← Фатава

Фатава · id 900

نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني

إسماعيل العمراني

Полный текст (1 745 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

وَهُوَ يُصَلِّي فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ إِلَيَّ إِشَارَةً، وَقَالَ: لَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: إِشَارَةً بِإِصْبَعِهِ) (١) وتارة كان لا يرد عليهم إلا بعد أن يسلم، وأنت من الممكن أن ترد عليهم بالإشارة إذا كنت في وسط آية أو أن ترد ﵈ باللفظ بعد فراغك من قراءة الآية إلى آخرها، هذا ما أراه جواباً على سؤالك. تحريم الصلاة في مسجد بداخله قبور أمام المصلين س: هل تصح الصلاة في مسجد توجد في داخله قبور في الوقت الذي تقام فيه الجمعة والجماعة والقبور أمام المصلين، فما حكم الإسلام في هذا الموضوع؟ جـ: اتخاذ المقابر مساجد حرام للأحاديث الواردة عن النبي ﷺ في لعن الذين يتخذون القبور مساجداً منها حديث (لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسْجِدًا) (٢)، والصلاة في المقابر حرام لنهي النبي ﷺ عن الصلاة في المقبرة في حديث (لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها) (٣) وحديث (الأرض كلُّها مسجدٌإلاّ الحمّام والمقبرة) (٤) والكلام في الموضوع طويل قد أجبت عنه مراراً وقد أطال الكلام عليه الحافظ الألباني في إعلام الساجد بتحريم اتخاذ القبور مساجد. س: يوجد مسجد صغير لا نتمكن من الوصول إليه إلا عن طريق فيها قبور وهي الطريق الوحيدة إلى هذا المسجد علماً بأنه يوجد قبر في باب هذا المسجد الذي بني قبة في مؤخرته، فما هو حكم الإسلام في ذلك؟ جـ: لقد سبق الجواب مني عدة مرات وخلاصته: أنه لا يجوز شرعاً استطراق القبورلحديث (لا تجلسوا على القبور

стр. 212

ولا تصلوا إليها) (١) ولحديث (لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ فَتَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ) (٢) وكذلك تحريم الصلاة عليها لحديث (ولا تصلوا إليها) وأن رفع القبور ووضع القباب عليها محرم أيضاً وكذلك القبر في المسجد أو اتخاذ القبور مساجداً الكل محرم شرعاً لورود الأحاديث الصحيحة بالنهي عن ذلك كله ومنهاحديث (لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسْجِدًا) (٣)، ومن تصفح كتب السنة النبوية الصحيحة عرف ما جاء عن النبي ﷺ حول هذه المسائل كلها من النهي والوعيد على من عمل هذه الأعمال أو بعضها. استقبال القبلة داخل الكعبة س: إلى أين يتجه من سيصلي داخل الكعبة؟ جـ: إلى أيِّ جهة يريد سواء شرقاً أو غرباً أو شمالاً أو جنوباً لا فرق لأنها كلها قبلة. إلى أين يتوجه في الصلاة من يخرج إلى الفضاء الخارجي س: كيف يتوجه إلى القبلة من يخرج إلى الفضاء الخارجي؟ جـ: يتوجه نحو الكرة الأرضية. وجوب تعليم المرأة الصلاة وجواز أكل طبخ من لا تصلي س: هل يجوز الأكل من طبخ امرأة لا تصلي رغم محاولة الزوج تعليمها الصلاة؟ جـ: أداء الصلاة واجب قطعي على كل مسلم ومسلمة كما أنه من الواجب الشرعي على الرجل نحو زوجته أن يعلمها الصلاة ويأمرها بالصلاة لقوله تعالى ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾ (٤) وقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ (٥)، وأما الأكل من الطعام الذي تعمله المرأة التي لا تصلي فليس حرام بل الحرام هو عدم تعليمها الصلاة. وجوب تعليم الرجل من تحت ولايته الصلاة س: رجل يأمر زوجته وبناته بأن يؤدين ما فرض الله عليهن من الصلوات ولكنهن لم يمتثلن أوامره، فماذا يصنع؟ جـ: يجب على الرجل أن يعلم أولاده وبناته الصلاة لسبع سنين ويضربهم عليها لعشر سنين كما في الحديث

стр. 213

الصحيح بلفظ (مُرُوا أَوْلَادَكُم بالصّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سبْع سنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ سنينَ) (١) وفي لفظ (علِّمُوا الصَّبِيَّ الصَّلَاةَ ابْنَ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا ابْنَ عَشْرٍ) (٢) وليس في الحديث غير التعليم أولاً، ثم الضرب ثانياً. س: ما الحكم فيمن يواظب على أداء الصلوات، ولكن أهله لا يواظبون عليها؟ جـ: من يؤدي الصلوات الخمس المفروضة وأهل بيته لا يؤدونها ولا يأمرهم بها فهو آثم شرعاً لأن الله عزوجل يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ ويقول: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ﴾ (٣) ويقول الرسول ﷺ (مُرُوا أَوْلَادَكُم بالصّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سبْع سنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ سنينَ) (٤). الوقت سبب لوجوب الصلاة س: هل دخول الوقت شرط من شروط صحة الصلاة؟ جـ: دخول الوقت سبب لوجوب الصلاة وليس شرطاً لصحتها. علامات بلوغ الإنسان سن التكليف س: ما هي علامات سن التكليف؟ جـ: هي ثلاث مشتركة بين الذكور والأناث واثنتان مختصتان بالاناث وهن الآتي: ١ - الاحتلام. … ٢ - نبات شعر في العانة … ٣ - مضي خمسة عشر عاماً في الذكور والإناث من وقت الولادة ٤ - الأناث زائدات بشيئين هما: الحيض، والحبل.

стр. 214

الباب الرابع: كيفية الصلاة الفصل الأول: واجبات الصلاة تكبيرة الإحرام ركن من أركان الصلاة عدم مشروعية التلفظ بالنية في الصلاة صفة صلاة النبي ﷺ مبينه في الأحاديث الصحيحة وجوب أداء المرأة لأفعال الصلاة مثل الرجل في جميع أفعال الصلاة وجوب إكمال المرأة أركان الصلاة كلها إذا اضطرت للصلاة أمام رجال أجانب تحريم بسط المرأة ذراعها في الصلاة أثناء السجود جواز جهر المرأة جهراً خفيفاً في الصلوات الجهرية آراء العلماء في قراءة البسملة في الصلاة وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة وجوب تحريك اللسان والشفتين في النطق بالتلاوة وبأذكار الصلاة صحة صلاة من منعته السعلة من قراءة الفاتحة في ركعة جواز إعادة قراءة الفاتحة في الصلاة لمن أخطأ في قراءتها جواز قراءة المؤتم الفاتحة سراً خلف الإمام حال قراءة الإمام أو بعد قراءتها عدم مشروعية جهر المؤتم اللاحق بالقراءة في الصلاة الجهرية جواز ركوع الإمام إذا أخطأ في القراءة جواز الفتح على إمام الصلاة إذا غلط في قراءة القرآن الكريم بطلان صلاة من لم يقرأ بفاتحة الكتاب في الركعة الثالثة والرابعة مشروعية قراءة شيء من القرآن بعد الفاتحة في صلاة النافلة صحة صلاة من جهر في الصلاة السرية أو أسرَّ في الصلاة الجهرية عدم جواز الصلاة بسماع شيء من القرآن من شريط مسجل صحة صلاة من يقرأ من المصحف في الصلاة

стр. 215

عدم مشروعية الإتيان بركعة زائدة لمن يترك الجهر أو الإسراًر وجوب قعود من ذكر أنه في ركعة زائدة وهو قائم عدم جواز زيادة ركعة لمن نسي قراءة الفاتحة في ركعة من ركعات الصلاة من شك في إدراك الركوع والإمام راكع لا يعتد بها ركعة وضع اليدين فوق الصدر لا يكون إلا في القيام الذي قبل الركوع

стр. 216

الباب الرابع: كيفية الصلاة الفصل الأول: واجبات الصلاة تكبيرة الإحرام ركن من أركان الصلاة س: تكبيرة الإحرام يقول الشوكاني بأنها واجب وليست بركن، فهل إذا تركها الإنسان صلاته صحيحة؟ جـ: تكبيرة الإحرام ركن من أركان الصلاة لأن النبي ﷺ قال: (مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ) (١) فهي مثل الحج يدخل بالإحرام ولا يخرج منه إلا بالتحليل، فالظاهر أنها ركن من أركان الصلاة وليست بواجب مستقل. س: ذكر العلامة (محمد صبحي حلاق) أن أركان الصلاة القولية تكبيرة الإحرام والتشهد والتسليم وهذا خلاف ما ذكره الشوكاني والأدلة مشتركة بينهما، فما رأيكم بماذا نعمل؟ جـ: الظاهر أنها كلها واجبات في الصلاة لأن الأوامر تقتضي الوجوب. عدم مشروعية التلفظ بالنية في الصلاة س: توجد عدة أقوال حول (النية) قول: بأن التلفظ بها سنة، وقول: بأن محلها القلب وأن التلفظ بها بدعة، وقول: أنه لم يرد عن النبي ﷺ التلفظ بها، ونحن في حيرة من هذه الأقوال، أفتونا؟ جـ: الجواب أنني أذهب إلى ما ذهب إليه ابن القيم قدس الله روحه أنَّ النية في اللغة هي (القصد) ولم يروعن النبي ﷺ أنه أمر أيِّ مصلٍ بالتلفظ بها، ولم يرد من فعله ولا من قوله ولا من تقريره ما يدل على أنه لا بد من التلفظ بها، وكذلك لم يؤثر عن الصحابة والتابعين. وخير الأمور السالفات على الهدى … وشر الأمور المحدثات البدائع وما قلته في الصلاة أقوله في الصيام وفي سائر العبادات ومن ادعى غير ذلك فعليه بالدليل الصحيح الصريح. س: هل التلفظ بالنية وقت تكبيرة الإحرام مشروع أم غير مشروع؟ جـ: النية في الصلاة لا تكون سراً ولا تكون جهراً بل يكون محلها القلب و (القصد) كافٍ في نية الصلاة والغسل والوضوء وغيرها من العبادات، ولم يعرف عن السلف الصالح أنهم كانوا يتلفظون بالنية لا في الصلاة ولا في غيرها ولم يرد عن رسول الله ﷺ ما يدل على وجوب التلفظ بالنية لا من قوله ولا من فعله ولا من تقريره لا بسند صحيح ولا حسن ولا ضعيف. صفة صلاة النبي ﷺ مبينه في الأحاديث الصحيحة س: ما هي صفة صلاة النبي ﷺ ؟

стр. 217

جـ: اعلم بأن صفة صلاة النبي ﷺ معروفة في كتب السنة من عند التكبير إلى عند التسليم وقد جمع الأحاديثَ الصحيحة في صفة صلاة النبي ﷺ الحافظ (الألباني) في كتابه (صفة صلاة النبي ﷺ ومما ذكره مجموعة من الأحاديث ذكر فيها مشروعية الضم في حديث (كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ الْيَدَ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ) (١) والتأمين في حديث (إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) (٢) وقد قال مجموعة من علماء الزيدية منهم الإمام زيد بن علي في المجموع الفقهي بمشروعية التأمين ومنهم العلامة (محمد بن المطهر) في (المنهاج الجلي شرح مجموع زيد بن علي) وهكذا قد قال بعض علماء الزيدية بمشروعية التوجه بعد تكبيرة الإحرام كما هو في حديث (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، يَسْكُتُ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَبَيْنَ الْقِرَاءَةِ إِسْكَاتَةً، قَالَ: أَحْسِبُهُ، قَال: هُنَيَّةً، فَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِسْكَاتُكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَة، مَا تَقُولُ: قَالَ: أَقُولُ: اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ، كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ الخطأيَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ) (٣) وبالدعاء في الصلاة كمافي حديث (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء) (٤) وبمشروعية التورك في التشهد الأخير كما في حديث (وَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الْأُخْرَى وَقَعَدَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ) (٥) وبالإشارة عند قول المصلي (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له) كما في حديث (كَانَ إِذَا

стр. 218

جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ وَضَعَ كَفَّهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى وَقَبَضَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ، وَوَضَعَ كَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى) (١) وحديث (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَعَدَ فِي التَّشَهُّدِ وَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى، وَعَقَدَ ثَلَاثَةً وَخَمْسِينَ وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ) (٢) كما نص على ذلك العلامة (محمد بن إسماعيل الأمير) في رسالة الأجوبة على الثمان المسائل. وجوب أداء المرأة لأفعال الصلاة مثل الرجل في جميع أفعال الصلاة س: هل تصح صلاة المرأة إذا نصبت إحدى قدميها عند التشهد أو بين السجدتين؟ جـ: على المرأة أن تفرش القدم اليسرى وتنصب القدم اليمنى عند أن تقعد فيما بين السجدتين وكذلك عند التشهد الأوسط أو عند التشهد الأخير في الصلاة الثنائية التي ليس فيها إلا تشهد واحد، أما عند التشهد الأخير في الصلاة التي فيها تشهدان فتتورك عند القعود لهذا التشهد الأخير لأن الأدلة قد دلت على هذه الصفات للرجال وكذلك النساء لأن حكم المرأة مثل حكم الرجل في جميع الأحكام الشرعية إلا ما ورد فيه نص صحيح صريح للدلالة على أن المرأة لها حكم آخر غير حكم الرجل فعليها أن تعمل بالدليل الذي أخرجها من الأحكام العامة للرجال والنساء وليس ها هنا دليل صريح صحيح يدل على أن المرأة لا تنصب اليمني وتفترش القدم اليسرى فيما بين السجدتين أو في التشهد الأوسط فيما له تشهد أو أنها لا تتورك عند أداء التشهد الأخير فيما له تشهدان، ومن ادعى أن للمرأة حكماً مخالفاً لحكم الرجل في هذه المسألة فعليه الدليل الصحيح الصريح الخالي عن المعارضة، وأين هو هذا الدليل؟!. وجوب إكمال المرأة أركان الصلاة كلها إذا اضطرت للصلاة أمام رجال أجانب س: توجد امرأة تذهب إلى الحقل وفي بعض الأحيان تأتي الصلاة وهي في الحقل وتصلي في الحقل بعيداً عن أنظار الناس وفي أحد الأيام رأت رجلاً بعيداً عنها وهي تريد أن تصلي العصر فصلت قاعدة حتى لا يراها هذا الرجل فهل يقبل الله صلاتها وهي قاعدة علما بأن المنزل بعيد عن الحقل، فما هو الرأي؟ جـ: لا تصح الصلاة من المكلف بها قاعداً إلا لضرورة لأن الضرورات تبيح المحضورات ولأن النبي ﷺ صلى قاعداً للضرورة كما جاء في الحديث الصحيح الذي من ألفاظه (وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي قَاعِدًا يَقْتَدِي أَبُو بَكْرٍ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ مُقْتَدُونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ (٣)،

стр. 219

وليس وجود هذا الرجل الأجنبي بمانع عن القيام في الصلاة ولا سيما وهو في نفس الوقت الذي صلت فيه كان بعيداً عنها كما جاء في السؤال. تحريم بسط المرأة ذراعها في الصلاة أثناء السجود س: هل يشرع للمرأة أن تبسط ذراعيها في حالة سجودها في الصلاة؟ جـ: اعلم أن بسط ذراع المصلي على الأرض منهي عنه في الحديث الصحيح المصرح بنهي المصلي عن أن يفترش ذراعه حال السجود وهو بلفظ (اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ وَلَا يَبْسُطْ ذِرَاعَيْهِ كَالْكَلْبِ) (١) وما نهى عنه الرسول ﷺ الرجال فالنساء داخلات في عموم النهي ومن ادعى بأن النهي خاص بالرجال وأن النساء لهن حكم آخر مخالف لحكم الرجال فيجوزلهن أن يبسطن ذراعيهن حال السجود، فعليه أن يبرز الدليل الصحيح الصريح الخالي عن المعارضة، وأين هو؟!. جواز جهر المرأة جهراً خفيفاً في الصلوات الجهرية س: هل يشرع للمرأة الجهر بالقراءة في الصلوات الجهرية؟ جـ: يجب على المرأة أن تجهر بالقرآة في صلاتها الجهرية جهراً خفيفاً بحيث تسمع من بجانبها ما تقرأه من القرآن لا زيادة على ذلك الجهر الخفيف. آراء العلماء في قراءة البسملة في الصلاة س: يحدث أن من يؤم الناس في الصلاة لا يقرأ البسملة سواءً في فاتحة الكتاب أم في غيرها، فما قول العلماء في هذه المسألة؟ جـ: اعلم أن من أئمة الصلاة من يجهر بالبسملة في الفاتحة وغيرها كما في مذهب الشافعية والهادوية ولا حرج فيما يعملون لأنه ورد عن النبي ﷺ أحاديث في الجهر بالبسملة وهي صحيحة، ومنهم من يأتي بالبسملة سراً ويجهر بما بعدها مثل الحنبلية والحنفية ولا جناح عليهم لأنه قد ورد عن النبي ﷺ أحاديث في الإسراًر بالبسملة منها حديث (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الصَّلَاةَ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ

стр. 220

الْعَالَمِينَ) (١) وهي أحاديث أصح من أحاديث الجهر بها ومنها حديث (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَعْرِفُ فَصْلَ السُّورَةِ حَتَّى تَنَزَّلَ عَلَيْهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) (٢)، ومنهم من لا يقرأ البسملة نهائياً لا سراً ولا جهراً وهذا مذهب المالكية، ولا ضير في الصلاة خلف من لم يقرأها حيث قد وردت أحاديث أنه ﷺ لم يقرأها، والصلاة صحيحة خلف من شئت منهم. س: ما حكم الجهر بالبسملة في الصلاة؟ جـ: اعلم أنه قد وردت أحاديث كثيرة صحيحة منها ما يدل على أن الرسول ﷺ كان يجهر بالبسملة ومنها ما يدل على أن الرسول ﷺ كان يسر بالبسملة في الصلاة لهذا فإني أذهب إلى أن الجهر بالبسملة أو الإسرار بها كله جائز، وهكذا التشهد يشرع بأيِّ صفة من الصفات التي وردت عن الرسول ﷺ من طريق صحيح منها حديث (التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمْ: أَصَابَ كُلَّ عَبْدٍ فِي السَّمَاءِ أَوْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنْ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ فَيَدْعُو) (٣) ولا أرجح إحداهما على الأخرى، وكذلك في صفة التوجه وفي كل شيء ورد عن النبي ﷺ أنه فعله بصفات متعددة ما دام أنه قد ورد عن النبي ﷺ فعله على صفات متعددة، وهكذا نقول عن عدد التكبيرات في صلاة الجنازة الكل جائز والصفات كلها مشروعة ما دام

стр. 221

أنها وردت عن النبي ﷺ . والخلاصة: أن أفعال النبي ﷺ لا تتعارض وأن من رجح صفة على غيرها فقد تحكم وخالف ما نص عليه علماء الأصول. وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة س: هل تكفي في الصلاة قراءة الفاتحة وسورة معها أو أنه لا بد من قراءة الفاتحة في كل ركعة؟ جـ: اعلم بأن الفاتحة وسورة أو ثلاث آيات كافية في الصلاة كلها عند علماء الهادوية ومن وافقهم، والأرجح هو وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة كما يدل عليه حديث المسيء صلاته الدال على وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة من ركعات الصلاة وهو حديث صحيح بلفظ (إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغْ الْوُضُوءَ ثُمَّ اسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ بِمَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا) (١). س: هل يجب على المأموم السكوت حتى يتم الإمام قراءة الفاتحة أم لا؟ جـ: اختلف العلماء في القراءة خلف إمام الصلاة هل هي مشروعة أم غير مشروعة، أبو حنيفة يقول: لا يجب على المؤتم أن يقرأ شيئاً من القرآن ويتحمل القراءة الإمام مطلقا، ومنهم من يقول: إن على المؤتم أن يقرأ الفاتحة وغيرها من القرآن الكريم إذا كانت الصلاة سرية أما إذا كانت جهرية فلا يجب على المؤتم أن يقرأ شيئاً من القرآن لأن الإمام سيتحمل القرآن عن المأموم، ومنهم من يقول: أن إمام الصلاة يتحمل عن المؤتم قراءة القرآن عدى الفاتحة وأما الفاتحة فلا يتحملها الإمام عن المؤتم مطلقاً، أما الصلاة السرية فيجب على المؤتم قراءة الفاتحة وغيرها من آيات القرآن، إذا تقرر هذا فإن الجواب لا يكون إلا على المذهب الذي يقول إن إمام الصلاة لا يتحمل عن المؤتم سوى قراءة الآيات التي تكون بعد الفاتحة في الصلاة الجهرية، وأما على قول غيره من المذاهب فالقراءة غير مشروعة خلفه، وعلى هذا الأساس يجب على المؤتمين قراءتها. س: يوجد أناس في الصلاة الجهرية لا يقرأ المؤتم منهم الفاتحة بعد الإمام في قراءة الفاتحة ولا في السورة الثانية ولا في الصلاة الجهرية، فهل صلاتهم صحيحة أم لا؟ جـ: اعلم أن من لم يقرأوا الفاتحة بعد إمام الصلاة تابعون للهادوية الزيدية ومن وافقهم الذين لا يقرأون خلف الإمام عند جهره بالفاتحة الذين يحتجون بقوله تعالى ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٢).

стр. 222

وجوب تحريك اللسان والشفتين في النطق بالتلاوة وبأذكار الصلاة س: ماحكم من لا يحرك شفتيه أثناء الصلاة؟ جـ: هذه لا تسمى قراءة، واجب كل قاري ومصل تحريك اللسان والشفتين لحديث (أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْنَا: بِمَ كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ ذَاكَ؟ قَالَ: بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ) (١). صحة صلاة من منعته السعلة من قراءة الفاتحة في ركعة س: شخص يصلي، في الركعة الثالثة أتته سعلة شديدة منعته من قراءة الفاتحة حتى كبر الإمام للركوع فركع مع الإمام ولم يقرأ الفاتحة، فما حكم الصلاة؟ جـ: لا مانع وصلاته صحيحة لقوله تعالى ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٢). جواز إعادة قراءة الفاتحة في الصلاة لمن أخطأ في قراءتها س: شخص كان يصلي وأخطأ في قراءة سورة الفاتحة، هل يجوز له أنه يعيد قراءتها؟ جـ: يجوز له أن يعيد القراءة. جواز قراءة المؤتم الفاتحة سراً خلف الإمام حال قراءة الإمام أو بعد قراءتها س: هل يجب على المؤتم أن يقرأ الفاتحة مع الإمام أو بعد أن يفرغ الإمام من قراءة الفاتحة؟ جـ: المؤتم مخير بين أن يقرأ الفاتحة سراً خلف الإمام حال قراءة الإمام الفاتحة أو بعد أن يقرأها، فالكل جائز ولم يرد ما يدل على أن المؤتم لا يقرأ الفاتحة سراً إلا إذا كان الإمام قد فرغ من قراءة الفاتحة. عدم مشروعية جهر المؤتم اللاحق بالقراءة في الصلاة الجهرية س: هل يجهر المؤتم في الصلاة الجهرية في حال بقي له ركعة بعد التسليم؟ جـ: لا يجهر لأن جهره سيشوش على المصلين اللاحقين قراءتهم وقد جاء في الحديث (أَلَا إِنّ كُلّكُمْ مُنَاج رَبّهُ، فَلَا يُؤْذِيَنّ بَعْضُكُمْ بَعضاً، وَلَا يَرفَعُ بَعضُكُم عَلَى بَعْضٍ في الْقِرَاءَةِ أَوْ قالَ فِي الصلاة) (٣). س: هل يشرع للمؤتم قراءة سورة الفاتحة في الصلاة الجهرية؟ جـ: نعم لحديث (لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ) (٤).

стр. 223

س: هل يشرع قراءة سورة بعد الفاتحة في الركعتين الأخيرتين بعد التشهد الأوسط؟ جـ: لا يشرع في الركعتين الأخيرتين زيادة على الفاتحة لحديث (صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي) (١). جواز ركوع الإمام إذا أخطأ في القراءة س: إذا قرأ الإمام في الصلاة الفاتحة وما تيسر من القرآن الكريم ثم أخطأ في تكميل الآية ولم يعرف أحد ممن خلفه أن يرد عليه، فهل يكبر وينهي الركعة أم يقرأ سورة غيرها؟ جـ: اعلم بأنه ينبغي لمن كان قد قرأ الفاتحة والقدر الواجب من القراءة بعدها وأُحصر في القراءة ولم يدر بآخر الآية أو بالآية التي بعدها ولم يفتح عليه أحد من المؤتمين فهو مخير بين أن ينتقل إلى سورة أخرى أو أن يركع، والقدر الواجب بعد الفاتحة هو ثلاث آيات عند بعض العلماء وآية واحدة عند آخرين. جواز الفتح على إمام الصلاة إذا غلط في قراءة القرآن الكريم س: هل الفتح على إمام الصلاة إذا ارتج أو غلط في الصلاة يبطل الصلاة أم أنه لا يبطلها؟ جـ: عند علماء الهادوية إذا كان الإمام لم يكمل القدر الواجب من القراءة وهي الفاتحة والثلاث الآيات من القرآن فيجوز الفتح عليه، وأما إذا كان قد غلط أو ارتج عليه وقد أدى الواجب وهو الفاتحة وثلاث آيات فإن الفتح على إمام الصلاة عندهم في هذه الحالة غير مشروع بل هو مبطل للصلاة، وأما عند غيرهم من العلماء فالفتح مشروع مطلقاً سواءً كان قد أتى بالقدر الواجب أو لم يكن قد أتى به، والراجح عندي هو القول الثاني لأن الأدلة الدالة على مشروعية فتح المؤتم على إمام الصلاة ومنهاحديث (هَلاّ أذْكَرْتَنِيهَا، ذَكّرْتَنِيهَا) (٢) لم تفرق بين الذي قد أتى بالواجب وبين الذي لم يكن قد أتى بالواجب ومن فرق بين الحالتين فعليه الدليل الصريح الصحيح على هذا التفريق، أو على أن الفتح المشروع لا يكون إلا في حال كون إمام الصلاة لم يأت بالقدر الواجب من القراءة في الصلاة وهو الفاتحة وثلاث آيات. بطلان صلاة من لم يقرأ بفاتحة الكتاب في الركعة الثالثة والرابعة

стр. 224

س: نحن في قرية إمام الجامع يقرأ في الركعتين الأوليتين الفاتحة وسورة قصيرة، وأما الركعة الثالثة فلا يقرأ فيها قرآناً وإنما يسبح ويهلل، وعندما أخبرناه أنه لا بد من قراءة الفاتحة أفاد أنه على حق وأنه لا يُقرأ في الثالثة والرابعة الفاتحة ولم يقتنع بما قلناه من وجوب قراءة الفاتحة، فماذا نصنع؟ جـ: هذا الذي عمله هذا الإمام من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير في الركعتين الأخيرتين من الصلاة هو المذهب المروي عن إبراهيم النخعي، وسفيان الثوري، وهما من أعلام التابعين، وهو مذهب علماء الزيدية في (مجموع الإمام زيد بن علي) الذي رواه عنه أبو خالد الواسطي وهو أيضاً في (أصول الأحكام) للإمام أحمد بن سليمان وفي (الشفاء) للأمير الحسين وفي (متن الأزهار) وفي (البحر الزخار) للإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى، وفي (الروض النضير) للقاضي حسين السياغي، وفي (الغطمطم التيار) لابن حريوه السماوي وغيرها من مؤلفاتهم المخطوطة والمطبوعة، ولهم على هذا القول أدلة قد تبلغ إلى سبعة ولكنها عند التأمل لا تدل على مشروعية التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير في الركعتين الأخيرتين من الصلاة بدلاً عن فاتحة الكتاب لأن بعضها خارج عن الموضوع وبعضها لم يصح سنده عند علماء الحديث وبعضها من باب القياس الذي لم تتحقق فيه العلة، كما أنها مصادمة للنص الصريح الصحيح المرفوع إلى رسول الله ﷺ ألا وهو حديث المسيء صلاته الذي من ألفاظه (إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغْ الْوُضُوءَ ثُمَّ اسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ بِمَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا) (١)، فمن جملة ما احتجوا به حديث عبدالله بن أبي أوفى عند أبي داوود والترمذي مرفوعاً إلى رسول الله ﷺ أنه قال للرجل الذي أتى يشكو أنه لا يستطيع أن يحفظ شيئاً من القرآن فقال له الرسول ﷺ : (قُلْ سبْحَانَ اللّهِ وَالْحَمْدُ لِلّهِ وَلَا إلَهَ إلاّ اللّهُ وَاللّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوّةَ إلاّ بِاللّهِ) (٢) ويجاب عن هذا الدليل بأنه خارج عن الموضوع لأنه مشروط بأن المصلي لا يستطيع أن يقرأ الفاتحة ولا غيرها من سور وآيات القرآن الكريم، حيث ونص الحديث مصرح بأنه خاص بمن لا يحفظ الفاتحة ولا غيرها لا لكل مصل كما هو مطلوب، فالدليل هذا خارج عن محل النزاع فلا يصح الاستدلال به أبداً، ومما احتجوا به (خذوا جنتكم من النار، قالوا: يا رسول الله من عدو قد حضر؟ قال لا، بل من النار، قالوا: وما جنتنا من النار؟ قال: (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فإنها تأتي يوم القيامة مقدمات ومعقبات ومجنبات ومن الباقيات الصالحات) (٣). وهكذا احتجوا بحديث أبي هريرة عند الترمذي مرفوعاً إلى رسول الله ﷺ أنه قال: (إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا، قالوا يا رسول الله وما رياض الجنة؟ قال: المساجد، قالوا: وما الرتع؟ قال: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) (٤)، ويجاب عن هذا الإحتجاج وعن الذي قبله بأن كل واحد من الدليلين غير مفيد

стр. 225

للمطلوب وغير دال على دعوى شرعية هذا الذكر في الركعتين الأخيرتين من الصلاة بدلاً عن قراءة الفاتحة الواردة عن النبي ﷺ من قوله ومن فعله. وغاية ما يدل عليه هذا الدليل والذي قبله هو أن هذا الذكر من أفضل الأذكار وهذا مسلَّمٌ به من جميع العلماء ولكنها لا تدل على مشروعيتها في الركعتين الآخرتين، أو أنها تقوم مقام فاتحة الكتاب لا بالمنطوق ولا بالمفهوم وخصوصاً وهي معارضة لحديث المسئ صلاته المصرح بوجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة من ركعات الصلاة بلا فرق بين الأوليين والأخريين، ومن أدلتهم ما رواه الأمير الحسين في (الشفاء) أن المصلي يسبح في الأخريين من الظهر والعصر، ويجاب عنه بأن هذا الحديث الذي يحكي التسبيح في الآخريين من الظهر والعصر لم يوجد في كتب الحديث التي هي دواوين الإسلام لا في الأمهات الست ولا في غيرها من السنن والمسانيد والمعاجم لا بسند صحيح ولا حسن ولا ضعيف، هذا بعد البحث الشديد في مظان وجود هذا الحديث إلى حد أن العلامة الضمدي مؤلف (تخريج الشفاء) صرح بأنه لم يجد هذا الحديث في كتب الحديث وإنما وجده في كتب أئمة الزيدية. ومن أدلتهم على ما ذهبوا إليه حديث الحسن البصري عند ابن أبي خيثمة بإسناده إلى قتادة قال حدثنا الحسن أنه ذكر له (إمامة جبريل بالنبي ﷺ في اليوم الذي يلي الإسراًء) وفيه أنه لما كان عند صلاة الظهر نودي أن الصلاة جامعة وساق الحديث إلى أن قال في صلاة المغرب فصلى بهم ثلاث ركعات أسمعهم القرآن في الركعتين وسبح في الثالثة ولم يظهر القراءة، وقام في العشاء وصلى بهم أربع ركعات أسمعهم القرآن في الركعتين وسبح في الأخيرتين، يؤم جبريل محمدا ﷺ ويؤم محمد ﷺ الناس، ورجاله ثقات في (الروض النضير) ويجاب عنه بأنه وإن كان رجاله ثقات فإنه ضعيف من جهة الإرسال وذلك لكونه لم يروه عن النبي ﷺ الصحابي، وإنما أرسله عن النبي ﷺ الحسن البصري وليس بصحابي وإنما هو تابعي ومراسيل التابعي لا يحتج أهل الحديث بها، فهي عندهم من قسم الحديث الضعيف ولا سيما مراسيل الحسن البصري فهي ضعيفة عند الحفاظ، وأيضاً هذا الحديث لا يصح لمعارضته لما جاء في حديث عائشة عند البخاري أن الصلاة شرعت مثنى مثنى فأقرت في السفر وأتمت في الحضر وهو بلفظ (فَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ حِينَ فَرَضَهَا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ، وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ) (١)، فعندما شرعت الصلاة في ليلة الإسراًء وصلاها رسول الله ﷺ خلف جبريل في اليوم الثاني كانت الظهر والعصر والعشاء ركعتين فقط ولم تكن أربع ركعات وهذا بإجماع الحفاظ، فكيف يقال بعد هذا أنه صلى بالنبي ﷺ الظهر أربع ركعات عقيب شرعية الصلوات الخمس في ليلة الإسراء؟!، وعلى فرض أن الحديث غير مرسل وأنه ليس معارضاً لحديث عائشة الصحيح فهو معارض لحديث المسئ صلاته الصحيح عند جميع العلماء ولفظه (إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغْ الْوُضُوءَ ثُمَّ اسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ بِمَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا)، ومما احتجوا به

стр. 226

ما رواه أبو خالد الواسطي في (مجموع الإمام زيد بن علي) عن أمير المؤمنين علي ﵁ أنه كان يسبح ويحمد ويكبر في الأخيرتين بدلاً عن قراءة الفاتحة، ويجاب عنه على فرض صحته أنه موقوف على أمير المؤمنين علي، ولا حجة في كل أثر موقوف على صحابي ولم يرفع إلى النبي ﷺ وخصوصاً وهو معارض لحديث المسئ صلاته الذي يدل صراحةً على وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة من ركعات الصلاة المفروضة، ومما احتجوا به القياس على الركوع والسجود بجامع أن الكل تكون قراءته سراً لا جهراً، ويجاب عن هذا القياس بأنه غير صحيح لأنه متوقف على ورود دليل يدل على أن القرآن مجهور به في جميع الأحوال وأن غير القرآن يُسرُّ به في جميع الأحوال، ولم يرد ما يدل على ذلك لأن النبي ﷺ كان يُسرُ بالقرآن وعلى فرض أنه قد ورد ما يدل على أن القرآن يكون مجهوراً به دائماً وأن الذكر والدعاء يكون سراً دائماً فليس هناك ما يدل على هذا الذكر بخصوصه ولا يلزم منه مشروعية هذا التسبيح والتحميد والتكبير في الركعتين الأخيرتين من الصلاة بدلاً من الفاتحة التي قد دلت الأدلة على مشروعية قراءتها في كل ركعة من الركعات بلا فرق بين الأوليتين والأخيرتين وعلى رأس الأدلة حديث المسئ صلاته المصرح بوجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة من ركعات الصلاة بلفظ (ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا). وبهذا يعرف القارئ المنصف أن جميع ما احتجوا به غير صحيح من ناحية الإسناد ومن ناحية الدلالة، كما هو معارض لحديث المسئ صلاته في قوله صلى الله عليه وسم (ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا) وغيره من الأحاديث الدالة على مشروعية قراءة الفاتحة في جميع الركعات، وأن مذهب من يقول بهذا التسبيح في الأخيرتين من الركعات لم يستند إلى دليل صريح صحيح ومذهب الجماهير من العلماء الذين لا يقولون بهذا التسبيح بدلاً عن الفاتحة هو الراجح الذي ينبغي العمل بموجبه. مشروعية قراءة شيء من القرآن بعد الفاتحة في صلاة النافلة س: هل من الواجب قراءة سورة بعد الفاتحة في صلاة النافلة أم يكتفى بالفاتحة فقط؟ جـ: من الممكن زيادة آية واحدة بعد الفاتحة في الركعة الأولى والثانية بل هو واجب سواء في النافلة أو في الفريضة. صحة صلاة من جهر في الصلاة السرية أو أسرَّ في الصلاة الجهرية س: ما حكم صلاة من جهر في الصلاة السرية أو أسر القراءة في الصلاة الجهرية؟ جـ: صلاته صحيحة ويسجد للسهو. عدم جواز الصلاة بسماع شيء من القرآن من شريط مسجل س: يوجد شخص لم يتمكن من حفظ أي شيء من القرآن الكريم مع أنه محافظ على أداء الصلوات الخمس، فهل يجوز له أن يصلي ويكتفي بقراءة شيء من القرآن من المسجلة أم أنه لا يجوز له ذلك؟ جـ: اعلم أنه لا يجوز لأحد أن يصلي بقراءة القرآن الكريم من المسجلة في شريط سواءً كان المصلي سيصلي الصلوات الخمس المكتوبة أو غيرها من الصلوات، وعليه أن يحفظ فاتحة الكتاب وما تيسر من القرآن ولو ثلاث آيات. صحة صلاة من يقرأ من المصحف في الصلاة س: بعض الناس يصلي ويقرأ من المصحف، فهل صلاته صحيحة؟

стр. 227

جـ: إذا أراد أن يقرأ من المصحف في الصلاة فعند السجود يضع المصحف على كرسي بجانبه أو على كتاب يضعه أمامه أو على أيِّ شيء آخر ولا يسجد وهو ماسك للمصحف في يده لأنه يجب وضع اليد على الأرض في السجود إلا إذا كان المصحف صغيراً فيضعه في جيبه أو مع الجنبية فلا بأس. س: هل هي جائزة قراءة القرآن من المصحف الشريف في الصلاة الجهرية؟ وهل هناك دليل؟ جـ: القراءة من المصحف الشريف حال أداء الصلاة لا مانع منه لأن الأصل هو الجواز ومن ادعى المنع فعليه أن يأتي بدليل صريح صحيح خال عن المعارضة ومرفوع إلى رسول الله ﷺ ، وأين هو هذا الدليل؟. عدم مشروعية الإتيان بركعة زائدة لمن يترك الجهر أو الإسراًر س: هل يجب على من ترك الجهر أو الإسرار في الصلاة أن يأتي بركعة إضافية؟ وما هو الدليل على ذلك؟ جـ: عدم وجوب الإتيان بركعة زائدة على ركعتي الفجر أو على ركعات المغرب الثلاث أو على الأربع الركعات في الظهر أو العصر أو العشاء ولا يجوز لأحد أن يزيد على الفجر ركعة حتى تكون ثلاث ركعات ولا أن يزيد على الظهر والعصر والعشاء ركعة حتى تكون خمس ركعات أبداً ولو ترك الإسرار أو الجهر بالقراءة في الصلوات كلها، بل إن كان قد ترك القراءة بتاتاً فصلاته غير صحيحة عملاً بالحديث الصحيح (لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ) (١) والنفي هذا يتوجه إلى نفي الصحة أي لا صلاة صحيحة لأنه إذا تعذر حمل اللفظ على نفي المعنى الحقيقي وهو نفي الذات فيحمل على نفي أقرب المجازات إلى الحقيقة وهو نفي الصحة مثل قوله ﷺ (لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ) (٢) ومثل قوله ﷺ (لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ) (٣) كما تقرر في علم الأصول، وعلى هذا الأساس فالواجب على من ترك القراءة في الصلاة كلها أن يعيد الصلاة من جديد ولا يزيد ركعة على الأربع الركعات في الرباعية ولا على ثلاث في الثلاثية ولا على الركعتين في الثنائية لكونه قد ترك القراءة لأن ذلك من الزيادة على العبادة بلا دليل كما لا يخفى، وإن كان قد ترك الجهر في الجهرية والإسرار في السرية فليس الجهر في الجهرية ركناً من أركان الصلاة ولا شرطاً من شروطها إنما هو واجب وجوباً مستقلاً عند الهادي ومندوب عند زيد بن علي وأحمد بن عيسى والمنصور وأبي حنيفة والشافعي ومالك وأحمد وهو مذهب الجمهور من العلماء وبناءً على ذلك فلا ينبغي أن يزيد المصلي ركعة على الأربع الركعات أو الثلاث الركعات أو الركعتين لترك شيء ليس بشرط ولا ركن، وغاية ما يجب على من ترك الجهر أو الإسرار هو سجود السهو. وجوب قعود من ذكر أنه في ركعة زائدة وهو قائم

стр. 228

س: ما الواجب على من ذكر أنه في ركعة زائدة وهو في حالة القيام في الركعة الزائدة؟ جـ: يترك الركعة وينزل الى القعود ويتشهد ويسلم. عدم جواز زيادة ركعة لمن نسي قراءة الفاتحة في ركعة من ركعات الصلاة س هل يجوز لمن فاتت عليه قراءة فاتحة الكتاب في ركعة من ركعات الصلاة أن يزيد ركعة بعد أن يسلم الإمام أو أنه غير جائز؟ جـ اعلم بأن زيادة ركعة على ركعات الصلاة المفروضة لا يجوز فمن زاد ركعة على الأربع ركعات في الرباعية أو الثلاث الركعات في الثلاثية أو على الركعتين في الثنائية عمداً من غير سهو ولا نسيان فصلاته غير صحيحة، و أما إذا زادها سهواً فعليه سجود السهو، أما كون المصلي لم يقرأ الفاتحة فلا يصلح عذراً لزيادة الركعة على الركعات المشروعة وذلك لأن الإمام قد تحمل القراءة عند جمهور العلماء خلافاً للشافعي الذي يذهب إلى أن الإمام لا يتحمل عن المأموم إلا ما كان زائداً على الفاتحة، وعلى فرض أن الصحيح هو ما ذهب إليه الشافعي فالشافعي يقول بوجوب تلاوة الفاتحة خلف الإمام ما دام والمؤتم في حال أداء ركعات الصلاة المشروعة ولا يقول بوجوب زيادة ركعة لأجل قراءة الفاتحة لمن لم يقرأها في الصلاة، وعلى كل حال فزيادة ركعة على الركعات المعلومة في كل صلاة عمداً غير جائز شرعاً لقوله تعالى ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ (١) والإجماع، وعدم تحمل الإمام قرأه فاتحة الكتاب عن المؤتمين مسألة خلافيه فمن سيزيد ركعة على ركعات الصلاة لكي يقرأ فيها الفاتحة لكونه لم يقرأها خلف الإمام سيخالف ما أجمع عليه العلماء من عدم جواز زيادة ركعة لأجل مسألة خلافيه، وترك الواجب القطعي لأجل واجب فيه خلاف غير جائز شرعاً حيث والمقرر شرعاً أن العمل بالواجب الشرعي المجمع عليه أرجح من العمل بالواجب الشرعي المختلف فيه. من شك في إدراك الركوع والإمام راكع لا يعتد بها ركعة س: ما حكم من شك بأنه أدرك الإمام قبل الرفع من الركوع، هل تعتبر ركعة أم لا؟ جـ: من شك أنه أدرك الركوع بعد الإمام والإمام راكع أو أنه لم يركع إلا وقد فرغ الإمام من ركوعه وقام يطمئن قليلاً قبل السجود فحكمه ألاَّ يعتد بهذه الركعة ولا يحسبها ركعة إلا إذا أدرك الإمام وهو راكع هذا على مذهب الجمهور من العلماء، أما على مذهب السبكي والمقبلي والشوكاني فلا يكون مدركاً للركعة إلا إذا قرأ الفاتحة ثم ركع والإمام في حال الركوع والكلام حول الموضوع طويل وخلاصته: أن جمهور العلماء يجعلون المؤتم اللاحق حال ركوع الإمام مدركاً للركعة مهما أدرك الإمام وهو راكع وركع في وقت ٍ الإمام راكع فيه ويحسبون إدراكه هذا إدراكاً للركعة ويعتد بها ركعة لحديث (زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ) (٢)، أما الشوكاني والمقبلي والسبكي فمذهبهم أن على هذا اللاحق أن ينضم إلى الجماعة ولا يحسبها ركعة ولا يعتد بها إلا إذا تمكن من قراءة الفاتحة وقرأها فعلاً فإذا لم يقرأ الفاتحة فلا تحسب عندهم ركعة ولا يعد مدركاً لها لحديث (لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ) (٣)

стр. 229

س: كيف قلتم بأن تسبيح الركوع والسجود غير واجب وأن من تركه فصلاته صحيحة؟ جـ: لأنه لم يرد في حديث المسيء صلاته، ولأنه ليس بركن ولا واجب. س: إذا جاء المصلي والإمام راكع وركع، هل تحسب له ركعة؟ جـ: إذا أدرك في الركعة قدر تسبيحة واحدة قبل أن يرفع الإمام رأسه تكون الركعة محسوبة وإلا فلاتحسب ركعة لحديث (زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ). وضع اليدين فوق الصدر لا يكون إلا في القيام الذي قبل الركوع س: هل يسمى القيام الذي بعد الرفع من الركوع قياماً أم اطمئناناً؟ وأين يكون موضع اليدين فيه؟ جـ: العلامة (الألباني) يسميه اطمئناناً وليس قياماً ووضع اليد اليمنى على اليسرى فوق الصدر لا يكون إلا في القيام الذي يكون قبل الركوع ومكان اليدين الطبيعي لا يكونان إلا مرسلتين لأنه في حالة النوم أو الإغماء يكونان مرسلتين، وأما الضم فهو أمر شرعي وهو خلاف الوضع الطبيعي لهما لأنه لم يسمع بنائم أو ميت أو مغمى عليه تكون يداه موضوعتين على صدره فهذا هو الموضع الطبيعي لهما، ومن له رد فليرد على العلامة الألباني. س: أفتوني عن وضع اليد اليمنى على اليد اليسرى عند الاعتدال من الركوع في الصلاة جزيتم خيراً؟ جـ: اعلم أن الأدلة الدالة على ضم اليد اليمنى فوق اليسرى في الصلاة لا يتبادر إلى الذهن إلا أنها في الضم في حال القيام لأداء إحدى ركعات الصلاة من عندتكبيرة الإحرام إلى عند الركوع لأنه المروي في الأحاديث الصحيحة المروية عن النبي ﷺ من عدة طرق عن جماعة من الصحابة وليس فيها ما يصرح بأنه بعد القيام من الركوع وقبل السجود على الأرض، فمن ادعى أن الضم يكون حال الاعتدال والاطمئنان من الركوع فعليه بالدليل الصحيح الصريح الخالي عن المعارضة وحيث أن أفعال الصلاة توقيفية عن النبي ﷺ فالأحوط هو الضم حال القيام عند أداء أيِّ ركعة من ركعات الصلاة وما عداه نرجع إلى الأصل وهو عدم الضم في حال القيام من الركوع، ومن قال لنا ما هو الدليل على عدم الضم في هذا المحل؟ تقول: القيام مقام المنع كافٍ في الإحتجاج، ومن ادعى المشروعية فعليه إبراز الحجة التي ستخرجنا عن الأصل الذي هو العدم. وجوب قراءة التشهد الأخير في الصلاة س: إذا صلى أحد المسلمين إحدى الفرائض وأتى بها تامة إلا أنه لم يتشهد التشهد الأخير، فهل تقبل أم لا؟ جـ: اعلم أن قراءة التشهد فيها خلاف، والصحيح الوجوب للأمربه في حديث (وَلَكِنْ قُولُوا: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمْ: أَصَابَ كُلَّ عَبْدٍ فِي السَّمَاءِ أَوْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنْ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ فَيَدْعُو) (١) أي أن قراءة التشهد الأخير فرض من فروض الصلاة ومن تركه فقد

стр. 230

ترك فرضاً واجباً. س: نطلب منكم توضيحات كيفية الصلاة على النبي ﷺ وصفاتها التي وردة في كتب السنة المعتمدة جزيتم عنا خيراً؟ جـ: اعلم بأنه قد وردت عدة صفات للصلاة على النبي ﷺ عن جماعة من الصحابة ﵃ مثل كعب بن عجرة، وأبي سعيد الخدري، وأبي هريرة وغيرهم وهي مذكورة في كتب السنة المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام في صحيحي البخاري ومسلم وفي غيرهما من كتب الحديث الصحيحة المسندة وكلها فيها الصلاة على النبي ﷺ وفي بعضها وعلى آله وأزواجه وذريته، وبناءً على ذلك فليس من السنة ترك الصلاة على آل النبي ﷺ والإقتصار على الصلاة على النبي ﷺ ومن صلى على النبي دون آله في التشهد الأخير فقد خالف المشروع كما نص على معنى هذا الحافظ الألباني في تعليقاته القيمة على مؤلفه الذي سماه (صفة صلاة النبي ﷺ من التكبير إلى التسليم وذلك لأن الحديث الصحيح يحكي صفة الصلاة على النبي مع آله حيث قال الصحابي (قد عرفنا يا رسول الله كيفية السلام عليك فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا فقال النبي ﷺ : قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) (١) إلى آخر الحديث فهل يحق لأحد بعد هذا البيان بأن يقول بعدم مشروعية الصلاة على آل النبي مع الصلاة عليه في الصلاة. مشروعية الدعاء لأشخاص بأعيانهم في الصلاة س: ما حكم ذكر أسماء أو أشخاص بعينهم ليدعو لهم في الصلاة؟ جـ: يجوز ذكر أسماء بعينها ليدعو لها لكن يكن في آخر التشهد الأخير أما في السجود وبين السجدتين فيدعو بالموقوف أو يدعو لنفسه بما شاء وفي آخر التشهد الأخير يدعو لغيره من المسلمين لأن النبي ﷺ قال: (ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنْ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ فَيَدْعُو) (٢) فقد فتح له النبي ﷺ باب الدعاء بخيري الدنيا والآخرة وفي السجود لم

стр. 231

يأت نص يرخص له في الدعاء لغيره. عدم جواز لصق القدمين حال السجود س: ما حكم لصق الرجلين حال السجود؟ جـ: لا يجوز. وجوب انتظار المؤتمين حتى يفرغ الإمام من التسليم في جهتي اليمين والشمال س يوجد مسجد تقام فيه الصلاة وعندما يسلم الإمام جهة اليمين يسلم المؤتمين وفي بقية المساجد لا يسلم المؤتمون إلا بعد أن يفرغ الإمام من التسليم جهة اليمين واليسار؟ جـ التسليمتان اللتان التي في آخر الصلاة ركن واحد وحيث أنهما ركن واحد لا ركنان فالواجب على إمام الصلاة أن يسلم على اليسار عقيب تسليمه على اليمين وعلى المؤتمين أن لا يتابعوه وأن لا يسلموا إلا بعد أن يسلم الإمام عن اليمين وعن اليسار لحديث (كُنْتُ أَرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ حَتَّى أَرَى بَيَاضَ خَدِّهِ) (١) وحديث (عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ مِنْ هَاهُنَا، وَبَيَاضُ خَدِّهِ مِنْ هَاهُنَا) (٢)، وإذا سلموا على اليمين في حال تسليم الإمام على الشمال وقبل فراغه يكونون غير متابعين له في هذا الركن بل مصاحبين له في أداء هذا الركن، ولهذا فهم يشرعون في السلام قبل أن يفرغ الإمام من السلام على الشمال فيكونون مصاحبين لا متابعين للإمام في أداء هذا الركن المتمثل في التسليم عن اليمين وعلى الشمال حيث والتسليم على اليمين لم يكن ركناً مستقلاً بنفسه بل هو جزء من الركن، أما الجزء الثاني فهو التسليم على اليسار. وجوب الخشوع في الصلاة س: ما الحكم فيمن يؤدي الصلاة ولكن نفسه تحدثه في أمور ليس لها علاقة بالصلاة، هل تصح صلاته أم لا؟ جـ: الواجب على المصلي الخشوع لحديث (مَا مِنْ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلَاةٌ مَكْتُوبَةٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا وَخُشُوعَهَا وَرُكُوعَهَا إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنْ الذُّنُوبِ، مَا لَمْ يُؤْتِ كَبِيرَةً وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ) (٣) وعدم الوسوسة في الصلاة

стр. 232

بحسب الإمكان والصلاة صحيحة مهما كانت جامعة شروط صحة الصلاة ولا وجه لاعتقادك أنها غير صحيحة، وعليك أن تجاهد نفسك وأن تحاول ألا تدع لنفسك مجالاً للوسوسة بحسب الإمكان وبقدر المستطاع. س: ما هو رأي الإسلام فيمن يسرح في الصلاة ولا يخشع فيها فهل صلاته مقبولة؟ جـ: الخشوع في الصلاة واجب ومن لم يخشع في صلاته فصلاته غير كاملة أما كونها صحيحة أو غير صحيحة فهي صحيحة إذا كان المصلي قد استوفى الأركان والشروط اللازمة. س: ما حكم صلاة من صلى وهو يفكر في أمرما، علماً بأنه صلى صلاة مكتملة الأركان؟ جـ: الصلاة صحيحة لكن ثوابها أقل. س: هل عدم الخشوع في الصلاة يعتبر إثما على المصلي؟ جـ: نعم، وعلى الإنسان أن يحاول الخشوع قدر الإمكان وبحسب المستطاع لقوله تعالى ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (١). وجوب الطمأنينة في الصلاة س: ما حكم الطمأنينة في الصلاة؟ وما حكم صلاة من لا يطمئن في صلاته؟ جـ: الطمأنينة واجبة وصلاة من لايطمئن في صلاته غير صحيحة لحديث (ثمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدً، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا) (٢). حد الفعل اليسير في الصلاة س: كيف نوفق بين من يقول فتح الباب والفعل اليسير يبطل الصلاة وبين من رأى النبي ﷺ يفتح الباب؟ جـ: اختلف العلماء حتى يومنا هذا في تحديد ما هو الفعل اليسير؟ وما هو الفعل الكثير؟، فمن العلماء من قال الفعل الكثير هو بحيث من يراه كأنه لا يظنه في الصلاة، فمثلاً لبس النضَّارة أو العمامة مرة واحدة لا يسمى فعلا كثيرا ولكن إذا كان يلبس النضَّارة ويخلعها ويلبس العمامة عدة مرات فقديسمى فعلاكثيرا، والعلماء إلى الآن لم يتفقوا على تحديد ما هو الفعل الكثير المبطل للصلاة.

стр. 233

كراهة كثرة التلفت بالعينين في الصلاة س: ما حكم كثرة التلفت بالعينين في الصلاة؟ وهل تبطل الصلاة؟ جـ: لا ينبغي كثرة التلفت بالعين لقوله تعالى ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (١) ولكن الصلاة صحيحة. جواز فتح الباب أثناء صلاة النافلة س: هل يجوز فتح الباب وهو في أثناء الصلاة؟ جـ: في باب النوافل يجوز، أما في الفرائض فلا. س: إذا نادت الأم ابنها وهو يصلي، فهل يقطع الصلاة ويجيبها؟ جـ لا، لا يقطع الصلاة ويجيبها فلا يجب عليه ذلك. جواز البصاق في الصلاة إذا اضظر إليه المصلي س: هل البصاق وقت الصلاة جائز أم أنه لا يجوز؟ جـ: المصلي إذا أضطرإلى أن يبصق وهو في الصلاة فلا مانع له ويكون البصاق إلى الجهة اليسرى لا إلى القبلة ولا إلى الجهة اليمنى، هذا إذا لم يوجد معه منديل يبصق فيه لحديث (إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ فَلَا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ شِمَالِهِ تَحْتَ قَدَمِهِ) (٢). جواز استخدام المنديل للمصاب بالزكام في الصلاة س: هل يجوز للمصاب بالزكام أن يمسك بيده منديلا أثناء الصلاة لمسح أنفه، حيث أن عدم استعمال منديل قد يشغله عن التركيز في الصلاة؟ جـ: لا مانع لمن كان مصاباً بالزكام أن يحمل منديلاً أثناء الصلاة ليمسح به أنفه، لأن الأصل الجواز. جواز بناء المصلي على ما قد فعل إذا سلم ناسياً على ركعتين من الثلاثية أو الرباعية س: ما هو الواجب على من لحق في صلاة المغرب جماعة وقد فاتته ركعة ثم سلم مع الجماعة ناسياً، فهل يعيد صلاة المغرب من جديد أو أنه يضيف ركعة ثالثه فقط ثم يسلم؟ جـ: إن في مسألة من سلم على ركعتين من ثلاث ركعات أو سلم على ركعتين من أربع ركعات مثلاً حالة كونه ناسياً لا متعمداً خلاف بين العلماء، فمنهم من يذهب إلى القول بإلغاء الصلاة لكونها قد بطلت بالتسليم وهم أهل المذهب الهادوي ومن وافقهم، ومن العلماء من يذهب إلى القول بأن من سلم على ركعتين من ثلاث ركعات أو على ركعتين من أربع ما عليه إلا أن يصلي الركعة الثالثة في الثلاثية والثالثة والرابعة في الرباعية ثم يسجد

стр. 234

للسهو. وقد احتج أهل القول الأول: وهو بطلان الصلاة بالتسليم بأن التسليم على اليمين واليسار قد أخرج الصلاة من كونها ثلاثية إلى كونها ثنائية ولا يحق للمصلي بعد التسليم أن يكملها بركعة أو ركعتين بل يستأنف الصلاة من أولها، واحتج أهل القول الثاني: وهم القائلون بجواز البناء على ما قد صلاها المصلي بحديث ذي اليدين الذي أخرجه الشيخان وغيرهما بلفظ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، انْصَرَفَ مِنْ اثْنَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ: أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟ فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فَصَلَّى اثْنَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ) (١) فأكمل رسول الله الصلاة أربعاً ولم يستأنف صلاة جديدة بل بنى على ما قد فعل حيث صلى ركعتين تتمة للركعتين اللتين كان قد سلم فيهما ثم سجد سجدتي السهو، وقد أجاب عنهم أهل القول الأول: بأن ما كان من رسول الله من البناء على ما قد فعل لا يدل على جواز البناء على ما قد فعله المصلي الذي يسلم سهواً على ركعتين في الثلاثية أو الرباعية لأنه من المحتمل أن يكون هذا الفعل الصادر من رسول الله ﷺ والبناء على ما قد فعل ثم سجوده سجدتي السهو كان في أول الإسلام لأن في أول الإسلام كان الكلام في أثناء الصلاة جائز ثم نسخ جواز الكلام وأمر الصحابة أن يسكتوا في الصلاة وصار الكلام في الصلاة من المبطلات لها، ورد أهل القول الثاني: هذا الجواب باحتمال كون هذا الفعل كان في أول الإسلام بعيد جداً بل هو في غاية من البعد لأن نفس جواب الكلام في الصلاة كان في أول الإسلام وهذه القصة التي حكيت عن النبي ﷺ أنه بنى على ما قد فعل ومثله الصحابة الذين صلوا خلفه بنوا على ما قد فعلوا هي قصة متأخرة بدليل أن أبا هريرة وغيره من الصحابة الذين رووها وشاهدوها لم يسلموا إلا في السنة السابعة من الهجرة وهم أبو هريرة ومعقل بن يسار الذين أجمع العلماء أن إسلامهما كان متأخراً وثالثهم عمران بن الحصين الذي اختلف العلماء في إسلامه وقيل كان من السابقين الأولين الذين أسلموا في مكة قبل الهجرة وقيل كان إسلامه متأخراً مثل أبي هريرة ومعقل بن يسار، وسواءً صح أن عمران أسلم قديماً ومتأخراً فهو لم ينفرد بذكر حديث ذو اليدين بل قد رواه غيره كـ (أبي هريرة، ومعقل بن يسار) ولم يسلما إلا بعد نسخ جواز الكلام في الصلاة بمدة طويلة، وبناءً على ذلك فلا حجة لأهل القول الأول في نسخ حديث ذي اليدين، والظاهر ما قاله أهل القول الثاني من جواز البناء على ما قد عمله المصلي ثم يسجد للسهو عملاً بحديث ذي اليدين. وجوب عمل المصلي المريض بغلبة ظنه س: حينما أؤدي الصلاة المكتوبة وأنا مريض لا أدري كم صليت من شدة الألم، فماذا أفعل؟ جـ: على المريض أن يصلي قائماً فإذا لم يستطع القيام فليصل قاعداً ويومئ إيماء وإذا لم يستطع فيصلى على

стр. 235

جنب كما جاء في الحديث النبوي الشريف (صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ) (١) ويعمل بما يغلب عليه ظنه. تحريم الصلاة قبل دخول الوقت واستحباب الانتظار مع الإمام الراتب لكثرة المصلين س: ما قول العلماء في تعجيل صلاة الجماعة قبل أن يأتي الإمام الراتب أو إجباره إذا أتى لأداء الصلاة جماعة قبل دخول الوقت؟ جـ: اعلم بأن العبرة بدخول الوقت من عدمه، فإذا كان الوقت قد دخل ومضى على دخوله بضع دقائق تتسع لسنة صلاة الظهر أو سنة صلاة العصر أو المغرب أو الفجر فلا مانع من الصلاة بعد إمام آخر، ولكن الأفضل والأحسن أن يتفاهم من يريد أن يصلي بعد دخول الوقت ومن يريد أن يصلي السنة عليهما أن يتفاهما مع من يريد أن يتأخر حتى يجتمع الناس وذلك بأن يتقدم الإمام الراتب قليلاً ويتأخر من يريد التعجيل قليلاً ليحوز الجميع بالفضيلتين فضيلة تعجيل الصلاة في أول وقتها وفضيلة كثرة المصلين لأن أفضل الوقت أوله كما يدل عليه الدليل الصحيح الصريح الخالي عن المعارضة بلفظ (أيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ، قَالَ: الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا، وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ، ثُمَّ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) (٢) أي في أول وقتها كما في حديث (سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا) (٣) وحرف (اللام) بمعنى حرف (في) أي في أول وقتها، ولا سيما في صلاة المغرب فقد ورد في الحث على تعجيلها عدة أحاديث منهاحديث (أَمَّنِي جِبْرِيلُ ﵇ عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ، فَصَلَّى بِيَ الظُّهْرَ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ وَكَانَتْ قَدْرَ الشِّرَاكِ، وَصَلَّى بِيَ الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ، وَصَلَّى بِيَ يَعْنِي الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، وَصَلَّى بِيَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، وَصَلَّى بِيَ الْفَجْرَ حِينَ حَرُمَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ عَلَى الصَّائِمِ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ صَلَّى بِيَ الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ، وَصَلَّى بِي الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَيْهِ، وَصَلَّى بِيَ الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، وَصَلَّى بِيَ الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، وَصَلَّى بِيَ الْفَجْرَ فَأَسْفَرَ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ هَذَا وَقْتُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِكَ، وَالْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ) (٤) وحديث أبي موسى الأشعري ﵁ أن سائلاً

стр. 236

سأل النبي ﷺ عن أوقات الصلوات المفروضة فعلمه النبي ﷺ أوقات الصلوات في يومين حيث طلب ﷺ من السائل ملاحظة صلاته بالصحابة في يومين ليتعلم وقت كل صلاة وقال له (الْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ) (١)، وأما في صلاة العشاء فقد كان النبي ﷺ إذا رأى الصحابة اجتمعوا عجل وإذا رآهم لم يجتمعوا تأخر كما في حديث (وَالْعِشَاءَ أَحْيَانًا وَأَحْيَانًا إِذَا رَآهُمْ اجْتَمَعُوا عَجَّلَ وَإِذَا رَآهُمْ أَبْطَوْا أَخَّرَ) (٢)، أما إجبار الإمام الراتب في المسجد على الصلاة فلا يخلو إما أن يكون إجباره على أن يصلي قبل دخول الوقت أو بعد دخول الوقت فإن كان إجباره على الصلاة قبل دخول الوقت فهذا غير جائز شرعاً، وان كان إجباره على الصلاة بعد دخول الوقت فلا يخلو إما أن يكون قد مضى وقت طويل بحيث يوصف الإمام بأنه مؤخراً للصلاة فذلك الإجبار سيكون مشروعاً وجائزاً بشرط أن يكون بصفة لائقة بحيث لا تحصل عنده فتنة، وإن لم يكن قد مضى على دخول الوقت مدة طويلة فلا يشرع إجباره هذا إذا كان إمام الصلاة هو الراتب، أما إذا كان إمام الصلاة هو رئيس الدولة أو أمير المنطقة فالمشروع أن تكون الصلاة معه فإن عجل بالصلاة فذلك هو المطلوب، وإلا صلى المصلي الصلاة في وقتها ثم يصليها معه نافلة كما دل عليه الحديث الصحيح الذي رواه الصحابي الجليل أبو ذر ﵁ بلفظ (كَيْفَ أَنْتَ إِذَا بَقِيتَ فِي قَوْمٍ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا؟ قَالَ: قَالَ: مَا تَأْمُر؟ قَالَ: صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، ثُمَّ اذْهَبْ لِحَاجَتِكَ، فَإِنْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَأَنْتَ فِي الْمَسْجِدِ فَصَلِّ) (٣).

стр. 237

الفصل الثاني: سنن الصلاة • استحباب السواك حال أو بعد إقامة الصلاة • استحباب تنبيه إمام الصلاة المؤتمين بإغلاق الجوالات قبل الصلاة • الراجح قراءة التوجه بعد تكبيرة الإحرام • مشروعية دعاء الاستفتاح في الصلوات المفروضة وصلاة الليل • مشروعية الاستعاذة بعد دعاء الاستفتاح • حد الجهر في القراءة في الصلاة أن يسمع صوت المصلي من بجانبه أو خلفه • سنة الضم في الصلاة • الصحيح في تسبيح الركوع أو السجود • عدم مشروعية الصلاة على النبي ﷺ حال الركوع والسجود • الصحيح في دعاء الرفع من الركوع • استحباب جهر الإمام بدعاء القنوت ليسمعه المؤتمون • مشروعية رفع اليدين حال القنوت في الصلاة • مشروعية دعاء القنوت بالمأثور لا بالقرآن • الأصح أن قنوت الوتر بعد الركوع • آراء العلماء حول القنوت في صلاة الفجر • عدم مشروعية مسح الوجه باليد عقيب الدعاء في الصلاة • مشروعية التورك في التشهد الأخير في الصلاة التي فيها تشهدان • تعريف التورك والافتراش والتربع

стр. 238

الفصل الثاني: سنن الصلاة استحباب السواك حال أو بعد إقامة الصلاة س: نشاهد أناساً حال إقامة الصلاة أو بعدها يستعملو ن السواك، فهل هناك دليل على ذلك؟ جـ: الذين يستعملون السواك قبل أو بعد أو حال إقامة الصلاة يعملون بالحديث الوارد عن النبي ﷺ (لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي أَوْ عَلَى النَّاسِ لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ) (١) وهذا الحديث صحيح. استحباب تنبيه إمام الصلاة المؤتمين بإغلاق الجوالات قبل الصلاة س: هل يجوز إغلاق التلفون أثناء الصلاة؟ جـ: لا مانع من إغلاق التلفون في وقت الصلاة وإلا فإغلاقه قبل الصلاة واجب ومن كان إماماً فعليه أن يقول سووا الصفوف يرحمكم الله أغلقوا التلفون المحمول أو من كان معه محمول فليغلقه. س: ما رأيكم في قول الإمام للموتمين استووا اعتدلوا أغلقوا التلفونات؟ جـ: لا مانع، لأن هذا من أعمال إمام الصلاة. الراجح قراءة التوجه بعد تكبيرة الإحرام س: هل يشرع دعاء التوجه في الصلاة قبل تكبيرة الإحرام أم بعدها؟ جـ: إن التوجه بعد تكبيرة الإحرام أرجح لحديث (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، يَسْكُتُ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَبَيْنَ الْقِرَاءَةِ إِسْكَاتَةً، قَالَ: أَحْسِبُهُ، قَال: هُنَيَّةً، فَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِسْكَاتُكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَة، مَا تَقُولُ: قَالَ: أَقُولُ: اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ الخطأيَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ) (٢). س: هل يكون التوجه أو الاستفتاح في الصلاة قبل تكبيرة الإحرام أم بعد تكبيرة الإحرام؟ جـ: اعلم بأنه قد اختلف العلماء في التوجه هل يكون قبل تكبيرة الإحرام أم يكون بعدها فمن العلماء من ذهب إلى أن التوجه يكون قبل تكبيرة الإحرام وهم الهادوية، ومن العلماء من ذهب إلى أن التوجه يكون بعد تكبيرة الإحرام وهم الجمهور، وقد احتج الهادوية على ما ذهبوا إليه بقوله تعالى ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ

стр. 239

شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ (١) على أساس أن (الواو) تقتضي الترتيب وأن هذا الحمد هو التوجه الصغير الذي يقال بعد التوجه الكبير وأن التكبير المذكور في الآية هو تكبيرة الإحرام التي في أول الصلاة قالوا ومعناها أن الله أمر نبيه ﷺ أن يقول في التوجه ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ وبعد أن يقول هذا القول يقول الله أكبر مكبراً للإحرام ولكن هذا الإستدلال غير صحيح وهذا التفسير على هذه الصفة غير صحيح أيضاً لوجوه: أولاً: إن هذا الإحتجاج مبني على أن المراد بقول الله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ من جملة التوجهات الواردة عن النبي ﷺ ولكنه لم يرد عن النبي ﷺ أنه أمر المصلي بأن يتوجه بهذا التوجه أو رغب فيه أو توجه به أو أقرَّ أحداً بأن يتوجه بهذا التوجه لا بسند صحيح ولا حسن ولا ضعيف لا من قوله ولا من فعله ولا من تقريره، فلا يصلح هذا الإحتجاج على دعوى أن التوجه يكون قبل تكبيرة الإحرام. ثانياً: إن هذا الإحتجاج مبني على أن المراد بقوله تعالى ﴿وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ بمعنى وكبر تكبيرة الإحرام للصلاة وهذا لا دليل عليه، والظاهر أن معناه وعظمه تعظيماً. ثالثاً: إن هذا الإحتجاج مبني على أن (الواو) تقتضي الترتيب وأن قوله تعالى چ ? ?چ بعد قوله چ? ? الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا﴾ يدل على أن التكبير يكون بعد التوجه وأن التوجه قبل تكبيرة الإحرام والصحيح الذي قرره علماء النحو أن (الواو) تقتضي مطلق الجمع فقط ولا تقتضي الترتيب وأن الذي تفيد الترتيب هي (الفاء) و (ثم) لا غيرهما، واحتج القائلون: بأن التوجه بعد تكبيرة الإحرام بالحديث الذي أخرجه مسلم ﵀ من حديث علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أن النبي ﷺ كان يتوجه بعد تكبيرة الإحرام بقوله (وجهت وجهي) (٢) إلى آخر الحديث وليس فيه ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا﴾ كما احتجوا أيضاً بالحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة مرفوعاً إلى النبي ﷺ أنه كان يتوجه بعد تكبيرة الإحرام بقوله ﷺ (اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ الخطأيَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ

стр. 240

وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ) (١) وهذا هو الظاهر عندي والذي أفتيت به مراراً لأن حديث علي كرم الله وجهه وحديث أبي هريرة ﵁ صريحان في أن التوجه بعد تكبيرة الإحرام والعمل بموجبها هو الظاهر حتى يرد دليل صحيح صريح خال عن المعارضة كما تقرر في علمي الجدل والمناظرة. مشروعية دعاء الاستفتاح في الصلوات المفروضة وصلاة الليل س: هل دعاء التوجه مشروع في السنن والنافلة أم أنه مشروع في الفريضة فقط؟ جـ: اعلم أن التوجه مشروع في أول الصلاة لم يرو في غير الفرائض وصلاة اليل ولم يروى في السنن والنوافل مطلقاً. س: ما هو تفسير قول الله سبحانه ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ (٢)؟ جـ: معنى قوله تعالى ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ أي لا تجهر بالقراءة في صلاتك جهراً عظيماً حتى يسمع صوتك المشركون فيؤذونك، ولا تخافت بها مخافتة إلى حد أن المسلمين لا يتمكنون من سماع ما تقرأه ولكن ابتغي بين الجهر الزائد والمخافتة الزائدة طريقاً متوسطة وهي القراءة التي يتمكن المسلمون من سماعها ولا يسمعها المشركون، وهناك أقوال أخرى في تفسير هذه الآية مذكورة في كتب التفسير. مشروعية الاستعاذة بعد دعاء الاستفتاح س: هل الاستعاذة تكون قبل دعاء الاستفتاح أم تكون بعده؟ جـ: العمل الذي يكون قبل تكبيرة الإحرام ليس بداخل في الصلاة بدليل أن النبي ﷺ قال عن الصلاة (مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ) (٣) كما أنه ليس على من يؤدي الحج محرم من محظورات الإحرام قبل الإحرام، وإنما من وقت إحرامه بالحج أو بالعمرة إلى فك الإحرام، وفك الإحرام يكون بالحلق أو بالتقصير، كذلك الصلاة يكون إحرامها بتكبيرة الإحرام ويكون فك الإحرام بالتسليم. حد الجهر في القراءة في الصلاة أن يسمع صوت المصلي من بجانبه أو خلفه س: ما هو حد الصوت في القراءة في الصلاة للمؤتم ومن يؤم الناس في الصلاة الجهرية والسرية؟ جـ: الجهر في الصلاة هو أن يسمع صوت المصلي من بجانبه أومن كان خلفه، والسر هو الذي لا يتمكن من كان بجانب المصلي أومن كان خلفه مباشرة من سماعه. سنة الضم في الصلاة س: ما الحكم في رجل حينما يصلي يسبل يديه ركعة ويضمهما في الركعة الثانية ويسبل في الثالثة وهكذا؟ جـ: اعلم أن الضم في الصلاة مشروع على جهة السنة لا الوجوب لحديث (كانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ

стр. 241

الْيَدَ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ) (١) فمن ضم فقد عمل المشروع ومن لم يضم فلا حرج عليه سواءً ضم في جميع ركعات الصلاة أم في بعضها والكل غير ممنوع. س: يقال أن الرسول ﷺ نهى عن التكفير في الصلاة والتكفير في الصلاة هو وضع الكف على الكف فوق الصدر، فنطلب منكم تبيين من أخرج هذا الحديث؟ وهل هو حديث له أصل في كتب السنة النبوية أم أنه لا أصل له فيها؟ جـ: اعلم بأن هذا الحديث الذي جاء في سؤالك المصرح بالنهي عن التكفير في الصلاة لم أطلع عليه في كتب الحديث وعلى من ذكره توضيح اسم الصحابي الجليل الذي رواه عن النبي ﷺ وتوضيح المحدِّث الذي أخرجه وأسنده إلى النبي صلوات الله وسلامه عليه لنعرف هل هو صحيح أو حسن أو ضعيف، وقد طالعت الكثير من مؤلفات من لا يقول بمشروعية الضم من الهادويين ومن مؤلفات غيرهم من العلماء الذين ألفوا في الحديث أو شرح الأحاديث أو في الفقه ولم أعثر فيها على حديث النهي عن التكفير في الصلاة، فمن قال عن النبي ﷺ أنه نهى عن التكفير في الصلاة فهو مطالب بإسناد هذا الحديث لأن إسناد الحديث المرفوع إلى رسول الله ضروري ولازم ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء ولا سيما إذا كان الحديث سيعارض أحاديث أخرى مرفوعة إلى رسول الله ﷺ ، ومثل هذا الحديث الذي احتج به المحتج على تحريم أو كراهية الضم في الصلاة فإنه سيعارض عدة أحاديث متواترة وهي مرفوعة إلى رسول الله ﷺ دالة على مشروعية الضم في الصلاة فلا بدَّ لمن يريد الاحتجاج به أن يتثبت كثيراً ولا يرويه إلا بعد معرفة سنده من عند المؤلف إلى رسول الله ﷺ وعلى فرض أن هذا الحديث موجود في كتب السنة فوجوده لا يكفي حتى تعرف صلاحيته للاحتجاج، فكم من حديث مروي في كتب الحديث معروف من رواه ومن أخرجه ولكنه عند أهل الحديث غير صالح للاحتجاج كما لا يخفى على كل من له إلمام بكتب السنة المطهرة على صاحبها وعلى آله أفضل الصلوات والتسليم، وعلى فرض بأنه صالح للاحتجاج من جهة سنده لا يكفي بل لا بد أن يكون صالحاً للاحتجاج به من جهة المتن أي من جهة دلالة الحديث على الحكم المطلوب بأن يكون صريحاً في الدلالة على عدم مشروعية الضم في الصلاة، وهذا الحديث ليس فيه أيُّ دلالة على عدم مشروعية الضم في الصلاة لأن التكفير في اللغة ليس هو ضم اليد اليمنى فوق اليد اليسرى ووضعهما على الصدر حال القيام كما جاء في السؤال، وهذه كتب اللغة العربية التي بين أيدينا لم تصرح بأن التكفير هو و ضع اليد اليمني على اليسرى حال القيام ولا فسرت التكفير بهذا التفسير الذي جاء في السؤال بل إن كتب اللغة العربية تفسر التكفير بمعنى (الانكسار) قال العلامة ابن منظور اللغوي المشهور في كتابة (لسان العرب) ما نصه (التكفير أن ينحني الإنسان يطأطأ رأسه قريباً من الركوع كما يفعل من يريد تعظيم صاحبه) وفي الحديث كان يكره التكفير في الصلاة وهو الإنحناء الكثير في حالة القيام قبل الركوع هكذا قال ابن منظور في تفسير التكفير وهو من أكبر علماء اللغة ولم يذكر وضع إحدى اليدين على الأخرى حال القيام، أما العلامة اللغوي الفيروزبادي فقد قال في (القاموس المحيط) (والتكفير في المعاصي كالإحباط في الثواب وأن يخضع الإنسان لغيره وتتويج الملك بتاج إذا رؤي كفر له أي رآه رعيته لهذا التاج المخصوص خضعوا له) ولم يذكر وضع إحدى اليدين على الأخرى ويقول صاحب القاموس أيضاً (والكفر تعظيم الفارسي ملِكَه)، ويقول

стр. 242

مرتضى الزبيدي في شرح القاموس المسمى بـ (تاج العروس) شارحاً لقول مؤلف القاموس (والكفر التعظيم) ومفسراً هذا التعظيم ما نصه (وهو أي هذا التعظيم إيماء لرأس من غير سجود) وعلى فرض أن هذا الحديث موجود في كتب السنة وأنه صحيح أو حسن أي صالح للاحتجاج به وأن معنى التكفير هو وضع إحدى اليدين على الأخرى حال القيام في الصلاة فهذا الحديث سيكون معارضاً للأحاديث الكثيرة الدالة على مشروعية الضم في حال القيام في الصلاة الذي قد بلغ رواتها حد التواتر كما صرَّح بذلك الشيخ محمد بن جعفر الكتاني في كتابه (نظم المتناثر من الحديث المتواتر) حيث عدَّدَ رواتها من الصحابة فبلغوا تسعة عشر صحابياً، ومن التابعين فبلغو ستة فيكون جملة من رواه خمسة وعشرين منها حديث (كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ الْيَدَ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ) (١)، والتواتر يكون بأقل من هذا العدد وهؤلاء الصحابة الذين ذكرهم الكتاني هم: سهل بن سعد الساعدي، ووائل بن حجر الحضرمي، وعبد الله بن مسعود، و علي بن أبي طالب، وابن الزبير، وأبو هريرة، وجابر بن عبدالله، والحارث بن غطيف، وعمر بن حريث المخزومي، ويعلي بن مرة الثقفي، وعبدالله بن عمر، وأبو الدرداء، وحذيفة، وعائشة، وابن عباس، وأنس، وشداد بن شرحبيل، ومعاذ بن جبل. أما التابعون فهم: سفيان، والحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، وإبراهيم النخعي، وعند التعارض يكون الرجوع إلى الترجيح، فيرجح حديث مشروعية الضم لكونه متواتراً على الحديث الدال على عدم المشروعية لكونه أحادياً وهذا على فرض أنه صالح للإحتجاج به وأنه صريح في الدلالة على المقصود ودون تسليم ذلك مفاوز وعقبات. هذا ما خطر ببالي حول موضوع هذا السؤال وقد سبق الجواب مني بأن مسألة الضم مسألة خلافية وأن كل من ذهب إلى القول بالمشروعية أو إلى القول بعدم المشروعية قد ذهب إلى ما أداه إليه اجتهاده بعد أن بذل الوسع وتحرى بقدر الإمكان ولكل مجتهد أجر، أما رأيي الشخصي في هذه المسألة فهو أن الضم مشروع على جهة السنة أو الاستحباب. الصحيح في تسبيح الركوع أو السجود س: هل الصحيح في تسبيح الركوع أو السجود أن يكون بلفظ (سبحان الله العظيم في الركوع) و (سبحان الله الأعلى في السجود) أم بلفظ (سبحان ربي العظيم في الركوع) و (سبحان ربي الأعلى في السجود)؟ جـ: استدل القائلون بأن التسبيح في الركوع يكون بلفظ (سبحان الله العظيم وبحمده) بدلاً من (سبحان ربي العظيم) وأن التسبيح في السجود يكون بلفظ (سبحان الله الأعلى وبحمده) بدلاً من (سبحان ربي الأعلى) بأدلة كثيرة ولكنها لا تخلو عن ضعف من ناحية الدلالة أو من ناحية الإسناد، ومن هذه الأدلة قولهم إن ظاهر قوله تعالى ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾، وظاهر قوله تعالى ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ دالاّن على أن المصلي يقول في الركوع (سبحان الله العظيم) ويقول في السجود (سبحان الله الأعلى) حيث ورد في حديث عقبة بن عامر عند

стр. 243

أحمد وأبي داوود وابن ماجه والحاكم وابن حبان أنه قال لما نزلت آية ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ (١)، قال رسول الله ﷺ : اجعلوها في ركوعكم ولما نزلت ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ (٢) قال النبي ﷺ اجعلوها في سجودكم، وقد أجيب عن هذا الدليل بأنه لا يتم الاحتجاج به إلا على فرض أنه ليس لله اسم غير اسم الجلالة مع أنَّ له تعالى أسماء متعددة بصريح القرآن قال الله تعالى ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ فامتثال ما في الآيتين يحصل بالمجيء بأي اسم من أسمائه تعالى كمثل سبحان الأحد أو سبحان ربي أو غير ذلك ولكنه قد جاء في كتب السنة ما يدل على المراد كحديث حذيفة عند مسلم وأحمد وأهل السنن الأربع بلفظ (عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَكَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ، وَفِي سُجُودِهِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى) (٣) ولحديث ابن مسعود عند الترمذي وأبي داود وابن ماجة مرفوعاً إلى رسول الله ﷺ أنه قال: (إِذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَقَالَ فِي رُكُوعِهِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَدْ تَمَّ رُكُوعُهُ وَذَلِكَ أَدْنَاهُ، وَإِذَا سَجَدَ فَقَالَ فِي سُجُودِهِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَدْ تَمَّ سُجُودُهُ وَذَلِكَ أَدْنَاهُ)، فتعين أن لفظ (الرب، هو المراد) أي أنّ حديث حذيفة وحديث ابن مسعود قد بينا المراد بحديث عقبة ابن عامر ﵁، واحتج صاحب (الشفاء) بحديث ابن مسعود مرفوعاً (إذا ركع أحدكم فليقل في ركوعه (سبحان الله العظيم وبحمده ثلاث مرات فقد تم ركوعه وذلك أدناه) وأجيب عنه بأن الحديث الوارد في سنن الترمذي وغيره عن ابن مسعود بلفظ (ربي) لا بلفظ (الله) كما سبق ولم يرد بلفظ (سبحان الله العظيم) في كتب السنة المطهرة لا بسند صحيح ولا حسن ولا ضعيف ومن ادعى وجوده بلفظ (سبحان الله) فعليه البرهان. عدم مشروعية الصلاة على النبي ﷺ حال الركوع والسجود س: هل يشرع الدعاء والثناء والصلاة على النبي ﷺ حال السجود؟ جـ: الدعاء حال السجود مشروع دائماً في أي صلاة كانت، ولا تشرع الصلاة على النبي ﷺ ولا الثناء على الله بغير التسبيح س: هل يجوز أن يقول المصلي في سجوده (سبحان ربي الأعلى) أو يقول في ركوعه (سبحان ربي العظيم) مرة واحدة فقط؟ جـ: لا مانع والصلاة صحيحة، ولكن الأفضل والأولى والأحسن أن يقولها ثلاثاً في الركوع والسجود لحديث (إِذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَقَالَ فِي رُكُوعِهِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَدْ تَمَّ رُكُوعُهُ وَذَلِكَ أَدْنَاهُ، وَإِذَا سَجَدَ فَقَالَ فِي سُجُودِهِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَدْ تَمَّ سُجُودُهُ وَذَلِكَ أَدْنَاهُ).

стр. 244

الصحيح في دعاء الرفع من الركوع س: يوجد كثير من الناس يقولون بعدأن يرفعوا من الركوع في صلاة الجماعة، ربنا لك الحمد ولك الشكر يا أرحم الراحمين سراً، فهل هذا الدعاء مشروع أم لا؟ جـ: اعلم بأن كتب السنة تحكي عن النبي ﷺ أنه كان يقول: عند أن يرفع رأسه من الركوع (رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ) (١) وبأنه كان يقول في بعض الأحيان (رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ) (٢) وأنه أيضاً كان يقول (اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ) (٣) وأنه كان يقول (رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ِ) أي أنه كان يأتي بـ (الواو) وبقوله (اللهم) وكذلك كان يجرد هذا الدعاء من لفظة (اللهم) ومن (الواو) وبناءً على ذلك فلا مانع للمصلي بأن يقول

стр. 245

(ربنا لك الحمد) ولا يأتي بـ (الواو) ولا بلفظة (اللهم) كما أنه لا جناح عليه إذا أتى بـ (الواو) فقط أو بلفظة (اللهم) فقط أو جمع بين (الواو) وبين لفظة (اللهم) فالكل جائز شرعاً لكون كل صفة من هذه الصفات الأربع قد وردت عن النبي ﷺ ، ولقد قال الحافظ بن القيم في (زاد المعاد) بأنه قد جاء عن النبي ﷺ هذا الدعاء مجرداً عن لفظة (اللهم) وعن (الواو) كما جاء بـ (الواو) فقط وبلفظة (اللهم) فقط ولم يأت عن النبي ﷺ أنه جمع بين (الواو) ولفظة (اللهم) وهذا سهواً منه لأن الجمع المذكور قد ورد في صحيح البخاري، وأما زيادة (ولك الشكر) أو زيادة (ولك الشكر يا أرحم الراحمين) فلم أطلع عليها في كتب الحديث ومن قالها في صلاته فلا مانع له من ذلك وصلاته صحيحة ولكن الأولى هو المحافظة على ما ورد عن النبي ﷺ والوقوف على النص الوارد في كتب السنة بلا زيادة عليه. استحباب جهر الإمام بدعاء القنوت ليسمعه المؤتمون س: يوجد من يؤم المصلين في صلاة الفجر وحين يؤدي دعاء القنوت يسر في أوله ويجهر في آخره، فهل عمله هذا مشروع أم لا؟ جـ: دعاء القنوت يكون جهراً بحيث يسمعه المؤتمون خلف الإمام لا فرق بين أوله وآخره. مشروعية رفع اليدين حال القنوت في الصلاة س: هل رفع اليدين حال القنوت في صلاة الفجر أو غيرها من الصلوات مشروع، وأيهما أفضل؟ جـ: نعم قد وردت أحاديث في رفع اليدين في القنوت ذكرها الألباني في كتاب (صفة صلاة النبي ﷺ وفي كتاب (إرواء الغليل). س: هل يشرع رفع اليدين عند دعاء القنوت لأننا نرى من يرفع يديه ومن لا يرفع، فأيهما أفضل؟ جـ: لم يرد حديث صحيح أو حسن يصرح بمشروعية رفع اليدين عند دعاء القنوت لكن العلماء الذين ذهبوا إلى مشروعية رفع اليدين في الدعاء نظروا إلى الأحاديث العامة الدالة على رفع اليدين عند الدعاء من حيث هو لأنه يشمل كل دعاء سواء كان داخل الصلاة أم خارجها، منهاحديث (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، ذَهَبَ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ، فَحَانَتْ الصَّلَاةُ، فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: أَتُصَلِّي لِلنَّاسِ فَأُقِيمَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَالنَّاسُ فِي الصَّلَاةِ، فَتَخَلَّصَ حَتَّى وَقَفَ فِي الصَّفِّ فَصَفَّقَ النَّاسُ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ التَّصْفِيقَ الْتَفَتَ، فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ امْكُثْ مَكَانَكَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ اسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى اسْتَوَى فِي الصَّفِّ، وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ إِذْ أَمَرْتُك؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا كَانَ لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (١)، والذين قالوا إن الدعاء في

стр. 246

قنوت الصلاة غير مشروع نظروا إلى أنَّ الأحاديث الواردة في رفع اليدين حال الدعاء في غير محل النزاع أي خارج الصلاة ولا تشمل دعاء القنوت داخل الصلاة لأن المشروعات التي في نفس الصلاة متوقفة على ورود دليل صحيح صريح، وقال بعض العلماء: مشروعية رفع اليدين في القنوت بأنه دعاء ويندرج تحت رفع اليدين في الدعاء وقال غيره يكره لأن الغالب على هيئة العبادة التعبد والتوقف والصلاة يجب أن تصان عن زيادة عمل غير مشروع فيها ولا سيما أنه قد ثبت عن النبي ﷺ أنه قنت في صلاته في عدة أحاديث صحيحة ولم يرد عنه أنه رفع يديه في الصلاة ولو كان مشروعاً لرفع يديه ولو مرة ففي تركه ما يدل على عدم مشروعيته، أما الراجح فهو عدم رفع اليدين لأن الأصل في الصلاة أن تصان عن كل شيء لم يرد عن النبي ﷺ وخصوصاً أن الغالب على هيئة الصلاة هو التعبد والتوقف ولم يرد حديث يدل على مشروعية رفع اليدين إلاعندما كان يخطب ولا أمَّن الصحابة بعد دعاء النبي وأقرهم على ذلك (وأخيراً ترجح عندي مشروعية رفع اليدين حال دعاء القنوت) (١). س: انقسم الناس في مسجدنا إلى قسمين بالنسبة للقنوت في صلاة الفجر ففريق يقنت، وفريق لا يقنت واحتكمنا إلى برنامج فتاوى فنرجو الرد الشافي على هذه القضية؟ جـ: اعلم أنه لا ينبغي لأهل هذه القرية أن ينقسموا إلى قسمين بل ينبغي أن يصلوا جميعاً خلف إمام واحد والإمام حاكم فإن كان مذهبه القنوت في صلاة الفجر فيقنت بهم وعليهم جميعاً متابعته لأن متابعة الإمام واجبة شرعاً، والقنوت مشروع في الفجر دائماً على جهة السنة لا الوجوب عند الهادوية والشافعية، وإن كان من القائلين بأن القنوت في الفجر ليس بسنة ولا يكون سنة إلا عند النوازل لحديث (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى أَحَدٍ أَوْ يَدْعُوَ لِأَحَدٍ قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَرُبَّمَا قَالَ: إِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، وَاجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ، يَجْهَرُ بِذَلِكَ، وَكَانَ يَقُولُ: فِي بَعْضِ صَلَاتِهِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا لِأَحْيَاءٍ مِنْ الْعَرَبِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ، لَيْسَ لَكَ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ.) (٢) وحديث (أن رسول الله ﷺ كان يقنت في الصبح والمغرب) (٣) ويكون في جميع الفروض كالحنابلة فعلى المؤتمّين متابعته ولا يضر المؤتمّين أن الإمام

стр. 247

لم يقنت لأن الإمام حاكم ومتابعته واجبة شرعاً، فلا يترك المؤتمّون الائتمام بالإمام لأنه لم يقنت ما دام وأنه غير مشروع على جهة الدوام عند بعض العلماء ومستحب عند الآخرين، كما أن المحافظة على وحدة الجماعة واجبة وأن الصلاة فرادى خارج الجماعة أو بجماعة أخرى معارضة للجماعة الكبرى لا ينبغي. مشروعية دعاء القنوت بالمأثور لا بالقرآن س: هل يصح دعاء القنوت بالقرآن أم أنه لا بد من دعاء القنوت؟ جـ: اعلم أن القنوت ثابت في السنة وفي كتاب (مجموع زيد بن علي) ولكن بالدعاء الذي علمه الرسول ﷺ للحسن بن علي ﵁ في حديث (اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، إِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ) (١) لا بالقرآن وإلى ذلك ذهب الجمهور، وذهبت الهادوية إلى أن القنوت لا يكون إلا بالقرآن سواء في قنوت الوتر أو قنوت الفجر واحتجوا بحديث (إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ، وَالتَّكْبِيرُ، وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ) (٢) (وأجاب الجمهور بأن المراد بالحديث أن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من تكليم الناس بعضهم بعضا، وعلى فرض أن المعنى ما قالوه فهو عام مخصوص بما ورد عن النبي ﷺ من القنوت بغير القرآن. الأصح أن قنوت الوتر بعد الركوع س: هل دعاء القنوت قبل الركوع أم بعده؟ جـ: اعلم أن قنوت الوتر قد ورد قبل الركوع كما ثبت بعد الركوع ولكن قنوت الوتر بعد الركوع أصح وأرجح، وأما التأمين على ما يدعو به إمام الصلاة فقد وردفي حديث (قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهْرًا مُتَتَابِعًا فِي

стр. 248

الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ إِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ، يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، عَلَى رِعْلٍ، وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةَ، وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ) (١) وهوفي سنن أبي داوود وفي مسند الإمام أحمد. س: حدث أن رجلاً قال بأن قنوت صلاة الفجر غير واجب بعد أن تم صلاة الفجر وكان قد أمَّ المصلين فيها فقال له المؤتمون بأن القنوت دعاء والدعاء مُخ العبادة، فما هو الأفضل في ذلك؟ جـ: قنوت الفجر غير واجب شرعاً بإجماع علماء المسلمين، وإنما الخلاف بين العلماء هل هو مسنون أم لا؟ فمن العلماء من قال بأنه مسنون في الفجر: وهم الهادوية والشافعية، ومنهم من لم يقل بسنيته كالحنابلة ومن وافقهم، فمن كان من أتباع القائلين بسنيّته فليقنت ومن كان حنبلياً فلا يقنت ومن كان مجتهداً فليجتهد ويرجح ما يراه إن كان أهلاً للإجتهاد ومستوفياً لشروطه هذا كله إن كان إماماً أو منفرداً، أما إذا كان مؤتماً فلا ينبغي له أن يخالف إمامه أو ينتقده أو يعترض عليه بل عليه أن يصلي خلف الإمام ويتابعه في الركوع والسجود والاطمئنان والقيام بعد الركوع لسماع القنوت لأن الإمام حاكم ويجب متابعته لقول النبي ﷺ (إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا) (٢) ولأن متابعة إمام الصلاة واجبه بالإجماع ومخالفته محرمة بالإجماع، ومسألة القنوت هذه مسألة خلافية ظنية. آراء العلماء حول القنوت في صلاة الفجر س: هل دعاء قنوت صلاة الفجر سنة مؤكدة أم أنه مشروع للوتر فقط؟ جـ: قد سبق مني جواب عليه عدة مرات وهو أن مسألة القنوت في الصلاة من المسائل الخلافية فمن العلماء من ذهب إلى أن القنوت مشروع في الوتر وفي الفجر فقط في أيِّ وقت كان سواء كان ذلك عند حدوث نوازل أم لم يكن هناك أيِّ حادثة أو نازلة وهذا الذي ذهب إليه الهادي والشافعي، ومنهم من ذهب إلى أن القنوت في جميع الصلوات عند حدوث نازلة من النوازل مثل الحروب والزلازل ونحوهما أما إذا لم تكن هناك أيّ نازلة من النوازل فلا يشرع عندهم القنوت وهذا الذي رجحه الشوكاني ﵀ وغيره، وأدلة الطرفين قد استوعبها في نيل الأوطار، وخلاصة أدلة من قال إن القنوت لا يكون إلا عند النوازل والحوادث العظام: أن النبي ﷺ كان يدعو على كفار مكة ويدعو للوليد بن الوليد وعياش بن أبي ربيعة وللمستضعفين من المؤمنين بمكة الذين حبسهم

стр. 249

كفار مكة فلما قدموا على النبي ﷺ ترك الدعاء، كما كان يدعو على رعلٍ وعصية وذكوان العاصين لله ولرسوله ﷺ وغير ذلك من الأدلة المذكورة في كتب السنة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، واحتج القائلون بمشروعية القنوت لصلاة الفجر فقط سواءً كان الوقت وقت نازلة أم لا بحديث (مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا) (١) ولكن قد أجاب عنهم الفريق الثاني الذين لا يقولون بمشروعية القنوت إلا عند النوازل بأن حديث (مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا) غير صالح للاحتجاج، والمسألة من المعارك العلمية التي لا يحوم حول حافتها إلا الأبطال ولا يجول في ميدانها إلا الفحول من الرجال. عدم مشروعية مسح الوجه باليد عقيب الدعاء في الصلاة س: هل يشرع مسح الوجه باليد في الصلاة بعد الدعاء، أم أنه غير مشروع؟ جـ: اعلم بأنه لا يجوز مسح الوجه باليدين بعد الدعاء في أثناء الصلاة لعدم وروده عن النبي ﷺ لا قولاً ولا فعلاً ولا تقريراً، وأما خارج الصلاة فقد ورد فيه حديث اختلف العلماء في صحته فمنهم من ضعفه ومنهم من صححه. مشروعية التورك في التشهد الأخير في الصلاة التي فيها تشهدان س ما قول العلماء في التورك في الجلسة الأخيرة من الصلاة؟ وهل هو سنة؟ جـ اعلم أن التورك في التشهد الأخير من الصلاة الثلاثية أو الرباعية مشروع وردت به الأحاديث الصحيحة، منهاحديث (وَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الْأُخْرَى وَقَعَدَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ) (٢)، وأما في الصلاة الثنائية فلا يشرع فيها التورك بل المشروع فيها نصب الرجل اليمنى وفرش الرجل اليسرى لنص الحديث (فَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الْيُمْنَى)، ويدل على ذلك أحاديث التورك والتورك لا يصح إلا في الصلاة ذات التشهدين. س: ما هي هيئة الافتراش أوالتورك في الصلاة؟ جـ: المشروع للمصلي أن ينصب الرجل اليمنى ويفترش اليسرى فيما بين السجدتين أو في التشهد الأوسط،، أما في التشهد الأخير فلا مانع له من هذه الكيفية لكن الأرجح هو (التورك) وهو أن يطرح وركه على الأرض

стр. 250

وينصب اليمنى ويطرح ساقه اليسرى تحت ساقه اليمنى، ولكن هذه الكيفية المسماة بالتورك لا تكون في كل تشهد أخير مطلقا بل في التشهد الأخير من الصلوات التي فيها تشهدان كالمغرب والعشاء والعصرين، أما ما كان في صلاة ذات تشهد واحد كالفجر والجمعة والعيد مثلا فلا يشرع التورك. تعريف التورك والافتراش والتربع س: ما الفرق في الصلاة بين التورك والافتراش والتربع؟ جـ: التورك: هو القعود على مقعدته وهي وركه في الأرض ويخرج رجله اليسرى من تحت اليمنى. الافتراش: هو أن يفرش المصلي الرجل اليسرى وينصب اليمنى. التربع: هو أن يقعد المصلي على مقعدته ولا يفترش إحدى رجليه، التربع لا يجوز إلا حال القيام لمن كان مريضا لا يستطيع القيام. مشروعية رفع الاصبع أثناء التشهد في الصلاة س: هل يشرع رفع الأصبع أثناء التشهد؟ وما هو الدليل؟ جـ: مشروعية رفع الأصبع في الصلاة عند قول المصلي في التشهد الأوسط أو الأخير (أشهد أن لا إله إلا الله) والدليل على المشروعية الحديث الصحيح الذي حكى أن النبي ﷺ كان يرفع إصبعه المسبحة في التشهدين عند قوله (أشهد أن لا إله إلا الله) وهو بلفظ (كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ وَضَعَ كَفَّهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى وَقَبَضَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ، وَوَضَعَ كَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى) (١). عدم مشروعية المواظبة على قراءة الفاتحة بعد التسليم من كل صلاة مكتوبة س: هل قول الإمام بعد الصلاة الفاتحة إلى روح النبي مشروع؟ جـ: لم يرو عن النبي ﷺ أنه عمل هذا العمل أو أقره أو ندبه، وهكذا لم يرد عن واحد من السلف الصالح لا من الصحابة ولا من التابعين، والقائلون بهذا القول استحسنوه استحساناً بلا دليل لا من الكتاب ولا من السنة ولا من الإجماع. س: كثيراً ما نسمع بعض أئمة المساجد يقول بعد التسليم من الصلاة، الفاتحة لله تعالى ثم إلى روح رسول الله ﷺ ، فهل كان هذا معروفاً في عهد الرسول ﷺ أم أنه غير معروف؟ جـ: الفاتحة لله ولروح رسول الله ﷺ لم تعرف على هذه الصفة أيام الرسول ﷺ ولكن لها أصل في الشرع من ناحية أنها أفضل سور القرآن وقد ورد في قراءة القرآن عموماً وفي قراءة سورة الفاتحة خصوصاً عدة أحاديث صحيحة دالة على حصول الثواب العظيم لمن يقرأ القرآن وعلى الأخص لمن يقرأ فاتحة الكتاب، والأفضل الاشتغال عقيب الصلوات بالوارد عن النبي ﷺ من التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل والدعاء وغير ذلك مما ورد عن النبي ﷺ في حديث (جاء الفقراء إلى النبي ﷺ ، فقالو: ا ذهب أهل الدثور من الأموال بالدرجات العلا
следующие страницы →