه موضوع الحافظ (ابن حزم الظاهري) في (الأحكام) و (الملا علي القاري) في (موضوعاته الكبرى) و (الحافظ الغماري) في (المغير على موضوعات الجامع الصغير) والحافظ (الألباني) في (ضعيف الجامع الصغير) وفي (الأحاديث الضعيفة والموضوعة) وفي (هامش صفة صلاة النبي) ﷺ وفي مجلة الوعي الإسلامي وغيرهم من حفاظ السنة النبوية على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام.
стр. 1660
• ومن الأحاديث التي ذكرها الإمام (السيوطي) في (جامعه الصغير) الذي صرح في مقدمته بأنه لم يذكر في كتابه إلا ما كان صحيحاً أو حسناً أو ضعيفاً، وأنه قد صانه عما تفرد به وضَّأع أو كذاب، حديث جابر (من كثرت صلاته في الليل حسن وجهه بالنهار) مع أنه ليس من الأحاديث الصحيحة المرفوعة إلى الرسول الأعظم ﷺ ولا من الأحاديث الحسنة بل ولا من الأحاديث الضعيفة أيضاً وإنما هو من الأحاديث التي نص عليها الحفاظ على أنها من الأحاديث التي وضعت على النبي ﷺ بغير قصد من الواضع لها، وأنها ليست من كلام النبي ﷺ بل من كلام ثابت بن موسى الذي سمعه من شيخه (شريك)، قال الحاكم: إن ثابت دخل على شريك وهو يملي ويقول حدثنا الأعمش عن سفيان عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ وسكت ليكتب المستملي فلما نظر إلى ثابت قال (من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار وقصد بذلك ثابتاً لزهده وورعه فظن ثابت أنه متن ذلك الإسناد فكان يحدث به،
وقد تبع صاحب (المقاصد) من جاء من بعده ممن ألف في الأحاديث الدارجة على الأسنة كـ (الديبع) في (تمييز الطيب من الخبيث) (١) و (العجلوني) في (كشف الخفاء) (٢) و (الحوت البيروتي) في (أسنى المطالب) (٣) وغيرهم، كما عد هذا الحديث من الموضوعات الصاغاني في موضوعاته (٤) وتبعه من جاء بعده ممن ألف في الموضوعات مثل (ابن الجوزي) في موضوعاته الكبرى (٥) و (الشوكاني) في الفوائد المجموعة (٦) والأستاذ (نجم الدين خلف) في تعليقاته على موضوعات الصاغاني (٧) و (الملا علي القاري) في المصنوع (٨) و (الغماري) في المغير على موضوعات الجامع الصغير (٩) وغيرهم، وقد مثل بهذا المثل للحديث المصنوع من غير قصد (بعض) من ألف في علم مصطلح الحديث، و (النووي) في التقريب و (زين الدين العراقي) في الألفية وغيرهم، وقد نقل (المناوي) في الفتح أن المحدثين لا يثبتون هذا الحديث كما نقل عن (العقيلي) أنه قال في هذا الحديث: (باطل لا أصل له) ولم يتابع ثابتاً عليه ثقة، وأطنب (ابن عدي) في رده على من زعم أن هذا الكلام من كلام النبي ﷺ وقال (أي ابن عدي) أنه حديث منكر، مثلوا به للموضوع غير المقصود، وممن مثل به (العراقي) في متن الألفية وقال: لا أصل له ولم يقصد به ثابت وضعه إلى آخر ما قاله (المناوي) في فيض القدير (١٠) وقال المناوي أيضاً: ومن أعجب العجاب أن المؤلف (أي السيوطي) مؤلف الجامع الصغير قال في كتابه (أعذب المناهل) أن الحفاظ حكوا على هذا الحديث بالوضع وأطلقوا على أنه موضوع هذه عبارته (١١) فكيف يورده في كتاب ادعى أنه صانه عما تفرد به وضَّاع، وأورده (ابن الجوزي) في الموضوعات، وقال الذهبي: فيه ثابت بن موسى الظبي الكوفي (العابد)، قال (يحيى بن معين) كذاب. وقال غيره خبر باطل، وقال الحاكم: هذا لم يثبت عن المصطفي ﷺ
стр. 1661
ولم ينطق به قط علماء الحديث (١) وقال الشوكاني: تواردت أقوال الأئمة على عدِّ هذا الحديث في الموضوعات على سبيل الغلط لا التعمد، وقال (ابن حجر الهيتمي المكي) في فتاواه الحديثية: أطبقوا على أنه موضوع مع أنه في (سنن ابن ماجة) (٢)، وقال السخاوي عن هذا الأثر في (المقاصد الحسنة): لا أصل له، كما قال أيضاً: اتفق أئمة الحديث (ابن عدي، والدارقطني، والعقيلي، وابن حبان، والحاكم) على أنه من قول شريك قاله لثابت لما دخل عليه، وقال ابن عدي: سرقه جماعة من ثابت كـ (عبدالله بن شبرمة الشريكي وعبد الحميد بن بحر) وغيرهما (٣).
ومنهم من مثل به للحديث (المدرج) من كلام الراوي مثل (السيوطي) نفسه في (تدريب الراوي شرح تقريب النووي) و (ابن حجر العسقلاني) مؤلف (النخبة) و (شاكر) مؤلف الباعث الحثيث (٤)، و (صبحي الصالح) مؤلف علوم الحديث (٥) و (نورالدين عتر) مؤلف منهج النقد في علوم الحديث (٦).
والخلاصة:
أن حفاظ السنة النبوية قد أجمعوا على أن هذه الجملة التي جعلها السيوطي من جملة الأحاديث النبوية المبدوءة بحرف (الميم) من الجامع الصغير ليست من كلام النبي ﷺ وإنما هو من كلام ثابت.
ولكنهم اختلفوا في النوع الذي يمكن دخولها فيه، فمنهم من جعل كلام ثابت نوع (المدرج) كـ (ابن حجر العسقلاني وشاكر وصبحي والإمام السيوطي نفسه في التدريب)، ومنهم من جعله من الموضوع وهم الأكثر كـ (الحاكم والعقيلي وابن عدي والدارقطني والصاغاني وابن الجوزي وابن الصلاح والنووي والعراقي والمناوي والسخاوي وابن حجر الهيتمي والديبع والعجلوني والشوكاني والبيروتي ونجم الدين خلف والقاري والغماري)، ومنهم السيوطي نفسه في أعذب المناهل.
ولكن لعل هذا الحديث وغيره من الأحاديث التي ضمها الجامع الصغير الذي صانه مؤلفه من كل ما تفرد بروايته وضَّاع أو كذاب قد دسها بعض النساخين لهذا الكتاب أو لعل الإمام السيوطي نفسه كان قد أدخلها في كتابه هذا على أساس أنه سيغربل كتابه ويزيل ما لا يصح أنه على شرطه فوافته منيته قبل أن يتمكن من ذلك لأنه مات ولم يكن قد جاوز الثانية والستين سنة من عمره. …
والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
стр. 1662
خلاصة سيرة رسول الله ﷺ
اعلم أن الحوادث التي وقعت في أيام النبي ﷺ كثيرة جداً، وسأذكر لك أهمها فيما يلي:
• قبل أن يهاجر النبي إلى المدينة في يوم الإسراء والمعراج فرضت الصلوات الخمس، وكما حكاه النبي ﷺ في حديث المعراج المشهور.
(١) في السنة الأولى من الهجرة
شرع الأذان والإقامة.
وفيها صلى النبي أول صلاة جمعة.
وخطب أول خطبة، وأول جمعة كانت في وادي (وابورى) بين المدينة وقباء.
أما أول من صلى جمعة من الأنصار فهو (اسعد بن زرارة).
وفيها كانت أول صلاة على ميت في الإسلام.
وأول من صلى النبي على جنازته (اسعد بن زرارة).
وأول من صلى النبي على قبره (البراء بن معرور).
وفيها أيضاً عمر النبي ﷺ المسجد النبوي بعد مسجد (قباء) الذي هو أول مسجد عمر بعد الهجرة.
وقد كان عمر مسجد (قباء) قبل وصوله إلى المدينة، وكان مسجد (قباء) أول مسجد عمر بعد الهجرة.
وفيها زيد في صلاة الحضر أربعاَ، وقد كانت الصلاة كلها مثنى مثنى، منذ أن شرعت يوم الإسراء بمكة، فلما انتقل النبي مهاجراً، أصبحت العشاء والعصران أربعاَ، وقيل إنما كان ذلك في الثانية.
وفيها صام النبي عاشوراء، قبل أن يشرع صوم رمضان.
وفيها آخى النبي بين المهاجرين والأنصار، وعمل المعاهدة بين المسلمين واليهود.
(٢) وفي السنة الثانية
شرع صوم رمضان، ونسخ وجوب صوم يوم عاشوراء، وبقى مسنوناً.
وكذلك شرعت زكاة الأموال وزكاة الفطر.
وشرع الاحتفال بعيدي الفطر والأضحى.
وشرعت صلاة العيدين.
واستقبال الكعبة بدلاً عن بيت المقدس، وفيها تزوج علي بن أبي طالب ﵁ بفاطمة الزهراء ﵂.
وفيها دخل النبي ﷺ على عائشة ﵂، وذلك بعد غزوة بدر.
وفيها كانت غزوة (بني قينقاع) وذلك في شوال.
وفي شهر رجب، جهز النبي ﷺ (عبدالله بن جحش) ﵁ في السرية التي قتل فيها أول من قريش، وأول أسير، وأول غنيمة غنمها المسلمون، وأول خمس في الإسلام.
وكتب النبي ﷺ المعاقل، وهي الديات.
стр. 1663
وقتل (ذو الشمالين) ببدر.
وفيها توفيت (رقية) بنت النبي ﷺ .
(٣) وفي السنة الثالثة
ولد الحسن بن علي ﵄.
وغزوة أحد ثم حمراء الأسد ثم بني النضير ثم سرية الرجيع، ثم بئر معونة.
وفيها تزوج النبي ﷺ حفصة وزينب بنت خزيمة ﵂.
وتزوج عثمان أم كلثوم ﵂.
وفيها نزل حكم الحجاب (على القول الضعيف)
وفيها استشهد (سعد بن الربيع) ﵁، وقسمت تركته على الفرائض الشرعية، وهي أول تركة في الإسلام.
(٤) وفي السنة الرابعة
نزول مشروعة الحجاب (على القول الصحيح)
ورخصة التيمم.
وقصة الإفك.
وتحريم الخمر (على قول).
وتزوج النبي ﷺ بـ (أم سلمة) و (جويرية بنت الحارث) ﵄.
ووقعت فيها غزوة ذات الرقاع، وبني المصطلق، والخندق، وقريظة.
(٥) وفي السنة الخامسة
كانت غزوة ورخصة التيمم، وقصة الإفك، وكذلك غزوة الخندق، وبني فريضة على بعض الأقوال.
وفيها شرعت صلاة الاستسقاء، وصلاة الكسوف، حيث كسف القمر في هذه السنة، و صلاة الكسوف كانت أول صلاة كسوف.
وفي السنة الخامسة، وقيل في السادسة أو التاسعة أوالعاشرة فرض الله الحج لمن استطاع إليه سبيلاً.
(٦) وفي السنة السادسة
شرعت صلاة الخوف على الأصح، وأول صلاة صلاها رسول الله ﷺ هي صلاته في (عسفان) آخر هذا العام.
وفي هذه السنة كانت بيعة الشجرة، والمعاهدة بين النبي ﷺ وقريش.
وقصة كعب بن عجرة في الترخيص له في الحلق.
وظهار أوس بن الصامت من زوجته خولة وهو أول من ظاهر في الإسلام ونزل قوله تعالى ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي
стр. 1664
تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ (١).
ونزول تحريم الخمر على قول (الدمياطي) وقيل السنة الثالثة وقيل السنة الرابعة.
وفيها اتخذ النبي ﷺ الخاتم.
والأمر بامتحان المؤمنات المهاجرات، والنهي عن استبقاء الزوجات الوثنيات.
ونزول آية النهي عن الإمساك بعصم الكوافر قال تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا … آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (٢).
وقصة العرنيين التي نزل فيها حكم المحاربين والمفسدين في الأرض.
وزواج النبي ﷺ بأم حبيبة ﵂.
(٧) وفي السنة السابعة
فيها عمرة القضاء، وغزوة خيبر.
تحريم أكل لحم الحمر الأهلية والبغال
تحريم زواج المتعة .
مكاتبة النبي ﷺ للملوك.
اتخاذ الخاتم وقيل: على قول، وقيل: كان اتخاذ الخاتم في السنة السادسة.
ونوم النبي ﷺ وأصحابه في الوادي عن صلاة الفجر.
وفيها سمَّت اليهودية الشاة.
وقدوم رسولي (باذان) أمير اليمن إلى النبي ﷺ بأمر من كسرى ملك الفرس، وكان فيها زواج النبي ﷺ بصفية وميمونة ﵄، ودخوله على مارية القبطية أم ولده إبراهيم.
وإسلام أبي هريرة ﵁ وقومه.
وإسلام باذان أمير اليمن، وعمران بن حصين وقيل: أن إسلامه كان بمكة قبل الهجرة.
وقدوم جعفر بن أبي طالب ﵁ من الحبشة.
وقدوم (أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط) ﵂ مهاجرة من مكة إلى المدينة وهي أول امرأة مهاجرة.
وغزوة ذات القرى وغزوة السلاسل على قول، وقيل: في السنة الثامنة للهجرة.
وفيها قتل (شيرويه) والده كسرى وأبرويز ملك الفرس.
стр. 1665
وفيها وضع منبر الرسول ﷺ ، وقيل: في السنة الثامنة، وقيل غير ذلك.
وفيها رد النبي ﷺ ابنته (زينب) إلى زوجها (أبي العاص ابن الربيع) ﵄.
(٨) وفي السنة الثامنة
كان فتح مكة، وسرية الخبط، وسرية العنبر أو سيف البحر.
وفيها كانت غزوة مؤتة وهي أول حرب بين الرسول ﷺ والعجم.
وبعث علي بن أبي طالب ﵁ إلى اليمن.
وفيها غزوة أوطاس وحنين والطائف.
وقدوم وفد عبد القيس من البحرين على أحد الأقوال.
وتحريم نكاح المتعة للمرة الأخيرة تحريماً مؤبداً إلى يوم القيامة.
وقصة عبدالله بن زمعة، وقول النبي ﷺ الولد للفراش.
وتعيين النبي ﷺ (عتاب بن أسيد) أميراً على مكة، و (أبا محذورة) مؤذناً بمكة، وفيها وفاة (زينب) بنت النبي ﵂.
وفيها أسلم أبو سفيان وزوجته هند وجمهور أهل مكة.
(٩) وفي السنة التاسعة
كانت غزوة تبوك.
وحج أبو بكر ﵁ بالناس، وإعلان علي بن أبي طالب ﵁ البراءة.
(١٠) وفي السنة العاشرة
حج النبي ﷺ حجة الوداع.
(١١) وفي السنة الحادية عشرة
انتقل رسول الله ﷺ إلى الرفيق الأعلى.
هذه خلاصة سيرة رسول الله ﷺ على جهة الإيجاز، وأنصح بمطالعة (سيرة الحلبي) و (سيرة دخلان) و (بهجة المحافل) للعامري، تجد تفاصيل جميع ما ذكرته لك موجزاً.
стр. 1666
السنة في لأمطار والسيول والرعد والبرق والاستسقاء
إلى أسرة برنامج فتاوى الأكارم:
ماذا يحب عليَّ من فعل أو قول في الحالات الآتية:
١ - عند نزول المطر. ٢ - عند سماع الرعد ورؤية البرق. ٣ - عند تساقط البرَدَ. ٤ - عند نزول المطر ليلة الجمعة. ٥ - عند رؤية السيول الضخمة. ٦ - عند نزول المطر بغزارة واستمراره حتى نشعر بالخوف من تهدم البيت.
٧ - هل الصلاة في المطر جائزة في البيت؟ وماذا عن جمع صلاة الظهر والعصر أو المغرب والعشاء؟
٨ - يوجد أناس يقولون أنه لا يستحب قراءة القرآن الكريم أثناء نزول المطر، فما صحة هذا؟.
الجواب
(١) المشروع عند نزول المطر أن يقول الإنسان: (اللهم صَيِّبًا نَافِعًا) (١)، لأن رسول الله ﷺ كان يقول ذالك كما في صحيح البخاري من حديث عائشة، وظاهره أنه كان يقول ذلك مرةً واحدة، ولكن الحديث في مصنف ابن أبي شيبة أنه كان يقول هذا القول مرتين أو ثلاثاً، فيحسن من القائل أن يقول هذا القول ثلاثاً عملاً بالأحوط.
(٢) المشروع للإنسان أن يقول إذا سمع الرعد أو الصواعق: (اللَّهُمَّ، لَا تَقْتُلْنَا بِغَضَبِكَ وَلَا تُهْلِكْنَا بِعَذَابِكَ، وَعَافِنَا قَبْلَ ذَلِكَ) (٢)، لأن النبي كان يقول ذلك كما في سنن الترمذي ومستدرك الحاكم من حديث عبد الله بن عمرو وضعف النووي إسناده، ولكن أكثر العلماء يعملون بالحديث الضعيف في باب الأدعية والأذكار ولا سيما إذا كان الضعف خفيفاً، قال العلماء: وإنما كان يقول هذا القول، لأن احتمال الإهلاك والتعذيب بهذه الآيات الكونية أمر قريب وممكن، نسأل الله اللطف.
(٣) - وأما ما يقال عند سماع الرعد، فقد ورد حديث أخرجه أبو داود في (مراسيله) عن عبد الله بن أبي جعفر (قوما سمعوا الرعد فكبروا، فقال رسول الله ﷺ : إذا سمعتم الرعد فسبحوا ولا تكبروا)، كما أنه قد أخرج (ابن أبي شيبة) عن ابن عباس أنه ﷺ كان يقول: (إذا سمع الرعد سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم).
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جريرعن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا سمع الرعد قال: سبحان من يسبح الرعد بحمده).
(٤)(٥)(٦) وأما عند نزول المطر بغزارة فالمشروع أن يقول الإنسان: (اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ، وَالظِّرَابِ، وَالْأَوْدِيَةِ، وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ) (٣) لأن النبي قال ذلك كما في البخاري ومسلم، وكذلك عند كثرة السيول العظيمة، ينبغي أن يقال
стр. 1667
هذا القول ومن الممكن أن يقال عند تساقط البرَدَ، ولا فرق في الأقوال المذكورة أن المطر في ليلة الجمعة أو في أيِّ وقت.
(٧) والجمع بين صلاتي المغرب والعشاء أو بين صلاتي الظهر والعصر رخصة عند العلماء كما سبق الجواب مني مرار.
(٨) ولا وجه لقول من قال أنه لا يستحب قراءة القرآن عند نزول المطر فقراءة القرآن مستحبة في أيِّ وقت لم يرد النهي عن القراءة فيه، ومن ادعى عدم مشروعية قراءة القرآن عند نزول المطر فعليه الدليل.
وماذا يجب في الحالات الآتية:
(٩) الاستسقاء وكذلك الدعاء إلى الله تعالى باسم النبي ﷺ والأولياء والقرآن مثل: (بمحمد مُنّ علينا يالله بالأمطار، بعلي يالله من علينا بالأمطار، بالقرآن يالله من علينا بالأمطار .. إلخ)
١٠) يتم أخذ ثور ويدورون به في المناطق المجاورة للقرية ويدعون بهذه الأدعية بعد أن يكملوا صلاة الاستسقاء ويذبحون الثور أفتونا جزاكم الله خير، لأنه يوجد خلا ف كبير في القرية وغيرها من المناطق حول جواز ذلك وعدم جوازه؟
الجواب
(٩) المشروع في الاستسقاء أن يخرج الناس إلى جبانة أي (صحراء) كما خرج رسول الله ﷺ وأصحابه، ثم يصلون ركعتين جماعة، ويخطب فيهم أحد الحاضرين من الخطباء الفضلاء يدعوهم إلى التوبة والإخلاص في رجوعهم إلى الله، وهم يذكرون الله ويكثرون من الإستغفار ويحولون رداءهم رجاء أن يغيثهم بالأمطار النافعة غير الضارة لحديث (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى، فَاسْتَسْقَى، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَقَلَبَ رِدَاءَهُ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ) (١)، وأما التوسل بالأموات، فقد اختلف العلماء في جوازه، فمن العلماء من أجازه ومنهم من منعه لأنه من الشرك المحرم كما في قوله تعالى ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ … يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ (٢) وقوله تعالى ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ
стр. 1668
إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ … كَفَّارٌ﴾ (١) وقوله تعالى ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (٢) وقوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ﴾ (٣) وقوله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ (٤) وقوله تعالى ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ (٥)، وأدلة المسألة مذكورة في المطولات، والأحوط هو القول بعدم جواز التوسل بالأموات لأن الله سميع قريب مجيب.
(١٠) وأما ذبح الحيوانات فإن كان الذابحون يعتقدون أن ذبائح الحيوانات سنة من سنن النبي ﷺ وأنها مشروعةعلى جهة الوجوب أو أنها شرط من شروط صحة الاستسقاء فلا وجه لذلك الاعتقاد ولا دليل عليه، وإن كانوا قاصدين الصدقة بلحومها للفقراء والمساكين والطيور الجائعة ولم يقصدوا بالذبح أنها مشروعة على جهة الندب أو الوجوب أو الشرطية، فلا مانع من ذباحتها وإلا فلا.
стр. 1669
أسئلة عن مجموعة من الأحاديث (١)
سؤال عن مجموعة من الأحاديث التالية:
س: قرأت في بعض الكتب أن من جوامع كلم المصطفى ﷺ مما فيه خير الدنيا والآخرة الأحاديث التالية:
(١) (زر غباً تزدد حباً) (٢) (الحرب خدعة) … (٣) (المؤمنون عند شروطهم) (٤) (يد الله مع الجماعة) … (٥) (تهادوا تحابوا) … (٦) (ترك الشر صدقة) … (٧) (خير الأمور أوسطها)
(٨) (كل ميسر لما خلق له) … (٩) (الوحدة خير من جليس السوء) (١٠) (السعيد من وعظ بغيره)
(١١) (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) (١٢) (انتظار الفرج بالصبر عبادة) … (٣١) (المرء على دين خليله)
(١٤) (لا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف) … (١٥) (لا خير في بدن لا يألم ولا يزكى)
(١٦) (إذا جاءكم كريم قوم فأكرموه) …
ما صحة هذه الأحاديث؟ ومن أخرجها؟.
الجواب
حديث (زر غباً تزدد حباً) روي عن جماعة من الصحابة منهم أبو هريرة عند البزار والبيهقي في (الشعب)، ولكنه بالرغم من كثرة طرقه فإنه ضعيف، ولكن السخاوي في (المقاصد الحسنة)، ونجم الدين الغزي في (صيانة الألسن) بعد ذكرهما لطرق الحديث، قالا: وبمجموعها يتقوى الحديث.
وحديث (الحرب خدعة) صحيح أخرجه الشيخان وغيرهما من حديث جابر مرفوعاً.
وحديث (المؤمنون عند شروطهم، ما وافق الحق ذلك) صحيح، أخرجه الحاكم عن أنس وعن عائشة مرفوعاً.
وحديث (يد الله مع الجماعة) أخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن، كما قال العلامة الغزي ﵀ في كتاب (إتقان ما يحسن من الأحاديث الدارجة على الألسن)، والعلامة الغزي هو (نجم الدين محمد بن محمد الغزي) من علماء دمشق في القرن الحادي عشر في القرن الهجري.
وحديث (تهادوا تحابوا) أخرجه البخاري في (الأدب المفرد) والطيالسي في (الكنى) عن أبي هريرة مرفوعاً إلى رسول الله ﷺ ، وفي رواية أخرجها أحمد والترمذي (تهادوا إن الهدية تذهب وحر الصدر)، ولا تحقرن جارة لجارتها ولو بشق فرسن شاة) وفي رواية ابن عساكر (تهادوا تحابوا، تصافحوا يذهب الغل بينكم) وعند الطبراني وابن عساكر عن عائشة (تهادوا تزداوا حباً، وهاجروا تورثوا أبناءكم مجداً، وأقيلوا الكرام عثراتهم).
وحديث (ترك الشر صدقة) لا أعلم بهذا اللفظ، ولكن قد ورد بمعناه وهو أن (من لم يستطع أن يفعل الخير فليكف عن الشر).
وحديث (خير الأمور أوسطها) وفي لفظ: (أوساطها) أخرجه السمعاني في (ذيل تاريخ بغداد) ولكن بسند فيه مجهول عن علي مرفوعاً، وله شاهد عند الديلمي عن ابن عباس وكلاهما فيه ضعف.
وحديث (اعملوا فكل ميسر لما خلق له) أخرجه الطبراني عن ابن عباس، ومثله ما أخرجه الطبراني عن عمران بن حصين أيضاً بلفظ: اعملوا فكل ميسر لما يهدى إليه من القول).
وحديث (الوحدة خير من جليس السوء) أخرجه الحاكم وأبو الشيخ والعسكري عن أبي ذر مرفوعاً إلى رسول الله ﷺ بلفظ: (الوحدة خير من جليس السوء، والجليس الصالح خير من الوحدة، وإملاء الخير خير من الصمت،
стр. 1670
والصمت خير من إملاء الشر) وله شاهد عن أبي هريرة ﵁ عند الديلمي.
وحديث (السعيد من وعظ بغيره) أخرجه مسلم عن ابن مسعود مرفوعاً إلى رسول الله ﷺ بلفظ (السعيد من وعظ بغيره، والشقي من شقي في بطن أمه).
وحديث (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) أخرجه أبو داود الطاليسي وأحمد وأبو يعلى في (مسانيدهم) والدارمي والترمذي والنسائي وآخرون عن الحسن بن علي ﵄ بلفظ (دع ما يريبك إلى مالا يريبك، فإن الصدق طمأنينة، والكذب ريبة) إلا أن النسائي لم يخرج الزيادة، وهي (فإن الصدق طمأنينة والكذب ريبة) قال الحاكم: صحيح الإسناد، وصححه ابن حبان.
وحديث (انتظار الفرج عبادة) أخرجه الترمذي وابن أبي الدنيا في (الفرج) عن سعد بن أبي وقاص، وأخرجه أيضاً أبو داود والنسائي والبيهقي في (الشعب) والعسكري في (الأمثال) والديلمي كلهم عن ابن مسعود مرفوعاً بلفظ (اسألوا الله من فضله فإن الله يحب أن يُسئل من فضله، وأفضل العبادة انتظار الفرج) وحسن إسناده الحافظ ابن حجر في بعض حواشيه، لكن قال الترمذي عنه هكذا رواه حماد بن واقد وليس بالحافظ، (وقال البيهقي) تفرد به حماد، وليس بالقوي، وله (شواهد)، وأما اللفظ الذي ذكره السائل وهو زيادة (بالصبر) فقد أخرجه العسكري والقضاعي عن عبدالله بن عمر مرفوعاً إلى رسول الله ﷺ أنه قال: (انتظار الفرج بالصبر عبادة) وله شاهد عن ابن عباس عند القضاعي مرفوعاً بلفظ: (انتظار الفرج بالصبر عبادة).
وأما حديث (المرؤ مع خليله فلينظر أحدكم من يخالل) فأخرجه أبو داود كما في (كنز الحقائق).
وحديث (المؤمن يؤلف، ولا خير فيمن يألف ولا يؤلف) أخرجه أحمد عن سهل بن سعد، ورمز له السيوطي في (الجامع الصغير) بـ (الصاد والحاء) (صح).
وحديث (لا خير في بدن) ذكره السيوطي في (الجامع الصغير) بلفظ (لا خير في مال لا يرزأ منه، وجد لا ينال منه) أخرجه ابن سعد عن عبدالله بن عبيد الله بسند مرسل وضعفه.
وحديث (إذا أتاكم كريم قومٍ فأكرموه) أخرجه ابن ماجة عن ابن عمر مرفوعاً بسند ضعيف.
س: ما صحة حديث (تزوجوا صغاراً وحجوا كباراً)؟
جـ: هذا غير صحيح.
س: ما صحة الحديث القائل (عليكم بالمدن وإن جارت)؟
جـ: ليس بحديث.
س: ما صحة هذا الحديث (كل ذي عاهة شيطان)؟
جـ: غير صحيح.
س: ما صحة حديث (من رأيتموه يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان) (١)؟
стр. 1671
جـ: هذا حديث محفوظ موجود في الكتب بلفظ (إِذَا رَأَيْتُمْ الرَّجُلَ يَتَعَاهَدُ الْمَسْجِدَ فَاشْهَدُوا لَهُ بِالْإِيمَانِ) لكن في سنده ضعف.
س: ما صحة حديث (من أضحك مصلياً فكأنما أبكى نبياً)؟
جـ: لا أصل له.
س: (من لم يشكر الناس لم يشكر الله) هل هذا حديث أم لا؟
جـ: هذا حديث صحيح بلفظ (مَنْ لَمْ يَشْكُرْ النَّاسَ لَمْ يَشْكُرْ اللَّهَ) (١).
س: (علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل) هل هذا حديث صحيح؟
جـ: هو ضعيف.
س: (من قرأ حم (الدخان) في ليلة أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك) هل هو حديث صحيح؟
جـ: ضعيف.
س: ما صحة الحديث (من أضحك مصلياً فكأنما أبكاني)؟
جـ: لا صحة له.
س: نرجوا من فضيلتكم إرشادنا إلى بعض الكتب التي جمعت الأحاديث الموضوعة مع ذكر أسماء المؤلفين إن أمكن؟
جـ: (الموضوعات) لا بن الجوزي و (الآلئ المصنوعة) للسيوطي و (تنزيه الشريعة المرفوعة) لابن عراق الكناني و (تذكرة الموضوعات) لابن طاهر الفتني و (الفوائد المجموعة) للشوكاني و (النخبة البهية) للأمير المالكي و (اللؤلؤ الموضوع) للقاوقجي و (المصنوع) للملا على القاري.
س: ما رأيكم في الحديث الذي يقول: من قرأ سورة كذا فله كذا من الفضل هل هو صحيح أم لا؟
جـ: موضوع.
س: ما رأيكم في حديث (ثلاث جدهن جد وهزلهن جد) (٢) ومنها الطلاق، هل هو صحيح أم لا؟
جـ: جمهور المحدثين يحكمون على هذا الحديث الذي هوبلفظ (ثَلَاثٌ جَدُّهُنَّ جَدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جَدٌّ، النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ
стр. 1672
وَالرَّجْعَةُ) أنه صحيح، وجمهور الفقهاء يقولون بأن طلاق الهازل يقع ومنهم الهادوي والزيدي.
س: ما صحة حديث (صلوا صلاة مودع) الذي يقوله الإمام قبل الشروع في الصلاة بالناس؟
جـ: لا أدري هل هو صحيح أم لا.
س: ما صحة حديث (كرامة الميت دفنه)؟
جـ: هذا ليس بحديث، لكن معناه قد وردت به أحاديث، وهو سرعة المبادرة إلى دفن الميت.
كذب حديث (أكثر منافقي أمتي قراؤها)
س: حديث (أكثر منافقي أمتي قراؤها) ما مدى صحته؟
جـ: من أين نقلتم هذا الحديث.
ضعف حديث (من تهاون في الصلاة عاقبه الله بخمس عشر عقوبة ست منها في الدنيا وثلاث عند الموت وثلاث في القبر وثلاث عند خروجه من القبر)
س: ما صحة حديث (من تهاون في الصلاة عاقبه الله بخمس عشر عقوبة، ست منها في الدنيا، وثلاث عند الموت، وثلاث في القبر، وثلاث عند خروجه من القبر)؟
جـ: هذا حديث ضعيف وفي كتب الحديث من الأحاديث الصحيحة ما يغني عنه.
س: سمعنا دعاء من أحد الناس وهو (كمثل شجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار) هذا الدعاء يقرأ عندما يصاب الإنسان في جسمه وخاصة في جلده أي مرض ويقال في آخر الدعاء (مالها من قرار) سبع مرات، ثم ينفث في يديه ويمسح بها على مكان الألم ويقرأ الفاتحة هل هذا الدعاء صحيح؟ وهل في علمكم ورد غير هذا الدعاء؟
جـ: هذا لا أصل له.
حديث (أبغض الحلال إلى الله الطلاق)
س: ما صحة حديث (أبغض الحلال إلى الله الطلاق)؟
جـ: هذا الحديث أخرجه أبو داوود ﵀ وهو مرسل والمرسل من قسم الضعيف لكن العلماء قد تقبلوه واشتهر على ألسنتهم مع كونه مرسلاً.
حديث (إذا ابتلت النعال فصلوا في الرحال) لا أصل له في الأمهات
س: ما صحة هذا الحديث (إذا ابتلت النعال فصلوا في الرحال)؟
جـ: هذا الحديث وجدته في (كتاب الشفاء للأمير الحسين أحد مؤلفي الفقه الهادوي الزيدي) ولم أجده بهذا اللفظ في كتب الحديث لا في الأمهات ولا في غيرها، لكن بمعنى هذا الحديث حديث ابن عباس: أنه أمر المنادي أي
стр. 1673
المؤذن أن يقول في أيام المطر الذي ينزل وقت دخول وقت الصلاة (أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ) (١)
حديث (أرغب الرغائب دعاء غائب لغائب) لا أصل له في كتب الحديث
س: ما صحة هذا الحديث (أرغب الرغائب دعاء غائب لغائب)؟
جـ: لم أقف على هذا الحديث بهذا اللفظ في كتب الحديث لكن ورد بمعناه وهو حديث أن الدعاء مستجاب من الغائب للغائب.
كذب حديث (إذا سئلتم بالله فاخرجوا من دياركم)
س: ما صحة حديث (إذا سئلتم بالله فاخرجوا من دياركم)؟
جـ: هذا الكلام غير صحيح.
قول (أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا)
س: ما صحة القول (أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا، ومن تركها غرق وهوى)؟
جـ: هذا حديث ضعيف.
أفضل كتب الجرح والتعديل كتاب الجرح والتعديل لـ (ابن أبي حاتم)
س: ما هو أفضل كتاب في الجرح والتعديل؟
جـ: (كتاب الجرح والتعديل) لابن أبي حاتم، و (الميزان للذهبي) و (التهذيب) لابن حجر، و (الخلاصة) للخزرجي.
ضعف حديث (المؤمن إذا قال صدق وإذا قيل له صدق) .
س: ما صحة حديث (المؤمن إذا قال صدق، وإذا قيل له صدق)؟
جـ: هو موجود في الكتب لكن سنده ضعيف.
كذب حديث (الحديث في المسجد في غير ذكر الله يأكل الحسنات)
س: ما صحة حديث (الحديث في المسجد في غير ذكر الله يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب)؟
جـ: هذا الحديث موضوع وليس بصحيح عن النبي ﷺ .
القول (اتق شر من أحسنت إليه) ليس بحديث
س: ما قولكم في القول (اتق شر من أحسنت إليه)؟
جـ: ليس بحديث.
قول (الكبرعلى أهل الكبر صدقة) ليس بحديث
س: هل هذا حديث (الكبر على أهل الكبر صدقة)؟
стр. 1674
جـ: هذا ليس بحديث نبوي.
تحريم قول الإنسان بجاه الله
س: ما حكم من يقول بجاه الله؟
جـ: لا يجوز أن يقول بجاه الله.
اليهود أصحاب ديانة سماوية لكنهم قد حرفوا وبدلوا الشريعة السماوية
س: هل اليهود أصحاب ديانة سماوية؟
جـ: نعم، لكنهم قد حرَّفوا وبدَّلوا الشريعة السماوية.
قول (الحسنة تخص والسيئة تعم) ليس بحديث
س: هل هذا حديث (الحسنة تخص والسيئة تعم)؟
جـ: ليس هذا حديث.
عدم جواز العمل بأفعال وأقوال المسحور الذي لا يعقل ما يعمله وما يقوله
س: هل يؤاخذ المسحور بأقواله وأفعاله؟
جـ: إذا قد بلغ السحر في المسحور حد أقصى وأصبح المسحور لا يعقل ما يعمله ولاما يقوله وصار مثل المجنون فإنه لا يؤاخذ كما لا يؤاخذ المجنون والله أعلم.
قول (الحي أفضل من الميت) ليس بحديث
س: ما صحة القول (الحي أفضل من الميت)؟
جـ: قال العلامة نجم الدين الغزي مؤلف كتاب (إتقان ما يحسن بذكر الأحاديث الدارجة على الألسن) كما نقله عنه مؤلف كتاب (كشف الخفاء) ما نصه: (الحي أفضل من الميت) ليس بحديث ولا يصح معناه على الإطلاق بل إن أريد به الحي إذا تساوى مع الميت في فضله كالإسلام والعلم كان الحي أفضل من الميت بما يكسبه بعده من الأعمال، قال: معناه صحيح، وذكر لذلك شاهدين مرفوعين الى النبي ﵌ يدلان على أن من كانوا متساوين في الإسلام ومات أحدهم قبل الآخرين فإن أجر من تأخر موتهم أكثر ودرجتهم عند الله أعظم لكونهم عاشوا بعده مدة صلوا فيها وصاموا في الوقت الذي كان أولهم موتا قد انقطع عمله بموته وصار تحت التراب طيلة المدة التي كان المتأخر موته يصلي ويصوم.
стр. 1675
أسئلة عن مجموعة أخرى من الأحاديث (٢)
فضيلة العلامة الوالد (محمد بن إسماعيل العمراني) ــ حياكم الله ــ جاء في بعض الكتب أحاديث نبوية شريفة من مثل الأحاديث الآبية:
(من كنوز البر كتمان الصدقة والمرض والمصيبة). … (داووا مرضاكم بالصدقة). … (حصنوا أموالكم بالزكاة). (صدقة السر تطفئ غضب الرب). (الحمى رائد الموت) (الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر) (اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله). فهل هذه الأحاديث صحيحة؟ أفيدونا عنها وعمن رواها وأخرجها لتعم الفائدة جميع الناس، ولكم الجزيل من المولى .
الجواب عن السؤال الأول: أن حديث (من كنوز البر كتمان المصائب والأمراض والصدقة) أخرجه أبو نعيم في (الحلية) عن ابن عمر بسند ضعيف.
والجواب عن السؤال الثاني: وهو أن حديث (داووا مرضاكم بالصدقة) قد أخرجها الطبراني من حديث أبي أمامة، وأخرجه الديلمي عن ابن عمر بزيادة (فإنها تدفع عنكم الأمراض)، وله شواهد كثيرة ولكنها ضعيفة.
والجواب عن السؤال الثالث: وهو عن حديث (صدقة السر تطفئ غضب الرب) أخرجه الطبراني في (الصغير) من حديث عبدالله بن جعفر مرفوعاً، وفي (سنده) (أصرم بن حوشب) وهو ضعيف جداً، وله شواهد كثيرة ولكنها ضعيفة.
والجواب عن السؤال الرابع: وهو (حصنوا أموالكم بالزكاة) أخرجه البيهقي في (الشعب) عن أبي أمامة مرفوعاً (حصنوا أموالكم بالزكاة، وداووا مرضاكم بالصدقة) وفي سنده فضالة بن جبير صاحب مناكير، وهو حديث ضعيف، وله شواهد ضعيفة.
والجواب عن السؤال الخامس: وهو عن حديث (الحمى رائد الموت) أخرجه أبن السني في (الطب) عن أنس مرفوعاً وله شواهد، وقد قال السخاوي في (المقاصد الحسنة) وبالجملة فهو حديث حسن.
والجواب السادس: وهو عن حديث (الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر) فالحديث صحيح بلفظ (الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِر) (١)، وقد غلط العلماء الصاغاني الذي جعله من الأحاديث الموضوعة في رسالته التي ألفها في (الموضوعات)، وكيف لا يغلطه العلماء وقد أخرجه من هو أعلم منه وأعرف وأقدم ألا وهو الأمام مالك بن أنس في (الموطأ) والإمام مسلم بن الحجاج في (الصحيح) والإمام الترمذي في (سننه) وقال حسن صحيح وهو من مرويات أبي هريرة مرفوعاً.
والجواب عن السؤال السابع: وهو عن حديث (اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله) فقد أخرجه الترمذي والطبراني من حديث أبي أمامة وله شواهد، وكلها ضعيفة، هذا موجز عما قاله العلماء عن هذه الأحاديث الواردة في السؤال، من أراد الإطلاع على ما قيل في هذه الأحاديث فليطلع على كتاب (المقاصد الحسنة في كثير من الأحاديث الدارجة على الألسنة) للحافظ السخاوي أو كتاب (إتقان ما يحسن من الأحاديث الدارجة على الألسن)
стр. 1676
للحافظ الغزى وغيرها من الكتب المؤلفة في الأحاديث المشتهرة عند المتأخرين.
أسئلة عن مجموعة أخرى من الأحاديث (٣)
السؤال هل حديث:
١ ـ (تجاوز عن ذنب السخي) صحيح أم لا؟ … ٢ ـ وكذا حديث: (اطلبوا الخير عند حسان الوجوه)؟
٣ ـ وحديث: (طعام البخيل داء)؟ … ٤ ـ وحديث: (لا تعلموهن الكتابة (أي النساء)؟
الجواب:
حديث (تجاوزوا عن ذنب السخي فإنه كلما عثر أخذ الله بيده) حديث ضعيف وإن كان ابن الجوزي في (موضوعاته الكبرى)، والصاغاني في (موضوعاته) وأحمد الغماري في على (المغير على موضوعات الجامع الصغير) قد عدُّوه من الموضوعات وليس بموضوع، بل ضعيف لشواهده وذلك لأن السيوطي قد تعقب ابن الجوزي في (اللآلئ المصنوعة) بأن له شواهد تخريجه من الموضوع إلى الضعيف.
كما أن الأستاذ نجم الدين عبد الرحمن خلف في تعليقاته المفيدة على (الموضوعات للصاغاني) قد ذكر له شواهد تدل على ما دل عليه هذا الحديث، وقال: أعتقد أنه ليس من اللائق أن يحكم على هذا الحديث بالوضع بعد سرد هذه الطرائق بل هو بعيد عن ذلك بكثير، و قصارى ما يقال فيه أنه ضعيف، كما تعقبه أيضا الشيخ (عبدالعزيز الغماري) وذلك في كتابة وإنما اقتصر بالحكم بالضعيف فقط، ولم يتجاوز إلى الحكم بالوضع لأن في سنده (بشير بن عبدالله الدارسي) وهو ضعيف، والمعروف عن ابن الجوزي والصاغاني والشيخ (أحمد الغماري) أنهم من المتشددين.
حديث (اطلبوا الخير من حسان الوجوه) قال عنه السيوطي: أنه حسن أو صحيح وبعكس هذا الحكم حكم عليه آخرون من الحفاظ بأنه (موضوع) كابن طاهر المقدسي الفتنى في (تذكرة الموضوعات) وابن الجوزي في (موضوعاته الكبرى)، وتابعهما ابن تيمية وتلميذه ابن القيم حيث قال عنه ابن تيمية: أنه موضوع، وقال ابن القيم: إنه باطل، وعده من الموضوعات من العلماء المتأخرين السندرسي الطرابلسي في (الكشف الإلهي عن شديد الضعف بوضعه) وبين من حكم بصحته حيث حكم على طرقه كلها بأنها ضعيفة فقط.
والخلاصة: هي أن من حكم بوضعه أستند إلى أن في سنده (الحكم بن عبدالله الإيلي) وكان يضع الحديث، كما أن في سنده (محمد بن يوسف الكيعي) وقد تكلم فيه الذهبي في (الميزان) و ابن حجر في كتاب (لسان الميزان)، ومن ضعفه نظر إلى أنه قد ورد من طرق أخرى ضعيفة، فرجح القول بضعف الحديث ضد من قال بوضعه كما لا يخفى على من طالع تعليقات الدكتور (محمد زكار) على (الكشف الإلهي في شديد الضعف) والموضوع والواهي (للسندرسي) ﵀.
حديث (طعام البخيل داء وطعام السخي دواء) وأن هذا الحديث أخرجه ابن عدي من حديث مالك في (غرائبه) عن نافع عن ابن عمر، وقال ابن عدي عنه: إنه لا يثبت، وان فيه مجاهيل وضعفاء وأنه باطل، وقال عنه الذهبي في (الميزان) وابن حجر في (اللسان) إنه كذب، ونقل السخاوي في (المقاصد الحسنة) عن شيخه (ابن حجر) أنه قال في هذا الحديث: إنه حديث منكر، وهكذا نقل عن (ابن حجر) القول بأنه منكر (الملا علي القاري) في (الأسرار المرفوعة)، هذا، وقد حكم على هذا الحديث بالوضع جماعة ممن ألفوا في الموضوعات من الحفاظ المتأخرين، وذلك كـ (القاري) في (الأسرار المرفوعة عن الأحاديث الموضوعة) و (القاوقجي) في (اللؤلؤ المرصوع
стр. 1677
في ما قيل فيه لا أصل له أو بأصله موضوع) و (الأزهري المالكي) في كتاب (تحذير المسلمين من الأحاديث الموضوعة على سيد المرسلين) والشيخ أحمد الغماري في كتاب (المغير على موضوعات الجامع الصغير) والألباني في (ضعيف الجامع الصغير) وسبقهم إلى الحكم بالوضع الذهبي في (الميزان) وابن حجر في (اللسان) و السندرسي في (الكشف الإلهي).
حديث (لا تعلموهن الكتابة) ــ أي النساء ــ ولا تسكنوهن في الغرف وعلموهن، سورة النور) إن هذا الحديث موضوع كما نقل عن الجماعة من الحفاظ كـ (الذهبي) في (الميزان) ونقله عنه (الألباني) في الجزء الثاني من المجلد الأول من كتابه (الأحاديث الضعيفة) استطراداً ومؤيداً الحكم عليه بأنه معارض للحديث الصحيح الذي فيه أمر النبي ﷺ بعض النساء بأن تعلم بعض أمهات المؤمنين، هذا وممن حكم على هذا الحديث بالوضع ابن الفتنى الهندي في (تذكرة الموضوعات) محتجاً بأن في سنده وضاعاً ومتروكاً.
والخلاصة لما جاء في جوابي هذا ينحصر فيم يلي:
حديث (تجاوزوا عن ذنب السخي فإنه كلما عثر أخذ الله بيده) في سنده (بشر بن عبدالله الدارسي) وهو ضعيف، وقد حكم عليه بالوضع ابن الجوزي و الصاغاني وأحمد الغماري كما ضعفه السيوطي وعبد العزيز الغماري ونجم الدين عبدالرحمن خلف والألباني في (ضعيف الجامع الصغير)
حديث (طلبوا الخير عند حسان الوجوه) موضوع عند ابن الجوزي وابن طاهر المقدسي وابن تيمية وابن القيم االجوزي والسندرسي، وصحيح ٍأو حسن عند السيوطي، وضعيف عند العراقي.
حديث (طعام البخيل داء وطعام السخي دواء) موضوع عند ابن عدي والذهبي وابن حجر والسندرسي والقاري والقاوقجي والأزهري المالكي والألباني وأحمد العماري.
حديث (لا تعلموهن الكتابة ولا تسكنوهن الغرف) موضوع عند الذهبي وابن طاهر الفتني الهندي والألباني.
стр. 1678
أسئلة عن مجموعة أخرى من الأحاديث (٤)
فضيلة الوالد العلامة (محمد بن إسماعيل العمراني) … حياكم الله.
جاء في بعض الكتب أن هناك أحاديث مروية عن الرسول المصطفى ﷺ من مثل الأحاديث الآتية، ويقال أنها من جوامع تشبيهاته وتمثيلاته ﷺ :
(١) (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم) (٢) (مثل أصحابي كالملح لا يصح الطعام إلا به)
(٣) (أمتي كالمطر، لا يدرى أوله خير أم آخره، أينما وقع نفع). (٤) (عمالكم أعمالكم، وكما تكونوا يولى عليكم) (٥) (الدال على الخير كفاعله) … (٦) (إن للقلوب تصدأ كصدأ الحديد، وجلاؤها الإستغفار)
فما صحة هذه الأحاديث من عدمها؟ من رواها وأخرجها أفيدونا أفادكم الله.
الجواب:
حديث: (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم) أخرجه البيهقي وأسنده الديلمي بلفظ: (أصحابي بمنزلة النجوم في السماء بأيهم اقتديتم اهتديتم) وهو عند المحدثين ضعيف، ويغني عنه الأحاديث الصحيحة الواردة في كتب السنة المطهرة في مناقب الصحاب ﵃ منها حديث (لَا تَسبُّوا أَصْحَابِي فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ) (١)
وأما حديث: (أصحابي كالملح لا يصلح الطعام إلا به) فأخرجه أبو يعلى عن أنس مرفوعاً بسند ضعيف.
وأما حديث: (أمتي كالمطر، لا يدرى أوله خير أم آخره) فقد أخرجه الترمذي وأبو يعلى والدارقطني عن أنس بن مالك مرفوعاً، وله شواهد عن ابن عمر وعن عمار ﵄ عند الطبراني، وأخرجه البزار عن عمران بن حصين، وأما قول النووي في فتاواه: أنه حديث ضعيف، فقد رده العجلوني بأن الحديث حسن ولعله إنما حسنه لكثرة شواهده (وليس فيه زيادة أينما وقع نفع).
وأما حديث: (كما تكونوا يولى عليكم) أو (يؤمر عليكم) وأخرجه البيهقي بلفظ (يؤمر عليكم) وبحذف أبي بكرة فيكون منقطعاً الطبراني عن الحسن البصري أنه سمع رجلاً يدعو على الحجاج فقال له: (لا تفعل إنكم من أنفسكم أُتيتم، وإنا نخاف إذا عُزِل الحجاج أو مات أن يتولى عليكم القردة والخنازير) فقد روي أن (أعمالكم عمالكم وكما تكونوا يولى عليكم).
وأما حديث: (الدال على الخير كفاعله) فقد أخرجه العسكري وابن منيع والمنذري عن ابن عباس مرفوعاً في حديث أوله (كل معروف صدقة والدال على الخير كفاعله، والله يحب إغاثة اللهفان) وأخرجه العسكري أيضاً عن بريدة مرفوعاً بلفظ: (الدال على الخير كفاعله) وهكذا بهذا اللفظ الترمذي والبزار عن أنس بن مالك ﵁ وقال الترمذي غريب، وأخرجه الإمام مسلم بن الحجاج وأبو داود والترمذي وصححه عن أبي مسعود البدري بلفظ: (مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ) (٢) وله شاهد من حديث ابن مسعود.
стр. 1679
وأما حديث: (إن للقلوب صدأ كصدأ الحديد، وجلاؤها الإستغفار) فلم أطلع عليه ولم أدر من رواه ولا من أخرجه ولا ما قيل فيه، لقصوري وقلة بضاعتي في علم الحديث الشريف الذي لم أوت من العلم به إلا قليلاً.
стр. 1680
فتاوى حديثية
س: ما معنى تربت يداك؟
جـ: هي كناية عن الفقر أي لصقت يداك بالتراب فصارت كلمة عادية.
س: هل صحيح أن النبي ﷺ أو كما قال: (من تزوج امرأة لمالها فلا بارك الله له في مالها)
جـ: الحديث الذي أخرجه ابن حبان من حديث أنس مرفوعاً هو بلفظ: (من تزوج امرأة لعزها لم يزده الله إلا ذلاً، ومن تزوج امرأة لمالها لم يزده الله إلا فقراً، ومن تزوج امرأة لحسبها لم يزده الله إلا دناءة، ومن تزوج امرأة لم يتزوج إلا ليغض بصره أو يحصن فرجه أو يصل رحمه بارك الله له فيها) قال ابن الجوزي (موضوع) لأن في سنده (عبد السلام ابن عبد القدوس) يروي الموضوعات و (عمر بن عثمان) متروك وأقره الشوكاني في الفوائد المجموعة ولكن قد تعقب ابن الجوزي (السيوطي) في اللآلئ المصنوعة وابن عراق في تنزيه الشريعة بـ (أن عبد السلام) من رجال ابن ماجة، وأن أبا حاتم ضعفه ولم يحكم عليه بأنه (وضَّاع) و (عمر بن عثمان) هو الحمصي وليس هو الكلالي والمشهور بالوضع هو الكلالي، وأما الحمصي فليس مجروحاً فيكون الحديث عند السيوطي وابن عراق (ضعيفاً) لا (موضوعاً).
والخلاصة:
الحديث وارد عن أنس مرفوعاً عند الديلمي بلفظ غير اللفظ الوارد في السؤال.
الحديث من قسم الأحاديث الضعيفة وليس بصحيح عند المحدثين ولا موضوع كما قال ابن الجوزي.
ابن الجوزي حكم بوضعه لأن في سنده (عبد السلام ابن عبد القدوس وعمر بن عثمان).
وأن السيوطي وابن عراق قد نقدا ابن الجوزي بأن عمر هذا هو الحمصي وأن عبد السلام (ضعيف) لا (وضَّاع).
س: ما معنى عبارة (فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا) (١) التي وردت في الحديث؟
جـ: أي أن تدوم العشرة بينكما لأنه إذا رأى المخطوبة وهي رأت الخاطب فهو أحرى لرضا كل منهما بالآخر، ولكن لا يجوز أن يخلو الخاطب بامرأة مخطوبة ولا أن يسافرا معاً لا في سيارة ولا في قطار ولا في غيرهما، وإنما ينظر إليها بحضور وليها، أما الاجتماع بالخطيبة والخلوة بها فهو حرام ولا يجوز أن يذهبا الحديقة معاً أو يختلي بها في أي مكان.
س: هل صحيح أن النبي ﷺ قال: (إذا استغنى الرجال بالرجال فانتظروا القيامة)؟
جـ: اعلم أنه قد جاء في حديث أنس مرفوعاً أن النبي ﷺ (ذكر أشياء من أمارات الساعة منها إذا استغنى النساء بالنساء والرجال بالرجال فبشرهم بريح حمراء تخرج من قبل المشرق فيمسخ بعضهم ويخسف ببعضهم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون) أخرجه الديلمي وجاء في حديث آخر أخرجه الطبراني أن من علامات الساعة وأشراطها أن يستغني الرجال بالرجال والنساء بالنساء واستغناء الرجال بالرجال كناية عن اللواط وهو ما يسمى
стр. 1681
في هذا العصر بالشذوذ الجنسي وهو من المحرمات القطعية الوارد تحريمها في الكتاب والسنة النبوية المطهرة وأجمع على التحريم علما ء المسلمين رحمهم الله تعالى، واستغناء النساء بالنساء كناية عن السحاق، والسحاق: هو مباشرة المرأة المرأة بأن تعرك إحداهما فرجها بفرج الأخرى وهو محرم بنص الحديث الصحيح الآتي وبإجماع المسلمين وتعزرا من صح شرعاً صدور ذلك منهما بالشهادة أو الإقرار كما قال علماء الفقه ﵏، و الحديث الدال على التحريم هو نهي النبي في حديث (وَلَا تُفْضِي الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَرْأَةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ) (١).
س: لقد اطلعت على كتاب يسمى بـ (وصايا النبي ﷺ لعلي) ولم يذكر اسم المؤلف على الكتاب وقد ورد في هذا الكتاب حديث ووصايا منها ما يلي:
١ - يا علي لا تجامع أهلك في أول ليلة في الشهر ولا في ليلة النصف منه ولا سابع وعشرين منه فإنه إن كان يرتزق بينكما بولد يكون مختلاً في عقله.
٢ - يا علي لا تتكلم عند الجماع فإنه إن قضي بينكما بولد أخرس وأصم وأبكم إلى غير ذلك من الوصايا الواردة في هذا الكتاب والكتاب مذيل بـ (رسالة التوكل) نرجوكم الإفادة عن صحة هذا الكتاب والوصايا الواردة فيه جزاكم الله خير الدنيا ونعيم الآخرة؟ …
جـ: هذه النسخة من الوصايا كانت قد طبعت في مدينة (دلهي) بالهند قبل مدة طويلة ثم طبعت أخيراً بالتصوير الفوتوغرافي في بيروت بعناية بعض أصحاب المكاتب بصنعاء، وهي نسخة قد جمعت حوالي مائتين وثلاثين وصية لم يذكر الطابع مؤلفاً ولا سنداً، وقد ذكر سندها علماء الحديث المختصون كابن الجوزي في كتابه (الموضوعات الكبرى) والسيوطي في (اللآلئ المصنوعة وفي تدريب الراوي) وحكما على هذه النسخة بأنها (موضوعة) على النبي ﷺ ، وهكذا حكم عليها بالوضع الكثير ممن ألف في الأحاديث الموضوعة ممن رتب كتابه على الأبواب كابن عراق الكناني في (تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة) ومحمد طاهر الهندي في تذكرته (الموضوعات) والشوكاني في (الفوائد المجموعة) وغيرهم، وهكذا من ألف في الموضوعات مرتباً مؤلفه على الحروف الأبجدية مثل المُلا علي القاري في (الأسرار المرفوعة) وفي (المصنوع) والقاوقجي في (اللؤلؤ المرصوع) وغيرهم، وقد حكم بالوضع على هذه الوصايا بعض ممن ألف في الأحاديث المشهورة كالعجلوني في (كشف الخفاء) والحوت البيروتي في كتابه (الأحاديث المشكلة) وفي كتابه (أسنى المطالب) وغيرهما كما أن من العلماء المعاصرين الذين حكموا على هذه الوصية بالوضع عبدالعزيز الغماري العالم المغربي المشهور في كتابه (التهاني على موضوعات الصاغاني).
стр. 1682
س: في حديث (إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ، قَالَ: إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) (١) فماذا يقصد به؟
جـ: يقصد بقوله ﷺ (وإن كان فيه) أي وإن لم يساوِ المرأة في النسب فإن (فإن تقدم لخطبة من كانت ابنة قاضٍ أو كانت هاشمية وهو ليس بهاشمي أو كانت ابنة شيخ وهو ليس ابن شيخ وهكذا فيزوج لأن الشريعة لا تقيم اعتباراً للأحساب والأنساب وإنما تعتبر الدين والخلق فقط، فالمدار في الكفاءة هو الدين والاستقامة ولا يُنظر إلى شيء آخر.
س: ورد في حديث المرأة التي قالت للنبي ﷺ (إِنَّ أَبِي زَوَّجَنِي ابْنَ أَخِيهِ لِيَرْفَعَ بِي خَسِيسَتَهُ) (٢)، فما تقصد بكلمة خسيسته؟
جـ: يعني أن الأب كان قد أساء على الشخص وألَّمَه وأراد أن يرضيه بأن زوجه بابنته.
س: ورد في الحديث قوله (وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ) (٣) كيف تحتجب منه وهي عمته؟
جـ: هي عمته في الظاهر، والنبي ﷺ عمل بالأحوط.
س: هل صحيح أن الحجر الأسود من الجنة؟ وأنه كان أبيض فسودته الذنوب؟ وأنه يشهد لمن قبَّله يوم القيامة؟
جـ: الجواب والله الموفق للصواب أنه قد ورد ما يدل على أن الحجر الأسود من الجنة عدة أحاديث:
منها، حديث (الحجر الأسود من الجنة) أخرجه أحمد عن أنس والنسائي عن ابن عباس، وصححه الألباني في المجلد الثاني من صحيح الجامع الصغير في حرف (الحاء) وفي الجزء السادس من (سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السئ في الأمة) وصححه السيوطي.
ومنها حديث أنس مرفوعاً صححه الألباني في الكتابين المذكرين سابقاً وأخرجه سمويه: أن النبي ﷺ قال: (الحجر الأسود من حجارة الجنة) صححه السيوطي.
ومنها الحديث الذي أخرجه البيهقي عن عبدالله بن عمرو مرفوعاً إلى رسول الله ﷺ أنه قال: (لولا ما مسَّ الحجر من أنجاس الجاهلية، ما مسه ذو عاهة إلا شفي، وما على الأرض من الجنة غيره) رمز السيوطي لحسنه بـ
стр. 1683
(الحاء) وأقره المناوي، وهو بلفظ: (كان الحجر الأسود أشد بياضاً من الثلج حتى سودته خطايا بني آدم)، كما ورد ما يدل على أنه كان أبيض فسودته الخطايا، وأنه نزل من الجنة، كما في حديث ابن عباس عند الترمذي مرفوعاً: (نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضاً من اللبن، فسودته خطايا بني آدم) وقد حسنه السيوطي في الجامع الصغير.
وورد ما يدل على أنه يشهد على من استلمه يوم القيامة، كما في حديث ابن عباس عند ابن ماجة (ليأتين هذا الحجر يوم القيامة له عينان يبصر بهما، ولسان ينطق به يشهد على من استلمه بحق) وقد صححه الألباني في (تخريج الترغيب) وفي صحيح الجامع الصغير في (حرف النون)، وأخرجه الترمذي وقال: (حسن) وتبعه السيوطي في الجامع الصغير حيث رمز له بعلامة الحسن وهي (الحاء)، وروى الترمذي عن ابن عباس مرفوعاً إلى رسول الله ﷺ أنه قال: (والله ليبعثنه يوم القيامة (يعني الحجر) له عينان يبصر بهما، ولسان ينطق به يشهد على من استلمه بحق) وقد صححه الألباني في (تخريج المشكاة) وفي صحيح الجامع الصغير، وأخرجه ابن خزيمة عن ابن عباس مرفوعاً: (الحجر الأسود ياقوتة بيضاء من ياقوت الجنة، وإنما سودته خطايا المشركين يبعث يوم القيامة مثل (أُحُد) يشهد لمن استلمه وقبَّله من أهل الدنيا) صححه السيوطي.
والخلاصة لما جاء في جوابي ينحصر فيما يلي:
(أولاً) ورد في كون الحجر الأسود من الجنة أحاديث صحيحة، ذكرت منها خمسة أحاديث.
(ثانياً) ورد في كونه كان أبيض ثلاثة أحاديث صحيحة عند المُحدِّثين المذكورين آنفاً.
(ثالثاً) ورد في كونه يشهد لمن استلمه يوم القيامة ثلاث أحاديث صحيحة صالحة للاحتجاج.
س: هل القول المشهور (بشر البخيل بحادث أو وارث) وكذلك (طلب العلم من المهد إلى اللحد) هل هما حديثان أم لا؟
جـ: هذان الأثران لم أقف عليهما في كتب السنة النبوية المطهرة المرتبة على الحروف المعجمة ولا في غيرها من الكتب المرتبة على الأبواب ولا أدري كيف اشتهرت بين الناس هذه الشهرة في حين أنها غير موجودة في كتب الحديث، فمن وقف عليها في بعض الكتب الحديثية وعرف من رواها عن النبي ﷺ من الصحابة والتابعين وأفادني فجزاه الله خيراً، ومن دلني على مصدر من المصادر الجامعة للأحاديث النبوية تحوي هذين الحديثين فله الشكر والله ولي التوفيق.
س: نطلب منكم إرشادنا إلى أحسن كتاب في ناسخ الكتاب والسنة؟
جـ: أحسن كتاب أُلِّف في الناسخ والمنسوخ في القرآن هو أكثر جمعاً للآيات القرآنية الناسخة والمنسوخة هو كتاب (النسخ في القرآن الكريم) تأليف الدكتور: (مصطفى زيد) أستاذ الشريعة المساعد في كلية دار العلوم في جامعة القاهرة، وقد احتوى هذا الكتاب على دراسة تشريعية وتاريخية نقدية قد لا توجد في غيره من المؤلفات في هذا الفن العظيم، وهو في مجلدين كبيرين يزيد حجم كل مجلد على أكثر من خمسمائة صفحة، وأما أحسن كتاب أُلِّف في (الناسخ والمنسوخ من السنة النبوية) فأنا لا أعلم ما قد ألفة العلماء في هذا العصر في هذا الفن من التأليف، وأحسن الكتب التي قرأتها في هذا الفن من مؤلفات المتقدمين هو كتاب الحازمي الذي سمَّاه (الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار) وقد طبع قديماً كما طبع حديثاً طبعة محققة مصححة، ولعله قد ألَّف من جاء من المتأخرين المعاصرين في هذا الفن أحسن من كتاب الاعتبار، ولكني لم اطلع على شيء مما يمكن أنه قد
стр. 1684
ألف بعد كتاب الاعتبار المذكور آنفاً، وهو الكتاب الوحيد الذي يدرسه طلبة العلم الذين يتطلعون إلى معرفة الأحاديث الناسخة والمنسوخة في السنة النبوية على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام، وغيره من شُرَّاح كتب السنة المحمدية على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام وقد ذكر خلاصة لما جاء في كتاب الاعتبار من الأحاديث التي أجمع العلماء على أنها منسوخة ومن الأحاديث التي اختلف الناس في كونها منسوخة وغير منسوخة العلامة الحافظ: (محمد بن إبراهيم الوزير) في كتابه المشهور (الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم) الذي اختصره من كتابه الكبير والذي سمَّأه (العواصم والقواصم).
стр. 1685
(أحاديث انفردت بها الهادوية)
المذهب الزيدي الهادوي مذهب من مذاهب المسلمين الفقهية والإعتقادية المشهورة، وله قواعده وأصوله وكتبه، وقد أُلِّفت في ذلك عشرات المؤلفات وقد درس شيخنا القاضي العلامة (محمدبن إسماعيل العمراني) حفظه الله ورعاه في أول نشأته كتب الزيدية الهادوية، ثم فتح الله عليه فتحرر من ربقة التقليد وأصبح لا يعوِّل إلا على الدليل الصحيح، وأصبح أثناء تدريسه بعد ذلك يورد آراء الزيدية الهادوية ويبين ما صح منها لديه وما لا يصح، وكان يورد الأحاديث التي انفردت بها كتب الزيدية الهادوية عن كتب أهل السنة بحسب المناسبة، وربما كتب لي بعضها بيده، فكنت أسجلها واحتفظ بها بغية أن أفيد منها وأستفيد منها فجمعتها مرتبة على الأبواب مبيناً كلامه حفظه الله، ذاكرا كتب الهادوية التي ورد فيها الحديث، وقبل أن أعرض عليك هذه الأحاديث، أذكر لك أهم كتب الهادوية التي وجدت فيها هذه الأحاديث:
١ - (شفاء الأوام) للأمير الحسين، وهو الذي حشَّى عليه الشوكاني في كتابه (وبل الغمام حاشية شفاء الأوام) وكلاهما مطبوع و (الأوام): هم العطشى.
٢ - (البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار) للإمام المهدي صاحب كتاب (متن الأزهار) المشهور وكلاهما مطبوع.
٣ - (الانتصار) للإمام يحيى بن حمزة، وهو مخطوط.
- (شرح الأزهار) للعلامة عبدالله بن مفتاح، وهو أشهر شروح الأزهار، وهو المراد عند الإطلاق وهو مطبوع.
٥ - (أصول الأحكام) للإمام أحمد بن سليمان، وهو مخطوط.
٦ - (مجموع الإمام زيد بن علي) برواية وجمع أبي خالد الواسطي، وهو مطبوع.
٧ - (الروض النضير) للعلامة السياغي، وهو شرح لـ (مجموع زيد بن علي) المتقدم ذكره، وكلاهما مطبوع.
٨ - (القسطاس المقبول) للإمام الحسن بن عز الدين وهو مخطوط.
٩ - (أمالي أحمد بن عيسى) من رواية أحمد بن منصور، ويلقبها الهادوية (بخاري أهل البيت). وهي مطبوعة.
١٠ - (تخريج الضمدي) وهو عبد العزيز الضمدي، وهو مخطوط.
١١ - (تخريج ابن بهران) وهو محمد بن يحيى بن بهران وهو مخطوط.
١٢ - (كتاب المناهي) للعلامة محمد بن الإمام الهادي يحيى بن الحسين وهو مخطوط.
١٣ - (الغطمطم) لا بن حريوة السماوي، وهو رد بل سبٌّ للشوكاني بسبب تأليفه كتابه (السيل الجرار)، وقد طبع (الغطمطم) ولا حول ولا قوة إلا بالله!
١٤ - (البدور المضيئة في الرد على المسائل المرضية) للعلامة (محمد ابن إسماعيل الأمير) للسيد أحمد الخطيب. وهو مخطوط.
١٥ - (الأحكام) للإمام الهادي يحيى بن الحسين.
١٦ - (العقد الثمين في معرفة رب العالمين) للأمير الحسين.